مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع

مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع


25-07-2015, 02:16 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=480&msg=1437833804&rn=0


Post: #1
Title: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 02:16 PM

03:16 PM Jul, 25 2015
سودانيز اون لاين
سيف اليزل برعي البدوي-
مكتبتى فى سودانيزاونلاين



وجدت الموهبة لتكون مقياس للتنافس بين الأفراد والعقول، ولتكون نبراسا يميز أصحابها .. تقودنا إلى الإبداع ، والابتكار من نبع الخيال، وإلى تحقيق أعلى النقاط في مستويات الذكاء، وبلوغ الحقائق التي قد لا يدركها الآخرون .
هذه الموهبة نعمة من الخالق عز وجل، وهبها عباده لتكون أمانة، يصقلونها وينمونها .. فهي قدرة بشرية طبيعية، وذات قيمة متميزة.

الموهبة تفوق في الحواس والإدراك العقلي إلى حد الابتكار والاختراع، ونسج ما يتكون في العقل الباطن من صور وخيالات يقوم الموهوب بتجسيدها في الحقيقة حتى تتكون صورة ملموسة ومحسوسة مما يراه في عقله ويشعره في داخله.
لذا فالموهبة خلط بين الإدراك الحسي والمعنوي والعقلي، تحتاج من يرعاها وينميها لأنها لا تُورث ولا تُكتسب .

كما أن الموهبة قد تحقق نجاحا أكبر وأوسع من النجاح الذي تحققه الخبرة الحياتية أو الدراسية، لأنها لا تستعرض الوقت الطويل للحضور والتجسد، لكنها تحتاج من يقوم بإيصالها من العالم المعنوي إلى العالم الحسي.
فالموهبة عطاء بلا حدود، وفرصة الموهوبين لإثبات حضورهم في الوجود، عن طريق الإبداع والأفكار النيرة المتجددة .

من هو الطفل الموهوب ؟
يختلف علماء النفس في تعريف «الموهوب»، إلا أنهم يتفقون على أن التفوق العقلي وارتفاع نسبة الذكاء، هما أساسا التعرف عليه .. ويعرف الذكاء بأنه: القدرة العقلية العامة على التعلم وتطبيق المعرفة للتكيف مع البيئة، ولدى الإنسان الذكي القدرة على التفكير المنطقي والتفكير المجرد بصورة تختلف عن الآخرين .. إن صفة الموهوب تعني قدرة عقلية عالية جدا «استثنائية»، وتدل الموهبة على أولئك الذين يملكون بعض القدرات الإدراكية الخاصة بشكل متميز، مثل: الرسم، والشعر، والكتابات الإبداعية، والمهارات الرياضة، والحرف اليدوية، والمهارات الميكانيكية، والقيادة الجماعية ...إلخ
وتقول الدكتورة «مريم استوبارد»، أخصائية الأطفال والخبيرة الشهيرة في تنمية الطفل: (إن وجود الطفل الموهوب من الأشياء النادرة، علي الرغم من أن العديد من الأطفال قد تكون مهاراتهم متقدمة في سن معينة، فهنالك فقط حوالي 2% من الناس موهوبون حقا).

ملامح الموهبة
عادة ما يكون الآباء والأمهات قادرين في وقت مبكر على ملاحظة أن طفلهم ليس مثل بقية الأطفال. وتشير الدكتورة «ديبورا روف»، كبير أخصائي الذكاء وأسس التعليم: أن هنالك مستويات مختلفة من الموهبة، تتراوح بين 1-5 درجات. وتنقسم هذه الدرجات بناء على العوامل المرتبطة، مثل: الذكاء، والطموح، وسمات الشخصية، ومدي معدل الذكاء الذي حققه الطفل.
وتشمل صفات الطفل الموهوب ما يلي :

• يظهر اهتماما مبكرا بنطق الحروف الأبجدية مع الاكتساب المبكر للغة .. فبعض الأطفال يمكنهم التحدث بطلاقة وبناء الجمل المركبة قبل السنة الثانية من عمرهم.

• يمشي مبكرا، وأحيانا يستخدم يديه أو قدميه بسهولة لإنجاز بعض المهام الحركية الكبيرة والصغيرة، كقدرته على التقاط شيء صغير باستخدام أصابع قدميه.

• القراءة في وقت مبكر، إذ يتمكن العديد من الأطفال تعلم القراءة في سن 3-4سنوات، في حين أن 6% من الأطفال يمكنهم القراءة قبل السنة الثانية.

• قوة الحجة ورجاحة المنطق.. كما يميل الطفل المفكر الموهوب إلى النقاش المفتوح والحوار المتصل، ولا شيء يغضبه أكثر من اختصار النقاش للقيام بمراجعة أخرى، أو طلب منه التقيد والامتثال.

• الشغف بالمعرفة، وطرح العديد من التساؤلات: كيف – لماذا – متى – أين...إلخ مع الاستياء من عدم الحصول على إجابات مقنعة وكافية وشافية.

• التفكير بشكل منطقي لافت للنظر، والقدرة على التفكير التباعدي التفكير بأكثر من حل لمسألة ما بشكل إبداعي مجرد أو محسوس, عكس التفكير التقاربي: أي التفكير بحل واحد فقط)

• طاقات بلا حدود، قد يساء أحيانًا تفسيرها على أنها نشاط زائد وغير طبيعي.

• يعبر عن ضيقه مما يحده مما يظهر أن عقله يريد أن ينجز أشياء لا يستطيع جسمه بعد التعامل معها .

• إبداء قدرة عالية على التعامل مع الألعاب التركيبية المعقدة، والشغف بممارسة الألعاب التي تستند على الفك والتركيب والتحليل والربط أكثر من استخدام الألعاب التي تستند على الحظ.

• إدراك مبكر لمفاهيم السببية ؛ والقياس والحجم والوقت، ومقارنة الأشياء مستخدمًا هذه المفاهيم.

• امتلاك ذاكرة مكانية قوية، والقدرة على تحديد الاتجاهات بدقة.

• يتذكر الأحداث المعقدة، ويستطيع شرحها بوضوح بعد مرور فترة طويلة على حدوثها.

• حل المسائل الحسابية البسيطة في وقت مبكر. والقدرة على حل المسائل أو الألغاز بشكل لافت.

• يستطيع استيعاب مفهوم «السبب والنتيجة»، ويستطيع عمل «تخمينات» جيدة عند محاولة الإجابة على الأسئلة، ويستجيب للاتجاهات والأمور المتعددة التي تطلب منه في سن مبكرة عن غيره.

• القدرة علي التركيز لمدة طويلة .. يتمتع بقدرة على الانتباه لفترة أطول من الذين هم بنفس عمره, ويمل سريعا من الروتين.

• يتحمس هؤلاء الأطفال لهوايات وأنشطة معينة، أو لأشياء تثير انتباههم، اختاروها بأنفسهم، مثل: كتابة الشعر أو القصص أو دراسة التاريخ.
د. خالد سعد النجار

Post: #2
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 02:18 PM
Parent: #1

يواجه الطفل في السنوات الأولى من حياته تحديات متعددة، ولعل من أهمها تلك التي تتصل ببناء قدراته الفكرية والتعليمية بناء صحيا وقويا، ويتأثر النمو المعرفي والتطور الذهني في مرحلة الطفولة بعوامل داخلية وخارجية متعددة، ولعل التغذية الصحية من أهم العوامل التي تعمل على تفعيل النشاط الفكري للطفل كما تسهم في تنمية قدراته على التعليم والتحصيل المعرفي في المدرسة.
لقد أثبتت الأبحاث أن بعض أنواع من الطعام لها تأثير إيجابي على قوة ذاكرة الطفل وقدرته على التعلم، وأن هناك أصنافا محددة من شأنها أن تعيق نموه العقلي.
ويلاحظ الكثير من الأهل أنَّ أطفالهم في فترة الدراسة يميلون كثيراً لتناول الوجبات الخفيفة كالبسكويت والبطاطا المقلية «الشيبسي» والكعك المليء بالسكر.. وعلى الرغم من أنَّ هذه الوجبات الخفيفة يمكن أن تعطيهم الشعور بالشبع، إلا أنها -سواء كانت مالحة أم حلوة- لن تعمل على دعم عمل الدماغ على المدى الطويل.

منارات عملية
• الكربوهيدرات (مولدات الطاقة)... للكربوهيدرات المركبة أو المجمعة تأثير كبير على الطلاب في تحصيلهم الدراسي؛ إذ تعمل على دعم عمل الدماغ (يحتاج الدماغ إلى نحو 100ملجم من عنصر الجلوكوز في الدقيقة)، وترفع الطاقة لدى الطلاب.
وتوجد الكاربوهيدرات المركبة في الخبز الكامل والأرز والموز. ويقول اختصاصيو التغذية: إنَّ الكثير من الناس يمكن أن يخلطوا بين هذه الكربوهيدرات المركبة والمكررة كالبسكويت والكاتو والكعك؛ على اعتبار أنها أيضاً من الكربوهيدرات، وتصنع من القمح.
وأوضحوا أنَّ الكربوهيدرات المكررة يمكن أن تعطي مقداراً من الطاقة، إلا أنها تزول سريعا، تاركة الطالب في حالة من عدم التركيز إلى جانب شعوره بالبلادة.
وعلى الأهل أن ينصحوا أطفالهم بتناول الكربوهيدرات عند الصباح، لأنها ليست أبداً من المواد الغذائية التي تزيد من الوزن؛ بل على العكس فإنَّ لها القدرة على دعم الطاقة لديهم، وتزيد من قدرتهم على التركيز في الحصص المدرسية.
ويحتاج التلميذ أيضًا للسكريات البسيطة التي توجد في العسل الأبيض والأسود، وترجع أهمية هذه السكريات إلى مساعدتها في أداء وظائف المخ الذي يحتاج إلى هذه السكريات الممتصة حديثًا من الأمعاء.

• دماغ الطفل يحتاج بالدرجة الأولى إلى حصص كبيرة من البروتينات الغنية بالأحماض الأمينية. فبقدر ما تتوازن كمياتها فيه بقدر ما يتمتع الطفل بحافظة ذهنية خارقة تدفعه نحو مزيد من الاكتساب وتنفيذ الاختبارات، وإحصاء النتائج بصورة أسرع، تحت تأثير قدرة هذه الأحماض على تجديد الخلايا الدماغية، والعصبية باستمرار.
وعموما في حال لم يكن الطفل يحبّ تناول الحبوب الكاملة كحبوب القمح والكورن فليكس عند الصباح، يمكن له أن يتناول البيض الغني بالبروتينات ومجموعة فيتامين «ب» المركب، والذي يؤثر وبشكل كبير على عمل الذاكرة لديه.
ومع البيض يمكن تناول الخبز الكامل، وبذلك يدمج الطفل بين البروتين والكربوهيدرات، وبعدها يمكن للطالب أن يختتم فطوره بتفاحة يتناولها وهو ذاهب إلى المدرسة.

• يجب تخفيض مقادير اللحوم الدهنية في غذاء الطفل، واستبدالها بمقادير كبيرة من الأسماك الغنية بأحماض «أوميجا- 3» الفاعلة في نمو الدماغ وتطوير الذاكرة والذكاء، وعلى صعيد الدهون فإن تواجدها في الدماغ يعادل 60% من وزنه العام، وهي لا تمده بالوحدات الحرارية، بل تساعد على تجديد الأغشية الخلوية مما يفرض تأمينها من مصادر صحية كالدهون النباتية ( زيت الزيتون وزيت جوز الهند والنخيل)، ودهون السمك «أوميجا- 3» حتى تتواصل عملية تشحيم النواقل والخلايا العصبية.
يذكر أن «السيروتونين» مادة مهدئة مضادة للضغط النفسي والانفعالات، يفرزها الدماغ، تعدل مستوياتها بإعطاء الطفل مأكولات غنية بالسكريات وأحماض «أوميجا- 3»، لأن انخفاض تلك المادة يؤدي إلى اضطراب في مزاجه وتراجع في توازن ذاكرته، مما يؤثر مباشرة على مستوى ذكائه.
وفضلا عن الأسماك توجد «أوميجا - 3» أيضا في جبن الغنم والذي يحتوي على 0.5 جرام من الأوميجا-3 في كل 100 جرام. وأيضا في الجبن الأبيض الطري واللوز والبندق والصنوبر، حيث تحتوي الثمار الزيتية على حوالي 6جم/100 جرام.

• الليسيثين والكولين ... يعملان على تحفيز الذاكرة، ويفيدان في تنشيط الذاكرة وتقويتها لسنوات طويلة، فتجد الشخص الذي يهتم بتناول تلك العناصر لديه تركيز ذهني عندما يتقدم به السن، كما أوضحت ذلك الأبحاث العلمية، وتلك المواد متوفرة في كثير من الأغذية لارتباطها بالدهون (صفار البيض والقمح واللحوم والكبد والأسماك والأجبان والفول السوداني).
وتضاف مادة الليسيثين اعتياديا إلى الزيت النباتي والشوكولاتة بهدف مزاوجة الدهن في هذه المواد بالماء، ولمادة الليسيثين تأثيرات إيجابية أخرى غير هذا، لأنها تزيد مادة الكولين في الدماغ بشكل قليل، وهذا يعني من ناحية أخرى أن مادة «اسيتايل كولين» ستزداد أيضا، وهي أحد المرسلات العصبية الهامة لعمل الدماغ والذاكرة.

• الحديد ... عموما يساعد الحديد مباشرة في عملية بناء المواد المرسلة أو الناقلة للإشارات العصبية، كما أن عنصر الحديد يقي الإنسان من الإصابة بالأنيميا، والتي تعد من الأمراض التي تؤثر بصورة مباشرة على وظائف المخ، فالشخص الذي يعانى من الأنيميا عادة يعانى نقصًا في الأكسجين الذي ينبغي توافره حتى يصل لخلايا المخ، لذلك فإن عدم وصول الأكسجين إلى هذه الخلايا يجعل الفرد غير قادر على التركيز والاستيعاب.
وأوضحت العديد من الدراسات التي أجريت على تلاميذ المدارس وبخاصة البنات أن نقص الحديد «فقر الدم» أكثر الأمراض انتشاراً بالمنطقة العربية، ويؤثر «فقر الدم» بشكل كبير على التحصيل الدراسي. ووجد أن التلاميذ المصابين بفقر الدم يعانون من الدوار وقلة الشهية وسوء التغذية والإحساس السريع بالتعب والإجهاد، وعادة ما يكون التحصيل الدراسي لهؤلاء منخفضاً مقارنة بأقرانهم من التلاميذ.
يتوفر الحديد في اللحوم، وخاصة الكبد، ويوجد – أيضا- في الخضراوات الورقية (الجرجير والسبانخ ...).

• يعمل المغنسيوم والفيتامين «ج» و «ب -5» على مواجهة الإجهاد والضغط النفسي، سواء في فترة الدراسة أو فترة الامتحانات، ويتميز دور فيتامين «ج» بمنعه التأثير الضار للعوامل المؤكسدة في الجسم، ويقي من الأنيميا ومرض الإسقربوط الذي يؤدى إلى ظهور تقرحات في الجلد.
يوجد المغنيزيوم في الخضراوات ذات الأوراق الخضراء كالسبانخ، بالإضافة إلى وجوده في الدبس والمكسرات. أما فيتامين «ج» فيوجد بكثرة في الفواكه الحمضية (خاصة الليمون والبرتقال) والكيوي والفراولة والجوافة. ويعتبرُ كل من الأرز البني والأجبان والموز والبيض والحليب والمكسرات، من المواد الغنية بالفيتامين «ب-5».

• الزنك .. ضروري لعمل فيتامين «ب6» على الدماغ، وتشير أحدث الدراسات على الأطفال أن النعاس والتبلد والسلبية وضعف البنية وضعف القدرة على الاستيعاب -ومن ثم يصبح الطفل متخلفًا دراسيا- من أهم أعراض نقص الزنك، وأن هذه الأعراض تختفي تماماً بعد إعطاء مكملات الزنك.
يذكر أن أعلى نسبة للزنك في جسم الإنسان توجد في العين وبالأخص القزحية والشبكية، حيث يقوم بدور كبير في تنشيط فيتامين «أ» والذي يمثل أحد عوامل الرؤية في الليل. كما لوحظ أن هناك دلائل متزايدة حول قلة تناول الزنك ومشاكل العين مثل عدم التمييز بين الألوان «عمى الألوان»، وكذلك الإصابة بالمياه الزرقاء والتهاب العصب البصري.
الزنك متوافر في البقول كالفاصوليا والفول والعدس والبسلة والخبز الأسمر الغني بالنخالة، كما يوجد في الكبد واللبن والبيض ولحم البقر وقلب الدجاج ولحم الديك الرومي ولحم الضأن، وأغنى الأطعمة بالزنك «المحار» ويليها بقية الأطعمة البحرية والأسماك، وتعتبر شوربة الخضار من المصادر الغنية بالزنك بشرط أن تؤكل بمائها، هذا مع ملاحظة أن الأطعمة المجمدة تفقد نسبة كبيرة من الزنك الموجود بها، كما أن الزنك الموجود في اللحوم والمأكولات البحرية يتم امتصاصه أفضل من الزنك الموجود في الحبوب.

• مجموعة الفيتامين «ب» المركب فاعلة على صعيد الوقاية من الأمراض الدماغية، لأن أي نقص في معدلاتها في الدماغ يعني ظهور بوادر التوتر العصبي والمزاج الحاد، مما يحد من قدرة الطفل على التركيز في اختباراته، ويحول دون الوصول إلى النتائج السليمة، لذا نوصى الأم بضرورة وضع نظام غذائي خاص بالطفل يتفوق فيه الفيتامين «ب» المتواجد في الدجاج والبطاطا واللحوم والخضراوات المطبوخة والكبد والأسماك ومشتقات الحليب.
د . خالد سعد النجار

Post: #3
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 02:18 PM
Parent: #2

Quote: الحب الحقيقي لا يقتله الزواج، إنما يتم التعبير عنه بصور أخرى تلحظها وتشعر بها المرأة الواعية، ويدركها ويلمس حرارتها الزوج النبيه، وكل يعبر عن حبه بأسلوب أو بآخر. فالحب الزوجي هو حب من نوع خاص، وله نكهة خاصة، وهو روح الزواج ومداد حياته التي من دونها تصبح العلاقة الزوجية جافة ناشفة كأوراق الخريف اليابسة.

• من المهم جدا الحرص على ترسيخ «السكن النفسي» لدى الطرفين، فالزواج هو رحلة البحث عن السكن النفسي والألفة وراحة البال، فلتكن لشريكك صدرًا حانيًا وقلبًا عطوفًا، وليجد منك البسمة والمعونة والطاعة في غير معصية الله، قال تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 87].

• الحياة الزوجية تحتاج إلى نوع من التضحية، وتقديم قدر من الموازنة والمسايرة، والكثير من الواقعية؛ فلا يمكن أن تتطابق صفات ما قبل الزواج مع ما بعده؛ فإذا اكتشف الزوج أن ثمة فجوة ما اجتماعية أو فكرية أو ثقافية في زوجته فعليه أن يبذل قصارى جهده، ويسخر كل مساعيه من خلال التفاهم والتحاور؛ لسد الهوة المتشكلة بين الواقع وبين ما هو متخيل، ونفس الأمر ينطبق على الزوجة؛ فعدم التغلب على هذه الحالة يخلق الشعور بالإحباط واليأس والكآبة وفقدان التوازن، خصوصًا إذا انعدم الأمل في حدوث تغيير؛ وهو ما يخلق بيئة خصبة لكل أنواع الخلافات والمشاحنات.

• الحب مثل أي علاقة إنسانية يطرأ عليها التغيرات والتطورات، والزوجان الواعيان يستطيعان الاحتفاظ بحرارة الحب ليس بالكلمات المعسولة فقط وإنما بالنوايا الطيبة والتصرفات الإيجابية.
• علاقة الحب تفقد بريقها عندما نتوقف عن استثمارها وتنميتها باستمرار، فبعد فترة من الحياة الزوجية نشعر بالأمان تجاه الطرف الآخر ونهجر التعامل معه برومانسية أو عفوية، وقد نكف عن التواصل معه، لنستيقظ صباح يوم ونجد أنفسنا متورطين في علاقة زوجية جافة كئيبة لم نكن نتصورها يوما ما.

• كثيراً ما نسمع أناسًا يشكون من أن مَن حولهم لا يعبرون لهم أبدًا عن حبهم، أو لا يفعلون ذلك إلا نادرًا، ولكننا لم نسمع شخصًا واحدًا اشتكى من أن الآخر كثيرًا ما يقول له: «أحبك» .. فالحب إذا لم يتم التعبير عنه بشكل جيد فإنه مع الوقت يخبو ويضعف وربما يهرم أو يموت؛ لذلك علينا أن نستدعي هذا الحب ونحركه، علينا أن نبذل الوسائل المعينة لإثارة معانيه، وأول هذه الوسائل أن نقول لمن نحب «أحبك».
• بعد الزواج والشعور بالأمان تجاه العلاقة يغفل الشريكان عن بعض التصرفات الصغيرة التي تثير مشاعر الحب، مثل تبادل نظرات الحب والإعجاب، والتلفظ بعبارات حب بسيطة بين الفينة والأخرى.
• جميعنا ينتظر الثناء عندما نقوم بعمل جيد، وذلك ينطبق على علاقة الحب بين الزوجين، فالشريك يحب سماع عبارات الثناء من شريكه، تلك العبارات التي تبعث السعادة بداخله وتدفعه لمبادلته نفس التصرف.

• (لو عادت الأيام لما قبلت بزوج غيرك)، (أحس برضا الله عني أن رزقني زوجا مثلك)، (عسى الله أن يجمعنا الآخرة كما جمعنا في الدنيا) .. إن مثل هذه العبارات تزيد من بنيان العلاقة الزوجية، وتقوي الحب بين الزوجين، وتجعله في حالة توقد دائم، ويدوم ولا يموت.

• الإكثار من تصرفات التودد والمحبة من أعظم الأمور التي تعطي الحب دفعة للأعلى دوما .. إنها تصرفات صغيرة وبسيطة ولكنها ذات قيمة كبيرة وثمن غال: أن يضع أحد الزوجين اللحاف على الآخر إن رآه نائما من غير لحاف. يناوله المسند إذا أراد الجلوس. يضع اللقمة في فيه. يربت على كتفه عند صدور تصرف حسن منه .. كل هذه التصرفات إذا صدرت عن الزوجة لزوجها، أو عن الزوج لزوجته، فإنها تؤكد معاني الحب .
• أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق أن بلال بن أبي بردة قال لجلسائه يوما : ما العروب من النساء؟ قال: فماجوا، وأقبل إسحاق بن عبد الله بن الحارث النوفلي، فقال قد جاءكم من يخبركم، فسألوه فقال: الخفرة [شديدة الحياء] المتبذلة لزوجها، وأنشد:

يعربن عند بعولهن إذا خلوا.. وإذا هم خرجوا فهن خفار

هكذا يجب أن تكون الزوجة الواعية، شديدة الحياء في غيبة زوجها، فإذا خلا كل منهما بالآخر نزعت ثوب الحياء، فالزوجة العاشقة العروب لا تدع مناسبة إلا وأعربت فيها عن حبها لزوجها تلميحا أو تصريحا بطريقة تلقائية غير متكلفة، حتى وإن كانت لا تحبه، فإن «التحبب داعية الحب» كما قالت علية بنت المهدي أخت هارون الرشيد.
• من أهم ثمار الحب: إزهار بذور المسامحة والعفو وغض الطرف عن الهفوات .. ويتأتى هذا حين يكون الإنسان كبيرًا في نفسه لا تؤثر فيه التفاصيل الصغيرة أو تستوقفه، فهو دائمًا يعفو ويسامح، فهذا يفرض حب الآخرين له رغمًا عن أنوفهم دون قيد أو شرط.

• كثرة اللوم لا تصدر من ذي خلق كريم، أو طبع سليم، ثم إن ذلك يورث النفرة، ويوجب الرهبة، وإن كان هناك ما يستوجب العتاب كان عتاباً ليّناً رقيقاً يدرك به الخطأ دون أن يهدر كرامة، أو ينسى جميلا. وما أحسن أن يتغاضى المرء ويتغافل؛ فذلك من دلائل سموّ النفس وشفافيّتها وأريحيّتها، كما أنه مما يُعلي المنزلة، ويريح من الغضب وآثاره المدمّرة.
• حينما نقول «لا» نحاول أن نقولها بملمس الوردة الناعمة، وليس بأشواكها المؤلمة .. لا نجرح الطرف الآخر ونثير مشاكل أكبر، بل نكن هادئين واثقين مؤمنين، بابتسامة طيبة وأدب جم، ومن الممكن أن نفكّر في أكثر من أسلوب نبيّن فيه رأينا المخالف، ونختار أقلّها أضراراً وأشدّها إقناعاً، وأطيبها أثراً في نفس الشريك.
• الزوجان الواعيان عليهما إدراك أن أي مشكلة موقف مشترك بينهما، وأن عليهما مناقشة الأمر بصدق معا، وحتماً سيصلان لحل مرضي -بعون الله تعالى- من خلال المناقشة الهادئة، والنية الصادقة.
• لا يغيب عنا الشعور بالمسؤولية تجاه شريك العمر، فما يعد نجاحًا لأحدهما هو نجاح لشريكه، وكذلك إخفاق أحدهما هو إخفاق للآخر، وبالتالي تتحد الجهود والأهداف فلا فرق بينها.

Post: #4
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 02:19 PM
Parent: #3

تحيط الأخطار بالأطفال في كل زمان وفي كل مكان، وتعتبر سلامتهم من أهم أولويات التربية البدنية السليمة، وهي من الأمور التي لا تنتهي عند حد أو عمر معين .. إن الخطأ الذي يقع في ثانية قد يجلب لنا سنين من الألم والندم، لذا يجب أن ينتبه الآباء للأخطار المحتملة لكي يتمكنوا من توفير الحماية اللازمة لأطفالهم من الأشياء التي لا يستطيع الأطفال حماية أنفسهم منها حتى سن معينة. مع مراعاة أن الحد من غريزة الفضول لدى الطفل وحبه للاستكشاف بقولنا: «لا تفعل ذلك» أو «لا تلمس ذلك» وتكرار هذه الأوامر بشكل دائم قد لا يكون شيئاً صحياً لنمو الطفل البدني والعقلي.
لذلك فإن أفضل طريقة هي أن نحاول توقع كل ما يمكن أن يؤذى الطفل ونعمل جاهدين على تجنبه سواء في البيت أو خارجه، وهذا يتوقف على النظر إلى العالم المحيط كما يراه الطفل وليس كما نراه نحن.

قواعد عامة لسلامة الطفل
• توخي دوما الحذر، وحذار من قصر إجراءات السلامة على مجرد مراقبة الطفل عن قرب والاكتفاء بمتابعته بالنظر، لأن الأخطار التي تتهدد سلامة الطفل تتغير بتغّير عمره، فهو يكتشف ميدانا جديداً للمغامرة والاكتشافات كل ثلاثة أشهر تقريباً.

• إعادة تنظيم المنزل داخلياً بحيث يصبح من الصعب على الطفل الوصول إلى الأشياء الثمينة أو الخطرة. فنتأكد من أن منزلنا مرتب وآمن من وجود أشياء يمكن أن تشكل خطورة لأطفالنا. ونحاول أن نجلس على الأرض في وسط كل غرفة لنعرف كيف تبدو تلك الغرفة في عيون الأطفال، مع النظر إلى الأشياء التي يمكن أن تثير الانتباه والتفكير في طريقة جعلها آمنه، ومحاولة إبقاء الأدراج والخزانات مغلقة والتي تعتبر مستودعاً لأدوية أو ثقاب الكبريت أو سكاكين أو مقصات...الخ.

• يجب حفظ القمامة في حاويات مغلقة، ولا نترك أكياس النايلون الفارغة في المنزل تفادياً لعمليات الاختناق، لأن الطفل قد يحاول إدخال رأسه في الكيس!!

• لا نضع المشتقات البترولية أو مواد التنظيف، مثل: «ماء جافيل» أو «الكلورينا» أو «حمض الخل» في أوان توحي بأنها معدة للشرب، مثل: زجاجات المياه الغازية أو أكواب الماء، لأن الطفل سيظن أنها للشرب، وقد يحاول ذلك فعلا! لذلك كل هذه المواد يجب أن توضع في علبها الخاصة، أو في إناء محكم الإغلاق، وفي مكان بعيد عن متناول يد الطفل، ويكتب عليها بخط أحمر أنها مادة خطرة.

• يجب علينا الاحتفاظ بعدد من الأدوية في المنزل لاستعمالها في الحالات الطارئة، خاصة ليلا حيث لا يمكن الاتصال بالصيدلية بسهولة. على أن نحفظ تلك الأدوية في مكان واضح لنجدها بسهولة إذا ما احتجناها. ومن المهم أن لا نمزج الحبوب أبدا في نفس العلبة، وأن نبقي كل الأدوية بعيداً عن متناول الأطفال في خزانة مقفلة إذا أمكن. وعلينا أيضا توفير أدوات إسعافات أولية، وحفظها في صندوق نظيف وجاف ومحكم الإغلاق، ووضعها حيث يسهل تناولها عند الطوارئ.

• الاحتفاظ بأرقام هواتف الإسعاف ومراكز مقاومة التسمم.

المطبخ مسرح الحوادث
كثيرة هي الحوادث المأساوية التي يتعرض لها فلذات أكبادنا في البيت وخصوصا المطبخ، ووفقا لما تشير إليه الدراسات فإن هذه الحوادث يمكن الوقاية منها وتجنبها ببذل الأهل المزيد من الانتباه والحرص على سلامة أطفالهم.

• منع الطفل من دخول المطبخ بمفرده، لأن المطبخ مليء بالأدوات التي تهدد سلامة الأطفال ابتداء من السكاكين بأنواعها وانتهاء بالصحون والأكواب القابلة للكسر، وأفران الغاز والأدوات الكهربائية التي باتت تحتل حيزا لا بأس به في مطابخنا.

• لا تدعي طفلك يلعب تحت أقدامك أثناء تواجدك في المطبخ، وعند القلي يجب تطبيق إجراءات احترازية صارمة داخل المطبخ، لأن الزيت الساخن يتطاير منه رذاذ قد يتعرض له الطفل فيؤذيه، كما يمكن أن يحدث ما هو أسوأ من ذلك، ولا تقومي عزيزتي الأم بحمل طفلك أثناء تحضير الطعام خاصة الحار منه.

• احتفظي بالأشياء القابلة للكسر في الأرفف العلوية، وضعي الأشياء البلاستيكية في الأرفف السفلية. واستخدمي الأطباق والأكواب الغير قابلة للكسر في تقديم الطعام والشراب للأطفال.

• ابعدي الأجهزة والأدوات الكهربائية الخاصة بالتقطيع أو الفرم عن متناول يد الأطفال حتى لا يعبثوا بها.

• يجب وضع أواني الطهي فوق الموقد بحيث تكون أياديها بعيدة عن النار، وبعيدة عن حافة الموقد الخارجية، حتى لا تستهوي الطفل فيجذبها، وحتى لا يصدم بها الكبير أيضا أثناء تحركه أمام الموقد.

• لا تضعي غطاء للطاولة إذا كان لديك طفل أقل من أربع سنوات، واحرصي على وضع الأواني بعيداً عن حواف الطاولة، خاصة إذا كان فيها أطعمة ساخنة، إذ تكفي ثلاثة ثوان لإصابة الطفل بحرق من الدرجة الثالثة إذا سكب عليه ماء أو سائل بدرجة 60 مئوية.

الحمام والمراقبة الصارمة
• لا تدعي الطفل يغلق باب الحمام بالكامل بينما هو بالداخل، بل يكفى فقط مواربة الباب، كما يجب أن يكون باب الحمام من النوع الذي يمكن فتحة من الخارج حتى تتمكني من فتحه إذا ما أغلق من الداخل.

• حافظي على جفاف أرضية الحمام حتى لا ينزلق الأطفال.

• ضعي في البانيو وعلى أرضية الحمام الأرضيات المطاطية الواقية من الانزلاق، ويجب تزويد البانيو بمساكات حتى يمسك بها الصغير أثناء استحمامه فلا تزل قدمه، مع الحرص على عدم ارتداء الأطفال أحذية ناعمة النعل عند دخول الحمام خوفا من الانزلاق.

• يجب الانتباه جيدا وعدم إغفال العين ولو لبرهة قصيرة عن الطفل وهو في حوض الاستحمام. ولا تحاولي أبداً ترك الطفل للرد على الهاتف أو فتح الباب ولو لبضع ثوان ، فقد تكون هذه الثواني كافيه ليغرق الطفل في الماء، ويجب ألا يغري الأم انقطاع الطفل عن البكاء أو عدم طلب الأشياء المختلفة باللعب بالماء، وإبقائه في الحمام وحده، لأن ضريبة صمت الطفل وراحة الأم قد يدفعها الاثنان معا فيما بعد.

• راقبي درجة حرارة سخانات الماء بالمنزل، وتأكدي من أنها بعيدة عن وصول الأطفال لها. ولا تدعي الأطفال دون الخامسة يستخدمون حنفية الماء الساخن.

• كوني حريصة على وضع الغطاء فوق قاعدة دورة المياه، مع غلق باب الحمام دوما لتفادي الغرق، وعدم تخزين مياه في أوعية كبيرة قد يسقط فيها الطفل فيغرق.

• تأكدي باستمرار من سلامة غلق باب الغسالة الأوتوماتيكية أثناء عملها، حيث أن العطل فيها وارد، وقد يحدث أن يفتحها الأطفال فيصابون بالضرر.

• لا يجب إدخال المدفئة الكهربائية المتنقلة إلى الحمام.

البيت صديق طفلك
• لا تتركي مع صغار الأطفال اللعب التي بها قطع صغيرة لتفادي بلعها، وكذلك الأزرار والدبابيس والعملات المعدنية الشائع بلعها من الأطفال.

• علمي الأطفال أن يبتعدوا عن شاشات الأجهزة الضوئية «التليفزيون» مسافة لا تقل عن ثلاثة أمتار على الأقل، والابتعاد عن «شاشات الكمبيوتر/ الأتاري» مسافة كافية مع وضع الفلتر الضوئي أمامهما للأهمية، وكذلك خفض أصوات الأجهزة السمعية للحد المعتدل مع تجنب استعمال سماعات الهدفون.

• يجب استخدام حاجز للوقاية من نار المدفئة، وحواجز على مدخل المطبخ إن كان لا يوجد به باب، وعلى الدرج خاصة إذا بدأ الطفل بالحبو أو المشي.

• عدم وضع كرسي أو أي منضدة بجانب الشبابيك حتى لا يحاول الطفل تسلقها والوقوف علي النوافذ، وكذلك عدم وضع كرسي في البلاكونات حتى لا يتسلق الطفل لمشاهدة الطريق.

• استخدمي أغطية بلاستيكية لسد أكباس الكهرباء.

• ثبتي المكتبة وقطع الأثاث الغير الثابتة بمسامير في الحائط.

• افصلي الأجهزة الكهربائية عن التيار عندما لا تكون قيد الاستخدام، مع ضرورة لف الأسلاك ووضعها بعيداً عن الطفل.
د. خالد سعد النجار

Post: #5
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 02:20 PM
Parent: #4

كذب الأطفال ظاهرة قد تتفاقم لتصل إلى حد المشكلة المزمنة التي قد تستعصي على الحل، لكن بداية نشير أنه من المهم عندما نناقش لجوء طفل دون سن التكليف للكذب أن نتساءل أولاً عن الدوافع التي جعلته يكذب؟ وكذلك عن كيفية التعامل مع ذلك الكذب من المحيطين؟ وماذا إذا تكرر الكذب؟

• تلعب القدوة دورًا مهمًّا، فإذا سمع الطفل من والديه أقوالاً، وتبين له فيما بعد كذبهما، أصبح الكذب شيئًا عاديًّا في نظره، واستخدمه بنفس طريقة والديه؛ لذلك على كل مربٍّ ألا يكذب على أطفاله بحجة إسكاتهم من بكاء، أو تسكينهم من غضب، أو ترغيبهم في أمر .. فإنه إن يفعل ذلك يكون قد عوَّدهم بطريق الإيحاء، والمحاكاة، والقدوة السيئة على أقبح العادات وأسوأ الأخلاق ألا وهو «الكذب»، فضلا عن أنهم يفقدون الثقة بأقوال المربي، ويضعف جانب التأثر بنصائحه وعواطفه.
يضاف إلى ذلك وجوب اتصاف الكبار المحيطين بالطفل بالصدق بأنواعه فلا غش ولا كذب ولا تجسس ولا اختلاق أعذار ولا تفادي للمواقف. وكذلك يتحتم وجوب احترام الصادق وتقديره، مع مراعاتنا للعوامل التي تشجع الطفل على الكذب ومحاولة تلاشيها وإبعادها، وخاصة في المدرسة حين يجتمع مع رفاقه وأصدقائه، وكذلك غضب المدرس وصراخه بالطفل مما يدفعه لتغطية خطئه بالكذب.

ومن أخطاء المدارس أحياناً عرض بعض الأعمال في المعارض على أنها من أعمال التلاميذ وتبرير ذلك، بأن جزءاً منها من أعمال التلاميذ. ويكون الواقع أن ما قام به التلاميذ من التفاهة بحيث لا يبرر عرضه على أنه من عملهم. والتلاميذ يشعرون عادة في قرارة أنفسهم بهذا، وبالتالي يتعودون الكذب والتساهل فيه وذلك عن طريق المثال والممارسة الذاتية.

• من المهم جداً توضيح الأمور للطفل يشكل جلي، وأنه حتى ولو رأى كباراً يكذبون، فإن هذا السلوك خاطئ، ولا يجوز، مع ذكر بعض القصص والأحاديث النبوية والآيات القرآنية التي تتناول مثل هذا الموضوع بأسلوب مبسط يتناسب مع مستوى الطفل ومرحلته العمرية .

• يجب تفهيم الطفل أن تغيير الحقائق يسمّى «كذبًا» وهو أمر لا يحبه الله، ولا يحبه الناس، ويجعل الإنسان بعيدًا عن الله وعن الناس؛ لذا فلا يجب فعله، وبالتالي يتم إقناعه لماذا الخطأ خطأ.

• ينبغي الاتفاق مع الطفل على أنه سيقول الصدق دائمًا دون خوف من أي شيء، ويمكن دعم ذلك بالقصص التي أثّر فيها الصدق إيجابًا وحمى أصحابها أكثر مما لو كذبوا.

• لا نطلب من الأطفال أن يشهدوا ضد أنفسهم، أو أن نطلب منهم الاعتراف بأخطائهم، وبدلاً من ذلك يجب جمع الحقائق من مصادر أخرى، ووضع القرارات بناءً على هذه الحقائق.

• محاولة فتح حوار مباشر وبسيط مع الطفل لمعرفة آماله وأحلامه، ورؤيته لتحقيق بعض هذه الأحلام، وإشعاره من خلال هذا الحوار بقيمته، وتدعيم ثقته بنفسه، وبأن عدم وجود هذا الأمر أو غيره من وسائل ترفيه أو كماليات لا يضيره ولا ينقصه، بل إن الله تعالى خلق الناس وميز بينهم في القدرات والإمكانات .. وغير ذلك من أمور تشعر الطفل بقيمته الذاتية، وأهميته، وتزيل منه أي إحساس بالنقص قد يستشعره لسبب أو لآخر، وذلك بأسلوب يسير مبسط ، مطعم بالقصص الهادفة، وبعض الطرائف المناسبة .

• واجه الطفل بطريقة إيجابية: بمعنى لا تطلق لفظ «أنت كاذب» أو تنقده مباشرة، لأن مثل هذا الأسلوب يدفعه إلى الانتقام، ويقلل من تقديره لنفسه، ولكن بدلاً من ذلك تقول بكل هدوء: أنا أعرف أن الذي تقول غير صحيح، والكذب غير مفيد، ودعنا ننظر في الموضوع .

• استخدم أسلوب التأديب المناسب: ينبغي أن يعرف الأبناء شيئين: أننا نفخر بهم إذا أخبرونا الصدق. وأن الكذب يترتب عليه مضاعفة العقوبة، التي من الأفضل أن تكون بالحرمان من شيء يحبه الطفل لفترة محدودة، وأن نحجم عن علاج ظاهرة الكذب في ذاته بالضرب أو السخرية أو التشهير.

• الابتعاد عن استعمال العقاب الذي يبدو أن الطفل يعفى منه لو دافع عن نفسه بأسلوب الكذب، لأن الأطفال سوف يكذبون حتى يوفروا على أنفسهم إهانات الكبار
.
• لا ينبغي في الأحوال العادية إيقاع العقوبة على الطفل بعد اعترافه بذنبه، فالاعتراف له قدسيته واحترامه. ومن شأن إيقاع العقاب على الطفل في هذه الحالة، أن يقلل من قيمة الصدق ومكانته في نظره، وأما مَن يصر على الإنكار فلا ينبغي أن نلح في استجوابه لأن هذا نتيجته الاسترسال في الكذب والتفنن فيه.

• يمكن الاتفاق مع الطفل الكذوب على أنه لو ذكر الصدق دائمًا سيحصل على مكافأة، وأن يضع لنفسه جدولاً أسبوعيًّا يضع فيه علامات على الأيام التي التزم فيها بالصدق .. وعلى قدر العلامات تكون المكافأة. وعليك أن تأخذ أقواله بشيء من الثقة والتقدير، وحاذر أن تظهر أمامه بمظهر الشك أو التردد سواء في حديثك أو حركاتك.

• حذار من عدم تناسب العمل الذي يكلف به الطفل مع مقدرته، مما يضطره إلى استعمال الحيل للتخلص من الظهور بمظهر العجز، وكذلك عدم تناسب البيئة مع مستوى الطفل، كوجود طفل فقير في وسط غني، أو طفل غبي بين أذكياء.

• إذا كان الأطفال يكذبون في أحيان كثيرة لتغطية نقص يشعرون به، فعلينا أن نكثر لهم من الرحلات والهوايات .. فكل هذه تعطيهم آفاق حقيقية يظهروا فيها ويتحدثون عنها، مع عدم الإكثار من مشاهدة الأشرطة الخيالية والخرافية، وإنما الاستزادة من القصص المفيدة والواقعية.

• يجب أن نتجنب الظروف التي تشجع على الكذب.. فمثلاً: إذا كان لدينا طالب نعهد فيه هذه الخصلة، فلا نجعله المصدر الوحيد للشهادة في حادثة ما، لأن هذا يعطيه فرصة الانطلاق في عادة الكذب وتثبيتها بالتكرار والتمرن، وزيادة على ذلك فلا يصح أن يعطى الكاذب فرصة الإفلات بكذبة دون أن نكشفه، لأن النجاح في الإفلات بالكذب له لذة خاصة تشجع على تثبيته واقترافه مرة أخرى، بل تشجع أيضاً على الاسترسال في سلسلة من الأكاذيب المقصودة التي تصدر عن نفس هادئة مطمئنة.

• البعد عن استحسان الكذب لدى الطفل أو الضحك فرحا بذلك .. فقد يبدو في أحد مواقف الطفل التي يكذب فيها ما يثير إعجاب الوالدين أو ضحكهما، فيعزز هذا الاستحسان لديه الاتجاه نحو الكذب ليحظى بإعجاب الآخرين.

• الالتزام بالوفاء لما يُوعد به الطفل .. فالطفل لا يفرق بين الخبر والإنشاء، وقد لا يقدر عذر الوالدين في عدم وفائهما بما وعداه به، ويعد ذلك كذبا منهما.

• تذكر دائما .. الأطفال ذوو خيال عريض وكبير؛ صحيح أن هذا يكون مع الأطفال الأصغر سنًّا، وأنه عند بلوغ السادسة المفروض أن يصبح لدى الطفل قدرة على التفرقة بين الواقع والخيال؛ ولكن هذا لا يمنع أن يلجأ إلى التأليف الذي نسميه «كذبًا».

من أسباب اعتياد الطفل للكذب

أما الطفل الذي يعتاد الكذب، فهو ذلك الطفل الذي لا يشعر بحب والديه ولا بدفء العلاقة بينه وبينهما، ويشعر بأنهما حين يعاقبانه ينتقمان منه.
وهو ذلك الطفل الذي لا يفهم أسباب المنع وأسباب الرفض لما يطلب منه.
وهو ذلك الطفل الذي يشعر دائما بالقهر والذلة في التعامل وعدم التقدير لمشاعره أو احترامها.
وهو ذلك الطفل الذي يشعر بالملاحقة الدائمة، والتركيز على كل كبيرة وصغيرة في حياته.
وهو ذلك الطفل الذي يملى عليه دائما ما يفعل دون ترك فرصة كي يبادر هو نفسه بالكف عن ارتكاب الخطأ، وحينما يخطئ نتتبع أخطاءه ونتعقبها، ولا نترك له مساحة للتراجع عنها من تلقاء نفسه.
وهو ذلك الطفل الذي يواجه دائما بسؤال مباشر مستفز: أأنت الذي فعلت هذا أو ذاك؟.
وهو ذلك الطفل الذي نكثر من عتابه ولومه على أخطائه مهما كانت بسيطة.
وهو ذلك الطفل الذي يتهم صراحة بالكذب أو يطلق عليه هذه الصفة.
كل هذا هو الذي ينشئ طفلاً يعاني من الكذب فضلاً عن الاضطرابات النفسية التي تلحقه.
د. خالد سعد النجار

Post: #6
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 02:21 PM
Parent: #5

امتلاك قلب الزوج هو هدف كل زوجة تنشد حياة زوجية سعيدة، وهو الشغل الشاغل لمن تتمنى الحب والاستقرار العائلي، والمطبخ ركن أساسي من الحياة الزوجية، ومملكة الزوجة الخاصة، والطبخ من أشهر أسلحتها للاستحواذ على أعجاب زوجها بل وعائلتها، فبالأطباق الشهية لذيذة المذاق تستطيع الزوجة أن تسعد زوجها وعائلتها، وتجذبهم للجلوس على مائدتها المنزلية، حيث يجمعهم الدفء العائلي الذي تفتقده أشهر المطاعم مهما قدمت من أكلات نادرة ومتميزة.

إن الطهي مهارة وفن يكسب المرأة الكثير بتعلمه، فهو مساحة تميُّز للمرأة وتشعرها بروعة ومتعة دورها في الأسرة، وهو شكل من أشكال تعبيرها عن حبها ورعايتها لأفراد أسرتها، كما أنه استعراض لمهارتها في تحويل الأفكار والخبرات إلى أكلات شهية، بل إن البعض يرى أن جودة الطعام ولذته إنما ترتبط بالعاطفة والرغبة في إسعاد الغير، خاصة وأن العلماء قد اكتشفوا أن مركز الرغبة في الإنسان موجود في منطقة تسمى تحت المهاد بالمخ ، وقد لا تكون صدفة أنها نفس المنطقة التي تتحكم في شهية الإنسان للطعام والشراب.

إليك عزيزتي الزوجة
• الرجال عادة عندهم ولع شخصي بتذوق الطعام من يد زوجاتهم، ولا يثقون بأي أيد غريبة تعد الطعام كالخدم ونحوهم، فاحرصي على أن تجهزي بيديك لزوجك وأسرتك ما لذ وطاب، فرائحة الطهي في البيت عند حضور الزوج من العمل أسرع نفاذا إلى قلبه من أبلغ كلمات الحب في العالم.

• استعيني بالله عز وجل في أمرك كله، وابدئي إعداد الوجبات دائماً بالتسمية لجلب البركة في الطعام، وعند تذوق الطعام اذكري الله، ورددي: «بسم الله، ما شاء الله، اللهم بارك لنا في طعامنا»، واعلمي أن نية صالحة مع تعب وجهد، تحول العادة لعبادة، وتجني من ورائها أجرا كبيرا بإذن الله تعالى.

• الرجل مغرم بالزوجة التي تقدم الوجبات وترافقها الابتسامة، فالابتسامة تجعل الطعام ألذ حتى وإن كان بسيطا، أما لغة الشكوى من طول الوقوف في المطبخ والمعاناة المستمرة مع الأولاد .. لن تثمر سوى شهية فاترة، حتى ولو كان الطعام مما لذ وطاب.

• حذار من أن يستبد الجوع بزوجك، أو تقديم الأكل له شديد السخونة، حيث يذكر علماء النفس أن الإنسان حال جوعه يفسر ما يراه على أنه يشبه كذا من أنواع الطعام، وكذلك ما يشمه من روائح، فالجائع تنطلق مشاعره كلها نحو الطعام مما يزيد من معاناته إذا تأخر الأكل أو طالت فترة انتظاره، وصدقت العربية الأصيلة (أم إمامة بنت الحارث) حين قالت لبنتها ناصحة: «فالتفقد لوقت منامه وطعامه، فإن تواتر الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة».

• كوني عصرية وتقيدي بكل ما ينصح به خبراء التغذية، بل وتخلصي من كل الأفكار القديمة الخاطئة، وخصوصا وصفات الطعام الدسمة جدا ثقيلة الهضم .. اهتمي بإعداد الوجبات البسيطة والخفيفة، مع المحافظة على التنوع الغذائي والتوازن بين عناصره ليناسب كل أفراد الأسرة بمختلف أعمارهم واحتياجاتهم، ولا يفوتك حسن اختيار الألوان الجذابة وطريقة التقديم الأنيقة، فالعين تأكل قبل الفم.

• طوري نفسك وحاولي أن تخرجي عن النمطية في إعداد الوجبات التقليدية مستعينة بأشهر كتب الطهي العصرية وبرامج الطهي التلفازية المتنوعة، فالطهي علم له حساباته وفن له أسراره، وليس مسألة صدفة أو «نفس» كما يقول البعض .. إنه مقادير معينة تخلط بطريقة مرتبة مع درجة حرارة ملائمة، كل هذا يدعمه صبر كبير من الطاهية، ومراقبة للطعام دون ضجر أو تسرع.

• في بداية الحياة الزوجية من الأفضل أن تكوني حذرة وتتبعي لغة « جس النبض» كما يقال .. تعرفي تدريجياً على ما مزاج زوجك وما يحبه من أكلات ووصفات .. يمكنك ابتداء الاعتماد على الوصفات البسيطة التي تجيدينها، وإذا لم تكوني محترفة للطهي فحاولي اختصار الجهد باستخدام – مثلا- صدور الدجاج الجاهزة بدلا من " خلي " الدجاج الكامل الذي يحتاج لمهارة في نزع عظامه، وبعض المكونات نصف تجهيز، وذلك لتقليص فترة الطهي بالإضافة لعدم الحاجة إلى مهارة عالية في التنظيف والتجهيز.

• حذار أن تجعلي أفراد الأسرة حقل تجارب، لذلك فأوقات الفراغ -وخاصة الأجازات الصيفية- فرصة غنية مسبقة لكي تتعلمي فنون الطهي من الوالدة أو الصديقات، فمن الصعب الإحساس بالفشل خاصة أمام من نحبهم، وكي لا يكون لدى زوجك ما يحمله على عتابك بسبب وبدون سبب، أو تكوني مدعاة للسخرية أو التندر من أهله وأقاربه.
ومن الأهمية بمكان اهتمام الفتاة قبل الزواج - مهما كانت ظروف دراستها أو عملها – بإجادة الطهي، وعمل أنواع الوصفات المختلفة، وأن تحاول جاهدة إتقان مهارات إدارة المنزل حتى تتقرب إلى زوجها عمليا بفعل ما يحبه، وتدخل بذلك البهجة على قلبه بتفانيها في إسعاده بشتى الطرق.

إن الحياة أدوار، والسر في استقرار حياة الزوجين أن يعرف كل طرف الدور المنوط به، وفي الدورات التدريبية المكثفة الحل لمن فاتها تعلم مهارات الطبخ وإدارة شئون البيت في فترة صباها، كي تكون جديرة بالمسئولية التي ستلقى فوق عاتقها، خاصة وأنه في بداية الحياة الزوجية يكون كل طرف غريبا عن الآخر وفي مرحلة استكشاف لصاحبه، والظهور بمظهر الفشل في مثل هذه المرحلة لا يكون لصالح أي طرف، مهما اكتسب من خبرات بعد ذلك.

• كثير من الرجال يراودهم الحنين إلى طبخات أمهاتهم، وقد يأخذ هذا الحنين شكل النكاية في الزوجات اللاتي لسن بمستوى وبراعة الأمهات في الطبخ، فحاولي أن تتقبلي الأمر بشيء من المرونة والتفاهم، ولا تظهري نوازع الغيرة العمياء من حماتك، خاصة إذا عرفت أن خلايا التذوق في اللسان تبلغ ذروتها في مرحلتي الطفولة والمراهقة، ثم تقل بنسبة 10 % في مرحلة الرجولة المتقدمة والكهولة. لذلك فإن ما يتناوله المرء في مراهقته المبكرة يظل عالقا على لسانه وفي ذهنه وقلبه على أنه الألذ، وهو ما يفسر تفضيل الأزواج لطعام أمهاتهم على طعام زوجاتهم.
إن نمط ونظام الزوج الغذائي ليس وليد لحظة، بل هو مرحلة كبيرة من العمر تمتد من أول يوم استهل فيه صارخا، لذا فالتغيير ربما يكون عسيرا، والأولى هو أن تدخلي عالمه وعاداته التي نشأ عليها، وهذا لن يكون إلا بالانخراط في جو أسرته التي نشأ بين أحضانها، ومحاوله التعرف على كل الأصناف التي تروق له، وطريقة إعدادها سواء من الأم أو الأخت، فلكل عائلة خصوصية غذائية وأسلوب خاص بها، وسعادتك منوطة بالتأقلم معها.

• نحن نأكل لكي نعيش، لا نعيش لكي نأكل .. لا تجعلي من الطعام قضيتك الأسرية الوحيدة فتوليها كل اهتمام وإنفاق وبذخ، فما عال من اقتصد، والله لا يحب المسرفين، والإسلام لا يحض على ضيق العيش والتقشف، قال تعالى:{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف:32] ولكنه في الوقت ذاته لا يريد أناساً متخمين ممتلئة بطونهم بكل ما لذ وطاب، يركنون إلى الدنيا ولذَّاتها .. إن الرجال الذين ينغمسون في التشبع والامتلاء، ولا هم لهم إلا الحديث عن الجديد في وسائل الطهي وفنون التلذذ، لا يصلحون لأعمالٍ جليلة، ولا ترشحهم هممهم لبناءٍ أو تضحية، وقديما قال الأحنف بن قيس رحمة الله عليه: «جنبوا مجالسنا ذكر النساء والطعام، إني أبغض الرجل يكون وصّـافاً لفرجه وبطنه» [سير أعلام النبلاء]، و «التخمة تذهب الفطنة» كما يقولون.

• لا توجد صعوبة مطلقا في التنسيق والتوازن بين مظهرك الشخصي وشئون الطبخ .. إن رائحة الثوم والبصل في ثيابك الملطخة ببقايا الصلصة والزيت لن تشفع لها الوجبات الشهية التي حضرتها لزوجك، فالرجل يعشق بعينه غالبا، وقديما قالوا «لا يشم منك إلا أطيب ريح، ولا تقع عيناه منك على قبيح»، ومن اعتبرت الزوج أو الزواج بابا مفتوحا لها للجنة سوف توازن بين كل هذه الأمور، وتحرص كل الحرص على رضا زوجها، بدون أن يطغى جانب على الآخر. وما أجمل قول الحبيب صلى الله عليه وسلم: «فانظري أين أنت منه ، فإنما هو جنتك ونارك» [صحيح الجامع: 1509]

وأخيرا تبقى قضية «الطبخ» أحد الركائز المهمة في بناء البيت السعيد، فإذا كانت الزوجة تجيد إعداد الطعام لزوجها العائد من يوم عمل متعب وشاق، فهذا ينعكس بالطبع إيجابا على حالته المزاجية، ويساعده على استعادة حيويته، وينعش روح الدعابة لديه، ويخرجه من عناء يوم العمل الطويل؛ والعكس صحيح فإذا كانت الزوجة تعد طعاما أقرب للمحنة منه إلى المنحة فلا تلومن إلا نفسها إذا وجدت من زوجها نشوزا أو إعراضا ، نتيجة إحساسه بالفشل في الاختيار، واختلافه عن أقرانه سعداء الحظ بزوجات ناجحات، وقد تترك هذه المشكلة في نفسه ندبة لا تداويها كل مطاعم الدنيا حتى ولو وجد يسارا في الذهاب إليها.
د. خالد سعد النجار

Post: #7
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 02:23 PM
Parent: #6

إذا لم يكن بين الزوجين حوار واضح ومباشر، وكلاهما يضمر في نفسه ما لا يستطيع مناقشته مع الآخر، ويعيش متكلماً مع نفسه فقط .. فهذا ضرره وعاقبته على الحياة الزوجية فوق كل تصور، لأنه وبعد فترة من الزمن سيكتشف الزوجان أن كل واحد منهما يعيش خصوصياته فقط لا يشاركه فيها أحد .. بمفرده يأخذ القرار، وبنفسه ينفذه، وتدور في ذهنيهما أسئلة: لمَ تزوجت؟.. بماذا أفادني الزواج؟ وتبدأ الأسرة في التفكك الضمني، حتى وإن بدت في ظاهرها أسرة متماسكة، وقد يصل الأمر إلي أن يجعل كل واحد منهما غرفة نوم خاصة به، وتتطور الحالة إلي تناثر وتشتت تام في السلوك اليومي للحياة الأسرية، وبذلك يصبح في البيت الواحد بيتان منعزلان كلياً عن بعضهما البعض.

الانفصال السلوكي والروحي يقيم بين الزوجين حواجز وسدودا تعلوا وتعلوا مع مرور الوقت، ومن أجل تحطيم هذه السدود لا بد أن يكون عندهما قناعة بضرورة الحوار في كل أمر من أمورهما .. يتحدثان عن إيجابياته وسلبياته، وهذا يترتب علي قناعة كليهما معاً، وبهذا تصبح قراراتهما مشتركة، مهما صعبت.

ومن المفارقات أن هناك دراسة تقول إن المرأة تتحدث في اليوم (13) ألف كلمة والرجل (8) آلاف، فإن لم يكن بينهما حوار عقلاني فأين تذهب هذه الطاقة الحوارية؟
إنها تذهب إلي حوار نفسي سلبي بالطبع، فعلى رأس هرم السعادة الزوجية يأتي الحوار بين الزوجين، وهذه ليست دعوة للرجال لأن يثرثروا مع زوجاتهم، ولا أن تصم الزوجة آذان زوجها بكثرة الكلام، بل المقصود الحوار البناء الذي يشمل الحديث المدروس في التوقيت المناسب.

قواعد تقوية العلاقات الأسرية
قام علماء الاجتماع بدراسة شملت مائة من الزوجات بمناسبة اليوبيل الفضي لزواجهن, وتم توجيه بعض الأسئلة المتعلقة بأفضل الطرق والاستراتيجيات التي تقوي العلاقات الأسرية وتمتنها, فكانت النتائج أن 75% منهن أشرن إلى أن ما يسلح بنيان الأسرة هو الآتي:
ـ الاستعداد لمساعدة كل منهما الآخر.

ـ العفو السريع.

ــ أن يضع كل من الزوجين نفسه مكان الآخر، ويحاول أن يغوص في عالمه الخاص، ويساعده على فهم ما هو جوهري وأساسي, فقد لا يتمكن أحدهما من رؤية تفاصيل الحياة من منظوره الشخصي.

ــ عدم الاختلاف بسبب أمور صغيرة, وعدم السماح بظهور صعوبات وتعقيدات تولد الصراع, والعمل قدر المستطاع على الإيقاف الآني للخلاف كي لا يتطور متخذًا منحى أشد خطورة, فالإنسان الذكي هو الذي يعمل جاهدًا على وقف الخلاف واجتثاث جذوره.

ــ إتباع سياسة أسرية تتصف بالمرونة والدبلوماسية عن طريق تنشيط المشاركة في المسئوليات الأسرية .. إن المحافظة على توازن الأسرة وتقوية دعائمها مسئولية جميع أفرادها, فلو واجهت الزوجة - على سبيل المثال - صعوبة ما سببت لها الإنهاك في الوقت الذي يقف فيه باقي أفراد الأسرة موقف المتفرج الذي يعطي الإرشادات والنصائح من شأنه أن يفاقم الموقف, ويمهّد لظهور الجفاء والفتور بين الزوجين, ويترك أثرًا سلبيًا عسير الزوال.

ــ أن يرفع دائمًا شعار (لا فظاظة ولا خشونة), وليعلم الزوجان أن لاشيء يحطم سعادتهما مثل الفظاظة والقسوة .. إن الحب الكبير والحنان والملاطفة والرقة والثقافة والمعاملة الراقية مهمة جدًا لبناء علاقات أسرية سليمة.

ــ ضرورة الاتفاق على استراتيجيات وأساليب تربوية واحدة بالنسبة لتربية الأطفال وتنشئتهم التنشئة الاجتماعية السليمة, مثل: عدم تقديم التعزيز الإيجابي (حلوى, نقود...) بعد عقاب الطفل من قبل أحد الوالدين.

وفي النهاية علينا العمل بقدر المستطاع على أن تكون هذه السعادة متبادلة, وذلك فن راق للتواصل الأسري يمتن أركانها ويحصنها ضد مختلف أشكال التفتت والتفكك والضياع.

قواعد أساسية في الحوار
• ضرورة التقدير والاحترام المتبادلين، والبعد عن الألفاظ المبتذلة بحجة العشرة والبساطة وطرح التكلف.

• التخفيف قدر الإمكان من أشكال اللوم والعتاب، فكثرة العتاب تفرق الأحباب وتوغر الصدور.

• القدرة على ضبط الزوجين انفعالاتهما والتحكم بأعصابهما أثناء ثورات الغضب.

• أن يكون باستطاعة الزوجين التنازل والتساهل, وهذا شرط من الشروط الأكثر أهمية بالنسبة لنجاح العلاقات الزوجية.

• تجنب اللجوء إلى أشكال العقاب الشديد لأن الإنسان الذكي يدرك المقصود بمنتهى السهولة.

• عدم التسرع في قذف الزوجين كل منهما الآخر, بكلمات قاسية وفظة, بل على العكس يجب أن تستخدم قدر المستطاع كلمات رقيقة وحانية

• حذار من إطلاق بعض الاستنتاجات والتعميمات التي تتسم بالمغالاة والإطناب (إنك لا تريد أن تفهمني أبدًا, إنك تتصرف دائمًا على النحو الذي تريده, طلبت منك ألف مرة,....) فالتعميمات لا تخرج عن وصف الشريك بالفشل, وهذا من شأنه أن يجرح كرامته جرحًا عميقًا قد لا يندمل أبدًا.

• عدم كتمان الإساءة وكبتها, فكلما كشف الزوجان عن حالات الصراع الداخلي بصورة أسرع كان تأثير ذلك أقل في بنيان الأسرة. ويجب على الزوجين أن يعملا جاهدين على اتخاذ الخطوة الأولى ليلتقي أحدهما الآخر بهدف المصالحة وإزالة مسببات التوتر التي ولدت الأزمة.

• الدفاع المنصف عن الزوج أو الزوجة في حال نشوء خلافات مع الأصدقاء والأقارب.

• عدم كشف الخصوصيات الأسرية أمام الغرباء.

• عدم التحدث عن عيوب الزوج أو الزوجة أو الأطفال أمام الآخرين.

• من غير المحبذ لكلا الزوجين توجيه أي ملاحظات بحضور أناس غرباء، لأن هذا قد يسبب جرح لعزة النفس والمشاعر ليس بالنسبة لهما فقط, بل وحتى الأطفال عامة والمراهقين خاصة.

• الإيمان بخصوصية العلاقة الأسرية، وعدم السماح لأي كان بالتدخل في شئون الأسرة الداخلية ولو كان من أقرب المقربين والأصدقاء.

• أن يكون باستطاعة الزوجين التفاهم والمساعدة والتغاضي, وهذا شرط مهم جدًا.
د . خالد سعد النجار

Post: #8
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 02:24 PM
Parent: #7

يشبه علماء النفس الجوانب النفسية للمرأة بأمواج البحر الهادرة، حيث تتماوج عواطفها ومشاعرها بالارتفاع الشديد عندما تكون مسرورة مبتهجة، ثم تعود بالانخفاض عندما تنزعج وتضعف ثقتها بنفسها، وما تلبث تلك المشاعر أن ترتفع من جديد، وهكذا بين ارتفاع وانخفاض وإقبال وإدبار ..
وعندما ترتفع مشاعر المرأة وتعظم ثقتها بنفسها، فإنها تكون مصدرًا لا ينضب للحب والتضحية والعطف والحنان للآخرين وخاصة زوجها، ولكن عندما تنخفض أمواج عواطفها وتشعر ببعض الاكتئاب فإنها تحس بفراغ كبير في داخلها، وبأنها تحتاج إلى الحب والرعاية من قبل الآخرين، وخاصة زوجها.
وهناك من يشبه انخفاض مشاعر المرأة وعواطفها وكأنها تنزل في بئر عميق مظلم، وما تلبث بعد أن تصل إلى قاع البئر - وخاصة إذا شعرت أن هناك من يحبها ويتمناها - أن تبدأ رحلة الصعود للخروج من هذا المنخفض، وتعود كما كانت نبعًا معطاءً من الحب والرعاية لمن حولها وخاصة زوجها.

إن الحياة مليئة بالمتغيرات الكثيرة وخصوصًا العلاقة الزوجية، ويجب أن يفهم الرجل أن تبدل مشاعر المرأة على هذا النحو من الارتفاع والانخفاض، ونزولها وصعودها، ليس من تصرفاتها، بل هو سجية وخلقة خلقها الله عليها، ويجب أن يتعامل معها كما هي .. فمن الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها الرجل منع زوجته من تقلبات المشاعر والمزاج، أو أن يحاول إخراجها من ذلك البئر العميق، لأن المرأة عندما تنزل إلى ذلك البئر فإنها لا تحتاج إلى من يخرجها منه، وإنما تحتاج أن تشعر بأن زوجها بجانبها يحبها ويرعاها، وتحتاج أن تسمع منه كلمات الرعاية والعناية وأن تحس بدفء الحب ولطف المعاملة.

• لا تبحث المرأة عن رجل يحبها بل عن رجل يبادلها الحب، فالمرأة إذا أحست بحنان وحب زوجها واحترامه لها، وهبته كل ما تملك، ووفرت له كل سبل السعادة، وكان عليه الصلاة والسلام يتحين الفرص لإظهار المودة والمحبة لزوجاته

• الكلمة الطيبة صدقة .. فخير ما يتصدق به الزوج على زوجته «الكلمة الطيبة» .. إن الزوجة لها طبيعة نفسية عجيبة ورائعة، طبيعة مفعمة بالرقة والأنوثة تجعلها تتأثر باللفظ الجميل والأسلوب الجذاب، ولذلك فاللفظ الرقيق الجميل من الزوج لزوجته عبارة عن دفقة حب ونبضة إخلاص وقطرة حنان، ولو أتقن الزوج كلامه مع زوجته لاكتسب قلبها دائما وأبدا بل واحتله بسهولة، وعلى الزوج حتى يتقن هذا الفن أن ينادي زوجته بأحب الأسماء إليها، وأن يدللها ويسمعها الكلام الطيب ويمدح شخصها ومظهرها، ويذكر دوما صفاتها الحسنة، وأن يعبر لها دائما عن شدة فرحه بلقائها بعد عودته إلى المنزل ويقول لها:

وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا

• الزوجة ليست قضيتها فقط أنها تريد أن تسمع كلام وقصائد وأشعار، وإنما تريد أيضا أن تشعر بأنها تشكل قيمة عاطفية في حياة زوجها، وأنها تحتل مكانة في قلبه وأحاسيسه، فكن –عزيزي الزوج- مرنا حنونا، وحاول مشاركتها في أعبائها الأسرية ما أمكن وكلما أتيحت لذلك فرصة.

• كن دائما بجانبها خاصة إذا مرضت أو أخفقت، ولا تستهن بشكواها، فهي تبحث حتى عن مجرد التأييد العاطفي والمعنوي.

• لا تتدخل كثيراً في شؤون البيت، وامنحها الثقة، فإن هذا يشعرها بأنها ملكة متوجة داخل منزلها.

• الزوجة ليست أداة متعة فقط، وإنما هي إنسانه لها مشاعر وأحاسيس ورغبات وميول .. استمع لها وحاورها، وخذ برأيها لتشعرها بدورها كشريكة حياة، فأنتما نصفان يكمل أحدكما الآخر. ولا تستخف باقتراحاتها لحل المشاكل التي تواجهكما، فهذا الاستخفاف يشعرها بعدم أهميتها، كما لا تتوقع منها أن تحل المشاكل بطريقة عقلانية ومنطقية، لأنها أكثر ميلاً إلي استخدام العاطفة بحكم الفطرة التي فطرت عليها.

• ابتعد عن المثالية، وعش حياتك بطريقة طبيعية، ولا تتوقع المعجزات. وحاول دائماً حصر النزاع بينكما في دائرة ضيقة، ولا تجعل المشاكل والخلافات تتسع، وسيطر أنت على المشكلة قبل أن تفلت من يدك، وإياك أن تسارع باتهام زوجتك عند كل مصيبة، وكأنها هي المخطئة دائما، وهي من يجب أن يتعلم ويتدرب لكي تجلب لك السعادة والاستقرار.

• تهديد الزوج للزوجة بالطلاق في كل مشكلة تحدث أمر يُصعب الخلافات ويزيد الفجوات بينكما، وبدلا من ذلك ينبغي البحث عن ايجابيات الطرف الآخر وتعدداها مع النفس، فهذا من شأنه أن يهدئ غضب الزوج ويجعله يشعر بأن لديه كنزا ينبغي أن يحافظ عليه.

• واجه الزوجة دائما بالأمور التي تبعدك ظاهريا ونفسيا عنها، وبمعنى آخر المصارحة معها حول أخطائها وتقصيرها -ولاسيما في أوقات الصفاء والاسترخاء- فهذا أفضل من الهروب إلى خارج المنزل مع الرفقاء أو الهروب إلى القنوات الفضائية والانترنت، ولا تجعل الأمور تتراكم وتتراكم حتى يثقل القلب ولا يتحرك أبدا بأي عاطفة.

• لن يتأتى للرجل الانتفاع بزوجته إلا أن يداريها، ويلاطفها، ويوفيها حقها. فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن المرأة خلقت من ضلع، وإنك إن ترد إقامة الضلع تكسرها، فدارها، تعش بها) [أحمد وصححه الألباني، صحيح الجامع (2/163)]. وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: (إن المرأة خلقت من ضلع، ولن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها، استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها) [مسلم]

• عدِّل سلوكك من حين لآخر، فليس المطلوب فقط أن تقوم زوجتك بتعديل سلوكها، وتستمر أنت متشبثا بما أنت عليه، وتجنب ما يثير غيظ زوجتك ولو كان مزاحا.

• تجنب الحديث عن تجاربك ومغامراتك السابقة أو عن الماضي المرتبط بامرأة أخرى، سواء كانت خطيبة أو زوجة سابقة.

• لا تجعلها تغار من عملك بانشغالك به أكثر من اللازم، ولا تجعله يستأثر بكل وقتك، وخاصة في إجازة الأسبوع، فلا تحرمها منك في وقت الإجازة سواء كان ذلك في البيت أم خارجه، حتى لا تشعر بالملل والسآمة.

• لا تجبر زوجتك على زيارة أهلك، بل اعرض عليها أن تزورهم برغبتها، وأن تحمل معها هدية إن رغبت. وفي المقابل اعتنِ أنت بأهلها وتواصل معهم وخذ لهم الهدايا، وأسأل زوجتك عن والدتها ووالدها وإخوانها واجعلها تشعر أنك تهتم بأهلها لتبادلك نفس التصرفات.

د. خالد سعد النجار

Post: #9
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 02:25 PM
Parent: #8

من أشد الغبن أن نقصر تربية أبنائنا وتعليمهم على تصفح بطون الكتب فقط، فالعلم بحره واسع والتربية ساحة مترامية الأطراف ، من الحيف أن نركن لزاوية واحدة منها دون الأخذ بباقي معالمها وأبعادها خاصة في عصرنا الذي تنوعت فيه روافد الثقافة وتعددت فيه أشكال المعرفة، هذا مع تزاحم أحداثه وتقارب زمانه حتى صارت المهمات أكثر بكثير من الأوقات.

وإن قصرنا المعرفة والتربية على بطون الكتب وحدها - مع أهميتها- فأين يقع تعليم «القدوة الصالحة» ومتى نستفيد من «الوسائل الالكترونية» الحديثة المرئية والمسموعة، خاصة وأن التعليم بالرؤية أثبت في الذهن وأرسخ في السلوك إذا قورن بالتصفح البحت للمعلومات المجردة على صفحات الكتاب، ويبقى للتعليم بالممارسة والتطبيق الباع الأوفر من حيث الإيجابية، ولذلك كثرت في السلف الصالح رحلات السفر العلمية حيث كانوا ينتفعون برؤية العلماء ويتعلمون من سمتهم ودلهم كما ينتفعون بعلمهم، ورحم الله أم الإمام مالك التي أوصت ابنها لما أرسلته إلى «ربيعة» عالم زمانه، فقالت له موصية: «تعلم من أدبه قبل علمه».

ومع تشعب أحداث العصر وتنوع وسائله تشتت أفراد الأسر، فالأب غارق في ضغوط الحياة، والأم منهمكة مع الأولاد ومسئولياتهم، أما الأبناء فحدث عن المدرسة والواجبات المنزلية والنوادي الرياضية والكمبيوتر والإنترنت .. وغيرها من الظواهر التي اختطفت أبنائنا اختطافا وهم بين أحضاننا، والضحية الوحيدة في كل هذه المعمعة هو «التواصل الأسري» الذي بات عزيزا في كثير من المجتمعات رغم أهميته التربوية وعظم روعته التعليمية.
ورغم كل هذا التشتت تبقى «مائدة الطعام» أحد المجالات الصامدة أمام عاصفة التشرذم الأسري، حيث يجتمع كل أفراد الأسرة ليس للأكل فقط وإنما لتواصل حميمي فريد في كينونته عظيم في أهميته وفائدته بالنسبة للجميع.
على مائدة الأسرة نتبادل الحوارات مع أبنائنا عن شواغلهم والتزاماتهم العلمية والعائلية وعن معاناتهم وأحلامهم وطريقة تعاملهم مع الحياة .. لكن يبقى المحور الأعظم والهدف الأكبر هو التوجيه الأبوي والتعليم الهادف عبر مناقشة تصرفات وأفكار فلذات الأكباد حيث نتناولها بالتعزيز أو النقد والتعديل والتوجيه للأصوب من منطلق خبرتنا العملية وعمق تجاربنا الحياتية.

وتتجلى على مائدة الأسرة التربية بالقدوة العملية الحسنة، من منطلق التزام الأبوين بهدي السنة النبوية في آداب الطعام وهدي الإسلام في الصحة والغذاء، حيث يرى الأبناء تطبيقا فريدا للعديد من الآداب والتوجيهات الإسلامية الراقية:
- كم هو رائع أن يحرص الزوج عند أول دخوله المنزل وبعد إلقاء السلام أن يبدأ بسؤال الأولاد عن تواجد الوالدة ويذهب إليها ملقيا السلام ومقبلا رأسها تطيبا لخاطرها وإعلانا عن مشاعر الود والرحمة، فالزوجات عموما يعشقن الاهتمام الخاص من الزوج، ويثمنّ الإشارات واللفتات اللطيفة المفعمة بمشاعر الألفة والتقدير.

- ينبغي أن لا تقع مراسم تجهيز المائدة على عاتق الزوجة المنهكة في المطبخ وحدها، بل يتشارك كل الأفراد في حمل الأطباق وسائر الأغراض في جو مرح لطيف، وهذه المشاركة وإن كانت رمزية بالنسبة للزوجة إلا أنها تنطوي على معاني العرفان والمعونة بالقدر المستطاع، كما أنها تفتح شهية الصغار الذين يختارون لون طبقهم المفضل وكمية ونوعية الطعام المناسبة لديهم حسب الرغبة.

- من الهدي النبوي أن لا نعيب طعاما قط، فالنقد لنعمة الله تعالى نوعا من الجحود لفضل الكريم الوهاب، حتى وإن كانت تلك النعمة بسيطة في محتواها، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: "ما عاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- طعاما قط، كان إذا اشتهى شيئا أكله، وإن كرهه تركه". قال أهل العلم: وأما حديث تركه –صلى الله عليه وسلم- أكل الضب فليس هو من عيب الطعام، إنما هو إخبار بأن هذا الطعام الخاص كان –صلى الله عليه وسلم- لا يشتهيه.

- من الأدب أن لا يبدأ أحد الصغار بالأكل قبل أن يبدأ رب الأسرة أولا، وما أجمل أن يجهر الوالد بالتسمية عند بدأ الأكل تعليما للجاهل وتذكيرا للناسي .. «بسم الله» أو «بسم الله الرحمن الرحيم»، فإن نسي ذكر الله تعالى أثناء الطعام «بسم الله أوله وآخره»، فإنها تطرد الشيطان وتحل البركة في الطعام. وفي هذا الأدب قصة ما أجمل أن نرويها لأطفالنا أثناء الأكل لتكون أوقع في نفوسهم، بدلا من أن نستفرغ الحديث فيما لا طائل منه، فعن حذيفة –رضي الله عنه- قال: "كنا إذا حضرنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم طعاما- لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعاما، فجاءت جارية كأنها تدفع، فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيدها ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به، فأخذت بيده، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها ثم ذكر اسم الله وأكل». [رواه مسلم]

- من سنن وآداب الطعام العملية: الأكل والشرب باليمين، والأكل مما يلي المرء، وأن لا يأكل من وسط الطبق لأن البركة تتنزل فيه، والاجتماع على الأكل وأن لا ينفرد كل واحد بطبق خاص قدر المستطاع، وأن لا يقرن المرء بين حبتين من الأكل مما يؤكل أفرادا كالتمر وحب الفواكه كالعنب والمشمش وغيرها، ويجوز الإقران في حال استئذان الجلوس، أما الشرب فعلى ثلاث مرات، وأن لا يتنفس في الكوب.
فعن عمر بن أبي سلمة –رضي الله عنه- قال: كنت غلاما في حجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك»، فما زالت تلك طعمتي بعد [متفق عليه] ، وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: «البركة تنزل وسط الطعام، فكلوا من حافتيه، ولا تأكلوا من وسطه». [رواه الترمذي وصححه] ، وعن وحشي بن حرب أَنَّ رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إِنَّا نأكُلُ ولا نَشْبَعُ؟! قَالَ –صلى الله عليه وسلم-: «فَلَعَلَّكُم تَفْتَرِقُونَ عن طِعَامِكُم، فاجْتَمِعُوا علَيْه، واذكُرُوا اللَّه عزَّ وجل يُبَارِك لكم». [أبو داود]

- من التوجيه النبوي الذي يهمله كثير من الناس، قوله – صلى الله عليه وسلم-: «إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها. فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها. ولا يدعها للشيطان. ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه. فإنه لا يدري في أي طعامه البركة».[مسلم]

- من شكر نعمة الأمل حمد لله تعالى بعد الفراغ منه، فعن أبي أمامة -رضي الله عنه- أنه قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا رفعت المائدة قال: «الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه، غير مكفي، ولا مودع، ولا مستغني عنه ربنا» [البخاري] .. (غير مكفي) من الكفاية، والضمير راجع إلى الله تعالى، فيكون المعنى: أنه تعالى هو المطعم لعباده والكافي لهم، يستغني عن غيره، وغيره لا يستغني عنه، وذلك مثل قوله تعالى: {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ} [الأنعام:14] .. (ولا مودع) أي: غير متروك، لأنه لا يستغنى عن الله عز وجل طرفة عين .. (ولا مستغني عنه) أي: غير مطروح ولا معرض عنه بل محتاج إليه فهو سبحانه لا يستغنى عنه طرفة عين ولا أقل من ذلك، وهو غني عن الخلق، والخلق مفتقرون إليه.

- شكر الزوجة على الطعام، وذكر وتعداد محاسنه، فمقولة الجالسين للأم «جزاك الله عنا خيرا» تطيب نفس الزوجة المكدودة، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله.

- ما أجمل أن نتشارك في رفع المائدة كما تشاركنا في تكوينها، ويا حبذا لو تشاركنا في غسيل الأطباق وترتيب الأواني كل في موضعه، فعن الأسود قال: سألت عائشة -رضي الله عنها-: ما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصنع في أهله؟ قالت: "كان في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة". [البخاري] وفي رواية: قالت: "يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم". وفي رواية أخرى: "ما كان إلا بشرا من البشر، كان يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه".
د . خالد سعد النجار

Post: #10
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 02:26 PM
Parent: #9

نعيش اليوم - مع الأسف - واقعا تربويا أليما، حيث يمكن القول أن كثيرا من الآباء قدموا استقالتهم تربويا، فلم يعودوا يأبهون أو يهتمون بتربية أبنائهم، وكثيرا من الأمهات انشغلن عن أبنائهن بالخروج إلى العمل الذي يأخذ حيزا كبيرا من أوقاتهن ومجهودهن، وأصبحن سلبيات أمام أبنائهن، فلم تعدن قادرات على تحمل المسؤولية التربوية.
بل هناك من الآباء والأمهات من يعتقدون أن تحقيق الرفاهية المادية للأسرة هو المطلوب منهم، فيظلون طوال اليوم يكدحون ويسافرون، غائبون جسدا وروحا عن بيوتهم، حتى إذا ما عادوا إلى أبنائهم يستمرون في غيابهم، فيحضرون جسدا فقط أما معنويا وتواصلا وحوارا مع أبنائهم، ومعرفة حاجاتهم النفسية فيجهلون ذلك أو يتجاهلونه.
كما أن معظم الآباء ينقصهم الوعي التربوي بسبب الأمية المنتشرة في مجتمعنا، وخاصة الأمية التربوية، فمعظم الآباء لا يتأهلون قبل الزواج وبعد الزواج لممارسة الفعل التربوي، فهم يربون أبناءهم بالتقليد والعادة وليس بالإطلاع على ما جد في الميدان التربوي أو بالتأسي بأخلاق الرسول -صلى الله عليه وسلم- في التربية، ولهذا فكثيرا من الأبناء يعانون من سوء معاملة الأسرة لهم.
ويمكن القول أن ما نراه من مواقف واتجاهات لدى الأبناء اليوم من: التشبث بالقيم المادية، وغلبة روح التواكل، وعدم تحمل المسؤولية، وفقدان روح المبادرة، وعدم الاستقلالية، أو ما نراه من انحرافات سلوكية لدى الأبناء، أو ما يسمى بجنوح الأحداث، كلها نتيجة الأخطاء التربوية داخل الأسرة وخارجها في المدرسة والشارع ووسائل الإعلام.

حتى لا يفلت الزمام
• الأطفال يحتاجون إلى جرعات كبيرة من الحب والحنان والعطف، لأن هذه العواطف تشعرهم بالأمن والطمأنينة، وتجعلهم ينمون نموا طبيعيا سليما، وتبعدهم عن الاضطراب والخوف والقلق، فالطفل الذي ينشا في أسرة مشبعة بالحب والحنان يكون أكثر انضباطا وأكثر طاعة وأكثر تعاونا داخل الجماعة سواء كانت أسرة أو غيرها، ولهذا فإشباع الطفل من الناحية العاطفية هو شيء أساسي في التربية، وديننا الحنيف يحث على هذا، ولنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة في حسن معاملته لأبنائه وأحفاده ومعاملة الأطفال عموما، وكيف أنه كان يقبل فاطمة والحسن والحسين وغيرهم من الصبيان.

