الهجمة الإعلامية " الجبهوية" الشرسة جراء تدريس ونشر مادة الفساد

الهجمة الإعلامية " الجبهوية" الشرسة جراء تدريس ونشر مادة الفساد


11-03-2007, 06:06 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=37&msg=1189229902&rn=0


Post: #1
Title: الهجمة الإعلامية " الجبهوية" الشرسة جراء تدريس ونشر مادة الفساد
Author: ابراهيم الكرسنى
Date: 11-03-2007, 06:06 PM

خواطر من زمن الانتفاضة (5)

الهجمة الإعلامية "الجبهوية" الشرسة جراء تدريس ونشر مادة الفساد

د. إبراهيم الكرسنى


لم يغمد جفن لقادة الجبهة الإسلامية القومية ولم يجف مداد أبواقهم الإعلامية بعد إن تم ترجمة ونشر دراسة الفساد بصحيفة الأيام الغراء وبعد أن قمت بتدريسها لطلاب السنة الرابعة بكلية الإقتصاد والدراسات الاجتماعية ضمن كورس الإقتصاد التطبيقي.ما اذهلنى حقا هو توقيت بداية الهجمة الإعلامية علينا –دكتور الواثق كمير وشخصي الضعيف- أو في أحيانا كثيرة على شخصي الضعيف منفردا.

ما أثار استغرابي هو عدم تعرضنا لأي هجوم إعلامي من قبل قادة الجبهة حينما تم نشر الدراسة في صحيفة الأيام، وإنما بدأت الحملة بشراسة عندما بدأت تدريس مادة الفساد لطلاب جامعة الخرطوم. فلماذا ياترى أهمل قادة الجبهة ما نشر بصحيفة الأيام وأبدوا اهتماما فاق حد المبالغة عند تدريسها، ومن ثم ماتولد عن ذلك من هجمة إعلامية شرسة؟! اعتقد أن الإستراتيجية الإعلامية للجبهة الإسلامية ذات الصلة بهذه القضية قد إتسمت بالذكاء. فقد ظنوا أن نشر الدراسة فى صحيفة سيارة لن يتعدى أثره ربما يوم أو يومين على الأكثر من تاريخ النشر، بل كانوا يأملون أن نشرها على حلقات سوف يضعف من رغبة ونهم معظم القراء لمتابعته، وبالتالي سينحصر أثرها السياسي في أوساط قلة من المهتمين، ثم استخلصوا من ذلك كله بأن أبعاد هذا الأثر لن تتجاوز حدود "كلام الجرايد"، في أحسن الأحوال .لذلك لم يعبئوا كثيرا أو يهتموا بالتصدي لنشرها في الأيام بصورة فورية معتمدين في ذلك على علمهم التام بالذاكرة الخربة لشعب السودان بأكمله وبأسلوب "عفوه عن ما سلف.

إذن ماذا حدث حينما قمت بتدريسها لطلابي فى كلية الإقتصاد؟ لم يفت على وقتها أن المجتمع الطلابي-كغيره من المجتمعات – يضم في داخله "موازييك" من البشر، ويتكون من جميع ألوان الطيف السياسي،بما في ذلك المستقلين أو المحايدين.ولم يفت على كذلك بأنه يوجد فى أوساط الطلاب من هو مجند بالفعل لخدمة الجهاز الأمني لتنظيمه أو حتى للنظام الحاكم ، وطلاب الجبهة الإسلامية القومية ليسوا إستثناءا لهذه القاعدة. وقد كنت متأكدا بالفعل ، بل أكاد أجزم، بأن واحدا أو أكثر من طلاب الجبهة الملتزمين قد أبلغ قيادة المكتب الطلابي للتنظيم الذي بدوره قام بإبلاغ قيادة التنظيم، حيث تم النظر في كيفية التعامل مع هذا "الإبتلاء" الجديد !!

كما سبق وأكدت في إحدى هذه الحلقات، بأن التعرض للمؤسسات المالية للجبهة الإسلامية أو أحد ميادين نشاطها الإقتصادى الطفيلي يعتبر بالنسبة لهم خطوطا حمراء لن يسمحوا لكائن من كان بتجاوزها، وإلا تعرض لصنوف مختلفة من إرهابهم . وبالتالي لن يفكر أحدا، كائن من كان، مجرد التفكير في ولوج هذا المعترك، إلا من ثكلته أمه!! هذا من جهة ،ومن الجهة الأخرى ، يعتبر قادة الجبهة الإسلامية الحركة الطلابية بمثابة رأس الرمح في جميع نشاطها السياسي، وهى بالفعل تعتبر طليعة تحركها الجماهيري. ليس هذا فحسب ، بل إن تاريخ التنظيم كله، وبمختلف مسمياته الحر بائية التي تقتضيها كل مرحلة ، قد بدأ وتطور وأزدهر في أوساط الطلاب والمتعلمين من السودانيين ولم يتحول إلى حركة جماهيرية ذات جذور إجتماعية إلا بعد أن نجحوا فى ترسيخ مرحلة "التمكين" ، التى أسسوا لها أيام " الإمام" نميرى، بنجاح باهر ومنقطع النظير. و بالتالي كانوا يودون المحافظة على عقل الطلاب، وبالأخص قيادتهم، كالحجارة الصماء لايصب في داخلها صنبور آخر سوى صنبور الجبهة الإسلامية!!

