البشير في الواجهة

البشير في الواجهة


07-10-2006, 10:33 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=483&msg=1255662607&rn=0


Post: #1
Title: البشير في الواجهة
Author: عبدالرحمن الحلاوي
Date: 07-10-2006, 10:33 PM

عبد الرحمن الراشد : الشرق الأوسط


يبدو ان الرئيس السوداني استهلك كل الواجهات التي تجنبه الصدام في معركة الجنوب والآن أزمة دارفور، ولم يعد بدا من ظهوره شخصيا كصاحب قرار ومحاور ومدافع وربما مقاتل.

الحقيقة، بخلاف البيانات الرسمية والخطب الرئاسية، ان الرئيس لا يمانع في قوات دولية ولا في انهاء فظائع دارفور ولكن بشروطه. ومن بينها انه يريد انهاء المقاطعة المفروضة عليه، وترك يده طليقة أكثر، وهو أمر لم يستمتع به بعد رغم قبوله وتوقيعه على اتفاق انهاء الحرب في الجنوب وإعلان المصالحة والشراكة في الحكم. البشير يريد ثمنا قبل ان تنتهي مأساة دارفور، في حين ان المجتمع الدولي يتقدمه كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة، يرى انه لن يكافأ طالما ان المأساة في الاقليم الغربي مستمرة منذ ثلاث سنوات والقتل مستمر والاغتصاب والنهب والتشريد ترد فظائعها باستمرار.

وبكل اسف يستمتع الرئيس السوداني، مثل حكومات عربية أخرى، بالتستر العربي الجماعي على جرائم كبيرة تقوم بها ميلشيات محسوبة على نظامه. والفرقاء العرب يعرفون ان قضية دارفور حقيقية ومآسيها أعظم مما يحدث في العراق وفلسطين ولبنان مجتمعة، ويدركون ان رفض الخرطوم للقوات الدولية بحجة السيادة اكذوبة، لانها هي نفس الحكومة التي قبلت بالقوات الدولية في الجنوب. كما انها لا تستطيع ان تستثير الهمم بالشعارات الزائفة كما حدث في الجنوب لأن الضحايا في دارفور كلهم مسلمون.

من هنا نحن نرى الأمور تسير بشكل واضح ضد حكومة البشير، ويبدو ان التصعيد الخطير من قبلها سينتهي بصدام سيكون ثمنه كل الحكومة التي خسرت فعليا معظم الموالين، من اسلاميين وحزبيين وقبليين، وتفككت من داخلها الى فرقاء متخاصمين.

بات للجميع ان النظام السوداني يعيش على الأزمات منذ وصوله للحكم في عام 89 ، ومنذ ذلك الحين والى اليوم لا يخرج السودانيون من أزمة حتى يدخلون في أخرى، فضاعت مواردهم وشرد ملايين من مواطنيهم وباتت البلاد في محنة لم يعرف لها مثيل. الرئيس اليوم يهدد العالم بانه سيزيد من الكوارث متوهما ان العالم سيسكت رغم بشاعة ما يحدث في دارفور ، لكنه لا يدري ان اكثر الدول تحملا لم تعد تمانع في انهاء المأساة بأي طريقة كانت، بما فيها العسكرية، وحينها لن تنفعه الخطب الشجاعة والتحديات الكلامية. يوجد اليوم تجمع كبير من السودانيين يمثلون اغلبية كبيرة يتفقون على ان النظام استهلك طاقته، وحان وقت رحيله سواء باسم دارفور او الخرطوم.