المنظمة السودانية لمكافحة الفساد: لأجل من تقرع الأجراس

المنظمة السودانية لمكافحة الفساد: لأجل من تقرع الأجراس


30-08-2009, 10:34 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=64&msg=1282281190&rn=0


Post: #1
Title: المنظمة السودانية لمكافحة الفساد: لأجل من تقرع الأجراس
Author: Gafar Bashir
Date: 30-08-2009, 10:34 PM

الطعام على مائدة معاوية أطيب، والصلاة خلف علي أثوب ..

إن الفساد ثقافة ومكافحة الفساد والتصدي له يجب أن يكون ثقافة مضادة ولكننا ربما لا نفهم من الفساد إلا الذي لا يتعدي مستوي عورتنا أو هكذا أريد لنا أن نفهم حتي أصبح نهب المال العام فروسية بينما لبس البناطلين جريمة يعاقب عليها القانون بدعوي اللاحشمة ...

بصمة الوجه:
نحن شعب ربما لانملك القدرة علي السخرية كبقية خلق الله وذلك في ظني لعظم الأهوال التي تراكمت علي عقولنا وقلوبنا وأبصارنا يوماً بعد يوم حتي أفقدتنا كل أنواع الشعور الإنساني الطبيعي ولم تترك لنا سوي الغضب من كل شيئ وعلي كل شيئ ... فحينما نتطلع إلي وجوه المارة في شوارع الخرطوم نري ألواناً وأصنافا من الإمتعاض والغضب والبؤس (والزهج والقرف) تحتاج إلي الف رسام والف شاعر والف موسوعة للإحاطة بهذا الكم من التعبيرات الكئيبة التي انطبعت علي وجوهنا كبصمات لا يتشابه فيها وجهان وكل يعبر عنها بطريقته الخاصة و لا تصلح لأن تكون بصمة لوجه آخر ... حتي أنه يمكن للشرطة (( بعد الفراغ من اللهاث وراء أزياءنا وبناطليننا وجرها للمحاكم حتي نصبح عراة في الشوارع )) الإستغناء عن بصمات الأصابع والعين والاكتفاء بالنظر إلي وجوهنا ... وهم يمسكون بأصابعك لتغطيسها في الحبر وعلي وجوههم بصمة لا تخطئها العين علي كل حال ...
وأتساءل باستمرار عن هذا الغضب كمصدر لطاقة هائلة نملكها ولا نستطيع الاستفادة منها مثلها مثل مياه النيل وحرارة الشمس وخصوبة الأراضي ... لماذا نوجه غضبنا في جميع الاتجاهات غير المطلوبة بينما نفشل في توجييه الي الجهة الوحيدة المطلوب توجيهه إليها ...

اتفاقية السيدين واتفاقية الشريكين:

حسناً فعل الشريكان في إتفاق نيفاشا الأخير ..
حيث أننا بعد الحروبات العسكرية والسياسية التي اندلعت بعد خروج المستعمر (وقد تم تأجيلها في الأساس لهذا الغرض) واستمرت الي وقتنا الحاضر واصبحت عنوانا ومدخلاً لجميع أزماتنا ... لزم علينا في أول جلسة للنطق بمستقبل السودان ووضع خارطته الجديدة .. أن يتصدر أجندتنا ما يجمعنا وليس ما يفرقنا لأن البحث عما يجمعنا أصبح مسئولية تحتاج الي جهود وطاقات لا قبل لنا بها ... بينما يفرقنا كل ما تبقي ...

وليس هنالك قطعاً في كل ما يمكنه أن يجمعنا أفضل من الإرث التاريخي الذي وضعه لنا آباؤنا وأجدادانا الحكماء في إتفاقهم التاريخي لنسير علي خطاه ونهتدي بنوره ...

حسناً فعل الشريكان في إتفاقية نيفاشا حينما قرروا وبالإجماع ( السكوتي ) أن يتم إعادة بعث المنظمة السودانية لمكافحة الفساد وهي في حد ذاتها ليست سوي إستدعاء لروح أجدادنا وآباءنا الذين أسسوا هذه المنظمة في إتفاقية السيدين اشلهيرة واستطاعوا من خلالها أن يرسوا لنا قيم وتقاليد تجمعنا بمختلف انتماءاتنا الفكرية والسياسية .. إذ ان المنظمة لها محور تماسك يتخطي كل الإنتماءات التقليدية وفي الأساس كان هدفهم أكبر حتي من حدود الوطن الجغرافية والسياسية بإعتبار أن القيمة التي تمثل محور المنظمة هي في الأساس قيمة كونية لا تستطيع حدود الكرة الأرضية أن تستوعبها ...