ووسائل التعبير عن هذا الحب والحنان كثيرة منها: الضم ، القبلة، الابتسامة، المداعبة، اللعب معه، السلام عليه، إشعاره بأهميته داخل الأسرة بإشراكه في أمورها وإعطاؤه الحرية مع المراقبة البعيدة، تشجيعه على الكلام بحرية، دعمه واحترام اختياراته ومشاعره وخاصة مع المراهقين.

• تبني الطفل لقيم ومعايير الوالدين يعتمد على مقدار الدفء والحب اللذين يحاط بهما في علاقته بوالديه، فالطفل الذي يرتبط بقوة بالوالد يكون أسرع بالطبع في تبني المعايير السلوكية لذلك الوالد، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، فإن الطفل الذي يتمتع بعلاقة عاطفية دافئة مع الوالدين يكون حريصاً على الاحتفاظ بهذه العلاقة، ويخشى بدون شك من فقدانها بمخالفتهما، فمعظم الأطفال يقلقهم احتمال فقدان العطف والحب اللذين يتمتع بهما مع والديه، ولذلك فهو يحافظ على معاييره السلوكية حتى يقلل من حدة ذلك القلق.

• الطفل حساس تجاه الكلام الذي يوجه إليه، وحساس أيضاً إزاء طريقة معاملة الكبار له، فإن خوطب كما يخاطب الشخص الراشد - أي باتزان - رد بالمثل، وإن عومل معاملة الشخص الذي لا يعي شيئا، تحول إلى طفل تافه يفقد أي رغبة بالقيام بجهد لتخطي رغباته ونزواته.
• كثيرا من الآباء يتعاملون م
ع أبنائهم وكأنهم ممتلكات شخصية لهم، يجب أن يخضعوا لأوامرهم وسلطتهم الأبوية، وهذا من أفدح الأخطاء التربوية التي تجعل الطفل لا شخصية له ولا كيان. فالتربية الشديدة الصرامة ومحاسبة الطفل على كل كبيرة وصغيرة وملاحقته، تجعل الطفل يتخذ موقفا عدائيا من السلطة الأبوية ومن المجتمع عامة، وقد تدفعه إلى الجنوح والانحراف، أو تجعله يستكين ويخضع ويطيع ولكن النتيجة هي الإحساس بالذل وفقدان الثقة بالنفس والشعور بالنقص وانعدام روح المبادرة والعجز عن الدفاع عن حقوقه.
والعكس كذلك صحيح فالتساهل المفرط مع الطفل والتراخي في معاملته والإفراط في تدليله تجعله مستقبلا لا يتحمل أية مسؤولية في حياته، فالتساهل المبالغ فيه يعرض الطفل لاضطرابات الشخصية مثله في ذلك مثل الطفل الذي يعامل بقسوة وعنف.

• أي طفل له طاقة كبيرة جدا، ومن المفروض استثمار هذه الطاقة بشكل مناسب في هوايات وألعاب مفيدة ( الرسم، فك وتركيب الألعاب، الانضمام لنادي علمي ).. حينها لن يتبقى له الوقت الكافي للشجار أو الصراخ.. ما دام حقق إشباعا و رضي ذاتيا.. واستطاع أن يفرغ شحنة الانفعالات التي لديه.

• الزمن الوحيد الذي يعمل الطفل وفقه هو الزمن الذي يحسه هو حسب متعته أو ألمه ، فإذا كان مستغرقا في اللعب، مثلا، فإنه يعتقد في قراره نفسه أن الكون كله سيتوقف احتراما لتمتعه بعمله ذاك، فلا حق لأي أحد حسب إحساسه أن يشوش عليه متعته تلك. وبالتالي فمن الضروري استحضار هذا الأمر أثناء إلزام الطفل القيام بواجب ما في وقت ما، وذلك بمساعدته للخروج تدريجيا من زمنه النفسي إلى زمنه الاجتماعي.
فإذا كان مستغرقا في اللعب مثلا، وكان عليه أن ينتهي منه الساعة الخامسة لينجز واجبا ما، فما عليك إلا أن تنبهه إلى ذلك قبل الموعد بعشر دقائق على الأقل، وإذا كان لديك الوقت الكافي فلتشاركه فيما يقوم به، حتى تدخل معه زمنه النفسي ثم تخرجه منه شيئا فشيئا. فالزمن عند الطفل زمنا نفسيا وليس زمنا اجتماعيا

• احترام الطفل هو احترام رغبته في اللعب وحاجته إليه، وليس القبول برغبته في امتلاك كل الألعاب التي يراها أو التي تقع يده عليها، فإن حاز على كل الألعاب التي يطالب بها خسرت هذه الدمى قيمتها لديه، وتحولت عملية المطالبة بلعبة جديدة إلى لعبة بحد ذاتها... إنها لعبة ابتزازية يتقنها الطفل اتقانا تاما، ولكن خطورتها تكمن في كونها تحوله إلى طاغية صغير مستبد وإلى كتلة من الأنانية الجوفاء.

• مسالة تربية الأبناء لابد أن تقوم على أمرين: الثواب والعقاب؛ الثواب إن هم أحسنوا صنعا، والعقاب إن زاغوا عن الطريق واستمروا في العناد والخطأ. وقضية الثواب لا إشكال فيها، فيمكن أن نكافئهم ببعض الأشياء التي نراها محببة لديهم. لكن بالنسبة للعقاب لابد من تأطيره بضوابط معينة ؛ فمثلا هذا الطفل الذي ننهاه عن فعل أمر ما ويكرره، ونشرح له الأمر ويكرر الخطأ، لابد من أن نعاقبه بالحرمان، كأن نقول له مثلا: لو كررت هذا الأمر فسأحبسك في غرفتك. وهنا يجب أن نكون هادئين جدا لكي لا نشعره بالاضطهاد. فإذا كرر الخطأ، فعلينا أن ننفذ ما توعدناه به، وحين ينتهي العقاب نسأله إن كان يعرف سبب عقابنا له، ونطالبه بالاعتذار. ثم بعد ذلك نضمه إلينا. حينها سيعرف أننا عاقبناه لمصلحته. وهكذا سيتعلم من خطأه.

• من أخطر الأمور في تكوين شخصية الطفل، التذبذب في المعاملة، بمعنى عدم ثبات الأب أو الأم في استخدام أساليب الثواب والعقاب، حيث يعاقب الطفل على سلوك معين مره، ويثاب على نفس السلوك مرة أخرى، وهذا ملاحظ كثيرا في حياتنا اليومية، مثلا: عندما يسب الطفل أمه أو أباه نجد الوالدين يضحكان له ويبديان سرورهما، بينما لو كان الطفل يعمل ذلك العمل أمام الضيوف فيجد أنواع العقاب النفسي والبدني، وهذا التذبذب يجعل الطفل في حيرة من أمره لا يعرف هل هو على صح أم على خطأ.. وغالبا ما يترتب على إتباع ذلك الأسلوب المتذبذب شخصية متقلبة مزدوجة في التعامل مع الآخرين.

• حتى تكون قراراتك التربوية سليمة لابد أن تقوم على فهم صحيح لسلوك الأبناء. يجب أن يبذل الأب وسعه في فهم محركات السلوك عند أبنائه. ما الذي يدفع الابن لهذا السلوك أو ذاك؟! لنأخذ مثلاً: كثرة خروج الشاب من المنزل، غالباً ما ينحصر تفكير الآباء في الاستياء من هذا السلوك الطارئ، ونقد هذا السلوك ومحاولة إبقاء الولد في البيت ومنعه من الخروج ترهيباً أو ترغيباً دون أن يبذل بعض الجهد في معرفة دوافع هذا السلوك، تلك الدوافع التي يسعى الشاب عن طريقها إلى إشباع حاجات نفسية واجتماعية ملّحة قد لا تكون الأسرة مهيأة لإشباعها؛ كأن يكون الأب متعسفاً يعاقب على الصغيرة والكبيرة، أو مهملاً غافلاً لا يحظى منه أولاده بالانتباه والاهتمام الكافي. وقد تكون المشكلة في الأم ذاتها أو في اختلافها الدائم مع الأب، وقد يكون للإخوة الآخرين في البيت دور في هذا الأمر. بالإضافة لعامل آخر قد يتداخل مع هذه العوامل، وهو بعض الحاجات التي تظهر لدى المراهقين وخاصة الحاجة للرفقة .

د . خالد سعد النجار

Post: #11
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 02:27 PM
Parent: #10

الدلال مرتبة من مراتب الحب بين الزوجين، ولكن غالبا الدلال صفة أخص بالزوجة، وبه تحلو الحياة الزوجية، وتبدو غضة طرية، وبدونه تكون العلاقة الزوجية جافه قاتمة، ويكون تعامل الزوجين فيها أشبه بتعامل الموظفين في القطاعات الإدارية، يتحدثون بصوت مرتفع، وبأوامر تنفيذية، لا تشتم منها رائحة التواصل العاطفي، ولا تتذوق فيها طعم المودة والرحمة.
يقال دائما أن المرأة بطبعها طيبة وحنونة، ويقال أيضا أن الرجل ما هو إلا طفل كبير، ولذلك فإن كلا من الطرفين في حاجة ماسة إلى التدليل من الطرف الآخر، سواء عن طريق الكلمة أو اللمسة أو بأي تصرف آخر يعبر به الزوج أو الزوجة عن حبه لطرفه الآخر.

طبيعة المشكلة
أغلب الزوجات – إلا ما رحم ربي- تركن رقة الدلال، وتعجن بعجينة خشنة الملبس، ولبسن عباءة الرجال تحت مسميات المساواة وإثبات الذات .. أما الرجولة فحدث ولا حرج عن ذكورة سُرقت منها معاني الرجولة والبذل والعطاء، واكتفت بالمظاهر الخشنة، وأنماط السيطرة، ولغة الأوامر وكأننا في ثكنة عسكرية.
والقضية غريبة، فلا المرأة صارت ترضى بأنوثتها، ولا صارت تعتز بدلالها، ولا هي تريد أن تعرف كيف توظف دلالها ورقتها لإنجاح حياتها الزوجية، بل بعضهن يرون أنه لا جدوى من الدلال في ظل حياة مليئة بالمشاكل والضغوط، تفترض منا الأسلوب العملي الجاف في التعاطي.
كما يجهل الزوج بدوره الاعتراف بأن له دورا إيجابيا في تدليل زوجته للاستمتاع بأنوثتها كاملة، وكي يصبح هو بدوره الزوج المدلل في البيت .. فلا المرأة تصبح أنثى دون رجولة زوج يعرف معنى العطاء، ولا الرجل سينعم بمعاملة كريمة ترضي غروره إذا تعمد إهمال أنوثة زوجته.

الوعي المتهم الأول
يقول د. طاهر شلتوت ( استشاري طب نفسي ): إن عدم وجود وعي بمتطلبات ومهارات الزواج الناجح هو الذي يدفع الزوجين لإهمال سلوك التدليل والترقق بينهما، كما أن هناك اعتبارات أخرى تعوق إمكانية أن يتعاملا بدلال ودلع، خصوصا أن كثيرا من الزيجات يضطر فيها الزوجان أن يعيشا في بداية حياتهما الزوجية مع الأهل، مما يخلق نوعا من الحرج الشديد لدى الزوجين في إظهار عواطفهما بصراحة، لأنهما قد يتعرضان للوم والتقريع من قبل الحماة مثلا، وقد تبدأ أطراف أخرى في اتهام الزوج الذي يدلل زوجته بأنه ضعيف الشخصية، مما يدفع بالزوج المخدوع إلى الشدة والجدية الشديدة في تعاطيه مع زوجته ليثبت أمام الجميع أنه «سي السيد»

من هنا نبدأ
يقول أهل اللغة: الدلال والتدلل من المرأة: حسن حديثها ومزحها، وفى الدلال على الزوج تكسر وملاحة محببة تسعد النفس وتنعش الفؤاد، وفى الدلال جمال وأي جمال، ويقولون: امرأة دل ، أي ذات شكل تدل به

• تختلف آراء الرجال حول المرأة التي يرغبونها زوجة، لكنهم يتفقون في شيء واحد هو أن تكون «أنثى» بمعنى الكلمة .. الأنوثة هي رأس جمال المرأة، وأهم ما يميزها. فإذا ما استهانت المرأة بأنوثتها فأخفتها، أو تجاهلت أهميتها ودورها فإنها سوف تفقد مكانتها عند الزوج .. الأنوثة هي السحر الحلال الذي يحرك مشاعر الزوج ليجعل منه محباً، وليس شرطًا للأنوثة أن تكون المرأة فائقة الجمال، ولكن الأنوثة تحمل معاني كبيرة، وأساسها أن كون امرأة بمعنى الكلمة .. امرأة ظاهرًا وباطنًا .. بشكلها .. ونطقها .. ودقات قلبها.. بروحها التي تتوارى داخل جسدها .. امرأة تتقن فن الأنوثة.

• إياك والحياء المزيف، والمقصود به الحياء في غير موضعه بينك وبين زوجك؛ فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم رغّب في تنمية العواطف بين الزوجين، وحث على اختيار المرأة التي تمتلك صفة «تداعبك» و «تلاعبك» من النساء، ويدخل في ذلك كله طريقة اللبس، والعطور، والحركات، والكلمات، والإشارات، والإيماءات .. وكل وجوه الجاذبية والتفنن في إشباع الحواس والفؤاد.

• تغيرت أشياء كثيرة على مدى العقود الماضية، ولكن بقي شيء واحدا على حاله، وهو أن تقدير الزوج لذاته وثقته بنفسه مرتبطان بمدى إتقانه لوظيفة الرجل الكامل، فإذا لم تعبري لزوجك عن إعجابك به، لن يثق بنفسه حتى لو كان دخله ألوف مؤلفة، وسيظل في دوامة جلد الذات، لكن احرصي أن يكون ثناؤك عليه حقيقيا وصادقا ويشعره برجولته أيضا.

• جددي في أسلوب الحديث مع زوجك .. انتقي عبارات عذبة وسريعة الوصول للقلب والعقل.

• حاولي أن تكون طريقة تجميل وجهك وتصفيف شعرك بأسلوب متجدد، مع إضافة لمسات وابتكارات، فهذا يجعلك تتمتعين بمظهر جذاب علي الدوام.

• الزوجة الناجحة يجب أن تعلم - بحسها الأنثوي وخبرتها - ما يغري زوجها ويرغبه فيها؛ فتحرص على الالتزام به، وهذا له تأثيرا كبيرا على المزاج النفسي للزوج، وفي تحقيق الانجذاب بين الشريكين.

• التفاني في الاهتمام بالآخر مفتاح سحري لقلبه وعقله .. حين تشتري لزوجك معجون الأسنان الذي يفضله قبل أن ينفذ القديم سيطير فرحا .. وحين تأتين له بكوب الماء الدافئ الذي يشربه على الريق قبل أن يطلبه، سيقول فيك شعرا .. هذه الأفعال البسيطة تكشف له مدى مراعاتك لمشاعره واهتمامك الخاص به.

• عندما تغادري المنزل اتركي له ملحوظة بأسلوب جميل ومرح واختميها بعبارة «أنا احبك». هذا الأمر من شأنه أن يزيد من محبة زوجك لك ويحافظ على دفء العلاقة الزوجية بينكما.

• الابتسامة الصادقة تأسر القلوب وتسحر النفوس، ولها رونق وجمال وتعابير، وتضفي على وجه صاحبها ما لا يضفيه العبوس، فالابتسامة تعتبر بمثابة الكنز الذي لا يكلفك درهمًا ولا دينارًا، فهي مفتاح كل خير ومغلاق كل شر، ولها أثر عجيب في نفوس الآخرين؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «تبسمك في وجه أخيك صدقة» [صحيح المشكاة/الألباني 1853]، وقال أيضًا: «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» [مسلم2626]. ويقول الإمام ابن عيينة: البشاشة مصيدة المودة، والبر شيء هين: وجه طليق وكلام لين.

• لا تلاحقيه بحبك حتى لا يهرب منك، فإن من الحب ما قتل.

يقول د. محمد مهدي (رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر): لا يفوتنا أن نؤكد على أن التدليل لا يحدث إلا إذا كان الطرف الآخر يشعر أساسا بقيمة شريكه «المدلِلِ» فهذه العلاقة فيها رعاية وتضحية وعطاء بلا مقابل وبدرجة عالية، ومن المهم أيضا أن يستقبل الطرف «المدلَلَ» هذا التدليل بفرح وانبساط وقبول، فبعض الناس لا يقوم بذلك مما يشكل صدمة للطرف الآخر الذي قام بعملية التدليل ولم يلق استجابة. فالتدليل لا يجب أن يتم حسن استقباله فحسب، بل يتم تبادله أيضا، ولا يبقى طرف على طول الخط مدللا للآخر وهو متلق فقط .. لذلك نشجع الأزواج والزوجات على الاهتمام بهذه العلاقة الجميلة وتبادلها لأنها ليست ترفا كما يتصور البعض وإنما احتياج إنساني مهم جدا.

د . خالد سعد النجار

Post: #12
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 02:28 PM
Parent: #11

كلما زادت سنوات العشرة بين الزوجين، وكلمات زاد الاقتراب، وكلما تعمقت العلاقة .. كلما زادت قدرتهما على التحاور غير المنطوق .. تصبح هناك وسائل أخرى غير الكلام للحوار والتواصل والإحساس، فيصبح كل منهما قادراً على قراءة وجه الآخر، بل من متابعة حركة العين ذاتها يستطيع أن يعرف الكثير عما يدور بخلده. تصبح الابتسامة أكثر تعبيراً وتأثيراً، وكذلك الإيماءة والحركة، وكذلك السلوك التلقائي والسلوك المقصود .. إنها درجات راقية من الاقتراب إلى الحد الذي يصبحان فيه كأنهما شخص واحد. ومنطقياً فإن الإنسان لا يتكلم مع نفسه بصوت مسموع، ولكن الحوار يكون داخلياً بين الإنسان ونفسه، حوارا غير مسموع، وهذا هو ما يحدث بين الزوجين الحبيبين بعد سنوات من الزواج. تصبح حواراتهما غير مسموعة لأنها غير كلامية وغير شفهية.

هناك شيء آخر أكبر يتعلق بالإحساس بين الزوجين. فإحساس كل منهما بالآخر ينمو ويكبر ويعظم إلى الحد الذي لا يحتاج فيه إلى كلمات لنقله والتعبير عنه، إذ يصبح كل منهما في حالة إحساس دائم بالآخر. إحساس كل الوقت. عاطفة حقيقية راسخة مؤكدة، تبعث على الإحساس بالاطمئنان والأمان والاستقرار والثبات والخلود، ولذا تصبح أي كلمات غير كافية للتعبير عن هذه الدرجة السامية من العواطف. بذلك يصبح الصمت بليغاً أبلغ من الكلمات. يصبح للصمت قدرة تعبيرية هائلة. يصبح الصمت معناه قمة الإحساس بالآخر. يصبح الصمت معناه أن كلاً منهما يعيش داخل عقل الآخر، وأن روح كل منهما ملتصقة بروح الآخر.
وهذا النوع من «الصمت الصحي» يختلف تماماً عن «الصمت المرضي» والذي يقصد به التعبير عن غضب أو رفض أو عداوة أو فراغ بالإحساس .. عندها يفقد الزوجان لغة التواصل، وتتفجر المشكلات، فتشتكي الزوجة من ظاهرة «الزوج الصامت» ويشتكي الزوج من ظاهرة «المرأة الثرثارة».

لماذا يصمت الرجل؟
بداية لابد من التفريق بين صمت الزوج الجبلي الذي هو سمة من سمات شخصيته عموما، وبين صمت الزوج الوقتي بالأخص مع زوجته وداخل البيت، وهذا النوع من الخطورة التي تتعدد دوافعها ومسبباتها:
1- عندما يواجه الرجل مشكلة أو مسألة معقدّة أو يمّر بظروف صعبة، فغالباً ما يلجأ إلى الصمت، فهو يصمت لأنه يفكر بهدوء، ولأنه يعتبر أنه المسئول عن حلّ مشاكله بنفسه، ولا يحب أن يشاركه أحد في التفكير، وبعد أن يجد حلاً يعود تلقائيا إلى الحوار والتواصل مع الآخرين.
في هذا الموقف من الخطأ أن تصرّ الزوجة على أن يتكلم الزوج عما يعتمل بداخله، فهذا يزيد من توتره لعدّم تفهّم زوجته حاجته النفسية للصمت والتفكير الذاتي. فالزوج لا يحب أن يشعر بأنه محط رعاية دائمة من زوجته فهذا يشعره بالضعف.

2- صمت الزوج المرهق الذي يحتاج فترة من الراحة للاستجمام واستعادة الطاقة.. جدير بالذكر أن المرأة عندما تكون متعبة تعبّر بصوت عال وتتكلم بطلاقة عما يتعبها، وعندما تخرج ما بداخلها ترتاح. لكن الرجل على العكس تماما حيث يفضل الصمت لاستعادة طاقته.
من المهم للزوجة في تلك الحالة تجنب إمطار الزوج بوابل من الأسئلة خاصة عند دخوله المنزل بعد يوم عمل شاق، فهذا يزيد من ضجر الزوج، وقد يلجأ إلى الصمت أكثر للتهرّب من ثرثرة وفضول الزوجة .. التصرف الأمثل للزوجة يكون باستقباله بالملاطفة، فهذا من شأنه أن يعجل خروج الزوج من صمته ويستعيد نشاطه. وكم هو جميل أن تهتّم الزوجة بتأمين الجو الهادئ لراحة زوجها المرهق: كتجهيز حمام دافئ له، وترتب غرفة نومه بطريقة لطيفة، وإعداد طعاما يحبه، وتشعره بأنها تقدّر تعبه من أجلهم.
3- انشغال تفكير الزوج لفترات طويلة في قضايا العمل ومسؤولياته، فهذا الانشغال الفكري يدفعه للصمت والانغلاق في دائرة واحدة من التفكير ألا وهو العمل واهتماماته.

تستطيع الزوجة أن تتحيّن الفرص والأوقات المناسبة للحديث معه ومناقشته في مشاكله واهتماماته. ولا بدّ للزوجة أن تتعلّم الأسلوب التشويقي والجذّاب لنقل الزوج من دائرة التفكير المغلقة إلى الحوار معها، ومن هذه الأساليب:
- أن تتعلّم هواية الزوج، وتشاركه فيها.
- أن تختار المواضيع الشيّقة التي تجذبه وتشد اهتمامه.
- أن تتحدث بأسلوب تشويقي يتخلله طرح أسئلة مفتوحة، مثل: "هل تعلم ماذا حدث؟ ماذا تقول أنت؟"، وأن تدخل عنصر المفاجئة في حديثها، وتدخل عنصر الفكاهة والمرح في الحوار.
- تعرض عليه مسألة معقدّة أو مشكلة ما وتطلب منه المساعدة في حلّها.

4- أسباب أخرى تدفع الزوج للصمت، منها:
-سماع تعليق خاطئ واستهزاء من زوجته عندما يتحدث.
- مقاطعته كثيرا عند الكلام.
- إصدار الأحكام المسبقة على حديثه قبل الانتهاء منه.
- الاتهام المباشر واللوم والتهكّم أثناء الحديث معه.
- تسخيف ما يطرحه من حديث أو يقترحه من حلول وأفكار.
- أن تشعره الزوجة أنها تفهم أكثر منه في الموضوع الذي يحاورها فيه أو أن تلجأ إلى تصحيح معلوماته أو تحقّره بذلك.
- أن لا تبدي الزوجة اهتماماً لما يطرحه من حديث.
هنا يصمت الرجل ضجرا أو دفاعاً عن نفسه، وهذا الموقف له آثار سلبية على العلاقة الزوجية، ويجب على الزوجة أن تراجع نفسها وتغير من أسلوبها، وإلا فهي المسئولة عن صمت زوجها. من المهم أن تستبدل ذلك بمفردات المدح والتقدير والثناء، وتشعره بحاجتها إليه، وأن تعبّر له عن ثقتها فيه.

لماذا تثرثر المرأة ؟
1- حاجة المرأة الدائمة للحوار، وأنها عندما تتحدث فهي تتواصل مع الآخرين، وبالتالي تشعر بقيمتها الذاتية.. هذه الثرثرة تعالج بالمصارحة والاتفاق بين الزوجين، على أنه باستطاعته أن يصغي إليها لفترة محددة، وعندما يمل يخبرها بالتوقف، أو يستأذنها بالاستراحة على أساس أن يكملا الحديث في وقت لاحق. وقد يتفق معها على أن يديرا الحوار، ويقسّما المواضيع المطروحة على أن ينهيا كل موضوع على حدة.

2- تثرثر المرأة عندما يكون لديها وقت كبير تقضيه بمفردها، وتعاني من وقت فراغ كبير لا تستثمره في أعمال مفيدة .. هنا يجب التنسيق بين الزوجين على وسائل معينة للاستفادة من وقت الفراغ، بإعداد برنامج من النشاطات والأعمال المفيدة التي تساعد الزوجة على الاستفادة من وقتها وتفريغ طاقاتها. ومن الرائع أن يتشاركا في أعمال واحدة يحققان فيها المزيد من التواصل بينهما.

3- تكثر الزوجة الكلام لأنها تشعر بعدم اهتمام الزوج بها وقلة تقديرها، ولا يعطي لها الوقت الكافي لأن يجلسا معا أو يخصصا وقتا بمفردهما. فتكثر الكلام لإثبات ذاتها لشعورها بأنها مهمّشة .. هنا يجب أن يحرص الزوج على تخصيص وقت محدد للإصغاء للزوجة، والسماح لها بالتعبير الحرّ عن ما يدور في خاطرها وما تكن من مشاعر.. ومن المهم أن يعبّر لها عن تقديرها في الأمور الصغيرة والكبيرة التي تقوم بها لخدمته ولخدمة الأسرة، وأن يكافئها بالعطايا والهدايا المختلفة.
د. خالد سعد النجار

Post: #13
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 02:29 PM
Parent: #12

من أهم ما ينبغي أن يدركه كل زوج هو أن سعادته في الزواج تتوقف على سلوكياته في الحياة الزوجية، فإذا كنت شخصاً متزناً عاقلاً خالياً من العقد النفسية، مستقيماً على شرع الله تعالى، ففي استطاعتك أن تحقق لنفسك السعادة الزوجية بحذافيرها، وليس هناك أدني شك في أن من يتعامل مع الزوجة من منطلق إشعارها بالحنان قد نجح في فهمها واستطاع أن يخرج منها أفضل صفاتها، وهو بهذا سينعم بكل ما تستطيع أن تعطيه الزوجة من اهتمام ورعاية، فالمرأة عطاء بلا حدود .. بشرط أن نفهمها.

• لا تفكّر في أن تأخذ من شريكتك السعادة بل فكِّر في أن تمنحها لها أولا فتجدها عندك ... «أعط لتأخذ» هذا هو أحد قوانين الحياة، فإذا أعطيت لزوجتك السعادة حصلت عليها، واعلم أن المستفيد الأول من سعادة زوجتك هو أنت، لأنك إذا نجحت في إسعادها فلن تدخر هي وسعاً لإسعادك ورد الجميل إليك، فإحساس المرأة المرهف يأبى أن يأخذ ولا يعطي؛ لأنها بطبيعتها تحب العطاء والبذل والتضحية من أجل من تحب.

• المدح والثناء من الأخلاق التي تجمل الحياة الزوجية، وتعطيها طعما طيبا، كلما مدح الزوج زوجته على عمل قامت به لأجله أو لأجل أبنائه، فالمدح مكافأة نفسية لكلا الطرفين، والحياة الزوجية تكون جافة وروتينية إن لم يتخللها المديح والثناء.
الإنسان بفطرته يحب أن يمتدح إذا قام بعمل أو أدى حقا، ولكن الذي يحجب الزوج عن مدح زوجته هو الخوف من غرورها وتكبرها، لكن علينا أن نفرق بين مدح الذات ومدح الصفات، فزوجتك قد تتكبر عليك إن كنت تمدح ذاتها، ولكنها لا تتكبر عليك عندما تمدح صفاتها ومواقفها الطيبة، بل على العكس إنها تتشجع وتستمر في العطاء لأن المدح يعتبر مكافأة نفسية ثمينة

• الزوجة تريد أن يحبها زوجها لشخصها وخصالها، وألا يقارنها بوالدته أو أخته أو أي سيده أخرى، ومن الطبيعي أن يضايقها قوله مثلا: "إن مذاق الطعام لم يعجبه إلا للشبه بينه وبين مذاق طعام والدته" ففي هذا إشارة إلى أنه لم يحبها إلا لأنها تشبه والدته، وعليها أن تكون صوره مكررة منها، وهذا بالطبع لا يقصده الزوج ولكن عليه أن يتجنب المقارنة، فالزوجة تعي تماما أنه يحب والدته كما تحب هي والدتها، لكن هي تريد حبا مختلف وتريد منه أن يشعرها بذلك.

• لا تطيق المرأة أي انتقاد يوجه إليها بصدد مظهرها الخارجي على وجه الخصوص. وقلما توجد امرأة راضية تماماً عن مظهرها الخارجي. ويسود دوما لديها شعور كبير من عدم اليقين، وعدم الثقة بالنفس، وتراها تسعى باستمرار لأن تكتشف فيما لو كانت ما تزال جذابة في نظر زوجها. لذا فعليك أن تسعى دوما وبقدر إمكانك للتأكيد لها على أنك تجدها فعلاً مازالت جميلة ورائعة وجذابة.

• الزوجة تريد من زوجها دوما إشعارها بأهميتها في حياته وبامتنانه بكل ما تقوم به لأجله، وهذا الاهتمام يكون بإظهار محبته لها، وامتداحه لشكلها، وأنه يرى أن ربه فضله على كثير من الرجال لأنه اختصه بها وكانت من نصيبه .. لا بد أن تشعرها بأنها شيء كبير ومهم بالنسبة لك، وأن الحياة تهون في صحبتها، فهي التي تخفف عنك، وهي التي تسري عنك، حقا وواقعا وليس كذب وتملقا.

• قد يكون الزوج من النوع الذي يضخم الأخطاء وينسى المحاسن، فيجعل من الحبة قبة، ويبني من التصرفات العادية تلالاً من الأوهام والظنون الفاسدة والشكوك المدمرة، وعلى من هذا حاله أن يعيد النظر في نفسه أولاً، ويقوم بإصلاحها وتقويمها حتى تكون جديرة بالحكم على الآخرين، فمن لم يستطع قيادة نفسه كيف له أن يتمكن من قيادة غيره! .. ليس من المعقول أن تندلع حرب كلامية كل يوم أو كل أسبوع على شيء تافه كملوحة الطعام أو نسيان طلب أو الانشغال عن وعد غير ضروري أو زلة لسان، فهذه حياة جحيم لا تطاق.

• حاول أن تغض الطرف عن بعض نقائص زوجتك، وتذكر ما لها من محاسن ومكارم تغطي هذا النقص لقوله – صلى الله عليه وسلم- فيما رواه مسلم: «لا يفرك ( أي لا يبغض ) مؤمنٌ مؤمنة، إن كرِهَ منها خُلُقاً رضي منها آخر».

• الحقيقة التي ينبغي أن يدركها كل رجل أن ما ينطبق على المرأة ينطبق على الرجل أيضا، فإذا كانت هي مطالبة بعدم رفع صوتها عاليا – مثلا - فإن الرجل أيضا مطالب بذلك، على عكس ما يعتقده بعضهم أو يطبقونه في أرض الواقع بالحديث بأصوات جهورية وعالية جدا، بحيث لا يعترفون بحميمية الموقف أو بخصوصية باقي الناس من الذين لا ذنب لهم سوى أنهم موجودين في نفس المكان الذي هو فيه.

• المرأة عندما تذرف الدمع تريد أن تشعر بأن هناك من يستقبل هذه الدموع ويتأثر بها ويسأل عن سببها .. الأهم من ذلك هو ألا يستخف الزوج بها أو يقلل من أهميتها. إنها عندما تشعر بالضيق والاكتئاب، تريد أن تجد من يهتم بالاستماع إليها بصدق، ولا تريد من يوهمها بالإنصات، بل يستمع إليها بكل جوارحه .. إنها تريد أن تشعر من خلال نظرات زوجها بأنه يفهمها بدون أن تتكلم، ويحس بها دون أن تتأوه.

• بالرغم من أن الرجل الرومانسي مرغوب لدى النساء إلا أن الرومانسية المفرطة قد تجعل منه شخصية سلبية منفرة حين يرفض التجاوب مع ظروف الواقع، فيلجأ للهروب كي يقفز فوق العقبات ولا يرتطم بحواجز الحياة، لكن إن استطاع الرجل الرومانسي والواقعي اجتياز العقبات؛ فإنه سيصبح بالضرورة مفضلاً لدى الزوجات عن الرجل الواقعي بليد المشاعر .. يجب أن يملك الرجل الرومانسي جانباً واقعياً في حياته حتى يستطيع أن يواجه الظروف الصعبة في الحياة؛ فتضفي تلك الصفات على شخصيته جاذبية خاصة تجمع بين الرومانسية والقوة في المواجهة.

• لا تتخيل أن امرأة أحسن من زوجتك. قال ابن الجوزي: " أكثر شهوات الحس النساء. وقد يرى الإنسان امرأة في ثيابها، فيتخايل له أنها أحسن من زوجته، أو يتصور بفكره المستحسنات، وفكره لا ينظر إلا إلى الحسن من المرأة، فيسعى في التزوج والتسري، فإذا حصل له مراده لم يزل ينظر في عيوب الحاصل التي ما كان يتفكر فيها، فيمل ويطلب شيئاً آخر، ولا يدري أن حصول أغراضه في الظاهر ربما اشتمل على محن، منها أن تكون الثانية لا دين لها أو لا عقل، أو لا محبة لها أو لا تدبير، فيفوِّت أكثر مما حصل! وهذا المعنى هو الذي أوقع الزناة في الفواحش، لأنهم يجالسون المرأة حال استتار عيوبها عنهم، وظهور محاسنها، فتلذهم تلك الساعة ثم ينتقلون إلى أخرى. فليعلم العاقل أن لا سبيل إلى مراد تام كما يريد {وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ} [البقرة:267] وذو الأنفة يأنف من الوسخ صورة وعيب الخلق معنى، فليقنع بما باطنه الدين وظاهره الستر والقناعة، فإنه يعيش مرفه السر طيب القلب. ومتى استكثر فإنما يستكثر من شغل قلبه ورقة دينه ".

• و عن الأشياء الصغيرة التي تمكن الرجل من الحفاظ على خزان الحب لدى شريكته ممتلئا، يقترح (د.جون جراي) مجموعة من الأفكار: عند عودتك للمنزل، ابحث عنها أولا وقبل أي شيء آخر ..... اسألها عن يومها بدقة، مما يدل على معرفتك بما خططته ليومها (ماذا حدث في موعدك مع الطبيبة). اشكرها عندما تؤدي لك عملا. عندما تعد الطعام امدح طهوها. نوه بإعجابك بمظهرها. إذا بدت في يوم متعبة أو مشغولة اعرض عليها مساعدتك بتأدية بعض الأعمال بدلا منها، مثل: إحضار الأبناء من المدرسة، أو ترتيب غرفة المعيشة، أو إعداد العشاء. اتصل بها من العمل لتسأل عن أحوالها، أو تشاركها شيئا ما. عندما تتحدث إليك ضع المجلة من يدك أو اقفل التلفاز وامنحها انتباهك التام وانظر لها. اسألها قبل أن تخرج إذا كان هناك ما ترغب في أن تحضره معك ولا تنسى إحضاره. إذا كنت ستتأخر، فاتصل بها لتخبرها. تعاطف مع مشاعرها عندما تشعر بالضيق.
د . خالد سعد النجار

Post: #14
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 04:11 PM
Parent: #13

الجفوة بين بعض البنات وأمهاتهن مشكلة فرضت نفسها في كثير من الأسر المعاصرة، وخلفت العديد من الآثار السلبية على بناتنا، وتصدع بسببها ركن هام من أركان الأسرة، تاركا ورائه جرح لا يندمل، وأزمات قد تستعص على الحل في كثير من الأحيان.
لكن ثمة العديد من التساؤلات التي تطرح نفسها في هذا الموضوع الشائك: ما الدوافع التي تجعل الابنة تفضل عدم التواصل مع والدتها، وتنكفئ على ذاتها، بل وربما تفضل التواصل مع صديقاتها وزميلاتها؟ .. هل السبب عائد إلى مجرد اختلاف العقليات أو الثقافات بين الطرفين؟ أم أنه بسبب اختلاف الزمن أو الجيل؟ وما هي المآخذ التي يأخذها الأبناء على آبائهم؟ وكيف هو السبيل للخروج من حالة الجفاف تلك؟

بين الطرفين
رغم أن لكل عصر خصائصه، وكلٌ يرى أن عصره أكثر حساسية من غيره، فإننا نرى أيضا أن عصرنا كذلك، حيث يتمتع بخصوصية فريدة، ساعدت في تباعد الفجوة بين الجيلين، بسبب ما دخل في عصرنا الحديث من تطور اجتماعي وتقني متسارع لم تشهد له الأحقاب الماضية مثيلاً، وما شهده من تقارب في الزمان والمكان، وإلغاء لحواجز كثيرة ارتبط أساساً بالتكنولوجيا التي حولت العالم إلى قرية صغيرة.
إن الانفتاح الذي حصل في المجتمع هو السبب الجوهري في حدوث تلك الفجوة خاصة بين البنات والأمهات، فالحياة التي عاشتها الأم قبل ثلاثين أو أربعين سنة لم يكن بها مثل هذا الانفتاح، فالابنة الآن ترى أن هناك فارقا كبيرا بين تفكيرها وتفكير والدتها، خاصة إذا ما كانت الأم محدودة التعليم وكانت الابنة جامعية وتدخل على مواقع الإنترنت وتتواصل مع وسائل الإعلام والتثقيف المعاصرة، بخلاف الوالدة التي لم تعش مثل هذه المجالات، فتحس الابنة بوجود فجوة بين تفكيرها وتفكير والدتها، وقد تراها من أصحاب «العقليات القديمة»، ويتسرب بداخلها إحساس أنه لا يمكن أن تتفاهم معها اعتقادا بأن الأمهات لا يفعلن شيئا سوى إصدار الأوامر وعلى الأبناء التنفيذ.
وعلى صعيد آخر نجد الكثير من الأمهات – إلا من رحم ربي- يقدمن الحب والعناية والرعاية لكن نادرا ما يتفهمن بناتهن أو يحرصن على تكوين صداقة معهن كي تبث لهن البنات أفكارهن ومشاكلهن بل ومخاوفهن وأحزانهن، وكي تجد في أمهاتهن الصديقات اللاتي يشاركهن الأفراح والأتراح، ويقدمن لهن المشورة النافعة والنصيحة المخلصة .. طبعا كل هذا تحت دعوى أن البنت مهما كبرت فهي صغيرة في عين أمها، قليلة التجربة،لم تعركها أحداث الأيام وصروف الليالي، وبالتالي فرأيها لا يهم لسطحيته، ومشاعرها ليست في الحسبان لأنها في طور النضج لم تكتمل بعد!.

والمحصلة أن تجهيل كل طرف للآخر، وعدم احترام عقليته وثقافته ورغباته يمثل حلقة مفرغة يدور فيها الطرفان دون الوصول إلى خروج عملي من هذا المأزق.
أضف إلى هذا جهل الأمهات بمنهج التربية السليم، وغياب الوعي التربوي داخل البيت، من العوامل المؤثرة في اتساع هذا الخرق. فالآباء والأمهات غالبا ما يربون الأبناء بطريقة تقليدية موروثة، ليست ممنهجة، ولا تتمتع بأي مرحلية، ولا تأخذ في الاعتبار أسسا تربوية لا غنى عنها، كمراعاة الفروق الفردية، والتدرج في العقاب، والتوازن بين الترغيب والترهيب، والفهم الجيد لمرحلة المراهقة... إلى آخر هذه الأسس التي يجهلها كثيرٌ من الآباء والأمهات.

الآثار والعواقب
العلاقة بين الأم والبنت شيء مميز يجب الاهتمام به وإلا حصل ما لا تحمد عقباه، فالجفاء يتعارض مطلقا مع مشاعر الأنوثة الرقيقة، والعاطفة الفياضة القابعة في كينونة كل امرأة سواء صغرت أم كبرت، لذلك لا نستغرب ردة فعل قاسية قد تأخذ أحد المظاهر التالية:
• جفاف العلاقة بين الأم وابنتها، وإذا جمع بينهما حوار غلب عليه الطابع الانتقادي من كلتيهما للأخرى، وقد تتمرد البنت على طلبات أمها غير مقتنعة بآرائها، وإذا كانت لا تصرح بذلك علانية.

• الفراغ العاطفي الذي يدفع الفتاة لأن تبحث عن صدر حنون في مكان غير المناسب فتقع ضحية، فغالبا ما تلجا البنت لخارج البيت تبحث عن من يسمعها ويتفهم مشاعرها (الصديقة، الجيران، زملاء العمل) والخطير أن تقع فريسة لعديمي الضمير أو قليلي الخبرة الذين يقدمون لها حلولا قد تكون مأساوية.

جسور التواصل
• من المهم أن تحرص كل أم على أن تطور نفسها وثقافتها حتى إذا لم تمكنها ظروفها من إكمال دراستها، فالثقافة لا علاقة لها بالشهادات، وهناك الكثير من دورات تطوير الذات وكيفية التعامل مع الآخرين، وتلك الدورات المنتشرة والحمد لله في بلادنا العربية والإسلامية على نحو جيد وعلى أعلى المستويات. ثم ما المانع من تبني سياسة التثقيف الذاتي وجني أرباح التكنولوجيا العصرية بتعلم مهارات الكمبيوتر والإنترنت، ومواكبة ثقافة وروح العصر، لكي نتفهم طبيعة هذا الجيل ونتقن فن التعامل معه.

• عبارات التجهيل والتصغير وربما التحقير تسد منافذ الفكر، وتغلق النفس، وتحكم على أي علاقة بالفشل حتى من قبل بدايتها .. ليلين كل منكما في يد الآخر، ويحترم حقه في الفكر والرأي والميول، فليس كل «قديم» عقيم لا فائدة فيه، وليس كل «حديث» غني وثري بمنافعه، فتجارب وخبرات الماضي ثروة لا يستهان بها، وجيل اليوم بلا شك يختلف في متطلباته وتطلعاته، ولو أفسح كل طرف صدره للطرف الآخر لوجد عنده كنوزا ربما لا يدركها من الوهلة الأولى .. إن الحب المشروط أول بدايات الكره الممقوت.

• عزيزتي الأم .. يا من أنت أكبر سنا ومقاما وخبرة، يقول الإمام الثوري رحمه الله: «لاعب ابنك سبعاً، وأدبه سبعاً، وصاحبه سبعاً، ثم اتركه والتجارب».. تذكري دائما أن ابنتك تكبر كل يوم .. وتحتاج منك الدعم والمساعدة إلى جانب منحها الصلاحية لإدارة حياتها كما تحب ما لم تقع في زلل .. من الخطأ أن ترسمي لها الطريق كاملا كي تجنبيها الخوض في متاعب الحياة، متناسية أهمية أن تخوض ابنتك تلك التجارب كي تعي أهمية النتيجة الصحيحة في النهاية، وبذلك تكبر قيمة الشيء وتحافظ عليه أكثر .. إنها للأسف محاولة الأمومة الجارفة في أن تلغي مرحلة من مراحل حياة ابنتها (فترة المراهقة)، وتريدها أن تقفز بها من كونها طفلة إلى إنسانة ناضجة بدون متاعب .. يجب إعطاء الفتيات فرصة المرور بكل المراحل مع الوضع في الاعتبار أن تمرد الأبناء يدور بين الرقابة المفرطة والحرية المفرطة.

• من المهم أيضا مراعاة الأم لطبيعة وشخصية الابنة ، فضلا عن مستواها الفكري، من أجل تحديد الهدف من الحوار .. فما أجمل أن نستعيض عن القوانين الصارمة بالحوار البناء المثمر.
• من المسلمات التربوية أن حرص الأم على حكاية بعض أسرارها لابنتها يكسر حواجز الرهبة ويدعم جسور التواصل الفكري، وبالتالي يشجع البنت على حكاية أسرارها لأمها، واعتدادها برأيها، واللجوء إلي مشورتها في الأزمات التي قد تواجهها خارج المنزل.

• بنيتي الغالية .. إن ما ينبغي أن تضعيه في اعتبارك أن كل واحدة منكما لها وظيفة تختلف عن الأخرى. فعليك كبِنت أن تخاطري وتخوضي التجارب، وعلى والدتك أن تشرف وتراقب. وبينما تحتاجين للخصوصية في المشاعر, تحتاج الأم إلى أن تشعر بأنها تسيطر على الوضع, ولا يتحقق هذا إلا إذا اطلعت أمك على ما بداخلك من أسرار.

• بعض الفتيات يفضلن العزلة والانطواء في غرفهنّ، ويردن أماً تفهمهنّ بدون أن يتحدّثن .. إنّهنّ يعشن خيالات وأوهام، فالأم مشغولة في معظم الأحيان، وهي التي تحتاج لابنتها .. تريد أن تبادرها ابنتها بالحديث عن همومها وتخفف عنها، فقلب الأم كبير، لكن الكثير من الفتيات لا يدركن حقيقته.

د. خالد سعد النجار

Post: #15
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 04:12 PM
Parent: #14

Quote: «النجاح» تلك الثمرة البراقة التي يسعى إليها كل الناس الأسوياء، ويشغل بالهم دوما البحث عن أفضل السبل للوصول إليه.. والحقيقة أنه لا توجد طريقة مباشرة ومحددة نقطف بها ثمار النجاح، لأن النجاح له عوامل كثيرة متشعبة تتشارك لكي يصل الفرد إلى غايته، وتختلف هذه العوامل باختلاف الأفراد والمجتمعات والبيئات، لكن يبقى هناك عوامل كثيرة مشتركة بين النجاح والناجحين, فوجود «رسالة للحياة» هو أهم سمة مشتركة بينهم، وهي الغاية الجميلة التي يريد الفرد الجاد الوصول إليها في حياته، وهذه الرسالة أمر مستمر لا ينتهي إلا بالموت، لذلك يعتبر النجاح رحلة مستمرة لا تتوقف، وهو في مراحل يكون نجاحا باهرا، وفي مراحل أخرى يشوبه فشل أو يكون نجاحا باهتاً، إلا أن المرء الذي وضع رسالة لحياته والتزم بها لا تثنية العقبات والمصاعب, ويبقى دائما أكثر حرصاً على وقته وأكثر حرصاً على إنجاز أهدافه التي تعلي من قدره في مجتمعه وتخلد ذكره بالخير بعد رحيله.

عوامل النجاح
- تنظيم الأوقات: الاستفادة من الوقت هي الشعرة الخفية بين الناجحين والفاشلين، فالسمة المشتركة بين كافة الناجحين قدرتهم على موازنة ما بين الأهداف التي يرغبون في تحقيقها والواجبات اللازمة عليهم، وهذه الموازنة تأتي من خلال إدارتهم البارعة لذواتهم، وهذه الإدارة تحتاج قبل كل شيء إلى أهداف ورسالة تسير على هداها، إذ لا حاجة إلى تنظيم الوقت أو إدارة الذات بدون أهداف يضعها المرء لحياته، لأن حياته ستسير في كل الاتجاهات، مما يجعل من حياة الإنسان مشتتة مبعثرة لا تحقق شيئا وإن حققت فسيكون إنجازا ضعيفاً.

ومعوقات تنظيم الوقت كثيرة منها: «التكاسل والتأجيل» وهذا من أشد معوقات تنظيم الوقت. «النسيان» يغلب على الأشخاص الذين لا يدون ما يريدون إنجازه، فيضيع بذلك الكثير من الواجبات. «مقاطعات الآخرين» كالانغماس في المشاكل العائلية التي لا تنتهي أو الطفيليين والثقلاء الذين يفتقدون الأهداف ويفضلون العيش على هامش الحياة، فينبغي الاعتذار منهم بكل لباقة. «المهام المبتورة» أو الأعمال الغير مكتملة نتيجة الملل أو نفاذ الصبر وهذا من شأنه أن يستفز الجهد ولا يحقق خطوات إيجابية في رحلة تحقيق الأهداف.

- تدوين الأفكار: لا بد من تدوين أفكارك وخططك وأهدافك وإلا فيمكن اعتبارها مجرد أفكار عابرة ستنساها بسرعة، إلا إذا كنت صاحب ذاكرة خارقة! والتدوين سيساعدك أيضا على تنقيح أفكارك بإدخال تعديلات وإضافات وحذف بعض الأمور.. فبعد الانتهاء من الخطة توقع أنك ستحتاج إلى إدخال تعديلات كثيرة عليها، فلا تقلق ولا ترمي بالخطة فذلك شيء طبيعي.

- تحقيق الذات: لخص عالم النفس (ماسلو) الصفات المميزة لمن استطاعوا تحقيق ذواتهم في الآتي: يدركون الحقيقة بكفاءة، ويستطيعون تحمل التأرجح بين الشك واليقين. يتقبلون ذاتهم كما هي والآخرين كما هم. تلقائيون في تفكيرهم وسلوكهم. يركزون اهتماماتهم في المشاكل أكثر من تركيزهم على ذاتهم. يتحلون بملكة الفكاهة. مبدعون وخلاقون. يقاومون التشكل الحضاري الدخيل ولكن دون تحفظ متزمت. يهتمون بسعادة الإنسان والبشرية. قادوين على التقدير العميق للتجارب الأساسية في الحياة. يقيمون علاقات مشبعة مع القلة وليس مع الكم من الناس. ينظرون للحياة نظرة موضوعية.

لكي تحقق ذاتك:
مارس حياتك كالطفل!! أي باستغراق واهتمام كامل. استمع إلى إحساسك الخاص في تقديرك للتجارب وليس لصوت التقاليد أو الغالبية، وليكن لك رأيك المستقل. كن مخلصا وتجنب المظاهر والشعارات الجوفاء. تحمل المسئولية. اعمل بجدية فيما تقرره. حاول استكشاف عيوبك ودفاعاتك اللاشعورية، وتحلى بالشجاعة في القضاء عليها.

- تعلم فن التأثير: يتمثل نجاح المرء أياً كان في قدرته على أن يحمل فريق العمل على أداء ما يريده منهم .. من أوتي القدرة على التأثير في المحيطين فقد أوتي خيراً كثيراً، فالناس في كل الحالات هم الهدف، وهم الوسيلة أيضا لتحقيق الأهداف، ولكنك لن تستحق كل الطاعة من قبل الآخرين إلا إذا أعطيتهم كل الرعاية من نفسك.

- انشد النجاح الطويل: القصور المبنية على الرمال سرعان ما تدمرها الريح.. كذلك النجاحات قصيرة الأمد.. أن تحقق أهدافا كبرى ولو متأخراً خير من أن تحقق أهدافا صغيرة في وقت سريع.. في الأهداف كما في الآلات الصناعية استخدم نوعية تدوم .. حاول أن تكون بعيد المدى فتلك من صفات عظماء التاريخ.

- تعلم أن تستشير: المشورة قوة عظمى، فاستفد منها دائماً، وقدمها للآخرين إذا طلبوا منك ذلك فالدين النصيحة، واحصل عليها منهم كلما هممت بالقيام بأي عمل .. إن الاستعانة بعقول وخبرات الآخرين، أهم ألف مرة من الاستعانة بعضلاتهم، فلا مجال لتقوية الذكاء والعقل إلا عبر تلقيحهما بعقول الآخرين وذكائهم، فالعقل موزع على الناس بالتساوي، ومن استطاع أن يأخذ من كل واحد منهم قسطاً صغيراً منه يكون قد حصل على أكبر الحصص.

منارات في النجاح:
- في كل الأمور يتوقف النجاح على تحضير سابق وبدون مثل هذا التحضير يكون الفشل.
- قضاء سبع ساعات في التخطيط لأفكار وأهداف واضحة هو أحسن وأفضل نتيجة من قضاء سبع أيام بدون توجيه أو هدف.
- الحكمة الحقيقية ليست في رؤيا ما هو أمام عينيك فحسب!! بل هو التكهن ماذا سيحدث بالمستقبل.
- عندما تعرض عليك مشكله أبعد نفسك عن التحيز والأفكار المسبقة، وتعرف على حقائق الموقف ورتبها ثم اتخذ الإجراء الذي يظهر لك أنه أكثر حكمة وتمسك به.
- يجب أن تكون عندنا مقبرة جاهزة لندفن فيها أخطاء الأصدقاء وإلا لن تصفو علاقتك بأحد.
- مع كل حق مسؤولية.. فلماذا لا يذكر الناس إلا حقوقهم؟!
- خلق الله لنا يدين لنعطي بها، فلا ينبغي أن نجعل من أنفسنا صناديق للادخار، وإنما قنوات يعبرها الخير فيصل إلى غيرنا.

Post: #16
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 04:14 PM
Parent: #15

Quote: إن أول كلمة نزل بها جبريل على نبينا صلى الله عليه وسلم هي (اقرأ) مما يدل على أن القراءة والبحث والاطلاع تشكل شيئا مهما في بداية قيام الأمة وتشكل الوقود الحى لاستمرارها.

بناتي العزيزات أبنائي الأعزاء:
هل تريدون لعقولكم أن تصبح منفتحة؟ وهل تريدون لرؤيتكم للأشياء أن تصبح واضحة؟ وهل تريدون مجالسة أعظم عباقرة الأمم عبر التاريخ؟ وهل تريدون الاطلاع على حكمة عصور بأكملها؟....
إذا كنتم تريدون ذلك وأكثر منه فعليكم بالقراءة..

نصيحتي لكم كي لا تخطفكم وسائل الإعلام من الكتاب؛ فأنتم حين تقرؤون تهدفون إلى الحصول على شيء ينفعكم، لكن حين تجلسون أمام التلفاز فإنكم ترون ما ينفعكم وما يضركم، وما يحل وما لا يحل..
وعليكم أن تدركوا أن مصداقية ما نقرؤه ونطلع عليه أعلى من مصداقية ما نسمعه، وأن قراءة كتاب قد تكون في بعض الأحيان أنفع لكم من مجالسة صاحبه،

وعليه.. ابذلوا جهدا في اختيار الكتاب الملائم لكم فعلا؛ فالكتاب مثل الثوب يستمد كثيرا من جودته ـ ليس من جودة قماشه ـ وإنما من مدى ملاءمته لجسم لابسه.

حين يشترى الواحد منكم كتابا رديئا أو غير ملائم لاهتماماته وحاجاته ومستواه الثقافي فإنه يخسر ماله ويخسر وقتا عزيزا ينفقه في قراءته دون فائدة تذكر.

وإذا خير أحدكم بين كتاب سهل سلس يستوعبه قارئه من غير مشقة وبين كتاب فيه شيء من الصعوبة وتحتاج قراءته إلى شيء من التركيز والأناة فإن عليه ألا يتردد في اختيار الثاني.. وهذا ما أفعله أنا شخصيا في اختياري للكتب.

لماذا نفعل ذلك؟ لأننا نريد من الكتاب أن يرتقى بنا في عالم المعرفة، ولا يمكنه الارتقاء بنا إلا إذا كان أعلى من مستوانا قليلا.

لا تفرحوا يا بناتي وأبنائي بقراءة الكتب السهلة؛ لأن المرء حين يقرأ لا يفهم إلا ما يعرف، فإذا فهمتم ما تقرؤونه فهذا يعنى أنكم تعرفونه ويكون دور الكتاب هو التذكير ليس أكثر.

احرصوا على قراءة الكتاب بطريقة جيدة، احرثوه حرثا، وضعوا خطوطا تحت العبارات المهمة أو انقلوها إلى أوراقكم، حاولوا استنفاد كل ما في الكتاب وفكروا فيما تقرؤونه، لأنه أصبح ملكا لكم إلا من خلال التفكير فيه.

نحن لا نشكو من ندرة الكتب الممتازة، وإنما نشكو من ندرة القراء الممتازين، وإن القارئ الجيد ليس هو الذى يقرأ كتبا كثيرة ولكنه إذا قرأ كتابا قرأه بطريقة جيدة. وقد كان العقاد – رحمه الله- يقول:" اقرأ كتابك جيدا ثلاث مرات فذلك أنفع لك من قراءة ثلاثة كتب غير جيدة".

إن الواحد منكم أيها ـ الأعزاء والعزيزات ـ إذا قرأ كل يوم ربع ساعة فإنه يضمن لنفسه قراءة عشرين كتابا متوسطا في العام، وهذا ليس بالقليل. وإن الواحد منكم لو قرأ في أي علم من العلوم كل يوم نصف ساعة فإنه يصبح بعد خمس سنوات أستاذا في ذلك العلم.

ما الذى يعنيه هذا بالنسبة إلى أبنائي وبناتي؟
إنه يعنى الآتي:
1- اقتطعوا جزءا من مصروفكم الشهري من أجل شراء الكتب وبناء مكتبة صغيرة في المنزل.

2- مطلوب من كل واحد منكم أن يخصص ساعة من كل يوم – على الأقل - للقراءة المدققة والمتأنية.

3- اقرأوا للمبدعين والكتاب الجيدين حتى تحصلوا على أكبر قدر ممكن من المعرفة الموثوقة والجديدة.

4- إذا نظم الإنسان وقته على نحو جيد فإنه سيجد لديه فراغا كبيرا يملؤه بالقراءة والاطلاع.

Post: #17
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 04:15 PM
Parent: #16

Quote: أثبتت الدراسات أن أصحاب المشاريع يفشلون في المتوسط أربع مرات قبل أن يدركوا النجاح في أعمالهم، ولذا فإن الناجح يفكر في الحل، والفاشل يفكر في المشكلة، والناجح لا تنضب أفكاره، والفاشل لا تنضب أعذاره.

أعظم المخترعين والمكتشفين ورؤساء الدول والسلاطين والصناعيين والمبتكرين والاقتصاديين والإعلاميين والموسيقيين والرياضيين.. كلهم يجمعهم شيء واحد. كلهم فشلوا فشلاً ذريعاً قبل أن ينجحوا، كلهم فهموا المعنى الحقيقي للفشل فاحتضنوه، بل جعلوا من كل فشل لبنة في بناء نجاحهم.. كلهم طبقوا مفهوم (الفشل البنَّاء).

عانى من مشاكل في السمع في سن مبكرة، وصفه مدرسوه في المدرسة بـ(المغفل) و(شديد الغباء) الذي لا تجدي محاولات تعليمه. ترك المدرسة بعد ثلاثة أشهر من دخولها فدرسته أمه في البيت، فانكب على قراءة كل ما يقع بين يديه من كتب وموسوعات وصحف ومجلات، وأطلقت يديه ليختبر ما يشاء فأعد مختبر كيمياء في منزله وهو في العاشرة من عمره، وكان يعمل في السوق بائعاً للخضروات، ثم بائعاً للحلوى والصحف في القطارات حتى طرد من عمله بعد اشتعال النيران بمختبره الكيميائي في عربة نقل في محطة القطارات وأُلقي به في الشارع، مما جعله يتفرغ للأبحاث والتجارب.

كان يقول: والدتي صنعتني، فاحترامها لي وثقتها بي أشعرتني أني أهم شخص في الوجود، فعاهدت نفسي ألا أخذلها كما لم تخذلني قط. سجل 122 اختراعاً ولمَّا يبلغ الثالثة والعشرين من عمره. يعد أحد أعظم المخترعين وأكثرهم إنتاجاً في التاريخ، فامتلك 1093 براءة اختراع وأكثر من 1300 جهاز وأداة علمية كان لها الأثر الواضح في حياة إنسان العصر الحديث.

مرضت أمه مرضاً شديداً فقرر الأطباء إجراء عملية جراحية فورية لها، ولكن الليل حال دون ذلك لانعدام الضوء الكافي لإجراء العملية، فاضطروا إلى الانتظار حتى شروق الشمس، فقرر أن يخترع مصباحاً كهربائياً متوهجاً عملياً تجارياً طويل الأجل. فشل في ألف محاولة حتى نجح، وكان يسمي كل تجربة فاشلة خطوة في سبيل تحقيق النجاح. ويقول: أنا لم أفشل، بل وجدت ألف طريقة لا يمكن للمصباح أن يعمل بها، ولم أكن لأنجح في اختباراتي لو لم أدرك حاجات البشر، كنت أرى حاجات الناس ثم أبدأ بالاختراع.

فقد مختبره في حريق كبير عام 1914 وعمره يناهز الـ67 عاماً. وفي الصباح التالي كان يقول: “هناك فائدة عظيمة لما حصل البارحة، فقد احترقت كل أخطائي فالشكر لربي لأنني يمكنني البدء من جديد”. وبعد ثلاثة أسابيع فقط اخترع أول مشغل أسطوانات (فونوجراف)، ومن اختراعاته آلة التصوير السينمائي، وتطوير الآلة الطابعة والهاتف والحاكي وجعل صناعة التلفزيون ممكنة.. وغيرها كثير.
النجاح
أسس أكثر من 14 شركة منها شركة GE” General Electric” العالمية.. يقول: “كل شخص يفكر في تغيير العالم ولكن قليلين هم من يفكرون في تغيير أنفسهم”، ويقول: “سقوط الإنسان ليس فشلاً، ولكن الفشل أن يبقى حيث سقط، فالأشخاص الذين فشلوا في الحياة هم أشخاص لم يتعلموا كم كانوا قريبين من النجاح عندما استسلموا للفشل”.. إنه توماس إديسون.

يقول المؤلف جون ماكسويل في كتابه Failing Forward: “أنت الشخص الوحيد القادر فعلاً على تسمية ما تفعله فشلاً.. وكل عبقري كان يمكن أن يصبح فاشلاً”.

Post: #18
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 04:16 PM
Parent: #17

Quote: «الأدب» .. تلك الملكة التي تَعصِم من قامَت به عمَّا يَشينه، كما قال الزبيدي، أو هو معرفة النفس ورُعوناتها، وتجنُّب تلك الرُّعونات، كما أشار ابن المبارك، فالأدب رياضة النَّفس على محاسن الأخلاق والعادات وجميل الصفات، وعدَّه بعض الحكماء أحد أربعة أمور بها يسود العبد، وهي: "العلم، والأدب، والفقه، والأمانة". بل لا يتم عقل المرء إلا بالأدب، فعن عامر بن قيس قال: "إذا عَقَلَكَ عقلُك عما لا ينبغي فأنت عاقل".

فالأدب جمال الباطن والظاهر، وشرف في كل حال ومجال .. قال شبيب بن شيبة: "اطلبوا الأدب فإنه مادة العقل، ودليل المروءة، وصاحب الغربة، ومؤنس في الوحشة، وحلية في المجلس، ويجمع لكم القلوب المختلفة". وعن عمران الخزاعي قال: سمعت الحسن يقول: "ما تمّ دين عبد قط حتى يتم عقله".
إذا تم عقل المرء تمت أموره وتمت أياديه وتم ثناؤه

عن أبي رزين قال: قيل للعباس - رضي الله عنه -: أنت أكبرُ أو النبي - صلى الله عليه وسلم-؟ قال: "هو أكبر، وأنا ولدتُ قبله".
ولما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة، نزل على أبي أيوب -رضي الله عنه-، فنزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- السفل، ونزل أبو أيوب العلو، فلما أمسى، وبات؛ جعل أبو أيوب يذكر أنه على ظهر بيتٍ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسفل منه، وهو بينه وبين الوحي، فجعل أبو أيوب لا ينام يحاذر أن يتناثر عليه الغبار، ويتحرك فيؤذيه، فلما أصبح غدا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله! ما رأيت الليلة فيها غمضًا أنا ولا أم أيوب، فقال: (ومم ذاك يا أبا أيوب؟) قال: ذكرت أني على ظهر بيتٍ أنت أسفل مني، فأتحرك، فيتناثر عليك الغبار، ويؤذيك تحركي، وأنا بينك وبين الوحي.

وعن أبي أيوب -رضي الله عنه- قال: لما نزل عليَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلت: بأبي وأمي إني أكره أن أكون فوقك، وتكون أسفل مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أرفق بنا أن نكون في السُّفل لما يغشانا من الناس)، فلقد رأيت جرَّة لنا انكسرت، فأهريق ماؤها، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة [كساء له خمل] لنا، وما لنا لحاف غيرها ننشف بها الماء فَرَقَا [خوفا] من أن يصل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منا شيء يؤذيه.

ولما أذنت قريش لعثمان - رضي الله عنه- في الطواف بالبيت حين وجَّهه النبي -صلى الله عليه وسلم- إليهم في قصة الحديبية، أبى -رضي الله عنه-، وقال: "ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله - صلى الله عليه وسلم-".

الأدب خير نسب
قال أهل العلم: الفضل بالعقل والأدب لا بالأصل والنسب، لأن من ساء أدبه ضاع نسبه، ومن ضل عقله ضل أصله، وقالوا: زكِ قلبك بالأدب كما تزكي النار بالحطب، وحسن الأدب يستر قبيح النسب.

حكي أن رجلا تكلم بين يدي المأمون فأحسن، فقال: ابن من أنت؟ قال: ابن الأدب يا أمير المؤمنين، قال: "نِعم النسب انتسبت إليه"، ولهذا قيل: المرء من حيث يثبت لا من حيث ينبت، ومن حيث يوجد لا من حيث يولد.
وقال بعض الحكماء: من كثر أدبه كثر شرفه وإن كان وضيعا، وبعد صيته وإن كان خاملا، وساد وإن كان غريبا، وكثرت حوائج الناس إليه وإن كان فقيرا.

حسن الأدب
من حسن الأدب أن لا تنازع من فوقك، ولا تقول ما لا تعلم، ولا تتعاطى ما لا تنال، ولا يخالف لسانك ما في قلبك، ولا قولك فعلك، ولا تدع الأمر إذا أقبل، وتطلبه إذا أدبر.

قال ابن المقفع: ما نحن إلى ما نتقوى به على حواسنا من المطعم والمشرب بأحوج منا إلى الأدب الذي هو لقاح عقولنا، فإن الحبة المدفونة في الثرى لا تقدر أن تطلع زهرتها ونضارتها إلا بالماء الذي يعود إليها من مستودعها.

حكى المبرِّد: "سأل المأمونُ يحيى بن المبارك عن شيءٍ، فقال: لا، وجعلني الله فداك يا أمير المؤمنين. فقال: لله دَرُّك، ما وُضِعَتْ واوٌ قطُّ وضعًا أحسن منها في هذا الموضع. ووصله وحمله".

وروي أن الرشيد كان في داره حزمة خيزران، فقال لوزيره الفضل بن الربيع: ما هذه؟ فقال: عروق الرماح يا أمير المؤمنين. ولم يُرِدْ أن يقول الخيزران، لموافقته اسم أُمِّ الرشيد.

قال ابن القيم: "وأدب المرء عنوان سعادته وفلاحه، وقلة أدبه عنوان شقاوته وبواره، فما استجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب، ولا استجلب حرمانها بمثل قلة الأدب، فانظر إلى الأدب مع الوالدين كيف نجى صاحبه من حبس الغار حين أطبقت عليهم الصخرة، والإخلال به مع الأم تأويلا وإقبالا على الصلاة كيف امتحن صاحبه بهدم صومعته وضرب الناس له ورميه بالفاحشة. وتأمل أحوال كل شقي ومغتر ومدبر كيف تجد قلة الأدب هي التي ساقته إلى الحرمان".

قال الحجاوي رحمه الله: "مثل الإيمان كمثل بلدة لها خمسة حصون: الأول من ذهب، والثاني من فضة، والثالث من حديد، والرابع من آجر، والخامس من لَبِن، فما زال أهل الحصن متعاهدين حصن اللبن، لا يطمع العدو في الثاني، فإذا أهملوا ذلك؛ طمعوا في الحصن الثاني، ثم الثالث حتى تخرب الحصون كلها. فكذلك الإيمان في خمسة حصونٍ: اليقين، ثم الإخلاص، ثم أداء الفرائض، ثم السنن، ثم حفظ الآداب، فما دام يحفظ الآداب ويتعاهدها؛ فالشيطان لا يطمع فيه، وإذا ترك الآداب؛ طمع الشيطان في السنن، ثم في الفرائض، ثم في الإخلاص، ثم في اليقين".

الأدب نور العقل
ما استنارت العقول بمثل الأدب، ولا فتح لها باب العلم إلا به، ولذلك قال عمر -رضي الله عنه-: "تأدّبوا ثم تعلّموا" .. قالوا لأن بالأدب يفهم العلم، وبالعلم يصلح العمل، وبالعمل تنال الحكمة.
قال الأحنف بن قيس: الأدب نورُ العقل، كما أن النار نور البصيرة.
وقال عبد الله بن المبارك: "لا ينبل الرجل بنوع من العلم، ما لم يزين علمه بالأدب"
وقال أبو عبد الله البلخي: "أدب العلم أكثر من العلم".

وقال ابن سيرين رحمه الله: "كانوا [أي الصحابة] يتعلمون الهدي [أي السيرة والهيئة والطريقة والسَّمْت] كما يتعلمون العلم". وقال بعضهم لابنه: "يا بني، لأن تتعلم بابًا من الأدب أحب إليَّ من أن تتعلم سبعين بابًا من أبواب العلم".
وقال الحسن البصري رحمه الله: "إن كان الرجل ليخرج في أدب نفسه السنتين ثم السنتين".
وقال ابن المبارك رحمه الله: "تعلمت الأدب ثلاثين سنة، وتعلمت العلم عشرين سنة".

قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: "الحكايات عن العلماء أحب إليَّ من كثير من الفقه؛ لأنها آداب القوم وأخلاقهم".
حكى ابن سلام قائلا: مددت رجلي تجاه الكعبة فجاءتني امرأة فقالت: إنك من أهل العلم لا تجالسه إلا بالأدب وإلا محا اسمك من ديوان القرب.
وقال القاسمي رحمه الله: "أدب النفس ممدوح بكل لسان، ومتزَّين به في كل مكان، وباقٍ ذكره مدى الأزمان، وكل من أعار الوجود نظرة البصير؛ علم أن حاجة المرء إلى تأديب نفسه من أهم الحاجات، وإذا كان الرجال بالأعمال؛ فإن الأعمال هي آثار الآداب والأخلاق والشهادات فحسب، فإن العلم آلة تديرها الأخلاق، وتسيرها الآداب.
خير ما ورث الرجال بنيهم أدب صالح وحسن الثناء
هو خير من الدنانير والأوراق في يوم شدة أو رخاء
تلك تفنى والدين والأدب الصالح لا يفنيان حتى اللقاء

Post: #19
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 04:17 PM
Parent: #18

كان أحد رجال الأعمال يقف في طابور طويل في إحدى المطارات، فلاحظ أن أغلفة تذاكر السفر بيضاء خالية، ففكر في طباعة إعلانات على هذه المغلفات وتوزيعها مجاناً على شركات الطيران، وافقت شركات الطيران على هذا العرض، وتعاون رجل الأعمال مع مدير إحدى المطابع وتم هذا المشروع، والنتيجة أرباح بملايين الدولارات!.... الفكرة إبداعية وصغيرة، لكنها جديدة ولم يفكر فيها أحد من قبل، وجعلت لهذا الرجل ريادة في مجال الإعلان.

حينما أراد المنصور إنشاء مشفى في بغداد طلب من الرازي تحديد المكان الأنسب معتمداً على التجربة والمشاهدة، فجاء بذبيحة وعلّقتها في مكان ما.. ثمّ علق قطع منها في مناطق مختلفة من بغداد.. بالتجربة والمشاهدة عرف المكان الأفضل الذي لم تتعرض فيه الذبيحة إلى التعفن بسرعة!.. السرّ في إبداعه إذن هو: «التجربة» «المشاهدة» «الاختيار».

الإبداع كفاءة، وطاقة، واستعداد يكتسبه المرء من خلال تركيز منظّم لقدراته العقلية وإرادته وخياله وتجاربه ومعلوماته.. الإبداع سر من أسرار التفوّق في ميادين الحياة، ويمكن صاحبه من كشف سبل جديدة في تغيير العالم الذي يحيط به والفكاك من قيود الرتابة والنمطية.

الإبداع مفهوم عميق للعمل الجاد والتفاني فيه، فالانهماك في العمل والتنسيق بين أفكار عادية بأسلوب مبتكر يثمر – إن شاء الله تعالى - إبداعا غير مسبوق، فكل إنسان يمكن أن يكون مبدعا أو فنانا بأفكاره البسيطة والعادية، بصقل بعض المهارات، وتعلم الأشياء بطريقة جيدة وفعالة. فالإبداع ليس مرتبطا بأي شيء سوى بالأفكار وكسر حواجز الإطار التقليدي للحياة.

والإبداع ضروري لحياة الفرد لكسر الروتين والملل، ولتطوير مهاراته ومعارفه، ولإثراء حياته بالتجارب والمواقف الجميلة، وله أيضا دوره المهم في جعل المبدعين بصحّة نفسيّة رائعة، ويسهم في تنمية الصفات القيادية لديهم. هذا فضلاً عن لذة الاكتشاف، وسعادة التميز، والابتكار في إدهاش الآخرين، واكتشاف قدرات الذات ومواهبها.

مــع المبدعـــين
يقول هارولد أندرسون: (لا تكمن أهمية الإبداع في كونه عملية إنتاج تشهد كل لحظة من لحظاتها ولادة جوهرة ذات قيمة آنية، ليس ذلك فحسب، بل تكمن الأهمية في كون الإبداع ضرورة من ضرورات الحياة).
ويرى سميث أن الإبداع: (إيجاد علاقات بين الأشياء لم يسبق أن قيل أن بينها علاقات).
وعرف لوينفليد المبدع بأنه: (الشخص المرن ذو الأفكار الأصيلة، والمتمتع بالقدرة على إعادة تعريف الأشياء أو إعادة تنظيمها، والذي يمكنه التوصل إلى استخدام الأشياء المتداولة بطرق وأساليب جديدة، تعطيها معان تختلف عما هو متداول أو متفق عليه بين الناس).

ووصف بيكاسو المبدع بأنه: (وعاء ممتلئ بالانفعالات التي تأتيه من كل المواقع، من السماء، من قصاصات الورق، أو من شكل عابر، أو من نسيج العنكبوت. والمبدع يودع ما يرى أو يسمع أو يقرأ لتخفف من وطأة الانفعالات وازدحام عقله بالرؤى).

صفات المبدعين
المبدعون يبحثون عن الطرق والحلول البديلة ولا يكتفون بحل أو طريقة واحدة. لديهم تصميم وإرادة قوية. لديهم أهداف واضحة يريدون الوصول إليها. يتجاهلون تعليقات الآخرين المثبطة. لا يخشون الفشل. لا يحبون الروتين. مبادرون. إيجابيون ومتفائلون.

أكد العلماء أن الإبداع مهارة يمكن تعلمها، وأن (98%) من الإبداع هو جهد شخصي، وأن عملية الإبداع نفسها تتطلب بجانب الذكاء عوامل أخرى مهمة «كالموهبة، والحافز، والجراءة، وأصالة التفكير، والشجاعة في مخالفة النمطي..»

الإبداع لا يحتاج إلى كم هائل من الذكاء، خاصة وأن الأبحاث أظهرت بأن الأشخاص المبدعين في أي مهنة من المهن ليسوا أذكى من زملائهم في العمل، ولكن ما يميزهم هو أنهم يعرفون كيف يوظفون الأفكار، من حيث اختيار الأفكار المناسبة، وكيفية التعامل معها للوصول إلى النهاية المبتكرة.

إذن فالإبداع فطري اكتسابي، بمعنى أن خميرته موجودة لدى كلّ واحد منّا، أمّا آلياته فيمكن تحصيلها من هنا وهناك.

الطريق من هنا
• مفهوم الإبداع الأوسع أننا جميعا مبدعون، فحلنا للمشكلات، وتكيفنا مع الأزمات، أو تغلبنا على المصاعب التي تعترض طريقنا، وإدخالنا للأشياء الجديدة في حياتنا، وتعديل الأشياء القديمة فيها ما هو إلا دليل على أن الإبداع قائم في حياتنا.

• آفة الإبداع الدفينة بدواخلنا أن ننظر إلى أنفسنا نظرة ازدراء واحتقار، وأن نتمثل في كل المواقف بمقولة: «رحم الله امرءا عرف قدر نفسه»! .. ولا يعني هذا الدعوة إلى الغرور أو مجافاة التواضع.. كلا، وإنما المقصود التأكيد على أهمية الثقة بالنفس كشرط رئيسي للإبداع.

• احذر شعارات: «لا جديد تحت الشمس»، «ليس في الإمكان أبدع مما كان».. فإذا أسدلت الستائر، وبنيت الحوائط فلا تلومن الشمس إذ لم تدخل.. لابد أن تترك أثرا، ولن يكون ذلك إلا بأن تبتكر، ولن يكون الابتكار إلا بالتفكير خارج نطاق المألوف.

• يقول (اينشتاين) عن العبقرية أنّها 1% موهبة و 99% مثابرة.. كتب الشاعر المصري الكبير «إبراهيم ناجي» أيام شبابه قصيدة وأرسلها إلى مجلّة أدبية، فما كان من المحرّر إلاّ أن نصح الشاعر بعدم دخول عالم الشعر، لأنّه لا يصلح كشاعر من وجهة نظره، وحين قرأ إبراهيم ردّ المجلّة أصيب بالخيبة وارتطم بعمود الكهرباء أثناء سيره إلى البيت فكسرت ساقه! لكنّ إبراهيم ناجي أفاق بعد ذلك من ذهوله وخيبة أمله ليصبح شاعراً مبدعاً من الطراز الأوّل، ولو كان استسلم للصدمة لحرم الأدب العربي من قصائد وجدانيّة غاية في الروعة والإبداع.

• «الإتقان» و«السرعة» لا يجتمعان غالبا، وقلما تجد عملاً إبداعياً جاء على وجه العجلة. لكن بالمقابل قد يترك المبدع عمله الإبداعي فترة من الزمن قبل أن يباشر تنفيذه وذلك لغرض التمكّن الكامل منه.

• أحد مفاتيح الإبداع هو النظرة التي ينظر بها للموضوع، والتي عادة ما تكون مختلفة عن الآخرين، مما تجعلنا نستنبط أشياء لم يستطع غيرنا رؤيتها.

• القواعد المنطقية كالقياس والاستدلال والتصنيف والتقسيم والترتيب.. من أهم وسائل التفكير، غير أن الإفراط في محاكمة الأفكار في مرحلة تولدها عبر تلك القواعد قد يعيق تدفقها ويعقد بلورتها، فقد تنتفي الأسس التي استقت منها القواعد المنطقية صحتها، أو يصدر المفكر في تلك المرحلة حكماً خاطئاً بسبب (العجلة الذهنية).. إذاً لا تغال أفكارك الوليدة بمحاكمتها عبر القواعد المنطقية، وأخر تلك المحاكمة إلى مرحلة تقييم الأفكار، واستعن بالله وانزع قفل المغالاة المنطقية!!
إن التفكير الإبداعي يعالج المعلومات بطريقة مختلفة تماماً عن طريقة التفكير المنطقي، فالحاجة ملحة لأن تكون خطوات الحل صحيحة في نمط التفكير التقليدي أما فيما يتعلق بالتفكير الإبداعي، فلا مبرر لذلك، وقد تستدعي الحاجة أحياناً أن نكون على خطأ كي نتمكن من إعادة صياغة نمط معين بطريقة جديدة.

• قد يخيفك الغموض من التجول في شوارع الفكرة المظلمة، وحدائقها المرعبة، وأسواقها المكتظة، ومطاعمها البائسة.. قد يبدو لك غموض كثيف يلف الفكرة الإبداعية بدثار مخيف، ويحيطها بسياج منيع، فإذا لم تستجمع قواك حينئذ وتستحث شجاعتك وتستعن بالله تعالى على ذلك المارد الغامض، فقد يفوتك الإبداع، وتعتل بالجمود!!

• ليس ثمة طريق يوصل للإبداع إذا كان الإنسان يخاف من الخطأ، ويعده «ذنباً ذهنياً» يجب أن يترفع عنه، أو يعتقد أنه (منقصة عقلية) قد ينال منه بسببها.. إن التحرر من هذا القيد يتيح لك الاستفادة من الأفكار التي كنت تعتقد بخطئها، ولكن بالتجربة والتحقق ثبتت صحتها، وهذا ما يجعلك أكثر انطلاقاً في التفكير، لأن الفكرة التي تعتقد بخطئها دون التأكد من ذلك تظل عالقة في اللاوعي وتعرض لك بين الوقت الآخر مما يعيق عملية توليد الأفكار الجديدة لديك.

• من محبطات الإبداع القناعة بما وصل إليه المبدع، والرضا بمستوى أو مرحلة معيّنة من العطاء، والنوم على أمجاد الماضي .. إنّ المراوحة في المكان قد تبدو غير الرجوع إلى الوراء، لكنها في حساب الزمن والعطاء كذلك.
د. خالد سعد النجار

Post: #20
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 04:18 PM
Parent: #19

«الحياة حلوة».. شعار لابد أن يكون منطلقنا ورفيقنا في رحلة العمر القصيرة، ودافعنا لأي عمل بناء ومثمر، فانشراح النفس عند البداية كفيل بأن يجعلنا نتحمس كي ندرك الغاية والنهاية بعون الله تعالى وتوفيقه.. كفيل بأن نأخذ الأمور بحجمها والدنيا بقيمتها..كفيل بأن يجعلنا نتحمل المشاق والصعوبات وربما الآلام التي تواجهنا.. كفيل بأن يجعل الثغر دوما باسما، والأمل دوما حاضرا، والهدف دوما واضحا، فلا تمر الحياة عبثا ولا تضيع الأيام سدى.
من المهم جداً أن تعتني بنفسك وأن تسعى للحصول على السعادة لها، لأنك إن لم تكن سعيداً، فلن تسعد أيامك، ولن تسعد الآخرين، ولن تنجح فيما تعمله.

الطريق من هنا
• لكي تعيش بأعصاب سليمة يجب عليك أن تتجنب التفكير المستمر والعمل المتواصل، فإن لنفسك كما لبدنك عليك حقا.. عش هادئ الأعصاب، تعش سليماً معافى.. تعلم كيف تسترخي لبعض الوقت، ولا تعمل شيئا: راقب الطيور لبرهة في الفضاء الشاسع، أو استمتع بمنظر الخضرة أو صوت خرير الماء.. فرغ عقلك لبرهة من كل ما يشغله!

• أحب عملك: فكل إنسان يسعى إلى رزقه ويتخذ لنفسه عملاً جدير به أن يحب عمله ليتجنب المتاعب التي تنشأ من بغضه لمهنته، فالمرء الذي يمقت عمله يظل ضجراً متأففاً وهو يمارس هذا العمل البغيض إلى نفسه.

• تجاوب مع الأشياء البسيطة المحيطة بك، ولا تتعود أن تطلب ما ليس عادياً لمتعتك، فالحياة جميلة إذا تعلمت أن تستمتع بما فيها من جمال على بساطته.

• من الناس من لا يرضى عن أي شيء حوله، فهو ساخط على الدوام كأنما يحيى في جحيم، رغم أن الإفراط في السخط لا جدوى منه والتذمر لا مبرر له. ولا ريب أن الرضا بالمقسوم أسهل وأيسر، وأصح للجسم وأرضى للنفس وأمتع للروح، والبحث عن الأشياء التي ترضي أيسر من تلمس التي تسخط، وخير للإنسان أن يقنع بما يستطيع الحصول عليه، ويترك التطلع إلى ما يتعذر نواله، وليس معنى هذا أن لا يكون المرء طموحاً إلى الرقي دوما.

• في تجربة أجراها على الطلبة أحد أساتذة علم النفس في جامعة (ميتشيجان) الأمريكية، قام البروفسور «كريس بيترسون» بتكليف طلبته بكتابة رسالة شكر لأي شخص يختاره الطالب ولأي سبب. اكتشف أن كتابة تلك الرسائل منحت الطلبة عنصراً ملموساً من الرضا والسعادة التي استمر أثرها طويلاً.