هذا الحرص الشديد علي الإنغلاق الفكري للطلاب والشباب يوضح بالفعل عداءهم المستحكم و الشديد للإخوة الجمهوريين الذين ابتدعوا فكرة "أركان النقاش" بجامعة الخرطوم ليعروا من خلالها البناء الفكري الهش لجماعة الإخوان المسلمين.وقد نجحوا في ذلك بدرجة ممتازة مما شكل خطورة فكرية وسياسية، ليس فقط للإخوان المسلمين، وإنما لكل التيار السلفي الإسلامي بمختلف أنواع ومسمياته، مما "إرتقى" بهم من مستوى العداء الفكري إلى مستوى الهوس الديني، وهى المرحلة الخطيرة التى قادت إلى نصب المشنقة لشهيد الفكر الأستاذ الجليل محمود محمد طه، والى فرض الدولة الدينية بعد ذلك من فوق أسنة الرماح على الشعب السوداني برمته، وما تبعها من إذلال وتنكيل وتعذيب وقتل لجميع المعارضين لهم، ولم يسلم من ذلك حتى من حمل فى جيبه "بضعة" دولارات من حر ماله.

لذلك اعتبر قادة الجبهة أن تدريسي لمادة الفساد لطلاب الجامعة ذنبا لا يغتفر و مؤشرا خطيرا يجب وقفه عند حده،بإعتبار أن "الكلام قد دخل الحوش" !! عندها قرروا سن أصدأ سنانهم الإعلامية وتوجيهها تجاهي فى محاولة ،ليس لاغتيال شخصيتي فحسب، بل لإرهابي "بأسلحة دمارهم الاعلامى الشامل "، عسى ولعل أن ينجحوا فى لجم قلمي ووقفي عند حدى، ودق ناقوس الخطر لكل من يحاول من بعدى أو يفكر، مجرد التفكير، فى تعدى تلك الخطوط الحمراء. أما لماذا لم يأخذوا طريق العدل والقانون والمحاكم كما فعلوا في موضوع بنك فيصل، فهذا سيكون موضوع الحلقة القادمة من هذه الخواطر.

لم أتمكن من حصر كل ماكتب حول هذا الموضوع فى صحف الجبهة الإسلامية العديدة والمتعددة فى ذلك الوقت نسبة لمغادرتي السودان بعد ذلك بفترة وجيزة . لذلك سأتعرض لثلاث حالات فقط يمكن أن تشكل نماذجا دالة على مدى عدم تورع قادة الجبهة من استغلال كل وسيلة تقع تحت أيديهم لتحطيم خصومهم السياسيين والفكريين ،بما في ذلك منابر المساجد !! لقد أثبتت هذه المعركة الشرسة حقيقة واحدة وهى أن جميع معارك قادة الجبهة ضد خصومهم، وعلى مختلف الأ صعده، يمكن وصفها بمعارك " فجور بلا حدود "!!

بدأت هجمتهم الإعلامية الشرسة بمقال كتبه د. يسن عابدين ، مدير مؤسسة التنمية الإسلامية فى ذلك الوقت ، بجريدة الصحافة ،على ما أعتقد. خلى ذلك المقال،و الذى أحتل مساحة مرموقة من أحد صفحات تلك الجريدة، وكعادة قادة الجبهة وكتابها ،من أي تناول علمي أو موضوعي لدراسة الفساد .لم يتناول الكاتب أي معلومة أوردناها في الدراسة بالتحليل الرصين أو نفيها بمعلومة موثقة أخرى. و بما أنه لا يملك معلومة موثقة أخرى، سوى تلك التى قامت عليها الدراسة ، فإنه قد صب جام غضبه على شخصي الضعيف ومن ثم أنحدر فى كتابته إلى مستوى من الإسفاف يدعو بالفعل إلى الشفقة والرثاء!! ثم ختم مقاله بعد كل هذا "الكلام الفارغ" بأنه يشفق على طلاب يقوم بتدريسهم أمثال هؤلاء الأساتذة....فتأمل!! عندها تيقنت بأن ماهدفت إليه من تدريس مادة الفساد قد وصل بالفعل إلى "اللحم الحي" لتنظيم الجبهة، و ما ذلك سوى الطريق السليم الذى يجب السير فيه على الدوام إن كنا نرمى إلى القضاء على النشاط الطفيلي لتلك المؤسسات الفاسدة أو مجرد وضع حد لاستغلالهم لأبناء وبنات الغلابة و المستضعفين من السودانيين. وحينما استفسرت عن كاتب المقال وجدت أنه متخصص فى علم الإرصاد، فتأكد لي حينها مدى إهدار الجبهة لموارد البلاد، مرة حين تحملت الخزينة العامة تكاليف دراسته ثم أضاعت قدراته الفنية سدى حينما لم تستغلها فى مجال تخصصه، ومرة أخرى حينما وظفته فى المكان غير المناسب فوظف قدراته لنهب و تبديد موارد الشعب السوداني... فتأمل !!


أما النموذج الآخر فهو لأحد كتابهم، ويدعى راشد عبد الرحيم وكان يكتب عمودا فى جريدة الصحافة أيضا يسمى "إشارات". لقد خصص الأستاذ راشد احد أعمدته لشخصي الضعيف تجاوز فيه كل الحدود الأدب المتعارف عليها فى كتابة الأعمدة، بل تجاوز فيها حتى الوازع الديني والاخلاقى الذى يفترض انه من المدافعين عنه. لاتندهشوا أبدا حينما اذكر لكم بعضا مما ورد في ذلك العمود، بل اننى اعتبره دليلا دامغا لمستوى الإسفاف الذى وصل إليه قادة الجبهة وكتابهم، والذى لم يدركه قادة التنظيمات المعارضة الأخرى لهم الإ ضحى الغد!!

