ما بين صدام والبشير ....

ما بين صدام والبشير ....


17-04-2005, 09:59 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=372&msg=1189930425&rn=0


Post: #1
Title: ما بين صدام والبشير ....
Author: ست البنات
Date: 17-04-2005, 09:59 AM

بعد أن صيرنا المنبر ميدان حرب ،وساحة للوغى والمشاحنات ، هجرنا كثير من الخيرين !

من موقع سودانايل أنقل اليكم مقال للأستاذ الصحفى خضر عطا المنان ....





ما بين صدام والبشير

خضرعطا المنان/الدنمارك


يقف المتتبع لمايجري على الساحة السياسية السودانية حائرا أمام ما يرى ويسمع أوربما ضاحكا أحيانا رغما عنه.. وفي هذا السياق تستوقفه ـ دون شك ـ التركيبة الذهنية لهؤلاء الذين بيدهم الأمر في بلد مثقوب جسده من أخمص قدميه وحتى شعر رأسه .

وقد ذكرني ما قاله الرئيس عمرالبشيرـ وهو يقسم بالله ذلكم القسم الثلاثي الغليظ على مرآي ومسمع من العالم كله ـ بمشهد الزعيم العراقي المخلوع صدام حسين في تلك الساعات التي سبقت سقوطه وارتطام تمثاله الصلب بأرض الرافدين التي لم تكن قبلا تسبح بحمد مخلوق سواه .. أعني به مشهد ذلكم (القائد المهيب!!) وهو يردد ـ أمام أعضاء مجلس ثورته وهومحلقون حوله وواضعون قبعاتهم العسكرية أمامهم على الطاولة ـ قولته المشهورة (سنجعلهم ينتحرون على أسوار بغداد !!!) وهي ذاتها العبارة التي رددها أمام كاميرات التلفزة وبحضور جمهور التقاه قبيل اجتياح الدبابات الأميركية لعاصمة الرشيد بلحظات في ذلكم اليوم التاريخي للعراق المصادف التاسع من أبريل/ نيسان من عام ألفين وثلاثة .. ليختفي بعدها كافة أفراد جيشه المليوني الذي طالما سهر الليالي على بنائه ورصد له بلايين الدولارات التي كانت تؤخذ عنوة من أفواه الجوعى نساءا وأطفالا لتعطى لـ (النشامى والنشاميات !!!) ممن شكلوا وحدات ذلكم الجيش العرمرم (رابع أكبر قوة عسكرية في العالم). اذن كان ذلكم حال صدام العراق وهو بكل تلك الصفات وجيشه على تلكم الشاكلة .. فما بالنا بـ(بشير السودان) الرئيس الذي لا يمتلك جيشا فحسب ولكنه يرأس (دبابين من شباب القوم وطلابهم !!) .. لا يهابون حتى أميركا (شيطانهم الأكبر !!!) ولا يخافون طائراتها ولا دباباتها ولاصواريخها عابرة القارات والمحيطات .. انهم (دبابون) تسندهم أسراب من (جيش دفاعه الشعبي !!!) ومعبأؤون بـ (ثوابت ايمانية انقاذية لا تتزعزع !!!) و(حور عين!!) بانتظار من يرحل منهم حتى لو كان في حادث مروري !!! ألم يكن "مجاهدا !!!!" وما بين (صدام العراق) و(بشيرالسودان) يقف زمان العجب حتى هو الآخر محتار في أمره .. فهل كان (صدام) ـ وهو يخوض كل تلك المعارك بزهو وغرور لايضاهى ويقيم المقابر الجماعية والولائم الاحتفالية للتنكيل بخصومه ـ يتخيل ـ مجرد تخيل ـ أنه سيرحل يوما مرغما وبتلك الصورة المهينة .. وأن جيشه العرمرم المليوني بعده وعتاده سيذوب كفص ثلج تحت وهج الشمس ؟؟ قد يسأل سائل : اذا كان الأمر كذلك ـ والتشابه بين الزعيمين واضح ـ اذن على ماذا تراهن الانقاذ ؟؟ ولماذا هذه المكابرة والسير باتجاه المنطق والواقع ؟؟ . الاجابة واضحة وهي أن هؤلاء الجماعة رهانهم الوحيد هو اتقانهم لفن بيع وشراء الوقت واجادتهم للعبة طالما مارسوها وغذت شرايين وجودهم بدم البقاء كل تلك السنوات وهي اتباع سياسة (فرق تسد) حتى لو كنت تتوكأ على عصا متهالكة . وهو ذاته النهج الذي تعتمده الانقاذ اليوم في تعاملها مع المعارضة وكافة خصومها حتى من كانوا يوما جزءا منها وانفصلوا عنها وذهبوا في عدائهم مع بعضهم حد الفجور في الخصومة واتباع سياسة تقوم على محاولات قضاء أحد الطرفين على الآخر بالضربة القاضية الأمر الذي أدى ا لى تشرذمهم وانشغالهم بترميم ما يمكن ترميمه بدلا عن الانشغال بهموم وطن بحجم قارة وشعب بحجم أمة وبالعودة الى عنوان هذا المقال فان الرضوخ في نهاية المطاف لارادة المجتمع الدولي ممثلا في مجلس أمنه سيكون أمرا حتميا لتنفيذ القرار رقم (1593) الخاص بمحاكمة مرتكبي الفظائع الانسانية بحق أهلنا في اقليم دارفور أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي .. لذا فالأجدى للنظام التفكير مليا في كيفية التعامل مع القرار بدلا من رفضه والمكابرة التي لن ترفع حبلا عن رقبة مسؤول مجرم.. وهناك يمكن له أن يبرئ ذمته أو يلقى جزاءه.
* سكرتير رابطة الاعلاميين العرب بالدنمارك / كوبنهاغن


--------------------------------------------------------------------------------