أزمة دافور تجسيد حى لأزمة العقل السودانى ... د. إبراهيم الكرسنى

أزمة دافور تجسيد حى لأزمة العقل السودانى ... د. إبراهيم الكرسنى


17-09-2004, 10:32 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=37&msg=1189229000&rn=0


Post: #1
Title: أزمة دافور تجسيد حى لأزمة العقل السودانى ... د. إبراهيم الكرسنى
Author: kh_abboud
Date: 17-09-2004, 10:32 AM

وجدت هذا المقال للدكتور إبراهيم الكرسنى فى سودانيل ورأيت ان أعرضه على القراء الكرام ولأهميته و تعميما للفائدة

أزمة دارفور تجسيد حى لأزمة العقل السودانى
د. ابراهيم الكرسنى
[email protected]

تابعت كغيرى من السودانيين مأساة دارفور بقلب يتفطر ويقطر دما ولسان عقدته الدهشة عن التعبير المبين وعقل استعصى عليه فهم اللامعقول فى مسرح السياسة السودانية. وسألت نفسى هل يعقل أن ينحدر الصراع السياسى فى السودان الى هذا الدرك السحيق الذى يهدد بوجود البلد نفسه دون أن يدرك سياسيينا أبعاد ومدى هذه الأزمة ومن ثم بذل كل غال ونفيس بهدف احتوائها؟ هل يعقل أن يصبح المحرك الرئيسى للصراع السياسى فى السودان هو الخصومات الشخصية الفاجرة بين القيادات... شيوخها وكهولها وشبابها دون أدنى اعتبار للوازع الوطنى أو مصالح الجماهير المغلوبة على أمرها؟ هل يعقل أن تشكل الطموحات الشخصية لقياداتنا الصخرة التى تتحطم عندها امال وطموحات شعب بأكمله؟ هل يعقل أن يغيب العقل عن أعقل عقلاء قياداتنا , وبالأخص الشيوخ و الكهول منهم؟ وهل.. وهل.. وهل!!
تشكل أزمة دارفور فى واقع الحال أزمة العقل السودانى بأكمله حيث تبنى الاستراتيجيات والسياسات و المواقف ليس فى ضوء المعلومات الدقيقة والموثقة وانما على الانطباعات الذاتية والمزاج الشخصى للقيادات!! ان المعومات الموثوق من مصادرها والتى تشكل الأساس لاتخاذ القرارات السليمة تعنى العلم. وان ما يبنى عليها يتطلب اعمال العقل فى تلك المعلومات لدراستها وتمحيصها وبالتالى استنباط النتائج المنطقية منها حسبما تعكسه وتؤكده تلك المعلومات وليس حسب التصور المسبق لما يجب أن تكون عليه وفقا لأمزجة قياداتنا!! ان غياب العقل ليس سوى النتيجة المنطقية لغياب العلم.
ان اللجوء الى الأسلوب العلمى واعمال العقل المفضى الى اتخاذ القرارات السليمة يتطلب وجود المؤسسات الجادة والفاعلة التى توفر الشروط الموضوعية والضرورية للانتاج العلمى والتى يتصف أداؤها بالاستمرارية. غياب مثل هذه المؤسسات يعنى غياب العلم والعقل معا مما يعنى بالضرورة سيادة "ثقافة الجن" بغض النظر عن كونه راكبا ل"جواد" فى صحارى دارفور أو "ليلى علوى" فى شوارع العاصمة!!
ان استلهام نتائج العلم واعمال العقل لا تأتى اعتباطا أو بالأمنيات الطيبة , انما يتمثل شرط توفرها الرئيسى فى وجود المؤسسات التى تعمل على ترسيخ المنهج العلمى وتسعى الى تطوير أساليبه والارتقاء به الى مصاف يستحيل معها "تزوير" نتائجه أو "تجييرها" لخدمة أهداف وأغرض ذاتية, على الرغم من امكانية "استغلالها" من قبل الجهات ذات النفوذ أو النفوس الضعيفة!! لكن امكانية هذا الاستغلال وفرصه تصبح فى حدها الأدنى فى ظل وجود الأنظمة الديمقراطية التى يتسم أداؤها بالشفافية و تحمل المسؤولية وسيادة حكم القانون والرقابة الصارمة التى تفرضها أجهزة الاعلام المستقلة, وبالأخص الصحافة , على أداء هذه المؤسسات.