بدأ الأستاذ راشد عموده "إشارات" هكذا،

"الدكتور إبراهيم الكرسنى المعروف بعدائه للإسلام والمسلمين" !!
أي والله، المعروف بعدائه للإسلام والمسلمين !! هكذا مرة واحدة...أرجو أن تلاحظوا معي الإرهاب باسم الدين. فحينما يصفني الأستاذ راشد بعدائي للإسلام والمسلمين فإنه يستعدى على بالفعل قطاعات واسعة من العامة دون وجه حق ، بل ربما كان يقصد " الإشارة" للغوغاء من منتسبيهم بتحويل أرض المعركة من ساحة الفكر والقلم إلى ساحة الاقتتال والدماء، كما فعلو بعد ذلك حينما استولوا على مقاليد الأمور في البلاد!! كان معظم ما ذكره الأستاذ راشد في عموده " فارغ " المضمون كمضمون مقالة "أخوه" د.يسن عابدين. لكن خاتمة عموده كانت أسوأ بكثير من فاتحته حيث ختم عموده بالآية الكريمة، "وإن الله لمتم نوره ولو كره الكافرون"!! فقد صنفني الأستاذ راشد كأحد أعداء الإسلام والمسلمين في بداية عمود يوميي فى صحيفة سيارة، ومن ثم كفرني في عجز نفس العمود!! أليست هذه عبقرية في حد ذاتها ، لو أحسن الأستاذ راشد توظيفها لترقية قدراته الفكرية لربما نجح "الأستاذ" فى أن يصبح بالفعل في مصاف "عباقرة"هذا الزمان!!

أما النموذج الثالث والأخير فيتعلق بالمرحوم محمد طه محمد احمد – أسال الله له الرحمة وأن يغفر له من ذنبه ماتقدم وما تأخر. كما أود أن اقر قبل أن أتطرق لنموذجه بأنني "عافى منه لوجه الله تعالى عن كل ماقاله في حقي وهو الآن بين يدي من هو أعدل منا جميعا". لقد كان للإخوان المسلمين تقليد راسخ في مسجد جامعة الخرطوم، وهو أن يعتلى أحد قادتهم، على أن لا يكون إمام الجامع، المنبر بعد أداء فريضة الجمعة لتقديم "درسا دينيا " للمصلين. لقد أعتلى المرحوم محمد طه منبر مسجد الجامعة فى أحد أيام الجمع من تلك الأيام وقد خصص "درسه الديني" فى ذلك اليوم لدكتور الواثق كمير وشخصي الضعيف بمناسبة نشر وتدريس دراسة الفساد ، وقال في حقنا " مالم يقله مالك في الخمر" !! لا أود أن أتطرق إلى ماقاله المرحوم باعتبار أنه أصبح في عداد الموتى أولا – أسال الله له الرحمة والمغفرة – ثم ثانيا لأنه قد ذهب شهيدا نتيجة لأسلوب الفتاوى "العشوائية "التي أسست لها مجموعات الهوس الديني لإراقة دماء البشر – من مسلمين وغيرهم- و قد كان في طليعة من أصدروا تلك الفتاوى تنظيم الجبهة الإسلامية القومية وكتابها الذين أتى فى طليعتهم المرحوم وكتاب من أمثال الأستاذ راشد عبد الرحيم.

تؤكد هذه الهجمة الإعلامية الشرسة حقيقة واحدة ، لم تتضح معالمها للبعض بصورة واضحة إلا مؤخرا، وهى إعتبار قادة الجبهة الإسلامية القومية لمؤسساتهم المالية والتجارية والإقتصادية بمثاب السلاح الماضى، ليس فقط لتدمير القوى المعارضة لهم فكريا وسياسيا، وإنما كذلك لسحق كل ما يعترض سبيل إعادتهم ل "صياغة " الإنسان السوداني ، حتى لو تمثل ذلك فى هدم كل الإرث الثقافي الطيب لمكونات الشخصية السودانية من صفات مميزة كالصدق والأمانة والاستقامة وقبول الآخر ، بل واحترامه، وإكرام الضيف وتربية النشء علي الأخلاق الحميدة . إن العنف اللفظي الذي وضع لبناته أمثال هؤلاء الناس قد أتى أوكله بالفعل ولم ينجو منه حتى كتابهم وقادتهم، فمن حفر حفرة لأخيه وقع فيها !!

لقد كنت دائما ما أؤكد لأصدقائي بأن البلاوى والكوارث القادمة للسودان لن تأتى من قبل "الإمبريالية" ، التى أنتظرها صديقي العزيز الدكتور خضر عبد الكريم، له التحية والإعزاز، لأشهر عديدة بأحد خنادق "صديقه " أنور خوجة بألبانيا ، ثم حين لم تطل عليه بطلعتها البهية غفل راجعا إلى ارض الوطن محملا بالعديد من الذكريات والنوادر التى طالما عطر بها أماسينا بشقته العامرة بالرياض، ويالها من أيام وذكريات!! ولكنني كنت أقول لهم على الدوام بأن كوارث السودان سوف تأتيه من جهتين هما: عمارة الفيحاء ومسجد جامعة الخرطوم... وقد كان !!

11/3/2007

Post: #2
Title: Re: الهجمة الإعلامية " الجبهوية" الشرسة جراء تدريس ونشر مادة الفساد
Author: هشام المجمر
Date: 11-03-2007, 07:04 PM
Parent: #1

الأخ د. كرسنى

أولا: لم أرى فى حياتى كلمة تحمل أقصى معانى الفساد ككلمة " التمكين" فهى رخصة عامة للسرقة أعطتها الجبهة الإسلامية لنفسها

تحياتى لك وأنت تدخل وبكل شجاعة عش الدبابير وتنشر الوعى حول غسيله الوسخ لعامة الناس ومن ثم الطلاب.

لقد ذكرتنى بأحد اساتذة جامعة بير زيت و الذى سأل طلابه عن رأيهم فى فساد السلطة الفلسطينية الذى كان منشورا على العلن وكون له ياسر عرفات لجنة إنتهى تقريرها الخطير إلى حرز أمين و إستمر اللصوص و النهابون فى سيرتهم ولكن الدكتور الذى ٍسال هذا السؤال لطلابه تم إعتقاله ووضع فى الحجز لمدة شهور.