إن الرضا يمنح صاحبه دفعات من الطاقة والحضور الذهني. يقول الباحثون: أن الإحساس بالرضا يجعل نومك هادئا، ويدفعك لمزيد من النشاط الجسماني، ويقلص إحساسك بالضغط العصبي، فتشعر بتحسن في الصحة وكفاءة في الأداء.

إذا انتابك إحساس بالضيق أو الضجر خذ من الوقت بضع دقائق لا أكثر.. أمسك بالقلم والورق وسجل الأشياء الصغيرة التي تشعرك بالرضا، بدءاً بمعروف أسديته لصديق ومروراً بأصناف الطعام التي تفضلها، والهوايات التي تشعرك بالمتعة.
كما أن الذكرى المتصلة بأوجه النعمة في حياتك عنصرا فعالا في النجاة من الهم والكدر، فالأمور التي تعتبرها عادية هي في الواقع أمور فوق العادة كأن تكون رب أسرة، وأن يكون لك بيت، وأن تتمتع بصحة جيدة.. التفكير في النعمة يشعرك بأنك موصول ومكفول بالحماية الربانية.

• كل الناس في كل العالم لديهم نقاط قوة وضعف، والكل ينجح ويفشل، يقع ويقوم مرة أخرى، يتعثر ولكن لا يظل على الأرض بل ينهض بنفس مستوى السقوط، لا يقف لينفض عنه تراب الأرض بل ليتعلم لماذا سقط ووقع.. هذا هو الفارق بين ضدين: السلبية، والاعتزاز بالنفس.

• نحن في حاجة لنسامح غيرنا حتى نشفي أنفسنا.. إن التسامح يفتح حياة الإنسان ليشعر بالسعادة والحب ورضا الرب، فلنستفد من المشاعر الرائعة لدينا باستخدام أعظم ثلاث أدوية للحياة: «الحب، والسعادة، والإيمان» فهي تأتي بالانسجام والسلام الداخلي بدلا من الإحساس بالذنب أو الاستياء أو الرفض.

• يجب أن تتخذ قراراً معيناً في كل موقف أو أزمة تقابلك بعد روية وتبصر، وأن تسعى لتحقيق هذا القرار بصبر وجلد، واحذر المواقف المعلقة وأنصاف الحلول فإنها لا تحسم أمرا، وتؤدي بك إلى التفكير المستمر والقلق المتواصل.

• مما يزيد من متعة الإنسان بالحياة أن يكون له إلى جانب عمله «هواية نافعة» فالتجارب الجديدة تحدث أثراً نفسياً جميلاً، والهواية تخلق التجارب الجديدة وتخلق المجهود المثمر، وكلاهما متعة للإنسان، ومن لا هواية له تمر به أوقات طويلة مملة، يضطر في غضونها إلى التفكير في متاعبه، والأفضل أن تكون الهواية مجدية ولا يكون حظنا منها اللهو واللعب فقط.

• لا تغفل العناية بصحتك، وأعط بدنك حقه من الرياضة، وحذار أن تسيء استعماله بل احتفظ به آلة جيدة صالحة تؤدي ما يطلب منها بسرعة وإتقان.

• كن ذكياً فيما تأكل، واحرص على الفواكه والخضراوات الطازجة، وعلى تناول الحبوب الكاملة، والمنتجات الغذائية الطبيعية. اجعل تناولك للأطعمة متعة بحد ذاتها، لا واجباً عليك القيام بإتمامه كي تعيش وتتمكن من العطاء. وفي الحديث الشريف «كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة» [صحيح الجامع 4505].

• احذر الهم والغضب فهما أعدى أعدائك، وعواقبها وخيمة، فالهم قاتل، ويجب عليك أن تتغلب عليه بإزالة أسبابه وبقوة إرادتك وإيمانك، أما الغضب فتذرع له بالحلم وابدأ يومك بهدوء وابتسامة، وستجد أنه ليس ثمة ما يوجب الغضب في أكثر الأحيان.

• عند فقد قريب أو صديق عزيز، من الطبيعي المرور بنوبة حزن وألم نفسي، حينها يحتاج المرء للسماح لنفسه بوقت للتفاعل مع الأزمة والتجاوب مع المحنة وربما البكاء على الفراق، فلا تقف أمام مشاعرك وانفعالاتك، لأن تفريغ المشاعر كفيل بأن يؤدي في النهاية للراحة النفسية وتجاوز الأزمة بسلام بإذن الله تعالى. أيضاً في مثل هذه الأوقات الصعبة يكون وجود صديق مخلص أو مستشار ناصح عامل هام للخروج من أفق الأزمة.

ولا ننسى قيمة الصبر والرضا بالقضاء والتفهم لطبيعتنا البشرية التي حرم الله عليها الخلود في الدنيا، وما أجمل أن نردد الدعاء النبوي «اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها» فإن ذلك يساعد على النسيان والاسترخاء من خلال تقبل الواقع وسنة الحياة.

«اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر».
د. خالد سعد النجار

Post: #21
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 04:20 PM
Parent: #20

الكلمة شأنها جليل وقدرها عظيم، فبالكلمة تتواصل مع الآخرين، وبطريقة حوارك ترتسم معالم شخصيتك، وتتضح مكنونات نفسك وملامح ثقافتك وطريقة تفكيرك، وللكلام فطنة تنبثق من فطنة العقل ونور البصيرة، وهي فطنة قادرة على استيعاب الجميع استيعابا قد تعجز عنه الأموال، ولذلك لا تجد عظيما إلا وكلامه كالدرر ومنطقه ينضح بالحكم.

يقول الشيخ على الطنطاوي: "ورب كلمة تدخل الجنة، وكلمة تدخل النار، وكلمة أنجت من القتل، وكلمة دفعت صاحبها إلى القتل، ورب صاحب حاجة عند وزير أو كبير، عرف كيف يطلبها فقضيت له، وآخر طلبها فلم يصل إليها. وكثيراً ما كان يقصدني أرباب الحاجات يسألونني أن أكلم لهم من أعرف من الوزراء والكبراء وأنا أكره أن أسأل في حاجة لي أو لغيري، فكنت أعتذر إليهم ولكني أفيدهم فائدة أكبر من وساطتي، هي أن ألقنهم الكلام الذي يقولونه للوزير أو للكبير".

ومن فطنة الكلام تنزيل الناس منازلهم، وانتقاء كلام يناسب الأحوال والمقامات.. كان (النضر بن شميل) من أساطين النحو واللغة والأدب، أخذ عن الخليل بن أحمد، وأقام بالبادية زمناً طويلاً فأخذ عن فصحاء العرب، ولما ضاقت عليه الأسباب في البصرة عزم على الخروج إلى خراسان، فشيعه من أهل البصرة نحو ثلاثة آلاف من المحدثين والفقهاء واللغويين والنحاة والأدباء، فجلس لوداعهم بالمربد وقال: يا أهل البصرة، يعز علي والله فراقكم، ولو وجدت عندكم كل يوم كيلجة من الباقلاء ما فارقتكم، فلم يكن يهم واحد يتكلف له ذلك، فسار إلى مرو.

قال الزبير بن بكار: حدثني النضر بن شميل قال: دخلت على أمير المؤمنين (المأمون) بمرو وعلي أطمار فقال: يا نضر، تدخل على أمير المؤمنين في مثل هذه الثياب؟ فقلت: إن حر مرو شديد لا يدفع إلا بمثل هذه الأخلاق.
قال: بل أنت رجل متقشف، ثم تجارينا الحديث فأجرى ذكر النساء وقال: حدثني هشيم بن بشير عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سَداد من عوز)، ففتح السين من سداد، فقلت صدقوك يا أمير المؤمنين، وحدثني عوف بن أبي جميلة الأعرابي عن الحسن عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سِداد من عوز)، وكسرت السين قال: وكان المأمون متكئاً فاستوى جالساً وقال: السَداد لحن عندك يا نضر؟ قلت نعم ههنا يا أمير المؤمنين. قال: أوتلحنني؟ قلت: إنما لحن هشيم وكان لحاناً فتبع أمير المؤمنين لفظه، فقال: ما الفرق بينهما؟ قلت: السَداد: القصد في الدين والطريقة والأمر، والسِداد: أبلغه وكل ما سددت به شيئاً فهو سداد، وقد قال العرجي:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسِداد ثغر

ومن فطنة الكلام أن يواكب نظمه طبيعة الحدث ويساير أجوائه.. كان أمير البحار (خضر بن يعقوب) الملقب بخير الدين بربروس [أي ذو اللحية الحمراء] من أبرع من ركب البحر وقاد السفن وخاض معارك الفتوحات الإسلامية البحرية إبان الخلافة العثمانية، ويحفظ لنا التاريخ رده على كارلوس الخامس (شارلكان) ملك أسبانيا عندما قال له الملك: "يجب ألا تنسى أن الأسبان لم يخذلوا في معركة، وأنهم قتلوا أخويك إلياس وعروج، وإن تماديت فيما أنت عليه وركبت رأسك فإن عاقبتك ستكون كعاقبة أخويك".
فأجاب (خير الدين): "سترى غدا، وإن غدا ليس ببعيد، أن جنودك ستتطاير أشلاؤهم، وأن مراكبك ستغرق، وأن قوادك سيرجعون إليك مكللين بعار الهزيمة".
فلما حاصر شارلكان الجزائر خرج له خير الدين بحزم وعزم، وتلا على جميع قواده وجنوده قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7] وتقدم إلى الميدان ومعه رجاله، وقال لهم: "إن المسلمين في المشرق والمغرب يدعون لكم بالتوفيق، لأن انتصاركم انتصار لهم، وإن سحقكم لهؤلاء الجنود الصليبيين سيرفع من شأن المسلمين وشأن الإسلام".. فصاحوا كلهم: "الله أكبر" وهاجموا الأسبان فأبادوهم عن آخرهم.

والكلمات الحكيمة مردودها خير يعم المستمع والمتكلم، وقد تغير واقعا بائسا أو تعدل مسارا خاطئا أو تفجر طاقة كامنة، فينتفع ببركتها المجتمع بل ربما البشرية قاطبة .. عندما احترق معمل ومصنع (توماس أديسون) كان عمره حينئذ يناهز السبعة والستون عاماً، وقبل أن يهدأ الركام ويستقر في مكانه أرسل (هنري فورد) -عملاق الاختراعات الحديثة- لأديسون شيكاً بمبلغ 750.000 دولار، وأرفق بهذا الشيك عبارة تقول: «إن أديسون يمكنه الحصول على أي مبلغ يريده بالإضافة إلى هذا المبلغ».
كان هذا الموقف النبيل والكرم الحاتمي الفريد مثار إعجاب الكثيرين، ولكن أحد الأسباب التي دفعت (فورد) لذلك يرجع إلى موقف قديم عندما كان (أديسون) يعمل في تصميم سيارة كهربائية، وكان قد قام بالفعل بصنع البطاريات التي جعلت هذه الفكرة صالحة للتطبيق إلى حد ما، وحينئذ سمع (أديسون) أن هناك شاباً يُدعى (هنري فورد) يعمل على صنع محرك يعمل بالجازولين.
ذهب (أديسون) ليقابل هذا الشاب، وطرح عليه بعض الأسئلة، فأجاب (فورد) عن أسئلة (أديسون) بكل دقة وعناية، وفي نهاية المقابلة قال أديسون لـهنري فورد: «عزيزي الشاب، أعتقد أنك ستحقق شيئاً، وأنا أشجعك على الاستمرار في محاولاتك».
قال هنري فورد: «إن كلمات التشجيع التي قالها أكبر المخترعين وأعلاهم مقاماً في الولايات المتحدة الأميركية كانت تعني الكثير بالنسبة لي» .. ونجحت بالفعل المحاولات وأثمرت سيارات تنتفع بها البشرية جمعاء.

كثرة الكلام عي وفهاهة:
وعلى الجانب الآخر نجد أن كثرة الكلام نقيض الفصاحة وآفة الشخصية ومذهبة للمروءة، وفي مكنون الحكم: "استمع أكثر مما تتكلم، وابتسم أكثر مما تتجهم، واضحك مع الآخرين ولا تضحك منهم".
وعن شعبه أنه قال: قلت للحكم بن عيينة: لِم لَم ترو عن زاذان؟ فقال: كان كثير الكلام.
وعن وديعة الأنصاري قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول وهو يعظ رجلا: "لا تتكلم فيما لا يعنيك".
ومن حكم العرب: "لو تأملت أحوال الناس لوجدت أكثرهم عيوبا أشدهم تعيبا".
وقال العلامة ابن الجوزي: "احذر جمود النقلة، وانبساط المتكلمين، وجمود المتزهدين، وشره أهل الهوى، ووقوف العلماء على صورة العلم من غير عمل، وعمل المتعبدين بغير علم".

ومن بديع الحكم:
- "من السكوت ما هو أبلغ من الجواب".
- "أفرح بما لم تنطق به من الخطأ مثل فرحك بما نطقت به من الصواب".
وقال ابن محيريز: صحبت فضالة بن عبيد الله -رضي الله عنه- صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: -أوصني رحمك الله-: قال: "أحفظ عني ثلاث خصال ينفعك الله بهن:
- إن استطعت أن تَعرف ولا تُعرَف فافعل.
- وإن استطعت أن تسمع ولا تتكلم فافعل.
- وإن استطعت أن تجلس ولا يجلس إليك فافعل".

إن الكلام فن من الفنون، ومهارة من المهارات التي يجب أن نوليها اهتمامنا وعنايتنا؛ فعذوبة المنطق أحد أركان حسن الخلق التي أمرنا بها ديننا الحنيف، وهي مفتاح مغاليق النفوس ورسول المودة، ومن جوامع الخير أن تألف وتؤلف، فلا خير فيمن يعيش وحده، ويجافي مجتمعه.
د. خالد سعد النجار

Post: #22
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 04:20 PM
Parent: #21

ليس هناك تلازم ذو قيمة بين الروح والجسد؛ فقد يكون المرء في مقتبل العمر وروحه روح عجوز، وقد يكون المرء في سن الثمانين، وهو يتمتع بروح الشباب!
هل هذه مبالغة؟!
أنا هنا في مقام الناصح والمرشد لأبنائي وبناتي، ولا ينبغي أن أتجاوز الحقيقة لأي سبب من الأسباب، وهذه هي الحقيقة.

مقومات الروح الشبابية
وأظن أن أفضل شيء نفعله الآن، هو أن نذكر مقومات الروح الشبابية حتى يعرف كل واحد منكم ما مقدار ما يملكه منها:

1 ـ تعني الروح الشبابية: وجود ثقة كبيرة بكرم الله تعالى ولطفه ومعونته، والانتظار لمدده وعطاءاته غير المحدودة.

2 ـ تعني الروح الشبابية: المرونة والتكيف وتفتح العقل، والإصرار على منع شرايين الذهن من أن تقسو وتتصلب.

3 ـ تعني الروح الشبابية: الاحتفاظ بالمرح والتفاؤل والتجاوب مع الطرفة الذكية والضحك ملء القلب من النكات البارعة.

4 ـ تعني الروح الشبابية النمو المستمر على مستوى الروح والعقل والأهداف والتطلعات، وتذكروا أيها الأعزاء والعزيزات أن المرء يشيخ حين تشيخ أحلامه، ويموت حين يموت آخر حلم له.

5 ـ تعني الروح الشبابية: التفكير بطرق جديدة، وقراءة كتب جديدة، وممارسة هوايات جديدة، كما تعني الحب المتدفق للاكتشاف وفهم الوجود.

6 ـ تعني الروح الشبابية: ألا نفكر أبدا ـ نحن معاشر الشيوخ ـ فيما يطرأ على وجوهنا من تغيرات، وأن نركز انتباهنا على ما يمكن أن نفعله.

7 ـ تعني الروح الشبابية: الانشغال الدائم، وبذل الجهد المتواصل من أجل بناء مستقبل زاهر لنا ولأمتنا.

8 ـ تعني الروح الشبابية: التخطيط لأعمال ومشروعات ترجى ثمرتها بعد مدة ليست قصيرة، فالذين شاخت أرواحهم هم وحدهم الذين يخططون للمشروعات العاجلة فقط.

9 ـ تعني الروح الشبابية: القدرة على الصفح والعفو عن أعظم الزلات، فالشباب هم أصحاب القلوب البيضاء والأرواح النقية.

10 ـ تعني الروح الشبابية: المسارعة إلى عمل الخير، ونفع العباد، والإسهام في بناء الوطن.

11 ـ تعني الروح الشبابية التأبي على البيئة اليائسة المحطمة، والانطلاق نحو الآفاق الرحبة.

ما الذي يعنيه هذا بالنسبة إلى أبنائي وبناتي؟
إنه يعني شيئا واحدا: أن تجددوا أرواحكم من خلال ما ذكرناه!
والله يتولانا وإياكم بلطفه ومعونته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب "50 شمعة لإضاءة دروبكم"

Post: #23
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 04:23 PM
Parent: #22

التّوفيق هو: الإلهامَ للخَيْر، يقال: وَفَّقهُ اللهُ أي ألهمه إيّاه وسدّد خُطْاه وأنْجَحه فيما سعى إليه.
أَمَّا الخذلان فمعناه: تَرْكُ الْعَوْنِ، يقال خذَله اللهُ: أي: تخلَّى عن نصرته وإعانته، وفي التنزيل: {وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ}، أي: وإِنْ أراد خذلانكم وترك معونتكم فلا ناصر لكم.

والخَذول صيغة مبالغة أي كثير الخذلان، وهو من يتخلّى عن نصرة صاحبه ومساعدته في أحرج الأوقات، قال تعالى: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً} أي يُضله ويُغويه ويزين له الباطل ويقبح له الحق، ويَعِدُهُ الأماني ثم يتخلى عنه وقت الحاجة فلا ينقذه ولا ينصره.

ولكل من التوفيق والخذلان أسباب:-
أَمَّا أسباب التوفيق فمنها
ذُلّ العبد وانكساره، وخضوعه لله، واقراره بعجزه وضعفه: فيقر العبد في كل ذَرَّةٍ مِنْ ذَرَّاتِهِ الباطنة والظاهرة بافتقاره التام إلى ربه ووليه، ومن بيده صلاحه وفلاحه، وهُدَاهُ وسعادته، وهذه الحال التي تَحْصُلُ لقلبه لا تَنَالُ الْعِبَارَةُ حقيقتها، وإنما تُدْرَكُ بالحصول، فيحصل لقلبه كَسْرَةٌ خاصة لا يشبهها شيء.... فما أقرب الْجَبْرَ من هذا القلب المكسور! وما أدنى النصر والرحمة والرزق منه! وما أنفع هذا المشهد له وأجداه عليه! وَذَرَّةٌ مِنْ هذا وَنَفَسٌ مِنْهُ أحب إلى الله من طاعات أمثال الجبال مِنَ الْمُدِلِّينَ الْمُعْجَبِينَ بأعمالهم وعلومهم وأحوالهم. ( مدارج السالكين لابن القيم)

ومنها النية الصالحة: فعلى قدر نية العَبْد وهمته وَمرَاده ورغبته يكون توفيقه سُبْحَانَهُ وإعانته، فالمعونة من الله تنزل على الْعباد على قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم، والخذلان ينزل عَلَيْهِم على حسب ذلك، فَالله سبحانه أحكم الْحَاكِمين وأعلم العالمين يضع التَّوْفِيق في مواضعه اللائقة بِهِ والخذلان في مواضعه اللائقة به « الفوائد لابن القيم »

أَمَّا أسباب الخذلان فمنها:
اتباع الهوى: إِذْ إِنَّهُ يغلق عن العبد أبواب التوفيق ويفتح عليه أبواب الخذلان، فتراه يلهج بأن الله لو وفق لكان كذا وكذا، وقد سد على نفسه طرق التوفيق باتباعه هواه، قال الفُضيل بْن عِيَاضٍ: من استحوذ عليه الهوى واتباع الشهوات انقطعت عنه موارد التوفيق.« روضة المحبين ونزهة المشتاقين»
ويشهد لهذا قوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} أي: لا تَمِلْ مع أهواء نفسك وحظوظها، فيصرفك الله عن الدلائل الدالة على الحق.

الرياء وملاحظة المخلوقين: لا ينفك أحد عن التطلع إلى حب لذة المحمدة والجاه والطمع فيما في أيدي الناس، لكن من كمل عقله ووفق لاتباع الحق رأى ذلك مَرَضاً مُهْلِكًا فاحتاج إلى دواء يزيله ويقطع عروقه ، وذلك الدواء النافع هو أن يُعْرض عن رغبته في كل ذلك لما فيه من المضرة، وفوات صلاح القلب، وحرمان التوفيق في الحال والمنزلة الرفيعة في الآخرة، والعقاب العظيم والمقت الشديد والخزي الظاهر، حيث ينادى على رءوس الخلائق ويقال للمرائي: يا فاجر، يا غادر، يا مرائي أما استحييت إذا اشتريت بطاعة الله تعالى عرض الحياة الدنيا، راقبت قلوب العباد واستهزأت بنظر الله تعالى وطاعته، ....ولا يخلو الطامع في الْخَلْقِ من الذُّلِّ والخيبة أو من الْمِنَّةِ والمهانة.« الزواجر عن اقتراف الكبائر»

- التكبر والغرور: إِذا عرف العبد قدر النعمة وخطرها وشكر الْمُنعم عليها، أدامها الله عليه وأزادها، كما قال تعالى عن سُلَيْمَان بن دَاوُ : {هذا مِن فَضْلِ رَبِّي ليبلوني أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} أي: هذا من فضل الله عليَّ، وإِحسانه إليَّ، وَلم يقل هَذَا من كَرَامَتِي. فَإِذا علم الله سُبْحَانَهُ هَذَا من قلب عبد فَذَلِك من أعظم أَسبَاب توفيقه. وأمَّا إِنْ وافته النعم فقال هذا لي، وَإِنَّمَا أُوتِيتهُ لِأَنِّي أَهله ومستحقه، فتعجبه نَفسه وتطغى بِالنعْمَةِ وتستطيل على غَيرهَا، فَيكَون حظها مِنْهَا الْفَرح وَالْفَخْر، كَمَا قَالَ تَعَالَى عن قارون: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} أي: لَوْلَا رِضَاه عَنِّي، وَمَعْرِفَتُهُ بِفَضْلِي مَا أَعْطَانِي هَذَا الْمَالَ. فَإِذا علم الله سُبْحَانَهُ هَذَا من قلب عبد فَذَلِك من أعظم أَسبَاب خذلانه وتخليه عَنهُ.

- التعلق بغير الله: أعظم الناس خذلانا من تعلق بغير الله، فَإِنَّ ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه أعظم مما حصل له ممن تعلق به، وهو معرض للزوال والفوات. ومثل المتعلق بغير الله كمثل المستظل من الحر والبرد ببيت العنكبوت.. كما قال تعالى: {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا} مذموما لا حامد لك، مخذولا لا ناصر لك. «مدارج السالكين»

- كثرة المعاصي: فَمِنْ عُقُوبَاتِهَا أنها تُعْمِي بصيرة القلب وتطمس نوره، وتَسُدُّ طُرُقَ الْعِلْمِ ، وتحجب مواد الهداية. وقد قال مالك للشافعي لمّا اجتمع به: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورًا، فلا تطفئه بظلمة المعصية. ولا يزال هذا النور يضعف ويضمحلّ، وظلام المعصية يقوى، حتى يصير القلب في مثل الليل البهيم. فكم من مَهْلكٍ يسقط فيه، وهو لا يبصره، كأعمى خرجِ بالليل في طريق ذات مهالك ومعاطب. فيا عزّةَ السلامة، ويا سرعةَ العطب! ثم تَقْوَى تلك الظلمات، وتفيض من القلب إلى الجوارح، فيغشى الوجهَ منها سوادٌ بحسب قوتها وتزايدها!!« الداء والدواء لابن القيم »
اللَّهُمَّ مُنَّ علينا بتوفيقك، وارزقنا الْهُدَى وَالسَّدَادَ، وجَنِّبْنَا الخطأ والزلل والخلل والخذلان، آمين.
د. أحمد عبد المجيد مكي

Post: #24
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 04:24 PM
Parent: #23

Quote: احتدم مؤخرا الجدل الدائر بشأن السجائر الإلكترونية (وهي سجائر إلكترونية تعمل بالبطارية وتوفر النيكوتين في شكل محلول مبخر يستنشقه المستخدمون، وهي تحاكي عملية التدخين)، ومدى كونها تساعد المدخنين على الإقلاع عن التدخين، وقد اتخذ الجدل منحى جديدا بعد نشر نتائج دراسة حول استخدام هذا النوع من السجائر خلصت إلى أن من يستخدمون السجائر الإلكترونية ومن يدخنون سجائر التبغ هم أكثر اعتمادا على النيكوتين، وأن فرصهم في الإقلاع عن التدخين متساوية، وربما هي أقل لمن يستخدمون السجائر الإلكترونية.

وكانت الدراسة قد نشرت على الإنترنت في مجلة "السرطان"، وهي مجلة طبية دورية تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان، وجاء فيها: "إن نتائج الدراسة تشكك في إمكانية أن تساعد السجائر الإلكترونية مرضى السرطان في الإقلاع عن التدخين، وأن الدراسة شملت حوالي 1074 مدخنا مريضا بالسرطان، وخلصت إلى أن هذه السجائر تزيد من إمكانية الإصابة بسرطان الرئة والمخ والعنق.

تقرير منظمة الصحة العالمية
وقد نشرت بعض المواقع الإلكترونية تقرير منظمة الصحة العالمية حول هذا الموضوع والذي صدر في أكتوبر 2014، وهو تقرير مفصل حول السجائر الإليكترونية وتركيبها والمواد المستخدمة بها. وكشف التقرير عن أنه بغض النظر عن تفاوت نسب النيكوتين والمواد الضارة بين السجائر العادية والإليكترونية، إلا أن الخطر في الحقيقة لا يزال واحدا.

مخاطر التدخين الإلكتروني
أوردت منظمة الصحة العالمية آثارا قريبة الأجل تنتج عن تدخين السيجارة الإلكترونية منها: تهيج العين والجهاز التنفسـي بسـبب التعـرض لمادة تعرف باسم "جلايكـول البـروبيلين". كما حذر التقرير أيضا من مشـاكل صـحية وخيمـة قصــيرة الأجـل غيـر أنهـا نـادرة للغاية. كما تشـير البيانـات المعتمـدة علـى تقيـيم المركبـات الكيميائيـة الموجـودة فـي السـوائل التـي تستخدمها السجائر الإلكترونية والرذاذ الذي تولده إلى ما يلي:

1- السـمية الخلويـة المحتملـة فـي بعـض المحاليـل التـي تثير القلـق بالنسـبة للسيدات الحوامل اللاتي يستخدمن هذه السجائر أو يتعرضن للرذاذ غير المباشر الناتج عنها.

2-يحتوي الرذاذ عادة على بعـض المركبـات المسـرطنة وسـائر المـواد السـمية الموجـودة فـي دخان التبغ بمقادير تقـل بدرجـة أو درجتـين فـي المتوسـط عـن المقـادير الموجـودة السجائر، إلا أنها أعلى من المقادير التـي يحتـوي عليهـا جهـاز لاستنشـاق النيكـوتين. وقـد تبـين أن بعـض الأصناف تحتوي على بعض هذه العوامل المسرطنة مثل الفورمالديهايد .

٣-حجم الجسيمات المولدة باستخدام السجائر الإليكترونية يماثل مدى حجم الجسيمات التي تولدها السجائر التقليدية، بوجود معظم الجسيمات في المدى الفـائق الدقـة (الـذي يتراوح بين ١٠٠ و٢٠٠ نانومتر) مقارنة بالحجم الأكبر الموجود في دخان السجائر، ولكن مستوى الجسيمات التــي تولــدها الــنظم الإلكترونيــــة هــو أدنــى مــن المســتوى الــذي تولــده.

دعاية كاذبة
وتثبت البيانات المتوفرة والأبحاث أن الرذاذ الذي تولده السجائر الإليكترونية ليس مجرد "بخار الماء" على النحو المزعــوم فــي الغالــب في برامج الدعاية وحملات التسويق هــذه المنتجــات. فاســتخدام السجائر الإليكترونيــة يعــرض المــراهقين والأجنــة للنيكـوتين، ولتهديدات خطيرة تعـرض غيـر المـدخنين والأشـخاص المقربين منهم للخطر.

ويؤكد التقرير أن هناك احتمالا كبيرا أن يؤدي استخدام السجائر الإليكترونية في المتوسط إلى التعـرض للمـواد السمية بمستويات أدنى مما هي عليه باستخدام المنتجات القابلة للاحتراق في السجائر العادية، ولكن يبقى خطرها موجودا ولا يقل كثيرا عن السجائر العادية.

أحكام مشددة
وجاء في موقع الجزيرة نت: أنه منذ فترة قريبة طالبت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها بفرض أحكام مشددة على استخدام السجائر الإلكترونية، وفرض حظر على استخدامها في الأماكن المغلقة، وعلى الدعاية لها، وبيعها لمن هم دون سن البلوغ.

وعقب هذه الدعوة من منظمة الصحة العالمية استجابت لذلك بعض الحكومات كحكومة الهند حيث جاء في ذات الموقع تصريحات لمسئول كبير في وزارة الصحة الهندية أن وزارة نيودلهي تبحث مسألة حظر السجائر الإلكترونية بسبب المخاطر التي يمكن أن تسببها للصحة العامة، وفقا لما أعلنه المسؤول.
وقال المسؤول ـ أيضا ـ: إن السجائر الإلكترونية تعد "وسيلة للدخول من باب خلفي، لا تحتوي على التبغ لكنها تحتوي على النيكوتين". وأضاف: "أوصت لجان الخبراء بوضع ضوابط لاستخدامها أو حظرها. ولا يمكن للهند تنظيم استخدامها بسهولة"، ولكن الحكومة سوف تبحث فرض الحظر خلال الشهر المقبل أو الشهرين المقبلين".

حكم التدخين:
وقد أفتى السادة العلماء الكرام ومراكز الإفتاء المختلفة بحرمة التدخين بأنواعه، السجائر والنارجيلة أو الشيشة، وذلك لما لها من آثار سلبية وأضرار صحية لم يعد في تحققها شك، بعد تأكيد العلم الحديث وإثبات الدراسات والأبحاث المتواترة، ولأنها من الخبائث التي حرمها الله على أهل الإيمان.
وممن أفتى بحرمة التدخين دار الإفتاء المصرية في الفتوى الصادرة برقم 3966، والمنشورة تحت عنوان "حكم التدخين" تحت هذا الرابط:
http://www.dar-alifta.org/ViewFatwa.aspx?ID=3699http://www.dar-alifta.org/ViewFatwa.aspx?ID=3699
وكذا مركز الفتوى في موقع الشبكة الإسلامية ورابطها:
http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwaandOption=FatwaIdandId=1671http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwaandOption=FatwaIdandId=1671
وقد أفتى بحرمة ذلك علماء كرام كالشيخ العلامة ابن عثيمين والشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز والشيخ العلامة يوسف القرضاوي وغيرهم كثير رحم الله الجميع، وعافانا والمسلمين من كل مكروه وسوء، ومن كل ما يستوجب غضب الله جل في علاه.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

Post: #25
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 04:25 PM
Parent: #24

ممَّا لا شكَّ فيه أنَّ الإسلام دعَا إلى القوَّة في العُقول والأَبدان والقُلوب، ومَن اجتمعَتْ فيه هذه المقوِّمات فهو العضو الفعَّال في المجتمع؛ لأنَّ الله يحبُّ المؤمن القويَّ (في إيمانه، وعقله، وجسده)؛ يقول - صلَّى الله عليه وسلَّم -: [المؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعُك، واستَعِن بالله ولا تعجز](رواه مسلم).

فالاهتِمام بالجسم - إذا حَسُنَت النيَّة - عبادة يُثَاب عليها الإنسان؛ لأنَّ الإنسان بقوَّته التي استُمِدَّت من حول الله وقوَّته قادرٌ على نفْع نفسه ومجتمعه، بخلاف المؤمن الضعيف؛ لا يَقوَى جسدُه على عبادة، ولا يَنفَع مجتمعُه؛ لذا أمَر الإسلام الإنسانَ أن يُحافِظ على صحَّته وبدنه؛ فقد أَقَرَّ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - سلمان على النصيحة التي نصَحَها لأبي الدرداء، وهي: "إن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه"، فأتى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فذكَر ذلك له، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: [صدق سلمان](رواه البخاري).

ونستَفِيد ممَّا سبق أنَّ كلَّ ما يُقوِّي البدن ممَّا أحلَّه الله مطلوب، والرياضة - بضوابطها الشرعيَّة - أمر مطلوب؛ لأنها تُؤَدِّي إلى غايات نبيلة، ولكن هنا سؤال: هل ما يفعله الناس من اعتِكاف على المباريات من قَبِيل الرياضة النافعة؟

الرياضة ممارسة لا مشاهدة
أقول: الرياضة مُمارَسة لا مُشاهَدة؟ هذه هي الإجابة الشافِيَة بأمر الله؛ لأنَّك لو قارَنْتَ بين رجلٍ يجلس الساعات الطوال أمام مُشاهَدة مُبارَاة أو أكثر في اليوم، وفي الأسبوع، وعلى مَدار الشهر - لجمعت ساعات كثيرة جدًّا، لو استُغِلَّت في تقوِيَة جسم الإنسان، ومن قبلُ الإيمان، وفي التفكير في حال المسلمين الآن، وفي حال المسجد الأقصى الذي حُوصِر من كلِّ اتِّجاه، وبُنِيَتْ حولَه الكنس الصِّهْيَوْنيَّة، وأصبح لا يُصَلَّى فيه إلا بإذنٍ من الصَّهايِنَة، ولأعمارٍ مُحَدَّدة من قِبَلِ أعداء الله - لكان هذا الفعل أَوْلَى.

لو استُغِلَّت هذه الأوقات كما ينبغي لحقَّقنا لإسلامنا وأمَّتنا ما أرادَه الله مِنَّا، ولَكُنَّا خير أمَّة أُخرِجت للناس، ولا تستَهِن بهذه الأوقات التي تُنفَق في غير نَفْعٍ، فإنَّ لحظة واحدة في عمر الإنسان هي عمر ثانٍ لا ينبغي الاستِهانة به، يقول ابن الجوزي: "ينبغي على الإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته، فلا يُضَيِّع لحظةً في غير قربة".

أغلب المسلمين الآن مُغَيَّبون عن واقِعِهم، ساهُون لاهُون، قد احتلَّ الإعلام المزيَّف - بما يُقَدِّمه - عقولَهم، ووُجِّهت اهتمامات أكثر الأمَّة إلى التفاهات، ووَقَع كثيرٌ من شبابنا في شِباك الكرة، فهي التي تُحَرِّك مَشاعِرهم وتُؤَثِّر فيهم أكثر من تأثير القرآن الذي كاد أن يُزَلزِل الجِبال، ويُحَرِّك الجمادات: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ}[الحشر:21].

إنَّ البحث عن سَفاسِف الأمور وتَناقُلها بين الناس أصبح جزءًا أصيلاً من حياتهم، وإذا جلس الواحد مِنَّا في مجالس الناس لا يسمَع إلا عن الكرة، والفنَّانين والفنانات، لقد غزت الكرة ديارنا وأعمالنا ومَدارسنا، حتى المساجد بيوت الله تأثَّرت بالكرة، فإذا كان هناك مباراة خَلَتِ المساجد واشتَكَتْ حالَها إلى الله، ومَن يأتي إليها أثناء المباراة يأتي على عَجَلٍ يُرِيد من الإمام أن يُقِيم الصلاة بسرعة ويُصَلِّي بسرعة، فجسده أمام الله وقلبه في الملعب بين أرجُل اللاعبين، فسبحان الله!

إلى متى أيها الموحدون؟
إلى متى ترضَوْن أنْ تكون المباريات والأفلام والمسلسَلات هي العقل المحرِّك في حياتنا، أخشى أن تُصبِح الكرة وَثَنًا في قلوب كثيرٍ من الناس وهم لا يشعرون، فالأمر جِدُّ خطير، فأين تذهبون؟!

قد يقول قائل: أنت تُبالِغ، لا، لا والله لا أُبالِغ، ولو أردتَ أن تَعرِف فانظُر إلى الناس عندما يُطلِق الحكم صافِرة البداية - بداية المباراة - فإنَّ الأصوات تخشع، والأبصار تَشخَص، والأعصاب تُشَدُّ، حتى يصل الأمر إلى السبِّ والقَذْفِ، بل والتشاجُر بين اللاعِبين أو بين المشاهِدين، بل يَصِلُ الأمر إلى القتل، بل قد يموت الإنسان تأثُّرًا بالمباراة، وكم من إنسان مات بسكتة قلبيَّة بسبب انهِزام فريقه!

فإلى متى سنظلُّ أسرى ما يُصَدَّر إلينا؟! ومتى نَصِلُ إلى الدرجة التي نعرِف فيها ما ينفعنا فنُقبِل عليه وما يضرُّنا فنُحجِم عنه؟! إلى متى سيستَمِرُّ هذا الغزو؟! ومتى نتحرَّر منه؟!
د.خالد راتب

Post: #26
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 04:26 PM
Parent: #25

خواطر راودتني، وأحاسيس غالبتني، ومشاعر حركتني.. فأمسكت بقلمي، وقلبت صفحات ذاكرتي، وتذكرت صفاء الابتداء، وصياغة الأوفياء، وصناعة السابقين، وتاريخ المخلصين ممن قضوا نحبهم وهم أوفياء لدينهم ودعوتهم وبيعتهم، فوجدت أكثرهم نفعا وتأثيرا.. "غرباء"، أو إن شئت فقل ”جنود مجهولون”.

سرعان ما انسالت الكلمات يسطرها القلم، تاريخ عظيم لا أجد له مثيلا، عظماء سطروا لنا معالم التاريخ، دلنا على وصفهم وأخبارهم وحالهم إمام المربين وحبيب المقتدين محمد الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، فقال: [طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه، أشعث رأسه، مغبر قدماه، يطير على ظهره عند كل هيعة] (رواه البخاري).. غايته مرضاة ربه، قدوته النبي وصحبه، منطلقه دستور ربه، سبيله الجهاد، أسمى ما يتمناه الموت في سبيل ربه ودينه.

ومن أخص وصفه: ما بينه حبيب ربه صلى الله عليه وسلم: [إنَّ أغبطَ أوليائي عندي لمؤمنٌ خفيفُ الحاذِ ذو حظٍّ من الصلاة، أحسنَ عبادةَ ربه وأطاعه في السرِّ، وكان غامضًا في الناسِ لا يشار إليه بالأصابعِ، وكان رزقُه كفافًا فصبر على ذلك، ثم نقر بإصبعَيه فقال: عُجِّلت منيتُه، قلَّتْ بواكيهِ، قلَّ تراثُه](رواه الترمذي وحسنه).

هل رأيتم هذه الصفات العجيبة؟ إنها والله تنطبق على معظم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، (لمؤمن خفيف الحاذ) أي خفيف المسئولية والمؤنة، (غامض في الناس) فلا تسلط عليه الأضواء، ولا يسمع عنه الناس، بل مجهول في وسطهم. (لا يشار إليه بالأصابع) فلا يقال هذا فلان بن فلان، (فعجلت منيته) في الجهاد في سبيل الله، يلقى بنفسه في غمرات الموت لا يهاب، (وقل تراثه، وقلت بواكيه) لأنه يموت في الغربة، كأمثال حمزة بن عبد المطلب عم الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد مات قرب المدينة، ليس له باك يبكى عليه من زوجة أو ولد، حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [لكن حمزة لا بواكي له] (رواه أحمد وابن ماجة). كذلك مات جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه على حدود الروم ولم يبكه أحد، فهم وأمثالهم عاشوا غرباء وماتوا غرباء في سبيل الله رب العالمين.

وأمثال هؤلاء أبكوا خليفة رسول الله الفاروق، حين فتحت نهاوند في أقاصي الشرق وسأل عمن استشهد من الصحابة؟ فقيل: النعمان بن مقرن، وفلان وفلان من القادة، وبعض الجند لا يعرفهم أحد، فبكى عمر بن الخطاب رضى الله عنه وجثا بركبتيه على الأرض، وقال: إياك أن تقول لا يعرفهم أحد، لا يضرهم إن كان لا يعرفهم عمر بن الخطاب ويعرفهم الله الذى في سابع سمائه.

معاذ يبكى.. والفاروق يسأل
مرَّ عُمَرُ بمُعاذِ بنِ جَبلٍ وهو يبكي، فقال ما يُبكيكَ؟ قال حديثٌ سمِعْتُه مِن صاحبِ هذا القبر (يعني النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم)، سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: إنَّ أدنى الرِّياءِ شِرْكٌ، وأحَبَّ العبيدِ إلى اللهِ الأتقياءُ الأخفياءُ: الَّذينَ إذا غابوا لَمْ يُفتَقَدوا، وإذا شهِدوا لَمْ يُعرَفوا، أولئكَ أئمَّةُ الهُدَى ومصابيحُ العِلْمَ. (رواه الطبراني وهو ضعيف).. وبكاء معاذ هو نفس ما أبكى عمر حين سأل عن شهداء نهاوند.

هؤلاء غرباء لأنهم طلاب آخرة، لا طلاب دنيا.. طلاب جنة، لا طلاب مكانة ومنصب.. طلاب آخرة وجنة؛ لأنهم حطوا رحالهم هناك [لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها](رواه الترمذى).

يقول إبراهيم بن أدهم: ما صدق الله من أحب الشهرة. وقال ابن مسعود: كونوا ينابيع العلم، مصابيح الهدى، أحلاس البيوت، سرج الليل، جدد القلوب، خلقان الثياب، تعرفون في أهل السماء وتخفون في أهل الأرض.

فالعمل الصامت عند المخلص أحب إليه من العمل الذي يحفه ضجيج الإعلان وطنين الشهرة. ورحمة الله على من قال: كونوا عبادا قبل أن تكونوا قوادا، تصل بكم العبادة إلى أحسن القيادة.

إن المخلص يستوى عنده العمل، قائدا معروفا أو جنديا مغمورا، فكلا الدورين يبتغى بهما وجه الله تعالى. ورحم الله خالد بن الوليد، المنتصر الفاتح الذى لا يشق له غبار، يأتيه أبو عبيدة ابن الجراح بخبر عزله عن القيادة، فيقدمه فرحا بتخفيف الله، ويعلن صدق إخلاصه بحسن نصحه وإرشاده للقائد الجديد. فالكل في سفينة لا يهم من القبطان، ولكن تأمين المسير هو السبيل لبلوغ شاطئ الأمان.

فكلمة الإخلاص هي التي تسوى بين الرؤوس؛ لا فرق بين أبيض ولا أسود، ولا عربي ولا عجمي إلا بالتقوى.. يستوى مع ذلك القيادة والجندية.

هذا هو الجندى المجهول.. الذى بموته تستمر الحياة، وبتاريخه تبنى الأمم حضارتها، وبذكراه تتوالد الأجيال بعد الأجيال، وبتاريخه العزة والنصر والكرامة والإباء. وصدق الله إذ يقول: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا}(سورة الأحزاب).
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ماهر أبو عامر

Post: #27
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 04:27 PM
Parent: #26

Quote: يعج تاريخنا الإسلامي المجيد بأعداد هائلة من النماذج الرائعة التي ترجمت معاني الإسلام وجعلته واقعا يتخذ منه الخلف من السلف قدوة وأسوة. وكما كانت هذه النماذج الفذة متكاثرة في الرجال، فكذلك كانت في النساء أيضا حتى لا يعدمن النسوة قدوة. وقد اخترت من بطون التاريخ ـ من بعد الصحابيات والتابعيات ـ نموذجين لامرأتين جليلتين حفرت كل واحدة منهما اسمها في سجل التاريخ بأحرف من نور؛ فخلد التاريخ ذكرهن ليكن لمن بعدهن نورا ونبراسا يستضئن به، ويترسمن خطاه.

الأولى: فاطمة الفهرية.. مجددة مسجد القرويين
كانت فاطمة من سكان القيروان التي اتخذها عقبة بن نافع الفهري قاعدة له، وقد هاجرت ضمن المهاجرين إلى فاس مع أبيها محمد بن عبد الله الفهري، وكان ذا مال عريض وثروة طائلة، ولم يكن له من الأولاد سوى بنتين هما: فاطمة ومريم، أحسن تربيتهما واعتنى بهما حتى كبرتا، فلما مات ورثته ابنتاه، ورأتا ضيق المسجد بالمصلين فأحببتا أن تخلدا ذكرهما وذكر والديهما بخير.

عمدت فاطمة إلى مسجد القرويين فأعادت بناءه مما ورثته من أبيها سنة 245هـ، وضاعفت حجمه بشراء الحقل المحيط به، وضمته إلى أرض المسجد، وبذلت مالا جما برغبة صادقة حتى يكتمل بناؤه في صورة بهية وحلية رصينة.. وقد جاء في قصة بنائها المسجد ما يلي:
بدأت فاطمة بنت محمد الفهري في اتخاذ الخطوات الأولي في البناء، واشترت أرضاً بيضاء بالقرب من منزلها بالقرويين، ودفعت لصاحبها بسخاء حتي إذا شرعت في البناء عقدت العزم علي ألا تأخذ تراباً أو مواد بناء من غير الأرض التي اشترتها بحر مالها، وطلبت من عمال البناء أن يحفروا حتي أعماق الأرض المزمع إقامة البناء عليها، فأخذوا يستخرجون من أعماقها الرمل الأصفر الجديد والأحجار والجص ليستخدموه في البناء، وهي بذلك تهدف إلي عدم وجود أي شبهة تشوب مشروع تشييد البناء في المسجد، ومع أول أيام البناء أصرت علي بدء الصوم، ونذرت ألا تفطر يوماً حتي ينتهي العمل فيه.

بدأ الحفر أولا في صحن المسجد لإنشاء بئر من أجل شرب البنائين ولاستخدام الماء أيضاً في أعمال البناء، ثم عمدت بعد ذلك في حفر بناء أساس وجدران المسجد، وقامت بنفسها بالإشراف علي أعمال الأساسات والبناء فجاء المسجد فسيح الأرجاء محكم البناء، وكأن فاطمة عالمة بأمور البناء وأصول التشييد لما اتصفت به من مهارة وحذق، فبدا واضحاً شكل المسجد في أتم رونق وأزهي صورة وأجمل حال وبهاء، حتي إذا انتهي العمل وتم البناء كان أول رمضان سنة 245 من الهجرة؛ فصلت فاطمة صلاة شكر لربها علي فضله وامتنانها لكريم رزقه وفيض عطائه الذي وفقها لبناء هذا الصرح الذي عرف بمسجد القرويين.

وكانت نية أم البنين صادقة لوجه الله في بناء مسجد أسس علي الصدق والتقوي والضمير الحي، فأضحي مسجداً للورع والصلاح، وأصبح جامع القرويين الشهير أول معهد ديني وأكبر كلية عربية في بلاد المغرب الأقصي.. ويعد بعض المؤرخين هذا الجامع أول جامعة عربية إسلامية في البلاد المراكشية، وبذلك تصبح السيدة فاطمة بنت محمد الفهري القيرواني المعروفة بأم البنين الفهرية هي مؤسسة أول جامعة عربية إسلامية في هذه البلاد، وماتت السيدة فاطمة نحو عام 265 هـ/1180م.

مريم الفهرية:
ومثلما نحت فاطمة الفهرية هذا العمل سبيلاً نجد أختها مريم ـ أم القاسم ـ تمشي علي نفس الدرب فأنشأت مسجداً عرف باسم جامع الأندلس.
ولا زال جامع القرويين إلي جوار جامع الأندلس يؤديان الدور المنوط بهما في نشر الاسلام والعلوم.

الثانية: ست الشام سيدة الخواتين
هي ابنة الأمير نجم الدين أيوب، وأخت السلطان العظيم صلاح الدين الأيوبي محرر الأقصى.. اكتسبت فاطمة خاتون (الملقبة بست الشام) كل الصفات الحميدة والخصال الطيبة من أبيها وأخيها، فكانت سيدة الملكات أو سيدة الخواتين في ذلك العصر (خاتون: كلمة كردية تعني المرأة العاقلة الرزان).
قال عنها ابن كثير في تاريخه: " الخاتون الجليلة، ست الشام، بنت نجم الدين أيوب رحمها الله، أخت الملوك، وعمة أولادهم، وأم الملوك، كان لها من الملوك المحارم خمسة وثلاثون ملكا". وقال: "واقفة المدرستين الشامية البرانية والشامية الجوانية".

كانت تقطن في بيت كبير في دمشق مقابل البيمارستان النوري ـ الذي جعلته مقصداً وملاذاً للخائفين من بطش الإفرنج رجالاً ونساء ـ وكانت تقدم الصدقات لكل محتاج، وتغدق في عطائها عليهم.. كانت سيدة الخواتين، عاقلة، كثيرة البر والإحسان والصدقات، وكان يعمل في دارها من الأشربة والمعاجين والعقاقير في كل سنة بألوف الدنانير) مما يجعلنا نقول أنها كانت جديرة بلقب ست الشام.

كانت ست الشام الجندي المجهول الذي قام على إعمار المدارس والاهتمام بالأدب والأدباء، كما بذلت جهوداً كبيرة لتحفيظ القرآن الكريم، ولعل أفضل ما تركته بناء مدرستين كبيرتين هما: المدرسة الشامية الجوانية و المدرسة الشامية البرانية، وجلبت لهما أحسن المدرسين وجعلتها للفقهاء والمتفقهين من أصحاب الإمام الشافعي؛ فكانت بمثابة جامعة من جامعات ذلك العصر.

وفي يوم الجمعة الموافق للسادس عشر من ذي القعدة سنة 616 هجرية توفيت ست الشام بدمشق بدارها المقابلة للبيمارستان النوري بجنازة رهيبة تحدثت عنها الركبان، فقد سار الناس وراء نعشها بالآلاف وهم يرددون الأدعية لها، حيث دفنت بجانب ولدها حسام الدين في المدرسة الحسامية. ويقال بأن جنازتها كانت فريدة إذ لم تشيع امرأة قبلها بمثل ما شُيعت به خاتون ست الشام.

قدوة شريفة
إن الله سبحانه وتعالى إذا أراد لأمة الرقي والرفعة، وأذن لها بالسعادة الغامرة، أيقظ في أفرادها وجدانا شريفا، وشعورا عاليا يدفعهم للقيام بصالح الأعمال وأشرفها وجليلها وأرقاها، من أجل سعادة الدارين.. فهل نجد من يحيي ذكرى أولئك الماجدات بالسير على طريقهن؟.

Post: #28
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 07:06 PM
Parent: #27

Quote: يحكى أن فتاة صغيرة كانت مع والدها يعبران جسرا.. خاف الأب الحنون على ابنته من السقوط، لذلك قال لها: حبيبتي أمسكي بيدي جيدا، حتى لا تقعي في النهر.
فأجابت الابنة دون تردد: لا يا أبى.. أمسك أنت بيدي.
رد الأب باستغراب: وهل هناك فرق؟!
فردت الفتاة مجيبة: لو أمسكتُ أنا بيدك فقد لا استطيع التماسك، ومن الممكن أن تنفلت يدي فأسقط.. لكن لو أمسكتَ أنت بيدي، فلن تدعها تنفلت منك أبدا.

من يحبك يحب راحتك وسعادتك أين ومتى كانت.. يفرح لفرحك ويحزن لحزنك.. يسعى في مرضاتك، ويبادر في الاعتذار عند خطأه بحقك.. يقضي حاجاتك بشغف دون كلل ولا ملل.. تجده عند الشدائد نعم المعين، وعند المشورة نعم المشير.. من السهل عليه أن يضحي من أجلك.. لا يتردد في الدفاع عنك.. يرد غيبتك ويصون عرضك.. يتحملك هفواتك ويسدي لك النصح الصادق من غير تفضيح ولا تجريح.. آخر من يقسو عليك أو يتعمد جرح مشاعرك.. يثق فيك إلى أقصى غاية.

وخير المحبة وأدومها ما كانت في ذات الله سبحانه وتعالى، لأنها تتجرد عن حظوظ النفس ومكاسب الدنيا، وتتعفف عن الأهداف والغايات النفعية والمصالح الشخصية، فلا ينتظر منك محبوبك مقابل سوى رضوان الرحمن، ولذلك أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا: «إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليعلمه، فإنه أبقى في الألفة، وأثبت في المودة» [صحيح الجامع:280]

والمعنى "إذا أحب أحدكم أخاه" لدينه وتقواه وحسن شمائله ولصفاته الجميلة"، لأن شأن ذوي الهمم العلية والأخلاق السنية إنما هو المحبة لأجل الصفات المرضية، لأنهم لأجل ما وجدوا في ذاتهم من الكمال أحبوا من يشاركهم في الخلال، فهم بالحقيقة ما أحبوا غير ذواتهم وصفاتهم، وقد يدعي شموله للمحبة الذاتية أيضاً إذا عرت عن المقاصد الفاسدة {وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ}[البقرة:220]، (فليعلمه) لأنه إذا أخبره به فقد استمال قلبه، واجتلب وده، فالإعلام بالمحبة أبقى للألفة وأثبت للمودة، وبه يتزايد الحب ويتضاعف، وتجتمع الكلمة، وينتظم الشمل بين المسلمين، وتزول المفاسد والضغائن، وهذا من محاسن الشريعة.
كما أنه إذا علم أنه يحبه قبل نصحه، ولم يرد عليه قوله في عيب فيه أخبره به ليتركه فتحصل البركة. قال البغدادي: «إنما حث على الإعلام بالمحبة إذا كانت لله لا لطمع في الدنيا ولا هوى، بل يستجلب مودته، فإن إظهار المحبة لأجل الدنيا والعطاء تملق وهو نقص، والله أعلم». وجاء في حديث أن المقول له يقول له: «أحبك الذي أحببتني من أجله» [فيض القدير للمناوي:254، بتصرف]

ابحث عمن يحبك
ابحث عن من يحبك، لا من تحبه أنت.. اجتمع عند أبي الحسن الأنطاكي أكثر من ثلاثين رجلا، ومعهم أرغفة قليلة لا تكفيهم، فقطعوا الأرغفة قطعًا صغيرة وأطفئوا المصباح، وجلسوا للأكل، فلما رفعت السفرة، فإذا الأرغفة كما هي لم ينقص منها شيء؛ لأن كل واحد منهم آثر أخاه بالطعام وفضله على نفسه، فلم يأكلوا جميعًا.

وعن علقمة العطاردي أنه قال في وصيته لابن له لما حضرته الوفاة: «يا بني إن عرضت لك إلى صحبة الرجال حاجة فأصحب من إذا خدمته صانك، وإن صحبته زانك، وإن قعدت بك مؤونة مانك. اصحب من إذا مددت يدك بخير مدها، وإن رأى منك حسنة عدها، وإن رأى منك سيئة سدها. اصحب من إذا سألته أعطاك، وإن سكتّ عنه ابتداك، وإن نزلت بك نازلة واساك. اصحب من إذا قلت صدّق قولك، وإن حاولتما أمراً أمّرك، وإن تنازعتما في شيء آثرك. اصحب من يكتم سرك، ويستر عيبك، ويكون معك في النوائب، ويؤثرك في الرغائب، وينشر حسناتك، ويطوي سيئاتك. فإن لم تجده يا بني، فلا تصحب إلا نفسك».
قال القاضي ابن أكثم: لما سمع المأمون هذا الكلام قال لناقله: «يا رجل أعطني هذا الصاحب، وخذ مني الخلافة!! ولكن أين هو؟!».

وما أروعها لو كانت المحبة متبادلة .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى في الحديث القدسي: حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتواصلين في، وحقت محبتي للمتناصحين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في; المتحابون في على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء» [صحيح الجامع:4321]
وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي، يوم لا ظل إلا ظلي» [مسلم:6713]

(المتحابون بجلالي) أي لعظمتي فالباء بمعنى اللام أو في، وخص الجلال بالذكر لدلالته على الهيبة والسطوة، أي المنزهون عن شوائب الهوى والنفس والشيطان في المحبة، فلا يتحابون إلا لأجلي ولوجهي لا لشيء من أمور الدنيا (اليوم أظلهم في ظلي) أي ظل عرشي كما جاء مصرحاً به في خبر آخر. [فيض القدير 368].

الأنصار والإيثار
قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[الحشر:9]
وصف شامل للأنصار {تَبَوَّأُوا الدَّارَ} أي المدينة {وَالْأِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} أي بيعة العقبة الأولى والثانية من قبل مجيء المهاجرين، بل ومن قبل إيمان بعض المهاجرين. وقيل المعنى تبوءوا دار الهجرة ودار الإيمان، سمى المدينة بالإيمان لأنها مظهره ومصيره {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ} ويستقبلونه بصدور رحبة {وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً} حزازة وغيطاً وحسداً {مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} يُقدمون المهاجرين على أنفسهم في كل شيء من أسباب المعاش {وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} والخصاصة التي تختل بها الحال، وأصلها من الاختصاص وهو الانفراد في الأمر، فالخصاصة الانفراد بالحاجة، أي ولو كان بهم فاقة وحاجة، وقيل الخصاصة: الفاقة، مأخوذة من خصاص البيت، وهو ما يبقى بين عيدانه من الفرج والفتوح، فكأن حال الفقير هي كذلك، يتخللها النقص والاحتياج.[تفسير أضواء البيان:8/43،وغيره]

قال الشنقيطي رحمه الله: ظاهر النصوص تدل بمفهومها أن غيرهم لم يشاركهم في هذه الصفات، ولكن في الآية الأولى ما يدل لمشاركة المهاجرين الأنصار في هذا الوصف الكريم وهو الإيثار على النفس، لأن حقيقة الإيثار على النفس هو بذل المال للغير عند حاجته مقدما غيره على نفسه، وهذا المعنى بالذات سبق أن كان من المهاجرين أنفسهم المنصوص عليه في قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ}[الحشر:8]، فكانت لهم ديار وكانت عندهم أموال وأخرجوا منها كلها، فلئن كان الأنصار واسوا إخوانهم المهاجرين ببعض أموالهم وقاسموهم ممتلكاتهم، فإن المهاجرين لم ينزلوا عن بعض أموالهم فحسب بل تركوها كلها، أموالهم وديارهم وأولادهم وأهلهم، فصاروا فقراء بعد إخراجهم من ديارهم وأموالهم، ومن يخرج من كل ماله ودياره ويترك أهله وأولاده لا يكون أقل تضحية ممن آثر غيره ببعض ماله وهو مستقر في أهله ودياره، فكأن الله عوضهم بهذا الفيء عما فات عنهم.[أضواء البيان:8/43]

إن المسلمين اليوم بأشد الحاجة إلى مثل هذه المؤاخاة والتي لن ترقى إلى مستوى المؤاخاة في المدينة، فليكن فيها التعاون والإيواء والنصرة ومواساة المسلم.

إن الفرد المسلم حين يشعر أن له إخوة يحبهم ويحبونه، وينصرهم وينصرونه، خاصة إذا تفاقمت الأزمات، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، فإن هذا مما يرفع من روحه المعنوية، بل ويرفع قدراته الذاتية، ويجعله أقوى مضاء وعزيمة، وإن فقدان مثل هذه المؤاخاة مما يضعف الصف الإسلامي، ويجعل الفرد المسلم يشعر أحيانا أنه وحيد أمام أعداء يكنون له كل حقد، ويحيطون بع من كل جانب، فكيف يستطيع حمل كل هذه الضغوط النفسية والمادية؟ وإذا كان التوارث قد نسخ فإن التعاهد والمواساة الأخوية من حقوق المسلم على أخيه، وقد مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم الأشعريين قوم أبي موسى الأشعري لأنهم كانوا «إذا أرملوا تقاسموا الزاد بينهم».

ولا أظن أن المسلمين يستطيعون «الإقلاع» لاستئناف حياة إسلامية – قوية عزيزة- إذا لم يتخلقوا بهذه الأخلاق العملية، ويرتقوا إلى هذا المستوى الإيماني، وإلى هذه التضحيات، وأما هذه المظاهر من الأخوة (باللسان) فلا تجدي فتيلا.[فقه السيرة، محمد العبدة]

Post: #29
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 07:07 PM
Parent: #28

يمضي المراهقون وقتا أطول في المدرسة أكثر من أي مكان آخر. المدرسة هي أيضا مركز حياة المراهق الاجتماعية حيث إن تجاربهم فيها تحدد نمط حياتهم اليومية.

ومع تقدم الطفل في المدرسة, فإن الانتقال من الصفوف الابتدائية إلى المتوسطة، ومن ثم المدرسة الثانوية قد يكون صعبا. ففي المدرسة الابتدائية، يتعامل معظم الطلاب مع معلم واحد يعرفونه شخصيا, أما في الصفوف العليا، فهناك مدرس متخصص بكل مادة.

قد تصبح الأدوار المفروضة مصدر حيرة بالنسبة للمراهق خلال سنين المراهقة. ففي بعض المدارس يعتبر الطالب في الصف السادس " طفلا كبيرا"، و في الصف السابع يعتبر "طفلا صغيرا" و يعتبر في الصف التاسع "مراهقا".

قد يعاني العديد من الطلاب من اضطرابات مؤقتة خلال فترة الانتقال من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة المتوسطة، حيث تحدث اضطرابات في تقدير المراهق لذاته و قد تنخفض درجاته قليلا.

كما قد يلاحظ أن اهتمامهم و مشاركتهم في الأنشطة المدرسية بدأ في الانخفاض. و قد يشعر المراهق بالغربة و الضعف و الضياع.

و يصبح إجراء التعديلات أمرا صعبا إذا كان المراهق يمر بتغيرات كبيرة أخرى، مثل: البلوغ، أو الانتقال من مكان لآخر أو الانفصال عن شخص عزيز، أو الطلاق.

و خلال سنين المراهقة, تحدث العديد من التغيرات في حياة المراهق على المستوى الاجتماعي، حيث يبدأ بالتغير من الميل إلى الالتزام بالقواعد المفروضة إلى الفردية, ففي سنين المراهقة الأولى يميل المراهق إلى الانسجام مع عائلته، و لكن في منتصف سن المراهقة يبدأ المراهق بالتعرف إلى العديد من الأشخاص و المجموعات، و ينكر انتمائه إلى مجموعة محددة ( العائلة).

خلال منتصف سن المراهقة, يقل تقليد المراهق لمحيطه الأسري و يصبح الأصدقاء هم موضع السلطة بشأن ما ينبغي عمله و قوله و طريقة التفكير و اللبس.

و يبدأ المراهق باستبدال الاستقلال العائلي بالاستقلال الجماعي.

و في هذا السن: تبدأ رغبة المراهق في معاملته بكونه فردا مستقلا. فمثلا: تتغير العبارة من "الجميع يقوم بذلك" إلى "أنا أريد أن أذهب" أو "هذه هي حياتي الخاصة".

وفي سن المراهقة, ينظر المراهق إلى الإخوة والأخوات والأقران والآباء والأمهات على أنهم "القوى المعارضة". وفي منتصف المراهقة, يدرك المراهق أن هناك آراءً مختلفة، و أن رأي الشخص تحدده مصالحه الخاصة.

و على الرغم من أن تأثير الأقران قد يقل خلال أيام المرحلة الثانوية، إلا أنه يستمر في بعض الجوانب. لذلك يحتاج المراهق إلى الحصول على المعلومات والإرشادات من الخبراء و المختصين.
و بالنسبة للأنماط والأذواق: فإن الأقران يعتبرون الخبراء أما في الأمور الأخرى فالوالدين هم الخبراء.

لا يلجأ المراهق عادة إلى والديه لمساعدته في حل واجباته المدرسية، لاعتقاده أن الأمر سيستغرق وقتا طويلا لإعطاء والديه الخلفية التي يحتاجون إليها من أجل حل المسألة. و لذلك عادة ما يلجأ المراهق إلى زملاءه في مثل هذه الأمور.

أما في المسائل الكبيرة مثل: الأخلاق و المدرسة و القرارات التي تختص بالحياة، فعادة ما يلجأ المراهق إلى والديه على الرغم من إدراكه معرفة زملاءه بهذه الأمور و عمق ثقافتهم.

هناك العديد من المحطات التي يمر بها المراهق خلال هذه المرحلة ليصبح شخصاً مستقلاً و عضواً صالحاً في المجتمع.

ينبغي على الوالدين تخصيص بعض الوقت للتحدث والاستماع إلى ابنهما المراهق و مساعدته على مواجهة التحديات اليومية.
منى العوبثاني ( لها أون لاين )

Post: #30
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 10:42 PM
Parent: #29

الجوال جهاز فرض نفسه على الدنيا بأسرها، لما له من براعة في التواصل مع الغير في أي مكان وزمان، مما يوفر الوقت والجهد.. ورغم أنه وسيلة عصرية إلا أنه لا يخرج استعماله عن منظومة الآداب الإسلامية التي تتسم بها شخصية المسلم، بل لا نبالغ إذا قلنا أن حُسن استخدام هذا الجهاز من حُسن سمت المسلم، لما فيه من الآداب الكثيرة التي هي مكون قيمي من مكونات الشخصية الإسلامية وآدابها.

• اتصالك بشخص على الجوال لا يقتضي بلزوم رده عليك، فقد يكون المستقبل قد ضبط جهازه على وضع صامت، أو ربما في مكان به ضوضاء شديدة قد لا تمكنه من سماع رنات هاتفه، أو في حالة نفسية أو انشغالية يصعب معها الحديث مع أحد.. أو غيرها من الأعذار التي ينبغي أن نتلمسها للناس، وفي الحكمة: «التمس لأخيك مائة عذر».

• الانفراد بالحديث مع شخص بالجوال معناه أنك قد اقتنصت جزءًا من وقته، وأقحمت نفسك في دائرة أحداثه، واستحوذت على فكره، ولكن أيضا لا ترى حاله بالعين المجردة، فربما يكون في اجتماع مهم، أو أمام آلة دوارة، أو في حالة نفسية سيئة لا تسمح بالحديث.. ولذلك ينبغي الاختصار قدر الإمكان، والتعبير عن المقصود بأوجز الكلمات، خاصة وأن الثرثرة معيبة في حق الفضلاء، فإن كان الموضوع الذي تتحدث فيه يحتاج إلى إطالة فينبغي أن تستعلم أولا من محدثك، هل هو في وقت يسمح له بالشرح والإسهاب؛ لأن الاسترسال في الكلام مع وجود ما ينغص لدى المستمع يشتت فكره ويفوت المقصود من الحديث معه.

• تجنب الاتصال في الأوقات التي لها خصوصية يتأبى معها الحديث، كأوقات الصلاة، وغالبا ما تستمر من الآذان وحتى نصف ساعة بعده، فكثيرا ما نسمع الألحان ومختلف الرنات في المساجد، وهذه ظاهرة لا تليق بحرمة المساجد، وكل هذا بسبب اتصال الثقلاء الذين لا يراعون حرمة الوقت والمكان.

• من الأوقات الحرجة -أيضا- فترات النوم التي غالبا ما يعتاد الناس الراحة فيها، كجوف الليل ووقت القيلولة، وهذا ما أشارت إليه الآية -ولو من بعيد-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}[النور:58].

• الجوال من أيسر الوسائل العصرية لتدعيم تواصلك بالآخرين، فمجرد الاتصال على زميل أو جار أو صديق مسافر لتطمئن على سلامة وصوله إلى مقصده إنما هو تعبير عن وضعك الآخرين في بؤرة اهتمامك، الأمر الذي يزيد من محبتك لديهم. ويندرج تحت هذا الأمر الاتصال بالزوجة وأنت في مكان عملك لتطمئن على أحوالها، وتسألها عن أي أغراض تحتاجها لتشتريها لها وأنت في طريق العودة، ويا حبذا لو تخللت المكالمة بعض الكلمات الرقيقة والدعوات الجميلة، فكل هذا من شأنه أن يزيل الجفوة بين الزوجين، ويذهب ملل الحياة الزوجية الذي يعاني منه الكثيرون، أما الأولاد -وخاصة في سن المراهقة- فيرضيهم غاية الرضا أن يكونوا في قائمة سلم أولوياتك، وما أجمل المكالمة قبل دخولهم لجنة الامتحان بدقائق تشحذ فيها همتهم، وتذهب بها رهبة الموقف، وما أروعها -أيضا- من مكالمة فور خروجهم من الامتحان لتطمئن بها على مستوى الامتحان .. وغيرها الكثير من المكالمات في مواقف متعددة تسعد من حولنا، وتدعم تواصلنا معهم، فأجمل شيء نمنحه لمن حولنا، الاهتمام بأمورهم قبل أمورنا، وإيثار أحوالهم على أحوالنا، وقد مدح الله تعالى الأنصار العظماء إبان الهجرة بقوله عز وجل: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر:9]، وقال - صلى الله عليه وسلم-: «ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق» [صحيح الجامع:5721].

• لا ننسى أبدا فتوى كثير من العلماء المعتبرين بأن الاتصال بذوي القربى للاطمئنان على أحوالهم يعد من صلة الأرحام التي أوصانا الله بها، وما أجملها من فتوى تتماشى مع روح العصر والتيسير الذي أمرنا الله تعالى به، خاصة بعدما تعقدت الأحوال، وزادت الانشغالات، وبعدت الديار، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «ليس شيء أطيع الله تعالى فيه أعجل ثوابا من صلة الرحم، وليس شيء أعجل عقابا من البغي وقطيعة الرحم» [صحيح الجامع:5391].

• كان أحد الفضلاء يستخدم طريقة رائعة لتأليف القلوب، حيث يخرج من جيبه زجاجة عطر ويعطر محدثه، فاقتبسها أحدهم وشحن جواله بالعديد من الفلاشات الدعوية والأنشودات الجميلة ومقاطع تلاوة القرآن العذبة، وكان يحرص على إهدائها للغير عن طريق الجوال بخاصية البلوتوث.

• من أجمل السلوكيات الدعوية المنتشرة بين الإخوة المسلمين، الحرص على إيقاظ بعضهم البعض في صلاة الفجر برنات الجوال، ووالله ما أجملها من سنة، وما أحلاه من تعاون، فتجد الأخ وهو في طريقه للمسجد فجرا لا يبخل على مجموعة من إخوانه برنات جواله، في تعاون على الخير، اقتداء بكلام الحبيب -صلى الله عليه وسلم-: «كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله» [صحيح الجامع:4556]، وقوله - صلى الله عليه وسلم-: «من سن سنة حسنة، عُمل بها بعده، كان له أجره، ومثل أجورهم، من غير أن ينقص من أجورهم شيء»[صحيح الجامع:6306].

• تعرف على جوالك.. فلا تبخل على نفسك في أوقات فراغك بالتعرف على إمكانات جوالك، والخدمات العديدة التي قد تنتفع بها من خلاله، فكثير من الناس لا يعنيه من الجوال إلا الاتصال واستقبال المكالمات، وبالتالي تنحصر معرفته بجهازه في حدود مفتاح الغلق والفتح، حتى أن البعض يعسر عليه إضافة رقم جديد إلا بشق الأنفس، وقد يستعين بصديق أو مار بالطريق لكي يسجل له الاسم، وهذا عين الغبن، وقمة الكسل، في حين أن التدرب على هذه الأمور لا يكلف شيئا، وشين بالمرء أن يستجدي العلم ويظهر بمظهر الأمي الجاهل وهو يقدر على المعرفة، وعلى الجانب الآخر هناك من يقرأ القرآن من الجوال الذي أغناه عن حمل المصحف، وأعلم أخا داعية قد اكتشف في جوالة خاصية قراءة ملفات (PDF) فما كان منه إلا أن أضاف للجوال كل خطبه للجمعة ومحاضراته الدعوية، وصار يلقيها قراءة من الشاشة عوضا عن الذاكرة.. وغيرها من الأفكار والخدمات التي وفرتها التقنية الحديثة، وحان دورنا أن نستفيد منها غاية الاستفادة لتوفير الوقت والجهد.

• مضار الجوال أشهر من أن تذكر، ومعصية الله عز وجل قد تكون بالجوارح وقد تكون بآلة مساعدة، فقبيح بالمرء -مثلا- أن يسجل مكالمة للمتحدث معه وهو لا يعلم، فقد ينبسط المرء في الكلام ثقة بالمستمع، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنما المجالس بالأمانة» [صحيح الجامع:2330] أي أن المجالس الحسنة إنما هي المصحوبة بالأمانة، أي كتمان ما يقع فيها من التفاوض في الأسرار، فلا يحلّ لأحد من أهل المجلس أن يفشي على صاحبه ما يكره إفشاؤه. وهذا يشمل أيضا التصوير.

• أعيذك بالله أن يكون جوالك سبيلا إلى دخول النار، حين تستعمله في إرسال مالا يحل النظر إليه من صور أو أفلام أو مقاطع، أو ما يحرم الاستماع له من أغنيات أو موسيقى أو غيرها، أو حتى ما تحرم قراءته من كلمات أو موضوعات أو نكات أو غيبة أو نميمة، فتكون أنت أول من أرسلها وينشرها الآخرون من بعدك، فتتضاعف سيئاتك، وتبوء أنت بإثمها، فقد جاء في الحديث: "ومن دعا إلى ضلالةٍ، كان عليه من الإثمِ مثلُ آثامِ من تبِعه، لا يُنقِصُ ذلك من آثامِهم شيئا"(رواه مسلم).
د/ خالد سعد النجار

Post: #31
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 10:46 PM
Parent: #30

ابني تغير إنه لم يعد ذلك الطفل المطيع ؛ لقد بدأ يعاندني بل يخالفني في كثير من القضايا ؛ لم يتقبل كل ما أقوله له عن كثير من قضايا الحياة بكل سهولة كما عهدته من قبل : فقد يجادل ويناقش وقد يرفض التسليم بما أقول . حتى الأنشطة الاجتماعية التي تقوم بها الأسرة كزيارة بعض الأقارب أو حضور مناسبة اجتماعية يرفض الذهاب مع الأسرة إلي كثير منها ويصر علي البقاء في البيت أو مع زملائه. إنه يصر علي السهر: ويمضي مع زملائه وقتاً ربما أطول مما يقضيه مع والديه وإخوانه.

هذه عبارات يرددها كثير من الآباء والأمهات متحدثين عن أبنائهم عندما يصلون إلي المرحلة المتوسطة أو بعد التحاقهم بها بسنة أو سنتين. هذه الشكاوى قد تقولها الأمهات عن بناتهن أيضاً مع بعض الخلافات البسيطة ، فقد تكون الشكوى حول الإصرار علي ملابس معينة أو البقاء علي الهاتف لفترات طويلة . وغيرها من الشكاوى وقد يتحدث الوالدان عن سرعة غضب أبنائهما أو سرعة بكائهما وغير ذلك من الملاحظات التي تؤكد التغير الذي يتحدثون عنه.

ومع أن هذا الوصف قد يكون فيه بعض المبالغة من بعض الآباء والأمهات ، وقد لا تجتمع هذه الأوصاف في ابن أو بنت واحدة إلا أنه يحمل كثيراً من الصحة فالأبناء والبنات لم يعودوا أطفالاً : وهم يمرون بمرحلة انتقالية بين مرحلة الطفولة ومرحلة الراشدين ، إنها مرحلة المراهقة .

هذه المرحلة الانتقالية وما يصاحبها من تغيرات جسمية ونفسية قد لا يجد بعض الآباء سهولة في تقبلها أو التعامل المناسب معها ؛ وهذا راجع لعدد من الأمور منها :
أولاً: الجهل بطبيعة هذه المرحلة وما لها من خصائص تميزها عن غيرها من المراحل . ومع أن جميع الآباء . والأمهات قد مروا بمثل هذه المرحلة فإن كثيراً منهم قد نسي ما كان يحس به وكيف كان ينظر للكبار والحياة بشكل عام عندما كان في تلك المرحلة.

وثانياً: أن الوالدين ينظران دوماً لأبنائهما علي أنهم لا زالوا صغاراً وليس من السهولة تقبل أنهم أصبحوا كباراً يستقلون برأيهم وتصرفاتهم لأن في هذا الاعتراف شعور داخلي بأن ذلك يعني فقد السلطة علي الأبناء ، وإشعار بكبر الآباء . مع أن هذه المشاعر قد يخالطها شعور بالافتخار لتحول الأبناء إلي رجال يقفون مع والديهم في شؤون الحياة والبنات إلي نساء يقفن في والدتهن. إن الوالدين يريدان مزايا تلك التحولات لكن لا يريدان التنازل عن بعض الأمور التي تتطلبها هذه المرحلة.

ولا يعني هنا الكلام أن ما ذكر في مطلع الكلام هنا من صفات يتحدث عنها الآباء أو الأمهات عن أبنائهم وبناتهم أنها صفات حتمية في المراهقة لابد أن يتصف بها المراهق. كلا فإن كثيراً من تلك الصفات تبرر في المراهقة نتيجة طريقة المعاملة التي يتلقاها المراهق ليس من والديه فحسب بل من المحيطين به بشكل عام.
إن الأصل في المراهقة أن تكون طبيعية تمر مروراً سلساً لو تعامل المجتمع معها بما يناسبها.

وإن من الأمور التي جدت في حياتنا المعاصرة طول فترة الإعداد للحياة العملية ، فالفتي أو الفتاة يمضي الواحد منهما أكثر من عشرين عاماً من حياته قبل أن يبدأ في العمل ويتعرف به كعضو كامل العضوية في المجتمع – هذا التأخير ترتب عليه تأخير في إشباع كثير من حاجات المراهق النفسية والفطرية ، وألجأه إلي تصرفات قد تكون غير مقبولة ليثبت لنفسه وللآخرين أنه رجل أو أنها امرأة ، وكلما زاد التضييق من قبل المجتمع علي الشباب في إعطائهم ما تتطلبه مرحلتهم زادت تلك التصرفات كثرة وحدة.

وإن المتأمل في وضع المجتمعات بشكل عام ومجتمعنا السعودي بشكل خاص ليجد أن التعامل مع المراهقين لم تكن مشكلة تقلق بال الآباء والأمهات بشكل كبير في الماضي كما هو الحاصل في وقتنا الحاضر. وهذا لا يعود لتغير المراهقة في ذاتها بقدر ما يعود لتغير نظرة المجتمع وتعاملهم مع المراهقين. لقد كان الفتي يعد رجلاً منذ أن يبلغ السادسة عشرة فهو يبدأ بالعمل ويتزوج بل قد يصبح أباً عند هذه السن، والفتاة قبل ذلك بسنتين أو ثلاث بل ربما أكثر.

ومما لاشك فيه أنه ليس في مقدور الآباء في الوقت الحاضر أن يجعلوا أبنائهم يعملون ويتزوجون في السن التي تزوج فيها أجدادهم لأن الأمر يتعلق بالمجتمع بأسرة ، ولكن يمكن للآباء أن يتعاملوا مع أبنائهم بما يوافق هذه المرحلة بما هو في حدود إمكاناتهم وهذا يتطلب في البداية أن يفهم الوالدان طبيعة هذه المرحلة من خلال الإطلاع والقراءة وسماع المحاضرات التي يتحدث فيها المتخصصون المشهود لهم بالعمل والاستقامة عن مرحلة المراهقة والشباب: وفي نفس الوقت يحاولون أن يسترجعوا بعض ذكرياتهم عندما كانوا في تلك المرحلة وماذا كانت مشاعرهم وتطلعاتهم وأن يحاولوا أن يضعوا أنفسهم موضع أبنائهم . كل ذلك دون إفراط أو تفريط ومحكوماً بضوابط الشرع.

أسأل الله الهداية والسداد للآباء والأبناء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد
د. عمر المفدى

Post: #32
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 10:47 PM
Parent: #31

الناس متشابهون إلى حد بعيد في أمور كثيرة، ولذلك فإن كل واحد منا سيظل في حاجة إلى لمسة خاصة تتصل باللطف والشفافية، أو تتصل بالإتقان والجودة، أو تتصل بالعطاء والإحسان، أو بالتعبير وأسلوب الكلام....

اللمسة الشخصية شيء يميز الإنسان عن مئات الناس العاديين الذين يختلط بهم، وليس المقصود بالتميز التميز المعبر عن التعالي، وإنما التميز المعبر عن الذوق الرفيع واللطف والكرم والأريحية وحسن الأداء.. وهذا يجعل المرء قدوة تتعلم منه الأجيال الجديدة، وتزدهر به الحياة الراكدة...

هنا سيقول بعض بناتي وأبنائي: ما المقصود باللمسة الشخصية ؟ وهل في إمكان كل واحد منا أن تكون له لمسته الخاصة ؟!
الجواب: نعم.. وبكل تأكيد، وهذه بعض الأمثلة الموضحة:
- تعود أصحاب المحلات التجارية أن يغري كل واحد منهم المتسوقين بالشراء من محله، ويشتد الإغراء في أيام الكساد والركود. بعض أصحاب اللمسة الشخصية كانوا يقولون لمن جاء في الصباح ليشتري منهم: "أنا اليوم استفتحت -أي بعت شيئاً- لكن جاري لم يستفتح بعد اذهب إليه واشتر منه!".

- كل الناس يقولون على مسجلات هواتفهم عبارات قريبة من: (أرجو أن تذكر اسمك ـ ورقم هاتفك ـ وحاجتك).. هناك شخص صاحب لمسة شخصية وراقية جداً سجل على جهازه عوضا عن (حاجتك لي): (وحاجتي إليك) إكراماً للمتصل! لله دره!.

- في عالمنا العربي لا يلتزم معظم الناس بالوعود التي يقطعونها، فتجد الواحد منا يقول: أكون عندك الساعة الثامنة، وربما لا يأتي إلا بعد الساعة التاسعة، وقد لا يحضر أبداً!!
لكن هناك أشخاص قليلون يلتزمون بالمواعيد على نحو دقيق جداً إلى درجة أن في إمكان المرء أن يضبط ساعته على مواعيدهم، وصار من لا يملك ساعة يقول: (الساعة الآن هي السابعة: لأن فلاناً يخرج من بيته الساعة السابعة!).

ما الذي يعنيه هذا الكلام
ما الذي يعنيه هذا الكلام بالنسبة إلى أبنائي وبناتي ؟ إنه يعني الآتي :
1ـ اللمسة الشخصية تعني تميز صاحبها، وأمتنا في حاجة ماسة للمتميزين؛ فحاول أن تكون واحداً منهم.

2ـ اللمسات الشخصية أكثر من أن تحصى، وحين يتوفر الصدق والاهتمام، فإن كل واحد منا قادر - بإذن الله تعالى - على أن تكون له لمسته الخاصة.

3ـ ترتقي الأمة من خلال وجود عدد كبير من أصحاب اللمسات الشخصية، فكونوا عامل ارتقاء بأمتكم.

4ـ بناتي ربما يكن أقدر على إبداع اللمسات الشخصية، ونحن نأمل أن يكن عند حسن الظن.
د. عبدالكريم بكار

Post: #33
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 10:48 PM
Parent: #32

يتساءل بعض الناس لماذا يستطيعون النجاح في بعض أهدافهم دون البعض الأخر؟
إذا كنت تفكر في مثل هذا السؤال فسوف نحاول الإجابة عليه في الخطوات التالية، ولا تقلق من التفكير في مثل هذا فأنت لست أقل شأنًا من الأشخاص الناجحين؛ فهم يفكرون في مثل هذا السؤال أيضا.. فالسؤال عن تجارب الماضي والتفكير فيها بشكل عقلاني وعلمي للاستفادة من الأخطاء ليس عيبًا أو تفكير الفاشلين كما يمكن أن يظن البعض.