وجود مثل هثه المؤسسات هو الذى يضمن خضوع أقوى شخصيات فى العالم, كالرئيس بوش أو بلير, الى المساءلة القانونية جراء ما اتخذوه من قرارات أو ما نفذوه من سياسات أو ما قاموا به من أفعال يعتقد على نطاق واسع انها الحقت ضررا كبيرا بالمصالح الوطنية العليا لبلدانهم. ومن منا يمكن أن ينسى تجربتى الكونغرس الأمريكى و البرلمان البريطانى فى مساءلة بوش وبلير عن حرب العراق وما تمخض عنها من نتائج على الرغم من استحواز حزبيهما على الاغلبية المطلقة داخل هاتين المؤسستين!! ومن منا يمكن أن يتخيل, مجرد التخيل, أن يواجه "البرلمان" السودانى رئيس البلاد, أو أى من نوابه أو وزرائه لمساءلتهم, مجرد المساءلة, حول دورهم فى خلق أسباب وتداعيات أزمة دارفور!!
هنا يكمن الفرق بين حضور العقل وغيابه... هنا يكمن الفرق بين دولة المؤسسات الراسخة ودولة الفرد الزائلة... هنا يكمن الفرق بين الانتماء للوطن والسعى الجاد لخدمته وبين اعتباره ضيعة أو عزبة خاصة وبالتالى نهب مقدراته... هنا يكمن الفرق بين دولة العلم والعقل وبين دولة "الجن والكهنوت"... هنا يكمن الفرق بين الدولة الوطنية ومقومات استمرارها وبين الدولة الحزبية و أسباب اضمحلالها ومسببات زوالها!!
ألا تتفقون معى بأن أزمة دارفور تشكل فى واقع الأمر بداية اضمحلال السودان الدولة والوطن كما نعرفه؟ يستند هذا الاقرار ليس على قراءة للتاريخ فحسب أو استقراءا للمستقبل فقط وانما فوق هذا وذاك, استنادا الى قدرات العقل السودانى فى ادارة مثل هذه الأزمات.ان العقلية التى تعجز عن ادارة الأزما ت فى أدنى مستوى و أضيق نطاق لها, كالحزب مثلا, سوف تكون بالضرورة عاجزة عن ادارة أزمة على نطاق وطن بأكمله. ان العقول التى تدير الأزمة الراهنة فى دارفور من الطرفين, الحكومة ومعارضيها, هى عقول مأزومة وان كان ذلك بدرجات متفاوته. يتمثل محور الصراع بينهم فى من سيجلس على كراسى الحكم. بمعنى آخر من سيستحوذ على السلطة السياسية!!
أكاد أجزم بأنه لو نجح "ثوار" دارفور فى الاطاحة بحكام الخرطوم والجلوس مكانهم لما تمكنوا من ادارة هذه الأزمة بأفضل منهم ذلك أن العقلية التى تحكم أداءهم هى نفس العقلية المأزومة لمن يعارضوهم ويشنون الحرب عليهم... ضيق فى الأفق وانعدام الرؤية الشاملة لأزمة السودان فى بعدها الوطنى وليس دارفور فقط. أنظر فقط ماذا تعنى الأزمة الراهنة بالنسبة لهم...فهى كارثة انسانية تارة وأزمة حكم تارة أخرى أو سوء فى توزيع الثروة والسلطة مرة و دعوة للانفصال عن الوطن الأم مرة أخرى!! هل هنالك دليل على غياب العقل والمنطق والرؤية السليمة أكثر من هذا؟؟!! ان الكارثة الانسانية فى دارفر, وعلى الرغم من فظاعاتها ومآسيها, فهى لا تشكل سوى أفضل تجسيد للأزمة الوطنية الخانقة التى تمسك بتلابيب السودان ككل وليس دارفور فقط. وبالتالى فان القضاء على تلك الكارثة, مهما كانت وسيلته سواء كان ذلك فرض مناطق آمنة أو حظر للطيران أو وجود قوات سلام أفريقية أو حتى تدخل عسكرى أمريكى مباشر, سوف لن يحل الأزمة التى يواجهها السودان , بما فى ذلك أزمة دارفور!! ان القضاء على الكارثة الانسانية فى دارفور , والذى قطعا يجب أن يأتى على سلم الأولويات, لا يعنى بالضرورة حل الأزمة فى دارفور أو فى السودان ككل.