كنت أقول دائما لأصدقائى أن الفساد منهج وليس ظاهرة طارئة على تنظيم الجبهة الأسلامية القومية. أن من ينظر للفساد المالى الحادث فى مؤسسات الحكومة و الحزب الحاكم ليرى أن ما يحدث هو الأصل فى هذه الجماعة و إن النهب و السلب هو الهدف الأساسى من الإستيلاء على السلطة فى عام 1989 م ودونك الشعارات الأخرى للتظيم ماذا حدث لها وأين هى؟ نعم يكون من الطبيعى عندما تدخل هذا العش أن ترميك الجبهة أو قل المؤتمر بسفهاء كتابها و المدافعين بشدة عن ثغور دولة الفساد.

صاحب الإشارات الذى يتحدث عن تتميم الله لنوره ولو كره الكافرون إنما يتحدث بإشارات إرهابية واضحة بأنهم مستمرون فى التمكين و الإستيلاء على أى مورد من موارد البلاد لو كره الكافرون من أمثالك وهو لعمرى تهديد واضح أنصحك بإتخاذ إجراءات قانونية ضده تحسبا لما قد يفكر فيه هؤلاء الأشقياء.

ختاما أمضى فيما تفعل مع أخذ الحذر المطلوب فبأمثالك من الشجعان يختلف حال البلاد والعباد.

Post: #3
Title: Re: الهجمة الإعلامية " الجبهوية" الشرسة جراء تدريس ونشر مادة الفساد
Author: wadalzain
Date: 12-03-2007, 00:57 AM
Parent: #2

دكتور الكرسنى تحيه

اتذكر تلك الدراسه فى صحيفة الايام وقد كانت دراسه رصينه ومقنعه جدا

ما قلته انت اعلاه عن كتاب ورجالات الجبهه وصحفها الصفراء صحيح مائه فى المائه ، فهم كما نعرفهم لا يطيقون النقد حتى لو جاء من مشايعيهم ، لانهم يعتقدون انهم وحدهم يملكون الحكمه الكامله وان اقوالهم وافعالهم لا يأتيها الباطل من اى جانب .
لقد وظفوا صحافتهم الصفراء اسوأ توظيف ، اتذكر اسفافهم وهجومهم فى حادثة اميره الحكيم ولم يحترم حسين خوجلى حالة سيداحمد الخاصه فى يده فقد كان يتهكم على اعاقته ويقول فى جريدته عنه ( وزير الداخليه يضرب بيد من حديد ) وكان يصف التوم وزير الاعلام وقتها بالتوم كديس بل انه فى عدد من صحيفته النتنه جاء بكريكاتير وضعه فى مرحاض وكان يصف المرحوم عمر نور الدايم بدرق سيدو ويصف الصادق المهدى بأبو كلام هذا غير الاسفاف الكثير الذى كان يصدر من هذه الجريده وصاحبها وعندما جاراهم سيداحمد خليفه بنفس اسلوبهم ارسلوا له من يحرق جريدته وذلك فى ايام حادثة عثمان خالد ، لقد استعملوا كل اسلوب مناف للاعراف والتقاليد ، فلقد استعملوا الكذب واظنك تتذكر محاكمة جريدة الرايه ورئيس تحريرها مهدى ابراهيم والحكم عليها بممارسة الكذب الضار فى حادثة الضباط المفصولين وقد حكم على الجريده بالغرامه وعلى مهدى بالجلد لولا الاستئناف الذى لغى عقوبة الجلد واستعملوا العنف ضد خصومهم العنف المادى والمعنوى واللفظى ، وهم لن يستطيعوا العيش فى اى وقت من الاوقات ولا التنفس بدون الكذب والعنف ، لانهم عندما يعجزون عن المنطق السليم والحجه المقنعه وكثيرا ما يعجزون يلجأون للكذب والنف لسد فجوات منطقهم وحجتهم وهذ ما ادى بهم لاستعمال العنف بواسطة ذراعهم فى الجيش للاستيلاء على السلطه وما ادى بهم للكذب على الناس فى بداية الانقلاب بأنهم ليسوا جبهه وادى بالترابى لكى يكذب كذبته الكبرى العمليه بأن يذهب للسجن حبيسا ككاموفلاج للناس وللقوى السياسيه جمعاء .
ها انت ترى يا استاذى نتيجة اقتصادهم ، استشراء الفساد فى كل مرافق الدوله وكل مرافق الاقتصاد مما يثبت عجزهم وبؤس سياستهم واقتصادهم .

مع احترامى وتقديرى

Post: #4
Title: Re: الهجمة الإعلامية " الجبهوية" الشرسة جراء تدريس ونشر مادة الفساد
Author: Omer Abdalla
Date: 12-03-2007, 03:23 AM
Parent: #1


استاذي الدكتور ابراهيم الكرسني
تحية طيبة
وشكرا على تسليط الضوء على تلك الفترة التي كان يسير فيها تنظيم الجبهة معصوب العينين نحو هاوية الفساد والهوس ولاغرابة أنه كان لايرى في كتابات الناصحين والناقدين غير مايستوجب العداء والتكفير .. ولكن هاهم يكتشفون فسادهم ويوثقون له بعد إن استأثرت قلة منهم بما نهبوه من أموال الشعب المسكين وبعد أن ضاقت كراسي السلطة بتنظيمهم فانقسموا على أنفسهم ..
أحي فيك شجاعتك وجهرك بكلمة الحق في وقت لاذ فيه الكثيرون بالصمت
عمر