إليكم بعض الخطوات المهمة التي يمكن تتبعها والاعتماد عليها في تحقيق أهدافك في المستقبل:
1. كن مُحَدَّدًا:
عندما تختار لنفسك هدفًا اجعله قدر الإمكان محددا وواضحا في مجال معين.. "مثلا سأفقد بعض الوزن"؛ لأن تحديد الهدف يعطيك فكرة واضحة عن النجاح وما تريد تحقيقه، كما أنه يجعلك متحمسا لعمل ما يتطلبه تحقيق هدفك ووضع خطوات واضحة للوصول إليه.

2. اختيار اللحظة المناسبة لتحقيق هدفك:
كل منا يومه مشغول بحياته وعمله، وكل الأهداف التي يريد تحقيقها في الحياة والنظام الذي وضعناه لتحقيقها، ولكننا ببساطة نفشل في متابعة هذا النظام وتسلسل الخطوات فمن ضمن خطوات تحقيق الهدف هو استغلال الفرص التي يمكن أن تظهر أمامنا قبل أن تطير من بين أصابعنا.
ولكي تستطيع استغلال الفرص التي تمكنك من تحقيق هدفك يجب أن تعلم متى وأين يجب عليك اتخاذ خطوة معينة لذلك، بحيث تضع أوقاتا معينة ومحددة للعمل على هدفك؛ حيث أن الدراسات أثبتت أن ذلك يساعد على زيادة توقعات العقل للفرص المتاحة.

3. معرفة المسافة التي تفصلك عن نهاية الهدف:
لتحقيق أي هدف يجب أن تراقب خطواتك بأمانة لكي تعرف مدى تقدمك، وإن لم تستطيع أن تراقب خطواتك فإنك لن تستطيع تحقيق الخطة التي وضعتها لتحقيق ما تنشد إليه.

4. كن متفائلا بواقعية:
عندما تهدف إلى شيء ما فلابد لك من أنْ تفكر بإيجابية قدر الإمكان حول ما يمكنك فعله لتحقيق هدفك، كما أن الثقة في النفس تساعد كثيرًا على ذلك، ولكن مهما كان لا تقلل من صعوبة الخطوات التي تتخذها؛ فكل الأهداف تحتاج إلى التخطيط وبذل الجهد والمقاومة واستغلال الوقت بشكل جيد.

5. فكر في الحصول على الأحسن لا الحسن:
الرضى بما قسمه الله لك شيء جميل ومحفز للتقدم، ولكن الرضا بما قسمه الله يختلف تمامًا عن الاستسلام للواقع، فيجب عليك أن تثق في قدراتك لتحقيق الأفضل، ويجب عليك أن تجعل من نفسك أفضل كل يوم، ولا تثق في ذكائك وشخصيتك بشكل مبالغ فيه فهذا يضر بك وبهدفك.

6. امتلاك الإرادة:
يجب أن تتمتع بالإرادة لتحقيق أهداف بعيدة المدى والمثابرة في وجه الصعاب، وقد أوضحت الدراسات أن الأشخاص المثابرين يتعلمون من حياتهم بشكل أفضل، ولكن ان كنت لا تملك المثابرة فإن قدرتك على تحقيق النجاح تقل كثيرًا عن الأشخاص العاديين.

ومن الأخبار السارة لمن لا يملكون هذه المهارة أن المثابرة يمكن اكتسابها عن طريق فعل بعض الأشياء التي يمكن أن تساعدك على ذلك عن طريق وضع خطط صغيرة وأهداف واضحة مهما كانت صغيرة في عيون من حولك، ولكنك بتحقيقها والتعود عليها سوف تعطيك نوعًا من المثابرة المكتسبة.

7. التحكم في قوة الإرادة:
تعتبر قوة الإرادة مثلها مثل عضلات الجسم إذا لم تحصل على التدريب الجيد بشكل منتظم فهي تصبح أضعف وأضعف مع الوقت ولكن إذا قمت باستخدامها في أوضاع مناسبة تصبح أقوى وتعطيك القدرة والمساعدة على تحقيق أهدافك. ولكي تقوم بتدريب قوة إرادتك قم بوضع خطة معينة والعمل عليها بشكل أمين مثل الإقلاع عن أكل الأطعمة الغير مفيدة إذا كنت من هواتها أو محاولة تعلم مهارة جديدة ـ ولا أنكر أن هذا التمرين سوف يكون صعبا في بادئ الأمر، ولكنه بالتعود سوف يصبح أسهل ـ وكلما أصبحت قوة إرادتك أكبر كبرت معها قوة التحديات التي تواجهها.

8. لا تعاند الحدود: صحيح أن قوة الإرادة يمكن أن تكون أقوى كل يوم ولكن لكل شيء في هذه الدنيا حدود معينة فلا تحاول وضع نفسك في ضغط لا يمكنك تحمله، ولا تحاول أن تقوم بتحدي أكثر من تحدي واحد في نفس الوقت، فالأشخاص الناجحون لا يحاولون جعل الطريق إلى هدفهم أكثر صعوبة مما هو عليه.

9. ركز على ما سوف تفعله وليس على ما لن تفعله:
هل تريد أن تنجح في خفض وزنك أو الإقلاع عن التدخين أو التغلب على عادة سيئة؟ يجب عليك أن تخطط لكي تجعل عادة أخرى تريدها تحل مكانها بدلا من التركيز على العادة السيئة نفسها؛ فقد أثبتت الدراسات أنه كلما أردت ألَّا تفكر في فكرة ما زاد نشاط المخ تجاهها.

تعليق
أتمنى ألا تكون هذه الخطوات مجرد كلمات في مقال، أتمنى أن ننفذها جميعًا على أنفسنا لكي تكون القراءة مثمرة.
ليس شرطًا أن يكون هدفك هو تغيير العالم أو هدفا كبيرا في نظر الناس، الأهم أن تكون مقتنعا أن هذا طريقك الذي تريد أن تسلكه
ـــــــــــــــــــــــــــ
سها سامي (المجتمع:2067)

Post: #34
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 25-07-2015, 10:50 PM
Parent: #33

مما لا شك فيه أن الإنترنت باتت من أهم إنجازات الثورة الرقمية المعاصرة، لما وفرته من سهولة الاتصال بين أقطاب المعمورة، مما أثر إيجابا على كافة النشاطات المعلوماتية والاقتصادية والاجتماعية، بل ويتوقع للإنترنت أن تصبح أسلوباً للتعامل اليومي، ونمطاً للتبادل المعرفي والتجاري خلال السنوات القليلة القادمة، إلا أن كل هذه الانجازات لا تخفي الوجه الكالح الآخر للإنترنت فيما يعرف بالجريمة الالكترونية والجنس الالكتروني.

فمع الانفتاح السريع الذي دشنته الثورة التكنولوجية في مجال الاتصال، استطاع الإنترنت أن يطرح نفسه وبقوة، بديلا موضوعيا وغنيا عن المجلات والأشرطة، وصار بإمكانه توفير مساحات أوسع للباحثين عن معرفة شبقية متعذرة.. لقد صار بالإمكان الآن الحديث عن «عولمة الجنس» فالمواقع الإباحية على الشبكة تتناسل كالفطر مشكّلة أكبر سوق للجنس عرفه التاريخ الإنساني، كما أن أرباحها تتضاعف ملايين المرات، مما يوضح حجم الزبائن الضخم عبر العالم.

ويرصد أحد المحللين تلك الظاهرة حيث يقول: لقد شكلت «مقاهي الإنترنت» منذ ظهورها وانتشارها، فضاءات لاستقطاب العديد من المراهقين والمتراهقين، الباحثين عن زمن افتراضي متحرر من كل أشكال الضبط والرقابة الاجتماعية، خاصة بعد تناسل أخبار عن بعض زبائن «الشات» الذين تمكنوا من العبور إلى جنة الشقراوات الأوروبيات عبر علاقات افتراضية تحولت إلى زواج فعلي، مما وفر «لغرف الدردشة» زبائن مدمنين على «الشات» يقضون الساعات الطوال وراء شاشة الحاسوب بحثا عن صدفة قد تقلب شروط العيش. ولأن زمن المعجزات قد ولى، فكذلك زمن الصدف، ليتحول البحث إلى إدمان على لعبة غير محددة الأبعاد، لعبة أشبه بكرنفال التنكر، الكل فيها مقنّع، والكل فيها مطارد، ولا تنتهي إلا كي تبدأ مع كل جلوس أمام الشاشة الصماء.

توضيح وتعريف
الزنا الإلكتروني.. الزنا العقلي.. الجنس الافتراضي.. الفاحشة الإلكترونية.. الجنس الشفوي.. الدعارة الإلكترونية.. السيبرسكس شات... تتناسل التعريفات وتختلف لتلتقي عند وصف ممارسة جنسية شاذة، خارج المحددات والضوابط الاجتماعية والدينية والطبيعية، أي ممارسة جنسية مع شريك مجهول، متغير أو ثابت عبر الدردشة الإلكترونية، عن طريق تبادل الجمل المثيرة، والكلمات الساخنة المفعمة بالإثارة الجنسية، إضافة إلى تبادل الصور الماجنة، وتختلف العملية حسب تطور التقنية المستخدمة في التواصل، ابتداء من الكتابة، إلى ما تقدمه الكاميرا المتصلة بالحاسوب و«المايك» من إمكانية رؤية وسماع الآخر، وربما «التعري» قصد تقريب العملية الجنسية إلى الواقعية دون الوصول إلى الملامسة الجسدية.

كما برزت ظاهرة «بيع الجنس» عبر الشات أو ما يتعارف عليه بـ «الكام» وكذلك عبر خدمات الهاتف الجوال وغيره، مقابل شحن بطاقة جوال بدلاً من النقود، حيث تقوم بعض بائعات الهوى باستغلال غرف الدردشة والشات بنشر أرقامهن والبريد الالكتروني لمن يرغب بالحديث عن الجنس أو مشاهدة الاستعراض الجنسي لأجسادهن.

وهم الأمان
الجنس الالكتروني من الأمور التي انتشرت مع انتشار الإنترنت، وخاصة في أوساط الشباب غير القادرين على الزواج، كما أنه تعدى إلى المتزوجين الذين قد لا يجدون المتعة مع زوجاتهم أو حتى مع أزواجهن، بل يسعى البعض إليه من باب الترفيه عن النفس وإشباع الغريزة الجنسية، ظنا أن فيه استمتاعا بلا مشاكل حقيقة كالزنا، أو الارتباط الحقيقي بين شاب وفتاة، أو ما قد ينجم عن العلاقة المباشرة من حالات إجهاض أو فقد عذرية الفتاة، أو انتقال بعض الأمراض كالإيدز أو السيلان أو غيرهما من الأخطار الصحية والاجتماعية التي تنجم عن العلاقة الجنسية المباشرة بين الجنسين.

وقفات مع المتورطين
• دخول الإنترنت في حياتنا كشف لنا حقيقة أنفسنا أمام أنفسنا، فحين غاب الرقيب ظهرت بواطننا وما يدور بداخلنا؛ فظهر بوضوح فينا كمّ الكذب والخداع والخيانة والجنس وقصص الحب المزيفة... إلخ، ورغم كل تلك البشاعة إلا أنني أراها فرصة وليست أزمة؛ لنتمكن من إصلاح أنفسنا بصدق، وعن بيّنة ومعرفة تامة بدواخلنا بدون أي رتوش أو مغالطات.

• الجنس احتياج فطري وطبيعي خلقه الله سبحانه بداخلنا لنتقارب ونتزاوج، ولكي يحدث ذلك لابد أن يتم بضوابط ويتم برضا وبشرع الله سبحانه، والجنس ما أجمله حين يرتبط بمشاعر حقيقية وحب بين زوجين، وما أقبحه حين يتحكم فينا {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}[الجاثية:23].. يأمر فيُطاع، ويصبح هدفا في حد ذاته، فنتحول لبهائم {وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ}[الأعراف:176].. بهائم نمارس الجنس مقطوعاً من المشاعر مع أي سائر في الطريق، حتى لو كان الطريق هو شارع الإنترنت غير المرئي.

• الجنس الإلكتروني بوابة الشر لإدمان العادة السرية وإدمان الأفلام الإباحية والوقوع في فخّ مشاهدة ما لا تتصوره فانتبه، فالمعصية ولود، والنفس لا تقنع، والهوى متجدد، وما يغريك اليوم لا يحركك الغد ومن ثم تطلب المزيد من الشهوة والشذوذ.

• الجنس الإلكتروني سيفقدك براءة الإحساس، وبراءة الشوق، ولذة العلاقة الجنسية الحقيقية بينك وبين زوجتك أو مع زوجك فيما بعد؛ لأن الجنس الإلكتروني يقوم على التخيلات والإثارة بطرق غير واقعية، تجعل من يقع فيها غير راضٍ بعد ذلك عن العلاقة الطبيعية الفطرية.

• ما تقوم به يفقدك الكثير من طاقتك وجهدك وتفكيرك، وأصعب ما تفقده معه هو فقدك لاحترامك لنفسك وضغط الشعور بالذنب، وهو ما سيُوقعك -شئت أم أبيت- في حالة نفسية سيئة، قد تدفع لها ثمناً أنت لست مستعدا له إطلاقاً، ففرصتك الآن في تقوية إرادتك ومقاومة هذا الغول الذي يريد التهامك، ولن يتمكن منك كلما قاومت وقطعت نفسك عنه بالكلية وشغلتها عنه وحسمت أمرك.

• دع شعارات الخوف على الطرف الآخر، والوعود بالالتزام والاحتشام معه أثناء التواصل، واقطع صلتك بهذا الأمر تماما.. أعلم جيدا أن ألم الفراق للحبيب يكون أكثر من ألم الكي، ولكن ما تمارسه مع هذه الصديقة المزعومة ليس حباً وليس له أي علاقة بنسيان قصة الفراق، ولا يحمل أي نوع من المشاعر، ولكنه بصراحة جنس خالص ليس فيه أي شيء سوى القذارة، والسرقة، وممارسة العادة السرية، والزنا مع امرأة غريبة.

• خذ زمام المبادرة.. انقل جهاز الكمبيوتر من غرفتك الخاصة إلى أي مكان مكشوف في البيت حتى لا تحدّثك نفسك بالقيام بهذا الأمر مرة أخرى، فيصعب عليها إرغامك، وقلل دخولك على الإنترنت قدر إمكانك خصوصاً في تلك الفترة.

• نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.. اشغل وقتك في أمور مفيدة ومفضلة لديك، ولو بسيطة أو حتى تافهة من وجهة نظرك؛ فشغل الوقت والانشغال من الأمور التي ستحميك من نفسك الأمارة بالسوء.

• اقترب من الله سبحانه أكثر من هذا، واطلب التوبة والاستعانة به على نفسك، وابتغاء رضاه وتذوق حلاوة القرب والطاعة.

• احرص على تكوين صحبة مختارة من رواد المسجد الذي تصلي فيه، فالطبع لص، والمرء على دين خليله، ومخالطة الفضلاء والصالحين تدفع النفس للتشبه بهم.

• قيم ذاتك بدقة، وضع طريقة للثواب والعقاب معها، ففي كل مرة تنجح في المقاومة كافئ نفسك بأمر محبب لك أو كنت تتمنى الحصول عليه منذ فترة، فهذا من شأنه أن يدعم رغبتك في الاستمرار والشعور بالفخر والاحترام، وعلى العكس كلما وقعت في الأمر عاقب نفسك بحرمانها مما كنت ستقدمه لها، ولا تيأس وتقول: أنا فشلت.. أنا سيئ، ولكن قل: لا بأس سأكرر مرات النجاح من جديد، وسأكون أفضل. واعلم أن الله غفور مسامح، ويعلم صدق نيتك ورغبتك في الكف عما تقوم به.

• اقترب أكثر من أسرتك ووالدك وأهلك، فإن لم يكن لهم وجود بحياتك فتذكر أننا أنفسنا الذين نقرر من يقترب ومن يبتعد بتصرفاتنا وبما نمنحه لهم من مساحة قرب وبفهمنا لهم ولشخصياتهم، فابدأ أنت بفتح ذراعيك لأسرتك وستجد من بينهم حباً وحناناً لا تتصوره.
د / خالد سعد النجار

Post: #35
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 00:44 AM
Parent: #34

من رحم المحنة تكون المنحة، لكن الأمر يتطلب «صبر وبصر».. صبر على البحث والتفكير في الخروج من المشكلة، وبصر نافذ يلمح الحل وسط ظلمات الألم وأشواك المآسي، وهذا ما يميز الأفذاذ عن غيرهم، فاستيعاب الصدمة وتلمس الحل هو الفارق الحقيقي بين النجاح والفشل، فالمشاكل لن تنتهي وستستمر إذا وجدت منا فكرا مغلقا وبصرا لا ينظر إلا تحت الأقدام.

من الفروق الهامة بين الشخصية الناضجة والشخصية السطحية، أن الشخصية السطحية تتسم بقدر من «القصور الذاتي» بمعنى أنها تظل في حركتها متأخرة عن متطلبات الواقع، فأثناء عملها ترتكب أخطاء وتواجه مشكلات، ولكن حركتها في معالجة تلك الأخطاء والمشكلات تظل بطيئة وتأتي متأخرة، بسبب ضحالة رصيدها من الشفافية والمرونة. هذا فضلا عن أنها تعجز عن إقامة حواجز بين التصلب الممدوح الذي يتمثل في الثبات والتمسك بالعقائد والمبادئ والمفاهيم الكبرى، وبين التصلب الذهني المذموم الذي يتمثل في نقص المرونة الذهنية، واعتناق بعض المفاهيم الخاطئة التي تجعل المرء فاقد للرشد الفكري.

السطحيون يتجنبون دوما مواجهة مشاكل الواقع على عكس الناضجون الذين يواجهون الواقع بتلهف مدركين أن أسرع الطرق لحل أي مشكلة هو التعامل معها بشكل حازم وفوري.. فالناضجون يتحدون مشاكلهم، بينما السطحيون يتهربون منها أو يتجاهلونها.

وعندما لا تسير الأمور وفق ما يتوقعه الشخص السطحي فإنه يضرب بقدميه الأرض سخطا وتذمرا، ويحبس أنفاسه ويبكي أو يتحسر على قدره، أما الشخص الناضج - في المقابل - فإنه يفكر بطريقة مختلفة، وباتجاه مختلف، ويستمر مواصلاً حياته الطبيعية بحلوها ومرها.

كما أنه عندما يُحبط أو يخيب أمل الشخص السطحي فإنه يبحث عن شخص ليلومه، بينما الشخص الناضج يبحث عن حل.. فالأشخاص السطحين يهاجمون الآخرين، بينما الناضجين يهاجمون المشاكل، ويستخدمون غضبهم كمصدر لطاقة التحرر من الأزمات، وحين يشعرون بخيبة الأمل أو الإحباط فإنهم يضاعفون جهدهم لإيجاد حلول لمشاكلهم.

إن النجاح ليس دائماً وليد الأفكار الثورية الضخمة، فكثيراً ما يكون مفتاحه فكرة بسيطة. والعقبة الرئيسية التي تعيق التطور الطبيعي للحياة هي «الأفكار المتحجرة» التي نفرضها على أنفسنا، فالبساطة صفة من صفات الحقيقة التي تتدفق من الداخل إلى الخارج، تحفزنا على التطور. وكل ما تحتاجه البساطة هو الصدق والمرونة والشفافية ليتفتّح الحس السليم وتتدفّق النوايا الحسنة وتتفجّر الثقة بامتلاك قوة العزم التي لا رجوع إلى الوراء بعد امتلاكها بتوفيق الله تعالى وتسديده.

التفكير السليم
يرى علماء النفس أنّ التفكير بالمشكلة يمرّ بأربع مراحل حتّى يتمكّن المرء بشكل عام من حلها:
1- مرحلة الاعتراف بالمشكلة، فبعض الناس أزمته أنه لا يريد أن يعترف أنّ هناك مشكلة أصلا، ولا يحاول أن يتفهّم طبيعتها، وبذلك يصعب عليه علاجها.

2 - مرحلة توليد الأفكار والفرضيات، فنضع احتمالات للحلّ على كثرتها وتنوعها.

3- مرحلة اختيار الفرضية المناسبة، فنرجّح إحدى الفرضيّات على أنّها هي الكفيلة بحل المشكلة ونعتمدها.

4- مرحلة التقويم من أول بدء العمل بها وحتى الوصول للإنجاز المطلوب، فالتقييم المستمر يضمن لنا التعديل الفوري إذا أخفقنا في أي مرحلة، وبذلك نوفر الوقت والجهد، ونخرج من الكبوة بأقل كلفة.

لكنّ هذه المراحل ـ كما يرى آخرون ـ ليست حتمية، أي ليس بالضرورة أن نستحضر الخطوات الأربع حتّى نصل إلى الحل، فقد يمكن التوصّل إلى الحلّ بإتباع بعضها، وبصفة عامّة فإنّنا نحتاج إلى تحديد المشكلة بالكشف عن أسبابها الرّئيسة والثانويّة، ودوافعها الكامنة، وأن نعالج الأسباب لا المظاهر، وقد نحتاج في ذلك إلى تعاون أصحاب التجربة ممّن نثق بهم ويُخلصون إلينا، أما الانكماش فإنه لا يحلّ المشكلة إنّما يضيف إليها مشكلة أخرى، ولذلك فنحن حينما ندعو إلى مواجهة مشاكلنا إنّما ننطلق من الترحيب بأيّة مشكلة تعصف بنا، لأنّها تستنفر أنبل وأفضل ما فينا من قوى روحيّة ونفسية وبدنية كامنة، وفي الحديث: [لمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم](صحيح الجامع:651).

إن أصحاب الطبيعة النفسية المعقدة لا تأتي سلوكياتهم بما تحب حتى لذاتها، لأنها في كثير من الأحيان تتحرك بالاندفاع أو بردود الأفعال بدلاً من التخطيط المسبق والنوايا الحسنة، ولا شك أن لهذه المسألة دورا كبيرا في كافة المجالات الإنتاجية والتنموية، لأن صاحب الطبيعة الصعبة - بقدر صعوبة مزاجه وتعامله - يعكر صفو العلاقات ويعكر آلية التعامل ويُعقَّد طرق تنفيذ المشاريع صغيرة كانت أم كبيرة، فهو من تعقيد إلى تعقيد. فما أحرى بنا أن نتبسط لكي تنبسط لنا الحياة، قال – صلى الله عليه وسلم-: [ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار غدا؟ على كل هين لين قريب سهل](صحيح الجامع:2609)
د. خالد سعد النجار

Post: #36
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 00:45 AM
Parent: #35

كانت فتاة في ريعان الشباب، سطرت حكايتها قائلة: أحب ديني وأغار عليه كثيرًا، وأحسن الله خُلقي وخلقتي فهو أحسن الخالقين، تربيت على الخوف من الله تعالى وعدم الإساءة إلى الناس، فقد كنا نعاقب عقابا شديدا من والديّ -جزاهما الله خير الجزاء- إن اعتدينا على أي إنسان، فتعلمنا بأن أجمل ما في الدنيا تقوى الله والحذر من الجور على حقوق الناس.. أعلم بأنه لو كان كلام بني آدم كله صدقاً وعمله كله حسناً يوشك أن يخسر عندما يعجب بنفسه، فوالله ليس عُجبا، ولكن سيتضح علة ما ذكرت في القادم من رسالتي.

أعمل في وظيفة طبية مرموقة، وتقدم لي الكثير، وكان من ضمنهم زوجي (طبيب، ومدير، عمره 50 سنة، خلوق متدين متزوج ولديه ثمانية أبناء).. خطبني ولم أوافق في بادئ الأمر لفارق السن الكبير بيننا ولأنه متزوج، كما أخبرت والدتي عنه وأخي فلم يوافقا مطلقا لأسباب أوجدها المجتمع وتشبع بها (علما بأن أبي في المستشفى مصاب بشلل كامل إثر حادث مروري) وأعمامي أيضا لن يوافقوا عليه أبدا أبدا.

قلت لامي ذات ليلة: إذا كان من نصيبي فسيعود مرة أخرى، وبعد ثلاثة أشهر خطبني مرة أخرى، ففكرت واستخرت واستشرت بعض الدعاة وبعض المستشارين النفسيين والاجتماعيين عبر البريد الالكتروني، وكانت خلاصة كلامهم بالموافقة خاصة أنهم استشعروا قناعاتي بالموافقة النابعة من عدم رد الزوج الصالح حتى ولو كان متزوجا أو فارق السن كبير.

كانت قناعاتي الشخصية أن التلاقي بين الأرواح وليس بين الأجساد، وأن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، ولا يضر فارق العمر لأن عطاء الرجل يمتد بعكس المرأة، وهذه المسألة لا علاقة لها بالأعمار لأنها هبة من الله تبارك وتعالى، وقد تزوج نبينا صلى الله عليه وسلم عائشة وعاشت معه أجمل حياة.

ومما زاد من قناعتي به أنه رجل فيه سمات أهل الدين والصلاح- ولا أزكي على الله أحدا -بالإضافة إلى حسن خلقه، ومقياس القبول دلنا عليه أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام «الدين والخلق» فمن يرى بنور الله تعالى يؤيد قراري ويبارك لي فيه، أما من يعانون من الازدواجية الدينية فيأخذون من الدين ما يوافق هواهم ويرضي الناس عنهم بكل تأكيد لا شأن لي بهم.

كنت على قناعة أن الرجل الكبير يملك الخبرة في الحياة عامة والحياة الزوجية خاصة والتي تحتاج إلى العقل الراجح والحكمة، وأنا من البنات العقلانيات جدا، والزواج قرار مصيري، ونحن نرى الكثير من الشابات الصالحات الجميلات مطلقات ليس إلا بسبب زوج يستخدم أبغض الحلال لأتفه الأسباب ليكسرها ثم يرميها ويبحث عن أخرى أو لأن لديه زوجة ثانية.

وفي حواراته معي كان يرسم لي معالم طريق حياتنا المستقبلية القائمة على العدل والحكمة: (لك منزلك ولهم منزلهم) (سأساعدك على الدراسة).. وحدد إخبار أولاده وزوجته عن زواجنا بعد الزواج بأسبوع ليضعهم أمام الأمر الواقع.

بعد ذلك طلب مني أن أستقيل من وظيفتي، وأقطع علاقاتي بكل زميلات العمل، وأصر على ذلك.. ترددت لكن وافقت مؤخرا لأنه سيوفر لي حياة كريمة، واقترح أن أتناول دواء لمنع الحمل في بداية الزواج إلى أن تستقر حياتنا فوافقت.

بعد الزواج بشهر ذهبت إلى أهلي أسبوع لظروفه ثم أرسل لي رسالة: (أخبرت زوجتي، وهي في حالة سيئة جدا، فادعي لها بالثبات) وبعدها بأيام قليلة أرسل رسالة أخرى: (أخشى على عقل ودين زوجتي، وأنتي صبرتي كثيرًا، اسأل الله أن يكتب لك الخيرة المباركة)!!

انهرت وصدمت وذهلت وبكيت ولم استطيع النوم، فلم يتصل ولم يرسل لي أي كلمه ليعتذر مني أو ليطمئن علي!! بل أرسلت له عدة رسائل فلا مجيب.. ثم تقابلنا، وأنا التي طلبت أن أراه وليس هو، وكانت معي والدتي لوضعي الصحي، فقلبي كان ينبض بشدة، وأشعر بألم شديد في صدري!!

أتى زوجي بوجه آخر لا أعرفه .. عيناه كسيرة في الأرض، وصوته منخفض، يتكلم معي وكأنه لا يعرفني.
قال لي: زوجتي تركت لي المنزل، وحالتها سيئة، بالإضافة أن لدي ثلاثة أطفال معاقين عقليا، ولم أخبرك مسبقا، وأمهم تتعب معهم، وأنا بصيص أملها في هذه الحياة.

لم يطلب مني الصبر أو التنازل عن بعض حقوقي، بل كان يريد الانفصال، فكان آخر الاتفاق أنه سيقول لزوجته بأنه طلقني ويبقى زواجنا بالسر!! متفضلا ومتكرما علي.. في تلك اللحظة لم يكن نصب عيني إلا أن أحفظ نفسي من مقالة السوء!!
ثم خرج وتركني أنا ووالدتي بآلامنا وأحزاننا وحرقتنا في شقة الزوجية التي لم تكن لي سوى منفى أبكي واشكي وأخاف وأتألم فيها وحدي !!

بعدها بأيام سألته هل فعلا سنعيش بهذه الطريقة؟ هل سيأتي يوم وتتركني؟ قال لي: والله لا استطيع أن أوعدك بشيء، لكن إذا مللت أخبريني! ولو أردت مالا تعويضا لك أنا مستعد!.. كان يتكلم معي وهو ينظر إلى نفسه في المرآة بكل بساطة وعدم مبالاة!

مرت الليالي والأيام وهو يتكرم علي بأن يبقى عندي من العصر إلى أذان العشاء، أما الأجازات الرسمية والأعياد وأجازة نهاية الأسبوع فلا حق لي فيها!.. تأقلمت مع الأيام، وعودت نفسي أن أطفئ غيظ قلبي بالصبر والقناعة.

عشت معه زوجة بلا مميزات ولا حقوق، وعندما أذكره بحقوقي أو أتكلم عن مستقبلنا يتغير ويتهرب كأنني لست زوجة له.. عشت في دوامة كبيرة، ولم أعد أفرق بين قبوله لي أو رفضه!! كل ما أدركته في هذه الدوامة أنني كنت مجرد نزوة عابرة، وفريسة سهلة، خدعها بحجة إباحة التعدد التي شرعها الإسلام، وفهمها البعض خطأ، واستغلوها أسوأ استغلال، دون أدنى اعتبار لمشاعر الإنسانة التي انخدعت بهم.

تسابقت الأيام إلى أن وصلت إلى مرحلة حرجة في التفكير وتحليل الأمور، لدرجة أنني أصبحت أفرح كثيرا عندما يقوم بأبسط الواجبات التي يقوم بها الزوج لزوجته، وأعتبرها اهتمام وحب وبشائر تغيير للأفضل، فقد طلب مني أن أكتب له مستلزمات المنزل ليحضرها، وأحضر لي مدفأة صغيرة وساعة صغيرة.. اعتذر عن هذا الجنون لكن صدقوني وصلت إلى هذه المرحلة المؤلمة!

وعدني قبل الزواج بأن يساعدني أن أكمل دراستي، وبعد الزواج طلب مني أن أبحث عن سائق بمحرم ليوصلني.
قال لي قبل الزواج: (الطيبة تأسرني جدا.. لا استطيع النوم إذا أكرمني شخص بطيبته!)
قال لي قبل الزواج: (أنا الطلاق عندي كأنه محرم، ولا أفكر فيه أبدا)
لكن لم أر بعد الزواج إلا عكس ذلك!
الآن أشعر بأنه عدو يتربص بي لينتقم مني ويقهرني! أو كأنه يعاقبني لأنني تزوجته وصدقته ووثقت به! خاصة أن لديه حرصا شديدا على تناولي حبوب منع الحمل.

تلك كانت ورطتي مع صنف غريب من البشر اعتادوا التصنع والتسربل بسربال الدين والنظر إلى حقوقهم وامتيازاتهم دون الالتفات إلى واجباتهم والتزاماتهم.. صنف غريب من الناس لا تؤثر فيه الطيبة ولا تردعه العشرة بالمعروف، بل ليس عندهم أدنى رغبة في تعديل المسار وتدارك الخطأ.. تتعدد فرائسهم، وتكثر مظالمهم، وينجرفون مع نزواتهم انجرافا أعمى لا يلوي على شيء.. يتقنون لغة الفضائل ويفشلون في تطبيقها في واقعهم، بارعون في التنكر، ونصب شباك السجايا لتقع الضحايا من أجل متعتهم الشخصية فقط.
د. خالد سعد النجار

Post: #37
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 00:47 AM
Parent: #36

ربما تصيبنا الحيرة في بعض الأحيان, والخجل في أحيان أخرى, حينما تتم المقارنة بين حال المرأة في التاريخ الإسلامي, وبين ما وصلت إليه نظيرتها الغربية, من فاعلية وتأثير ومشاركة في حركة المجتمع.

وأقصى ما نستطيعه في هذا المجال, هو المقارنة بين عفة المرأة المسلمة, وكيف أن الإسلام حفظها وحافظ عليها, بينما فرطت الغربية في عفتها وذبح شرفها في مذابح علب الليل الماجنة.

وهو استدلال وجواب غير صحيح , وفي غير محله, ويشوبه العوار من أكثر من ناحية..

الناحية الأولى, أننا نقر بهذا الجواب انزواء المرأة المسلمة عن حركة التاريخ, وأنها تفرغت لتربية الأولاد والعناية بشئون الزوج والبيت, وفقط, وهذا غير صحيح بالمرة, فلم تكن المرأة كذلك, في عهد النبوة, ولا فيما تبعه من عهود الخلافة الراشدة , مع تعظيمنا لهذه الأدوار كلها.

الناحية الثانية, أننا نقلل من حجم المرأة ودورها في التاريخ الإسلامي, وننظر إليها فقط من منظور العفة وفقط, ولاشك أن العفة تاج رأس المرأة, ولا تضارب أو تعارض بين الحفاظ على العفة والطهر, وبين المشاركة والفاعلية في حركة الحياة والمجتمع, وهو ما كان عليه حال المرأة.

وقد آثرت أن اثبت خطأ هذا التصور, بكافة تفاصيله, بوقائع من التاريخ الإسلامي ذاته, منذ عهد النبوة والخلافة الراشدة, وما بعد ذلك, لنؤكد أن دور المرأة في التاريخ ليس من فصل واحد هو عهد النبوة , ثم انقضى إلى حال سبيله, فهو دور ممتد عبر التاريخ الإسلامي, ولم ينزو إلا في عهود التخلف والجمود العقلي والفقهي معا.

فقد ضربت المرأة المسلمة في عهود الإسلام الأولى أروع الأمثلة ، وبرزت في مجال التجارة والجهاد والعلم حتى رأينا الشاعرة والفقيهة, وكانت شريكة الرجل في صناعة المجتمع والدفع عن الإسلام وتبليغ الدعوة.

ولعلنا نتذكر ما قامت به السيدة خديجة – رضي الله عنها – مع الرسول صلى الله عليه وسلم حيث دثرته وأذهبت الروع عنه، وقالت قولتها المشهورة:”تالله لن يخذلك الله أبدًا، إنك لتحمل الكل وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الدهر”. ومن مفاخر السيدة خديجة أيضاً أنها كانت مثالاً للمرأة العاملة في الميدان الاقتصادي كتاجرة بمالها، ولم تبخل بذلك المال في سبيل الدعوة إلى الإسلام.

وهذه أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين التي قامت في ريعان شبابها بدور الفدائية, إذ كانت تحمل الطعام والشراب كل مساء متسللة تحت جنح الظلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبيها رفيقه في الغار حتى لا تراها عيون المشركين المتربصين بهما، والهول يتهددها في كل لحظة.

وهذه أسماء بنت يزيد تجاهد وتغزو وتقتل تسعة من الرُّوم، فقد روى محمد بن مهاجر، وأخوه عمرو، عن أبيهما، عن أسماء بنت يزيد قالت: قتلت يوم اليرموك تسعة. وكذا أم سليم الرُّميصَاء تتجهز بخنجرها للأعداء يوم حُنَيْنٍ، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ: «مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ» فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلاً وَأَخَذَ أَسْلابَهُمْ وَلَقِيَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ وَمَعَهَا خِنْجَرٌ، فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا مَعَكِ؟ قَالَتْ: أَرَدْتُ وَاللَّهِ إِنْ دَنَا مِنِّي بَعْضُهُمْ أَبْعَجُ بِهِ بَطْنَهُ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

وفي عهود ما بعد الخلافة الراشدة, نجد سودة بنت عمارة بن الأشتر الهمدانية تقوم بدور سياسي نيابة عن قومها, حينا دخلت على معاوية بن أبي سفيان شاكية، فقالت: يا أمير المؤمنين أنت للناس سيد ولأمورهم مقلد. والله سائلك عما افترض عليك من حقنا. ولا تزال تقدم علينا من ينهض بعزك ويبسط بسلطانك فيحصدنا حصاد السنبل ويدوسنا دياس البقر ويسومنا الخسيسة ويسألنا الجليلة. هذا ابن أرطاة قدم بلادي وقتل رجالي وأخذ مالي، ولو لطاعة لكان فينا عز ومنعة، فإما لو عزلته فشكرناك وإما لا فعرفناك. فقال معاوية: اكتبوا إليها بالإنصاف لها والعدل عليها. فقالت: إلى خاصة أم لقومي عامة؟ قال: وما أنت وغيرك؟ قالت: هي والله إذن الفحشاء واللؤم؛ إن كان عدلاً شاملاً، وإلا يسعني ما يسع قومي. قال اكتبوا لها بحاجتها.

وتقوم أسماء بنت أبي بكر بدور رائد في المعارضة السياسية, حينما دخل عليها الحجاج بن يوسف الثقفي بعد ما قتل ابنها عبد الله بن الزبير – وقد صلبه على جذع فوق الثنيّة- فقال: أرأيتِ كيف نصر الله الحق وأظهره فقالت: ربما أديل الباطل على الحق وأهله وإنك بين فرثها والجنة فقال: إن ابنك ألحد فى هذا البيت، وقد قال الله تعالى: “ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ندقه من عذاب أليم” وقد أذاقه الله ذلك العذاب الأليم، قالت: كذبت كان أول مولود فى الإسلام بالمدينة، وسُرَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وحنَّكَه بيده وكبَّر المسلمون يومئذ حتى ارتجَّت المدينة فرحًا به، وقد فرحت أنت وأصحابك بمقتله، فمن كان فرح يومئذ بمولده خير منك ومن أصحابك، وكان مع ذلك برًّا بالوالدين صوَّامًا قوَّامًا بكتاب الله معظّمًا لحرم الله؛ يبغض من يعصي الله عز وجل، أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لسمعته يقول: سيخرج من ثقيف كذّابان الآخر منهما شرٌّ من الأول، وهو مبير فانكسر الحجاج وانصرف.

وفي مجال العلم نجد عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية الفقيهة، تربية عائشة وتلميذتها، روى القاسم بن محمد أنه قال: أتيتها -لطلب العلم- فوجدتها بحرًا لا ينزف، وكثير من الفقيهات على مرّ التاريخ ذُكرن في كتب أهل العلم، وتراجمهن معلومة أمثال: فاطمة أمّ البنين النيسابوريّة، وفاطمة بنت القاسم، وخديجة بنت الحسن، وغيرهن الكثير.

وقد تواترت تراجم النساء في ذكر أسماء عديد من النساء اللواتي رحلن، وحصلن على إجازات علمية من كبار مشايخ العصر في مختلف المدن، من ذلك ما يرويه الحافظ الكبير ابن عساكر في ترجمته لفاطمة بنت سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري الأندلسي من أنها ولدت في البحرين، ورحل بها أبوها إلى أصفهان، فسمعت بها من العالمة فاطمة بنت عبدالله الجوزادنية، ثم قدم بها بغداد، فسمعت من جماعة من كبار العلماء، ثم قدمت دمشق مع زوجها علي بن نجا الحنبلي، وسمع منها بعض طلبة الحديث. وأشار إلى أنها: “كانت تعظ النساء في المساجد”.

وقد تكرر ذكر العلماء الأعلام لعديد من النساء العالمات اللائي تلقوا على أيديهن، أو أنهن أجزنهم في علم من العلوم، فتكرر لديهم عبارات: أخبرتنا فلانة أو سمعنا من فلانة كثيرا من خلال ترجمة إحدى النساء العالمات، أو سرد حديث من الأحاديث الشريفة، كان من هؤلاء الخطيب البغدادي، والحافظ ابن عساكر، وابن حجر، وغيرهم من العلماء .

وبرز من النساء , كذلك, من أتقن علوما إنسانية كالرياضيات والفلك والطب والصيدلة، وغير ذلك من العلوم ، وكن مثالا في التعلم ونشر العلم بمختلف الوسائل المتاحة لهن, وقد نتج عن ذلك أن نبغ في ديار الإسلام عدد كبير من النساء العالمات في مختلف علوم العصر، وكان لهن أثر واضح في إثراء الحركة العلمية في تاريخنا الإسلامي على مر عصوره.

ومما عنيت به المرأة المسلمة من العلوم: علم الطب الذي لم يقتصر النبوغ فيه على الرجال، بل كان لعديد من نساء المسلمين أثر واضح فيه، فقد نبغ عدد منهن في صناعة الطب وممارسته عمليا.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل وصلت المرأة المسلمة في علم الطب وصناعته إلى مرتبة الرئاسة، وقد أشار إلى ذلك أحمد عيسى بك في كتابه: “تاريخ البيمارستانات في الإسلام” حينما قال:”فقد تخطى الاهتمام بالطب الرجال إلى النساء، فكان منهن طبيبات بارعات، بل كان منهن من تولت مشيخة الطب في حاضرة من أعظم حواضر الإسلام”، وهو يقصد بذلك: بنت الطبيب شهاب الدين أحمد بن الصائغ الذي توفي سنة (1036 هـ – 1626م) عن مشيخة دار الشفاء المنصوري بالقاهرة، ولم يخلف إلا بنتا تولت مكانه مشيخة الطب.

وكان للنساء أيضا مشاركة فعالة في تشجيع حركة التعليم في بعض عصور الإسلام عن طريق الإسهام بإنشاء المدارس ودور التعليم على اختلافها، ووقف الأوقاف القائمة بها، فثالث مدرسة أنشئت ببغداد في العصر العباسي كانت من إنشاء تركان بنت طراج الجلالية زوجة السلطان السلجوقي ملكشاه (ت487هـ – 1094م).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* موقع تواصل-أبو لجين إبراهيم*

Post: #38
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 00:48 AM
Parent: #37

حوالي 500 امرأة في أمريكا يمثلن نوعا من “الأمن الخاص”، هن عارضات أزياء محترفات، يقمن بأدوار متعددة، عرض الأزياء إحداها، لكن هناك أدواراً خفية وأخرى ظاهرة أجبرت حوالي 15 مليون فتاة أمريكية للاصطفاف للانخراط في هذه المنظمة الغريبة.

نموذج الجمال - للمرأة - تم تطويره من قبل الرجل وبمقاييسه هو وآلياته هو.. بعيداً عن شعور المرأة ورؤيتها الخاصة لنفسها!...
نظرية أفلاطون للجمال الأنثوي مازالت مستحضرة وتمثل ركناً أصيلاً من النظرية الغريبة لها.

نظرية الجمال للمرأة في الغرب تعتمد على مقياس ” الشيء الجميل” بمعنى أن المرأة “شيء” فينبغي كي يستهلك أو يمتلك أو يؤخذ أن يكون "جميلاً " بصيغة ما.!
لذلك فان المرأة عارضة الأزياء ينظر إليها - هي - كجسد قبل أن ينظر إلى ما تلبسه.!

الغريب أن هذه النظرة - الجسدية - انتقلت للنساء فالجسد مقدم على الثوب!!
الجسد - بحسب النظام الإسلامي - للمرأة قسمان: عورة مغلظة وهي التي لا يصح أن يطلع عليها إلا الزوج، وعورة خاصة "من السرة إلى الركبة - على رأي الكثير من الفقهاء –" والباقي يجوز كشفه للنساء والمحارم من الرجال.. أما بالنسبة للرجال الأجانب فهو على رأيين فقهيين (الجسد كله عورة؛ أو الجسد عدا الوجه والكفين).

التشريع الإسلامي - بالنسبة لجسد المرأة - منصف وعادل ومنطقي ( كيف لا وهو تشريع رباني ). وقصر حدود الاطلاع على جزء من الجسد (الظاهر) على المحارم والنساء، مراعاة لخصوصية المرأة في ذلك والحاجة وعدم التكلف للمحارم.

في الإرث الإغريقي الروماني المرأة جسد جميل ينبغي التلذذ في النظر إليه والاستمتاع به، لذلك فالتماثيل التي تصور المرأة عارية كثيرة ومتنوعة وبقي منها عدد ليس بالقليل حتى وقتنا الحاضر.
سميت فنوناً جميلة، لكن لماذا غلبت هذه الوصفة للجمال على جسد المرأة (مع استثناء يسير لبعض المنحوتات للرجال!!).

من يسير في أزقة روما ويدخل متاحف فرنسا يظن أن المرأة كانت ملهمة للرجال لكن للأسف بصيغة سلبية.. تماثيل العري للمرأة تتضمن ثقافة عميقة لدى الغرب تجاه المرأة الجسد.

هذه الثقافة مازالت موجودة حتى الآن فالكثير من مدارس الفن المعاصرة في الجامعات والمعاهد تعتمد على رسم المرأة كجسد من خلال إحدى المتطوعات لذلك، بل حتى في التاريخ الكنسي لأوربا انتشرت رسوم عارية فاضحة للنساء وتزين بها الكنائس والقصور مظهرة حقيقة ناصعة أن المرأة - في هذه الثقافة - جسد فحسب جسد يتلذذ بالنظر إليه (عارياً في أغلب الأحيان!!).

الغريب أن ثقافة المرأة الجسد موجودة لدى شعوب أخرى كالهندوس.. بل أن بعض القبائل الهندية تعبد فرج المرأة!!!

وهذه الثقافة انعكست - وبشدة - في الإعلام المرئي.. فهي - المرأة الجسد - ملهمة للرجال، تتحرك وترقص وتكشف لإمتاع الرجال فقط!!
إعلام الدعارة في أمريكا يجاوز 10 بليون دولار فقط ومحوره - بالكامل - المرأة الجسد.. والغريب أنه رغم عدم وجود حدود للعلاقات بين الرجال والنساء - عندهم - إلا أن الإعلام الإباحي منتشر لديهم بصورة عجيبة غريبة...

المرأة الجسد لم يكن قاصراً على الصورة والتمثال بل تعداه إلى الأدب والرواية.
كثير من الشخصيات الأنثوية لم تتعدى البعد الجسدي ودورها متجسد في هذه الصيغة فقط.

النظرية في تنتقل إلى بلادنا
هذه الصورة - وان انتشرت في الرواية الغربية - إلا أنها بدأت تنتقل إلى المجتمعات المسلمة والعربية وبشكل بغيض يعكس طبيعة كتابها وخيالهم المريض.
المرأة الجسد.. حاضرة بقوة في الأغاني المصورة (الفيديو كليب) وهي وإن كانت ثقافة غربية بحتة إلا أنها انتقلت للمجتمعات العربية للأسف الشديد.
الكاميرا تنتقل بين الراقصات وتقرب الصورة من الأماكن الحساسة لإثارة الرجل بالطبع وتحريك مخيلته لأن القائمين على الإنتاج والإخراج ينظرون للمرأة كجسد ينبغي أن يمتع نظر الرجال، حتى في الأفلام نجد في كثير الأحيان المرأة جسد لإغواء الرجال وجذبه وإيقاعه في المشكلات أو سلبه ماله أو الحصول على معلومات استخباراتية.
وحتى لو صورت المرأة كبطل مؤثر لا ينسى المخرج أن يستحضر جسد هذا البطل ويجعله جزءاً من صفات التميز والإبهار للمشاهد.

مصممو الأزياء النسائية يحرصون - عادة - على كشف أكبر جزء ممكن من جسد المرأة واللباس هنا ليس للتغطية ولكن للإثارة وما يغطى منه إنما يغطي لتحريك خيال الرجل فقط والجزء المكشوف توطئة فقط لما يخبئه اللباس من جسد!!

المرأة يحق لها - بحسب الشريعة الإسلامية - أن تتمتع بالرجل (الزوج) كما هو حق له، "هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ"، والعملية تكاملية، أما النظرة الوثنية والمنحرفة فتقصر الأمر على الرجل ليستمتع بالمرأة الجسد.

الاغتصاب - كظاهرة اجتماعية وجريمة في الغرب - تنتشر بالتوازي مع انتشار ظاهرة المرأة الجسد لذلك عندما كانت المرأة متسترة (قديماً) لديهم كان الاغتصاب نادراً جداً لذلك فإن هناك من المطالبات (وبصفة قانونية) أن تتحمل المرأة جزءاً من المسئولية في حال الاغتصاب جراء كشف أجزاء مثيرة من جسدها أمام الرجال!!

وهذا هو السبب في قلة الاغتصاب في المجتمعات المسلمة لانتشار تغطية جسد المرأة ومكامن الفتنة لديها أمام الرجال.. والذي يرجع بدوره للتشريع الإسلامي لحجاب ولباس المرأة أمام الرجال.
د. مالك الأحمد ( موقع تواصل )

Post: #39
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 00:50 AM
Parent: #38

يشعر الناس في أحيان كثيرة بالارتباك تجاه التعامل مع الأزمنة الثلاثة: الماضي والحاضر والمستقبل، فمنهم من يريد للمستقبل أن يكون صورة من الماضي، وإذا لم يكن كذلك، فإنه يشعر بالأسى، ومنهم من يغرق في الحاضر: متعه وملذاته وهمومه ومشكلاته، وليس لديه وقت ولا طاقة للنظر في ماض ولا مستقبل، ومن الناس من ضيع الحاضر طلبا لمستقبل لا يعرف كيف ومتى يصل إليه؟!

قد يقول أبنائي وبناتي: كيف نهتم بالمستقبل؟ ولماذا؟ وكيف نوازن بينه وبين الحاضر؟
والجواب على هذه التساؤلات يكمن في المفردات الخمس الآتية:
1 ـ إن الله تعالى أوصانا أن ننظر إلى الأمام وأن نرقب الغد حين قال: {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}(الحشر:11).. والحقيقة أن المسلم الملتزم مستقبلي من الطراز الرفيع؛ لأنه يضبط كل حركته وفق ما هو مطلوب للنجاة في الآخرة.. هذا هو الأصل، وعلينا أن نتشبث به.

المستقبل الحقيقي ـ أيها الأعزاء والعزيزات ـ ليس في الدنيا، وإنما في الآخرة؛ لأنه المستقبل الأبدي الذي يتلاشى معه الزمان، وهو متجدد إلى ما لا نهاية، وهذه الحقيقة يجب أن تظل متألقة في أذهانكم، اعقدوا العزم عند كل مشرق شمس أن يكون يومكم في سبيل الله، ومن أجل مرضاته، وبهذا تكونون عاملين من أجل المستقبل.

2 ـ تريدون مستقبلا مشرقا؟ المستقبل المشرق له طريق واحد، وهو أن تحسنوا القرارات التي تتخذونها اليوم، وأن تجعلوا حركتكم اليومية في الاتجاه الصحيح، والحديث عن مستقبل زاهر من غير واقع جيد وناهض عبارة عن خداع للنفس، وهو وهم كبير يقع فيه كثير من الناس.. هؤلاء الناس كثيرا ما يكون مستقبلهم عبارة عن علامة استهزاء بماضيهم، وهؤلاء كلما نضجوا وتحسن وعيهم ينظرون إلى أوضاعهم وتطلعاتهم السابقة باستخفاف، وكل ذلك بسبب عدم الاهتمام بالحاضر على النحو المطلوب.

3 ـ حاولوا يا أعزائي وعزيزاتي، أن تمتلكوا أعلى درجة من وضوح الرؤية، حددوا أهدافكم بدقة، واجتهدوا في معرفة الطرق الموصلة إليها، ولتكن تلك الأهداف وسائل لبلوغ الهدف الأسمى وهو الفوز برضوان الله تعالى..

من غير تحيد للأهداف الجادة والواضحة فإن أقواتكم ستضيع سدى، كما هو شأن كثير من شباب الأمة، كما أن الطاقات الهائلة التي تمتلكونها ستظل كامنة هاجعة، وستجدون أن الحديث عن (تطوير الذات) شيء لا معنى له..

إن الاستفادة من الوقت والعمل بأقصى طاقة من الأمور الشاقة على النفس، فإذا لم يكن لدينا هدف عزيز نؤمن به بقوة فإننا لن نضحي، ولن نجاهد أنفسنا، ولن نضغط عليها. أضيفوا إلى هذا أننا من غير أهداف واضحة سنجد أنفسنا منجذبين إلى أداء الأشياء السهلة ـ وأحيانا التافهة ـ عوضا عن الاشتغال بالأمور المهمة والعظيمة.

4 ـ بعض الناس ـ يا أبنائي وبناتي ـ يعيش حاضره، وهو في حالة ذهول عن نفسه: إنه لا يستمتع بالأشياء التي بين يديه، وكلما توفر معه مبلغ من المال وضعه في مشروع جديد مع التقتير على نفسه وعلى أسرته، وكل ذلك من أجل المستقبل، وحين يترك مرحلة الشباب خلف ظهره سيشعر بأن قدرته على الاستمتاع بما جمعه من مال وبما لديه من متاع قد تراجعت إلى أبعد الحدود.. وهذا الفريق ينطبق عليه تحذير من قال: "لا تكن مثل من يقضي الشطر الأول من حياته في اشتهاء الشطر الثاني، ويقضي الشطر الثاني في التأسف على الشطر الأول"!!.

عيشوا كل أيامكم في طاعة الله، ورفهوا عن أنفسكم في إطار المباح، ولا تضيعوا حاضرا من أجل مستقبل، ولا مستقبلا من أجل حاضر، وفي التوسط والاعتدال يكمن الكثير من الأشياء الجميلة.

5 ـ هناك خطور في أن يكون نظرنا إلى المستقبل واهتمامنا به عبارة عن هموم جاثمة على صدورنا ومخاوف تجتاحنا، وخواطر سوداء تزعجنا وتقلقنا، وهذا ما يحدث فعلا كلما سيطر علينا الكسل والغموض والفوضى.

فلنحارب هذا الثالوث النكد، حتى يتحول المستقبل إلى مصدر للأمل وحافز على العمل، وإلى مرشد نحو الطريق القويم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب "50شمعة لإضاءة دروبكم"-د. عبدالكريم بكار

Post: #40
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 00:51 AM
Parent: #39

خلق الله تعالى العباد وجعل أحوالهم جارية على سنن قدّرها وقضاها. فمن سنن الله تعالى، سنة المداولة {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران:140] فالفاشل قد ينجح.. والناجح قد يفشل.. تلك سنة جارية، ولن تجد لسنة الله تبديلا ولا تحويلا!

ولذلك ليس الفاشل من يقع في الفشل.. فتلك سنة، إنما الفاشل من يقع فيه ثم هو يرتضيه.. قال تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}[النساء: 17- 18]

والشخصية الفاشلة تقف حجر عثرة أمام تقدم صاحبها ورقيه، وتبدل أفراحه أتراحاً، وتترك عمره بلا ثمر ولا حصيلة، ويحدد لها علماء النفس بعض السمات التي تتصف بها:

سمات الشخصية الفاشلة:
•النظرة التشاؤمية هي الغالبة عليها في كافة تصرفاتها وقناعاتها. باطنها مملوءة بالانتقام والعدوان، وفي أكثر الأحيان لا تستطيع أن تنفذ ما تريد، وينعكس ذلك في كلماتها وآرائها.

• العزلة والانطوائية: صاحب هذه الشخصية لا يقيم علاقات اجتماعية مع الناس، فطابع العزلة والانفراد هو السمة الغالبة لديه، نتيجة عدم الرغبة في تحمل المسؤولية، وقد تكون تعبيراً عن الترفع والاعتداد بالنفس مما يدفعه إلى السلبية إلا إذا جاءت الأمور طبقاً لرغباته، وقد تكون صفة الانطوائية ناجمة عن شعوره بالنقص من الآخرين وما يولده ذلك من مشاعر العنف والقسوة تجاه ذاته ومعاقبتها لأنه لا يستطيع مجاراة الناس ممن يقدمون لبعضهم البعض أجمل الابتسامات والتمنيات بالخير عندما يلتقون، ويكنون لهم أعظم الأمنيات بالتوفيق، فصاحب الشخصية الفاشلة يضمر الكره بسبب عقدة النقص التي تلازمه، وعقدة الحقد على كل ما هو مفرح وناجح، فينعكس هذا السلوك السلبي على قسمات وجهه وإيماءاته التي يقرأها الناس، فيتخذ حينئذ العزلة والابتعاد والسلبية تجاه الآخرين.

• موقف الحذر من المشاركة فيما يهم الناس في أفراحهم و أحزانهم، حتى ولو كان بالتعبير السطحي، وإظهار مظهر من مظاهر المشاركة الوجدانية كما يفعل عامة البشر أثناء الأفراح أو المصائب والشدائد التي تبتلى بها عائلة ما.

• ضعف الفعالية في كافة مجالات الحياة، بل إنها شخصية لا ترى للنجاح معنى، أو ليس عندها مشروعاً اسمه النجاح، وتحاول إفشال مشاريع النجاح. لا تؤمن بمسيرة الألف الميل التي تبدأ بخطوة، بل ليس عندها همة الخطوة الأولى، ولهذا لا تتقدم ولا تحرك ساكناَ وإن فعلت في مرة توقفت مئات المرات. كما أنها لا ترى أن هناك فراغاً يجب أن تملأه وأن يكون لها دورا تؤديه.

• عدم الانضباط والالتزام: فليس للالتزام والانضباط معنى أو قيمة في قائمة أولوياتها، فلا تتأثر بالمواعظ ولا تلبي أي نداء ولا تسمع التوجيهات النافعة.

• المشاغبة: دائماً تقوم بدور المعوق والمشاغب بكل ما هو تحت تصرفها أو ضمن صلاحياتها.

• كثرة الشكوى بلا مبرر: شخصية مطعمة بالحجج الواهية والأعذار الخادعة بشكل مقصود. وهي دائمة الشكوى والاعتراض والعتاب والنقد الهدام. وإذا ناقشت موضوعا ما ناقشته بغضب وتوتر والانحيازية لذاتها ومصالحها.

إن الهمة العالية مطلب عظيم يتمناه أصحاب النفوس الكبيرة التي تتوق إلى المعالي، وقوة الإرادة هي وقود هذه الهمة العالية، فبدون هذا الوقود – بعد توفيق الله عز وجل – لن يتم لهذه الهمة منالها ومبتغاها، ولعل خير شاهد على ذلك همة العلماء وطلبة العلم وكيف أنهم استطاعوا تحقيق أعمال وكأنها أشبه بالخوارق، وكانت تلك الإرادة الصلبة التي رُدفت بهمة عالية طريقاً لذلك.

ومشكلتنا الشائعة أن البعض منا يتصور في نفسه قصوراً متوهماً، وكأن أصحاب الإنجازات ليسوا من البشر، فإذا نظر إلى حافظ القرآن، أو إلى طالب متفوق في دراسته، أو إلى مبتكر، أو إلى عالم، أو إلى خطيب، أو إلى أي إنسان متميز.. قلل من نفسه واتهم ذاته بعدم القدرة على مقارعة هؤلاء، واستمر على ما هو عليه في مكانه لا يتقدم إن لم يكن يتراجع! فهذا وأمثاله ندعوهم دعوة صادقة للتوكل على الله أولاً، ونفض غبار الأوهام وارتداء رداء قوة الإرادة بعزيمة تتهاوى معها كل المثبطات والعوائق، وسيلاحظون بإذن الله الفرق قريباً.

أننا نعيش جميعاً بواسطة التركيبات أو الأوامر الذاتية طيلة حياتنا، وأحياناً ما نعيش بتوكيدات سلبية مثل "أنني لا أجيد صنع شيء" أو "أنني لا أستطيع أن أتحدث أمام الجمهور"، أو "أن لي ذاكرة ضعيفة تنسى كثيراً".. وهكذا، فعقلنا الواعي بمثابة البستان، أما عقلنا اللاواعي «الباطن» فيمثل "البستان نفسه"، وأي شيء نزرعه أو نبذره في بستاننا سيثمر، والأفكار سرعان ما تتحول إلى واقع ملموس ..

إذا ما فهمنا هذا جيداً فسندرك أننا قد برمجنا عقولنا لكي تفكر بطريقة خاطئة، وبالتالي لكي نتقدم علينا أن نكتب توكيداً نصيغه على هيئة تصريح بما سنبرمج عليه أنفسنا في الواقع، بل نكتب عدة توكيدات لكل هدف، فإذا كنت -على سبيل المثال- تود أن تتحمل الناس أكثر فإنك ستكتب قائلاً: "إنني دائماً أتحمل الناس" أو " في كل يوم يمر عليّ أصبح أكثر تحملاً " .. وهكذا في كل أمر، وبذلك نتحرر من قيود الأفكار السلبية وانعكاساتها على واقعنا العملي.
د. خالد سعد النجار

Post: #41
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 00:52 AM
Parent: #40

فورات الاندفاع والحماس لا تغني فتيلاً ولا تنفع عند مجابهة الحقائق، فالواقع غير الخيال، ومعاركة الأحداث غير مداعبة الأحلام، وبريق السيوف فوق الرؤوس ليس كبريق العواطف في النفوس، وليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال.
ولقد يظن الإنسان في نفسه لأول وهلة عند دفقة الحماس أنه قادر على فعل المعجزات، لكن عندما يرجع البصر، ويتعمق في الفِكَر ويصحو من سكرته يعرف نفسه على حقيقتها، فيعود إلى رشده بعد غفلته
والدعاوى ما لم تقيموا عليها **** بينات أصحابها أدعياء

والنبي صلى الله عليه وسلم بنظرته الثاقبة، وخبرته بالنفس البشرية يعلمنا هذه المعاني الكبيرة خاصة في لحظات الحماسة، فقد روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفاً يوم أحد فقال: من يأخذ مني هذا ؟ فبسطوا أيديهم كل منهم يقول أنا أنا!! قال: فمن يأخذه بحقه؟ فأحجم القوم!! فقال سماك بن خرشة "أبو دجانة": أنا آخذه بحقه، فأخذه ففلق به هام المشركين.

أرأيت إلى النفس البشرية كيف تندفع في غمرة الحماس.. رسول الله يأخذ سيفاً ويلوح به، والمعركة بين إيمان وكفر، وحق وباطل، والصحابة خرجوا ينصرون الله ورسوله، والسيف قد باركته يد رسول الله.. من يأخذ مني هذا؟... ويا لها من فرصة ذهبية نادرة يحظى مغتنمها بهذا الشرف العظيم.. ويتدافع الصحب الكريم ويبسطون أيديهم ليتناوشوه، وبريق السيف يكاد يخطف أبصارهم، وتتزاحم الأكف، وتهتف الحناجر وكأنها حنجرة واحدة.. أنا أنا، أنا الذي أريد شرف الضرب بالسيف الذي باركته يد رسول الله، لأني إذا ضربت به فكأنما يد رسول الله هي الضاربة لتوقع النكاية في أعداء الله، وينظر رسول الله - وهو القائد الفذ- إلى الجموع المتكاثرة، والحناجر الهاتفة، والحماسة الفائرة، ثم ينظر إلى السيف في يده المباركة، إنه سيف لا كالسيوف.. سيف له حق خاص، ووضع مميز.. ويلقي كلمته المدوية.. فمن يأخذه بحقه.. فيفترق الزحام، وتنزل الأكف، وتخمد اندفاعات البركان، وتغيب أنا أنا، إلا صوتاً واحداً، ويداً واحدة.. صوت صاحب عصابة الموت سماك بن خرشة أبي دجانة رضي الله عنه.. أنا آخذه بحقه يا رسول الله.. ولا أجد ما أعبر به عن مقولته هذه، وأتركه يعبر عن نفسه لأن حق آخذ هذا السيف أن يضرب به حتى ينحني أو ينكسر، لأن حقه أن يشق رؤوس الكفر المحاربة لله ورسوله والمؤمنين، لأن حقه أن تفلق به هذه الرؤوس المشركة المعتدية فلقاً، لأن حقه الوفاء بما عَهِد به رسول الله. أدعه يعبر عن نفسه أصدق تعبير وقد وفى بما عاهد، وأخذ السيف وهو يرتجز:
أنا الذي عاهــدني خلـيلي .. .. ونحــن بالسفح لدى النــخيل
ألا أقوم الدهر في الكيَّول .. .. أضرب بسيف الله والرسول
والكيول: آخر الصفوف في الحرب

وما أحسن ما قاله الإمام حسن البنا في مثل هذه المقامات الفائرة غير محسوبة النتائج :
ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول، وأنيروا أشعة العقول بلهب العواطف، وألزموا الخيال صدق الحقيقة والواقع، واكتشفوا الحقائق في أضواء الخيال الزاهية البراقة.
الشيخ عبد العظيم عرنوس

Post: #42
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 00:57 AM
Parent: #41

الحب فطرة إنسانية، وحاجة وجدانية ونفسية، فالعواطف والمشاعر هي التي تجعل حياتنا سعيدة مشرقة، وإلا كيف ستكون الفتاة أمًا وزوجة؟ ويكون الشاب أبًا وزوجًا؟! فبالحب تغفر الزلات، وتقال العثرات، وتشهر الحسنات، ويوم يغيب الحب تضيق النفوس وتتولد المشاكل والخصوم. ومما لا شك فيه أن الحياة الزوجية المبنية على الحب والتفاهم بين الزوجين يُكتب لها النجاح والسعادة والاستمرارية. ولكن يبقى السؤال: متى يكون هذا الحب؟ وكيف يبدأ ويزدهر بصورة عفيفة يقبلها العرف والشرع؟

إن الحب لا يتكون داخلنا فجأة، أو بمجرد نظرة نجد أنفسنا غرقى فيه !! إن هذا النوع من الإعجاب الرومانسي الحالم الهش إن وجد إذا اصطدم بواقع الحياة، وتم الزواج على أساسه فقط ينتهي بالفشل حتما.

أما الحب الذي يبدأ تدريجياً بالميل العاطفي ثم الود والقبول وفق أسباب منطقية، ويرتقى تدريجياً بالعشرة الزوجية فهو «حب واقعي» تجد فيه نفسك تحب زوجتك بجميع ما فيها من مميزات، ومتقبلاً وراضياً بعيوبها وهي كذلك أيضا.

وأنجح زواج هو الزواج الذي يقوم على التكافؤ أولا ثم الحب ثانيا، لأن الحب الرومانسي المجرد يذهب سدى بعد فترة قصيرة من الزواج، ويحل محله نوع آخر من الحب أكثر هدوءًا وأقل سخونة، هو حب من نوع جديد مبني على ما يحمله كل طرف تجاه الآخر من احترام وشعور بالتكافؤ والتآزر.

وتؤكد الإحصائيات أن الزواج التقليدي من أثبت وأصمد أنواع الزواج مقارنة بالزواج الذي تم عن طريق «الحب العذري» كما يقولون عنه.. ونعني بالتقليدي، الزواج الذي يقوم على أسلوب من التعارف والتشاور مع الأهل، وترشيح وتواصل علني بين الشاب والفتاة في حضور الأهل، وللأمر بعد ذلك أن يسير في المسار الطبيعي من قبول عاطفي، واقتناع عقلي يتنامى بعد الزواج، بالتفاهم والمودة والتسامح والتنازل المتبادل.
فقد جاء في إحصائية مصرية أن 88% من الزيجات التي تتم نتيجة الميل العاطفي البحت انتهت بالطلاق، بينما لم تنته بالطلاق سوى 12% من الزيجات التقليدية التي تتم بمشاركة أهل الشاب وأهل الفتاة.

كما تقول دراسة أعدها "د. إسماعيل عبد الباري" ـ أستاذ علم الاجتماع-: "إن ثلاثة أرباع حالات الزواج التي تمت بعد قصة حب فشلت تماما وانتهت بالانفصال بين الطرفين، أما الزواج الذي يتم عن طريق الخاطبة أو الأقارب والأصدقاء والجيران فإن نسبة نجاحه تتعدى 95 %".. ومرجع ذلك إلى أن الذَين يتزوجان نتيجة الميل العاطفي – ويسمونه الحب - لا يبصران صفات كثيرة يجب أن يعرفها كل منهما عن الآخر.. إنهما ينظران بعين العاطفة وحدها، وعين العاطفة لا ترى كل شيء، فإذا ما تم الزواج وهدأت العاطفة المتأججة، صحت عيون أخرى، وصارت ترى ما لم تكن تراه عين العاطفة.

يقول الدكتور "صول جوردون" - الأستاذ المحاضر في جامعة (سيراكيوز) الأمريكية: "حين تكون في حالة حب فإن العالم كله - بالنسبة إليك - يدور حول شخص من تحب، ويأتي الزواج ليثبت عكس ذلك، ويهدم جميع تصوراتك، بعد أن تكتشف أن هناك عوالم أخرى كان لابد أن تنتبه لوجودها .. إنها عوالم المفاهيم والقيم والعادات ".

ويضيف جوردون متسائلا: " لماذا يكون الزواج أكثر نجاحا حين لا يسبقه ما يسمى الحب؟
ويجيب فيقول: "مع الميل الشديد لا يستطيع الشاب أو الفتاة أن يقيّم مختلف جوانب شخصية الآخر، ولا يستطيع أن يتعامل معه بعقلانية، لأنه دائما يجد التبريرات لما يفعله الآخر، وفي أحسن الأحوال يأمل في أن كل شيء سوف يتغير بعد الزواج، ولكن الوقائع أثبتت أن ذلك غير صحيح، لأن كلا الطرفين حين يتعودا الاستحسان من الآخر لا يمكن أن يتحمل النقد منه أو اللوم بعد الزواج حول وضع معين، يعرف يقينا أنه لم يضايقه من قبل، والدليل أنه لم يعترض عليه، ولم يضع ملاحظة ما حوله".

ويدندن جوردون حول هذا المعني بقوله: "حين يسيطر الحب في العلاقة، فإن الواحد لا يرى الآخر في الحقيقة بل في إطار من المثاليات، ولذلك فهو يتجنب الانتقادات ويتجنب حتى إثارة أي موضوع يشعر أنه لا يروق له، وهكذا يستمر حبا سطحيا لا يرى الواحد في الآخر إلا أحلامه وأمانيه، فلا يستطيع -من ثم- أن يفكر فيه وفي تصرفاته بعقلانية حقيقة".
ويؤكد ذلك المفهوم الدكتور "جوردون" في دراسة ميدانية له موضحا أن 85% من زيجات الحب والغرام تنتهي بالطلاق، أو بالمشكلات التي تنغص حياة الزوجين، وتذهب ما كان بينهما من حب؛ بينما نجد في المقابل أن الزيجات القائمة على العقل والاختيار التقليدي نجحت واستمرت".

ويفسر "جوردون" ذلك بأن "النوع الأول من الزيجات تظهر العيوب بجلاء بعد الزواج بعد أن تكون اللحظات الجميلة ذابت والعواطف تبخرت والمشاعر الرقيقة ذهبت أدراج الرياح، وهو زواج يؤخر إلى الوراء لأن المتحابين يهملان عملهما أو دراستهما وعلاقاتهما الاجتماعية، ويقضيان معظم الوقت في مطارحة الغرام وتبادل عبارات الهيام، فتكون النتيجة أن 85% من زيجات الحب تنتهي بالطلاق والفشل، بينما لا تتجاوز تلك النسبة 5% في الزيجات التقليدية التي تعتمد على العقل والتريث، ولا تستند إلى الاندفاع العاطفي فتنهار عند أول منعطف".

هذا ومن جانب آخر فقد ذكر باحثون بريطانيون في دراسة حديثة: أن الحب بالفعل أعمى! سواء كان حب الأم لطفلها الوليد أو لوالده. حيث أظهر مسح بالأشعة لأدمغة عشرين من الأمهات الشابات أن هناك منطقة معينة بالمخ تنشط عندما يتطلعن لأطفالهن الرضع بنفس طريقة نشاطها عند التطلع إلى صور أحبائهن من الأزواج، وأن المنطقة بالدماغ المسئولة عن التفكير النقدي تتوقف عن العمل آنئذ. وهذه المنطقة تمثل النظام المسئول عن التقديرات السلبية، بحيث تمنع الإنسان من اكتشاف العيوب.

وقديما كانت العرب في الجاهلية إذا أحب رجل امرأة وعشقها، فإنه لا يتزوجها في الغالب، حتى لا يخفت وهج ذلك الحب أو يزول بالكلية، وعندما جاء الإسلام عكس هذا المفهوم تماما، فحثّ كل متحابين على ضرورة الزواج، كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم : "ما رأيت للمتحابين مثل النكاح " ، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} ‏[الروم:21].. فسرها ابن كثير بقوله: "وجعل بينهم وبينهن مودة وهي المحبة، والرحمة وهي الرأفة، فإن الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها أو رحمة بها أو للألفة بينهما وغير ذلك"
وذلك بلا شك معنى أشمل وأرقى وأسمى بكثير من حب تلك الصور الخيالية التي تصورها لنا الأفلام والروايات.

إن الحب يجب أن يكون أساساً رئيسياً في الزواج .. الحب الذي يعني جاذبية متبادلة بين شخصين، ولهذه الجاذبية كيانها الخاص في حياتهما، وليس مجرد رغبة جنسية فقط، فمثل هذه الرغبة موجودة عند جميع البشر، ولكنها لا تكون حباً إلا إذا تميزت في شخص معين مميز في أعيننا عن بقية الناس، وأضيف إليها صفات الوفاء والولاء والارتباط، والإيمان العميق والاحترام المبني على الثقة.
وهذا لا يعني مطلقاً أننا نقيم من «الحب» أساساً وحيداً للزواج الناجح، فرغبة الوالدين ورضاهما ومشورتهما من أنفع الأمور للفتيات والفتيان، ولها أهميتها في كل زواج متين الأواصر. فقد يبدي الوالدان ملاحظات قيمة لا يستطيع الشاب أن يراها، لما لهما عمق المعرفة بالحياة ورصيد من التجارب والخبرة يفتقدها الشباب في مقتبل العمر.
د. خالد سعد النجار

Post: #43
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:00 AM
Parent: #42

في الإشارة العاشرة من إشاراته على الطريق يقول الشيخ علي بن عبدالخالق القرني:
من الناس من يتحسر على ما مضى من تقصيره، ويسرف في ذلك حتى يضيع حاضره، ويقطع عليه مستقبله؛ فيأتي عليه زمان يتحسر فيه على الزمن الذي ضيَّعه في الحزن والتحسر.

إن تعويض ما فات لا يكون بالندم على ما فات فحسب، ولا باجترار أحزان الماضي؛ إنما يكون بالجد والعمل واغتنام كل فرصة قادمة ليتقدم بها خطوة، وهذا دليل الكيس، وآية علو الهمة. هذا ابن عقيل الحنبلي رحمه الله، وهو في الثمانين يقول:
ما شـاب عزمي ولا حــزمي ولا خلقي .. .. ولا ولائــي ولاديـنــي ولا كـــرمــي
وإنما اعــتاد شعـري غــيـر صـبغـته .. .. والشيب في الشعر غير الشيب في الهمم
وقال غيره:
فإن كنت ترجو معالي الأمور .. .. فأعدد لها همة أكبرا

احمد الله على إمهاله:
ألا فليحمد الله من ضيع وقصر على إمهاله له، وليعوض؛ فأيام العافية غنيمة باردة، وأوقات الإمهال فائدة؛ فتناول وعوض ما دامت عندك المائدة، فليست الساعات بعائدة:
فإن تك بالأمــس اقـترفت إساءةً .. .. فبادر بإحسان وأنت حميد
ولا تُبقِ فعل الصالحات إلى غدٍ .. .. لعل غــدًا يأتي وأنت فقـيد

أنس بن النضر وموقفه في يوم أحد
غاب أنس بن النضر رضي الله عنه عن وقعة بدر، فأحس بألم غنيمة ضيعها، فقال - كما روى البخاري ومسلم: {يا رسول الله! غبت عن أول قتال قاتلتَ المشركين؛ لئن أشهدني الله مشهدًا آخر في قتال المشركين ليرين الله مني ما أصنع} فلما كان يوم أحد، وانكشف المسلمون، أقبل أنس يعتذر إلى الله مما صنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبرأ إلى الله مما صنع المشركون، ثم يتقدم ويكسر غمد سيفه، ويستقبله سعد بن معاذ، فيقول: الجنة ورب النضر! إني لأجد ريحها من دون أحد، يقول سعد: فما استطعت -يا رسول الله- ما صنع، ولما انتهى من المعركة وجدوه قد قُتل ومثَّل به المشركون، به بضع وثمانون ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم؛ فما عرفه إلا أخته ببنانه.
إما فتى نال المنى فاشتفى .. .. أو فارس ذاق الردى فاستراح

أنين وحنين:
من تذكر تفريطه أَنَّ، ولتعويض ما مضى حَنَّ. هذا عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه أسلم عام الفتح، وشعر بما قد فاته من سابقة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يقول: {والذي نجَّاني يوم بدر - يا رسول الله - لا أدع نفقة أنفقتها بالصد عن سبيل الله إلا أنفقت أضعافها في سبيل الله، ولا قتال قاتلته في الصد عن سبيل الله إلا قاتلت ضعفه في سبيل الله}..
ويبر عكرمة بقسمه؛ فما خاض المسلمون معركة بعد إسلامه إلا خاضها معهم، ولا خرجوا إلا كان في طليعتهم، وفي يوم اليرموك، وما يوم اليرموك؟ أقبل عكرمة على القتال إقبال الظامئ على الماء البارد في اليوم القائظ، لما اشتد الكرب بالمسلمين نزل عن جواده، وكسر غمد سيفه، وأوغل في صفوف الروم، فبادره خالد بن الوليد قائلاً: لا تفعل يا عكرمة! إن قتلك على المسلمين سيكون شديدًا، قال: إليك عني يا خالد لقد كان لك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقة، أما أنا وأبي أبو جهل، فقد كنا أشد الناس عداوة على رسول الله، دعني أُكَفِّر عما سلف مني، أأقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أفر اليوم من الروم؟! والله لا يكون أبدًا.
فلو بان عضدي ما تأسف منكبي .. .. ولو مات زندي ما بكته الأنامل

ثم نادى: من يبايع على الموت؟ فبايعه أربعمائة من المجاهدين في سبيل الله، فقاتلوا حتى نصر الله المسلمين نصرًا مؤزرًا، ولقي عكرمة ربه مُثخنًا بجراحه، ولسان حاله: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى}[طه:84].. فرضي الله عنه وأرضاه:

همة أخرجت حظ الدنيا من نفوسهم؛ فتاقوا إلى تعويض ما فات من ساعات في خدمة دينهم، فاقتحموا المكاره بغية المكارم، وعقدوا لله على أنفسهم عقدًا؛ فما نكثوا، وما نقضوا؛ فبادر -أخي- قبل العوائق، واستدرك ما فات؛ فلعلك بالأخيار لاحق؛ إن كنت على طريقهم، فما أسرع اللحاق بهم!
إذا استدرك الإنسان ما فات من علا .. .. إلى الحزم يعزى لا إلى الجهل ينسب
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
يراجع: "كتاب قطرات الينابيع:64"

Post: #44
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:02 AM
Parent: #43

Quote: من علامات الفشل التربوي أن نتوارث طرق وأساليب آبائنا في تربيتنا لنطبقها نحن في تربيتنا لأبنائنا؛ ذلك أن لكل جيل ظروفه ومستجدات زمانه وطرق التأثير عليه والمؤثرة بالتالي على العملية التربوية، وطرق حياة تختلف كثيرا أو قليلا عن الجيل الذي سبقه.. فتربية جيل جديد بأساليب عتيقة لا يمكن أن تأتي إلا بجيل مشوه تربويا..

ولابد أن أشير وأؤكد أنني أتحدث عن طرق وأساليب التربية، ولا أتكلم عن مبادئ تربوية وأصول.. فالمبادئ والأصول لا تتغير بتغير الوقت واختلاف الأحوال.. فالصدق يبقى أصلا تربويا في كل زمان وإنما الذي يختلف هو أسلوب تعليم الناشئ كيف يكون صادقا، وقل مثل هذا في بقية الأصول التربوية. فليس الخلاف على المبادئ وإنما الأساليب المتبعة في ترسيخ تلك المبادئ وكيفية التعامل مع أولادنا لنصل بهم إلى القناعات اللازمة للمبادئ التربوية.

ومن هنا أقول: إن أسوأ ما يمكن أن يتوارثه آباء اليوم من آباء الأمس هو التسلط التربوي والذي قد يكون ممتزجا بالقسوة في غالب الأحيان أو بالشدة الخارجة عن حيز الاعتدال.

والتسلط التربوي هو إحكام قبضة الأب على أولاده بحيث لا يمكنهم الخروج عن مراداته ولا عن رؤيته هو لواقعهم ومستقبلهم. وهذا التسلط كما يكون في البيت يكون في المدرسة والجامعة وهو من أشكال التسلط التي تسود المجتمعات المتخلفة اجتماعيا وثقافيا.

وهذا التسلط له أسبابه :
فقد يكون وراثيا بمعنى أن الأب رباه أبوه بهذه الطريقة فأخذها منه وورثها عنه وجعل يطبقها على أولاده.

وقد يكون سبب التسلط رغبة الأب في تحقيق حلم فشل هو في تحقيقه بنفسه فهو يريد أن يحقق حلمه في أبنائه، كأب كان يتمنى أن يكون طبيبا جراحا أو مهندسا مثلا، ولكنه لسبب ما ضاع حلمه فلم يستطع تحقيقه.. فيسعى لإرغام أبنائه أو بعضهم على أن يدرسوا ليكونوا أطباء ليحققوا له ما عجز هو عن تحقيقه بنفسه.
وهذا جانب كونه فشلا تربويا فهو أيضا أنانية مطلقة أن يُرغَم الابن على فعل ما لا يحبه أو يشتهيه من أجل إرضاء شهوة في نفس أبيه.

وسبب آخر لهذا التسلط هو أن الأب يريد أن يبقى حاكم البيت الأوحد فلا ينازعه أحد في أي أمر، ولا ينبغي أن يخرج أحد عن طوعه أو أن خالف أمره في صغير أو كبير، وينسى في ظل هذا التخوف من ذهاب سلطانه أو خشيته أن ينازعه ذلك أحد أبنائه، أن الأولاد يكبرون وتتكون لهم شخصيات تحاول أن تكون مستقلة، ولها رأيها فإذا رآى الأب ذلك من أبنائه أو أحدهم ثار وقام حماية لحقوقه وخوفا من انتزاع سلطاته التي يظن خطأ أنه نوزع فيها.

قبضة حديدية وآثار مدمرة
إن بعض الآباء يحكم قبضته على أولاده ولا يريد لهم أبدا أن يتحرروا من تلك القبضة مهما بلغت سنهم أو طال عمرهم، وكلما كبر الأولاد وبدت عليهم ملامح المراهقة والرجولة ـ ومعها استقلالية الرأي ـ زادت قوة قبضة الأب ـ ربما خوفا عليهم من التفلت أو لما سبق ذكره من أسباب.. غير أن ازدياد هذه القبضة ليس له إلا إحدى نتيجتين:

الأولى: أن ينجح هو في تشديد قبضته فينكسر الولد تحت وطأة هذه الشدة، فيفقد الولد شخصيته، وتكون النتيجة نتاجا (ولد أو بنت) بلا رأي ولا قيمة ولا شخصية، لا يصلح أن يتخذ قرارا، ولا أن يبدي رأيا، ولا يحس لنفسه بقيمة، فهو كعدمه لا يصلح لينفع مجتمعه وأمته، أو حتى أن ينفع نفسه هو، هذا إذا نجى من الأمراض النفسية كالانطوائية والإحساس بالدونية، أو العدائية الشديدة أو غيرها.

الثانية: أن يقاوم الابن تلك القبضة حتى يزيحها تماما ويخرج عن السيطرة بامتياز، وليفقدها الأب إلى الأبد، ولا يبقى أمام الأب إلا أن يقبل بالواقع ويعيش هو وابنه كل في حاله، وتكون حياة أشبه بالعزلة الحقيقية أو الشعورية.. وإما أن يتشبث الأب بسلطته المنزلية فلا يقبل بوجود شخص متمرد فربما طرده من البيت ليفقده إلى الأبد.