أذا كنا نود وضع حلول ناجعة لأزمة الوطن , بما فى ذلك أزمة دارفور, واذا كنا نود عدم تكرار مأساة دارفور فى مناطق أخرى من السودان فلابد من توفر نهج جديد للتعامل مع الأزمة الوطنية بصورة شاملة. نهج يتجاوز أسلوب "قسمة الثروة والسلطة" بصورة نهائية والذى لا يعكس سوى اقتسام سلطة دكتاتورية وثروة متخيلة فقط لارضاء طموح أفراد لم يثبت حتى الآن , وبالدليل القاطع, ولاؤهم التام للسودان الديمقراطى الموحد وشعبه من نمولى وحتى حلفا... بئس الاقتسام!! ان النهج الجديد يجب وبالضرورة أن يؤسس لدولة المؤسسات وحكم القانون واحترام حقوق الأنسان وخلق الثروة قبل التفكير فى مجرد تقسيمها. الأزمة السودانية تتمثل فى الفقر والمرض والجوع وانعدام الضمير وغياب العقل وليس فى اقتسام السلطة والثروة والجاه والنفوذ!! وهل يعنى تسليم السلطة لأبناء منطقة دارفور حل هذه الأزمة الخانقة؟ ماذا فعل أبناء دارفور بالسلطة حينما كانت فى أيديهم وقبل أن ينخرطوا فى العمل المعارض؟ ألم يستغلوها أسوأ استغلال من أجل نهب ثروات الاقليم لخدمة مصالحهم الذاتية دون أدنى اعتبار لمصالح أهلهم الذين يذرفون دموع التماسيح حاليا على الكارثة التى ألمت بهم والتى تسبب فى خلقها هم أنفسهم حينما كانوا على وفاق تام مع أهل الإنقاذ. ان تجربة حكم دارفور فى ظل قيادة معظم من هم فى المعارضة الآن يمكن تلخيصها فى أن "السلطة المطلقة تفسد فسادا مطلقا". وان كنتم فى شك من ذلك فما عليكم سوى سؤال الدكتور على الحاج الذى أصبحت مقولته "خلوها مستورة" بمثابة "ماركة مسجلة" لفساد أهل "الانقاذ" ومن لف لفهم.
ثم ماذا فعل قادة السودان جميعهم بالسلطة التى آلت اليهم بعد نزوح المستعمر ولفترة قاربت على نصف قرن من الزمان؟ ألم يدمروا بها وطن بأكمله ويفقروا شعبه ويذلوه ويبددوا ثرواته بواسطة نفس هذه السلطة المبتغاة الآن من قبل هؤلاء النفر سواء كان ذلك فى نيفاشا أو أبوجا أو القاهرة؟! سلطة من وعلى من؟ هذا هو بيت القصيد. اذا كانت سلطة تجار الدين والقوى الظلامية والشرائح الطفيلية, فان الشعب السودانى سيرفضها تماما. فقد ذاق الأمرين فى ظل حكمها وحكامها سواء كانوا "وطنيين" أو "شعبيين" او "عدلا ومساواة"!! لافرق عندهم بين أحمد وحاج أحمد!! أما اذا كانت سلطة أدعياء الديمقراطية التى يفتقرونها حتى داخل أحزابهم فقد مل شعبنا منها وشبع مللا من أسلوب أدائهم ومكايداتهم وهم فى المعارضة وفى وقت يرون فيه بأم أعينهم الوطن يتمزق أشلاءا ولسان حالهم كأنهم يستعدون لحكم "المريخ" وليس السودان الوطن المأزوم!! أى قادة هؤلاء الذين يودون معالجة قضايا الوطن المستعصية " بالقطاعى" مرة فى نيفاشا ومرة فى القاهرة ومرة فى أبوجا وكأن الله قد عمى بصيرتهم عن الطرق القويم والسليم الذى ارسوا دعائمه هم أنفسهم فى أسمرا فى عام 1995 وأسموه مؤتمر "القضايا المصيرية". فأين ذهبت تلك القضايا وما هو مصيرها؟ بل ما هو مصير الوطن بأكمله اذا كان هذا هو حال قياداته المستقبلية؟؟!!!
يمكن لهؤلاء القادة انتزاع الاحترام الذى يؤهلهم لحكم السودان والخروج به من أزماته الراهنة عندما تتوفر لديهم القدرة على التفكير والتخطيط لنصف شهر ونصف قرن قادمين فى ذات الوقت. عندها فقط سوف يتمكنوا من اعمال العقل لحل أزمة الوطن بصورة جذرية... وحتى ذلك الحين قلبى على وطنى!!
15-9-2004