Post: #5
Title: Re: الهجمة الإعلامية " الجبهوية" الشرسة جراء تدريس ونشر مادة الفساد
Author: ابراهيم الكرسنى
Date: 12-03-2007, 02:54 PM
Parent: #1

الأخ الفاضل هشام المجمر
أشكرك كثيرا على التفضل بالمشاركة بهذة المساهمة المميزة. أتفق معك تماما بأن الفساد هو بمثابة منهج حياة، ومن ثم يصبح ممارسة رذيلة لمن يختار الخوض فى أوحاله، وإلا فكيف يمكن تفسير مساهمة رئيس الجمهورية السابق ونائبه كمؤسسين لشركة التنمية الإسلامية!! إنه المنهج أولا ثم الممارسة ثانيا. أما إشارتك إلى الفساد الفلسطينى فتدل على أن ممارسات الفساد، على الأقل فى المنطقة العربية هى "أخوات بنات حجة" !! كما أشكرك كثيرا، أخى هشام، على النصيحة بأخذ الحذر من أمثال هؤلاء الناس لأننى متفق معك تماما بأن إستراتيجية التمكين ليست سوى قمة الفساد التى تبيح فعل كل ما هو منكر بهدف تحقيق أهدافها، بما فى ذلك الكذب والنهب والسلب لمقدرات البلاد و القضاء البدني على كل من يعترض سبيل تنفيذها. لذلك فإننى على قناعة تامة بأن أفضل إسترتيجية للقضاء على الفساد تتمثل فى مواصلة تعرية منهجه و فضح ممارساته من قبل كل الأقلام الشريفة و العناصر الوطنية كشخصكم الكريم. أما إقتراحك حول إتخاذ الخطوات القانونية اللازمة فى حق هؤلاء، فسيأتى الرد عليه فى الحلقة القادمة من هذه الخواطر. آمل أن تواصل كفاحك بالمزيد من هذه المساهمات المتميزه.

الأخ ود الزين

أشكر لك الماهمة التى فتحت الكثير من الجروح الغائرة.

أكثر ما كان يثير الحسرة و الحزن فى تلك الأيام هو الصمت المريب من قبل قيادات المعارضة الذى قابل تلك الإساءات البالغة التى وجهها إعلام الجبهة إلى رموزنا الوطنية. إن ذلك الصمت هو الذى شجع صحيفة ألوان وأخواتها لإعتماد الإساءة الشخصية و إغتيال الشخصية كمنهج عمل و أسلوب تعامل مع كل قوى المعارضة. إن الثمن الغالى لهذا المنهج الخاطئ قد دفعه هؤلاء القادة أنفسهم، ولكن الثمن الأغلى قد دفعه الشعب والوطن الذى لا يزال ينزف دما قانيا يشرب منه المتعطشون لمص دماء الشعوب من أمثال هؤلاء الناس!! كل ما أتمناه هو أن يتعلم قادتنا السياسيين من هذه التجارب المريرة. لكن ما أراه أمام أعينى، أخى ود الزين، لا يدل على ذلك!! فالحسرة كلها تتمثل ليس فى العجز التام عن وقف هذه المهازل فى حدودها، وهذا هو واقع الحال فعلا، و إنما الحسرة الحقيقية ستكون عند تكرار نفس الأخطاء "بضبانته"، إذا ما قدر لأهل المعارضة الحاليين الوصول إلى كراسى الحكم مرة أخرى، وهو للأسف الشديد الإحتمال الأقرب، لأن التجربة العملية قد أثبتت بأنهم كآل البربون تماما!! أما إشارتك إلى الكذب الذى إخطته قادة الجبهة كمنهج لهم فإ ننى آمل أن تجد الوقت والمصادر لإجراء مقارنة موضوعية بين البيان الأول لهؤلاء الناس وما آلت إليه أمور البلاد بعد مرور ما يقارب الثمانية عشر عاما من " التمكين" فى عهد " تجار الدين" !!

الأخ العزيز عمر عبد الله
أشكرك كثيرا. كلما أتذكر تلك السنوات يتبادر إلى ذهنى العمل الضخم والشاق الذى كان يقوم به الإخوان الجمهوريون لتعرية المشروع الفكرى للإخوان المسلمين وتوضيح أبعاد مخاطره على الشعب والوطن من كل جوانبها. وبالفعل فقد كرس الأستاذ شهيد الفكر كل حياته لهذه الرسالة النبيلة متفرغا لها تماما تأكيا منه على مدى خطورتها ليس على السودان وشعبه فقط، وإنما على البشرية جمعاء!! وقد لخص عصارة تجربته، فيما يتعلق بتجربة السودان فى مقولة منقولة عنه مفادها، " أن قوى الهوس الدينى سوف تصل إلى السلطة، ولو عن طريق الإنقلاب العسكرى، وستذيق الشعب السودانى الأمرين، وستحيل نهاره ليلا، ولكن سيتمكن الشعب من إقتلاعهم من على أرض السودان و إلى الأبد". أرجو تصحيحى، أخ عمر، إن خانتنى الذاكرة فى صحة ما نسب للأستاذ. لقد تحقق بالفعل النبوءتين الأولى والثانية و لكن لا أحد يدرى متى ستتحقق النبوءة الثالثة... آمل صادقا، أخى عمر، أن لا يطول بنا العهد؟؟!!
لكم جميعا التحية والشكر مرة أخرى.
إبراهيم

Post: #6
Title: Re: الهجمة الإعلامية " الجبهوية" الشرسة جراء تدريس ونشر مادة الفساد
Author: سلمى الشيخ سلامة
Date: 12-03-2007, 04:14 PM
Parent: #1