المربي الذكي
إن المربي الذكي ليس هو الذي يُخضع من يربيه لرغباته أو يصل به إلى الطاعة العمياء لأوامره، وإنما المربي الناجح هو الذي يخفف قبضته على من يربيه كلما كبرت سنه ونضج عقله، حتى ترتفع تلك القبضة كليا مع تمام النضج العقلي للمربَّى، وإنما يبقى جانب التوجيه والإرشاد والتنبيه على الأخطاء وبيان وجهات النظر من خلال الحوار المستمر لا من خلال الأوامر والنواهي.

Post: #45
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:03 AM
Parent: #44

طلب أحد الأستاذة الجامعين من طلابه الذهاب إلى حي فقير جدا بمدينة (بالتيمور) بالولايات المتحدة وتقييم مستقبل 200 فتى يعيشون في حالة بائسة، فكان تعليق الطلاب على كل حالة درسوها عبارة: «لا أمل» وبعد 25 سنة أحب أستاذ جامعي آخر - رأى الدراسة السابقة - أن يعرف ما حلّ بهؤلاء الفتيان، فأرسل طلابه للبحث عنهم فوجدوا 180 منهم، وتبين لهم أن من هؤلاء الـ180، حقق 176 منهم نسبا من النجاحات كأطباء ومحامين ورجال أعمال. بسؤالهم عن الأسباب التي ساهمت في نجاحهم أشاروا جميعا إلى معلمة فذة كانت تعلمهم في مرحلة من مراحل دراستهم.. بحث الطلاب عن تلك المعلمة فوجدوها على قيد الحياة، وسألوها عن سرّها مع هؤلاء الفتية، فأجابتهم: «الأمر بسيط.. لقد أحببتهم».. نعم إنه الحب صانع المعجزات.

ليس من المهم أن نعمل أكثر، ولكن من المهم أيضاً أن نفعل ذلك بحب ورغبة، لأننا عندما نعمل بجد نؤدي العمل بطريقه جيده.. وعندما نعمل بحب نؤدي نفس العمل بطريقة رائعة، فبالحب نسير بإيجابية بعيداً عن كدر الحياة، فلا تندم على لحظات كفاح عشتها بحب، حتى ولو صارت ذكرى تؤلمك، فإذا كانت الزهرة قد جفت وضاع عبيرها ولم يبق منها غير الأشواك، فلا تنس أنها منحتك يوماً عطراً جميلاً أسعدك.

هناك من لا يدرى ما هو الذي يحبه؟ وما هو الذي يكرهه من الأعمال؟.. يحيا كل يوم بشكل آلي روتيني، رغم أنه قد يكون ما يقوم به من أعمال هو أنسب من يقوم به على الأرض، ولكنه أغمض عينيه على بعض الأفكار والمشكلات فأغرق نفسه فيها متجاهلا ما في أعماله من نعم من الله تعالى ومتعة لا نهاية لها.

فلماذا لا نكتشف أنفسنا من جديد، ونعيد صياغة عقولنا ومهاراتنا ورؤيتنا لحياتنا بشكل أكثر تفتحاً وثقة في أن الله قد كتب لنا ما نحن فيه لنتقنه ونبرع فيه لا أن نهرب من أنفسنا ومن حياتنا.

أما إن كان عملك لا يحقق لك كل أمنياتك التي يحق لك جنيها منه، فلا تنس أنه يتيح لك تحقيق جزء من ذاتك، ويكف وجهك عن سؤال الناس، وهذا كفيل بأن تحرص من كل قلبك على إنجازه، وتنمي استعدادك وقابليتك على تذوق ما تفعله، والتلذذ ببهجة أن تتعلم شيئاً ما مهما تكن خبرتك السابقة.

إن النجاح شعور، والناجح يبدأ رحلته بحب النجاح والتفكير بالنجاح.. فكر وأحب وابدأ رحلتك نحو هدفك.. تذكر أن النجاح يبدأ من الحالة النفسية للفرد، فعليك أن تؤمن بأنك ستنجح ـ بإذن الله ـ من أجل أن يكتب لك فعلا النجاح.. فالناجحون لا ينجحون وهم جالسون لاهون ينتظرون النجاح، ولا يعتقدون أنه فرصة حظ، وإنما يصنعونه بالعمل والجد والتفكير والحب واستغلال الفرص والاعتماد على ما ينجزونه بأيديهم.

الحب الحقيقي
يقول د. عائض القرني: كن من أولياء الله وأحبائه لتسعد، إن من أسعد السعداء ذاك الذي جعل هدفه الأسمى وغايته المنشودة حب الله عز وجل، وما ألطف قوله تعالى {يحبهم ويحبونه}.. قال بعضهم: ليس العجب من قوله {يحبونه} ولكن العجب من قوله {يحبهم} فهو الذي خلقهم ورزقهم وتولاهم وأعطاهم ثم يحبهم، قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}[آل عمران:31]

إن رجلا من الصحابة أحب {قل هو الله أحد} فكان يرددها في كل ركعة ويتوله بذكرها ويعيدها على لسانه، ويشجي بها فؤاده، ويحرك بها وجدانه، فقال له – صلى الله عليه وسلم-: (حبك إياها أدخلك الجنة)..
إن مجنون ليلى قتله حب امرأة، وقارون حب المال، وفرعون حب المنصب، وقتل حمزة وجعفر وحنظلة حبهم لله ولرسوله، فيا لبعد ما بين الفريقين.

إنما يتعثر من لم يخلص
يقول ابن الجوزي رحمه الله: واعلم أن الطريق الموصلة إلى الحق سبحانه ليست مما يقطع بالأقدام، وإنما يقطع بالقلوب، والشهوات العاجلة قطاع الطريق، والسبيل كالليل المدلهم، غير أن عين الموفق بصر فرس، لأنه يرى في الظلمة كما يرى في الضوء، والصدق في الطلب منار أين وجد يدل على الجادة، وإنما يتعثر من لم يخلص.

حب الناس
التعامل مع الناس فن من أهم الفنون نظراً لاختلاف طباعهم، فليس من السهل أبداً أن نحوز على احترام وتقدير الآخرين، وفي المقابل من السهل جداً أن نخسر كل الناس، وكما يقال: «الهدم دائماً أسهل من البناء»، فإن استطعنا توفير بناء جيد من حسن التعامل فإن هذا سيسعدنا نحن في المقام الأول، لأننا سنشعر بحب الناس لنا وحرصهم على صحبتنا ودعمنا.
والتوجيهات النبوية في هذا الشأن جواهر ثمينة، حرى بنا أن نقتنيها. قال – صلى الله عليه وسلم-:
(ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس)، (شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس)، (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن)، (أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما)، (أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل).

كلمات في الحب
- الإنسان قبل الحب شيء، وعند الحب كل شيء، وبعد الحب لا شيء.

- الحب فرصة ليصبح الإنسان أفضل وأجمل وأرقى.

- الحب ليس عاطفة ووجداناً فقط، إنما هو طاقة وإنتاج.

- الحب فضيلة الفضائل، به نعلو بأنفسنا عن العبث والتهريج والابتذال العاطفي، ونحمي عقولنا من الضياع والتبعثر الفكري.

- الحب تجربة إنسانية معقدة، وهو أخطر وأهم حدث يمر في حياة الإنسان، لأنه يمس صميم شخصيته وجوهره ووجوده، فيجعله يشعر وكأنه وُلد من جديد.
د. خالد سعد النجار

Post: #46
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:06 AM
Parent: #45

ما أجل الكلمات الدافئة التي امتزجت بكل معاني الإخلاص عندما تخرج من قلب أغلى الناس وأحن الخلق وأعطف البشر .. «الوالد» الذي فطره الله تعالى على حب دفين لأبنائه لا يعرف المصانعة ولا التملق ولا النفاق، إنها الكنوز الحقيقية والنصائح النورانية التي يكون الولد في أمس الحاجة إليها لقلة خبرته وضعف حيلته وندره الناصح المشفق.

• اعلم يا بني وفقك الله للصواب: أنه لم يتميز الآدمي بالعقل إلا ليعمل بمقتضاه، فاستحضر عقلك، واعمل فكرك، واخل بنفسك .. تعلم بالدليل أنك مخلوق مكلف، وأن عليك فرائض أنت مطالب بها، وأن الملكين يحصيان ألفاظك ونظراتك، وأن أنفاس الحي خطاه إلى أجله، ومقدار اللبث في الدنيا قليل، والحبس في القبور طويل، والعذاب على موافقة الهوى وبيل.
فأين لذة أمس؟! رحلت وأبقت ندما .. وأين شهوة النفس؟! كم نكست رأسا، وزلت قدما، وما سَعِد من سعد إلا بخلاف هواه، ولا شَقِي من شقي إلا بإيثار دنياه. فاعتبر بمن مضى من الملوك والزهاد، أين لذة هؤلاء وأين تعب أولئك؟ بقي الثواب الجزيل، والذكر الجميل للصالحين، والمقالة القبيحة والعقاب الوبيل للعاصين، وكأنه ما جاع من جاع، ولا شبع من شبع.

• واعلم أن الكسل عن الفضائل بئس الرفيق، وحب الراحة يورث من الندم ما يربو على كل لذة، فانتبه واتعب لنفسك.

• واعلم أن طلب الفضائل نهاية مراد المجتهدين، ثم الفضائل تتفاوت، فمن الناس من يرى الفضائل الزهد في الدنيا، ومنهم من يراها التشاغل بالتعبد، وعلى الحقيقة فليست الفضائل الكاملة إلا الجمع بين العلم والعمل، فإذا حصلا رفعا صاحبهما إلى تحقيق معرفة الخالق سبحانه وتعالى، وحركاه إلى محبته وخشيته والشوق إليه, فتلك الغاية المقصودة وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم، وليس كل ما يريد مرادا ولا كل طالب واجدا، ولكن على العبد الاجتهاد، وكل ميسر لما خلق له، والله المستعان.

• واعلم يا بني: أن من تفكر في الدنيا قبل أن يوجد رأى مدة طويلة، فإذا تفكر فيها بعد أن يخرج منها رأى مدة يسيرة، وعلم أن اللبث في القبور طويل، فإذا تفكر في يوم القيامة علم أنه خمسون ألف سنة، فإذا تفكر في اللبث في الجنة أو النار علم أنه لا نهاية له، فإذا عاد إلى النظر في مقدار بقائه في الدنيا -فرضنا ستين سنة مثلا- فإنه يمضي منها ثلاثون سنة في النوم، ونحو من خمس عشر في الصبا، فإذا حسب الباقي كان أكثره في الشهوات والمطاعم والمكاسب، فإذا خلص ما للآخرة وجد فيه من الرياء والغفلة كثيرا، فبماذا تشتري الحياة الأبدية، وإنما الثمن هذه الساعات؟

• فانتبه يا بني لنفسك، واندم على ما مضى من تفريطك، واجتهد في لحاق الكاملين مادام في الوقت سعة، واسق غصنك ما دامت فيه رطوبة، واذكر ساعتك التي ضاعت فكفى بها عظة، ذهبت لذة الكسل فيها، وفاتت مراتب الفضائل، وقد كان السلف الصالح رحمهم الله تعالى يحبون كل فضيلة ويبكون على فوات واحدة منها.. قال إبراهيم بن أدهم: دخلنا على عابد مريض، وهو ينظر إلى رجليه ويبكي، فقلنا: ما لك تبكي؟ فقال: ما اغبرتا في سبيل الله.. وبكى آخر، فقالوا: ما يبكيك؟ فقال: على يوم مضى ما صمته، وعلى ليلة ذهبت ما قمتها.

• فاعلم يا بني أن الأيام تبسط ساعات، والساعات تبسط أنفاس، وكل نفس خزانة، فاحذر أن يذهب نفس بغير شيء، فترى في القيامة خزانة فارغة فتندم ولا ينفعك الندم.
• كتب علي بن أبي طالب – رضي الله عنه- إلى ولده الحسين: من عبد الله علي أمير المؤمنين الوالد الفاني، الذام للدنيا، الساكن مساكن الموتى، إلى الولد المؤمل ما لا يدرك، السالك سبيل من قد هلك، عرضة الأسقام، ورهينة الأيام، وأسير المنايا، وقرين الرزايا، وصريع الشهوات، ونصب الآفات، وخليفة الأموات.. يا بني إن بقيت أو فنيت فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل، وعمارة قلبك بذكره، والاعتصام بحبله، فإن الله يقول: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ} [آل عمران:103] وأي سبب يا بني أوثق من سبب بينك وبين الله عز وجل. أحي قلبك بالموعظة، ونوره بالحكمة، وقوه بالزهد، وذلـله بذكر بالموت، وقرره بالفناء، وحذره صولة الدهر وتقلب الليالي، وأعرض عليه أخبار الماضين، وسر في ديارهم وآثارهم، فانظر ما فعلوا، وأين حلوا، فإنك تجدهم قد انتقلوا من دار الغرور ونزلوا دار الغربة، وكأنك عن قليل يا بني قد صرت كأحدهم، فبع دنياك بآخرتك، ولا تبع آخرتك بدنياك، ودع القول فيما لا تعرف، والأمر فيما لا تكلف، ومر بالمعروف بيدك ولسانك وكن من أهله، وأنكر المنكر بيدك ولسانك وباين من فعله، وخض الغمرات إلى الحق، ولا تأخذك في الله لومة لائم، واحفظ وصيتي فلا خير في علم لا ينفع، واعلم أنه لا غنى بك عن حسن الارتياد مع بلاغك من الزاد، فإن أصبت من أهل الفاقة من يحتمل عنك زادك فيوافيك به في معادك فاغتنمه، فإن أمامك عقبة كئودا لا يجاوزها إلا أخف الناس حملا. وأجمل في الطلب، وأحسن في المكسب، فرب طلب قد جر إلى حرب، وإنما المحروب من حرب دينه، والمسلوب من سلب يقينه، واعلم أنه لا غنى يعدل الجنة، ولا فقر يعدل النار.. والسلام عليك ورحمة الله.

سل الأيام ما فعلت بكســـرى .. .. وقيصر والقصور وساكنيها
أمـا اسـتـدعتهم للمـوت طُـرا .. .. فلم تدع الحــليم ولا الســفيها
دنت نحـو الدني بسهم خطب .. .. فأصمـته ولـم تـدع الوجــيها
أمـا لو بـيـعـت الدنـيا بفـلـس .. .. أنِفـتُ لعـاقــل أن يشـتـريـهـا
د. خالد سعد النجار

Post: #47
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:07 AM
Parent: #46

Quote: في زماننا كثرت الفتن، وانتشرت الشهوات والمغريات، وسهل الوقوع في المعاصي والسيئات، وفتحت على مصاريعها أبواب المخالفات. ولا يملك الإنسان المسلم، السليم الديانة الصحيح العقيدة المشفق على عباد الله، إلا أن يدعو ربه أن يحفظه هو أولا ثم يحفظ جميع عباده من الوقوع في هذه السقطات أو الهفوات أو المهلكات، ومع ذلك فكل مُواقِع لذنب أو مقيم على معصية ـ سواء كان شابا أو غير شاب ـ فإنا وإن كنا نرحمه وندعو الله أن يحفظه ويصونه، إلا أننا أيضا ندعوه للتوبة إلى الله والأخذ بأسباب العودة إليه، وترك ما هو عليه، والإنابة إلى سيده ومولاه، ونعده موقنين أنه قادر على التخلص من قيد الشياطين؛ فالمعصية وإن طال الوقوع فيها فهي من كيد إبليس، وقد أخبر الله أن كيده كان ضعيفا.. ومن استعان بالله أعانه ومن أقبل عليه قبله، ومن طلب منه المدد وفقه..

في حياتنا وعلى مدار الزمان كم من صاحب معصية وقع فيها لضعف أو شهوة أو غفلة فداوم عليها، ثم أصر عليها حتى أدمنها، وحاول مرات أن يتخلص منها لكن صعب عليه مفارقتها، وفي كل مرة يحاول التوبة يعود، حتى أوهمه إبليس أنه صار أسيرا لها وأقنعه أنه لا يمكنه الإقلاع عنها أو التخلص منها، حتى يبلغ به مبلغ الإحباط وينأى به عن طلب التوبة من رب الأرض والسموات.. فمن ضعفت همته، وسفلت نفسه وقل إيمانه بسعة رحمة الله وبقدراته على التوبة استسلم له حتى بلغ منه إبليس مراده ونال منه مطلوبه، فمات مصرا أو على الأقل غير تائب.. ولكن كانت هناك طائفة بقي أملها بالله ويقينها بالقدرة على هزيمة الهوى والنفس الأمارة وإبليس اللعين؛ فاستعانوا بربهم وأخذوا بأسباب التوبة وطرقوا أبوابها، فما لبثوا إلا قليلا حتى فتحت لهم الأبواب فولجوا على الكريم الوهاب؛ فوجدوا لذة العبادة وأنس الطاعة وحلاوة المناجاة، وندموا على أيام عصوا فيها ربهم ظنا منهم أنهم يجدون السعادة في معصيته، فلما ذاقوا لذة القرب منه أسفوا على ما فاتهم في خوالي أيامهم.

ليس العيب أن تسقط.. ولكن
إنني أقول لكل أخ حبيب، وابن قريب، وشاب أريب، ومسلم لبيب وقع فيما قد وقع فيه: ليس العيب أن تسقط، فإنها طبيعة البشر، [كل ابن آدم خطاء]، ولكن العيب ألا تحاول النهوض وترضى بالبقاء في مستنقع الرذيلة، فالكل معرض للسقوط ولكن {خير الخطائين التوابون].

إن باب التوبة مفتوح، وطريق العودة يسع جميع التائبين، وربك واسع المغفرة يفرح بعودة المذنبين وتوبة المخطئين {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}، فهلم بنا إلى الله فأنت قادر يقينا على قهر نفسك وشيطانك بعون رب العالمين.

فإن قلت كيف؟ قلت لك تعال معي نحاول
أولا: خل عنك الخطرات وأفكار السوء:
إن أول طريق الذنب خطرة يمررها الشيطان على الخاطر، فإن طردتها سريعا، وإلا تحولت إلى فكرة تتقلب بين العقل والقلب، فإن نفاها القلب عنه وإلا تحولت إلى هم وهو أول طريق التحول من الخيال إلى الواقع، ومن التمني إلى التنفيذ، ومن رحمة الله أن يؤاخذ به في الخير دون الشر، فإذا لم يدفع العبد عن نفسه هذا الهم تمكن حتى يصير عزيمة، وهي اتخاذ القرار بالفعل والتنفيذ، إلا أن يصرف العبد صارف من تقوى أو من واقع خارج، ولذلك يؤاخذ العبد على عزيمته في الخير والشر.
مراتب القصد خمس هاجس ذكروا .. .. فخاطر فحديث النفس فاستمعا
يلـيه هــم فـعـــزم كلــها رفـعــت .. .. سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا

ثانيا: لا تتبع العزم العمل:
إذا تمكن العزم على المعصية من قلب العبد ولم يصرفه تحول إلى فعل، فيقع الإنسان في المعصية.. وإلى هنا فالباب ما زال واسعا، فإذا تذكر العبد سريعا وتاب وأناب من قريب فأمره سهل، وكل ترك سهل في مباديه، {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون}، فإذا غلبه شيطانه كرر الذنب وتمادى فيه، ومع كل تكرار تقل هيبة الله في القلب ويسهل عليه الذنب ويهون في عين صاحبه، فيزداد جرأة عليه ويزداد تمكن الشيطان من قلبه.. ولو أنه رد عزيمته أول أمره، أو تاب اول ذنبه لهان عليه الأمر، ولكن بدأ الران يدب إليه ويضعف جذوة الإيمان ويطفئ نور البصيرة والهداية شيئا فشيئا. حتى إذا صار الذنب سلوكا وعادة ازداد تمكن الشيطان منه حتى يوهمه أنه لا سبيل له إلى تركه، فيوقعه فيه بمجرد الإشارة {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي}..

ثالثا: إياك والاستسلام:
مهما اقترف العبد من ذنوب، ومهما بلغ الذنب منه، ومهما تمادى في العصيان يبقى لنا الأمل في سعة رحمة الله ولطفه، وبره بعباده ورحمته، فلا ينبغي أن يتسلل اليأس والقنوط إلى النفس، فإن الذنب مهما زاد وكثر فرحمة الله أوسع، وليس هناك ذنب يستعصي على المغفرة طالما تاب العبد منه، وقد غفر الله للكفل من بني إسرائيل وهو الذي لم يكن يرعوي عن ذنب قط، وغفر لقاتل المائة نفس، وغفر لصاحب سجلات الشر المائة إلا واحدا، وأكثر من هذا مما لا يعلمه إلا الله.. فلا ترفع الراية البيضاء للشيطان، بل ارفعها مع الرحمن، واستسلم بين يديه، وانطرح على أبوابه طالباً إعانته ومرضاته فهو القائل: {ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون}.

ثالثا: ثق بقدرتك على الإحسان:
لابد أن تثق في نفسك، وفي قدرتك على التخلص مما أنت عليه، وإياك أن يبلغ الشيطان منك أن يحقر لك نفسك، ويقنطك من القدرة على التوبة والعودة إلى طريق الطاعة وترك المعصية، ومتى وُجِدت الرغبةُ والهمة لدى إنسان فقد أمسك بأول مفاتيح الانتصار، وأول مقومات النجاح، فشجع نفسك وتب إلى ربك توبة نصوحا وسارع إلى مغفرة الله {يأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار}، {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة} .

رابعا: كن على ثقة بسعة عفو ربك:
ويكفي أن تقرأ هذين الحديثين ففيهما غنية عن كل كلام.. فقد روى مسلم عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنه أنَّ ناسًا من أهلِ الشركِ قَتلوا فأكثروا، وزنَوْا فأكثَروا ثمَّ أتَوْا محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلم فقالوا: إنَّ الذي تقولُ وتدعو لحسنٌ ولو تخبرُنا أنَّ لِما عمِلنا كفَّارةً! فنزل: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ، إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}[الفرقان: 68ـ 70)، ونزل: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}[الزمر:53]

وذكر ابن حجر العسقلاني في كتاب "الأمالي المطلقة" وكتابه "الإصابة في معرفة الصحابة" عَن أبي طويلٍ شَطَبٍ المَمدودِ رضيَ اللَّهُ تعالى عنهُ أنَّهُ أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: أرأيتَ رجلًا عملَ الذُّنوبَ كلَّها فلم يترُكْ منها شيئًا، وَهوَ مع ذلِكَ لم يترُكْ حاجَّةً ولا داجَّةً إلَّا أتاها، فَهَل لذلِكَ من توبةٍ؟ قالَ: أليسَ قد أسلَمتَ؟ قالَ: أمَّا أَنا فأشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهَ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ.. قالَ: نعَم، تَفعلُ الخيراتِ وتترُكَ السَّيِّئاتِ فيَّجعلُهنَّ اللَّهُ لَكَ حسَناتٍ كُلَّهُنَّ. قالَ: وغدَراتي وفجَراتي؟ قالَ: نعَم.. قالَ: اللَّهُ أَكْبرُ. فما زالَ يُكَبِّرُ حتَّى توارَى] قال ابن حجر حديث حسن صحيح غريب. وقال في الإصابة على شرط الصحيح.

خامسا: ابتعد عن رفقاء السوء:
إن بيئة المعصية تذكر بالمعصية وتعين عليها، وأصحاب السوء يدعون أصحابهم إليه، يذكرون بالمعصية ويأمرون بها، ويهربون من الطاعة وينهون عنها، فهم في الدنيا أعوان إبليس في الدلالة على الشر والدعوة إليه، وفي الآخرة أعداء يتبرأ كل منهم من صاحبه ويدعو الله أن ينتقم منه {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ، يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا}(الفرقان:27ـ29)، وقال تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}(الزخرف:67).. فرفيق السوء كنافخ الكير: إما أن يحرق ثوبك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة.

سادسا: غير بيئتك
وانتقل إلى بيئة الطاعة وأصدقاء الخير الذين يدعونك إليه ويعينونك عليه، فإذا نسيت ذكروك وإذا ذكرت أعانوك وإن وجدوك على شر وسوء بصروك ونهوك.. فبيئة الخير تعين عليه ولذلك أمر العالم التقي الفهم قاتل المائة نفس حين أراد التوبة أن يترك قريته فإنها قرية سوء وأن ينتقل إلى قرية أخرى قريبة يعبد أهلها الله فيعبد الله معهم..

سابعا: تخلص من أسباب المعصية:
فطريق التوبة لا يتم إلا بالعزم على عدم العودة، ولا يصح هذا إلا بالتخلص من أسباب الذنب ودواعيه، فإن كانت معاكسات فتخلص من الأرقام والعناوين، وإن كانت صورا فأحرقها أو تخلص منها بأي وسيلة تمنعك من الوصول إليها، وإن كانت مقاطع حقيرة فاحذفها للأبد، وإن كان ذنب يعمل في الخفا فلا تخلون قدر الاستطاعة.. المهم ألا يبقى بين يديك سبيل يدعوك للعودة للمعصية ويسهلها عليك.

لا تنفرد وحدك أمام الشاشات، ولا تتغيب خلف الأبواب بحيث لا يراك أحد فيسول لك الشيطان فعل المعصية، واجلس دائما مع الناس خصوصا مع من تستحي من أن يروك على خلاف ما تحب، فإن الحياء يمنع أحيانا كثيرة من المعاصي والله أولى أن يستحيى منه.

ثامنا: اشغل نفسك بالطاعة:
لا تترك نفسك فارغة قدر طاقتك، بل اشغلها دائما بعمل فإن لم تكن طاعة فعلى الأقل ليس بمعصية، فإن النفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية، وإن لم تأمرها بالحق أمرتك بالباطل، فابحث عن عمل تؤديه، أو دعوة تقوم بها، أو رحم تصلها، أو زيارة لمريض، أو صديق.. وأبواب الخير كثيرة، وأحسنها الحفاظ على الفرائض الواجبات ثم الإكثار من نوافل العبادات فهو من أعظم ما يعين على طاعة الله ويجلب محبته ورضاه كما روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العزة سبحانه في الحديث القدسي يقول: [من عادَى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحربِ، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضتُ عليه، وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحبَّه، فإذا أحببتُه: كنتُ سمعَه الَّذي يسمَعُ به، وبصرَه الَّذي يُبصِرُ به، ويدَه الَّتي يبطِشُ بها، ورِجلَه الَّتي يمشي بها، وإن سألني لأُعطينَّه، ولئن استعاذني لأُعيذنَّه].

تاسعا: المجاهدة المجاهدة
إن الشيطان لن يدعك لتتوب وتفلت منه وتنجو من النار التي يريد أن يصليكها، ولذلك سيجلب عليك بخيله ورجله، ويحشد عليك جنوده، وسيذكرك بماضيك وكل معاصيك، وسيزين لك ما رأيت قبحه يريد أن يردك إلى ما كنت عليه، ويجعلك من نصيبه الذين أقسم أن يدخلهم معه جهنم، فلا عليك إلا أن تجاهد وتصبر، وتقاوم وتستغفر، وتستعين بالله تعالى عليه، وتجاهد نفسك أشد الجهاد.. وما هو إلا يسير حتى تشرق على قلبك شمس التوبة فيفر خفافيش الظلام من أمامك وتشعر بنشوة الانتصار كما قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}.

عاشرا: الدعاء الدعاء
فهو عدة المؤمنين وسلاح القانتين وجنة المحاربين وسبيل الصادقين للنصر المبين، فالله تعالى قريب يجيب دعوة الداعين، وقد أمرك بقوله: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}(غافر:60)، وهو أقرب إليك مما تظن وأسرع في الإجابة مما تتوقع، فالجأ إلى جنابه، وأكثر الطرق على بابه يأتيك منه الخير كل الخير {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}(البقرة:186).

أسأل الله أن يرزقنا توبة نصوحا يغفر بها ما سبق من ذنوبنا، ويصلح لنا بها ما بقي من أعمارنا؛ إنه سميع مجيب.

Post: #48
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:08 AM
Parent: #47

الحمد لله.. جعل هذه الحياة داراً للابتلاء والامتحان، وميداناً للصراع بين الإنسان وبين الشيطان، وجعل موطن هذا الصراع وميدان هذه المعركة هو قلب الإنسان.. فأيهما تمكن منه كانت له الغلبة وكان له الفوز.. فإذا فاز الإنسان بالإيمان تمكن من القلب وطرد الشيطان، وإذا كان العكس كانت العاقبة للشيطان فباض فيه وفرخ وسكن فيه ووسوس.

والوسوسة نوع من الابتلاء الذي يصاب به الإنسان ويحزنه به الشيطان فيفسد عليه دينه وعبادته، بل وينغص عليه حياته كلها.
الوساوس داء عضال، ومقت ووبال، وقد يبغض المرء بسببه العبادة، ويستثقل الحياة، وقد يصاب بمرض نفسي أو عضوي بسبب الوسواس.

صليت بالأمس بجانب رجل صلاة الظهر فراعني والله ما رأيت، وعجبت مما سمعت وشاهدت، حتى أفسد على صلاتي أو كاد، ولم أملك في النهاية إلا أن أدعو الله تعالى أن يعافيه من هذا البلاء الشديد والكرب العجيب. وقد كثرت شكوى الموسوسين هذا الزمان في أشياء كثيرة من شئون دينهم ودنياهم، فأحببت أن أكتب حول هذه القضية.

سبب الوسوسة
ذكر أهل العلم كالإمام الجويني - رحمه الله- في كتابه الذي سماه: التبصرة في الوسوسة، ثم نقل هذا عنه عدد من العلماء أن الوسواس لا يكون إلا بأحد سببين: إما نقص في غريزة العقل، وإما جهل بمسالك الشريعة.

النقص في غريزة العقل
أما كونه نقصا في العقل فإن أحدهم يغسل يده عشر مرات ثم هو يظن أنها لم تغسل ولم يصل إليها الماء، ويقف أحدهم ينوي للصلاة ويرفع صوته فيسمع نفسه ويسمعه كل من حوله ثم هو بعد ذلك يظن أنه لم ينو.. ولولا نقص عقلهم ما بلغ الشيطان منهم هذا المبلغ.

ولذلك ذكر ابن الجوزي وابن القيم رحمهما الله أن رجلاً جاء إلى الإمام أبي الوفاء بن عقيل الحنبلي فقال له: يا إمام إنني أنغمس في الماء مرة، ومرتين، وثلاثاً، ثم أخرج منه، وأنا أشك هل ارتفعت الجنابة عني أم لا، هل اغتسلت أم لا. فقال له أبو الوفاء بن عقيل رحمه الله: اذهب فقد سقطت عنك الصلاة، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والصغير حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق] وهذا جنون.

الجهل بمسالك الشريعة
وذلك أن كثيراً من الموسوسين أيضاً يجهلون حكم الله ورسوله فيما يعانونه، يجهلون أسماء الله عز وجل وصفاته وما ينبغي له، وما لا يجوز عليه، فيقعون في الوسوسة في أسماء الله وصفاته، يجهلون أحكام الطهارات والمياه وغيرها فيقعون في الوسوسة في ذلك،.

أنواع الوسوسة
أنواع الوسوسة كثيرة فإنها ضرب من الجنون، وكما قالوا الجنون فنون.. فمن أنواع الوسواس:
الوسوسة في الإيمانيات
وفي قضايا العقائد، حيث يتنطع بعض الناس في التفكير في ذات الله تعالى وأسمائه وصفاته، ويخطر في فكره وقلبه خواطر وتصورات وظنون تشغل باله، وتجعله يشك في نفسه ويشك في إيمانه وتقلقه، حتى ربما يسهر بعضهم الليالي ذوات العدد وهو يتقلب في الفراش يفكر في هذه الأمور ويحاول أن يدفعها، ثم يرد على قلبه خاطر أعظم وأطم من ذلك، فيقول له الشيطان الذي أوقعه في الشبكة: مسكين أنت، قد تموت وأنت على هذه الحال، شاك في الله عز وجل مرتد عن دينه، فيكون مصيرك إلى نار جهنم، ولا يزال الشيطان يغلي هذا الإنسان في هذا الحريق حتى يصبح كالحبة التي تتقلب على النار، لا يهدأ له بال، ولا ينعم بنوم، فهذا هو النوع الأول.

الوسوسة في النية
أما النوع الثاني: فهو الوسواس في شأن النية: فإن كثيراً من الناس يوسوسون في نياتهم ومقاصدهم، يوسوس في نيته إذا أراد الطهارة، فيتوضأ مرة ثم يعود فيبدأ في الوضوء، فإذا انتصف قال: ربما لم أتوضأ، فقطع النية وعاد من جديد وهكذا يبدأ ويعيد، فإذا أراد أن يصلي أصابه ما قرب وما بعد في شأن النية، فإذا بدأ فيها ونصفها ربما قطعها وخرج منها ليعيد نيته من جديد مما يقود إلى الوقوع في كثير من البدع التي تزيد على العشر، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. ويصيبه من ذلك والعياذ بالله من المشقة والعنت ما لا يحمد عليه في الدنيا، ولا يؤجر عليه في الآخرة فنسأل الله السلامة بمنه وكرمه.

الوسوسة في الطهارة والمياه
أما النوع الثالث من أنواع الوسوسة: فهو الوسوسة في الطهارة والمياه وغيرها، فتجد الإنسان إذا قضى حاجته تعب في ذلك أشد التعب، وربما بقي في مكان الخلاء الساعات الطوال ومع ذلك يخرج وهو لا يدري هل تظهر أم لا.

الوسوسة في العبادات
وبطبيعة الحال فالوسوسة في العبادة ليست في الصلاة، فقط، بل قد يداخله الوسواس في الصيام وفي الحج، في عدد الطواف مثلاً، وفي عدد الحصوات التي رمى بها، وفي نوع العمل الذي عمله وفي كل عبادة من العبادات، فيفسدها عليه، ويحرمه من لذة العبادة وهو مع أهميته وجلاله أقل ما يمكن أن يصيب أصحاب الوساوس.

الوسوسة في المعاملات
والنوع الخامس من أنواع الوسوسة: هو الوسوسة في المعاملات، فتجد الإنسان يشدد على نفسه ويبالغ في ذلك وربما يطول بكم العجب لو رأيتم بعض ما ابتلي به هؤلاء الموسوسون في مثل ذلك، ثم إذا اشترى شيئاً أو باع شيئاً، رجع إلى بيته فنسي، هل أديت المال وقيمة هذه السلعة أم لا؟ فغلب على ظنه أنه لم يؤدها فرجع وربما يدفع قيمة ما اشتراه مرتين وثلاث مرات، وربما يكثر من مراجعة نفسه، أنك قلت في فلان كذا والواقع أن الأمر كذا، وقلت في أمك كذا، وقلت في أبيك كذا، وقلت في زوجتك كذا، وبدأ الشيطان يتلاعب به في أقواله وأفعاله، حتى أفسد عليه دينه ودنياه، هذه أهم أنواع الوسوسة.

آثار الوسوسة ومضارها
فهي تنقسم إلى: مضار دينية، ومضار دنيوية.
المضار الدينية على الموسوس
فالمضار الدينية أن هذا الموسوس قد يبغض إليه كثير من أمور الدين بسبب ما ابتلي به من الوسواس، فيبغض العبادة، يبغض الصلاة ويبغض قراءة القرآن لما يعرض له في ذلك من كيد الشيطان، وإذا حصل له هذه النوايا في قلبه بسبب ما ابتلى به من الوسواس ابتلي بوسواس آخر فقال له الشيطان: أنت الآن تبغض قراءة القرآن، أنت تبغض الصلاة لأنك ربما قد وقعت في الكفر، فجره إلى نوع آخر من الوسوسة والعياذ بالله! وانظر كيف يتدرج الشيطان بالإنسان، فهي سلسله من الوساوس إذا بدأت في الإنسان لا تكاد تنتهي، إلا بتوفيق الله عز وجل.

ومن المضار الدينية التي يبتلى بها الموسوس أنه قد يترك هذه العبادة، لا يكتفي ببغضها بل قد يتركها، فربما ترك الصلاة أو ترك على الأقل كثيراً من النوافل بسبب الوسوسة.

إن الوسوسة تشغل كثيراً من وقته فيما لا فائدة فيه فينشغل عن القراءة والذكر والعلم والدعوة بهذا البلاء المستطير، وربما دخل قلبه شيء من الخوف الذي هو خوف في غير مكانه، وأدى إلى ضرر عظيم على هذا الإنسان.

المضار الدنيوية على الموسوس
أولا: أن الإنسان قد يبتلى ببلاء من جنس ما وسوس فيه. كمن يوسوس في نزول البول بعد الطهارة فما يزال بنفسه حتى يصيبه ذلك من كثرة ما يخطئ في أسلوب الطهارة.

ثانيا: أننه يؤثر في صحته وجسمه، لأنه هم وغم يصيب الإنسان فيؤثر على عقله وبدنه، حتى ترى بعضهم هزيلا ضعيفا من كثرة الفكر وطول الهم خاصة إذا طال الزمن.

ثالثا: أنه قد يحرم الإنسان من المنافع الدنيوية، فأعرف من ترك طلب العلم والدراسة، أو التجارة أو غير ذلك وانشغل بهذا الأمر، فإذا انشغل تفرغ لهذا الوسواس وتفرغ الشيطان له، وكما يقال: زاد الطين بلة.

آثاره على غير الموسوس
وللوسوسة آثار ومضار على غير أصحاب البلاء، فمن آثاره ومضاره:
أنه يجعل نفسه مسخرة للناس حيث يضحكون به ويسخرون به، وربما نالهم الإثم بسبب غيبتهم له أو ضحكهم منه، أو استهزائهم بأعماله وتصرفاته.

ومنها: أن بعض من يحسنون الظن بهذا الموسوس قد يجارونه ويسايرونه ويقتدون به فيما فعل، فيسبب لهؤلاء الناس ضرراً وإثماً، وكان قدوة سيئة لغيره في ذلك.
ومن أضراره على الناس أيضاً، وهذه من الأضرار العظيمة في هذا العصر خاصة أنه يفتح ثغرة على أهل الخير حيث إن كثيراً من الأشرار وأعداء المؤمنين قد يسخرون منهم بسبب هؤلاء الموسوسين، فإذا وجدوا بين المؤمنين شخصاً موسوساً أطلقوا الوسواس على كل المؤمنين، فإذا رأوا إنساناً يعمل عبادة مشروعة مستحبة، بل ربما يعمل واجباً قالوا: هذا موسوس، فألصقوا به هذه الفرية بسبب وجود فرد أو أفراد مبتلين بهذا الداء، وبعضهم يقول للأب إذا رأى ابنه مع الصالحين: ابنك سيتحول إلى موسوس ويصاب بما أصيب به فلان من ترك العمل، وترك الدراسة، وكثرة البقاء في دورات المياه وإطالة الصلاة، وما أشبه ذلك من الأمور التي قد يجدونها في بعض الموسوسين.

علاج الوسواس
الوسواس داء وما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء، عَلِمه من عَلِمه وجَهِله من جَهِله. فعلى المبتلى أن يعرف أين طريق العلاج ثم يسلك فيه فيشفى بإذن الله. وهو ما سنحاول أن نبينه في مقال قادم بإذن الله .. نسأل الله أن يشفي كل مريض مسلم، وأن يلبسنا جميعا ثوب الصحة والعافية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملخص محاضرة "رسالة إلى موسوس" للشيخ سلمان العودة

Post: #49
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:09 AM
Parent: #48

هناك طموح مشترك وعظيم لدى الشباب المسلمين والشابات المسلمات، وهو إقامة أسرة ملتزمة ومتحابة وناجحة، وهذا الطموح السامي نابع من طبيعة تكوين كل من الرجل والمرأة؛ حيث إننا حين ننظر في ملامح تكوين كل منهما نجد أن الرجل خلق ليعيش في جوار المرأة، كما أن المرأة خلقت لتعيش في جوار الرجل؛ إذ إن كل واحد منهما محتاج حاجة شديدة إلى الآخر، كما أن كلا منهما يوفر للآخر من الأنس والأمان والرعاية ما يجعل حياته هانئة وسعيدة.

أنا أشعر أن الشاب المعرض عن الزواج أو غير المهتم به، وأن الفتاة التي لا تطمح إلى أن تكون ربة بيت وأما صالحة.. أن ذلك وتلك سيظلان ناقصي الشخصية، حتى إني أكاد أقول: إن الإنسان يكتسب شخصية جديدة بعد الزواج؛ وذلك بسبب نمو بعض المشاعر والمفاهيم لديه من خلال تغير نظرته للحياة.

لاحظوا ما لدى آبائكم وأمهاتكم من الشعور بالمسؤولية تجاه بعضهم وتجاه الأسرة، ولاحظوا روح التضحية والإيثار والاحتمال وروح المسايرة والتفاوض والتنازل والتكافل والتعاون والتراحم والتعاطف المتبادل... إن كل هذه المعاني تكون لدى الآباء والأمهات أكثر اكتمالا وحيوية منها لدى الرجال والنساء غير المتزوجين وغير المتزوجات.

شيئان مهمان:
وعلينا ألا ننسى هنا شيئين مهمين جدا هما:
الأول: تحصين النفس من الانحراف، وإعفاف العين عن النظر إلى الحرام، وكلكم يعرف قوله صلى الله عليه وسلم: [يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء] (متفق عليه).
إن هذه دعوة صريحة إلى الحرص على الزواج وإلى الحرص على التبكير فيه، وأي شيء أجمل من أن ينجب الإنسان أولاده وهو شاب، فيستمتع بهم، ويستمتعون به مدة طويلة من الزمان ـ بإذن الله ـ كما أن الأبوين الشابين يكونان أقدر على فهم مشاعر أبنائهما واحتياجاتهم وأقدر على تربيتهم وتعليمهم.

الثاني: إشباع عاطفة الأبوة والأمومة التي فطر الله تعالى عليها الرجال والنساء، وهذه من بركات الزواج.

إن الأطفال هم بهجة الحياة، وبهم ينسأ الله في آمال الإنسان ويمد في نظرته للمستقبل، كما أن الصالحين منهم يضيفون باستمرار الحسنات إلى رصيد آبائهم وأمهاتهم والذين كانوا السبب في وجودهم وصلاحهم.

مقومات بناء أسرة متميزة
قد تقولون: ما الذي علينا أن نفعله حتى نتهيأ لبناء أسرة متدينة ومتحابة ومتميزة؟

أقول : إن هذا الأمر يتطلب العديد من الأمور وأهمها ثلاثة:
1 ـ إدخال مسألة الزواج وبناء الأسرة في الخطط المستقبلية للشباب والفتيات، وهذا يعني أن عليهم وهم يفكرون بدراستهم أن يتساءلوا: متى سيكون الزواج؟ وهل يمكن التوفيق بين الدراسة والزواج؟ وكيف يتم ذلك؟ أو أن الزواج يكون بعد الانتهاء من الدراسة؟

وهذه المسألة مهمة جدا بالنسبة إلى الفتيات، حيث إن الواحدة منهن قد تختار تخصصا يحتاج الفراغ منه إلى وقت طويل، وقد تلتحق بالدراسات العليا ولا تفرغ منها إلا وقد تجاوزت الثلاثين، وهذا يجعل الخيارات أمامها محدودة. مما يضطرها إلى أن توافق على زوج ليس هو الزوج الذي تستحقه، وحسب خبرتي الخاصة فإنه إذا توفر المال فإن الزواج لا يعيق عن التحصيل العلمي الجيد، ولا سيما إذا تم تنظيم الوقت على نحو حسن.

وينبغي على الفتاة إذا حصلت على الثانوية أن تعطي الأولوية للزواج عند عدم إمكانية الجمع بين الدراسة والزواج وسيكون في إمكانها أن تدرس منتسبة أو في جامعة مفتوحة.

2 ـ ليكن الدين والخلق أهم ما يبحث عنه الشاب، وأهم ما تبحث عنه الفتاة؛ لأنهما يشكلان الضامن الأساسي لاستمرار الحياة الزوجية، بعض الشباب والفتيات يؤدون الفرائض ولا يرتكبون الكبائر لكن لديهم طباع رديئة وأخلاق صعبة، وبعضهم لديه أخلاق سهلة وصفات محببة، لكنهم مفرطون في الواجبات ومتساهلون تجاه بعض المحرمات، وهؤلاء وأولئك ليسوا ممن ينبغي أن يسعى إليهم، وذلك بسبب عدم توفر الدين أو الخلق، وإن كثيرا من المشكلات التي تعاني منها الأسر اليوم يعود إلى ضعف في الدين أو ضعف في الأخلاق.

3 ـ أنتم تلاحظون كثرة الخلافات الزوجية وكثرة وقائع الطلاق في هذه الأيام، وذلك بسبب الثقافة التي تنشرها العولمة والتي تؤكد على لاستقلال الشخصي، وتروج للأنانية، والتمتع والتسلية واللهو، وهذه المعاني مضادة لمقتضيات التآلف والتراجم بين الزوجين، ومضادة لأسس الاستمرار في حياة زوجية هانئة؛ ولهذا فإن على كل واحد من أبنائي وبناتي أن يحاول امتلاك الثقافة التي تساعد على أن يكون عضوا ممتازا في أسرة ممتازة ، وذلك من خلال معرفة أدوار الحياة الأسرية وواجباتها، ومعرفة شروط الوئام الأسري، كما أن عليه أن يتهيأ نفسيا وثقافيا لتربية الأولاد والبنات وينبغي أن يكون هذا قبل الزواج بمدة كافية.

4 ـ إن أقدر نسان على إسعاد إنسان آخر وإشقائه هو الزوج والزوج؛ ومن ثم فلابد من معرفة مكونات الحياة الأسرة الناجحة، والامتثال لمتطلباتها.

إن الزواج المبكر من غير استعداد حسن قد يؤدي إلى طلاق مبكر، وهذا ما تشير إله الدراسات حيث إن معظم حالات الطلاق يقع في السنوات الأربع الأولى من بداية الحياة الزوجية.
د. عبدالكريم بكار

Post: #50
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:10 AM
Parent: #49

كانت كل الأحاديث حولي تدور حول تفوقي الدراسي وهمتي الفريدة في مساعدة والدتي في شئون المنزل ومهارتي في الطبخ، حتى أن أمي كانت تتباهى بي في كل محفل وعند كل وليمة نعدها بالمنزل للضيوف من الأقارب والأحباب، واتسمت من بواكير شبابي بسداد الرأي فكان كل من بالبيت والعائلة يحرص دوما على مشورتي في مجريات الأحداث وتلمس رأيي الشخصي، بل أذكر أن والدي لما كبرت صار يعمل لي ألف حساب عندما ينشب الشجار بينه وبين والدتي تقديرا لشخصي واحتراما لمشاعري فهو يحاول أن يجذبني لصفه، ولا يصعد المشكلة لو تحاملت عليه ولمته على انفعاله، فلقد كنت دلوعته الحبيبة وبنته الوحيدة وموضع فخره واعتزازه، وتوطدت الصداقة بيننا لما نجحت في الثانوية العامة ودخلت كلية من كليات القمة التي تقاصرت قامات كثير من شباب العائلة والجيران عن الالتحاق بها وفاتهم ما ظفرت أنا به بسبب درجة أو درجتين لا أكثر ولا أقل، وكان حتما عليهم لتدارك ما فات أن يدخلوا الجامعات الخاصة بلهيب أسعارها الذي يثقل كاهل أغنى الأسر.

كانت الدنيا كلها ملكي، وكنت أعيش بمعادلة واحدة «من جد وجد ومن زرع حصد».. لكن مع دخولي في سن الزواج بدأت الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن.. حتى الآن لم يتقدم أحد لخطبتي رغم أن رفيقاتي وقريباتي بدأن في دخول القفص الذهبي الواحدة تلو الأخرى، وانتبهت لأمور لم تخطر على بالي يوما.. إني سمراء في مجتمع يعشق شبابه الشقراوات! والمجتمع يعاني من أزمة بطالة استعصت معها أمور الزواج وتكاليفه من شقة ومهر وميزانية تثقل كاهل أي شاب حديث العهد بمسئوليات الحياة.

جرت السنون سراعا ودخلت على أعتاب الثلاثين وبدأت كلمة «عانس» ترن في أذني وترد مرارا على خاطري.. معقولة أنا عانس؟!!.. يا إلهي.. بأي ذنب وجريرة.

وليت الأمر اقتصر على ذلك، بل أجدني فريسة مستباحة في المجتمع لأني بدون رجل، ووصل الأمر إلى خوف بعض المتزوجات مني على أزواجهم!!.. إن الأرض تكاد تمور من تحت قدمي وأوشك أن أفقد توازني واستقراري النفسي الذي كنت أتمتع به.

لقد بدأت المعادلة التي كنت أعيش بها تهتز، وأيقنت مع تجارب الأيام أن ليس بحتم أن كل من جد وجد وليس كل من زرع حصد! وكم في السجن من مظاليم، وكم في الحياة من مساكين، بلا جريرة تذكر ولا خطيئة تؤثر ولكنها الأقدار.

كانت مناسبات الزواج السعيدة من حولي أشبه بمأتم شخصي يذكرني بزوجي وفقيدي الذي لم يأت، وكانت تهنئة «عقبالك» كسكين يغرز في قلبي ووجداني، وأتمنى ساعتها لو انشقت الأرض وابتلعتني من شدة الإحراج الذي أحاول أن أدفعه بكل ما أوتيت من إرادة وعزيمة كي لا يبدو على قسمات وجهي.

كنت أحس بالغربة عندما أرى زوجة قد تعلقت بيد زوجها في الطريق وأمامهما طفلين جميلين أشبه بالعصفورين، وكنت كالصماء بين السيدات اللاتي يتحدثن عن أزواجهن وغيرتهم أو غضبهم أو حنانهم.

رغم أنفي في عالم غريب
إن العنوسة عالم غريب دخلته رغما عن أنفي، وأغرب ما فيها أنني ما تصورتها بحياتي يوما، ولا تخيلت أنني سأعيش كالمتهمة تلاحقني نظرات الشفقة حينا ونظرات التهمة حينا آخر.
ولقد دفعني الفضول لأن أغوص في هذا العالم وأتعرف على مكنوناته وأسراره، فوجدت أن المختصين قالوا: إن العانس قد تعاني من بعض السلوكيات النفسية الغريبة كالانطوائية، أو الميل للعدوانية نحو النساء المتزوجات كنوع من التعبير عن الحقد عليهن، أو التعلق الزائد بالوالد (عقدة الكترا) لإرواء الحاجة بوجود رجل في حياتها، أو السخط على المجتمع عامة وأفراد الأسرة خاصة ـ وبالذات لو كان قرار الأب أو الأم عائقا في تزويجها كغلاء المهر أو الانتماء القبلي أو تزويج الكبرى أولا أو غيرها من الآفات الاجتماعية التي توقع البنت المسكينة في شراك العنوسة بلا ذنب ولا جريرة.
وقالوا أيضا: إن العانس تكون غارقة في أحلام اليقظة عن فتى الأحلام الذي تصبو نفسها إليه، مع النزعة التشاؤمية وفقدان المعنى من الحياة.

أما الفقهاء الإسلاميين فتناولوا الآفات الاجتماعية التي تعرقل الزيجاب بما يعرف باسم «العضل»، حيث يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً}[النساء:19]

والطامة الكبرى «الطفولة» التي حرمت منها ولفظة (أمي) التي طالما حلمت بها.. إن حبي للأطفال لا يبلغه وصف ولا يحده حد، وكم كنت أتمنى أن يكون لي طفل أحتضنه وأشتمه وأقبله وألاعبه، وأملأ به دنياي، لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه.

لكني اليوم ـ ومع طول خبرة في أيام العنوسة ـ أدركت أنني كنت خاطئة بهذه المشاعر المبالغ فيها.. إنني اليوم أكثر نضجا مما مضى، وأكثر تفهما لطبيعة الحياة، فبعد استيعاب الصدمة وهدوء المشاعر والتفكير بواقعية وعقلانية أكثر تبين لي أن العنوسة لا تعدو كونها قدر وابتلاء ومحنة كسائر المحن، ومن منا استقامت له الحياة دوما على دروب السعادة والهناء.. إن لكل منا أزمته ومحنته مع اختلاف الصور والأشكال لا أكثر ولا أقل.
فكم من معاق أغلى أمانيه أن يرد الله له صحته، وكم من فقير تمنى أن يسد الله فاقته، وكم من سجين تمنى أن يفك الله حبسته، وكم من خائف تمنى أن يؤمن الله روعته، وكم من غريب تمنى أن ينهي الله غربته. وكم من مدين وتعيس وجاهل ومكروب ومأزوم.. والقائمة تطول.
وهل كل من تزوج فهو سعيد، حتى لو اختار الزوجة الجميلة وعنده الطفل البريء والمسكن الهنيء؟.. كلا وألف كلا، فأين الزوج البخيل والشكاك وضعيف الشخصية والفاشل والمدمن والسلبي والحقود والغيور؟!.. وأين الزوجة الثرثارة والغير نظيفة والمتهورة والغبية والخائنة؟.. أليست كلها مشكلات تعشش في القفص الذهبي؟.. أليس من الأزواج من يتحسر على أيام الشباب والانطلاق ويسخط على أيام زواجه وعظيم مسئولياته؟.. أليس من الزوجات من تصبح كل يوم على أمل أن يقبض الله روح زوجها لتستريح من ضربه المبرح أو إدمانه أو نزواته أو ألفاظه الجارحة وتصرفاته الخشنة؟.

إن المؤمن يعيش بين قضاء وقدر ووفق مخطوط قلم سبق، ومن العباد من إن أغناه الله فسد حاله، ومنهم من إن أفقره الله صلح حاله، ورسالة الإنسان الجوهرية ليست في الزواج وحسب، بل رسالته في أن يقيم العبودية، والصبر على الأقدار أحد مقاماتها بل من أشرفها على الإطلاق، وهذا ما يميز المؤمن عن غيره، حتى صار مضرب المثل ومكمن العجب، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، فسبحان من يبتلي عباده ليكرمهم ويعظم أجرهم، فتلمس عوض الجليل والنعيم المقيم يهون كل بلاء وييسر كل عسير، ومن يرد الله به خيرا يصب منه، ويبتلى المرء على قدر دينه.

فاللهم ارزقنا الرضا في السراء والضراء، وارزقنا شكر نعمك العديدة ومنحك المديدة، واجعل عاقبتنا في الأمور كلها إلى خير، ولا تكلنا إلى أنفسنا فنزل ونشقى، أنت حسبنا ونعم الوكيل، وأنت المستعان على الكثير والقيل والجليل والحقير.
د.خالد سعد النجار

Post: #51
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:11 AM
Parent: #50

نجاح .. مكسب .. فرح .. قلق .. خوف .. حزن .. إحباط .. إحساس بالفشل .. استياء..
تختلف المشاعر التي نتعرض لها، وتختلف ردود أفعالنا تجاهها .. ربما نكون جزء من الألم الذي نتعرض له، وربما نكون الضحية بلا ذنب .. قد نجد من يستمع إلينا ويرشدنا إلى بر الأمان.. يذكرنا في حين غفلة أن أمر المؤمن كله خير، وأن رحمة الله وسعت كل شيء .. وقد نجد الأبواب مؤصدة ونبقى أسرى لمشاعرنا حينا من الزمن.

قد تمر عليك لحظات تكون فيها يائسا إلى أبعد الحدود .. ولكن يبقى هناك شعورا غريبا بداخلك يقف بجانبك، وهو الذي يجعلك تستمر وتكابد مصاعب الحياة .. نعم عندما تقفل جميع الأبواب في وجهك، يظل هذا الباب مفتوحا أمامك، وأنت تمني النفس وتبني الآمال أن يكون لهذا الباب الوحيد دورا في تغير حياتك وإبعاد اليأس عنك ..

نعم إنه باب «الأمل» فالحياة كلها تدور لحظاتها سريعة وتتفاوت بين اليأس أحيانا وبين الأمل أحيانا أخرى، فهل اليأس هو الحل الوحيد لك وللمشاكل كلها .. بالطبع لا .. فجميعنا لدينا أمل أن تتحسن الظروف ويتغير الحال.
«الأمل» .. تلك القوة الدافعة التي تشرح الصدر للعمل، وتخلق دواعي الكفاح من أجل الواجب، وتبعث النشاط في الروح والبدن، وتدفع الكسول إلى الجد، والمجد إلى المداومة، كما تدفع المخفق إلى تكرار المحاولة حتى ينجح، وتحفز الناجح إلى مضاعفة الجهد ليزداد نجاحه.
الأمل الذي نتحدث عنه هنا ضد اليأس والقنوط .. إنه يحمل معنى البشر وحسن الظن بالله تعالى، بينما اليأس معول الهدم الذي يحطم في النفس بواعث العمل، ويُوهن في الجسد دواعي القوة. ولهذا قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: «الهلاك في اثنتين: القنوط والعُجب».. القنوط هو اليأس، والعجب هو الإعجاب بالنفس والغرور بما قدمته.
قال الإمام الغزالي: «إنما جمع بينهما: لأن السعادة لا تنال إلا بالسعي والطلب، والجد والتشمير، والقانط لا يسعى ولا يطلب، لأن ما يطلبه مستحيل في نظره».

وقمّة الأمل والتفاؤل في اتصال القلب بالرب جل وتعالى؛ فالصلاة تفاؤل، والذكر تفاؤل؛ لأنه يربط الفاني بالحي الباقي، ولأنه يمنح المرء قدرات واستعدادات وطاقات نفسية لا يملكها أولئك المحبوسون في قفص المادة .. إن المؤمن في كل أحواله صاحب أمل كبير في روح الله وفرجه ومعيته ونصره؛ لأنه لا يقف عند الأسباب الظاهرة فحسب، بل يتعداها موقنا أن لها خالقا ومسببا وهو الذي بيده ملكوت كل شيء، وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون، فيمتلئ قلبه توكلا ورجاء وأملا. وهذا ما يفتقده غير المؤمنين؛ لذلك تراهم ينتحرون ويصابون بالعقد والأمراض النفسية الكثيرة، نسأل الله العافية.
ولذلك كان الصالحون يتقربون إلى الله عز وجل بقوة رجائهم، فهذا ذو النون المصري كان يقول في دعائه: "اللهم إليك تقصد رغبتي، وإياك أسأل حاجتي، ومنك أرجو نجاح طلبتي، وبيدك مفاتيح مسألتي، لا أسأل الخير إلا منك، ولا أرجو غيرك، ولا أيأس من رَوحك بعد معرفتي بفضلك".
قضية اليأس والأمل ليست مجرد قصة تتصل بالحالة النفسية للإنسان عبر نتائجها الإيجابية والسلبية، بل تتصل بالنفس عبر كلام الله تعالى والخط العقائدي .. فأن تكون الإنسان الذي يعيش الأمل في عقله وقلبه يساوي أن تكون مؤمناً قويا في إيمانك .. أما أن تكون الإنسان اليائس يساوي أن تكون المرء الفاتر ضعيف الإيمان.

ونحن قد نعيش في مجتمع سلبي، ونحاط بأخبار سيئة ابتداءً من صحيفة الصباح وحتى أحداث المساء بشكل عام، قد تكون ثقافتنا ليست مشحونة دائما بجو إيجابي، وكل يوم نقوم بخيار ما لنملأ عقولنا إما بأفكار إيجابية أو بأفكار سلبية .. وللهروب من مجرى الأفكار السلبية، فأنت تحتاج لأن تفسح مجالاً لعادة التفكير بإيجابية، فالإسهاب في الأفكار السلبية هو سلوك مكتسب، وما تم اكتسابه يمكن للمرء أن يتخلص منه، لأن التفكير السلبي يشبه القطار الذي تزداد سرعته كلما تحرك مسافة أبعد.
إنك تبرهن عن النجاح أو الفشل طبقا ًلنوعية وطريقة تفكيرك الاعتيادي .. أيهما أقوى في حياتك: أفكار النجاح، أم أفكار الفشل؟ إن كان تفكيرك سلبيا ًفي معظم الأوقات، فلن يكفي التفكير الإيجابي بين الحين والآخر لاجتذاب النجاح. ولكن إن فكرت باستقامة وإيجابية فستعثر على ضالتك وستبلغ غايتك، حتى ولو شعرت أنك محاط بظلمة كثيفة..

أنت الوحيد المسئول عن نفسك :
ولا سبيل إلى جعل مستقبلك أفضل من حاضرك - بإذن الله تعالى - إلا بشيئين:
«الأول»: تخيل صورة ذهنية للمستقبل أفضل من صورة الحاضر.
«الثاني»: بذل الجهد واتخاذ الخطوات العملية التي تستطيع أن تحيل بها تلك الصورة الذهنية المتخيلة إلى واقع متحقق.
فمن الخطأ الجسيم أن ننسى ما يجب أن يكرسه المرء من وقت وجهد وتركيز ومواصلة لتحقيق صورته الذهنية، بل ينبغي في نفس الوقت تخصيص الجهد والوقت والمثابرة والمواصلة حتى نجعل الوسائل المتاحة لدينا ناجعة وذات فاعلية وتأثير في تحويل الصورة الذهنية إلى واقع حي.
فعلى الإنسان المؤمن إذا أحاطت به المشاكل أن يدرسها على أساس الواقع، وأن يدرس الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها، والآفاق التي يتطلع إليها، وأن لا يحبس نفسه في سجن ضيق من التشاؤم ومن اليأس، بل يفتح لنفسه كل أبواب الرجاء وكل أبواب الأمل.

وقد حدثنا الله تعالى في بعض آياته أن التقوى التي يعيشها الإنسان في عقله وفي قلبه وفي حياته تمنحه المخرج حيث لا مخرج، ويكتشف الحل حيث لا حل، ويحصل على الرزق من حيث لا يحتسب {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}[الطلاق: 2 – 3].
ومن يتوكل على الله وهو يسعى لحل مشكلته .. ومن يتوكل على الله وهو يعي طبيعة الواقع .. ومن يتوكل على الله وهو يخطط للمستقبل ..{وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] فإذا أراد الله شيئاً بلغه {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} أي قد جعل الله للمشاكل قدراً محدوداً، ولحلولها قدراً محدوداً، وفتح للإنسان أكثر من أفق جديد، في عقولنا وفي قلوبنا ومشاعرنا.

فأن نكون مؤمنين يعني أن لا يزحف اليأس إلى حياتنا، وأن نبقى محدقين في الشمس عندما تميل إلى الغروب وينتشر الظلام، ونحدق بالنجوم وهي تشير إلينا أن الظلام ليس خالداً، وأن هناك إشراقة الفجر التي تنطلق من كل نقاط الضوء .. فإذا كنت تشعر بالظلام ففكر بنقاط الضوء التي تجدها منتشرة في الحياة حتى تلتقي بالفجر، وفي قلبك أكثر من أمل، وفي قلبك أكثر من انفتاح على الشروق، وأقولها للشباب، عندما ينطلقون في دراساتهم وفي مشاعرهم وفي عواطفهم، وأقولها للثائرين وللمجاهدين الذين يواجهون التحديات .. «ليس هناك ظلام مطلق» .. علينا أن ننتج النور من عقولنا، وأن ننتج النور من قلوبنا، وأن ننتج النور من جهدنا، لنلتقي بالنور الذي يفتحه الله تعالى لنا من خلال إشراقة شمسه.
د. خالد سعد النجار

Post: #52
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:13 AM
Parent: #51

طلقني يا رسول الله
"وما منعني أن أجيبك إلاّ أنّي سمعت رسول الله يذكرها". هكذا أجاب أبو بكر عمر و هو يستسمحه أنْ لم يُجبْ عليه عندما عرض عليه الزّواج من حفصة.

حفصة الصّحابيّة، وواحدة من أوليات المهاجرات، و زوجة شهيد بدريّ، وابنة صفيّ من أصفياء رسول الله ومن المبشّرين بالجنّة والمعزّ لدين الله، ولكن أغلب صفاتها هذه قد تنطبق على كثير من الصّحابيّات في عصرها، و في الصّحابة فضل كبير، وكان يمكن لرسول الله - صلّى الله عليه و سلّم- أن يختار أحسنهم ويزوجه بها؛ فقلبه وعقله وحياته ممتلئة بكاملة من النّساء، هي عائشة - رضي الله عنها- وقد مكّن الله لها في قلبه، ورزقه حبّها، وجعله عقدة لا تنفكّ أبدًا لتكون زوجة الدّنيا وأمّ المؤمنين، وسيّدة من سيّدات أهل الجنة، وليكون ريقها الطّاهر المطهّر آخر ما يدخل جوف المصطفى، قبل أن يلاقي ربّه مؤثرًا الرّفيق الأعلى على صحبة الأحباب، بعد أن أدّى الرّسالة وبلّغ الأمانة ونصح للأمّة وعبد ربّه.

لماذا يقدم الرّسول على الزّواج بحفصة وقد حاز الكمال والرّضا والسّعادة والحبّ وقرّة العين في عائشة؟! لماذا يبادر بنفسه، ولا يقدّم غيره؟! هل أراد أن يؤذي عائشة ويكسر قلبها قصدًا وتجبّرًا بما آتاه الله من سلطة القوامة والقدرة على التّعدّد وإنفاذ أمره، وهو يعلم تعلّقها وغيرتها وحبّها؟!

هل ضرب بحياتهما سويًّا عُرض الحائط وهي التي تزوّجته صغيرة السّن وهو في أشدّه، وفتحت عيناها وقلبها وعقلها على دنياه؟! هل أراد فقط أن يجبر كسر حفصة؟ وهل كانت حفصة امرأة عاديّة، وهي التي أوصى بها الله سيّدنا محمد، فأوحى إليه: "إنّ حفصة صوّامة قوّامة وهي زوجك في الجنّة"، وهي من لُقّبت بحارسة القرآن الذي حفظت نسخه في بيتها قبل جمعه في المصحف؟!

مثل هذه التّساؤلات تسألها نساء عصرنا عمّن يعدّد، و أنا منهنّ ما زلت أحاول أن أفهم، أرى النّجاح فأفرح، وأرى الفشل فأزداد نقمة على من أساؤوا لدين الله، ولولا قدْر رسول الله في نفوس المؤمنات لتساءلن عن السّيرة أيضًا، ولكنّنا نكتفي بالقول والحكم أنْ ليس أحد مثل الرّسول في شخصه وعدله، وأنّنا لا نحرّم الحلال نظريًّا، ولكن عمليًّا تفضّل 90% من النّساء- حتى لا أعمّم، المتديّنات خصوصًا، الموت، أو أن يموت زوجها، ولا يتزوّج عليها؟! فهل معنا حقّ؟!

معنا بعض حقّ لغياب العدل على الأغلب لمن يعدّدون، إلاّ في أمثلة قليلة تحتاج إلى جهود جبّارة من التّقوى والحكمة ليس فقط من الرّجل، وإنْ كان يقع عليه العبء الأكبر، وإنّما من النّساء والعائلة.

فهل الحلال حلال نظريّ؟! وهل كان ربّنا الرّؤوف الرّحيم الودود يريد ظلم النّساء بهذا التّشريع، وهو الذي أوجد الغيرة والتعلّق في فطرتهنّ؟! تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.
ولنقل إنّ الرّسول رسول مؤيّد من الله بالصّبر والحكمة وسعة الصّدر، فماذا عن النّساء؟!

في ليلة الزفاف!!
في ليلة بناء الرّسول بحفصة هل بكت أمّنا عائشة دموعًا أغرقت المدينة المنوّرة، وجاءتها أختها أسماء وقريباتها، والكلّ يندب معها حظّها وعمرها وتضحيتها؛ حتى أُغمي عليها، وأيقظتها النّساء وهي ذاهلة، وفي رأسها فكرة واحدة لا بديل عنها "بمجرّد أن أرى محمّدًا سأطلب منه الطّلاق؟!".

هذا السّيناريو والمشهد هو ما نعرف ونرى ونتوقّع في حياتنا، فهل هو ما حصل فعلاً، مع علمنا بغيرة السّيّدة عائشة الأسطوريّة والخالدة على رسول الله؟ هل عبست في وجهه وهجرته، وغلّقت الأبواب، ونكرته بعد أن أمرها أبو بكر بلزوم بيتها وزوجها؟!

هذه الغيور الشّابّة المحبّة التي نُسجت نياط وعروق قلبها لتنبض بحبّ رسول الله الذي قالت له: "إنّي لأحبّك و أحبّ هواك" لم تفعل شيئًا من ذلك، بل إنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لمّا خيّرها في البقاء معه أو طلاقها في قضيّة الإنفاق، وطلب منها أن تستشير والديها قالت له بدموع عينها: "أفيك أستأمر والديّ"؟ وكانت الحياة لها حياة رسول الله، والموت موته لا انفصام في دنيا ولا في آخرة.

هذه المحبّة الغيور التي ما عرفت حبيبًا ولا رجلاً غير محمد - صلّى الله عليه و سلّم- أصبحت -كما تذكر السّيرة- مع حفصة حزبًا واحدًا ويدًا واحدة لا تتركها، بل إنّ السّيّدة حفصة كانت تقول: "رأيي تبع لرأي عائشة"!
فهل كانتا امرأتين خارقتين من طينة غير طينة النّساء؟! أم هنّ ليستا من البشر، لذا لا غيرة في قلبيهما؟! ألم يكن لهما بعض جولات مع الغيرة؟!!

ألم تطلب السّيّدة أم حبيبة على فراش موتها السّيّدة عائشة وقالت لها: "قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضّرائر، فتحلَّليني من ذلك؛ أيْ سامحيني، فحلّلتها، واستغفرت لها، فقالت: سررتني سرّك الله". وأرسلت بمثل ذلك إلى باقي الزّوجات.

الجواب والحلّ
الجواب والحلّ الذي ندّعي أنّنا نملكه كنساء ولا نملكه هو التّقوى ومخافة الله عند حصول الاختلاف، والجواب والحلّ الذي يدّعي الرّجال أنّهم يملكونه، ولا يملكونه هو العدل في النّفقة والمبيت، وحبّة المسك فوق ذلك في الطّيبة والحنان.
ثم هل كان فلك السّيّدة عائشة وحفصة يدور في الحب ّوالغيرة وكيْد النّساء؟!

أم أنّ عائشة كان لديها مشروعها الخاصّ في بلوغ منزلة العلم والفقه والفتوى، والنّهل من معين العلم النّبويّ؛ فكان أن أحرزت نصف علوم الدّين لتتولّى تعليم المسلمين أمور دينهم، ووراثة النّبوّة بالعلم؟!
وأمّا حفصة فكانت تعرف القراءة والكتابة، وكانت تفتي، وتروي الحديث، ولذا استودعوا عندها أعظم الأمانات من صحائف القرآن قبل جمعه.

هذا مقال ليس له خاتمة؛ فأنا أقف فيه على الأعراف، أسأل الله لي وللمسلمين من أفضال الفهم وأنوار الهداية التي توصل إلى جنّة الدّنيا والآخرة، وأدعو على الظَّلَمة إمّا بالتّوبة أو القصاص لمن يلعب بدين الله.
هذا مقال ليس له خاتمة، بل أسئلة أطرحها للتّداول والنّقاش..

هذا مقال لم يذكر قصص ظلم الزّوجات والعائلات بسبب فَسَقة من الرّجال أخذوا من الدّين ذريعة لتحقيق أهواء دنيئة ممّا يجعل النّاس، وخاصّة النّساء، ينفرْن من التّعدّد، بل ومن خطاب الدّين كلّه، ويمارسْن شيئًا من الشيزوفرينيا الإيمانيّة في الإيمان بالنّصّ النّظريّ والكفر بالتّطبيق العمليّ!!

هذا مقال لم يذكر أنّ هناك حالات معاصرة مشرقة للتّعدّد تستحقّ دراسة أسباب نجاحها.
هذا مقال لم يتعرّض لأثر الإعلام الهدّام في زيادة النّفور من التّعدّد بتصوير الزّوج بالخائن، وتصوير الزّوجة بالضّحيّة، والزّوجة الثّانية بالمجرمة.

هذا مقال لم يذكر أنّ هناك ملايين الأرامل في العراق، ومئات الآلاف في سوريا، والعوانس كذلك يبكين كلّ ليلة مثل تلك المرأة في زمن سيّدنا عمر التي مرّ ببابها، وهو يعسّ وسمعها تنشد:
تطاول هذا اللّيل واسودّ جانبُهْ
وأرّقني ألاّ خليل ألاعبُهْ
فو اللهِ لولا اللهُ أنّي أراقبُه
لحرّك من هذا السّريرَ جوانبُه
فما كان من سيّدنا عمر إلاّ أن ذهب إلى أمّنا حفصة وسألها: أيا بنيّة، كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت له: يا أبتِ، يغفر الله لك، أَمِثلُك يسأل مثلي عن هذا؟! فقال لها: لولا أنّه شيء أريد أن أنظر فيه للرّعيّة ما سألتك عن هذا. قالت: أربعة أشهر، أو خمسة أشهر، أو ستّة أشهر. فقال عمر: يغزو النّاس يسيرون شهرًا ذاهبين، ويكونون في غزوهم أربعة أشهر، ويقفلون شهرًا.
فما بالنا بمَن غاب عنها زوجها غيبة أبديّة، أو لم تتزوّج سابقًا، وكان لها رغبة في زوج وأسرة تكمل لها دينها ودنياها؟!

هذا مقال قد نتساءل بعده (النّساء بالذّات): لماذا يجب أن أدفع أنا من حياتي واستقراري لمثل هؤلاء النّسوة؟ ألا يكفي الدّعاء والتّعاطف والكِفالة الماديّة وليحمل غيرنا عنّا؟!
أسئلة ليس لها إجابة حاسمة عندي.
مع رجاء ألاّ تقوم الحرب العالميّة الثّالثة عليّ، وألاّ أفقد جمهوري من القارئات، أو أكسب قرّاء من الرّجال؛ لأنّي تناولتُ حاجة في نفوسهم يقدمون عليها، دون فهم أو عزم أو قدرة!
أمّا من وفى فقد وفى لشرع الله ولنفسه، ونجا في الدّنيا والآخرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإسلام اليوم

Post: #53
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:14 AM
Parent: #52

Quote: الزواج سنة كونية، وشريعة ربانية، وهو سنة الأنبياء، وطريق الأنقياء الأتقياء. يحفظ الله به الدين ويصون المؤمنين، ويقرب من رب العالمين.. يغض المرء به بصره، ويحفظ فرجه، ويحمي دينه ويصون مروءته وخلقه، ويقيم به أسرة تكون لبنة صالحة في بناء المجتمع ، ويرزق به نسلا يباهي بهم النبي الأمم يوم القيامة... لكن..

قبل أن يكون الزواج غلطة، أو ورطة، أو يتسبب لك في الإصابة بجلطة لابد أن تقف قليلا لتتخير من تتوفر فيها المؤهلات التي تحقق لك كل ما ذكرناه آنفا.. فليست كل امرأة ولو كانت جميلة أو غنية أو عاملة أو حسيبة نسيبة قادرة على القيام بهذه المهمة الخطيرة أو هذه السلسلة من المهام الهائلة... وكذلك ليس كل رجل.

والحل؟؟!!
الحل هو أن تتوقف كثيرا ـ لا قليلا ـ لاختيار من تصلح لك، لتكون زوجة واعية، وأما مربية، وصديقة ودودة، ورفيقة درب في الحياة أولا ثم في الجنة بعد الوفاة إن شاء الله.

إن اختيار شريك الحياة أو شريكة الحياة من أهم خطوات الزواج، إن لم يكن أهمها على الإطلاق ـ كما أعتقد أنا ـ وهذا الاختيار يحتاج إلى تحقيق وتدقيق وتأن وعدم تعجل، فالتسرع في هذا الباب يجر ويلا وويلات، بل هو أول أسباب انحلال الحياة الزوجية، وتنغيص الحياة الأسرية. وكم من شاب سارع بالزواج لأنه سحره جمالها وحسن قوامها؛ فوقع بعد الزواج على أم رأسه وقاسى الويلات وذاق المرارات، وقل مثل هذا في المتسرعات من الشابات أيضا.

قواعد للاختيار
يقول الله تعالى في سورة النور: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم}(النور:32)، وقد روى الترمذي عن سيدنا النبي قوله: [إذا خطب إليكم من ترضون دينه خلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض].
يقول العلماء: أكد الشارع أن الكفاءة في الزواج أصلها الصلاح وهو أهم عنصر في الاختيار، ولئن كان النسب والغنى والمستوى العلمي وغير ذلك من الأمور معتبرة، إلا أن صلاح الزوجين والتزامهما بتعاليم الدين وآدابه واوامره يذيب كل تلك الفوارق ويجمع بين الزوجين على خير وفضيلة.

وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم بنت عمته زينب لزيد بن حارثة مولاه، وزوج عبد الرحمن بن عوف أخته من بلال الحبشي، وزوج أبو حذيفة سالما من هند وهو مولى لامرأة من الأنصار، وعندما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة منهم قالوا: يارسول الله نزوج بناتنا من الموالي؟ فنزلت: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}(الحجرات:13).

وفي الحديث السابق حض لأولياء المرأة أن يقبلوا لبناتهم ذوي الخلق والدين، وفيه أن المعتبر في الكفاءة في المقام الأول هو الدين وحسن الخلق؛ وفيه أيضا أن رد الصالحين فتنه وفساد.. وهو كذلك من ناحيتين:
الأولى: أن رد هؤلاء وعدم تزويجهم يعرضهم لوساوس الشيطان، ويفسد عليهم قلوبهم ويشوش عليه عبادتهم، وربما عرضهم للوقوع في المحظورات، وهذا فساد لدينهم ودنياهم.

الثانية: أن عدم تزويج الصالحين قد يؤدي إلى تزويج غير الصالحين، وفي هذا فساد لدين المرأة إن كانت دينة أو تضييع لحقوقها، فإن مثل هذا لا يعرف دينا يعلمه لزوجته، ولا يعرف لها حقا ولا يحفظ لها مكانتها التي حفظها الدين، بل ربما ظلمها وضيق عليها في دينها ودنياها.. ولذلك قال بعضهم حين سئل لمن أزوج ابنتي؟ قال: "زوجها من صاحب الدين والتقوى؛ فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها".

وهذا هو ما دل عليه حديث الصحيحين: [تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها.. فاظفر بذات الدين تربت يداك](رواه البخاري ومسلم).
وفي الحديث ما يدل على أن هذه الأمور قد تكون مقصودة في الزواج وهذا لا حرج فيه، ولكن بين الحديث أنه ينبغي ألا تكون هي أساس الاختيار، وإنما رغب أن يكون أصل الاختيار هو الدين، فإن اجتمع معه الجمال فبها ونعمت، وإن اجتمعت لك كل هذه الصفات في زوجة، أو اجتمعت لك أيتها المسلمة في زوج، فما أهنأكم وما أسعدكم حينها.

نكاح غير المسلمات:
أما نكاح المشركات والملحدات ومن لا دين لهن (وكذلك المشرك والملحد) فنكاحهن ونكاحهم حرام وباطل؛ إذ كيف تجتمع مثل هذه مع من عقيدته عقيدة التوحيد؟! لا يمكن أبدا.. وما يقال للرجال في هذا يقال أيضا للمقبلات على الزواج من النساء. قال تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه}(البقرة:221).

وأما الكتابيات (من اليهود والنصارى) فنكاحهن وإن كان جائزا شرعا للرجال المسلمين، فإن بعض الصحابة كان لا يراه كابن عمر رضي الله عنه وعن أبيه، وقول الجمهور على خلافه. والكل مجمع على حرمة زواج المسلمة من يهودي أو نصراني..
وكذا منع ابن عباس من نكاح الحربيات واستدل بقوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}(المجادلة:22).

والحق أن مثل هذا الأمر (أعني زواج الشاب المسلم من كتابية) متوقف على المصلحة والمفسدة، خاصة في زماننا؛ فإن كثيرا من الأزواج ـ بل معظمهم ـ لم يعد يعرف دينه، ولا عنده الاستعداد لدعوة زوجته للإسلام، ولا تعليم أولاده وتربيتهم .. فيخرج الأولاد في الغالب على دين أمهم، تربيهم عليه، بل وربما خرج الرجل أيضا من دينه إرضاء لزوجته واتباعا لأهوائه، وانسياقا وراء شهوته.. والله المستعان.

وهنا تستخدم قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، خصوصا وجانب المفسدة يكاد أن يكون محققا وجانب المصلحة بعيد جدا لا يكاد يرى بالعين المجردة.

إنها وقفة مهمة، لما يترتب عليها وما يتأتي بعدها ، وكثيرا ما تهاون في هذا الاختيار أناس فعضوا أنامل الندم، ولكن "ولات حين مندم".
اللهم زوج أبناءنا وبناتنا أزواجا صالحين وزوجات صالحات، وأسعدهم جميعا في الدنيا والآخرة.

Post: #54
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:16 AM
Parent: #53

التردد.. الآفة الخفية
التردد ينتج من ضعف الثقة بالنفس، وقد يمتزج برغبة قاهرة في الكمال أو التجويد المستحيل، والمتردد يسعى إلى الأفضل، ولكنه يؤخر حسم الاختيار، أو يتذبذب فيه، وفي اللحظة التي يجب أن يتخذ فيها قراراً حاسما نراه يلجأ للتراجع والتسويف والمماطلة على أمل أن يتاح له خيار آخر، وقد يلوم نفسه بعد اختياره دونما سبب واضح أو معقول.

التردد ليس كله شرا، بل إن درجة منه ربما تكون مفيدة لإعطاء فرصة للتفكير في الاحتمالات المختلفة والعواقب المتوقعة، ودراسة البدائل المتاحة، ورؤية الموضوع من أكثر من جانب، وربما يتبع ذلك استشارة ذوى الرأي. وفي بعض الأحيان نفعل كل هذا ثم نجد أنفسنا مازلنا في حيرة من أمرنا لأن هناك جوانب في الموضوع مازالت خافية عنا وبالتالي تقلقنا.

الشخصية المترددة
شخص متقلب في رأيه، لا يعرف ماذا يريد تحديدا، غير حازم في قراراته، لا يثبت علي منهج أو طريقة، يقبل الرأي ثم سرعان ما يقتنع بضده، ضعيف الثقة بنفسه، دوما خجول وقلق، يتسم بالزهد في المهمات الكبيرة، ويقنع بالأعمال البسيطة والمشاريع قليلة الأهمية.

وأصحاب هذه الشخصية ربما يعيشونَ في عالمٍ مرعبٍ من المثاليات والقواعد التي تدفعهم في كثيرٍ من الأحيان إلى الإحجام عن التجربة أو عن تعلم الجديد، فهم لا يستطيعونَ تحملَ الخطأ لأنهم يجبُ ألا يخطئوا.

أيضا صاحب الشخصية المترددة: يضيع وسط البدائل العديدة، يميل إلى الاعتماد على اللوائح والأنظمة، كثير الوعود ولا يهتم بالوقت، يطلب المزيد من المعلومات والتأكيدات، يرى نفسه أنه ليس بخير.

هذا النمط من الشخصية يحتاج إلي التعامل معه بقدر من الحكمة من خلال الثناء علي آرائه لدعم ثقته بنفسه، والتخفيف من درجة القلق والخجل بأسلوب «الوالدية الراعية»، كما أنه يحتاج إلي وعي من جانب المتعامل معه، والذي يقع علي عاتقه دائما محاولة تقديم مجموعة من الاقتراحات والخيارات حتى يسهل عليه عملية اتخاذ القرار.

الطريق من هنا
• حياة كل منا هي عبارة عن مجموعة قرارات اتخذناها، بعضها تدفعنا إلى الأمام وبعضها تجرنا إلى الخلف، لذلك يجب أن نتأنى في اتخاذ هذه القرارات ونفكر ونتأمل ونستشير، وفى ذات الوقت نستعين بالله ذي العلم الواسع الشامل، فأسأل الله تعالى دوما التوفيق والثبات، وقدم الاستخارة في كل أمورك.

