الذكري الخامسة لرحيل العملاق وردي

الذكري الخامسة لرحيل العملاق وردي


18-02-2017, 06:15 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=490&msg=1487441738&rn=0


Post: #1
Title: الذكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 18-02-2017, 06:15 PM

06:15 PM February, 18 2017 سودانيز اون لاين
Nasser Amin-الامارات - دبي
مكتبتى
رابط مختصرفي مثل هذا اليوم 18/02/2012 رحل عملاق الاغنية السودانية محمد عثمان وردي...
يا محمد
صوتك العملاق فوق الارض
وَالنَّخْل
وتحت التراب معطاء تمدد
صوتك العملاق يزجيها إشارة
للذي ينتظر الانسان في السودان
لما يثمر البرق ثماره،
فتوجد
وتمدد
وتجدد
وتوحد بالذي يأتي مجيداً
وجديداً
عّم صباحاً، يا محمد
عّم شتاءً
ثم صيفاً
وخريفاً
وربيعاً يتجدد
يامحمد، يا محمد، يا محمد
بتصرف من كتاب الاستاذ جابر حسين
جمله في تبجيل الفنان وردي

Post: #2
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 18-02-2017, 06:17 PM
Parent: #1




Post: #3
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 18-02-2017, 06:45 PM
Parent: #2