استاذى الكرسنى السلام يغشاك لعل واحدة من اسباب فصلى عن العمل الاذاعى كان هذا الراشد عبد الرحيم كان معنيا على نحو خاص ان يكتب كل صباح فى عموده فى جريدة الانقاذ انذاك عن برنامج كنت اقوم باخراجه (صباح الخير يا وطنى ) لم يالو جهدا فى تكفيرى والاساءة الشخصية ونسبنى فيما نسب الى الشيوعيين وقال فينى ما جعل امر توقيفى عن البرنامج بمثابة فدية لى خوفا من امر جلل ، ولكنه هكذا دائما ، بصراحة لا استطيع ان اكمل سطرا فى مقال يكتبه لانى احس غثيانا شديدا ، وشكرا لك لانك جعلت امر كتاب اشتغل عليه الان مادة اضافية ، ذلك انى اكتب عن (السودان الذى لا اعرف ) من خلال تجربة لى عشتها فى ربوع تلك البلاد التى احبها ولم اعد اعرفها لمدة عام ونصف العام ، ومادتك هذى ستكون خير معين لى ان قمت بنشرها كاملة وهذا ما ارجوه ، لان الكتاب مهموم بنفس الهم الذى تحمله وان كان من الجانب الاجتماعى باكثر منه الاقتصادى وان كانا لا ينفصلان فى اعتقادنا ، عموما مرة اخرى لك اجزل الشكر ودمتم لنا

Post: #7
Title: Re: الهجمة الإعلامية " الجبهوية" الشرسة جراء تدريس ونشر مادة الفساد
Author: ابراهيم الكرسنى
Date: 12-03-2007, 05:14 PM
Parent: #1

الأستاذه سلمى
لك الشكر و التحايا
لدى قناعة تامة بأن النهج المنظم و المرتب و المهتم والمواظب فى التعامل مع إفرازرت "التوجه الحضارى" سوف يؤتى أكله حتما، طال الزمن أم قصر. فما علينا جميعا، كل المهتمين بهذا الشأن، سوى أن نوحد جهودنا للوصول إلى الغاية المشتركة، والتى قطعا سوف تأتى لا ريب فى ذلك! أما عن السودان الذى لا تعرفين... فعلى الرغم من قناعتى الراسخة فى فشل "المشروع الحضارى" فى إعادة "صياغة" الإنسان السودانى بصورة إيجابية، كما كان يبشر بذلك، إلا أنه فى واقع الأمر قد نجح تماما، فى إعتقادى، فى إعادة صياغته بصورة سالبة وشائهة فى كثير من جوانبها. من هنا أتى سودانك الذى لا تعرفين !! أتمنى لك كامل التوفيق فى إصدار كتابك الذى يشوق عنوانه كثيرا للإطلاع على مضمونه.
لك الشكر و التحايا مرة أخرى.
إبراهيم

Post: #8
Title: Re: الهجمة الإعلامية " الجبهوية" الشرسة جراء تدريس ونشر مادة الفساد
Author: ابراهيم الكرسنى
Date: 15-03-2007, 04:54 AM
Parent: #1

خواطر من زمن الانتفاضة (6)

لماذا لم أقاضى من كفرونى ؟!!

د. إبراهيم الكرسنى

أشرنا في الحلقات السابقة إلي الخطوط الحمراء التي لن يسمح قادة الجبهة الإسلامية لكائن من كان بتجاوزها، وهى ميادين أنشطتهم المالية والاقتصادية والتجارية، لأنهم قد وعوا تماما أهمية المال في إدارة العمل السياسي في الوقت الذي ظل فيه الآخرون يعتقدون بأن مجرد تغيير "العربة" من "موريس ماينور" إلى " كرولا " يعتبر تحولا " برجوازيا " خطيرا يستدعى "فتح بلاغ" !! ومن ثم "التحقيق" و المساءلة، وكأنما قد كتب الله على جميع " المناضلين" أن يظلوا طيلة حياتهم "حفاة عراة" إلى أن يلقوا وجه ربهم سيرا على الأقدام....فتأمل!! وسأسرد لكم فى حلقة قادمة عن شخصيات سياسية قيادية كنماذج لهذا النوع من التفكير العجيب والتوجه.

إن الصدمة التى أحد ثها تدريس مادة الفساد لطلاب السنة النهائية بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية بجامعة الخرطوم، وما تبعها من مقالات صحفية بائسة ودروس "دينيه" من فوق منابر المساجد لاتقل بؤسا عنها ، قد فاقت كل توقعاتي وكانت بمثابة مؤشر على المدى الذى يمكن أن يذهب إليه هؤلاء الناس دفاعا عن مصالحهم المالية وأنشطتهم الإقتصادية والتجارية ،والكم الهائل من المال الذي تكدس لديهم عن طريق الفساد دون وجه حق ، والذي آمل أن تكوى به جباههم وجنوبهم يوم القيامة، لأنه مال سحت تم جمعه من خلال مص دماء الغلابة والمساكين ، بل من الموت الزؤام الذى واجهه بعض أبناء وبنات شعب السودان وهو يكابد ظلم ذوى القربى و" إبتلاءات " التوجه الحضاري" !!

يصبح السؤال إذن: لماذا لم يتم فتح بلاغ جنائي في حقنا، د. الواثق كمير و شخصي الضعيف،عندما قمنا بنشر وتدريس مادة الفساد المتعلقة بمؤسسة التنمية الإسلامية، مثلما فعلوا ضدي حينما قمت بكتابة مقال صحفي، لم يرد فيه ذكر لبنك فيصل الإسلامي سوى في فقرة واحدة منه؟ يا ترى ماهو سر عدم ذهابهم إلى المحاكم دفاعا عن "إشانة سمعة مؤسساتهم الإسلامية‘ "، والتي تم نشرها في شكل حلقات عديدة وفي صحيفة سيارة أيضا، و"إنتفاضتهم" القانونية العارمة دفاعا عن "شرف" بنك فيصل الإسلامي السوداني لمجرد ذكر إسم البنك في فقرة واحدة وردت في متن مقال غطى صفحة كاملة من صحيفة سيارة أيضا؟!