• الإنسان مجموعة من الرغبات والآمال وتطلع نحو حياة أفضل، وخلال تحقيق تلك الأمنيات يكون هناك إرهاصات من الخوف والرجاء.. الخوف تصاحبه حالات من القلق والتوتر والتردد والإحباط واليأس وعدم الثقة في النفس.. هذه الانفعالات النفسية ما هي إلا معوقات تؤثر في قراراتنا وتحديد مصيرنا، وتفويت الفرص الذهبية التي تمر بنا وقد لا تتكرر.. فالإنسان الذي يتيح لهذه انفعالات أن تتحكم في حياته لاشك أنه يفتقر إلى استقلال الشخصية، ويجعل من نفسه شخصية مذبذبة تنعدم لديها روح المبادرة والإبداع.

• الذي يغلب جانب الرجاء والتفاؤل بالمستقبل وحسن العاقبة، ستكون قراراته حاسمة وقوية وسوف يتعزز لديه الجانب الايجابي من حياته، وإذا نجح في تحقيق أهدافه فسيكون ذلك دافعا لنجاحات أخرى في المستقبل، ولو فشل في تحقيق أهدافه قد يحبط بعض الوقت، ولكنه يملك مقومات الخروج من الأزمة سريعا.

• إذا كنت تتردد في كل موقف يقابلك، فاسأل نفسك هذه الأسئلة: لماذا التردد؟ وهل لديك خبرات أو معلومات تغنيك عن التردد، أم أنه التردد فقط لعدم الإلمام بالموضوع؟ وهل هو خوف من تحمل المسئولية وحدك نتيجة اختيارك وقرارك؟ .. بإجابتك عن هذه الأسئلة تستطيع أن تعرف نقطة الضعف لديك، وتبدأ منها للتغلب على التردد.

• هناك قرارات هامة في حياة كل إنسان مثل: الالتحاق بكلية معينة، اختيار العمل، الخطبة والزواج.. فلابد من أن يكون هناك وقت كاف ودراسة شاملة قبل اتخاذ القرار بشأنها، فالتسرع من أخطر الأمور التي تكتنف هذه القرارات المصيرية.

• أنت تحتاج إلى التقليل من الاهتمام برأي الناس، فليس من المعقول أن يكون الناس أمة واحدة في أذواقهم، ونظرتهم للأمور، وليس من المعقول أن نكون متأثرين برأي كل من هب ودب .. ضع كل آراء الآخرين في اعتبارك، وليكن اتخاذ القرار النهائي لك وحدك، وباقتناع تام دون ضغط من أحد.

• تعلم من تجاربك السابقة في الاختيار، واستمع للنقد البناء وتفهم مبرراته؛ لتحسين أدائك في المرات القادمة، وليس من أجل تدعيم لومك لذاتك على ما مضى، وبالتدريج ستزداد ثقتك بنفسك.

• أجمع المعلومات الكاملة والصحيحة عن الموضوع الذي يحتاج إلى اتخاذ قرار فيه، لأن محاولة اتخاذ القرار مع نقص المعلومات أو مع عدم صحتها، سيؤدي إلى اتخاذ قرار خاطئ، وبالتالي ستكون النتائج كارثية.

• اطلع بقدر ما تستطيع على ثقافات متعددة، وزد حصيلتك بالقراءة واكتساب المعرفة والمعلومات، فكل هذه المعارف تساعدك على طرح التردد، وعلى الكلام والتحدث بثقة.

• عنصر الزمن عنصر هام في الحياة، وبالتالي هناك أشياء تحتاج للحسم في توقيتات مناسبة، فإذا تركنا أنفسنا للتردد بلا ضابط فإننا سنضيع فرصا كثيرة، ونشعر ببطء إيقاع الحياة، وبأننا مكبلين بحبال الخوف والقلق. والتردد بهذه الدرجة المعوقة هو علامة اهتزاز ثقتنا بأنفسنا وبالآخرين.

• لا تلُم أو تبكِّت نفسك بقسوة إذا ضاعت منك فرصة بسبب ترددك، فكل إنسان مهما كان خبرته أو درجة تعليمه، يحتاج إلى التدريب على اكتساب المزيد من المعرفة والثقة بالنفس. وتذكر أنه لا يوجد إنسان لم يُضع بعض الفرص بسبب تردده، فالإنسان يتعلم دائماً من أخطائه حتى يتغلب عليها، كما يتعلم أيضاً من أخطاء الآخرين.

• من المفيد أن تتعلم مهارة اتخاذ القرارات، فهي مهارة حياتية غاية في الأهمية.. تعوّد على تحمل المسئولية، وابدأ بالمسئوليات الصغيرة، أو البسيطة، واطلب ممن حولك أن يسندوا إليك بعض المسئوليات، حتى تستطيع التدريب على تحملها. وبإحراز النجاح والتشجيع ممن حولك، تكون قد خطوت خطوة نحو الثقة وعدم التردد.
د.خالد سعد النجار

Post: #55
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:18 AM
Parent: #54

Quote: "الفرومكا" نقاب اليهود العائد !!
جاء دين الله ليوافق الفطر السليمة، والنفوس المستقيمة.. ولا يخالف أحد أن ستر المرأة واحتشامها من أسباب طهارة المجتمعات، وأن عري المرأة وتهتكها سبب من أسباب دمار وزوال تلك المجتمعات، واستحقاقها عقوبة الله تعالى.

والمرأة العفيفة تسلك مسلك الستر وترضاه وتقبله، والأديان السماوية كلها تدعوها لذلك وتأمرها به صيانة لها ولمجتمعها.. لماذا نقول ذلك؟؟ أولا أريدك أن تنظر إلى الصورة المرفقة.

قد تبدو النساء الثلاث في الصورة المرفقة ـ للوهلة الأولى ـ نساء مسلمات من أفغانستان أو مصر أو السعودية أو غيرها بسبب الزي الذي يرتدينه، ولكنها في الحقيقة صورة لنساء يهوديات يسكنّ في القدس ويلبسن الحجاب اليهودي الفرومكا، كما ترتديه المرأة في أسفل الصورة والتي نشرتها صحيفة معاريف الإسرائيلية.

فقد ظهرت في الآونة الأخيرة مساجلات في المجتمع اليهودي حول النقاب والبرقع أو ما يسمى عند بعض طوائف اليهود "الفرومكا".. ودار جدل حول بعض الفتاوى من حاخامات يهود يطالبون المرأة بتغطية وجهها وارتداء زي واسع محتشم، صيانة لجسدها واحتراما لقيمتها وذاتها.. وأكبر من هذا اتباعا لدينها وطاعة لربها...

وهذا الجدل يذكرنا بما يدور أحيانا في بلاد المسلمين حول نفس القضية، والهجوم الذي يقوم به العلمانيون وأشباههم، وتتولى كبره الصحافة والمجلات والإذاعات وبرامج التلفاز تهجينا وتسفيها وسبا وقذفا يجاوز حدود الأدب أحيانا وربما تطاله يد القانون لو كان هناك قانون.

فقد ذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية (كما نقلت ذلك مواقع ووكالات أنباء) أن الحاخامات اليهود الذين ينتمون لإحدى الجماعات الدينية في إسرائيل "الحريديم" (والتي وصفتها الصحيفة بالمتشددة) أصدروا فتوى دينية تلزم النساء الإسرائيليات بارتداء النقاب وعباءة واسعة لإخفاء كل أجزاء الجسد وعدم التبرج، حفاظاً على مكانة واحترام المرأة لجسدها وذاتها وتنفيذاً لتعاليم الدين اليهودي الذي يدعو إلى الالتزام بالأخلاق والاحتشام.

ووصفت الجريدة التي تعتبر الأولى في إسرائيل هذه الفتاوى بأنها تعتبر نوعا من التطرف.. وأنها تستنسخ جماعات على غرار جماعة طالبان الإسلامية.
فقد قالت "معاريف": إن هذه الفتوى تعتبر نوعا من التطرف والتشدد الذي تنادي به بعض الجماعات الدينية ”الحريديم"، وهو ما يعتبر بداية لولادة طالبان يهودية في إسرائيل وفقاً لما كتبه "إسحاق تسلر" الصحفي بمعاريف.

أضافت الصحيفة أن الحاخامات اليهود الذين قاموا بإصدار هذه الفتوى قاموا بتوزيعها في الشوارع ولصق الآلاف منها على الجدران، وأن هذه الفتوى تحمل توقيعات العديد من الحاخامات وعلى رأسهم الحاخام اسحق طوبيا رئيس طائفة "الحريديم".

وقالت: إن الفتوى تجرم الحديث في الهاتف، وتمنع أصحاب الملابس من بيع ملابس نسائية قصيرة وعارية وعرضها في واجهات المحال التجارية، إلا أن أصحاب المحال التجارية أبدوا رفضهم لهذه الفتوى واستمروا في عرض ملابس نسائية تخالف فتوى الحاخامات اليهود، الأمر الذي أدى إلى وقوع مظاهرات وأعمال شغب من قبل من ينتمون للجماعات الدينية ضد أصحاب محلات الملابس.

إلا أن ظهور نساء إسرائيليات يرتدين الملابس "المحتشمة" التي جاءت في الفتوى الدينية اليهودية، فتح الباب مجدداً للجدل والاختلاف بين التأييد والمعارضة.

الخلاف في كشف الوجه:
وذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن جماعة دينية يهودية أخرى أصدرت فتوى جديدة أقل تشدداً من سابقتها، لأنها تعفي النساء الإسرائيليات، وخاصة اللاتي ينتمين إلى الفئة الملتزمة بتعاليم اليهودية، من ارتداء النقاب أو غطاء الوجه، وهو ما يكون أقرب إلى حديث "الحجاب" عند المسلمين، لأن الفتوى الجديدة تلزم الإسرائيليات بارتداء ملابس محتشمة وغير مثيرة للغرائز لكن ليس بالضرورة إخفاء الوجه، وذهبت الفتوى الدينية الجديدة إلى أهمية موافقة الزوج على ملابس الزوجة وهل ارتداء النقاب يغضب الزوج أم لا.

ويذكر أن صحيفة معاريف الإسرائيلية قد نشرت في يوليو 2012م خبراً عن الفتوى الدينية اليهودية التي تلزم النساء الإسرائيليات بارتداء “الشال” الذي يغطي جسد المرأة من الرأس حتى القدم بالإضافة إلى عدم الحديث في الهاتف المحمول لأن صوت المرأة عورة فضلاً عن أن الفتوى تضمنت تحريم بيع الملابس النسائية المثيرة في محلات الملابس وهو ما أدى إلى قيام يهود متدينين بمهاجمة محلات الملابس التي تعرض مثل هذه الملابس وتحطيمها، وقد نشرت صحيفة معاريف صورة لامرأة إسرائيلية تسير في أحد الشوارع وهي ترتدي ملابس محتشمة التزاماً بالفتوى الدينية اليهودية التي تدعو النساء إلى عدم التبرج والى الاحتشام.

تعليق لابد منه:
إن وصف كاتب المقال لهذه الفتاوى بأنها متشددة وبداية لولادة طالبان يهودية في إسرائيل، مغالطة، وإنما الحق أن يقال: إن تكريم الأديان للمرأة ليس جديدا.. والدين مصدره واحد وإنما يحرفه البشر.. فلماذا نستغرب أن يكون النقاب في دين اليهود؟ واليهودية الحقة دين الله الذي أنزله على موسى عليه السلام، كما أن الإسلام دين الله الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم؟!. فلماذا لا تتشابه أديان السماء ومصدرها الرب تعالى.. والله تعالى كرم المرأة وصانها ولكن جاء أتباع إبليس فعروها ليستمتعوا بها وينالوا بها شهواتهم وملذاتهم...
وقد علق بعض المنتسبين إلى الإسلام على الخبر بقوله: "ومن هنا تسلل النقاب إلى الإسلام".. فلماذا لا نقول بدلا عن ذلك: {إن الدين عند الله الإسلام}؟!!..

Post: #56
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:19 AM
Parent: #55

ذات يوم استعد سائق الباص للانطلاق مؤدياً عمله اليومي. وبينما هو في طريقه توقف في إحدى المحطات حيث ركب الحافلة شخص ضخم الجثة ونظر للسائق وقال له: «جوني الكبير لا يدفع». ولأن السائق كان ضعيفاً نحيل الجسم لم يحاول مراجعته فيما قال، وفضل الصمت.

المشكلة أن هذا الموقف أخذ يتكرر يوماً بعد يوم، فلا «جوني الكبير» دفع يوماً، ولا السائق حاول أن يطالبه بالأجرة.
قرر السائق فجأة أن يستعد لمواجهة الراكب الطفيلي، فذهب إلى أحد الأندية وطلب أن يتعلم بعض فنون الدفاع عن النفس لكي يواجه زبونه العملاق. بعد أشهر عدة، وبينما السائق يمر بالمحطة صعد «جوني» إلى الباص وقال كلمته المعتادة: «جوني الكبير لا يدفع».

عندها التفت إليه السائق وهو يستعد لمعركة حامية وقال: (ولماذا لا يدفع جوني الكبير؟). توقف «جوني» فجأة وقال له: ( لأن جوني الكبير لديه اشتراك سنوي ).
هكذا دائماً يدخلنا الخوف من المجهول في أوهام ننقاد إليها وفي النهاية نكتشف أننا على النقيض تماماً من الصواب.

يقول أبو حامد الغزالي في التعريف والتمييز بين الخوف الموضوعي (الطبيعي)، والمرضي (العصابي): " الخوف تألم القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه في المستقبل".
وقسمه رحمه الله إلى قسمين:
( الخوف العادي ): وهو خوف من الله تعالى، وله مقامان؛ أحدهما: الخوف من عذابه، والثاني: الخوف منه .. فالمقام الأول: خوف عموم الخلق، والمقام الثاني: خشية العلماء.
والحاصل أنه خوف من الأشياء الموضوعية التي يكمن الخطر فيها، وهو صفة حميدة لتحقيق العمل الصالح وحفظ الحياة.
( الخوف المفرط ): وهو خوف زائد مذموم. يخرج الإنسان إلى اليأس والقنوط، ويمنعه من العمل، ويسبب له المرض، والضعف، والوله والدهشة، وزوال العقل، وأحياناً يؤدي به إلى الموت، وهو مذموم؛ لأنه معوق، وسبب للقنوط والجزع، والشعور بالعجز والاستسلام للهم.

إذا فالخوف عموما فطرة في النفس، ولا يخلو منه إنسان في أي وقت من الأوقات، بل هو قوة طبيعية لازمة للمحافظة على بقاء النوع الإنساني. وبالتالي فهو موروث من جانب، ولا أمل في اقتلاعه من جانب آخر، وإنما يراعي فيه حسن التوجيه، ولهذا كان للبيت والمجتمع والخبرات الفردية المكتسبة أثرها في التخفيف من عبء هذه الفطرة أو زيادتها، مما يجعلنا نجزم بأن الخوف ( عملية نسبية ) يتفاوت الناس فيها تبعا للعوامل البيئية والجسمية والنفسية التي يمر بها الإنسان.

والخوف من المجهول هو خوف غير مبرر، وهو يعمل على فقدان الثقة بالنفس، وهو المسئول عن إبقائنا في الظل، وهو الذي يوقفنا في أماكننا لأزمنة طويلة وعلى عدة مستويات .. يوسوس لنا أننا لن نستطيع تحقيق أحلامنا، يخبرنا أن نبقى صامتين، ويكبح جماح رغباتنا في التعبير عن أنفسنا بحرية ودون خجل.

إننا نحتاج للابتهاج بالحياة إلى شيئين هامين:
أولهما ( تنظيم الحياة في أنفسنا وفي مَنْ حولنا )؛ فالبيت إذا نُظِّم - أعني نُظِّمت ميزانيتُه، ونظمت حياةُ صغاره وكباره، ونظمت العلاقة بين الزوجين، وبينهما وبين الأولاد - كان أهله أقربَ إلى الابتهاج بالحياة. والموظف إذا نظمت مصلحته، أعني حسنت علاقته بينه وبين رؤسائه ومرؤوسيه كان أهدأَ بالاً، وأسعدَ حالاً .. وكذلك كل ما يتعلق بالإنسان من شؤون إذا نظمت كانت مبعث سعادة وابتهاج.

والأمر الثاني ( الشجاعة )؛ فكثيراً ما يكون سبب الحزن فقدان الشجاعة، يخاف الإنسان من الموت، ويخاف من الفقر، ويخاف أن تنزل به كارثة، ويخاف من المستقبل، ويخاف أن يفشل في عمله؛ فهذا الخوف كله ينغص عليه حياته، ويجعله منقبضاً غير مبتهج.
إن الخوف من المجهول هو لب المتاعب، ومن الحكمة والعقل ألا يجمع الإنسان على نفسه بين الألم بتوقع الشر، والألم بحصول الشر؛ فليسعد ما دامت أسباب الحزن بعيدة عنه، فإذا حدثت - لا قدر الله - فليقابلها بشجاعة واعتدال وصبر، ومن يخشى مصائب الحياة فليتق إذن أسبابها ما استطاع ويفوض أمره إلى الله تعالى بعد ذلك، وليطرح عنه أثقال الخوف، وليتمسك بعقيدة القضاء والقدر فإنها أساس كل خير، قال تعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس:107]، فإذا ما ملأ المؤمن قلبه بالتوكل على الله لم يبق للجزع في قلبه موضعًا، ولا للاضطراب في نفسه مكانًا، بل تراه ثابت الجنان، واثق الخطى، يعمل للدنيا كأنه سيعيش أبدا، ويعمل للآخرة كأنه سيموت غدا.
وما الحياة إلا مرحلة عابرة لا تستحق أن ينغص الإنسان نفسه فيها بكثرة الألم، ولا شك أن الهم والاستسلام للحزن، والخوف من توقع المكروه، والإفراط في تقدير الآلام .. مما يضعف الحياة، ويضعف الإنتاج، ويزيد الآلام والبؤس والشقاء؛ فحارب الكآبة في نفسك وابتسم للحياة، وابتهج بها في غير إسراف تزد حياتك قوة، وتشعر بالسعادة، وتُشعر بها من حولك.

من روائع الحكمة
- من النعم أن يكون في حياتك رصيد من التجارب التي في غالب الأحيان لا تتوافر إلا باقتحام المجهول.
- الخوف من أي محاولة جديدة طريق حتمي للفشل.
- لن تستطيع أن تمنع طيور الهم أن تحلق فوق رأسك، لكنك تستطيع أن تمنعها أن تعشش في رأسك.
- فكر دائما فيما يسعدك، وابتعد دائما عما يقلقك.
- أن تكون فرداً في جماعة الأسود خير لك من أن تكون قائداً للنعام.
- لا تجعل قطرات المطر في الصباح الباكر توقعك في تفكير طويل: هل ستذهب للعمل أم لا.
- الخوف من المجهول لا يبدو برجفة في الأطراف وجفافاً في الحلق، ولكنه يمارس دوره السلبي علينا لفترات طويلة من حياتنا بهدوء وصمت لا نعلم به.
- الإيمان يذهب الهموم، ويزيل الغموم، وهو قرة عين الموحدين، وسلوة العابدين .

د. خالد سعد النجار

Post: #57
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:21 AM
Parent: #56

أخرِجوها من بيتها
عندما بحث أعداء الإسلام في أسباب انتصار الإسلام على مناوئيه، وقهره لأعدائه وشانئيه، وسبب رفعة أهله، وعلو كعبه وشأنه وجدوا أن من أعظم أسباب هذا الانتصار هو دور المرأة المسلمة فيه، وأثرها الفعال في تربية الأبناء وإعانة الأزواج، وصيانة دين الأسرة ومن ثم إنتاج الرجال، وإخراج الكماة الأبطال الذين تربوا في محاضن العفة والصيانة، وبيئات المروءة والكرامة، فحملوا لواء الدين خير محمل، ورفعوا راياته حتى رفرفت في شتى بقاع الأرض، ودان لها أهل الشرق والغرب.

فلما رأى أعداء الإسلام ذلك أدركوا أن كسر شوكة هذا الدين لا تكون إلا بإفساد هذا العنصر الفعال ـ أعني المرأة ـ وتعطيل إنتاجها وتهميش دورها وتدمير عقلها وفكرها، وأدركوا أيضا أن ذلك لن يكون إلا بإخراجها من محضنها الكريم، ومملكتها الآمنة، وإلى أي مكان خرجت فالعاقبة ستكون معلومة ومعروفة وهو انهيار المجتمع الإسلامي كله.. وهو ما قد كان فعلا.

فشمر أهل التغرير – المسمون زورًا وبهتانًا بدعاة التحرير – عن ساعد الجد، وفارقوا النوم والسهاد، وودعوا الراحة والدعة من أجل تحقيق تلك الغاية.. وكان من أساليبهم التي خدعوا بها المرأة ليخرجوها من بيتها ويفسدوا الأسرة والمجتمع أنهم هاجموا بقاءها في البيت، وجعلوا ذلك من أكبر علامات احتقارها وازدرائها، وعيروها بأنها آلة للحمل والولادة، ومتعة الرجل (يعني زوجها)، وأنها كالخادمة تكنس وتطبخ وتنظف، فذموها بما هو محمدة، واستنقصوها بما هو من كمالها وجمالها، كل ذلك ليحققوا منها مآربهم.

قالوا لها: إن المرأة المتحررة يجب ألاَّ يكون عليها قيود أي قيود، وأما البيت فهو آخر ما تفكر فيه، ووصفوه لها بكل وصف منفر ومقزز، وصوروه على أنه السجن وهو الضيق، هو التأخر، هو الرجعية، هو التقاليد البالية، هو القرون الوسطى المظلمة، هو عصر الحريم، هو ديكتاتورية الرجل، هو شل المجتمع عن الحركة، ودفعه إلى الوراء بسبب تعطيل نصفه الجميل، وإيقاف إحدى كليتيه.

إن المرأة – عندهم – يجب أن تخرج لتتعلم، ويجب أن تتعلم لتعمل، ويجب أن تعمل لتتحرر اقتصاديًّا من تبعيتها للرجل، فيكون لها رأيها واستقلاليتها، تفعل ما تشاء، وتفعل ما تريد، بدون أن تحكم من أحد، لا لتبقى في البيت كما كانت جدتها الجاهلة.

وهكذا حتى أصبح البقاء في البيت هو المعرة التي لا تطيق فتاة أن تلصق بها؛ فلأي شيء تبقى في البيت لتطبخ وتغسل يا للخزي، لتحمل وتلد يا للعار، لتراعى زوجها وتربي أولادها، ما هذه المهانة، وأي مصلحة للوطن في هذا؟

يقول سلامة موسى وهو واحد منهم: "ماذا في البيت يستحق أن ترصد له الزوجة نفسها ووقتها وفراغها، يجب على المرأة المتعلمة أن تعمل خارج البيت وتؤدي خدمة اجتماعية لوطنها".

وكما ترى فإن الزوجية في رأيه ليست شيئَا مذكورًا، وقيام المرأة بحقوق زوجها وبدهيات بيتها وحاجيات أولادها كل هذا لا قيمة له، والاستقرار الاجتماعي، وثبات العلاقات العائلية الناتج عن سلامة الأسرة واستقرارها؛ كل هذا ليس خدمة للوطن، بل هو تعطيل للطاقات لا يستحق أن تفرغ له المرأة وقتها".

رجع صدى
وأود أن أنبه أن هذا الذي يقوله أدعياء تحرير المرأة، إنما هو في الحقيقة رجع صدى لما قاله أسيادهم في الشرق الشيوعي، أو الغرب الرأسمالي؛ فهم كما عودونا ببغاوات تردد ما تسمع في الشرق أو الغرب، فلا تعجب حينما تسمع ما قاله "تومسون" الشيوعي: "إن الزواج رياء، والبيت هو سجن المرأة مدى الحياة".

وقال تروتسكي – وهو أحد المنظرين للثورة الشيوعية -: "لقد سعت الثورة – ببطولة – إلى هدم البيت العائلي القديم المتداعي الذي يشكل مؤسسة بالية روتينية خانقة، تقضي على المرأة بالأشغال الشاقة من الطفولة حتى الممات.

وفي الغرب تقول هافلوك أليس: "الحقيرة فعلاً ليست هي البغي، وإنما هي بالأحرى المرأة التي تتزوج للمال، فهي تنال أقل مما تناله الأولى بكثير، وتقدم بالمقابل عملاً وعناية أكبر وتكون مرتهنة بملكيتها لسيدها.
وتقول نوال السعداوي: "إن الزواج في مجتمعنا أصبح نوعًا من البغاء المقنع".

وأريدك أن تقارن بين كلام سلامة موسى وكلام تومسون وتروتسكي، وقارن بين قول تومسون: "أن الزواج رياء"، وقول السعداوي أنه بغاء مقنع، لتعلم أن دعاة التغرير عندنا هم في الحقيقة عقول مستنسخة من جينات غربية، يدلك عليها صراحة قول ماسينيون أستاذ طه حسين: "إنني حين أقرأ لطه حسين أقول هذه بضاعتنا ردت إلينا".

ومقصود القوم لا شك هو هدم الأسرة، وتدمير الحياة الزوجية، فلا أبوة، ولا بنوة، ولا زوجية ولا أرحام، وإنما هو عالم كعالم البهائم، وإذا أردت أن تتأكد فانظر إلى مقررات مؤتمر المرأة في بكين ثم مؤتمر السكان في القاهرة، لتقف على هول المصيبة.

الدين خير كله
إن هذا الدين خير كله، وهو الذي أتى بمصالح الدنيا والآخرة، والإسلام لم يمنع المرأة من العمل أو الخروج من بيتها إذا كان لهذا ضرورة، وبشروط الحشمة والحجاب على أن الأصل يبقى في قرار المرأة في بيتها. قال تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى)[الأحزاب:33].
قال ابن كثير: هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ونساء الأمة تبع لهنَّ في ذلك".
قال: (وقرن في بيوتكنَّ): أي الزمنَ بيوتكن فلا تخرجن لغير حاجة.
وقال مجاهد في قوله تعالى: (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال فذلك تبرج الجاهلية".

فبقاء المرأة في بيتها أفضل ما تتقرب به إلى ربها. روى البزار عن أنس قال: "جئن النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلن: يا رسول الله! ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله، فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "من قعدت منكنَّ في بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله".
ومعلوم أن المرأة إذا قعدت في بيتها رعت أولادها وقامت على تربيتهم حق التربية، ولا شك أن هذا من أعظم الجهاد.

حتى الصلاة التي أباح النبي صلى الله عليه وسلم خروج النساء إليها، جعل البقاء في البيت خيرًا وأعظم أجرًا. ففي الحديث: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن وهنَّ تفلات [ غير متزينات ولا متعطرات] وبيوتهنَّ خير لهنَّ".

وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون بروحة ربها وهي في قعر بيتها".[رواه الترمذي والبزار].

وكلما كانت أبعد من الرجال كان أفضل لها وأحب إلى الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: [صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها].[أبو داود بإسناد جيد].
اسلام ويب

Post: #58
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:24 AM
Parent: #57

نحن لا نرى إلا جزءاً من الواقع وتفاعلاته, كما أن المصادر التي يمكن أن تأتينا منها الأخطار والمنغصات كثيرة, وإن حاجة الإنسان إلى الأمن والطمأنينة والسلام, لا تقل عن حاجته إلى الأكل والشرب, فكيف يمكن لأبنائي وبناتي أن يشعروا بالأمن, ويطردوا عن أنفسهم الخوف والقلق المزعج والمعوق؟

لعلي ألخص ذلك عبر المفردات الآتية:
- يخبرنا الله - تعالى - في العديد من الآيات أن الإيمان والعمل الصالح يوفران المظلة الأمنية التي نحتاج إليها في الدنيا والآخرة, حيث يقول - عز وجل: (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ), ويقول - سبحانه -: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نزُلا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ). وقال - عز وجل -: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ).

وإن عمل السيئات مدعاة إلى سلب الأمن, كما قال – سبحانه: (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ).

إن الشرك بالله تعالى، وعقوق الوالدين، والبغي، وظلم الناس هي أكبر مصادر التهديد لأمن الواحد منا؛ وإن الإيمان، والإحسان إلى الخلق، والصدقة، والعدل هي أوسع أبواب الأمان والسكينة والرحمة, فاحرصوا على أن تبددوا الخوف بالطاعة والاستقامة على أمر الله تعالى.

تنبيهات:
1 ـ يظل قدر من الخوف من الهزيمة والإخفاق شيئاً جيداً ما دام يولد لديكم الشعور بالمسؤولية, ويحفزكم على العمل والإتقان والمثابرة, فإذا صار عبارة عن هم ليس أكثر صار شيئاً سيئاً ومؤذياً, فهل هذا واضح؟

2 ـ لننظر إلى الحياة الدنيا على أنها ليست داراً للهناء التام والنجاح المستمر والعافية الدائمة.. إن فيها المسرات والمكدرات بأنواعها, وإن علينا أن لا نشغل بالنا بما يمكن أن يحدث لنا من مصائب وكربات, فإن هذا من الإخفاق في إدارة المشاعر, ومن باب استعجال الخوف من غير أي مسوغ.

3 ـ تذكروا دائما أن الله - تعالى - ينزل من المعونة والصبر على مقدار ما ينزل من الشدة والبلاء, ولهذا فلنفوض أمورنا إلى الله, وسنكتشف أنه لا داعي للجزع مما يحدث في المستقبل.

4 ـ لزوم الحق والصواب والابتعاد عن الكذب والغش والخداع والتقصير في أداء الواجبات المختلفة... من الأمور الضرورية للشعور بالأمن والتخلص من الخوف.

5 ـ الغموض والشك والخرافة والجهل مصادر مهمة للخوف, ووقاية النفس منها تكون عن طريق العلم والمعرفة والفهم والحرص على الوضوح.

6 ـ عودوا أنفسكم الدخول في شيء من المجازفات ذات المخاطر القليلة ؛ لأن ذلك يؤكد لديكم الثقة بالنفس, ويطرد المخاوف التي تتولد من الركود وحشر النفس في الزاوية الضيقة, وما أجمل قول أحدهم: "إن الجبناء يموتون مرات عديدة قبل موتهم الحقيقي, والشجاع لا يذوق طعم الموت إلا مرة واحدة".
د. عبدالكريم بكار

Post: #59
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:26 AM
Parent: #24

قضية البنت المراهقة في مجتمعنا اليوم، الذي يواجه هجمة قوية من المتغيرات الاجتماعية بسبب الانفتاح الثقافي والتطور الهائل في وسائل التقنية.

وتعد هذه القضية أشد حساسية من قضية المراهق الذكر خاصة وأن هناك دراسات توصلت إلى وجود فجوة في علاقة البنت المراهقة بأمها، وأن أساليب التنشئة الاجتماعية المطبقة داخل بيوتنا تعتمد على التسلط والتوجيه دون وجود حوار حقيقي داخل المنزل، وأن الاهتمام بالأبناء الذكور أكثر من الإناث؛ مما ينعكس بدوره على التنشئة السوية للأبناء من الذكور والإناث.. لذلك نجد الفتاة المراهقة تلجأ لأشخاص من خارج الأسرة لطلب المعلومة أو النصح أو الإرشاد، ولا يخفى ما في هذا من الخطر الشديد.

والملاحظة التي لا تخفى أن كثيرا من الاتصالات التي تتلقاها القنوات الفضائية تأتي من الإناث لطلب النصح والتوجيه، والقريب من مؤسسات التوجيه والإرشاد الأسري يلحظ أيضا أن كثيرا من طالبات الاستشارة أو الإرشاد هن من الإناث أيضا وصغيرات السن..

بل قد تلجأ البنت في بعض البيوت والبلدان إلى الخادمة في المنزل!! ولنا أن نتخيل ما المعلومة التي ستعطيها الخادمة للبنت المراهقة ـ خاصة في الأمور المتعلقة بالتغير البيولوجي الذي ستواجهه فجأة؟!!
هذه الفجوة التي أنشأها طرفا العلاقة أو البيئة الأسرية التي تعيشها البنت.

هناك في بعض البيوت حساسية شديدة جدا في أكثر الأحيان في علاقة البنت بأمها ويجب على الأمهات الانتباه لذلك وإدراكه والعمل على مد جسور العلاقة الإيجابية مع بناتهن لضمان لجوء البنات لهن عند طلب الإرشاد والنصح. كما أن في إهمال المراهقة آثارا وخيمة على شخصية الفتاة المراهقة من حيث تشكل مكونات الشخصية الأساسية؛ لذلك يجب أن تكون المتابعة قريبة ومرنة دون أن تعني التلصص أو إعطاء الحرية الكاملة.. بل يجب أن يكون التوسط والديمقراطية في الحوار والحرية المقيدة هما الأسلوب الأمثل في التعامل مع حالات المراهقة.

ولابد من التنبيه على ضرورة وجود الأب في العملية التربوية فأن مشاركة الأب بمنطقه وتعلق البنت به من الأمور المستحبة؛ فكلنا يعرف حب البنت لوالدها وتعلقها به. ويزداد هذا التعلق في سن المراهقة.. لذلك من المهم قرب الأب من ابنته للإسهام مع أمها في تخطي ابنتهما لهذه المرحلة.

وفي تصوري فإن هناك ضرورة لإيجاد برامج للتوعية والتوجيه والاستشارة النيرة التي تنفع الأسر، كما وأني أنصح بتنظيم الدورات التأهيلية حول إدارة الحياة الأسرية ومهارات التعامل مع الأبناء والبنات خصوصا في مثل هذا السن وتلك المرحلة الهامة في حياة الأسرة جميعها.
ومن المؤسف أن الواقع لدينا لم يصل للمستوى الذي يكون فيه تواصل بين الأسرة وبين مراكز التوجيه والإرشاد الأسري المتخصصة.. فكثير من قضايا الأسرة ومشكلاتها يمكن حلها بتوجيه بسيط من قبل مختص يجيد فنون التعامل مع مثل تلك المشكلات.

لقد أصبح وجود مراهقة في المنزل واحدة من أكثر المشكلات تعقيدا عند بعض الناس لأنه لم يتوفر لدى الأسرة مهارة التعامل مع من يدخل هذه المرحلة من بناتها؛ لذلك أرى أن موضوع التعامل مع المراهقة من منظور أنها مرحلة متغيرة يجب ألا تكتفي فيه الأم والأب بعرض تجربتهما الشخصية في هذه المرحلة لنقلها لبناتهما. فالظروف والأوضاع قد تغيرت كثيرا، ولذا فإن التزود بالمعلومة مهم جدا والتعامل مع جهات ذات اختصاص وخبرة بات أمرا ضروريا..

كما أن قضية التعامل مع المراهقة تحتاج مساندة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية وبالأخص مؤسسات الأسرة والمدرسة، ويجب أن يكون هناك تلاق في التوجيهات والوصايا المطلوب إرسالها للفتاة في هذه المرحلة؛ حتى لا تحدث الهوة بين المؤسستين وتبقى الفتاة هي الضحية لهذا الاضطراب والاختلاف في الرسائل الموجهة لها، بل على العكس يجب أن يكون هناك تساند معرفي وإرشادي بين المؤسسات التربوية المختلفة لضمان حسن التوجيه..

كان من المفترض أن تضطلع وسائل الإعلام والاتصال بدورها وأن تتحمل مسؤوليات كبرى في التعبئة والتوجيه المجتمعي لما فيه صلاح الأسرة.. ولكن للأسف فالواقع يقول غير ذلك تماما.. والقارئ والمتابع يدرك جيدا الدور السلبي الذي تقوم به بعض ـ أو أكثر ـ وسائل الإعلام في النخر في جسد الحياة الاجتماعية وإشغال الناس بالكثير مما تخشى عاقبته وبما يعود بالسلب على العملية التربوية والتنشئة على شبابنا وبناتنا. فالله تعالى المستعان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
د.عبدالعزيز الغريب (الأسرة:154)

Post: #60
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:27 AM
Parent: #59

الشهوة الجنسية.. صخرة في سفح جبل
أكثر ما يقلقكم معاشر الشبان والفتيات, هو تلك الغريزة الجنسية التي ركبها الله - تعالى - في النفس البشرية بغية استمرار النوع الإنساني.
وأنا لا أريد الخوض الواسع في هذه المسألة, لكن أحب أن أحذر بقوة وبشدة من ارتكاب الأخطاء في التعامل مع هذه الطاقة الكامنة, والتي هي أشبه بــــ ( البنزين ), حيث إنه يظل طاقة نافعة ما دمنا نستخدمه بالطريقة الصحيحة, فإذا قربناه من النار تحول إلى قوة مدمرة, قد تحرق حياً بأكمله !..

أحد الحكماء شبه الطاقة الجنسية بصخرة عظيمة في سفح جبل شاهق, فإنها قد تمكث قروناً على تلك الحال, فإذا جاء من يحركها, فإنها قد تتدحرج, وإذا تدحرجت, فلن تستطيع أي قوة بشرية إيقافها.

إن الذي يحرك الشهوة لدى الفتيان والفتيات محصور في عدد من الأمور, من أهمها:
- التفكير في أمر الجنس واستخدام الخيال في ذلك, ولهذا فإن الفراغ والتمحور حول الذات من الأسباب القوية لتحريك الغريزة الجنسية.

- مشاهدة المناظر الفاضحة ونظر الرجال إلى النساء والنساء إلى الرجال, وكذلك الاختلاط بين الجنسين.

- حضور المجالس التي تثار فيها المسائل الجنسية.

- مصاحبة بعض التافهين والمنحرفين والمنحرفات الذين ليس لديهم همة نحو أي شيء سامٍ أو مهم.

ما الذي يعنيه هذا بالنسبة إلى أبنائي وبناتي؟
إنه يعني الآتي:

1- ليشتغل كل واحد منكم بشيء نافع ومفيد, وليحاول استهلاك طاقته فيه, وإن الرياضة مما يستهلك الطاقة الجسمية, وينفع في تخفيف الضغط الغريزي.

2- الزواج المبكر فضيلة عظمى لمن قدر عليه, وهو حصن حصين - بإذن الله - وإن على الشباب والشابات التخطيط له بجدية, كما أن على المجتمع أن يُيسر أسبابه.

3- تعزيز الجانب الروحي لدى كل واحد منكم, يعد شيئاً أساسياً في هذا الشأن, فقد أوصى صلى الله عليه وسلم الشباب بالصيام كما هو معروف, وإن المواجهة الرئيسية للتيار الشهواني الجارف يجب أن تتم بإنشاء تيار روحي قوي وشامل وملتزم بآداب الشريعة.

4- صحبة الصالحين والأخيار أهل القلوب النقية والهمم العالية.

5- الابتعاد عن المجالس والأماكن التي يُتَحدث فيها عن الجنس.

6- غض البصر والبعد عن الاختلاط بالجنس الآخر على قدر الوسع والطاقة.

7- ليفكر كل واحد منكم مئة مرة قبل أن يخطو خطوة خاطئة, تترك في حياته أسوأ الآثار, وفي نفسه أسوأ الذكريات.
د.عبدالكريم بكار

Post: #61
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:30 AM
Parent: #60

المثابرة تصنع العجائب
لو تصفحتم يا أبنائي وبناتي سير عظماء الرجال وعظيمات النساء, لوجدتم أنهم يشتركون في عدد من الصفات والعادات الحسنة, وهي التي جعلتهم عظماء ومتميزين, وستجدون من بين تلك الصفات (المثابرة) والقدرة على الاستمرار في العمل؛ وذلك لأن الأعمال الصغيرة حين تستمر تتراكم, وتتحول إلى أعمال عملاقة, وكلكم يعرف ما تفعله قطرات الماء الواهية في الحجر الأصم, إنها مع الاستمرار تحفر فيه الأخاديد, وتغير شكله.

إن كثيراً من عمل الشيطان يتركز في حرماننا من الاستمرار في الأعمال الصالحة والنافعة وصرفنا إلى التسلية أو عمل ما لا خير فيه, وقد أمر الله - تعالى - نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يلتزم العبادة إلى آخر لحظة في حياته حيث قال - سبحانه -: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ), وقال صلى الله عليه وسلم: (من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه, فقرأه ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كتب الله له كأنما قرأه من الليل).

إن المسلم يحرص على أداء ما التزم به من التنفل والتطوع في ليله, فإن فاته شيء لأي عارض, فإنه يبادر إلى قراءته وأدائه في الشطر الأول من النهار, ليعلن بذلك أنه لم يهزم, ولم يتراجع, وأنه قادر على استدراك ما فاته في أقرب وقت. وفي سياق التحذير من النكوص والتراجع وفقد الاستمرار على صعيد العبادة يذكر عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل, فترك قيام الليل).

ما الذي يعنيه هذا بالنسبة إلى أبنائي وبناتي ؟
إنه يعني الآتي:
1ـ عودوا أنفسكم طلب المعونة من الله - تعالى - في كل شأن من شؤونكم.

2ـ على كل واحد منكم أن يرتب على نفسه مهمات يومية على صعيد العبادة والقراءة وإنجاز بعض الأعمال النافعة, وليحاول أن يكون ما يلتزم به ضمن طاقته وقدرته, وليحذر من الإكثار حتى لا يقع في العجز والسأم, وحتى لا يجد في نفسه مسوغاً للانقطاع.

3ـ حاولوا مصاحبة ذوي الهمم العالية وأهل الاستقامة والثبات حتى تقتبسوا من عزائمهم.

4ـ قاوموا وساوس الشيطان لكم بالانقطاع عن العمل, وجاهدوا أنفسكم في ذلك.

5ـ التزموا بقضاء ما يفوتكم من ساعات القراءة والعمل التطوعي وذلك من باب تربية النفس وحملها على العزائم.

6ـ رتبوا على أنفسكم بعض العقوبات الشخصية حين تقصرون في أداء ما أنتم ملتزمون به, كأن يقرأ الواحد منكم مدة ساعة ونصف مقابل إهماله في القراءة مدة ساعة.

7ـ اقرؤوا في تراجم بعض الذين حققوا إنجازات كبيرة لتتعلموا منهم الآليات التي مكنتهم من الارتقاء إلى القمة.

8ـ لا تتحدثوا عن قرباتكم إلى الله - تعالى - أمام الناس حتى تحصنوا أنفسكم من الرياء.
د.عبد الكريم بكار

Post: #62
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:31 AM
Parent: #61

التميز.. مطلب تبحث عنه النفوس، وتسعى وراءه العقول، وتهوى إليه الأفئدة.. لا يكاد يوجد إنسان على ظهر الأرض إلا وهو يبحث عن التميز والتفرد المطلق والشعور بالتفوق على الآخرين.

ولا شك أن هذا الشعور وهذا المطلب مطلب مشروع، ومن حق كل إنسان أن يكون كذلك، بل من حقه أن يسعى للوصول إلى مطلبه، ما دام القصد مشروعا والوسيلة مشروعة، أما إذا اختل القصد وفسدت النية والوسيلة فقد انتفت المشروعية، ودخل صاحبها في متاهة مضلة ستتلوها متاهات ومتاهات وهلم جرا.

البحث عن التميز هو حديث نفسي إلي، وحديث نفسك إليك، وحديث نفسه إليه، وحديث النفوس السوية إلى أصحابها.. أما أصحاب النفوس الكسولة البليدة التي رضيت بواقعها وبظروفها وبحياتها ومعاشها فلا تفكر بذلك، ولا ترغب حتى بالخوض فيه.. أما أنا وأنت، وهو ونحن جميعا فإننا لا نزال نفكر ونفكر، طويلا بحثا عن التفوق والتميز والإبداع.

كيف أكون داعيا متميزا، وكيف أكون عالما متميزا، وكيف أكون أو تكون طبيبا أو مهندسا أو معلما أو موظفا أو زوجا أو أبا أو أخا أو صديقا أو جارا.. كيف يكون كل هؤلاء من المميزين؟ كيف نكون كذلك وكيف نصل إليه؟

لقد اختصر أبو الطيب المتنبي الموضوع، ودل الراغبين على طريق الوصول في بيت واحد.. فقال:
لولا المشقة ساد الناس كلهم .. .. الجود يفقر والإقدام قتال

فالفرق بين حياة السيادة والريادة والتميز والإبداع، وبين حياة البساطة والسكون والدعة والخمول هو تحمل المشقة التي لولاها لساد الناس جميعا وتميزوا وظهروا ونبغوا وعلا شأنهم وذكرهم...
مشقة الجود والكرم والسخاء، ونداوة اليد والنفس، مع مشقة الإقدام والشجاعة والبطولة، مع مشقة الصبر والتحمل والمواصلة والمثابرة.. هذه المشقات التي ميزت بين السادة والعبيد، وبين العمالقة والأقزام، وبين أهل الكرم والبخلاء، وبين أهل البطولة والجبناء.

الجود هو مظنة الفقر والحاجة، والإقدام مظنة القتل والموت، ولكن ذلك لا يعني شيئا لمن سمت نفسه للمعالي، وسلك طريق المشقة والصعوبات، يبتغي بذلك أن يحيا سيدا وأن يموت سيدا كريما يصدق فيه قول الشاعر:
لعمرك ما الرزية فقد مال .. .. ولا شاة تموت ولا بعير
ولكن الــرزية فـقــد حـــر .. .. يموت بموته خـلق كـثير

إذا.. فالتميز والتفوق هو اختيار واضح لطريق لا مجال فيه للراحة ولا للموادعة أو الخمول أو السكون، بل هو طريق شاق فيه الجهد كله، وفيه التعب كله، وفيه السهر كله.. فيه لجم النفس والهوى والشيطان بلجام من حديد صلب متين.
التميز مطلب عظيم.. والمطالب العظيمة لا تتحقق بسهولة ويسر؟
وما نيل المطالب بالتمني .. .. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

التميز من جهة أخرى:
تعالوا ـ أحبابي ـ لننظر إلى الموضوع من جهة أخرى، من زاوية أعمق وأصدق وأبلغ.
أليس الوصول إلى الجنة هو الأمنية التي لا تدانيها أمنية، والمطلب الذي لا يعلوه مطلب؟
كيف حدثنا الله عنه؟ يقول الله جل وعلا: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}. والمعنى: هل تريدون أن تحققوا أمنياتكم دون جهد وجهاد ومشقة وتعب وصبر وتحمل وجلد؟ هل تريدون الجنة وأنتم كما أنتم دون أن يمسكم ما مس الذين من قبلكم.. {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}(البقرة: 214)

أمنية كمال الإيمان:
إننا مسلمون جميعا، ولله الحمد والمنة، ولكن من هو المؤمن منا؟ ومن هو المتميز في إيمانه؟
إن الوصول إلى الإيمان هو التميز الذي تنقطع دونه النفوس، وهو المطلب الذي تهون من أجله التضحيات، وهو الغاية التي تبذل فيها ولها الشهور والأيام والساعات واللحظات. وإن التميز الحقيقي هو التميز في الإيمان.. إن التميز أن تكون مؤمنا حقا يصدق فيك قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}(الأنفال:2، 3)

إن حديث الإيمان أصبح اليوم حديثا مملا ومنفرا ومتعبا عند كثير من الناس.. يقول الناس هذا بألسنتهم، ويقولونه بأفعالهم، ويقولونه بسلوكهم، ويقولونه وهم لا يدرون، وربما أيضا وهم يدرون.. ولكن الحقيقة التي يجب أن نعلمها حيدا أن كل تميز أو إبداع أو تفوق ينقصه إيمان صادق ومؤثر وفاعل وحاكم على التصرفات والأقوال يصبح تميزا دنيويا بحتا، وربما يصير أحيانا مفسدا ومخربا، أو لا أثر له ولا فائدة.

لابد من التساؤل:
إذا كنا نبحث عن التميز في الإيمان فإننا لابد أن نتساءل: أين ديننا؟ أين إيماننا؟ أين هي قلوبنا؟ أين خوفنا من الله، أين بكاؤنا من خشية الله؟..
يجب أن نتساءل: أين الآيات التي حفظناها؟ وأين الأحاديث التي رويناها؟ وأين العلوم التي درسناها؟ أين تلك المعارف ولماذا لا تملأ قلوبنا رقة وخوفا وانكسارا بين يدي الله؟ لماذا أصبحت لا تغير طبعا؟ ولا تغير سلوكا؟ ولا تهذب لسانا؟ ولا تؤدب جارحة؟ ولا تزكي نفسا؟. صدق عبد الله بن مسعود حينما قال: "إنما العلم الخشية".
لقد روى البخاري ومسلم عن أنس قال: [خطَب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خطبةً ما سمِعتُ مثلَها قَطُّ قال: (لو تَعلَمونَ ما أعلَمُ لضَحِكتُم قليلا ولبَكيتُم كثيرًا). قال: فغطَّى أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجوهَهم لهم خَنينٌ]. يعني من البكاء.. هذا وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه. ونحن والله أحوج منهم إلى البكاء وفي أمس الحاجة إليه.

أعني بكثرة السجود
كان ربيعة بن كعب غلاما يصب الماء على النبي صلى الله عليه وسلم لكي يوضئه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: سلني!! فقال ربيعة: أسألك مرافقتك في الجنة.. فقال له عليه الصلاة والسلام: [أعني على نفسك بكثرة السجود].
إنها الحقيقة التي ينبغي الا تغفل أبدا.. إنه لا مجال للتميز، ولا مجال للوصول إلى الغايات إلا بالعمل الدؤوب، أما التخليط والتخبط، أو السير في ركاب الكسالى والخاملين والغافلين والباردين فإنه لن يحقق أبدا أمنية، ولن يحقق تفوقا، ولن يخلق تميزا، ولن يوصل إلى غاية...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
ـ التميز في القرآن والسنة
ـ خطبة لإبراهيم الحارثي

Post: #63
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:35 AM
Parent: #62

نحو إجازة سعيدة هادفة
نِعَمُ اللَّهِ تعالى على عباده كثيرة لا تُحْصَى، ولهذه النِّعَمِ أصول وفروع، ومن أصولها بعد الإيمان: نعمة الصحة ونعمة الوقت.
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من تضييع هاتين النعمتين فقال: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ»، والمغبون هو مَنْ يبيع السلعة بأقل من ثمنها أو يشتريها بأكثر من ثمنها، والمقصود أَنَّ غالب الناس لا ينتفعون بالصحة والفراغ بل يصرفونهما في غير محلهما.

وتجتمع هاتان النعمتان- مع غيرهما من النعم- في الإجازة الصيفية للشباب، ولَمَّا كان سوء توظيفهما وضياعهما يعرض الشباب والأمة لخسارة كبيرة، أردت أَنْ أتناصح معهم في كيفية استغلال هذه الإجازة بما يعود علينا جميعا بالنفع في الدنيا والآخرة.
فأقول: لكي يستفيد المسلم من إجازته تمام الاستفادة - وفي نفس الوقت يستمتع بها - عليه أمران:
الأمر الأول: التخلي عن الرذائل التي تجتمع وتتكاثر في هذه الفترة، وسأتحدث عنها تحت عنوان: المحذورات.
الأمر الثاني: التحلي بالفضائل وسأتحدث عنها تحت عنوان: المقترحات.

أ – المحذورات :
1ـ رفقاء السوء: فمن المعلوم أن للرفقة أبلغ الأثر في سلوك المرء، فالصاحب ساحب، والطبع سرَّاق، فَمَنْ جالس الأشرار وعاشرهم فلابد أَنْ يتأثر بهم، ويقتبس من أخلاقهم، فمجالستهم تسوق بصاحبها إلى الحضيض، فكلما همَّ بالنهوض والتحلي بمكارم الأخلاق، والتخلي عن مساوئها أعاقوه، فعاد إلى غَيِّه، واستمر على جهله وسفهه، فعلى المسلم أَنْ يقلع عن صحبة السوء وأَنْ يصحب أولي الهمم العالية من الصالحين، وينتفع بلحظهم قبل لفظهم، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عن النَّبِيِّ المحمود صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ].
«عَنِ الْمَرْءِ لا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ ... فكل قرين بالمقارن يقتدي»

2ـ الفراغ: يعد الفراغ ووفرة الوقت لدى بعض الشباب مشكلة وسببا لكثير من مظاهر الانحرافات السلوكية المختلفة، إذ إِنَّ وفرة الوقت دون عمل نافع- أيًا كان- يوقع صاحبه في أسر الوساوس الشيطانية، والأفكار والهواجس النفسية الخطيرة، فيبدي له من التصورات والأفكار الجديدة والكثيرة ما لا يمكن أن يحصل أثناء الانشغال بعمل ما. وتعود مشكلة الفراغ في حقيقتها إلى الفراغ الروحي، وخواء القلب من كمال الإيمان الذي يشعر بالأنس والاطمئنان.
كما أَنَّ الفراغ يجعل الشاب ثقيل الظل في البيت، كثير المشاكل، كثير الأوامر والنواهي، لذلك قال الحكماء : إن الشباب والفراغ والجدة .. .. مفسدة للمرء أَيُّ مفسدة

3ـ التسويف: التسويف بحر لا ساحل له، يدمن ركوبه مفاليس العالم، وهو من جنود إبليس المقربين، وقد أجاد أحد السلف حينما سأله مَنْ حوله النصيحة، فقال لهم: «احذروا التسويف»، وعن الحسن البصري قال: «إياك والتسويف فإنك بيومك ولست بغدك»، وكتب أحدهم إلى أخيه: «إياك وتأمير التسويف على نفسك أو إمكانه من قلبك»، ويلاحظ أَنَّ بعض الشباب يستطيل الإجازة ومِنْ ثَمَّ يسوف لنفسه آجالاً ويقول: سأبدأ غَداً سأفعل غَداً، وتنقضي الإجازة يوما بعد يوم، وتنصرم الشهور ولم يفعل مِنْ ذلك شيئًا، ولا شك أَنَّ هذا من تلبيس إبليس.

4ـ الإعلام المدمر:لا يخفى على أحد أَنَّ كثيرا من وسائل الإعلام مُسَخَّرَةٌ اليوم لإشاعة الفاحشة والإغواء بالجريمة والسعي بالفساد في الأرض، فهي خطة للهدم استعملت فيها كل الوسائل لتدمير هذا الدين والقضاء عليه بطريق مباشرة أو غير مباشرة، فاحذر أَنْ تسول لك نفسك أو يسول لك الآخرون، فيخدعونك بأَنْ هذا ترويح عن النفس، فما هو بترويح، بل هو السم الزعاف، والعائدون إلى ربهم من هذا الطريق الموحش يعرفون ذلك ويقرون به بعد أَنْ خبروا أسراره وتجرعوا غصصه، ولا يعني هذا أَنْ تخاصم النافع والمفيد منها، فأنت تعرف جِيدًا عن أي نوع أتحدث، وأي نوع أقصد !!

ب - المقترحات :
ما سبق من المحذورات إذا تجنبها المسلم يكون قد قطع شوطًا كبيرًا نحو تحقيق هدفه، وبقي الشوط الثاني وهو التحلي بالفضائل. وهذه بعض مقترحات في هذا الجانب:
أولاً: ابحث لك عن عمل ولا تنظر إلى العائد المادي منه، فللعمل مزايا وفوائد لا تحصى منها: أنه يعلم الصبر والمثابرة والجدية، وكسر حاجز الخوف من التعامل مع الناس، وتنمية روح العمل في فريق، ومن خلاله يتخلص الإِنسان من عادات سيئة كالكسل والفوضى والتسويف وسرعة الملل وحدة الطبع والفردية، كما أَنَّه يشبع حاجاته النفسية، كالحاجة إلى الاحترام والتقدير والإِحساس بالذات؛ وقد كان داود حدادًا، وزكريا نجارًا، ورسولنا صلى الله عليه وسلم كان يرعى الغنم، بل ما من نبي إلا ورعى الغنم كما في الحديث الشريف.
وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم من كان يحمل على ظهره كي يحصل على مال يتصدق به. وليس هذا بعيب ولا منقص من قدرهم. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [إنَّ خير ما أكل المرء من عمل يده، وإنَّ نبي الله داود كان يأكل من عمل يده]

ثانيًا: مساعدة الأهل: من أَخْلاقِ النَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم: أَنَّهُ كَانَ يَخْصِفُ النعل ويقم البيت -أي ينظفه- ويخيط الثوب. وقد سُئِلَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: مَا كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ؟ فقَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ وَيَحْلُبُ شَاتَهُ وَيَخْدِمُ نَفْسَهُ، وقالت أيضا: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ فَإِذَا سَمِعَ الأَذَانَ خَرَجَ
فضع في برنامجك خدمة أهل بيتك وقضاء حوائجهم، ومن ذلك زيارة الأرحام والاطمئنان عليهم والتفاني في خدمتهم، خاصة إذا كانوا في حاجة لذلك.

ثالثًا: حفظ القرآن: احفظ كل يوم ولو عشر آيات وارتبط بمقرأة لتتعلم أحكام التلاوة، وإذا كنت أتقنتها فحافظ عليها- أي المقرأة- من أجل أن تكون من القوم الذين يجتمعون في بيت الله لتلاوة القرآن ومدارسته، تحفهم الملائكة، وتنزل عليهم السكينة، ويذكرهم الله فيمن عنده.

رابعًا: حافظ على أذكار الصباح والمساء، وأكثر من الاستغفار والتسبيح والتحميد والتهليل والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، واقتن كتيب «حصن المسلم»، واحرص على ألا يفارق جيبك.

خامسًا: تعرف على حياة الصحابة والعلماء والصالحين لتقتدي بهم، فهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى، وهم الذين ورثوا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هديه وسمته وخلقه، فالنظر في سيرهم والاطلاع على أحوالهم يبعث على التأسي بهم والاهتداء بهديهم.

سادسًا :: شارك في بناء الأمة واحرص على صلاة الجماعة في المسجد ومنها صلاة الفجر، وخذ بكل الأسباب الممكنة لذلك (المنبه - الهاتف - أحد الأصدقاء)، وتذكر دعاء الحبيب :(اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذ بِكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ). ومما يجب أَنْ تكون على يقين منه أَنَّ توفيق الله لا يؤتاه خامل أو كسول متقاعس عن أداء فرض الله.

سابعًا: تعاون مع إخوانك بمسجد الحي في إقامة الأنشطة المتنوعة - علمية واجتماعية وتربوية وأدبية - ولا تنس أَنْ تشارك في نشاط أو أكثر من هذه الأنشطة، منها على سبيل المثال:
ـ مسابقة بين الشباب والناشئة في المحافظة على صلاة الجماعة والتبكير اليها، وفي حفظ حديثين من رياض الصالحين كل يوم.
- زيارة إحدى المؤسسات الخيرية أو مكاتب الدعوة؛ أو المستشفيات والمؤسسات الإيوائية لتتعرف عليها وتسهم فيها بأي شكل مهما كان يسيراً .
- الالتحاق بإحدى الدورات العلمية أو العملية النافعة والمفيدة، مثل: دورة في الخط أو الكمبيوتر أو الرسم وغيرها كثير

ثامنًا: شيء من الترويح: من الضروري في أغلب أيام الأسبوع أَنْ تخصص وقتا لممارسة شيء من اللهو المباح الذي يروح به المسلم عن نفسه، ففي الأثر: «روحوا القلوب سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ، فإِنَّ القلوب إِذَا كَلَّتْ عَمِيَتْ»، والترويح المباح كثير - ولله الحمد- ومتنوع ومتعدد في وسائله حتى يتمكن كل فرد أَنْ يجد ما يناسبه، فمنه: السفر، السياحة، والرياضة باختلاف أشكالها، الصيد والقنص والمخيمات والرحلات، بالإضافة إلى ما يُشاهد أو يسمع، مع التنبيه على ضرورة اختيار المكان المناسب و أَنْ يخلو هذا اللهو من المخالفات الشرعية.

تاسعًا: وأخيرًا، الأمة في أمس الحاجة إلى قلبك وعينيك، فلا تفسدها بيديك وجاهد نفسك على غض بصرك، فكُلُّ الْحَوَادِثِ مَبْدَؤهَا مِنَ النَّظَرِ ... وَمُعْظَمُ النَّارِ مِنْ مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ، وستجد لذلك ثمرة عجيبة – إِنْ شاء الله- فالجزاء مِنْ جنس العمل، وليتك تنسخ قول ابن القيم وتحتفظ به قريبا منك- بعد أَنْ تتأمله وتتدبره-: «وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة، الْمُضِرَّةِ بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله...
اللهم ارزقنا حسن استغلال أوقاتنا، وَقِنَا وأَهْلَنا شَرَّ البطالة و الفراغ، آمين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د. أحمد عبد المجيد مكي (بتصرف واختصار)

Post: #64
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:36 AM
Parent: #63

Quote: السموم البيضاء.. وأثرها على الشباب
"الديمورفين" أو "الدايستلمورفين".. هو الاسم الطبي للمخدر الأخطر والمعروف باسم الهيروين.. والهيروين هو مخدر قوي للجهاز العصبي المركزي، يحصل عليه من أستلة (إقحام جزيء أستيل في مركَّب المورفين.) وهو مركب شبه قلوي مستخرج من الخشخاش المنوم ويسبب إدمان جسمي ونفسي قوي. ويصنف مع المخدرات.

تاريخ اكتشافه:
و كما جاء في الموسوعة الحرة الويكيبيديا.. صنع الهيروين لأول مرة من مادة المورفين عام 1874 م من قبل كيميائي اٍنجليزي ولكن لم يعرف مفعوله، ثم صنع من جديد عام 1898 م من قبل هنريك دريسار، كيميائي ألماني من المؤسسة الصيدلانية باير (Bayer) التي أنتجته كدواء للعديد من الإصابات منها داء السل. وأعطي اٍسم هيروين من التسمية الألمانية heroisch (تنطق هيرويش).

الاستخدامات الطبية:
يستخدم"الدايمورفين" أو "الدايستلمورفين" وهو الاسم الطبي للهيروين للأغراض الطبية (كمخدر للآلام الحادّة أو ضمن برامج التخلص من الإدمان) فهو يستخدم كمسكن قوي للألم مثل: الإصابات الجسدية الحادة، واحتشاء عضلة القلب، وآلام ما بعد الجراحة، والآلام المزمنة، بما في ذلك المراحل الأخيرة للسرطان وأمراض أخرى. وفي بعض البلدان الأخرى يشاع أيضا استخدام المورفين أو الأفيونيات القوية الأخرى في مثل تلك الحالات).

كما يستخدم الهيروين كعلاج لحالات الإدمان؛ وذلك بشكل قانوني في بعض المناطق ويخضع استخدامه وجرعاته للرقابة، ويأتي في شكل حبوب أو إبر، والسماح المحدود لاستخدامه يرتبط عادة بجرعات تعطى في مراكز طبية متخصصة وتحت إشراف طبي من المناطق التي قنن فيها استخدام الهيروين لهذا الأغراض الطبية كما في المملكة المتحدة. كما يتم مراقبة استخداماته من خلال قانون إساءة استخدام الأدوية لعام 1971، حيث يصنف من ضمن الأدوية فئة A الخاضعة للرقابة. وتقوم المستشفيات بالاحتفاظ بسجلات استخدامه.

إدمان الهيروين:
وفي مقال له عن الإدمان يقول الأستاذ فوزي غنيم ما معناه: "إدمان الهيروين هو واحد من أكثر أنواع إدمان المخدرات خطورة، إن لم يكن أخطرها على الإطلاق (كما يقول الأطباء)، وغالبا لا يأتي فجأة وبدون مقدمات.. فالمشهور أن الشخص لا يدمن الهيروين مباشرة ولكنه يبدأ بأنواع أخرى من المخدرات ثم يتعرف على الهيروين.
وعادة ما يعرفه المدمن عن طريق التاجر الذي يبيع له المخدرات الأخرى فيبدأ بإغرائه بأن يمنحه جرعة بلا مقابل مادي ويوهمه بأنه نوع أفضل من الذي يعتاده، وبعد أول مرة أو بعد الثانية يحدث الإدمان، فيعود إليه ثانية ولكن هذه المرة يدفع المقابل ويصبح زبونًا مدمنا للهيروين.

وقد نشرت الـ " بي بي سي " تقريرا عن معدل الاستخدام العالمي من خلال تقديرات منظمة الأمم المتحدة حيث هناك أكثر من ٥٠ مليون متعاطي بشكل دائم للهروين والكوكايين والمخدرات عموما. أما الهيروين خصوصا فإن الاستخدام العالمي للهروين يتراوح ما بين ١٥ مليون إلى ٢١ مليون شخص تتراوح أعمارهم ما بين ١٥-٦٤ سنة. وهي بلا شك نسبة مخيفة.
كما تقول إحصائيات أخرى أن إدمان الهيروين منتشر أيضا بين الفتيات، وقد ثبت أن نسبة الفتيات المدمنات للهيروين إلى الشباب تعادل 7%، وعادة ما تتعرف عليه الفتاة عن طريق الزوج إذا كان مدمنًا أو عن طريق أصدقاء السوء.

والهيروين إما أن يؤخذ عن طريق الشم أو عن طريق الحقن بالوريد، وهو أكثر خطورة، لأنه يصل إلى الدم مباشرة، ومن المعروف أن مدمن الهيروين لا يستطيع أن يعالج منه إلا طبيًا في الأعم الأغلب، على خلاف إدمان الحشيش فما هو إلا تعود يحتاج من اعتاد عليه إلى قوة إرادة فقط عندما يريد العلاج منه.

أغلى من الذهب:
ويحدث إدمان الهيروين عندما يحصل الشخص على الجرعة للمرة الثانية، وكثيرا ما يحدث من أول جرعة، فتعتاد خلايا الجسم عليه، وتحدث الأعراض الجسمانية فإذا تأخر عن شمه في موعده يشعر المدمن بإسهال ورشح ونشر في الجسم وعدم تحكم في انفعالاته وهمدان عام مع عدم القدرة على التركيز وفقدان في الشهية..

أما إذا استمر في تعاطيه بعد المرة الثالثة وحاول الانسحاب فيحدث في هذه الحالة انهيار في الوظائف الحيوية وانهيار في وظائف الكبد، ولاسيما الهيروين والكوكايين اللذان يتعاطاهما المدمن عن طريق الشم، وهي مساحيق خفيفة الوزن باهظة الثمن، يصل سعرها إلى ستة أضعاف سعر الذهب، لأن الكيلو جرام الواحد من الهيروين يتطلب استخلاص محصول فدان كامل من نبات الأفيون، لاستخراج المسحوق الناعم الشفاف البني اللون، الذي يعطى رائحة الخل ويوفر لمن يشمه الإحساس بالتعاطي.

من مدمن إلى تاجر:
ومكمن الخطورة أن المدمن تتضاءل أمام عينيه جميع المشاكل والهموم حتى يحصل على الجرعة، وعند أكثرهم يسهل التضحية بكل شيء وأهونها المال، ويمكن أن يبيع جميع مبادئه أو يبيع نفسه بل وكم سمعنا عمن يبيع عرضه من أجل شمة أو جرعة أو حقنة، فإذا أخذها غمره إحساس بالسعادة المتناهية والتي تعتبر دليلا على أنه أصبح في عداد المدمنين.

فإذا أضفنا إلى ذلك الارتفاع الكبير في سعر الكوكايين والهيروين – الذي قلنا إن سعر الجرام الواحد منه يساوى سعر ستة جرامات من الذهب – فإن توفير ثمن الشمة يصبح بعد ذلك مشكلة، حتى أمام القادرين والموسرين، وهذا هو السر في أن الشمامين يتحولون بسرعة إلى موزعين ومهربين، حيث إن حصيلة التوزيع تعود على صاحبها بمبالغ كبيرة، وخاصة أن نقل وتسريب هذا المخدر هو في الواقع أسهل كثيرًا من تهريب غيره من المخدرات التقليدية، وهذا البلاء ينتشر في بلادنا وبلاد أخرى كثيرة بجانبنا أو حولنا.

طريق الانهيار
إن انتشار هذا البلاء بين الشباب يعني انهيار هذه الطائفة التي هي عصب حياة أي دولة، فالإدمان يجعل الشباب بلا هدف له في الحياة إلا الحصول على هذه الجرعة، وتتضاءل أمامها كل أمنية أخرى، ويتلاشى معها كل هدف.. فما ظنك بشباب أمنيته من الحياة شمة هيروين أو حقنة كوكايين أو لحظة سعادة موهومة سرعان ما تتلاشى وتتبخر وتذهب هباء مع الريح، وما هو مستقبل تلك الأمة التي يصبح هذا حال شبابها.

ولذلك لم يكن غريبا أن يحرم الدين مثل هذه التصرفات، ويعاقب على تناول هذه المسكرات المهلكات، صيانة للأمة وصيانة لشبابها..

ولم يكن غريبا أيضا أن تسعى الدول لسن التشريعات، والقوانين والعقوبات، ووضع الترتيبات لمحاربة هذا العدو الذي يفترس خيرة شبابها ويغتال عقول أبناءها، بل ويهدم مستقبلها ويجعلها أمة هرمة شائخة لا تملك إلا أن تنتظر الموت.

Post: #65
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:37 AM
Parent: #64

حادثتني تريد النصائح لحياتها المستقبلية فلم يتبق على زفافها سوى أيام.. كانت خائفة كثيراً.. قلقة.. مهمومة.. مشغولة الفكر.. مرهقة النفس.. تشعر بتداخل المشاعر بداخلها.. رهاب وقلق وهم وخوف من الفشل.. خليط من المشاعر.. وحُقَّ لها هذا بل كل هذا طبيعي لكل مقبلة على حياة جديدة مختلفة تماماً عما اعتادت عليه ونشأت.. ورجل غريب وشخصية جديدة عليها.. وعالم آخر.. مسئولية بيت وزوج.. ووسط اجتماعي جديد لم تعتد عليه ولم تألفه بعد.. أهل الزوج وعائلته وأقاربه.. وربما عادات وتقاليد مختلفة عما تربت عليه ونشأت طيلة عمرها.. كل هذا مع مزيد من الهم والخوف الخاص من ليلة الزواج والحفل والحضور و.. و.. الخ.. بصراحة المقبلة على الزواج تملك طاقة جبارة عندما تتحمل كل هذا دون انهيار قبل ليلة الزواج.. بل مع ملاحظة أنها كلما اقترب الموعد هجرت الأكل والنوم وصاحبت السهر والأرق والتفكير.. !

أعانك الله أيتها العروس..
نعود لصاحبتي.. بالتأكيد عندما استنصحتني قدمت لها كل ما بجعبتي من خلال المعرفة المتواضعة والتجربة البسيطة.. ووددتُ نفع الأخوات بما قلت لها فنقلته هنا راجية أن يجدن فيه ضالتهن..

طبعاً لن نفتأ نذكر بأهمية تقوى الله في حياتنا وجميع شؤوننا.. وهذا هو منطلق سعادتنا وسرها الحقيقي..
1ـ حاولي تهدئة نفسك قدر الإمكان.. اذكري الله باستمرار.. في كل أحوالك سبحي واستغفري.. خاصة الاستغفار الزميه في كل حي.

2ـ أبدت مخاوفها من كيفية تفهمه وخوفها من أهله.. فذكَّرْتُها بمقياس لسعادتها لا يخيب إلا عند من فسدت قلوبهم وضل سعيهم وأراد الله استدراجهم بنعمه الدنيوية عليهم.. إنه الإقلاع والبعد عن المعاصي والذنوب.

فهي ـ والله ـ سبب مشاكلنا وسر تعاستنا في حياتنا وخاصة الحياة الزوجية.. لكل معصية أو ذنب أثر واضح جلي فيما يعقبه من مشاكل أو شقاء في حياتنا.. ولو دققنا ولاحظنا لوجدنا ذلك بيناً جداً.. ألم يقل أحد السلف يوماً (إني لأفعل الذنب فأرى أثر ذلك في خلق دابتي وزوجتي!!) فما بالنا بذنوبنا نحن التي كالجبال؟ لا عجب ولا غرابة إن شقينا وأصبحت أيام سعادتنا محدودة معدودة فهي بما كسبت أيدينا ويعفو عن كثير.. {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِير}.

3ـ الحفل الذي ستقيمه أي عروس.. لابد من مراعاة انتفاء وجود منكرات فيه؛ فبدء حياتنا بهذه المكدرات والمنغصات من الآثام هي بداية لطريقة وحلقة من سلسلة طويلة لعذاباتنا ومشاكلنا الأسرية.. والمنكرات متعددة وكثيرة وسأذكر بعضاً منها على عجل :

* الإسراف في تكاليف تجهيزات الزواج والعروس ومنها :
= بطاقات الدعوة التي تطبع بأثمن الأسعار ثم مصيرها حاوية النفايات أكرم الله الجميع.

= ثمن الكوافيرة والذي كما سمعت عند البعض يبلغ آلافا عدة!!

= باقي التجهيزات لا داعي لاختيار أغلى الأثمان بل اختاري الجيد مضمونا وسعراً..

* حاولي أن يكون من بين المدعوين أناس محتاجون.. ليحضر الوليمة من يستحقها من المحرومين.. وفي هذا حديث وإن لم يحصل لك ذلك اتفقي مع أي المؤسسات الخيرية على حضورهم بعد العشاء لأخذ ما تبقى وتوزيعه على من يحتاجه.. فنحن نموت بالتخمة وغيرنا يموت من الجوع !!

* احرصي أن يكون المدعوون ممن يتقون الله تعالى حتى لا تحتاجين إلى أمر بمعروف أو نهي عن منكر.. وما أصعبه في مثل هذه الليلة.

* المنهج النبوي أن الاحتفال والضرب بالدفوف للنساء فقط ولم يكن يستغرق الليل كله، بل كان وقتا يكفي لإعلان الناس بالنكاح وإشهاره وإدخال السرور على العروسين وأهليهما والأحباب..

* حاولي لزيادة الخير توزيع مطويات أو أشرطة نافعة، للحضور وستجدي أثمانها متواضعة للتوزيع الخيري والكميات الكبيرة..

* احرصي على حجابك في ليلة زفافك لا يستخفنك الشيطان لتبدئي حياتك بمعصية..

4ـ حتى تنعمي بسعادتك وزوجك وتيسير أموركما لا تجعلي صلاة الجماعة تفوته إطلاقاً، ولو كان أول يوم.. ولو سهرتم.. وثِّقي هذا الرباط بحبل الله.. طبعاً لن يرفض لك طلباً فلا تتردي.. وأخلصي النية لله..

5ـ الزمي الأذكار.. أذكار الصباح والمساء والأذكار الخاصة بكل أعمال المسلم اليومية عند الطعام والشراب واللباس والدخول والخروج.. لأنها بصفة عامة خير وفضل عظيم.. والأمر الآخر هي خير حافظ لك بإذن الله.. ولن تتعبك فهي لا تستغرق وقتاً وجهداً.. ولا تنسي أن تذكري زوجك بها .

6ـ بشكل عام اجعلي ميزانك في كل شيء في حياتك مبدئياً ومستقبلياً طاعة الله ورضاه..

7 ـ ثقي تمام الثقة بأنه (من أرضى الناس بسخط الله أسخط الله وأسخط عليه الناس ومن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس).
هذا الأثر يحتاج لوقفة تأمل من كل من يسعون جاهدين في جميع أمورهم لإرضاء الآخرين والاهتمام بما يقول الناس وما ينال إعجابهم، بغض النظر إن كان فيه رضا الله أو سخطه..

فإن قالت إحداكن البيئة التي حولي لا تساعد !
قلت لها: من استعان بالله أعانه، ومن توكل عليه كفاه، ومن طلب الرضا عنده أرضاه.
أسعد الله صاحبتي وكل عروس من فتيات وشباب المسلمين بطاعته وهداهم للحق والهدى، وأبعد عنهم كيد الشيطان ونزغه..اللهم ارزقهم الذرية الصالحة وأسعدهم واجعل كل نساء المسلمين وذرياتهن قرة أعين لأزواجهن واجعلهم هادين مهديين. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه..
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من كتاب "زواج بلا مكياج".. بتصرف.

Post: #66
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 01:39 AM
Parent: #65

وافدة النساء
تخطئ المرأة في بلادي كثيرا حينما تظن أن سعادتها في تحقيق ما ينادي به من يسمون أنفسهم ـ زورا وبهتاناـ بمحرري المرأة.

تخطئ حينما تلهث وراء أفكارهم المطروحة، ومطالبهم المشبوهة، وحينما يتعلق قلبها وتشرئب نفسها لرؤية هذه الأفكار واقعا ملموسا وأمرا مشاهدا محسوسا.

تخطئ حين تبهرها أضواء كلماتهم الرنانة، وتخدعها لافتاتهم الطنانة.

تخطئ حين تنخدع بأقوال المغررين بها، والمتصيدين لها، أصحاب العاهات العقدية وطالبي المتعة الجسدية، والأمراض القلبية.

تخطئ حينما تظن أن ما يصلح للمرأة الغربية يصلح باللزوم والتبع للمرأة الشرقية، وأن ما يصلح للكافرات يوافق المؤمنات، وما يوافق المتبرجة المتحللة يصلح للعفيفة الطاهرة.

إن ما يُطلـَب للمرأة في الغرب إنما هي أفكار وآراء ـ في غالبها أو مجملهاـ فصلت لشخصية غير شخصيتك، ومطالب لبيئة غير بيئتك، وحالة غير حالتك.

إن من البلاهة أن نطالب بحرية المرأة في اللباس ونجعل لها الحق في التعري وترك الحشمة وإظهار المفاتن بدعوى الحرية الشخصية.

إن من الدياثة أن نطالب لها بحرية الجسد، فتفعل به ما تشاء مع أي شخص تريد، في أي وقت كان.. يلبسها أحدهم كما يلبس حذاءه متى احتاجه، ويخلعه متى استغنى عنه، أو تغير هي فيهم كما تغير جواربها.

من العجب أن نستورد لها ما يلغي فطرتها، ويلغي أمومتها، ويصادر أنوثتها؛ بدعوى حرية العمل والرأي والفكر واللبس والجنس.

مظلومة.. ولكن:
ربما كانت بعض النساء في بلادنا مظلومة مهضومة في مناح عدة، وجهات مختلفة، نقر بهذا، ولكن ليس هذا ـ أبداـ بسبب أوامر دينها، ولا ضوابط إسلامها، وإنما بسبب جهل الكثيرات منهن أولا، وجهل كثير من الرجال بمفاهيم الإسلام وحقيقة أوامره وطبيعة ضوابطه، وبسبب تغول الرجل أحيانا وسوء تصرفه ومخالفته للدين في أغلب الأحايين.

نعم ربما كانت تحتاج إلى شيء من الإنصاف والتطوير والتنوير والتحرير... ولكنه أبدا ليس تحرير المغررين بها، ولا تنوير المتصيدين لها، ولا تطوير المتربصين بها، المتسترين بمسمى التحرير وحقيقتهم التغرير، والظاهرين في صورة أصدقائها وهم ألد أعدائها، الذين لبسوا لها لبوس الضأن على قلوب الذئاب يتحينون الفرص لافتراسها.

إن الله خلق المرأة لوظيفة كونية عظيمة، وهيأها لذلك أعظم تهيئة، وإنما تتناغم مع الكون حين تعرف حقيقة وجودها، إعمار الكون بمراد خالقه، فلها وظيفتها الهائلة كما للرجل وظيفته، وأفضلهما في النهاية أتقاهما.
فإذا ترك كل منهما أو أي منهما ما خلق له، وأراد أن يعيش كما يحلو له لا كما يريد الله منه، فسد نظام الكون، وضاق على أصحابه، وعم الشقاء أفراده، وجاءت التعاسة من حيث تظن السعادة، والضنك والضيق من حيث ابتغيت الفسحة والسعة.

إن المرأة إنما تنال سعادتها بقدر ما تعرف من مقصود الله منها، وبقدر ما تحقق من وظيفتها التي جبلها الله لتتوافق مع فطرتها، وهذا ما فهمته وافدة النساء فاطمة بنت قيس فاسمع قصتها:

وافدة النساء:
أخرج البيهقي عن أسماء بنت يزيد الأنصارية [أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه فقالت: بأبي أنت وأمي إني وافدة النساء إليك، وأعلم نفسي - لك الفداء - أنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا إلا وهي على مثل رأيي، إن الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء فآمنا بك وبإلهك الذي أرسلك، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات، قواعد بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجاً أو معتمراً أو مرابطاً حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابكم، وربينا لكم أموالكم، فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟
فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال: هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مُساءلتها في أمر دينها من هذه؟ فقالوا: يارسول الله! ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليها ثم قال لها: انصرفي أيتها المرأة وأعلمي من خلفك من النساء إن حسن تبعل إحداكن لزوجها، وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته، يعدل ذلك كله. فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر استبشاراً].
اسلام ويب

Post: #67
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 08:32 AM
Parent: #66

روى ابن ماجة في سننه عن بسر بن جحاش رضي الله عنه قال: [بزقَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ في كفِّه، ثمَّ وضعَ أصبعَهُ السَّبَّابةَ وقال: يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: يا ابْنَ آدمَ! أنَّى تُعْجِزُني وقد خلَقْتُكَ من مِثْلِ هذا؟ حتى إذا سوَّيْتُك وعَدَلْتُك، مَشَيتَ بين بُرْديْنِ ولِلأرضِ منكَ وئِيدٌ، فجمعْتَ ومَنعْتَ، حتى إذا بَلَغَتِ التَرَاقيَ قُلتَ: أتَصدَّقُ، وأنَّى أوانُ الصَّدَقةِ؟!(صحيح ابن ماجة وصحيح الجامع)

أحيانا تأخذ الغفلة بعض البشر، وينسى أصل خلقته، وعجز قدرته، وضعف قوته، وقلة حيلته، ويستهويه الشيطان ويسول له أنه شيء، ولا يزال ينفخ فيه حتى تأخذه العزة بالإثم ويركبه الغرور، فربما تكبر على الخلق واحتقرهم، وربما زاد الغي فأنكر الرب وألحد.. وهذا القسم الأخير فيهم من سوء الأدب مع الله شيء كثير، وقد يغرهم إمهال الله لهم وسعة حلمه بهم وبغيرهم من الكفار والفجار، فيحملهم الحلم إلى التطاول والبذاء، وربما يكون الجزاء بالمرصاد وهم لا يشعرون؛ فيجعل الله منهم آية على قدرته، وعبرة لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد.

تبرج ووقاحة:
منذ فترة تناقل الشباب في فضاء الإنترنت قصة فتاة متبرجة بصورة فجة ، ركبت سيارة أجرة فلفت نظر السائق تهاونها في إبداء مفاتنها، فنصحها بأدب ولطف، ودعاها أن تستر نفسها وتتقي ربها، وذكرها بالله تعالى.. فما كان منها إلا أن زاد غرورها وفجورها وعتوها ونفورها، فأخرجت هاتفها النقال ومدت يدها به إلى السائق قائلة، في تهكم واضح وتهتك فاضح: "خذ الجوال وكلم ربك ليحجز لي مكانا في جهنم"!!!.
وكان القدر لها بالمرصاد، فلم يمهلها فقبضت روحها وهي مادة يدها بجوالها.. فكانت نهاية مخزية وخاتمة مؤلمة.

أربعين سنة:
قديما قرأت قصة في مجلة الأسرة عن شاب أعدمه الفقر، وأعوزه البرد، واضطره الجوع في ليلة قارس بردها عاصف ريحها، عضه الجوع حتى كاد يزهق روحه، فدخل متجرا آنس من ظاهره وحجمه وبهرجه غنى صاحبه، وعندما دخل وجد صاحب المتجر يعد دراهمه وأمواله.. وعلى استحياء سأله شيئا يسد به رمقه.. فما كان من صاحب المتجر إلا أن نظر له بازدراء وتأفف وقال: كم هم أمثالك الذين يمرون علي كل يوم، ولو أعطيت كل واحد درهما لبارت تجارتي وفنيت أموالي.. فقال: وما تصنع دريهمات في مالك، أدعو الله لك أن يحفظ بها مالك ويحمي تجارتك من الزوال.. ومرة أخرى يفعل الخذلان فعلته فينطق الرجل بغرور ونكران: "إن الله يحتاج إلى أربعين سنة ليأخذ مني مالي" ..
وبهت الشاب مما سمع، فهو فقير نعم، لكنه يؤمن بالله العلي القدير.. ثم أقعده البرد فنام.

لم تمر على هذا الموقف المريع وهذا الكلام الفظيع أيام حتى كان الرجل صاحب المتجر قد طلق زوجته، وكانت هي صاحبة القصر الذي يؤويه، والمتجر الذي يتاجر فيه، والمال الذي يكنزه، فسلبته كل ذلك وطردته شر طردة.. فخرج في لحظة من كل ذاك النعيم..
قابله الفقير فمال على أذنه وقال: إن الله لا يحتاج إلى أربعين سنة.. ولا أقل منها حتى يسلب منك مالك.

قارون:
لقد كان قارون ممن يضرب به المثل في الغنى على مر الدهور وكر العصور، والقرآن الكريم اختاره ليكون مضرب المثل للغني الفاجر المتعجرف الكافر.. ملأت كنوزه الأرض وكثرت خزائنه حتى ضج الرجال الكثر ذوو القوة والبأس من حمل مفاتيحها..

دعاه نبي الله موسى عليه السلام للإيمان، ودعاه قومه ليحسن في مال الله الذي وهبه إياه، ولا يبغ الفساد في الأرض، وأن يشكر نعمة الرب، فأعجبه ماله، وأطغاه غناه {كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى}، وأنكر نعمة الله ونسب الفضل لنفسه {قال إنما أوتيته على علم عندي}.. فلما زاد الطغيان عن الحد، لم يكن من إهلاكه بد، {فخسفنا به وبداره الأرض}.
إن التاريخ القديم والحديث ممتلئ بهذه الوقائع التي فيها عبرة للمعتبرين، وزجر للمتطاولين، ولكن يبدو أن بعض الحمقى لا يتعظون ولا يعتبرون، وبعض الناس ليست له عبرة إلا من نفسه..

في ركب الحمقى:
في أيامنا ظهرت فتاة عربية عمدت إلى إرسال رسائل نصية عبر الهواتف النقالة، وكتبت تويتات في تويتر، وكتبت في الفيس بوك، عبارات مشينة وكلمات بذيئة فيها كفر صراح، تتطاول فيها على الرب الكريم والنبي الأمين والدين والعظيم؛ تزعم أنها تتحدى بذلك الله، جل جلاله،!!!، وأنها لن تتوقف حتى يأتيها عقاب الله، والذي تعتقد أنه لن يأتي أبدا.

قلت مسكينة.. انضمت إلى جيش المساكين، مخذولة سلكت نفس سبيل المخذولين، حمقاء رضيت بفعل أهل الحماقة.. وهو الداء الذي لا دواء له..
لكل داء دواء يستطب به .. .. إلا الحماقة أعيت من يداويها

وهل تطفأ الشمس بالنفخ فيها؟، وهل يضر السحاب نبح الكلاب؟، وهل يضر البحر أن ألقى فيه غلام بحجر؟
ما ضر شمس الضحى في الأفق ساطعة .. .. ألا يرى نورها من ليس ذا بصر

لا يضر البحر أمسى زاخرا .. .. أن رمى فيه غلام بحجر

فسبحان من يعمي هؤلاء الخلق عن الاعتبار والادكار، وأخذ العبرة ممن سبق وغبر.. ولكن صدق الله.. {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون}.
إسلام ويب

Post: #68
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 08:33 AM
Parent: #67

لا نتعجب حينما نجيل فكرنا في أروقة وزارات الثقافة في كثير من دولنا العربية والإسلامية ونبحث عن الانتماءات الفكرية للقائمين عليها فنجد أنهم في الغالب الأعم من العلمانيين الموغلين في العلمانية المدافعين عنها بكل شراسة.

ولعل هذا المنصب يخضع لتدقيق شديد من الغرب بحيث لا يسمحون فيه لذوي الميول أو الأفكار الإسلامية من الاقتراب من هذا المنصب لخطورته.

ولعل هذا المنصب يفوق في الخطورة منصب رأس الدولة، إذ إنه في ظل السياسات المهترئة التي يعيش بها معظم أرجاء وطننا العربي والتي لا تتواجد بها الخطط القومية ولا العمل المؤسسي تصبح كل وزارة قطاعا منفصلا في أهدافها وتوجهاتها وسياساتها وخططها وبرامجها، وبكل تأكيد تخضع وزارات مهمة كالثقافة والإعلام والتعليم لمعايير شديدة لابد وان ترضي الغرب.

وبنظرة شاملة متفحصة نجد أن وزارة الثقافة في بلد عربي كبير ترأسها وزير لمدة فاقت عشرين عاما من (1987 إلى 2011).. وقف طيلتها بكل سبيل يحول بين هذا البلد وبين هويته الإسلامية؛ فأبعد عن وزارته كل مثقف لديه أدنى شبهة من ولاء للفكرة الإسلامية، في حين جعله كل الروافد الثقافية حكرا على اليساريين الشيوعيين الذي تحكموا في كل مفاصل الثقافة، هذا مع تصريحات مخالفة للدين هاجم فيها الحجاب واعتبره ردة وتخلفا وعودة، كما جعل الجوائز الأدبية لكل من يتطاول على الإسلام، وطبع من الكتب المعادية للإسلام الكثير على حساب الوزارة، بل أصبح الهجوم على الثوابت الإسلامية الباب الوحيد المضمون لنيل الشهادات والمناصب في عهده.

اذن كان لابد وان نعي حصاد الثقافة في عصر كان على رأسه مثل هذا الرجل.

ويبدو أن هذه الوزارة منكوبة دوما في وطننا العربي، إذ جاء على قمتها في بلد عربي كبير أيضا امرأة ، ربما لا تحمل من الإسلام ولا يدل على حالها فيه إلا اسمها فقط، فخرجت في حوار صحفي أخير لكي تهاجم العبادات الإسلامية بصورة لا تخرج إطلاقا من مسلم وتحتاج إن أثبت عليها هذه الكلمات إلى استتابة منها؛ فقد تخرجها هذه الكلمات من الملة، إن أقرت بها وفق الضوابط التي وضعها العلماء للكلمة التي تكفر صاحبها.

ففي كتاب صادر لها سألتها صحفية صهيونية في ثنايا الكتاب الذي جاء في معظمه كحوار بين الوزيرة والصحفية، فسألتها: لماذا لا تصلين الصلوات الخمس في اليوم كما هو مطلوب؟
فتجيب الوزيرة: الصلاة خمس مرات ليست مطلوبة على الإطلاق، وأتحدى أي شخص أن يجد في القران آية تحدد عدد و أوقات الصلوات اليومية،.شيء تافه!!".
ثم أضافت : " قررت ألا أصلي صلاة المسلمين، لأن وضع الرأس على الأرض يعتبر أكبر إهانة للإنسان، ولأن هذه الصلاة المجسدة للعبودية فكرة من ابتكار ...... ... النخاسين، وقد قررت أن أؤدي صلاة غير صلاة المسلمين، فقد طويت سجادتي ووضعتها في قفة وقررت بذالك التخلص من الأكاذيب والنفاق" (صفحة 33)

أما عن الحج فهي تقرر إنها لا تؤمن به، فتقول: "أنا أتأسف على الأموال التي تضيع هناك في الحج التي كان المفروض أن تنفق على بناء قاعات سينما!!! (صفحة 32) "

وأيضا لا ترى فضيلة ولا ضرورة للزواج الشرعي فتعجب من التضييق غير المبرر عندها، وتتعجب من كون الرجل والمرأة إذا كانا غير متزوجين لا يسمح لهما بغرفة مشتركة في فنادق بلدها.

أما عن الحجاب فلم يخطر ببالها يوما، فقالت في (صفحة 53) ردا على سؤال: هل فكرتي لحظة ما في التحجب؟
فأجابت بعد أن أصابها ما يشبه الهستريا وكأن طائفا من الجن مسها: المسالة لم تخطر ببالي على الإطلاق!!! هيهات، هيهات، هيهات!!! احتجب؟! لا... ، نحن نساء التحرر والاستقلال: اللواتي أردن الدراسة واحتراف مهنة، وكسب قوتهن، (والزواج والطلاق) بحرية.

أما عن الدين كله والعقيدة فهي تعلن أنها على ديانة وعقيدة أخرى، ففي صفحة 36 قالت ردا عن سؤال وجهته لها الصحفية: هل أنت كافرة؟ فأجابت: أنا لست كافرة، ولكن بصفة أخرى أنا داييست deiste والداييزم (بالفرنسية: deisme ، وبالإنجليزية: deism ) هي مذهب فلسفي يقر بوجود الله وينكر الوحي والعقائد.

هذا هو حال الثقافة في بعض بلاد عالمنا العربي، وهذا هو دورهم الذي عبر عنه الوزير والوزيرة وما زال يعبر عنه وزراء للثقافة آخرون.

فهل يتعجب أحد ما وصل إليه شبابنا من التغريب الثقافي والانحلال الخلقي والفساد الفكري إذا كان أمثال هؤلاء هم القائمين على أمر الثقافة وتغذية الروح؟؟!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مركز التأصيل للدراسات والبحوث

Post: #69
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 08:35 AM
Parent: #68

كثيراً ما يتجادل الناس في مسألة المفاضلة بين العقل والعلم، وفي القدر المطلوب منهما للإبداع والاختراع والتفوق.. وفي مرحلة من تاريخنا كان كثير من المثقفين يعتقدون أن تفضيل العلم على العقل شيء لا يليق بمثقف رصين، ومن أدبيات الجدال في هذه المسألة ما ذكره أحد الشعراء حين قال:
علم العليم وعقل العاقل اختلفا .. .. من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا
فالعلم قال أنا أحرزت غايتـه .. .. والعقل قال أنا الرحــمن بي عـرفا
فأومــأ العـــلم إيمــاءً وقـال له .. .. بأينا الرحمن في فرقـانـنا اتصـــفا
فبـان للعــقـل أن العـلم ســـيده .. .. فقــبل العــقل رأس العـلم وانصرفا

لا أحد يا أبنائي وبناتي يستطيع أن يهون من شأن الذكاء ومن دوره في تنظيم المعرفة وخضها من أجل الوصول إلى شيء جديد.. ولا أريد هنا أن ألفت نظركم إلى أشياء بدهية، لكن أود أن أشير إلى أن كلاً من الذكاء والعلم أساسي في الإبداع والنجاح.. لكن كلما قل العلم ظهر دور الذكاء وكلما كثر العلم تراجع دور الذكاء، وإن الحجم المتاح من العلم اليوم شيء هائل، وإن المعرفة تتضاعف في هذا العصر كل خمس عشرة سنة مرة؛ مما يعني أن قيمة الذكاء تتراجع باستمرار..

ومن هنا فإن الاعتقاد السائد الآن هو أن العلم هو المصدر الأساسي لتشكيل العقل وقد شبه أحدهم العقل بالرحى التي تطحن الحبوب، وشبه العلم بالقمح الذي نصبه فيها، فمهما كانت الرحى عظيمة فإنها لن تخرج لنا طحيناً إلا من نوع القمح الذي وضعناه فيها، وإذا لم نضع فيها شيئاً لن تخرج لنا شيئاً.

ذكاء متوسط مع تعلم جيد ومع جد ومثابرة وتخطيط طموح أجدى على صاحبه وأنفع له من ذكاء متوهج وعال جدا "لكن لا يصحبه تنظيم ولا علم ولا طموح".
وهذا هو التفسير الصحيح لما نراه من تسجيل كثيف لبراءات الاختراع لدى بعض الدول سنويا، وما نراه من شح في ذلك لدى دول أخرى؛ حيث أن الذكاء على مستوى الأمم والشعوب موحد تقريبا. إن الذكاء ـ فعلا ـ لا ينفع الذين لا يملكون شيئا سواه.

ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لأبنائي وبناتي؟
إنه يعني الآتي:
1 ـ لا تفكروا في مستقبلكم ولا ترسموا أهدافكم بناء على ما لديكم من ذكاء، ولكن حاولوا أن تحصلوا العلم النافع الذي يساعدكم على الوصول إلى تلك الأهداف.

2 ـ لا تلتفتوا إلى ما قد يقوله فيكم بعض ذويكم وبعض أساتذتكم من أنكم متوسطو الذكاء أو محرومون منه، واعملوا على الاستفادة من أوقاتكم إلى أقصى حد، وادرسوا التخصصات التي تميلون إليها وتحبون القراءة فيها.

3 ـ حين يبلغ أحدكم أشده، فليحرص على تلقي العلم عن نبهاء عصره، فإن المرء حين يأخذ عن الكبار فإنه يرشح نفسه ليصبح مثلهم، وابحثوا عن الجامعات الممتازة ولو كانت مكلفة؛ لأن التعليم والتدريب الجيدين يعوضان المرء عن بعض ما قد يكون لديه من نقص في الإمكانات العقلية.

4 ـ بالصبر والعزيمة والإصرار على طلب العلم قد يحقق الواحد منكم من التقدم الشخصي على المدى البعيد ما يعجز عنه كثير من الأذكياء.. وتذكروا دائما الذي جرى بين الأرنب والسلحفاة حيث هزم الأرنب بسبب غروره وتوانيه، وفازت السلحفاة بدأبها ومثابرتها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من كتاب (50 شمعة لإضاءة دروبكم)-د. عبدالكريم بكار*

Post: #70
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 08:36 AM
Parent: #69

خلق الله الخلق ودلهم عليه، وأوضح لهم طريق الوصول إليه، {وهديناه النجدين}، {ونفس وما سواها . فألهمها فجورها وتقواها}، {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى}.. فأقام عليهم بوضوح الدلالة حجته، بعد أن قطع المعاذير ببيان طريق السير على محجته، والدعوة إلى جنته {والله يدعوا إلى دار السلام}.

ومعلوم أن هذه الهداية هي هداية الدلالة والبيان التي أنزل الله بها كتبه، وأرسل بها رسله {مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}، فبينوا الحق تمام البيان، وأقاموا الحجة على الخلق تمام القيام {فلله الحجة البالغة}.

ولم يبق بعد هداية البيان إلا التوفيق أو الخذلان، والناس في ذلك فريقان: موفق إلى الحق والخير بفضله سبحانه، ومخذول عنهما لسوء نفسه وقبح طويته من غير ظلم له بل بحكمة الله وعدله جل شانه.
فمن يشـا وفقه بفضله .. .. ومـن يشـــا أضــلــه بعـدلـــه
فمنهم الشقي والسعـيد .. .. وذا مــقـــرب وذا طـــريــــد
لحكمة بالغة قضــاهـا .. .. يستوجب الحمد على اقتضاها
{من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم}،{وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}.

درجات ودركات:
والتوفيق درجات متفاوتات، كما أن الخذلان كذلك دركات متباينات:
فمن الناس موفق: يترقى في المعالي، ويتوقى المخازي، فلا تراه ناظرا إلا إلى الفردوس الأعلى، ولا ساعيا إلا في طاعة، ولا ناطقا إلا بذكر، ولا ساكتا إلا لفكر، يحتسب نومته كما يحتسب قومته، فحياته كلها طاعة، وأوقاته كلها عبادة، أولئك أهل الله وصفوته من خلقه السابقون المقربون.

ومنهم المخذول: الذي تيسر له أبواب المعاصي والسيئات، فهي تناديه أينما حل، وتسارع إليه حيثما نزل أو ارتحل، وهو يجهد في النيل من الملذات والشهوات، لا يفرق بين حلالها وحرامها، أو طيبها وخبيثها، يترقى من ذنب إلى ذنب، ومن معصية إلى أختها.. كلما كاد أن يغلق عليه باب منها إذا به يفتح له أبواب، فهو موفق للغاية، ولكن في الخزي والشر، فهو توفيق للخذلان أو خذلان عن التوفيق..
أمكر في الوصول إلى الشر من الثعلب، وأخبث من الذئب، وأحرص من الكلب، وأصفق من الخنزير، وأدأب من غراب، وأصبر من حمار.. فهو إما من الكافرين أو ممن هو إلى الكفر أقرب أو من الفاسقين.

وبين هاتين المنزلتين درجات ودركات، وطبقات متفاوتات، صعودا إلى الدرجات، أو نزولا وانحدارا إلى الدركات.. والموفق السعيد من أعطي عالي الهمم وجنب المخازي والفتن.. ولا يجمع الخير كله إلا المصطفون الأخيار.

أمثلة:
وإذا أردت مثالا ليقرب المقال، ويدلل على اختلاف الأحوال.. فاقرأ في الأول ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر: أنا. قال فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة].

ويتجلى معنى التوفيق حين تقرأ رواية ابن بشكوال في كتابه "غوامض الأسماء المبهمة" عَنْ عبد الرحمن بن أبي بكر قالَ: قَال رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ علَيهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ: [مَنْ أَصْبَحَ الْيَوْمَ مِنْكُمْ صَائِمًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا، نَوَيْتُ مِنَ الْبَارِحَةَ فَأَصْبَحْتُ صَائِمًا! فَقَالَ: مَنْ تَصَدَّقَ الْيَوْمَ بِصَدَقَةٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا، تَصَدَّقْتُ عَلَى مِسْكِينٍ، قَدْ دَخَلْتُ فَإِذَا كِسْرَةٌ فِي يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَخَذْتُهَا فَأَعْطَيْتُهُ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ عَادَ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا! قِيلَ لِي: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ مَرْيضٌ فَذَهَبْتُ فَعُدْتُهُ! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا اجْتَمَعَتْ فِي رَجُلٍ هَذِهِ الْخِصَالُ فِي يَوْمٍ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ!].

والعجب كل العجب أن هذا كله عمله أبو بكر رضي الله عنه والناس لم يصلوا الفجر بعد، حتى إن عمر رضي الله عنه كان يتعجب من هذا كما ذكره ابن أبي عاصم في كتاب السنة عَنْ عبد الرحمن بن أبي بكر قَالَ: [صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَصْبَحَ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَارَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أُحَدِّثْ نَفْسِي بِالصَّوْمِ، فَأَصْبَحْتُ مُفْطِرًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَكِنِّي حَدَّثْتُ نَفْسِي بِالصَّوْمِ الْبَارِحَةَ، فَأَصْبَحْتُ صَائِمًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْيَوْمَ عَادَ مَرِيضًا؟ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ، صَلَّيْنَا ثُمَّ لَمْ نَبْرَحْ، فَكَيْفَ نَعُودُ الْمَرْضَى؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَغَنِي أَنَّ أَخِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ شَاكٍ، فَجَعَلْتُ طَرِيقِي عَلَيْهِ حِينَ خَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَصَدَّقَ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْيَوْمَ بِصَدَقَةٍ؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّيْنَا ثُمَّ لَمْ نَبْرَحْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَنَا بِسَائِلٍ يَسْأَلُ، فَوَجَدْتُ كِسْرَةَ خُبْزِ شَعِيرٍ فِي يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَخَذْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْتَ فَأَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ.. فَتَنَفَّسَ عُمَرُ وَقَالَ: أَوَّهْ أَوَّهْ أَوَّهْ لِلْجَنَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَةً رَضِيَ بِهَا عُمَرُ، زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ خَيْرًا قَطُّ إِلا سَبَقَهُ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ].
والمرء بعد هذا لا يتعجب أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم لمثل أبي بكر أنه يدعى من أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء.
من لي بمثل سيرك المدلل .. تمشي رويدا وتجي في الأول.

الجهة الأخرى:
وعلى الجهة الأخرى يمكنك أن تذكر قصة عالم بني إسرائيل التي ذكرها الله في سورة الأعراف لتقف على مفهوم الخذلان، وأن العبد إنما يخذل بفعله، أو سوء نيته، أو خبث طويته.. {ولا يظلم ربك أحدا}.. يقول تعالى: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين . ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون . ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون} (الأعراف:175ـ177)

وشبيه به العابد الذي ذكره الله تعالى في سورة الحشر: {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين . فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين}.. وقد قالوا: إنه كان عابدا من بني إسرائيل تعبد زمانا طويلا ثم زنى وقتل المرأة وولدها من الزنا، ثم كانت العاقبة في النهاية أنه سجد للشيطان وكفر بالرحمن وقُبض على هذه الحال.. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصدق الله تعالى إذ يقول: {وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}..
فنسأل الله توفيقا لطاعته، وتيسيرا لعبادته، وتثبيتا على دينه وملته، فهو حسبنا ونعم الوكيل.
اسلام ويب

Post: #71
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 08:39 AM
Parent: #70

في مقال سابق كتبت عن الإعلام التغريبي والاغتيال الثقافي.. وألمحت إلى أن عرض الإعلام التغريبي (الغربي القادم من الغرب أصلا، أو الإعلام العربي الداخلي الذي يحمل نفس الهدف) غرضهما هو الترويج للنموذج الغربي والعمل على تعميقه في فكر الدول والشعوب المستهدفة.. وأن عملية القصف الإعلامي هي عملية اغتيال ثقافي تنتهي بهدم مقومات بلادنا وهدم مبادئنا وإحلال مبادئ أخرى مكانها لا تناسب ديننا أو فكرنا أو ثقافتنا، عاقبتها انهيار قوانا وانقطاع الطريق بنا، فلا نحن أدركنا الغرب؛ لأن طريقته لا تناسبنا، ولا نحن بقينا على أخلاقنا وديننا.. خسرنا الدنيا والآخرة.

الشباب أول المستهدفين:
وعملية الاغتيال الثقافي والهدم القيمي أول من يصطلي بجحيمها ويكتوي بنارها هم شباب أمتنا؛ لأنهم، أولا: أكثر وأسرع الباحثين عن الجديد والغريب.. وثانيا: لأنهم أهم الفئات المستهدفة من هذا القصف.. وبتأثرهم ستتأثر بلادهم؛ إذ هم قوة اليوم، وأمل الغد، وقادة المستقبل.

والحق الواضح بلا مواربة أن أبناءنا قد وقعوا فعلا تحت القصف، وأسفرت كثرة الطـَرْقِ على الأبواب عن فتح كثير منها، وتخطي كثير من الحدود أو لم تعد هناك حدود أصلا.

وقد ركز الإعلام التغريبي ضد الشباب على محاور خطيرة ومؤثرة ومضمونة الثمرة ، سارت جميعها متوازية ومتزامنة تخدم فكرة معينة وتسعى لتحقيق هدف واضح معلوم وهو تحطيم الشباب المسلم ونزع هويته وتغيير ثقافته..

وقد كان من أهم هذه المحاور:
نزع الهوية:
وذلك بقطع الصلة بين الشباب وبين تاريخه الإسلامي العظيم، وقطع العلاقة بينه وبين قدواته الحقيقية، ونقل الانتماءات والولاءات من أن تكون على العقيدة والدين لتكون على الحضارات القديمة والنزعات القومية والعرقية والحزبية الضيقة..

فالإعلام لا يتوقف عن الطعن في تاريخ الأمة الإسلامية وبضراوة شديدة، والطعن صراحة أو خفاء ـ حسب الحال ـ في الدين وثوابته، ومحاولة النيل من الخلافة الإسلامية على مدار التاريخ.. في الوقت الذي يحاول أن يحيي النعرات القديمة الفرعونية والآشورية والبابلية والسبأية.. أو إثارة النعرات القومية العربية والفارسية والكردية والتركية.. أو حتى ما هو أضيق فيكون الولاء والمحبة على الأرض والوطن دون العقيدة والدين.

وإعلامنا لا يقدم لنا رموزا إلا المطعون في دينها، أو الفارغة التي لا قيمة لها ولا وزن، ولا أثر لها ولا دور.. وحتى الأعمال الدرامية فلا مجال فيها للإسلامي إلا النادر المشوه تمام التشويه.
والنتيجة شباب يعرف أسماء الممثلين والممثلات واللاعبين واللاهين أكثر مما يعرف من أسماء الصحابة والتابعين، أو حتى أمهات المؤمنين.. فضلا عن أن يعرف تاريخ بطولات وأمجاد أمته وغزوات رسوله، وحروب ومآثر قادته العظام.

التسطيح الفكري للشباب:
فكان اختيار المادة الإعلامية بعناية شديدة بحيث تعتمد على مبدأ شد الانتباه من خلال البريق والإبهار لخطف الأبصار والسرعة والإتقان مما يستأثر بنظر المشاهد ويأسره، ولكنها في ذات الوقت خالية عن أي مضمون هادف أو قيمة حقيقية، وإنما رسائل سطحية في ذاتها ومسطحة لفكر المشاهد؛ ولذلك كانت صناعة الترفيه هي أهم ما تقدمه هذه المواد، الأفلام، المسلسلات، الرياضة وأخبار الممثلين والرياضيين وأهل الفن، وأكثر المادة المقدمة تعتمد على الخرافات أو الغثاثة والركاكة، ومخاطبة العواطف أكثر من مخاطبة العقول، واستغلال الانفعالات البشرية.. مع التركيز على الأمور الثانوية في المعروض وإهمال المهمات والأولويات.. وما يشبه هذا..
فإذا أدمن الشاب مشاهدة مثل هذه البرامج وتلك المشاهد يعزف ـ شيئا فشيئا ـ عن متابعة كل جاد وهادف، وتخمد في نفسه كل دعوة لعلو همة أو جليل عمل.

تأجيج الشهوات وإذكاء الانحراف السلوكي لدى الشباب المسلم:
والبرامج التلفزيونية الغربية المستوردة مليئة بهذا الفحش، وعرض المشاهد الفاضحة والعلاقات الجنسية ونشر الإباحية مع البحث عن مبررات لها حتى لا يشعر المقترف للخطأ بذنبه. وبلغ الإفراط في عرض مثل هذا أن ضج بعض الغربيين أنفسهم خوفا على صغار أولادهم، ولو في بعض مراحل عمرهم.

والعجيب أن يتلقف إعلامنا هذه البرامج ويستنسخها لنا ويعرضها بصورة أكثر ابتذالا أحيانا، دون النظر لاختلاف الثقافات، وتفاوت الأخلاق، وتباين الأديان.

ومما لا يشك فيه ذو عقل أن عرض هذه المثيرات وتلك المناظر أمام الشباب والمراهقين يترك الشباب الذي فيه خير في اضطراب داخلي وصراع شديد بين ما تربى عليه من مبادئه وبين ما يراه وتدعوه إليه غريزته، كما أنه يمثل دافعا كبيرا عند البعض للانحراف والانزلاق في مهاوي الفساد وأوحال الضلال والدخول في تيه الجريمة والإدمان..

وهذا هو المطلوب.. شباب لا يعرف إلا الشهوة، ولا يفكر إلا في النزوات والبحث عنها وكيفية الوصول إليها.. فماذا نريد من مثل هذا؟ وبماذا يمكن أن ينفع دينه ووطنه وأمته؟!

الإغراق في الفكر المادي:
وسلخ الجيل عن الروحانيات، فالإعلام يصب في خانة واحدة هي الدنيا، بالتركيز على الإعلانات التجارية عن أحدث المنتجات، وأحدث الموضات، وأفضل المتنزهات، وأجمل الشاليهات.. وأخبار عن الأثرياء ورجال الأعمال وأغلى المقتنيات.. كل هذا يعرض بطريقة تدعو المشاهد وتغري الفرد على اقتنائها، والسعي في تحصيلها وتدفعه حثيثا للبحث عن الدرهم والدينار بأي شكل وبأي طريق، في تنافس لكنه ليس بشريف، وإنما انتزاع ما يمكن انتزاعه، وامتلاك أكثر مما يمتلكه غيره، ليعيش مثل هؤلاء، وليحيى حياة البشر كما يقولون.

وفي ذات الوقت يبث هذا الإعلام فينا رسالة بأننا أمة مستهلكة وغير منتجة، فنوجه إلى الاستهلاك دون الإنتاج مما يحقق لهم الربح على حسابنا.

ولا نكاد نرى في هذا الإعلام أحدا يتحدث عن الآخرة وما أعد الله لأهل الإيمان في الجنة، ولا ما بعد الموت من حساب وعقاب، ونعيم وعذاب، وضبط الحياة بضوابط الشرع والدين.. فإن وجد برنامج ديني فوقته في الوقت الميت(dead time) حيث لا مشاهدة.. ثم طريقة عرض عدمها أولى منها، فهي تنفر ولا تبشر، وتبغض ولا تحبب، وتعسر ولا تيسر، وتثير الشفقة على الدين وأصحابه أكثر مما تثير المحبة له ولأهله.. والسبب أنها تقدم بطريقة مغرضة في أكثر أحوالها كما هو مشاهد ومعلوم.

وهكذا يربي الإعلام في المسلم نزعة اللهاث وراء بريق الدنيا، ويلهيه عن ذكر الله والدار الآخرة وتزكية النفس والروح مما يؤدي في النهاية إلى فقدان المجتمع لمقوم أساسي من مقومات قيامه وتقدمه وهو الشباب الزكي الطاهر الذي يصلح الدنيا بالدين، ويملك الدنيا ليشتري بها الآخرة.

والعلاج:
ـ البحث عن الطرق التي يمكن من خلالها توعية الشباب والجيل كله إلى أهمية التمسك بهويته، وإلى إحياء الحس الديني والارتباط بين الشباب وتاريخه الإسلامي المجيد، والحديث عن أمجاد الإسلام وبطولاته.

ـ ربط الشباب برجالات الإسلام العظام أصحاب الهمم العالية والآثار الطيبة في العلم والدعوة والجهاد والعبادة..

ـ شغل أوقات الشباب في أعمال الخير وخطفهم من أمام الشاشات بالبرامج العملية، وتكليفهم بمهام تتوافق مع قدراتهم؛ فإنهم إن لم ينشغلوا بالحق فسيشغلهم الشيطان بالباطل.

ـ ومن المهم جدا البحث عن الإعلام البديل، وتطوير صناعة الإعلام الإسلامي لمجابهة هذا الضغط الرهيب، وليجد الشباب فيها ما يوافق قيمه ويحقق رغباته.

إن صناعة الإعلام الإسلامي متأخرة جدا إذا لم تكن متخلفة؛ ولهذا فهي وإن كانت تحمل نبل الهدف لكنها لا تملك جمال البضاعة وأسلوب العرض الجذاب الذي يجعل أفئدة المشاهدين تهوي إليهم.. وهذا يدعونا إلى وقفة طويلة لإيجاد حلول لهذه المعضلة والخروج برسالة إعلامية تتناسب مع عظمة المسؤولية التي نحملها. ومقدار الخطر الذي يتهدد شبابنا ويتهدد أمتنا إذا فقدنا هذا الشباب.

ونحن هنا ننادي كل رجال المال والأعمال والغيورين على الإسلام إلى الاستثمار في هذا الباب، لأنه من أعظم أبواب الاستثمار وهو من الجهاد بالقلم والبنان واللسان.. لعلنا في يوم من الأيام نتمكن من تصدير إعلام هادف إلى أبناءنا والغرب بدلا من استيراد هذا الإعلام الهابط والهدام.
اسلام ويب

Post: #72
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 08:41 AM
Parent: #71

إن الله تعالى خلقنا في هذه الحياة ليبلونا أينا أحسن عملا، وحسن العمل إنما تكون ثمرته بثقل الموازين التي يزن الله بها أعمالنا بميزان الحق والعدل والقسط يوم القيامة: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين}.. فيزن الله حسنات العبد وسيئاته {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون}، {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون}، {فمن ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية ومن خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهيه نار حامية}.

فإذا كان الأمر كذلك وجب على كل ذي عقل أن يتفكر فيما يثقل به موازين الخير لديه خصوصا وأعمار هذه الأمة قصيرة بالنسبة للأمم قبلها كما قال عليه الصلاة والسلام: [أعمار أمتي بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك](رواه الترمذي وهو حسن).

فإذا تفحصت في ستين سنة يعيشها المرء تجدها لا يصفو منها للعمل الحقيقي إلا ثلثها أو ربعها؛ فهو ينام ثلثها، ويعيش خمسة عشر عاما طفولة ومراهقة دون تكليف، ويأكل ويقضي حاجته في سنتين تقريبا.. والباقي منه يعمل قرابة ثلثه فلا يبقى إلا نحوا من خمسة عشر إلى سبعة عشر عاما...

أربعة تثقل الميزان:
والسؤال.. كيف يثقل المسلم ميزانه في هذا العمر القليل؛ ليتفادى ذلك الموقف الرهيب في هذا اليوم العصيب؟
هناك أربعة أمور ينبغي الحرص عليها:
أولها: الحرص على الأعمال التي تطيل العمر وتبارك فيه:
وهل الأعمار تطول؟.. نعم.. قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك عندما قال: [صِلَةَ الرَّحِمِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ، وَحُسْنُ الْجِوَارِ، يَعْمُرنِ الدِّيَار، وَيَزِدَنِ فِي الأَعْمَار](صحيح الجامع).
وفي الحديث المتفق عليه: [مَن أحبَّ أن يبسُطَ لَه في رزقِه، ويُنسَأَ لَه في أثَرِه، فليَصِلْ رَحِمَهُ].
وقد فسر العلماء زيادة العمر بمعنيين: فمنهم من يري أن هذه الإطالة حقيقية بالأيام والشهور والسنين، ومنهم من يقول: هي البركة في عمره، بالتوفيق للطاعات، والبعد عن المعاصي والسيئات، والعمل في الزمن القصير ما لا يعمله غيره إلا في الزمن الكثير.
وأيا ما كان الأمر فنحن أحوج ما نكون إلى التوفيق للطاعة وتيسير سبلها وفتح أبوابها، والعصمة عن المعصية، والصيانة منها والبعد عنها..

ثانيا: الحرص على الأعمال التي تهدم الذنوب وتحط الخطايا:
وإن كان الأصل ترك الذنوب والمعاصي، والفرار منها.. لكن لما كان كل ابن آدم خطاء ـ هكذا جبل وعليه طبع ـ كان لا بد من العمل على محو أثر تلك الذنوب حتى تخلو كفة السيئات أو تخف قدر الإمكان، وإنما يكون ذلك بأمور.. منها:
التوبة: فإنها تجب ما قبلها، ومن تاب تاب الله عليه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والتائب حبيب الرحمن.. فتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون.

الاستغفار: فإنه هادم للسيئات كما قال نوح لقومه: {استغفروا ربكم إنه كان غفارا}، وقال نبينا عليه الصلاة والسلام: [من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان قد فر من الزحف](حديث حسن).. وقد قيد في بعض الروايات بثلاث مرات، وفي بعضها بقوله دبر الصلوات.

الحج والعمرة: ففي الحديث المتفق عليه: [من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه]، وقال عليه الصلاة والسلام: [تَابِعُوا بين الحجِّ والعمرةِ، فإنَّهما ينفيانِ الفقرَ والذنوبَ، كما يَنفي الكيرُ خَبَثَ الحديدِ والذهبِ والفضةِ] (رواه الترمذي وقال حسن صحيح)، [العمرةُ إلى العمرةِ كفارةٌ لما بينَهُما، والحجُ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنةِ](متفق عليه).

الصلوات الخمس: ففي مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم: [الصلاةُ المكتوبةُ إلى الصلاةِ التي بعدَها كفارةٌ لما بينهما](صححه الشيخ شاكر).. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أيضا قال عليه الصلاة والسلام: [أرأيتُم لو أن نهرًا بباب أحدِكم، يغتسل فيه كلَّ يوم خمسًا، ما تقول: ذلك يبقي من دَرَنه. قالوا: لا يُبقي من درنِه شيئًا، قال: فذلك مثلُ الصلواتِ الخمسِ، يمحو اللهُ بها الخطايا](متفق عليه).. وقال أيضا: [تحترقون تحترقون فإذا صليتم الصبح غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها، ثم تنامون فلا يكتب عليكم حتى تستيقظوا](قال المنذري: حسن صحيح).

ثالثا: الحرص على الأعمال ذات الأجور المضاعفة:
وهي أعمال تحتاج إلى معرفة فضل الأماكن، وفضل المواسم، وفضل الكلمات والأذكار.. وسوف أضرب لك مثلا تنسج أنت على منواله:
فمن الأماكن: المسجد الحرام: فصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة فيما سواه، وبحسبة بسيطة فإن صلاة واحدة فيه تعدل قرابة صلوات ستة وخمسين عاما.. ومن صلى هناك عشر ركعات كانت بأجر مليون ركعة في غيره وأما المسجدان النبوي والأقصى فإن الصلاة في الأول بألف صلاة وفي الثاني بخمسمائة صلاة.

وأما المواسم ففي عشر ذي الحجة، وفي رمضان، وفي ليلة القدر، والأخيرة العبادة فيها تكافئ العبادة في ثلاث وثمانين سنة تقريبا ليس فيها ليلة قدر.

وأما الكلمات والأذكار: فأعظم ما يذكر الله به كتابه، ولكن سوره تتفاضل؛ فسورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، وسورة الكافرون تعدل ربع القرآن.. ففي صحيح مسلم من حديث أبي الدرداء قال عليه الصلاة والسلام: [أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال {قل هو الله أحد}، يعدل ثلث القرآن]

وأما في التسبيح: فهناك أذكار قليلة تجمع ثوابا عظيما في وقت قليل.. فمن ذلك:
حديث جويرية بنت الحارث رضي الله عنها: [أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرج من عندِها بُكرةً حين صلى الصبحَ، وهي في مسجدِها. ثم رجع بعد أن أَضحَى، وهي جالسةٌ. فقال: ما زلتُ على الحالِ التي فارقتُكِ عليها؟ قالت: نعم. قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ " لقد قلتُ بعدكِ أربعَ كلماتٍ، ثلاثَ مراتٍ. لو وُزِنَتْ بما قلتِ منذُ اليومَ لوزَنَتهنَّ: سبحان اللهِ وبحمدِه، عددَ خلقِه ورضَا نفسِه وزِنَةِ عرشِه ومِدادَ كلماتِه](رواه مسلم).

ومنها: حديث سعد بن أبي وقاص [أنَّه دخل مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على امرأةٍ وبين يدَيْها نوًى أو حصًى تُسبِّحُ به فقال أخبِرُك بما هو أيسرُ عليك من هذا أو أفضلُ فقال سبحانَ اللهِ عددَ ما خلق في السَّماءِ سبحانَ اللهِ عددَ ما خلق في الأرضِ سبحانَ اللهِ عددَ ما بين ذلك سبحانَ اللهِ عددَ ما هو خالقٌ واللهُ أكبرُ مثلُ ذلك والحمدُ للهِ مثلُ ذلك ولا إلهَ إلَّا اللهُ مثلُ ذلك ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ مثلُ ذلك](صححه ابن حجر في الفتوحات الربانية).

ومنها: حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: أبصرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أحرِّكُ شفتَي فقال يا أبا الدرداءِ ما تقولُ؟ قلت: أذكرُ اللهَ. قال: أفلا أعلِّمُك ما هو أفضلُ من ذكرِ اللهِ الليلَ معَ النهارِ والنهارَ معَ الليلِ؟ قلت: بلى. قال سبحانَ اللهِ عددَ ما خلق، سبحانَ اللهِ عددَ كلِّ شيءٍ، سبحانَ اللهِ ملءَ ما أحصَى كتابُه، والحمدُ للهِ عددَ ما خلق، والحمدُ للهِ ملءَ ما خلق، والحمدُ للهِ ملءَ ما أحصَى كتابُه].(حسنه ابن حجر)

ومنها أيضا: حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [من استغفر للمؤمنين وللمؤمنات، كتب الله له بكل مؤمن و مؤمنة حسنة](صحيح الجامع).

وكل هذه الأحاديث يجمعها قلة الكلمات، وسهولة الحفظ، وقلة الوقت، وعظم الأجر والثواب بحيث لا يأتي عليه العد.. فلم يبق إلا القبول.. نسأل الله أن يوفقنا ويتقبل منا ومن جميع المسلمين.

رابعا: الحرص على الأعمال التي يبقى أثرها بعد الموت:
فهذا عمر زائد يضاف إلى عمر العبد فلا ينقطع ثوابه بمجرد وفاته، كما جاء في الحديث: [إذا مات الإنسانُ انقطع عنه عملُه إلا من ثلاثةٍ: إلا من صدقةٍ جاريةٍ. أو علمٍ ينتفعُ به. أو ولدٍ صالحٍ يدعو له](رواه مسلم).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره، وولدا صالحا تركه، أو مصحفا ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته](رواه المنذري وحسنه والألباني).

وأخيرا:
بقي أن نقول إن نية المؤمن أفضل من عمله، والنوايا تحول العادات إلى عبادات، فيتحول الأكل والنوم والعمل بحسن النية إلى طاعة يثاب عليها صاحب النية دون غيره.. فالله الله في نواياكم، والله الله في أعمالك.. عسى أن يجعلنا الله ممن ثقلت موازينه فيكون من المفلحين.
اسلام ويب

Post: #73
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 08:43 AM
Parent: #72

في سنة 88هـ حدث أن سفينة عربية كانت قادمة من جزيرة الياقوت (بلاد سيلان) عليها نساء مسلمات مات آباؤهنَّ في بعض بلاد السند ولم يبق لهنَّ راعٍ هناك، فقررن السفر للإقامة في العراق، وبينما كانت السفينة في طريقها إلى البصرة مارة بميناء «الديبل» ببلاد السند، خرج قراصنة من السند واستولوا عليها. فبعث الحجاج حملتين على «الديبل» ولكن الحملتين فشلتا وقتل القائدان على يد جنود السند.

ووصلت الأخبار إلى الحجاج أن النساء المسلمات مسجونات في سجن «الديبل» ويأبى ملك السند الإفراج عنهن عنادًا للعرب، فأرسل الحجاج جيشًا كبيرًا لفتح تلك البلاد التي كان قراصنتها يضايقون السفن العربية التجارية المارة بين موانئ البلاد العربية وموانئ بلاد الهند.

واختار محمد بن القاسم الثقفي ليكون قائد جيش المسلمين وكان عمره 17 سنة، فتحرك القائد الشاب بجيش تعداده ستة آلاف مقاتل سنة 90هـ، وهناك انضم إليه ستة آلاف من الجند، فاتجه نحو بلاد السند وفتحها مدينة بعد أخرى في مدة سنتين إلى أن التقى جيش المسلمين بقيادته الشابة مع الجيش السندي بقيادة الملك داهر في معركة دامية مصيرية سنة 92هـ، فانتصر المسلمون وقتل ملك السند في الميدان.

وقد برزت مواهب محمد بن القاسم الفذة في القيادة وإدارة المعارك حيث حفر الخنادق ورفع الرايات والأعلام ونصب المنجنيقات، ومن بينها منجنيق يقال له: العروس كان يقوم بتشغيله عدد كبير من الجند، تقذف منه الصخور إلى داخل الحصون فيدكها دكًّا.

واستمر محمد بن القاسم في فتوحاته لبقية بلاد السند حتى انتهى منها سنة 96هـ، ليكون بذلك مؤسسًا لأول دولة إسلامية في الهند، وليبقى اسمه شامخًا في سجل الفاتحين الأبطال، وقد كان محمد بن القاسم رغم صغر سنه متميزًا برجاحة العقل وحسن الإدارة والتدبير ومتصفًا بالعدل والكرم.. وفيه قال الشاعر:

إن المــروءة والسماحـــة والنـدى .. .. لمحمد بن القاسـم بن محمد
ساس الجيوش لسبع عشرة حجّة .. .. يا قرب ذلك سؤددًا من مولد

لقد أثبت محمد بن القاسم أن تحمل المسؤولية أثناء الشباب ليس من باب تكليف ما لا يطاق ولا هو خلل تربوي بل هو الأسلوب الصحيح في بناء الرجال، وما أحوجنا إليه في عصرنا هذا الذي كثرت فيه ميوعة بعض الشباب وتفاهة أفكارهم وضعف هممهم حتى أنك ترى أحدهم وقد قارب الثلاثين فارًا من المسؤولية ومؤثرًا العيش على الهامش همه في الحياة الركض وراء شهواته.

صناعة جيل
إننا اليوم أحوج ما نكون لصناعة جيل جديد من الشباب يمتلك مقومات الرجولة والمروءة ويتحمل المسؤولية ومستعد للتضحية والإنجاز فينفع نفسه وأمته. وهذا لا يتحقق إلا من خلال إعادة النظر في كثير من مناهج التربية الموجودة وفي نظرتنا وتعاملنا مع الشباب مع إيمان المجتمع بفئاته كافة بهذا الهدف وتكاتف جهودهم في سبيل ذلك.

وأيضًا من خلال الثقة بهم وفتح المجال أمامهم للوصول لمناصب القيادة التي تحتاج للدماء الجديدة وإزاحة الديناصورات التي تعشش في الأماكن القيادية لفترات طويلة مع تواضع في الأداء وفقر في الإبداع.

إن أغلى ثروة لأي أمة ليس البترول والغاز ولا غيرها من الثروات المادية، وإنما ثروتها الحقيقية شبابها الذين يمثلون حاضرها وعماد مستقبلها.

هذا وإن تولية الشباب المسؤولية ودعمهم وتشجيعهم للنجاح فيما كلفوا به منهج تربوي نبوي، فقد ولى عليه السلام أسامة بن زيد إمارة الجيش وعمره 18 سنة، وكان عمر بن الخطاب يُجلِس عبد الله بن عباس مع كبار الصحابة رغم صغر سنه يستشيره ويعجب برأيه، فما أحوجنا اليوم أن نعود لاكتشاف مواهب وطاقات الشباب وإعطائهم الفرصة لإثبات وجودهم وتفجير طاقاتهم وإظهار إبداعهم في خدمة دينهم وأوطانهم وتحقيق ذواتهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشيخ فيصل بن جاسم آل ثاني ـ كاتب وأكاديمي قطري
جريدة العرب القطرية العدد: 9024

Post: #74
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 08:45 AM
Parent: #73

لم يمر على الناس زمان استخدموا فيه كلمات (فرصة) كما هو حاصل اليوم, وهذا إن دل على شيء, فإنما يدل على كثرة الفرص وكثرة المهتمين بها. إن الله تباركت أسماؤه جعل تطور مجالات الحياة وأنواع التغير التي تطرأ على أوضاع البشر من أسباب تجدد الفرص والإمكانات التي يمكن للبشر أن يستفيدوا منها, ولهذا فإني أود من أبنائي وبناتي أن يؤمنوا على نحو جازم أنه ما دام هناك حياة وأحياء, إذن هناك فرص للعمل والسعادة والنجاح والعطاء والترقي.

لكن لابد من القول: إن الفرص أشبه بالأسماك, فالفرص الصغيرة وغير القيِّمة أشبه بالأسماك الصغيرة التي نجدها قرب الشواطئ في المياه الضحلة. أما الفرص العظيمة, فهي أشبه بالأسماك الضخمة وأشبه باللآلئ العظيمة التي تحتاج إلى الذهاب إلى لجج البحر وإلى الغوص في أعماقه.

من النادر أن تطرق الفرصة باب أحد إلا إذا كان متميزاً ومشهوراً جداً. أما الشباب والفتيات وحديثو التخرج, فإن عليهم هم أن يبحثوا عن الفرص بجدية وحسب الأصول.

بعض أبنائي وبناتي يبحثون عن عمل عشرة أيام أو عشرين يوماً فإذا لم يجدوا بغيتهم جلسوا يندبون حظهم, ويشكون من سوء الأحوال, وهذا ليس بالشيء الجيد. هناك أناس بحاجة إليك وإلى خبرتك وتخصصك, وهناك جامعات ستكون مسروراً إذا درست فيها, وهناك مشروعات في إمكانك أن تنفذها بنجاح كبير, لكن من غير بحث دؤوب, فقد لا تصل إلى أي شيء من ذلك.

وهذه بعض الملحوظات في مسألة الفرص:
1- الفرصة رزق الله تعالى وإن ما عند الله ينال بطاعته, ولهذا فإن على طالب فضل الله تعالى أن يتقيه ويستقيم على أمره, وقد قال عز وجل: {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً}.

2- العلاقات الحسنة بالناس والتواصل معهم وتقديم الخدمة لهم والتعاطف معهم من الأعمال التي ترضي الله تعالى وهي مصدر رزق؛ ولدينا ما لا يحصى من الوقائع الدالة على ذلك. وإن سوء الخلق والعزلة والأنانية, لها تأثير مضاد, وهو شح الفرص, ولدينا أيضاً ما لا يحصى من الوقائع الدالة على هذا.

3- الصدقة أيضاً باب من أبواب الرزق؛ وقد كان أحد الأخيار الأجواد يقول لأولاده: إذا اشتدت عليكم الكروب, وضاقت الأحوال, فتصدقوا ولو بالقليل, فإن الله يعوض عليكم ما أنفقتموه أضعافاً مضاعفة, ويوسع عليكم. ولا تنسوا بر الوالدين وصلة الرحم, فهما أيضاً من أسباب الرزق, وقد قال عليه الصلاة والسلام: [من أحب أن يبسط له في رزقه, وينسأ له في أثره (أي يؤخر أجله) فليصل رحمه].

4- الفرص موجودة وغير موجودة في آن واحد: موجودة أمام المؤهلين لها, وغير موجودة أما الكسالى والمهملين والفوضويين, ولهذا فإني آمل أن تمضوا في حياتكم وفق هذه القاعدة:
" كلما كان المرء أقوى وأفضل استعداداً وتأهيلاً كثر المحتاجون إليه, والباحثون عنه؛ وكلما كان المرء ضعيفاً في تأهيله واستعداداته ومهاراته, عظمت حاجته إلى الناس, وعظم استغناء الناس عنه. ولكم أن تلمسوا هذا في الطالب الذي نال الدرجة النهائية في (الثانوية) واختبارات القبول في الجامعات, فإنه يجد أبواب كل الكليات مشرعة أمامه, كذلك الشاب الذي تخرج من جامعة ممتازة, فإنه يحصل على عقد قبل أن يتخرج, وهذا أمر واضح جداً.

5- إذا خُيرِّ أحدكم بين أن يجلس في بيته وبين أن يعمل مجاناً, فإنه عليه ألاّ يتردد في أن يعمل مجانا؛ لأن عمله يشكل بحثاً عن عمل مأجور, حيث يتعرف أرباب العمل عليه, ويكتسب خبرة إضافية.

6- حاول دائماً أن تكون لك ميزة على أقرانك, مثل أن تتقن لغة أجنبية, أو تحسن استخدام الحاسب الآلي, أو يكون لك تخصص دقيق في فرع من فروع المعرفة, أو في شيء مهني أو تقني, أو يكون معك شهادة عليا مميزة.

7- إذا لم تجد العمل المناسب لك, فلا تقعد في بيتك, واقبل بما تيسر, ثم ابحث عمّا هو أفضل وأليق بك.

8- تعلم كيف تعبر عن نفسك من خلال كتابة سيرة ذاتية بأسلوب جيد, أو من خلال الاستعداد لامتحان المقابلة للتوظيف, أو من خلال تقديم نموذج ممتاز في فترة التجربة قبل تثبيت العقد.

9- شيء طبيعي ألاّ يجد المرء في مقتبل عمره الوظيفة المناسبة, لكن بعد مدة أربع أو خمس سنوات تستقر الأمور, وتنتهي المشكلة.
اد.عبد الكريم بكار

Post: #75
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 05:33 PM
Parent: #74

من علامات صدق النبوة أن يخبر الرسول عن أشياء غيبية ثم تقع كما أخبر بها، وقد حدثنا النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الباب عن أشياء كثيرة تحقق كثير منها قبلنا، وبعضه يتحقق في حياتنا وبعضه سيحدث لا محالة بعدنا كما في أشراط الساعة وعلاماتها الكبرى..

ومما تحدث عنه النبي صلوات الله وسلامه عليه موضوع بيع الدين.. ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [بادروا بالأعمالِ فتنًا كقطعِ الليلِ المظلمِ. يصبحُ الرجلُ مؤمنًا ويمسي كافرًا. أو يمسي مؤمنًا ويصبحُ كافرًا. يبيعُ دينَه بعرضٍ من الدنيا]... قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: "قد رأيناهم والله يبيع أحدهم دينه بثمن العنز".

على أنني أقول إن كل ثمن يدفع مقابل الدين فهو حقير، وكثمن العنز بل أحقر وأرذل، وإن كان ملك الدنيا كلها.. فكيف وهو في أول الأمر وآخره لعاعة من ملك أو جاه أو منصب أو مال أو انتشار ذكر بين الناس؟!

الشرف المزعوم
لقد كانت بداية بيع الحق والدين منذ بدأ النبي دعوته، وأعلن بين الناس براءته من الأصنام وعبادتها وعبادها، وأعلن بين قريش قولته وصرخته "لا إله إلا الله"، "قولوا لا إله إلا الله تفلحوا".. وقرأ عليهم القرآن، وتسمَّع له أبو جهل وبعض الزعماء فلما سألوه: ماذا تقول فيما سمعت من محمد؟ قال: وما سمعت؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف.. أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحلمنا، وأعطوا فأعطينا حتى تحاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا: "منا نبي يأتيه الوحي من السماء" فمتى ندرك مثل هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه.
وصدق الله إذ يقول: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا}، {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}.

رأس المنافقين:
ومثال آخر لبائعي الدين.. ألا وهو عبدالله بن أبي بن سلول.. فقد كان الأوس والخزرج اتفقوا على توليته عليهم، وقد صنعوا له تاج الملك.. وحدثته نفسه بأنه أصبح سيد القوم وملكهم، وتحركت في نفسه وقلبه الأماني، وتخيل نفسه وهو يعيش دور الملك.. لكن حدث ما لم يكن في حسبانه .. فقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قبل أن يتوجوه، والتف الناس حول رسول الله ولهوا عن ابن سلول، وبالطبع أسلم المسلمون قيادهم لرسولهم.. فكان ابن سلول يرى أن محمدا سلبه ملكه، فما زال يحاربه حتى نصر الله نبيه في بدر؛ فأدرك ابن سلول أن الأمر قد خرج من يده فقال: "هذا أمر قد توجه"، فدخل الإسلام ظاهرا، ولكن الحقد بقي يأكل قلبه؛ فعاش منافقا ومات منافقا.. وباع الدين.. فما حصل دنيا ولا أخرى، ولكنه حصل الدرك الأسفل من النار.. نعوذ بالله من الخذلان.

الأنفة أخرجته من الدين
كان جبلة بن الأيهم ملكاً من ملوك غسان، دخل إلى قلبه الإيمان، فكتب إلى الخليفة عمر رضي الله عنه يستأذنه في القدوم عليه، فسرّ عمرُ والمسلمون لذلك سروراً عظيماً.. وكتب إليه عمر: أن اقدم إلينا ولك مالنا وعليك ما علينا. فأقبل جبلة في خمسمائة فارس من قومه، ودخل المدينة وقد تزيا بزي الملوك، وأظهر العز والملك والثراء.. ثم دخل المدينة، فلم يبق أحد إلا خرج ينظر إليه حتى النساء والصبيان.

بعد قليل.. ذهب جبلة في صحبة له إلى العمرة.. وبينا هو يطوف بالبيت إذ وطئ على إزاره رجل فقير من بني فزارة، فالتفت إليه جبلة مغضباً فلطمه فهشم أنفه.. فاشتكاه الفزاري إلى عمر بن الخطاب أمير المؤمنين.
فبعث عمر إلى جبلة فقال: ما دعاك إلى أن لطمت أخاك في الطواف فهشمت أنفه؟ فقال: إنه وطئ إزاري؟ ولولا حرمة البيت لضربت عنقه..
فقال له عمر: أما وقد أقررت، فإما أن ترضيه، وإلا اقتص منك.
قال: يقتص مني وأنا ملك وهو سوقة؟
قال عمر: إن الإسلام قد ساوى بينك وبينه.. فما تفضله بشيء إلا بالتقوى.
قال جبلة: إذن أتنصر!! قال عمر: إذا أضرب عنقك، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [من بدل دينه فاقتلوه].
فقال: أخّرني إلى غدٍ يا أمير المؤمنين. قال: لك ذلك.
فلما كان الليل خرج جبلةُ وأصحابُه من مكة.. وسار إلى القسطنطينية فتنصّر.

فلما مضى عليه زمان هناك، ذهبت اللذات، وبقيت الحسرات، فتذكر أيام إسلامه، ولذة صلاته وصيامه، فندم على ترك الدين، والشرك برب العالمين، فجعل يبكي ويقول:
تنصرت الأشراف من عار لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر
تـكـنـفـنـي مـنـهـا لـجـاج ونـخــوة * وبـعـت لها العين الصحيحة بالعور
فـيالـيـت أمـي لـم تـلـدنـي ولـيتني * رجعت إلى القول الذي قال لي عمر
ويالـيتني أرعى المخاض بـقـفـرة * وكـنـت أسـيرا فـي ربـيـعة أو مضر
ويالـيـت لـي بـالـشام أدنى معـيشة * أجالـس قومي ذاهــب السمع والبصر
ولكنه بقي هناك إلى أن مات على نصرانيته.. فما أغنى عنه جاهه ولا كبره ولا ملكه من الله شيئا.

المؤذن المفتون:
قال القرطبي في كتاب التذكرة: "روى أنه كان بمصر رجل ملتزم مسجداً للأذان والصلاة، وعليه بهاء العبادة وأنوار الطاعة، فرقي يوماً المنارة على عادته للأذان، وكان تحت المنارة دار لنصراني ذمي، فاطلع فيها فرأى ابنة صاحب الدار، فافتتن بها وترك الأذان، ونزل إليها ودخل الدار. فقالت له: ما شأنك وماذا تريد؟ فقال: أنت أريد. قالت: لماذا؟ قال لها: قد سلبت لبي وأخذت بمجامع قلبي. قالت: لا أجيبك إلى ريبة. قال لها: أتزوجك. قالت له: أنت مسلم وأنا نصرانية وأبي لا يزوجني منك. قال لها: أتنصر. قالت: إن فعلت أفعل. فتنصر ليتزوجها، وأقام معها في الدار. فلما كان في أثناء ذلك اليوم رقي إلى سطح كان في الدار فسقط منه فمات، نعوذ بالله ثم نعوذ بالله من سوء العاقبة وسوء الخاتمة.

المحفظ المخذول:
ومن عجائب مصر في زماننا أنه كان رجل حفظ القرآن وعمل محفظا له يحفظه للمسلمين وأبنائهم، ثم إنه توسم فيه رجل من أغنياء النصارى ميلا للدنيا، ورأى فيه مخايل الخداع والختل، فاستماله بماله، ووهب له منه، فترك القرآن وأهله، ولزم القسس والرهبان، وترك مشايخ الإسلام والدعاة ووصفهم بطول اللحى وسعة البطون يستهزئ بهم، في الوقت الذي رؤي مرات وهو يقبل أيدي القسس والرهبان..

وبعد أن كان المسجد حياته إذا به يستبدله بالكنائس والبيع، ويهون عليه أمر المسجد حتى يقول: القاهرة عندي أقدس من القدس، والأهرامات أقدس من المسجد الأقصى، وإذا به يتولى القسس ويتمنى لو كان كاهن النصارى رئيسا لمصر، ولم يكتف بذلك حتى صرح بأن القرآن به ألفاظ تؤذي مشاعر الآخرين (يقصد النصارى) فلا ينبغي استخدامها.. وسبحان مقلب القلوب.

مائة ناقة:
الأعشى بن قيس.. كان شيخاً كبيراً شاعراً.. خرج من اليمامة.. من نجد.. يريد النبي عليه الصلاة والسلام.. راغباً في الدخول في الإسلام.. مضى على راحلته.. مشتاقاً للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.. بل كان يسير وهو يردد في مدح النبي صلى الله عليه وسلم قائلا:
ألم تغـتمض عيناك ليلة أرمـدا * وبت كما بات السليمُ مسـهدا
ألا أيـهـذا السائـلي أين يمـمت * فإن لها في أهل يثرب موعدا
نبي يرى ما لا ترون وذكرُه * أغار لعمري في البلاد وأنجدا
أجدِّك لم تسمع وصـاة محـمد * نبيِّ الإله حيث أوصى وأشهدا
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى*ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله * فترصد للأمر الذي كان أرصدا

وما زال يقطع الفيافي والقفار..يحمله الشوق والغرام.. إلى النبي عليه الصلاة السلام.. راغباً في الإسلام ونبذ عبادة الأصنام..
فلما كان قريباً من المدينة..اعترضه بعض المشركين فسألوه عن أمره؟ فأخبرهم أنه جاء يريد لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم.. فخافوا أن يسلم هذا الشاعر.. فيقوى شأن النبي صلى الله عليه وسلم..
فقالوا له: يا أعشى دينك ودين آبائك خير لك..
قال: بل دينه خير وأقوم..
فقالوا له: يا أعشى!! إنه يحرم الزنا.
فقال: أنا شيخ كبير.. وما لي في النساء حاجة..
فقالوا: إنه يحرم الخمر..
فقال: إنها مذهبة للعقل.. مذلة للرجل.. ولا حاجة لي بها..
فلما رأوا أنه عازم على الإسلام قالوا: نعطيك مائةَ بعير وترجع إلى أهلك وتترك الإسلام؟
فجعل يفكر في المال.. فإذا هو ثروة عظيمة.. فتغلب الشيطان على عقله.. والتفت إليهم وقال: أما المال فنعم..
فجمعوا له مائة بعير.. فأخذها.. وارتد على عقبيه.. وكرَّ راجعاً إلى قومه بكفره.. واستاق الإبل أمامه.. فرحاً بها مستبشراً.. فلما أن كاد يبلغ دياره.. سقط من على ناقته فانكسرت رقبته ومات.

اللهم احفظنا:
فسبحان من بيده مقاليد الأمور، ومفاتيح القلوب يصرفها كيف يشاء.. فاحذر أن تبيع دينك بعرض قليل، وسل الله دائما أن يثبت قلبك على الإيمان، وتعوذ دائما وأبدا من الخذلان، وإياك أن تحسن الظن بنفسك.. فإنها ضعف وعورة وذنب وخطيئة.. ولكن علق رجاءك بالله والزم بابه واطَّرِح بين يديه فلا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه..
وما أحسن ما قال القرطبي:
قال العلماء: إذا كانت الهداية إلى الله مصروفة، والاستقامة على مشيئته موقوفة، و العاقبة مغيبة، والإرادة غير مغالبة، فلا تعجب بإيمانك وعملك وصلاتك وصومك وجميع قربك، فإن ذلك وإن كان من كسبك فإنه من خَلق ربك وفضله الدار عليك وخيره، فمهما افتخرت بذلك، كنت كالمفتخر بمتاع غيره، وربما سُلب عنك فعاد قلبك من الخير أخلى من جوف البعير، فكم من روضة أمست وزهرها يانع عميم، فأصبحت وزهرها يابس هشيم، إذ هبت عليها الريح العقيم.. كذلك العبد يمسي وقلبه بطاعة الله مشرق سليم، فيصبح وهو بمعصيتة مظلم سقيم. ذلك فعل العزيز الحكيم الخلاق العليم.
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.. اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك.
ـــــــــــــــــــــــ
همام الحارثي

Post: #76
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 05:37 PM
Parent: #75

من جماليات دين الإسلام أنه دين الشمولية، ومن دلائل شموليته أنه اهتم بالإنسان روحا وبدنا، فوفر للروح حاجتها وأسباب سعادتها، وفي ذات الوقت لم يهمل البدن وعوامل قوامه وقوته.. فدعا للاهتمام به، والأخذ بأسباب قوته وأسس بنائه.. ومن مشهور كلام النبي صلى الله عليه وسلم: [المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير](رواه مسلم). وقال أيضا: [وإن لجسدك عليك حقا](رواه مسلم وغيره).

ومن هنا يأتي دور الرياضة كوسيلة فعالة لتقوية الجسم وتقويمه، فهي بهذا مطلب شرعي، لا كما يظن البعض أنها من الأمور التي يجب على المسلم الابتعاد عنها باعتبارها لهوا يشغل عن العبادة والذكر، ويقلل من درجة الهيبة والاحترام بين الناس.. وهذا لا شك فهم خاطئ لمعنى الدين الشامل الذي جاء ليصوغ المسلم جسديا وعقليا وروحيا واجتماعيا وأخلاقيا...

فوائد الرياضة
إن الرياضة ـ بلا شك ـ من أسباب بناء الجسم وتقويته، وهي تعينه على تأدية وظائفه، وتنظم دورته الدموية، وتحسن عمل المخ والقلب، وتقوي العضلات وتمنع ترهلها، وتزيد مرونة المفاصل، وتكسب المرء النشاط والحيوية.. كما وأن الطاقة المبذولة فيها تزيل الشحوم والدهون، فتنقي البدن من الشوائب والسموم، وتمنع الأمراض وتحارب السمنة.
والرياضة باب لملء الفراغ في النافع المفيد، فلا يستغل في الانحلال والفساد،كما أنها علاج للاضطرابات النفسية والقلق والتوتر خصوصا عند الشباب.

وعلى الجانب الأخلاقي.. فهي تنمي أخلاق الفرد وتحسن من علاقاته ومعاملاته مع الآخرين، وتربيه على أخلاقيات الفرسان كالقوة والفتوة واحترام المنافس، وتنمي فيه روح التعاون والمنافسة الشريف الهادفة بين الأفراد والجماعات.
وإذا أدركنا أن التكاليف الشرعية تنتظر المسلم وجوبا بمجرد بلوغه، وأنها تحتاج إلى بدن سليم وبنية قوية، كما هو الحال في الصلاة والصيام والحج والجهاد. وإذا انتبهنا كذلك إلى أن أمة الإسلام أمة فتية، وظيفتها عبادة الله، ومهمتها تعبيد الناس لله تعالى، وسيادة العالم وقيادته بهذا الدين.. وأن أمة هذا شأنها يلزمها أن تكون أمة قوية معدة إعدادًا يتناسب مع هذه المهام الجسام.. كما أمر الله المؤمنين بقوله: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل}(الأنفال: )، وفسر النبي صلى الله عليه وسلم القوة بالرمي..فقال: [ألا إنما القوة الرمي].. علمنا أهميتها في حياة الإنسان، ودورها في حياة المسلم.

الرياضة في الإسلام
لقد اهتم الإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام بالرياضة عند المسلمين رجالا ونساء وأطفالا:
الرياضة عند الأطفال:
اللعب والرياضة عمل هام جداً للأطفال، ورغم أن أكثرها يؤديه الطفل عفواً أو لمجرد الاستمتاع مع أقرانه إلا أن لها دوراً هاماً في تنشيط البدن والقلب، وفي تطوير الجسد والعقل، فلا ينبغي أن ينظر إليها على أنها مجرد مضيعة للوقت وإهدار للعمر، بل ينظر إليها على أنها ضرورة، وباب لتنمية قدرات الطفل ومواهبه، وباب للمعرفة وتحصيل المعلومات، وكذلك إقامة العلاقات مع أبناء جنسه، وهي كذلك باب لتفريغ الطاقة ومحاربة الكبت والانطوائية.

ولقد راعى الإسلام محبة الأطفال للعب والحركة والرياضة وعدها نوعا من الهداية الربانية في بناء الجسم، ومطلبا نفسيا هاما وخطيرا؛ وجزءًا لا يتجزأ من العملية البنائية والتربوية لدى الأطفال، ولذا كان صلى الله عليه وسلم يراعي ذلك فتارة يداعبهم ويلاعبهم، وتارة يلقاهم يلعبون فيقرهم ويتركهم، طالما لم تكن هناك مخالفات شرعية. بل كان يقيم بينهم المسابقات ويكافئهم على ذلك.. ففي مسند أحمد عن عبد الله بن الحارث رضي الله عليه عنه قال: [كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله وعبيد الله وكثير بني العباس رضي الله عنهم ثم يقول: من سبق فله كذا وكذا... قال فيسبقون إليه، فيقعون على ظهره وصدره، ويقبلهم ويلتزمهم].

وأقام مصارعة بين رافع بن خديج وسمرة بن جندب وهما ابنا أربعة عشر عاما، فصرع سمرة رافعا وقبلهما النبي في الغزوة بعد ما رأى قوتهما، وكان رافع راميا، وسمرة مصارعا بطلا.

وهذا إن دل فإنما يدل على اهتمام البني صلى الله عليه وسلم بناشئة الإسلام، وأنه كان يرعاهم بنفسه، ويجرى بينهم المسابقات على رغم شغله وكثرة أعبائه، وقد ورث عنه قادة الأمة هذه المهمة.... ومازال الدهر يصدح بما روى عن عمر بن الخطاب في قولته المشهورة (علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل).

الرياضة عند النساء
لم يهمل النبي صلى الله عليه وسلم النساء بل دلت سيرته على اهتمامه بهن في هذا الجانب، كما اهتم بهن في كل الجوانب.. وليس أدل على هذا الاهتمام من حديث مسابقته لعائشة زوجته مرتين، سبقته مرة، وسبقها مرة.. فقال: هذه بتلك.

وقد كانت النساء في عهده يخرجن للجهاد معه في بعض الأحيان، يسقين العطشى، ويعالجن الجرحى، ويداوين المرضى، وربما يشاركن في القتال، كما حدث في معركة أحد، كأم عمارة وعائشة وأم سليم رضي الله عنهن.. ومعلوم أن مثل هذا يحتاج إلى خفة ونشاط وقوة لا تتأتى بالخمول والنوم والبدانة والتنعم، وإنما بالجهد والتدريب والرياضة.

وعموما فإن الرياضة للنساء أمر مباح إذا ما روعيت الضوابط الشرعية: كعدم الاختلاط، أو التكشف، أو الدخول فيما يخص الرجال، أو شغل المرأة عن واجباتها الشرعية، أو إخراجها عن طبيعتها الأنثوية.. ونحو ذلك.

الرياضة عند الرجال:
وأما الرياضة عند الكبار، واهتمام الإسلام بها فشيء لا تخطئه العين، ولا ينبو عن السمع، ولا ينكره العقل والفكر.. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه على القوة والفتوة والرجولة ومعالي الأمور، ويعدهم للحياة وللجهاد.. فكان يقيم لهم المسابقات، وينافس بينهم في المصارعات، وكان هو القدوة لهم في ذلك؛ وقد صارع ركانة بن يزيد، وكان من أقوى الرجال في الجاهلية، فطلب أن يصارع النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ فصارعه النبي وصرعه.

وقد روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر "أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وراهن"، وفي رواية "سابق بين الخيل وأعطى السابق"، وفي إتحاف المهرة: "سابق بين الخيل والإبل".. وفي الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: [لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر](رواه الترمذي وهو حسن)

وقد روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقيم السباقات بين الخيل المضمرة وغير المضمرة.. فعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَجْرَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ضُمِّرَ مِنْ الْخَيْلِ مِنْ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَجْرَى مَا لَمْ يُضَمَّرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ.
قَالَ سُفْيَانُ: بَيْنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ، وَبَيْنَ ثَنِيَّةَ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ.
قَالَ اِبْن عُمَر وَكُنْت فِيمَنْ أَجْرَى فَوَثَبَ بِي فَرَسِي جِدَارًا"، "فَسَبَقْتُ اَلنَّاسَ".

قال ابن حجر في فتح الباري: "وَفِي اَلْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّة اَلْمُسَابَقَةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ اَلْعَبَثِ بَلْ مِنْ اَلرِّيَاضَةِ اَلْمَحْمُودَةِ اَلْمُوصِلَةِ إِلَى تَحْصِيل اَلْمَقَاصِد فِي اَلْغَزْوِ وَالانْتِفَاعِ بِهَا عِنْدَ اَلْحَاجَةِ، وَهِيَ دَائِرَةٌ بَيْنَ اَلاسْتِحْبَابِ وَالإِبَاحَةِ بِحَسَبِ اَلْبَاعِث عَلَى ذَلِكَ".

وكان عليه السلام يشجع المسلمين على الرمي ويأمرهم بتعلمه وينهاهم عن تركه بعد إتقانه: فمر يوما على جماعة من الأنصار يرمون فقال: [ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا](رواه البخاري )، وروى مسلم عن عقبة بن عامر قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}.. ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي]. وقال عليه الصلاة والسلام : [من تعلم الرمي ثم تركه فليس منا](رواه أصحاب السنن وصححه الألباني).

ضوابط يجب مراعاتها :
• الاحتشام في اللباس عند ممارسة الألعاب الرياضية، فلا يحل كشف العورة بحجة ممارسة الرياضة.
• أن لا تلهي الرياضة عن أداء العبادات والواجبات الدينية في أوقاتها كما أمر الله، فلا تضيع الصلاة ولا تُنهك حُرمة الصيام.
• عدم الاختلاط بين الجنسين أثناء ممارسة الرياضة، فلكل جنس أن يمارس ما يناسبه من الرياضة في مكان خاص بهم.
• عدم اتخاذ المسابقات الرياضية وسيلة للكسب الحرام كالمراهنات والقمار.
• عدم إيقاع الأذى المقصود بالمخلوقات من الناس أو الحيوانات، كاتخاذ الطيور أهدافاً للتدريب على الرماية، أو تعذيب الحيوان، أو التحريش بين الطيور والحيوانات بقصد اللهو مثل مصارعة الثيران، والاستمتاع بمناظرها لنهي النبي عن اتخاذ الطيور غرضاً يرمى، والتحريش بين البهائم. أو إيذاء الإنسان كما يجري في بعض أنواع المصارعة.
• أن تكون الرياضة مشروعة وأن لا تُعرض حياة الإنسان للخطر المحقق.
• أن لا تحمل على التعصب، وتفريق الولاء والبراء في غير المشروع.
إسلام ويب

Post: #77
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 05:41 PM
Parent: #76

لابد للإنسان أن يكون له هدف في هذه الحياة وغاية يشرئب إليها قلبه، وتتوق لها نفسه، وتطمح آماله لنوالها، ويسعى حثيثا لتحقيقها، فمن عاش بغير هدف كانت حياته بلا معنى، أشبه ما يكون بحياة الحيوانات، يأكل كما اتفق، ويشرب كما اتفق، وينام كما اتفق، ويقضى شهوته كما اتفق، "يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم".

حياة بلا هدف.. هي حياة بلا معنى يقتل الإنسان فيها وقته، والحقيقة أن الوقت هو الذي يقطع عمره
حياة بلا هدف.. أشبه بلاعب كرة في ملعب بدون مرمى، فهو يسير يخبط بها في كل اتجاه لا يدري ما يفعل بها.
حياة بلا هدف.. بحر بلا شاطئ، يسبح السابح ولا يدري إلى أي اتجاه.
حياة بلا هدف.. هي حياة بلا قيمة وأيضا في الغالب بلا نتيجة ـ يعني سبهللاـ وهو عين ما تحسر عليه الشاطبي رحمه الله بقوله: فيا ضيعة الأعمار تمضي سبهللا.

الأهداف نفيسة وخسيسة
فإذا كان لابد من هدف تنشده، وغاية تسعى إلى تحقيقها.. فاعلم أن الغايات نفيسة وخسيسة؛ كما قال ابن القيم: "القلوب جوالة: منها ما يجول حول العرش، ومنها ما يجول حول الحش".
وقال تعالى: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة}، وقال أيضا: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون . أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون}(هود:15،16).

فالغايات والأهداف مختلفات، ولكنها لا تخرج عن أمرين: هدف يتعلق بالدنيا وآخر يتعلق بالآخرة.. وشتان بين الهدفين، وما أبعد ما بين الغايتين... يقول النبي صلى الله عليه وسلم: [من كانت الآخرة همه: جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة. ومن كانت الدنيا همه: جعل الله فقره بين عينيه، وشتت عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له](صحيح الجامع)

الغايات تدل على أصحابها:
ونفاسة الغايات وخستها إنما تدل على نفوس أصحابها: فمن كانت همته خسيسة دل ذلك على نفس حقيرة، وهمة سافلة، وضحالة فهم، وضعف عقل، خصوصا إذا كانت همته تتعلق بما تتعلق به همم الحيوان، كما قيل لطرفة بن العبد: ما أفضل العيش؟ قال: مطعم هني، ومركب وطي، ومسكن دفي. وكذلك الشاعر الذي تعلق بالدنيا وكره موت الكرامة فقال:
أضحت تشجعني هند وقد علمت .. .. أن السلامة مقرون بها العطب
للحــرب قــوم أضـل الله سعـيهم .. .. إذا دعتهم إلى حوماتـها وثــبوا
ولست منهم ولا أبـغي فـعالهــم .. .. لا القتل يعجبني منها ولا السلب
لا والذي جعل الفردوس جنته .. .. ما يشتهي الموت عندي من له أرب

فقارن بين هذا وبين أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم: [أتاني جبريل فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي. فقال أبو بكر: وددت والله أني كنت معكم فأنظر إليه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل منه من أمتي]

وانظر إليه والنبي صلوات الله وسلامه عليه يقول: [مَن أَنفَقَ زوجَينِ في سبيلِ اللهِ، نودِيَ من أبوابِ الجنةِ : يا عبدَ اللهِ هذا خيرٌ، فمَن كان من أهلِ الصلاةِ دُعِيَ من بابِ الصلاةِ، ومَن كان من أهلِ الجهادِ دُعِيَ من بابِ الجهادِ، ومَن كان من أهلِ الصيامِ دُعِيَ من بابِ الرَّيَّانِ، ومَن كان من أهلِ الصدقةِ دُعِيَ من بابِ الصدقةِ . فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه : بأبي وأمي يا رسولَ اللهِ، ما على مَن دُعِيَ من تلك الأبوابِ من ضرورةٍ، فهل يُدْعَى أحد من تلك الأبوابِ كلِّها ؟ . قال : نعم، وأرجو أن تكونَ منهم](متفق عليه).

الفردوس الأعلى:
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه كبر الهمة وعلو الهدف وسمو الغاية، وكان يحزن إذا رأى من أحدهم غير ذلك.. كما في حديث عجوز بني إسرائيل ــ الذي رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده وعنه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وصححه الشيخ الألباني وقال: إنما هو على شرط مسلم وحده ــ ، عَنْ أَبِي مُوسَى, رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَتَى النَّبِيُِِِِِِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم أَعْرَابِيّاً فَأَكْرَمَهُ، فَقَالَ لَهُ: (ائْتِنَا) فَأَتَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم: (سَلْ حَاجَتَكَ)، قَالَ: نَاقَةٌ نَرْكَبُهَا، وَأَعْنُزٌ يَحْلِبُهَا أَهْلِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم: (أَعَجَزْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ) قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟! قَالَ: إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا سَارَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ ضَلُّوا الطَّرِيقَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ عُلَمَاؤُهُمْ: إِنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقًا مِنَ اللهِ أَنْ لاَ نَخْرُجَ مِنْ مِصْرَ حَتَّى نَنْقُلَ عِظَامَهُ مَعَنَا، قَالَ: فَمَنْ يَعْلَمُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ؟ قَالُوا: عَجُوزٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَأَتَتْهُ، فَقَالَ: دِلينِي عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ قَالَت: حَتَّى تُعْطِيَنِي حُكْمِي، قَال: ومَا حُكْمُكِ؟ قَالَتْ: أَكُونُ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ، فَكَرِهَ أَنْ يُعْطِيَهَا ذَلِكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ أَعْطِهَا حُكْمَهَا، فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ إِلَى بُحَيْرَةِ مَوْضِعِ مُسْتَنْقَعٍ فِي مَاءٍ، فَقَالَتْ: أَنْضِبُوا هَذَا الْمَاءَ، فَأَنْضَبُوهُ قَالَتْ: احْتَفِرُوا فَاحْتَفَرُوا، فَاسْتَخْرَجُوا عِظَامَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَلَمَّا أَقَلُّوهَا إِلَى الأَرْضِ إِذَا الطَّرِيقُ مِثْلُ ضَوْءِ النَّهَارِ).

وكان يقول لهم: [إذا سألتم اللهَ فسلُوهُ الفردوسَ، فإنَّهُ أوسطُ الجنةِ، وأعلى الجنةِ، وفوقَه عرشُ الرحمنِ، ومنه تَفجَّرُ أنهارُ الجنةِ](متفق عليه)

وقد انتفع الصحابة بهذا بتوجيهات نبيهم صوات الله وسلامه عليه أشد الانتفاع، فارتفعوا بها في الدنيا والآخرة؛ فما عرف على وجه الأرض أقوام أعلى همما منهم، ولا أعظم غايات، ولا أشد عزما ومضاء منهم رضوان الله عليهم، ويكفي أن تتذكر موقف عكاشة بن محصن وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله أن يجعله من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب، فقال له: أنت منهم.. وكذلك ربيعة بن كعب الأسلمي وقد قال له النبي يوما سلني.. فلم يجد فرصة أعظم منها ليهتبلها وينال بها غاية الشرف الذي يمكن أن يناله إنسان؛ فقال: أسألك مرافقتك في الجنة.

بين الهدف والأمنية:
على أن الأهداف لا تكون أهدافا حتى يسعى الإنسان لتحقيقها، ويسلك السبل لنوالها والفوز بها، وإلا كانت في عداد الأماني، والأماني رأس مال المفاليس، ووهم يعيشه قعيد الهمة، وخيال يتخيله في أحلام نومه أو أحلام يقظته فإذا استيقظ وجد يده والحصير.

فإذا كنت صاحب غاية فاسع إليها، وابذل جهدك في الوصول إليها تمدح وإلا فالذم. فطلب الآخرة بعمل الدنيا نوع من الغرور، وانتظار الجنة بعمل أهل النار سفه، وانتظار رحمة الله وأنت مقيم على معصيته خذلان وحماقة، وقد قال يحيى بن معاذ رحمه الله: عمل كالسراب، وقلب من التقوى خراب، وذنوب بعدد الرمل والتراب ثم تطمع في الكواعب الأتراب!! هيهات.. أنت سكران بغير شراب.

يا ناظرا يرنــو بعــيني راقـــد .. .. ومشــاهد للأمــر غــير مشـــاهد
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي .. .. درج الجنان ونيل فوز العابد
ونســيت أن الله أخــــرج آدمـــــا .. .. منـــها إلى الدنــيا بذنب واحـد

وقال آخر
ما بال دينك ترضى أن تدنسه .. .. وثوبك الدهر مغسول من الدنس
ترجو النجاة ولا تسلك مسالكها .. .. إن السفينة لا تجري على اليبس
اسلام ويب

Post: #78
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 05:44 PM
Parent: #77

حب المسلم لدينه ولدعوته أحيانا يفوق الوصف ويتخطى الخيال، وقد قرأنا في سيرة الصحابة والسابقين حكايا مبهرة، وقصصا تفوق في واقعيتها الخيال، وما زالت الأيام تحمل لنا عجائب وغرائب.. لا يمكن أن يصدقها إلا من عرف معنى الحب.

وقول القائل: "حبك الشيء يعمي ويصم"، فيه كثير من الحقيقة بل هو فعلا حقيقة.. فالحب الحقيقي ينسي الإنسان الجوع، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني).. وينسي الإنسان الألم، كما كان بلال يعذب ويستعذب قولته: أحد أحد.. وينسي الإنسان نفسه فيسترخصها في جنب من يحب، كما في قول خبيب بن عدي رضي الله عنه، وينسي الإنسان أهله وزوجه ووالده وولده، كما قالت المرأة وقد قتل أبوها وأخوها وزوجها في يوم أحد: "كل مصيبة بعدك يارسول الله جلل". أي حقيرة صغيرة هينة.. وهذا باب يصعب تقصيه.

فإذا جمع الإنسان مع الحب الصدق همة عالية بلغ الثريا وطاول الجوزاء، وسبق سبقا بعيدا.. وهذا ما فعله هذا الشاب صغير السن رفيع القدر عظيم الهمة.

قصة عجيبة
قصته قرأتها قديما وقد ذكرها بعض الدعاة فاسمعه وهو يحكيها بنفسه يقول:
ذهبت إلى دولة السويد في شهر رمضان.. كنت في رحلة دعوية لإلقاء بعض المحاضرات..
دعاني بعض الأخوة في أحد المراكز الإسلامية للقاء عدد من الشباب السويديين المسلمين..
دخلت المركز بعد الظهر.. فإذا هم مجتمعون في حلقة ينتظرون.. كانوا جالسين على الأرض..
لفت نظري غلام لم يتعدَّ عمره خمس عشرة سنة.. اسمه محمد.. جنسيته سويدي.. لكنه من أصل صومالي..
رأيته مقعداً على كرسي متحرك.. وقد ربطت يداه في جانبي الكرسي لأنها تنتفض بشكل دائم ولا يملك التحكم فيها.. وهو إلى ذلك كله لا يتكلم.. ورأسه ينتفض أيضاً طوال الوقت.