بقلم الاستاذ معاوية حسن يسن2012 __2__29 #أتاحت لي فرصة إقامة المطرب الكبير محمد عثمان وردي نحو ثلاث سنوات في لندن (1994-19977) سوانح ما كنت لأحظى بها لو أنني كنت مقيماً في الخرطوم كلقاء هذا العملاق،
والتعرف عن قرب إلى شخصيته. وربما كان من حسن حظي أنني كدت أن أنقطع لمجالسته والاستماع إلى حكاياته وأقاصيصه الطريفة التي تستحق أن تجمع وتدون لتطلع عليها أجيال السودانيين الذين عشقوا صوته الصداح وغناءه العاطفي والوطني العذب.
هذه ليست شهادة مني لمصلحة وردي أو ضده. فشهادتي فيه مجروحة، إذ ظل صوته يطربني منذ اليفاعة. وسرت عدوى ذلك الإعجاب لدى كل أفراد الأسرة. حتى أن شقيقي مدثر -بشهادة وردي نفسه- من أفضل من يتغنون بطريقة الفقيد وطبقات صوته.
بدأ إعجابي بوردي من بعيد. ورسخت في ذهني منذ الصغر صورته وصوته كأحد الأبطال المرتبطين -في عقول التلاميذ الصغار الذين كُنَّاهُم- بتاريخ السودان وأبطاله. فقد كان أساتذتنا في المدرسة الأولية (الابتدائية) يلزموننا ترديد أنشودته العذبة
"اليوم نرفع راية استقلالنا" (للشاعر الدكتور عبد الواحد عبد الله) في الطابور الصباحي؛ لترسل إلى عقولنا الصغيرة بطولات كرري وعبد اللطيف وصحبه كل صباح، وتسرد لنا القصص المرتبطة بتلك الصور التي بتنا نعرفها قبل أن يلقي المعلمون على مسامعنا دروس تاريخ السودان الحديث.
وبالطبع فإن تلك الصورة كبرت ورسخت مع ظهور أغنيات وردي ذات البعد العاطفي-الوطني، مثل "بنحب من بلدنا" (أبو آمنة حامد) التي تنقلك في تطواف صوفي ساحر بين طبقات الجمال من حلفا إلى نيمولي، ومن الجنينة إلى أرض الهدندوة في الشرق.
لم يكن وردي، حين عرفته مِن كَثَب في لندن، نقيضاً لتلك الصورة التي انطبعت في مخيلتي بمرور الزمن. غير أنه مثل كثير من عباقرة الموسيقى والإبداع مفعمٌ بالتناقضات الإنسانية التي لا يجد لها المرء تفسيراً.
فهو في إحدى اللحظات طفل! بمعنى الكلمة. مشاغب يريد أن يعاكس أي قيد يصفد حياته وانطلاقته في العالم البوهيمي الذي يريد أن يعيش فيه إلى ما لا نهاية. وهو يعيش حقاً في عالمه الخاص الذي لا يمكن أن يدعي إنسان آخر أن صنعه له أو نصحه بالعيش فيه.
وحين يبدأ الآخرون التأنق للخروج من منازلهم لقضاء السهرات والأمسيات كيفما اشتهوا، يفضل وردي أن يستمتع بنومة عميقة قد لا يستيقظ منها قبل الثانية أو الثالثة فجراً.
وحين يستيقظ لا يتذكر إن كان قد تناول عشاءه قبل نومه، وهل تغدى أصلاً، بل يعمد مباشرة إلى العود. أحياناً يعكف على تلحين أغنية جديدة. وأحياناً أخرى يراجع أغنياته القديمة – حسب المزاج – فيُعمل فيها تعديلاً وإضافةً وحذفاً.
وأذكر أنه تعب في تلحين قصيدة بعينها لشاعر من المقيمين في لندن، إلى درجة أننا صرنا ندندن بها أكثر منه، بل كان معجباً بها وراضياً عن لحنها إلى درجة أنه كان يقطع الحديث معنا ليتناول العود ليتغنى بها، حين يأتيه صوت عمه عبد الخالق حسن وردي من المطبخ يترنم بالأغنية نفسها.
والغريب أن وردي قرر فجأة التخلي عن الأغنية ولحنها لأنه استثقل تصرفاً من شاعرها ذات ليلة! ولا أعتقد أن لها وجوداً الآن سوى في ذاكرة وردي وعمه وفي أحد شرائط الكاسيت التي سجلتها له يترنم بها في يوم شتوي ممطر في وسط لندن.
وفيما ارتبطت صورة وردي في بعض الأذهان بالعنجهية والغرور، فإن الحقيقة غير ذلك تماماً. فقد ألفيت عنده طيبة سريرة ودماثة خلق لا يتوفران إلا عند سوداني أصيل مثل وردي.
أذكر أنني نهضت ذات مرة أثناء جلوسي معه في صالون شقته مستأذناً لأني على موعد مسبق. فسألني: موعد مع من؟ فأجبته بأنني ذاهب لزيارة صديقي الشاعر الكبير حسين عثمان منصور الذي توفي إلى رحمة مولاه في يناير 1997.
شرح لي وردي أن مجلة "الصباح الجديد" التي أصدرها المرحوم حسين في عام 1956، تخصصت في انتقاده منذ سطوع نجمه الفني في عام 1957. وكانت انتقاداتها اللاذعة له تؤلمه، لأنها بنظره لم تكن منصفة. كما أنه لم يكن له آنذاك أساس راسخ من المعارف والأصدقاء في الخرطوم.
ومع أن مرور تلك السنوات لم يُنسِه ذلك الألم والضيق، إلا أنه فاجأني بموافقته على طلبي أن يرافقني لنزور الأستاذ حسين، ولم يكن بينهما أي لقاء منذ منتصف ستينات القرن العشرينّ، خصوصاً بعدما أغلق نظام الفريق إبراهيم عبود مجلة "الصباح الجديد" واستوعب حسين ضابطاً للأغنيات في الإذاعة السودانية.
اتصلت بالأستاذ حسين وأخبرته بأني أصطحب معي زائراً سيكون مفاجأة له بكل المقاييس. ووجدناه عندما دخلنا عليه، وكان قد تجاوز السادسة والستين من عمره، في كامل أناقته التي اعتادها في صباه وكهولته. لم يصدق أن وردي في داره.
بكى الشاعر الصحافي الكبير تأثراً من تناسي وردي تلك الخصومات والتلفيقات الصحافية. وقال وردي لحسين إنه بقدر ما تألم من تلك الانتقادات، كان يعزِّي نفسه بأن يبدع أكثر ويتقن فنه الغنائي بشكل أجود حتى يكون فوق مستوى تلك الملاحظات.
والأستاذ حسين من الشخصيات التي ينبغي ألا تُنسى، فقد كان صحافياً موهوباً ومغامراً ومبتكراً. وكان شاعراً غنائياً واكب فترة تبلور الغناء الوتري الحديث منذ الأربعينات وحتى سنوات الستين.
وله أغنيات حسان يترنم بهن حسن عطية (هبي يا سعاد)، وعبد العزيز محمد داود (أجراس المعبد)، وسيد خليفة (ليل وكأس وشفاه)، ونظم عدداً من أغنيات المطرب الراحل محمد حسنين.
اشهرها ( قمرى وقمرية) وقدم أثناء فترة عمله ضابطاً للأغاني في إذاعة أم درمان عدداً من البرامج الغنائية التي لا يزال المخضرمون يذكرونها، وتستمتع بها أجيال من المستمعين الذين أتوا بعدهم حتى يومنا هذا الذي فينا.
ولمحمد وردي سن مكسورة، أو "مشرومة" كما نقول في عاميتنا. لكنه نجح من خلال علاقاته الواسعة في الحصول على جزء من سن صنع له خصيصاً ليغطي ذلك الكسر. وكان في الشقق التي أقام فيها في لندن ينزع ذلك الجزء ويجلس بسنه الطبيعية "المشرومة" فتظهر براءته وطفولته، خصوصاً حين يضحك،
رغم أنه آنذاك كان قد تجاوز عامه الـ 60.
و حتى ذلك الوقت- وأظنه بقي كذلك حتى رحيله الفاجع- كان متلافاً، سخياً، وشديد الحرص على قِرَى ضيوفه. ولم يكن يهمُّه المال بحد ذاته، ليكتنزه أو يستثمره في شيء، بل كان همه أن يعيش به في أيسر حال في يومه، ولا يهمه ما قد يأتي به غده.
كما كان حريصاً على تكتم ما قد يؤلمه من تغير أحوال أو ضيق في الأرزاق، وهي نازلات اشتدت عليه إبان سنين منفاه الاختياري بين عدن (1983)، ولندن (1994-1997)، وكاليفورنيا (1999-2005)؛ إذ لم تكن تلك الحواضر معاقلَ تَعُجُّ بعشاق فنه،
ولم يكن سهلاً تنظيم حفلات يمكن أن تدر عليه دخلاً لتغطية نفقاته العائلية الكبيرة. وعلى رغم ذلك ظل يرفض في إباء إقامة جلسات خاصة في أي مقابل مالي. وكنت أشعر بسعادة لا تدانيها سعادة وأنا برفقته حين يوافق على زيارة أسرة أو شخص في لندن وضواحيها،
لأنه عندئذ سيتغنى على مزاجه، وغالباً يكون في هذه الحالات سخياً بأداء أمهات أغنياته اللاتي قد لا يتسنى سماعها في حفلاته بسبب عدم وجود فرص كافية وعازفين أكفاء للتدرب على عزفها مسبقاً.
وأذكر من ذلك السخاء الفني واقعتين، فقد طلب مني الأخ الدكتور نزار محمد عبده غانم أن يزور وردي في منزله، وكان الفقيد قد انتقل آنذاك من وسط لندن إلي منطقة ريدبيردج شرق العاصمة البريطانية، ليكون بالقرب من قريبه محمد إدريس أوندي وعائلته،
وكانت ترافقنا طبيبة يمنية شابة من مواليد أم درمان، لكنها عادت مع ذويها إلى اليمن. وجدنا وردي برفقة نجله الثالث الدكتور عبد الحليم حافظ. وكانت سهرة لم ولن تتكرر قط،
تغنى فيها وردي برائعتي إسماعيل حسن "بعد ايه"، و"لو بهمسة". وتغنى أيضا بعدد من أغنياته القصار مع حافظ الذي كان يعزف على العود، فيما كان وردي يعزف على الطمبور.
أما الحادثة الثانية فقد كان من شهودها الأخوين عبد الحفيظ وأزهري نور الهدى في مدينة أكسفورد، إذ تلقى وردي دعوة إلى هناك من أحد أكبر شعراء جمايكا ويدعى Sid، وكان قد التقى وردي مصادفة في أحد قطارات الأنفاق (المترو) اللندنية،
ومن دون سابق معرفة اتجه إليه وسأله إن كان هو الـ master musician الذي ظل – كما قال- يراه في الحلم قرابة 30 عاماً يصدح بموسيقى لم يسمعها طوال حياته. واستدعاني وردي من مكتبي في مقر صحيفة "الحياة" يومذاك للمساعدة في ترجمة ما يقوله ذلك الشخص "العجيب".