أعتقد أن السبب من وراء ذلك يكمن ، كما ذكرت سابقا ،في أن تدريس مادة الفساد لشباب في مقتبل العمر، يعتبر كل المستقبل، ليس بالنسبة لأي تنظيم سياسي جاد فقط، و إنما للبلد بأكملها، يعتبر بمثابة سابقة خطيرة، وبالأخص بالنسبة لمنتسبى تنظيمهم من أولائك الشباب. سعى قادة الجبهة على أن تكون عقول شبابهم وطلابهم مغلقة، "بالضبة والمفتاح"، حتى لا تأتيها رياح " الرأي الآخر" من أى جهة كانت، و بالأخص حينما تكون تلك الرياح حاملة لروائح الفساد المالى لقادتهم التى أزكمت الأنوف !! هنا مربط الفرس ،كما يقولون . فإن إشتمام تلك الرائحة سيكون بمثابة قرون إستشعار بالنسبة لأولئك الشباب و ستقودهم حتما إلى التفكير، ثم البحث، ثم الإستقصاء، ثم التوقف على الحقائق التي لن تخطئها العين البصيرة حول الممارسات المالية الفاسدة لقادتهم، والذين سيتحولون قطعا عندها فى نظر هؤلاء الشباب من "قديسين"، لا تحوم حولهم الشبهات، ولا يعص لهم أمر ، بل يجب تقديم فروض الولاء والطاعة لهم في جميع الأوقات، إلى مجرد"تجار دين" يتدثرون بالدين ويستغلونه لخدمة مصالحهم الدنيوية الضيقة، عكس شعارهم المرفوع " هي لله... هي لله...لا للدنيا ولا للجاه". حينذاك سيتوجب" دينيا" على هؤلاء الشباب الثورة ضد هذه القيادات ومن ثم الإطاحة بها من قمة هرم التنظيم ،إن أمكن ذلك ، مما سيلحق أكبر الأضرار بمؤسساتهم المالية وبمصالحهم الشخصية الدنيوية على حد سواء !!

لكن السبب الأهم فى تقديري لعدم ذهابهم للمحاكم فى موضوع الفساد ،هوتوفر الأدلة الدامغة لكل ما أوردناه من وقائع حول مؤسسة التنمية الإسلامية ، وبالتالي كانوا سيهزئون بأ نفسهم حقا إن هم سلكوا هذا الطريق . فحينما وجد جيش المحامين العرمرم ، الذي وظفوه لملاحقة الأقلام الشريفة التي تتعرض لممارساتهم الإقتصادية والمالية الفاسدة، بأن ذهابهم إلى المحكمة فى هذا الموضوع سيكون بكل تأكيد قضية خاسرة وستنتهي بملاحقتهم بالتشهير بسمعة الآخرين، إرتأوا
بدلا عن ذلك فتح ماكينتهم الإعلامية الضخمة لتبث سمومها فى حق معدي الدراسة !!

إذن فإن الدرس الأساسى الذي يمكن إستخلاصه من هذه المعركة هو ضرورة ، بل أهمية ، توفير الأدلة الدامغة التي تؤكد الممارسات الفاسدة، أيا كان مجالها، لان ذلك هو الطريق الوحيد لتفادى "التلتلة" في المحاكم، وإن كان ذلك لا يمكن أن يكف عنك أذى أجهزة إعلامهم السامة !! لذلك فإنني أوصى الشباب من الجنسين الذين يودون مواصلة هذا النوع من المعارك التسلح بمنهج العلم في ملاحقة الفساد حتى لانفتح الأبواب لإتهامات جزافية سيكون ضررها على مصداقية القائمين عليها اكبر من ضررها على المتهمين بها.

وإنه لمن حسن الطالع، بالنسبة لهؤلاء الشباب، أن توثيق الفساد المالي لقادة الجبهة الإسلامية القومية أصبح لايتطلب جهدا أو معاناة أو "علاقات طيبة"، كتلك التي تطلبها الحصول على الوثائق المتعلقة بمؤسسة التنمية الإسلامية، لأن تقارير ديوان المراجع العام، وهى جهة حكومية معتمدة يتم تعيين مديره العام من قبل النظام الحاكم ، قد كفت المؤمنين شر كل قتال . فقد تضمنت تلك التقارير أنواعا وأحجاما من الفساد المالي يشيب لها الولدان وتجعل من فساد مؤسسة التنمية الاسلامية مجرد "مضغة" في رحم "أم الفساد" المالي في السودان، ألا وهى الجبهة الإسلامية القومية نفسها !!

قد يسأل أحد القراء : إذن لماذا لم تقم أنت بفتح بلاغ جنائي بإشانة السمعة ضد قادة الجبهة الاسلاميةالقومية ؟ تشكل الإجابة على هذا السؤال الدرس الثانى الذى يمكن إستخلاصه من هذه المعركة. في الحقيقة لقد شجعني العديد من معارفي، كما حثني العديد من أصدقائي على ضرورة وأهمية فتح مثل هذا البلاغ الجنائي؟ لكنني رفضت ذلك لسببين: الأول هو أنه إذا ماتم فتح هذا البلاغ سأكون قد ساهمت فى نقل معركة الفساد، المتمثلة فى فضح وتعرية الممارسات المالية والتجارية والإقتصادية الطفيلية لقادة الجبهة الإسلامية القومية، من ميدان العمل الجماهيري ذو التأثير الواسع، إلى أروقة المحاكم ذات التأثير الضيق، مما سينتج عنه حتما خبو لهيبها وجذوتها التي طالما أردت لها أن تكون متقدة على الدوام كجمرة مشتعلة يقفون عليها بأقدامهم ليل نهار ليكتووا بنيرانها كما فعلوا ذلك بشعب السودان . وهذا بالضبط ماكان يتمناه ويسعى إليه قادة الجبهة القومية الإسلامية عندما أداروا حملتهم الإعلامية الشرسة التي كفروني من خلالها، ولأن مثل إتخاذ هذه الخطوة سوف تفتح أيضا مجال عمل جديد لجيش محاميهم العرمرم والعاطل عن العمل !!