أشفقت عليه لما رأيته.. اقتربتُ منه.. فهشّ في وجهي وبدأ يتبسم وينظر إليَّ ويودّ لو كان يستطيع أن يقوم..
سلمتُ عليه فإذا هو لا يفهم العربية لكنه يتكلم الإنجليزية والسويدية بطلاقة.. إضافة إلى اللغة الصومالية..

بدأت أحدّثه عن المرض وفضله وعِظم أجر المريض.. وهو يهزّ رأسه موافقاً..
لاحظتُ أن أمامه لوحاً صغيراً قد علّق عليه ورقة فيها مربعات صغيرة وفي كل مربع جملة مفيدة: شكراً.. أنا جائع.. لا أستطيع.. اتصل بصديقي.. الخ.. فتعجبتُ من هذه الورقة.. فأخبرني أحد الحاضرين أن هذا الغلام إذا أراد الكلام ركبوا على رأسه حلقة دائرية يمتدّ منها عصا صغيرة، فيحرك رأسه بين هذه المربعات حتى يضع طرف العصا على المربع المطلوب فيفهمون منه ما يريد..!! وهذه هي الطريقة الوحيدة للتفاهم معه.. فهو لا يتكلم.. ولا يتحكم بحركة يديه..

تكلمت معه عن فضل الله علينا بهذا الدين.. وأن المرء إذا وفق للإسلام فلا عليه ما فاته من الدنيا.. فاكتشفتُ أن محمداً هذا من أكبر الدعاة.. كيف؟!! أنا أخبرك بذلك:

وزارة الشئون الاجتماعية السويدية قد خصصت له رجلين موظفَين يأتيان لخدمته في الصباح.. واثنين يأتيانه في المساء..
فإذا جاءه رجل غير مُسلم.. طلب منه عن طريق الإشارة على هذه الورقة أن يتصل بصديقه فلان.. فإذا اتصل هذا الموظف بالصديق، طلب منه محمد أن يسأل صديقه: ما هو الإسلام؟
فيجيب الصديق على السؤال.. فيحفظه الموظف ثم يشرحه لمحمد..
ثم يطلب محمد من الموظف أن يسأل الصديق عن الفرق بين الإسلام والنصرانية؟..
فيجيب عن ذلك..

ثم يطلب منه أن يسأل عن حال المسلم وغير المسلم يوم القيامة؟ فيجيب الصديق ويشرح الموظف..

حتى إذا فهم الموظف الكلام كله أشار له محمد إلى درج المكتب فيفتحه.. فيجد فيه كتباً في الدعوة إلى الإسلام.. فيأخذ منها ويقرأ..
وقد تأثر بسبب ذلك أشخاص كثيرون..

فلله درُّ محمد ما أكبر همّته.. لم يقعده المرض عن الدعوة.. بل ولا عن البشاشة والسرور..
إسلام ويب

Post: #79
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 05:47 PM
Parent: #78

لم يكن أبو عبدالله يختلف كثيراً عن بقية أصدقائي.. لكنه – والله يشهد – من أحرصهم على الخير.. له عدة نشاطات دعوية، من أبرزها ما يقوم به أثناء عمله.. فهو يعمل مترجما في معهد الصم البكم..

اتصل بي يوما وقال: ما رأيك أن أحضر إلى مسجدك اثنين من منسوبي معهد الصم لإلقاء كلمة على المصلين؟!
تعجبت!! وقلت: صم يلقون كلمة على ناطقين؟
قال: نعم.. وليكن مجيئنا يوم الأحد.

انتظرت يوم الأحد بفارغ الصبر.. وجاء الموعد..
وقفت عند باب المسجد أنتظر.. فإذا بأبي عبد الله يقبل بسيارته..
وقف قريباً من الباب.. نزل ومعه رجلان.. أحدهما كان يمشي بجانبه.. والثاني قد أمسكه أبو عبد الله يقوده بيده.
نظرت إلى الأول فإذا هو أصم أبكم.. لا يسمع ولا يتكلم.. لكنه يرى.. والثاني أصم.. أبكم.. أعمى.. لا يسمع ولا يتكلم ولا يرى..

مددت يدي وصافحت أبا عبد الله..
كان الذي عن يمينه – وعلمت بعدها أن اسمه أحمد - ينظر إليّ مبتسماً.. فمددت يدي إليه مصافحاً..
فقال لي أبو عبد الله - وأشار إلى الأعمى: سلم أيضاً على فايز..
قلت: السلام عليكم.. فايز..
فقال أبو عبد الله: أمسك يده.. هو لا يسمعك ولا يراك..
جعلت يدي في يده.. فشدني وهز يدي..

دخل الجميع المسجد.. وبعد الصلاة جلس أبو عبد الله على الكرسي وعن يمينه أحمد.. وعن يساره فايز..
كان الناس ينظرون مندهشين.. لم يتعودوا أن يجلس على كرسي المحاضرات أصم..

التفت أبو عبد الله إلى أحمد وأشار إليه.. فبدأ أحمد يشير بيديه.. والناس ينظرون.. لم يفهموا شيئاً..
فأشرت إلى أبي عبد الله.. فاقترب إلى مكبر الصوت وقال: أحمد يحكي لكم قصة هدايته.. ويقول لكم: ولدت أصم، ونشأت في جدة، وكان أهلي يهملونني ولا يلتفتون إليّ.. كنت أرى الناس يذهبون إلى المسجد ولا أدري لماذا! أرى أبي أحياناً يفرش سجادته ويركع ويسجد، ولا أدري ماذا يفعل.. وإذا سألت أهلي عن شيء، احتقروني ولم يجيبوني..
ثم سكت أبو عبد الله والتفت إلى أحمد وأشار له..
فواصل أحمد حديثه.. وأخذ يشير بيديه.. ثم تغير وجهه.. وكأنه تأثر.. خفض أبو عبد الله رأسه.. ثم بكى أحمد.. وأجهش بالبكاء..

تأثر كثير من الناس.. لا يدرون لماذا يبكي.. واصل حديثه وإشاراته بتأثر.. ثم توقف.
فقال أبو عبد الله: أحمد يحكي لكم الآن فترة التحول في حياته، وكيف أنه عرف الله والصلاة بسبب شخص في الشارع عطف عليه وعلمه.. وكيف أنه لما بدأ يصلي شعر بقدر قربه من الله.. وتخيل الأجر العظيم لبلائه.. وكيف أنه ذاق حلاوة الإيمان..
ومضى أبو عبد الله يحكي لنا بقية قصة أحمد..

كان أكثر الناس مشدوداً متأثراً.. لكنني كنت منشغلاً.. أنظر إلى أحمد تارة.. وإلى فايز تارة أخرى.. وأقول في نفسي.. هاهو أحمد يرى ويعرف لغة الإشارة.. وأبو عبد الله يتفاهم معه بالإشارة.. ترى كيف سيتفاهم مع فايز وهو لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم؟!!
انتهى أحمد من كلمته.. ومضى يمسح بقايا دموعه..

التفت أبو عبد الله إلى فايز..
قلت في نفسي: هه ؟؟ ماذا سيفعل ؟!!
ضرب أبو عبد الله بأصابعه على ركبة فايز.. فانطلق فايز كالسهم.. وألقى كلمة مؤثرة.. تدري كيف ألقاها؟
بالكلام ؟ كلا.. فهو أبكم.. لا يتكلم..
بالإشارة ؟ كلا.. فهو أعمى.. لم يتعلم لغة الإشارة..

ألقى الكلمة بـ (اللمس).. نعم باللمس.. يجعل أبو عبد الله (المترجم) يده بين يدي فايز.. فيلمسه فايز لمسات معينة.. يفهم منها المترجم مراده.. ثم يمضي يحكي لنا ما فهمه من فايز.. وقد يستغرق ذلك ربع ساعة..
وفايز ساكن هادئ لا يدري هل انتهى المترجم أم لا.. لأنه لا يسمع ولا يرى..
فإذا انتهى المترجم من كلامه.. ضرب ركبة فايز.. فيمد فايز يديه.. فيضع المترجم يده بين يديه.. ثم يلمسه فايز لمسات أخر..

ظل الناس يتنقلون بأعينهم بين فايز والمترجم.. بين عجب تارة.. وإعجاب أخرى.. وجعل فايز يحث الناس على التوبة.. كان أحياناً يمسك أذنيه.. وأحياناً لسانه.. وأحياناً يضع كفيه على عينيه.. فإذا هو يأمر الناس بحفظ الأسماع والأبصار عن الحرام..

كنت أنظر إلى الناس.. فأرى بعضهم يتمتم: سبحان الله.. وبعضهم يهمس إلى الذي بجانبه.. وبعضهم يتابع بشغف.. وبعضهم يبكي..

أما أنا فقد ذهبت بعيداً.. بعيدا جدا.. أخذت أقارن بين قدراته وقدراتهم.. ثم أقارن بين خدمته للدين وخدمتهم.. الهم الذي يحمله رجل أعمى أصم أبكم.. لعله يعدل الهم الذي يحمله هؤلاء جميعاً..
والناس ألف منهم كواحد وواحد كالألف إن أمر عنا

رجل محدود القدرات.. لكنه يحترق في سبيل خدمة هذا الدين.. يشعر أنه جندي من جنود الإسلام.. مسئول عن كل عاص ومقصر.. كان يحرك يديه بحرقة.. وكأنه يقول يا تارك الصلاة إلى متى؟!! يا مطلق البصر في الحرام إلى متى؟!! يا واقعاً في الفواحش!! يا آكلاً للحرام!! بل يا واقعاً في الشرك!! كلكم إلى متى.. أما يكفي حرب الأعداء لديننا.. فتحاربونه أنتم أيضاً؟!!
كان المسكين يتلون وجهه ويعتصر ليستطيع إخراج ما في صدره..
تأثر الناس كثيراً.. لم ألتفت إليهم.. لكني سمعت بكاءً وتسبيحات..

انتهى فايز من كلمته.. وقام.. يمسك أبو عبد الله بيده..
تزاحم الناس عليه يسلمون..
أخذ أبو عبد الله بيد فايز.. ومضى به خارجاً من المسجد..
أخذت أمشي بجانبهما.. وهما متوجهان للسيارة..
والمترجم وفايز يتمازحان في سعادة غامرة..

آآآه ما أحقر الدنيا.. كم من أحد لم يصب بربع مصابك يا فايز ولم يستطع أن ينتصر على الضيق والحزن..
ما أجمل أن يبتلي الله عبده ثم ينظر إلى قلبه فيراه شاكراً راضياً محتسباً..

هذه كانت قصة واقعية من كتاب "قصص العريفي الواقعية".. قرأتها فتأثرت بها، وأدركت كم نحن مقصرون في الدعوة إلى الله، وحمل هم دينه، والخوف على عباده من النار، والبحث عن نجاتهم منها، وقد أعطانا الله كل الأسباب وأعاننا بكل الوسائل والنعم.. وكيف أن فايز لم يدع لنا عذرا بقيامه بواجب الدعوة والبحث عن طوق نجاة للعباد، وقد كان الأولى أن يبحثوا عن طوق نجاته.. ولكنها الهمم
وإذا كانت النفوس كبارا .. .. تعبت في مرادها الأجسام
اسلام ويب

Post: #80
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 05:55 PM
Parent: #79

من التصورات الخاطئة لدى الكثير من الزوجات، ما تعتقده بعضهن من أنها بزواجها قد ملكت زوجها، فتهمل نفسها، وتنغمس في رعاية أولادها وأمور بيتها ظنا منها أنها بذلك قد أتمت كافة واجباتها الزوجية، وتتصور أنها مهما فعلت فلن يفلت من قبضتها هذا العصفور. بل تظن خطأً أن اهتمام زوجها بها أمر مفروغ منه؛ مما يجعلها تتصرف بلا مبالاة فيما يتعلق بجلب اهتمام زوجها، الذي سرعان ما يمل وقد ينزلق إلى طريق آخر ملقيًا باللوم عليها.

• الرجل يرغب بالزواج ليستمتع بالحياة الدنيا في ظل الشرع، والمرأة هي الدنيا والحياة، كما قال رسولنا الكريم –صلى الله عليه وسلم-: «الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة» [رواه مسلم] فلا تصادم بين فطرة الإنسان وبين ما شرعه الله تعالى، لذلك نجد أن المرأة مهما تقدم بها العمر ومهما بلغت من العلم وحازت أعلى المناصب تبقى في نظر زوجها أنثى، وهو دائمًا يريدها كذلك.

• الزوجة المثالية الصالحة هي التي تبادل الزوج الاحترام، ولا تكون ميالة لحب السيطرة وعزل الزوج من الإطار العام الذي يجب أن يكون فيه الرجل الطبيعي، وتوقف التمارض والثرثرة وبث الأمور السخيفة.

• الطبيعي أن الزوج هو صاحب المبادرة والتجديد في العلاقة الزوجية، ولكن أيضًا دور الزوجة لا يقل عن دور الزوج من الإقبال والتشويق والجاذبية.

• حين يعود الزوج إلى المنزل بعد يوم عمل شاق، لا تحاولي أن تفتحي معه حوارا وتسأليه عن يومه في العمل، لأن الرجال يحتاجون فعلا إلى فترة قصيرة «مساحة فاصلة» بين أجواء العمل وأجواء الأسرة، تساعدهم على الاسترخاء والتخلص من ضغوط العمل.

• مهم جدا جلوسك مع زوجك لمدة ساعة على الأقل يوميًا تكونين خلالها متفرغة له تمامًا؛ تتجاذبين أطراف الحديث في الشؤون التي تهمه، فهذا يُعد أنفع وأجدى من قيامك بأي عمل آخر مهما كلفك ذلك من تضحيات.

• حتى لو لم يعجبك الموضوع الذي يتحدث فيه زوجك امنحيه اهتمامك كاملا. فمجرد حديثه إليك له مدلولات عاطفية مهمة عنده.

• إياك والصراخ .. فرقة الصوت التي طالما ارتبطت بالمرأة والأنوثة غدت عملة نادرة أمام صوت الصراخ الذي سيطر وبقوة على حنجرة كثير من النساء في تعاملهن مع أبنائهن.

• ابتعدي عن أسلوب التوجيهات أو كشف العيوب بطريقة صريحة، لكن يمكنك توصيل هذه الملاحظات والمآخذ بأسلوب رقيق وبدون إحراج حتى تضمني انجذابه إليك، بل استئثاره بك مدي الحياة.

• إياك وصدم مشاعره عند التنازع أو الاختلاف، وليكن شعارك «العفو والتسامح».

• من المهم جدا عدم إطلاق بعض الاستنتاجات والتعميمات التي تتسم بالمغالاة على سبيل المثال ( إنك لا تريد أن تفهمني أبدا، إنك تتصرف دائما على النحو الذي تريده ) .. زوجك يمكن أن يخطئ وكذلك أنت في تصرف ما، فلا تتسرعي بإطلاق تعميمات الفشل والخيبة وغير ذلك.

• صفيه دوما بالرجولة واظهري إعجابك بقوته وقدرته علي تحمل المشاق، فالرجل يحب أن يشعر بقوته ورجولته‏.

• من الأشياء التي تزيد الود بين الزوجين أن تذكر الزوجة لزوجها بعض أعماله الحسنة ومآثره الحميدة معها ومع أسرتها.
• لا تعيريه بماضيه المتواضع - الوظيفي أو العائلي- ودعي له شرف الاعتراف، وسيفعلها بمحض إرادته، وساعتها عليك الإشادة بعصاميته المتفردة التي لا يذكرها أحد، وتذكري أن المتغابي هو سيد قومه وليس الذكي.

• ادفني أخبار المنازعات القديمة، وسدي باب الخلاف والشر، وأكثري من الحديث عن الذكريات الطيبة التي تؤلف القلوب.

• تملقيه أمام الآخرين، واسأليه عن رأيه في بعض الموضوعات واستمعي إليه باهتمام وإعجاب. ‏

• من الأشياء التي تؤثر كثيرا في نفسية الرجل، أن تشكك زوجته في صحة معلومة قالها في حضور آخرين كالأصدقاء أو الأقارب .. انتظري حتى ينفض الآخرون عنكما ثم ناقشيه.

• الصدق في كل شيء من أهم دعائم الاستقرار والسعادة الزوجية، وهناك من النساء من يعشقن الكذب، إما كهواية وإما خوفاً وجبناً، وفي كلتا الحالتين فإن الرجل يمقت في المرأة الخداع والكذب، وإذا قبل الرجل الكذب لظرف أو لآخر فإن ذلك يكون مصحوباً بنظرة احتقار.

• الزوجة الذكية تبحث دائما عن نقاط الانسجام بينها وبين زوجها، وهذه النقاط من الطبيعي أن يتغير بعضها بين الخطوبة والزواج، وبين الزواج والإنجاب .. ففي البداية تركز مثلا على التقرب من الزوج، ثم تحول هذا التقرب إلى ود وعاطفة قوية، ومع الأيام لابد للعاطفة أن تخبو قليلا، فتجنح الزوجة لأن تكون الرفيقة والصديقة .. وهكذا، أي أنها تدفع بعربة زواجها بحسب ما تمليه عليها راحة بالها وبال أسرتها.

• حاذري من أن تكوني كتاباً مفتوحاً أمامه يستطيع أن يتوقع محتوى الصفحات التالية منه، فإن تمكن بعبقريته من معرفة الخطوة التالية سارعي إلى تغيير الأحداث لتخالف توقعاته، وتحفظ لك ولحياتك معه عنصر التشويق.

• المشاركة في عبادة، مثل صلاة معاً، قراءة القرآن، إعداد وجبات للفقراء .. يزيد من الود والحب، وتقبل الكلام من كلا الطرفين.

• حاولي أن تحتفلي بالمناسبات السعيدة بطرق مختلفة ومشوقة في كل مرة.

• إن كان الملل قد تسلل إلي حياتك الزوجية، وأصبحت مسئوليات الحياة هي الموضوع الرئيسي الذي يسيطر علي حوارك مع زوجك بعد أن ضاعت كلمات الحب والغرام، فلماذا لا تعيدين الرومانسية إلي أرجاء منزلك وتبادرين بالخطوة الأولي ولتقدمي هدية تعبرين بها لزوجك عن حبك واهتمامك‏,‏ فالرجل أيضا في حاجة إلي هدية من زوجته ليقتل بها الرتابة التي تصيب علاقتهما الزوجية‏ .‏

وأخيرا لا تجعلي حياتك يدور محورها حول زوجك فقط ، فلا تجعلي شعورك بقيمتك الذاتية مرتبط بحب زوجك لك لا غير .. عليك أن تركزي على اهتمامك بنفسك "صحياً، وذهنياً، وإيمانياً"، لذا أوجدي لك اهتمامات خاصة بك، ترتقين من خلالها وتتطورين .. لا تجعلي عطاءك لزوجك يطغى على نفسك فتهملينها بحجة خدمة الزوج ورعايته، فكلما كان اهتمامك بنفسك كبيراً، كلما جذبت زوجك لكل شيء جميل فيك .
د . خالد سعد النجار

Post: #81
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 05:57 PM
Parent: #80

الخيال ملكة ثمينة، وخصوبتها وثرائها مرهون بموهبة الفرد وتطلعاته، بل هو ثروة فطرية لو أهملناها في بواكير الطفولة فسوف تضمحل وتتلاشى وتصير الحياة الفرد جافة مملة، فالخيال يريح النفس، ويجلو الذهن، وينشط الفكر، ويدفع ملكة الإبداع، وعلى العكس فالخيال عند الطفل مثله مثل ملكة «حب الاستطلاع ، وحب التملك» إذا أسيء توجيهها أدى إلى ضرر بالغ بشخصيته ونفسيته.
ويتميز الطفل بقدرة كبيرة على الخيال الواسع غير المحدود منذ سنوات عمره الأولى، وهو أقرب من سواه إلى عالم الخيال، وذلك لأن أرصدة تجاربه العقلية في مهدها لم تزل غضة غير مكتملة، ولم تستجب بعد لشروط التجربة العملية، فيحاول تكملتها من خلال تصور كل شيء على أنه حياة.

إن خيال الطفل وسيلة مهمة من وسائل شعوره بالسعادة، فضلا على أنه وسيلة لتحقيق رغباته المكبوتة، والتنفيس عن الإحباطات التي يواجهها في حياته اليومية نتيجة الإخفاق في إشباع بعض الرغبات.

العلم والتعلم
«خيال الأطفال» هو الأداة الأكثر قوة وحيوية في التعلم، فيمكن توظيف خيال الأطفال تربويا عن طريق اللعب، وذلك بإعداد الأطفال في المدرسة أو البيت للعب بألعاب تتضمن القيام بالأدوار الاجتماعية المختلفة، كقيام الطفل بأداء دور الأب أو المعلم أو الجندي .. وهكذا ، من أجل تعليمهم حقيقة هذه الأدوار، وطبيعة عملها الذي تؤديه في خدمة المجتمع الكبير الذي هو جزء منه، بل إن الطفل الذي يتمتع بخيال خصب يسهل انقياده وترويضه، فأحلام الطفل أن يكون - مثلا- طبيا أو مهندسا تفتح شهيته للتحصيل الدراسي، وخياله أن يصبح طيارا أو رياضيا يخفف من حدة المعاناة اليومية حول أنماط تغذيته .. وهكذا.

بين الخيال والكذب
لما كان الخيال وتنميته عند الطفل أمرا حتمياً لنموه العقلي المبدع، فإن تدريبه على إدراك الحقائق ومعرفة الفارق بين الكذب والخيال أمراً هاماً ولابد من العمل على تنميته أيضاً .. إن تجاوب الطفل مع الحقيقة محدود للغاية، وأقل إدراكاً من الشخص الناضج بالأشياء التي لا يمكن أن تحدث. فمن الخطأ عندما يسرد الطفل قصته الخيالية أن يتم مقاطعته أو الضحك أو السخرية منه أو حتى الدهشة مما يرويه .. فكل هذه التصرفات المضادة تجعل الطفل يفقد ثقته في المحيطين به، وبدلاً من ذلك يجب البحث عن الأسباب التي دفعته لكي يروى مثل هذا اللون من القصص، وعجزه عن سرد الوقائع.

فيمكن أن تكون رغبته في الحصول على اهتمام الآخرين، أو أن يحقق في الخيال ما يعجز في أن يحققه في الواقع، أو تبرمه من زملاء اللعب، أو لحاجته إلى مزيد من الحب التي تكمن وراء لجوئه إلى هذا «الكذب التخيلي»، وهناك سبب آخر قد لا يدركه البعض وهو أن الطفل غير قادر على تذكر الأحداث أو الأشياء بعد مضى فترة من الزمن على وقوعها.

إن أسلم حل أن نوضح للطفل أننا نعرف أن ما يحكيه خيال، ولا نصفه بالكذب، وإننا مع سعادتنا في قدرته على نسج القصص الخيالية، فإننا تخشى عليه من اختلاط الواقع مع الخيال في ذهنه؛ لذا فعليه أن يستغل هذه الموهبة في كتابة القصص أو رسمها، ولكن وهو يدرك أنه خيال، وبذلك يرى فيما يقوله أمرًا إيجابيًا تم تشجيعه عليه، ولكن في إطار سليم وصحيح، فهو لم يصبح جزءًا من منظومة الذم التي يهرب منها بالخيال، وبالتالي لا يصبح في حاجة لهذا الخيال المريض، وسيوجهه إلى أمر مفيد، مثل كتابة القصص أو الرسم أو التمثيل .. وهكذا
إذا هناك فارق بين الحقيقة والخيال، وبين الكذب والخيال، فلا مانع من تنمية خيال الطفل وتوجيهه توجيهاً مفيداً مع تدربيه على عدم الخلط بين المفاهيم التي قد تتشابك معه بحيث لا يرقى إلى مرتبة الكذب، أو يلغى القدرة على إدراك الحقائق التي يزيد بها وعيه وتعلمه لكل ما يحيط به في الحياة.
إن الخيال في حد ذاته إبداع ، فلا يخاف الآباء أو يحاولون الحد منه، وفى بعض الأحيان قد تغيب عنا حقيقة ثابتة هي أن كثيراً من الأشياء المبهجة التي تحدث في حياتنا تأتى نتيجة لأحلام اليقظة المثمرة ..أما إذا جنح الطفل للعزلة والاسترسال في الخيال هرباً من مواجهة المشكلات، فعلينا حينها أن نعجل بالبحث عن علاج ناجع.

الاستثمار الأمثل
• لغة الأوامر والوتجيهات والتلقينات لا تجدي نفعا في تنمية شخصية الطفل، خاصة في سنوات عمره المبكرة والتي تعتبر أكثر حساسية, ففيها تبدأ عملية تشكيل المراحل الأساسية للجهاز النفسي, وتتضح عناصر التفكير، وتكتسب الشخصية قوامها وانسجامها، ولذلك ينبغي الاعتماد على الممارسة العملية والميدانية التي تتيح للأطفال القدرة على النسج من خيالهم, ذلك لأن الطفل يمتلك موهبة الابتكار والتعبير وعلى المحيطين دعم وتشجيع مهاراته من دون قهر أو إجبار. بل ينبغي أيضا الابتعاد عن تأنيب الطفل ولومه على إبداعاته الخاطئة, وعدم تعرضه للحماية المبالغ فيها, أو الإسراف في التدليل, والتعامل مع أسئلته وخياله باحترام, وإظهار الاهتمام المباشر بما يقدمه ويطرحه ويتساءل حوله, لأجل تنمية إحساسه بالتذوق الجمالي من خلال توجيه انتباهه إلى كل ما هو رائع ومنسق ومنتظم داخل البيت أو خارجه.

• تعتبر الألعاب التخيلية جزءا أساسيا من الألعاب اليومية للطفولة السوية، حيث يساعد اللعب التخيلي الطفل على تنمية قدراته النفسية في التعامل مع مختلف المواقف، فيمكن – مثلا- أن يتغلب الطفل على مخاوفه في الذهاب إلى الطبيب، عن طريق لعب دور الطبيب أو المريض. كذلك يساعد اللعب التخيلي على تدريب الطفل على المشاركة ومهارات التحدث والعمل مع الآخرين واكتشاف الذات والإبداع.

• الأطفال يعشقون ألعاب الكمبيوتر لأنها من حيث أسلوب العرض والمضمون تساير خيالهم الواسع وتشغل وقتهم وتجذبهم، لكن لابد أن نحرص على ألا يقع ابننا أسيرًا للتلقي السلبي من الكمبيوتر، حتى لا يفقد القدرة الحركية البدنية والمشاركة الاجتماعية، بل وحتى لا يفقد القدرة على التخيل؛ لأن الكمبيوتر في بعض الأحيان يقدم المادة بما يصاحبها من الخيال والتصور، كما أن طول الساعات أمام الألعاب الإلكترونية من شأنه أن يغرق الطفل في الخيال، الأمر الذي يبدد طاقته الواقعية، ويجعله يحيا دائماً في أحلام اليقظة، ويهرب من مواجهة الواقع.
ومن هذا المنطلق لابد أن يحرص الآباء على توفير بدائل تربوية تجذب الطفل، مثل الحوار، والرحلات، والحكايات، والكتاب الورقي، فينبغي – مثلا- تعويده على نزهه أسبوعية في الحديقة يلعب ويلهو بالطبيعة برفقه أفراد الأسرة، فإن من شأن ذلك أي يقوي انتماء طفلك للأسرة وللطبيعة، ويمنحه نموا أفضل نفسياً وفكرياً وسلوكياً.

• لنجعل من اللعب العفوي غير المخطط له ( الرسم أو التشكيل بطين الصلصال أو تركيب المكعبات ..) مُتعة ووقتًا نقضيه مع أطفالنا، تتلاشى فيه الحواجز، ويتعمق الإحساس بالاهتمام والقرب، ولا بد أن ندرك أن المحدِّدات التي يتقدم بها المربي تجاه طفله في العمل الفني يمكن أن تأسره، فلو قلنا له –مثلا- ارسم الحديقة ولعب الأطفال فيها، فهذا من شأنه أن يعوق مخيِّلته عن الابتكار والإبداع. فالأولى أن نطرح سؤالاً يكون فيه من إطلاق الخيال الكثير، مثل أن يكون الموضوع عن رحلة إلى غابة أفريقية، هنا نضع الطفل أمام تجربة ثرية، يُتْعِب فكره وجهده حتى يصل إلى تصور، ويضعه على الورقة أمامه، وهو ما يجعله يستمتع، ويفكر، وينمو عنده الخيال.

• القصص تنمي خيال الطفل بإثارته لتكوين صور ذاتية عن الأشخاص والأحداث والأماكن التي نحكى له عنها، كما أنها تمكن التربويون من أن يغرسوا مضامين تربوية نبغي تعليمها للصغار، خاصة إذا كانت على لسان حيوانات الغابة، مثل: مساعدة الآخرين أو التعاون أو حب واحترام الوالدين أو مخافة الله تعالى .. وغيرها، ويفضل القصص التي تحكي دون الاعتماد على كتاب - مستخدمين الإشارات، والإيماءات، وتعبيرات الوجه والجسد، ومحاولة محاكاة الشخصيات بالصوت والحركة- لأنها تثير خيال الطفل وتحفزه، لكن ينبغي أن تكون هذه القصص بمستوى عمر الطفل؛ لأن البعض يريد - حتى من خلال القصة - أن يخرج الطفل من طفولته إلى عالم الكبار، وهذا خطأ فاحش.

يذكر أن الأطفال قبل المدرسة يناسبهم القصص القصيرة التي تدور موضوعاتها حول العلاقات الأسرية أو أبطالها من الحيوانات والأطفال. كما أنهم يحبون القصص الكوميدية أو الفكاهية. أما الأطفال (6-10 سنوات) يحبون القصص الخرافية التي تتحدث عن الشخصيات الخارقة والمغامرات. والأطفال الأكبر سنًا (10-12 سنة) يتقبلون القصص الواقعية وقصص الأبطال التي تتضمن شخصية إيجابية، كما تستهويهم المغامرات والأساطير الشعبية أو حكايات ألف ليلة وليلة. ويمكن تقسيم القصة الواحدة لعدة جلسات بالنسبة للأطفال الكبار، وأما الصغار فيفضل القصص ذات النهاية السريعة لعدم قدرتهم على التركيز والانتباه لمدة طويلة.

• هناك علاقة وطيدة بين ارتفاع نسبة الذكاء وإعمال الخيال وتنمية الإبداع من ناحية، وتعلم اللغة الأم من ناحية أخرى. حيث دلت الدراسات التربوية على أن أصلح لغة للتعليم هي اللغة التي يفكر بها الطالب كلما كان ذلك ممكناً، كي لا يفكر بلغة، ويعبر بلغة أخرى، وتكمن الضرورة كذلك في سهولة الاتصال بين المعلم وطلابه، وتوفير جو النقاش العلمي الخالي من الحرج والتكلف الذي تسببه الترجمة أحيانا.
د/ خالد سعد النجار

Post: #82
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 05:58 PM
Parent: #81

تدخين النساء .. عوار ثقافي وتفلت قِيَمي
من الأعراف السائدة في مجتمعاتنا العربية أنها تتقبل تدخين الرجل وتستهجن تدخين المرأة لأنهم يربطون تدخينها بانحلال سلوكها الأخلاقي، رغم أن التدخين هنا هو نفسه التدخين هناك بحرمته ومضاره، ورغم أنها نظرة غير منصفة، إلا أن اعتبار التدخين «سلوك ذكوري» يرجع لانتشار تلك العادة بين الرجال بصورة كبيرة ومن قديم الأيام بالمقارنة بالنساء اللاتي دخلن هذا المجال حديثا نسبيا حتى صار رؤية الرجل المدخن في كل مكان نوعا من العادات التي ألفتها العين وتعودت عليها انفعالاتنا بعكس المرأة المرتبطة بحكم فطرتها التي جبلها الله عليها بصفات الحياء والخجل الذي يحول دون جهرها بما يشين المرء.
ولا يقتصر تدخين النساء على النظرة الدونية التي تلاحقها في كل مكان، بل الأمر قد يلوح لها بشبح العنوسة لأن العقلية العربية المحافظة لا تقبل بأي حال من الأحوال الارتباط بفتاة تدخن، حتى وإن قبلت فضغط العائلة وحديث الناس من أكبر العوائق التي تقود الشاب للتراجع والإحجام.
بل إن الخطاب المجتمعي الدارج يعتبر تدخين المرأة ثلمة في صرح صفاتها الحسنة، فيقال: جميلة لكن مدخنة، من أسرة عريقة لكن مدخنة، جامعية وصاحبة شهادة مرموقة لكن مدخنة .. بل لا يمكن إطلاقا أن يقال: مؤدبة لكن مدخنة، لأن التدخين عادة قبيحة تسقط صاحبها من الأنظار، وتحط من قدره بين ذوي الأقدار.

إن المرأة المدخنة «رجل سيء بجسم امرأة» .. فالتدخين يشوه أنوثة المرأة، ويسلبها نعومتها ورقتها المعهودة، حتى بات منظر المرأة المدخنة مستفزا لأبعد درجة، وإذا كان التدخين لا يليق بالرجال أصلا فكيف بأنثى، ينفر منها الجميع بسبب رجولتها المصطنعة ورائحة السجائر المقززة، وعلى الصعيد التربوي فرؤية الأطفال لأمهم وهي تدخن شيء يرتبط لحد كبير بخلل تربوي وفجوة نفسية لديهم من الصعب معالجتها، فضلا عن تخلخل النظرة للأم المحضن والقدوة، أو على الأقل محاولة المحاكاة والتشبه، وهذه طامة كبرى وبلية عظمى.
ونتيجة الترسخ في العرف الاجتماعي أن التدخين عادة ذكورية تحرص أغلب المدخنات على التدخين في الحمامات والغرف المغلقة خوفا من تلوث السمعة أو على الأقل تجنب سماع عبارات السخرية والتهكم أو أن لا تكون محط أنظار الآخرين ومحل دهشتهم.

حقائق طبية
لا يكاد يختلف اثنان على مضار التدخين الصحية، وبالنسبة للمرأة المدخنة نجد أن مادة النيكوتين لها تأثير قابض على الأوعية الدموية مما يؤدي إلى شحوبة وجهها ويجعل لون بشرتها رمادياً، ويؤدي إلى ظهور تجاعيد مبكرة ويؤثر على حيوية الشعر والأظافر، إضافة إلى اصفرار الأسنان.
كما أن التدخين يؤدي إلى حدوث التهابات في الأحبال الصوتية الأمر الذي ينتج عنه تغير نبرة الصوت وبدلاً من أن يكون صوت المرأة رقيقاً وناعماً يضفي عليها أنوثة ورقة, يتحول صوتها إلى صوت فيه خشونة.
والتدخين يسبب تفاقم مشكلة حب الشباب، ونمو الشعر فى أماكن مثل الذقن واليدين والساقين.

والمدخنات يصلن إلى سن اليأس مبكرا عن الحدود الطبيعية المعروفة بـعشر سنوات، وعدم انتظام فترات الطمث بين المدخنات يصل إلى ضعفي نظيره لدى غير المدخنات, كما تنخفض خصوبة المرأة المدخنة (أي قدرتها على الإنجاب) بمعدل يصل إلى أكثر من 40% وتتضاعف احتمالات سقوط الأجنة المتكررة لديها أثناء الحمل، وكذلك تتضاعف احتمالات حدوث الحمل خارج الرحم وانفصال المشيمة المبكر بثلاثة أضعاف عن غير المدخنات.
التدخين أيضا يؤخر نمو الجنين داخل الرحم بسبب تأثير غاز أول أوكسيد الكربون المنبعث من السيجارة وتراكمه في الرئتين يؤدي إلى قلة وصول الاوكسجين والمواد الغذائية المنقولة عبر المشيمة إلى الجنين مما يؤدي في أكثر الاحيان إلى موت الجنين داخل الرحم.
والمدخنة الحامل تكون أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل وزيادة احتمال إصابتها بالجلطة القلبية والدماغية وسوء التغذية وفقر الدم.
66% من المدخنات معرضات للإصابة بجلطة المخ. وهن أكثر عرضة للفشل الكلوي والبول السكري وسرطان عنق الرحم وهشاشة العظام.
كما تشير دراسات أخرى إلى أن نحو 25% من المدخنات يتوفين بسبب أمراض ناجمة عن التدخين وثلث هؤلاء يمتن دون 56 من أعمارهن، وفي مجتمع المدخنات يعد التدخين مسئولاً عن 40%, بل إن وزارة الصحة الأميركية كشفت في تقرير لها عن أن التدخين يقتل 165 ألف امرأة سنوياً.

دوافع ومبررات
وعن الدوافع والمبررات التي تدفع بالمرأة للتدخين فأصدق ما يقال عنه أنه «عذر أقبح من ذنب»، فالبعض وخاصة المراهقات يرونه نوعا من الانفتاح وإثبات الذات ومظهر من مظاهر التحضر والعصرية ووسيلة لممارسة الحرية والاستقلالية، ولا شك أن هذه الفكرة تولدت جراء الانفتاح الغير منضبط على المجتمعات الأخرى من خلال وسائل الإعلام المختلفة ومحاكاة المسلسلات التي تروج لممارسة التدخين وتظهـره على أنه ملجأ من الهموم والقلق.
كما أن تفشي التدخين وسط الآباء والشباب الذكور في البيوت يتيح فرصة للفتيات للتجربة بسهولة.
وبعض المخدوعات لجأن لهذه الآفة بسبب الطلاق أو المشاكل الأسرية أو الفراغ أو الصحبة المدخنة.

ومن البلية أن نجد زوجات أدمن الدخان مع الأزواج المدخنين، وكانت البداية كنوع من المرح والإحساس بالمشاركة ولكن انقلب الأمر عليهن ووقعن في شراك الإدمان الذي لا فكاك منه إلا بشق الأنفس.
ومن المضحك أن البعض يرين السيجارة تساعد على فقد الوزن والحفاظ على القوام متجاهلات الآثار الكارثية للتدخين.
يذكر أن عمل المرأة خارج المنزل كان أحد الأسباب التي لا يمكن تجاهلها حيث أشارت تقديرات الأخصائيين الاجتماعيين أن نسبة المدخنات تزداد كلما اتجهت المرأة للعمل خارج بيتها، والسبب في ذلك يعود إلى وسائل الاحتكاك مع الأخريات والشعور بشيء من الاستقلال المادي عن العائلة.

الإيمان خير ترياق
لا شك أن ضعف الوازع الديني والخلل التربوي هو العباءة التي خرجت من تحتها كل مشاكلنا الاجتماعية قاطبة، وبالتالي فمعالجة الأمور ينبغي أن ترجع إلى سببها الرئيس وليس بتجاهل الأصل والتمسك بالفرع عن طريق سن القوانين وفرض العقوبات وعقد الندوات الإرشادية والبرامج التثقيفية وكلها حلول مساعدة وليست ناجعة، استخدمها الغرب من قبلنا مرارا وتكرارا ورصدت لها ميزانيات جبارة ولكنها لم تؤت أكلها ولو بعد حين.

إن محضن الدين الإسلامي كفيل بأن يذيب كل هذه الآفات ما دامت العقيدة الصافية مترسخة في القلوب، والقدوة الصالحة متوفرة في الأسر والمجتمعات، فما زال القرآن شفاء لما في الصدور، وما زالت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، وما زال الذكر يطمئن القلوب وينتشلها من مستنقعات القلق والتوتر، وما زال الإيمان بالقضاء والقدر روضة الراضين وملاذ الشاكرين.

إن الإيمان الذي منع الصحابة عن الخمر فور نزول آية تحريمها بالمدينة هو الكفيل اليوم بأن يردنا إلى جادة الصواب، فإذا تمكن من القلوب استنارت وانقشعت ظلمة المعاصي فهانت على الجوارح تركها، أما عبارة «التدخين ضار جدا بالصحة» فقد باتت عبارة ساذجة رغم حقيقتها، لأنها وببساطة لم تلق قلوبا واعية تخشى الله في السر والعلن، فمع المراقبة والخشية يهون الترك، وتحجم النفس عن الشهوات ولو كانت مستطابة، ويكون رضا الله تعالى نعمة لا تدانيها نعمة.

د/ خالد سعد النجار

Post: #83
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 06:01 PM
Parent: #82

الزواج في بيت العائلة
الزواج في بيت العائلة «الأسرة الممتدة» له إيجابياته المتعددة، أهمها على الإطلاق توافر الشبكة الاجتماعية الداعمة للأسرة الجديدة، فالسكن مع الأهل يشكل جواً اجتماعياً جيدا للزوجين والأبناء، إذ تبين أن وجود الأحفاد في أسرة يكون الجد والجدة فيها علي قيد الحياة يمثل قوة نفسية للأطفال، ويتيح لكبار السن أن يقدما الدعم والخبرات للأم في تربية الأبناء، وكذلك توفر الأسرة الممتدة الأمن والتعويض النفسي للزوجة عندما يغيب عنها زوجها لأي سبب من الأسباب، ولما كان أهل الزوج هم أقرب الناس إليه، وأكثرهم دراية بطباعه وأقدرهم على فهمه، لذلك فهم أفضل من يساعد الزوجة الجديدة على تفهم زوجها وعلى حل المشكلات التي من الطبيعي أن تتعرض لها في بداية مشوار الحياة الزوجية.

أيضا السكن مع أهل الزوج يؤمن احترام الزوج لزوجته وعدم هضم الحقوق تجاهها، إذ تمثل الحياة في بيت العائلة عامل ضغط اجتماعي على الزوج يضطره لتحمل مسئولية الأسرة، والإحصائيات تؤكد أن الزوج الذي يعيش في أسرة محدودة (زوج وزوجة وأولاد فقط) كثيرا ما يسهر بالليل ويتأخر في العودة إلى منزله، بعكس من يعيش ضمن أسرة ممتدة، وأولئك الذين يستخدمون الضرب أسلوباً للتعامل مع زوجاتهم معظمهم كانوا بمسكن مستقل، أما إقامة الزوجين في منزل العائلة يمثل صمام أمان لعدم الإقدام علي العنف الأسري في معالجة الخلافات الزوجية، كما تقل أيضا حالات الطلاق بين الأزواج في الأسر الممتدة، حيث تتوفر النصيحة والمشورة من الأهل التي تحول دون اتخاذ قرارات مندفعة ومتهورة، وأخيرا فالأسرة الممتدة تسمح بأن يشارك كل الأبناء وزوجاتهم والأحفاد في مسئولية ورعاية الوالدين المسنين، بحيث تتوزع المسئولية وتصبح في حدود الطاقة، وهذا لا يتوفر بالطبع في الأسر المحدودة التي يكون مطلوبا من أحد الأبناء أن يتحمل مسئولية والديه كاملة، ومع توزيع المسئولية يسهل على الأبناء التعرف على الخصائص النفسية للمسن، وكيفية التعامل مع هذه الخصائص وبالتالي لا يشكل المسن عبئا على أبنائه.

سلبيات متوقعة
على العكس يمكن أن يكون الزواج في بيت العائلة مقدمة لمشاكل كثيرة، والمشاكل عادة تنتج من غياب الحدود الواضحة للخصوصية بين الزوجين، وإذا غابت مثل هذه الحدود فإن المشاكل قد تنتج من تدخل الأهل حتى لو عاش الزوجين في بيت منفصل، فالسكن المستقل ليس بالضرورة صمام أمان لعدم تدخل الأهل، وعلى هذا فيجب أن لا يتاح لأي من أهل الطرفين التدخل في هذه المناطق شديدة الخصوصية، مع الأخذ في الاعتبار أنه يمكن أن يحاول الأهل التدخل، وهنا يأتي حسن التصرف من الزوج والزوجة للتصدي لمثل هذه المحاولات.
وقد تنتج المشاكل في الأسرة الممتدة إذا كانت زوجة الابن جاءت من نمط معيشي يخالف تماما النمط الذي يعيش فيه أهل زوجها مما يؤدي إلى عدم قدرتها أحياناً علي التأقلم مع البيئة الخاصة بأسرة الزوج من جهة، وعدم القدرة علي التحاور والتعايش مع أفراد الأسرة من جهة أخري، وخاصة أم الزوج أو أخواته.

أيضا قد يؤدي العيش في أسرة ممتدة إلى عدم تحمل كلا الزوجين للمسؤولية بشكل كامل نظراً لكونهما جزءاً من نسق أسري كبير.
والأصل في الموضوع أننا نرتاح لما هو شائع، وما تعارفنا عليه، ففي وقت من الأوقات كانت الأسرة الممتدة هي النموذج الشائع وتعايش معها البشر على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم، وتعايشوا مع المشاكل واستفادوا من الإيجابيات، ولكن هذا النمط تغير وأصبح الشائع هو الأسرة المحدودة بميزاتها وعيوبها، وأصبحنا أكثر تقبلا لهذا النمط لأنه هو الشائع ولأن وسائل الإعلام بضغطها المستمر صنعت عندنا جميعا توجها نفسيا ضد نمط الأسرة الممتدة.
ويؤكد الخبراء أن فشل العلاقة الزوجية، بدعوى عدم التفاهم مع أهل الزوج، يعود لمستوى وعي كل من الزوج والزوجة وقدرتهما على التعامل معها. فمسؤولية كسب ود الأهل، تقع على عاتق الزوجين أولا، وطريقة تعاملهما مع بعضهما البعض، ثم مع الأطراف الخارجية، وحتى نتجنب المشاكل نحتاج إلى استراتيجية لإدارة الاختلافات بين أفراد الأسرة الكبيرة، وقوام هذه الاستراتيجية «التفهم، والتقبل» فإذا توفرت هذه الشروط يمكن أن تكون للحياة في بيت الزوج إيجابياتها المتعددة.

عزيزتي الزوجة
خطوات اكتساب مودة أهل الزوج تبدأ من القضاء على الفكرة المسيطرة على عقولنا، والتي زرعتها الأفلام والمسلسلات، وهذه الفكرة ترسخ أن أهل الزوج وبالذات «أمه» هم مصدر كل المشاكل. بعد ذلك يمكنك التقرب إلى أهل زوجك ببذل كل جهد ممكن لاكتساب قلوبهم، بدءا من التودد إليهم والاهتمام بشؤونهم، وتقديم المساعدات والهدايا، والمداومة على السؤال عنهم، ودفع زوجك دائما لبرهم بجهده وماله، بحيث يصل إليهم معنى أنهم أضافوا ابنة جديدة إلى أسرتهم، وأنهم بالعكس لم يفقدوا ابنهم.
• مهم جدا أن تتعاملي مع أهل زوجك على أنهم أهلك، أم جديدة وأب جديد وأخوات جدد، قد يختلفون عنك بدرجات متفاوتة، ولكن تعاملك معهم من هذا المنطلق يعينك كثيرا على أن تكسبي قلوبهم.
• معرفتك لحق الوالدين علي الزوج وأهمية البر بهما يسهل عليك مهمتك، ويجنبك الكثير من المتاعب.
• إخلاص النية لله في مساعدة الزوج على بر والديه وصلة رحمه يضمن لك التوفيق من الله تعالى.

• الترفع عن التوافه وخصوصا من قبل أم الزوجة ومراعاة كبر سن الوالدين يفيدك جدا في هذا المضمار.
• إن الله يحب الرفق في الأمر كله، فلا تقمعي أحدا في كل مرة يحاول فيها تقديم النصيحة لك، ولا بأس أن تمنحي المخالطين فرصة التعبير عن مخاوفهم أو قلقهم تجاه صحة طفلك. فالجدة تقلق فعلا إن أصيب حفيدها بوعكة ولو بسيطة. والمشكلة تكمن في كونها لا تعرف كيف تعبر عن مشاعرها وقلقها على نحو لا يضايقك.
• تعمدي أن تطلبي نصيحتهم في بعض الأمور البسيطة حتى تشعريهم بأهمية دورهم في حياة أسرتك الصغيرة، على أن لا تكون الاستشارة حول موضوع حساس ومهم بالنسبة لك إلى درجة أنه قد يوتر أعصابك.

• تجنبي تدخل أفراد الأسرة في حياتك الشخصية بالمحافظة على خصوصياتك. فبسردك تفاصيل حياتك الخاصة أمامهم، تكونين كمن يعطيهم الضوء الأخضر بالتدخل. أما إذا كانت علاقتك بهم متوترة، فأنت تعطيهم سلاحا قد يستعملونه ضدك فيما بعد. لهذا يتعين عليك أن تتركي دائما مسافة احترام بينك وبينهم.
• تمتعي بخفة الروح وخذي الأمور ببساطة، فذلك سيساعد على تقليص أي توتر قد ينتج عند الانفعال، كما أنه سيعطيك فرصة التعبير عن رأيك بطريقة أكثر تأثيرا، ويكسبك ثقتهم وحبهم على المدى البعيد.
• كوِني مع زوجك فريقا واحدا ومتحدا. لا تتوقعي من زوجك، أو تطلبي منه أن يكون جافا مع أهله، المهم بالنسبة لك أن يدعمك أمامهم بطريقة مهذبة في حال شعر أن حماتك كانت قاسية معك. ولا تأخذي الأمر كأنه تحد بينك وبينها فيه رابح وخاسر، واكتفي بتفهم زوجك لموقفك، لأنه عندما تهدأ النفوس، لابد وأنه سيحاول أن يوضح لأمه موقفها إن كان خاطئا، أو على الأقل يشرح لها أسباب سوء التفاهم الذي حصل بينكما.

• لا تكوني من السذاجة بحيث تتأثري بأي موقف، وأن تتحلى بالحكمة والمرونة في التعامل مع زوجك وأهله على حد سواء.
• عليكِ بمعاملة حماتك معاملة حسنة كما تعاملين أمك بل أفضل مما تعاملين أمك، وتأكدي من الأثر الإيجابي لتلك المعاملة؛ لأن من الصعب مقابلة حماتك لذلك العطف بالإساءة، ولا تظهري لحماتك تأففك من شيء تحبه، وحاولي كسب رضاءها في كل الأوقات، ولا تنسي الاختيار المناسب لهدية حماتك في المناسبات، واحرصي علي تقديم هديتك المستقلة عن زوجك؛ وذلك لتشعر بمدى حبك لها .
د/ خالد سعد النجار

Post: #84
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 06:03 PM
Parent: #83

التقدم في السن والشيخوخة يؤدي إلى حدوث عدد من التغيرات الفسيولوجية والنفسية في الصحة العامة، وكما تدخل النساء في سن اليأس فإن الرجال يعانون أيضا من آثار هذه السن، إذ أثبتت دراسات طبية نشرت حديثا أن تقدم الرجال في السن يترافق مع تغيرات في الخصوبة والقدرة الجنسية التي تعتبر من آثار الشيخوخة على الرجال والتي أطلق على هذه الحالة «سن اليأس الذكوري»!!

عندما نذكر مرحلة «سن اليأس» فإن المرأة أول ما يتبادر إلى الذهن، ولكن الدلائل تؤكد أن هذا المصطلح ينطبق على الرجل أيضا، وبرغم أن بعض الرجال لا يفضّلون تسميتها بسن اليأس، لأن مصطلح سن اليأس عند المرأة مشتق من يأسها من الحمل الولادة بانقطاع الطمث، ولكن من ماذا ييأس الرجل؟ إذ لا يوجد شيء يجعله ييأس في هذا العمر، لذا كان من الأقرب أن نسميها بـ «خريف العمر» و «أزمة ما بعد منتصف العمر» حيث أن سن اليأس النسائي يأتي متلصصا ويحدث عند المرأة تبدلات مفاجئة في نوع حياتها، بينما يأتي سن اليأس الرجالي بصورة تدريجية على مدى عقد من الزمن، ويزول من دون أن يحس به الرجل.

ويؤمن الأطباء اليوم بشكل واضح بالانحسار الهرموني عند الرجال في سن اليأس لكنهم يعرفون أيضا بأن هذا الاضطراب الهرموني لا يتم بالطريقة المباغتة التي يجري فيها عند النساء. والمشكلة هنا أن الباحثين قد أخضعوا سن اليأس عند النساء إلى دراسات مطولة وتفصيلية طوال العشرين سنة الماضية إلا أن الأبحاث في سن اليأس عند الرجال ما زالت محدودة.
وتشير العديد من الدراسات إلى أن نسبة هرمون (التيستوستيرون) الذي تفرزه الخصيتان تبدأ بالانخفاض تدريجيا منذ سن الأربعين عند الرجل، وبنسبة 1-2% كل عام. وقد لا تنطبق هذه النسبة على كافة الرجال، إلا أن 25 % من الرجال من سن 60 – 80 عاما كأقصى حد، يعانون من أعراض نقص التيستوستيرون.

وأعراض الوصول إلى سن اليأس عند النساء سهلة التشخيص حيث أن العادة الشهرية تتوقف، على عكس الحال عند الرجال الذي يتطلب الأمر الكثير من الفحوصات كفحص الدم لمعرفة مستوى هرمون التيستوستيرون، وبالتالي فإن المشكلة قد لا يتم علاجها لكون الحالة صعبه التشخيص، كما المشكلة لا زالت في الظل لأن الرجال الذين يعانون من هذه الحالة لا يريدون الاعتراف بأن طاقتهم الجنسية لم تعد كالسابق.
لكن الأمر لا يقتصر على هذه الناحية فقط فانخفاض نسبه هذا الهرمون في الدم تؤثر على القوة العضلية والذاكرة عند الرجال، بل تتعدى ذلك إلى ضعف بنية العظام، ومن جانب آخر وفيما يتعلق بالأعراض فقد تبين أيضا أن الرجال يمكن أن يصابوا بنفس الأعراض التي تصاب بها النساء في سن اليأس والمتمثلة بالتعرق الغزير وسرعة دقات القلب والشعور بالتوهج في الوجه والجسم أو ما يعرف بالهبات الساخنة، إضافة إلى الإحساس بالوهن العام والميل إلى الهمود والكآبة.

وعادة لا يتوجه الرجل بسبب الخجل إلى الطبيب ليشكو تطورات سن اليأس لديه إلا بعد ظهور ضعف حالة الانتصاب لديه. هذا في حين أن الدراسات الحديثة ــ حسب رأي لونينفيلد ــ لم تثبت علاقة العجز الجنسي بانخفاض مستوى التيستوستيرون في الدم.
والسبب هو أن الجنس ليس غريزة تظهر بيولوجيا عند الإنسان بتأثير الهرمون الذكري فحسب، وإنما هو على علاقة وارتباط وثيقين بشخصية الإنسان وتكوينه، وعلى هذا الأساس فإن فقدان القدرة الجنسية ليس النتيجة المباشرة لتقدم العمر، إنما ــ وبشكل أشمل ــ هو انعكاس لموقف شخصي من الجنس أيضا.
وخلاف انخفاض مستوى الهرمون الذكري فهناك الكثير من المواد الأخرى التي تلعب دورا في تقدم العمر. فلقد ثبت أن جسم الرجل يفرز بعد بلوغ الخمسين هرمون النمو وهرمون ديهايدرو ايبي اندروستيرون DHEA بشكل أقل. إذ يجري تركيب هذه المادة بشكل سلفات ديهايدر ايبي اندروستيرون في قشرة الغدة الكظرية ليعاد إنتاجها بشكل تيستوستيرون أو اوستراديول.
ويتسبب نقص هذه المواد بالعديد من المضاعفات: تزداد عملية الهدم في العظام، تتقلص فترات النوم ويضعف الجهاز المناعي عند الرجل. والأهم هو أن قدرات الإنسان المختلفة تضعف وتتغير عملية استقلاب الشحم فترتفع نسبة الكولسترول في الدم وترتفع معها بالطبع مخاطر تصلب الشرايين ومخاطر الإصابة بجلطة القلب.
ويعلق العلماء آمالا كبيرة على إمكانية تطوير أقراص هرمونية توقف هذه التغيرات عند الرجل.

ومن المواد الأخرى المؤثرة على حيوية الرجل ونشاطه بروتين معين اسمه (الجلوبيولين الرابط بالهرمون الجنسي) وهو بروتين يرتبط يالتيستوستيرون ويؤدي بالتالي إلى خفض مستواه في الدم.
وأكد الباحث البلجيكي اليكس فرمويلن أن النتائج الأولية التي تحققت من وراء علاج سن اليأس عند الرجال بواسطة الهرمونات كانت مشجعة جدا، وذلك من خلال الحقن أو الأقراص أو من خلال طرق أقل تعقيدا مثل اللصوق على الجسم أو كيس الصفن.
إذ ثبت أن إعادة ميزان التيستوستيرون إلى نصابه في جسم الرجل قد نجح في إبعاد خطر الإصابة بجلطة القلب. كما ثبت أيضا أن الإكثار من تناول الهرمونات يؤدي إلى نتائج معكوسة تماما لأن شعار «كلما كان أكثر كلما كان أفضل» لا مجال لتطبيقه هنا.
فضلا عن ذلك فقد نجحت جرعات من الميلاتونين في تحسين نوم الرجال ، ويعول الباحثون علي مزيد من التدقيق في تأثيرات العقار العجيب DHEA قبل البدء باستخدامه في العلاج على نحو واسع. إذ لاحظ العلماء سلفا علاقة هذه المادة بتطورات العمر عند الرجال، وأن نسبته في مصل الدم تختلف بشكل حاد بين مرحلة وأخرى من مراحل نمو الذكر.
وتبلغ هذه النسبة ذروتها في مرحلة الشباب لتبدأ بالانخفاض بشكل تدريجي ملحوظ مع تقدم العمر. وتشير نتائج عدة دراسات أجريت إلى أن الرجال الذين تحوي دماؤهم نسبة عالية من DHEA لا يتعرضون لجلطات القلب كما يحتفظون دائمة بفعالياتهم وقدراتهم.
وهذا ما يقوله البروفسور (برونو اللوليو) من جامعة فورتسبورج الألمانية مشجعا الرجال دائما على زيارة أطبائهم والاستفادة من إرشاداتهم والعلاج بالهرمونات. وتثبت الدراسة التي أجراها اللوليو على DHEA أن هذه المادة لها فعل ايجابي أيضا على مناعة جسم الرجل فهي: " تحسن نوعية حياة الرجل عموما، تزيد قدراته وشعوره بأنه في أحسن حال".
ونصح الطبيب والباحث السويسري (ماريوس كرينزلن) من جامعة بازل الرجال الذين يعانون من سن اليأس بتناول الكالسيوم بانتظام بغية القضاء على احتمال إصابتهم بمرض تنخر العظام. وعموما فقد أفلح العلاج بالهرمونات حتى الآن بمساعدة الرجال في سن اليأس عن طريق تحسين نسبة الكولسترول في دمائهم وخفض مقاومة أجسادهم للأنسولين ناهيكم عن تحسن الوضع النفسي والجسدي للرجل وقدراته.

د / خالد سعد النجار

Post: #85
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 06:05 PM
Parent: #84

الكعب العالي .. رشاقة ثمنها الألم
ثبات الجسم يتناسب تناسبا طرديا مع سعة القاعدة التي يرتكز بها علي الأرض، فكلما اتسعت القاعدة كان الجسم أكثر ثباتا، فالإنسان ليس سوى عمود متحرك، ولبس المرأة للكعب العالي هو قلب للقاعدة حيث تضطر للميل للأمام مما يجعلها تمشي بأطراف أصابعها وباطن قدميها، ومع الاستعمال المتكرر للأحذية الضيقة والكعوب العالية، يجب أن تعرفي سيدتي بأنك في خطر الإصابة بالعديد من المشاكل الصحية على المدى البعيد إذا لم تقومي اليوم بتغير عاداتك في شراء الأحذية ومنح قدمك الفرصة لترتاح من الضغط المستمر.

الخلفية التاريخية
تعود قصة ابتكار الكعب العالي إلى القرن السادس عشر، حيث كان من عادة أهل البندقية أن يقيموا كل عام مهرجاناً كبيراً تتبارى فيه النساء في التبرج والزينة، فيرتدين أفخر الثياب التي كانت تستورد من بلاد نائية خصيصاً لهذا المهرجان.‏
حدث في إحدى السنين أن غرقت جميع السفن التي كانت تحمل السلع المستوردة إلى البندقية، عدا سفينة واحدة ينتمي ربانها إلى عائلة (فسبوتشي) الأرستقراطية، وكانت المنافسة على أشدها بين نساء هذه العائلة ونساء عائلة أرستقراطية أخرى هي عائلة (بوتاني).‏
استولى الحزن على نساء عائلة (بوتاني) ، لقصر توزيع السلع النادرة المستوردة على منافساتهن، ولكنهن لم يستسلمن لليأس، فعقدن مجلساً وبحثن عن الوسائل التي تعوضهن عن تلك الخسارة، وجاءت ليلة المهرجان وظهرت نساء عائلة (فسبوتشي) وهن فرحات فخورات بما استأثرن به من تلك الواردات وما ارتدينه من ملابس فاخرة دون غيرهن، ولكنهن فوجئن بظهور نساء الأسرة الأخرى بقامات أطول من المعتاد، لفتت إليهن الأنظار واكتسبن فوزاً باهراً في المهرجان.‏
وكان سر هذا الفوز أنهن استعملن لأول مرة في التاريخ أحذية عالية الكعوب، بأن ثبتن تحت كعوبها طبقات من الفلين.. ومنذ ذلك الحين انتشر الكعب العالي بين الفتيات الإيطاليات، ثم اقتبست عنهن بقية النساء في مختلف البلاد، وأخذ على مر العصور أشكالاً وتصاميم عديدة وقياسات مختلفة.‏

الأطباء يحذرون
لم تبال الكثيرات بتحذيرات الأطباء من خطورة الكعب العالي، لكونه يوزع ثقل الجسم بطريقة غير متوازنة فيزيد الضغط على القدم، ويسبب آلام الظهر، وكذلك تحذيرهم من الحذاء ذي القدم المدببة من الأمام، لكونه يصيب الإصبع الكبير بأورام، بل إن دراسة سويدية حديثة ذهبت إلى أبعد من ذلك، واتهمت الكعب العالي بأن له علاقة بالفصام العقلي المعروف بـ «الشيزوفرينيا» لما يسببه من توتر شديد في القدم يمنع المستقبلات العصبية في عضلات القدم من إطلاق مركب «الدوبامين» الذي يحافظ علي سلامة العقل.

ورغم ما يحققه الكعب العالي من إشباع جمالي للمرأة إلا أن مساوئه أكثر من مميزاته ، حيث يتسبب في العديد من الأمراض والمشاكل الصحية للسيدات من أهمها: دوالي الساقين إلى جانب التقلصات الرحمية المبكرة للحامل، والإجهاض المبكر للحمل، واحتقان الحوض، علاوة على تشوهات القدمين و" الكالو" ، بالإضافة إلى تأثيره الكبير على العمود الفقري، وانحناءاته للأمام، أما أخطر وأهم ما ذكرته الدراسات الطبية هو العلاقة القوية بين ارتداء الكعب العالي وبروز الكرش، فعند لبس حذاء كعبه أطول من 5 سم، يتركز وزن الجسم كله على مقدمة القدم، ويبقى الجسم مشدوداً إلى الوراء للحفاظ على التوازن، وبالتالي تصبح زاوية الحرقفة 45 درجة، وبهذا تبرز البطن للأمام.
ولا ينتهي الأمر عند ذلك بل وجد أن هذه الأحذية ذات الكعب العالي تساعد على كبر حجم الأرداف والأفخاذ وسمنة الأرجل.. كل هذا دفع أطباء التخسيس والرشاقة إلى النصيحة بعدم ارتدائه مطلقا.

وأشارت دراسة طبية حديثة إلى وجود علاقة بين الكعب العالي والتهابات العظام والمفاصل، حيث تسبب الأحذية ذات الكعوب العريضة المرتفعة ضغطاً إضافياً على القدم نسبته 30 % عما لو سارت السيدة بدون حذاء. ويؤدى ازدياد هذا الضغط إلى أن تعمل العضلة الرباعية للفخذ بصعوبة أكثر، وهو ما يعزز الضغط على غطاء الركبة، وأكثر أجزاء الركبة تضرراً هي تلك الأجزاء التي تبدأ في التآكل مع تطور المرض.
كما أطلق الأطباء تحذيرا جديدا للنساء من مخاطر ارتداء أحذية عالية الكعب. وقالوا إن ذلك يزيد من مخاطر تكسر العظام وآلام الكاحل. ويقول " روبرت إيفانز " وهو طبيب يتولى الحوادث والحالات الطارئة في مستشفى جامعة ويلز البريطانية: إن مثل تلك الإصابات قد تؤدي لمشاكل صحية طويلة الأمد. وتتفاوت إصابة هؤلاء بين تكسر العظام إلى التواء الكاحل، ووصلت إلى حد الخلع في بعض الحالات، بل وسببت إعاقة دائمة في البعض الآخر.

ووجد الباحثون أن السيدات بسبب ارتداء الكعوب العالية فقدن توازنهن بنحو 12 % وتعرضن لخطر السقوط أكثر من تسع مرات، كما أن وزن الجسم يكون مرتكزاً على مقدمة القدم الذي تظهر فيه معظم التشوهات. ولاحظ العلماء بعد إجراء فحوص التوازن على السيدات أن مستخدمات الكعب العالي تعرضن للسقوط بنحو 27 % عند المشي على سطوح غير ملساء أثناء الليل.
وأخيرا حذر خبير بريطاني من أن محاولات بعض السيدات الظهور وكأنهن فارعات الطول، قد تؤدي إلى خسارتهن لحياتهن كأمهات. مؤكدا أن خصوبة المرأة مهددة بسبب استخدام أحذية بكعب عال. ‏كما أنه يؤثر على الأعضاء الداخلية للمرأة، ويتسبب بعدم قدرة المرأة على الإنجاب. ‏يذكر أن لبس الكعب العالي لفترات طويلة قد يسبب انقلابا للرحم حيث إن الرحم داخل الحوض متصل بأربطة رخوة سهلة التمدد والارتخاء‏، والضغط المستمر إذا لم يحدث انقلابا في الرحم فعلى الأقل سيسبب آلاما في أسفل البطن والحالبين.‏

رأي الدين
تظل أهم أسباب حرص النساء على ارتداء أحذية ذات كعب عال - كما أشارت إحصائيات الأكاديمية الأمريكية لجراحي العظام - هي دواعي إبراز جمال الجسم، أو المساعدة على تضخيم أجزاء منه، أو ضرورات الموضة، أو الارتقاء بالمظهر في العمل
يقول الشيخ بن باز رحمة الله: وأقل أحواله الكراهة؛ لأن فيه أولا تلبيسا حيث تبدو المرأة طويلة وهي ليست كذلك، وثانيا فيه خطر على المرأة من السقوط، وثالثا ضار صحيا كما قرر ذلك الأطباء.
ومن العلماء من رأى عدم جواز لبس الكعب العالي مطلقا:
لأنه يُعرض المرأة للسقوط، والإنسان مأمور شرعاً بتجنب المخاطر بمثل عموم قوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ} [النساء/29]، وقوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة/195].
كما أنه يُظهر قامة المرأة وعجيزتها بأكثر مما هي عليه، وفي هذا تدليس وإبداء لبعض الزينة التي نهيت عن إبدائها المرأة المؤمنة بقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ} [النور/31] انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة (مجلة البحوث 9/46 )
وكذلك فهو يجعلها مائلة إلى الأمام فيخشى انطباق وعيد المائلات المميلات عليها، قال -صلى الله عليه وسلم-: (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد ، رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس – يعني ظلماً وعدواناً – ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات).وهو يؤذي الظهر وهذا ثبت طبياً.
وكذلك يصدر الكعب صوتاً يلفت أسماع الرجال ويفتنهم، قال تعالى: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور/31] نسأل الله السلامة والعافية.
د. خالد سعد النجار

Post: #86
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 06:08 PM
Parent: #85

الواجبات المدرسية .. معاناة يومية
دور الآباء في العملية التعليمية للطفل ركن هام لا ينفك عنها، وعامل محوري في مسيرتها الطويلة، فمن أكبر الأخطاء أن نعول على المدرسة وحدها ونقتصر على دورها التعليمي دون تقديم دورا تكميليا للآباء في المنزل سواء بالمراقبة أو المتابعة بل والمشاركة، خاصة في إتمام الواجبات المنزلية التي تمثل الواجهة النهائية ليوم تعليمي حافل بالمعرفة.
ويمكن القول أن مساعدة الطفل على إتمام واجباته بطرق صحيحة يمثل علامة فارقة في تفوق الطفل حيث تتحول العملية التعليمية إلى نوعا من المتعة أكثر منها عبء ثقيل يؤرق الطفل.

بيئة مناسبة
لابد أن نراعي وجود أجواء منزلية ملائمة غاية الملائمة، فلنحرص دوما على اختيار مكان مناسب وثابت في المنزل لعمل الواجب المنزلي، ومن الأفضل أن يختاره الابن بنفسه، مع مراعاة أن تتوفر فيه عوامل الراحة والهدوء مع الإضاءة الكافية والبعد عن الملهيات من تلفاز وكمبيوتر وغيرها.
كذلك التنسيق مع معلم المدرسة مهم جدا في ضبط إيقاع الواجبات المدرسية من حيث القدر المناسب للطفل، واختيار النوعية التي تتوازن بين السهولة والصعوبة، والقلة والكثرة، وبالتالي نضمن وجود حيز من الوقت للعب الطفل وإعطاءه فرصة لممارسة هواياته، ونتلافى أجواء الكآبة التي تنتاب أطفالنا وقت إتمام واجباتهم.

التخطيط الجيد
عوامل التخطيط الجديد تتألف من تنظيم الوقت بما فيه من اختيار الوقت المناسب لعمل الواجبات المنزلية، فنتجنب فترات قبل النوم حيث يغلب النعاس أو حالات الإرهاق ..
وهناك قاعدة تربوية تقول: «العمل قبل المرح» ولذا لا يسمح للطفل مثلا بأن يلعب ويمرح ويخرج ويشاهد التلفاز ويزور أصحابه قبل أداء واجباته، وبالطبع لا نعني أن يؤدى الأمر بطريقة آلية إلا أنه لابد من اعتياد وقت ونظام ومكان ثابت لأداء الواجبات.

أيضا تقسيم الواجبات إلى مهام صغيرة يسهل إنجازها، والبدء بالأصعب ثم الأسهل، مع المراجعة الأسبوعية الشاملة فهي مهمة في تدعيم الذاكرة وترسيخ المعلومة في الذهن. جدير بالذكر أن حل الواجب المدرسي في مجموعة صغيرة مكونه من الأخوة والأخوات يضفي نوعا من الارتياح بالنسبة للطفل، ويحبب له هذا الروتين اليومي، ويعزز مهاراته عندما يرى تشارك اخوته في نفس قضيته ومسئوليته.

الواجب مهم
لا ننكر أن الواجب المدرسي عبء ثقيل لا يحبه غالب التلاميذ، لذلك من المهم تعزيز الدافع لديهم لإنجازه برحابة صدر عن طريق توضيح أهميته بالنسبة للتلميذ وتفوقه الدراسي وتميزه العلمي ..
«الواجب مهم ولو كان مملا» لابد أن يكون شعارنا دوما، بل لابد أن تترسخ هذه القناعة لدى الطفل، وهذا لا يتم إلا بتكرار توضيح ضرورة الواجبات المدرسية وحيويتها لتسيير الحياة الدراسية، وأنها في مجملها ثمرة الجهد التعليمي ووسيلته النافعة لترسيخ المعلومة في الذهن، والتعمق أكثر في تناول المادة العلمية التي لا يكفي وقت الحصة القصير في تحقيقه، كما أنها برهان التواصل الجيد مع العلم، وخير وسيلة لتدريب أطفالنا على تحمل المسئولية.

مشكلة الآباء
قد يكون للآباء - خاصة الأمهات - دورا سلبيا يقلب أجواء الواجبات المدرسية إلى محنة يومية ..
«ابنك ليس أنت» وبالتالي لا تتوقع منه أن يؤدي العمليات التعليمية بنفس المهارة أو السرعة التي تؤديها أنت، ومن هذا المنطلق فالصبر وسعة الصدر وتجنب الضجر من أعظم الوسائل لاحتضان الشبل الصغير وجعل أداء الواجب بالنسبة له نوعا من المنحة لا المحنة.
أيضا الجلوس مع الطفل لمساعدته في اتمام واجباته لابد أن نعتبره مهمة أساسية لا فرعية، وفريضة راقية ليست نافلة ثانوية، ورسالة أكثر منها مهمة تقلبنا كحراس نرقب حتى أنفاس الطفل ..

مشكلتنا أن معظمنا يجلس مع الطفل مساء في نهاية يوم متخم بالأعباء وبالتالي فنحن نريد منه أن ينجز بسرعة وعجلة كي نخلد للنوم أو الراحة، وهذا ما يوتر الموقف ويحول دون إتمامه بالحب لا بالكره. خاصة لو أوجعنا الطفل ضربا أو شتما أو تجريحا لتراخيه في الأداء، وتتعقد المشكلة بين ضجر الوالد وبين الابن الفوضوي أو الضعيف دراسيا أو المتمرد، ويصل الأمر بالصغير إلى كره وقت الواجبات التي يراها مدرسة مسائية تثقل كاهله بعد المدرسة الصباحية.

ولا يفوتنا أن ننوه إلى أن الضجر قد يفرغ الواجبات المدرسية عن مضمونها وفاعليتها، فالخطأ الإملائي في أي فقرة كتبها الطفل لا ينبغي أن نشير إليه مباشرة بل بقليل من التمهل نطلب من الصغير أن يبحث عن كلمة كتبها خطأ .. هذا كفيل أن ينشط ذهنه، ويعوده على المراجعة بعد أي إجابة.

أيضا يحملنا الضجر على الإجابة المتسرعة عن كل سؤال يسأله الطفل، والأولى أن نقدم له الإجابة في نقاط تقريبية أو نستثير ذهنه ببعض الكلمات الإرشادية أو حتى التريث حتى يبحث هو بنفسه عن الإجابة بين ثنايا الدرس.

ومن الأمور التي يجب أن يراعيها الأب أو الأم عند مشارك ابنه في أداء الواجبات المدرسية أن تتناغم طريق المنزل مع طريقة الأستاذ في الفصل الدراسي، بمعنى أن يتعرف الوالدان من الطفل على الكيفية التي تبناها المدرس في حل التمارين الرياضية أو التعامل مع سائر المعلومات سواء بالحفظ أو الفهم، وذلك لأن تبني أسلوب آخر يمكن أن يشتت الطالب، ويفقده الثقة في طريقة أستاذه، بل ربما نصعب نحن عليه التحصيل الدراسي لأن طريقة الأستاذ في الغالب تكون الأفضل بحكم خبرته ومهارته التعليمية والميدانية .

وأخيرا ننوه بأهمية تعزيز الطفل نفسيا وماديا عن طريق: التشجيع، رصد مكافأة عند تفوقه، مراعاة أوقات الراحة والاسترخاء، تخلل فترات المذاكرة بوجبات خفيفة غنية بالفواكه، المعاونة الجادة عند مواجهة صعوبة ما، الحوار الدافئ واسترجاع ذكرياتنا حول الدراسة ليعلم الصغير أن الجميع مر بما يمر به الآن وأنه ليس مضطهدا.

د / خالد سعد النجار

Post: #87
Title: Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع
Author: سيف اليزل برعي البدوي
Date: 26-07-2015, 06:10 PM
Parent: #86

الشيخوخة المبكرة .. محنة يمكن تفاديها
كثيراً ما نرى رجلاً في الأربعين من عمره وقد أصابته الأمراض بحيث تصبح حالته الصحية (عمره الحقيقي أو البيولوجي) تماثل حالة رجل في الستين من عمره. كما قد نرى رجلاً في الستين من عمره ممتلئاً بالنشاط والصحة وخالٍ من أمراض القلب أو ارتفاع الضغط أو البدانة ويبدو بنشاط رجل في الأربعين من العمر.
ويعد التوتر والانفعالات الشديدة، وأسلوب الحياة الذي يتنافى مع القواعد الصحية، وقلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة، والتدخين، وإدمان المخدرات، والإرهاق البدني والذهني، والإفراط في الطعام ؛ خاصة اللحوم الحمراء من أهم العوامل تساعد على إفراز هرمونات ترفع مستوى المواد الكيماوية النشطة داخل جسم الإنسان، وتدمر خلايا الجسم، وتسبب العديد من الأمراض التي تؤدي إلى الشيخوخة في سن مبكرة.

يقصد بالشيخوخة المبكرة حدوث مظاهر الشيخوخة قبل الوصول إلى المراحل المتقدمة من العمر، فقد يكون الإنسان في مراحل الشباب من العمر ولكن تبدو عليه مظاهر العجز والشيخوخة التي يفترض ظهورها في مراحل أخرى متقدمة من العمر, ويعتمد ذلك إلى حد كبير على الظروف المحيطة بالإنسان والبيئة التي يعيش فيها كما ذكرنا .

مظاهر الشيخوخة المبكرة
ومن أشهر مظاهر الشيخوخة المبكرة :
• التراجع البصري: ويقصد به تيبس عدسة العين، وبذلك يصبح من الصعب عليها أن تتشكل وتغير من درجة تحدبها وتكيفها تبعاً لانقباض العضلة التي تتحكم فيها.
• هشاشة العظام: هو حدوث تخلخل أو تآكل في حجم أو كمية العظام المكونة للجسم ولكن بدون حدوث أي خلل أو تغير في التركيب الكيميائي للعظام, وهذه الظاهرة شائعة الحدوث في النساء بعد سن توقف الطمث، وعادة تتأثر كل عظام الجسم بهذا التغير، وخاصة عظام الفقرات القطنية, حيث تنكمش المراكز العظمية بها، وبذلك يصبح العمود الفقري عرضة للانحناءات، كما تكون العظام عرضة للكسر خاصة الضلوع وعظام الفخذين.
• التهابات المفاصل: ومن أكثر المفاصل تأثرا الركبة والكتف وفقرات العمود الفقرى الظهرية، ويشعر المريض بتصلب في حركة المفصل، وآلام شديدة عند بدء الحركة، حيث تقل حركة هذا المفصل تدريجياً، وكذلك قد يحدث التهابات المفاصل الروماتويدية نتيجة خلل في نظام المناعة الداخلية لجسم الإنسان، مسببا تورم والتهاب شديد في المفصل كما تزداد كمية السائل داخله مما يسبب له ارتشاحاً وتورماً، ويحدث كذلك ضمور واضمحلال في غضروف المفصل واستبداله بنسيج ليفي مما يجعل المفصل غير قادر على الحركة.
• ظهور قوس الشيخوخة: حيث يظهر كقوس رمادي في جسم القرنية على بعد 1 ملليمتر من الحافة الخارجية للقرنية, وربما يظهر على شكل حلقة كاملة أو متقطعة، وهو نتيجة وجود اضمحلال هلامي في طبقات القرنية، الذي يصيب الألياف الضامة, وظهور هذا العرض في سن مبكرة عند الشباب دليل على وجود خلل هلامي في عملية التمثيل الغذائي، وأحياناً يكون مصحوباً بشيب الشعر.
• الاغتراب السنى لجفن العين الأسفل: يقصد به سقوط الجفن السفلى للعين وابتعاده عن مقلة العين، وينتج ذلك لوهن وترهل أنسجة الجسم عامة، وخاصة عضلات وأنسجة الجفن السفلى حيث يبتعد عن مقلة العين.
• ضعف أو انخفاض في حاسة السمع تدريجياً: ويزداد هذا الضعف شدة كلما تقدم العمر، ويحدث ذلك نتيجة لحدوث ضمور في الخلايا الحساسة المختصة باستقبال الموجات الصوتية.

إن مشكلة الشيخوخة هي مجموعة من المشكلات الصحية والنفسية والذهنية، وللجزء النفسي النصيب الأكبر فيها لأن كثيراً من المسنين يهرمون بالوهم قبل أن يهرموا بالشيخوخة، وكل ما نحتاج إليه هو أن نتحدى الشيخوخة ولا نستسلم لها، وذلك بأن نعد الجسم والذهن والعاطفة لنشاط لا يركد، وهذا النشاط قد يبطئ، ولكن العدو الذي يجب أن نكافحه هو هذا الركود الآسن الذي نركن إليه فيما يشبه الموت، كارهين ثقافة الذهن والجسم، قانعين بالاستقرار دون الاستطلاع حتى تبلى العواطف وتموت.

فالإسراف والمبالغة في تناول المقليات والأطعمة المشبعة بالدهون لاسيما الحلويات يعد عاملاً هدّاماً لمرحلة الشباب لأن لكل فئة من المراحل العمرية احتياجات خاصة بها من الناحية الغذائية، ولكل حالة مرضية كذلك نظامها الغذائي الخاص بها، وفى جميع الأحوال لابد من زيادة عدد الحصص المتناولة من الخضروات والفاكهة والابتعاد عن الدهون، واستبدال أطباق الحلويات بالفواكه والتمر والمكسرات وتقليل كمية اللحوم المتداولة واستبدالها بأطباق الحساء المختلفة الغير دسمة، وأن يكون طبق السلاطة هو الطبق الأساسي.

وهنا تجدر الإشارة إلى ضرورة الإقلاع عن بعض العادات السيئة التي قد تكون سبباً في إصابة أغلب الشباب بالأنيميا وهى إقبالهم النهم على تناول الوجبات السريعة «التيك أواي» لخلوها من الفيتامينات التي يحتجاها الشباب في هذا السن.
وممارسة الرياضة مهم جدا ولابد أن نجعل ممارستها متعة وليس واجباً حتى تصبح عادة يومية تدخل السرور على قلوبنا بشرط أن يتم اختيار الرياضة المحببة سواء كانت السباحة أو المشى السريع وإذا خصص 30 دقيقة يومياً للرياضة سوف نعتنى بأجسادنا ونوفر على أنفسنا ساعات وأياماً نقضيها في معالجة أمراض كالقلب والسكر وضغط الدم لأن الرياضة تساعد على إفراز مادة «السيروتونين» في الدماغ وهى مادة طبيعية لمقاومة التوتر العصبي والاكتئاب.

بالحب نقاوم الشيخوخة
والمدهش ما أعلنه بعض الباحثين من أن عاطفة الحب تعد أفضل سبل تقوية المناعة وضبط ضغط الدم مما يترتب عليه تأخير الشيخوخة، عكس الكراهية التي تدمر جهاز المناعة وتسبب أمراض القلب والضغط والسكر والكبد والقولون العصبي، فالحب يشيع الشعور بالرضا والبهجة والأمان والاستقرار والأمل والتفاؤل وهذا الشعور ينشط إفراز هرمون "إيمورتنين" ويحفز المخ على إفراز مادة «الغالسيوم» ومادة «الإنكفالين» ويحفز الغدة النخامية على صنع مواد تعرف باسم «الفاوبيتا أندروفين» وكلها هرمونات ربانية مهدئة تزيل التوتر والقلق وتشيع الحيوية والنشاط وتحافظ على سلامة الجسم، وتكسب البشرة نضارتها وشعر الرأس جماله، وتساعد على التكيف مع البيئة، والبحوث التجريبية إلى أن الإنسان في حالة الحب يكون ضغط دمه في الشرايين مثالياً مما يجنبه أمراض القلب والسكر والكلى التي تهدّْ الجسم وتعجل بالشيخوخة وتقصف العمر، والخلاصة أن مضادات الشيخوخة والمرض تسبح داخل أجسامنا وما علينا إلا أن نستحضرها وننشطها بالحب، ذلك الساحر العجيب.

أيضا حبوب اللقاح لما تحتويه من أسرار وأسرار لم يكشف عنها العلم حتى الآن النقاب، تستطيع أن تقى الإنسان من شرور هذه الشيخوخة ال