وانتهت الحكاية بأن قال "سِدْ" إن تحقق حلمه بلقاء من سماه master musician يؤكد له اعتقاده وصدق أبحاثه بأن أهله في منطقة جزر البحر الكاريبي ليسوا في الواقع عبيداً استقدمهم البيض لفلاحة مزراعهم،
وإنما هم نوبيون هاجروا من النوبة السودانية القديمة أثناء سنوات بناء أهرامات الجيزة التي سخرهم الفراعنة لبنائها بكل ما تحمل كلمتا السخرة والعبودية من معانٍ.
في منزل "سِدْ" في أكسفورد تجلت عظمة وردي في الأنس والحكي، وتجلت عظمته أيضاً في الغناء، إذ اختار أن يستهل السهرة-الجلسة برائعة صلاح أحمد إبراهيم "الطير المهاجر". وكان هو أول من بكوا في تلك الليلة، وكلما سالت دموعه علا صوته،
وبلغ مراقٍ لا يعرف توصيفها سوى دارسي الموسيقى. وطبعاً كانت دموع الشفيف أزهري نور الهدى الأكثر غزارة ليلتها.
وعرفت عمق صداقة وردي بزملائه المطربين خلال تلك الفترة، إذ جمعت بيننا لقاءات مع الفنان عبد الكريم الكابلي والفنان كمال إبراهيم سليمان (ترباس). وكانت تلك السهرات مسارح لسرد ذكريات من الصداقة النبيلة، والزمالة الصادقة،
والعلاقات الأسرية الراسخة. وأعتقد أن تلك اللقاءات اللندنية كانت تمثل فرصاً للتلاقي أكثر مما كانت عليه الحال في الخرطوم، بسبب شواغل الحفلات والارتباطات والتمارين الموسيقية. وقد طرب وردي أيما طرب حين تغنى ترباس بأغنية حسن عطية "إنت حياتي"،
ولما انتقل إلى رائعة أبو علي "لو انت نسيت" – على توقيع الموسيقار العواد الفذ بشير عباس- وجد وردي نفسه "شيالاً" لترباس، في ثنائية عفوية مفعمة بالخبرة.
وكنت قد جمعت بين العملاقين كابلي ووردي في حفلة صغيرة أقمتها في أحد فنادق منطقة أوسترلي (غرب لندن) في شتاء 1994، للاحتفاء بقدوم المولود يس معاوية يس. وكانت ليلة لن تغيب قط عن ذاكرة الذين حضروها من أحبابنا اللندنيين،
ذابت فيها الفوارق بين رجال حزب الأمة والاتحاديين، وبين الشيوعيين والمستقلين، وبين الجنوبيين والشماليين. ومما أذكره ليلتذاك أننا بطريقتنا السودانية لم نلتزم بالمواعيد التي حددتها إدارة الفندق لانتهاء السهرة عند الواحدة صباحاً، فطلبنا تمديد الموعد إلى الثانية صباحاً،
ولما حان الموعد الجديد، لم يكن وردي قد فرغ من وصلته الثانية، فاضطرت الإدارة إلى قطع التيار الكهربائي عن مكبرات الصوت، فما كان من وردي إلا أن انطلق يصدح بلا مكبر صوت،
وتجلت قدراته الخرافية على إسماع الحضور في جميع أرجاء القاعة، وهي المقدرات التي حدثني أنه رآها عند أشياخه الكاشف وعبد الحميد يوسف وغيرهما من أساطين فن الغناء الوتري الحديث.
ولم يكن وردي يبدو أكثر سعادة إلا حين يتهيأ له جو لتمرين القدرات القصوى لصوته.
أيضا من لقاءات الوفاء وطيب المعشر، أذكر أن الفنان الصومالي المخضرم أحمد ناجي التقاني في استوديوهات هيئة الإذاعة البريطانية في لندن،
ولما عرف مني أن وردي مقيم في "اللندرة" (وهي التسمية التي ترد في أغنية تراثية يتغنى بها الكابلي: بلد اللندرة يا سيدى شقيتا/ والجرح المنوسر لحقت برّيتا/ سيد الساقية والسارية والحيطة/ سيد المهرة البتاتي بي قيدا)
طلب أن أنظم له لقاء بوردي. وتم اللقاء وسط أجواء من العناق والدموع والقبلات. ولم يحضره سوى عبد الخالق حسن وردي وشخصي الضعيف. وبعد الذكريات السودانية-الصومالية، أمسك وردي بالعود وصدح بعدد من أغنياته الحسان،
وكان أحمد ناجي الذي اشتهر بأداء أغنية "ما تخجلي" يبكي وهو ينصت إلى ذلك الصوت. ومن الطرائف أذكر أنني كنت أترجى وردي أن يخفض صوته حتى لا يبلغ عنا الجيران بتهمة الإزعاج، لكنه لم يأبه، وقال لي إن همه أن يمرّن صوته وليس أن يسمعنا!
وحين قرر وردي فجأة أنه لا بد أن يغادر لندن إلى أسمرة في عام 19977، أصابني حزن شديد، وجزعت من الفراق. وبعد سفره، ما لبثت أن انتدبت نفسي في مهمة صحافية إلى العاصمة الأريترية للقائه. وبالفعل التقينا، وكنا نسهر كل ليلة ممتعين أنفسنا بدهشة موهبته وصوته الفريد وحكاياته التي لا تُمل.
وكان من رفقاء تلك الليالي الأخ ياسر سعيد عرمان الذي كان آنذاك متحدثاً باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان في أريتريا.
وبعد؛ فقد كانت تلك جوانب ضئيلة جداً تأتت لي معرفتها في شخصية الفنان الشاعر والملحن والموزع الموسيقار محمد وردي. وقد أثمرت تلك اللقاءات الليلية والنهارية عن تسجيل مسيرته الغنائية بشكل توثيقي، نشرتُ شذراتٍ منها في مجلة "أوراق جديدة" التي تصدر في الخرطوم،
وسينشر التوثيق مكتملاً في الجزء الثاني من كتابي "من تاريخ الغناء والموسيقى في السودان" الذي سيصدره مركز عبد الكريم ميرغني خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وإذ أكتب هذه الكلمة، أجد أن من الواجب عليّ أن أعبر عن الامتنان لوردي في موقفين مررت بهما، كان لوردي دورٌ كبير في إعانتي على تجاوزهما. فقد اتاني صوته من القاهرة في مستهل التسعينات ليشجعني على التماسك في المضي في عملي الصحافي،
مؤكداً لي أنه لن يصدق ما افتراه عني أحد قادة المعارضة السودانية في إحدى صحف القاهرة. وكانت تلك الفرية قد أصابتني بصدمة وكرْب شديدين، إذ كان ذلك أول عهدي بمماحكات الساسة، وانتقامهم من الصحافيين الذين يرفضون الانقياد لهم.
وقال لي على سبيل المؤاساة إنه صادف مواقف عدة مكن ذلك القبيل في مسيرته الفنية، لكنها قوّته ولم تضعفه. أما الموقف الثاني، فقد جئته ذات يوم في منزله في أقصى شرق لندن وكنت شاحباً ومهموماً من تأثير مشكلة عائلية أوشكت أن تهد بيتي.
سريعاً غادر وردي غرفة الاستقبال ليدلف إلى غرفة نومه، وارتدى بدلته وعاد ليطلب مني أن يذهب معي إلى بيتي في أقصى الغرب اللندني ليشرف بنفسه على حل المشكلة بيني وأم أولادي. وكان حضوره مؤثراً وفاعلاً في إقناعنا بتجاوز خلافنا.
وتجلت لي يومذاك عظمة وردي وإنسانيته وحبه للآخرين. وحسبت أن ذلك الموقف لو حدث لي مع شخص آخر فلربما اكتفى بإسداء النصح لي، أو لو تدخّل فلربما اكتفى بالتحدث هاتفياً إلى زوجتي.
غير أن وردي حملته مروءته وأبوته وسودانيته الأصيلة أن يذهب بنفسه ليلتقي الطرفين ويحل المشكلة.
ومما أذكره جيداً أن وردي على رغم حبه الشديد للحياة، كان يتبرم أحياناً من طول عمره في حين أن غالبية أصدقائه رحلوا إلى دار البقاء. وهو معنى أقرب لما أعرب عنه زهير ابن أبي سلمى القائل:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
ثمانين عاماً لا أبا لـــك يسأم
ومهما كان شأن زعمنا بسأم وردي من طول عمره، فهو من دون شك ظل محباً للحياة، مغنياً وملحناً حتى اللحظات الأخيرة من حياته، ولم يكن سأمه شبيهاً بما قاله لبيد بن ربيعة حين بلغ عامه الثمانين:
ولقد سئمت من الحياة وطولها
وسؤال هذا الناس: كيف لبيد ؟
كنت معه ذات مرة، وطفق يسرد جوانب من ذكرياته مع عدد من السياسيين ونجوم المجتمع. وكان كلما تناول سيرة أحدهم ترحم عليه! فأبدى حزنه على غياب أولئك الأشخاص الذين كانوا يملأون حياته في السودان وخارجه صداقة وأخوّة ومودة ونجومية.
كان رحيل وردي فاجعة لكل سوداني يعشق صوته وغناءه وموسيقاه، ولكل سوداني يدرك أن الفقيد قام منفرداً ومن دون جزاء ولا شكور بصياغة وتنفيذ منهج التربية الوطنية الذي لم تتنبه لوضعه الإدارات المتعاقبة على حكم البلاد منذ استقلالها، وذلك من خلال أناشيده (الاستقلال، يقظة شعب، إنني أؤمن بالشعب، حدق العيون، عرس الفداء، عرس السودان، وغيرها). ومن خلال مواقفه الرافضة لكل الديكتاتوريات، بما فيها نظام عمر البشير الذي لم يتلوث وردي بقاذوراته.
وبالطبع، فإن رحيله فاجعة كبرى بالنسبة لي ولوالدتي وشقيقي مدثر وبنتي عبير، فهو كان وسيظل في دواخلنا، معلَماً ومعلّماً ومُلهِماً، ومقياساً للذوق الغنائي السوداني، ومثالاً للشخصية السودانية الخالية من العُقد العنصرية والأحقاد، الباحثة عن المجد من خلال الموهبة والتنافس الشريف والنزاهة. وكان وردي نموذجاً للرجولة، ولصلة الرحم، ورفض التميع والانحلال. وقد دخل التاريخ من أبواب عدة، لجمال صوته، وموهبته الفذة في التلحين والأداء والنظم، وفي قدرته الفريدة على استلهام التراث الغنائي النوبي والسوداني، وانفراده بلقب المجدّد الأول في الغناء السوداني المعاصر. وحين ينبري متخصصون لدرس إنتاجه سيكتشفون جوانب كثر ترد بها هذا الموسيقي العبقري الذي لن يجود الزمان بمثله قط. رحمه الله رحمة واسعة وغفر له وأسكنه فسيح جنانه. إنا لله وإنا إليه راجعون.

Post: #4
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 18-02-2017, 06:57 PM
Parent: #3


Post: #5
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 18-02-2017, 07:18 PM
Parent: #4

Omer Hlag
حنين:

وذكرى وردي مثل (متاورة) الشوق، ويبقى الشوق للذين رحلوا أرحب باعتبار استمراريته، رحل محمد عثمان حسن كاشف ورحيله ليس مثل غيره، فوردي يمكن تعريف مجاميع قطنت السودان لقرون عبره، كما وردي يشير مباشرة للسودان الذي يتمنى، وردي تمنى للسودان عبر أشعار مجدت الوطن وجعلت الجلوس في حضرة جلاله أفضل نماذج (مسرحة) الغناء، ثم وردي ابن الوطن العريض وحضن أفريقيا الدافئ.
الكتابة عن وردي تمثل تحد شخصي قبل كونها محفوفة بمخاطر الخوض في شخصية عامة من الدرجة الاولى وخاصة من الدرجات الأخص، رافقته اثناء انتاج قناة الشروق لبرنامج (أعز الناس) كمنتج للبرنامج رفقة الزميلة رشا ابراهيم وفريق فني على أعلى مستوى بقيادة المخرج هشام الريح، كما كانت سلمى سيد أكثر من مقدمة في البرنامج، وقتئذ كان الجميع ينظر لأعلى حين يمشي بيننا وردي، فالرجل مشى بين الناس قبلاً قيمة وفكرة، ثم سيطرته على مفاصل عمله جعلت من كل مراجعة متعة منفصلة ومن كل إعادة اثناء التسجيل استزادة لأوقات سنقضيها برفقته، لا تعب مع الحب ولا ملل مع الوعي ثم يقين بأنه لا يوجد في الساحة من يضاهيه فناً وحوار، الامر الذي جعل البرنامج مثل مشاريع التخرج للانتقال من مرحلة لأخرى ونحن التلاميذ في حضرة جلاله.
ثمة ملاحظات لا تحتاج لالتقاط أبداً في حضرة وردي، أولها أنه لا يصاب بالوهن أثناء التسجيل، وإن كان العمر ثمانيني فالقلب يعشق صاحبة ال (١٩) سنة، حينها سألته إن كان الامر له علاقة بالحفاظ على نمط حياة، ضحك كعادته حين يود السخرية(يا عمر: انا لو بحافظ على نمط كان بقيت سواق قطر)، كل القصة في رأيه أن سعيه للتسجيل سعي المحب للقاء الأول، أمر آخر يمكن التقاطه بسهولة وهو أن وردي يعلم عظمته ثم حين يصلك الإحساس بتلك العظمة يعاملك ببساطة، وأنا أول الهاتفين بعلوه كان يهبط لمقامي سائلا عن وصلة أو مقطع ثم الحوار سمته الاولى والامتع، شخصياً أظن أنه الفنان الوحيد الذي مرّ على كوكب الارض وتجد في حديثه متعة أكثر من غناءه، ثم الحديث عن الاغنيات دائماً ما يجلب الخلاف، فانحيازي لأغنيات بعينها ينظر له وردي بتلك الدرجة مِن العلو وهو يضحك، يعلم الرجل انه غنى لكل منا ما يكفي سهاده وتعلقه، انتصاراته وهزائمه، ثم يعرج ليحكي لهم قصة تجعل التسجيل مشحون بعواطف لا يكفيها الاحتضان.
رافقني صديقي خضر حسين لأحد ايام التسجيل، تذكرت حينها قصة صديقنا ذلك الذي حكى لنا انه وابن عمه كانوا يحبون نفس الفتاة، يمضون لمواعدتها سوياً، ثم يكتبون نفس الخطاب وفِي التذييل توقيع محبان، وأنا وخضر ذرة مثل تلك التي بحث عنها وردي في تراب الوطن، لا نسوى سوى ذرة قياسا بشعوب تعشقه، في الطريق للتسجيل خضر يسال عن ماذا سيغني الاستاذ اليوم؟ وأنا أحاول استلاف لغة وري في الرد(يعني انت فارق معاك شنو؟) ونضحك لان الحروف جميعها وقبل تشكيل الكلمات (حروف محبة)، يومها فاجأنا وردي بسحبه لكل فريق الايقاع واستعاض عنهم بطبلة تضرب عليها ريشة لتنتج إيقاع الدليب، والأداة التي في يد العازف ليست سوى ريشة فالريلة من شدة رشاقتها لا تحتاج سوى ريشة وعلى وردي أن يرحم محبيه، قال وردي أن هنالك إيقاعات لا يمكن لأحد مجاراتها الا إن كان ابن بيئتها وطفق يحكي لنا عن الدليب، خضر كعادته تزود بكاميرا وقلب محب، ثم امنيات الا ينتهي اليوم، بالله يا عمر ما لاحظت الأيام التافهة طويلة كيف؟ ووردي ينسل خارج الصالة ليرافق منتصر كنو نحو بدايات جديدة، فوردي آخر من يُؤْمِن بالنهايات.
يوم آخر كان برفقتي صديقي محمد عبد الفتاح ابراهيم الشهير بيننا ب(ميمي سميرة) ولميمي قصص مع اغنيات وردي، ذكر لي ميمي ذات ليل أن أغنية وردة صبية تتحول تلقائيا لقنبلة داخل قلوب المحبين، عليك الحذر من انفجارها، يعتقد ميمي أن انفجار قنبلة وردة صبية ستصيبك بالورود والرياحين، بالله عليكم كيف تتحول القنبلة لورود ورياحين ان لم تكن تلك المحبة بذاتها؟!!!
ميمي يحسب طول المشاوير في الحياة بحساب أزمان اغنيات وردي، يذكر ضاحكاً أن المشوار المحدد يحتاج مشياً على إيقاع الطير المهاجر، وأن المسافة بين السجانة وكبري الحرية لا تتجاوز هجرة عصافير الخريف، فالراسخ ان الفنان ليس من يجعل حالاتك تتباين بين الحب والامل، الفنان من يجعل عقارب ساعة تفاصيلك تضج بمعانيه،ثم أي فن ذاك الذي يحتاج في هبوطه لنفس درجة تعب الصعود.
عرفت حينها وردي الانسان،وردي الذي يجعل من مناجاتي للحبيبة مشروعه الشخصي(بالله يا عمر جيب سلمى وتعالوا لي البيت، حينها وسلمى سيد احمد لم ننجز مشروعنا الإنساني (كورقة) بينما في شرايين الحب مشاوير من العهود، وحين استقبلها في بيته طلب منا ان نختار بين الشاي والقهوة، وسلمى سيد احمد تختار الشاي ووردي ينحاز لكل خياراتها طيلة الجلسة عدا اختيارها لي(يا عمر بالله ما تزعل والله انا منحاز للبنات (خلقة))، وسلمى سعيدة بضيافة وردي وأنا ممنون لمقادير جمعتني به، سألته يومها عن السنبلاية وماذا تعني له الان؟رد ببساطة تعني ما عنته لي حينها، ثم أردف (الاغنية يا عمر بعد تطلع منك بتبقى شخصيتها مستقلة، وممكن تصل مرحلة الشخصية الاعتبارية، ياااا الهي يا وردي يا الهي.
كتبت في احدى مقدمات الحلقات ما استلفته سلمى سيد مقدمة البرنامج، أن الحضارة ليست حجارة، الحضارة ان نطأ بأقدامنا ما يعيق مسيرتنا، ثم وردي يعلم جيدا ما أعاق مسيرتنا، يعلم علم اليقين ما الذي أخر مسيرة وطن، ثم أكثر ما أصابني بالألم حين ذكر وردي أن ما قضاه يكفيه( رفع العلم وانزاله) انفصال الجنوب سياسياً، وبوار صاحبه يباس عّم كل الوطن، ذكرت له ان الأمنيات لا تذبل، رد بطريقته ان الأمنيات لا تذبل حين نبذل فقط، وحواري مع وردي حوار (الحوّار) مع شيخه، ذاك الذي شاكلته الوطن حين يغني (لسماء الوطن اللي ماله حدود)
رحيل وردي سيظل مثل تواريخ الهزائم العامة قبل أن تكون شخصية، رحيله مثل النكسة والاستعمار تماماً، فحين ترحل الكلمة المسؤولة واللحن الموازي لها يتم احتلالنا بالغثاء وسواقط القول بعيداً عن الغناء والفعل الإيجابي، رحيل وردي رحيل لأحلام افريقيا وهزيمة لمبادئ الانسانية، ثم رحيله ايضا رحابة في ما تركه بِنَا من إرث لن تمحيه فترة الغياب، ياااااا وردي في حضرة غيابك يزيد الحنين

Post: #6
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 18-02-2017, 07:20 PM
Parent: #5


Post: #7
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 18-02-2017, 07:29 PM
Parent: #6

مسيرة وردي الفنية فيها الكثير من الدروس والعبر والمواقف جديرة بالتأمل والنظر
يُصادف اليوم السبت الموافق 18/2/2017 الذكرى الخامسة لرحيل الإمبراطور محمد وردي.. والأهم في مسيرة وردي التي امتدت لأكثر من 60 عاماً، إنها كانت مترعة بالدروس والعبر التي يفترض أن يحكى عنها لتستفيد منها الاجيال الحالية، فهو من المطربين السودانيين الافذاذ الذين صنعوا تاريخهم ومجدهم بالعزيمة والاصرار والارادة والبذل والعطاء، لم ينتظر وردي كثيراً في محطة ترديد أغنيات الآخرين، بل تعدى هذه المحطة بسرعة خيالية لدرجة أذهلت المستمعين وكل المهتمين بالشأن الغنائي والموسيقي آنذاك، فرسم لنفسه لوحة فريدة مختلفة الألوان عن سابقيها، واختط لنفسه طريقاً سار فيه لوحده بلونية متفردة لا تشبه الآخرين فتنقل كالفراشات ما بين إبداع وإبداع، هكذا كانت مسيرة الراحل المقيم محمد وردي الذي استهل مشواره الفني بصورة رسمية من خلال الإذاعة عام 1957 بأغنية (الحب والورود).
يا طير يا طاير من بعيد فوق الغمام
من ربوعي أحمل الشوق يا حمام
كلمات الشاعر إسماعيل حسن وألحان الموسيقار خليل احمد، فكانت هذه الأغنية اول تعاون فني بين الثلاثة، في ذلك الوقت كان الأستاذ علي شمو سبباً رئيسياً في هذا اللقاء الفني الذي جمع بين وردي واسماعيل بعد ان أشار للشاعر إسماعيل حسن بموهبة وردي، وطلب منه التعاون معه باعتباره من المُطربين الواعدين، وقد حدث أن التقى وردي بإسماعيل حسن أول مرة في مُناسبة خَاصّة في شهر يوليو 1957 وضربا موعداً بينهما للذهاب الى الملحن خليل أحمد، كان وقتها إسماعيل يكتب القصائد ويُسلِّمها الى الملحن خليل لتلحينها للمطربة منى الخير، ويقال إنّ أغنية (الحب والورود) كانت أصلاً ملحنة لتغنيها منى الخير، لكن الشاعر اسماعيل حسن تدخل وطلب منه ان يمنحها لوردي، ثم كتب اغنية (الحمام الزاجل) لمنى الخير لحّنها خليل فتغنت بها وسجّلتها للإذاعة، قدم وردي بعد ذلك أغنية (الليلة يا سمرا) وهي أغنية نوبية اللحن، عرّب كلماتها اسماعيل حسن بعد ان سمعها من وردي، وغنى وردي كذلك اغنية (ياسلام منك أنا آه) ولقد وجدت هاتان الاغنياتان نجاحا كبيرا فضلاً عن الاغنية الاولى (الحب والورود) التي انتشرت بسرعة الصاروخ، ونجحت فنياً وجماهيرياً، وقاد هذا النجاح وردي الى الاعتماد على نفسه منذ الوهلة الأولى لتلحين أعماله الغنائية الجديدة، وقد حدث ذلك حيث قام بكتابة أغنية (ليالي اللقاء) وتلحينها.
أول غرام يا أجمل هدية
يا أنبل مودة يا نور عينيه
ذهب وردي الى الاذاعة لمقابلة لجنة النصوص والالحان لإجازتها، كانت اللجنة برئاسة الأستاذ محمد صالح فهمي الذي اشتهر بالصرامة والحدة والوضوح وعدم المجاملة، يقول رأيه مهما كان قاسياً غير آبه بشيء، معتداً بنفسه وثقافته ومعرفته وخبراته المعتقة في مجال الإعلام، كان يعد احد اللغويين الذين كانت تعتمد عليهم الاذاعة في تدريب الكوادر الإعلامية، هذا فضلاً على أن الأستاذ محمد صالح فهمي شغل وظيفة (مراقب عام الإذاعة) وكان يشارك أيضاً في قراءة نشرة الأخبار، وكان يتمتع بصوت قوي يهز المذياع هزاً عندما ينطق عبارة (هنا أمدرمان)، وفوق هذا كله كان يحب المزاح والقفشات والطرف ويتمتّع بسرعة بديهة فائقة، فإذا نظر اليك نظرة حادة تعرف منذ الوهلة الأولى ماذا يريد ان يقول – ولذلك كان وردي قلقاً وهو يستعد لمقابلة هذه الشخصية التي تعمل لها الإذاعة كلها ألف حساب، وعندما حانت لحظة المواجهة المثيرة تقدم وردي ناحية الأستاذ محمد صالح فهمي وسلمه نص الأغنية وبمجرد ان نظر في سطورها نظر الى وردي نظرة حادة قال له، كيف تكون انت الشاعر والملحن والمؤدي؟ فرفض إجازتها. بعد ان رفضت اللجنة الاغنية عاد وردي وقدمها الى اللجنة مرةً أخرى بعد أن نسب كلماتها الى الاستاذ علي ميرغني وتمت إجازة الأغنية، وكانت بالتالي (اول غرام يا أجمل هدية) تظهر في ساحة الغناء السوداني ليستمتع بها جمهور المُستمعين، فكانت أول لحن للفنان محمد وردي الذي انطلق بعدها في سماوات الفن الاصيل الجميل معتمداً على موهبته النادرة مُفجِّراً عشرات الأعمال العاطفية والوطنية التي عاشت في وجدان المستمع السوداني ولا تزال، والحقيقة التي لم يكن يتوقعها الملحن خليل أحمد أن يتمرّد عليه وردي بعد أول لحن، قدمه به الى الجماهير والمستمعين عبر أثير إذاعة (هنا أمدرمان).
مقولة شهيرة لوردي
الإمبراطور محمد وردي كان كلما سأل في حواراته في أجهزة الإعلام عن سبب تركه مجال التعليم واتجاهه لمجال الغناء كانت إجابته حاضرة قال (عندما خيّروني بين الغناء والتعليم اخترت الغناء)، ولكن لو خيّروني بين التعليم واي مهنة اخرى مهما علا شأنها فسأختار مهنة التعليم، فالغناء والتعليم تربطني بهما علاقة ود ومحبة وتقدير.. رحم الله الإمبراطور محمد وردي لنا عودة في أعدادنا القادمة
صحيفة التيار

Post: #8
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 18-02-2017, 07:32 PM
Parent: #7


Post: #9
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 18-02-2017, 07:37 PM
Parent: #8

1)

وُلد محمد عثمان حسن صالح وردي في قرية صوارده في 19 يوليو من العام 1932م ونشأت يتيماً بعد وفاة والديه وهو في سن مبكرة فتربى في كنف عمه وأحب الأدب والشعر والموسيقى منذ نعومة أظافره.

(2)

درس وردي تعليمه الأولي في مدارس صواردة ثم انتقل إلى مدينة شندي لإكمال تعليمه بالمرحلة المتوسطة ثم عمل مدرساً في مدارس وادي حلفا والتحق بعد ذلك بمعهد التربية لتأهيل المعلمين بشندي حيث تخرج فيه معلماً وعمل بمدارس المرحلة المتوسطة والمدارس الثانوية العليا في كل من وادي حلفا وشندي وعطبرة والخرطوم، وكانت مدرسة الديوم الشرقية بالخرطوم آخر مدرسة عمل فيها قبل استقالته من التدريس في 1959م، يقول وردي عن ذلك إن التدريس كان بالنسبة إلى الرغبة الثانية بعد الغناء ولكن اذا خُيرت بين التدريس والغناء لفضّلت الأخير وأعتقد أن الفن يعتبر ايضاً تدريساً خاصة وأن موهبة الغناء موروثة في كل الأسرة، فوالدة محمد وردي وإخوانها وأولاد عمومتها كانوا جميعهم فنانين معروفين بأداء الغناء وكذلك عُرف عن شقيقته فتحي وردي موهبة العزف على العود.

(3)

4 في العام 1953 زار الراحل محمد وردي العاصمة الخرطوم لأول مرة ممثلاً لمعلمي شمال السودان في مؤتمر تعليمي عُقد فيها، ثم انتقل للعمل بها وبدأ في ممارسة الغناء كهاوٍٍ حتى عام 1957م عندما تم اختياره من قبل الإذاعة السودانية في أم درمان بعد نجاحه في اختبار أداء الغناء وإجازة صوته ليقوم بتسجيل أغانيه في الإذاعة وبذلك تحقق حلمه في الغناء في الإذاعة بين فنانين سودانيين كبار أمثال عبد العزيز محمد داؤود وحسن عطية وأحمد المصطفى وعثمان حسين وابراهيم عوض وتمكن وردي خلال عامه الأول في الإذاعة من تسجيل 17 أغنية مما دفع مدير الإذاعة في ذلت الوقت إلى تشكيل لجنة خاصة من كبار الفنانين والشعراء الغنائيين لتصدر تلك اللجنة قراراً بضم محمد وردي إلى مجموعة مطربي الدرجة الأولى كمغنٍّ محترف بعد أن كان من مطربي الدرجة الرابعة بالإذاعة.

(4)

تميز وردي بإدخاله الغالب الموسيقي النوبي وأدواته الموسيقية في الأغنية السودانية مثل الطمبور كما عُرف عنه أداء الأغنيات باللغتين العربية والنوبية ويعتبره الكثيرون مطرب أفريقيا الأول لشعبيته الكبيرة في منطقة القرن الأفريقي خاصة في أثيوبيا وأريتريا، كما عُرف عن وردي ثراء فنه وتنوع موضوعاته مابين التراث السوداني خاصة النوبي والأغنية العاطفية والأناشيد الوطنية والثورية وأغاني الحماسة، وقد غادر وردي السودان بعد انقلاب الإنقاذ في العام 1989م ليعود بعد 13 عاماً قضاها في المنفى الاختياري.

(5)

مُنح وردي الدكتوراه الفخرية من جامعة الخرطوم في عام 2005 تقديراً لمسيرته الفنية لأكثر من 60 عاماً ولما يزيد من 300 أغنية حيث يعتبر المجتمع الفني أسطورة فنية وموسوعة موسيقية.

(6)

1تغنى وردي لعدد من الشعراء منهم عمر الطيب الدوش (بناديها) ومحمد مفتاح الفيتوري (أصبح الصبح) و(عرس السودان) واسحق الحلنقي (أعز الناس) وعصافير الخريف، الصورة، أقابلك، وللشاعر ابراهيم الرشيد سليم الذوق ومحمد علي أبوقطاطي (سواة العاصفة، والمرسال) وأبو آمنة حامد (بنحب من بلدنا) وثنائيته مع الراحل اسماعيل حسن في (الحنين يا فؤادي، نور العين، حبيناك من قلوبنا، المستحيل، الطير المهاجر، لصلاح أحمد ابراهيم ومحمد عثمان، كجراي، مافي داعي، ومحجوب شريف، يا شعباً لهبك ثوريتك، مساجينك,

(7)

توفى محمد عثمان وردي يوم السبت الثامن عشر من فبراير من العام 2012 في تمام العاشرة والنصف مساءً عن عمر ناهز الثمانين عاماً بعد معاناة مع المرض بعد إصابته بالتهاب حاد خضع بعده لرقابة طبية مكثفة وعانى قبل سنوات من رحيله من مرض الفشل الكلوي قبل أن ينجح في التغلب عليه بزراعة كلية تبرع بها أحد معجبيه، ودُفن الأسطورة محمد عثمان وردي بمقابر فاروق وقد شهد وداعه الأخير موكب مهيب من كافة قطاعات الشعب السوداني.

Post: #10
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 18-02-2017, 07:39 PM
Parent: #9


Post: #11
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 18-02-2017, 07:41 PM
Parent: #10

الشعراء الذين تغنى لهم:
الصادق عبد الكافى
الجيلى عبد المنعم
عمر الطيب الدوش ( أغنية بناديها)
مبارك البشير
محمد مفتاح الفيتورى (أصبح الصبح)(عرس السودان)
إسحاق الحلنقي (أعز الناس، الحنينة السكرة، الصورة, أقابلك, عصافير الخريف)
أحمد الطاهر
محمد الحسن دكتور (أماسي الغربة)
إبراهيم الرشيد (سليم الذوق)
عبد الرحمن الريح
محمد علي أبو قطاطي( سواة العاصفة, المرسال)
السر دوليب
أبو آمنة حامد (بنحب من بلدنا)
إسماعيل حسن (الحنين يا فؤادي، نور العين، حبيناك من قلوبنا، المستحيل)
صلاح أحمد إبراهيم (الطير المهاجر)
محمد المكي إبراهيم
محمد عثمان كجراي (مافي داعي)
التيجاني سعيد (ارحل)
محجوب شريف عثمان (ياشعبا لهبك ثوريتك، مساجينك)
حسن عبد الوهاب
علي عبدالقيوم (بسيماتك)

Post: #12
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 18-02-2017, 07:46 PM
Parent: #11


Post: #13
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 18-02-2017, 07:49 PM
Parent: #12

تميز وردى بإدخاله القالب الموسيقى النوبي وأدواته الموسيقية في الأغنية السودانية مثل الطمبور، كما عرف عنه أداءالأغنيات باللغتين النوبية و العربية. ويعتبره الكثيرون مطرب أفريقيا الأول لشعبيته الكبيرة في منطقة القرن الأفريقي خاصة في إثيوبيا و إريتريا.
كما عرف عن وردي ثراء فنه وتنوع موضوعات أغانيه من الأغنية الرومانسية والعاطفية إلى التراث السوداني خاصة النوبي والأناشيد الوطنية والثورية وأغاني الحماسة، وفى عام 1989 غادر وردي السودان بعد انقلاب الإنقاذ العسكري ليعود بعد 13 عاما قضاها في المنفى الإختياري.
كما قام بمنح أغنيات من ألحانه لعدد من الفنانين


Post: #14
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 18-02-2017, 07:52 PM
Parent: #13


Post: #15
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 18-02-2017, 07:56 PM
Parent: #14

نبوكين – مصادر مختلفة
رحل الفنان محمد عثمان حسن وردي في 18 فبراير 2012م، وهو في كامل حضوره الفني الذي لم يتوقف لحظة واحدة، اذ قاوم ظروف معاناته من مرض الفشل الكلوي ومضاعفاته، كما قاوم الانظمة الديكتوتورية المختلفة في السودان بموسقة الكلمات التي ترفض حكم العسكر وتنشد الديموقراطية والحرية. وظل يلحن ويؤلف أروع الموسيقى السودانية حتى لقب بفنان افريقيا الأول، ومنح شهادة الدكتورا الفخرية من جامعة الخرطوم.
ولد الفنان محمد وردي في 19 يوليو 1932م، في في جزيرة وايسيى بصواردة الواقعة جنوب مدينة عبري بشمال السودان، ونشأ في اسرة فنية فوالدته واخوانها وأولاد عمومتها كانوا جميعهم فنانون معروفون بأداء الغناء، وكذلك عرف عن شقيقته فتحية وردي موهبة العزف علي العود، توفي والداه وهو صغيراً فتربى في كنف عمه، واحب الأدب والشعر والموسيقى منذ نعومة اظافره.
درس وردي تعليمه الأولي في مدارس عبري الاولية، ثم انتقل إلى مدينة حلفا لإكمال تعليمه بالمرحلة المتوسطة، وعمل بعدها معلماً في مدارس الصغري المنطقة بصواردة وسعدنفنتي بالمحس وفركة واشكيت, ثم التحق بمعهد التربية لتأهيل المعلمين بشندي، .
وتعتبر مدرسة الديوم الشرقية بالخرطوم آخر مدرسة عمل فيها قبل استقالته من التدريس في عام 1959 م، واحتراف الفن. وفي احدى مقابلاته الصحفية ذكر وردي بأن التدريس كان بالنسبة له الرغبة الثانية بعد الغناء، ولكن إذا خُيّرت بين التدريس والغناء لفضلت الغناء، وإذا خيرت بين التدريس وأي عمل آخر لفضلت التدريس، واعتقد إن الفن يعتبر أيضاً تدريساً.
في عام 1953 م زار الأستاذ محمد وردي العاصمة الخرطوم لأول مرة، ممثلاً لمعلمي شمال السودان في مؤتمر تعليمي عقد فيها، ثم انتقل للعمل بها من شندي حيث التحق بمعهد المعلمين وكان ذلك عام 1957، وبدأ في ممارسة فن الغناءء كهاوي حتي تم اختياره من قبل الإذاعة السودانية في أم درمان، بعد نجاحه في إختبار أداء الغناء وإجازة صوته ليقوم بتسجيل أغانيه في الإذاعة، وبذلك تحقق حلمه في الغناء في الاذاعة بين فنانيين سودانيين كبار أمثال: عبد العزيز محمد داؤود و حسن عطية و أحمد المصطفى و عثمان حسين وإبراهيم عوض وغيرهم.
تمكن وردي خلال عامه الأول في الاذاعة من تسجيل 17 اغنية، مما دفع مدير الإذاعة في ذلك الوقت إلى تشكيل لجنة خاصة من كبار الفنانين والشعراء الغنائيين كان من ضمن اعضائها إبراهيم الكاشف وعثمان حسين وأحمد المصطفى، لتصدر اللجنة قرارا بضم محمد وردي إلى مجموعة مطربي الدرجة الأولى، كمغنِ محترف بعد أن كان من مطربي الدرجة الرابعة بالإذاعة.
تميز وردى بإدخاله القالب الموسيقى النوبي وأدواته الموسيقية في الأغنية السودانية مثل الطمبور، كما عرف عنه أداءالأغنيات باللغتين النوبية و العربية. ويعتبره الكثيرون مطرب أفريقيا الأول لشعبيته الكبيرة في منطقة القرن الأفريقي خاصة في إثيوبيا و إريتريا.
كما عرف عن وردي ثراء فنه وتنوع موضوعات أغانيه من الأغنية الرومانسية والعاطفية إلى التراث السوداني خاصة النوبي والأناشيد الوطنية والثورية وأغاني الحماسة، وفى عام 1989 غادر وردي السودان بعد انقلاب الإنقاذ العسكري ليعود بعد 13 عاما قضاها في المنفى الإختياري. مُنح وردي الدكتوراة الفخرية من جامعة الخرطوم في عام 2005م تقديرا لمسيرته الفنية لأكثر من 60 عاما، ولما يزيد عن 300 أغنية، حيث يعتبر في المجتمع الفني بالسودان أسطورة فنية سودانية وموسوعة موسيقية.
عاد وردي الى السودان من منفاه الاختياري بعد 13 عاماً، واستقبله الشعب السوداني بحفاوة بالغة في مطار الخرطوم، قال وردي عنها في مقابلة صحفية بان أكثر ما أثاره في عشرات آلاف من المعجبين الذين كانوا في استقباله بالمطار لدى عودته للسودان، هو أن أكثر من 85% من المستقبلين كانوا في الخامسة أو السابعة قبل رحليه ولم يسمعوا غناءه.
وأقام وردي في مصر منذ عام 1991 حتى عام 1999، وبينما كان يسجل أحد أشرطته في لوس أنجلوس احتاج إلى إجراء عملية جراحية للكلى، وتلقى وردي بعد عودته للسودان مئات العروض من أشخاص يريدون التبرع له بكلية.
وعلق وردي في احدى المقابلات الصحفية ايضاً على تداعيات عودته للسودان "لا أخاف أن أسجن مرة أخرى ولست نادما على سنوات الاعتقال". وكان وردي أمضى 18 شهرا في السجن بسبب إشادته بالانقلاب الذي قام به الشيوعي هاشم عطا عام 1971. وأضاف "أنا إنساني وكل كائن إنساني يعارض الدكتاتورية وسأواصل التنديد بها". وتابع قائلا إن "الأجواء الحالية لا تشجع على الإبداع فالحرية عامل أساسي لكي تزدهر الفنون".
وفي اكثر من مرة نفي وردي ما يقوله المسؤولون من أن رياح الحرية تهب على البلاد منذ إزاحة زعيم المؤتمر الشعبي حسن الترابي من السلطة، وتسببت في عودته الى البلاد، وعلق قائلا "يؤكدون وجود هامش للحرية، لكنني لا أرى شيئا فالموسيقى السودانية لم تتطور قيد أنملة، حتى إنها لم تبق في مكانها وإنما تراجعت".
تغنى وردي لعدد كبير من الشعراء من ضمنهم، الصادق عبد الكافى، الجيلى عبد المنعم، عمر الطيب الدوش، مبارك البشير، محمد مفتاح الفيتورى (أصبح الصبح) (عرس السودان)، إسحاق الحلنقي (أعز الناس، الحنينة السكرة، الصورة, أقابلك, عصافير الخريف)، أحمد الطاهر، محمد الحسن دكتور (أماسي الغربة)، إبراهيم الرشيد (سليم الذوق)، عبد الرحمن الريح، محمد علي أبو قطاطي( سواة العاصفة ، المرسال)، السر دوليب، أبو آمنة حامد (بنحب من بلدنا)، إسماعيل حسن (الحنين يا فؤادي، نور العين، حبيناك من قلوبنا، المستحيل)، صلاح أحمد إبراهيم (الطير المهاجر)، محمد المكي إبراهيم، محمد عثمان كجراي (مافي داعي)، التيجاني سعيد (ارحل)، محجوب شريف عثمان (ياشعبا لهبك ثوريتك، مساجينك)، حسن عبد الوهاب، علي عبدالقيوم (بسيماتك). كما غنى عدد من الاغنيات التي قام بنظم كلماتها وخصوصاً اغنياته باللغة النوبية.
توفي في يوم السبت 18 فبراير / شباط 2012 الساعة العاشرة والنصف مساء ودفن في مقابر فاروق بالخرطوم، وبرحيلة فقد الشعب السوداني أحد اهم اركان الموسيقى السودانية، لكنه ترك ارثاً ضخماً لا يزال يغذي وجدان الشعب السوداني بموسيقى راقية وسامية.
تزوج وردي مرتين زوجته الاولي ابنه عمه ثريا صالح وردي وانجب منها صباح وعبدالوهاب وحسن وحافظ ومن ثم تزوج بعلوية الرشيدي وانجب جوليا ومظفر.

Post: #16
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 18-02-2017, 08:03 PM
Parent: #15


Post: #17
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 18-02-2017, 08:07 PM
Parent: #16


Post: #18
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 18-02-2017, 08:12 PM
Parent: #17


Post: #19
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 18-02-2017, 08:17 PM
Parent: #18


Post: #20
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Zakaria Fadel
Date: 19-02-2017, 02:46 PM
Parent: #19

التحية لك يا ناصر
ورحم الله العبقري وردي و غفر له ذنبه
وانا لله و إنا اليه راجعون

واستمحيك عذرا اخي الكريم لانني بصدد فتح بوست منفصل عن الذكرى

Post: #21
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: علي عبدالوهاب عثمان
Date: 19-02-2017, 03:41 PM
Parent: #20

حبيبنا ناصر شكرا على البوست الجميل ..
وردي بالنسبة إنسان آخر .. ظاهرة لن تتكرر .. وأنا عاشق له حتى الثمالة
خاصة بالنوبية مبالغة .. من بيئة خليل فرح ( جزيرة صاي ) بلد المبدعين

وهذه ذكرياتي مع الوردي أيام صبا والشباب
===============
في عام 1968م كان وردي في رحلة غنائية يرافقه ( ابوعركي بخيب وكان شاب صغير ووسيم جداً ) ومعه الفنان على ابراهيم اللحو .. وإبن ارتقاشا وقريبنا الجميل حمزة سعيد بدري عازف الكمان وقائد اوركسترا التلفزيون لاحقا وكانت هذه الرحلة ايام الاجازة الصيفية وأقام الحفل بمدرسة ارتقاشا بنين بالبرقيق وكانت منشأة جديدة وذهبنا اليها في صف طويل من المدرسة الاميرية الوسطى بقيادة الناظر المربي احمد علي .. كان من لفت الانظار هو ابوعركي البخيت شاب في مقتبل العمر على درجة عالية من الوسامة .. اذكر انه بدأ الغناء ( بوعدك يا ذاتي يا أقرب قريبة .. بكرة بهديك دبلة الحب والخطوبة ) لم يكن اهلنا في ذلك الوقت يفهمون ما مغذي ألحان ابوعركي لأنها بدأت غريبة الى آذانهم فإستنكر البعض فأجهروا بذلك ( وفي ذلك الزمان كان معظم الناس يقصدون الحفل وهم في غيبوبة ود الجريد ) وأذكر أن أطل وردي وتحدث لأهلنا بالنوبية ربما ليبعد بعض الاحراج عن ابوعركي .. وقال ( هذا الشاب الوسيم – أشري - سوف يكون له شأن عظيم جداً في الغناء السوداني في المستقبل ) .. أما على ابراهيم اللحو فإستقطب الجمهور عندما بدأ يردد :
يا خوانا الجمال في كل مكان .. لكن الجمال الاصلي في كرمة الاركان
وبعد شهر تقريبا من الحدث اعلاه شاهدت وردي داخل عربية كومر وبصحبة وفي ضيافة عمنا علي بخيت وهو من زعماء كرمة البلد واذكر وردي كما اليوم وهو بجلابية بيضاء ناصعة وعمة بطريقة جميلة وانيقة وزعيمنا علي رحمه الله يستنفر الناس لحضور الحفل في مدرسة كرمة البلد بنات .. ووردي بدون اوركسترا فقط بالطنبور ربما قصدها أن تكون الليالي نوبية ليوقظ حماس اهلنا ولكن الحفل كان من أجل المرحوم المحامي حسن عبدالماجد الذي كان مرشحاً في الدائرة التي تلينا بالمحس إلا ان وردي ربما كان يبحث له عن دعم مادي لأن الحزبين الكبيرين كان لهم من المال ما يكفي لاقامة الليالي السياسية والعشوات الدسمة فكان لابد لوردي ان يدعم استاذنا حسن رحمهم الله ..
واقام حفل رائع في مدرسة كرمة البلد بنات وكما ذكرت لدعم الاستاذ حسن عبدالماجد مادياً وكان في ذلك الزمان الاشتراكيون يخوضون الانتخابات تحت مسمى ( مستقل ) واستاذنا حسن لم يشأ أن يدخل في المسميات المعقدة التي تحتاج الى شرح وتأويلات من الحزبين فإكتفي بمصطلح (مستقل )
وتذكرة الدخول الى الليلة للكبار والصغار ( شلن ) او خمسة قروش في ذلك الزمان ولكن معظم الشباب تسلقوا عبر الوحوش لأن الموسم لم يكن زمن جني محصول التمر والذي كنا فيه ننعم ببعض النقد من الفئة المعدنية .. ولكثافة السكان في منطقتنا وبتأثير من الزعيم علي بخيت رحمه الله وحب وردي الذي لا حدود له إمتلأت المدرسة عن آخرها وابدع وردي في تلك الليلة التي مازالت صداها في ذاكرتي ولم اسمع في حياتي وردي بجمال تلك الليلة وحتى من كانوا خارج السياق وهم كثر كانوا جلوساً في حضرته وكل الغناء كان نوبياً ماعدا قمر بوباً .. والله ليلي ..

شكراً ناصر ولدي المزيد

Post: #22
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 19-02-2017, 04:02 PM
Parent: #21

يا سلااااام أخي علي...وردي ظاهرة لن تتكرر عبقرية فنية و انا برضو عاشق لفنه ...ايام اشرطة الكاسيت اظن كان عندي المئات و كلها وردي بس.
زكرياتك جميلة و حنينة علي النفس يا ريت تعمل ليك بوست عن الزكريات لانو انا من المنطقة ...شايفك في بوست الاخ قباني بتاع فول السليم جبت سيرة
الكورة في دنقلا و لاعبين فيا ريت تعمل ليك بوست عشان الزكريات الجميلة و اهلنا الطيبين....



Post: #23
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 19-02-2017, 04:06 PM
Parent: #20

سلام اخي العزيز زكريا
رحم الله الفقيد رحمه واسعة.
امبارح فتحت البوست علي عجل و متمني يجي زول يفتح بوست يليق بمقام الفقيد.
اخوك طبعاً لسه جديد في الحوش..
واصل و نحن معاك

Post: #24
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: علي عبدالوهاب عثمان
Date: 19-02-2017, 04:22 PM
Parent: #23

حبيبنا ناصر مودتي يا جميل ..
كانت لدي كتابات عن وردي في منتديات دنقلا الاصالة والتاريخ قبل ( الواتساب )
كان المنتدى عامر وجميل .. معليش ناصر ما في فرق ممكن أنشر ذكريات وردي هنا
في هذا البوست .. لأن وردي قيمة خاصة بالنسبة لي .. أمس في التلفزيون كنت مستمتع وحزين
فيلم عن زيارته لجزيرة صاي ومنزل العائلة في قناة السودان .. بالله عليك تلفزيون الشمالية يبث في كلام فاضي
بدلاً من الذهاب إلي صاي وتصوير بيت وردي وبيت خليل فرح ..

شكراً ناصر .. عندما أجد ما بعض ما كتبته سوف أنزله في هذا البوست .. الموضوع عايز بحث شوية ..

مودتي .. يا الحبيب ونحن عشان في الوسط بين الدناقلة ومحس نتحدث الاثنين
عشان كده بنفهم وردي بالنوبية

تاني شكراً ..

Post: #25
Title: Re: الزكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: علي عبدالوهاب عثمان
Date: 19-02-2017, 04:24 PM
Parent: #24

الحبيب ناصر .. نسيت أنبهك .. لو سحمت غير كلمة ( زكري ) في العنوان إلى ( ذكرى ) بدل الزاي يكون ذاء
قبل ما مصححين سودانيز يجوا يعملوا جوطة ( ههههههههه )


Post: #26
Title: Re: الذكري الخامسة لرحيل العملاق وردي
Author: Nasser Amin
Date: 20-02-2017, 06:56 AM
Parent: #25

حبيبنا علي مشكووور علي التنبيه ... فاتت علي... الله يسترنا معاهم