Post: #2
Title: Re: أزمة دافور تجسيد حى لأزمة العقل السودانى ... د. إبراهيم الكرسنى
Author: kh_abboud
Date: 17-09-2004, 01:59 PM
Parent: #1

سأعود لاحقا للتعليق على هذا المقال الهخام

Post: #3
Title: Re: أزمة دافور تجسيد حى لأزمة العقل السودانى ... د. إبراهيم الكرسنى
Author: hamid hajer
Date: 18-09-2004, 00:08 AM
Parent: #2

الأخ .. kh_abboud
شكرا لنقلك المقال ..
رغم الجهد الذي بزله كاتب المقال ..
الأ أنه لا يري في ثورة دارفور الأ ..
أنعكاسا لأزمة التيار الأسلامي ..
وقد نسي أو تناسي فصيل رئيس في قوي الثورة ..
وهي حركة تحرير السودان ، بخطه وخطابه السياسي
الواضح ..
وأعتبر المقال عبارة عن هجوم علي ثوار دارفور
تحت حجج العقلانية ، الحفاظ علي الوطن ، الوطنية
وما الي ذلك من شهد الكلام ..
والتي لا تنفع فتيلا ..
مع خالص التقدير ..

Post: #4
Title: Re: أزمة دافور تجسيد حى لأزمة العقل السودانى ... د. إبراهيم الكرسنى
Author: kh_abboud
Date: 18-09-2004, 08:47 AM
Parent: #3

up

Post: #5
Title: Re: أزمة دافور تجسيد حى لأزمة العقل السودانى ... د. إبراهيم الكرسنى
Author: kh_abboud
Date: 18-09-2004, 11:07 AM
Parent: #4


الأخ حامد هاجر
شكرا على التعليق ... ,لكنى لا أرى أن د. الكرسنى يتجاهل حركة تحرير السودان ... ولكنه يقيم هذه الحركة من ضمن تقييمه للأحزاب والتنظيمات والعقلية التى تدير هذا الصراع الذى لم يستفد منه غير أصحاب المنافع الاجنبية ... أن العقول التى تدير الصراع فى دارفور فى تقديرى لا تملك المنهجية الصحيحة لحل مشكلة السودان المتفرد بنسيجه الإجتماعى المتعدد ... كل هذه الحركات المسلحة وغيالمسلحة ا لا تعدو أن تكون محدودة التفكير ولا تتحرك إلا فى نطاق المطلب الإقليمى والمغلف بمطلب الحرية ويخفى تحته التعلق بالسلطة وأقصد أولئك الفر القابعون فى إنجلترا ذات المصالح الأقتصادية الخفية فى المنطفة ... تلك القيادات فى الحقية طلاب سلطة ولن يكونوا أفضل ممن سبقهم ... ذلك فى طريقة تفكيرهم ... ولم يظهروا إلى السطح إلا بعد أن كسبت حركة تحرير شعب السودان ( نصيبها فى قسمة الثرورة والسلطة ) أى أنهم يقولون .. ونحنا مالنا ؟ ماذا لديهم من منهجية لحل الازمة فى دارفور وفى السودان عامة ..؟
وسأعود للتفصيل فى ضرورة وضوح المنهج وخلوه من الغرض والجرى وراء السلطة ...

Post: #6
Title: Re: أزمة دافور تجسيد حى لأزمة العقل السودانى ... د. إبراهيم الكرسنى
Author: Dr.Ibrahim Kursany
Date: 19-09-2004, 02:22 AM
Parent: #5

أشكر الأخ خلف الله عبود على نقله للمقال وكذلك على مساهمته فى النقاش كما أود أن أشكر الأخ حامد على مداخلته وأن أوضح له وجهة نظرى بأنه يستحيل حل قضية دارفور, أو اى من ازمات الأقاليم الأخرى, بمعزل عن الأزمة الوطنية الشاملة التى يعيشها السودان بأكمله.أننى لا أرى مثل هذه الرؤية فى أطروحات "حركة تحرير السودان" التى اطلعت عليها حتى الآن وأكون شاكرا ومقدرا لك لو استطعت أن تمدنى بما يتوفر لديك من وثائق تدل على عكس ذلك.
وشكرا