أما السبب الثاني فهو أنني لم أكن على استعداد لإضاعة الوقت الثمين المتاح لي فى " التلتلة " داخل أروقة المحاكم، وجرنى إلى ميدان لا أملك له من الأسلحة سوى القليل ولا من الموارد المالية ما يمكنني من خوضها ،مع عظيم تقديرى وإمتنانى للقضاء الديمقراطي الواقف الذي لم يتوانى فى الدفاع عنى فى قضية بنك فيصل الاسلامى السوداني دون أن يتقاضى مليما واحدا، والذي لا أشك مطلقا فى أنه سوف لن يتردد مرة أخرى فى القيام بمثل هذه المهام،إن إقتضى الأمر ذلك .لكن لب الموضوع يتمثل فى عدم إتاحة الفرصة لهم لتحديد زمان ومكان المعركة من أجل إهدار الوقت والموارد!

يعتبر الوقت بالنسبة للإخوة المحامين كذلك بمثابة رأسمال لهم ،فلم أحبب فى إضاعته إذا ما توفرت البدائل و الوسائل الأخرى التى تقود إلى نفس النتائج. هذا من ناحية،أما من الناحية الأخرى فكنت أعتقد، ولم أزل، بأن أكثر ما يؤلم قادة الجبهة الإسلامية ويؤرقهم ويجعلهم يفقدون صوابهم وأعصابهم، ومن ثم يخرجون عن أطوارهم، وبالتالي يهزؤون بأنفسهم، هو المنازلة الفكرية الصارمة لهم من جهة، و كذلك فضح ممارساتهم المالية والتجارية والاقتصادية الفاسدة بالأدلة الدامغة التي ليرقى إليها الشك، من جهة أخرى . وأعتقد أننى قد حققت قدرا من النجاح في ذلك، على الرغم من "زعل" بعض أصدقائى، نتيجة عدم إقدامي لفتح بلاغ جنائي ضد قادة الجبهة الذين أشانوا سمعتي ، بل حاولوا جاهدين اغتيال شخصيتي ، بل إهدار دمى من خلال الفتاوى " العشوائية" التي أصدروها كإتهامهم لي بـ "العداء للإسلام والمسلمين"، و لا أدرى عن أي إسلام و عن أي مسلمين يتحدثون !، أو "إن الله لمتم نوره ولو كره الكافرون"، وهم يعرفون تماما بأن العنف اللفظي ما هو سوى المقدمة اللازمة للعنف الجسدي، كما أكدت الأحداث ذلك بدءا بشنق شهيد الفكر الأستاذ محمود محمد طه ومرورا بشهداء مسجد أنصار السنة ثم إنتهاءا باستشهاد الأستاذ محمد طه محمد احمد.

إذن، كان قادة الجبهة القومية الإسلامية يودون تبديد وقتي وجهدي بدفعي دفعا للذهاب إلى المحاكم بهدف تحويل المعركة من ميدانها الرئيسي، سا حة الفكر والقلم، إلى ميدان جانبي وهامشي يتمثل فى أروقة المحاكم، بما يحقق أهدافهم، وهذا هو بالضبط السبب الذى حال دون سلوكي لهذا الطريق حتى لا أقع فى مصيدتهم، وبالتالى أمكنهم من تحقيق أحد أهم أهدافهم !! خلاصة القول أن ما بينى وبين "هؤلاء الناس" ليس مسألة ‘تعدى منزلى‘ أو ‘ شكلة فى السوق العربى‘، ليحسم، إما بالسيخ فى طرفه الرقيق، أو بالدبابة و بيوت الأشباح، فى طرفه الغليظ، أو فى ساحات المحاكم، وإن بدى كذلك من الناحية القانونية الصرفة. ولكن ما بيننا هو صراع فكرى فى المقام الأول، وصراع رؤى وبرامج إقتصادية وسياسية وإجتماعية و ثقافية، ساحة حسمها ليست أروقة المحاكم و إنما سيتم حسمها فى ساحات وميادين و بيوت وعقول الشعب السودانى الواسعة ومنابره المتعددة، وفوق هذا وذاك قدرته على التمييز بين ما هو صالح له وطالح، بما حباه الله من ذكاء فطرى. وبالتالى فهو وحده القادر على حسم الصراع بينى وبين "هؤلاء الناس". و إننى لعلى يقين تام بأن نتيجة هذه المعركة لن تكون فى صالح "التوجه الحضارى" و إنما ستكون لصالح "التوجه الإنسانى" السليم الذى يجمعنى بالملايين من أبناء وبنات شعبنا، مهما طال الزمن !!

أختم هذه الحلقة بتعليق من أحد أعز أصدقائى قاله لي ساخرا حينما رفضت فكرة الذهاب إلى المحاكم ضد هؤلاء الناس، حيث قال لي " والله يا إبراهيم ربنا فتحا عليك وكان داير يغنيك...لكن أنت رفست النعمة...والله أصلو الشقي عمرو ما بسعد "، وكان يعرف وقتها حالة الضنك والعوز المالي التي كنت أكابدها، كغيرى من أستاذة جامعة الخرطوم ، ما عدى أولائك المنتسبين إلى تنظيم الجبهة الإسلامية القومية، و المؤلفة قلوبهم من الأساتذة !!

15/3/2007