هذا الوليد الذي تمخض عنه زواج نيفاشا وتربي وكبر وهو يتغذي علي جميع الاتفاقيات التالية لها مع حركات دارفور ومع الإحزاب السودانية منفردة ومجتمعة ... واستطاع في فترة وجيزة أن يعيد إلي حياتنا اليومية القيم التي أرساها اباؤنا ويعيد نشرها في مؤسساتنا المدنية والحكومية بل وفي تعاملاتنا اليومية ... وذلك من خلال العمل في مكافحة أنواع الفساد المختلفة والتي لم تستطع الموسوعة الإنسانية الإحاطة بها ولا مسوعة ويكيبيديا العربية ... وقد امتدت يد هذا الوليد الشرعي للإتفاق التاريخي لجميع المجالات.

مكافحة الفساد:

بعد الإتفاقية التاريخية وإنقضاء كل هذا الوقت علي ميلاد الطفل، نجده قد شب ليصبح رجلاً تمتد قامته إلي السماء وتطال يده كل المفسدين بدءاً من القساد المالي في المؤسسات الحكومية وميزانيات الدولة ومصادر القطاع الخاص وخفض وخفض معدلات التصخم والبطالة ومكافحة الفساد السياسي وتوعية الشعب من خلال المنابر بقيم الديمقراطية والسيادة وحق الشعب كمصدر لتفويض السلطة وحده لا شريك له ومكافحة الفساد الأخلاقي من تزوير وكذب وخيانة وانتهاك وقتل وتعذيب...

ومع بدء عمل اللجان المختلفة للتحقيقات في جرائم المال العام وبدء لجان الحقيقة للتحقيقات في جرائم القتل والتعذيب والإبادة وفتح منابرها لجميع الذين ساندوا الانتهاكات المختلفة خلال تاريخنا لرواية الحقائق وتقديم الاعتذارات العلنية لأسر الضحايا.

ومع بداية لجان التحقيق مع رموز الفساد (كأعلي مرتبة ووسام يتقلده مسئول) بعد إبعادهم من مواقعهم الاستراتيجية والتي تمثل مجتمعة مفاصل اليلاد والعباد من وزارة الدفاع الي المالية الي الاقتصاد الي الأمن الي الثروة الحيوانية ... وتشمل فيما تشمل المنظمات والشركات والمؤسسات الحقيقة والوهمية التي نشأت خلال تاريخنا .

مكافحة الأحلام:

لا أدري علي وجه الدقة ماالذي حققته الاتفاقيات التاريخية في مجملها التي كان فيها جهتين تمثلان مصائر البلاد والعباد وتمسك بمفاصل الدولة من علمها الي أرضها وهي تخلو من أية إشارة للفساد الذي استشري منذ دهور علي جميع مؤسسات ومنظمات مجتمعنا ,اصبح القاعدة بلا استثناء ..

وماهي الانجازات التاريخية التي مثلتها هذه الاتفاقيات وقد ظلت جرائم المال العام وانتهاك إنسانية الشعب تمتل بخط منحني إلي الأسفل في رسم تاريخنا البياني الذي لا يوجد به سوي خط يتيم يبدأ من اللانهاية ويتجه نحو الأسفل يمثل أحلامنا وآمالنا وطموحاتنا كشعب يستحق الحياة الكريمة متخطياً حواجز الأرقام الرأسية حتي يصطدم بنقطة الأصل ويسقط نحو السالب الممتد بدوره إلي ... (اللهم لا علم إلا ما علمتنا).

كل إتفاقية مجتمعة ومنفردة تجعلنا نرجع برأسنا للوراء والأسفل حين توضع أجندة الأولويات ... الترتيبات الأمنية ... التقسيم الوزاري ... الدخل القومي ... وقف إطلاق النار علي بعضنا البعض وإطلاق النار علي كل الأحلام.

من أجل من نقرع الأجراس:

لجثث الضحايا التي لم نعرف أين دفنت ...

للذين اختفوا بلا أثر تاركين وراءهم أسئلة عصية علي الإجابة ...

لما نهب من أموالنا وانتهك من أعراضنا وبيع من أراضينا ...

لما تبقي من الشعب شمالاً وجنوباً شرقاً وغرباً ...

ولمن نقرعها:

بلا استثناء ...

الأجراس:

متي ميلاد المنظمة السودانية لمكافحة الفساد ...
أو اين رميتم جثتها ...
---------------------------
سودانايل الأحد, 30 أغسطس 2009 09:16
بصمة الوجه: