من اقوال الامام الصادق المهدي

من اقوال الامام الصادق المهدي


28-10-2010, 06:21 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=331&msg=1291495803&rn=0


Post: #1
Title: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 06:21 PM

نحن في السودان كاننا في عرس ولا ندري من العريس يوجد في السودان حاكم فاعل وحاكم نائب فاعل حكومة تستخدم كثير من الالفاظ المجازية





دا لما كان الترابي الرئيس الرئيس





وقال لمن يقول (البلد بلدنا ونحن اسيادا) بل قولوا ( البلد بلدنا والكل اسيادا)

Post: #2
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 06:23 PM
Parent: #1

قدس النظام نفسه (يقصد الانقاذ في البداية) وتمحور حولها واعتبر نفسه مالك الحقيقة الوحيد فحول حواره مع الاخرين الى حوار طرشان



تصحيح لما قاله عن اوباما في هذا البوست

ليس أوباما مجرد منافس على سباق الرئاسة الأميركي. إنه يجسد نسيم صبابة يهب على مناخ السياسة الأميركي الآسن. أقواله وكتبه تمثل استنارة فكرية متقدة وبالتالي تتناغم مع تطلعات أميركية إلى أميركا أعدل وأفضل. وتطلعات عالم يعترف بقدرات أميركا ويحزنه توظيف تلك القدرات في خدمة الظلم والظلام.

وعن اوباما قال

الخيار الثاني: هو أن يدجنوه تدجينا يبدد التجديد الموعود. أن يستسلموا لصعوده الى الرئاسة كوجه جديد يطبق سياسات الحرس القديم

وعن اوباما ايضا قال

أول اختبار لأوباما يحدده موقفه بين التدجين والتجديد هو استقلاله عن اللوبي الإسرائيلي أو استسلامه له، فإن هو استسلم فسوف يجد نفسه يتبع سياسات سلفه شبراً شبراً حتى يدخل جحر الضب الذي حشر فيه سلفه السياسة الأميركية.

أوباما وعد حقيقي بالتغيير في أميركا يجسد تطلعات قوى اجتماعية عريضة في أميركا وفي العالم.

أميركا على عهده إن نجح في انتخابات الرئاسة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 موعودة بربيع خصيب إن لم يقتل أو يُدجّن

Post: #3
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 06:25 PM
Parent: #2

اوباما يمثل نسيم صبابة لمناخ السياسة الامريكية الاسن.... اذا لم يتم تدجينه التدجين الذي يبدد التجديد الموعود


ما متاكد حرفيا من المقولة اعلاه عليه سوف اتاكد لاحقا منها

Post: #4
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 06:28 PM
Parent: #3

كانت لبنان تمثل حالة نجاح فريدة للسياسة الامريكية في المنطقة ثم فار التنور وانقلبت الاوضاع

Post: #5
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 06:30 PM
Parent: #4

President elect U.S.A

Barak Obama.



My dear brother



I write to congratulate you and all the forces which have suffered from the status quo, and have had the audacity to hope and act for change.

I cannot find words strong enough to describe the exhilaration of the majority of peoples all over the world at your metereoric rise and election as the 44th president of the United Sates. At the same time, I cannot find words strong enough to describe the mess which the neo-cons have meted world wide.

You have captured the spirit of time and made change your most effective motto. Our key message to you is a double yes for change. But before defining the terms of change, give the stakeholders, who have been the victims of the outgoing misguided policies, your ears and listen as you promised:

1. Your parental home, Africa, the cradle of Human Civilization, is, in cosmic terms, a Global black hole. It aspires to a qualified panel to decide what America can do to help it, pull itself out of it’s present predicament, and to define what its own genuine representatives should do to help themselves.

2. In the Middle East all America’s interests are with the Arabs, yet all America’s positions are with expansionist Israeli policies. This anomaly cannot continue. America must realize that there is no peace without justice and work for a genuine, sustainable and just peace.

The free market economy achieved wonderful results in terms of enterprise, innovation, and productivity. But like all aspects of freedom, it presupposes a backbone of discipline.

Discipline which Mr. Bush and his team undermined by an internal fiscal free fall, and an external military adventurism which overburdened the U.S economy.

To add insult to injury, the brinkmanship over Iran fuelled the speculative rise in the price of oil.

Not only the Americans, but the whole world has been inspired by your election, look up to you to restore discipline in the economy, to terminate brinkmanship and military adventurism and to develop the social welfare potential of the free market economy.

3. My own country, the Sudan, had suffered from the misgovernment of its own neo-conservative type leadership. In our context, change cannot come in the same way as in America. In response to various factors, the country’s leadership has now accepted the necessity for change. What is now being considered is to convene a National Forum to undertake the following reforms:

(a) To end the DARFUR crisis in terms which will endorse all the legitimate demands of the people of DARFUR.

(b) A redoubled effort to develop the Peace Agreement The NIFASHA Agreement to become a National Commitment, to enhance its implementation and to achieve its cherished targets of just peace, making unity attractive, and effecting Democratic Transformation.

(c) To guarantee Human Rights, and basic freedoms.

(d) To hold general, free and fair elections to resolve the power struggle democratically.

(e) To pursue the duty of accountability for criminal conduct as specified by UN Security Council Resolution 1593 without surrendering the country to chaos, i.e. to reconcile retributive Justice with restorative Justice.

To achieve the above stated, a National All Party Conference is planned to give the resolution of these issues concensual legitimacy.

This is the outline of possible change in the Sudan. We look forward to your support for this endeavor.

Finally,

As the last legitimate elected primeminister of Sudan, a leader of a party (the National Umma Party) which continues to struggle for democracy and human rights, and as an African who sees the future of the continent in terms of its geo-political unity and not a damaging ethnic schism, and as a Muslim who believes that Islam preaches the accommodation of modern social change, accepts cultural and religious plurality and calls for peaceful International Relations; I pray to Allah to bless your efforts to effect the promised change, in the pursuit of which, we extend our hand for cooperation to effect the desired change in our respective countries, and support for your effort to pursue the Agenda of International Good Governance.



Please accept my best wishes and heartiest condolences for the loss of your grandmother.


Post: #6
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 06:31 PM
Parent: #5

بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب الترشيح

الذي ألقاه الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي

صباح اليوم الثلاثاء الموافق /26 يناير 2010م



الأخت رئيسة المكتب السياسي

أخواني وأخواتي. أبنائي وبناتي

أعضاء المكتب السياسي



عندما يكتب تاريخ ولايتي للمناصب التي تقلدتها سوف يدرك الناس كيف أنها في كل حالة تمت بتمنع مني وحماسة من أحبتي والجماعة. بل حتى دخولي المجال السياسي نفسه كان كذلك. لم يكن هذا التمنع هرباً من المسئولية ولكن استعظاماً لها وإن كان للغافلين تصورات أخرى لأنهم يشهدون ما أبذله من تفان فيظنون أنني أفنيت دهري أتصيدها: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ)[1].

وحتى هذا الترشيح الذي يبدو تلقائياً تمهلت فيه لأسباب أهمها:

أولاَ: الشك في نزاهة انتخابات تجرى في ظروف شاذة: تحت ظل القبضة الشمولية ومرشح الحزب الحاكم ملاحق دولياً. ومرشح الحزب الحاكم الثاني ملاحق بظلال الانفصال. وحركات دارفور المسيسة المسلحة خارج هذا المضمار. وحالة الطوارئ في دارفور تفسد العملية الانتخابية. فما فائدة انتخابات تجرى في هذه الظروف؟ وما جدوى أن يقدم حزب مثل حزب الأمة على خوضها؟ وما جدوى أن يقوم شخص مثلي على التنافس فيها؟

ثانياً: تمهلت عسى أن تنجح مساعي الاتفاق على رئيس قومي وفاقي يلتزم ببرنامج قومي وبمعادلة توفق بين العدالة والاستقرار في أمر رئيس الدولة الحالي أو غير ذلك من التدابير التي تحمي السودان من شل حركة البلاد الدولية ومساعي حماية البلاد من ظلال الانفصال في حال المرشح الذي سوف ينال أكثرية أصواته من الجنوب.

ثالثاً: تمهلت أفكر في شخص آخر يقدمه حزب الأمة بما يرسل عدداً من الإشارات. بل خطر ببالي تقديم ثلاثة أسماء لتختار الجماعة أحدهم هم: الأحباب فضل الله برمة، سارة نقد الله، والتجاني السيسي.

ولكن خيار المرشح القومي البديل لم يجد تجاوبا من الجهات المعنية: وخيار البديل الحزبي لا يمكن إلا عن طريق مؤتمر عام ينتخب رئيساً آخر ثم يقدمه للترشيح فلا يعقل أن يكون رئيس البلاد مرؤوساً حزبياً لشخص آخر.

واستقر رأيي بعد التفكير حول الموقف الأفضل للبلاد ولحزب الأمة هو:

‌أ. هذه الانتخابات ستكون أفضل من سابقاتها في ظل نظام يونيو. وأفضل من مثيلاتها في أكثر البلدان العربية وبعض البلدان الأفريقية. "حنانيك بعض الشر أهون من بعض".

ولكنها دون المستوى المعياري للانتخابات الديمقراطية بدليل:

‌أ- عيوب في التسجيل بيانها:

­ مخالفة القانون كالتسجيل بالكشف وفي غير مواقع السكن لبعض الشرائح.

­ تسخير الإعلام الرسمي لحزب السلطة.

­ غياب حل سياسي في دارفور يعزل كثيراً من أهل الإقليم بسبب:-

· كثرة النازحين واللاجئين بسبب الحرب.

· غياب القوى المسلحة ورفضهم لانتخابات تعزلهم وربما قاوموها.

· استمرار حالة الطوارئ.

‌ب- أساليب تعسفية استخدمها المؤتمر الوطني مثل:

· جمع شارات التسجيل من أصحابها فالتسجيل والتصويت مهام شخصية لا يدخل فيها طرف ثالث إلا لريبة.

· تصرفات الولاة ومن دونهم من مسئولين هم منحازون ويؤثرون على كافة العمليات وقدمت شكاوى من هذه التصرفات. والدليل على صحة الشكوى أن المؤتمر الوطني قام بإعفاء الولاة غير المرشحين لكيلا يؤثرون على فرص المرشحين من غير الولاة.

‌ج- قانون الأمن الشمولي خدم أغراض الشمولية ولكنه غير مناسب لعهد التعددية. وأجهزته تصرفت دائماً لمصلحة الحزب الحاكم.

‌د- قدمنا لكافة الأطراف المعنية بمن فيهم رئاسة السلطة فكرة الدعوة لملتقي قمة سياسي لبحث وإجازة ميثاق شرف انتخابي يلتزم بموجبه كافة المتنافسين بالالتزام بالقانون، وبكفالة الحريات، وبحسن السير والسلوك، وبتجنب الأساليب الفاسدة، وبضوابط تمويلية، وبإقامة مجلس قومي يشرف على الإعلام الرسمي ليكفل حقوقاً عادلة للأحزاب المتنافسة، وبامتناع المسئولين الرسميين من استغلال نفوذهم ترهيباً وترغيباً، أقول لكم إذا قدم لكم أحد خدمات في الصحة أو التعليم أو الكهرباء أو المياه فهي حقكم تقبلوه بطيب خاطر دون أن تبيعوا ذممكم. وإذا أجبرتم على قسم يمين فلا تدخلوا فيه وهي على أية حال يمين باطلة.

ويلتزمون برد الأصول المصادرة للأحزاب السياسية وهلم جرا من أسس تزيد من نزاهة الانتخابات. ولكن حتى الآن لا القمة السياسية ولا ميثاق الشرف الانتخابي وجدا التجاوب المطلوب.

‌ه- الحديث عن حكومة قومية لإجراء الانتخابات في ظلها ذهب أدراج الرياح مع أن تجارب الدول الأخرى قدمت نماذجاً صالحة ـ مثلاً:

­ تكوين حكومة تقنوقراط للإشراف على الانتخابات لقفل باب استغلال النفوذ كما حدث في بنغلاديش.

­ ألا يرشح الرئيس نفسه لكيلا يكون طرفاً في التنافس الانتخابي كما فعل ولد فال في موريتانيا.

رابعا: المصلحة الوطنية توجب بلا شك إعطاء أولوية للاتفاق على ما يكفل نزاهة الانتخابات. وإعطاء فرصة لحل مشكلة دارفور. وإتاحة المجال لحل القضايا الخلافية في بنود اتفاقية السلام لنزع فتيل التوتر الذي سوف يسمم مناخ الانتخابات ومناخ الاستفتاء بعدها، لا سيما وقد أدى تأخير موعد الانتخابات لأكثر من عامين لعجلة مخلة في التواريخ، وفي العجلة الندامة.

لذلك فإن المصلحة الوطنية توجب تأجيل الانتخابات لستة أشهر حتى نوفمبر 2010م. لإعطاء فرصة لإنجاز تلك الأولويات وبالتالي رفع مستوى نزاهة الانتخابات وإتاحة الفرصة لبعض الأحزاب لمراجعة ترشيحات هزلية تستخف بها قبل أن تستخف بالشعب السوداني.

خامسا: إعلان المقاطعة للانتخابات مع ظهور بعض السلبيات في هذه المرحلة لا يخدم المصلحة الوطنية للأسباب الآتية:

· الانتخابات مع هامش الحرية المتاح ومع لفت النظر الداخلي والخارجي تتيح فرصة كبيرة لتقديم كشف حساب للديمقراطية الموءودة وكيف أنها مع كل مشاكلها بالقياس لما أعقبها راجحة:

عتبت على سلمٍ فلما هجرته وجربت أقواما أخر بكيت على سلم

· إتاحة فرصة واسعة لتشخيص حالة البلاد وما تعاني منه اليوم من مخاطر ساقتها إليه سياسات النظام ومهما كان من استغلال الخصوم لتلك الأخطاء للنيل من صناعها ومن البلاد فلا شك أبداً أن الأعداء تسربوا كالنمل من تلك العيوب. وعلى نفسها جنت براقش.

· إتاحة فرصة واسعة لتبرئة الإسلام من أخطاء المشروع الحضاري بصورة جعلت الإسلام في نظر كثيرين مجافيا للعقل بينما الحقيقة كما قال الإمام الشاطبي: "كلما حكم به الشرع حكم به العقل". وتجعل الإسلام مجافيا للعدل بينما الحقيقة كما قال ابن تيمية: "كلما تحقق به العدل هو شرع الله".

· وهي فرصة لكشف كافة الشعارات نأكل مما نزرع، ونلبس مما نصنع، وهي لله لا للسلطة ولا للجاه. شعارات أطلقها الطمع وكذبها الواقع.

· وخوض الانتخابات فرصة لإحصاء المخالفات والأساليب الفاسدة وإشهاد الداخل والخارج عليها.

مفردات تشكل حيثيات مقنعة، إذا تأكدت، للانسحاب من الانتخابات ورفض نتائجها وخلق دينامية سياسية بحيثيات جديدة تبرر خيار الجهاد المدني في سبيل تحقيق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل.

· والمنبر الانتخابي مجال لنشرح عبره برنامجنا لإنقاذ الوطن إذ:

أولا: نلتزم بالإبقاء على سبعة من منجزات النظام هي:

النظام الجمهوري الرئاسي، والنظام الفدرالي، وإقرار أن للإسلام دورا في الحياة العامة، واستغلال البترول المكتشف، والخزانات، والجسور، واتفاقية السلام.

ثانيا: نلتزم بإصلاح أساسي لسياسات النظام في عشر ملفات:

- تطهير الخدمة المدنية من الهيمنة الحزبية لتسترد حيادها وقوميتها.

- تحرير القوات النظامية من الاستغلال الحزبي لتصير كما ينبغي قومية.

- تصحيح التجربة الإسلامية في مجالات القانون الجنائي، والزكاة، والنظام المصرفي، وقانون الأحوال الشخصية، وقانون النظام العام.

- تطوير اتفاقية السلام بالإبقاء على حقوق الجنوب وإزالة العيوب وإضافة بروتوكول أو معاهدة للعلاقة الأخوية بين البلدين في حالة الانفصال.

- إلغاء تنظيم الولايات الحالي وإقامة وحدات ولائية أكبر مراعاة للجدوى المالية وخفضاً للصرف الإداري.

- تحرير أجهزة الإعلام القومي من الاستغلال الحزبي.

- إلغاء قانون مشروع الجزيرة وتشريع قانون بديل يراعي مصالح الدولة، المزارعين، العمال الزراعيين، ملاك الأراضي.

- إلغاء الامتيازات الخاصة لقطاع اقتصادي خصوصي قائم على المحسوبية.

- إعطاء أولوية في إقامة المشروعات الاستثمارية لمصالح المواطنين المقيمين في مواقعها.

- إزالة أسباب الوجود الدولي الكبير في السودان وبالتالي رفع الوصاية عن البلاد.

وتركيزا على البرنامج فإننا سوف نخاطب الناخب السوداني بسبع رايات هي:

· قال أحد الحكماء: "إذا أردت أن تختبر شخصاً فأعطه سلطة"، "حكمنا فكان العدل من سجية" وفتش خصومنا سيرتنا فلم يجد أساساً لمساءلة بل نقولها بصدق حكمنا بإرادة الشعب وأيدينا نظيفة من دماء الأبرياء وجيوبنا نظيفة من أموالهم.

· سوف نقيم الحكم الراشد الذي يلتزم بالمشاركة، والمساءلة، والشفافية، وسيادة حكم القانون ويقدس حقوق الإنسان.

· نحن الآن الأقرب لكل القوى الفاعلة في السودان لا سيما في الجنوب وسوف نطرح معها تصورا مشتركا لما يمكن أن ينقذ وحدة البلاد ونطرح معها أساس معاهدة لجوار أخوي إذا قررت الأغلبية الجنوبية الانفصال.

· ونحن الآن الأقرب لكل فصائل دارفور المسلحة، والسياسية، والمدنية والمهجرية، والنسوية، والقبلية. وسوف نطرح برنامجاً انتخابياً متفقاً معها عليه يسارع الخطى نحو حل الأزمة وتحقيق السلام العادل الشامل في دارفور.

· سوف نلتزم ببرنامج تنموي يحقق التنمية والعدالة ويزيل اختلال التوازن الاجتماعي والجهوي.

· وسوف نكنس كافة أسباب الفساد الأخلاقي، والمالي، والإداري، والسياسي.

· وسوف ندعوا لمؤتمر أمن إقليمي يضم السودان وجيرانه لإبرام اتفاقية أمن وتعاون تنموي بيننا.

· وسوف نحرر البلاد من الوصاية الأجنبية ونصالح السودان مع الأسرة الدولية على أساس العدالة والتعاون.

سادسا: برنامجنا هذا برنامج رصين وسوف يجد تجاوبا شعبيا واسعا لأنه يجسد إرادة الإصلاح ويستجيب لتطلعات شعبنا المشروعة. وترشيح شخصي يمثل درجة من احترام المواطن والجدية لذلك يرجى إذا توافرت درجة معقولة من النزاهة أن يفوز مرشحنا ليستطيع بالتعاون مع الآخرين إنقاذ الوطن من مخاطر محدقة. فإن تأكد غياب النزاهة فإن انسحابنا من الانتخابات سوف يدق مسمارا في نعش شرعيتها ويفتح المجال لمواصلة السعي لتحقيق الأجندة الوطنية.

لذلك أشكركم معشر أخواني وأخواتي وأبنائي وبناتي على تجديدكم الثقة في شخصي وأقبل ترشيحكم لي وأعدكم أنني لن أقدم على خطوة نهائية في هذا الأمر إلا بمشاركتكم فالمبدأ دائما (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)[2] والحكمة دائما:

رأي الجماعة لا تشقى بالبلاد به رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها

سابعا: وإلى حين تلك اللحظة الأخيرة فإنني معكم سوف نسعى لرفع مستوى نزاهة الانتخابات، والتطلع لمعادلات توافقية، والبحث عن فرصة للأولويات المذكورة وبالعدم بذل الجهد الممكن لكسب الانتخابات إلا إذا حالت العيوب دون نزاهتها.

في الختام: قال لي بعضهم يا فلان السودان ميئوس منه وعندك خيارات فكرية، وإقليمية، ودولية، واعدة فدعه ولا تكثر عليه التأسفا. قلت له والحزن يملأ جوانحي يا أخي السودان هو عزتي ولا أجد في وصف التزامي به إلا بيت كثير عزة إذ قال:

وسعى إلي بعيب عزةٍ نسوةٌ جعل الإله خدودهن نعالها

Post: #14
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: خضر عطا المنان
Date: 28-10-2010, 06:41 PM
Parent: #6

الأخ الكريم / عمر

أراك كمن يحرث في البحر وينتظر ثمارا !!!.. كيف ذلك بربك ياعمر ؟؟.

فماذا يفيد لو انك عمدت لتجميع كافة خطبه وثرثراته التي لا تسمن ولا تغني
من جوع ؟؟ ..

هل ستوفر لقمة لجائع أو ملاذا للاجئ أو حتى (بطانية) لمرتجف من برد في صقيع
المعسكرات ؟؟.

ثم ياخي الكريم ماذا قدمت خطب ( سيدي الامام .. أبو الكلام !!!) خلال الاربعين
عاما الماضية حتى لحزبه المفتت ناهيك عن شعبه أو وطنه المنكوب ؟؟.

انه يبيعنا كلاما في كلام .. وقد شبعنا خطبا منه لم يعد الكثيرون من أبناء وطني
يعيرونها اهتماما.. لا لشئ الا لأنها أضحت أشبه بنشرة الأحوال الجوية في بلد محفوظ المناخ
والمواسم ..أليس كذلك ؟؟.

لك ودي وتحياتي
خضر

Post: #67
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 30-10-2010, 08:20 AM
Parent: #5

25/10/2010 | 10:52:15




ألقى الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي مساء أمس الأحد 24 أكتوبر 2010م كلمة أمام المجلس المصري للشئون الخارجية بالقاهرة تناول فيها عبر عشرة نقاط الحالة السودانية الراهنة ومالات الاستفتاء المزمع قيامه في فبراير القادم. وما بعد الاستفتاء. فيما يلي نص اللكمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الكلمة التي ألقاها الإمام الصادق المهدي

أمام المجلس المصري للشئون الخارجية



الأحد 24 أكتوبر 2010م

الأخ الحبيب محمد شاكر

أخواني وأخواتي وأبنائي وبناتي

أعضاء المجلس المصري للشئون الخارجية، وضيوفهم الكرام،

السلام عليكم، وبعد،

أحدثكم اليوم مرة أخرى عن الحالة السودانية في مفرق الطريق بين نعيم ممكن وجحيم محتمل. وأقدم لحديثي بتأكيد أن الاستفتاء لتقرير المصير التزام حتمي ولكنه يقع بين حالين: استفتاء حر ونزيه يجري في مناخ سياسي صحي تكون فيه القضايا الخلافية معالجة بالتراضي فيحقق بذلك نتيجة تحظى بشرعية وطنية، وإقليمية، ودولية؛ فينهض السودان بدولته الموحدة على أسس جديدة أو دولتيه التوأمين المتفق على شروط وصالهما قبل الاستفتاء، والحالة الثانية هي استفتاء لا حر ولا نزيه مختلف على نتائجه ما يلقي ظلالا على نقاط الخلاف الكثيرة فتلتهب محدثة براكين قتالية داخل الشمال، وداخل الجنوب، وفيما بين الشمال والجنوب، تشد إليها كافة التناقضات الموجودة في القارة، والبحر الأحمر، والشرق الأوسط، وفيما وراء البحار.

أقدم لكم حديثي عبر عشر نقاط:

الأولى: منذ أن نفذ البريطانيون في السودان سياسة الفصل العنصري باسم سياسة الجنوب في عام 1922م، وعزمت الحكومات الوطنية نقض تلك السياسة تراكم في السودان استقطاب حاد لا سيما بين شماله وجنوبه.

الثانية: التعبير الجنوبي عن مخاوف من الشمال اتخذ صورا مختلفة وترددت فكرة تقرير المصير على ألسنة ساسة جنوبيين على فترات. ولكن الفكرة لم تحظ بموقف جنوبي إجماعي إلا في أكتوبر 1993م كردة فعل مباشرة لقيام نظام انقلابي سوداني التزم بأيديولوجية إسلاموعروبية. فدعى السناتور السابق هاري جونستون كافة الفصائل الجنوبية في واشنطن واتفقوا أن السودان اتجه اتجاها لا مكان لنا فيه فنحن لسنا مسلمين ولا عرب، ونطالب بتقرير المصير. وما بين ذلك التاريخ وعبر محطات مختلفة انتهت إلى توقيع اتفاقية سلام نيفاشا في يناير 2005م، اعتمدت تقرير المصير للجنوب بعد فترة انتقالية طولها ست سنوات تحكم البلاد أثناءها حكومة وحدة وطنية تتبع سياسات تجعل الوحدة جاذبة، لكي يصوت الجنوبيون للوحدة في يناير 2011م.

الثالثة: وفي مايو 2005م نشرنا كتابا بعنوان: "اتفاقية السلام 2005م ومشروع الدستور أبريل 2005 في الميزان". قلنا فيه إن الاتفاقية أعلنت جعل الوحدة جاذبة وضرورة التحول الديمقراطي وسمت نفسها اتفاقية سلام شامل. رحبنا بما حققت الاتفاقية من وقف إطلاق النار وتقاسم للسلطة والثروة بين طرفي الاتفاقية، ووضع الالتزام بحقوق الإنسان وحرياته كما في المواثيق الدولية. ولكننا انتقدنا عيوب الاتفاقية لا سيما:

- قلنا إن الاتفاقية تطلعت لجعل الوحدة جاذبة ولكنها في الواقع جعلت الانفصال جاذبا بموجب برتوكولين: بروتوكول ميشاكوس قسم البلاد على أساس ديني: شمال للشريعة وجنوب للعلمانية، مما يخلق استقطابا والأفضل كما قلنا إعلان مدنية الدولة واستثناء غير المسلمين من الأحكام ذات المحتوى الديني.

- وبروتوكول تقاسم الثروة الذي خصص للجنوب 50% من إيرادات بتروله ما يجعل للجنوبي حافزا للانفصال ليحتفظ بكل إيرادات نفط الجنوب. والأفضل كما قلنا أن يخصص للجنوب نصيبه بالتمييز القاصد من الثروة القومية.

- وطعنا في مشروعية تسمية الاتفاقية اتفاقية السلام الشامل في وقت فيه يحتدم الاقتتال في شرق البلاد وغربها لا سيما دارفور التي كانت في عام اتفاقية السلام محط أنظار العالم كله. هذه التسمية كان لها أثر سالب لأنها إذ حققت السلام الشمالي/ الجنوبي قفلت الباب أمام تسويات سلام أخرى. وحتى يومنا هذا التمسك بسقوف اتفاقية نيفاشا صار عائقا أمام اتفاقيات السلام اللاحقة.

- فترة الحكم الانتقالي زادت الطين بلة. وعزز الاستقطاب الشمالي الجنوبي أمران آخران هما: التباين الأيديولوجي بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وطرحهما للتوجه الحضاري والسودان الجديد. الأول إسلامرعروبي والثاني علمانوأفريقي. ومع أنهما بموجب ما اتفقا عليه في اتفاقية السلام تنازلا في الحقيقية عن تلك التطلعات، فقد واصل حلفاؤهما الاستقطاب الأيديولوجي: بيان الرابطة الشرعية للعلماء وهي شبه رسمية في 2006م أن الانضمام للحركة الشعبية ردة، والتعامل معها حرام، وبغضها في الله واجب ديني، وعلى هذا المنوال تبارى آخرون من الذين يطلق عليهم عبارة علماء ولا علم لهم بأمر الدين والدنيا. وفي الطرف الآخر اندفع كتاب يصفون العلاقة بين الشمال والجنوب بأنها احتلال يوجب التحرر منه.

والعامل الثاني هو التعامل الانتقائي معهما من قبل ضامني الاتفاقية، لا سيما التعامل الأمريكي الذي والى الحركة الشعبية بعين الرضا والمؤتمر الوطني بعين السخط، وهو –أي المؤتمر الوطني- لم يقصر في استخدام ألفاظ شتائمية تنابذية كرتية كرنكية ما ساهم في مزيد من الاستقطاب.

الرابعة: في هذا المناخ الشبيه بالحرب الباردة بين الشريكين أجريت انتخابات أبريل 2010م وبموجبها سيطر المؤتمر الوطني على الشمال والحركة الشعبية على الجنوب بنسب تفوق 90% لكل في منطقته ما جعل كلا منهما يتهم الآخر بالتزوير. كنا حريصين على إجراء انتخابات حرة نزيهة تحقق التداول السلمي على السلطة وتكمل التحول الديمقراطي، ولكن الانتخابات عكس ذلك كانت على السنة الشرق أوسطية، وهي انتخابات لتمكين الحكام لا للتناوب على السلطة. وفي هذا الشهر سوف ننشر كتابا بعنوان: "انتخابات السودان أبريل 2010م في الميزان" نوثق لحقيقة التزوير.

الانتخابات الأخيرة شوهت الجسم السياسي السوداني بالآتي:

- أدت إلى مزيد من الاستقطاب بين حزبي الشراكة.

- أدت إلى مزيد من الجفوة بين المؤتمر الوطني والقوى السياسية الأخرى. كذلك في الجنوب فانطلق تمرد مسلح في الجنوب.

- أما في الشمال فمنذ أبريل 2010م تدهور الموقف في دارفور واعتبر المؤتمر الوطني أن من انتخبوا في دارفور هم الممثلين الحقيقيين لأهل دارفور معبرا عن ذلك بإستراتيجية جديدة واجهت رفضا عاما من غير مؤيدي المؤتمر الوطني. والنتيجة قفل الباب أمام أي تقدم في مشوار سلام دارفور.

- وأهم نتيجة سالبة للانتخابات أنها ألقت بظلالها على الاستفتاء. باعتبار أن من يسيطر على جهة سوف يسيطر على التصويت فيها.

الخامسة: بعد تأخير لأكثر من عام كونت مفوضية الاستفتاء. قانون الاستفتاء الذي يحكم المفوضية يفترض الثقة والتعاون بين شريكي الحكم وهو معدوم، ويفترض أن تكون المفوضية مستقلة ولكنها منقسمة على نفسها على أساس جهوي، وإجراءات الاستفتاء مقيدة بمواقيت يستحيل تحقيقها. والميزانية المطلوبة لعملها لم تدفع. وهناك خلاف حول كيفية تصويت ما بين 1-2 مليون جنوبي في الشمال، وتقرر أن يصوت حوالي 2 مليون جنوبي في المهجر عبر إدارة مستقلة عن سفارات السودان لم تؤسس بعد. قانون الاستفتاء حدد مسائل ما بعد الاستفتاء ليتفاوض طرفا الاتفاقية حولها ما قبل الاستفتاء وهي: الجنسية ، العملة ، الخدمة العامة ، وضع الوحدات المشتركة المدمجة والأمن الوطني والمخابرات، الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ، الأصول والديون، حقول النفط وإنتاجه وترحيله وتصديره، العقود والبيئة في حقول النفط ، المياه، الملكية وغيرها. هذه المسائل تأخر بحثها كثيرا وقد اجتمع الحزبان للاتفاق عليها في القاهرة وفي واشنطن وفي المكلة بأثيوبيا وفي الخرطوم، وكل ذلك عبر وسطاء ولكن الأمر لم يحسم بعد، بل بعد كل محاولة يبدو الاتفاق بعيدا على نحو موشح الأندلس:

يا نسيم الورد بلغ لي الرشا لم يزدني الورد إلا عطشا!

السادسة: أهم من مسائل ما بعد الاستفتاء مسائل جنوبية داخلية يرى باحثان عالمان نشرا تقريرا هذا العام بعنوان "جنوب السودان في تناقض مع نفسه" هما ماريك شوميروس وتيم ألن. أوضحا بدراسة حقلية وجود مشاكل حدودية داخل الجنوب ما لم تحسم سوف تشعل حروبا داخلية. كثيرون يركزون على المشاكل الشمالية الجنوبية. ولكن في دراسة حقلية أجراها جوك مادوت جوك وشارون هتشتنسون في نهاية القرن الماضي أوضحا أنه منذ الثمانينات إلى تاريخ الدراسة فإن ضحايا الاقتتال الجنوبي الجنوبي أكبر عددا من ضحايا الاقتتال الشمالي الجنوبي.

السابعة: نصت اتفاقية السلام على ضرورة ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب بعد ستة أشهر من إبرام اتفاقية السلام أي في عام 2005م. وكان هذا الإجراء مهما لإجراء الاستفتاء، ولكن صار الأمر الآن محل خلاف. هذه المسألة أوكلت لمفوضية فنية لترسيم الحدود. المفوضية فرغت من الجانب الفني ولكن ما بقي قضايا سياسية كل منها قابل لإشعال الحرب إذا لم يعالج بطريقة صحيحة. السيدان عمر البشير وسلفا كير ما برحا يؤكدان عزمهما على عدم استئناف الحرب وأنا أصدقهما لأسباب موضوعية:

- هما ليسا شخصيات مارشالية مثل عشيرة مازن:

قوم إذا الشر أبدى ناجزيه لهم طاروا إليه زرافات ووحدانا

- كذلك معلوم أن الجيوش التي تحكم تشغلها مصالح الحكم عن الحرب على نحو ما قال أمل دنقل.

- والسودان تحت المجهر الدولي كل حركات قواته محسوبة ولا أحد يريد أن يتهم بشن الحرب.

ولكن هنالك أطراف ثالثة وحلفاء هم الذين يمكن أن يشتبكوا ويجروا الآخرين.

هنالك عشر نقاط قابلة للالتهاب هي:

‌أ. تبعية الجبلين ما بين الرنك والنيل الأبيض وهو خلاف بين دينكا أبيلانق وقبائل رعوية: سليم- الصبحة- الأحامدة- نزي- رفاعة.

‌ب. جبل مقينص محل خلاف بين أعالي النيل وجنوب كردفان.

‌ج. كاكا التجارية محل خلاف بين أعالي النيل وجنوب كردفان.

‌د. بحر العرب محل خلاف بين شمال بحر الغزال وجنوب دارفور.

‌ه. كفياكنجي وحفرة النحاس محل خلاف بين غرب بحر الغزال وجنوب دارفور.

‌و. الخلاف حول أبيي ما لم يستطع حسمه التحكيم الدولي.

‌ز. واختلاف حول هجليج أشمالية أم جنوبية وهي منطقة نفطية.

‌ح. واختلاف حول مفهوم المشورة الشعبية لجبال النوبة.

‌ط. واختلاف حول المشورة الشعبية لجنوب النيل الأزرق.

هذه الاختلافات تدعم وجهات النظر المختلفة فيها قبائل تدافع عن مصالحها وقد وقعت فيها نزاعات وسالت دماء، وحتى الآن أمورها معلقة والأطراف المعنية تستعد لأية مواجهات.

المطلوب بإلحاح آلية مجدية للتعامل مع هذه الخلافات حتى لا تلقي بظلالها على الاستفتاء.

الثامنة: كذلك المطلوب قبل الاستفتاء الاتفاق على شروط تتجاوز اتفاقية السلام الحالية لوحدة تقوم على درجة أعلى من الندية والتوازن. وعلى خطة بديلة في حالة الانفصال. أي وحدة ندية أو انفصال واصل. كتبنا بذلك مذكرة للحركة الشعبية في 19 يوليو 2010م، كما قدمنا هذه الرؤية في مناظرة في الخرطوم في 16 سبتمبر الماضي. وطلبنا من الحركة الشعبية مخاطبة مجلس التحرير لبيان هذه الرؤية وسوف نبحثها مع النائب الأول الأسبوع القادم في الخرطوم.

التاسعة: القضية ليست متى يجري الاستفتاء ولكن ضرورة أن يكون حرا نزيها وأن يتفق على آلية مجدية لتناول النقاط الخلافية لذلك اقترحنا:

- إسناد إدارة الاستفتاء لجهة محايدة. دول معينة تحت مظلة الأمم المتحدة. لأن أية جهة سودانية سوف يطعن في نزاهتها. وقد رسخ النظام ثقافة التزوير كما رسخ ثقافة اللجوء لطرف دولي ثالث في كل عمليات السلام ومن باب أولى الاستفتاء الأهم منها جميعا.

- وتكوين مفوضية حكماء لدراسة وحل النقاط الخلافية في زمن كاف دون تقيد بمواعيد الاستفتاء الذي يجري بأسرع ما يمكن بإدارة دولية.

ولكن للأسف حتى الآن الأسرة الدولية بقيادة الولايات المتحدة غير مهتمة بنوع الاستفتاء بل بشكله وهذا سيناريو كارثي. هذا ما أوضحناه لمجلس الأمن الذي وفد للخرطوم الشهر الماضي ولممثليهم في العواصم المختلفة. إنهم يتحدثون فقط عن إجراء الاستفتاء دون ضوابط نزاهته ولا يعيرون النقاط الخلافية الملتهبة اهتماما. بل يوهمون بعض الأخوة الجنوبيين أن الولايات المتحدة سوف تجعل من دولة الجنوب إذا انفصلت أنموذجا ناجحا.

لا أعتقد أن الرؤية الأمريكية الناضجة تشجع هذا النهج وفرص نجاح الجنوب إذا انفصل عبر استفتاء ذي مصداقية أكبر بكثير من استفتاء معيب. ولكن موجة الدعم الأمريكي للموقف الشكلي أن الرأي العام الأمريكي يريد أن يرى أمريكا مؤيدة للجنوب. وهذا هو الموقف الذي يجد دعما كذلك من اللوبي الإسرائيلي. ولكنها وعود كاذبة فأمريكا وإسرائيل في مرحلة جديدة لا يستطيعان المعجزات كما يتوهم بعض الناس.

العاشرة والأخيرة: الاستفتاء المضروب- أيا كانت نتائجه- سوف يسمم العلاقات بين الشمال والجنوب ويجعل السودان جبل مغناطيس يجذب إليه كافة تناقضات المنطقة، نزاعات القرن الإفريقي – وحوض النيل- وغرب إفريقيا- والشرق الأوسط.

بينما استفتاء حر ونزيه وتعامل راشد مع النقاط الخلافية يمكن السودان الموحد أو التوأم من دور بناء في التعامل مع كل التناقضات المذكورة.

أمريكا وأوربا وبعض الدول الإفريقية يمكن أن يساعدوا على هذه النتيجة. بل بالنسبة لأمريكا هذه الفرصة الوحيدة لتحقيق نجاح في سياساتها الدولية.

الدور العربي في هذا المجال هو الحرص على حث كافة الأطراف السودانية وتجنب الاقتتال ودعم المشروعات التنموية بكل الوسائل الممكنة، وفوق كل ذلك إظهار درجة عالية من الاهتمام الرسمي والشعبي، فالقضية تهمهم بصورة مباشرة وكذلك الحرص على تجنب الانحياز لطرف دون الآخر.











Post: #8
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: بكرى ابوبكر
Date: 28-10-2010, 06:32 PM
Parent: #4

كلمة الإمام الصادق المهدي أمام ملتقى أهل السودان


Post: #37
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 07:31 PM
Parent: #4

الجهاد المدني هو خيارنا بلا شك او تردد فان وقع البديل الاخر فليكن ذلك قدرنا لا خيارنا ولا يسعنا ساعئذ الا ان نسال الله اللطف بنا وبشعب السودان



وقال ناصحا بناته

" أنا اريد ان اثبت بكن أن الغني لا يعني الترف و أن تاء التأنيث لا تعني الخنوع و أن بنوة المهدي لا تعني الاتكال"

Post: #45
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 29-10-2010, 01:43 PM
Parent: #3


Post: #81
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 31-10-2010, 05:22 PM
Parent: #3

....

Post: #19
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 07:00 PM
Parent: #2

شبر حرية في الوطن افضل من ميل في الخارج

Post: #36
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 07:23 PM
Parent: #2

شخص انهيار التعليم وما أصابه جراء ما يسمى بثورة التعليم فقال:
إن هذه الحالة كالذي أراد ان يطعم برميل ماء بملعقة سكر.. فلا أطعم الماء ولا هو أبقى على السكر...

Post: #43
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 29-10-2010, 01:37 PM
Parent: #2


Post: #44
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 29-10-2010, 01:40 PM
Parent: #43


Post: #7
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 06:32 PM
Parent: #1

أنا أؤمن أن المساواة في حقوق وواجبات المواطنة هي الأساس الأكبر لبناء الدول المعاصرة. وأؤمن أن كفالة حقوق الإنسان هي الأساس الأخلاقي للإخاء الإنساني والعمود الفقري لنظام دولي عادل.

وأؤمن أن التعايش السلمي بين الأديان والاعتراف المتبادل هما أساس الوفاق بين الثقافات والحضارات العالمية.

Post: #9
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: بكرى ابوبكر
Date: 28-10-2010, 06:33 PM
Parent: #7

كلمة السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة في ختام مؤتمر جوبا



Post: #11
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 06:34 PM
Parent: #9

في تابين الراحل الدكتور عمر نور الدائم


أحبابي رجالا ونساء وأطفالا
السلام عليكم ورحمة الله

أشكر لندوة العميد واتحاد المهندسين الزارعيين إقامة الليلة القومية الوفية في ذكرى الحبيب الراحل عمر لنشكو آلام الرحيل فلا بد من شكوى إلى ذي مروءة يواسيك أو يسليك أو يتألم، ونبين الصدع الذي أحدثه في دنيانا ونتأمل مآله في الآخرة، ولنسجل المآثر التي حفرتها سيرته في العقول والقلوب وكتبتها بمداد لا يبلى في ذاكرة التاريخ.

هلموا أيها الحبان إلى وقفة الذاكرين على قبر حبيب العالمين.

1. قال رب العالمين: ( وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ) [1] " آية مرادها حسن الثناء بعدي وقال رسول العالمين ( إِذَا أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا مَا لِلْعَبْدِ عِنْدَ رَبِّهِ فَانْظُرُوا مَاذَا يَتْبَعُهُ مِنْ حُسْنِ الثَّنَاء [2] ) ِ. وقال: ( أحب الناس إلى الله أكثرهم تحببا إلى الناس ( وفي الحديث القدسي أَنِ الله إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام فَيُنَادِي "فِي السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ قَالَ فَيُحِبُّونَهُ قَالَ ثُمَّ يَضَعُ اللَّهُ لَهُ الْقَبُولَ فِي الْأَرْضِ" [3] في معنى أنشده ابن عبد ربه:

وإذا أحب الله يوما عبده ألقى عليه محبة للناس
سلام على عمر في دار النعيم.. في جنات ونهر عند مليك مقتدر.

يا رحمة الله جــــــاوري جدثا دفنت فيه حشاشتــــي بيدي
ونوري ظلمة القبور على من لم يصل ظلمه إلــــــــى أحد

من كان خلوا مــــن كل بائقة وطيب الروح طاهر الجسد

2. كان عمر بلسما في حياتي، كان حبيبي وناصري، كان مستشاري وناصحي، كان أمين سري ومخبري، كان مبشري في كل مفارق الطريق ومعارج الأهوال إن النعم في طي النقم، وإن المزايا في طي البلايا، وإن وراء مظاهر الوجود لنا صديق أعظم لن تخذلنا عنايته ولطفه..

أخ كان يكفيني وكان يعينني على نائبات الدهر حين تنوب

أقول مع أم المراثي:

فإن تكن الأيام فرقن بيننا فقد كان محمودا أخي حين ودعا

وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهـر حتى قيـل لن يتصدعـا
إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع وإنا لله وإنا إليه راجعون.

3. قال أسير المحبسين:

إن صرخة في ساعة الموت آلاف ســرور ساعـة الميلاد
كذب حكيم المعرة حتى في وصف نفسه لقد عاش ضريرا عازبا معزولا قعيد محبسه في معرة النعمان حيا، وصار شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء وإماما في الأدب الإنساني ميتا.

نعم يتحلل الطين، وتبلى المادة، ولكن حتى في دنيانا تبقى المآثر والمعاني وتحيا الجينات بنين وبنات وحفدة يسعون بين الناس. الأيام مزارع فما زرعته فيها ولو بعد حين حصدته. هلموا أيها الحبان نجمع حصاد عمر.

وكانت في حياتك لي عظات وأنت اليوم أوعظ منك حيا
4. كان الوزراء في آخر عهد الإنجليز في حكم البلاد من كبار رجالات الخدمة المدنية، وصار الوزراء في العهد الوطني ساسة تعبويين، ثم صاروا لدى الحكام العسكريين وزراء تكنوقراطيين، ولكن ثورة أكتوبر 1964م أتت بأنموذج وزاري جديد في ثلاثة أمور: الإذعان للمساءلة الشعبية، الامتثال للبرنامج السياسي، وإخضاع الميزانية السنوية للتوجيه السياسي. أتت أكتوبر بالمثقف المنتخب شعبيا والمساءل شعبيا. لذلك أجمعت الأقلام الموضوعية على الإشادة بهذا التجديد الذي كان عمر أحد مهندسيه.

5. عرف السودان تنظيمات سياسية كثيرة، بعضها عقائدي علبته الأيدلوجية، وبعضها موسمي حجمته الشعبوية، وبعضها ولائي حاصرته العصبية، ولكن آخرين تعاملوا مع الأيدلوجية باعتدال باعتبارها رؤية لما ينبغي أن يكون، ومع الولاء الموروث باعتراف أنه صورة لما هو كائن، هؤلاء استطاعوا أن يصمدوا وأن يتطوروا وأن يجعلوا حاضرهم أقوى من ماضيهم وأن يتطلعوا لمستقبل أفضل: كان الحبيب الراحل مساهما بنصيب كبير في مشروع المستقبل هذا: مستقبل له عطاء ووفاء.

6. برنارد لويس مستشرق حاقد ولكنه واسع الاطلاع على أحوال الشرق. وبعد أحداث سبتمبر الشهيرة نشر كتابا بعنوان "ما الخطأ" أورد في هذا الكتاب ملاحظات بعضها ثاقب. قال وهو يتحدث عن السلطة والثروة في الشرق: "في الغرب يحقق الفرد الثروة في السوق عن طريق الإنتاج والتبادل ثم يحاول عن طريق الثروة الحصول على تمثيل سياسي للوصول للسلطة. أما في الشرق الأوسط فإن الفرد يقتنص السلطة ثم يحاول عن طريق إفساد السلطة الحصول على الثروة". هذا الوصف ينطبق على كثير من التجارب حتى اشتق له بعض الكتاب عبارة "######توكراسي" أي النظام الذي يقوم على السرقة. وتحدث آخرون عن الدولة القرصان. لكن بعض الساسة في عالمنا أفقرتهم السياسة مولوها ولم يتمولوا بها وكان الحبيب الراحل سياسيا متجردا مخبرا ومظهرا. لدى زيارته لمصر الشقيقة كوزير زراعة علق أحدهم على ملبسه قائلا: ليس معنى أن تكون وزيرا للزراعة أن تلبس كالفلاح. وقال أبو العتاهية:

إذا أردت شريف الناس كلهم فانظر إلى ملك في زي مسكين

7. كثير من الساسة في كل مكان يعتمدون على الخدمة المدنية لتزويدهم بالمعلومة الفنية والمعلومة الدولية. كثير من الساسة يصبحون مجرد بهار سياسي لوجبة الخدمة المدنية. الحبيب الراحل كان بالغ الاحترام للخدمة المدنية ولكنه كان مجتهدا للإلمام بالمعلومة الفنية والدولية واحترام الأبعاد السياسية. اعتبر الواجب السياسي رسالة فأفنى فيها عقله وقلبه وجسمه.

8. كثير من الساسة عصافير محلية "ود أبرق".. "الزرزور". ظروف اقتصادية في السودان أوجبت الاغتراب. وظروف أمنية واقتصادية طاردة أدت إلى الملاجئ الخارجية وإعادة التوطين في مشارق الأرض ومغاربها. وظروف سياسية دفعت بكثيرين إلى خارج الوطن لمقاومة الاستبداد. هذه العوامل معا كونت سودان المهجر الذي يعيش فيه الآن جمهور سوداني عريض من أعز وأكفأ فلذات أكباد الوطن.

وتداخلت أحوال السودان والبلدان المحيطة به وتطورت العلاقات الدولية فصارت قضايا حقوق الإنسان، والحكم الراشد، والتنمية، عابرة للحدود الوطنية. هكذا نشأ واقع وطني وإقليمي، ودولي جديد أظهر الحاجة الماسة لساسة دوليين يستبدلون رؤى العصافير المحلية برؤية النسور المحلقة. في هذه المدرسة دخل حبيبنا الراحل وكان من أساتذتها.

9. كثير من الساسة حبسوا أنفسهم في أحزابهم أوضاقت بهم أحزابهم فاختاروا الوقوف على الرصيف. الحقائق المطلقة إلهية أما الحقائق البشرية فلا تبرح تقوم على جدلية بين أمرين. كان الحبيب الراحل حزبيا قوي الالتزام بحزبه وكان كذلك قوميا ضالته الحكمة والمصلحة الوطنية يطلبهما حيثما كانا.

الـرأي كالليـــل مســـود جوانــبه
والليـــل لا ينجلــــي إلا بإصبــــاح
فاضـمم مصابيح آراء الرجال إلى
مصباح رأيك تزدد ضوء مصباح

حكمة صاغتها مادحة الشيخ العبيد ود رية:

شال سعينات الرجال سواها في سقاهو

10. من إنجازات أهل السودان تكوينهم لمجتمع مركزي ذي امتدادات إقليمية عديدة مؤسس على دعائم اجتماعية قوية. بهذا الإنجاز حقق أهل السودان نجاحا اجتماعيا فاق عطاءهم السياسي والاقتصادي والثقافي. هذا الإنجاز حافظ على درجة معلومة من التماسك في وطن أنهكته فظاعات الدكتاتورية وويلات الحرب الأهلية. السودان الاجتماعي هو أقوى مظاهر الحياة العامة في السودان ولكن أهل السودان يدفعون ثمنا باهظا في التعازي، والأفراح، وعيادة المرضى، والزيارات الاجتماعية. هذه التكاليف يجدها كثير من الناس غير محتملة. ومن سلبياتها تعطيل الالتزامات العامة الأخرى. ولكن من إيجابياتها أنها جعلت للكيان السوداني مواعين حافظة. مواعين كان فقيدنا فارسها بلا منازع يقوم بواجباتها بطلاقة وجه وسرور فؤاد.

11. بلادنا تعاني من خلل أساسي في العلاقة بين القطاع الاقتصادي الحضري الحديث والقطاع الريفي المطري الرعوي التقليدي. ومع أن الأخير يضم النسبة الأكبر من سكان البلاد ويساهم بنصيب وافر في الدخل القومي فإنه ينال النصيب الأقل من المدخلات والمشروعات الاستثمارية. ربما قال قائل: إن نسبة السكان اختلت الآن لأن أعدادا كبيرة نزحت من الأرياف إلى المدن، هذا صحيح ولكن هؤلاء ريفوا ما استقروا فيه من مدن. القطاع التقليدي مهمل تنمويا، ومتروك لولاءات تراثية دينية وقبلية تحفظه مشدودا للماضي. كان الحبيب الراحل بالغ الاهتمام بهذه الظاهرة وكان يقول بإلحاح: إن بناء المستقبل على أكتاف القطاع الحديث وحده مستحيل فالقطاع التقليدي سوف يعيق هذا البناء غير المتوازن إما بقعوده وشده إلى أسفل وإما بثورته وتسليمه للمغامرات. كان يقول أن الاهتمام تنمويا بالقطاع التقليدي هذا واجب تنموي وحق وطني وإنساني وضرورة سياسية. ويقول أن تجديد أساليب ونظم قيادة الكيانات التراثية شرط مطلوب لمشاركتها في بناء المستقبل. وفي هذا المجال برزت أطروحته عن الإمامة في كيان الأنصار. في هذا الموضوع دار بيننا جدل استمر عشرين عاما كنت أقول بالتريث في أمر الإمامة لكي لا تؤثر سلبا على المعادلة القومية. وكان يقول إن الأفكار التي اهتديت أنت إليها هي التي أعطت الأطروحة الإسلامية معاني فاتحة في يومنا هذا وكتبت للأنصارية عمرا جديدا، فإن كان هذا العطاء هو اجتهاد إمام فإن هذا يكسبه شرعية حاسمة، هذا العطاء معرض للخطر إن قام إمام وتخلى عنه. كنا نتفق أن كيان الأنصار مبروك ومثابر، وجذوره عميقة في النفوس وفي المجتمع وفي التاريخ. ومن هذا المنطق قال لي تأمل السؤالين الآتيين:

ماذا لو قادت كيان الأنصار إمامة صحوية إسلامية ملتزمة وطنيا بأهداف البلاد العليا؟ وماذا لو قادته إمامة إنكفأت به إسلاميا أو حيدته وطنيا؟ قال لي: إن موقفي هو أن الموقف الأول هو الأصلح للدين والوطن بل هو واجب ديني ووطني لا يجوز أن نتأخر في أدائه.

12. كان الحبيب الراحل بالغ الحماسة لمراحل الدعوة المهدية بأنها اجتازت دورها التأسيسي وتركت نورا روحيا باقيا، وعاطفة انتمائية قوية، وفكرا هاديا، وتراثا ثريا، وأن مرحلة بعثها الثانية ساهمت في إحياء كثير من هذه المعاني وأضافت اجتهاداتها وعطاءها وأعطت شرعية للتطوير. وإننا في المرحلة الثالثة محتاجون بإلحاح لدعم الأفكار التي ناديت بها وتحقيق توفيق تاريخي بين الأصل الإسلامي وعصر العولمة. وقال بإلحاح أناشدك بالله أن تسرع بكتاب السيرة النبوية والتفسير للقرآن الكريم لتمكين المرجعية الفكرية بصورة قاطعة. أنت تتحدث عن حماية الإسلام من أهل الكهوف ومن أهل البروج والمعركة معهما فكريا ثقافية وأسلحتنا فيها هذه المراجع.

13. منذ عام 1998م أيقنا أن النظام الحاكم في السودان بدأ ينظر إلى أبعد من أجنداته الأيدلوجية ونتيجة لذلك اتفقنا على الأجندة الوطنية التي سوف تحقق السلام العادل والتحول الديمقراطي وتلبي مطالب الشعب المشروعة عبر العمل التعبوي، والتنظيمي، والدبلوماسي، والتفاوضي، هذا التوجه أجمع عليه حزبنا عبر لقاءات عديدة ولكنه سبب اختلافا بيننا وبين زملائنا في المعارضة. وتتالت التطورات حتى نبذنا العنف وعدنا للوطن وواصلنا التفاوض مع النظام الذي تجاوب معنا إلى حد ولكن قرارنا الجماعي الإجماعي في 18/2/ 2001م أن نواصل التفاوض حتى يتفق على برنامج السلام العادل والتحول الديمقراطي وأن نتعاون مع النظام في القضايا القومية ونشترك معه إذا تم الاتفاق ضمن حكومة قومية انتقالية أو عبر انتخابات عامة حرة ونزيهة. هذه هي خلاصة الطريق الثالث الذي رسمناه وكان الحبيب الراحل يرى أن السلام بالإضافة لضرورته في حد ذاته سوف يطيح بكافة التشويهات الاستبدادية ويفتح مجال التحول الديمقراطي الحقيقي ويمكن للقوى السياسية ذات الشرعية الشعبية. كان هذا الأمل أنشودة الحبيب الراحل التي ما برح يرددها حتى لقي ربه.

إن مما يرضيه في عليين إن الصحوية الإسلامية الهادفة للتوفيق الأعلى بين هداية الإسلام وحقائق العصر صارت أنشودة غالبية المفكرين الإسلاميين مثلما صارت أمل أهل القبلة في غد واعد. وأن الأجندة الوطنية صارت أنشودة أهل السودان في كل جهاته. أناشيد تصب في مراميها عوامل كثيرة داخلية وخارجية. لا بد من صنعاء وقد طال السفر.

14. قال تعالى: ( وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ ) [4] . كان فقيدنا مجبولا على التفاؤل قال لي المرحوم الشريف حسين الهندي لدى لقائنا في عام 1973م: "لولا عمر لكنت قد مت كمدا منذ زمان بعيد ولكن تحليلاته وتفاؤله مهد لنا واحات الأمل وفرج علينا". قال أحد فلاسفة اليونان: الدنيا مشحونة بالأحزان والمفاجآت الضارة والرهان على استمرارها رهان خاسر فالنتيجة المنطقية للعاقل الذي يريد زوال الشقاء هو الهروب منها انتحارا مثل رأي أبي العلاء:

تعب كلها الحياة فلا أعجب إلا من راغب في ازدياد

الإيمان والحنان هما ما يجعل استمرار الحياة ممكنا مهما كثرت الآلام وهما مبعث الأمل. والأمل يغذي التفاؤل والرجاء: ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.

كان الحبيب الراحل في هذا المجال حادي ركبنا. تفاؤل ليس تفاؤل كانديد الغبي الذي سخر منه أديب فرنسا فولتير ولكنه تفاؤل المؤمن: "( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا*إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ) . و(لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ) [5]

15. بعض الظلمة كانوا يسخرون بعلاقته بي حتى نعتوه "درق سيدو" وهي سخرية ضمن سخريات كثيرة وجهوها نحوه ونحوي ونحو العلاقة بيننا. سخرية مع أنها جارحة احتملناها عمدا وحلما:

ولربما ضحــك الحليم من الأذى وفؤاده من حره يتألم

وربما شكل الحليــم لسانه حذر الجواب وإنــه لمفــوه

أقولها شهادة لله. لقد كان الحبيب الراحل من أكثر الناس استقلالا في رأيه وكان رأيه مخالفا لرأيي في مسائل كثيرة وهامة وموثقة، ولكنه لم يكن متفلتا لأن ولاءه لمعان أكبر منه ومني كان يعصمه، كما كان لي مخلصا محبا. مشهد وصف مثله أبو تمام:

ولقد سبرت الناس ثم خبرتهم ووصفت ما وضعوا من الأسباب

فإذا القـرابة لا تقــرب قاطعــا وإذا المــــودة أقـــرب الأنسـاب

16. الإنسان روح وجسد وعقل وعاطفة. والروح إيمانا، والعاطفة حبا وحنانا هما صمغ "أمير" الذي يعصم الإنسان الفردي والإنسان الاجتماعي، من التفسخ والانهيار. لقد ربطت بيننا زمالة روحية وارفة ظلالها.

المعرفة الإنسانية تتم عبر أربع وسائل: الوحي، الإلهام، العقل والتجربة. إن للإلهام سندا دينيا (اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِه) ِ [6] . وأحاديث النبي "ص" عن المبشرات وعن المحدثين وعن الرؤى الصالحة. وفي هذا الصدد رياضات روحية كثيرة تداولها الأدب الصوفي الإسلامي.

الفكر الوضعي يعترف بوجود إدراك فوق الحسي كقراءة الأفكار، وقراءة المستقبل، وغيرها من الظواهر التي تداولها الباراسيكولوجي هذا باب طرقه كثيرون وتحدثوا عن:

الألمعي الذي يريك الرأي كأن قد رأى وقــد سمعا

عالم الأحلام عالم حاشد بالرؤى الكشفية التي سجلها المؤرخون وشهدوا بصدقها. علم النفس التحليلي تداول الأحلام باعتبارها أنشطة العقل الباطن. الماديون منهم أمثال فرويد قالوا إن العقل الباطن هو مستودع العقل الواعي ولا يوجد فيه شيء لم يكن قد دخل إليه من ذلك الباب. آخرون مثل جونق قالوا إن العقل الباطن قد يأتي عبر الأحلام بمعارف جديدة مصدرها العقل الجماعي للإنسانية. هذا مفهوم شبيه بالإلهام.

كان بيني وبين الحبيب الراحل تداول مستمر في هذه المفردات أشبه بتلفزيون غيبي. هذه المفردات ورؤاها الصادقة موثقة وقد كان لنا مصدر مؤانسة إلهامية ترد كالحات الحياة وتحقق وحدة العزاء على نحو ما وصف ابن عبد ربه:

هموم رجال في أمـور كثيـــرة وهمي من الدنيا صديق مساعــد

يكون كروح حين جسمين فرقا فجسماهما جسمان والروح واحد

17. الفكاهة ليست عبثا إنها دواء للملل النفسي وتنفيس للاحتقان الاجتماعي. الملل أشد عذابا للإنسان من الألم وهما من جنس تشابهت حروفه واتفقت مقاصده في عذاب البشر. كان الحبيب الراحل ذا دعابة لا تتخلف، مصري المزاج في هذا المجال يدخل النكتة في كل معاملاته ولا يعتق نفسه منها. قال ذات مرة وقد أزعجته السمنة: بالله هذا جسم حضاري وأمسك بطيات بطنه وقال: "ود ضيف الله يجي يشوف الطبقات الجد"!!

18. كان الحبيب الراحل تقيا نقيا لا يفرط في أوقات صلاته وتسبيحاته، وكان كريما بل متلافا لا يدخر شيئا. وكان شجاعا تصدى لكل الطغاة بإيمان راسخ بقضيته الوطنية ومبادئه الديمقراطية، يقاومهم ويضحك على أساليبهم الفجة في محاولة تطويع الصناديد.

كان في شجاعته، وصبره، وصدقه، وكرمه، وعزة نفسه ديوانا لمكارم الأخلاق. ومكارم الأخلاق هي جوهرة الدنيا. قال النبي "ص" أفضل الناس إيمانا أحسنهم أخلاقا وقال: الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ [7] وقال: "أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ" [8] وأيضا: " مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ" [9] ، وقال فيما روته عائشة (رض) "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ الْخُلُقِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ" [10] .

19. قال أحد أمراء الشعر والتصوف في السودان محمد سعيد العباسي يشكو حاله بعد السبعين:

سبعون قصرت الخطى وتركنني أمشي الهوينا ظالعا متعثرا

كان الحبيب الراحل في السبعين يطوي الأرض طيا في همة الشباب وخفة الشباب، ما تخلف عن واجب، وما تردد في مهمة، يقدس المواعيد تقديسا ولا يقيم لتراكم السنين وزنا.

عمري إلى السبعين يركض مسرعا والروح باقيــة على العشرين

تطفل كثيرون بإحالة جيله من الساسة للمعاش. نعم إن للسياسي سن معاش يبلغها إن هو أخطأ في قراءة الأحداث أو أجرم في حق الوطن، أو أحاط به الفساد، أو تكلس ففاته أن يواكب المستجدات. لا يحيله للمعاش رغبات منافسيه، ولا الجالسون على الرصيف يشاهدون نضال المناضلين، ولكن الذي يحيله للمعاش هو تناقص عطائه في نظر الشعب وانحسار تأييده الشعبي.

20. الحبيب الراحل مدرسة فريدة في العمل العام وأحدثت وفاته صدعا في كياننا الديني والسياسي والاجتماعي وتركت فيها دويا كأنما تداول سمع المرء أنمله العشر. ولكن همتنا والعزيمة، ووعينا والإرادة وعطاءنا والعناية، وأدبياتنا، وإعلامنا، وأجهزتنا التربوية والتدريبية سوف تتخذ من سيرته العطرة قدوة للأجيال.

إننا بإذنه تعالى وبإرادة شعبنا سوف نجعل الموت المادي حياة معنوية.

سلام عليك يا عمر َيَوْمَ مِتَ وَيَوْمَ تُبْعَثُ حَيًّا.

أخوك الصادق

Post: #150
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 27-11-2010, 07:31 AM
Parent: #11

الله اكبر ولله الحمد

Post: #13
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 06:39 PM
Parent: #7

«الإمام» البارع في توليد المعاني واجتراح المصطلحات يقبض على أنفه بقوة ويعيِّر الحكومة بأنها أخرجت «رائحة» شبيهة بتلك التي يخرجها «أبو العفين»، وفي رواية اخرى «اب كيوي» عندما يحاصره الخطر، وأبو العفين او اب كيوي لمن لا يعرفونه هو حيوان صغير لا يملك من اسلحة الدفاع عن النفس إلا «فُساء» نتناً كريهاً اذا اطلقه في وجه عدوه فلا مخرج له إلا إطلاق ساقيه للريح طلباً للسلامة ليس من شدة بأس ابو العفين، بل هرباً من رائحته الكريهة النفاذة التي يخرجها من احد السبيلين

Post: #10
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: بكرى ابوبكر
Date: 28-10-2010, 06:34 PM
Parent: #1

Interview with Sadig al-Mahdi



Post: #12
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: بكرى ابوبكر
Date: 28-10-2010, 06:36 PM
Parent: #10


Post: #15
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 06:44 PM
Parent: #12

يقول في برنامج "زيارة خاصة" الذي بثته الجزيرة في مايو/أيار 2005 إن أمه احتفلت مرة بعيد ميلاده -الذي يوافق يوم ميلاد المسيح عليه السلام- فقط لأنه وافق عيد الفطر، واستبشرت كثيرا بهذا التوافق بين مناسبتين دينيتين إحداهما مسيحية والأخرى إسلامية، غير أنه يؤكد أن ذلك بالنسبة إليه لا يترتب عنه "أي معنى غيبي".

Post: #16
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 06:46 PM
Parent: #15

الصادق المهدي يقول إنه لم ير من ملعقة الذهب هذه شيئا، ويكرر دائما أنه الزعيم السياسي الوحيد في بلاده الذي لم تزده السياسة شيئا، بل أفقرته، حيث أكد في البرنامج المذكور أنه لم يتسلم راتبا من مال الدولة طيلة سنوات توليه رئاسة الوزراء، في المرة الأولى من 1966 إلى 1967، وفي الثانية من 1986 إلى 1989.

Post: #17
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 06:48 PM
Parent: #16

ويضيف أنه لم يسكن قط في بيت حكومي، وأنه الوحيد من المسؤولين الذي كان كلما رجع من رحلة إلى الخارج يعيد إلى خزينة الدولة الميزانية التي خصصتها لسفره.

Post: #18
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 06:59 PM
Parent: #17

منهم المنخقة والموقوذة والمتردية والنطيحة000

الأمام يصف وزراء مايو

Post: #21
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: خضر عطا المنان
Date: 28-10-2010, 07:03 PM
Parent: #17

Quote: ويضيف أنه لم يسكن قط في بيت حكومي، وأنه الوحيد من المسؤولين الذي كان كلما رجع من رحلة إلى الخارج يعيد إلى خزينة الدولة الميزانية التي خصصتها لسفره.

عمر عبد الله فضل المولى



هذه واحدة من منجزاته التاريخية !!!!
وحتما ستتناقلها الأجيال على مر العصور !!!.

ويا لها من منجزات خالدات !!!.

خضر

Post: #20
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 07:02 PM
Parent: #1

لقد قضينا في السجن مائة يوم ويوم ذقنا فيها مرارة السجن وزل السجان ان طريق الحق محفوف بالمخاطر ففي طريق الحق عس عيسي ومس موسي ونح نوح وحم محمد ) هذا الحديث حينما خرج من السجن في بداية الانقاذ

Post: #22
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 07:06 PM
Parent: #1

هنالك جماعات من الوطنجية، والقومجية، والإسلامجية عز عليهم أن تجردهم السياسية الأمريكية الجديدة من تصويبهم المستمر على العم سام الكاوبوي المعتدي. لذلك حاولوا قدر المستطاع البحث عن المعاني المشتركة بين بوش وأوبام"ا.

من محاضرة له بمصر بعنوان : الموقف من أمريكا في ظل شعار التغيير بتاريخ : 10/6/2009م

Post: #23
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 07:06 PM
Parent: #1

هنالك متذاكون يعيشون على نهج خالف تعرف وتجعلهم خفة الدم النمطية يصطادون القفشات".

من نفس المحاضرة

Post: #24
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 07:07 PM
Parent: #1

لا يستطيع حلفاء إسرائيل مجاراة هذا الجمع المدهش بين العجز ومزيد من العدوانية".

من ذات المحاضرة

Post: #68
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 30-10-2010, 08:22 AM
Parent: #24

رشحناك- محمد صالح مجذوب

21/02/2010 | 08:55:10


رشّحــنَاكْ



رشحناك رئيس هادرين جموع أنصارك

جُرْ سيف النصُر يا فال بشارة أمـصارك

أركــان الفســاد مــرعـوبة مــن إعصارك

ســونامي البِخُـم راكب حصــان عصّارك



رشحــناك نضيف من مال مواطـن باري

مــن ظلـــم العــباد تــكتيفتُنْ إجـــــبـاري

ســودانــك يقــولّك بيــك نبـاى ونـــباري

عـالـــج وقعتـــي وقـــّدم خُطــى إدبــاري



رشحــناك رئيــس صادق أمين وسياسـي

رحَــلك يـا الأحــو مطبـوق وشيلك قاسي

فــي حـبّ البلد عرقك مرسّــخ راســــي

فوتك مو جديد رقمك صعـيب وقياســـي



رشّحـــناك سنــد للمايلــة تلفــي وقوعــه

درّج عاطله وضمّــد جــروح مصقوعــه

سلطـــان عــزّها البــرّد كبود مفقوعــــه

كم بِِسقي الحلو ويجرع سموم منقوعــــه



رشحـــناك تعيــد أيّــام زمــان ورخــــانــــا

لــي دارفــور توقّــف عــركته وجبخانــــه

قـــولْ فــرَّقْ تَسُدْ قسّــــم بلــدنــا وخانــــــه

ألحـــق للصريــع مــا يــدَخَّلــو السلخانـــة



رشحـــناك رئيـــس ترجــع بلــدنا عــزيـزة

مــن جنـد الأمــم آلاف ضَــرَسْنا رزيـــــزة

بلـــدكْ غــرغــرت كسّر سيـــوف تجزيـزة

يــاكْ ود الحــشا الماشُــفْتَ غيــــره لــذيـــذه



رشحــــناك تـــولّف بيــن محمــــد ومنـقـــــو

تمنع إنـفـصـالنا ومـوت وصـالــنـا وخـنــقـــو

النَصَبـــــو المـقـــاصــل لــي بلـــدنا يشنـقــــو

ســافّيـــن الــرمــاد فــي الاقتـــراع يـنـزنـقــو





رشحــــناك تفـــشْ لــلناس حـــزازْ وغبينـــــة

والــكِـــرْهَ البـــلــد ميـــزاتَـــه ليهـــــو تبينـــــه

تقســـم بــالعَـــدَل ثـــرواتـــَه تضْــوِى جبيـنـــه

تــكنــُسْ ســارِقَــه الفـى جيبـــو دارْ تصبيــنــه



رشحــــناك تعيــــد لــوز القطُــن لــي طولـــــو

والسخــــا والـرخــا يـوافــي الجـزيـرة هطولــو

تمـويــل البنــوك أصبــح حصـادنا مطــولـــــو

مبــــذول لــي كُبـــار فــي لبْعـــو مـا بـِرْتـولـو



رشحــــناكَ تــفزع للــوطــن بتـــرولــــــــــــو

مـــن ســـوح الهَمَــلْ وأهـــل اللغـــف كَتْرولــو

حـقّـك يا بـلـد فـي جــيـب غـــريــق ســتـرولـو

رايـــح زى شـليـــل مـنّـك بعـيـد شــتـرولــــــو



رشحــناك تعيـــد للمـــدرســـــة المجـــاَّنــي

وتعــيـــد العـــلاج الصــار تجََــر للجــانـــي

بلـــدكْ ليـــكْ نــده قـال غيثنــي مــن سجّانـي

دردرنــى البشيــر خلــى الـزعيــط يهجــاني



رشحـــناك تلملـــم كــلْ شـــريــدة وسارحــــة

والجـافــيات تـريمـــة وحــقْ تــداوى القـارحة

نــاس كـوز الصفيــــح العايثــة فــينا ومـارحة

ينضمـو فـي الهُدى وفي الضَّــلْ دقونن سارحة



رشحنـــاك عشــــــــان محبوب يعود إســلامنا

مــــن دين التخبّط والضـــــــــــــلال السـامنـــا

مشروعنــــا الحضــــاري القالو بضوي ظلامنا

ماصو وقرطعو وصبحـت تشـــــوفـو أحــلامنـا



رشحـــناك رئيـــس فَكــرَك أصيلـــة مشاربـــو

عصــري وسيــد لســان بـالحجـة هـدَّ محـاربو

مــا بقْــدرْ عليـــك المــاصْ بلــدنا وشــاربـــــو

شَعبــــو حَصَــدْ عَـنَا وخصخص بلدنا وخاربو



رشحـــناكْ عِــبارك ما فـــي ليهـــــو مــنافــس

وأصحـــاب القـريعـــة الـرايحــة خايفــة تنافس

ديمــــة مقلقليـــــن والسّـــوّو ليـــــهم عـــافس

أحـــلامهـــم تشـــوف أوكامبـــو جاهــم خافس



محمد صالح مجذوب سعد

30/1/2010م



Post: #25
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 07:08 PM
Parent: #1

يمكن فصل الدين عن السياسة الممكن هو( ضبط العلاقة بين الدين والسياسة)

Post: #26
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 07:09 PM
Parent: #1

"لست سياسيا عمليا ارى من اين يأتي الرزق ثم ابني عليه اراي ومعتقداتي"
في رده على سؤال صحفي خليجي اراد ان يذكره بموقف دول الخليج ابان كارثة السيول والامطار في 1988م وموقفه الرافض للانحياز لطرف ضد اخر في الحرب العراقية الايرانية والتي تحولت الى حرب حرب بالوكالة بين ايران ودول الخليج.

لا نقول لمصر كما قالت رابعة العدوية وهي تخاطب رب العزة
اذا كان الذي بيني وبينك عامرا فليت الذي بيني وبين العالمين خراب
بل نقول
" اذا كان الذي بيننا وبينكم عامرا فليت الذي بيننا وبين الاخرين عمار"
في محاضرة بالقاهرة 1986ايام التوقيع على ميثاق الاخاء بين مصر والسودان
على انقاض "التكامل المزعوم" الذي وقعه نميري ومبارك في اخر سنوات حكمه

Post: #27
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 07:10 PM
Parent: #1

الشورى هي ديمقراطية مرتبطة بسقف شرعي والديمقراطية هي شورى مرتبطة بمؤسسات .. والأثنان يتفقان على أربعة مباديء هي (المشاركة _ المساءلة_ الشفافية _ سيادة القانون)وهذه هي المباديء المطلوبة للحكم الراشد

الإرهاب ترجمة غير صحيحة والصحيح هو الإرعاب


يسألونك عن الوسطية

Post: #28
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 07:12 PM
Parent: #1

في تعريف التشرد تحت المادة 450 نص القانون على أنه هو عدم امتلاك السكن ووسائل العيش . ثم ألحق شرحا بالمادة يقول : إن الشخص الذي يكون من "العرب " لايدان لعدم وجود مسكن مستقر إن كانت لديه وسائل ظاهرة للعيش . ويبدو أنه بـ " العرب " يقصد العرب الرحل فإن صح ذلك فماذا يكون حال الدينكا وهم ليسوا عربا يعيشون على الترحال ؟
وهلم جرا من عجلة وخلل .
كتاب : النظام السوداني وتجربته الإسلامية

Post: #29
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 07:13 PM
Parent: #1

في رثاء السيدة سارا الفاضل

كنت أسمع فيها ضربات النحاس وأرى فيها ألوان الربيع.

Post: #30
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 07:17 PM
Parent: #1

وفي رده على أدعاء الإنقاذيين المهدية، وأنهم ورثتها، فأسسوا جامعة الإمام المهدي، وزرفوا دموا التماسيح في أم دبيكرات، استدرك الحبيب الإمام الآية الكريمة: إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه، ثم استدعى قول الشاعر:
إذا أراد الله نشر فضيلة طويت ... أتاح لها لسان حسود.
لولا إشتعال النار فيما جاورت ... لما عُرف طيب عرف العود

Post: #31
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 07:19 PM
Parent: #1

العقل بوصلة في عالم الشهادة لكنها لا تصلح للملاحة في عالم الغيب....

الإنسان جزء من العالم الطبيعي ومفارق له في آن واحد جزء منه لأنه خاضع لقوانين الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا ومفارق له لأن فيه قبس من روح الله.....

Post: #32
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 07:20 PM
Parent: #1

رزئت بلادنا بصحافة طائشة لا تفرق بين الخبر والفرية

Post: #33
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 07:21 PM
Parent: #1

لن نقبل بنصيب الفار في عليقة الفيل

قالها في خطبة عيد الاضحى بالجزيرة ابا معبرا عن سخريته من المشاركة

Post: #34
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 07:21 PM
Parent: #1

قال لمن يقولون لا نصادق الا الصادق قولوا :

لا نصادق الا صادق


عجزت الجبهة الاسلامية عن مواكبة الديمقراطية التي نبعت من الشعب خيارا واختيارا واختبارا وذلك لضعف طرحها الفكري .......... فلجات الى اختصار الطريق وصولا للسلطة عبر الانقلاب ....... وتكريسا للبقاء وخوفا من الزوال فتحت بيوت الاشباح لردع الخصوم.........

Post: #35
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 28-10-2010, 07:23 PM
Parent: #1

ادخلت الجبهة الاسلامية الشعب الى المساجد ودخلت السوق .

سمي الكذب تورية والخداع دهاء

Post: #38
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: بكرى ابوبكر
Date: 28-10-2010, 09:24 PM
Parent: #35

Conferencia pronunciada por el exprimer ministro de Sudán, Al-Imam al-Sadeq al-Mahdi



WebIslam

Post: #39
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: Amani Al Ajab
Date: 28-10-2010, 09:39 PM
Parent: #38

زعيم الأمة وإمام الأنصار : استفتاء الجنوب "بقرة مقدسة".. وأمريكا فقط يمكنها تأجيله..المهدي يحدد عشر نقاط "قابلة للالتهاب" بعد الاستفتاء

القاهرة (رويترز) - قال الزعيم السوداني المعارض الصادق المهدي ان استفتاء جنوب السودان تحول الى "بقرة مقدسة" لا يمكن لاحد في البلاد المساس بها وان الولايات المتحدة فقط يمكنها المطالبة بتأجيله.

لكن زعيم حزب الامة السوداني المعارض حذر في كلمة بالمجلس المصري للشؤون الخارجية مساء يوم الاحد من أن اجراء الاستفتاء المقرر في التاسع من يناير كانون الثاني المقبل بدون توفير ضمانات لنزاهته يمكن ان يدفع بالبلاد الى كارثة.

وقال المهدي الذي تولى رئاسة الوزراء في السودان في الستينات والثمانينات من القرن الماضي ان "اجراءات الاستفتاء مقيدة بمواقيت يستحيل تحقيقها."

وتحدث عن عراقيل كثيرة امام اجراء الاستفتاء بشأن تقرير المصير للجنوب بموجب اتفاقية السلام الشامل لعام 2005 ومنها غياب الثقة والتعاون بين شريكي الحكم في البلاد حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان صاحبة السيطرة في الجنوب.

واشار ايضا الى ان الميزانية المطلوبة لعمل مفوضية الاستفتاء لم تدفع والى وجود خلافات حول كيفية تصويت ما بين مليون ومليوني جنوبي في الشمال.

وقال ان طرفي الاتفاقية التي انهت اطول حرب اهلية في افريقيا تأخرا كثيرا في التفاوض حول قضايا كان ينبغي تسويتها قبل الاستفتاء منها مسائل الحدود والجنسية والعملة والامن الوطني والمخابرات والاصول والديون والنفط وقضايا أخرى.

وطبقا لاتفاقية السلام الشامل في السودان المبرمة في نيفاشا بكينيا عام 2005 فمن المقرر اجراء استفتاءين متوازيين احدهما بخصوص ما اذا كان الجنوب سينفصل عن الشمال او يبقى متحدا معه والاخر يحدد انضمام أبيي للشمال أو للجنوب.

لكن العلاقات بين الطرفين لاتزال متوترة وأثار بطء التحضيرات المخاوف من احتمال تأجيل الاستفتاءين وهو الافتراض الذي قال الجنوب انه غير مقبول وقد يؤدى الى عودة الحرب.

وقال مسؤولون أمريكيون يوم الجمعة انه يجب على مسؤولي شمال السودان وجنوبه أن يكونوا على استعداد لتقديم تنازلات حين يجتمعون في أثيوبيا الاربعاء القادم لبحث العراقيل المتبقية أمام الاستفتاء.

وقال المهدي ان الاسرة الدولية بقيادة الولايات المتحدة "غير مهتمة بنوع الاستفتاء بل بشكله وهذا سيناريو كارثي."

واضاف ان "موجة الدعم الامريكي للموقف الشكلي (ترجع الى) أن الرأي العام الامريكي يريد ان يرى امريكا مؤيدة للجنوب.

"شعبية الحكومة الامريكية في حاجة لانجاز لارضاء الرأي العام الامريكي."

وقال ان "الاستفتاء اصبح بقرة مقدسة" لا يستطيع احد ان يمسها في السودان. واضاف انه لا أحد يستطيع الكلام عن التأجيل الا الولايات المتحدة التي يعتبرها الجنوبيون بمثابة "ولي الامر" وأي جهة اخرى محلية او عربية او اجنبية ستكون مبرراتها محل تشكيك من الجنوبيين.

وحذر المهدي من ان اجراء الاستفتاء بدون ضمان نزاهته يعني ان نتائجه ستفتقد المصداقية وستكون مختلفا عليها وهو ما يمكن ان "يسمم العلاقات بين الشمال والجنوب ويجعل السودان جبل مغناطيس يجذب اليه كافة تناقضات المنطقة.. نزاعات القرن الافريقي وحوض النيل وغرب افريقيا والشرق الاوسط."

واضاف "القضية ليست متى يجري الاستفتاء ولكن ضرورة ان يكون حرا نزيها وأن يتفق على الية لحل النقاط الخلافية."

وقال المهدي ان الرئيس السوداني عمر البشير ونائبه الاول سلفا كير الذي يرأس ايضا حكومة الجنوب "ما برحا يؤكدان عزمهما على عدم استئناف الحرب وانا اصدقهما لاسباب موضوعية."

واضاف "هما ليسا شخصيات مارشالية... ومعلوم ان الجيوش التي تحكم تشغلها مصالح الحكم عن الحرب... والسودان تحت المجهر الدولي كل حركات قواته محسوبة ولا أحد يريد ان يتهم بشن الحرب."

لكن المهدي قال ان اسباب الحرب لا تتوقف على المشاكل الشمالية الجنوبية وان "ضحايا الاقتتال الجنوبي الجنوبي اكبر عددا من ضحايا الاقتتال الشمالي الجنوبي."


وحدد المهدي عشر نقاط "قابلة للالتهاب" بعد الاستفتاء بسبب الخلافات بشأنها ومنها "تبعية الجبلين ما بين الرنك والنيل الابيض" و" جبل مقينص" و"كاكا التجارية" و"بحر العرب" و"كفياكنجي وحفرة النحاس" و"أبيي" و"هجليج".

واقترح المهدي "اسناد ادارة الاستفتاء لجهة محايدة.. دول معينة تحت مظلة الامم المتحدة.. لان أي جهة سودانية سوف يطعن في نزاهتها."

وطالب ايضا "بمراجعة اتفاقية السلام الشامل كأساس للوحدة او للتوأمة بين الدولتين اذا قرر الجنوبيون الانفصال."

واشار الى انه سيبحث هذه الرؤية في لقاء مع كير الاسبوع القادم في الخرطوم.

وقال المهدي ان انفصال جنوب السودان يمكن ان يولد خيارات جديدة بالنسبة للشمال على غرار "الميثاق الثلاثي بين مصر والسودان وليبيا" في اشارة الى ميثاق طرابلس الذي وقعته الدول الثلاث في ديسمبر كانون الاول عام 1969 وشمل الى جانب التعاون الاقتصادي مجالات الدفاع والسياسة الخارجية وانضمت اليه سوريا في نوفمبر تشرين الثاني 1970

Post: #41
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: Amani Al Ajab
Date: 28-10-2010, 09:48 PM
Parent: #39

إمام الأنصار وزعيم الأمة : المجتمع يعاني من انهيار أخلاقي غير مسبوق والحالة الإقتصادية سبب مباشر في ذلك.. المهدي يقترح مؤتمراً قومياً يشخص ظاهرة الانحلال الأخلاقي
الإمام المهدي : المجتمع يعاني من انهيار أخلاقي غير مسبوق والحالة الإقتصادية سبب مباشر في ذلك.

قال الامام الصادق المهدى رئيس حزب الامة القومى فى خطبة الجمعة بمسجد الحاج مردس بالكلاكلة القبة امس ان المجتمع السوداني اليوم يعاني من انهيار في الأخلاق غير مسبوق.
لأول مرة في المجتمع السوداني تفشت العزوبة بحيث صار ربع الشباب فقط هم المتزوجون، و تبلغ أرقام اللقطاء درجة ملفتة: ألف لقيط في العام في العاصمة وحدها، و انتشر داء الايدز والمخدرات بصورة وبائية، وزادت نسبة الذين لا مأوى لهم بل يعيشون مشردين في الطرقات، كما زادت نسبة الذين يعيشون في مساكن لا تتوافر فيها أدنى الخدمات. وبلغ العنف الاجتماعي درجة ماحقة فيها قتل الأب ابنه، والابن أباه، والأم بنتها، والأخ أخاه، والرجل زوجته، والزوجة زوجها، والخطيب خطيبته، والطالب زميله أو زميلته. وقال هنالك مجهود مقدر لإدخال التربية الجنسية في مدارسنا ولكن بعض المتنطعين انتقدوا المادة المقدمة. لقد أطلعت عليها ووجدتها مناسبة.ولفت الى ان من الاسباب الحالة الاقتصادية التي أدت إلى تفشي العطالة، وقصور الدخول دون تغطية المصروفات الضرورية، والاستقطاب الاجتماعي الذي دمر الطبقة الوسطى وأفرز قلة يفسدها الثراء وكثرة يفسدها الفقر. بجانب الحروب المدمرة والفضائيات إن بلادنا الآن تحيط بها الأزمات إحاطة السوار بالمعصم فإما نستسلم لأسرنا أو ننهض لخلاصنا.

الوطن

Post: #40
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: معتصم مصطفي الجبلابي
Date: 28-10-2010, 09:42 PM
Parent: #38

شكرا عمر وابوبكر للتوثيق لهذه الشخصية المميزة

Post: #42
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 29-10-2010, 01:15 PM
Parent: #40

شكرا الاخ بكري ابو بكر والاخت اماني العجب

Post: #46
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: محسن عبدالقادر
Date: 29-10-2010, 03:55 PM
Parent: #42

الله أكبر ولله الحمد

Post: #47
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: بكرى ابوبكر
Date: 29-10-2010, 04:20 PM
Parent: #46

الصادق المهدي يتهم البشير بتشويه الاسلام
الثلاثاء, 16-فبراير-2010
الوطن - اتهم الصادق المهدي اخر زعيم منتخب للسودان حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه الرئيس عمر حسن البشير يوم الاثنين بتشويه صورة الاسلام وحذر من مخاطر اندلاع العنف في دارفور والجنوب مع الاستعداد للانتخابات.

وهاجم المهدي الذي أطاح به البشير في انقلاب عام 1989 حزب المؤتمر الوطني مستهلا حملته للانتخابات التي ستجرى في ابريل نيسان.

وقال المهدي الذي يقود حزب الامة المعارض لرويترز "انهم يشوهون الصورة الطيبة للاسلام لانهم ربطوا بين الاسلام والدكتاتورية.. وربطوا بين الاسلام والعنف."
وقال المهدي "نحن نعتقد ان هذا أمر غير مقبول. الاسلام يرحب بالحرية والعدل والتسامح ونحن نعتقد انهم أساءوا الى الاسلام من خلال الربط بينه وبين سياسات التقييد والقمع التي يتبعونها."

وأطاح البشير بالمهدي وحكومته المدنية بدعم من متشددين اسلاميين واستضاف لفترة من الوقت اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة.

ويتزعم المهدي وهو حفيد الامام المهدي زعيم الثورة المهدية الذي حارب البريطانيين في القرن التاسع عشر طائفة الانصار.

وينظر الى المهدي الذي تولى رئاسة الحكومة السودانية مرتين على أنه أحد المنافسين الرئيسيين للبشير في صفوف المعارضة.

وقال المهدي لرويترز انه لن يسعى للانتقام من حزب البشير اذا فاز حزب الامة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

واضاف "لسنا متعطشين للانتقام... نحن نعتقد انه كان خطأ -على سبيل المثال- عندما حدث تغيير في العراق حيث تم ببساطة حل الجيش وحل حزب البعث."

وتابع "النتيجة ان تتحول القوى الاجتماعية ببساطة وعلى الفور بين يوم وليلة الى عناصر هدامة... نقول اننا نريد أن يشارك (حزب المؤتمر الوطني) في البناء وفي السلام والديمقراطية في السودان."

وكرر المهدي موقف حزبه بضرورة أن يحاكم المتهمون بارتكاب جرائم حرب في دارفور أمام محاكم "مختلطة" تضم قضاة أجانب دون أن يذكر اسم البشير.

ويقول حزب الامة ان بدء عملية قضائية بهذا الشأن يمكن أن تتيح لمجلس الامن الدولي استخدام سلطاته بتعليق قرار المحكمة الجنائية الدولية.

وقال المهدي ان هناك خطرا من تجدد العنف أثناء الاستعداد للانتخابات من جانب جماعات من دارفور تشعر بانها أصبحت خارج العملية السياسية ومن جانب جماعات قبلية في الجنوب.
وأضاف المهدي ان "بعض العناصر" تشجع على العنف بينما يتهم قادة جنوبيون الخرطوم بتسليح ميليشيات قبلية وهو ما تنفيه الحكومة السودانية.

ووعد المهدي في حالة فوزه بالرئاسة بحل أزمة دارفور واصلاح العلاقات مع دول الجوار والقوى العالمية الاخرى.

واتهم المهدي حزب المؤتمر الوطني الحاكم بزعامة البشير بتبديد عائدات النفط السودانية على الامن "والانفاق ببذخ" ووعد باعادة توجيه الاموال للتنمية.

رويترز

Post: #48
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 29-10-2010, 04:21 PM
Parent: #40

شكرا الحبيب معتصم

Post: #49
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: بكرى ابوبكر
Date: 29-10-2010, 04:26 PM
Parent: #48

يسألونك عن المهدية بقلم السيد الصادق المهدي
بسم الله الرحمن الرحيم


المقدمة

قال تعالى( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ)).
وهذه الآية تنطق بوعد دائم بأن دعوة الدين الحق منصورة مهما تأخر النصر وأحاط بأهلها الضعف والخوف، فهذا شاهد من صحيح المنقول.
وإذا تلفتنا لواقع حياتنا لوجدنا أدلة عقلية تشير إلى حتمية بعث الإسلام بعثا جديدا.
لقد سيطر على الفكر الإنساني منذ قرن من الزمان تفكير ينكر وجود الله أو يهمله ويدير قفاه للمعاني الروحية ولا يقر وجودها في كيان الإنسان ولا في نظام حياته. وراجت فلسفات تفسر الإنسان وحياته ومصيره تفسيرا ماديا. ولكن هذه التفسيرات المادية واجهتها عقبات: لوحظ أن سلوك الكائنات الحية يتخطى النظم المعهودة ويتنوع ويجدد، ولوحظ أن عقل الإنسان أوسع معنى من دماغه، ولوحظ أن الجماعة الإنسانية لها قدرات تفوق مجموع قدرات أفرادها. هذه الملاحظات معناها أن التفسير المادي لحياة الإنسان المفرد والجماعة تفسير ناقص. لذلك تقهقرت الفلسفة المادية وانبعثت اتجاهات فكرية تقر بأن في حياة الإنسان ونظام الكون عنصرا روحيا.
وأدى تقهقر الفلسفة المادية إلى ضعف المذهب الشيوعي لأن الشيوعية تقوم على فهم مادي لحياة الإنسان ونظام العالم.
لقد وجدت الشيوعية تجاوبا في أوروبا في القرن التاسع عشر لأنها فضحت نظاما رأسماليا مشبعا بالمظالم الاجتماعية فأدانته ووعدت بإسقاطه وبإقامة نظام عادل في مكانه يحقق للناس فردوسا في الأرض.
وفي الخمسين عاما الماضية استطاع المذهب الشيوعي أن يقوم بالثورة في بعض البلدان وأن يتسلم السلطة. ولكنه لم يستطع إقامة الفردوس الموعود، بل تكشفت تجربته عن سلبيات فأتت بأنواع جديدة من الظلم الاجتماعي. ولم تستطع الشيوعية طرد النزعات الروحية في نفوس الناس، ولا طرد المشاعر القومية من قلوبهم. وفي نفس الوقت تنبهت المجتمعات الرأسمالية لإصلاح بعض مظالم النظام الرأسمالي وتحقيق بعض العدل الاجتماعي.
وفي العالم الثالث وجدت الشيوعية تجاوبا في بعض البلدان لأنها بشرت بالتنمية الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية، وشاركت في التصدي للاستعمار وإعانة حركات التحرير. وعلى مر الأيام تأكد للجميع أن التنمية الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية، ومحاربة الاستعمار ليست حكرا تحتكره الشيوعية. واتضح للناظرين أن الشيوعية تشترط لاعتناقها إلغاء الاعتقاد الروحي، والانتماء القومي وتسلخ روادها من جلدتهم وتصبهم في قوالب انتماء طبقي والتزام أممي. وهذه الشروط ضد طبائع البشر فلا يرجى فلاحها. ولم تستطع القيادة الشيوعية نفسها أن تتخلص من مشاعرها القومية بل ظلت المشاعر القومية تلعب دورا في تفسير المذهب الشيوعي لديها. وكان التأثر بمشاعر قومية مختلفة من أسباب الاختلاف بين أكبر دولتين شيوعيتين.
تلك الأسباب مجتمعة أدت إلى الإعراض عن المذهب الشيوعي في العالم الثالث، وهذا طبعا لم يمنع تعامل كثير من بلدان العالم الثالث مع دول شيوعية في قضايا التنمية الاقتصادية ومحاربة الاستعمار. وكما عجزت الشيوعية في توجيه العالم الثالث نحوها عجز النظام اللبرالي في أن يحقق النهضة في العالم الثالث. لقد دعا بعض المفكرين والقادة للنظام اللبرالي قياسا بنهج الحياة في أوروبا الغربية وأمريكا، ولكن المعلوم من حقائق التاريخ أن اللبرالية نوع من الاسترخاء مارسته مجتمعات أوروبا وأمريكا في مرحلة متقدمة من نهوضها الاقتصادي والاجتماعي. لقد خدم الفكر اللبرالي الإنسانية بتحديده لبعض المبادئ التي لا غنى عنها لحفظ كرامة الإنسان مثل بيان حقوق الإنسان، وسيادة القانون، والحريات الأساسية، وصارت هذه المبادئ حقا يطالب به الناس في كل مكان، ولكن الأخذ بالمذهب اللبرالي كله ليس متاحا لمجتمعات تحبو تحت أقدام العالم يقيد خطواتها التمزق والتخلف والتبعية ولا نهضة لها دون تخطيط وترشيد.
وفي العالم العربي هب مذهب قومي أعلن عجز اللبرالية والشيوعية وقلة جدواهما ودعا لبعث عربي يتحد بموجبه العرب ويحققون العدالة الاجتماعية ويتحررون من الاستعمار. لقد واجه الفكر القومي مشكلات من أهمها أن يحدد ماهية دور الإسلام في حركة البعث العربي لقد تعددت الآراء في هذا الصدد : فمن المفكرين القوميين من قال أن الإسلام إشراقة من إشراقات العروبة فلا بد من معاملته كتراث عربي فهما صنوان يتضامنان في بناء المصير العربي هذه التصورات لدور الإسلام عديمة الجدوى. الإسلام هو الرسالة الخالدة وهو وحده الأساس وانبعاثه من جديد أمر تشير إليه طائفة من المؤشرات فإذا سلمنا بذلك صار البعث العربي بعض ما سوف يعالج في نطاق البعث الإسلامي. إن للقومية إيجابيات ومن سلبيات التعلق بعصبية الدم، والاستعلاء على الآخرين، ومن إيجابياتها تأكيد رابطة اللغة، وإذكاء حب الوطن، ودعم المصالح المشتركة. والسلبيات لا بد من إسقاطها، أما الجوانب الإيجابية ففي متناول الإسلام أن يفعل بها ما فعله بالواقع الإنساني حيثما وجده وهو: طرد ما به من شرك وجاهلية، وإسقاط ما يعوق المثل العليا، واستيعاب الجوانب الإيجابية في إطاره الواسع أي أن الإسلام في متناوله أن يستصحب العروبة وهذا وحده هو السبيل الصحيح لبيان دور الإسلام وموقفه من البعث العربي. هذا الاتجاه هو الحق وهو الذي يحل تناقضات المفكرين ويستقطب الجماهير العربية المسلمة. وهو يقر بحقيقة الإخاء بين المسلم العربي وغير العربي، ويقر أيضا بأن العلاقة بين العرب المسلمين أكثر خصوصية وأدنى قربى وهذا واقع إنكاره نوع من المكابرة المجدبة.
هذا الاتجاه قد يأباه أصناف من الناس هم:
الصنف الأول:
الذين لا يقبلون في تفسير حقائق الإسلام إلا الأدلة النقلية وتفسيراتها تفسيرات نقلية أيضا. ولدى هؤلاء أن لا وجود إلا لكيانين في النظام الإسلامي: كيان أكبر هو الأمة، وكيان أصغر هو الأسرة. أما كيان الأمة فقد انقسم منذ 132 هـ (750م) وعندما وقع الانقلاب العباسي قامت إلى جانبه خلافة أموية ثانية في الأندلس. وعلى مر الأيام تعددت الانقسامات ثم تغيرت الظروف حتى ولدت الشعور القومي الذي دعمته وحدة اللغة والاتصال الجغرافي، ودعمته مصالح مشتركة ومواقف مشتركة. كل هذا أدى لقيام كيان قومي توسط بين الكيان الأكبر والأصغر. وخير لحركة البعث الإسلامي تبين تلك الحقائق والعمل على ترشيد حركة الكيان الأوسط لتسير في طريق حركة الكيان الأكبر. وهذا نهج إسلامي أصيل. سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمن العصبية أن أنصر قومي؟ فأجاب: لا، ولكن من العصبية أن تنصرهم في باطل".
الصنف الثاني:
وهم على طرفي نقيض من الصنف الأول ورأيهم أن الإسلام يعارض العصر الحديث الذي أتى للإنسان بالرقي، والتقدم، والثورة الصناعية،والثورة العلمية، والحرية، والديمقراطية، والاشتراكية وغيرها من المنجزات. لذلك فلا معنى للبحث عن دور الإسلام لديهم لأن دوره لديهم انطوى في التاريخ وكلما أسرعنا بالاعتراف بهذا واتجهنا لبناء حياة عصرية تقدمية كلما تخلصنا من قيود الماضي المظلم. هؤلاء هم أسرى الاستعمار الفكري: إنهم "بادية" أوربا بشقيها وأمريكا، ومقياس التقدم عندهم ما يجري في " البندر". والحقيقة هي أن الإسلام لا يعارض الرقي الحقيقي للفرد ولا للجماعة بل يحرص عليه ويقدمه في نظام موزون. والغموض الذي يحيط بهذه الحقيقة سوف يزول لا محالة عندما يعنى بالكتابة عن الإسلام مفكرون ملمون بحقائق هذا العصر.
والصنف الثالث:
المسيحيون العرب الذين يجدون تعارضا بين عروبتهم والإسلام وهم جماعة ذات شأن هام في تطور الفكر العربي وشاركوا في الكفاح القومي فلا سبيل لإغفال وجودهم ولا إنكار دورهم. هؤلاء طبعا يدركون أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يعترف بأديان السماء الأخرى وينظم حقوق أهلها الدينية والمدنية، ويكفل لهم الحرية الدينية ويتعامل مع أهل الملل بأن لا إكراه في الدين. لذلك ليست أمامهم مشكلة "دينية" في نظام مسلم ولا يجرد الإسلام العروبة بالمعنى الذي ذكرناه من دورها ولذلك فإنهم لا يعانون من حرمان "قومي" في ظل مجتمع مسلم.
والخلاصة هي أن ظروف الوطن العربي تسير إلى حتمية بعث إسلامي.
وفي العالم الأفريقي كان المفكرون والقادة مشغولين بقضايا التحرر من الاستعمار، وعندما ضعفت قبضته المباشرة اتجه اهتمامهم نحو قضايا التنمية، والحكم، والعدل الاجتماعي، والبحث عن الذاتية وغيرها. وتجسيدا للماهية والذاتية الأفريقية قامت حركة الوحدة الأفريقية، وإشباعا للشعور بالذاتية نهضت تيارات فكرية مثل فكرة العزة الزنجية Negritude وفكرة سيادة السود وغيرها ولما كان الإسلام في افريقيا هو دين أغلبيات في غرب القارة وشرقها الشمالي، وأقليات كبيرة في شرقها ووسطها وجنوبها فان حركة البحث عن الذاتية والماهية أنعشت الشعور بالذاتية الإسلامية التي كان الاستعمار في أيام سطوته ينكر وجودها ويهضم حقوقها ويحارب أهلها، لذلك كان رحيل الاستعمار فاتحة صحوة إسلامية في افريقيا تزداد بقدر ما يتقلص سلطان الرجل الأبيض وبقدر ما يتبن المفكرون والجماهير الأفريقية اشتمال الإسلام على مزايا مطلوبة بإلحاح في المسرح الأفريقي مثل استطاعته أن يقيم إخاء بين أجناس مختلفة العرق واللون، أي أن البعث الإسلامي يلوح في الأفق الأفريقي أيضا.
فإذا تأملنا المصير الإسلامي لوجب علينا أن نبحث الأرضية التي يتم فوقها البعث الإسلامي: علينا أن نتساءل ونعرف واقع المسلمين في بقاع العالم الإسلامي المختلفة. ومن هنا تنبع أهمية هذا الكتاب لأنه يتعرض لدراسة دعوة للبعث الإسلامي قامت في السودان قبل قرن من الزمان وما زالت حية في نفوس ملايين من أهل البلاد ولها أنصار في عدد من بلدان السودان الأكبر الممتد من بحر القلزم ( الأحمر) شرقا إلى بحر الظلمات (المحيط الأطلنطي) غربا، تلك الدعوة هي دعوة الإمام محمد المهدي بن عبد الله.
لقد اتضح لي ولغيري من مناظرات دارت في سجون السودان ومعتقلاته، عبر الأعوام الخمس الماضية، جرت عن طريق الحوار المباشر والمراسلات واشتركت في طرف يسير منها، أن ماهية دعوة الإمام المهدي تفتقر إلى بيان يساهم في وضوح الرؤية لدى المؤمنين بها أنفسهم، ويقدمها لشركائهم في الوطن والمصير، ويبين موقعها في الإسلام ودورها في حركة بعثه.94هـ
لقد ضمت سجون السودان ومعتقلاته في السنوات الخمس الماضية جماعات من كل مشارب الحياة: كان منهم المنتسبون لفئات دينية، وسياسية، ومهنيون: أطباء، ومحامون، ومهندسون، وزراعيون، وبياطرة، وجنود، وإداريون، ورجال شرطة وسجون. وفنيون: مهندسون، ومحاسبون، وكتبه، وممرضون. ونقابيون: عمال مهرة وغير مهرة، ومزارعون، وأساتذة ومدرسون وطلاب، وحرفيون، وتجار، ورعاة من البادية. وكانت اتجاهاتهم الفكرية عينات من أنواع الفكر الموجود في المجتمع السوداني. والمناظرات التي أشرنا إليها دارت بين هؤلاء فتناولت كل أمر جليل الشأن و....ة، وتطرقت للبحث في ماهية الدعوة المهدية مما حفزني لتستطير هذا الكتاب.لقد ذاع عن الدعوة المهدية ما كتبه خصومها بتوجيه من ونجت باشا رئيس قلم مخابرات الجيش الذي غزا السودان ودمر الدولة المهدية في 1898 م لقد كتب ونجت عن المهدية واستكتب آخرين أمثال نعوم شقير ‎، وإبراهيم فوزي، وسلاطين. وساعد على نشر ما كتبه الموتورون أمثال أوهرولد. ولم تقتصر تلك المؤلفات على تشويه أحداث تاريخ المهدية ومهاجمة نظامها السياسي والإداري بل اهتمت دعايتها أيضا بطعن عقيدة المهدية وفكرها سلخا لها من جميع أصولها وإبعادا لها من الإسلام حتى لا يتعاطف معها المسلمون في كل مكان أثناء حملة الغزو والإبادة.
ولكن بعد أن مضى على الغزو أكثر من ثلث قرن بدأ بعض المؤرخين يؤلف وينشر كتبا دافعها البحث والدرس لا الانتقام والتشويه، ومن هؤلاء المؤرخين ثيوبولد وهولت من البريطانيين.
كذلك انبرى لدراسة التاريخ وكتابته مؤرخون سودانيون فكتبوا بدافع الدراسة الموضوعية لحقائق التاريخ، أذكر من هؤلاء السيد محمد عبد الرحيم، والسيد صالح ضرار من الجيل القديم. وأذكر الدكتور مكي شبيكة من الجيل المخضرم، والدكتور محمد إبراهيم أبو سليم، والدكتور يوسف فضل، والرائد عصمت حسن زلفو من جيل الكهول والشباب.
ويضاف إلى هؤلاء عدد كبير من الدارسين المؤرخين الذين نشروا كتبهم والذين لم ينشروها بعد. لقد فتحت كتابات هؤلاء أبواب تنوير وتعليم بحقائق تاريخ السودان. وساعد حركة التبصرة هذه نشاط وحدة السودان بجامعة الخرطوم وساهم في التعريف بتاريخ المهدية نشاط دار الوثائق المركزية. وكان لمدير دار الوثائق المركزية الدكتور محمد إبراهيم أبو سليم دور فريد في تنظيم وتبويب وثائق المهدية ولفتت مؤلفاته النظر لفكر المهدية ونظامها.
لقد استفدت كثيرا مما كتب هؤلاء المؤرخون الوطنيون والأجانب، ولا شك عندي أن كتاباتهم هي الرد الموضوعي على الأباطيل التي ألفها ونشرها مؤلفو الدعاية الحربية أعوان ونجت الجاسوس وكتشنر الانتقامي.
أما الكتاب الحالي فإنه مع حرصه على الموضوعية مكتوب عن الدعوة المهدية من ناحية الاعتقاد والفكر وحدهما، ومن داخل الدعوة. وهذا المؤلف وغيره مما ذكرنا آنفا ذو أهمية بالغة لأننا مهما شغلنا أنفسنا بحركات التقدم الاجتماعي لن نخبر أمرها إلا إذا تيسر لنا الإلمام بخلفية المجتمعات المراد إنهاضها، إن كثيرا من القادة والمفكرين يخططون لمستقبل شعوبهم استنادا إلى تحليلات مستمدة من أحوال مجتمعات غريبة عنها تماما، إذا لم نحلل واقعنا ونلم بماهية وحداته الاجتماعية التليدة والطارفة فكيف نطمع أن نخطط لتحرك اجتماعي ناجح؟ إن الذين يزرعون دون معرفة المناخ وتحليل التربة وإحصاء مقوماتها إنما يعبثون.
وختاما تقع مواد هذا الكتاب في ثلاثة أقسام وفصولها ألخصها فيما يلي:
القسم الأول:
1. لقد وقع خلاف حقيقي في الفكر الإسلامي بدأ من أصول إسلامية ثم اتسع ودخلت عوامل عليه وافدة.
2. صحبت الافتراق الفكري انقسامات سياسية تداخلت معها عوامل اقتصادية واجتماعية فاشتركت كلها في زيادة تمزيق الفكر الإسلامي وتقسيم الكيان السياسي الإسلامي مما أضعفه وجعله لقمة سهلة للفتن الداخلية والغزو الاستعماري من الخارج.
3. إن افتراق الرأي والتمزق السياسي مهما كانت أسبابهما نفر منهما المسلمون نفورا شديدا فقامت محاولات جادة للتخلص منهما. هذه المحاولات قادها مصلحون وثوار ودعاة.
4. وكانت هذه المحاولات أحيانا تأخذ طابع حركة اجتماعية فيتجاوب مع داعية الإصلاح آخرون وينال قولهم رضا عاما مثل التجاوب الذي أدى لترجيح قفل باب الاجتهاد.
5. وأحيانا تأخذ حركة الإنقاذ الفكري طابعا فرديا: يقوم في معمعان النزاع عملاق يجمع أطراف النزاع و يقدم حلا توفيقيا على مستوى أعلى من اتحاد الفكر. هؤلاء العمالقة يستجيب الواحد منهم لحاجة جماعية عميقة. ويتحدث بالمنطق السائد في زمانه، وبتعابير المعارف المتاحة له الرائجة في ذلك الزمان. ومن صفات هؤلاء العمالقة أن الواحد منهم يفوق أقرانه بثقة مستمدة من يقينه بأنه ملهم.
6. وخاتمة القسم تحكي قصة التفرق التوفيق حتى القرن التاسع عشر الميلادي وتبين ما وصل إليه المسلمون من ضيق وتمزق وما يتطلعون إليه من خلاص.
القسم الثاني:
1. إن للفكرة المهدية أصولا إسلامية واضحة. وإن لها دوافع تاريخية.
2. إن الفكرة المهدية مهما كانت أصولها الإسلامية ودوافعها التاريخية تشعبت وتعقدت لدى الفكر الشيعي، ولدى الفلاسفة وعلقت بها ألوان من المبالغات من المزايدات ومن الأدب الشعبي.
3. إن العالم الإسلامي حدثت فيه مجموعة من حركات المهدية، وتلك الحركات تفاوتت في مضمونها، وقيمتها، وهدفها، ولا بد من اختيار مقياس معين للحكم عليها وبيان معناها.
القسم الثالث:
1. إن للإسلام في السودان وانتشار العروبة فيه ظروف خاصة هي التي كونت مزاج أهل السودان، فإذا أضفنا إلى المشاكل التي خلقتها تلك الظروف أحوال البلاد تحت ظلم الحكم العثماني الخديوي والتحالف الاستعماري الأوروبي أدركنا شدة حاجة البلاد للإنقاذ.
2. السودان خاصة، والعالم الإسلامي، والعربي، الأفريقي والآسيوي عامة كانوا يتطلعون لنجدة: كل يرسم لها تصورا معينا.
3. إن الجذور الإسلامية للمهدية، وحاجة المسلمين الملحة للإنقاذ، والضرورات السياسية والاجتماعية المتحرقة للخلاص من الواقع الأليم المتطلعة للبعث والتحرير، وغيرها من عوامل هي الظروف الموضوعية التي أحاطت بالدعوة المهدية.
4. كان الشيخ محمد أحمد منصرفا للإصلاح الذاتي ولكن حالة " هجمت " عليه نقلته من إصلاح ذاته فقط إلى إصلاح ما حوله كذلك: اتجه من عمارة الداخل إلى عمارة الداخل والخارج، وكان الشيخ محمد أحمد شابا مشهودا له بالصدق والأمانة لذلك عندما أعلن أنه المهدي المنتظر آمنت بدعوته عصبة من الناس، والتقت هذه الأحوال الذاتية بتلك الظروف الموضوعية فشقت الدعوة عنان السماء.
5. وكما "هجمت" الدعوة على المهدي هجمت عليه أصول هداية تجمع ما تفرق في كثير من مشارب الفكر الإسلامي مسبوكا في قالب موحد.
6. وبالرغم من هزيمة الدولة المهدية في كرري فإن الدعوة المهدية تركت أثرا باقيا في حال الإسلام، والسودان، وفي قلوب الأنصار.
7. إن معرفة حقيقة الدعوة المهدية وموقعها في الإسلام مهمة في حد ذاتها، ومهمة لمعرفة ماهية الأنصار، ومهمة للبحث في واقع المسلمين عن روابط الإخاء الواجب قيامها بين أهل القبلة طلبا للمشاركة في البعث الإسلامي.
وغاية هذه الدراسة التي تمت في ظروف السجن التي لم تتوفر فيها كل المراجع المطلوبة أن تخدم قضية البعث الإسلامي في الواقع السوداني، والعربي، والأفريقي المعاصر.
والله أسال التوفيق والسداد

الصادق المهدي
سجن بور تسودان في 21 صفر 13


Post: #57
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: بكرى ابوبكر
Date: 29-10-2010, 04:46 PM
Parent: #49



مع د. الصادق الهادي المهدي:
التاريخ 2009/2/21 5:00:00 | القسم : مراجعات


هذا حوار يستمد أنفاسه من التاريخ، وإن اتصلت وقائعه بالحاضر. وهي سجلاتٌ نفتحها برغم مرور 38 عاماً على حادثة الجزيرة أبا؛ فالتاريخ لا يموت، وقد تبقى سجلاته في بلادنا مغلقةً مئةَ عام قبل أن يُمَاط عنها اللثام، وإن كانت سجلات شبيهة في بلادي أخرى تفتح للجرح والتعديل بعد ما لا يزيد عن الثلاثين عاماً. نجم المراجعات لا يستمد شرعيته في الحديث عن الجزيرة أبا من كونه ابناً للرجل الذي صنع (أبا) بوقائها وتفاصيلها، فهو لم يكن قد تجاوز التاسعة من عمره يومئذ، بل لأنه دفع إلى المكتبة السودانية بكتاب يؤرخ فيه للحادثة. ضيفنا هو قائد حزبي لإحدى كيانات حزب الأمة المنشطرة على نفسها لعدد من الكيانات، وهو من نجوم الإصلاح والتجديد، ولأجل هذا، فالحوار يتصل أيضاً بحاضر حزب الأمة وإشكالاته؛ ضيفنا طبيب، وهو، بالمناسبة، حريص على هذا اللقب أكثر من حرصة على ألقابه السياسية، وإن كان أهمها هو أنه مستشار للسيد رئيس الجمهورية.

مقولة (غيبة الإمام) تم ترويجها لأسباب سياسية!!

حوار : الطاهر حسـن التوم

• مرحباً د.الصادق الهادي المهدي في برنامج مراجعات

ـ شكراً على هذه الفرصة للحديث عن حدث تاريخي مهم جداً ألا وهو (مجزرة الجزيرة أبا)، وأعني (مجزرة) وليس (معركة) أو (مواجهة)؛ إذ يستمد هذا التوصيف (مجزرة) صوابه من كونه يشير إلى حدث هو من أكبر أحداث الإبادة التي شهدها السودان في هذا القرن والقرن الماضي، وذلك باعتبار ضخامة عدد الضحايا قياساً إلى الفترة الزمنية الوجيزة التي استغرقتها عملية قتلهم.
• أجيال جديدة تتصفَّح هذا الحوار، فلنمهِّد لهم بموجز عن الحادثة. جرت الواقعة في مارس 1970م، أي بعد مجيء النظام المايوي بأقل من عام. الإمام الهادي كان يرفض الرايات الحمر التي جاءت بها مايو. نميري، وفي زيارة له إلى النيل الأبيض، وُوْجِه بالرفض من قِبَل الإمام الهادي، فرأى في ذلك محاولة للطعن أو التقليل من سلطته المركزية على كل أنحاء السودان. بعدها انعقدت مفاوضات بين الإمام الهادي والرئيس جعفر نميري، جرت خلالها أحداث كثيرة قد نأتي على ذكرها عرضاً، آلت في النهاية إلى حرب قادتها القوات المسلحة السودانية ضد الجزيرة أبا التي شهدت بعد قصفها عدداً كبيراً جداً من الشهداء، فخرج الإمام الشهيد الهادي مهاجراً إلى الحبشة...

ـ ليس الأمر كذلك.. الإمام الشهيد..
• ... وفي طريقه إلى الحبشة وقبل بلوغه ومرافقيه الحدود حصلت معركة بينهم وأفراد الشرطة السودانية اغتيل على إثرها الإمام الهادي. هذه هي الواقعة بإيجاز شديد.

ـ هذه رواية الإعلام المايوي وقتها، لا بد أن نذكر أن مايو جاءت أول أمرها حمراء يسيطر عليها الحزب الشيوعي...
• دفعتَ إلى المكتبة بكتاب (استشهاد إمام)، وهذا الكتاب ميزته أنه قد حوَّلَك إلى مؤرخ لتلك الفترة برغم أنك لست بمحايد، كيف تؤرِّخ لفترة لك بها صلات نفسية؟، ألم يكن عليك كمؤرخ أن تتجرد من العاطفة في كتابة تأريخها؟

ـ أولاً لا بد من الإشارة إلى أن مايو عندما جاءت كانت حمراء، وكانت متشددة في أقصى اليسار، وكانت تريد أن تقصي كل من يرفع رايات أو شعارات إسلامية، وكان استهدافهم واضحاً جداً لكيان الأنصار ولإمامهم الهادي، وقد حدث ما حدث من أحداث كلنا يعلم تفاصيلها، ولكن الإعلام المايوي وقتها كان طبعاً يحاول أن يبرر فعلته الشنيعة ويحاول أن يبرر تلك المجزرة بهذا العدد الكبير من القتلى من أبناء الوطن.
في بدايات مايو، كان الإمام ومن وقف معه من القوى السياسية الأخرى يشكلون الجبهة الوطنية، والتي شارك في تكوينها الشريف حسين الهندي وعدد من القوى السياسية الجنوبية، وأيضاً الأخوان المسلمون، وتمثل ذلك في قيادتهم التي أتت إلى الجزيرة أبا بالشهيد محمد صالح عمر والشيخ محمد صادق الكاروري وآخرين منهم المجاهد مهدي إبراهيم.. هؤلاء هم الذين كونوا النواة الأولى للجبهة الوطنية المعارضة.
كان موقف الإمام الهادي واضحاً جداً من هذا النظام، لأنه أولاً نظام أحمر ماركسي يساري، ولذلك طالب الإمام بمطالب موضوعية منها إزالة الواجهة الشيوعية عن الحكم، عودة الجيش إلى الثكنات، إجراء استفتاء عام على مسودة الدستور الإسلامي، إطلاق سراح المعتقلين السياسيين.. هذه هي المطالب.

• يعني كأنما أراد للنظام أن يذهب؟

ـ أيضاً كان من ضمن المطالب تكوين حكومة قومية لحين انتهاء الفترة، بعدها يرجع للانتخابات.
• هل هذه مطالب واقعية؟

ـ هذه مطالب واقعية ويمليها عليه مركزه الديني بصفته قائداً لأكبر كيان إسلامي في السودان.
• أظنها أشواقاً، لكنها لا يمكن أن تكون مطالب واقعية توجَّه لنظام لم يكمل الـ10 شهور منذ مجيئه؟

ـ كل واحد ممكن يحلل من وجهه نظره طبعاً. بالنسبة للإمام الهادي كشخص كرمز وقائد لكيان إسلامي كان له الدور الأكبر في تحرير السودان قبل قرن من الزمان، ورفع رايات إسلامية لا يستطيع أن يكون موجوداً في السودان، وهذا الأمر بهذا الشكل العلماني اليساري الواضح، لذلك كان اعتصام الإمام الهادي في أبا والتفَّ من حوله الأنصار، وعندما جاءت زيارة نميري الإمام الهادي لم يرفض زيارة النميري إلى النيل الأبيض او إلى تلك المناطق المعروفة بولائها لحزب الأمة.
• أنت قلت في الكتاب (ومع رفض الإمام للزيارة الذي أبداه علانية أعلن النميري إصراره وتمسكه بزيارة المنطقة).

ـ حقيقة هو لم يكن رفضاً بهذا المعنى، كان الإمام الهادي يريد نوعاً من التنبيه إلى تلك المطالب المشروعة، وأنا أعتقد أن الإعلام اليساري قد زين وقتها زيارة جعفر نميري إلى مناطق النيل الأبيض وبرر ذلك بأن جماهير النيل الأبيض تواقة لمشاهدة رئيس النظام الجديد ومنفعلة جداً معه، وأنا اعتقد أنهم زجوا بجعفر نميري في تلك المواجهة لأن الاستقبال كان استقبالاً واضحاً جداً.
• وماذا عن إطلاق النار على عبَّارة الرئيس نميري وهو في طريق العودة؟

ـ هذا غير صحيح، ووجه النميري بهتافات معادية للنظام تردد شعارات إسلامية واضحة، لا سلام بلا إسلام، والقرآن دستور الأمة، وهذا مطلب طبيعي لتلك الجماهير الإسلامية الانصارية المجاهدة، وحقيقة قضية إطلاق نار هذا غير صحيح تماماً كل ما حدث، أنا برجع لكتاب كتبه أحد الذين كانوا يرافقون جعفر نميري اسمه محمد عبد العزيز، وهو كان ملاحظ شرطة في مدينة كوستي كتب كتاب سماه (مقتل إمام)، ذكر فيه تلك الحادثة التي حدثت ووصف ما حدث بأن أحد شيوخ الأنصار كان رجلاً كبيراً في السن اعترض جعفر نميري أثناء نزوله من الباخرة التي كانت تقله وردد هتافات معروفة كان يرددها الأنصار في أي موقع سواء في السراء أو الضراء (الله أكبر ولله الحمد) وعندما رفع رأسه ظهرت السكين التي يحملها عادة أهلنا الأنصار في كل المناسبات وهي أمر تقليدي عندهم إذ أن جل أهل السودان في الريف يحملون هذه السكين، فعندما رفع يده مكبراً لله اكبر ولله الحمد ظهرت تلك السكين فاعتبرها رجال الأمن محاولة اغتيال وروَّج لها الإعلام المايوي وقتها في الخرطوم مردداً محاولة اغتيال جعفر نميري في النيل الأبيض وكان ذلك مبرراً، يريدون أن يجدوا المبرر لضرب الجزيرة أبا، وكانت فبركة محاولة اغتيال نميري هي التبرير لضرب الجزيرة أبا بتلك الطريقة الوحشية..
أنا أود أن أركز على على أن جعفر نميري بعد أن قطع زيارته إلى شمال النيل الأبيض متجهاً جنوباً إلى كوستي لم يرجع إلى الخرطوم، رجع جنوباً إلى كوستي ومرت الباخرة محاذية للضفة الغربية للنيل الأبيض، وكانت على مرمى نيران الأنصار إذا أرادوا أن يضربوها أو يدكوها والدليل أيضاً على أن الأنصار والإمام الهادي لم يكونوا يريدون أن يبدأوا بالضرب أو بالبشر ما حدث من أسر لقوة كبيرة جداً في الجزيرة أبا أرادت أن تأتي لإعتقال الإمام الهادي بقيادة العميد أبو الدهب، هذه القوة الكبيرة بها عدد كبير من المدرعات وسرية مشاة ومستشفى ميداني دخلت الجزيرة أبا ووقعت في أسر الإنصار ولكنهم عندما قابلوا الإمام الهادي أطلق سراحهم بالرغم من رفض البعض وذهبوا محملين بالهدايا وغيره.

• محملين بالهدايا أم الشروط؟.. هذه رواية للتاريخ من جانبكم، أبو القاسم محمد إبراهيم ذكر في حوار صحفي أن مهمتهم كانت أن يحفظوا النظام وهيبة الدولة، وأن كل محاولاتهم لإثناء الإمام الهادي فشلت وقال بالنص: (لو أي نظام في محلنا لواجه خصومه كما واجهناهم).. على العموم رواية التاريخ من حق كل طرف أن يقول فيها ما يشاء إلى أن يتجرد الباحثون لرواية التاريخ بوقائعه. أنت الآن كتبت.. فكيف كتبت هذا الكتاب؟

ـ الكتاب كما ذكرت في المقدمة، ليس بالبحث العلمي وليس بالسرد التاريخي للواقعة من كل جوانبها، هذا الكتاب عبارة عن انطباعات شخصية لطفل شهد تلك المعركة وعمره 9 سنوات وأراد أن يتحرى ويبحث عن الحقيقة بعد أن كبر في السن فأخذ يسأل الذين شاركوا في هذه المعركة من الجانبين وخرج بهذه الحصيلة، أعتقد أن من المشاكل الحقيقية أن مثل هذه الأمور يجب أن لا تُترك لاجتهادات أي من الطرفين، يجب أن تترك للمؤرخين، وفي ما يتعلق بحادثة الجزيرة أبا كان يجب أن تتم المساءلة القانونية في فترة الديمقراطية الثالثة.
• هل تعتقد أنه بعد 38 سنة من هذه الحادثة، ما زال هناك غموض في نظرك في قصة استشهاد والدكم الإمام الهادي المهدي؟

ـ الغموض يكتنف الحدث ككل، يعني أنا أعتقد أن استشهاد الإمام الهادي في منطقة الكرمك في خور الدوم ليس بمعزل عن القضية الرئيسية. الإمام الهادي ليس شخصاً عادياً تعرض لضرب نار في موقع في زمن محدد كي يحاكم في تلك الواقعة نفر شرطة أو عدد من المتهمين لا يتجاوز صاحب أعلى رتبة فيهم (ملازم).
• أسمح لي بالمقاطعة، أنا تحديداً في سؤالي هذا قصدت أن أقول (الغموض) لأنه ما زال البعض حتى داخل نطاق بيتكم يردد بأن الإمام غائب.. الإمام لم يمت..

ـ أعتقد أن هذه جزئية صغيرة يجب أن لا نركز عليها فلنركز على الجزء الأهم والأكبر وهو مجزرة الجزيرة أبا؛ لأن الإمام الهادي هو في النهاية من استشهد ومعه شخصان فقط، الذين استشهدوا بالجزيرة أبا يتجاوز عددهم الألف شهيد، يعني الحدث لا تستطيع أن تفصله عن بعضه البعض.
• لكن باسم هذه الغيبة، باسم هذه الواقعة الصغيرة، تم تجنيد الحشود للذهاب إلى الحبشة وجلسوا هناك منتظرين عودة الإمام، الواقعة لم تكن صغيرة على أرض الواقع.. باسمها هاجرت الجموع وقاتلت.

ـ صحيح ما حدث في أحداث في الكرمك وما تلاها أيضاً من أحداث وخروج عدد كبير من المهاجرين إلى أحراش إثيوبيا ومن بعد صحاري الكفرة في ليبيا وتكوين الحركة المسلحة الشهيرة التي قامت بانتفاضة 2 يوليو 1976م، وهذا كان نتيجة للغموض الذي لازم الحدث في وقته.. اغتيال الإمام واستشهاده، الجبهة الوطنية المعارضة وقيادتها تركت هذا الأمر على عواهنه ولا تريد أن تبحث فيه.
• حتى تستفيد منه؟

ـ حتى تستقطب المجاهدين للهجرة نحو الحبشة بحجة أن الإمام الهادي في غيبة، وهذا له مردوده فيما بعد، الذين تتحدث عنهم وتقول أنهم ما زالوا يتمسكون بغيبة الإمام الهادي.. هؤلاء الرجال هم الذين خرجوا للدفاع عن الدين وعن الوطن بعد أحداث الجزيرة أبا خلف إمامهم الغائب وروجت قيادات الجبهة الوطنية لغيبة الإمام الهادي وسمته الإمام الغائب وهذا الأمر ترك مردوداً كبيراً جداً في نفوس الذين هاجروا بحثاً عن إمامهم الغائب وللجهاد في سبيل الله، خاصة وأن مايو كما ذكرت كانت حمراء ورفعت شعارات علمانية ولذلك هؤلاء الرجال الذين هاجروا تركوا أولادهم ونسائهم وهاجروا بعضهم أكثر من 16 عاماً وبعضهم فقد حياته في الخرطوم في يوليو 19م،.. ولا يعقل أن تتم النقلة العكسية بعد سقوط جعفر نميري وانتفاضة أبريل المباركة يعني ماذا حدث بعد ذلك؟ فوجئ هؤلاء الذين كانوا في أحراش أثيوبيا بالإعلان عن استشهاد الإمام الهادي.
• أنت تقول معي أن هناك توظيفاً سياسياً تم في مسألة غيبة الإمام؟

ـ نعم..
• لكن بعض الناس قالوا إنه قد يكون مردوداً آخر فهو حجب الإمامة عن السيد الصادق المهدي، غيبة الإمام قد تعطي دلالة على أنه تحجر عليه أبواب الإمامة ولذلك هو حرص على المجيء برفات الإمام الهادي ودفنه في أم درمان.

ـ هذا تحليل وهناك تفسيرات أخرى يفسرها الذين يراقبون الأحداث في كيان الأنصار لكن... أنا أعتقد أن الصادق المهدي بعد ذلك لم يباشر بإعلان إمامته بل ظلت الإمامة معلقة فترة طويلة جداً من الزمان إلى أن حدث ما حدث قبل 3 أو 4 سنوات من إعلان الإمامة، لكن ما أريد أن أعيده مرة ثانية هو أحداث الجزيرة أبا وعدم فصل أحداث الجزيرة أبا عن محاكمة الذين شاركوا في إنقلاب مايو 1969م.
• دعني أقول لك أن البعض الذين حللوا هذه الواقعة.. واقعة الجزيرة أبا وهذه الحادثة رأوا ان هنالك انتحاراً سياسياً من قبل جموع الأنصار يعني دفعت القيادة جموع الأنصار إلى انتحار سياسي فما معنى أن تقاتل وأنت تعرف أن سلاحك، أعني السلاح الذي كان داخل الجزيرة أبا، كان السيوف والحراب وبعض السلاح الناري العتيق بالإضافة إلى مجموعة الأسلحة الخاصة بالإمام (رشاشين) وهي كلها أسلحة ضعيفة..

ـ هذا يؤكد العكس تماماً.. يؤكد أنه لم تكن هناك نية مبيتة لمواجهة النظام في تلك المنطقة حتى تصفها بأنها انتحار سياسي.. جرت أحداث الجزيرة أبا في يوم الجمعة 27 مارس 1970م، وحتى يوم 26 مارس لم تكن هناك أية نوايا لحرب أو مواجهة عسكرية بين الأنصار ونظام مايو وقتها، ولكن النية المبيتة من نظام مايو تلغي الحجج والبحث عن المسببات، والدليل على ذلك كما ذكرت لك هو وقوع قوة كبيرة جداً في أسر الأنصار بقيادة العميد أبو الدهب وتم إطلاق سراح تلك القوى وكان من ضمنها الرائد عثمان الأمين الذي كان قائداً لمنطقة كوستي وربك يعني... تم إطلاق تلك القوى وحملت بشروط واضحة تماماً هي التي ذكرتها في البداية.
• إذا ما نفذت الشروط.. أنا لا أريد أن أجري محاكمة للواقعة التاريخية بعيون اليوم.. كل ظرف تاريخي له ملابساته لكن أنت ذكرت أن خطة الإمام كانت هي الصمود لمدة ثلاثة أيام وأنه كان يتوقع شيئاً ما.

ـ هذا تحليل الكتاب، كما ذكرت لك، وهو تحليل البعض الناس الذين استطلعت آراءهم وكانوا مشاركين في تلك الأحداث.
• أنت غير مقتنع بهذا الكلام؟

ـ كان ذلك سرداً عن شهود ومعاصرين، فقد أشرت إلى بعض الشخصيات التي روت لي تلك الروايات ولكن بالتحليل الموضوعي للأمر.. إذا كان أصلاً صمود 3 أيام أو غيرو أنا أعتقد أن الموضوعي يكون في أسر القوة الكبيرة التي وقعت في قبضتك وتتحكم في مقاليد الأمور.. توجهها كما تريد.
• لقد تمت محاولة للحاق بالقوة على يد الشهيد محمد صالح عمر..

ـ .. الشهيد محمد صالح عمر، نعم، كان مصراً تماماً على اسر تلك القوة.. الإمام الهادي رفض رفضاً تاماً هذا الأمر بحجة أنه لا يريد إراقة الدماء بين أبناء الوطن الواحد.. لكن بماذا ردت تلك القوة؟ ردت بالقصف تاني يوم.. قصف بالطائرات بالمدافع وكانت محاولة أخري لاقتحام الجزيرة أبا عنوة وفشلت، بعدها لم يبق للأنصار غير الدفاع عن أنفسهم والدفاع عن إمامهم و..
• وهنا يرى البعض الانتحار السياسي، بماذا تريد أن تدافع؟

ـ أهذا ما حدث؟ اأنت لو كنت في الحدث وفي الموقع وقتها من الصعب جداً الحكم على أحداث بعد مرور 38 عاماً وأنت الآن موجود في غرفة مكيفة تحكم على حدث وكان الجو فيه مشحوناً وكانت القرارات صعبة جداً ولم يبادروا هم يوم 27 مارس بغير الضرب.. يعني نحنا كنا أطفالاً صغاراً نأكل وجبة الغداء وفوجئنا، وكان الناس يستبشرون خيراً بعد إطلاق سراح تلك القوى قبلها بيوم فوجئنا بقصف مكثف بالطائرات والمدافع.. ماذا تتوقع أن يفعل الأنصار غير الدفاع عن أنفسهم؟
• السيد الصادق المهدي كان أبعد نظراً في هذه الواقعة يعني كان من البداية رأيه أن تتم مفاوضة النظام المايوي وذهب لمفاوضتهم بينما كان الإمام الهادي يرى بأن هذه المفاوضات غير مجدية.

ـ وما هو رأيك أنت..هل كانت مجدية أم غير مجدية؟
• يعني أولم يكن خيار التفاوض أو الاستسلام الذي لجأت إليه بعد يوم من الدمار أسلم للحفاظ على كيان الأنصار في وقتها؟.

ـ الإمام الهادي أعتقد كانت وجهة نظره أن هذا النظام غير مأمون الجانب وحذر السيد الصادق المهدي من الخروج من الجزيرة أبا والذهاب إلى الخرطوم لأنه كان يتوقع أن يتم اعتقال السيد الصادق المهدي وهذا ما حدث وهذا أثار لجماهير الأنصار.
• السيد الصادق كان ملماً بأن قرار الإمام هو المواجهة؟

ـ أبداً قرار الإمام لم يكن المواجهة والدليل على ذلك كما ذكرت أن هناك قوة وقعت في الأسر وتم إطلاق سراحها.. إذا كان هو أراد المواجهة لقبضوا تلك القوة.. أنا مصر على هذه النقطة لكنهم كانوا أيضاً يستعدون لتغيير النظام لأنهم لم يكن يرضون أن يظل ذلك النظام حاكماً بذلك التوجه العلماني.
• لكن اختيار الزمان والمكان تم فرضه عليهم فرضاً والدليل على ذلك أن المباغتة بالهجوم على الجزيرة أبا...

ـ .. ولم ينقطع أبداً التواصل بين الإمام وقيادات الأنصار بالجزيرة وبين النظام. هناك الكثير من الوفود كانت تأتي وتذهب ومن الوساطات والأجاويد من أبناء هذا الوطن الحريصين على السلام.. ولكن أنا أعتقد انه كان هناك نية مبيتة لضرب الجزيرة أبا وكان هناك الإعلام المايوي يدق طبول الحرب وكان رصد الصحف في تلك الأيام يعكس النوايا الشريرة التي كان يتبعها بعض المحركين للأمور خلف الكواليس لجعفر نميري ومجلس قيادة الثورة حتى ذهبوا وفعلوا فعلتهم الشنيعة.
• تحدثتم دكتور عن مشاركة دولة عربية (صفحة 29 من الكتاب ) (إنها الهدية التي قدمتها دولة عربية لنميري ليسحق بها الأنصار، مدفعية رهيبة ... ألخ) من تعني بهذه الدولة؟

ـ ظام مايو أوّل أيامه كان مسانداً بعدد كبير جداً من الدول، ليبيا، مصر وكانت هناك دول تقف إلى جانب المعارضة منها السعودية وآخرين.
• من كنت تعني تحديداً؟

ـ الخرطوم كانت مقراً وملجأ لكثير من الأسلحة المصرية بعد نكسة 67 لأن الطائرات المصرية كانت موجودة في وادي سيدنا وعدد كبير من الأسلحة. ما أردت أن أوضحه هو أن أبا ضُربت ليس بإمكانات سودانية فقط بل هناك اعتراف من جهات أخرى خارجية غير عربية بقصف الجزيرة أبا واختراق حاجز الصوت بطائرات الميج وممكن ترجع لتقرير كتبه محمد سعيد بدر هو المدعي العام لحكومة السودان وكان وقتها رئيس لجنة تحقيق أحداث الجزيرة أبا، ذكر هذا الأمر إذ ثبت لهم أن هناك قوة غير عربية شاركت في أحداث الجزيرة أبا. تم استعمال طائرات الميج واخترقت حاجز الصوت وشاركوا في تلك الأحداث.
• أنت تقصد بالدولة العربية في الكتاب مصر؟ سلاح الطيران المصري؟

ـ حقيقة تم التحري في هذا الأمر واستفسرنا أكثر من جهات مسؤولة من الجانبين وقتها في الحكومة السودانية لجنة التحري والتحقيق في أحداث الجزيرة أبا وأيضاً اتضح أن سلاح الجوي المصري كان متمركزاً في الخرطوم لحمايته من العدوان الإسرائيلي، ولم يشارك سلاح الجو المصري في تلك الأحداث بصورة مباشرة.
• بصورة غير مباشرة كيف شارك؟

ـ يعني لم يشاركوا لكننهم كانوا موجودين قد يكون هناك بعد تقني أو غيره يعني في تلك الأحداث ومن شارك هم الاتحاد السو?ييتي وقتها بطريقة فعّالة باختراق حاجز الصوت وهذا موجود في أضابير لجنة التحقيق في أحداث الجزيرة أبا. إبان الديمقراطية الثالثة كان الوضع متأزماً بين مصر والسودان، فإذا كان هناك أية إشارات أو بوادر لمشاركة مصر لظهر ذلك في لجنة التحقيق التي تناولتها الصحف وقتها ولكن هذا لم نجده في أضابير لجنة التحقيق.
• أنتم لم تكونوا راضين عن ما تم حيال المحاكمات التي انعقدت للحكم على قتلة والدكم رغم أن العهد كان ديمقراطياً ورغم وجود السيد الصادق المهدي على سدة الوزارة؟

ـ في المحكمة تم عزل الكرمك حيث قتل الإمام الهادي وصاحباه الشهيد سيف الدين الناجي والخال محمد أحمد مصطفى هو خال الإمام الهادي وشقيق عمدة الشوّال عمدة منطقة الجعافرة في النيل الأبيض. تم اغتيالهم في الحدود السودانية الإثيوبية بالقرب من قرية أونسة وتم دفن الجثامين في منطقة خور الدوم في منتصف الطريق من قرية أونسة والدمازين. عزل تلك الأحداث عن الحدث الرئيسي هو كان مثار تساؤل لدينا لم لم تتم محاكمة الذين ضربوا الجزيرة وهم معروفون ويتبجحون بذلك. هنالك من يثبت بالصور والتصريحات للإعلام.. هذا هو السؤال.
• لماذا في تحليلك الآن بعد 38 عاماً؟

ـ لا أستطيع أن أدخل في تحليل ومسميات قد تثبت صحتها.
• تقديراتك الأولية..

ـ إن كثيراً من الغموض ما زال يكتنف...
• مزيد من الوضوح (ضحك)

ـ هذا هو الوضوح.. أنا لا أستطيع.. لذلك كنا نريد محاكمة حتى نجاوب على مثل تلك الأسئلة. أنا رأيي واضح قد تكون هناك تسويات قد تكون هنالك اتفاقيات. كيف تبعد مثل هذه القضية في ذلك الوقت وتريد أن تثيرها الآن؟ يعني الآن نحن سمعنا أن بعض الناشطين في حزب الأمة القومي يريدون إثارة الواقعة مرة أخرى..
• أصبحت الأحداث كقمص عثمان يعني ترفع..

ـ من الأفضل أن تثيرها وأنت في دست الحكم وهي (فريش) في أنقاض نظام دكتاتوري. كيف تعزل مقتل الإمام الهادي ونائبيه في محكمة تحاكم فيها نفر شرطة.. هذه مهزلة.. لا بد من محاكمة الذين قتلوا الآلاف في الجزيرة أبا، وما حدث بعد استسلام الجزيرة أبا من مجزرة وقتل للجرحى ودفنهم أحياء.. هذه أحداث تاريخية معلومة.
• هل للأمر أي علاقة بالخلافات داخل البيت المهدوي؟

ـ لا أعتقد ولكن...
• مقاطعة: خلافات بينكم والسيد الصادق المهدي؟

ـ لا أعتقد ذلك، ولكن أقول كان يجب، وهنالك تقصير كبير جداً تم في هذا الأمر ولذلك هذا الكتاب يعني أنا شعرت بأن هناك غموضاً كبيراً جداً وحرصت حرصاً كبيراً على متابعة تلك المحكمة ورغم أنها كانت هزيلة جداً ورصدت كل ما دار فيها ودوّنته بهذا الكتاب، حاولت أن أوضح بشاعة الذي حدث.
• يعني ليس هناك أية صلة لهذا الأمر الذي تصفه بالغرابة والخلافات داخل البيت المهدوي؟

ـ لا أعتقد، ولكن له صلة بالمواقف السياسية.
• طيب ألا تقدح مطالبتكم بالتعويض أبّان الديمقراطية في السجل النضالي؟ كأنما تريدون ثمناً للمواقف النضالية..

ـ ما حدث في فترة الديمقراطية هو أمر مشروع.. يعني أي شخص تضرّر أو تظلم من الفترة المايوية من حقه أن يطالب بحقه المشروع، إذا كنا قد عانينا طوال الـ16 عاماً من قهر النظام ومن كل الظروف الاقتصادية والنفسية والاجتماعية..تعرضنا لهجوم كبير جداً وتعرض الإمام الهادي لهجوم كبير جداً في شخصه و..
• لكن أسر الشهداء لم تنل شيئاً؟

ـ أنا عاوز أجيك لي إنو المطالبة شيء مشروع وأنا بفتكر أن ما تمت مصادرته من ممتلكات تخص الإمام الهادي وأسرة الإمام المهدي في فترة مايو من حقهم أن يطالبوا.. على العموم الحديث عن التعويضات يطول ويحتاج إلى كثير جداً من الشرح والتفصيل، فيما يختص بالذين استشهدوا في أبا وودنوباوي وفي يوليو 76، شخصي الضعيف هو من طالب بإرجاع حقوقهم ومن طالب بتكريمهم ومن طالب..

• مقاطعة: هل تم شيء؟

ـ ... وما تراه أيضاً في هذا الكتاب من رصد لأسماء الشهداء هي محاولة بسيطة جداً من شخصي لتكريم هؤلاء الذين قدموا أنفسهم في سبيل الدين والوطن.. حقيقةً أنا بفتكر أن هذا الأمر لا يتم من شخص أو أسرة، يجب أن يتم لأنه لا يعني أسرة بل يعني كل أهل السودان وكان يجب أن يتم من السلطة الموجودة في دست الحكم في فترة الديمقراطية.
كان هناك تقصير كبير جداً.. كان يجب أن يتم تكريم هؤلاءالرجال والشهداء وكان يجب استيعاب الأحياء منهم وأسرهم في إطار يحفظ لهم العيش الكريم.

• أنتم ورثتم خلافات والدكم مع السيد الصادق المهدي (المعركة الشهيرة معركة الإمامة والحزب) يعني ما يستمر الآن من خلافات هو جزء من التركة التيي ورثتموها من والدكم عليه الرحمة؟

ـ أنا لا أعتقد ذلك.. أنا أعتقد أن مواقفنا السياسية الآن هي نتيجة لبعض المشاكل التي تتعلّق بالرؤية التنظيمية لحزب الأمة القومي وبعض المشاكل التنظيمية الأخرى داخل هذا الحزب...
• ولكن هنالك بعض المرارات عن التعويضات، عن تجاهل المحاكمة، عن..

ـ مقاطعة: الأمر لا يخص أسرة الإمام الهادي وحدها بل يخص كل الأنصار وكل هذا الكيان يعني.
• خروجكم عن حزب الأمة برئاسة الصادق المهدي وتأسيسكم لتيار الإصلاح والتجديد مع السيد مبارك الفاضل، أولم تكن واحدة من بواعثه وأسبابه هذه المرارات التاريخية التي نتحدّث عنها؟

ـ أبداً إطلاقاً.. ما حدث كما ذكرت لك هو خلاف تنظيمي، خلاف في الرؤية السياسية والتوجه العام للحزب، نحن نعتقد أن هذا التوجه بعد اتفاق نداء الوطن كان يجب أن يستصحب ذلك الاتفاقية التي تمت في جيبوتي ويستصحب أيضاً كل بنودها التي كانت من ضمنها الشراكة كي أن تكون فعاليتك السياسية أكثر بحيث تنشد أهدافك الكبيرة التي يتحرك الحزب وراءها طوال فترة المعارضة كان وقتها بالعمل المسلح الآن أنت أتيت وفاوضت واتفقت ويجب أن تتبلور هذه الاتفاقية في أفعال سياسية تحقق ما كنت تريد أن تحققه بالعمل المسلح بالتفاوض بالدبلوماسية والسياسة والحنكة، وكانت الأهداف وما زلنا نتمسك بها وهي واضحة تماماً ومن أهمها تحقيق السلام الشامل العادل وإحداث التحول السلمي الديمقراطي وكمحصلة طبيعية لهذين الأمرين ننشد التنمية المتوازنة لكل أنحاء البلاد.. إذا كانت مشاركة حزب الأمة لأجل تلك الأهداف تمت لما حدث ما حدث.
• سؤال أخير: هل إذا قابلت جعفر النميري والسيد أبو القاسم محمد إبراهيم هل ستمد يدك إليهم بالمصافحة؟

ـ حقيقة أنا قابلتهم في أكثر من مناسبة ولكن لم أمد يدي بالمصافحة، كل هؤلاء الشهداء قدموا أرواحهم رخيصة للوطن لا نريد من ذلك أن ننتقم من زيد أو عبيد لكن أعتقد أن هذه الأيادي ملوثة بالدماء.
• شكراً الصادق الهادي المهدي على هذه الإفادات.


هذا الخبر من موقع الموقع الشخصي للأستاذ الطاهر حسن التوم
http://www.tahertoum.com/st1

عنوان هذا الخبر هو :
http://www.tahertoum.com/st/modules/news/article.php?storyid=47

Post: #69
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: محسن عبدالقادر
Date: 30-10-2010, 10:20 AM
Parent: #57

الله أكبر ولله الحمد

Post: #75
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: Basheer abusalif
Date: 31-10-2010, 07:38 AM
Parent: #57

Quote: مع د. الصادق الهادي المهدي:
التاريخ 2009/2/21 5:00:00 | القسم : مراجعات


الأخ الكريم بكري
اللقاء أعلاه ليس من أقوال الإمام الصادق الصديق المهدي..بل هو لقاء صحفي مع الدكتور الصادق الهادي المهدي ، و هو إبن الإمام الشهيد الهادي المهدي
و فيه بعض الأراء تختلف مع رأي الإمام الصادق المهدي، و لضرورة التوثيق لزم التوضيح فنرجوا التصحيح.

و لك كل التقدير

Post: #50
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 29-10-2010, 04:34 PM
Parent: #40

بسم الله الرحمن الرحيم


الصــادق المهــدي

يوجــه:
نداءات العصر

أبريل 2001م



بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

لم يقتصر دور السيد الصادق المهدي بصفته مفكرا وزعيما سودانيا اسلاميا مستنيرا على الدعوة الى أفكاره بين أنصاره، أو الآخرين بهدف الاستقطاب أو الاستمالة، بل تجاوز ذلك بالدعوة الى مبادئ يلتف حولها الجميع كبرامج حد ادنى تضمن سلامة المسيرة الاسلامية المحلية والعالمية "نداء المهتدين"، والمسيرة الانسانية لكل أصحاب الملل المؤمنين بالديانات المختلفة "نداء الإيمانيين"، بل ولجميع عقلاء العالم "حوار الحضارات". هذا الكتاب تجميع لتلك النداءات.
لقد قام السيد الصادق المهدي بكتابة العشرات من الكتب والكتيبات والمقالات، والقاء المحاضرات مدافعا عن رؤى اسلامية رآها الحل لمشاكل التوفيق بين ثنائيات الأصل والعصر، والمادة والروح، والعقل والغيب، والوطنية والقومية، والديمقراطية والاستقرار، والفردية والجماعية..الخ. وحينما ادعت بعض النظم الاستبدادية في العالم الاسلامي تطبيق التشريعات الاسلامية انبرى لتلك الممارسات انفعالا بما يمكن أن تؤدي اليه مثل تلك التطبيقات الشائهة من تأخير مسيرة الاستنارة الاسلامية وافشال مشاريع التأصيل التقدمية بوضع العقبات وزراعة الألغام والقنابل الموقوتة. فقد ذكر في كتابه عن العقوبات الشرعية وموقعها من النظام الاجتماعي الاسلامي، والذي كتبه ابان فترة اعتقاله لمعارضته لقوانين سبتمبر 1983م المسماة اسلامية – كيف أنه انزعج من اقدام الجنرال ضياء الحق على سن تشريعات "اسلامية" بحثا عن شرعية مفقودة ، لما يمكن أن يؤدي له ذلك من تشويه للاسلام . ثم تفاقم ذلك الانزعاج بعد محاولة نميري في1983 .
لاحقا، ومع تتابع كتابات الصحويين الاسلاميين المجتهدين لحل معضلات التحديث من داخل الدين، انتقل المهدي الى خانة جديدة ، وهي السعي لأن يتفق جميع أهل القبلة حول مبادئ أساسية تضمن الحد الأدنى من الاتفاق وتجنب التناحر وتشويه الدين.
الخطوة الأولى: عهد ولاء وبراء
بعد أن دعا نظام الانقاذ الى تجربته الاسلاموية ومشروعه الحضاري الذي فرض أحادية دينية في بلد متعدد الأديان، واجتهاد إسلامي أحادي عزل الآخرين من المسلمين، وساهم في نشر ثقافة العنف في البلاد، حدثت أحداث الجمعة 4 فبراير 1994 م حيث اعتدى مسلحون اسلامويون على مسجد الحارة الاولى(المهدية) بمدينة أم درمان ، وقتلوا جماعة من انصار السنة المحمدية وغيرهم . رأت هيئة شئون الانصار، أن هذا الحادث اتجاه خطير يتهدد الدين والوطن بمخاطر جمة، فخاطبت أهل القبلة في السودان أن يتخذوا عهد ولاء وبراء ، يلتفون حوله حماية للدين والوطن.
لقد تشاور السيد الصادق المهدي مع المسئولين في الهيئة وصاغ ذلك العهد، وضمنه خطيب الانصار- الشيخ عبد المحمود أبو الأمين العام للهيئة، في احتفال الهيئة بيوم 17رمضان 1414هـ- خطبته أمام حشد دعيت له جميع الفرق الاسلامية في البلاد فلبت وخاطبت جماهير الأنصار المحتشدة. كان ذلك العهد هو أول المجهودات المحسوسة نحو الاتفاق بين الفرق الاسلامية السودانية المختلفة. قال خطيب الأنصار يومها: " إننا أمام هذه اللطمة المؤلمة نشعر بما يتهدد ديننا ووطننا من مخاطر ونخاطب أهل القبلة في السودان أن يتخذوا عهد ولاء وبراء يلتفون حوله حماية للدين والوطن"..
نص العهد هو:
أولاً : الالتزام بالكتاب والسنة أصلاً للحياة الخاصة والعامة .
ثانياً : الامتثال للقطعي ورودا والقطعي دلالة من النصوص الشرعية ، وأعتبار ما عداها محلاً للإجتهاد والشورى .
ثالثاً : الإعتراف بأن لمواطنينا من غير المسلمين حقوق مواطنة علينا الألتزام بها.
رابعاً : رفض الأستبداد فلا تكون شرعية الحكم الا على أساس العدالة والحرية والكرامة ورأي الجماعة .
خامساً : رفض الارهاب بكل أنواعه ووسائله وتنظيم إختلاف الرأي على أساس مؤسسات مشروعة .
سادساً : قيام العلاقات مع الآخر الملي والدولي على أساس التسامح والسلام العادل .. هذا مع رفض التدخل الأجنبي العسكري في شئون بلادنا ، والترحيب بدعم الأسرة الدولية لمطالب الشعب السوداني المشروعة .
سابعاً : الوقوف دائماً مع المظلوم حتى ينصف والسعي لايجاد مخرج سلمي للبلاد يجنبها الاقتتال والتمزق و الفتنة والتدخل الأجنبي .
لقد سعت هئية شئون الأنصار لجعل ذلك العهد وثيقة ولاء حول النهج المطلوب، وبراء من نهج العنف والتكفير، وذلك بأن توقع جميع الفرق الإسلامية عليه. ومع أن كل الفرق التي وصلتها الهيئة لم تعلن تحفظها على بنود العهد، إلا أن ظروف تلك المرحلة حالت دون إقدام الكثيرين على التوقيع على وثيقة تقودها الهيئة وهي مغضوب عليها من قبل السلطات آنذاك.
تلى ذلك أحداث عديدة تمثل العنف باسم الدين، منها الاعتداء على جامع أنصار السنة بود مدني، واغتيال الفنان خوجلي عثمان في هجوم على اتحاد الفنانين السودانيين بأم درمان، ثم "حادثة عباس الباقر" في رمضان أواخر عام 2000م والذي كرر الهجوم على المصلين بمسجد أنصار السنة المحمدية بالمهدية، كما أنه لا يزال في الساحة أصداء الاعتداء على المسيحيين إبان احتفالاتهم بعيد القيامة أبريل 2001م.
نداء المهتدين
لاحقا تطورت فكرة نداء أهل القبلة التي ارتبطت بالحدث المذكور ، وبلور المهدي رؤية شاملة لخطاب لأهل القبلة في جميع أرجاء العالم، أن يجتمعوا حول كلمة " سواء" تنقذ دينهم من الانكفاء ، ودنياهم من التبعية والارتماء في الأحضان الأجنبية . جاء ذلك التطور في "نداء المهتدين" الذي صدر في مارس 1999م.
نداء الإيمانيين
ووعيا بما يجمع بين أهل الأديان المختلفة في السعى نحو الرقي الروحي للبشر، وحفظ الأرض من النزعة المادية البحتة وما تجلبه للبشرية من شقاء ، والسعي لأن تضمن المواثيق الدولية لحقوق الإنسان بعدا روحيا، وغيرها من المفاهيم المشتركة، صاغ المهدي "نداء الايمانيين" في يوليو1999م. وهو موجه لجميع أهل الملل في العالم.
نداء: حوار الحضارات
كان المهدي قد اشترك في المؤتمر السنوي الذي تنظمه وزارة الأوقاف الاسلامية في مصر في يونيو 1999م بورقه عنوانها : التعايش والصدام بين الحضارات على مشارف القرن الحادي والعشرون . تم تطوير تلك الورقة لاحقا لتكون في صيغة حوار الحضارات الموجه لكل الانسانية.
المخاطبة الجماهيرية بالنداءات
وفي أول عيد بعد عودته للبلاد في نوفمبر 2000م أي في عيد الفطر 1421هـ الموافق 26/12/2000م أم السيد الصادق المهدي الملايين من المصلين في مسجد الهجرة بودنوباوي وقال :"اننا نخاطب الانسانية بثلاث وثائق هي: نداء المهتدين، ونداء الايمانيين وحوار الحضارات".." اننا نخاطب المنظمات والهيئات الاسلامية بنداء المهتدين ، ونخاطبها والمنظمات المسيحية والمنظمات الدينية الاخرى بنداء الايمانيين ونخاطب الكافة بحوار الحضارات ، وهي كلها مواثيق تعمد الاسلام في دوره الأكمل دينا للانسانية . هذه هي ذخيرتنا لطرد الانكفاء ونفي ما علق بالاسلام من تشويهات الارهاب والدكتاتورية".
صدى النداءات
لقد صيغت تلك النداءات كمشاريع مقدمة للأطراف المعنية بهدف الوصول لمواثيق تجميعية للمهتدين ، وللايمانيين ، ولسائر أهل الحضارات حول برامج للحد الأدنى من الاتفاق المطلوب . وبالتالي فان تلك النداءات موجهة للجماعات المختلفة لفتح حوار حقيقي يفضي لتلك المواثيق . باعتبار النداء في حد ذاته محاولة أولية قصد منها المهدي رمي حجر في بركة السكون والاهمال ليحرك الاجتهادات والآراء ، ولنصل الى برامج تجمع كل الرؤى وتحيط بكل الثغرات فتسدها . هذه البرامج اذن مشاريع لمواثيق في صياغتها وليست قرآنا منزلا . ولهذا فان تداولها وتناولها بالنقاش والتعليق ضروري للوصول للهدف.
منذ صدور النداءات في تواريخها المذكورة ، لم يحظ بالتناول سوى نداء "المهتدين" والذي تبنت هيئة شئون الأنصار تنظيم حوارات ومناقشات بشأنه بين القوى الاسلامية السودانية. اذ تمت لقاءات ومناظرات ، على مستوى القيادات الفكرية والطالبية حول ذلك النداء. ولكن تلك المناقشات لم تنتظم جميع الفرق داخل السودان ، ولم تمتد لبقية أهل القبلة ولم تطور بالتالي مشروعا متفقا عليه..
إن ضرورة الوصول لحد أدنى للتفاهم تبرز بشدة في بلاد كبلادنا متعددة في فرقها الإسلامية، وفي أديانها حيث توجد المسيحية وأديان أخرى محلية، وفي حضاراتها حيث توجد الحضارة العربية الإسلامية والحضارة الافريقية بتبدياتها النوبية، وغيرها. هذا التنوع إن أحسن التعامل معه كان مصدر قوة وخلق، وإلا فسيفتح كل أبواب التمزق والحروب.
إن رسالة هذه النداءات تأتي من منطلق اجتهاد إسلامي معين، مخاطبة بقية الاجتهادات داخل الإسلام وخارجه، وداخل الأديان، وخارجها، لنجعل لأنفسنا المخرج المأمول. فإذا استطاع السودان أن يخرج من مأزقه إلى رحابة الخلق والإبداع، لاستطاع –علاوة على تحقيق كينونته المبرأة من الاستقطاب- أن يلعب دورا هاما في استقرار المنطقة، وفي الاستقرار العالمي.
اننا نقوم في مكتب السيد الصادق المهدي، بالتعاون مع دار الشماشة للنشر والاستثمار بنشر تلك النداءات ، أملا أن يساعد ذلك في توفيرها لكل المهتمين، كخطوة مهمة في سبيل عقد النقاشات المرجوة والوصول للمواثيق الاسلامية، والايمانية، والحضارية التي يلتف حولها جميع المعنيين.
والله الموفق

قسم المعلومات والنشر مكتب السيد الصادق المهدي

18 أبريل 2001م


نداء المهتدين



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال تعالى: (ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين.)
منذ أن أشرق نور الرسالة الإسلامية سطرت سيرة الإسلام صلاحا ونجاحا وفلاحا لم يعهد تاريخ البشرية لها مثيلا. لقد أسس الإسلام دينا عالميا ما زال يتمدد في كل أجزاء العالم، وأسس المسلمون حضارة استصحبت عطاء حضارات الإنسان السابقة وأتت بنسيج وسطي فريد. واستطاعوا أن يؤسسوا كيانات سياسية هيمنت على الربع المعمور من العالم لمدة ألف عام.
ولكن منذ ثلاثة قرون استطاعت الحضارة الغربية أن تستصحب عطاء الحضارات السابقة لا سيما الحضارة الإسلامية، وأن تبدع الحضارة الحديثة التي تفوقت على كافة الحضارات الأخرى وهيمنت عليها. إن الذي أهل الحضارة الغربية الحديثة لذلك التفوق أمران:
الأول: هو أن الحضارة الحاملة للمشعل قبلها، أي الحضارة الإسلامية، قيدها الجمود الفكري والثقافي، وأضعفها التفرق المذهبي، وأقعدها التخلف الاقتصادي والاجتماعي، وحبسها الاستبداد السياسي فتآكلت وتراجعت حتى صارت كالمستعدة للغزو الأجنبي والاستسلام له.
والثاني: القدرات الذاتية للحضارة الغربية بلغت شأوا عظيما نتيجة لثلاثة عوامل:
أولا: الحرية الفكرية وحرية البحث العلمي والتكنولوجي.
ثانيا: تأسيس نظام سياسي يقيم الحكم على رضا المحكومين ويعرض الحكام لمحاسبتهم عبر مؤسسات مقننة ويحقق أمرين هامين هما:
‌أ- التداول السلمي للسلطة عبر مؤسسات دستورية.
‌ب- تقنين الوظيفة العسكرية وإخضاعها للشرعية الدستورية.
ثالثا: تأسيس نظام اقتصادي حقق جدوى استثمارية وإنتاجية عالية عن طريق الاستغلال الفعال لتطور العلم والتكنولوجيا وآلية السوق الحر.
هذه العوامل مكنت الحضارة الغربية الحديثة أن تقيم نظما سياسية مستقرة ومتطورة. وأن تقيم نظما اقتصادية منتجة ومحققة لأعلى درجة من التبادل التجاري الداخلي والخارجي. وأن تبني قوات مسلحة محصورة في أداء وظيفتها العسكرية عالية الكفاءة القتالية والتنظيمية. واستطاعت الحضارة الغربية الحديثة أن تكتسب قوة سياسية واقتصادية وعسكرية مكنتها من فرض هيمنتها على سائر أنحاء العالم.

أثناء القرون الثلاثة الماضية وضعت الحضارة الغربية الحديثة المهيمنة الحضارات والبلدان الأخرى أمام واحد من ثلاثة خيارات:
1. رفض الحضارة الغربية ومقاومتها وبناء الحياة على أساس مستقل عنها.
2. الامتثال للحضارة الغربية باعتبارها تمثل مستقبل الإنسان المحتوم وبناء الحياة على أساس التشبه بها.
3. اتخاذ موقف وسط يحافظ على الهوية الثقافية والحضارية ويقبل التحديث ويفرق بين المقومات الذاتية للحضارة الغربية وبين الحداثة.
لقد أخذ بالخيار الأول دعوات وحركات وثورات عديدة في العالم الإسلامي هدفها بناء الحاضر على بعث الماضي واستلهام إنجازاته ومقاومة ورفض الحضارة الغربية بحذافيرها. هذه المواقف حققت في كثير من البلدان بطولات ونجاحا مؤقتا ولكنها في النهاية تهاوت أمام القوة الاقتصادية والآلة العسكرية الغربية.
كانت الدعوة المهدية في السودان أنجح مواقف التصدي للهيمنة الغربية في القرن التاسع عشر الميلادي، وكان تصديها وبطولاتها مضرب الأمثال في الشجاعة والإقدام، ولكن الكيان السياسي الذي أقامته الدعوة المهدية بعد صموده لأكثر من عقد من الزمان تصدع أمام الآلة العسكرية الحديثة. تصدع الكيان السياسي ولكن الدعوة ظلت حية في نفوس المؤمنين بها فطوروا بناءهم التنظيمي وطرحوا اجتهادا وفكرا ينطلق من الأصل ويلبي متطلبات العصر.
أما الخيار النقيض، الخيار الثاني، فقد أخذ به آخرون لا سيما في آسيا الوسطى وفي الجزائر "الفرنسية" وفي تركيا الكمالية. هذه المحاولات مع ما توافر لها من أسباب التمكين تراجعت أمام دعوات التأصيل الديني والحضاري والثقافي.
واقع الحال الآن هو أن البلدان التي تمت فيها محاولات البعث الماضوي المحض تشهد انفتاحا عصريا. والبلدان التي تمت فيها محاولات انخراط في الحضارة الغربية تشهد بعثا تأصيليا. هذا معناه أن النهج الأفضل والأجدى هو التزام التأصيل دون انكفاء والتحديث دون تبعية.
إن علاقة الحضارة الغربية بالحضارة الإسلامية معقدة لأسباب أهمها:
1. الحضارة الإسلامية تكمن فيها تيارات مشدودة إلى نجاحها القديم لدرجة تجعلها تظن أن استنساخ ما حدث تاريخيا ممكن. هؤلاء يسقطون نجاح الماضي على الحاضر فيشلون حركته. هؤلاء يعتقدون أن التعامل المشروع مع الأديان الأخرى والحضارات الأخرى هو ذلك التعامل الذي يقاس على سابقه في الماضي ولا مشروعية لأية معاملات تقوم على أنماط مختلفة.
2. الحضارة الغربية الحديثة تعاملت مع الحضارة الإسلامية بدرجة عالية من الذعر لأنها الحضارة الوحيدة التي كادت تمتصها بسبب تفوقها الفكري والتكنولوجي والثقافي عليها. كما كانت الحضارة الوحيدة التي هددت الحضارة الغربية في وجودها أكثر من مرة. لذلك صار التخوف من الإسلام والمسلمين شيئا عاديا في كثير من النفوس الغربية.
3. الحضارة الغربية الحديثة تعاملت مع الحضارات الأخرى بدرجة كبيرة من التعالي وافتراض الدونية. وكان تعاملها مع المسلمين ظالما مهينا غدارا لم يراعوا فيهم إلاً ولا ذمة. لذلك صار بغض الغرب وأهله قريبا من نفوس كثير من المسلمين.
4. إن إصرار الغرب على التعامل مع الحضارات الأخرى بالتعالي ومع المسلمين بالظلم يغذي مشاعر الكراهية والتنافر في الطرفين ويرفد تيارات التشدد والمواجهة فيهما مما يسوق العالم إلى فترة صدام ظلامية. فترة ظلامية آتية حتما ما لم تهزم الحضارة الغربية نزعات التعالي والظلم فيها، وتنتهج وهي في موقف القوة والهيمنة الحالية نهجا ذا خمس شعب:
• الاعتراف بأن الحضارة الغربية الحديثة حضارة مركبة ساهمت كل حضارات الإنسان السابقة لا سيما الحضارة الإسلامية في تكوينها.
• الاعتراف بأن الحضارات الإنسانية والثقافات الأخرى لها دورها في بناء حاضر ومستقبل الإنسانية، ولا يجوز التعامل معها ككائنات منقرضة أو في طريقها للانقراض الوشيك.
• التسليم بأن منجزات الحضارة الغربية الحديثة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والتكنولوجية الصالحة لاستصحاب البشر لها في كافة البلدان، سيتم استصحابها برؤية ذاتية لا بالإكراه، والرؤية الذاتية هذه تشتمل على أقلمة ثقافية واجتماعية تحددها الشعوب المعنية باختيارها.
• إن الغرب قد كان سببا أساسيا في تكوين عدد من بؤر النزاع الساخنة، ومهما كانت مسئولية الأطراف المحلية عن استمرار تلك البؤر الملتهبة فإن اعتراف الغرب بدوره في تكوينها واستعداده للقيام بدور تكفيري في علاجها أمر هام وعتبة نحو علاقات دولية سليمة وسوية. أهم تلك البؤر هي:
‌أ- قضية الحق الفلسطيني المغصوب وقيام دولة إسرائيل على حسابه.
‌ب- قضية كشمير وأهلها كشعب متطلع لتقرير مصيره.
‌ج- مسألة جنوب السودان وما كان من أمر سياسة الاستعمار لتطوير الجنوب على أساس مناقض لما في الشمال ثم عكس تلك السياسة في فترة زمانية لم تكف لتكريس الاتجاه الجديد.
• إن للغرب الاستعماري مسئولية في تخلف البلدان التي وقعت تحت نير الاستعمار. صحيح أن للقيادات الوطنية التي حكمت هذه البلدان بعد استقلالها مسئولية في الإبقاء على التخلف. لكن ينبغي أن نعترف أن النظام العالمي السياسي والاستراتيجي الذي قام بعد الحرب العالمية الثانية كان نظاما بالنسبة لدول الجنوب –والعالم الإسلامي جزء منه- غير متكافئ.
والآن إن تحرير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين عالم الجنوب أي جنوب الكرة الأرضية المتخلف، وعالم الشمال المتقدم، وحصول عالم الشمال على أهم أسباب الرقي والتقدم سوف يؤدي إلى اتساع فجوة التنمية بين نصفي الكرة الأرضية بل إن هذا الوضع غير المتكافئ بالإضافة إلى تقصير كثير من قيادات عالم الجنوب سوف يؤدي إلى تهميش الجزء الأكبر من عالم الجنوب. هذا التهميش سوف يؤدي حتما إلى التظلم، والغبن، والاحتجاج.
ينبغي أن يهتم عالم الشمال كقيادة فعلية للأسرة الدولية اهتماما خاصا بالتنمية في عالم الجنوب لأسباب كثيرة، فالاحتجاج واتلظلم لا يمكن حصره في عالم الجنوب بل سوف يتعداه إلى الشمال عبر عدد من وسائل الاحتجاج نسميها أسلحة الضرار الشامل، ونذكر أهمها وهي:
‌أ- أضرار سياسية. ومنها تكوين مصادر مستمرة لحركات الإرهاب الذي يمكن أن يسمي نفسه أسماء عديدة ولكنه في النهاية احتجاج سياسي يتخذ العنف أسلوبا.
‌ب- القنبلة السكانية التي يمكن أن تنفجر في عالم الجنوب وتكون لها آثار سلبية في كافة أنحاء العالم.
‌ج- القنبلة الأيكولوجية. إن تصرف أي جماعة أو دولة في العالم بطريقة غير مسئولة نحو البيئة والطبيعة سيكون له آثاره السلبية العامة.
‌د- قنبلة المخدرات. ضبط التعامل مع المخدرات إنتاجا وتوزيعا أمر مهم ولا يمكن تحقيقه إلا على أساس دولي حازم.
‌ه- القنبلة الصحية. إن العالم يشكل بيئة صحية واحدة، وإن علاج الأوبئة والوقاية من المخاطر الصحية يتطلبان مشروعا صحيا عالميا.
‌و- الهجرة غير القانونية. هذه الظاهرة سوف تستمر وتتصاعد ما لم تعالج أسبابها الأساسية. وعالم الشمال لا يستطيع أن يتعامل معها كظاهرة أمنية فحسب وإن حاول ذلك فلا يحقق نجاحا جزئيا إلا على حساب إلغاء الحريات العامة في مجتمعاته!!.
.. ذلك النهج الغربي المطلوب يشكل لنا بيئة خارجية صالحة. ولكن الأهم منها أن نقف نحن المسلمين وقفة صدق مع الذات نحاسب أنفسنا ونحسب خطانا لأن تجديد دورنا الفاعل في الحياة يبدأ بصحوة ذاتية.
يجب أن نعترف أننا استقبلنا وحيا هو الأوثق لأن الكتب الأخرى لم تدون على نحو ما حدث للقرآن الكريم. كذلك كان نبينا هو الأكثر تاريخية بالقياس للرسل الآخرين الذين محت أكثر تفاصيل سيرتهم الأيام اللهم إلا ما دون منها في القرآن الكريم.
هذه الحقائق الناصعة حبسنا بها أنفسنا في الماضي دون مبرر ديني صحيح. الملزم لنا بموجب عقيدتنا هو القطعي ورودا والقطعي دلالة من النصوص الإسلامية. لكننا ألزمنا أنفسنا بتفاسير للقرآن، وبمدونات للسنة، وباستنباطات في الفقه، وبروايات للسيرة، جعلناها ملزمة لحاضرنا ومستقبلنا فألبسنا الفكر والثقافة والحياة قميص حديد ماضويا. إن في شريعة الإسلام ما هو ثابت ومتحرك. وإن من مقاصدها التوفيق بين حقائق الوحي والعقل. ولكن إلزام أنفسنا بتلك التفاسير والاستنباطات والروايات يلحق اجتهادات عقول الأقدمين بحقائق الوحي، ويلحق المتحرك من أحكام الشريعة بالثابت وهذا معناه إلغاء دور العقل وإلغاء هامش حركة الخَلَف.. إن في هذا تضييقا لواسع وتبديدا لمقاصد الشريعة.
الإسلام رسالة خاتمة خاطبت الإنسانية في مرحلة نضجها، وكلفتها بالاجتهاد في كل ما ليس قطعي الورود وقطعي الدلالة. إن على أمة الرسالة الإسلامية واجبا نجاحها في أدائه يؤهلها لقوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ..الآية) . وإخفاقها في أدائه هو السبب المباشر لما تعاني منه اليوم من انحطاط. إنها معاناة سوف تستمر ما بقيت أسبابها، ولا يخرجنا منها إلا جهدنا واجتهادنا: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ.. الآية
إننا ونحن نستقبل القرن الميلادي الجديد نشاهد بوضوح:
1. الإسلام الديانة، الذي فصلته حقائق الوحي وأحكامه ثابتة لا ينفك يعمق في النفوس وفي التربية. ولا ينفك يتسع انتشارا بصورة جعلته حتى يومنا هذا الدين الأوسع انتشارا في كل قارات العالم.
2. الإسلام الحضارة –أي ديوان الحوار بين المسلمين والحضارات الأخرى والمجتمع والتاريخ- كون حضارة عالمية متفردة يزيد تقديرها يوما بعد يوم.
3. لكن مع أن الإسلام كأساس للنظام الاجتماعي مشتمل على أرفع المبادئ السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأكثرها تفوقا على أفضل ما أفضى إليه التقدم الإنساني في المجال الاجتماعي.. مع ذلك كله، فإن المسلمين اليوم يعيشون واقعا اجتماعيا سيئا. الشعوب الإسلامية هي الضحية الأكبر للجمود الفكري والثقافي في العالم، وبالتالي هي الأكثر تخلفا اقتصاديا وسوء توزيع للثروة والدخل. وهي الأكثر تعرضا للهيمنة الأجنبية. والسبب واضح: دور العقل في التفسير والاستنباط وتحليل الروايات، ودوره في التعامل مع الجوانب المتحركة من الشريعة دور هام في مجال المعاملات. أي في المجال الاجتماعي، إنه دور يقع التكليف به على الأمة وتعطيله يدل على تقصير الأمة في القيام بواجبها ويؤدي إلى ما أدى إليه من واقع اجتماعي كريه.
يا أهل القبلة تعالوا إلى كلمة سواء بيننا
أولا: إن كتابنا واحد معلوم ومحفوظ النص، ورسولنا واحد معلوم السيرة والهوية. هذه من نعم الله علينا. كتاب الله وسنة رسول الله بين أيدينا. علينا أن نؤمن تماما بأن ما نلتزم به هو القطعي ورودا والقطعي دلالة من الكتاب والسنة. أما الظني ورودا والظني دلالة وما ليس فيه نص أصلا فأمور اجتهادية غير ملزمة لنا.
ثانيا: التعامل مع الآخر المذهبي الإسلامي يجب أن يقوم على الإيمان المشترك بالقطعيات والاعتراف المتبادل بالاجتهادات على أساس أن التقليد في الاجتهادات غير ملزم وأن القاعدة السنية من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فاخطأ فله أجر واحد.
ثالثا: هنالك عوامل مستجدة اختلف المسلمون حول كيفية التعامل معها:
• أهل السنة قالوا بالتعامل مع المستجدات على أساس القياس والإجماع.
• الشيعة قالوا بمعرفة خاصة للأئمة ولمراجع التقليد في غيابهم. هؤلاء يفتون في أمر المستجدات.
• الصوفية قالوا بأن الصالحين ملهمون مكشوف لهم الحجاب مما يتيح لهم معرفة خاصة للتعامل مع كل الأمور وعلى الآخرين اتباعهم.
لقد جادل المسلمون كثيرا حول تلك الأساليب، فمن قائل أن القياس غير صحيح، لأنه لا تكون حالة مثل حالة أبدا، وقائل أن الإجماع في أمر من الأمور غير القطعية لم يقع أبدا، وقائل أن الأئمة المعنيين لم يوجدوا أصلا، وأن القول بالكشف مختلف عليه، وغيرها من مقالات الإسلاميين. إن عصرنا الحالي يمتاز بإلغاء المكان عن طريق المواصلات، وإلغاء الزمان عن طرق الاتصالات مما يتيح لنا وسائل افضل في التعامل مع هذه القضايا. الأسلوب الأمثل هو تحديد هيئة أو هيئات فنية ذات معرفة وتخصص في كل المجالات ذات دور استشاري. واتخاذ هيئة أو هيئات تشريعية ذات تفويض شعبي للتداول بشأن المستجدات واتخاذ قرار بشأنها.
رابعا: ينبغي أن نحدد أساسا واضحا للتعامل مع الآخر الملي في أوطاننا. إنهم وجدوا معنا في هذه الأوطان واستمروا فيها باختيارهم، وإن هذا الموقف أكسبهم موقف أهل العهد –عهد المواطنة- وإن نحن سحبنا منهم هذا الحق فإنهم في نطاق القانون الدولي المعاصر سوف يسعون إلى حق تقرير المصير. إن عهد المواطنة يقتضي الاتفاق على حد أدنى من الحقوق لكل المجموعات الوطنية، وإلا دفعناهم دفعا نحو العمل لتقرير المصير ومن ثم التمزق الحتمي. علينا إذن أن نقر عهد المواطنة وحق المواطنة كأساس للكيان الوطني، فالوطن لكل سكانه بموجب عهد المواطنة، ولكن هذا لا يتعارض مع الحقوق الدينية والثقافية للمجموعات الوطنية المختلفة ما دامت لا تطالب بوضع ينتقص من حقوق المجموعات الأخرى.
إن الشريعة الإسلامية واجبة التطبيق للمسلم، وعلينا أن نضع ميثاقا واضحا يوفق بين حق المسلمين في تطبيق الشريعة الإسلامية، وحقوق المواطنة للآخرين. وعلينا أن نعلن بوضوح التزامنا الأساسي بأن 00000000000التعامل بيننا وبين أهل الملل الأخرى يقوم على مبدأين أساسيين هما: ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ..الآية) - (ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ..الآية) .
خامسا: النظام الدولي الحالي يقوم على أساس العهد الذي يقوم عليه نظام الأمم المتحدة. إنه نظام بالنسبة للمسلمين يعتمد على مرجعية إسلامية أساسية هي: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا(34) .و ( لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ.. الآية) .
إن النظام الدولي المعاصر لم ينشأ من فراغ. لقد كانت بداياته مستمدة من مفاهيم المعاهدة والائتمان، ومعاملة الأسرى، والعلاقات بين الكيانات السياسية الدولية التي خطها المسلمون استنباطا من مبادئ وأحكام الإسلام، وتسربت إلى أوربا عبر الأندلس وصقلية وجنوب إيطاليا. وقديما قال بلاسكو ايباريز في كتابه "تحت ظلال الكاتدرائية": "إن إحياء أسبانيا لم يأت من الشمال بل من الوسط مع العرب الفاتحين".
نعم ..إن النظام الدولي الحالي أقيم في غياب كثير من البلدان الإسلامية.
نعم.. إن فيه نقصا يفتقر إلى تصحيح وتصويب لتكتمل عدالته. وهذا ما ينبغي أن نسعى إليه ونحققه.
سادسا: هنالك منجزات حققها الغرب لا تتعارض مع أصول مبادئنا الإسلامية، ولكن الفضل في تحقيقها وتكوين مؤسسات لاستدامتها يرجع للحضارة الغربية في المقام الأول. تلك المنجزات ينبغي أن نستصحبها دون أدنى حرج، وأن نحدد مرابطها في مقاصد الشريعة الإسلامية:
‌أ- الحرية الفكرية وحرية البحث العلمي والتكنولوجي.
‌ب- النظام السياسي الذي يقوم على رضا المحكومين ومساءلة الحكام ويحقق التداول السلمي للسلطة والخضوع العسكري للشرعية الدستورية.
‌ج- النظام الاقتصادي الذي يقوم على آلية السوق الحر لا سيما في مجال الاستثمار والإنتاج والتبادل التجاري.
‌د- الالتزام بحقوق الإنسان على أساس أن الله كرمه وأوجب له حقوقا مقدسة. إن حقوق الإنسان التي جاء بها الإسلام تتكامل ولا تتناقض مع حقوق الإنسان العالمية على نحو ما أوضحنا بالتفصيل سابقا . وحقوق الإنسان في الإسلام تمتاز على غيرها لأنها تستمد من جذور روحية وخلقية وتستوجب جزاءا أخرويا.
‌ه- لقد دار في مسألة المرأة جدل كبير. المرأة هي الوالدة والزوجة والأخت والبنت للرجل، والنساء في مفهوم الإسلام شقائق الرجال. والنصوص الإسلامية واضحة في مساواتها إنسانيا وإيمانيا:
- يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ.. الآية.
- أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أو أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ.. الآية .
4. وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ.. الآية .
هذه المساواة بين الرجل والمرأة حددها أمران: الأول: فطري وهو أن للرجل والمرأة في أمر التوالد والأسرة وظيفتين مختلفتين متكاملتين. هنالك أحكام تتعلق بهذا الاختلاف لا مفر منها بل هي واجب تقتضيه الفطرة. المهم ألا يكون هذا مدخلا للتفاضل بل للتكامل. الأمر الثاني: أحكام واستنباطات لحقت بالمرأة بسبب ظروف فكرية وثقافية واجتماعية مقدرة في زمانها ولكنها الآن تجاوزتها الظروف.
إن حقوق المرأة في الإسلام كانت طفرة تحريرية في ظروفها. أما الآن فإن حقوق المرأة العالمية قد بلغت مرحلة متطورة. التحدي الذي يواجهنا هو هل تستطيع المرأة أن تكون مسلمة وحديثة في آن؟ الجواب: نعم .
سابعا: الجهاد هو ذروة سنام الإسلام. والجهاد هو رهبانية أمة محمد (ص). والجهاد ماض إلى قيام الساعة. إن مادة جهد هي أساس الصلاح والفلاح والنجاح في كل مجالات الحياة. ولا يفلح الإنسان في أية حالة إذا لم يبذل الجهد: لا بد لنيل الشهد من إبر النحل. الجهاد في هداية الإسلام هو بذل الجهد كله للالتزام بأمر الله. إنه يبدأ دائما بإلزام النفس على الفضيلة, وهذا هو الجهاد الأكبر لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
ثم يتجاوز الإنسان نفسه إلى أسرته وإلى مجتمعه وعليه بذل الجهد كله وبكل الوسائل للالتزام بهدى الله. هذا الالتزام يصير التزاما قتاليا في حالة فتنة الناس عن دينهم أي إكراههم على الخروج من دينهم. وفي حالة الدفاع عن النفس. أي دفاعا عن العقيدة ودفاعا عن الحياة: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)
إن اتحاد الفهم بين كافة أهل القبلة حول هذه النقاط السبع واجب إسلامي.
الحقائق الجديدة:
هنالك سبع حقائق جديدة في عالم اليوم لم يسبق للفكر الإسلامي أن حدد موقفا بشأنها. إنها حقائق ينبغي أن نحدد نحوها مواقف واضحة هي:
أولا: الوطنية:
الوطنية والدولة القومية المترتبة عليها شكل سياسي جديد اتخذته الكيانات الأوربية منذ صلح وستيفاليا في 1648م وصار الوحدة المعتمدة في العلاقات الدولية.
لقد عرف الإسلام رابطة الأسرة. ورابطة القبيلة. ورابطة الإقليم أو الجهة.. لكن الوطنية تقوم على أساس ثقافة معينة، وتاريخ، وتجارب تكون شعبا مرتبطا بأرض معينة. المواطنة هي الرابطة التي تجمع بين شرائح هذا الوطن. إنه تطوير لرابطة الأسرة والعشيرة، يربط بين المجموعات الوطنية والدولة، وله فاعلية في تنظيم مصالح المواطنين من حيث توافر أسباب المعيشة والأمن.
إن الرابطة الوطنية يمكن أن تكون مفيدة في سبيل تحقيق التنمية وكفالة سبل المعيشة والأمن، ومع أنها تقوم على مفهوم متشدد على السيادة الوطنية، فإن التعامل مع السيادة بصورة مرنة لتقبل الانتماء إلى كيانات أوسع ممكن ما دام ذلك يتم برضا المواطنين. لذلك يجب ألا ننظر إلى الانتماء الوطني بريبة وألا نضعه في مقابل الولاء للأمة الأكبر، بل نعتبر الانتماء الوطني صالحا في حدوده المختارة قابلا للتوسع الاختياري.
ثانيا: القومية:
إن في الأمة الإسلامية عدة قوميات. والإسلام لم ينف الانتماء القومي بل استصحبه بصورة جعلت العرب يحققون بالإسلام أمجد أيامهم، كذلك حققت القوميات الأخرى الطورانية، والفارسية، والهندية بالإسلام أمجد أيامها وأفضل عطائها.
إن علينا أن نعترف بالانتماء القومي لا سيما على أساس ثقافي ولغوي وسلالي لا يتعارض مع الانتماء الأوسع للأمة إلا إذا كانت فيه عصبية. العصبية هي الشعور الذي يمقته الإسلام لا القومية.
ثالثا: العولمة:
هنالك عوامل جديدة في عالم اليوم هي:
• تكنولوجيا المواصلات نسفت المسافات. وتكنولوجيا الاتصالات كمشت الزمان فصارت أطراف العالم متداخلة وصار كوكب الأرض أقرب إلى حاضرة واحدة.
• المصلحة البيئوية (الأيكولوجية) لكوكب الأرض واحدة مما يوجب التعامل معها كوحدة طبيعية واحدة.
• هنالك فضاءات تملكها الإنسانية ملكا مشتركا:. الفضاء والبحار والمحيطات والأجزاء غير المأهولة من الكوكب.
• أثناء التسعينيات انعقدت مؤتمرات قمة قاربت بين وجهات النظر حول كثير من القضايا الهامة: السكان- المرأة- النواحي الاجتماعية.. وهلم جرا.
• هنالك عدد من الأديان العالمية كالمسيحية والإسلام والبوذية والأديان التي كونت حضارات كالمسيحية والإسلام والهندوسية، والحضارات المتعددة الأديان كالصينية واليابانية والثقافات الإنسانية الكثيرة.لقد انطلقت حوارات جادة بين أطراف هذه الانتماءات وهي حوارات تصب في خانة تبين القيم المشتركة بينها والتنوع والتعدد فيها. إن هذه الحوارات تتجه لتكوين تصور موحد للتعايش والتسامح الديني والحوار بين الحضارات تجنبا للصدام والخصام.
• التطور الاقتصادي والتجاري وحركة انتقال الأيدي العاملة والاستثمارات والحركة المالية العالمية تتجه لخلق سوق عالمي واحد.
هذه العوامل الستة هي التي تقف وراء العولمة كظاهرة مرتبطة بتطور الوعي الإنساني والتاريخ الإنساني. لكن العولمة تتم في عالم فيه توزيع غير عادل للسلطة والثروة والقوة العسكرية. لذلك فإن القوى المهيمنة عالميا إنما تلون العولمة بلونها وتحاول إخضاعها لمصالحها الذاتية.
إن علينا أن نقبل العولمة كتطور حتمي لتاريخ الإنسان، وأن نتخذ ما نستطيع من إجراءات على كافة الأصعدة لكيلا تتحول العولمة إلى امتثال للهيمنة الدولية. هذه معادلة صعبة ولكن الانكفاء دون العولمة تخلف والامتثال للهيمنة تبعية، وعلينا أن نحقق الانفتاح نحو العولمة ونتجنب التبعية.
رابعا: الوحدة الإسلامية:
التطورات العالمية نحو العولمة تزيد من الوعي بالذات الحضاري وبالمصالح الوطنية الإقليمية لذلك نشطت مع العولمة تيارات التكوينات القومية والإقليمية لتحقيق أقصى درجات الانتفاع بالواقع العالمي الجديد وحماية المصالح الخاصة والحماية من الهيمنة.
ماذا عن الوحدة الإسلامية؟.
الوحدة المتجسدة في دولة واحدة لم تعد ممكنة في المستقبل المنظور، إنها اختفت من الواقع الإسلامي منذ نهاية العهد الأموي في عام 150هـ. إن مفهوم القيادة العليا الواحدة كما كان متاحا للخليفة لم يعد واردا لأن ضوابط العدالة صارت تقتضي أن يكون رئيس الدولة مختصا بالسلطة التنفيذية، ضمن إطار يحدد مؤسسات السلطة التشريعية والقضائية، وآليات تبسط الشورى والمشاركة على نطاق واسع عبر مؤسسات المجتمع المدني والصحافة وآليات البحث العلمي والاجتهاد الفكري والتطور الثقافي، وهي آليات لها دورها ووزنها ووظيفتها القانونية. حتى في إطار دولة قطرية واحدة لم تعد توجد مؤسسة قيادة شاملة مطلقة إلا في الدولة الاستبدادية.
إن وجود دول مختلفة محكومة بنظم دستورية لا يمنع التعامل مع مفهوم السيادة الوطنية بمرونة وتحقيق وحدة في مجالات عديدة:
1. في المجال الروحي والعبادي إذ يمكن للمسلمين الاتفاق على ما يجمع بينهم والتعايش فيما يفرق بينهم على أن يقيموا تنظيما موحدا يقرر بشأن المسائل العقدية والعبادية ويتخذ تكوينا جماعيا شوريا.
2. تكوين محكمة استئناف عليا ذات صلاحيات متفق عليها للحكم في قضايا معينة.
3. برنامج موحد للتعليم الديني وتعاون في كافة المجالات التعليمية. برنامج يحقق التعاون في مجالات معينة ويفسح مجال التنوع.
4. تعاون ثقافي وإعلامي.
5. تنسيق تنموي وتجاري في المجال الاقتصادي والتجاري.
6. تحديد آليات للحوار الداخلي بين المسلمين وأخرى للحوار مع غيرهم.
إن الإبقاء على تعدد الدول لا يتنافى مع تحقيق درجة عالية من التنسيق والتوحد في المجالات الدينية، والثقافية، والاقتصادية، والحضارية لبلوغ درجة من الوحدة الإسلامية وترك المجال مفتوحا للتطوير المستقبلي.
خامسا:التعددية الاجتهادية
هنالك نظرة سلبية جدا لدينا نحو التعددية في المسائل الاجتهادية. ينبغي أن تكون نظرتنا لكل أنواع التعددية المذهبية والفكرية الإسلامية إيجابية لأنها إحدى نتائج الحرية اللازمة. على أن نلتزم في هذا الصدد بأمرين هما:
الأول: التسليم بالقطعي ورودا والقطعي دلالة من نصوص الإسلام.
الثاني: تجنب التعصب لاجتهادنا الخاص.والتعامل معه بقاعدة اجتهادنا صواب يحتمل الخطأ، واجتهادكم خطأ يحتمل الصواب. هذه النظرية المرنة للتعامل المذهبي مع التراث المنقول ومع العطاء الإنساني ومع الاجتهاد الآخر هو المطلوب لإخراج أنفسنا من الانكفاء ومن التعصب الذميم.
التعددية فيما عدا وحدانية الذات الإلهية جزء لا يتجزأ من نظام الكون، وينبغي التخلص من النظر إلى فرقة واحدة ناجية فمن كفر مسلما فقد باء بالكفر أحدهما، ومن اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد، وليس من طلب الباطل فأصابه كمن طلب الحق فأخطأه.
إن الإنسان هو محور رسالة الإسلام لإسعاده في الدنيا والآخرة. وكل هداية للإنسان ينبغي أن تراعي عوامل الزمان والمكان. الشريعة الإسلامية تفوقت على الملل والنحل الأخرى لاعترافها بالإنسان كإنسان وتكريمها للإنسان كإنسان، ومراعاتها لظروف المكان والزمان.. إن إهدار هذه المعاني إهدار لمقاصد الشريعة. وللإنسان عشرة مطالب أساسية تفتقر إلى إشباع متوازن هي: المطالب الروحية- الخلقية- العاطفية- المعرفية- المادية- الاجتماعية- البيئية- الجمالية- الرياضية- والترفيهية.
إن الإسلام دين الفطرة.. فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا..الآية . مستبين لتلك المطالب ولضرورة إشباعها إشباعا موزونا ينبغي على المسلمين السعي لتحقيقه اجتهاديا في ظروف الزمان والمكان المختلفة.
سادسا: الحركة في الشريعة
الإسلام عقيدة وشريعة. الشريعة الإسلامية فيها عبادات ثابتة ومفصلة ومعاملات مرنة. منذ عهد الخوارج هنالك من جعل أمر السلطة السياسية –الإمرة- كالعبادات، وهذا عين الخطأ الذي وقع فيه الخوارج ومن خلفهم بعد ذلك. علينا أن ندرك بوضوح:
‌أ- أن العبادات مفصلة وثابتة لكن المعاملات معممة ومتحركة.
‌ب- الثابت من أحكام الشريعة لا تؤثر فيه عوامل الزمان والمكان. أما المعاملات –أي المتحرك من مقاصد الشريعة فإن الثبات يفسده ويؤدي إلى عكس مقاصده.
‌ج- الأمة باجتهادها المستمر مكلفة بتطوير فقه المعاملات على أساس مقولة الإمام المهدي الشهيرة: لكل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال.
في ظروف معينة، وأمام زحف التتار على ديار المسلمين اجتهد بعض الفقهاء ورأوا أن حماية بيضة الإسلام توجب تقديس المسئولية السياسية، وعلى نفس النمط اجتهد الشيخ أبو الأعلى المودودي وصاغ مفهوم الحاكمية لله على نحو مشابه لمقولة الإمرة لله.
إن الذين رأوا باجتهاد معاصر أن يعطوا الإمرة أو القيادة السياسية قدسية تناهز قدسية العقائد والعبادات مهدوا للتطرف الإسلامي المعاصر الذي جعل اجتهاد أصحابه السياسي هو موقف الأمة كل الأمة ونفى رأي الآخرين باعتباره كفرا وخروجا عن ملة الإسلام. هذا الاعتقاد هو الذي مهد للتيارات الاحتجاجية المتطرفة المعاصرة، عبر تكريسه للاستبداد وفتح باب المظالم السياسية والاجتماعية.
نعم إن المسلمين في محنة ويواجهون اضطهادا عظيما وإذلالا على يد الهيمنة الدولية وإسرائيل. إن أصحاب هذا الاتجاه اعتبروا أنفسهم مبعوثي العناية الإلهية واستحلوا لأنفسهم العمل لاستلام السلطة بالقوة والانفراد بها واستحلوا لأنفسهم استخدام أساليب العنف العشوائي الذي يزهق الأرواح البريئة ويدمر الأملاك في سبيل تحقيق أهدافهم.
الإمرة لا تكون في شريعة الإسلام إلا عن طريق: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ.. الآية . والعمل من أجل الأهداف مهما عظمت لا يكون إلا بموجب: ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ.. الآية .. والقتال في الإسلام له ضوابطه وهي: الدفاع عن النفس وعن حرية الدعوة. إن ربط الإسلام بالسلطة السياسية المستبدة، وربط العمل الإسلامي بأساليب العنف العشوائي جلب للإسلام ضررا كبيرا وأعطى أعداءه حجة قوية للنيل من ديباجته الوضاءة.
إن علينا معشر أهل القبلة أن نرفض أية عملية استيلاء على السلطة بالقوة الغاشمة. وأن نرفض أية دولة تقوم على أساس بوليسي يقهر الناس. وأن نرفض أية صلة بين الدعوة للإسلام والعنف العشوائي. وأن نعتبر الاستيلاء على السلطة باسم الإسلام ترهيبا بعيدا عن مقاصد الشريعة، كما نعتبر أية دولة بوليسية قاهرة خارجة على مقاصد الشريعة.
لقد صار نهج الذين ربطوا الإسلام بالاستبداد الغاشم وهم في السلطة، والذين انتهجوا العنف العشوائي كأسلوب لمعارضة النظم الشرعية، وإن كانت ظنية، سبة على الإسلام، ووسيلة للإساءة إليه، ومخلب قط للتدخل الأجنبي، لذلك وجب علينا أن نتبرأ منهم وندين نهجهم .. هذا طبعا لا ينطبق على الذين يتخذون العنف أسلوبا لمقاومة الاحتلال الأجنبي، فهم إنما يردون على العدوان بمثله: فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ(193) .
إن أسلوب الدعوة المشروع هو بالتي هي أحسن، والتغيير المشروع هو بالتعبئة الشعبية وبالعمل المدني الخدمي وبالترجيح الديمقراطي لأن أساليب العنف ضد النظم المؤسسة بشرعية ذات قبول واسع يؤدي لنتائج عكسية، لا سيما العنف العشوائي والانقلابات العسكرية التي ما بنت قصرا إلا هدمت مصرا وما ادعت عمل إصلاح إلا أتت أضعاف أضعافه من الإخفاق .
سابعا : التحول السياسي
إن الضغط الإصلاحي المنظم على كل الأصعدة من شأنه أن يحقق إصلاحا ديمقراطيا، وان تدرج في النظم القائمة، ودلائل هذا الإصلاح ظاهرة للعيان وكل من سار على الدرب وصل . إن الخريطة الإسلامية على المستوى الشعبي مكونة من : -
• هيئات ومنظمات وتكوينات تقليدية لها دورها الديني والثقافي والاجتماعي الإسلامي ولها سندها الشعبي العريض وان كانت على درجة عالية من الضمور في حركة تغيير المجتمع.
• جماعات احتجاجية مندفعة انتهجت العنف العشوائي وصار لها درجة من التأييد في مجتمعاتنا ذات الإحساس القوي بالظلم والاضطهاد والهيمنة الأجنبية والتكوين السكاني الذي يغلب عليه الشباب العاطل من العمل . هذه الجماعات جعلت دورها السياسي مقدسا وأسقطت على نفسها دور الأمة وقدست قيادتها وكفرت المجتمع الواسع .
• مفكرين إسلاميين على درجة عالية من الوعي والاستنارة والالتزام الإسلامي والإحاطة بالفكر الإنساني والتجارب الإنسانية المعاصرة ومقدرة عالية على استصحاب النافع من فكر وأساليب العصر . لكن هؤلاء مع وضوح رؤيتهم لا يجدون سند الهيئات التقليدية الشعبي العريض ولا تأييد الشرائح المتحمسة الشعبية المندفعة في تأييد حركات الاحتجاج.
• أنصار الله ينتمون إلى دعوة المهدية في السودان. إن مدارس المهدية في الإسلام عشر مدارس: ثلاث شيعية هي الاثنى عشرية، والسبعية ، والزيدية . وأربع سنية هي: صاحب آخر الزمان ، وإمام القرن ، ومدرسة فخر الدين الرازي القائلة بالشاهد لله بالحق، ومدرسة ابن كثير القائلة باثني عشر مهديين. ومدرستين صوفيتين: مدرسة ابن عربي والمدرسة القائلة بخاتم أقطاب الزمان، ومدرسة فلسفية قائلة برئيس المدينة الفاضلة.
المهدية في السودان سنية ومقولتها تجعل المهدية وظيفية هي وظيفة إحياء الكتاب والسنة بصورة ذات خصوصية تجيز لها تعليق المذاهب وإبطال التفرق بين المسلمين عودة للكتاب والسنة. هذا موقفها النظري . لكن موقفها من الخريطة الإسلامية الشعبية هو أنها جمعت ما تفرق بين التكوينات الإسلامية فهي ذات موروث شعبي تقليدي عريض ، وهى ذات طلائع فدائية متحمسة ،وهى ذات كوادر فكرية مثقفة لذلك يرجى أن يكون لها عطاء إسلامي في داخل السودان وفيما يتجاوز السودان داعية لنهج إسلامي ملتزم ومستنير بأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة .
إننا في هيئة شئون الأنصار المنبر التنظيمي لهذه الدعوة نخاطب أهل القبلة أن حيَّ على الفلاح تلبية لنداء الإسلام نداء المهتدين راجين أن يتخذ كافة أهل القبلة عهدا على نحو ما اقترحنا . وفقنا الله لمرضاته. آمين.
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بصيرة ٍ أنا ومن اتبعني وسبحانَ الله وما أنا منَ المشركين}
الصادق المهدي
صاحب العهد مع أنصار الله




نداء الإيمانيين



في مطلع الألفية الثالثة بعد ميلاد المسيح، وفي منتصف الألفية الثانية لهجرة النبي محمد عليهما الصلاة والسلام، ينبغي للإنسانية أن تقف مع ذاتها تتأمل نموها الروحي والخلقي وتقدمها العلمي والتقني ومصيرها بين العلم والدين.
1. الإيمان الديني، والانتماء الثقافي، ظاهرتان صحبتا الإنسانية منذ بداية وجودها، وحيثما ظهرت أيديولوجيات ربطت التقدم الإنساني بالتخلي عن الموروثات الدينية والثقافية، تراجعت تلك الأيديولوجيات. وبقى الإنسان متدينا ومتمسكا بهوية حضارية وثقافية. ولكن إزاء تعدد الأديان واختلافها، وتنوع الحضارات والثقافات وصدامها، وترابط مصالح كوكب الأرض عن طريق تقدم العلم والتكنولوجيا: ماذا يجب عمله للتوفيق بين هذا الترابط الموحد بين أطراف الدنيا وذلك التنوع المفرق للجماعات البشرية؟
هنالك ثلاثة خيارات:
الخيار الأول: أن يهيمن على البشرية دين واحد وحضارة واحدة.
الخيار الثاني: أن يطرد الدين من الحياة ويحكم على الموروث الثقافي بالزوال لتحل محلهما قيم عالمية وثقافة عالمية.
الخيار الثالث: الاعتراف بالتعددية الدينية والتنوع الثقافي كجزء لا يتجزأ من الحالة الإنسانية، على أن تقبل الأديان التسامح والتعايش فيما بينها، وأن تقبل الحضارات والثقافات الإنسانية التعايش والحوار والإثراء المتبادل.
الأديان العالمية والحضارات الكبرى تطلعت للخيار الأول، فكانت النتيجة نزاعات دموية وصراعات مستمرة لم تؤد إلى فرض الخيار الأحادي.
الأيديولوجيات الرأسمالية، والفاشستية، والشيوعية، تنبأت بانقراض الأديان وبتخلي الإنسانية عن تنوعها الحضاري والثقافي ليسير العالم وفق حضارة واحدة تفرضها الأيديولوجية الغالبة. وعبر مراحل تاريخية كانت النتيجة انحسار تلك الأيدلوجيات وبقاء الإنسان متدينا ومنتميا ثقافيا.
إن التجربة الإنسانية عبر القرون أكدت حقيقتين:
الأولى: أن محاولة طرد الدين من الحياة، ومحاولة القضاء على الهوية الثقافية لن تنجح بل تؤدي إلى مزيد من التمسك بالقيم المراد إعدامها.
الثانية: أن محاولات إخضاع الحياة لالتزام ديني معين ولتراث حضاري وثقافي ماضوي معين لم تنجح بل عزلت من بيئتها الاجتماعية ومن وسطها الدولي وتلاشت.
إن ضمير الإنسان الحالي كونته العقائد الدينية. والعقائد الدينية تفاعلت مع العطاء الإنساني لتتحف الإنسانية بعشرين حضارة كبرى وبعشرة ألف ثقافة إنسانية.
إن العقائد الدينية قد أعطت الإنسانية الطمأنينة النفسية، والرقابة الذاتية، والتحصين الأخلاقي، والهوية الجماعية.
إن قيمة الاعتقاد الديني والانتماء الثقافي للإنسانية ينبغي ألا تغفلنا عن الأضرار التي لحقت بالإنسانية نتيجة للتعصب الديني والانكفاء الثقافي. هذان العاملان –التعصب والانكفاء- أوقعا أصحابهما في ثلاثة أخطاء فادحة:
الخطأ الأول: اعتبارهم أن المعرفة، كل المعرفة الإنسانية غيبية نقلية، ورفضهم المعارف العقلية والتجريبية. هذا الخطأ جعلهم أعداء لتطور العلوم واكتشافاتها والأبحاث العلمية واستنتاجاتها.
الخطأ الثاني: قاسوا ضرورة الالتزام الديني بالقيم الروحية والخلقية بالتزام مماثل أوجبوه في المعاملات الاجتماعية والسياسية.
إن الأمور الروحية كالإيمان والعبادات، والأمور الخلقية كالصدق، والأمانة، والحكمة، والعفة.. أمور ثابتة والالتزام بها يحقق الفضيلة. أما المعاملات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية فأمور متحركة مع ظروف الزمان والمكان، وتراعى فيها المنافع والمستجدات، وتستوجب اجتهادات ومدخلات إنسانية واجتماعية.. إن محاولة إخضاع هذه الأمور المتحركة لأحكام ثابتة يحقق المضرة.
الخطأ الثالث: اعتبروا أن الإخلاص لعقيدتهم يوجب نفي العقائد الأخرى ومواجهتها مواجهة دائمة.

2. منذ ثلاثة قرون اهتز العالم القديم بأديانه، وحضاراته وثقافاته المعروفة اهتزازا عنيفا نتيجة لثلاث ثورات تفجرت في الغرب:
أ‌- الثورة الصناعية. قادتها الرأسمالية الحديثة وانطلقت في بريطانيا منذ القرن الثامن عشر.
ب‌- الثورة اللبرالية التي قادتها الثورة الفرنسية وحركة استقلال الولايات المتحدة وأسست النظام الديمقراطي.
ت‌- الثورة المعرفية التي طورت موروثات الإنسان المعرفية وحققت حرية البحث العلمي والتكنولوجي.
تلك الثورات صنعت الحداثة. إن عالم الحداثة اعتبر نفسه حاضر ومستقبل الإنسانية، وكتب نعي الولاءات الدينية والهويات الثقافية.
انقسم عالم الحداثة بين أيديولوجية رأسمالية وأيدلوجية شيوعية جاءت لترث إنجازات الرأسمالية وتقود الإنسان لمصيره الشيوعي الحتمي. ومنذ منتصف القرن العشرين تقاسم النفوذ العالمي معسكران، كل يحاول إخضاع العالم لصورته في نزاع ثنائي استغرق جل النصف الثاني من القرن العشرين.
خطت الإنسانية خطاها من الثورة الصناعية، إلى القطبية الثنائية التي امتد عمرها حتى نهاية الثمانينات من القرن العشرين. ولكن منذ بداية التسعينيات حتى الآن تشهد الإنسانية ثورة جديدة: ثورة العولمة.
3. ما هي العولمة؟ وما هو أثرها على عقائد الناس وعلى هوياتهم الثقافية؟:
‌أ. هنالك عولمة فرضها إدراك البشر لمصلحة مشتركة في كوكب الأرض ، المقام المشترك للإنسان: الأرض الكوكب الواحد ميراث الإنسانية، والأصول المملوكة للبشرية كأعماق البحار والفضاء، والغلاف الجوي، والقطبان- مملوكات للبشرية كلها توجب نظرة مشتركة في التعامل معها.
‌ب. هنالك عولمة فرضها الوعي الإنساني بالمصير المشترك للإنسانية وتوالت المؤتمرات العالمية لتدرس موضوعاتها المختلفة، ولتضع استراتيجية موحدة للتعامل مع مشكلاتها مثل: مؤتمر البيئة 1992، ومؤتمر السكان 1995م، والمؤتمر الاجتماعي 1996م، وهكذا.
‌ج. هنالك العولمة التي ارتبطت بها العبارة أكثر من غيرها .. إنها العولمة التي صنعتها ثورة المعلومات والاتصالات والمواصلات والتي حولت المعاملات التجارية والمالية والاستثمارية، إلى سوق عالمي واحد.. هذه العولمة التي مكنت أصحاب السندات والأسهم وطلاب الصفقات التجارية من الانتقال عبر الآليات الإلكترونية بسرعة مذهلة وعلى نطاق عالمي، كما مكنت الشركات المتعددة الجنسية من توزيع عملياتها على نطاق عالمي، ومن نقل خياراتها الاستثمارية حيث التكلفة الأقل والربح الأكبر.
هذه الوجوه الثلاثة للعولمة: الاستعداد لإدارة الملكية الكوكبية المشتركة، وبرنامج المصير الإنساني المشترك، والسوق العالمي الذي فتحته ثورة المعلومات والاتصالات والمواصلات تمثل عولمة حميدة.
4. هنالك عولمة خبيثة هي:
‌أ. صحبت العولمة ظاهرة "الرأسمالية النفاثة". وهي حماسة للتنافس والربحية تندفع غير مبالية بآثار سلبية إنسانية و اجتماعية لا سيما في مجالين :-
المجال الأول:- يتوقع أن تؤدي العولمة المرتبطة بالرأسمالية النفاثة إلى تراجع عن دولة الرعاية الاجتماعية في الرأسمالية المتقدمة- كذلك عدم الاهتمام بالآثار السلبية التي تحدثها وسائل الإنتاج الحديثة على توظيف الأيدي العاملة. لقد كانت الإصلاحات التي لجأ إليها النظام الرأسمالي فاهتم بمصالح القوة العاملة، واتبع برامج رعاية اجتماعية، من أهم أسباب صنع السلام الاجتماعي في البلدان الرأسمالية مما أبطل نبوءات كارل ماركس الصدامية.إن تيارات العولمة توشك أن تقوض البرامج الواعية التي أدت للسلام الاجتماعي والاستقرار السياسي. المقولة الصحيحة في هذا الصدد: المجتمع الحر الذي يعجز عن مساعدة الأكثرية الفقيرة من مواطنيه سوف يعجز عن حماية الأقلية الغنية.
المجال الثاني: تراجع الشمال المتقدم من كل المفاهيم والسياسات التي اقترنت بحوار الشمال والجنوب التي أوجبت اهتمام الشمال بالتنمية في الجنوب كوسيلة من وسائل بناء الاستقرار العالمي. مثلما حققت الرأسمالية سلاما اجتماعيا في أوطانها بسياسات نقابية مستنيرة وببرامج رعاية اجتماعية متقدمة فإن الدول الغنية مطالبة بالاهتمام بتنمية الجنوب الفقير لبناء السلام والاستقرار في العالم. ولكن التيار الراجح في ظل تيارات العولمة هو ترك هذه الأمور كلها لعوامل السوق الحر.. السوق الحر في البلدان الفقيرة لا يمكن افتراض وجوده بل المطلوب القيام بأعمال كثيرة لتكوينه.
‌ب. توزيع الثروة والقوة الاقتصادية، والقوة الاستراتيجية في العالم توزيع غير متوازن. لقد أتاحت العولمة بإمكانات الاتصال والمعلومات والمواصلات للقوة الأعظم في العالم فرصة هيمنة إعلامية بحيث تستطيع غسل أدمغة الآخرين، وأتاحت لها فرصة هيمنة اقتصادية واستراتيجية لم يعهد التاريخ مثلها من قبل. إن العولمة في هذه المجالات صارت هيمنة القطبية الأحادية على السياسة الدولية.
‌ج. كذلك أتاحت العولمة بالسوق العالمي الواحد، ووسائل الاتصالات والمواصلات والمعلومات فرصة لقوى الجريمة المنظمة لتصبح الجريمة معولمة من حيث التخطيط، والتنفيذ، والتدريب، وحماية عملياتها، وغسيل أموالها، واقتحام السوق التجاري والمالي الاستثماري.
‌د. ثورة المعلومات، وطفرة وسائل الإعلام، والاتصالات والمواصلات، أتاحت فرصة هائلة لعولمة ثقافة التسلية الأمريكية، وهي ثقافة رائجة بالغناء الصاخب، والرقص الماجن، والمشروبات الفوارة، والمأكولات المحمولة، والملابس العارية. ومقترنة بسلوك الاستلاب واللامبالاة. إن انتشار ثقافة التسلية يعبر عن وجود فراغ روحي وعاطفي، ويغذيه، ويدفع ضحاياه في كل اتجاه، يحاولون ملء الفراغ الروحي والعاطفي بتكوينات رافضة غريبة، وبالانغماس في الكحوليات والمخدرات. إن المجتمعات الرأسمالية المتقدمة تعاني من أبشع صور المجاعة الروحية والعاطفية.

.. هذه الوجوه الأربعة من العولمة- الرأسمالية النفاثة، واختلال ميزان الثروة والقوة العالمي، والجريمة الدولية المنظمة، وثقافة التسلية الأمريكية- تمثل عولمة خبيثة.
5. الجوانب الخبيثة من العولمة استفزت كثيرا من المجتمعات لانفعال مضاد يعادي العولمة، ويلتمس الحماية لاستقراره الاجتماعي في حصون التأصيل الديني والانتماء الثقافي. هذه الانفعالات المضادة للعولمة اتخذت في كثير من الأحيان طابعا متعصبا منكفئا يرفض العولمة جملة وتفصيلا حميدها وخبيثها. بل يعادي الحداثة كلها ويحاول بعث ماض ذهبي معالمه مستقرة في ذاكرة المجتمعات الجمعية تتطلع إليه كلما أحاطت بها التحديات.
هنالك أسباب مختلفة لانبعاث نداءات التأصيل الديني والثقافي في العالم في الخمس الأخير من القرن العشرين. إن التماس الحماية من استلابات العولمة من أسباب انبعاث تلك النداءات. لقد شهد العالم في الخمس الأخير من القرن العشرين مظاهر تعصب ديني منكفئ هندوسي، ويهودي، ومسيحي، وإسلامي.. إن كثيرا من الإيمانيين ودعاة التأصيل الثقافي التفوا حول هذه المظاهر المتعصبة، وتطاولوا بقهر الرأي الآخر، واستخدموا الإرهاب وسيلة للاحتجاج والتعبير الصارخ عن مواقفهم.
إن التمادي في العولمة حميدها وخبيثها، دون الاستهداء بايكولوجية إنسانية سوف يزيد من حدة نداءات الاحتجاج الديني والثقافي فتتخذ أشكالا مهووسة عمياء تتيح الفرصة لقوى سياسية - بعضها مخلص لأهدافه المنكفئة، وبعضها انتهازي – لتزعزع السلام الاجتماعي والأمن الوطني والاستقرار العالمي باسم الدين وباسم التأصيل الثقافي.
إن المفكرين والساسة الذين أسقطوا الدين من معادلة الحياة، واعتبروا الهوية الحضارية والثقافية نفايات سوف تزيل العولمة آثارها، يستشهدون بهوس دعاة التأصيل الديني والثقافي على صحة مواقفهم.
إن النظرة الاستئصالية التي يقول بها هؤلاء لاستئصال الدين والانتماء الثقافي من الحياة. والنظرة الاستئصالية المضادة التي يقول بها أصحاب التعصب الديني والانكفاء الثقافي رفضا للعولمة، نظرتان صداميتان يمكن لهما أن تقوضا السلام الاجتماعي داخل البلدان، وأن تقوضا الأمن والتعاون الدوليين.
إننا في هذا المنحنى التاريخي من تطور الإنسانية جدير بنا أن نؤكد مرة أخرى أن الدين هام للحياة البشرية، وأن الهوية الثقافية جزء من تركيب المجتمعات الإنسانية. كذلك جدير بنا أن ندرك أن الإنسانية تخطت الحداثة في حركة تطور لا رجعة منها إلى الوراء، بل تقفز عبر العولمة إلى عالم جديد لا يسعد إنسانه ولا يستقر حاله إذا لم يوازن بين مطالب الأصل ومطالب العصر
6. إن التمسك بالتأصيل وحده معناه التمسك بوفاء لا مستقبل له، كما أن التطلع للحداثة والعولمة وحدهما معناه التطلع لمستقبل لا وفاء له.
إننا من منطلق الحرص على وفاء له مستقبل، ومستقبل له وفاء، نؤكد تمسكنا بالميثاق الآتي نداء إنسانيا، وإقليميا، ووطنيا يهدي الإنسانية ويجنبها التدين المتعصب، والانتماء الثقافي المنكفئ، والاندفاع في حداثة مستلبة وعولمة عمياء.



نداء الإيمانيين



أولا: الاعتقاد الديني ضرورة للإنسان. ضرورة للطمأنينة النفسية، وللرقابة الذاتية، ولتحصين الأخلاق، وللتماسك الاجتماعي، وللهوية الجماعية. الإيمان حق إنساني اختياري لا يجوز إكراه الإنسان عليه ولا حرمانه منه. إن للحياة معنى روحي، وكذلك لها معنى خلقي، وهي معان نزلت بها رسالات الوحي أو تفتقت عنها الفطرة الإنسانية المتطلعة دائما لاكتشاف معاني الحياة الروحية والخلقية.
إن الأديان المختلفة هي المسئولة عن تعريف عقائدها. وإن عقائدها كما تعرفها ينبغي أن تجد الاعتراف والاحترام. إن على المجتمع كفالة حرية العقيدة لأصحابها على أن يلتزموا بالامتناع عن فرضها بالإكراه أو نشرها بالقوة بل أن يلتزموا بالتعايش مع العقائد الأخرى ونشر العقيدة بالتي هي أحسن.
ثانيا: إن الهوية الحضارية والثقافية حق للإنسانية يجب احترامه وكفالته على أن تعترف الحضارات والثقافات ببعضها بعضا، وتسعى للقاح اختياري للإثراء المتبادل، والتواصل النافع لأطرافه.
ثالثا: حرية الفكر والبحث العلمي أساس لتقدم الإنسانية. إن على الإيمانيين احترام العقل الإنساني والحقائق التجريبية.
رابعا:إن للإنسان ضرورات ينبغي إشباعها بمعادلة متوازنة، وإلا اختل مزاج الإنسان وقل عطاؤه.. تلك الضرورات هي: روحية- خلقية- مادية- عقلية- عاطفية- بيئية اجتماعية- جمالية- رياضية- ترفيهية.. إن الالتزام الديني السوي يتخذ موقفا محيطا مدركا أن هذه الضرورات مرتبطة بفطرة الإنسان وينبغي توافرها في تربية الإنسان وفي حياته.
خامسا: إن النظام السياسي الذي يليق بكرامة الإنسان هو النظام الذي يكفل حقوق الإنسان كما نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعد أن تتم تكملته بإضافة الحقوق الدينية والثقافية، ويكفل حريات الإنسان الأساسية. ويقيم السلطة السياسية على أساس انتخابي حر ومساءلة الحكام بواسطة المواطنين.
سادسا: إن اقتصاد السوق الحر هو الذي يحقق أعلى درجات التنمية الاقتصادية. على أن يراعي اقتصاد السوق الحر الرعاية الاجتماعية المطلوبة للسلام الاجتماعي والرعاية البيئوية المطلوبة للايكولوجية المستدامة.
سابعا: لقد صيغت وثائق حقوق الإنسان العالمية في وقت لم تبرز فيه أهمية حقوق الإنسان الروحية والخلقية والثقافية مما يوجب أن تراجع لتكملة ذلك النقص.
ثامنا: مسيرة الإنسانية أوقعت ظلما على بعض الشرائح الإنسانية: اضطهادا لونيا، ونوعيا.. وشرائح إنسانية مستضعفة لصغر سنها، أو لكبر سنها، أو لأنها معاقة. إن الضمير الديني والخلقي يتبنى إنصاف هذه الشرائح الإنسانية دعما للإخاء الإنساني. كذلك يتعرض العالم لكوارث طبيعية أو من صنع الإنسان.. إن على المنظمات الدينية أن تستعد دائما لاحتواء الكوارث والنكبات.
تاسعا: الأديان العالمية تدرك أهمية البيئة الطبيعية وضرورة رعايتها. والأديان الأفريقية تركز على التواصل بين أجيال الإنسان حاضرها، وماضيها، ومستقبلها.. كما تركز على التواصل الوثيق بين الإنسان والبيئة الطبيعية.
ينبغي إعطاء الاهتمام بالبيئة الطبيعية بعدا روحيا وخلقيا لتقديس المحافظة على كوكب الأرض وإعطاء البيئة الطبيعية عافية مستدامة.
عاشرا: لقد تعولمت أنشطة الإنسان المختلفة مواكبة لمقتضيات العولمة الحميدة. إن الحاجة ملحة لمؤسسة عالمية تكون منبرا للدراسات المشتركة والأبحاث في الأديان المقارنة، والإحصاء، والتوثيق، مما يثري أدب الأديان المقارنة لا من زاوية أكاديمية ولكن من زاوية إيمانية مشغولة ببناء البعد الروحي والخلقي للعولمة وساعية لعمارة الكون بصورة موزونة.



نداء: حوار الحضارات



إن ثقافات سكان العالم كثيرة جدا ولكن الحضارات الحية اليوم ثمانية هي :-
* الحضارة الإسلامية.
* الحضارة الغربية.
* الحضارة الصينية.
* الحضارة اليابانية.
* الحضارة السلافية الأرثوذكسية.
* الحضارة الأمريكية الجنوبية.
* الحضارة الهندية.
* الحضارة الأفريقية.
هنالك تشكك لدى بعض الناس حول حقيقة الحضارة الأفريقية.إن في أفريقيا جنوب الصحراء ثقافات عديدة وقد تناول الأستاذ على مزروعي تراث أفريقيا فسماه تراثا ثلاثيا مكونا من : الإسلام - الغرب - الموروث الأفريقي.
هذا الموروث الأفريقي فيه مؤثرات مشتركة كونت الذهنية الأفريقية ولونت تأثر أفريقيا بالمؤثرات الوافدة. هذه الذهنية الأفريقية انفردت بالتركيز على العلاقة بين البشر والطبيعة وبين المادي وغير المادي، وبين العقلاني والفطري، وبين الأجيال الحاضرة والماضية.. هذه الذهنية يمكن أن تساعد في حل مشاكل معاصرة كإنقاذ البيئة وتحقيق توزيع عادل للحقوق والواجبات بين الأجيال.
محاذير الصدام بين الحضارات
الحضارة الغربية بالحداثة أبطلت مفاهيم ونظم العالم القديم في الغرب نفسه. العالم الشرقي والجنوبي ظلا يراوحان مكانهما في ظل الحال الحضاري والاجتماعي الذي كان سائدا في العالم قبل الطفرة النوعية التي أحدثتها ثورات الغرب الثلاثة. واجهت الحضارة الغربية الأجزاء الأخرى من المعمورة بقدرات لا قبل لها بها فأخضعتها إخضاعا تاما واستعمرتها وأقامت في أقاليمها إمبراطورياتها : البريطانية، والفرنسية والألمانية والهولندية والأسبانية والبرتغالية.
هذه الطفرة مكنت الحضارة الغربية من تحقيق أمرين هامين:
الأول: تجاوز المفاهيم والنظم الدينية، والسياسية، والاقتصادية الموروثة وإقامة المجتمع الحديث الذي تطور فيه الخطاب الديني، ونظمت أحكامه الدولة الوطنية، وتجاوز المفاهيم القديمة للقوات المسلحة لتكوين جيوش عالية الكفاءة والتسلح والتنظيم والانضباط. وتكوين آلية اقتصادية، وتجارية، ومالية بلغت بالإنتاج والإنتاجية شأوا عظيما.
الثاني: محاصرة وغزو الثقافات والحضارات الأخرى وإخضاعها جميعا للحضارة الجديدة "الحداثة". هكذا صارت لكل حضارة أخرى مشكلة التعامل مع الحضارة الغربية.
تطابق موقف كافة الحضارات والثقافات والشعوب المغلوبة على ضرورة التحرر من الاستعمار والتخلص من السلطان الغربي، وبعد تحقيق ذلك التحرر من الاستعمار فإن الموقف من الحضارة الغربية انقسم في كافة الحضارات الأخرى إلى ثلاثة آراء: الرفض التام للحضارة الغربية جملة وتفصيلا- الاستسلام التام للحضارة الغربية- التوسط ما بين المحافظة على الأصالة الحضارية واستصحاب الحداثة.
لقد ظهر تماما أثناء التسعينيات دور الثقافات التراثية والحضارات العالمية. وظهر أن المجتمعات الأكثر تعرضا لثقافة الحداثة هي الأكثر حماسة للتأصيل الثقافي والحضاري. لقد جاءت حركات التأصيل الثقافي والحضاري بنظم ووسائل عمل مستحدثة وإن كانت ماضوية الفكر والبرامج.

الغبن التنموي يهدد السلام العالمي
إن للغرب الاستعماري مسئولية في تخلف البلدان التي وقعت تحت نير الاستعمار. صحيح أن للقيادات الوطنية التي حكمت هذه البلدان بعد استقلالها مسئولية في الإبقاء على التخلف. لكن ينبغي أن نعترف أن النظام العالمي السياسي والاقتصادي والاستراتيجي الذي قام بعد الحرب العالمية الثانية كان نظاما بالنسبة لدول الجنوب –والعالم الإسلامي جزء منه- غير متكافئ.
والآن إن تحرير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين عالم الجنوب أي جنوب الكرة الأرضية المتخلف، وعالم الشمال المتقدم، وحصول عالم الشمال على أهم أسباب الرقي والتقدم سوف يؤدي إلى اتساع فجوة التنمية بين نصفي الكرة الأرضية بل إن هذا الوضع غير المتكافئ بالإضافة إلى تقصير كثير من قيادات عالم الجنوب سوف يؤدي إلى تهميش الجزء الأكبر من عالم الجنوب. هذا التهميش سوف يؤدي حتما إلى التظلم، والغبن، والاحتجاج.
ينبغي أن يهتم عالم الشمال كقيادة فعلية للأسرة الدولية اهتماما خاصا بالتنمية في عالم الجنوب لأسباب كثيرة فالاحتجاج والتظلم لا يمكن حصره في عالم الجنوب بل سوف يتعداه إلى الشمال عبر عدد من الوسائل نسميها أسلحة الضرار الشامل، ونذكر منها:

o الضرر السياسي: من ذلك تكوين مصادر مستمرة لحركات الإرهاب الذي يمكن أن يسمي نفسه أسماء عديدة ولكنه في النهاية احتجاج سياسي يتخذ العنف أسلوبا.
o القنبلة السكانية التي يمكن أن تنفجر في عالم الجنوب وتكون لها آثار سلبية في كافة أنحاء العالم.
o القنبلة الأيكولوجية. إن تصرف أي جماعة أو دولة في العالم بطريقة غير مسئولة نحو البيئة والطبيعة سيكون له آثاره السلبية العامة.
o قنبلة المخدرات. ضبط التعامل مع المخدرات إنتاجا وتوزيعا أمر مهم ولا يمكن تحقيقه إلا على أساس دولي حازم.
o القنبلة الصحية. إن العالم يشكل بيئة صحية واحدة، وإن علاج الأوبئة والوقاية من المخاطر الصحية يتطلبان مشروعا صحيا عالميا.
o الهجرة غير القانونية. هذه الظاهرة سوف تستمر وتتصاعد ما لم تعالج أسبابها الأساسية. وعالم الشمال لا يستطيع أن يتعامل معها كظاهرة أمنية فحسب وإن حاول ذلك فلا يحقق إلا نجاحا جزئيا وعلى حساب إلغاء الحريات العامة في مجتمعاته!!..

العولمة وحوار الحضارات
ومنذ التسعينيات حتى اليوم استبدت بالعالم ظاهرة العولمة، في العولمة جوانب حميدة وأخرى خبيثة .. الجوانب الخبيثة من العولمة تفرض على المجتمعات الرأسمالية النفاثة، وثقافة التسلية الأمريكية، وتستفزها وتغذي تيارات الأصولية الحضارية والثقافية والدينية المتشددة. كل ذلك ينذر بأطروحة صدام الحضارات.
إن مناخ العولمة الذي يهيمن على البشرية اليوم يجعل للحضارة الغربية اليد العليا على بقية حضارات العالم، مما يحول دون علاقات صحية بين الحضارات تحقق التعايش والتعاون.إن في الحضارة الغربية تيارات مستنيرة مستعدة للاعتراف بالآخر الحضاري والحوار البناء معه. وفي الحضارة الغربية كذلك نزعات هيمنة تتطلع لإخضاع الحضارات الأخرى لها.
لقد كانت العلاقات بين الحضارات عبر التاريخ غالبا تنافسية وأحيانا كثيرة عدائية. لكننا اليوم على مشارف القرن الحادي والعشرون ينبغي أن نتناول بحث العلاقات بين الحضارات على ضوء حقيقتين جديدتين هما:
الحقيقة الأولى: وجود عوامل كثيرة توجب الوفاق العالمي. هي: تكنولوجيا الاتصالات والمواصلات كفكفت أطراف العالم وجعلته متداخلا. المصلحة الايكولوجية لكوكب الأرض توجب إيجاد خطة مشتركة لبيئة صالحة. تقريب وجهات النظر عالميا وإصدار مواثيق عالمية حول القضايا البيئية- النسوية- السكانية- والاجتماعية. علاوة على إجراء حوارات كثيرة ثنائية وجماعية عبر مؤتمر جميع الأديان وهي كلها تسعى للتسامح والتعايش .
إن في الإسلام، ولدى كثير من المسلمين، بل غالبية المسلمين، توجها تسامحيا يحترم كرامة وحقوق الإنسان ويسعى للتعامل مع الآخر الملي والدولي بالحسنى. كما أن في الحضارة الغربية كثيرون يدركون مخاطر الهيمنة ويدركون أن مصلحتهم ومصلحة الإنسانية توجب التعايش من اجل مصير إنساني مشترك.
الحقيقة الثانية: لأول مرة في التاريخ صار الإنسان يمتلك أسلحة دمار شامل قادر على تحطيم العالم بحيث لن يكون في نهاية النزاع غالب ومغلوب كالمعهود في الحروب الماضية. لذلك صار التعايش والتوافق والحوار بين الحضارات اليوم واجبا حياتيا. لم تكن العلاقات بين الحضارات في ماضي الإنسانية متكافئة فبعضها كان معزولا نسبياً كالحضارة اليابانية، ولكن بقية الحضارات تداخلت وتلاقحت وتنافست واحتربت.
علاقة الحضارة الغربية بالحضارة الإسلامية:
إن علاقة الحضارة الغربية بالحضارة الإسلامية معقدة لأسباب أهمها:
1. الحضارة الإسلامية تكمن فيها تيارات مشدودة إلى نجاحها القديم لدرجة تجعلها تظن أن استنساخ ما حدث تاريخيا ممكن. هؤلاء يسقطون نجاح الماضي على الحاضر فيشلون حركته. هؤلاء يعتقدون أن التعامل المشروع مع الأديان الأخرى والحضارات الأخرى هو ذلك التعامل الذي يقاس على سابقه في الماضي ولا مشروعية لأية معاملات تقوم على أنماط مختلفة.
2. الحضارة الغربية الحديثة تعاملت مع الحضارة الإسلامية بدرجة عالية من الذعر لأنها الحضارة الوحيدة التي كادت تمتصها بسبب تفوقها الفكري والتكنولوجي والثقافي عليها في الماضي. كما كانت الحضارة الوحيدة التي هددت الحضارة الغربية في وجودها أكثر من مرة. لذلك صار التخوف من الإسلام والمسلمين شيئا عاديا في كثير من النفوس الغربية.
3. الحضارة الغربية الحديثة تعاملت مع الحضارات الأخرى بدرجة كبيرة من التعالي وافتراض الدونية. وكان تعاملها مع المسلمين ظالما مهينا غدارا لم يراعوا فيهم إلا ولا ذمة. لذلك صار بغض الغرب وأهله قريبا من نفوس كثير من المسلمين.
إن إصرار الغرب على التعامل مع الحضارات الأخرى بالتعالي ومع المسلمين بالظلم يغذي مشاعر الكراهية والتنافر في الطرفين ويرفد تيارات التشدد والمواجهة فيهما مما يسوق العالم إلى فترة صدام ظلامية. فترة ظلامية آتية حتما ما لم تهزم الحضارة الغربية نزعات التعالي والظلم فيها، وتنتهج وهي في موقف القوة والهيمنة الحالية نهج الاستنارة الذي يغذي الاستنارة الإسلامية ويسهم في إحلال التواصل بدل الصدام.
شروط التواصل بين الحضارات
ذاتية وأنانية الحضارة الغربية تحول دون علاقات صحية بين الحضارات تحقق التعايش والتعاون. إن في الغرب عقول نيرة تدرك ذلك وتتطلع لاستنارة غربية تجعل ذلك ممكنا.
ظاهرة التشدد الإسلامي في مجتمعاتنا، والتشدد الأصولي في غيرها من المجتمعات، وظاهرة الهيمنة الحضارية في الغرب تياران يبرران ويغذيان بعضهما بعضا ويدفعان بالإنسانية نحو الخصام والصدام. وظاهرة الاستنارة الإسلامية -والاستنارة عند أهل الحضارات المختلفة- وظاهرة الاعتدال الغربي تشكلان تيارين يغذيان بعضهما بعضا ويبرران بعضهما بعضا. فإن تغلبا فإنهما يفتحان أبواب التواصل والحوار البناء ويمهدان لتنوير عالمي يبشر بمستقبل إنساني أفضل. شروط ذلك التواصل هو:
أولا:-أن يدرك الغرب ويعترف بأن الحضارة الغربية الحديثة حضارة مركبة ساهمت كل حضارات الإنسان السابقة لا سيما الحضارة الإسلامية في تكوينها.
ثانيا: الاعتراف بأن الحضارات الإنسانية والثقافات الأخرى لها دورها في بناء حاضر ومستقبل الإنسانية، ولا يجوز التعامل معها ككائنات منقرضة أو في طريقها للانقراض الوشيك.
ثالثا: التسليم بأن منجزات الحضارة الغربية الحديثة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والتكنولوجية التي نضج عودها في الغرب والصالحة لاستصحاب البشر لها في كافة البلدان، سيتم استصحابها برؤية ذاتية لا بالإكراه، والرؤية الذاتية هذه تشتمل على أقلمة ثقافية واجتماعية تحددها الشعوب المعنية باختيارها.
رابعا: إدراك أن الظلم الاجتماعي على صعيد الدولة الواحدة مثل الظلم الاجتماعي على الصعيد العالمي.كلاهما يقوض الاستقرار والسلام. إن إزالة الغبن التنموي عن عالم الجنوب والسعي الحثيث لدعم التنمية في عالم الجنوب المتخلف ضرورات لحفظ السلام العالمي.
خامساً:- إقامة علاقات حوار إيجابية بالحضارات الأخرى على أساس التعلم المتبادل.
سادساً:- التوصل عن طريق حوار متكافئ قدر المستطاع للاتفاق على غايات إنسانية وأيكولوجية مشتركة.
سابعا ً:- إدراك أن إن الغرب قد كان سببا أساسيا في تكوين عدد من بؤر النزاع الساخنة، ومهما كانت مسئولية الأطراف المحلية عن استمرار تلك البؤر الملتهبة فإن اعتراف الغرب بدوره في تكوينها واستعداده للقيام بدور تكفيري في علاجها أمر هام وعتبة نحو علاقات دولية سليمة وسوية. أهم تلك البؤر هي:
o قضية الحق الفلسطيني المغصوب وقيام دولة إسرائيل على حسابه.
o قضية كشمير وأهلها كشعب متطلع لتقرير مصيره.
o مسألة جنوب السودان وما كان من أمر سياسة الاستعمار لتطوير الجنوب على أساس مناقض لما في الشمال ثم عكس تلك السياسة في فترة زمانية لم تكف لتكريس الاتجاه الجديد.
.. ذلك النهج الغربي المطلوب يشكل لنا بيئة خارجية صالحة. ولكن الأهم منها أن نقف نحن المسلمين - ويقف جميع أهل الحضارات- وقفة صدق مع الذات نحاسب أنفسنا ونحسب خطانا لأن تجديد دورنا الفاعل في الحياة يبدأ بصحوة ذاتية.



خاتمة



هذه النداءات متداخلة ببعضها البعض، وتتفق في السعي لإيجاد أخوة عامة- إسلامية، دينية، أو إنسانية- للالتقاء على قيم الوئام والتعايش المتبادل وتقبل الآخر. ولا يخفى أنها تستبطن الإيمان العميق بالتعددية الفكرية والسياسية والدينية والحضارية والثقافية، وبالحقوق والحريات الإنسانية سواء أكانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية أم ثقافية أم دينية، وتسعى لدعمها بصورة موزونة بحيث تنتهي حقوق وحرية أي من الناس حينما تبدأ حقوق وحرية الاخرين.
لقد وصل الفكر الإنساني الوضعي لكثير من المسلمات وبرامج الإخاء الإنساني التي صاغتها المواثيق الدولية المختلفة. ولكن المأخذ الرئيسي لتلك المواثيق أنها صيغت متأثرة بالتجربة الغربية المادية في طبيعتها، والمواجهة للكنيسة في تجربتها التحديثية، مما سبب غيابا للحقوق الروحية والثقافية في تلك المواثيق، وجعل الانطباع أن الوئام العالمي لن يتحقق إلا بانتفاء التطلعات الدينية والثقافية عند حملتها، وهو ما لم يحدث تاريخيا، بل ان مثل هذه الأفكار تغذي أصوليات دينية وثقافية متزمتة ترمي في سبيل التمسك بجذورها كل أحاديث الحداثة في المرحاض، وتدمر كل أحلام العالم في السلام والاستقرار بما تفجره من حركات متطرفة متعطشة لإرواء حلمها التأصيلي بدماء كل المخالفين.
إن على الجماعات الإسلامية واجبا أن تفك هذه المعضلة التاريخية وتتواطأ على ميثاق يهدي خطاها فيجعلها رافدأ أصيلا للقيم الإنسانية السامية التي حملها دينها الإسلامي قبل أن يلتفت إليها الفكر الوضعي، ويبعد عنها أشباح الصدام والتردي في دوامة القهر والعنف الماثلة في أغلب أرجاء العالم الإسلامي اليوم، ويعيد للإسلام مركز الصدارة الروحي كدين يحمل في طياته بذرة التطور ويستجيب لتطلعات البشر في جميع الأزمان.. عليها أن تبحث "نداء المهتدين" بكل الجدية والهمة المطلوبة لنصل لميثاق يكفل كل ما ذكرنا.
وعلى كل حملة الأديان واجب الالتفاف حول ميثاق يعيد الاعتبار للاعتقاد الديني في منظومة العالم الذي يضمن التعايش للجميع ويكفل حقوق البشر الإنسانية على قدم سواء. فهل يكون ذلك الميثاق "نداء الإيمانيين"؟
كما على كل عقلاء العالم بمختلف توجهاتهم الدينية والفلسفية والحضارية أن يسعوا للالتفاف حول برنامج الحد الأدنى الإنساني الذي يسعى بين البشر لأن لا يكون ضرر ولا ضرار. هذه دعوة لبحث "حوار الحضارات" كأطروحة تسعى لصياغة ذلك البرنامج.
وعلى الله قصد السبيل.

Post: #51
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 29-10-2010, 04:35 PM
Parent: #50

بسم الله الرحمن الرحيم

الوفـــاق والفــــراق

بين "الأمـــة" و"الجبهة" فــي السودان

"58- 1995م"

الصــــادق المهـــدي



بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:
في هذا الكتيب يستعرض السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة حقيقة الموقف الفكري والسياسي لحزب الأمة من الجبهة الإسلامية القومية منذ ميلادها في منتصف الأربعينيات من رحم حركة الأخوان المسلمين " في مصر" مرورا بتطورها وسلوكها السياسي عبر منحنيات الممارسة السياسية السودانية حتى إلي ما انتهت إليه كتنظيم انقلابي يفرض قهرا حزبيا علي المسلمين وغير المسلمين بالسودان. ما هي حقيقة الوفاق والفراق بين حزب الأمة وحزب الجبهة الإسلامية القومية عبر جميع مسمياتها؟
ما هي الأخطاء التي ارتكبتها الجبهة الإسلامية القومية؟
من خلال رؤيتها القاصرة في قضايا أساسية .. الديمقراطية، الحرية، السلام، الاقتصاد، التأصيل العلاقات الدولية وغيرها؟
إن حزب الأمة إذ يحدد موقفه من ممارسات الجبهة القومية الإسلامية من خلال رؤاه السياسية ومنظوره الفكري إنما يقدم الوجه الحقيقي للجبهة الإسلامية القومية خاصة وأنها انطلقت من إعلام واسع تصور لنفسها وللناس إن الإسلام هو ما عليه حزبها.
إذا قالت خزام فصدقوها
فإن القول ما قالت خزام
إن مكتب الإعلام الخارجي بحزب الأمة ليسره أن يقدم للقارئ السوداني والعربي ما يعين علي تبين حقيقة الجبهة القومية الإسلامية من خلال هذا المقال الذي كتبه السيد الصادق المهدي والذي يشرفنا نشره في هذا الكتاب.
مكتبة الإعلام الخارجي
حزب الأمة
القاهرة 26 مارس 1995م
الجبهة الإسلامية في السودان انطلقت من إعلام واسع الذمة تصور لنفسها وللناس إن الإسلام هو ما عليه حزبها " إذا قالت خزام فصدقوها فإن القول ما قالت خزام "!!
الذين يرفضون الشعار الإسلامي يرون أن كل مقولات الإسلاميين واحدة ولا يفرقون بين الشحم والورم.
..هذان الموقفان طمسا كثيرا من الحقيقة وخلطا الحابل بالنابل!
لذلك كثرت تساؤلات المعنيين بأمر السودان عن حقيقة التوافق والاختلاف بين الأمة والأنصار من ناحية والجبهة الإسلامية القومية من الناحية الأخرى.
أن الخريطة الإسلامية في السودان ليست قاصرة علي هذين التيارين، وقد تناولت بيان تلك الخريطة في محاضرتي عن مستقبل الإسلام في السودان ( مؤتمر جماعة الفكر والثقافة الإسلامية- أكتوبر 1982م ). ولكن ملابسات معينة جعلت العلاقة بين هذين التيارين محلا للشبهات، فلزم البيان.
لقد نشأت الحركة الإسلامية الحديثة في مؤسسات السودان التعليمية المدنية كجواب إسلامي لمبادرات الحركة الشيوعية التي هجمت علي المسرح السياسي السوداني بعد الحرب العالمية الثانية.
هذه الحركة الإسلامية نشأت من أصول سودانية في مرحلة طفولته، ولكنها في مرحلة صباها ارتبطت بحركة الأخوان المسلمين – الأم – المصرية واستمدت منها أدبها ونظامها.
لقد التقيت بهذه الحركة في جامعة الخرطوم في عام 1953م وشهدت مرحلة انشقاقها الأول بين تيار يقوده المرحوم بابكر كرار،وأخر أكثر انتماء لحركة الأخوان المسلمين في مصر يقوده المرحوم الرشيد الطاهر.
كنت أتابع نشاط الحركة من خارجها وكان واضحا لي أنه مهما شغلنا الإهتمام بقضية استقلال السودان في تلك المرحلة فإن التزامنا الفكري الأصيل هو التزام إسلامي.. وبدأ لي أن التحالف بيننا كاتجاه إسلامي يستمد من دعوة الأمام المهدي ويستمتع بقاعدة شعبية عريضة، وبينهم كاتجاه إسلامي حديث يحظي بوجود مهم في القطاع الاجتماعي الحديث، تحالف طبيعي يمكنه أن يقوم بدور دفاعي في حماية المجتمع من الهجمة الشيوعية وبدور إيجابي يقدم الإسلام نظاما حديثا وبديلا حضاريا بأسلوب شعبي ديمقراطي.. هكذا نشأ بيننا تحالف تطور مع ظروف البلاد السياسية، وأثمر الأتي:
أ‌. تعاون في إطار قومي في التصدي للدكتاتورية الأولي (58-1964م)، وتعاون فعال في الإطار القومي في تفجير ثورة أكتوبر 1964م.
ب‌. عمل مشترك لادارة الحوار مع القوي السياسية الجنوبية حقق إيجابيات في مؤتمر المائدة المستديرة 1965م، وإيجابيات في لجنة الأثني عشر 1966م، وإيجابيات مؤتمر الأحزاب السودانية 1976م.. تلك الإيجابيات ساهمت مساهمة كبيرة في تحضير الأدب الوفاقي الذي تبناه فيما بعد النظام المايوي(69-1985م) وأقام علي أساسه اتفاقية أديس أبابا 1972م.
ت‌. التصدي المشترك الفعال لمحاولات السيطرة الشيوعية علي ثورة أكتوبر 1964م وعلي حكومتها الانتقالية (64-1965م) مما أدي للالتزام بميثاق أكتوبر وبإجراء الانتخابات في موعدها وقيام مؤسسات الديمقراطية الثانية.
ث‌. تكوين مؤتمر القوي الجديدة 1967م لاقامة منبر موحد للقوي السياسية الجديدة في الشمال والجنوب علي أساس تجديدي غير شيوعي.
ج‌. تعاون فعال أثناء الديمقراطية الثانية(65-1969م) في كتابه مشروع دستور البلاد بصورة جمعت بين أفضل ما في النظم الديمقراطية الحديثة، أقصي درجة ممكنة للامركزية في شكل الحكم الإقليمي، والنص علي إسلامية التشريع .. هذا المشروع كان قاب قوسين أو أدني من المرور ثم قضي عليه انقلاب 25 مايو 1969م.
ح‌. مواجهة النظام المايوي في مرحلة اتجاهه اليساري، وتنظيم المعارضة في شكل الجبهة الوطنية المتحدة التي كان الحزب الاتحادي الديمقراطي ضلعها الثاني والتي أفلحت في تنظيم سلسلة من المواجهات زعزعت النظام المايوي وكان أخرها انتفاضة 2يوليو 1976م.
خ‌. إبرام المصالحة الوطنية 1977م كخيار أفضل متاح للحركة السياسية السودانية في تلك الظروف.
د‌. تكوين جماعة الفكر والثقافة الإسلامية 1980م لتكوين المنبر القومي القومي الإسلامي السوداني الجامع لتيارات التوجه الإسلامي في البلاد.
ذ‌. العمل المشترك عبر المجلس الإسلامي العالمي لإقامة منبر إسلامي عالمي يوحد موقف العلماء والمفكرين والحركيين الإسلاميين من أهم قضايا الساعة.
هذا ديوان تعاون إسلامي وطني بيننا مجالاته .. تعاون بآدابه الأمة والأنصار وقام فيه الجبهويون بدور فعال وكان له عائده الإيجابي للإسلام والسودان. على طول فترة التعاون والتعامل بيننا التي امتدت ثلث قرن وانتهت عام 1989م فرقت بين طرفينا العوامل الأساسية الآتية:
#61558; أحداث الجزيرة أبا ودنوباوي – مارس 1970م :
عندما وقع انقلاب 25 مايو 1969م كان فكره وبرنامجه يساريا معاديا لكل الاتجاهات الأخرى لا سيما الاتجاه الأخواني الإسلامي الذي كانت تمثله في ذلك الحين جبهة الميثاق الإسلامي.
عندما وقع الانقلاب كان الأمام الشهيد الهادي المهدي في الجزيرة وحوله في موقعه التقت القيادات السياسية المعارضة للنظام الجديد .. قررنا في ذلك الاجتماع إن النظام الجديد يجد سندا داخليا من اليسار السوداني كلها وخارجيا يجد سندا من مصر الناصرية وليبيا والمعسكر السوفياتي ..لذلك لا تجدي معه التحركات الارتجالية وينبغي التحضير لمواجهته باستقطاب القوي المدنية والقوي المعارضة لتوجهاته داخل القوات المسلحة. والتحضير لمقاومته بالسلاح أن لزم الأمر عن طريق تدريب وتسليح القاعدة الشعبية المستعدة لقتاله. ورؤى إن هذا الاستعداد يتطلب وقتا، لذلك لا بأس بفتح باب الحوار مع النظام الجديد فأن قبل النصح " كفي الله المؤمنين القتال، وان أصر واستكبر استكبارا استفدنا من الوقت وأعددنا له ما استطعنا من قوة.
انتدب النظام الرائد طيار الفاتح عابدون لفتح باب الحوار معنا فاتفق ان أذهب للخرطوم لذلك الغرض. وان يذهب الشريف حسين الهندي للخارج ويكلف هو والأخ عمر نور الدائم الموجود خارج السودان بالاتصال بالأصدقاء خارج البلاد والحصول علي السلاح وإمكانيات المقاومة.
بعد جلسة الحوار الأولي غدر بي نظام مايو واعتقلت في 5يونيو 1969م. ولكن فكرة تجنب الصدام الوشيك وفكرة الاتصال بالخارج وجلب إمكانيات المقاومة نجحتا.
كانت بعض قيادات جبهة الميثاق الإسلامي (الجبهة الإسلامية القومية في ما بعد ) مع الأمام الهادي المهدي في الجزيرة أبا، وكانوا أكثر تطرفا في عداء النظام وأكثر تسرعا في مواجهته. كتبت قيادتهم تدعم موقف الأمام الهادي وتحث علي المواجهة وتبايع علي رئاسة الجمهورية مستقبلا. ولم يأخذوا في الحسبان الضرر الذي يصيب الأنصار من مواجهة عسكرية غير متكافئة وفي موقع لا يمكن الدفاع عنه عسكريا كالجزيرة أبا.
في مارس 1970 م قرر جعفر محمد نميري زيارة النيل الأبيض وشمل برنامجه زيارة الجزيرة أبا. كنت في ذلك الوقت معتقلا في شندي، وكان لي صديق يطلعني علي تقارير الأمن، وكان واضحا لي ان النظام يستعد للقضاء علي الحركة التي يقودها الأمام الهادي في الجزيرة أبا.. كنت أعلم صعوبات قد اعترضت نقل السلاح الذي حصل عليه الأخوة حسين الهندي وعمر نور الدائم وعثمان خالد
( الذي انضم إليهما في تنسيق العمل بالخارج) لداخل البلاد. وكان الأخوة بالخارج يرون ان يهجر المقاتلون للتدريب بالخارج، وكان الأمام يري ان يكون التدريب بالداخل . وبعد جدل بالمراسلات اتفق علي حل وسط هو ان يرسل عدد من أنصار الله للتدريب في الخارج ثم يعودون للجزيرة أبا لتدريب الآخرين.
جماعة التدريب هذه سافرت في الأسبوع الأول من مارس 1970م. السلام لم يصل إلي الداخل إلا جزء يسير منه (5%) والمدربون بدأ تدريبهم في أوائل مارس، وكان الأمام الهادي يواجه مسألة زيارة جعفر نميري إلي الجزيرة أبا ويبحث ما ينبغي عمله..في ذلك الظرف الخطير وصلت الأمام الهادي آراء وتقارير أهمها:
1. تقارير من بعض العسكريين تري ان الموقف داخل القوات المسلحة متأزم وِأن وقوع أحداث في الجزيرة أبا سوف يفجر الموقف.
2. تقارير من السياسيين تروي السخط الشعبي ضد النظام وتري ان وقوع أحداث في الجزيرة أبا من شأنه أن يؤدي لإضرابات تتسع لتصبح إضرابا عاما.
3. تقارير أخرى تري وجوب تجنب المواجهة في ذلك الظرف لم يكتمل فيه استعدادنا. كتبت للأمام الهادي خطابا وجده المعتدون في جيبه لدي استشهاده ونشروه. قلت للأمام في ذلك الخطاب : استعداداتنا لم تكتمل بعد، استعدادات النظام مكتملة، لذلك مصلحتنا ومصلحة الوطن تقتضي تجنب المواجهة الآن .فإذا الح جعفر نميري علي زيارة الجزيرة أبا فما علينا إلا ان نقابله بجماهير صامتة هادئة ترفع شعارات الإسلام والديمقراطية. وإذا هو عدل عن زيارة الجزيرة أبا فان علينا ان نهمل زيارته لبقية مناطق الأبيض كما أهملنا زيارته لسائر أقاليم السودان. وأن علينا أن نختار زمان ومكان مواجهة النظام بحيث لا تفرض علينا برد الفعل.
4. تدخل بعض الأشخاص ومنهم الأخ صلاح عبد السلام وأقنعوا جعفر نميري بآلاء زيارة الجزيرة أبا وقال الأخ صلاح عبد السلام أنه أقنع الأمام بإغفال نميري للنيل الأبيض ان هو عدل عن زيارة الجزيرة أبا.
5. أعلن جعفر نميري برنامج زيارته للنيل الأبيض وأسقط زيارة الجزيرة أبا وأجتمع مجلس الأمام ليقرر بشأن هذا التطور الجديد. روي لي الأخ عبد الرحمن عمر (نائب حمر سابقا) أن الأمام قال في ذلك الاجتماع كفي الله المؤمنين القتال، ولكن بعض أعضاء الاجتماع ومنهم ممثلو جبهة الميثاق الإسلامي رأوا غير ذلك وقدموا رأيا حماسيا خلاصته: يجب ان نسمعه صوت المعارضة حيثما يكون.. وبعد تداول الرأي استقر استقرار علي تنظيم مظاهرة كبيرة لمقابلة جعفر نميري في الكوة.وكان ما كان من تداعي التصرفات حتى وقعت الواجهة في أواخر مارس 1970م.
من الغرائب أن بعض جماعة الجبهة يفخرون بهذا الموقف. مع أنه مهما كانت الظروف التي أملته اتضح أنه رأي متسرع دفع نحو مواجهة قبل الاستعداد لها .. مواجهة كانت نتيجتها إعطاء النظام المايوي عمرا جديدا واشعار مؤيديه ان العقبة الأساسية في سبيلهم قد أزيلت. أما كيان الأنصار فقد وجهت له ضربة شبيهة بالتي تمت علي يد كتشنر في كرري وعلي يد ونجت في ام دبيكرات والشكابة.. حتى ليصبح القول ان ما شهدوه من بعث بعد كرري مولدا ثانيا .. كطائر العنقاء الأسطوري يبعث من جديد من رماد النار التي أحرقته.
#61558; انتفاضة شعبان/ سبتمبر 1973م:
اتفاقية أديس أبابا 1972م تضمنت نصوصا تكفل بعض حقوق الإنسان، وتضمن دستور النظام المايوي الجديد الصادر في أوائل عام 1973م نصوصا مماثلة.. هذا التطور الدستوري أدي لاطلاق سراحي في مايو 1973م بعد اعتقال استمر منذ 5 يونيو 1969م.
كانت المعارضة لنظام مايو في عام 1973م تقوم علي أضلاع ثلاثة في الخارج (الأمة – الاتحادي- الجبهة) .. اما في الداخل فقد كان العمل المعارض الأكثر انتظاما معتمدا علي تعاون الأمة والجبهة. بعد إطلاق سراحي وضعنا خطة تحرك معارض خلاصته القيام بتعبئة شعبية عامة تخاطب الطلبة، والعمال، والمهنيين، والمزارعين، والتجار للتحرك في إضرابات ومظاهرات ضد النظام، ومخاطبة القوات المسلحة لتأكيد انحيازها للحركة الشعبية أو علي الأقل لتحييدها. لتحقيق ذلك قررنا ان تقف جامعة الخرطوم عن طريق اتحاد الطلبة المكون من جبهة الميثاق والأمة بالدور الرائد. تقرر ان تعقد سبع ندوات حول مواضيع الساعة وأن تحشد الجماهير لهذه الندوات علي ان تقدم القوي السياسية مذكرة في موكب حاشد بعد الندوة الأخيرة. ورؤى ان يكون الإقبال علي الندوات مقياسا للتجاوب مع الخطة، وان تتم مخاطبة القوات المسلحة في هذا الثناء.
بدأ تنفيذ هذه البرنامج في شهر شعبان/ ‏سبتمبر 1973م، وكانت الندوة الأولي ناجحة جدا، ولكن في النقاش الذي أعقب الندوة فاجأنا الدكتور زكريا بشير- أيحد قادة جبهة الميثاق الإسلامي وأحد الذين شاركوا في وضع خطة التحرك – وفأجا الجميع بإعلان كل تفاصيل الخطة!! هذا الإعلان نبه أمن النظام، لذلك أعلن مهدي مصطفي الهادي محافظ الخرطوم بيانا حمل فيه علي الطلبة وتوعدهم بالويل والثبور.. ألهب البيان حماسة الطلبة فقرروا الرد عليه بالخروج في موكب كبير اليوم التالي. وفي مساء اليوم للموكب اجتمعت لجنة اتحاد الطلبة بي والدكتور حسن الترابي ونورونا بقرار الطلبة.. هل كان القرار طلابيا أو جبهويا؟ الله أعلم! قلت لهم إن التحرك المتسرع يجهض خطتنا فنحن لم نحقق التعبئة المطلوبة بعد، ولم نتحقق من التجاوب الواسع لدي أوساط النقابات والشرائح الجماهيرية الأخرى، كذلك لا نعرف مدي التجاوب العسكري بل سيكون التصرف برد الفعل علي بيان محافظ الخرطوم، وسيكون تحركا غير محسوب، بل يجهض برنامجنا المدروس. قالوا: لا نستطيع كبح جماح الطلبة. قلت لهم. ونحن لا نستطيع تأمين التجاوب الواسع المطلوب.
في صباح اليوم التالي سار موكب الطلبة وكان ناجحا جدا كمظاهرة طلبة وحدث معه تجاوب شعبي محدود وتجاوب نقابي عمالي محدود أيضا ولكن برنامج الانتفاضة المرسوم أجهض.
#61558; اتفاقية 2 يوليو 1976م:
بعد واقعة الجزيرة أبا ومذبحة ودنوباوي أحس الأنصار بغبن شديد وتدافعت أعداد كبيرة منهم مهاجرة علي نفس طريقة هجرة الأمام الشهيد الهادي المهدي وتجمع في دار الهجرة عدد بلغ في ذروته عشرين ألفاً.
بعد ضربة 19 يوليو 1970م تخلي جعفر نميري عن برنامجه اليساري وهجم علي الحزب الشيوعي هجمة دموية أكسبته إعجاب الغرب ودول الجوار. تلك تحولت الدول التي كانت تدعم المعارضة وصارت تدعم النظام المايوي.
أرسلت للأخ عمر نور الدائم – وأنا في المعتقل أنبهه إلي وجود بعض نقاط التوافق الفكري بيننا وبين القادة الليبيين وأقترح عليه الاتصال بهم وفتح حوار.
أتصل الأخ عمر نور الدائم بالقيادة الليبية بواسطة المرحوم بابكر كرار ودعاه الليبيون وتجاوبوا معه حاصرين علاقتهم بالأمة والأنصار . لكنه ألح عليهم أن تشمل العلاقة حليفينا الآخرين الاتحادي وجبهة الميثاق. فوافقوا بعد تردد وأنعقد اجتماع توصل لا تفاق استراتيجي بين الأطراف السودانية الأربعة ( الأمة- الاتحادي- الجبهة – الحزب الاشتراكي الإسلامي أي جماعة الأخ بابكر كرار) والقيادة الليبية ( أكتوبر 1973م).
هذا الاتفاق أتاح لجماعتنا (الجبهة الوطنية) المستعدة، تسليحا وتدريبا ومعسكرا، وبدأ برنامج ترحيل المهاجرين الأنصار من أثيوبيا الي ليبيا عبر الأراضي السودانية. كنت متحفظا علي بعض بنود ذلك الاتفاق ولكن رغم ذلك دفعت ثمنا له إذ جددت السلطات السودانية اعتقالي في ديسمبر 1973م.
كانت الإجراءات القمعية التي اتخذتها السلطات المايوية بعد انتفاضة شعبان قاسية جدا واوقفت بموجبها كل الحريات التي أتاحها الدستور الجديد في مايو 1973م لذلك صممت علي الخروج من البلاد إذا أطلق سراحي وقد ساعدني علي ذلك تقرير طبي كتبه لصالحي أحد الجراحين.
غادرت السودان بعد إطلاق سراحي في أبريل 1974م، وفي الخارج وجدت أن الاتصال بالليبيين قد أثمر وأن قيادة الجبهة الوطنية في الخارج تستعد لتدريب المهاجرين وتسليحهم والهجوم المسلح علي النظام في الخرطوم .
اجتمعت بالقيادة الليبية أجلينا النقاط التي تحفظت عليها واتفقت مع زملائئ علي ضرورة ان يقود العمل القتالي ضابط سوداني مؤهل فاخترنا العميد (م) محمد نور سعد لهذه المهمة وقبلها بحماس. تم أعداد المقاتلين وتهريب السلاح ودفنه داخل السودان بالقرب من أمدرامان وإدخال ألف مقابل من الأنصار وخمسين مقاتلا من الجبهة، وفي لندن عقدنا اجتماعا حاسما ضم قيادات الجبهة الوطنية للقاء اخير بالأخ محمد نور سعد قبل دخوله للسودان لقيادة الحركة . أجاز الاجتماع الآتي:
1. بيان الحركة الذي سيذاع للشعب السوداني
2. توجيهات أساسية للقيادة العسكرية:
أ-قلنا لقد تم إدخال العدد المذكور من المقاتلين وإخفائهم في مناطق مناسبة. وإدخال السلاح والذخيرة ودفنها في مناطق محدودة، وسيكون الأفراد والسلاح تحت أمرك.
ب-تم تحضير الناقلات التي سوف تنقل المقاتلين من ام درمان إلي موقع السلاح ثم من هناك الي الاهداف العسكرية.
ج-لقد اجرينا اتصالات مع عسكريين في الخدمة التزموا بالمشاركة في العملية .. اتصل بهم لتنسيق العمل معهم.
د- الجانب الشعبي من التحرك سوف تديره لجنة مكونة من أمة واتحاديين وجبهة، والمطلوب اطلاعهم علي التحركات واشراكهم فيها.
هـ- بعد التأكد من تجاوب جميع الأطراف حدد الزمن المناسب،وتحرك علي بركة الله وسوف ندعمكم عسكريا بالسلاح في ظرف 21 ساعة متحركين من الحدود الليبية.
و- نلتزم بإدخال العميد(م) محمد نور سعد إلي داخل السودان ونخفيه في الخرطوم حتى يقوم بكل إجراءاته واتصالاته.. شرطناً الوحيد هو أنه إذا لم يجد التجاوب المطلوب من الداخل لا سيما المشاركة العسكرية، فان عليه اتخاذ قرار بتأجيل الحركة والعودة للخارج حتى نضمن التجاوب المطلوب.
الجانب المدار من الخارج الخاص بتسريب السلاح الثقيل والأنفار وقائد الحركة نجح بنسبة عالية. أما الجانب الخاص بالمشاركة العسكرية والعمل الشعبي فقد اخفق تماما.
كان الأخ محمد نور سعد مرتابا في أمر الجبهة وكانوا يبادلونه الارتياب .. وكان بين الأنصار والمهاجرين وبين مقاتلي الجبهة مشاعر سلبية.وكان بين كوادر الجبهة داخل السودان وكوادر الأمة تنافر بعضه عائد لرواسب انتفاضة شعبان وما وقع فيها من تصرفات ..هذه العوامل جعلت القيادة بالداخل تتصرف بصورة اوغرت صدور جماعة الجبهة. هذه السلبيات جعلت قيادة الجبهة بالداخل تمنع المشاركة الشعبية لا سيما الطالبية مع الانتفاضة، هناك سبب أخر في ضعف تجارب الجبهة بالداخل مع الانتفاضة هو ان القيادة بالداخل لا تقيم وزنا لمثيلتها في الخارج وربما رمتهم بأنهم انساقوا مع زملائهم من قيادة الجبهة الوطنية إلي درجة لم يأذنوا لهم بها.
بعد اخفاق الانتفاضة، ركز المحققون والمحررون في أجهزة النظام علي توجيه التحريات بصورة كشفت عن درجة عالية من عدم الثقة بين الأطراف المشتركة في الانتفاضة .. المهم أن انتفاضة 2 يوليو 1976م وقد كانت من أهم مظاهر التعاون بين الأمة والأنصار والاتحاديين (الشريف حسين الهندي) وجبهة الميثاق الإسلامي تحولت الي نقطة سوداء في العلاقات لا سيما بين الأمة والجبهة. ولم يجر أي تشريح مشترك لما حدث لاجلاء الاتهامات المتبادلة بل احتفظت كل جماعة بمعلوماتها وتحليلاتها وتصوراتها ودفن كل نحو الأخر ما بدأ له وعلمت أجهزة الأمن المايوي علي تعميق عدم الثقة المتبادل.
#61558; المصالحة الوطنية:
بعد إخفاق انتفاضة يوليو 1976م اجتمعت قيادة الجبهة الوطنية في الخارج وقررت إعلان مسؤولياتها عن الانتفاضة وعزمها علي مواصلة المقاومة حتي النصر.. وتم تعيين لجنة برئاسة الشريف حسين الهندي رحمه الله وعضوية الأخوين ميرغني ضيف الله ومهدي إبراهيم لمواصلة تحدي السلطة بالداخل والإبقاء علي التحرك مستمرا.
لم تتمكن اللجنة من تنفيذ برنامجها بل قدمت تقريرا يفيد ان السلطات السودانية استفادت مما حدث ومن وقائع الانتفاضة واعترافات المقبوض عليهم فسدت كل الثغرات وقفلت دروب تسريب الأفراد والمعدات للداخل.
حدث أربعة أشياء مهمة بعد الانتفاضة أثرت سلبيا في موقفنا:
أولا: عقد النظام السوداني مع الحكومة المصرية اتفاقية الدفاع المشترك مباشرة بعد الانتفاضة وكان واضحا ان الاتفاقية موجهة ضد تحركات الجبهة الوطنية والمعارضة السودانية كما ان النظام السوداني استفاد من تجربة الانتفاضة لتأمين نفسه.
ثانيا: ليبيا لم تعد تحتمل إعطاء المقاومة السودانية مساحة من حرية الحركة كما كانت تفعل في الماضي لان الدفاع المشترك المصري- السوداني الجديد موجه ضدها .. ولا بد لها من مراقبة تحركاتنا بصورة دقيقة بل والتدخل فيها تجنبا لما قد تحدثه وما يترتب عليه من اثار علي أمنها الوطني.
ثالثا: التنافر وعدم الثقة الذي اتسع بين عناصر الجبهة الوطنية بعد إخفاق الانتفاضة.
رابعا: البطش والتعذيب الذي واجهت به الحكومة السودانية عناصر الجبهة الوطنية بالداخل والشلل التام الذي أصاب عناصر الجبهة الوطنية في الداخل.
علي الرغم من هذه العوامل واصلنا صمودنا ولكن عندما عرض علينا خيار المصالحة الوطنية قبلنا بالإجماع. وقدرنا إن ظروفنا الموضوعية تملي علينا ذلك كما قدرنا ان أمن الدكتاتورية وأعلامها وتماسكها يقوم عليفرض الرأي الواحد فان هي تخلت عن ذلك وأتاحت الفرصة للرأي فانه سيفت في عضدها ويسقطها. كانت مرحلة المصالحة الأولي متفقا عليها. ولكن حدثت ظروف أدت الي تباين مواقف عناصر الجبهة الوطنية من المصالحة.
‌أ. كان موقف الأمة والأنصار بشروطها المحددة.
‌ب. اتخذ الاتحاديون بعد المرحلة الأولي موقفا رافضا لها مهما حققت.
‌ج. جماعة جبهة الميثاق اندفعوا فيها وانخرطوا في النظام دون التفات لأي شروط.
القراءة الصحيحة لما حدث تاريخيا في أمر المصالحة هي ان موقف الأمة كان صائبا لأنه بالمصالحة من حيث هي أمكن تخفيض درجة التدخلات الخارجية في شؤون البلاد. كما أمكن نقض الظروف القاسية التي عاشتها الجبهة الوطنية داخل السودان. كما أنه بالحرص علي شروط المصالحة وبالحرص علي التعبير العلني والمستمر عنها أمكن خلق رأي ومواقع لممارسة الحرية ساهم في التمهيد لانتفاضة رجب/أبريل 1985 بل واعداد العدة لها.
#61558; قوانين سبتمبر 1983م:
في أوائل سبتمبر 1983م أعلن جعفر محمد نميري ما أسماه الثورة التشريعية وأصدر سلسلة من القوانين. لقد شرحت في كتابي " النظام السوداني وتجربته الإسلامية" كيف لجأ النظام المحاصر سياسيا واقتصاديا الي الورقة الإسلامية .وشرحت كيف انني أعلنت معارضة هذه القوانين واعتبرتها إساءة للإسلام لأنها فصلت العقوبات الشرعية من النظام الاجتماعي الإسلامي الذي وضعت لحمايته.
أما جبهة الميثاق الإسلامي فقد أيدت تلك القوانين وتحمست لها .. الآن وبعد الجلبة والضوضاء ثبت زيف تجربة نميري المسماة إسلامية لكل من كان له قلب أو القي السمع وهو شهيد. لقد أشهدنا نخبة من علماء المسلمين. دونا الأساتذة والعلماء الأتي بيانهم: محمد مصطفي شلبي- محمد كمال عبد العزيز- خورشيد – محمد سليم العوا- الدكتور تنزيل الرحمن -محمد تقي عثمان- الدكتور حسن إبراهيم عرزو- مصطفي الزرقاء وهم نخبة من علماء العالم الإسلامي ليطلعوا علي قوانين سبتمبر ويعلقوا عليها.
وفي فبراير 1987م كتبوا تقريرا جاء فيه: أن القوانين المعنية معيبة في جوهرها وصياغاتها وتطبيقها.
ان موقف الجبهة الإسلامية القومية من قوانين سبتمبر 1983م موقف متهافت وغريب.
#19968;. تحمسوا لها حماسا شديدا وهللوا وكبروا لقطع الأيدي والأرجل والصلب والاعدامات. كأنها إنجازات إسلامية كبري، وهكذا اوهموا قيادة جماعتهم ان برنامجها الإسلامي صحيح فتمادت في الجلد والقطع والصلب.. استمر هذا الحال منذ 1983م إلي 1985
#20108;. أثناء الحكومة الديمقراطية كانت هناك أحكام عديدة بالقطع ففرضنا تنفيذها وقررنا أن عيوب القوانين الجنائية المسماة إسلامية شبهة تمنع القطع أقامت الجبهة الدنيا في وجهنا لعدم تنفيذ الأحكام الحدية وكانت تقدم للجمعية وباستمرار اقتراحات تطالب بتنفيذ الأحكام الحدية حتى أصدرت الجمعية قرارا نهائيا برفض القطع.
#19977;. ثم جاءت الجبهة للحكم عبر مدرعات " الإنقاذ" فسكتت عن الإسلام عاما ونصف العام من 30 يونيو (حزيران) 1989م إلى أول يناير(كانون الثاني) 1991م ثم صرفوا النظر تماما عن تنفيذ تلك الأحكام الحدية واسقطوا بالتقادم!
#61558; التشريع الإسلامي 1988م:
دعونا لتوسيع قاعدة الحكم واستجابت الأطراف السياسية المعنية فاقمنا حكومة الوفاق الوطني في عام 1988 م والأسباب المباشرة لتلك الدعوة هي:
أولا: هنالك قضايا مهمة علي رأسها قضيتان: التشريع الإسلامي وتحقيق السلام، وهذه قضايا لا يجدي معها إلا النهج الوفاقي القومي ومشاركة كل القوي الوطنية ذات الوزن السياسي.
ثانيا: الديمقراطية في السودان هشة وتواجه خطرا من جوانب عديدة:
- فالديمقراطية لا تسمح بإقامة جهاز أمن ذي صلاحيات واسعة لحماية الديمقراطية نفسها.. البلاد العريقة في الديمقراطية أقامت أجهزت أمن قوية لحماية نفسها وقويت تلك الأجهزة حتى صارت أشبه بحكومة خفية. ظروف السودان السياسية وغياب تقاليد أمنية عريقة لم تسمح بالإسراع في إقامة جهاز أمن فعال واسع الصلاحيات . هذا الغياب الأمني أتاح فرصة واسعة للتآمر ضد الديمقراطية.
- اتبع وضع القوات المسلحة في السودان وضعا غريبا حتى صارت القوات المسلحة في السودان في ظل الديمقراطية اشبه ما تكون بهيئة مستقلة كالهيئة القضائية. هذا مع أنها ينبغي أن تكون أداة في يد السلطة التنفيذية.. هذه النزعة الاستقلالية في القوات المسلحة كرسها قانون القوات المسلحة الذي أصدره المجلس العسكري الانتقالي في عام 1985م لذلك نأت القوات المسلحة عن أي إشراف سياسي في ظل الديمقراطية مما ترك المجال واسعا لكل مؤامرة ومغامرة.
لقد تعذر في المناخ السياسي الحزبي الذي كان قائما في البلاد إقامة أجهزة أمن مقتدرة. وتعذر إصدار قانون يخضع القوات المسلحة كما ينبغي للجهاز التنفيذي. لذلك لجأنا لأسلوب سياسي لحماية النظام الديمقراطي وذلك عن طريق توسيع المشاركة واشراك الفاعليات السياسية ذات الوزن.
وكانت الجبهة الإسلامية القومية أكثر أحزاب السودان استقطابا لإمكانات مادية من خارج السودان . استمدوها من أفراد وحركات متعاطفة، أحيانا من دول في إطار محاربة الشيوعية وفي إطار التبشير الإسلامي داخل السودان وفي أفريقيا .. هذه الإمكانات وظفت لاقامة مؤسسات مالية واقتصادية ولاقامة مؤسسات إعلامية فانطلق إعلام الجبهة بإمكانات أكبر حجمها السياسي أضعافا مضاعفة. إعلام لم يمكن التصدي له بالإمكانات المتاحة في ظل الديمقراطية لا سيما وقد التزمنا خطا رفعنا بموجبه دور الدولية في تمويل صحافة رسمية، بل رفعت الدولة يدها عن صحيفتي "الأيام" و"الصحافة" وبث إعلام الجبهة وهما صدقة كثيرون أنها قادرة أن وجدت الفرصة أن تجعل السودان جنة الله في أرضه.
كانت حكومة الوفاق في نظرنا وسيلة لتحقيق تعاون سياسي في القضايا الأساسية لا سيما فضيتي الاسلمة والسلام ، ولتحجيم دعاوي الجبهة بالتعامل مع الواقع الموضوعي،ولإيجاد خط دفاع سياسي عن الديمقراطية. دخلت الجبهة القومية حكومة الوفاق الوطني ولحين من الدهر بدأ إن المقصود في إدخالها قد تحقق، لكن المبالغات الإعلامية والدعاوي الغوغائية التي اندفع فيها الجبهة في ما مضي جعلها منقسمة إزاء دخول الحكومة بين آراء واقعية تري سلامة المشاركة في الحكم وآراء حماسية تحلم تحلم بجنة الحسن بن صباح علي أرض السودان. واندفعت قيادة الجبهة تتبنى الشعار الإسلامي بصورة أكثر تطرفا للدفاع عن موقف المشاركة في الحكومة ولتجاوز الانقسام الداخلي.. هذا جعل الجبهة في موقف احتكار حزبي شديد للشعار الإسلامي وحرص شديد علي إظهار أنهم من حزب الإسلام. هذا الموقف أثار حساسيات حزبية مضادة لا سيما في أواسط الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي كان يشعر أن نمو الجبهة جماهيريا كان علي حسابه.
حرصت الجبهة أن يكون برنامج الأسلمة حزبيا يعزي الفشل في كل خطواته لها، وحرص علي تأكيد التزامه به، ولكن منعا لدعوي الجبهة الإسلامية القومية.. وكنا نحرص علي احتواء هذا التنافر الحزبي والإبقاء علي الطرح الإسلامي قوميا.
لقد احتد الخلاف بيننا في هذا المجال: أيكون برنامج الاسلمة حزبيا كما تحرص علي ذلك الجبهة قوميا كما يقتضي حرصنا بل كما تقتضي مصلحة الإسلام والسودان؟
والآن، وبعد اضطراب وتردد اجاز نظام "الإنقاذ" مشروع القانون الذي قدمه النائب العام في عهد الديمقراطية الثالثة واجازته الجمعية التأسيسية في مرحلة القراءة الثانية، إجازة ليصبح قانون البلاد الجنائي لعام 1991م، وقالوا أنه قانون يستمد شرعيته من إقرار الجمعية التأسيسية له! لم تكن الجمعية قد إجازته وفي خطابي أوضحت ضرورة تعديله في كثير من البنود، وهي تعديلات ذكرتها في خطابي بخصوص القانون أمام الجمعية التأسيسية في 4/10/1988م حلوا الجمعية التأسيسية لعدم صلاحيتها! واستشهدوا بأعمالها علي صحة تشريعاتهم!! وهو استشهاد باطل لأن الجمعية لم تصدره بعد قانونا، واستشهاد محير لان فاقد الشيء لا يعطيه.
#61558; قضية السلام:
التمرد في القيادة الجنوبية أدي إلي أحداث أغسطس 1955م في جنوب البلاد كان تمردا عسكريا له أسبابه السياسية والعسكرية وقد شرحها بتفصيل تقرير القاضي قطان - التقرير الرسمي الذي صدر من حكومة السودان بعد الأحداث- وانتهي التمرد تماما قبيل استقلال السودان وهدأت الأحوال وساد الوفاق الوسط السياسي في الشمال والجنوب وتوصلت قيادات البلاد السياسية وأحزابها لموقف جماعي هو إعلان استقلال السودان من داخل البرلمان علي أن ينظر في مطالب الأحزاب الجنوبية للنظام الفيدرالي لدي كتابة دستور البلاد الدائم. وتم إعلان استقلال السودان في أول يناير 1965م بإجماع الرأي الوطني.
ولكن الخلافات السياسية أدت إلى انقلاب 17 نوفمبر 1958م وقد كان في مرحلته الأولي تسليما من رئيس الوزراء السيد عبد الله خليل، ولكنه سرعان ما قلب له ظهر المجن وتحول إلى حكم عسكري محض لا سيما بعد حركة شنان ومحي الدين.
شعر الجنوبيون بغبن شديد أولا تصفية المؤسسات الديمقراطية صفت وجودهم السياسي وصاروا محرومين من التمثيل في قيادة البلاد العليا المجلي الأعلى للقوات المسلحة- ومحرومين من التمثيل في مجلس الوزراء إلا في حد ضييق جدا- ومحرومين م النيابة. وأكثر من ذلك أهمية هو أن الانقلاب وضع حدا لمشروع دستور البلاد الدائم وقفل الباب أمام تحقيق الوعد الذي قطعته القوي السياسية للأحزاب الجنوبية ببحث مطلب إقامة نظام فيدرالي للسوداني.. هذه العوامل أدت لانطلاق حركة انيانيا الأولي في عام 1963م).
المقاومة المسلحة الجنوبية الأولي كانت نتيجة مباشرة سياسيات وممارسات الاوتقراطية الأولي ( 58-1964م. تواصلت أحداث المقاومة المسلحة وأحس النظام العسكري بالحيرة في أمره كما أحس الرأي العام السوداني بخطورة هذه الأحداث لذلك بدأ نقاش واسع في البلاد حول مشكلة جنوب السودان.
مساهمة مني في هذا النقاش المصيري كتبت كتابي الأول وهو مسألة جنوب السودان ونشرته في أبريل 1964م وخلاصته ما جاء في ذلك الكتاب:
أ‌. أن مسالة الجنوب جذوا تاريخية وأسبابا دينية وقومية وثقافية واقتصادية.
ب‌. أن الاستعمار قام بدور مهم في ترسيخ أسباب النزاع وزرع ألغاما موقوتة.
ت‌. أن المسالة لا يمكن حلها عسكريا بل ينبغي حلها سياسيا.
ث‌. أن الحل السياسي هذا ينبغي أن تشارك في الوصول إليه القوي السياسية الجنوبية والشمالية وهذا لا يتحقق إلا إذا كفلت الحريات الأساسية.
واتسع النقاش في البلاد وتناول الطلبة في جامعة الخرطوم الأمر وانعقدت الندوات لبحثه وكانت في اتجاهها العام تؤكد أن الحل سياسي، وأن الحرية شرط للوصول إليه. هذا الاتجاه أخاف النظام العسكري الحاكم فمنع الندوات وقامت ندوة 21 أكتوبر تحديا لأوامره ووقع الصدام الذي أشعل ثورة أكتوبر. كانت أهداف أكتوبر الأساسية: الديمقراطية، والحل السياسي لمسألة الجنوب.
تعاقبت نظم الحكم في السودان وكان الطابع المطرد هو أن النظم الديمقراطية تحاول الحل السياسي للنزاع في الجنوب وتبذل في ذلك المساعي وتعقد في سبيله الاتفاقيات. أما النظم العسكرية فتدير قفاها للحل السياسي وتجتهد في تحقيق نصر عسكري يفرض الحل من جانب واحد وتقضي علي محاولات الحل السياسي وتمزق ما ابرم من اتفاقيات.
صحيح أن نظام جعفر نميري العسكري ابرم اتفاقية السلام في 1972م ولكن تلك الاتفاقية كانت مؤسسة علي تحضيرات الديمقراطية الثانية التي تمت عبر مؤتمر المائدة المستديرة (1965) وعبر لجنة الاثني عشر (1966م) وعبر مؤتمر عموم أحزاب السودان (1967م).
ورغم إيجابيات الاتفاقية فان طبيعة النظام العسكري الاوتقراطية أدت إلى أخذ النظام باليمين ما أعطاه بالشمال وهيأ النظام بطبيعته الأحادية وسياساته الفردية لحرب أهلية اندلعت في البلاد في عام 1975م ثم في عام 1983م أكثر خطرا واوسع انتشارا من الحرب المحدودة التي كانت قائمة قبل 1972م.
النظام المايوي استفاد من تحضيرات الديمقراطية الثانية للقضاء علي تمرد محدود قادته انيانيا الأولي ولكنه أورث البلاد حربا أهلية خطيرة ذات سند خارجي اقليمي (حلف عدن ) ودولي ( المعسكر الشرقي).
في تلك المراحل كان موقفنا وموقف الجبهة من أسس السلام في الجنوب متقاربا جدا ولكن بعد أعوام قضوها في حضانة النظام المايوي وقضيناها في المعارضة افترقت مواقفنا وكان أول مظهر لهذا الخلاف هو أننا اشتركنا في إعلان كوكادام في عام 1986م بينما سبتمبر 1983م وعقد مؤتمر دستوري لعقد اتفاقية سلام.. الحزب الاتحادي الديمقراطي فتح حوار مع الحركة الشعبية في مرحلة لاحقة وتوصل للمبادرة السودانية معها في نوفمبر 1988م. ومع أن المبادرة السودانية طورت إعلان كوكادام في اتجاه أكثر اعتدالا – استبدلت الإلقاء بالتجميد – إلا أن الإخراج الحزبي الذي صحبها أدي إلى نفور عنها في أوساط حزب الأمة. أما في أوساط الجبهة الإسلامية فإن المبادرة كإعلان كوكادام وجد رفضا قاطعا بل وصفت بعبارات متطورة: ( ركع أحد أصنام الطائفية في أرض الكفر لقائد الكفار ) رغم هذا كله حاولت جاهدا بوضع التوجه نحو السلام في مساره القومي وذلك بإقناع الاتحاد الديمقراطي بإدخال توضيحات معينة في المبادرة ( الإعلان المشترك بين الأمة والاتحادي في 27 ديسمبر 1988م) وإقناع الجبهة الإسلامية بقبول ذلك ( بلاغ القصر الجمهوري عن اتفاق الأحزاب الثلاثة في 4 يناير 1989 ) لكن تطرف الجبهة الإسلامية خاصة ما قالوه أثناء ما سموه ثورة المصاحف وثورة المساجد لقد خلق رأيا عاما متطرفاً جداً في أوساط الجبهة الإسلامية رأيا لا يجدي معه إلا المواقف الثورية الفورية. لذلك لم تجد المحاولات مع الجبهة الإسلامية القومية.
أما القوي السياسية الأخرى فإنها استطاعت عبر اجتماعات القصر أن توقع علي البرنامج القومي الانتقالي الذي تضمن قبولا لمبادرة السلام السودانية بالتوضيحات التي اتفق عليها.
لقد تبلور الموقف من السلام في موقفين واضحين، موقف قومي تؤيده القوي السياسية السودانية، وموقف حزبي تلتزم به الجبهة الإسلامية القومي الموقفان هما:
الموقف القومي:
أ‌. وضع حد فوري للحرب الأهلية.
ب‌. تجميد التشريعات المختلف عليها.
ت‌. عقد مؤتمر قومي دستوري لبحث اتفاقية سلام وإبرامهما.
الموقف الحزبي:
أ‌. تطبيق فوري للشريعة ونظام الحكم الفيدرالي واستثناء الجنوب من تطبيق الشريعة.
ب‌. مواصلة الحرب جهادا إلى حين قبول المحاربين بهذا الرأي
إن موقف الجبهة الإسلامية هذا هو الذي تبناه نظام "الإنقاذ" والذي يسير عليه أنه موقف مرفوض لدينا ولدى أغلبية المسلمين في السودان ولدي أغلبية مواطني السودان، وهو موقف حزبي قهري أدى حتى يومنا هذا للسلبيات الآتية:
أ‌. حرف موضوع السلام في السودان عن مساره القومي وربطه بشروط حزبية من جانب واحد ترفضها أغلبية أهل السودان
ب‌. جعل أهل الجنوب المخالفين للنظام هدفا للجهاد وحد بين مشاعرهم وآرائهم في اتجاه مضاد، لأول مرة في تاريخ السودان اجتمعت كلمة القاعدة الجنوبية الأكبر على تقرير المصير والتطلع للانفصال.
ت‌. شعور دول الجوار الأفريقي الست (إريتريا ـ أثيوبيا ـ كينيا ـ أوغندا ـ زائير ـ وأفريقيا الوسطى) وهي دول أفريقية ذات حكومات يقودها مسيحيون انقلب تمام في اتجاه عدائي أساسه: إذا كان الجهاد معلنا ضد الجنوبيين بصفتهم مسيحيين أفارقة فإنهم كمسيحيين أفارقه هدف مشروع لهذا الجهاد. لقد استمر الحوار بيننا وبين القوى السياسية الجنوبية وصار موقفنا الآن من أساس السلام أكثر تباينا من موقف الجبهة الإسلامية القومية ونظام "الإنقاذ"
إخفاق حكم "الجبهة" ينبغي ألا يحسب على الإسلام أو السودان الديمقراطية الأولى والثانية والثالثة في السودان واجهت مشاكل وعقبات تناولتها بالبيان في كتابي الديمقراطية في السودان "راجحة وعائدة".
الديمقراطية مهما كانت صعوباتها أفضل نظام حكم يليق بكرامة الإنسان ويحتوي التنوع الفكري والسياسي والعرقي والجهوي وعيوب الديمقراطية على كثرتها يمكن علاجها سلميا عن طريق النظام الدستوري المختار، والإصلاح الحزبي والنقابي والصحافي المطلوب. الديمقراطية مع كل عيوبها افضل أداء من كل مجال من النظم الأوتقراطية التي أطاحت بها وكلفت البلاد ما كلفت من شقاء وتعاسة الجبهة الإسلامية القومية مفتونة بالتجربة الشيوعية في السودان وهي على عدائها لها تكن لها إعجابا خفيا، إن في ضمير كثير من الجبهويين إعجابا بفكرة لينين بأن صاحب السلطان السياسي يستطيع تشكيل الواقع الاجتماعي كما يشاء والجبهة الإسلامية القومي في السودان متأثرة بالحضانة الاوتقراطية في كنف النظام المايوي.
وهي أيضا متأثرة ومعجبة بأساليب النظام البعث العراقي هذه المؤثرات يصحبها عندهم اقتنع بأن بلادنا وأمثالها لا يصلح معها إلا الحكم المستبد.
ومع أنهم إذا ترووا قليلا لرأوا انهم إنما نموا كحزب سياسي في كنف الديمقراطية وأن مصلحتهم في التوسع والانتشار لصيقة بالظروف الديمقراطية بل المطالب الديمقراطية هي خط الدفاع الوحيد الملائم للمنظمات الإسلامية أي أن الديمقراطية هي على الأقل في المدى القصير - أهم ضمان لهم داخل السودان وخارجه.
كيف غابت عنهم هذه الحقيقة؟ الله وحده يعلم! ولكن يبدو إن المؤثرات المذكورة أعمتهم عنها، كما أعماهم التسرع المعهود في كل ممارساتهم فاندفعوا في مغامرة خاسرة. لا شك أنهم بحثوا كل الخيارات، ولا شك أن الخيار القهري سيطر على فكرهم ففي مارس من عام 1989 زارني السيد احمد سليمان وعرض على أن نقيم نظاما رئاسيا أقوده ليحكم البلاد ويحسم مشاكلها وتدعمه الأمة والجبهة ويفرض على الآخرين بالأغلبية النيابية إن أمكن وبالقوة أن لزم رفضت ذلك الاقتراح وأوضحت أنني مع إدراكي لعيوب الديمقراطية أرى إن صلاحها ينبغي أن يكون بالوسائل الديمقراطية.
لكن التسرع المعهود والإعجاب الخفي بالوسائل اللينينية البعثية العراقية دفعتهم نحو مغامرة " الإنقاذ" فأقاموا نظاما ألحق بهم كحزب سياسي ذي برنامج فكري وبالإسلام والسودان أذى بالغا.
لا سبيل لقبول أطروحة " الإنقاذ" في أي جزي من أجزائها الباطلة بل مصلحة السودان والإسلام تقتضي شجبها ومخالفتها وإسقاطها بصورة حاسمة وقاطعة. الخلاف الوحيد الممكن في هذا الصدد هو بين الذين يرون أن هذا ممكن بالوسائل السياسية والذين يرون أن الحديد لا يفله ألا الحديد!.
أدت الصحوة الإسلامية إلى تطلع لتجديد معالم الاقتصاد الإسلامي. وانعقد في جدة في عام 1976 المؤتمر الاقتصادي الإسلامي العالمي الأول، وتلاه المؤتمر الاقتصادي الإسلامي الثاني الذي انعقد في إسلام أباد في عام 1983. هذا الجهد الجاد بدأ البحث في مجال مهم وتخطي المراحل الأولية في موضوع الاقتصاد الإسلامي.
منذ عهد عبد الناصر في مصر عمل الأخ أحمد النجار في مجال تنظيم مدخرات ذوي الدخل المحدود وتوجيهها في مجال ائتمان لتمويل أنشطة استثمارية وتحقيق عائد ربحي يعود على أصحابه وعلى أصحاب المدخرات دون أداة التمويل المعهود سعر الفائدة.
انطلاقا من تلك التجربة عمل الأخ أحمد النجار لتطوير نظام مصرفي لا يقوم على سعر الفائدة ويشكل بديلا إسلاميا له. اهتمت بعض الأطراف بهذه الأفكار وساتبدلت فكرة أحمد النجار التي تقوم على جمع مدخرات أصحاب الدخل المحدود واستخدامها لتمويل استمارات تحقق أرباحا توزع على الشركاء وهم المدخرون والمستثمرون.
استبدل ذلك بإقامة مصارف إسلامية تجمع مدخرات أصحاب رؤوس الأموال الذين ينفرون من نظام سعر الفائدة المعهود في المصارف القائمة وتوجيهها على أساس المرابحة.
نجحت المصارف الإسلامية في جمع مبالغ ضخمة من أصحاب المدخرات وحصلت على قوانين خاصة بها أعطتها امتيازات معينة، ووجهت هذه المدخرات لأعمال غلب عليها تمويل المرابحات التجارية، والمضاربة في أسعار العملات، وتمويل شراء كميات من المواد الاستهلاكية وتخزينها ثم بيعها بعد تجفيف السوق بأسعار عالية وحرصا على أن تكون أنشطة هذه المصارف سليمة من ناحية إسلامية فإنها عينت بقانونها لجنة رقابة شرعية مكونة من الفقهاء.
منذ عام 1983 لنا الآتي:
أولا: النشاط المصرفي الإسلامي الذي اندفع سبق وضع أسس نظرية للاقتصاد، والمالية والنقد، والائتمان الحديث على أساس إسلامي لذلك فه نشاط مندفع في برامجه العلمية دون أساس في نظري مقنع من الناحية الشرعية ومن الناحية الفنية الاقتصادية في آن واحد.
ثانيا: هذا النشاط دافع عن هويته الإسلامية رغم ما ذهب إليه من ممارسات غريبة عن طريق لجان الرقابة الشرعية، وهي لجان قوامها فقهاء ربما ألموا بالأحكام الفقهية المنفصلة ولكن لا إلمام لهم البتة بالاقتصاد وقضاياه والمال ومؤسساته الحديثة والنقد وصفاته العصرية. لذلك فإن فتاوى هؤلاء الفقهاء، لا يمكن أن يكون لها سوي دور تبريري.
ثالثا: هذه المصارف عمليا لم تهتم بالاستثمار ولا بصيغ التمويل بل ركزت على نظام المرابحة ووضعت له ضوابط من حيث نسبة أرباح الممول وضمانة هذا الممول فاقت سعر الفائدة استغلالا للمقترض. كما أن هذا المصارف وجهت المدخرات لتمويل المضاربات في أسعار العملة ولتمويل احتكار السلع التموينية فكان أثرها التضخمي واضحا على الاقتصاد كما أن قدومها على قوانين خاصة بها شجعها على الإفلات من رقابة المصارف المركزية فأحدثت تجاوزات كثيرة وتعدت السقوف التمويلية.
رابعا: أن الائتمان الإسلامي ينبغي أن يكون أعدل من الناحية الاجتماعية من نظام سعر الفائدة، وان يكون أكثر فاعلية في تمويل الاستثمار. وأن يتجنب التمويل الذي يروج التجارة قصيرة المدى وإلا دفع التمويل الإسلامي بأنه أكثر استغلالا من سعر الفائدة واقل فاعلية في تمويل الاستثمار الأساسي للتضخم.
استقلت من دار المال في عام 1984 هذا بينما قبل الجبهويون تلك الأنشطة واشتركوا فيها وأثناء حكومة الوفاق الوطني اختلف الرأي بيننا تماما حول سعر الفائدة الذي اعتبروه هم ربا محرما. أما نحن فقد رأينا أن في اعتبار سعر الفائدة ربا اختلافا بين مجتهدي المسلمين وأنه حتى إذا كان مشبوها فهو أخف وأقرب لمقاصد الشريعة من نظام المرابحة البديل الذي اندفعت فيه المصارف الإسلامية، ومهما كان الأمر فإن سعر الفائدة عائد تعويضي مقبول شرعا وعقلا ما دامت نسبته دون نسبة تدني قيمة العملة ودون نسبة التضخم. اندفع جماعة الجبهة في إقامة المصارف الإسلامية وقبلوا تشريعات جعفر نميري المتهافتة لأسلمة النظام المصرفي، أوضحنا تهافتها في كتابنا "النظام السوداني، وتجربته الإسلامية، يوليو 1984. وعندما تولوا السلطة في نظام الإنقاذ فإنهم عمموا التجربة على مصارف المرابحة وهي أساس الائتمان التجاري في السودان وصار عقد السلم هو أساس الائتمان الزراعي.
المرابحات وعقد السلم أحكام متعلقة بنظام اقتصادي منقرض ولا وجود له في عالم اليوم. رغم هذا طبقوها دون مراعاة للضوابط الشرعية فأفسدوا النظام المصرفي السوداني كله، فالسلم مثلا لا يجوز الأخذ به إلا عندما يبدو صلاح المحصول قبل حصاده مباشرة ولكن أن يؤخذ بعقد السلم قبل تحضير الأرض للزراعة وقبل إجراء العمليات الزراعية فتلاعب بالنصوص الشرعية، أن النظام المصرفي السوداني الحالي لا هو إسلامي ولا هو حديث، والمطلوب حقا هو أن يكون النظام المصرفي حديثا غير مناقض لقطعيات الشريعة ومهتد بمقاصدها.
الجبهة وآخرون على نهجهم يبحثون عن نظام اقتصادي إسلامي لم يوجد بعد، وإلى حين وجوده يطبقون أحكاما فقهية منقولة عن واقع انقرض على مؤسسات وممارسات حديثة كمن يحاول استخدام قطع غيار حنطوره في سيارة تويوتا! الموقف الصحيح من هذا الجدل هو أن الاقتصاد الحديث بكل نظمه ومؤسساته وممارساته واجب استصحابه مع تجنب ما يخالف قطعيات الشريعة
#61558; الزكاة:
السودانيون حتى قبل إصدار قوانين كانوا يلتزمون بالزكاة، وفي عام 1984م صدر قانون زكاة عيب من الناحية الشرعية والوضعية للأسباب التالية:
- جمع بين الزكاة والضرائب في قانون واحد وديوان واحد ولا يجمع بينهما.
- أحل الزكاة محل الضرائب المباشرة وهو إجراء لا يفعله إلا من أراد توظيف الزكاة في وظيفة الضرائب وهو أمر غير مشروع. فللزكاة وظيفتها ودورها وللضرائب المباشرة وظيفتها ودورها هنا.
- أوجب الزكاة ـ باسم آخر ـ على غير المسلمين وهو أمر لا يجوز.
- جعل أمر الزكاة والضرائب صلاحية خاصة بشخص رئيس الجمهورية وفي هذا ما فيه من تجن على العدالة.
أصدرت الحكومة الديمقراطية قانون زكاة صحيحا، ثم جاء النظام الحالي فاصدر قانون زكاة فيه عيوب كثيرة منها:
- تؤخذ الزكاة على إنتاج الزروع مثناه، لقد كانت الزروع تزكي في المهدية بنسبة العشر، وجاء الاستعمار وابقى على هذه النسبة، ولتجنب التسمية الشرعية سماها عاشورا الآن المزارع السوداني يدفع العشور ـ وهي أصلا زكوات ـ ويدفع الزكاة!
وفي المشاريع المروية تؤخذ الزكاة كأنها جزء من تكاليف الإنتاج، ويمكن للمزارع أن يكون إنتاجه 25 جوالا وان تكون التكاليف المخصومة منه 27 جوالا أحدها جوال زكاة، وان يصبح مديونا جوالين!! وتؤخذ الزكاة من المرتبات والمستغلات مثل سيارات التاكسي دون بلوغ النصاب وحولان الحول، إن مرتبات الموظفين والعمال في السودان اليوم قاصرة دون كفالة ضرورات الحياة ويستحقون أن تدفع لهم زكاة لا أن تجبي منهم! أما المستغلات فان أصحابها يدفعون الزكاة في أول العام دون مراعاة لإمكان تعطل المستغلة مثل سيارة التاكسي فترة من الزمن أو احتمال نشوب ضرورة لصاحبها. الزكاة لا تكون ألا عن ظهر غني وإلا كانت محض جباية.
وأسوأ الممارسات الآن في صرف الزكاة فتصرف بطريقة مصممة بحيث يستفيد منها محاسيب النظام الحزبيون، كذلك تستفيد منها المنظمات الجماهيرية الحزبية، أن صرف الزكاة الآن في السودان تستبد به عوامل منفعة حزبية.
مفهوم الزكاة مختلف تمام عن مفهوم الزكاة الممارسات في سودان الإنقاذ:
أولا: الزكاة لا تكون إلا عن ظهر غني. والزكاة التي تؤخذ من أهل السودان اليوم دون معرفة حاجاتهم الاجتماعية ودون التزام بالنصاب وحولان الحول بل جباية لا صلة لها الزكاة الشرعية.
ثانيا: أن في أخذ الزكاة على الزروع والعشور أخذا مضاعفا للزكاة
ثالثا: أن في أخذ الزكاة والضرائب بالصورة الممارسة حاليا إرهاق لا يرضاه الشرع، والمطلوب أما أن يخصم دافع الضريبة ما يدفعه للزكاة مما عليه من ضريبة أو أن يدفع الضريبة ثم يزكي ما بقي له من مال أن بلغ نصابا وحال عليه الحول، على أن يعامل أصحاب الملل الأخرى معاملة مماثلة إن شاء ذلك.
رابعا: أن في الزكاة عنصرا شخصيا يمكن تضمينه إذا أقيمت مؤسسة للزكاة بقانون بحيث يكون قطاعا مختلطا فيه تمثيل للدول وفيه تمثيل أهلي للاطمئنان على صحة جمعها وصحة وتوزيعها.
خامسا: أن مجال الاجتماع في أمر الزكاة واسع جد والسبيل الوحيد لتجنب الفوضى والخطأ في هذا الصدد هو تحديد الاجتهادات الواردة في أمرها والاختيار منها عن طريق ديمقراطي.
#61558; الموقف من الدعوة المهدية:
إن للمهدية عشرة مفاهيم في التراث الإسلامي مها أربعة مفاهيم سنية وثلاثة شرعية واثنان صوفيان وواحد فلسفي.
أن موقف الجبهة الإسلامية في السودان من الدعوة المهدية لا ينطلق من مفهوم واضح بل يقوم على أساس ميكافيلي محض.
يقولون: نعم، الإمام المهدي أقام دولة إسلامية في السودان ولكنه ادعى المهدية ليجمع الناس حوله.
إن مفهوم أنصار الله للمهدية كما أوضحه نهج الصحوة هو أن المهدية كما أعلنها المهدي تشكل مدرسة جديدة في الفكر الإسلامي مدرسة تتسلح بالأساس السني للمهدية ولكنها تتجنب الصيغ العشر الواردة في التراث. لقد كان موقف الجبهة الإسلامية من المهدية حاجزا فكريا ونفسيا بينهم وبين أنصار الله.
#61558; مفهوم الجهاد:
هنالك اختلاف بين المسلمين في فقه الجهاد، كان الجمهور يقول إن الجهاد هو قتال هجومي مفروض على أهل القبلة. وشاهدهم هو قوله تعالى:"فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد" الآية التوبة (5) وقوله تعالى: "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله لا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون" التوبة (29)
آخرون من المسلمين يرون أن أية السيف (آية 5 من التوبة) الواردة هنا، آية خاصة بجماعة معينة من المشركين هم الذين نكثوا إيمانهم، وهموا بإخراجهم الرسول، وهم بدءوا بالقتال أو مرة (كما أوضحت الآية 13 من التوبة).
والدليل الآخر على هذا التخصيص هو أن الآية الرابعة من التوبة استثنت المعاهدين، والآية السادسة استثنت المستجير، أما معاملة أهل الكتاب فهنالك اختلاف حول تفسير أية الجزية المذكورة، هل الجزية عقاب على عدم قبول الإسلام، أم هي مقابل عدم التكليف بالقتال؟
وفي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وعمر رضي الله عنه استثناء لجماعات من أهل الكتاب مثل نصارى تغلب من القتال ومن الجزية، وآيات التعامل بالتي هي أحسن مع أصحاب الأديان الأخرى كثيرة في القتال الكريم قال تعالى: "لا إكراه في الدين" وقال "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" وقال في أهل الكتاب: "ولا تجادلوا أهل الكتاب، إلا بالتي هي أحسن".
الجبهة الإسلامية القومية تتخذ موقفا مضطربا جدا من الجهاد، فعندما يخاطبون الغرب والرأي العام العالمي يقولون إن عبارة جهاد أوسع من القتال وان القتال في الإسلام لا يكون ألا دفاعيا وعندما يخاطبون قواعدهم والرأي العام المسلم يقولون الجهاد هو القتال في سبيل الله وهو هجومي فماذا نصدق؟ الغربيون أدركوا هذا التناقض لذلك تشككوا في كل ما يقال لهم.
موقفنا من الجهاد واضح وضوح الشمس الجهاد هو بذل الوسع لإعلاء كلمة الله وهو يشمل كل مجالات العدل والجهاد لا يصبح قتالا إلا لتحقيق حرية الدعوة أو الدفاع عن النفس وشواهد هذا الموقف في الكتاب والسنة كثيرة قال تعالى: "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا" وعقد النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل يثرب بيعه العقبة وهي دفاعية.
إن ثمة هامشا عريضا يحدد المسلمون موقفهم فيه على ضوء معطيات الممكن والواقع على نحو ما شاهدنا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. هذه المرونة واجبة على المسلمين في زمان ومكان أن المرونة والتسامح، والاعتدال نهج إسلامي أنزله الكتاب وبينته السنة والسيرة، والانحراف على هذا النهج غلو يمنعه الدين في الكتاب والسنة.
#61558; قضية التأصيل:
منذ قرنين من الزمان يواجه العالم المعمور هيمنة الحضارة الغربية التي استطاعت أن ترث منجزات ما سبقها من حضارات وان تطور نظاما سياسيا ونظاما اقتصاديا وطاقات عسكرية وتقنية مكنتها من بسط سلطانها السياسي والاقتصادي ونفوذها الفكري والثقافي على أرجاء العالم. المشكلة التي تواجه كل المجتمعات غير الغربية في عالم اليوم هي هل تستسلم لهذا السلطان وتسعي لتصبح نسخا من الغرب أم تقاوم ذلك السلطان مقاومة مطلقة فتنكفئ نحو ماضيها وتتكهف فيه؟ أم تسعى إلى توفيق بين ذاتها الحضاري والحضارة الغالبة؟!
إن الركون المطلق للذات الحضارية في وجه الهيمنة الغربية إذا كان ممكنا ونجح في تحقيق أهدافه يخرج أصحابه من زمانهم ويجعلهم نسخة من أهل الكهف! التأصيل الذي يتبع هذا النهج حراثة في صخر! أن الاستسلام المطلق للحضارة الوافدة إذا كان ممكنا وحقق أهدافه فإن يجعل ضحاياه نسخا باهتة من غير الحضاري بلا هوية ولا كرامة. التحديث الذي يتبع هذا النهج حراثة في بحر.
الفهم الصحيح لقضية التأصيل هو انه وعي كامل بالهوية الدينية، والقومية، والثقافية في علاقة جدلية بوعي كامل بالانفتاح لحضارات الإنسان الأخرى لا سيما حضارة العصر الحديث. فكر الجبهة الإسلامية القومية وفكر الذين استمدت منهم منفعل بهجمة الغزو الفكري والثقافي التي شكلها على هويتنا الفكر والثقافة الوافدة بشقيها الغربي والشرقي، لذلك فانه يحصر نفسه في تأصيل فيه تجاوز عن التنوع الموجود في هوية بلادنا الدينية والقومية والثقافية وفيه عدم إدراك بالقدر الكافي بأهميته علاقة التأصيل الجدلية بالانتفاح على العصر الحديث، لذلك جاء فهمهم لقضية التأصيل فهما ضيقا لهوية السودان.
أننا نرفض هذا الفهم المذهبي الضيق لقضية التأصيل. إن الفهم الصحيح لهوية البلاد الدينية هو كالآتي:
أ‌. الإسلام دين أغلبية أهل السودان.
ب‌. أن في السودان وجودا دينيا مسيحيا وأفريقيا يعايش الوجود الإسلامي.
ت‌. الأغلبية الإسلامية السودانية نفسها مكونة من عناصر مهدية وصوفية وعناصر حديثة وهي تنطلق من تعددية إسلامية تتفق في القطعيات ولكن تفرقها الاجتهادات.
التعريف الصحيح لهوية البلاد القومية هي:
أ‌. في السدان أغلبية قومية عربية وان لم تكن أغلبية فهي على الأقل أكثرية بمعني أنها اكثر من المجموعات القومية الأخرى.
ب‌. تعيش في السودان مجموعات قومية كوشية وزنجية نيلية وزنجية استوائية وحامية.
التعريف الصحيح لهوية البلاد الثقافية التراثية هو:
أ‌. إن شعب السودان شعب ناطق باللغة العربية وثقافتها في غالبيته سواء تحدثها كلغة أو استعرب فتحدثها كلغة خطاب.
ب‌. أن في السودان لغات كوشية وحامية وزنجية لهجاتها وثقافتها.
بعض الناس يعرفون هوية السودان تعريفا إسلاميا وعربيا أحاديا ويحاولن فرضها بالقوة المعنوية والمادية على الواقع. هذا نهج الجبهة الإسلامية القومية كما أوضحته سياساتها وممارساتها في السودان نحن على نقيض ذلك نرى أن الإسلام قد افلح كدعوة دينية وكنهج اجتماعي وحضاري لأنه تحلى بالاعتدال والتسامح والتدرج، لا بالتعصب والتنافر، كذلك تمددت العروبة لأنها خرجت بالمفهوم القومي من النطاق الضيق المرتبط بالعرق كما هو حال القومية الأوربية إلى مفهوم أوسع متعلق باللغة وبالتناصر.
نحن نقول بوضوح تام أن الدرس المستفاد في السودان من تاريخه الإسلامي والعربي والوطني يدفعنا دفعا إلى طرح قضية التأصيل من باب التنوع الديني والقومي، والثقافي، وتأكيد إن هذا التعايش والتلاقح والتنافس السامي بين عناصر هذا الطيف مهم بل واجب في توازن يعطى كل ذي حق حقه.
إن المسلم، والمسلم السوداني بوجه خاص، ينبغي أن يدرك انه مطالب اعتقادا بقطعيات الكتاب والسنة، أما ما عداها من تفاسير واجتهادات فهي اجتهادية بشرية غير ملزمة مما يفتح باب التطور على أساس قاعدة" كل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال" آن عليه أن يعترف اعترافا قطعا بالآتي:
- حق العقائد الدينية الأخرى في البلاد الديني والاجتماعي على أساس (لا إكراه في الدين)
- حرية دينية للكل ولقاح وتكامل يقوم على أساس " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة أو الموعظة السنة وجادلهم بالتي هي أحسن"
- انفتاح على العصر الحديث واستصحاب لحقائقه
موقفنا هو الدعوة للتأصيل على أساس منطلق من فهم للواقع السوداني المتنوع ومتفتح على العصر، ونشجب دعوة التأصيل المنطلقة من نهج مذهبي ضيق مدعوم بأدوات القهر ونرى إنها تخلق فتنة داخلية لا تنتهي إلا بتمزيق البلاد، وعزلة خارجية تعرض البلاد للتدخل الأجنبي لذا تقول لا للذين يستخفون بقضية التأصيل بقوة السلاح. ونميز موقفنا من أولئك وهؤلاء بالدعوة لتأصيل متوازن في حد ذاته ومستصحب لحقائق العصر ومنفتح للتطور والتجديد.
#61558; العلاقات الدولية:
الجبهة الإسلامية القومية تتحدث بلسانين في المجال الدولي فهم أحيانا يتحدثون كأنهم يقبلون الأسرة الدولية وعضويتهم فيها، واحيانا يتحدثون كأن البلاد المسلمين هي وحدها دار الإسلام وما عداها دار حرب تعامل كما يعامل الحزبيون.
نحن نقول بوضوح تام لا لبس فيه إن الإسلام لا يفرض أن تكون علاقات المسلمين بالآخرين حتما عدائية قال تعالى"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين" وأجاز الكتاب والسنة عقد المعاهدات مع الآخرين سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، والمبدأ المحكم في هذا المجال هو إن المسلمين عند عهودهم.
نحن نقبل النظام الدولي الراهن ونوافق على مواثيقه ونرى تطويره من داخله ليكون اعدل وافضل. ونرى إن النواة الأولى لهذا النظام الدولي التعاون التكافلي قد اقتبسها الفكر الغربي الوضعي عن طريق صقلية في جنوب أوربا من أصول إسلامية ولدينا ما نوثق به هذه الحقيقة.
ربما بدأ إن رفض ميثاق حقوق الإنسان للعقوبات الشاذة يتنافى مع الحدود الشرعية أن تطبيق الحدود الشرعية كما يمارسه بعض الجلادين شاذ ومناف لحقوق الإنسان. ولكن العقوبات الإسلامية إذا أخذت بضوابطها الشرعية عقوبات رصينة كما أوضحت في كتاب العقوبات الشرعية وموقعها من النظام الاجتماعي الإسلامي.
لقد دفعت الجبهة الإسلامية القومية نظام "الإنقاذ" في سياسات خارجية عمياء مثل تأييد الانقلاب السوفيتي في أغسطس 1991م ولكن الحديثين الدوليين الذين جسدا اختلافنا أوضح تجسيدهما حرب الخليج الأولى (8-1988) وحرب الخليج الثانية (9-1991) كان موقفنا في الحرب الأولى محكوما بمبدأ إيقاف الاقتتال بين طائفتين من المسلمين، أما الجبهة فقد كانت ترى أن الشيعة في إيران خارج الملة بينما البعث في العراق عاص داخل الملة! لذلك وقفوا بوضوح مع الثاني ضد الأول كانوا يرون الشيعة خارج ملة الإسلام وهذا خطأ ومخالف لموقفنا من حيث المبدأ أما في الحرب الثانية فان الاختلاف كان في عدم تصديهم للعدوان العراقي على الكويت بالحسم المطلوب دفاعا عن الحق ومنعا للعدوان، ومحافظة على مصالح السودان والسودانيين في الخليج.
#61558; أساس الشرعية:
الجبهة الإسلامية القومية قبلت بيعة الزور وشاركت إمام الزور في نظامه، ثم أظهرت بعد الانتفاضة أنها تؤمن بلا تحفظ بنظام الحرية والديمقراطية وامتدحته بأقوى العبارات، ثم انقلبت عليه وأقامت نظاما يقوم على شرعية القهر و الأمر الواقع، هذا يعني أنهم لا يلتمسون أساسا محددا للشرعية، ويفصلون الفتوى بشأن الشرعية حسب الظروف.. إن للإسلام فرائض سياسية إذا لم تتوافر في نظام الحكم فإنه مجرد سطو على رقاب الناس، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من بايع أميرا من غير مشورة المسلمين فلا بيعة له ولا للذي بايعه" "رواه أحمد". ونقول ويقول المفكرون الإسلاميون الصحويون بوضوح تام: الحرية أصل في الإسلام، الإنسان ميزه الله وجعله مسؤولا عن تصرفاته في حدود طاقته، وما دمنا نؤمن بالحساب فلا بد أن نؤمن بداهة بالحرية لأن فكرة الحساب وعدالته تسقطان إذا لم يكن المحاسب حراً "إحسان حتحوت".
الشورى شاملة وهي ملزمة وأصل إسلامي. كما أن التعددية الفكرية والسياسية حق إسلامي.
إن مقالات الإسلاميين في هذا المجال كثيرة وقد تنادى علماء المسلمين ومفكروهم واجتمعوا وأصدروا نداءات واضحة مثل بيانات المجلس الإسلامي العالمي الأربعة الصادرة في عام 1980م إلى عام 1983م. ومقالات رواد الحركة الإسلامية التي نشرها عبد الله النفيسي في 1989م، ونداء الجزائر في 1990م.
إن النظام الديمقراطي هو الشكل المؤسسي للشورى الإسلامية وهو واجب لممارستها وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. الشرط الوحيد المطلوب لإزالة التعارض الممكن بين النظام الديمقراطي والنهج الإسلامي هو أن يلتزم الدستور الديمقراطي بمراعاة المحافظة على مقدسات معينة مثل الامتناع عن أي تشريع يناقض قطعيات الشريعة، أو يعارض حقوق الإنسان، أو ينافي المبادئ والأعراف المطلوب لتوازن المجتمع.
نظام الإنقاذ ككل النظم الشمولية التي سبقته يدرك افتقاره للشرعية ويحاول اكتساب شرعية زائفة كما حاولوا. لذلك أجريت انتخابات في عام 1993م للمجالس، ولاتحاد المزارعين بالجزيرة، ولاتحاد طلاب جامعة الخرطوم.. انتخابات جرت في غيبة الحريات الأساسية وأشرفت عليها لجان غير محايدة، لذلك أمكن تزييفها فهي كإجراءات ديمقراطية لا تساوي شيئا. والنظام لافتقاره للشرعية يخطط الآن لانتخابات لنظامه السياسي ومؤسسات الحكم لتجري في عام 1995م، إنها انتخابات تتم في غيبة حقوق الإنسان وفي غياب الحريات الأساسية، وفي غياب لجنة انتخابات محايدة.. أنها انتخابات زائفة ولا قيمة لها، والموقف الصحيح هو اعتبارها مساحيق يحاول بها النظام القهري إخفاء حقيقته الاستبدادية.
#61558; انفصام الشخصية:
في أواخر عام 1976م دعيت لإلقاء محاضرة على عدد كبيرة من شبان جبهة الميثاق في أحد المعسكرات بطرابلس، كانت المحاضرة عن الإسلام والدولة الحديثة، وقد نشرت في ما بعد ضمن كتاب أحاديث العرب، بعد المحاضرة تناول الشباب ما قلته بالاستفسار والتعليق، وقد أدهشني جدا أن هذا اللفيف من طلبة وخريجي العلوم الحديثة أبدوا اتفاقا عاما في الرأي خلاصته:
أ‌. أن الإسلام مكتف بنصوصه الأصلية غير محتاج لشيء من الفكر الإنساني الآخر، فالفكر الإنساني الآخر إما مطابق لما جاء به الإسلام فهو فضول والأخذ منه تحصيل حاصل، وإما مخالف لنصوص الإسلام فهو باطل والأخذ منه حرام.
ب‌. نظام الدولة الحديثة ومؤسساتها المختلفة والديمقراطية ومؤسساتها لا تعنينا في شيء لأن لنا نظاما إسلاميا هو نظام الشورى والخلافة وهي نظم مختلفة عن نظام الدولة الحديثة وعن النظام الديمقراطي ومؤسساته.
ت‌. قالوا، قال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" وهذا معناه أن ما ركز عليه المحاضر من انشغال بقضايا المعيشة والتنمية يصرفنا عن العبادة وهي مراد الله للإنسان ويجعلنا أشبه ما نكون بالشيوعية بحثا عن المادية والنعيم الدنيوي.
استمعت للتعليقات والاستفسارات وهي في جملتها لا تخرج من هذه التصورات القاصرة. رددت على النقاط الأساسية بما خلاصته:
أولا: إن الملزم لنا اعتقادا هو قطعيات الوحي في الكتاب والسنة. ما عداها من تفاسير واستنباطات اجتهادات بشرية لا يلزمنا اعتقادها.
التجربة الإنسانية ليست خارج إرادة الله فالمجتمع الإنساني بأديانه وأفكاره أكثر أفكارا وتجارب لا مانع من استصحاب النافع منها. كذلك إن الله أودع الطبيعة سننه وهي سنن رؤى لكشافها إلى معرفة الطبيعة وتسخيرها. وما تحقق من معارف في هذا المجال وتقنيات رصيد لكل البشرية.
إن تاريخ أمتنا الإسلامية يدل على تجنب الانكفاء بل الانفتاح على كل تراث الإنسان بصورة واضحة فاستصحبوا كل نافع من فكر وتجارب الآخرين ما لم يناقض قطعيات الوحي.
ثانيا: أما الخلافة ونظامها فإن الإسلام لا يوجب نظام حكم معين.. إن للإسلام فراض سياسية معينة ومقاصد اجتماعية محددة فإذا تحققت هذه الفرائض والمقاصد في أي نظام حكم فهو إسلامي.
إن نظام الخلافة كما مورس في التاريخ الإسلامي أو كما سرده الماوردي وبينه في الأحكام السلطانية تجارب وأفكار تاريخية ليست ملزمة.. الملزم هو الشورى والعدل وسائر الفرائض السياسية الإسلامية، والدولة الحديثة والنظام الديمقراطي أفضل ما يلبي حاجات المسلمين اليوم ويحقق مقاصد الشريعة ما لم يكن فيهما ما يناقض قطعيات الشريعة.
ثالثا: أما العبادة فإن لله يتعبد الخلق بكل مقاصد الشريعة. لذلك فإن مفهوم العبادة في الإسلام لا ينحصر في أداء شعائر الصلاة والصيام. ولكنه يتعداها ليشمل كل مقاصد الشريعة، فإقامة العدل عبادة واستثمار الأرض عبادة.
تلى ذلك نقاش مستفيض، وبدا لي أن الحاضرين اقتنعوا بما سمعوا.. وبعد الاجتماع كتبت للاخوة قادة الجبهة بالخارج أقول لهم إنني لاحظت أن هؤلاء الشبان قد ملكوا فكرا متحجرا جدا لا يتماشى حتى مع مفاهيم ساستهم وقادتهم الذين يتحدثون بلغة أكثر انفتاحا وإدراكا للواقع، ولكن هذه الازدواجية الخطيرة بقيت على حالها في الشرعية، ومفهوم الجهاد بل وحتى الموقف من الدعوة المهدية تجد تصريحاتهم متضاربة وأفكارهم تعبر عن مزاج المستمع إليهم أكثر من تعبيرها عن مواقفهم الأصلية، مما يجعل في صفوف الجبهة الكثير من أمثال الشبان المذكورين أعلاه جنبا إلى جنب مع كوادر تتحدث بلغة الانفتاح على العصر الحديث وتجنب الجمود الفكري والتقليدي.
إن هذه الوصولية السياسية هي التي جعلت الجبهة تضطر دوما لمناقضة مواقفها وجعلتها غير قادرة على توحيد تصريحاتها حول الكثير من الأمور الهامة.. وهي الآن من أسباب انفصام شخصية نظام "الإنقاذ" الذي يحكم السودان.
ختام:
منذ قيام حركة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928م تفرغت منها أو تأثرت بها حركات إسلامية حديثة عديدة في كل أنحاء العالم الإسلامي، الجماعات والحركات التي تفرعت من حركة الإخوان المسلمين أو تأثرت بها واجهت في غالبية الدول الإسلامية قمعا وبطشا.. اللهم إلا في السودان فإنها وجدت ترحيبا وتسامحا ومعاملة كريمة. إنه لمدهش حقا أن يعاملوا الشعب السوداني الذي أكرمهم هذا الإكرام بهذه القسوة حتى كأنهم ينتقمون لاخوتهم بالبطش بالشعب السوداني! أو لعلهم دون قصد يهدون للذين بطشوا بالحركات المماثلة البرهان على صحة أفعالهم!
لقد سلكنا هذا الطريق في السودان على أساس مبدئي، لأنه أقرب إلى هداية الإسلام وألصق بروح التسامح المعهود في السودان وكل إناء بما فيه ينضح!!
كذلك سلكنا هذا الطريق في السودان لإدراكنا أن القهر يهزم ولإدراكنا عبر تجارب تاريخية كثيرة أن القهر يأتي لصاحبه بنتائج عكسية.. القهر يحرق صاحبه مع أول نار يشعلها لإحراق خصمه، لقد حاولنا جاهدين أن نجمع أهل السودان في نهج قومي يتصدى لحل مشاكل البلاد الأساسية.
لقد تساءل كثير من الناس لماذا هذا النهج القومي؟!!
أ‌. السودان وطن يعيش أهله تباينا دينيا وثقافيا وعرقيا وجهويا لا يجدي معه إلا نهج توفيقي.
ب‌. لقد صنعت المهدية للسودان وحدة، ولكنها دفعت في سبيل ذلك ثمنا غاليا ما زلنا نحن حتى يومنا هذا نسدد بعض أقساطه فإن بدا إننا نحاول صنع الوحدة بنفس الأسلوب القديم انفتحت في وجهنا كل الجراح القديمة وفي ظروف مختلفة.
ت‌. الديمقراطية لا تحقق الاستقرار إذا حكمت على أساس القرارات التي يصدرها 51% من النواب..لا بد للديمقراطية أن تراعي المحافظة على بعض القيم العليا وأن تراعي توازنات معينة.
هذه العوامل لها قوتها، وإن نحن أسقطنا واتخذنا نهجا حزبيا متشددا لدفعنا بالبلاد إلى الاستقطاب والتمزق. وحتى إذا اقتنعنا بجدوى التشدد الحزبي، هل كان ممكنا مع عدم وجود أغلبية حزبية؟ بل هل كان ممكنا مع تركيبة القوات المسلحة التي كانت قائمة؟ ومع تدابير الأمن التي كانت متاحة؟ ومع العلاقات الخارجية الإقليمية التي كانت سائدة؟... الهم لا،، إن نهج "الإنقاذ" الحزبي القهقري الذي خالف نهجنا القومي أعطى بفشله الذريع برهانا ساطعا على صحة نهجنا القومي. وبضدها تتبين الأشياء!. إننا كممثلين لأغلبية أهل السودان ولأغلبية مسلمي السودان نطرح اجتهادا مخالفا تماما لاجتهاد الجبهويين متنافرا معه على طرفي نقيض.
لقد خالفنا الجبهويون وخالفوا الأغلبية المسلمة في السودان والأغلبية الوطنية السودانية، وينبغي أن يحسب الإخفاق العظيم الذي حققوه عليهم لا على الإسلام ولا على الحركة الوطنية السودانية.. إن المنبت لا أرضا قطع ولا ماء أبقى.

Post: #52
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 29-10-2010, 04:39 PM
Parent: #51

الله الرحمن الرحيم
السودان الطريق المسدود والمخرج الممكن

• السودان أكبر قطر أفريقي من حيث المساحة التي تبلغ مليون ميل مربع وله مجموعة من الخصوصيات والصفات التي جعلته فريداً من نوعه.
• أدى الاجتهاد الفكري في المنطقة العربية والإسلامية والصراع بين التراث والفكر والثقافة الوافدين إلى قيام أربعة تيارات فكرية رئيسية هي:
1- تيار شيوعي أو يساري.
2- تيار قومي.
وهذان التياران تراجعا لطائفة من الأسباب الداخلية والخارجية أ÷مها محاولة القفز فوق الواقع وتعجل النتائج.
3- تيار إسلامي: أنقسم إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية:-
- اتجاه شبه خارجي يعتبر أصحابه أنفسهم الفرقة الناجية ومستعدون لحسم خلافاتهم مع كل من لا يؤيد موقفهم بالعنف.
- اتجاه تقليدي يعتبر الإسلام حركة ماضويه ويبحث عن كل معضلة في كتب الأقدمين لإيجاد حل لها.
- الاتجاه الذي يري القطعيات ملزمة للمسلم في كل زمان ومكان وما عداها يدرس أيضا للاحاطه دون التزام.
• إن الاتجاهان الأول والثاني يدخلان في طريق مسدود ويتخذان العنف وسيلة لتحقيق الأهداف والعنف كوسيلة وحيدة يجر لهما القمع والإخفاق.
4- تيار ليبرالي: نما واستمد وجواه من عوامل وافده صحبت الاستعمار وكثير منهم صار حرباً على الاستعمار هؤلاء التزموا بالوافد واعتبروا الإسلام قرين التخلف.
• إن الطريق المسدود الآخر هو الذي يسير فيه الذين يتعلقون بالوافد من الخارج بدون تمييز واضح بين النافع ذي القيمة الكلية وإيقافه ، والضار ذي القيمة الذاتية لتجنبه. والحل الممكن في هذا المجال هو فكر صحوي إسلامي يلتزم بالقطعي ورداً ودلالة من نصوص الوحي وبفتح مجال الحوار والتعايش مع الفكر الآخر كله ويستصحب النافع من التراث الإنساني كله.
• التاريخ الإنساني أكد إن النظم التي تقدم علي الإكراه والعصا الغليظة تورث البلاد المعنية حمامات الدم. وتاريخ السودان الحديث تساعد على ذلك. لقد مر السودان بثلاثة نظم ديمقراطية مع فيها من إيجابيات أظهرت العلل الآتية.
• وعلى تفاوت بين الأحزاب كانت الأحزاب مرآة للتخلف الاجتماعي والسياسي الذي تعاني منه أوجه الحياة.
• المزايدات النقابية.
• خلل العلاقة بين القيادة المدنية الشرعية والقوات المسلحة.
• خلل في فهم مبدأ استقلال القضاء.
• عشوائية في ممارسة حرية الصحافة.
• المخرج الممكن هو الاستفادة من دروس الماضي والاعتراف بالمظالم والسلبيات والجلوس في مؤتمر قومي دستوري جامع يضع أساسا تعاقدياً جديداً للكيان السوداني.
المخرج الممكن هو الاستفادة من دروس الماضي والاعتراف بالمظالم والسلبيات والجلوس في مؤتمر قومي دستوري جامع يضع أساساً تعاقدياً جديداً للكيان السوداني


يتبع

Post: #53
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 29-10-2010, 04:41 PM
Parent: #52

لقد اتخذ النظام السوداني الحالي إجراءات سياسية جديدة في 1992م أدت لاتخاذ ميثاق نص ميثاقه على أن يقوم نظامنا السياسي على أعلا قيم الحق والحرية الكرامة) هذا نص أصدره النظام وأهل السودان يعيشون واقعا مختلفاً علي يديه ... أما المؤتمرات الشعبية المستمدة من التجربة الليبية والتي تقوم علي نظام هرمي دون مراعاة لظروف السودان، وما دام المواطن الذي يراد له ألم بالتجمع في الفائدة لا احترام لحقوقه ولحرياته الأساسية فكيف تكون اجتماعات التصعيد حرة.. أما المجلس الوطني الانتقالي فيكفي أنه كله بالتعيين ولا يمكن إدعاء أنه ينوب عن الشعب أو يمثله.
كل هذه التصرفات خطي في طرق مسدودة والطريق الصحيح هو إقرار الالتزام بحقوق الإنسان وبالحريات الأساسية وبحتمية الديمقراطية والاستفادة من تجارب السودان الماضية كلها ودعوة الأطراف السودانية كلها إلى اجتماع شامل للاتفاق على نظام يكفل حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ويحول دون المنكرين كالفوضى والاستبداد.
• المسألة الاقتصادية:
قام الاقتصاد السوداني على أسس رأس مالية بها معالم اشتراكية معتدلة وصلت درجة ا.............. في فترة جعفر نميري ومنذ حين ارتفع شعار الاقتصاد الإسلامي ولكن لا يمكن القول إن هناك نظرية اقتصاد إسلامي كاملة صالحة للتطبيق الآن.
• كان الاقتصاد السوداني مجديا في 1969م ويحقق توازناً داخلياً بين الإيرادات والمصروفات، بعدها جرد النظام المايوي السودان من جدولة الاقتصادية وفي السنوات التي تلت مايو(4سنوات) الحكم الديمقراطي كانت محاولة لاسترداد جدوى الاقتصاد الوطني السوداني. نصح صندوق النقد الدولي السودان بتبني سياسات السوق الحر والتي لا يمكن تبنيها دون توافر شرطان الأول اتفاق داخلي قائم على خطة مدروسة مقبولة للجهات الفاعلة في المجال الاجتماعي والثاني اتفاق خارجي يحمي الاقتصاد الوطني من أعباء الدين الخارجي.
• الآن يعاني الاقتصاد السوداني من:-
1- اختلال في التوازن الداخلي
2- اختلال في التوازن الخارجي
3- مديونية خارجية.
4- تدني الإنتاج.
5- العجز الداخلي والخارجي.
6- عدم الثقة بالاقتصاد الوطني.
القرار بشأن اقتصاد السوق الحر لا يمكن أن تتخذه شريحة سياسية واحدة بل أن تدرسه وتتخذه الإرادة السياسية السودانية القومية وتستعد لتبعاته.
• المسألة الخارجية:-
- الدرس المستفاد عبر تاريخنا الحديث من التعامل مع الوجود الآخر الدولي هو أن العداء والقطيعة التامة في ظروف عصرنا عسيرة لدرجة الاستحالة، أما الامتثال للوجود الآخر الدولي فهو مرفوض تراثيا وشعبيا.
- تطور النظام الدولي إلى الأمم المتحدة التي طورت مواثيقها وفي أوائل التسعينات عقب انتهاء الحرب الباردة تغيرت موازين القوي عالمياً ولكن لعوامل كثيرة سيجد الذين يسعون الهيمنة الدولية مزيدا من المقاومة. أما نحن فأمامنا خيارات محدودة وهي:-
• الامتثال لهيمنة القوي الدولية الغالبة، وهذه خيانة.
• التقوقع في وجه الواقع الدولي الغالية، وهذه خيانه.
• استبدال النظام العالمي الحالي بنظام آخر، وهذا لا يكون إلا نتيجة حرب عالمية جديدة وهذه لا تطولها قدراتنا وفيما يقابل هذا فما يناسب أهدافنا ومصالحنا هو العمل على تطوير نظام الأمم المتحدة والالتزام القوي بالمواثيق والشرعية الدولية وتنمية التعاون الدولي في المجالات كلها وعبر نشاط الأمم المتحدة.
- الدرس المستفاد من تجربة السودان الدبلوماسية في العهود الديمقراطية هو الأتي:
• الحرص علي سيادة البلاد الوطنية.
• مراعاة الانتماء العربي والأفريقي والإسلامي للسودان في شكل موزون.
• تجنب الدخول في محاور، والسعي داخل الأسرة العربية والأفريقية والإسلامية لمزيد من التضامن.
إن في السودان وعيا فكرياً وسياسياً وتراثياً تسامحياً في د يتداركان السودان فتجتمع كلمة أهلة سلمياً قبل فوات الأوان لتجنب هذه الطرق المسدودة والاتفاق قومياً وديمقراطياً على المخرج الممكن.
وإذا نحن الممنا بفكر الصحوة الإسلامية المعاصرة وأدركنا الفكر الإنساني الصاعد اليوم، وعلمنا بموجبة المستقبل في عالمنا العربي والأفريقي، حافظنا على خير ما في التجربة السودانية الحديثة، وما اختلفنا ول ما هيه الطرق المسدودة لتجنبها، وحقيقة المخارج الممكنة لاقتحامها حقا السنة الخلق أقلام الحق: وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون.

Post: #54
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 29-10-2010, 04:42 PM
Parent: #53

الديمقراطية المستدامة

Post: #55
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 29-10-2010, 04:43 PM
Parent: #54

مقدمة:

الحضارات الانسانية الكبرى: الفرعونية، والكلدانية، والسومرية، والبابلية، والاشورية، والفينيقية، والصينية، والفارسية، والهندية، واليونانية، والرومانية .. والاديان العالمية الكبرى: الهندوسية، والبوذية، والكنفوشية، واليهودية، والمسيحية .. هى التى عمرت ونورت الربع المعمور من العالم القديم واورثته قيمة الحضارية، وفلسفاته، واديانه، ونظمه السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية التى سادت لخمسة آلاف عاما حتى القرن السابع الميلادى.

منذ القرن الميلادى حتى القرن السابع عشر أى لمدة الف عام هيمنت على العالم المعمور الحضارة الاسلامية العربية والاسلامية التركية والاسلامية الفارسية والاسلامية الهندية.

منذ القرن التاسع عشر الميلادى حدثت فى الغرب ثلاث طفرات هامة هى:

ثورة سياسية ادت الى بلورة الدولة القومية منذ 1684م.
ثورة ثقافية حققت عصر النهضة الذى بلغ مداه فى القرن الثامن عشر.
ثورة اقتصادية هى الثورة الصناعية بلغت مداها فى القرن التاسع عشر.
هذه الثورات ادت الى تقويض المجتمع التقليدى القديم وادت الى حرية البحث العملى والتكنولوجى بصورة لم يعهد الانسان مثلها فى تاريخه. وادت الى قفزة نوعية فى قدرات الانسان الانتاجية، وقدراته فى الاتصال والمواصلات. وادت الى تطوير نظام سياسى حقق لاول مرة التداول السلمى للسلطة، واخضاع القوات المسلحة للقرار المدنى وكفالة حقوق الانسان وحرياته الاساسية. أى ادت الى قيام النظام الديمقراطى.

العالم الغير غربى وقف فى الحال الحضارى والاجتماعى الذى كان سائدا فى العالم قبل الطفرات الثلاث التى شهدها الغرب فحقق بها الحضارة الغربية الحديثة.


يتبع

Post: #56
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 29-10-2010, 04:46 PM
Parent: #55

الحضارة الغربية الحديثة ابطلت مفاهيم ونظم العالم القديم فى الغرب نفسه وواجهت الاجزاء الاخرى من العالم وحضاراتها ونظمها الموروثة بمفاهيم ونظم وقدرات لا قبل لها بها فاخضعتها لها اخضاعا تاما عن طريق الاستعمار واقامت فيها الامبراطوريات الاوربية الحديثة: البريطانية، والفرنسية، والالمانية، والهولندية، والاسبانية، والبرتغالية.

ونتيجة لتطورات معينة داخل الامبراطوريات، ونتيجة للصراع فيما بينها، ونتيجة للنزاع بين المستعمرين والشعوب المغلوبة، تراجعت الامبراطوريات لتخلفها الدول المستقلة الجديدة فى اسيا، وافريقيا، وامريكا اللاتينية، وجزر الهند الغربية.

كانت اجراءات انتقال السلطة من الايدى الاستعمارية الى الايدى الوطنية فى الغالب سلمية. وكانت نظم الحكم الانتقالية ثم المستقلة فى الغالب مصممة قياسا على نظام الحكم فى الوطن الام أى ديمقراطية.

القواعد الخمسة:

الديمقراطية فى الغرب تنامت ثم نضجت عبر اكثر من قرن من الزمان. وسبقتها او تزامنت معها الثورات الثلاث: السياسية، والثقافية، والاقتصادية. لكنها فى التربة الاسيوية والافريقية غرست بصورة فوقية ودون ان تسبقها او تتزامن معها الثورات السياسية، والثقافية، والاقتصادية. هذه الحقيقة تفسر لنا الى حد كبير لماذا تعثرت الديمقراطية فى بلدان آسيا وافريقيا.

القاعدة الاولى التى يجوز لنا استنتاجها هى: الديمقراطية فى الدول التى كانت مستعمرة نظام وافد وقد طبق دون ان تسبقه او تصحبه المقدمات السياسية، والثقافية، والاقتصادية كما كان الحال فى الغرب. مشاكل غرس الديمقراطية، صحبتها مشاكل تخلف الانتماء القومى وضعفه امام انتماءات طائفية، وقبلية، وجهوية فانعكس ذلك سلبا على استقرار الحكم.

القاعدة الثانية: عدم استقرار الحكم فى ظروف الحرب الباردة التى تمددت آثارها فى كل مكان فى الفترة ما بين 48 – 1991 جعل بلدان العالم الثالث عرضة لتدخلات اجنبية من المعسكر الشرقى او الغربى. عثرات الديمقراطية، وعدم استقرار الحكم، والتدخلات الاجنبية ادت فى اكثرية بلدان العالم الثالث الى وقوع انقلابات عسكرية او مدنية غيرت نظم الحكم الديمقراطية الى نظم اوتقراطية ذات انتماء واضح لاحد طرفى الحرب الباردة.. هذه قاعدة ثانية.

القاعدة الثالثة: ولكن بصرف النظر عن عوامل الحرب الباردة، فان هشاشة التكوين القومى للبلدان المعنية، ورخاوة مؤسسات الدولة الحديثة فيها، وتقاصر قدراتها الاقتصادية عن تلبية ضرورات الحياة، وهى من اعراض الاقدام على الديمقراطية قبل ان تسبقها المقدمات المذكورة سابقا، عوامل فاعلة فى تعرية النظم الديمقراطية واغراء البدائل الاتوقراطية لبسط سلطانها.

دراسة تاريخ الانقلابات العسكرية او المدنية والنظم الاتوقراطية التى اقامتها فى آسيا، وافريقيا، وامريكا اللاتينية تفصح عن الحقائق الاتية:

الانقلابات العسكرية والنظم الاوتقراطية التى تقيمها صالحة كوسائل احتجاج على قصور النظم الديمقراطية، وصالحة كوسائل للتعبير عن الاهداف الوطنية المنشودة، وصالحة للتعبير عن تطلعات النخب الفكرية والسياسية الحديثة.
النظم الاوتقراطية صالحة فى اقامة شكل مستقر للحكم مدافع عن الاستقرار بوسائل حديثة مستمدة من احكام واجهزة الدولة البوليسية كما اتقنها فى اليمين موسيلينى وفى اليسار ستالين.
اذا كنا ذكرنا ان الديمقراطية وافدة فان الاوتوقراطية ايضا وافدة وان اتفقت مع بعض النظم التقليدية فى نفي الرأى الاخر.
سجلت الاوتوقراطية اخفاقا ملموسا فى اربعة مجالات هى:
اخفاق فى مهمة البناء القوى للبلاد لانها تحاول القفز فوق الواقع تدفع الرأى الاخر والولاءات التقليدية الى استقطاب حاد يجعل الاختلافات عداوات.
اخفاق فى بناء الدولة الحديثة لأنها تجعل مؤسسات الدولة كالخدمة المدنية، والقضاء وغيرها ادوات لسلطانها فتفرغها من محتواها الوظيفى وتحاول جعلها روافد لحزب السلطة.
هنالك علاقة تلازم بين الديمبقراطية والتنمية فاغنى بلدان العالم ديمقراطية وافقر بلدان العالم اوتقراطية. وفى عام 1993 نشرت مجلة الايكونمست Economist دراسة احصت دول العالم ونظمها ومستواها التنموى واثبتت تلازما واضحا بين درجة الديمقراطية والمستوى التنموى. هذا التلازم منطقى لان من شروط التنمية احترام قوانين الاقتصاد واقامة العلاقات الاقتصادية مع العالم على اسس موضوعية. هذا الشرطان تهدمهما الاوتقراطية وتكفلهما الديمكقراطية.
الاوتقراطية تهزم نفسها لانها تنطلق من استخدام القوات المسلحة اداة للسلطة. والقوات المسلحة كفاءتها فى انضباطها وتدريبها فاذا اقحمت فى مجال السياسة فرطت فى ذلك وترهلت مثلما حدث للمشير عبد الحكيم عامر 1967، وجيش كولونيلات اليونان 1980، وجيش الارجنتين 1981، وجيش عمر البشير الان. الاوتقراطية تقوم على الكفاءة العسكرية ولكنها حتما تستنزفها.
القاعدة الرابعة: مهما كان اخفاق التجارب الديمقراطية، فان التجارب الاوتقراطية اكثر اخفاقا وهى الى ذلك اكثر خطورة لسببين هما:

زيادة حدة المشاكل الوطنية وتحويل الاختلاف حولها الى عداوات وفتح الباب لتمزيق الوطن.
ابطال الضبط والربط فى القوات المسلحة يودى بكفاءتها ويبطل دورها الاساسى كصمام امان لوحدة الوطن وسيادته.
القاعدة الخامسة: اعداء الديمقراطية فى اوربا ركزوا على سلبياتها داعين لبدائل يمينية ويسارية لها .. قال خرتشوف: التاريخ معنا وسوف ندفنكم! لكن الديمقراطية اثبتت انها مع سلبياتها قادرة على هزيمة النازية فى الحرب الساخنة وهزيمة الشيوعية فى الحرب الباردة. قال تشرشل: الديمقراطية اسوا نظام اذا استثنينا النظم الاخرى (أى انها الافضل اذا قورنت بغيرها). لقد ركز اعداء الديمقراطية فى العالم الثالث من دكتاتوريين، واوتقراطين، وشمولين، ومستبدين، وجلادين، على اخفاقاتها لكى يفسحوا المجال لنظمهم البديلة. ولكن الاستقراء التاريخى يثبت ان نظمهم اكثر اخفاقا وخطرا على مصالح الشعوب والاوطان.

عتبت على سلم فلما هجرته وجربت اقواما بكيت على سلم!


يتبع

Post: #58
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 29-10-2010, 04:50 PM
Parent: #56

البندول الحزين

إن الفرق الأوضح بين الديمقراطية والديكتاتورية في كون الأولى نظام يقوم على احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ويسمح لجميع الآراء أن تعبر عن نفسها، وللشعب أن يختار من يحكمه. بينما الثانية تقيم نظاما يصادر تلك الحريات والحقوق ويستند على الدولة البوليسية، ليدعم اسمتراريته في الحكم ويحمي نفسه من الرأي الآخر. في هذا الصدد لا يختلف اثنان أن الديمقراطية أفضل من الديكتاتورية. ولكن، وفي بقية الأوجه نشأ جدل بين النخب المثقفة حول النظام الأفضل للحكم في بلداننا، وشاعت عند العديدين مقولة: المستبد العادل، الذي يستطيع أن يتجاوز فوضى الديمقراطية، ويقيم بالقوة النظام الذي يحقق الإنجاز الوطني في جميع المجالات التنموية والتأصيلية وغيرها.

الدكتاتوريات السودانية تحاول إلقاء اللوم على الديمقراطيات السودانية. الحقيقة هي أن عمر الديمقراطيات اقل من عشر سنوات منذ الاستقلال بينما عمر الدكتاتوريات اكثر من ثلاثين سنة، ويمكن تقديم البرهان أن تخريب السودان من صنع الدكتاتورية الثانية والثالثة عبر حكمهما الذي زاد عن ربع قرن. لقد أوضحت في كتابي "الديمقراطية في السودان راجحة وعائدة" أن النظم الاوتقراطية الثلاثة تردت من الأقل سوءا إلى الأسوأ. بينما تدرجت النظم الديمقراطية الثلاثة من الحسن إلى الأحسن. وأوضحت أننا إذا أخذنا الأداء في مجالات: التأصيل التشريعي، والسلام، والاقتصاد، والعلاقات الخارجية مقياسا فإن أداء الديمقراطيات كان متفوقا.2

عدد كبير من البلدان الافريقية شهد تأرجحا حزينا بين نظام ديمقراطى لبرالى يستمر لفترة من الزمان ثم تنقلب عليه القوات المسلحة فتحكم لفترة اطول ثم يطاح ليعقبها نظام ديمقراطى وهكذا دواليك.

هكذا كان الحال فى اكبر بلدين فى افريقيا من حيث عدد السكان نيجيريا ومن حيث مساحة الارض السودان.

لقد تعاقب على البلدين ستة نظم حكم ثلاثتها مدنية والاخرى عسكرية.

الدرس المستفاد من التاريخ السياسى لهذين البلدين هو ان النظم الديمقراطية وان تفاوتت فى ادائها تجد نفسها محاصرة بهشاشة التكوين القومى، وضعف مؤسسات الدولة الحديثة، وتعاظم المطالب الاقتصادية، وتجد ايديها مغلولة بقيود دستورية وقانونية فيضعف اداؤها ويعصف بها الانقلابيون.

النظم الاوتقراطية تستطيع فور استيلائها على السلطة كسر القيود الدستورية والقانونية واسكات الاصوات الاخرى واقامة دولة بوليسية. ولكن هذا الاستقرار الظاهرى لا يحل القضايا الوطنية بل يزيدها تأزما.

الاخفاقات والقهر يولدان انفجارا يطيح بالنظام عاجلا او اجلا.

النظم الاوتقراطية تحقق الاستقرار الظاهرى بثمن باهظ جدا لانها تفتح جبهة قتالية مع شعبها على حد تعبير امين هويدى. هذا الاستقرار الظاهرى الباهظ الثمن يتربع فوق بركان يعصف به وان طال الامد كما حدث لنظام جعفر نميرى ونظام سياد برى.

ويقام النظام الديمقراطى على انقاض العهد المباد.

هذه الظاهرة البندولية صحبت نظم الحكم فى كثير من البلدان الافريقية وتصورها تجربتا السودان ونيجيريا اصدق تصوير. الظاهرة البندولية واكبت الحرب الباردة واستمرت حتى يومنا هذا ففى النيجر، وقامبيا، وسيراليون انقلب القوات المسلحة على حكومات منتخبة فى الاعوام: 1992، 1995، 1997.

السودان من اغنى واعمق البلدان العربية والافريقية تجارب فى التعامل مع الديمقراطية والاوتقراطية، ومع مغامرات اليسار واليمين، ومع الحرب الاهلية، ومع مقاومة الاستبداد.

هذه التجارب الحلوة والمرة تجعل السودان من اكثر البلدان خبرة ذميمة فى اقامة الدولة البوليسية والمحافظة عليها وحميدة فى اقامة الديمقراطية والمحافظة عليها.

نعم الديمقراطية هي النظام الذي يوفر احترام حقوق الإنسان وحرياته العامة، ونعم هي النظام الأفضل في كل ملفات الإنجاز الوطني، ولكن الديمقراطية في بلداننا تحمل بذور فنائها في جبتها وتتسبب في الظاهرة البندولية الحزينة. نعرض هنا لمشاكل الديمقراطية ومعوقات الأداء الديمقراطي، ثم نخلص إلى المعادلة الحل: الديمقراطية المستدامة بصفتها دواء دائنا المزمن: عدم الاستقرار السياسي ، فالتجارب السودانية تؤهل شعب السودان لفك هذه الطلاسم واكتشاف معادلة تحقق الديمقراطية وتحافظ عليها وتوقف هذا البندول الحزين.

Post: #59
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: بكرى ابوبكر
Date: 29-10-2010, 04:55 PM
Parent: #58

SADIQ AL MAHDI
Sudan Table of Contents
In June 1986, Sadiq al Mahdi formed a coalition government with the Umma, the DUP, the NIF, and four southern parties. Unfortunately, however, Sadiq proved to be a weak leader and incapable of governing Sudan. Party factionalism, corruption, personal rivalries, scandals, and political instability characterized the Sadiq regime. After less than a year in office, Sadiq al Mahdi dismissed the government because it had failed to draft a new penal code to replace the sharia, reach an agreement with the IMF, end the civil war in the south, or devise a scheme to attract remittances from Sudanese expatriates. To retain the support of the DUP and the southern political parties, Sadiq formed another ineffective coalition government.

Instead of removing the ministers who had been associated with the failures of the first coalition government, Sadiq al Mahdi retained thirteen of them, of whom eleven kept their previous portfolios. As a result, many Sudanese rejected the second coalition government as being a replica of the first. To make matters worse, Sadiq and DUP leader Mirghani signed an inadequate memorandum of understanding that fixed the new government's priorities as affirming the application of the sharia to Muslims, consolidating the Islamic banking system, and changing the national flag and national emblem. Furthermore, the memorandum directed the government to remove Nimeiri's name from all institutions and dismiss all officials appointed by Nimeiri to serve in international and regional organizations. As expected, antigovernment elements criticized the memorandum for not mentioning the civil war, famine, or the country's disintegrating social and economic conditions.

In August 1987, the DUP brought down the government because Sadiq al Mahdi opposed the appointment of a DUP member, Ahmad as Sayid, to the Supreme Commission. For the next nine months, Sadiq and Mirghani failed to agree on the composition of another coalition government. During this period, Sadiq moved closer to the NIF. However, the NIF refused to join a coalition government that included leftist elements. Moreover, Turabi indicated that the formation of a coalition government would depend on numerous factors, the most important of which were the resignation or dismissal of those serving in senior positions in the central and regional governments, the lifting of the state of emergency reimposed in July 1987, and the continuation of the Constituent Assembly.

Because of the endless debate over these issues, it was not until May 15, 1988, that a new coalition government emerged headed by Sadiq al Mahdi. Members of this coalition included the Umma, the DUP, the NIF, and some southern parties. As in the past, however, the coalition quickly disintegrated because of political bickering among its members. Major disagreements included the NIF's demand that it be given the post of commissioner of Khartoum, the inability to establish criteria for the selection of regional governors, and the NIF's opposition to the replacement of senior military officers and the chief of staff of the executive branch.

In November 1988, another more explosive political issue emerged when Mirghani and the SPLM signed an agreement in Addis Ababa that included provisions for a cease-fire, the freezing of the sharia, the lifting of the state of emergency, and the abolition of all foreign political and military pacts. The two sides also proposed to convene a constitutional conference to decide Sudan's political future. The NIF opposed this agreement because of its stand on the sharia. When the government refused to support the agreement, the DUP withdrew from the coalition. Shortly thereafter armed forces commander in chief Lieutenant General Fathi Ahmad Ali presented an ultimatum, signed by 150 senior military officers, to Sadiq al Mahdi demanding that he make the coalition government more representative and that he announce terms for ending the civil war.

On March 11, 1989, Sadiq al Mahdi responded to this pressure by dissolving the government. The new coalition had included the Umma, the DUP, and representatives of southern parties and the trade unions. The NIF refused to join the coalition because it was not committed to enforcing the sharia. Sadiq claimed his new government was committed to ending the southern civil war by implementing the November 1988 DUP-SPLM agreement. He also promised to mobilize government resources to bring food relief to famine areas, reduce the government's international debt, and build a national political consensus. Sadiq's inability to live up to these promises eventually caused his downfall. On June 30, 1989, Colonel (later Lieutenant General) Umar Hassan Ahmad al Bashir overthrew Sadiq and established the Revolutionary Command Council for National Salvation to rule Sudan. Bashir's commitment to imposing the sharia on the non-Muslim south and to seeking a military victory over the SPLA, however, seemed likely to keep the country divided for the foreseeable future and hamper resolution of the same problems faced by Sadiq al Mahdi. Moreover, the emergence of the NIF as a political force made compromise with the south more unlikely.


Source: U.S. Library of Congress

Post: #60
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: بكرى ابوبكر
Date: 29-10-2010, 04:59 PM
Parent: #59

Former Sudanese Prime Minister Sadiq al-Mahdi would accept South Sudan independence
Written by The New Sudan Vision (NSV), www.newsudanvision.com
Thursday, 03 September 2009 12:47


Former Sudanese Prime Minister and Umma party leader Sadig Al-Mahdi is on a four-day tour of south Sudan capital to attend the Juba Conference. Photo by Al Ahram Weekly.
(Juba NSV) - Sadiq al-Mahdi arrived in Juba on Thursday to partake in the upcoming Juba Conference convened by the SPLM to host all Sudan political parties to discuss the implementation of the CPA in the remaining years of the interim period.

The Umma party leader said he would sign an accord with the SPLM, the ruling party in southern Sudan ahead of the general election in April of next year and said he would respect South Sudan’s decision if it chooses separation in the 2011 referendum.
"We have come with a specific programme to discuss with the SPLM the terms for a just Sudan, that we believe will attract our citizens
, our brothers and sisters in the south to support unity," Mahdi told reporters at Juba airport.
"We are going to discuss the terms of co-existence, if our brothers and sisters in the south opt for independence, what will be the special, fraternal relationship between our two successor states," said Mahdi.
He also warned the NCP not to inject politics regarding an eventual south Sudan independence.
"It is going to be counter-productive in the national interest if we play politics with self-determination.”
Mahdi will be in Juba for four days and in that time, he hopes to sign a “memorandum of understanding” with the SPLM


Post: #61
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: نيازي مصطفى
Date: 29-10-2010, 05:48 PM
Parent: #60

يا بكري شن جاب الصادق الهادي للصادق المهدي

Post: #62
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 29-10-2010, 06:17 PM
Parent: #61

قال لمن هتف لا نصادق الا الصادق قولوا لا نصادق الا صادق

Post: #63
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: محمد صلاح الدين عنقرا
Date: 29-10-2010, 09:50 PM
Parent: #62

Quote: لا نصادق الا صادق


تسلم ياحبيب على السرد الرائع

الله اكبر ولله الحمد

Post: #64
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 30-10-2010, 06:15 AM
Parent: #63

مرحب بالحبيب محمد حفيد الامير


الله اكبر ولله الحمد

Post: #65
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 30-10-2010, 08:04 AM
Parent: #64

الله اكبر ولله الحمد

Post: #149
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: محمد صلاح الدين عنقرا
Date: 05-11-2010, 10:54 PM
Parent: #63

يسألونك عن الوسطية - الصادق المهدى
الوسطية هي الاعتدال في كل أمور الحياة من تصورات ومناهج ومواقف ، وهي تحر متواصل للصواب في التوجهات والاختيارات ، فالوسطية ليست مجرد موقف بين التشدد والانحلال بل هي منهج فكري وموقف أخلاقي وسلوكي ، كما ذكر القرآن :" وابتغ فيما ءاتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين " حيث تشير تلك الآية إلى أهمية الوسطية وتحقيق التوازن في الحياة . ومرجع الوسطية إلى الشرع فما وافق الشرع فهو الوسط فالتشدد في محله وسطية والرفق في محله وسطا كذلك.[من صاحب هذا الرأي؟]
------------------------
لكل شيء في الحسّيات طرفين ووسطا، فإذا أمسك بأحد الطرفين مال الآخر، وإذا أمسك بالوسط اعتدل الطرفان
-----------------------
هذا المفهوم نقل من الحسيات إلى المعنويات، ففي تناول الأمور يرد الإفراط أي تجاوز القدر من الأمور، ويرد التفريط أي التقصير، وبين الإفراط والتفريط يكون التوسط. إذن الوسطية هي المنهج الوسط بين الأفراط والتفريط. وصف الإسلام نفسه بالوسطية في كل أمره وهو كذلك ـ مثلا ـ عقائد البشر في الغيبيات تقوم في حد منها على تعددية الآلهة وفي الحد الآخر تقوم على وحدة الوجود. الإسلام يقوم على الإله الواحد والكون أي ثنائية الوجود . ويقول قوم: اللاهوتية مطلقة، أي أن الإنسان مجرد متلق، ويقول آخرون بناسوتية مطلقة أي أنه مؤلف كل شيء. الإسلام يقوم على توفيق لطيف بين اللاهوت والناسوت، أي بين الوحي والعقل. ومن النحل ما هو فرداني ومنها ما هو جماعي، ويقوم الإسلام على توفيق لطيف بين الفردانية والجماعية، وفي الأخلاق يقوم الإسلام على أن خير الأمور أوسطها. آيات كتاب الله تنطق بهذه الوسطية في القضايا المختلفة وتصف بها أمة الإسلام (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)*. الوسطية هي نسيج الإسلام وهي منهجه، فماذا تقول الوسطية في أمر أهم القضايا التي تواجه المسلم اليوم؟

فيما يلي أبين الجواب متناولا أهم تسع قضايا.

أولا: التعامل مع الوافد من الماضي

الوافد من الماضي قسمان وحي واجتهاد بشري في فهم نصوصه. قال المقلدون إن السلف قد انبروا لنصوص الوحي وبوسائل الاجتهاد الصحيحة من قياس وإجماع استنبطوا المبادئ والاحكام فصارت ملزمة للكافة. وقال المعطلون إن الزمن قد تجاوز رسالة الإسلام، ولكي ننهض فإن علينا أن نتمسك بالحضارة الحديثة لأنها تمثل مستقبل الإنسانية. الموقف الوسطي الصحيح هو أن القطعي، ورودا ودلالة من حقائق الوحي، ملزم للكافة ولكن بعض مفردات الوحي ظنية الورود كما في أغلب السنة وبعضها ظنية الدلالة كما في القرآن والسنة. ونصوص الوحي نفسها توجب على الناس تدبرها معتبرين المقاصد ومستخدمين الحكمة، والعقل، والمنفعة، والإلهام، والسياسة الشرعية، ما يمكننا من التوفيق بين التزامنا بقطعيات الوحي واستصحاب المستجدات.

ثانيا: التعامل مع الوافد من الخارج

المنكفئون يرون أن هدينا يشمل كل شيء وأنه قائم بذاته لا يحتاج لسواه. والمستلبون يرون عكس ذلك تماما. ولكن الموقف الوسطي السليم هو ان كتابنا المسطور نفسه وسنة النبي، صلى الله عليه وسلم، يؤكدان وجود إخاء إنساني وإخاء كتابي يفتح باب مقارنة ومقاربة ويؤكدان أن الكون نفسه كتاب منشور أودعه الله سننا: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ)* والإنسانية مكلفة باكتشاف تلك السنن لمعرفتها وتسخيرها. وأنه تكليف للإنسان كل الإنسان مهما اخلتفت ملله ونحله وينبغي تبادل المعرفة بها وبوسائل تسخيرها بين الناس أجمعين.

ثالثا: اختلافات أهل القبلة

واقع الحال هو أن أهل القبلة مختلفون فرقا ومذاهب واجتهادات. بعض أهل القبلة ينطلق من عبارة الفرقة الناجية ويدعيها لنفسه ومن نصوص قرآنية معينة يخرجها من سياقها وعلى أساسها يصدر أحكام التكفير للفرق والمذاهب الأخرى. أهل الشهادة بموجبها أمة واحدة وهنالك قطعيات يؤمنون بها جميعا ويختلفون فيما عداها.

اختلافات أهل القبلة نوعان: نوع اختلاف اجتهادي له ما يبرره واختلاف اجتهادي قائم على سوء الفهم. هذا النوع ينبغي أن يجري فيه حوار جاد لتوسيع دائرة الوفاق. ونوع من اختلاف يصعب تجاوزه. هذا النوع ينبغي أن يعذر الجميع بعضهم فيما اختلفوا فيه. الواجب على علماء الأمة ومفكريها إجلاء هذه الأمور وإصدار نداء المهتدين المؤسس لإخائهم.

رابعا: الموقف من الإصلاح السياسي

الشورى هي ديمقراطية مرتبطة بسقف شرعي. والديمقراطية هي شورى مرتبطة بمؤسسات تضبطها والإثنان يتفقان على أربعة مبادئ: المشاركة ـ المساءلة ـ الشفافية ـ سيادة حكم القانون. هذه المبادئ هي المطلوبة للحكم الراشد. والوسطية تؤمن بالحكم الراشد وتعمل لتحقيقه بحيث تصير النظم الملكية ملكية دستورية والنظم الجمهورية جمهورية ديمقراطية.

خامسا: الإصلاح الاقتصادي

التنمية البشرية التي تحقق نموا اقتصاديا وتوفيرا للخدمات الاجتماعية وتوزيعا عادلا للثروة هدف إسلامي مثلما هو هدف إنساني والوسطية تتطلع لها وتعمل على تحقيقها.

سادسا: العلاقة مع الآخر الملي والدولي

الإسلام يعترف بالتعددية الدينية والدولية والفهم الهجومي المقترن بجهاد الطلب فهم انتقائي لأحكام الإسلام (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)* والإسلام يوجب الالتزام بالعهود مهما اختلفت العقائد. قال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة الكفر والإيمان فيهن سواء من عاهدته أوفى بعهده مؤمنا كان أو كافرا، واجبنا التسامح والتعايش مع الملل الأخرى على أساس المعاملة بالمثل، كما أن علينا التعاون مع الدول الملتزمة بالعدالة والسلام. ولكن المعتدين والمحتلين فإن الواجب الديني والقانوني هو التصدي لهم ) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ )*

سابعا: الإرهاب

عبارة إرهاب ترجمة غير صحيحة للمعنى، والصحيح هو الإرعاب. العنف في الإسلام له ضوابط هي أن يوجه ضد الظلم والعدوان وألا يطول الأبرياء. الإسلام براء من إرعاب خال من هذه الضوابط.

ثامنا: العلمانية

العلمانية اشتقاق على غير قياس من العالم وهي نحلة ترى أن الحقيقة مستمدة من عالم الشهادة وحده أي العالم الزماني المكاني. العلمانية بهذا الفهم تناقض الدين. ولكن التجربة زحزحت العلمانية من هذا الفهم المتعدي. العلمانية المعتدلة تلتقي مع الوسطية في كفالة حرية الاديان، وكفالة حقوق المواطنة للكافة، والتناوب السلمي على السلطة عبر انتخابات حرة.

تاسعا: العولمة

العولمة تمثل حلقة جديدة من انجاز الإنسان نتيجة لثورة المعلومات والاتصالات والسوق الحر. ولكن في الظروف الحالية في العالم فإن القوة الاقتصادية والاستراتيجية والإعلامية جيرت العولمة لصالح الولايات المتحدة فصيرتها أمركة. الوسطية توجب التعامل الإيجابي مع العولمة والاحتماء من الأمركة والحرص على الخصوصية الثقافية.

هكذا فإن منهج الوسطية يسعفنا في التعامل مع هذه القضايا الهامة وغيرها والنتيجة دعوة للتحرير من التقليد، ومن الاستلاب، ومن الهيمنة الاجنبية، ومن الحكم الاستبدادي.

هذا الموقف الواضح لم يمنع آخرين جيروا الوسطية لصالح قبول الاستبداد داخليا. هذه الوسطية السلطانية ولصالح التعايش مع الاحتلال والهيمنة هذه الوسطية الاستسلامية وكلاهما انحراف بالوسطية عن مقاصدها.

في الأسبوع الأخير من شهر أبريل عقد المنتدى الثاني للوسطية للفكر والثقافة مؤتمرا شاركت فيه وأمّه ستون عالما ومفكرا من عدد من البلدان قدموا ثلاثين بحثا ودراسة تدارسوها ثلاثة أيام بحرية وجدية.

وفي نهاية هذا الجهد الذي رعاه الأردن ملكا وحكومة وشعبا صدرت توصيات كعادة المؤتمرات ولكن الفرق في هذه المرة أن المؤتمر انتخب لجنة كلفها إعداد وثيقة مرجعية لفكر الوسطية وإعداد نظام أساسي لتكوين منتدى عالمي للوسطية واقتراح وسائل لجعل المنتدى شاملا لكل أطراف الأمة منسقا مع كافة المبادرات ذات الأهداف المماثلة في كل مكان مستقلا بموارده كمنظمة عالمية غير حكومية عاملة لبعث أهداف المرجعية الوسطية ولإنزالها على الواقع المتعطش للتحول إلى حال أعدل وأفضل.

Post: #70
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 30-10-2010, 02:05 PM
Parent: #54

...

Post: #66
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 30-10-2010, 08:13 AM
Parent: #1


Post: #71
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: Amani Al Ajab
Date: 31-10-2010, 00:35 AM
Parent: #66

بسم الله الرحمن الرحيم

المنتدى العالمي للوسطية الإسلامية

المؤتمر الدولي السابع

تحت: المفهوم .. التحديات .. الأدوار

صنعاء 19- 20 مايو 2010م

كلمة الإمام الصادق المهدي- رئيس المنتدى العالمي للوسطية



أخي الرئيس

أخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي مع حفظ الألقاب والمقامات.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد.



يطيب لنا في المنتدى العالمي للوسطية أن نستهل هذا المؤتمر السابع للمنتدى في اليمن التي مدحها النبي "صلى الله عليه وسلم" بقوله الإيمان يماني.

أوسط الأمور أفضلها، قال تعالى: ( قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ)[1] أي أعقلهم أو أكبرهم. (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)[2] . تفسيرها: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)[3]. خيرية مشروطة بهذا الأداء. إنه نهج الصراط المستقيم الذي نناجي به ربنا صباح مساء بأم الكتاب.

أمتنا تئن اليوم من تفرقة فكرية، ومذهبية، وإثنية، وثقافية، وقطرية. ولكنها رغم ذلك متحدة حول كتاب واحد، ونبي واحد، وقبلة واحدة، وشعائر عبادية واحدة، ومنظومة أخلاقية واحدة.

الوسطية الإسلامية مشروع نهضوي إسلامي لاحتواء آثار التفرقة وبيان موجبات وقواعد الوحدة.

هذا طريق شاق ولكن قضى الله أن يرتبط الخير والحق بمادة جهد من اجتهاد وجهد وجهاد.

على قدر فضل المرء تأتي خطوبه

ويحسن فيـــــه الصبر فيما يصيبه

فمـــن قـــل فيما يلتقيـــه اصطباره

فقد قــــــل فيمــا يرتجيـــه نصـيبه

أقول:

خلافات الفرق الإسلامية سياسية في المقام الأول دارت حول الحق في ولاية الأمر، ومع الزمن دخلت في الخلافات عوامل ثيولوجية طرأت عليها، وخلافات المذاهب في الأصل نتيجة حتمية لحرية الاجتهاد ولكن دبت فيها العصبية فجعلتها بلا مبرر إقصائية. واختلفت المدارس حول حجية النقل والعقل بين ظاهريين وقفوا عند حد النقل ومعتزلة أعلوا شأن العقل، وأشاعرة توسطوا بينهم.

وفي وجه التمدد الإمبريالي احتد الخلاف حول الذين امتثلوا للحضارة الغربية وعلمانيتها، والذين تحصنوا في التراث موئلا حصريا للحق والحقيقة.

الحضارة الغربية حضارة استعلائية مكنها التفوق التكنولوجي والعسكري من بسط السيطرة على العالم فانقسم الرأي حول الموقف منها بين من استسلموا للعلمانية ونادوا بها باعتبارها مستقبل الإنسانية. ومن تصدوا لها متمترسين في تعاليم التراث.

الموقف الأول نادت به مدارس مهما اختلفت رؤاها بين الذين نادوا بقطيعة معرفية مع التراث أو الذين قالوا بتاريخية النص القرآني أو غيرها فالنتيجة إلغاء الدور الغيبي أي حقائق الوحي.

الموقف الثاني يقدس المنقول من نصوص الوحي وتفاسير واستنباطات السلف ومهما اختلفت الحجج فالنتيجة هي إلحاق التفكير بالتكفير وإلزام الخف بمقولات السلف.

الوسطية الإسلامية تعتبر أن قطعيات الوحي ملزمة، ولكن الوحي نفسه يحث على الاجتهاد في النص، (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا)[4]. والوحي نفسه جعل العقل شرطا في تطبيق أحكامه فلا تجوز لطفل أو مجنون. فكيف يشترط العقل ثم لا يأبه بمدركاته؟ لذلك قال الإمام الشاطبي: "كلما أمر به الشرع حكم به العقل".

ولا غضاضة في اختلافات المذاهب أن تتعدد وأن تزيد فذلك من نتائج الاجتهاد الذي يقوم باستمرار على معرفة الواجب ومعرفة الواقع والتزاوج بينهما وإيجاد آلية شورية لتشريع الأحكام، الأمر الواجب تجنبه هو التعصب على نحو مقولة: "رأينا صواب يحتمل الخطأ، ورأيكم خطأ يحتمل الصواب".

أسس الفرق الإسلامية غير مختلف عليها:

· إذا كان موقف أهل السنة هو إتباع سنة محمد "صلى الله عليه وسلم" فالأمة كلها أهل سنة.

· وإذا كان موقف الشيعة هو حب آل بيت النبي "صلى الله عليه وسلم" فالأمة كلها شيعة.

· وإذا كان التصوف معناه أن لأحكام الإسلام أغواراً روحية فالأمة كلها متصوفة.

نعم في كل تلك الحالات نشأت إضافات ذات طابع تاريخي وفلسفي مختلف عليها. المهم ألا يقدح الخلاف في مظلة الإخاء الإسلامي، وأن تتحلى المجادلات الخلافية بأدب الحكمة والموعظة الحسنة، واعتبار الأمور التي ستظل محل خلاف مفوضة لرب العالمين ولا يترتب عليها مفاصلة في الدنيا على حد قوله تعالى: (فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)[5].

إن للوسطية اجتهاداً يفض الاشتباك بين الذين ساقهم التأصيل لحبس الحاضر والمستقبل في الماضي، والذين ساقهم التحديث للتخلي من التراث، إنه اجتهاد يقوم على المحامد السبع:

أولا: التعامل مع حقائق النقل بما يستوعب مستجدات الزمان والمكان عبر آليات: المقاصد، والحكمة، والمصلحة، والإلهام، والسياسة الشرعية.

ثانيا: استخدام كافة وسائل المعرفة وهي: الوحي، والإلهام، والعقل، والتجربة في معرفة سبل الحق.

ثالثا: سنن الطبيعة هي كتاب الله المنشور واكتشافها في كل المجالات النفسانية، والانثروبولوجية، والاجتماعية، والطبيعية لزيادة المعرفة ولمصلحة الإنسانية واجب يتطلب حرية البحث العلمي والتكنولوجي.

رابعا: حقوق الإنسان التي بينها الشرع والتي اهتدت إليها التجربة الإنسانية تعود لخمسة أصول هي: كرامة الإنسان، والحرية، والعدالة، والمساواة، والسلام.

خامسا: الحكم الراشد يقوم على أربعة أسس بينها الشرع واهتدت إليها الإنسانية وهي: المشاركة، والمساءلة، والشفافية، وسيادة حكم القانون.

سادسا: في تعاليم الشرع وفي كسب الإنسانية يقوم الاقتصاد على التنمية ومقاصده على العدالة لتحقيق الكفاية والعدل.

سابعا: ينبغي أن يقوم التعايش السلمي بين الملل على أساس (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)[6] وبين الدول على أساس (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )[7].

هذا التوجه الصحوي الإسلامي يواجه تحديا كبيرا من أطروحات وتحركات الغلاة والغزاة.

الغزاة بنهج الاستعلاء، وبفعل الاستيطان، والاحتلال، خلقوا دوافع لحركات التحرير، ولحركات الغلاة.

الوسطية الإسلامية تدعم مقاومة الاستيطان والاحتلال، ولكنها تشجب التعميم السقيم الذي يعلن العداء لكل ما هو يهودي ولكل ما هو غربي ولكل ما هو أمريكي، وتشجب العنف العشوائي الذي يستهدف المدنيين الأبرياء.

الحقيقة أن كثيرا من اليهود يقفون مع قضايانا العادلة. إن الذي كشف عن ترسانة إسرائيل النووية يهودي هو سيمور هيرش مؤلف كتاب: خيار شمسون. والذي شجب المتاجرة بالمحرقة يهودي هو نورمان فنكلستاين مؤلف كتاب: المتاجرة بالمحرقة. وما قاله البرت اينشتاين دامغ لمستقبل إسرائيل، قال: "إن إدراكي للطبيعة الجوهرية للدولة اليهودية يقاوم فكرة دولة يهودية". ولذلك عندما عرضت عليه رئاسة إسرائيل في 1952م رفضها. أما الشعوب الغربية فقد وقفت قطاعات هامة منها مع قضايانا بصورة رائعة، ولا يمكن لعين ألا تدمع لحادثة تلك الفتاة الأمريكية التي رقدت أمام الجرافة الإسرائيلية فدهستها القدم الهمجية.

مصلحة الإسلام والمسلمين اليوم أن نتعامل مع البلدان الغربية بوسائل القوة الناعمة، أما مقولة الذين استقروا في ديارهم واستباحوا دماءهم وأموالهم فغباء عدواني يعطي حجة لغلاة الغربيين الذين ينادون بطرد المسلمين من ديارهم بالتي هي أحسن وحقائق الإسلام الناصعة سوف سوف يجذب الإسلام الغربيين ولا غرابة ففي تاريخهم استمالت الحضارة اليونانية المغلوبة الفاتحين الرومانيين، وفي تاريخنا نجد أن التتار الذين فعلوا بالمسلمين أسوأ مما فعل الغربيون اعتنقوا ديانة ضحاياهم.

"الدِّينُ النَّصِيحَةُ"[8]، إن أمتنا في أكثر أقطارها تعاني من عيوب أهمها عيبان:

الأول: خصومة مرضية بين الحكام والشعوب.

والثاني: فجوة ظلم اجتماعي بين قلة موسرة، وكثرة معدمة.

من أهم رسالات الوسطية الإسلامية الاهتمام بهذين الأمرين.

أولا: لأن أمر الحكم بأم الشرع وثمرة التجربة الإنسانية ينبغي أن يقوم على المشاركة، والمساءلة، والشفافية، وسيادة حكم القانونة، أساسا للمصالحة بين الحكام والشعوب.

وثانيا: لأن العدالة الاجتماعية واجب إسلامي على نحول قوله تعالى: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ)[9]. ومقولة إمام المتقين علي بن أبي طالب: "ما جاع فقير إلا بما متع به غني". العدالة الاجتماعية واجب إسلامي مثلما هي أساس للسلام الاجتماعي.

والسبب الآخر هو أن عيوبنا هي المداخل التي يستغلها الأعداء لتحقيق أهدافهم العدائية ومن بينها تفكيك أوطاننا. أهداف بينها لافي رفتر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي في محاضرة ألقاها في يوليو 2008م وعلى نفس المنوال نشرت مجلة القوات المسلحة الأمريكية خارطة للشرق الأوسط الجديد تصوره فسيفساء من دويلات مقسمة على أسس عرقية، ومذهبية. إن ما يحدث الآن في عدد من أوطاننا إنما يدل على صدق تلك التوقعات.

ختاما:

إن الدور المصيري للوسطية الإسلامية هو أن تقدم تشخيصا جادا ومخلصا لحالة الأمة، وأن تصف روشتة الدواء، وأن تسعى لنشر رؤاها وأن تعمل بالجهاد المدني لمخاطبة القوى الاجتماعية الحية في السلطة أو المعارضة للعمل الجاد لخلاص ممكن وتتجنب طوفانا قادما. إن الوعد الحق قائم ولكن له استحقاقات فلا يتم إلا بها لأنه تعالى: (إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)[10]. فتكون العاقبة لهم: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)[11].





والسلام عليكم والرحمة

[1] سورة القلم الآية- 28

[2] سورة البقرة الآية - 143

[3] سورة آل عمران الآية- 110

[4] سورة الفرقان الآية -73

[5] سورة البقرة الآية- 113.

[6] سورة البقرة، الآية 256

[7] سورة الممتحنة الآية- 8

[8] صحيح بخاري

[9] سورة الماعون الآيات 1-2-3.

[10] سورة الرعد الآية

[11] سورة الأنبياء الآية

Post: #72
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: بدر الدين اسحاق احمد
Date: 31-10-2010, 05:13 AM
Parent: #71

الحبيب عمر

بكور سيد الحوش

ســلام

الـون تو حلــو ومعلــوب

بنفتــش ارشيـف صحيفة ( الــوان ) وبنجيــب اقـوال ( الامام الصادق الصديق عبد الرحمــن )




ترمــة :

والله الفكرة جميلــة جداً فى اطار التوثيــق لقادتنــا السياسيين ..

Post: #73
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 31-10-2010, 06:14 AM
Parent: #66

لك التحية و الاحترام الاخت الفاضلة اماني العجب

Post: #74
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 31-10-2010, 06:35 AM
Parent: #1

....

Post: #76
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 31-10-2010, 08:21 AM
Parent: #1

السودان: معضلة ونقائص نيفاشا
ضحكت باكيا عندما قرأت في الصحف السودانية لمسؤول قوله إن مسألة أيلولة وزارة الطاقة لأي من طرفي الحكم ربما أحيلت للإيقاد لحلها!.. مأساة تتكرر كل يوم الدلائل عليها في شكل ملهاة: تراجع الجهد السوداني في حل أزمات الوطن وتمدد الجهد الدولي!!

شهد إقليم دارفور أخيرا تحسنا نسبيا في أحوال الأمن والإغاثة بفضل الجهد الإقليمي والدولي. ربما شجع هذا التحسن والاختلافات بين أطراف المقاومة المسلحة النظام ليراهن على تراجع أهمية قضية دارفور وينغمس في مشغوليات تطبيق اتفاقية السلام فحسب. هذا رهان خاسر.. إن المصلحة الوطنية توجب اهتماما جادا بملف دارفور وطرح آراء واضحة وحاسمة للحل.

في أبوجا (بنيجيريا) وبتاريخ 5/7/2005 وقعت حكومة السودان مع الفصيلين المسلحين الأهم في دارفور: (حركتا جيش تحرير السودان والعدل والمساواة)، وبرعاية الاتحاد الافريقي، على إعلان للمبادئ لحل النزاع في دارفور، وتم تأجيل الاتفاق على التفاصيل إلى جولة قادمة. أهم ما في تلك الخطوة الاعتراف الرسمي السوداني والدولي بالمقاومة المسلحة في دارفور. هذه المقاومة وردة فعل النظام ضدها بالصورة التي حدثت كلفت أهلنا في دارفور ثمناً باهظاً: مائة ألف قتيل وأكثر من مليوني مشرد يتزايدون باطراد، وما شاء الله من إتلاف للأموال وفساد في الحرث والنسل والثمرات، ثم حدثت كارثة السيول الأخيرة التي تضررت منها أجزاء في الإقليم أضرارا بالغة.

مظالم دارفور التي أججت هذه الحرب كثيرة، وقد كنا في حزب الأمة معترفين بضرورة المشاركة العادلة للإقليم وكان كثير من صناع الرأي العام السوداني يأخذون علينا ذلك ويعتبرونه جهوية وانفصالية، وقد شهد «الكتاب الأسود» المنشور تأجيجا بمظالم الإقليم لفترة الديمقراطية الثالثة، والتي كان لحزب الأمة دور هام في تشكيل وزاراتها، بالتفرد في إعطاء الإقليم حجما وزاريا عادلا. أما الآن فإن مظالم التهميش في الإقليم اتخذت بالقدوة ـ فيما حدث بالجنوب ـ حمل السلاح مطية لتحقيق الإنصاف.. وكان التفاوض منصبا على مطالب شبيهة.

هنالك جهات كثيرة ترعى اتفاق دارفور: الاتحاد الأفريقي والأسرة الدولية حريصون عليه:

أولا: لمواصلة تطبيق اتفاق نيفاشا دون عرقلة من حرب دارفور.

ثانياً: لأن كثيرا من مساعدات الدول للسودان والتي تم بحثها في مؤتمر المانحين بأوسلو في أبريل الماضي، ربطت بتسوية مسألة دارفور، وعلى رأسها أميركا التي أوقفت دعمها لبناء السلام في السودان ـ بحوالي بليوني دولار ـ على ذلك.

هؤلاء الأجانب، مع افتراض حسن النية، لا يعرفون الواقع السوداني جيدا، ولا يدركون أن نجاح اتفاقية نيفاشا رهين بتجاوز افتراضاتها الخاطئة بأن نظام الإنقاذ والحركة الشعبية يمثلان كل الشمال والجنوب، وأن المشاكل في السودان شمالية جنوبية فقط، فالذين غيبتهم نيفاشا مهمون للغاية سواء في الشمال أو الجنوب، وهنالك خلافات شمالية/ شمالية وأخرى جنوبية/ جنوبية، لا بد من بحثها في ملتقى جامع يحشد الجميع حول أسس السلام ويشركهم في بنائه. والمشكلة الأخرى التي تواجه اتفاقية نيفاشا هي أن طرفي التفاوض ضحيا بالوحدة الوطنية وبحل القضايا المصيرية من أجل التمكين الثنائي، ولا شك عندي أن «السكرة» الحالية سوف تزول وتأتي «الفكرة».. عندئذ سوف يسمعون الحقيقة ويستجيبون لها. هذه المشاكل يضاف لها الآن رحيل الدكتور جون قرنق الذي وقف على الاتفاق شبه منفرد من الجانب الجنوبي، فزملاؤه كانوا اقل اشتراكا في المفاوضات.

وعموما، فإن إعلان المبادئ المذكور خطوة هامة، ويحتوي على أسس ضرورية للحل، ولكن أية اتفاقية لا تحقق المطالب الآتية تعني تهدئة وقتية وتفتح بابا أكبر لإراقة الدماء في المستقبل:

أولا: النص الواضح على أن نصيب الإقليم في السلطة والثروة يكون بنسبة الكثافة السكانية التي تقاس حالياً بآخر تعداد، وتضبط بالتعداد القادم المنصوص عليه في اتفاقيات نيفاشا. كفل هذا في بروتوكول قسمة السلطة للجنوب فقط، بينما المظالم تنتظم جهات السودان كلها، والعدالة تتطلب أن يكون الإنصاف ـ على أساس موضوعي ـ معمما على الجميع.

ثانيا: هناك عشرة بنود حققتها الاتفاقية الحالية بمشاركة الجنوب العادلة: الرئاسة، الوزارة، التشريع، الخدمة النظامية، الخدمة المدنية، القضاء، المفوضيات المستقلة، الثروة، لجنة الانتخابات، ولجنة التعداد. ينبغي خصخصة مشاركة عادلة للأقاليم فيها جميعاً.

ثالثاً: مفهوم الثروة في اتفاقية نيفاشا ناقص وسطحي لاقتصاره على بترول الجنوب وعائد الجمارك وحدهما: ماذا عن بترول الشمال والموارد الأخرى؟ ينبغي تقديم دراسة وافية بالثروة والمطالبة بنصيب عادل فيها للجميع. إن سد هذه الهفوات ينبغي تأسيسه على تحضيرات تختتم قبل بدء جولة المفاوضات القادمة.

رابعاً: الاتفاق على عقد ملتقى دارفوري جامع ممثل لكل القوى المعنية السياسية، المدنية، القبلية، والنخبة المثقفة في دارفور، وبمراقبة دولية لكي يدرس مشروع الاتفاق ويجيز ما يراه، لأن أي تغييب لعناصر هامة سوف يعيد إنتاج عيوب نيفاشا التي سوف تلاحقها وربما قضت عليها.

خامساً: إن قيمة تسليم نظام الإنقاذ بالحقوق الواردة في اتفاقيات السلام، حتى ولو صدق في بذلها، هي قيمة محدودة، لأنه آني وليس دائماً، بينما الحقوق المطلوبة ترجى ديمومتها عبر المصادقة عليها في ملتقى جامع لأهل السودان كافة.

سادساً: هناك أمور متفق عليها مثل كفالة حقوق الإنسان، وإجراء انتخابات عامة نزيهة.. وهي عرضة للتلاعب لذلك ينبغي الحرص على ضبطها بصورة لا تسمح بالتلاعب.

سابعا: ركزت اتفاقيات نيفاشا على إعطاء كينونة للجنوب، بينما دارفور، وكردفان، والشرق والشمال والإقليم الأوسط كلها تتطلع لكينونات خاصة بها، وهي الآن مقسمة إلى ولايات تابعة لحكومة شمال السودان الذائبة في الحكومة القومية. هناك حاجة لمراجعة حدود الأقاليم الحالية للعودة لحدود المديريات القديمة.

ثأمناً: الحرص على أن ما يتفق عليه في أبوجا يراعي مطالب الأقاليم الأخرى كالشرق، ويضمن في الدستور.

إن نقائص نيفاشا ظاهرة وتجد معارضة حتى داخل طرفي الاتفاقية أنفسهما.. ولكن نيفاشا وما صحبتها من إجراءات تحقق واقعا جديدا، وفرصة يجب ألا تفوت لمولد جديد للسودان يأتي بالسلام الشامل والعادل وبالتحول الديمقراطي الحقيقي.. فإن تركت الساحة لطرفي التمكين الثنائي فسيكتبان على السودان عهدا ينفتح فيه صندوق «باندورا» من مشاكل وقنابل موقوتة تنفجر كل منها يوم قنبلة..

الرأي العام السوداني مطالب باتخاذ الملفات المفتوحة في دارفور وفي الشرق منافذ لإكمال نواقص اتفاقية السلام المنقوص في نيفاشا، مخاطبا طرفي الحكم الثنائي والحركات المسلحة والمجتمع الدولي، متخذا كافة وسائل الضغط الشعبي، والعمل المدني الذي تشترك فيه كل القوى السياسية والمجتمعية والمنابر الإعلامية.. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إن لربكم في دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها».

Post: #77
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 31-10-2010, 08:33 AM
Parent: #1

الصادق المهدي لـ«الشرق الأوسط»: ثلاثة سيناريوهات لسودان ما بعد السلام

ندعو إلى طريق ثالث والسودانيون وصلوا إلى قناعة بأن لا تقدم مع الحرب أو بأجندة شمولية



لندن: حسن ساتي
لدى الصادق المهدي زعيم حزب الأمة المعارض، دائما ما يقوله كما يقول أهل الغرب، كان ذلك على صعيد قضايا السودان على كثرتها وتعقيداتها، أو على صعيد القضايا الدولية، وفي هذا اللقاء بدا في غاية التفاؤل بمستقبل جديد في السودان، أرجعه الى أن طرفي الاتفاق في السودان، وبعد محادثاتهما المكوكية، أصبحا على ما يقترب من القناعة بأن إقصاء الآخرين مستحيل، بل أن المهدي رجح تسابقهما، أي حزب المؤتمر الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان، على خطب ود القوى السياسية الأخرى، وقال لـ«الشرق الأوسط»: تصدق هنا مقولة إن في اختلاف الأئمة رحمة. وأرجع ذلك الى أن محصلة الخلاف السياسي الكثير في السودان قد قادت الى اقتناع أي كيان سياسي بفشل سياسات الأقصاء من أي مصدر كانت ومن أي توجه سياسي اطلقت. ومع المهدي كان هذا الحوار:
* كيف ترى مستقبل السودان في ضوء اتفاق السلام الذي تم التوقيع عليه أمس الأول؟

ـ المستقبل سيكون ناتج المخاض الذي طال ووصل بالسودان الى ما وصل اليه، بمعنى أن ذلك المخاض قد أوصل أهل السودان، وبرغم طول المدة، الى قناعتين لا أحسب أن أحدا سيزايد عليهما في المستقبل، وهما أنه لا مجال للتقدم في ظل حرب، ولا مجال للتقدم بأجندة شمولية ونظام ديكتاتوري.

من هنا أحسب أن توابع المخاض ستستمر تحت ثلاثة سيناريوهات هي: سيناريو المحافظة على نظام الانقاذ قدر المستطاع وهو السيناريو الذي يتبناه غالبية أهل الإنقاذ وتراهم يبذلون ما في وسعهم لاتخاذ كل التدابير التي تعينهم في هذا الشأن بدءا من تدابير تستبق الانتخابات المقبلة ونهاية باستعدادات أخرى.

سيناريو السودان الجديد الذي تتبناه غالبية أهل الحركة الشعبية أيضا، وهو سيناريو يقترب تعريفه من صيغة جديدة لجهة سودان جديد وبديل لما هو قائم، وركيزتيه العلمنة والأفرقة.

السيناريو الثالث هو الذي نتبناه نحن وقوامه سودان متجدد وليس جديدا، ونأمل أن تتصحح فيه أخطاء الماضي لاستيعاب الجميع في اطار سلام عادل وتحول ديمقراطي، وتقديري أنه إذا ما كان للفترة المقبلة أن تشهد صراعا سلميا ونزيها على السلطة فسيكون النصر للسودان المتجدد. ولا أقول ذلك من فراغ، وقراءة الواقع الإقليمي توحي بأن دول الإقليم نفسها تشهد وتعايش نفس مخاض السودان، والسيناريوهات فيها تقارب ما عندنا، ففيها نشهد قوى تريد حلولا شكلية مقابل الابقاء على جوهر الوضع القائم، وقوى تريد تغييرا راديكاليا وقوى التيارات الاسلامية المتشددة بأجندتها المعروفة، وأخيرا القوى التي لا تملك شكلا معينا للتغيير، فلا هي تريد الابقاء على الوضع الراهن ولا هي تريد أن يكون البديل طروحات التشدد الاسلامي.

ومن هنا نبدو نحن في السودان في حاجة الى طريق ثالث وبوسعنا اذا ما اسسناه أن نقدم معادلة طيبة وموضوعية لمآزق الدول الأخرى من حولنا.

* ولكن هل تعتقد أن السودان بتركيبته المعقدة مؤهل للنجاح ومن ثم تقديم المثال الذي تقول به؟

ـ بالتأكيد، والحيثيات هنا كثيرة، وفي مقدمتها الميراث السياسي في السودان وأشدد هنا على قوة هياكل المجتمع المدني في السودان، وقراءة التاريخ تقول إن تلك القوة استعصى تفكيكها طوال تاريخ السودان على أية شمولية وديكتاتورية، وأراها مؤهلة للقيام بدور محوري في الفترة القريبة المقبلة.

* تبدو متفائلا مع أن الانتخابات، أية انتخابات تحتاج الى مال وإعلام، ووجه المقارنة شبه معدوم بين المؤتمر الوطني الحاكم (الجبهة الاسلامية بمسماها القديم) وبين كل القوى السياسية الأخرى التي ستنافسها، فمن أين لقوى السودان المتجدد أن تكسب معاركها مع الخلل القائم في القوى المادية بين أطراف الصراع ؟

ـ لا أوافقك في النتيجة التي يحملها بالتضمين سؤالك وكأن القضية محسومة، لأن شواهد التاريخ المعاصر، ومع سائر النظم الشمولية، تقول إن أية انتخابات حرة ونزيهة تكسبها المعارضة، وأبدأ من بورما عام 1994 حيث كسبت سان سوشيه الانتخابات بنسبة 85 في المائة يوم أن قررت الجونتا العسكرية إجراء انتخابات ولكنها فجعتها فتراجعت عنها، واستدعي ما حصل في الهند أخيرا، وتعال الى أفريقيا واستدعي نماذج كينيا وغانا في العام الماضي، ومعنا في السودان أرجو التوقف مع نتائج انتخابات جامعة الخرطوم الأخيرة، وفيها مؤشر حي، وتقول تقديراتي إن أحزاب المعارضة قد أنفقت عليها ما لا يتعدى من 2 الى 3 في المائة مما أنفقه المؤتمر الوطني الحاكم الذي صرف عليها بتقديراتنا نحو مليار جنيه ولكنهم خسروها بفارق كبير. وأرجو أن أؤكد هنا أن المستقبل للمعارضة متى ما كانت الانتخابات المقبلة حرة ونزيهة.





Post: #78
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: الصادق ضرار
Date: 31-10-2010, 08:53 AM
Parent: #77

بحثت عن اقوال السيد الصادق المهدي في اليوم التالي لغزوة امدرمان فلم اجدها
من يتكرم بتوثيق ذلك ان توفر له الرابط .

مع احترامي للجميع

Post: #79
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: اكرام الصادق الحسن
Date: 31-10-2010, 12:58 PM
Parent: #78

شكرا ليك ايها الحبيب المناضل عمر فضل المولي
والشكر ايضا لصاحب البيت الكبير بكري بكري
دام عزاك ياامام الخير دام

Post: #80
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 31-10-2010, 01:24 PM
Parent: #79

شكرا الاميرة اكرام الصادق

Post: #82
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: نيازي مصطفى
Date: 31-10-2010, 08:51 PM
Parent: #80

لعل من حقه علينا أن نكرمه قبل أن يكرمه الآخرون كواحد من أبرز مائة قائد ومفكر مسلم في العالم . ربما يختلف البعض معه ، وربما يجحد البعض دوره لكن الجميع يتفقون في أنه أكثر السياسيين عطاء وأكثر المفكرين مبادرة وأنه اسم مشرف للسودان في المحافل الدولية والإقليمية. يشهد السودانيون له أن لم يكن يتقاضى راتبا عن وظيفته العامة كرئيس منتخب للوزراء ، ولم يختلس أو ينتهب المال العام ، ولم يرتهن للإغراء بتقاسم السلطة في غياب الآخرين ، ولم يتهم في انتهاك حق مواطن ، ولعل ما يحققه من نجاحات وحضور مشرف في الساحات الدولية والإقليمية الفكرية والسياسية والإعلامية يؤكد أن الوطن ربما لم يكن محظوظا بتوفر البيئة الديمقراطية الملائمة ليزهو بإبداعات جميع أبنائه في شتى المجالات .

*حسن أحمد الحسن


Post: #83
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: نيازي مصطفى
Date: 31-10-2010, 09:25 PM
Parent: #82



الكلمة التي ألقاها الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي بالملازمين 25 فبراير 2004م
أمام وفد قبائل التماس المشاركة في اجتماعات لجنة تسيير مؤتمر التعايش السلمي بين قبائل الدينكا والرزيقات والمسيرية
التي عقدت بأديس أبابا في الفترة من 14 إلى 18 فبراير 2004م بفندق امبريال أديس


بسم الله الرحمن الرحيم أخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أنا مسرور جدا بأن التقيكم في بيتكم وأسمع هذا الكلام الطيب من الإخوة الذين تحدثوا قبلي وأفاضوا في المشهد الوطني العظيم الذي حدث في أديس أبابا الاخوة "بلبل منجواك ومسار وعبد الرسول ومكوال بما أوضحوا ما سمعناه من أخبار سارة وأقول سارة لأن المنطقة التي مثلتموها في أديس أبابا هي منطقة مؤهلة لأن تسمى دار الوصال الوطني وليس التماس لأن التماس "يمكن أن تكون فيه كهرباء" وكانت فيه عوامل سلبية ولكن مثلتم معنى الوصال الوطني ولا شك أن هذا معنى مصيري وتاريخي والأخبار التي سمعناها عن هذا اللقاء سرتنا جدا لأن هذه التي ستبني علاقات المستقبل من القاعدة الشعبية. لا شك أن السلام آت الآن وهذا السلام وحتى إشعار آخر سلام قمة. نحن كتبنا لإخواننا في الحركة الشعبية وفي الحكومة أنه من الضروري أن يفكروا في أن يتحول هذا السلام إلى سلام قومي بإنشاء مجلس وطني تشترك فيه القوى السياسية والقبلية والمدنية لأنه بغير ذلك سيكون السلام صفقة ثنائية محكوم عليها بالفشل ولكن هناك عوامل غير الملتقى الوطني والمجلس الوطني الذي نتحدث عنه يمكن أن تساعد، لا شك أن الأسرة الدولية لاعبة لدور إيجابي ونحن يجب أن نكون شاكرين شكرا جزيلا لصندوق السلام بالسودان ولبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على أنهم فكروا ورتبوا هذا اللقاء، للأسف الترتيب والتنظيم الوطني متخلف ولم يبلغ هذه الدرجة من الجودة والإتقان والتخطيط، فنحن نشكرهم شكرا جزيلا، فقد استخدموا قدراتهم المالية ووعيهم الإداري و الدبلوماسي كي يجمعوا السودانيين ويمنحوكم فرصة لتقوموا بما قمتم به من عمل نحن شاكرون لهم ومقدرون لمجهودكم، أما كيف يمكن لهذا السلام القادم أن يصبح سلاما مستداما فهو محتاج لعوامل كثيرة: 1. يحتاج لأن ينقل من ثنائي إلى قومي. 2. أن يترجم شعبيا: ما قمتم به هو عمل موازي وعمل مكمل وضروري لأن فيه معاني عظيمة أهم ما فيها أن هذه القبائل قررت أن تقوم بالصلح والسلام حتى إذا لم يكن هناك سلاما رسميا وهذا يعني مقاطعة الحرب وأن الناس نبذوا الحرب وصاروا في الطريق لإقامة صروح سلام وهذا خبر طيب من ناحية لأنه يؤمن السلام ومن ناحية أخرى لأنه يحفز القمة للاهتمام بهذه القضية التي أصبح لها تبني شعبي. 3. التبني الدولي: وهذا مجهود موازي: فهذه المجهودات التحويل لمجلس قومي، المؤتمر القبلي، العناية والرعاية والمشاركة الدولية كلها تعمل مع بعضها عملا مشتركا يجعل السلام مستداما ويغلق أبواب الفتنة ولذلك تجدوننا نحن مؤيدين تأييدا كاملا وقويا لما حدث، وحتى لا يكون الكلام عفويا أنا إن شاء الله مع الاخوة في قيادة حزب الأمة سوف نناقش كيف ندعم هذا العمل بعمل محدد فكري وشعبي وتخطيطي وستجدون منا –إنشاء الله- بعد أن ندرس المقترحات الموجودة قوة هائلة في سبيل إنجاح هذا المؤتمر القبلي وجعل هذا النجاح مساهما مساهمة قوية في السلام القادم، الأفكار موجودة لدينا وبعد الدراسة والتخطيط سوف نحدد كيفية تحويل المشروع الذي تحدثتم عنه إلى مشروع يساهم بصورة أكبر وأوسع، وفي الحقيقة "اليتيم ما بوصوه على البكاء" ولا شك نحن نعلم أن بلادنا جرحت وأوذيت ودماءها سفكت وتشرد أبناءها وبناتها وآن الأوان أن نعمل عمل فاعل وقوي يؤمن المعاني المطلوبة لإقامة سلام مستدام يقوم على صلح طموح يقوم على بناء ثقة ويقوم على تصور لسودان يفخر به أهله ويشعرون بأنهم راغبين في الانتماء له، فالآن يود تقرير المصير والتحدي الذي أمامنا أن نثبت لإخواننا الذين يمتلكون هذا الخيار في الجنوب أن الوحدة أفضل لهم، فقد التقيت بكثير من الاخوة الجنوبيين اللاجئين إلى يوغندا وأثيوبيا وخارج السودان في الحرب الأولى وقلت لهم لماذا في هذه المرة لجأتم للشمال فقالوا إن الشماليين مهما كانت معاملتهم سيئة فهي أفضل من المعاملة التي نجدها في البلاد المجاورة جنوبا، أي أن هناك درجة من الإخاء والمودة أكبر، وهذه عبارات عامة وأنا اعتقد أن كثرا من الجنوبيين الذين سكنوا الشمال لديهم رغبة في الاستقرار في بلادهم في الشمال وهناك من يرغبون في العودة، وعلى أي حال فنحن أمامنا تحدي كبير في أن نشعر أهل السودان بأنه يمكن أن يعيشوا في وحدة وعدالة. أتمنى النجاح لمؤتمركم هذا في أن يغذي هذه الفكرة فكرة الوصال الوطني الوصال القومي، فكرة إمكان أن يعيش أهل السودان في وحدة وعدالة وحرية لأن الحرية قيمة في حد ذاتها وهي شرط لكل قيمة أخرى، فبدونها يأتي الاضطهاد والإقصاء والظلم، والوحدة والعدالة والحرية لن تكون ذات قيمة إذا لم يشعر الناس أن بلادهم قادرة على مسح دموعهم وقادرة على معالجة مشاكلهم في مأكلهم ومشربهم وصحتهم وتعليمهم وهذه هي التحديات المفروضة علينا والتي نرجو من الله أن يوفقنا لأن نحققها. أشكركم على زيارتكم وأعدكم أننا إن شاء الله سنعمل بقوة في دعم هذا المؤتمر وتأكيد أن يصل إلى نتائج تصبح رافدا أساسيا من روافد السلام القادم وتصبح أيضا حيثية من حيثيات بناء الوطن الحر العادل المستقر بالسلام المستدام، ولتصبح كل المعارك والأزمات التي عشناها: "العثرة البتصلح المشية" والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Post: #84
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: نيازي مصطفى
Date: 31-10-2010, 09:40 PM
Parent: #83


Post: #85
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 01-11-2010, 06:17 AM
Parent: #80

دعينا في 20 و21 من شهر أبريل2010م للمؤتمر الدولي الثالث للوسطية في لبنان. وقد حضره عدد كبير من العلماء والأكاديميين والمفكرين والساسة. وبعد تداول جاد حول قضايا الساعة وأثرها على استقرار الشرق الأوسط طرح عبره خمسون محاضرا اجتهاداتهم في الموضوعات المختلفة واستمع إليها وناقشها نحو ثلاثمائة من الحاضرين واهتدوا إلى طائفة من التوصيات التي سوف تعلن لاحقا.
توصيات هذا المؤتمر سوف تعلن ولكنني من وحي قضية الوسطية أود أن أتطرق للتحديات الداخلية والخارجية التي تواجه المنطقة لأخلص إلى أن المنطقة تعشعش فيها أنماط من الغلو. فإن لم نبطل أثرها فإنها كفيلة بتدمير المنطقة.
أقول:
أولا: الوسطية ليست ذريعة لقبول الواقع كما هو. ولا تعني مسك العصا من نصفها. ولا تعني موقفا بين الحق والباطل. بل تعني الحق ذاته الذي يقع بين باطل الإفراط والتفريط. حب التناهي غلط خير الأمور الوسط. عبارة خير الأمور أواسطها بمعنى خير الأمور أفضلها على قياس ما بعد الحق إلا الضلال.
ثانيا: كل التراث الإنساني الديني والوضعي يشيد بالوسطية. فالشجاعة تقع بين طرفي التهور والجبن. والكرم يقع بين طرفي الإسراف والبخل. وهلم جرا.
الوسطية تجد دعما قويا من الوحي الإسلامي: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)1 أي أمة فاضلة. وأوضح الحقائق ما نزل به الوحي وصدقته التجربة الإنسانية: (وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ؟)2.
ثالثا: سميت منطقتنا الشرق الأوسط حسب موقعها من الغرب. ولكن بالنسبة لموقعها من الكرة الأرضية ينبغي أن توصف بأنها وسط العالم.
إن لهذه المنطقة مشاكل في غالب أوطانها أهمها:
* تناقض بين الحكام والشعوب.
* غياب للعدالة الاجتماعية.
* تنمية بالمقياس البشري غير متوازنة.
* تأزم في التعامل مع التراث وفي التأقلم مع العصر.
* ظاهرة احتلال أجنبي.
* ظاهرة الاحتلال الاستيطاني.
هذه العوامل أفرزت ثلاثة أنواع من الغلو.
أ. غلو سلطاني تجسده نظم تقوم على حكم الفرد حتى أنه من بين 30 دولة في العالم هي الأكثر استبدادا عشرون منها في هذه المنطقة.
ب. غلو في الهيمنة الخارجية بصورة هي الأكثر في العالم من حيث الاحتلال الأجنبي الاستيطاني.
ج. غلاة المحتجين على هذا الواقع إذ ينادون بغلو فكري وحركي يقتل ويستقتل.
هذه الأنواع الثلاثة من الغلو تغذي بعضها بعضا وتؤجج اضطراب المنطقة بصورة مستمدة من خمسة عوامل:
عاملان داخليان هما: الاستبداد والظلم الاجتماعي. وثلاثة عوامل خارجية هي: الاحتلال، والاستيطان، والاستعلاء الثقافي.
وما لم تختف هذه العوامل الخمسة فإن محاولات التصدي لظاهرة الغلو والعنف المصاحب له بالوسائل الأمنية وحدها لن تجدي.
كثير من الخبراء درسوا ظاهرة العنف العشوائي والاستقتال. وكان كتاب روبرت بيب بعنوان "الموت من أجل الفوز" من أكثرها صدقية. لقد أثبت في دراسته أن الاستقتال ليس مرتبطا بدين أو ثقافة معينة بل شائع في كثير من الأديان والثقافات نتيجة لوجود احتلال أجنبي ووسيلة لمقاومة ذلك الاحتلال وهذا ما أكدته دراسة الأستاذ ضياء رشوان أيضا.
برنامج الوسطية هو أجدى وسيلة للتصدي للغلو في مجالاته المختلفة:
* إنه يدعو لإقامة الحكم الراشد المؤسس على المشاركة، والمساءلة، الشفافية، وسيادة حكم القانون. إنه البديل للاستبداد.
* ولنظام اقتصادي مؤسس على السوق الحر. الحر حقا لا المشبع بالخصوصيات والمحسوبيات والفساد. السوق الحر المصحوب ببرنامج عدالة اجتماعية.
* ويدعم المقاومة للاستيطان والاحتلال بصورة متكاملة مع استخدام القوة الناعمة. وإستراتيجية السلام العادل.
* ويتصدى لأطروحة الغلاة على الصعيد الفكري والحركي.
أما على الصعيد الفكري فالغلاة يعتبرون أن اختلاف الملة هو علة القتال في الإسلام. وهذا غير صحيح إذ إن علة القتال في الإسلام هي العدوان. قال تعالى: (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ)3 . كما قال (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)4 .
وهم يضيقون مفهوم الجهاد. الجهاد يبدأ بجهاد النفس. ويشمل كافة الوسائل المدنية لنصر الحق ولا يصير قتالا إلا لرد العدوان. وهم يستبيحون الأهداف المدنية وهذا يخالف ضوابط القتال في الإسلام. بل يقولون مقولات باطلة تغذي الإسلاموفوبيا، وتأتي بنتائج عكسية:
- قال قائلهم: إن التفكير كالتكفير اتفقت الحروف والمعاني. هذا مع أن ديننا يعظم التفكير. ويحث على المناشط العقلية. ويطالب بالبرهان ويستحسن الحكمة.
- ويستعدون المجتمعات الغربية على المسلمين المقيمين في البلدان الغربية. أفتى محمد الفاسي باستباحة تلك الديار باعتبارها ديار حرب واستباحة دماء وأموال أهلها. وأفتى محمد الأسطل باستباحة قتل المدنيين الغربيين لأنهم هم الذين انتخبوا حكوماتهم الجائرة.
الوسطية تتصدى لهذه المفاهيم وتصححها انتصارا لمبادئ الإسلام ولكنها تبرر عنف المقاومة للاستيطان والاحتلال لأنه (فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ)5 .
ولكن المقاومة ينبغي أن تتكامل مع القوة الناعمة التي تستخدم كل الوسائل المدنية لتحقيق المقاصد.
فالمطلوب مخاطبة الشعوب، والرأي العام العالمي، ومنظمات حقوق الإنسان، وآليات العدالة الدولية لدعم الموقف المشروع من الاستيطان الغاصب والاحتلال الأجنبي.
إن للوسطية نهجا إسلاميا واضح المعالم يتجاوز المنطق الصوري في الاجتهاد الذي كانت نتيجته على حد تعبير الإمام بن القيم: "إن هؤلاء جعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد محتاجة إلى غيرها. وسدوا على نفوسهم طرقا صحيحة من طرق معرفة الحق والتنفيذ له". اجتهاد الوسطية يستمد من المنطق المقاصدي بما فيه من مراعاة الحكمة، والعقل، والمصلحة، والمقاصد، والإلهام الصائب. ويسعى للتوفيق بين مقالات الإسلاميين من سنة وشيعة وصوفية؛ وبين التأصيل والتحديث؛ وللتعايش بين الأديان والحضارات.
إذا اتضح البرنامج الذي تقدمه الوسطية في المجالات المختلفة فإن التحدي الذي يواجه الوسطيين هو تعبئة القوى الاجتماعية ذات المصلحة في هذه الإصلاحات. واتخاذ موقف حركي يحقق عملا في الأوساط الوطنية والدولية ويحقق تشبيكا لتقديم البديل الوسطي.
الطغاة إنما يكرسون واقعا أليما فقد شرعيته أمام الشعوب فصارت الشعوب تعبر بوسائل مختلفة عن رفض هذا الواقع وتتطلع لحياة أعدل وأفضل.
برامج الغزاة تعاني من هزائم في طول المنطقة وعرضها، وما حاولوا بسطه في المنطقة باسم الشرق الأوسط الكبير أو الجديد وهو محاولة لتجريد المنطقة من ولاءاتها كتكتل جغرافي بلا هوية: مشروع فاشل.
الغلاة يتطلعون لإقامة نظام خلافة ماضوي الصفات غير عابئ بحركة التاريخ.
هذه هي الأجندات التي تحاول تقرير مصير المنطقة وهي أجندات ظاهرة البطلان مما يوفر لخيار الوسطية حجة قوية إذا توافرت الإرادة السياسية الفاعلة.
1 سورة البقرة (143)
2 سورة الذاريات الآيتان (20،21)
3 سورة البقرة الآية (190)
4 سورة الحج الآية (39)
5 سورة البقرة الآية (193)

Post: #86
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 01-11-2010, 07:01 AM
Parent: #1

حفظ الله الامام الصادق

Post: #87
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 01-11-2010, 03:11 PM
Parent: #1

...

Post: #88
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 01-11-2010, 07:20 PM
Parent: #1

الله اكبر ولله الحمد

Post: #89
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: محمد المختار الزيادى
Date: 02-11-2010, 11:34 AM
Parent: #88

لله درك يا امام

Post: #90
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: أسامة البيتى
Date: 02-11-2010, 04:06 PM
Parent: #89

ورد هنا عن السيد الصادق المهدى:
Quote: وهم يضيقون مفهوم الجهاد. الجهاد يبدأ بجهاد النفس. ويشمل كافة الوسائل المدنية لنصر الحق ولا يصير قتالا إلا لرد العدوان.

قوله بأن الجهاد لا يصير قتالاً إلا لرد العدوان، قول غير صحيح!! فالجهاد بالسيف، وهو إكراه غير المسلمين على الدخول فى الإسلام بالقتال، هو شريعة إسلامية قامت على قوله تعالى:

"فإذا انسلخ الأشهرالحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وخذوهم واحصروهم، واقعدوا لهم كل مرصد.. فإن تابوا، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم، إن الله غفور رحيم"..

ومن هذه الآية، والتى سميت بآية السيف، جاء قول النبى عليه أفضل الصلاة وله أتم التسليم:
"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فإذا فعلوا عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وأمرهم إلى الله"..

إذن، فالقتال ليس هو رداً لعدوان أو دفاعاً عن نفس، ولكنه شريعة، وأمر من الله لإكراه غير المسلمين أن يدخلوا فى الإسلام.. ومن أجل ذلك ظهر المنافقون فى المدينة، الذين يظهرون الإسلام، ويبطنون غيره، خوفاَ من القتل.. ومن أجل ذلك أيضاً، قامت الفتوحات الإسلامية فى التاريخ، فوصلت جيوش المسلمين إلى بلاد السند.. وإلى الأندلس.. فكيف يكون القتال ردا لعدوان، وأهل تلك البلاد لم يأتوا معتدين على المسلمين، بل ذهب المسلمون إليهم فى بلادهم ففتحوها و أكرهوهم على الإسلام بالقتال..

وهناك أيضاً قوله تعالى: "وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة، ويكون الدين لله".. وقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار، وليجدوا فيكم غلظة".. وكذلك قوله تعالى: "قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ"..

فكيف بعد كل ذلك يمكن القول بأن الجهاد لا يصير قتالاً إلا لرد العدوان؟

يجب عليكم فى حزب الأمة أن تسألوا الإمام الصادق، كيف يقول ذلك، والأمر بالقتال شريعة إسلامية لإكراه غير المسلمين على أن يدخلوا فى الإسلام؟؟؟؟

Post: #91
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: Omer Abdalla
Date: 03-11-2010, 01:41 AM
Parent: #90


القيادة الملهمة
إن المتتبع لسيرة الصادق ، و لأقواله ، و كتاباته ، يستطيع أن يري بوضوح أن مفتاح شخصيته يكمن في عبارة كثيرا ما وردت في كتاباته الأخيرة وهي عبارة (القيادة الملهمة) .. فهو ، في تحليله لأحداث التاريخ ، و الصراعات الفكرية التي نشأت في العالم الإسلامي ، و التحولات السياسية و الدينية التي تمت ، و التي ينتظر أن تتم ، يرجع دائما الي أمر أساسي هو (القيادة الملهمة) .. فالقيادة و الإلهام عنده هما الأمران اللذان بهما تتم التحولات الكبيرة في الفكر و في الواقع .. فمثلا الصادق عندما يتحدث عن فكرة المهدية في الإسلام ، في كتابه المشار إليه آنفا صفحة 92 يقول : (و مهما كانت التفاصيل فإن هذه الأصول أفهمت كثيرين بمجيء قيادة مختارة لإصلاح فساد الأحوال .. و في الأدلة الإسلامية أيضا ما يشير الي إتيان قيادة ملهمة يلهمها الله الصواب و يهديها) .. و في صفحة 94: (إن في الأدلة مكانا واضحا لقيادة مهتدية مرشدة مصلحة للفساد يؤهلها إصلاحها لإستقبال إلهامات روحية) .. و هو عندما يريد تلخيص دعوة محمد أحمد المهدي في السودان يقول في صفحة 163 من نفس الكتاب: (و مع تشعب المواصفات و النعوت فإن الذي أصف به الدعوة المهدية هو: أنها قيادة دينية ملهمة توحد الكلمة و تجدد الدين.)
ثم يخلص الصادق من مثل هذه الأقوال عن القيادة (الملهمة) و هي كثيرة جدا في كتاباته الأخيرة الي قاعدة أساسية في التغيير ، فأسمعه يقول في صفحة 158 من كتاب: (يسألونك عن المهدية) : (إن الصفاء الروحي و إلهاماته ، و حاجة الجماعة الملحة للقيادة الملهمة لتنبعث و تتحرك أمور لا يمكن إنكارها إلا من وجهة نظر شكلية بحتة في فهم النظام الإجتماعي و وجهة نظر مادية بحتة في فهم الإنسان): فالخلاصة التي يصل اليها الصادق هي: أن الجماعة لتنبعث و تتحرك ، تحتاج ، حاجة ملحة ، الي قيادة ملهمة .. فإذا كان الصادق يؤمن ، و يبشر ، في كتابته الأخيرة ، ببعث إسلامي مرتقب: و هو بعث حتمي الوقوع: أسمعه يقول (سواء نظرنا من ناحية نظرية عامة ، أو إستعرضنا وجودا واقعيا محددا سنجد أن كل المؤشرات تعلن حتمية البعث الإسلامي): و هذا البعث الإسلامي عند الصادق إنما هو بعث للمهدية كما سنوضح في فصل قادم: و قد وضع الصادق صورة متكاملة لفكرة هذا البعث ، و ضمنها الكتب التي كتبها في سجنه ، و في فترة ما بعد السجن .. فمن يكون (القائد الملهم) الذي تحتاجه الجماعة حاجة ملحة لتحقيق هذا البعث الحتمي إذا لم يكن هو الصادق نفسه؟!
إن كل الدلائل تشير الي أن الصادق يؤمن بحتمية قيادته للأمة كإيمانه بحتمية البعث الإسلامي الذي يبشر به ، و الذي وضع تصورا لمبادئه ، و وسائله ، و ملابساته ، في كتبه: 1- الصحوة 2- الدعوة 3- القوت 4- الرئاسة ..

من كتاب "الصادق المهدي!! والقيادة الملهمة!! والحق المقدس؟!"
للاخوان الجمهوريين

Post: #92
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: Omer Abdalla
Date: 03-11-2010, 01:44 AM
Parent: #91


حل الحزب الشيوعي
لقد إستغل الصادق نفوذه الطائفي ليصل الي زعامة حزب الأمة ، ثم لرئاسة الوزارة ، رغم حداثة سنه .. و عندما تآمرت الأحزاب السلفية و الطائفية ، و حلت الحزب الشيوعي ، بعد أن عدلت لذلك الدستور القائم آنذاك ، كان الصادق من الذين وقفوا خلف هذا الإجراء .. و لقد كان الشيوعيون آنذاك مصدر إزعاج لحكومات الطائفية ، بما يقدمونه لها من نقد ، خصوصا في المجال الإقتصادي مما جعل تلك الحكومات تضيق بهم ، و تقوم بطرد نوابهم من الجمعية التأسيسية .. هذا مع العلم أنهم كانوا يمثلون الصفوة من المتعلمين ، إذ أنهم فازوا في دوائر الخريجين .. و بهذا الإجراء قام الدليل العملي علي أن حكومات الطائفية لم تكن حكومات ديمقراطية ، بحال من الأحوال .. و عندما حكمت المحكمة العليا ، بأن تعديل الدستور ، و ما ترتب عليه من حرمان قطاع من المواطنين من حقهم الأساسي ، في حرية الرأي ، و حرية التنظيم عمل غير دستوري ، إعتبر الصادق- الذي كان رئيس الوزراء آنذاك- إعتبر حكم المحكمة العليا حكما تقريريا .. فقد قال الصادق يومها ، فيما نقلته جريدة الرأي العام في عددها بتاريخ 13/1/1967 ما يلي : (تحدث السيد الصادق المهدي ، رئيس الوزارة ، في الندوة السياسية التي نقلها التلفزيون ، و الإذاعة ، عن الأزمة الدستورية ، و عن قرار المحكمة العليا ، فأكد إحترام الحكومة للقضاء ، في حدود إختصاصاته ، و قال: إن الجمعية التأسيسية التي تملك الحق في وضع الدستور الدائم للبلاد تملك الحق أيضا في تعديل الدستور المؤقت ، و أشار الي ان الحكومة غير ملزمة بأن تأخذ بالحكم القضائي الخاص بالقضية الدستورية ، و لكنها ستسير في إجرآءتها التي إتخذتها ، و هي تقديم إستئنافها الي محكمة الإستئناف العليا) .. و بهذا القول حقر الصادق القضاء ، و سلبه أهم مقوماته ، و هو تنفيذ أحكامه .. و بذلك دلل علي أنه لا يتورع من إتخاذ أي أسلوب لمحاربة خصومه السياسيين .. و قد أدت قولة الصادق هذه الي خلق أزمة حادة بين الحكومة و القضاء ..

من كتاب "الصادق المهدي!! والقيادة الملهمة!! والحق المقدس؟!"
للاخوان الجمهوريين

Post: #93
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: Omer Abdalla
Date: 03-11-2010, 01:47 AM
Parent: #92


الصادق و مهزلة محكمة الردة
عندما دبرت الطائفية و الأحزاب السلفية ، مهزلة محكمة الردة في 18/11/1968 لإسكات صوت الجمهوريين الذي أزعجهم ، كان الصادق المهدي من الذين دبروا تلك المكيدة السياسية ، و وقفوا الي جانبها .. فأسمعهه يقول في تأييده لها علي صفحات جريدة أنباء السودان العدد الصادر بتاريخ 29/11/1968 ما نصه: (علق السيد الصادق المهدي علي آراء الأستاذ محمود محمد طه الأخيرة بقوله: إن أفكار رئيس الحزب الجمهوري خارجة عن نطاق الدين و الشريعة الإسلامية و إن التفكك و الإنحراف الذي تعيشه بلادنا هو الذي سهل من قبل لدعاوي الكفر و الإلحاد أن تتفشي و إذا أردنا حقا القضاء علي الردة و الإلحاد فيجب أن نسعي جميعا لإقامة دولة الإسلام الصحيحة و أضاف السيد الصادق بأن الوضع الحالي كله خارج الشريعة الإسلامية و هذا ما مهد قبلا لإعلان مثل هذه الأفكار و الدعاوي الغريبة دون أن تجد من يردعها) ، و الوضع الذي يصفه الصادق بأنه كله خارج الشريعة الإسلامية هو الوضع الذي حكم فيه الصادق كرئيس للوزراء ، و ما يرمي إليه من إقامة لدولة الإسلام الصحيحة إنما هو ما كانت الطائفية تسعي إليه من إقامة دستور يلتحف قداسة الدين ، و الدين منه براء ..

من كتاب "الصادق المهدي!! والقيادة الملهمة!! والحق المقدس؟!"
للاخوان الجمهوريين

Post: #94
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: Omer Abdalla
Date: 03-11-2010, 02:19 AM
Parent: #93


بعد المصالحة الوطنية مع نظام مايو وافق السيد الصادق المهدي علي نظام الحزب الواحد "الإتحاد الإشتراكي" و ذلك بقوله، في مقابلة صحفية أجرتها صحيفة (القبس) الكويتية وتم نشرها بالعدد 1905 ، بتاريخ الأربعاء 7/9/1977 (أما الآن فموضوع عدم الرغبة في التفرق الحزبي و الحرص علي إيجاد وعاء قومي ديمقراطي لتوجيه الإرادة السياسية هو محل إتفاق كل الأطراف) .. و قال عن النقاط التي يوافق فيها نظام مايو:
(ثانيا: لم يعد هنالك خلاف حول ضرورة أن تكون التنمية و النظام الإقتصادي علي أساس إشتراكي.
ثالثا: لم يعد هنالك خلاف علي أن يكون التشريع في البلاد إسلاميا مع مراعاة حقوق الأقليات الدينية خاصة في جنوب السودان ..
رابعا: المعارضة متفقة أساسا علي نظام رئاسي جمهوري في الحكم و هو أمر ليس محل خلاف الآن ..
خامسا: لم يعد أحد يطالب بأن تكون القوات المسلحة كما هي ، في النظم اللبرالية بعيدة عن المسيرة السياسية فميثاق الجبهة الوطنية ينص علي أهمية المشاركة السياسية للقوات المسلحة دون أن يؤثر ذلك علي الإنضباط اللازم لكينونتها ..
سادسا: هناك إتفاق علي أهمية الحكم الذاتي الإقليمي لجنوب السودان و جوهر هذا المفهوم قد إتفقت عليه كل الأحزاب السياسية قبل إتفاقية (أديس أبابا) و ذلك في ديسمبر 1966 ..
ثم هو يوافق نظام (مايو) علي التنمية التي قام بها و يقول: (فمن حسنات النظام الحالي في السودان التنبه بأهمية التنمية و التعريف بالإمكانيات السودانية و الدخول في مشروعات معينة مثل غزل بورتسودان و حاج عبد الله و نسيج شندي .. )
وكان أن أدى الصادق المهدي قسم الولاء لثورة مايو وقد جاء عن الخبر فى عدد 4/8/1978 من جريدة "الأيام" ما نصه: (ادى السيد الصادق المهدى عضو المكتب السياسى للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى السودانى القسم امام السيد الرئيس القائد جعفر محمد نميرى مساء امس بمكتبه بالاتحاد الاشتراكى) .. وكان نص قسم الولاء الذى اداه السيد الصادق كما يلى: (اقسم بالله العظيم ان اكون مخلصا وصادقا لثورة مايو الاشتراكية وان ادعم تحالف قوى الشعب العاملة وتنظيمها القائد الاتحاد الاشتراكى السودانى)

Post: #95
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 03-11-2010, 06:36 AM
Parent: #94

بسم الله الرحمن الرحيم


نبذة عن حياته
سيادة السيد الصادق الصديق عبد الرحمن المهدي
رئيس مجلس الوزراء لجمهورية السودان



· ولد بأمد رمان في عام 1935م.

· تخرج من جامعة اكسفورت بإنجلترا عام 1957م.

· عمل مديراً للقسم الزراعي ثم القسم العقاري بدائرة المهدي وعضواً بمجلس الإدارة كما كان رئيساً لاتحاد منتجي القطن بالسودان.

· طاف كثيراً من أقطار أفريقيا والشرق الأوسط وأوربا.

· كاتب وأديب وباحث اقتصادي وسياسي ومن مؤلفاته كتاب((مشكلة الجنوب)) وكتاب((عام بعد ثورة أكتوبر)).

· اشترك في ثورة الحادي والعشرين من أكتوبر في عام 1964م ولعب دوراً قيادياً فيها.

· أنتخب رئيساً لحزب الأمة في عام 1964م.

· أنتخب نائباً بالجمعية التأسيسية عن الدائرة 62 كوستي الجنوبية في ديسمبر من عام 1965م

· اختير بواسطة الجمعية التأسيسية رئيساً لمجلس الوزراء في 25/7/1966م

كلمات للرئيس مأثورة:

· قال السيد الصادق المهدي رئيس مجلس الوزراء:

· أن أول الإطارات العامة التي نعمل بموجبها هي الإطار الإسلامي فنحن نمهد لدستور البلاد الدائم فلا بد أن نجعل تيار البلاد العام تياراً يمهد لخلق وتكوين مجتمع مسلم.

· نريد إقامة مجتمع للكفاية والعدل والعلم.

· الديمقراطية التي أوجست بعض الأنفس على مصيرها فإنا أن شاء الله نحميها ونقويها وندعمها وبها وبسند الشعب وتوفيق الله نقف في وجه كل تآمر داخلي وخارجي.

· إن للديمقراطية بيئة لا تترعرع إلا فيها تلك هي بيئة العدالة الاجتماعية التي ينتـفي فيها استغلال الإنسان لأخيه.

· إن أوجه أكتوبر الثائرة المتحركة التي كانت تناشدنا دائماً وتقف في جانبنا كلما واجهنا محنة أو مشكلة تطلب منا الكثير جداً من إنجازات وأعمال.

· نريد تنقية المجتمع مما فيه من أوشاب وضلالات.

· نريد خلق وعى إقليمي لدي قمة المسئولين يعالج الفجوة التي تعيش بين المسئولين في الخرطوم وبين الذين يعيشون في الأقاليم ويجعل القاعدة والقمة في تجانس ووئام.

· نريد سيادة المواطن في بلاده على كل مقدراتها وخاصة الاقتصادية حتى يكون الإدارة فيها وفي تصريفها.

Post: #96
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 03-11-2010, 06:38 AM
Parent: #95

أول خطاب للرئيس

فيما يلي أول خطاب ألقاه السيد الصادق أمام الجمعية
التأسيسية غداة 27/7/1966 عند انتخابه رئيساً للوزراء

بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الرئيس:

إني إذا اشكر أخواني وزملائي أعضاء هذه الجمعية على الثقة التي أولوني إياها وعلى هذا التأييد أرجو من الله سبحانه وتعالي أن يقوني وأن يمدني بمدد من عنده أنا وزملائي لنحمل أمانة المسئولية في هذه البلاد وأن يكتب لنا العظة في مسلك من سبقنا حتى لا نفقد هذه الثقة بل نحفظها على مر الأيام خدمات لمواطنينا وإسعاداً لهم وتقوية لبلادنا في الداخل والخارج. أننا يا سيدي الرئيس قد خضنا في الأيام القليلة الماضية تجربة نادرة تلك تجربة العمل على توطيد أركان الديمقراطية في الأحزاب السياسية الكبرى وعلى رأسها الحزب الذي كانت تدور التجربة في داخله أننا يا سيدي الرئيس ما لجأنا لهذه الجمعية لتحسم أمورنا ولتضع فيها كلمتها القاطعة ألا بعد أن وجدنا عزوفاً أكيداً عند بعض زملائنا ألا يستمعوا لرأي الجماعة وألا يقدروه وألا يتبعوه وقد كان هذا العزوف في مرات ثلاث كل واحدة منها كانت تؤكد بتعبير صادق واضح عن إدارة الجماعة ورأيها واتجاهها ولكنها قوبلت في ثلاثتها بالأعراض والعزوف فشرع الرأي العام يواكب دعوتنا ويسايرها معنا ويرخ معنا وينادي أن تطبيق الديمقراطية بالصورة والقوة التي سندها الرأي العام وسندها هذا الشعب سنداً منقطع النظير ثم لجأنا لدستور البلاد لكي يكون دستور البلاد مجالاً لتصحيح أي أوضاع غير ديمقراطية يريد الناس أن يحتموا بها ولذا فأن هذا الأمر الذي تم بهذه الطريقة كان أمراً استوجبته هذه المواقف المتكررة في وجه رأي الجماعة وإرادة المجموعة الديمقراطية وقد كانت المحنة التي اضطرارنا لخوضها قاسية – قاسية - لكن فيها صراعاً بين أفكار معددة وولاءات متعددة ولأن فيها خلافا بين الجماعة كانت تعيش في جو سياسي واحد وبيئة سياسية واحدة فانطبق فيها الحرج الذي ينطبق في نفس من قال:

قومي وهم قتلوا اميمة أخي فإذا رميت يصيبني سهمي

إن الجماعة يا سيدي الرئيس التي رأت أن لا بد من أن تسير القافلة مهما كانت أوجه الحرج ومهما كانت الصعاب في مجموعاتها المختلفة النيابية وغير النيابية صممت أن تكتب تاريخها وأن تسير سيرها مهما ما اعترضتها من عوائق ومهما واجهن من مشاكل وهذه الجماعة والنواب الذين وقفوا هذا الموقف قد ساروا في ذلك بتماسك وصبر ورباطة جأش ولم تدخلهم أي داخله حسب علمي تزحزح من عزيمتهم أو تضعف من تلك العزيمة بل وقفوا في وجه كل صراع نفسي وإغراء بأي صورة أخذ ذلك الإغراء شكله وساروا سيرتهم حتى كتبوا كلمتهم لامتهم في الأيام القليلة الماضية لاقوا يا سيدي الرئيس في الحق صعاباً تشيب لها النواصي بطلاقة أوجه وبلاغة السن.

... أننا يا سيدي الرئيس بعد أن كتبنا هذه الكلمات وطبقنا هذه المعاني سوف نسعى لحفظ حقوق من تخلف عنا وسنعتبرهم غياباً حتى يكتب الله لهم الحضور وسنلتزم بحقوقهم معنا أقلية مكرمة معززة متى ما احتملت مكانها وسط الجماعة ومع الجماعة في موكبها وسيرتها ومسئوليتها. وأما أولئك الذين أخذوا يغمزون ويلمزون ويهمسون وأخذوا يعتبرون أن المهمة السياسية هي النيل من الأشخاص والطعن في نواياهم فأنا سنسكت عما ذهبوا إليه وقد قررنا أن نصمت من كل ما يأخذ شخصاً بسيئة أو لأئمة ماعدا ما ينبغي أن يحاسب ليه الشخص في وسط الجماعة أو أنحاز أو أنحرف عن رأي الجماعة وسيكون شأننا في ذلك يا سيدي الرئيس شأن المقنع الكندي.



وإن الـذي بيني وبين بني أبـى وبين بني عمى لمختلف جــداً

فإن أكلوا لحمى وفرت لحومهـم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجداً

وإن زجروا طيراً بنحس ألم بي زجرت لهم طيراً تمر بهم سعـداً

ولا أحمل الحقد القديم عليهمو فليس رئيس القوم من يحمل الحقدا

إن المرحلة القادمة يا سيدي الرئيس بعد هذه التجربة تواجهنا بتطلعات عديدة. فأوجه أكتوبر الثائرة المتحركة التي كانت تناشدنا دائماً وتقف في جانبنا كلما واجهنا محنة، أو مشكلة تطلب منا الكثير جداً من إنجازات ومال، ولذا يا سيدي الرئيس مع أنى سوف الجأ لبحث دقيق أنا وزملائي من أعضاء الحزبين المؤتلفين حزب الأمة والوطني الاتحادي وسنخاطب هذه الجمعية مخاطبة واضحة بما نود أن نعمل مدقـقين مفصلين موضحين ملتزمين. مع أن ذلك هو ما ننوي أن نقوم به إلا أنه لا يعذرنا أحد إذا لم نشر إشارة واضحة عابرة في هذه المرحلة الأولى قبل مرحلة التدقيق ومرحلة الالتزام بتوضيح معناها، وأن يحاسبنا إن أخطأنا.

أما الإطارات العامة يا سيدي الرئيس فأولها الإطار الإسلامي الذي نأمل بموجبه أن نمهد لدستور البلاد الدائم وان نجعل تيار البلاد العام تياراً يمهد لخلق وتكوين وتدعيم مجتمع مسلم.

والتيار الثاني يا سيدي الرئيس ذلك الذي يختص بإقامة مجتمع للكفاية والعدل والعلم.

والرابع يا سيدي الرئيس هو الديمقراطية التي وإن دقت بعض القلوب وأوجست بعض الأنفس على مصيرها فإنا أن شاء الله نحميها ونقويها وندعمها وبها وبسند الشعب وتوفيق الله نقف في وجه كل تآمر داخل وخارجي إن شاء الله.

والراية الثالثة يا سيدي الرئيس راية المصالحة الوطنية التي نود أن نسير فيها ونود أن نزيل بها جميع أوجه التضارب في الحياة الوطنية العامة ونأمل أن نكون مؤتلفين سائرين في خلق دعائم المصالحة الوطنية.

والراية الخامسة يا سيدي الرئيس تلك تدعيم وتقوية شعبية الحكم حتى يكون ممتزجاً بين الناس على اختلاف فئاتهم، وعلى تباعد أقاليمهم وعلى اختلاف نزعاتهم واتجاهاتهم وأن يكون طابعه طابعاً شعبياً واضح المعالم لا يشكو منه أحد.

والراية السادسة يا سيدي الرئيس هي سيادة المواطن في بلادة على كل مقدراتها وخاصة الاقتصادية حتى يكون حر الإرادة فيها وفي تصريفها.


يتبع

Post: #97
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 03-11-2010, 06:38 AM
Parent: #95

والسابعة يا سيدي الرئيس هى رفع رايات العزة والكرامة للوطن في الخارج وبروز ذاتية والتضامن مع الشعوب التي تشارك تلك الذاتية وجداناً ومبدأ ومصلحة مشتركة.

ثم يا سيدي الرئيس سنتقدم ببرنامج موقوت محدد يحدد كل ما نود أن ننجزه في الفترة الانتقالية القادمة وهي فترة قصيرة فسنلتزم فيها بأشياء محددة وموضحة ونقوم إن شاء الله بتنفيذها في تلك الفترة ملتزمين بأوقاتها ونصوصها وتفاصيلها فيما يتعلق بمراجعة الميثاق الذي كان يربط وما زال يربط الحزبين المؤتلفين وتحديد ما تم تنفيذه منه وما لم ينفذ، وتنفيذ ذلك على الوجه الأكمل الصالح. وكذلك أن عالج أسقام البلاد في الأوضاع المحددة الآتية:

في الإنتاج، وفي مسألة الأمن، وفي مسألة الجنوب، وفي مسألة تنقية المجتمع مما فيه من أوشاب وضلالات، وفي مسالة اتجاه الحركة النقابية والفئوية وتنظيمها وفي مسألة الحياة المخططة اقتصادياً واجتماعيا،ً وفي مسألة خلق وعي إقليمي لدى قمة المسئولين الاتصال المباشر الذي يجعل القاعدة والقمة في تجانس ووئام وكذلك يا سيدي الرئيس فيما يتعلق بمسألة الاتصال العام والرأي العام والصحافة، ففي هذه النقاط التي حدث فيها اضطراب وحدثت فيها أشياء تحتاج إلى تدقيق وتوضيح فإنا إن شاء الله نلتزم ببرنامج محدد موقوت بأوقاته وظروفه ونعمل إن شاء الله وبتوفيق منه على تنفيذ ذلك البرامج في الفترة القصيرة القادمة التي ستكون إن شاء الله موقوتة محدودة.

إن التجربة التي عشناها يا سيدي الرئيس في الفترة وهي تجربة فرض إرادة الأمة السودانية عن طريق جمعيتها التأسيسية ترفع أسهم هذه الجمعية إلى أعلا عليين، وتجعلها منارة الرأي والقيادة السياسية في البلاد وتجبرنا نحن جميعاً أن ننظر في أمر تنشيط هذه الجمعية تنشيطاً يجعل أعضاءها يشعرون بجسامة مسئولية ويشاركون فيها فحصاً وتدقيقاً ومحاسبة بصورة تمكنهم من المشاركة في المسئولية بصفة واضحة محددة. وهذا يا سيدي الرئيس ما تنطوي عليه وما يمكن أن يتحقق عن طريق تعديل اللوائح وما يمكن أيضاً أن يتحقق عن طريق شعور المسئولين في قيادة هذه الجمعية عن ضرورة إشراك النواب معهم في هذه المسئوليات محاسبة وتدقيقاً وتعاوناً في إحقاق الحق وإبطال الباطل، وأن المرحلة القادمة يا سيدي الرئيس نرجو لها أن تشهد مولد تدعيم للائتلاف الذي نشأ بن أكبر حزبين في هذه البلاد تدعيماً يمكن هذين الحزبين أن يزيلا أوجه الاختلاف الشكلية وأن يدعمها بائتلاف موضوعي ينفذ إلى كل مستويات العلاقة بينهما حتى يكون صرحاً قوياً يدافع عن حقوق هذه الأمة ويربط آمالها بعضها ببعض، ويحقق لها أهدافها البعيدة والقريبة إن شاء الله.

نرجو من الله سبحانه وتعالي أن يزيد من تدعيم هذا الائتلاف ومن تقويته ومن زيادة أوجه التدعيم الموضوعية على ما كان من علاقة شكلية قائمة في الماضي حتى ينبع من ذلك قوة متينة لا تكون قوة لعزل الآخرين وإنما تكون قوة لجمع السودانيين حول نواة الحق والتقدم والتطور والسير إلى الأمام، وذلك يا سيدي الرئيس جزء من الدعوة التي كنا ومازلنا وكان كثير من السودانيين ينادون بها وهي أن يلتقي الناس وأن يتمكن الناس من اللقاء في صعيد واضح المعالم بين، لا على أساس الحكم وإنما على أساس أن هنالك مصلحة وطنية يمكن للناس أن يجتمعوا حولها وأن يدعموا موقفهم فيها، ولسوء الحظ أن بعض الناس ظن أن في هذه الدعوة حلا للأحزاب وأن في هذه الدعوة رغبة في القضاء على الأحزاب وانما الدعوة تنطوي على أن تسير الأحزاب وفق إرادتها وبمحض إرادتها للوفاق واللقاء القومي وأن يعزف الناس بعد الآن من سماع كل هماز مشاء بنميم.

(( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين))

سيدي الرئيس نحن نشكو لله ضعفنا ونشكو له الصعاب التي ستواجهنا ونشكو له قلة عديدنا وكثرة المشكلات التي تواجهنا ولكن نرجوه سبحانه وتعالي أن يقابلنا بمثل ما قابل ذنوب إذ قال: (فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) ونرجوه سبحانه وتعالي ونحن في حالة خوف من جسامة المسئولية وفي حالة وجل مما تقتضي أن يعاملنا أيضاً كما عامل موسى عليه السلام ((وأوجس في نفسه خفية موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى)).

سيدي الرئيس الناس بين الحق والباطل عبر التاريخ اثنان ويختلفان دائماً في مواقف الحق والباطل وقد روى الله سبحانه وتعالي لنا روايات عديدة عن هذه المواقف: ((كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون أني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعوا وما أسألكم عليه من أجر أن أجري إلا على رب العالمين أتتركون فيما هاهنا آمين في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الجبال بيوتاً رهين فاتقوا الله وأطيعوا أمر المرسلين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون)) وآخرون ممن قال الله سبحانه وتعالي فيهم ((الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)) نسأل الله سبحانه وتعالي أن يجعلنا من الآخرين وأن يجعل أمتنا كذلك وأن يوحد بين قلوبنا وأن يجعلنا نسير في هذا الدرب عاملين على نهضة أمتنا ورفعة شأنها.

لقد كان غريباً أن يقول بعض الناس كيف يدعي لوحدة قومية وجمع للصف بينما خرجت جماعتنا من خلاف ومحنة كبرى في أيام قليلة ماضية والسبب يا سيدي الرئيس: أننا لا ندعو لوحدة الصف بالرغم من انحراف الهدف، وإنما ندعو لوحدة الصف على استقامة الهدف.

إني سيدي الرئيس أود أن أشكر أخواني الذين وضعوا الثقة في وأن أهنئ في نهاية خطابي هذا جنودنا البواسل الذين يقومون بمسئولة الوطن في الدفاع عن وحدة ترابه والقضاء على حركة التمرد وأوجه بأسمى واسم زملائي في الحزبين المؤتلفين نداءاً حاراً أن يجعل أمتنا من ((الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Post: #98
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 03-11-2010, 06:40 AM
Parent: #97

التشكيل الوزاري
كلمة السيد/ الصادق المهدي رئيس مجلس الوزراء

التى أعلن فيها تشكيل حكومته الجديدة



بسم الله الرحمن الرحيم


بنى وطني: السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته

أود هذا الصباح أن أنقل إليكم نبأ تكوين الحكومة الائتلافية الثانية وأعضاؤها وهم السادة: عبد الله عبد الرحمن نقد الله، أحمد بخاري، أحمد إبراهيم دريج، عمر نور الدائم، محمد الحلو موسى، حمزة ميرغني وهو مستقل وقد وصل بالأمس ونحن ننتظر تأييد قبوله بعد لحظات، إبراهيم المفتي، محمد أحمد المرضي، نصر الدين السيد، حسين الهندي، مأمون سنادة، عز الدين السيد، حسن عوض الله، جار فيس ياك، واراب أكيج يير، وأن السيدين جار فيس ياك واروب أكيج يير يمثلان مواطنينا في المديريات الجنوبية كما ينص على ذلك الدستور.

إن بان هذه الوزارة المكونة من ستة عشر شخصاً بما فيها رئيس الوزراء يوضح أن عملهم في الوزارة في الماضي كان بيانه كالآتي:

تسعة منهم لم يسبق لهم الاشتراك في وزارة، وستة منهم كانوا أعضاء في الحكومة الماضية، وواحد منهم سبقت له التجربة الوزارية وذلك في جزء من حياة الوزارة الماضية، ولقد عمدنا إلى طريقة جديدة لاختيار ممثلي مواطنينا من الجنوب وذلك بعد أن اتفقت الأحزاب المؤتلفة على مبدأ إشراكها وذلك باختيار اثنين منهما من بين موظفي الخدمة المشهود لهم بالكفاءة والمعرفة، اتصلت بالأحزاب الجنوبية المختلفة وشرحت لهم الظروف التى تحول دون تمثيل الأحزاب الجنوبية أولاً لكثرة عددها وثانياً لأنه ينتظرها خوض انتخابات في المديريات الجنوبية فأوضحت لهم أن أسلم طريق اتفق عليه الحزبان المؤتلفان هو أن يمثل الجنوبيون عن طريق مستقلين يختارون من الخدمة المدنية ممن يشهد لهم بالنزاهة والولاء للبلاد والمعرفة والتعليم، وأني سوف أتبع فيما يتعلق بالصلة بمواطنينا من الجنوب اتبع أسلوب المشاورات السياسية والاتصال الدائم كذلك سأنتهج هذا النهج في الصلة بمختلف الهيئات السياسية السودانية لإتاحة الفرصة لمن يتقدم بأن يتقدم به في نطاق مسموع معلوم معترف به، وكذلك لتشرح وتوضح لهم الاتجاهات المختلفة التى تنتهجها الحكومة الائتلافية إن شاء الله.

لا شك أني قد تحدثت في مجال سابق عن المهام الرئيسية التى تنتظر هذه الحكومة وألخص منها: أولاً: إيقاف التدهور في أحوال البلاد الاقتصادية وأحوال الخدمة المدنية وأحوال البلاد عامة.

ثانياً: الالتزام بإنجاز أشياء محددة تبين وتوضح وتؤقت.

ثالثاً: العمل للتمهيد لقيام مجتمع مسلم.

رابعاً: إجراء تحول في مسلك الحل في مشكلة الجنوب بما يمكن من الإسراع بإعادة الأمور لمجاريها وكذلك إعطاء مشاكل الأقاليم المختلفة اهتماماً بالغاً ونظرة خاصة.

خامساً: الاهتمام بالجمعية التأسيسية وتنشيط تلك الجمعية تنشيطاً يمكن أعضاءها من المساهمة الموفقة الناجحة في سيرها وعملها.

سادساً: العمل على تقوية ائتلاف الحزبين هذا الائتلاف الذي نأمل على أن يكون نواة للمصالحة الوطنية لا عزلا للمواطنين الآخرين أن شاء الله.

سابعاً: أن تحدد وتنجز سيادة السودان على موارد بلاده المختلفة.

ثامناً: كتابة الدستور الدائم للبلاد في الفترة الوجيزة القادمة إن شاء الله وأن الخطوات المحددة التى تنتظرنا كحكومة الآن هي أن نجتمع:

أولاً: للنظر في وضع الوزارات المختلفة لأن تنظيماً جديداً ينتظرها ذلك التنظيم الذي يمكن من تنسيق الوضع في الوزارات المختلفة وإزالة أي خطأ في توزيع المصالح المختلفة على الوزارات المختلفة ثم توزيع تلك الوزارات لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

ثانياً: إعداد المخاطبة لجمعة التأسيسية وفض الدورة الحالية ذلك إعداداً واستعداداً للدورة القادمة.

ثالثاً: تحضير العمل اللازم قبل فض الجمعية وتحديد موعد انعقادها مع الرئيس الجمعية حتى نتمكن من إنجاز الأعمال الهامة قبل فض الدورة وتحديد الموعد للدورة القادمة أن شاء الله.

إنا يا بني وطني نأمل أن نوفق في هذه المهام الجسيمة ولا يسعنا إلا أن نسأل الله سبحانه وتعالي أن يمدنا بمدد من عنده وأن يوفقنا لتأييد وثقة شعبنا حتى نسير إلى الأمام ((لا يكلف الله نفساً إلا وسعها عليها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا أصراًُ كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين)) صدق الله العظيم والسلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته.


Post: #99
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 03-11-2010, 06:40 AM
Parent: #1

المنهج السياسي

فيما يلي نص الخطاب الذي ألقاه السيد الصادق المهدي

رئيس مجلس الوزراء أمام الجمعية التأسيسية صباح

يوم 10.8.1966 كمنهج لسياسة حكومته



بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي الرئيس:

السلام عليك وعلى أعضاء هذا المجلس الموقر

إن رفاقي أعضاء مجلس الوزراء وأنا مهم نود أن نشكر هذه الجمعية مرة أخرى لما أولتنا من ثقة وأن نشكر السيد رئيس وأعضاء الحكومة السابقة على ما قدموا ونود أن نقرأ عليكم في نهاية هذه الدورة البرلمانية بياناً سياسياً يوضح الخطوط العريضة لسياستنا ونقطع وعداً بان نقدم خطاب الدورة والميزانية السنوية في مستهل الدورة القادمة.

وهذا الوضع يتمشى مع التقاليد الديمقراطية الجادة فلا بد لنا إذا تحدثنا أن نتحدث بما نعلم وإن قلنا أن يكون ما ننطق به مطابقاً لما نفعل، وهذا يقتضي أياما من الدرس والتحميض تكون ثمارها التزامات محددة وأرقاماً محققة واتجاهات تخضع للمحاسبة الدقيقة المفيدة.

سيدس الرئيس:
إن شعب هذه البلاد شعب سكوت قليل الانفعال كثير التسامح في مسلكه السياسي. ولكن بالرغم من هذا الطبع الغالب في حياته فإن عبقريته قد تفجرت في لحظات تاريخه الحاسمة تفجراً هائلا تكاد السماوات ينفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا.

ففي الحادي والعشرون من أكتوبر 1964م أتحف شعبنا العالم بأحد انتفاضاته الفذة فانتزع حريته من بين أسنة السلاح وألسنة النيران انتزاعاً، ومضي يجمع انتصاراته حتى أقام هذه الجمعية جنيناً شرعياً لتضحيات الثورة ودليلا عمليا على إيمان شعبنا بالديمقراطية، وتكليفاً لقيادات السودان السياسية بحماية الديمقراطية، وعزلا محققاً لأعداء النظام الديمقراطي وحشرا لهم مع المنبت فلا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقي.

إن النظام الديمقراطي ومقوماته وهي كفالة الحريات الأساسية، وسيادة القانون وأن يكون الحاكم نائباً عن الشعب خاضعاً لمحاسبته.. أمانة في أعناقنا نحرسها بحكمة الشيب وعزيمة الشباب.

إن للديمقراطية بيئة لا تترعرع إلا فيها. تلك هي بيئة العدالة الاجتماعية التي ينتفي فيها استغلال الإنسان لأخيه ويتحرر المواطن من ذل الحاجة وينشأ الإخاء بين الناس فيكون جميعهم كبنيان يشد بعضه بعضا.

سيدي الرئيس:

إن التكوين الغالب لشعبنا تكوين إسلامي وإن التعبير الغالب له تعبير عربي ولا تتوحد إرادة هذه الأمة وتحدد ذاتيتها وتتوفر عزتها وكرامتها إلا في ظل بعث إسلامي عربي يبعث كرامة الأكثرية دون مساس بحقوق الأقلية فلا رجعة لنا عن مبدأ حرية العقيدة والعبادة ولا بد لنا من التسامح الاجتماعي فليس منا من دعا إلى عصبية.

سيدي الرئيس:

إن مقومات شعبنا المعنوية والمادية لا حدود لها فالسودانيون ما برحوا يشدون إليهم الأنظار إعجاباً في مواقف تاريخية متتالية والسودان ما زال مستودع ثروات مادية هائلة ولكننا بالرغم من هذه النعم لا نستطيع أن ننسب إلى واقع بلادنا السعادة بل أنا لنلمس تدهوراً ملموساً في شتى ميادين حياتنا.

تدهوراً وجب علينا عملا بالمصارحة الوطنية في تصريف شئون الحكم أن نرفع عنه الحجاب وأن نخاطب به الأمة وأن نحرك به وجدانها الذي إذا تحرك أحق الحق وأبطل الباطل.

لقد شهدت بلادنا في السنوات القليلة الماضية تدهوراً في حالها الاقتصادي، تعاقبت السنوات الأربع الأخيرة وتبلورت أثناءها اتجاهات لازمت حياة بلادنا الاقتصادية حتى وصلت بها إلى ما هي عليه اليوم تلك الاتجاهات هي:

(1) انخفاض مستمر في أرصدة بلادنا من العملات الأجنبية منذ عام 61/62 وقد أخذ هذا الانخفاض شكلاً منتظماً في العامين الماضيين وإليكم موقف الأرصدة في التواريخ الموضحة أدناه:

جنيه

28.200.000 يوليو 64

27.100.000 يوليو 65

14.100.000 يوليو 66

وهذا الرصيد ينبغي ألا ينزل عما هو عليه لأنه القدر اللازم لغطاء العملة.

(2) زيادة مستمرة في مصروفات الحكومة أدت إلى استدانة الحكومة من النظام المصرفي ( البنك المركزي) فكانت هذه المديونية تزيد تزايداً مستمراً كالبيان أدناه.

مليم جنيه

1.850.000.000 مارس 1965م

3.800.000.000 يونيو 1965م

5.000.000.000 يوليو 1965م

17.000.000.000 الآن في عام 1966م

وهذا الرقم من المديونية كبير ولا بد من معالجة مع هذا الاتجاه.

(3) أسباب هذا التدهور عديدة ولكن السبب المباشر هو زيادة المنصرفات على ميزانية الإنشاء والميزانية العادية على ما يقدر لها مما يسبب عجزاً فقد كان العجز في الأعوام الماضية كالآتي:

جنيه

28.000.000 63.62

39.200.000 64.63

35.800.000 65.64

والمتوقع لعام 66.65 يساوى 33.500.000

أن هذا الموقف نتيجة حتمية لضعف الإنتاج موقف سوق القطن وضعف السيطرة على المصرفات وأننا ننتظر من السيد وزير المالية بياناً مفصلاً عن الموقف المالي ومشروعاً مفضلاً لعلاجه. وقد وضع وزير المالية السابق ملاحظات في هذا الصدد شرع الوزير الحالي في دراستها ودراسة الموقف برمته للتقدم بمشروع إصلاح محدد.

ومن الناحية السياسية نجد أن بعض الخصومات قد استفحلت بعد أن زالت أكثر أسبابها الموضوعية. ومن الناحية الاجتماعية نجد أن الأخلاق العامة قد انحطت فقل تقدير المسئولية ونداء الواجب كما ضعفت الإخلاف الخاصة وكثر الانحلال وسامر الهوى والمجون. ومن ناحية الخدمة العامة فأن ضعفاً ملحوظاً قد تسلل إلى صفوفها فانحلت إدارتها وقل إنتاجها فأدى ذلك إلى تدهور في أدوات الإدارة والأمن.

سيدي الرئيس:

أن مواطنينا أصبحوا يصيحون صيحات المستغيث من هذا الواقع فوجبت علينا جميعاً النجدة وأنا لنأمل أن نكون رأس الرمح للإصلاح وأن نمنح بلادنا القيادة وأن تمنحنا الثقة والتأييد لنوقف هذا التدهور في كل ميادينه أن العهد الذي نقطعه ونشمر عن سواعدنا من أجله هو إيقاف التدهور.

سيدي الرئيس:

أن مهمة حكومتنا مهمة انتقالية وأننا في هذه الفترة سوف نتوجه نحو الأداء الآتي:-

توصيات الجمعية:-

لقد أجازت هذه الجمعية الموقرة منذ انتخابها توصيات اغلبها لم ينظر وأنا سوف ندرسها وننفذ ما يمكن تنفيذه ونوضح ما لا يستطاع تنفيذه ونحد الأسباب المانعة لذلك.

قرارات الحكومة السابقة:-

لقد اتخذت الحكومة الماضية عدداً من القرارات بعضها شرع في تنفيذ وبعضها لم ينفذه وهذا الذي لم ينفذ سننفذ منه ما نقر نعدل ما يلزمه التعديل.

ونسقط ما لا نرى صلاحيته ونوضح أسباب ذلك.

أن من بين تلك القرارات ما ينطبق بنودا رئيسية في ميثاق الائتلاف وما سنعمل على تنفيذه نذكر منها مسألة تصفية الإدارة الأهلية في مناطق الوعي وتطويرها وتطهيرها في المناطق الأخرى ومسألة تحويل المشروعات الخصوصية لجمعيات تعاونية بعد مرحلة الرخصة الأولى.

ومسالة توفير المياه الريفية وقد ربطناها بتنمية الثروة الحيوانية وسوف نولى أمر المياه جهداً لا كلل فيه ولا ملل.

إجراءات فورية:-

(1) تكوين لجنة قومية للدستور تتكون من لعناصر الممثلة في هذه الجمعية ومن العناصر السياسية غير الممثلة في هذه الجمعية والتي تتمتع بكيان سياسي شرعي ويكون للهيئات السودانية المختلفة حق إبداء الرأي في هذه اللجنة وفق خطة شاملة تضعها اللجنة القومية للدستور عند كمال تكوينها الذي سيتم في بحر الشهر الجاري.

(2) تعديل الدستور لقيام محكمة استئناف عليا وهذا أيضاً يتم في بحر هذا الشهر.

(3) تكوين لجنة لتعيد النظر في قوانين السودان لتضع اصلها باللغة العربية ولتسقط منها ما ينافي مبادئ الإسلام وقد تقرر قيام هذه اللجنة وشرع في تكوينها.

(4) إجازة القوانين الهامة المعطلة كقانون المجالس المحلية الذي سيعرض لهذه الجمعية في بحر الأسبوع القادم وننتظر قراراها بشأنه حتى نجرى انتخابات المجالس ونملاً الفراغ المحلي الكبير الذي عاشت فيه مدن السودان وأقاليمه نصف عام.

النهج السياسي:-

أن أهم ما وفق أليه شعبنا بعد تحقيق النظام الديمقراطية هو تحقيق الائتلاف بين أكبر حزبين في البلاد ذلك الائتلاف القائم على أساس ميثاق محدد معتصم بمصلحة البلاد. لم يكن الائتلاف ولا ينبغي أن يكون سبيلا لعزل الآخرين بل أن العناصر المكونة له تعمل ليكون نواة لجمع الشمل الوطني ومنبرا للمصالحة الوطنية. أن ائتلافية الحكم لا تمنع قومية المسلك وهذا ما نسعى لتحقيقه وتأكيده أن باب المصالحة الوطنية مفتوح إلا أمام أعداء النظام الديمقراطي أو الذين يخضعون مصلحة السودان لسيادة أخرى. بعض الناس يستخفون بهذه الجمعية أن هذه الجمعية هي سفينة النجاة لهذه البلاد وأن نجاحها رهين بتنشيطها وإشراك أعضائها في المسئولية كالمحاسبة والمراقبة وهذا ما خططنا له على الصعيد الحزبي والائتلافي ويسرنا أن نلاحظ أن السيد رئيس الجمعية خطط له على الصعيد البرلماني باهتمامه بوضع لوائح للجمعية تفضل لوائحها الحالية.

النهج الاقتصادي:-

لقد أوردنا حديثاً إجماليا عن موقف بلادنا الاقتصادي وسوف يدلي السيد وزير المالية والاقتصاد ببيان أكثر تفصيلا وهو عاكف على دراسة الموقف ليتقدم لمجلس الوزراء بمشروع لعلاج الموقف ونحن ملتزمون بإيقاف التدهور في هذا الصدد وسنراجع تنظيم أجهزة التخطيط الاقتصادي.

المركزية وندعم أجهزة التنمية في الوزارات المختلفة ونقيم وحدات تنمية إقليمية ونمثل الأقاليم في جهاز التخطيط المركزي ونراجع الخطة العشرية ونضع خطة دورية أخري لا تزيد مدة سريانها عن خمس سنوات لدفع التطور الاقتصادي والاجتماعي في السودان دفعاً إلى الأمام.

ونلتزم بأحداث الإصلاح الاقتصادي الآتي:

(1) توضح معالم القطاعات الإنتاجية المختلفة وذلك لتحديد أوجه النشاط الاقتصادي التي ينفرد بها القطاع العام والنشاط ينحصر في القطاع التعاوني والنشاطي الذي يخصص للقطاع الخاص.

أننا نرحب بمساهمة راس المال الأجنبي في تطور بلادنا الاقتصادي ولكن ليس في كل المجالات ولذا فستحدد المجالات التي يشجع لخوضها والمجالات التي ليس من سياستنا أن نعمل فيها وستكون هذه الإجراءات خاضعة لدراسة دقيقة وستراعي العدالة التامة في جوانبها المختلفة فنحن نحكم بالقانون ونحكم بالقانون.

ونتيجة لها التفصيل فأننا سنضع دستوراً اقتصاديا ينظم هذه القطاعات ويحده مجالات نشاطها بما يلائم مصلحة البلاد في نهضة اقتصادية تقيم مجتمع الكفاية والعدل والعلم.

(2) سنعيد النظر في أجهزة الإنتاج في القطاع العام وأجهزة الإشراف على الإنتاج في القطاع الخاص والقطاع التعاوني وذلك لتفجير حملة لتنشيط الاقتصاد العامة الزراعي والحيواني والصناعي والتعديني.

(3) تنظيم التسويق لحاصلات البلاد وتقوية أجهزة التصدير وتشجيع تصدير منتجات السودان وإعادة تنظيم تجارة الواردات بما يتمشى وأهداف الاقتصادية العامة ويحقق سيطرة المواطن السوداني على موارد بلاده.

(4) إعطاء اهتمام خاص لتنمية موارد الثروة الحيوانية وموارد الإنتاج الزراعي البدائي ووضع مشروع ينفذ بمراقبة البنك الزراعي وعن طريق المجالس المحلية لمحاربة (الشيل) وتوفير التمويل للمزروع العادي.

(5) محاربة الغلاء ووضع مشروع لتركيز الأسعار بالنسبة للمواد الاستهلاكية الشعبية ومراقبة ذلك رسمياً وشعبياً.

النهج الاجتماعي:-

أولاً: العمل على تطهير المجتمع من الرذائل العلنية بقفل باب الدعارة وقد أمرنا أن لا تمنح الإقامة للعاهرات الأجنبيات وسنمنع شرب الخمر في الأماكن العامة وسنضع مشروعاً مدروساً للتطهير الاجتماعي.

ثانياً: الشروع في علاج الفجوة التي نشأت بين العاصمة والأقاليم بالاتفاق إلى الأقاليم وتقوية الصلة بها والعناية بمشاكلها في المد القصير والمد الطويل عن طريق خطة التنمية.

ثالثاً: توجيه الإرشاد القومي لمساعدة التطور الاقتصادي والاجتماعي في صهر جيوب التنافر الاجتماعي في بوتقة قومية وحدة.

نهج التربية والتعليم:-

(1) إخضاع التعليم لخطة دوريه محدده توضع سير التعليم الحكومي والموقف من التعليم الأهلي والتعليم الأجنبي.

(2) تنظيم التعليم المهني رأسياً بربط حلقاته الدنيا بالعليا ربطاً منظماً وأفقياً بتوحيد الإشراف على وحدات التعليم المهني العليا المختلفة وربط إنتاجها بحاجة البلاد.

(3) العمل على أن يكون التعليم الجامعي مخططاً منسقاً مع حاجة البلاد في الحاضر والمستقبل.

(4) تدعيم التربية الإسلامية في دور التعليم وتقوية الإرشاد الديني لغير المسلمين وزيادة اهتمام السوداني بتاريخه وتراثه القومي القديم والجديد.

مشكلة المديريات الجنوبية:

(1) مضاعفة الجهد لتحقيق الأمن والنظام في المديريات الجنوبية وذلك بالقضاء على حركة التمرد.

(2) فتح باب التفاهم والتعاون مع جميع مواطنينا من المديريات الجنوبية الذين يؤمنون بحل المشكلة على الأساس السياسي في إطار وحدة القطر السوداني.

(3) وضع مشروع لجنة الأثنى عشر موضع المشروع بين يدي لجنة الدستور القومية وتأكيد ضرورة تحقيق اللامركزية في حكم السودان.

(4) مضاعفة مجهودات الاستقرار في المديريات الجنوبية وإعادة المياه لمجاريها وتقوية الإشراف على هذه العمليات.

(5) تمثيل المديريات الجنوبية في لجنة التخطيط الاقتصادي المركزي للمشاركة في مجهودات البناء لما هدمته حركة التمرد والتطور الاقتصادي والاجتماعي اللازم للقضاء على حالة التخلف.

(6) الالتزام بإشراك الأحزاب الجنوبية في لجنة الدستور والحرص على إجراء الانتخابات في المديريات الجنوبية بعد موسم الأمطار.

(7) تأكيد حرية العقيدة والعبادة للمسيحيين من أبناء الجنوب وكفالة الدولة لذلك ورعايتها.

(8) التوجه بنداء حار لجميع عناصر الحركة السياسية السودانية أن تعامل مشكلة المديريات الجنوبية على الصعيد القومي وألا تترك فيها مجالا لحزبية.

أداة التنفيذ:-

أننا لن نحقق شيئاً ما لم نعالج المشاكل بالجدية والحزم في الأجهزة الإدارية ومشاكل الضبط والربط في أجهزة الأمن وهذا ما سنوجه له قسطا كبيرا من طاقتنا.

فمسلك الموظف وعلاقة الوزير بالخدمة المدنية ومحاسبة الموظف، والإشراف على الخدمة المدنية، وتطهيرها وتطويرها، وربط الترقي بالكفاءة وضمان حقوق الموظف، وحماية الجمهور من المظالم الإدارية.. أن جميع هذه المسائل أصبحت جزءا من صلاحيات لجنة تم تعيينها لتقديم مشروع لعلاج مسائل الخدمة التى لا تصلح أل أحوال إلا بصلاحها ونأمل أن نفرغ من هذا المشروع في ظرف شهر وأن نشرك في بحثه عناصر الخبرة والكفاءة من الخدمة المدنية فإذا اخذ به مجلس الوزراء نطبقه بحزم وعدل.

القوى الاجتماعية:-

سنقوم بإحصاء دقيق للهيئات والمنظمات الاجتماعية والمطلبية ونسعى لإقناعها بمبادئ المصالحة لتوحيد مجهودها ونساعدها على ذلك التوحيد الذي يمكنها أن تعمل في ظل قوانين البلاد ويمكنها من خدمة أهداف أعضائها ومن التعاون معنا في تعبئة الشعب لمواجهة مهام الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي.

هدفنا تنظيم القوى الاجتماعية في ظل المصالحة الفئوية وإبعاد عوامل التخريب والتفتيت منها حتى تقوم بواجبها الوطني في تدعيم الاقتصاد وتطوير المجتمع.

الرأي العام والصحافة:-

سنسعى لتدعيم شعبية الحكم وتعبئة الرأي العام لبناء الوطن وفي هذا الصدد فأن دور الصحافة دور كبير كأحد مراكز النفوذ في مجتمعنا وكأحد عوامل توجيه الرأي العام وتوضيح اتجاهاته.

أننا نهدف لتقوية الاتصال العام بين ولاة الأمر في القيادة السياسية وبين القطاعات المستنيرة من المواطنين ونهدف لتحويل الاحتكاك والتذمر الذي اتسمت به علاقة الصحافة بالدولة إلى تعاون في خدمة الهداف الوطنية وتجنب النقد الهادم والخبر الكاذب.

السياسة الخارجية :-

الهدف الأكبر لسياستنا الخارجية سيكون تأكيد ذاتية السودان وتحقيق كرامته الوطنية والمحافظة على مصالحة وتدعيم العلاقات مع الشعوب التى تاركنا ذاتيتنا والبلدان التى تتشابك معها مصالحنا الوطنية.

أننا نجدد التزامنا بقرارات مؤتمر نيروبي ونصادق من يصادقنا كما نجدد التزامنا بمواثيق هيئة الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية.

أننا سوف ننظر في روابطنا بالدول المختلفة السياسية منها والاقتصادية فأن اقتنعنا بضعف فعاليتها أو تعارضها مع كرامة البلاد عملنا على عديلها أو إسقاطها.

وأننا سوف نعمل لتدعيم تيارات الوحدة في العالم العربي وأفريقيا ولتقوية دعوات السلام للمساهمة في حل القضايا العالمية المتأزمة وخاصة في جنوب آسيا حيث يقوم نزاع له خطورة بالنسبة لمستقبل السلام العالمي والمشكلة في نظرنا سياسة وليست عسكرية ونرى لزاما علينا أن نشترك في قبول هذا الفهم وإيجاد الحل السياسي.



سيدي الرئيس:-

هذه نقاط محددة ذكرناها توضيحا للخطوط العريضة لما سوف نصرف همنا وجهدنا في القيام به وسنضع بين يديكم وفي خطاب الدورة الذي سنقدمه في مستهل الدورة البرلمانية القادمة وفي الميزانية تفاصيل ما سنحرص على تحقيقه.

أننا يا سيدي الرئيس سنحمل بعضنا على الجادة والاستقامة وسنحاسب بعضنا على الكسل والانحراف وسنحمل كل واحد منا قدر طاقته وسنحرص على سرعة الإنجاز وسنمتنع عن اتخاذ قرار لا يمكن تنفيذه فإذا اتخذنا قرارا فسننفذه بكل ما أوتينا من قوة ولن تجدي مع ذلك وساطة وسيط. لقد رفعنا راية المصالحة الوطنية ونقفل كل باب للمهادنة وبعد أن نتمنطق بتوفيق الله الذي نطمع أن يهبنا من رحمته وأن يجعل لنا لسان صدق عليا وبتأييد الشعب لنقف في وجه كل تحد للأمن والنظام وتعد على حقوق الآخرين.

أن سيطرة القانون قد ضعفت وواجبنا الأول هو أن نؤكد تلك السيطرة ونؤيدها فلا يطمعن ظالم في رحمة ولا يقعن مظلوم في حسرة هذا سبيلنا ندعو له ونأمل أن نسير فيه برا بسوداننا أرض جدودنا ومنبت رزقنا. وبالله التوفيق.

Post: #100
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 03-11-2010, 06:41 AM
Parent: #1

الثورة المهدية



فيما يلي ملخص المحاضرة التى ألقاها السيد الصادق المهدي

رئيس الوزراء بدار اتحاد طلاب جامعة الخرطوم



بسم الله الرحمن الرحيم

كيف نفسر التاريخ:-



أيها الأخوة: أنى اشكر أعضاء جمعية التاريخ بجامعة الخرطوم على توجيههم الدعوة لي للحديث في هذا الموضوع الهام الذي يخص تاريخ هذه البلاد وأود أولاً أن اطرح السؤال الذي يدور في خلدنا جميعا وهو هل يمكن للتاريخ أن تحتويه نظرية تفسر الخطوط العريضة فيه وتخضع تلك الخطوط العريضة لمقاييس محددة أملا والذي خرجت به نتيجة لهذا السؤال أن النظريات التاريخية كانت على طول تاريخ البشرية تتأثر بما يتأثر به روح العصر في الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية وكلما سادت نظرية سياسية معينة هرع المؤرخون يحللون على ضوئها حوادث التاريخ ويدعمون وضعها بتلك الحوادث. فلم تبرز حتى يومنا هذا نظرية تاريخية مجردة من الارتباط بروح العصر التى تتغير في كل زمان ومكان ليس بغريب فالإنسان وشئونه كلها كان ولا زال اللغز الأكبر في الوجود فقد استطاع الإنسان أن يكشف الأسرار في كثير من الموجودات ولكنه مازال قاصرا في فهم حوادث حياته وفي فهم وجوده وبيئته وفى وضعها على أسس عمليه قاطعة، ولكن عدم وجود نظرية متكاملة للتاريخ لا يحرمنا من أن نحاول وضع آرائنا في شكل مرتبط مفهوم عسى أن يفسر حوادث التاريخ التى لابد أن تفسر لتكون نورا يهتدي به التفسير السياسي والاجتماعي في البلاد ولتكون أيضا أساساً لتحديد الجذور التى تنتمي أيليها هذه الأمة لهذا السبب صعب جدا أن يتفق المؤرخون على تفسير الحوادث التاريخية المختلفة، فمثلا نحن نختلف اختلافا واسعا حول أسباب الحروب الصليبية لماذا قامت وما كانت أهدافها ماذا حققت إلى أخر هذه الأوضاع نختلف فيها اختلاف كبيرا وهذا الاختلاف يعكس وجهة نظرنا كمسلمين أو الآخرين كمسيحيين ولم يمكن حتى يومنا هذا الاتفاق على تفسير متكامل للحروب الصليبية وهكذا نجد أن الخلافات الواسعة بين المؤرخين الأوربيين حول الأسباب والدوافع مثلا لغزوات وحروب نابيلون وهل إفادات أم أضرت فالاختلاف حولها واسع جداً ولكن نحن بشكل خاص فإن حوادث تاريخنا لم تكن فقط محط اختلاف في التفسير والرأي وانما كانت أيضا محط اختلاف في الرواية والحقيقة فمثلا نجد أن جزءا كبيرا من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم محل اختلاف كبير بين المؤرخين حتى في حوادثهم ونجد أن مؤرخا كبيرا محترماً مثل البروفيسور أنسو الذي تدرس كتبه بجامعة اكسفورد ومبردج وجامعات أوربا الأخرى التي تعلم بالإنجليزية نجد أنه يروي عن المهدي أنه كان قبل أن يقوم بالدعوة يعمل كموظف لدى الحكومة التركية وبعد أن رفت من وظيفته بدأ يعمل في تجارة الرقيق.

ولا اعتقد أن المسألة خطأ عادى وانما المسألة هي أن خطرنا كشعب وكأمة في سير تاريخ البشرية الآن خطر ضعيف للغاية ولذا يستطيع المؤرخون أن يهملونا وأن يكتبوا عنا ما يشاؤن وحركتنا الفكرية والثقافية ليست بالقدر الذي تتمكن بموجبة أن تصحح كل هذا ولذا فنحن كما كنا مضطهدين سياسياً فإن حالتنا الاقتصادية فيها تخلف شنيع كذلك نحن شعب وأمة مازلنا نعاني قلة الخطر وقلة الأهمية في تقييم وتقدير المسئولية والدارسين والباحثين وهذا مالا يمكن تصحيحه إلا إذا أصبحنا أمة ذات خطر وذات وجود وذات وزن وأن نحن لم نستطع الوصول ألي تلك المرتبة وذلك المستوى فستكون شئوننا كلها كما هي الآن شئون إهمال وإغفال واستخفاف.

ما هي أسباب الثورة المهدية:-

أود أن اترك هذه المجادلة عن خطرنا وقيمتنا ووزننا لا تحدث في لب الموضوع وهو أن الدعوة أو الحركة المهدية لماذا قامت؟ أولاً أني اعترف بأني أعاني مشكلة كبيرة هي أن هذا الموضوع يثير في روحي حرارة كبيرة لأني اعتقد أني وغيري من السودانيين على اختلاف أيماننا بالدعوة المهدية سواء كان هناك أيمانا أولا، نحن نعتقد أن تاريخ المهدية تاريخ لشعبنا هذا في مرحلة من مراحل حياته وهذا التاريخ لنا كأمة في الواقع كتبه مثل ما تكتب كل تواريخ الأمم المغلوبة الذين هزمونا كتبوه لا من واقع الحوادث التاريخية ولا من واقع الدعاية الحربية فأن أي حرب قامت سبقتها دعايات كبيرة لتبررها وقد سبقت الحرب ضد المهدية دعايات كبيرة لتبرر الغزو عنا مبررين به لحرب وموضحين به أن غزوهم لنا كان إنسانية وكان إجراء شريفاً وكان تحقيقاً للمثل العليا التي تحرص عليها الإنسانية ولذا فنحن نبدأ أولا بأن التاريخ المكتوب عنا تاريخ كتبه أعداؤنا لمصلحة ذلك العداء ولتبرير الغزو والفتح ولذا فنحن نواجه أذن في البداية دخاناً كثيفاً في وجه تحديد معالم تاريخنا ووضوح الرؤيا فيها وإزالة الغموض وإزالة التهم وإزالة الروايات الخاطئة التي علقت بهذا التاريخ إذا نحن لخصنا الأسباب التي جمعها لنا تاريخنا الذي كتبه الغزاة لوجدنا أن أسباب الدعوة المهدية أو الثورة المهدية عندهم ترجع إلى أربعة أسباب رئيسية.

أولا: القول بأن الدفتر دار قبل حرق ود الباشا كان قد وجه لفتح الغرب وعندما أتخذ الملك نمر الإجراء الذي أحرق به إسماعيل رجع الدفتر دار من مهمة الغزو في الغرب وقام بمهمة تأديب السودانيين على هذا الإجراء وكانت حملاته التأديبية قاسية للغاية واستمرت مرارتها طوال العصر التركي في السودان فغزوا هذا من أسباب الدعوة المهدية وأسباب الثورة المهدية والمهم أن ثورة السودانيين أو رد الفعل السوداني ضد إجراءات الدفتر دار القاسية أولا.

ثانيا: مسألة الضرائب فقد كانت تجني على أساس قاس وبطريقة قاسية فأدى هذا أيضاً إلى الظلم الذي فتح الباب الثورة.

والسبب الثالث: منع الرق فالسودان كان يعمل في تجارة الرقيق وهذه التجارة قد صنعت ومنعها أدي إلى رد فعل والسبب الرابع الذي يختلفون في تقييمه ولكنهم يذكرونه هو أن الحكم التركي كان يحابي طائفة سودانية دينيه هي الختمية ويحابي قبيلة سودانية معينة هي الشايقية وأن محاباة الحكم التركي لهاتين المجموعتين من السودانيين أدت إلى التظلم والثورة. وهذه الأسباب ذكرها المؤرخون الذين أشرت إليهم باختلاف في تقييمها وفي وزنها أود أن أناقش هذه الأسباب أقول أولا نتحدث عن الناحية الاقتصادية فما من شك أن التركية كانت تتسم بظاهرة واضحة هي أن أساليب الإنتاج وطريقة الإنتاج كانت تسير بطريقة تقليدية ((طريقة الحش بالملود مثلا)) وهي الطريقة السودانية التقليدية والنظام الرعوي ما زال كما هو ولذلك فالإنتاج يقوم على أساس أنه إنتاج تقليدي ليس فيه إنتاج بأسلوب أوفر أو بأسلوب آلي يمكن من وفرة الإنتاج ويمكن من قوة الإنتاج هذا ما كان من شأن الإنتاج والناحية الاقتصادية.

ومع أن هذا الوضع كان فأن نظام الحكم نظاماً ليس تقليدياً وإنما كان نظاماً حديثاً بالنسبة لذلك العصر فقد كان في البلاد جيش قوامه أربعين ألف جندياً وكان في البلاد أيضاً إدارة متفرعة من رئاساتها المتفرعاً إدارة مباشرة قائمة على أساس إدارة البلاد ولذا فقد كانت الإدارة تخضع لنظام حديث في مسألة الأمن والإدارة وكان الإنتاج يخضع لنظام تقليدي وهذه المفارقة تعنى أن النظام الحديث مرهق بالنسبة لتكاليفه وهذه التكاليف لا تجبي من جهاز اقتصادي متطور وإنما تجبي من جهاز اقتصادي مختلف هذا يعني أن هناك استغلال وأن هناك اضطهاداً وان هناك ظلماً لأن تكاليف الإدارة وحدها تكاليف كبيرة باعتبار أنها إدارة حديثة وتجبي هذه التكاليف من قطاع أو من إنتاج يقوم أساساً على وضع تقليدي هذه الناحية قد سببت ضغطاً فظيعاً والناحية الأخرى هي أن الموارد لم يكن فيها مجال مثلا التجارة الخارجية لم تكن متسعة وهى لم تتعد إلا تجار بما يفوق حاجة الموظفين من إنتاجهم التقليدي وما يمكن اصطياده من سن لفيل ومن ريش النعام إلى آخر هذه المنتجات البدائية. فالتجارة ضعيفة وأداة الإنتاج ضعيفة وسائرة على أساس تقليدي لا سبيل إلي أن تكون هناك ضرائب غير مباشرة على أساس التجارة الخارجية فتمكن من تمويل العلميات الإدارة وإنما هنالك سبيل لضريبة مباشرة في الدخل المحدود سواء كانت على أساس رأس المال أي النتاج نفسه وقطعان الماشية أو على أساس الأشخاص أي ((الدقنية)) لذا كان وضع الضريبة المباشرة هذا لتمويل الجهاز الإداري الحديث وهذا كان وقعه وأثرة كبيراً فلا شك أن هذا سبب من أسباب المفارقة والضغط الاقتصادي الذي كانت تعيش فيه بلادنا.

وسبب آخر هو أن الرق في السودان الشمالي كان حقيقة مصدر رزق لكثير من قبائل الشمال التي نزحت إلى مناطق تجارة الرقيق والاتجار بالرق وأيضاً كان الرق جزءا من اقتصادنا إذ كان الرق يقوم مقام العامل الزراعي في البلاد بما يقوم به عمل مباشر. وضع الرق هذا بالطب كان وضعا اقتصاديا قائما وقد عقد إسماعيل باشا وكان حريصا على سمعته في أورباـ اتفاقا بإيقاف تجارة الرقيق في عام 1877م وهذا بالطبع أدى إلى محاربة الحكومة وقتذاك لتجارة الرقيق وقد أدي هذا الإجراء فقدان العمل لعدد كبير من السودانيين ولم يوضع بالطبع أي نوع من التخطيط لاستيعاب هذه الأيدي العاملة أو هذه الخبرات أو هذه الرؤوس من الأموال في أي عمل آخر وانما منع الإجراء بالصورة التى تمت ولم يكن حتى المنع نفسه قائما على أساس مدروس مفهوم وإنما كان قائماً على أساس إرضاء للرأي العام الأوربي هذه ناحية وناحية أخرى هي أن مصر عام1877م كانت الطبقة الحاكمة فيها وهى طبقة أجنبية قد دخلت في بعض المغامرات الكبيرة والمنصرفات الهائلة تلك المغامرات و المغامرات والمنصرفات التى أدت في النهاية ألي إفلاس مصر وأدت ألي فتحها واستبعادها وتحويل كل مواردها ألي الديون التى كانت على إسماعيل حول قناة السويس وما صرف فيها وما أجراه هو أيضاً في هذا الأمر وقد حول إسماعيل حول قناة السويس وما صرف فيها وما أجراه هو أيضاً في هذا الأمر وقد حول إسماعيل هذا الضغط ألي إجراء مختلفة منها السودان وقد طلب من السودان أن يدفع للخزينة العامة مائة وخمسين ألف جنيها في العام مساهمة منه في الموقف الاقتصادي أو المالي المتدهور في مصر. كذلك سارت سياسات خاطئة في السودان نفسه كلفت الدولة مبالغ هائلة كان لا سبيل إلى ردها ألا عن طريق الضرائب مثلا دار فور لم تكن قد فتحت بعد وجندت لها حملة يقودها إسماعيل أيوب لفتح دار فور وكان لابد من تمويل تلك الحملة كذلك كان هناك موقف خلاف في مديرية بحر الغزال يقوده سليمان الزبير وقد جردت الحكومة ضده حملة تقضى على موقفة ومن جانب آخر شرعت الحكومة في تأسيس سكه حديد تمول من ميزانية مديريتي بربر ودنقلا. وهذه الأشياء كلها كانت تكاليف باهظة ولم يكن هناك أي مشروع اقتصادي قادر على مواجهة هذه التكاليف الإضافية.

هناك أسباب أخرى إدارية فمثلا الخديوي إسماعيل كان لا يثق هو ومستشاروه الأوربيين في المصريين ولا في السودانيين العاملين بالسودان ولذا فرضوا تعيينات أوربية مثلا تعيين بيكر باشا وتعيين جسى وتعيين غردون نفسه قبل الدعوة المهدية وهذه التعيينات كلها كانت للقيام بعمليات إدارية محددة في السودان ولم تكن نابعة من رضاء النظام الإداري القائم في السودان وقتها فكان من جرائها في الواقع تطبيق سيئ على الموقف في الإدارة في السودان. هناك ناحية أخري وهى أن متأخرات الضرائب كانت كبيرة ولذا فرض إسماعيل على الحكومة في السودان أن توقف صرف المرتبات للعاملين حتى تجنى الضرائب وكان لهذا الإجراء أيضاً سيئ مما اضعف الروح المعنوية للإدارة القائمة في السودان بالإضافة إلى أضعاف الروح المعنوية بالتعيينات الأجنبية المذكورة سابقاً وهناك أسباب أخري أيضاً هي أن غردون الذي فاز جوراً وظلماً بلقب البطولة وبالتضحية كان في الواقع شخص غير طبيعي ويأتي تصرفات شاذة للغاية مثلا أنه عندما عين كان أول إجراء قام به هو أنه دخل في خلاف مع رؤساء الخدمة الموجودة في السودان وقتها وأدي ذلك إلى اضطراب كبير. ناحية ثانيه هي أنه كان يسعى لإثارة المشاكل عن طواعية فمثلا الخلاف الذي قام في بحر الغزال كان أساساً خلاف ما بين سليمان بن الزبير وبين إدريس ابتر وتعاون معه بالصورة التى إلى فتنة لم تكن في الحسبان وما كان أغناه عنها كذلك شرع غردون في محاربة أو معاقبة الجلابة على أساس أنه عندما قامت هنا حرب بين الحكومة وبين سليمان الزبير شرع في القول بأن الجلابة مكنوا سليمان الزبير من المقاومة بما أوصلوه وباعوه له من أهلها ولذا أصدر أمراً لا يمكن لحاكم عاقل أن يصدر وهو أن يخرج الجلابة ما بين الأبيض وما بين دار فور عن المنطقة لا بطريق إداري منظم ولكن عن طريق أثاره زعماء العشائر والقبائل الذين يعيشون بين ظهرانيهم لينهبوهم وليسلبوهم وليضطهدوهم فمهد لهم السبيل إلى ذلك وأعطاهم تأييد القانون وقد أدى هذا التصرف إلى فتنه ونهب وسلب كان الحاكم هو الذي حرض ودفع أليه وبعد أن أثار كل هذه التيارات وافسد هذه الأوضاع تقدم باستقالته في عام 1880م وأدي هذا كله إلى الفوضى الإدارية التى عاش فيها السودان.

ثم أن هناك عوامل كثيرة دخلت في حساب الفوضى التى قدمت للثورة في السودان وهى أن ضعف الإدارة السياسية في مصر وهى أداة تابعه للنفوذ الأجنبي بل كانت هى نفسها في تناقض واضح بينها وبين حركة سياسة وطنية تسعي لإزالتها وتقويضها كل هذا أدى في النهاية بالطبع إلى انقضاض الاستعمار على مصر وإلى القضاء على أداة الإدارة المصرية فيها.

أنني في الواقع ذكر كل هذا السرد لأوضح أن أسباب الاقتصادية والاجتماعية والمظالم وكل هذه الأشياء كانت بالطبع وبوضوح ضاربة إطنابها في السودان وكان هذا الوضع مقدمة وتمهيداً لأي عمل عنيف ضد الحكومة ولكن السؤال الذي ينبغي أن نواجهه هو لماذا قامت دعوة المهدية ؟ ولماذا كانت دعوة المهدية؟ هذا السؤال هو الذي لا يجيبنا عنه كل التاريخ الذي كتبه الأجانب لأن الأجانب كانوا يكتبون هذا التاريخ من زاوية أثره على الإمبراطورية البريطانية أو على مصر أو على الأوضاع الإدارية في السودان وقتها ولم يكن في حسبانهم أن هناك أمة لها وجدانها ولها شعورها ولها وجودها ولها تفاعلها مع هذه الأحداث ولها إمكانيتها التى تمكنها من المساهمة إيجابياً في تغيير الأحداث بمواصفات وباتجاهات تنبعث منها ومن شخصيتها ومن عقليتها ولا تكون فقط أملاً عابراً للظروف التى كانت تمر بها مصر في ذلك الوقت أو التى كانت تمر بها بريطانيا في ذلك الوقت أو التى كانت تمر بها الإدارة داخل السودان في ذلك الوقت.



الخلافة في الإسلام والشيعة وأهل السنة:-

أن أول حدث أود أن أتكلم عنه هو الخلافة في الإسلام فالرسول صلى الله عليه وسلم أنتقل إلى جوار ربه وبانتقاله ظهرت مشكلة جديدة ما هي الخلافة للرسول صلى الله عليه وسلم؟ وكيف تكون الخلافة وكيف يحفظ المسلمون كيف يسير أمرهم في ظل الدولة التى أسسها الرسول؟ نشأ الخلاف حول هذه الخلافة بطريقة واسعة للغاية ونشأت الأحزاب الفكرية في الإسلام على أساس هذا الخلاف كيف تكون الخلافة فعندنا التطبيق السني والرأي السني بأن الخلافة تكون بشروط معينة وصلاحيات معينة لمسلم من قري وعندنا الرأي الخارجي الذي لا ينص على أن يكون الخليفة من قريش وقد يكون الخليفة فرد من لمسلمين الذين تتوفر فيهم الشروط. على أن الخوارج والسنيين لم يختلفوا في أن الخلافة من المصالح الهامة للمسلمين ولم يحرص أحدهم أن ينص على أن الخلافة اصل من أصول الدين أو أن وضعها يستقيم على أساس أنها أصل له تلك الأهمية ولكن الذين ظنوا أن الخلافة أو اعتبروا أن الخلافة أصل من أصول الدين وأن ضرورتها كبرى للغاية هم حزب الشيعة فنشأت هذه الأحزاب حول مسألة الخلافة فالشيعة يصرون على أن تكون الخلافة لا من قريش وإنما من هاشم وأنها لا تقسيم فقط من هاشم وإنما في هاشم نفسه ينبغي أن تكون من نسل محدد ذلك هو نسل فاطمة وعلى بن أبي طالب.. أجل: نشأ هذا لخلاف وكان لهذا الخلاف باعتباراته المختلفة أعظم الأثر في مستقبل هذه المنظمة وهذا الوضع لماذا كانت هناك أهمية خاصة لمسألة الخلافة في الإسلام؟ أن الأهمية الخاصة التى ترجع لوضع الخلافة في الإسلام تنبع من أن أفكاراً سياسية معينة ومذاهب سياسية معينة التفت حول هذه المسألة وعاشت حولها بطريقة واضحة محددة وأدي هذا في النهاية للخلافات التى سنذكرها فيما بعد بين لدول الإسلامية المختلفة وأدي أيضاً في النهاية إلى تلف نظام الحياة الفكرية في الإسلام بالصورة التى سنذكرها فيما بعد وما دمنا بصدد الحديث عن الخلافة فينبغي أن نتحدث أيضاً عن منشأ عقيدة المهدية في الإسلام فعندنا في الإسلام بالطبع ملل ونحل عديدة فمن هذه الملل والنحل الملل الشعبية والصوفية فقد كان رأي الصوفية منصباً أساساً على أن الدين ظاهر وباطن وان مسألة الباطن هذه مسألة لم تعط للناس كلهم وإنما هناك وضع خاص لقوم مخصوصين هم الذين خصهم الله بعقيدة الباطن هذه فزعم الصوفية مثلا أن حذيفة بن اليمان كان له وضع خاص في تأويل الباطن ومعرفة الباطن هذه وزعم الشيعة أن على بن أبي طالب أيضاً كان له وضع خاص وكانت له اعتبارات خاصة للحد الذي قالوا فيه أن قراءنا خاصا قد أنزل وسلمه الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب وأوصاه أن يكون هذا القرآن لآل البيت يتوارثونه إماماً عن إمام وهذا ما كشفه ووضحه كتاب الشيعة المختلفين وما أشار أليه حتى بعض الذين تشيعوا وتصوفوا مثل بن القارض في قصيدته التائية المشهورة التى قال فيها:



وأوضح بالتأويل ما كان مشكلا على على بعلم ناله بالوصية



هذا العلم الذي ناله على بن أبي طالب بالوصية هو قرآن خاص أنزل له ولآل البيت من بعده ووصى على بن أبي طالب أن يورث هذا العلم لأبنائه من بعده فيتوارثوه صاغرا عن كابر حتى يصل إلى الإمام المهدي المنتظر هذه الفكرة وهذه المبادئ وهذه الآراء بالطبع رفضها السنيون في الإسلام ونفي زعماؤهم وقادتهم على أنهلا يوجد مثل هذا التفريق بين علم الظاهر والباطن في الإسلام كما يقول لنا بن حزم في كتابه((واعملوا أن دين الله تعالي ظاهر لا باطن فيه وجهر لا سر تحته..الخ)) هذه العقائد المختلفة حول مسألة الظاهر والباطن كانت مرتبطة أيضاً حول عقيدة الإمام المهدي هل يأتي مهدي أم لا يأتي؟ مهدي؟ فكان اعتقاد الصوفية والشيعة مختلفاً على أنماط مختلفة من العقيدة المهدية ولكنها تتفق في أن شخصاً من آل البيت سيظهر يوماً ما ويكون ذلك الشخص مقلدو وضعيته خاصة وأن ذلك الشخص هو المهدي المنتظر وأن الأئمة الذين يسبقون مجيء المهدى المنتظر الذي يكون آخر الأئمة يكونون أئمة منهم الخضر ومنهم أهل الغيب ومنهم الظاهرون ومنهم المختفون إلى آخره حتى يأتي الإمام المهدي وأن هؤلاء الأئمة ورثوا عن على جميع هذه المعلومات ورثوا عنه العلم بالغيب وورثوا عنه ذلك القرآن الخاص وورثوا عنه كل الصفات وهذه المقومات.

المهدي في نظر أهل السنة:-

أن أهل السنة في الواقع لم تكن عقيدتهم بالمهدية في أي صورة من صورها قريبة من صورة عقيدة أهل الشيعة وإنما كان يتردد القول عن أحاديث كثيرة للرسول صلى الله عليه وسلم بأن مهديا يأتي آخر الزمان وأن حديثا منسوبا أيضاً للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه يأتي لهذه الأمة على رأس كل مائة من السنين من يجدد لها دينها)) هذه الاختلافات حول عقيدة المهدية سقتها لأوضح البيئة الفكرية التى يعيش فيها المسلمون سنيون وشيعيون وصوفية حول معتقد المهدى لأن هذه البيئة الفكرية مهمة جداً في النهاية حول معتقد المهدى لأن هذه البيئة الفكرية مهمة جداً في النهاية حول ما سنتكلم عنه بالنسبة لتاريخ المهدية إذا نستطيع أن نقول أنه هناك بيئة فكرية إسلامية سنية وشيعية تتحدث حول عقيدة المهدية هذه بعبارات يختلفون فيها ويبالغ بعضهم فيها ولكن المعتقد في وجود أو قدوم شخص يكون مسمى بالمهدي المنتظر حقاً حول هذه المبادئ الفكرية في الإسلام هذه ناحية والناحية الثانية هى أن الإسلام لا وجود فيه الاكليروس ولا وجود فيه لنظام كنيسة هذا يعنى أن لا يكون في الإسلام حجاب بين التكليف الفردي تقوم به إدارة معينة كما يحدث مثلا بالنسبة للمسيحية وعدم وجود الاكليروس هذا أدى إلى شعور المسلم كل مسلم في كل زمان ومكان أدى لشعوره بالتكليف الخاص للقيام بالإصلاح بأوضاع الإصلاح المختلفة هذا الشعور لدى المسلمين بالتكليف الفردي المباشر كان من الأسباب التى فتحت بابا كبيرا لحركات الإصلاح التى قامت في الإسلام قادها أفراد معينون لتصحيح الأوضاع القائمة في البلاد والناحية الثالثة هى أن الدعوة الإسلامية يتعشقون ويكتبون حولها الأشعار ويتغنون بأمجادها ويمجدون ذكراها وقد أدي هذا إلى نزوع كثير من قادة المسلمين في تواريخ مختلفة أن يقلدوا الحركة الأولي في الإسلام فأدى هذا إلى حركات كثيرة أكثر منها في القرن الحادي عشر حركة المرابطين في وادي السنغال التى قامت بقيادة عبد الله بن ياسين وحركة بن نومر في بداية القرن الثاني عشر وحركة الموحدين التى نشأت في شمال أفريقيا هذه الحركات كانت جميعها تستوحي الحركة الإسلامية الأولي والصدر الأول للإسلام وتسير وفق المخطط الأول في إعلان الدعوة للإسلام والسير فيه تجديداً وتقويماً وتأييداً.


Post: #101
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 03-11-2010, 06:42 AM
Parent: #1

عهد السلطنة في الإسلام



وناحية أخرى أود أن أشير أليها وتعتبر أيضاً جزاً من التراث الفكري الوجود في الإسلام هي أن المسلمين على اختلاف أزمنتهم المتأخرة بدءوا يشعرون بفساد الحكم في الدولة الإسلامية كلها منذ أن أنتهي عهد الخلفاء الراشدين. فمثلا بعد انتهاء عهد الخلفاء الراشدين بدأت أدانه واضحة من كثير من الشخصيات ذات الوزن في القيادة الإسلامية إدانة واضحة للدولة الأموية على أساس أنها أقامت ملكاً وأهدرت الخلافة، هذه واحدة والثانية أن بني العباس عندما أقاموا دولتهم وجهت ضدهم نفس الإدانة التي وجهت ضد من قبلهم في المجافاة للعقيدة الإسلامية فيما يتعلق بمسألة الخلافة ووجه ضدهم أيضاً اتهام آخر بالخيانة إذ أن الأمر المنتظر كان هو أن تكون الدعوة العباسية في الحقيقة دعوة علوية ولكنها لم توفق إلى ذلك بل انقلب العباسيون ضد العلويين انقلاباً قوياً وأدى هذا إلى تهمة الدولة كلها في البداية بالخيانة وإلى رد فعل لدى الشيعة والعلويين بعد ذلك حدثت الثورات في القرن التاسع الميلادي فأصبح الخليفة العباسي مثلا في عهد المعتصم على عهد الواثق بالله اصبح ألعوبة في أيدي القادة العسكريين من الذين أستؤجروا ليكونوا قادة عسكريبر فتركزت في أيديهم السلطة فأصبحوا يحركون الخلفاء واصبح الخلفاء ألعوبة في أيديهم فأدى هذا أيضاً إلى أدانه الدولة الإسلامية وضعف احترامها لدى المسلمين وفي القرن الحادي عشر ظهر ولأول مرة في دنيا الإسلام السلطان إلى جانب الخليفة فكان هذا أول بداية الانهيار للدولة الإسلامية وظاهرة أخرى أيضاً ظهرت في آن واحد وهي أن ثلاث خلافات في عهد واحد قامت مرة واحدة الخلافة في بغداد والخلافة في مصر والخلافة في المغرب. وهذه الخلافات الثلاث عاصرت بعضها البعض وهذه الخلافات الثلاث بمعاصرتها لبعضها البعض أيضاً أضعفت مشروعية بعضها البعض لدى المسلمين وفي نفوسهم وقد أدى كل هذا إلى قيام الحركة العثمانية التى قامت في القرن السادس عشر وأدت هذه الحركة العثمانية التى أقامت الدولة العثمانية إلى قيام السلطان العثماني الذي جلب كل تلك الخلافات و تلك الأوضاع ولكن الدعوة أو الدولة العثمانية لم تكن مقبولة بحال من الأحوال للملابسات الكثيرة التى صحبت قيامها وصحبة قيام الخلافة فيها لذا نجد أن المسلم المخلص كان يقف موقف الناقد في وجه كل هذه التجارب التى نشأت منذ نهاية الصدر الأول للإسلام ينتقدها ويدينها ويعتبرها مجافية لعقيدته ولم تكن الدولة العثمانية قد تعمدت أن تنحرف عن الإسلام ولكن الظروف قد فرضت عليها الأوضاع التى ذكرناها وأدت بتطبيقاتها المختلفة إلى عزوف في نفوس المسلمين خاصة من المسلمين الذين كانوا يودون إسلاماً أقرب إلى الصدق وأقرب إلى التطبيق في المصدر الأول للإسلام بالإضافة إلى هذا حلت في الإسلام كارثة أو بعالم الإسلام كارثة أولها مثلا الموجه الكبيرة التى قامت في القرن الثالث عشر تلك الموجة التى صحبت تحركات قبيلتي سليم وبني هلال عبر شمال أفريقيا وأدت إلى تدمير كثير من الحضارة الإسلامية الموجودة في تلك المنطقة ثانياً الغزو التركي الذي تم على يد السلاجقة فكان هذا الغزو في المواقع تحطيماً وتحقيراً للتكوين الإسلامي والوضع الإسلامي بما فيه من احتلال وغزو وفتح والكارثة الثالثة هي غزو والتتر الذين غزو العالم الإسلامي وأنهوا الخلافة العباسية في بغداد هذه الكوارث المختلفة لم تذهب دون أن تترك حسرة وألماً في نفوس المسلمين ودون أن تصيب المسلمين بشعور قوى من المرأة في أنفسهم ثم أن توجيه الصدمة الأوربية التى تمت على يدي نابيلون الذي غزا مصر عام 1798م والصدمة التى أتت العالم الإسلامي عن طريق الغزو الأوربي كانت أكبر هذه الصدمات وكانت أقواها ٍوكانت أضخمها وكانت أكثرها أثراً على المسلمين فيما بعد ذلك؟ أولاً لأن المسلمين كانوا يعتقدون في الواقع أن كل من واسهم من تلك الأمم ضعيفاً صغيراً لا يرقي أبداً إلى مصاولتهم أو منازلتهم ويوضح لنا مثلا المفكر العربي الكبير الشعراني أنهم يعتقدون أن الدولة التى تعيش في المنطقة التى نسميها أوربية الآن أنها دول ضعيفة في خلقها وفي أرادتها وفي فهمها وفي كل شئ أن الشعور بأن هذه الدول ليست في المستوى الإسلامي الذي تنازل فيه الدول الإسلامية أو الشعوب الإسلامية أو تقاربها في صورة من الصور كان من أقوى المؤثرات وحتى بن خلدون وهو يكتب في القرن الرابع عشر كان يشير إلى الأوربيين بنفس الصورة التى يشير إلينا الأوربيون بها الآن في حالة ضعف وتحقير واستخفاف وعدم وضع أي وزن من الأوزان لهم في ذلك الحين ومما ضاعف الألم أن هذه الجماعة من المتوحشين((الترتر)) استطاعوا أن يغزو والعالم الإسلامي وفي نظر العالم الإسلامي في ذلك الوقت أن الغزو كان صدمة كبرى لهم وكان خيبة أمل كبري لهم وعلى ضوء ذلك تأتي التطورات التى ترتبت على الغزو المباشر الأوربي الذي حل العالم الإسلامي في بدايته على يد نابليون بالطبع أن المسلمين قل الغزو النابليوني كانوا يعتقدون أن هذا الوضع وهذا الوجود الأوربي كان ضعيفاً وكان مستخفاً به ولكن في فترة من الزمن ما بين شعورهم ذاك وما بين قيام حركات اليقظة والإصلاح في أوربا تمكنت أوربا من أن تقوى نفسها ومن أن تبعث نفسها ومن أن تدخل العالم الإسلامي دخول قوى مقتدر، أولا دخلوا على أساس الصداقة وعلى أساس معاملة الصداقة التى أتاحتها لهم الدولة العثمانية بالأمنيات التى منحت للفرنسيين عام 1535م وللإنجليز عام 1580م والهولنديين عام 1612م. هذه الامتيازات التى منحت للأوربيين لم تكن قد منحت لهم لقوتهم أو لقهرهم وانما منحت لهم في نظر المسلمين آنذاك تفضلا وتصديقاً لمبدأ إلزامية القائمة في العالم الإسلامي آنذاك ولكن الأوربيين استغلوا هذه الامتيازات استغلال مكن لتجاربهم ومكن لتبشيرهم مما أدى في النهاية إلى أن بدءوا يمكنوا لاحتلالهم وغزوهم الذي بدأ بالغزو النابليوني المشهور في مصر هذا الوجود الأوربي وهذا الغزو الأوربي وهذه الصدمة الأوربية قد وجهها وبررها أيضا الصراع الذي قامت به الدول الكبرى آنذاك أولا السيطرة على التجارة في الشرق الأوسط ثانياً السيطرة على هذه المنطقة لموقعها الاستراتيجي وثالثا السيطرة على الأراضي المقدسة التى تقع في هذه المنطقة.



يقظة أفريقيا المسلمة:

أود أن أقول أن هذا الصراع قد بلغ قمته في القرن التاسع عشر، والخلاصة أن هذا الغزو وهذه الصدمة والحسرات المتكررة التى ذكرتها والمواقف المختلفة التى ذكرت من خيبة الأمل لدى المسلمين في الوهن الذي أصاب الإسلام لدى الدول الإسلامية المتعاقبة التى تعاقبت على الخلافة أدت كل هذه الأوضاع بما صحبها من خيبة أمل وما صحبها من صدمة وما صحبها من فشل. أدت كل هذه الأوضاع إلى حركة يقظة إسلامية قوية في القرن التاسع عشر هذه الحركة حركة رد الفعل الإسلامي للغزو الأوربي وللتحضير الأوربي وللتطبيق الإسلامي الفاشل والمشاكل المختلفة التى حلت بالعالم الإسلامي كانت سببا في يقظة إسلامية اجتاحت جميع العالم الإسلامي.

وسأتحدث الآن بالنسبة لموضوع هذه المحاضرة عما حدث في أفريقيا بوجه خاص من جراء هذه الحركة: حركة اليقظة الإسلامية ورد الفعل الإسلامي للخيبة المتكررة والصدمة القوية التى أصابت المسلمين عبر تاريخهم الذي ذكرناه ووصلت إلى قمتها في شكل الصدمة الأوربية في نهاية القرن التاسع عشر. أولا:الحدث عن حركة الشيخ عثمان ود لوده ذلك الذي امتشق حسام الجهاد واستطاع أن يؤمن وضع الإسلام في الساحل الغربي لأفريقيا واستطاع أن يحيل إلى الإسلام الشعوب القاطنة في وادي السنغال وفي وادي الفعل الإسلامي من رؤساء وزعماء الحركات الصوفية الإسلامية التى كانت قد تأسست وقويت في المشرق العربي مثلا حركة السيد أحمد بن إدريس الذي أرسل أيضا إلى السودان السيد محمد عثمان الميرغني((الجد الأكبر)) كجزء من حركة اليقظة الإسلامية في أفريقيا وأيضا المنطقة تبشيراً ومقاومة للتبشير المسيحي وعملا على النهضة الإسلامية في أفريقيا وأيضاً النشاط الذي قام في السودان وفي أفريقيا الإسلامية كلها عن طريق دعاة القادرية وعن طريق دعاة التيجانية. هؤلاء الدعاة الذين ينتسبون إلى حركات صوفية، تأسست فعلا في المشرق العربي وتأسست في المشرف الإسلامي وتأسست فعلاً في زمن كان فيه دعاة الإسلام يشعرون بأن الدولة قد فسدت وأن التطبيق لدى الخلفاء قد أصبح تطبيقاً منحرفاً ولذلك أقاموا هذه التنظيمات لأن يكون واحات من الهداية يقدمون فيها الهداية عن طريق الطرق الصوفية وعن طريق التنظيمات الصوفية المتقاربة فعندما نشأت موجة اليقظة في العالم الإسلامي كانت هذه الموجة أيضاً قد قام بنصيب منها قادة هذه الطرق الصوفية وقد وصل إلى أفريقيا التى نتكلم عنها عدد كبير من هؤلاء الدعاة واشتركوا في اليقظة الإسلامية التى حدثت في القرن التاسع عشر.

أن كل هذه الحركات كانت ترجع إلى أصل واحد هو اصل اليقظة الإسلامية نشأت في القرن التاسع عشر والتي نتحدث عنها اليوم وعن التطبيق الأفريقي لها ولا أنس أيضاً أن أذكر الحركة السنوسية التى كانت أيضاً قد قامت بنصيب في مسألة حركة اليقظة الإسلاميةـ التى اجتاحت العالم الإسلامي أثناء القرن التاسع عشر ـ أود أن أقول أن هذه الحركات كلها كانت بمثابة جزء من التيار العام الذي كانت الحركة المهدية في السودان تطبيقاً قوياً صارخاً له وكانت هذه الحركات كلها ترجع أصلا إلى الحسرة والى رد الفعل الذي ذكرناه وأوضحناه في بداية هذا الحديث.

الدعوة المهدية في السودان:-

لقد كانت الدعوة المهدية في السودان أصرخ رد فعل حدث من كل ردود الفعل هذه مع انتمائها إلى نفس الصراط ومع انتمائها إلى نفس الاتجاه ومع انتمائها إلى نفس الفصيلة من التفكير إلا أنها كانت أكثرها قوة وأكثرها حركة وأكثرها اندفاعاً وقد حددت من أهدافها الآتي:

1- رصد الفترة التى تقوم ما بين الدعوة وما بين الصدر الأول للإسلام باعتبار أن التطبيق الذي حدث في هذا الأثناء تطبيق منحرف ولذا فأن المهدي خليفة للرسول صلى الله علية وسلم)) وخلفاءه الآخرون الخلفاء الراشدين والآخرين وليسوا خلفاء للخلفاء الآخرين الذين حكموا العالم الإسلامي من الصدر الأول للإسلام. الناحية الثانية أن يرفض الأثر الأوربي بكل تطبيقاته وأشكاله وألوانه ومنظماته رفضاً كاملاً أساسياً باتاً الناحية الثالثة: رفض الخلافة العثمانية باعتبارها تنفي فيها شروط لخلافه وشروط القيادة في الإسلام كذلك رفض الخلافة العثمانية باعتبارها تنفي فيها شروط لخلافة وشروط لقيادة في الإسلام كذلك رفض قبول الإسلام بغر تطبيق على أن يكون الإسلام أيماناً وتطبيقاً مرتبطاً بعضه ببعض ـ هذه النواحي هي التى تكشف لنا الجانب والوضع الذي يربط الحركة المهدية بكل هذا التراث الذي ذكرناه والتراث الإسلامي التاريخي الذي استعرضناه.

ما من شك أن هاك حديثا كثيراً ربما نتطرق إليه في مناسبة أخري هو أثر التفكير السني في المهدية في السودان وأثر التفكير الشيعي في المهدية في السودان ـ وتحديد موقف المهدية من التراث السني والتراث الشيعي وإلى أي ما تنتهي في وضعها وتفاصيلها أن تفكير الإمام المهدي للدعوة من ناحية التفكير السني أنها تقوم ليس على أساس الدعوة المهدية الشيعية بالإشكال التى ذكرناها وإنما على أساس أنه في كل زمان ومكان يمكن لله سبحانه وتعالي أن يخاطب فيه أي شخص بأي صورة يريدها سبحانه وتعالي أن يخاطب شخصاً فيها.

قال الله تعالي (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي ولا تخزني أنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين)) وكذلك أن الله سبحانه وتعالي((يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)).

والحديث عن الأثر السني والأثر الشيعي بالنسبة للمهدية موضوع قائم بذاته يمكن أن نتحدث عنه ولكن الذي أود أن أخلص إليه هو أن الإسلام كان دائماً بالنسبة للمسلمين أسلوب تعبيرهم عن الإصلاح وسبيلهم للإصلاح تكررت هذه المسائل على طول وعرض التاريخ الإسلامي والسؤال لماذا يحدث ذلك؟ والجواب عليه هو أن الإسلام بالنسبة للمسلمين لم يكن أبداً في الواقع كالمسيحية بالنسبة للمسيحيين.

فالمسيحية مثلا بالنسبة للمسيحيين جاءت وقبلت جميع ما كان قبلها كالقانون الروماني المطبق من الدولة الرومانية فهي لم تأت بقانون وجاءت وقبلت اللغة اللاتينية السائدة في الإمبراطورية الرومانية فهي لم تأت بلغةـ بلغة وقبلت التفكير والوضعية التى تعيش عليها الدولة الرومانية في نطاقها القومي وهي أيضاً لم تأت بتطبيق قومي جديد أما الإسلام ففر الواقع جاء أولا ليجد أن اللغة التى توحد المسلمين لغة تعطيها لهم هو ولا تكون لغة يؤكدها أو يثبتها الإمبراطورية من الإمبراطوريات فان اللغة الإسلامية والتي نتحدث بها اليوم هي اللغة العربية السائدة في شمال الجزيرة العربية وكل المناطق الأخرى في الجزيرة العربية.

وغير الجزيرة العربية كانت تتكلم لغات ثانية أخري فلولا الإسلام لم تكن اللغة العربية التى نتكلمها اليوم وضعاً عالمياً سائداً ثانياً وجاء الإسلام بتفكير محدد بالنسبة للنظام القانوني وتشريع محدد فلم يرد تشريع آخر وحتى وأن أمتد تشريع آخر فيه فباعتبار أن الشخصية الجديدة تنبع من الشرائع التى قبلة ما لم ينسخها ينتج منها في تكوينه الجديد ويعطيه تبريراً جديداً وشخصية جديدة ويعطي المسلمين كينونة جديدة ووضعية جديدة كل هذه الاعتبارات جعلت الإسلام أن يكون أداة الإصلاح المضطردة لدى المسلمين لما له من هذه الصفات وكذلك لفتحه الباب للتطوير والتجديد باعتبار أنه لم يقم إدارة اكليروزونية يفرض على المسلمين أتباعها والسير في خطواتها وفي نظامها لهذه الأسباب مجتمعة كان للإسلام هذه لخاصية وهذه الخاصية استمرت معه حتى يومنا وبالطبع فان هذه الخصائص وهذه الاعتبارات لا تذكر فقط كحوادث تاريخية وإنما تذكر لتكشف العمق الذي بموجبه طبق المسلمون الإسلام في الأزمنة المختلفة التى عاشوها.

من أسباب الثورة أيضاً:-

أود أن ألخص حديثي أيها الأخوان في عبارة واحدة وهى أن الظروف التى ذكرناها في البداية وهى أحوال السودان الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أحوال في الواقع تدل على انهيار في الوضع الذي كان قائماً في السودان وذلك الانهيار كان يمكن أن يتصدى له أي قائد أو زعيم قبيلة سواء كان قائداً وطنياً أو سياسياً أو اجتماعياً كان يمكن ذلك وربما كان يمكن أيضاً أن تقوم فيه أي ثورة بمضمون اجتماعي أو مضمون سياسي أو مضمون اقتصادي أو بأي مضمون من هذه المضمونات لقد كان الهيكل والجهاز والوضع مهيئاً للتغير لم يتطرق إليه في تلك اللحظة أي قائد وطني بالمعني القومي أو قائد اقتصادي ينشد الإصلاح الاقتصادي أو الاجتماعي وإنما تطرق إليه قائد بمعني محدد وهو بعث الدولة الأولى للإسلام ولا ن مخاطبة الشعور الإسلامي والنخوة الإسلامية للقيام بحركة محددة لبعث الصدر الأول للإسلام كما قال الإمام المهدي ((أنى عبد مأمور بأحياء الكتاب والسنة المغمورين حتى يستقيما)).

والخلاصة أيها الأخوان هي أن دعوة المهدي في السودان كانت نتيجة حسرات تراكمت في نفوس الناس وفي نفوس المسلمين عبر العالم الإسلامي كله بسبب ما لحق بالإسلام والمسلمين من مذلة وإهانة وصدمة كبرى وجدت هذه المشاعر الاستعداد الشخصي لذي قائد إسلامي والمناخ الفكري في الإسلام يمكن لقادة الإصلاح أن يتخذوا مواقف مستقلة قوية وجدت في السودان ظروفا اقتصادية وسياسية واجتماعية عينة منهارة صادفت لذي المسلمين رغبة أكيدة في استرداد كرامتهم وتصفية ما علق بدينهم من أو شاب ودنس وضعف وربط وجودهم بالصدر الأول للإسلام بها وكانت رغبتهم أحياءه وبعثة بأمجاده والوصول إليه رغبة كبيرة ولذا اجتمعت كل هذه الأسباب والمسببات وهذه البيئة لتؤدى إلى الدعوة المهدية وتؤدى لنجاحها والتفاف الناس حولها بالرغم من أن جزاءاً كبراً من الناس كانوا يتظلمون تظلماً بتحسينها وكانوا يودون تقديم أنفسهم في المعارك بالرغم من ذلك كله فقد وجدوا أنفسهم بالنسبة للبيئة السياسية التى كانت سائدة والبيئة الفكرية التى كانت سائدة وقوة النداء الإسلامي الذي كان سائداً وجدوا أنفسهم متجاوبين ووجدوا أنهم وما يتطلعون أليه هو رغبات اقتصادية في بعض الأحيان بالرغم من ذلك وجدوا أنفسهم منساقين وراء دعوة رفعت شعار خراب الدنيا لعمار الآخرة والسلام عليكم.


Post: #102
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 03-11-2010, 06:43 AM
Parent: #1

مع أهالي حلفا الجديدة


فيما يلي النص الكامل للخطاب الذي ألقاه السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء في الاحتفال الجماهيري الكبير بريفي حلفا الجديدة يوم 14 أغسطس 1966م



بسم الله الرحمن الرحيم



أيها الأخوان: السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته.

أنني وزملائي السادة أعضاء مجلس الوزراء وأعضاء الجمعية التأسيسية واعيان الحزبين المؤتلفين ونائب هذه الدائرة المستقل الذين جئنا إلى دياركم نشكركم شكراً جزيلا على سن استقبالكم واستبشاركم بنا وتفانيكم في لقائنا ونرجو الله سبحانه وتعالي أن يوقفنا لخدمتكم ولرضائه في مستقبل أيامنا ويسرنا جداً أن زرناكم في دار هجرتكم ودار الهجرة دار انتعاش ثان دار بعث ثان ولقد كتب الله لكل نب دار هجرة فكان فيها معززاً كرماً ناجحاً موفقاً ونسأل الله لكم في دار هجرتكم التوفيق والسداد والتقدم والازدهار. ولقد أراد الله لداركم هذه أن تتكون من قبائل عدة من قبائل السودان كان بعضها مستقراً والبعض متنقلا بادياً. ونسأل الله أن يدوم الاختلاط بينهم وأن يسود الامتزاج بينهم قائمين على مبدء ((أنهم جميعاً أخواناً)) فليكتب الله لقبائلنا المختلفة الإخاء في ظل الإسلام والسودان وأن يجعل بينهم هذا الإخاء متيناً قوياً قويماً مثمراً في عقيدتهم الإسلامية في وتدعيم وطنهم السودان ((يا أيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله اتقاكم)).

لقد تقدم لنا ممثل إخوانكم هنا وتلى لنا مطالب ومشاكل هذه المنطقة ونحن أن شاء الله سندرسها كما وعدنا وأن شاء الله سنعكف عليها بجد واجتهاد وننجز منها ما يمكن إنجازه.. وما لا يمكن إنجازه نبلغكم به نبلغكم به ونكون معكم على حد التفاهم صريحين واضحين عاملين على حل هذه المشكلات.. ولقد تعاون معنا نائبكم المستقبل في الحزبين المؤتلفين وسنتعاون مه أن شاء الله بتدعيم وتركيز هذه المنطقة والاستجابة لمطالبها وعلاج مشكلاتها أن شاء الله.

أبشركم أن مشكلة التوزيع في الامتداد الثاني جئنا أساسا لمعالجتها قد تم علاجها بحمد الله وتوفيقه. ولذا سنرجع أن شاء الله حامدين الله شاكرين هذا التوفيق أملين أن يكون هذا التوفيق بداية اجتهاد وعمل لتكملة الزراعة لأن الزراعة موسم إذا فات لا يمكن أن تدرك.. فنرجو أن ينصرف الناس جميعاً للزراعة بهمة ونشاط واجتهاد.. والعنوان الذي رفعناه والراية التى أيدناها هي راية الانصراف للإنتاج لأن الإنتاج في هذه المرحلة واجب وطني.. كل منا في حلقه.. العامل عمله والزارع في حقله. نعمل جميعاً على تطوير السودان وتقديم الإنتاج فيه فلينصرف كل منا إلى مهامه ومسئولياته ليجتهد فيها.. ونسأل الله بعد ذلك التوفيق.

وأننا أن شاء الله سنقوم جهاز الإشراف على الإنتاج بتكوين الهيئة التي تتمكن من القيام بذلك بتفويض وقوة وسلطة في ظل القانون حتى تتمكن من الإشراف الدقيق على الإنتاج وتوقف إلى تحقيق وتحسين وإصلاح في الإنتاج ملحوظ للناس كلهم.. لذلك سنتبع أسلوب العلاقة المباشرة بين القمة والقاعدة في جميع المحن والمشكلات التى تواجه القاعدة.. سواء كانت مشاكل أمن أو مشاكل إنتاج أو مشاكل خدمة ولذا إن شاء الله ستجدوني وغيري من أعضاء مجلس الوزراء أو المسئولين دائماً منصرفين إلى حل مشكلة تطرأ في أي جزء من أجزاء القطر لعلاجها علاجاً حاسماً أن شاء الله حتى نتمكن من أن نطور بلادنا وأن نجبت بلادنا الويلات وان نقدمها وأن لا تترك مشكلة معلقة يكون الناس ضحية لتعليقها أو الانصراف عنها ولذا أرجو أن ننال ثقتكم وتأييد الله حتى نسير في هذا الدرب ونكرر لكم الشكر على هذا الترحاب أنا وزملائي.

وأسال الله أن يجمعنا بكم في ساعة الخير والبركات والسلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته.

Post: #103
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 03-11-2010, 06:44 AM
Parent: #1

أول مؤتمر صحفي للسيد الصادق المهدي

بعد تولية رئاسة الوزراء

15 أغسطس 1966م



عقد السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء ووزير الإعلام والشئون الاجتماعية مؤتمراً صحفياً في الساعة الخامسة والنصف مساء 15 أغسطس 1966م بقاعة الاجتماعات بوزارة الإعلام والشئون الاجتماعية استغرق حوالي الساعتين وقد حضرة السيد مدير وزارة الإعلام والشئون الاجتماعية والسادة رؤساء تحرير ومديرو وكالات الأنباء المحلية ومراسلو الوكالات العالمية ومندوبو الإذاعة والتلفزيون.

وفي بداية المؤتمر رحب السيد رئيس الوزراء بالحاضرين وقال أن الروح الطيب الذي قابلت به الصحافة الحكومة الجديدة سيكون حافزاً لنا لنحرص على الاستمتاع بهذه الثقة في مستقبل أيامنا.

ثم تحدث سيادته عن عدة نقاط قال أنها أثارت تساؤلات كثيرة في الصحف وحددها سيادته بخمس مسائل وأوضحها السيد رئيس الوزراء على النحو التالي:-

1- مسالة تقسيم الوزارات:

قال سيادته أن الطريقة التى تم بها تقسيم الوزارات تعرضت إلى مآخذ مختلفة من بينها التعجيل في التقسيم.. ولكن أود أن أوضح أن المسالة التى بنى عليها التقسيم كتبت عنها مذكرات كثيرة، وعندما تولينا المسئولية وجدنا تضارباً كبيراً على الاختصاصات ورأينا أنه لابد من حسم الأمر وتفادى هذا التضارب والتركيز على إنتاج.. وقد تطلب ذلك خلق وزارات جديدة.. كوزارات العمل والتعاون التى تبرز أهميتها القصوى في الدولة الحديثة وذلك لتطوير أوضاع القوى العاملة والتركيز عليها لتقوم بواجبها الكبير فيحل مشاكل الإنتاج.. وكذلك توسيع القطاع التعاوني وتنفيذ سياسة الحكومة بتحويل المشروعات الزراعية ألي جمعيات تعاونية كلما انتقضت مرحلة الرخصة الأولى ولخلق قطاع تعاوني اكبر في البلاد.

أما وزارة الصناعة والتعدين فقد أنشئت لأن أمر الصناعة لم يكن في الماضي موفقاً بالدرجة المطلوبة وتجربة القطاع العام لم تكن في المستوى المطلوب من التوفيق أيضاً وقد رأينا في إنشاء هذه الوزارة السبيل الوحيد لتقوية الدولة وتحريرها اقتصادياً..وكذلك الأمر بالنسبة للتعدين الذي سيدفع الاهتمام به الإنتاج خطوات واسعة إلى الأمام وعن تغيير الوضع في وزارة الداخلية قال السيد رئيس الوزراء أنه معروف أنها كانت من بقايا مكتب السكرتير الإداري، وقد اقتضى التغيير الجديد أن يركز فيها على تطوير وسائل الأمن للقيام بواجبها مما استوجب أن تبعد منها الجوانب الأخرى.

أما عن وزارة الثروة الحيوانية فأن ربط البحث عن المياه معها فأمر شئون الخدمة لأن معظم القبائل التى تحتاج إلى الماء هي قبائل رعوية.

والتعديل في وزارة المالية وإزالة الثنائية بين قسميها وإدخال قسم شئون الخدمة تحت أشراف الوكيل الدائم سيساعد في التركيز والضبط بالنسبة للأقسام المختلفة وكذلك ضرورة الاهتمام بضبط المنصرفات وربطها بالمقدرات.

2- مـا حدث فـي القـرية:

تحدث السيد رئيس الوزراء عن زيارته الأخيرة لخشم القربة فقال أنها كانت ضرورية لأن أي قرار حول المشكلة يتخذ في الخرطوم لن يكون ذا أثر كما لو أتخذ هناك والحمد لله فقد تم الاتفاق هناك على توزيع حواشات الامتداد الثاني وقبلت جميع القبائل قاعدة التوزيع التى أقرت وستبدأ الزراعة فوراً وقبل أن ينتهي موسمها..وعزى سيادته بعض أسباب المشكلة إلى أن الحكومة الماضية اتخذت قراران متناقضان حول هذا الموضوع.

3- المسـالـة الماليـة:

وعن المسألة المالية ذكر السيد رئيس الوزراء أن السيد وزير المالية سيطلع الرأي العام بعد أيام قليلة على الإجراءات اللازم اتخاذها بعد أن أطلع مجلس الوزراء على الموقف.

وقال سيادته أن النظر سيعاد في الميزانية وستقدم لمجلس الوزراء لإجازتها إجازة مؤقتة ويبدأ العمل بها..ثم تعرض الميزانية بعد ذلك على الجمعية التأسيسية في دورتها الجديدة.

4- الخـدمة المرئيــة:

أوضح السيد رئيس الوزراء للمؤتمرين أن اللجنة التى عينها مجلس الوزراء لتقويم الخدمة المدنية ورفع التوصيات اللازمة لزيادة فعاليتها سائرة في عملها وقد كلفت عدداً ن الخبراء لعمل دراسات في مدة وجيزة تستفيد منها اللجنة..وقال سيادته أن كثيراً من المثاليات أحالتها الخدمة المدنية حبرا على ورق ولا يمكن أن يتحقق شئ من تلك المثاليات إذا لم نرتفع بمستوى الخدمة المدنية.

5- مسـألة البيــان:

ثم تحدث السيد رئيس الوزراء في النقطة الأخيرة عن مسألة البيان الذي أشارت أليه الصحف والذي وزعت منه نسخ كثيرة للمواطنين ودارت حوله مناقشات على اعتبار أنه صار من سيادته.. ووصفه السيد رئيس الوزراء بأنه دس رخيص ومحاولة للوقيعة ومحاولة للتشويه واستغلال الأسماء.. وقال أن أمر البيان الآن في مكان التحري والبحث لمعرفة الدوائر التى تعمل للترويج للأفكار التى حواها.. ووصف سيادته البيان بأنه أسلوب جديد للعمل السياسي في السودان فيه خطر كبير.

هذا وفي نهاية المؤتمر أجاب السيد رئيس الوزراء بإسهاب على الأسئلة العديدة التى تقدم بها الصحفيون حول ما أدلى به سيادته وحول العديد من المسائل التى تهم المواطنين.


Post: #104
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 03-11-2010, 06:45 AM
Parent: #1

ردود على المعارضة



نص كلمة السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء في الجمعية

التأسيسية في الرد على المعارضة في يوم16/8/1966م

بسم الله الرحمن الرحيم



السلام عليك يا سيدي الرئيس وبعد فأني أود أن أتقدم لهذا المجلس الموقر برأينا مجملا فيما سمعنا من نقاش لبيان الحكومة السياسي وأود في مستهل حديثي هذا يا سيدي الرئيس أن اشكر السادة أعضاء المعارضة إلا جزاءاً يسيراً منهم على الروح الطيب الذي استقبلوا به هذا الخطاب، كانت الروح تفهم وتعقل ونقاش واشترك في ذلك الكثيرون ممن يجلسون اليوم رسمياً على مقاعد المعارضة ونحن أن شاء الله نعطى ما وجهوا به وما نصحوا به الاهتمام الكافي تقويما لنا وتأكيداً من أن نسير على الدرب القويم وكان السادة المتحدثون على اختلاف كتلاتهم وجماعاتهم إلى حد كبير موضوعيين في نقاش البيان الذي قدمناه لهم وسأذكر بعض النقاط التى تطرق إليها البحث أكثر من غيرها والتي سنأخذها في الاعتبار الكافي أولا مسألة محاربة الرذائل فقد تكلم المتكلمون في هذه النقطة موضحين أننا لا نستطيع أن نلغي الرذيلة بجرة قلم وهذا صحيح ولكن ليس هناك شئ في الوجود يمكن أن يلغي بجرة قلم فنحن اليوم في مجتمعنا نجد أن السرقة ممارسة الناس لها ينبغي أن تكون سببا لانصرافنا عن وضع القوانين والطرق لمحاربته فالإنسانية واجهت مشكلات عديدة في خيانة الأمانة وفي السرقة وفي خيانة العهد وفي كل هذه الأوضاع واجهت مشاكل عديدة في خيانة الأمانة وفي السرقة وفي خيانة العهد وفي كل هذه الأوضاع واجهت مشاكل عديدة هذا لم يمنعها من وضع القوانين والطرق لمحاربة هذه الرذائل وذلك أولا بتربية النشء عليها وثانياً بتحديد الاتجاه العام للمجتمع فنحن عندما نتحدث عن إدخال الرذيلة في السودان في حظيرة الأشياء المختلفة والجرائم المختلفة التى أعلن المجتمع الإنساني حرباً ضدها لا نعني أننا بجرة قلم سوف نهدم صرح الرذيلة في بلادنا ولكن نعنى أننا نضيف إلى ما نواجه به مشكلاتنا الإنسانية قوائم أخري من الرذائل نحاربها بالخلق والإرشاد والقانون)) ونحن ندرك جيداً أن هذه المسألة لا يمكن أن تقضي عليها بجرة قلم وندرك جيداً أن الحصول على نتائج فيها أمر تدريجي وندرك جيداً أن كثيراً من الذين يعيشون في الرذيلة ومن البغايا اللائى يعشن فيها في الواقع هن ضحايا أوضاع اجتماعية فاسدة وهن أيضاً ضحايا اعتبارات خاطئة ولذا فلا بد من وضع الخطة المدروسة التى تنتشلهن من الوحل الذي يعشن فيه وتلحقهن بركب الإنسانية حتى ينكشف ما يعشن فيه اليوم من حياة ضالة إلى حياة الفضيلة.

أننا يا سيدي الرئيس لن نهاتر ولن نتعدى على أحد بل سنضرب صفحاً ونطوي كشحا عما ووجهنا به من تهم وهجوم إلا أننا لن نترك ما ورد فيها أبداً غفلا أنصافاً للأمة السودانية التى تسمع لما نقول وتوضيحاً لها وتحريراً لآذانها مما وقع فيها واستقر فيها وفي عقولها من كلام لا يليق أن يرد من قوم مسئولين قيل أنا نفسد الأخلاق واتهمنا بأن لا أخلاق لنا ثم اتهمنا بأننا ننفذ مخططاً شيوعياً واتهمنا بالتناقض والارتجال ورمينا بكل هذه الألفاظ وبأعنف منها في هذه الجلسة الموقرة وقبلها من الجلسات في هذا المجلس الموقر ونحن إذ ننصرف عن هذا البهتان نود أن نناقش بموضوعية ما ورد من نقاط محددة عسانا أن ننقذ ما أتلف من أسماع أخواتنا المواطنين الذين يشاركوننا في هذه الجمعية التأسيسية وإخواننا الذين يشاركونا في السودان كله الوجود والحياة)) قيل يا سيدي الرئيس:

أن الغموض الذي اتسم به حديثنا شمل السياسة القطنية وأننا لم نوضح في مجمل ما قد منا أفكار اقتصادية ما ننوي عمله بالنسبة لهذه السياسية القطنية ونود أن نقول يا سيدي الرئيس أن من أهم النقاط التى تعكف عليها.. وبالطبع لا نود أن نتعجل بإعلان شئ منها الآن هي مسألة السياسة القطنية ولو أن الناس صرفوا كل ما قلنا بانا ندرس هذه المسائل بأمل علاجها لا أمل الحديث عنها حديثاً عذباً حلواً لا علاقة له بالواقع بأن ندرس هذه المسائل بأمل علاجها لا أمل الحديث عنها حديثاً عذباً حلواً لا علاقة له بالواقع لو صرفوا هذا الحديث العام على توصيل أوهامهم التى في قلوبهم لوجدوا رداً واضحاً عاماً شاملاً لهذه النقاط من الغموض الذي أثاروه أحاطوه أنفسهم به وجعلوا أنفسهم في ظلما ته)) ثم قيل يا سيدي الرئيس أننا تبينا قرارات الحكومة السابقة وهذا حديث طريف: الحكومة السابقة نحن الذين صنعناها ونحن الذين انتخبناها ونحن الذين قدمناها وميثاقها نحن الذين وضعناه وجميع النقاط التى وردت فيه نظيرياً هي في الواقع مما قررنا في جلساتنا المختلفة ومما أنجزنا ومما أقمنا ولكننا لم نقل أن الحكومة السابقة بوجودها شئ غريب وانما قلنا أنها لم تضع ما كان يرجى منها الأمر الذي صعد أبو بكر الصديق رضي الله عنه المنبر ليقول له يوم ولى((وليت عليكم ولست بخيركم فأن أخطأت فقوموني وأن أحسنت فأيدوني)) والأمر إذن أمر تقويم فهناك أخطاء وردت واعتبارات جدت ألزمتنا أن تغير تلك الوضاع حتى لا نترك بلادنا تتهاوى فيما تهاوت فيه بأسباب ما تعرضت إليه وما أغفلته الحكومة السابقة والحقيقة أن هذه المسألة مسألة أزلية فأن الله سبحانه وتعالي يوضح لنا في القصص القرآني الذي يكشف لنا جوانب عديدة من الإنسانية مسألة المسئولية والعزم بمسألة إعطاء المسئولية وردها بمسألة التكليف في الرسالة وبعد ذلك تسلمها إذ أن الله سبحانه وتعالى قال لنا في مجمل ما قال لنا واتلوا عليهم نبأ الذي أتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين)) المسألة لم تكن مسألة تبني يا سيدي الرئيس وإنما كانت مسألة تقويم وقد ذكرت بعض القرارات التى قيل أننا تبنيناها مثل مسألة المياه فمسألة المياه هذه وضعت مشروعاتها بدراسة مختلفة متعلقة بتطوير الريف اكتفائه بين عدد كبير من الذين يعملن الآن في صفوف هذه الحكومة وضعت قبل القضاء على الحكم العسكري ووضعت تظلماً منا بشعورنا أن جزءاً كبيراً من مواطنينا يعيشون في شظف من العيش ولا يجدون الحياة الدنيا التى ينبغي أن يعيشونها وإذا الأمر قد وضع في حقيقته قبل أن ينتهي الحكم العسكري ولكن بعد ذلك دخل في ميثاق الحزبين ولكن الأمر الذب عاتبنا الحكومة السابقة من أجله هو أنها أدخلت هذا الأمر في متاهات من الخلافات جعلت هناك قيادة جماعية في تنفيذه والقيادة الجماعية هي أكبر خطأ لأن التنفيذ يقتضي التركيز ويقتضي توحيد المسئولة فيمن يتولاها وأيضاً أن الموضوع برمته لم يعالج ولم يتصرف فيه بالقدر الكافئ من الحرص والعجلة وسرعة البت فأن الذي أخذناه عليها في وقتها هو هذا ولم يكن الذي أخذناه عليها أنا كنا لا نحدب على مسألة مشروع المياه الذي كما أسلفت أن الخطوط العريضة قد وضعت له قبل أن ينقضي الحكم العسكري نفسه ومسألة الإدارة الأهلية أيضاً أن الذي قلناه فيها لم يكن عدم الانصراف إليها أو الانصراف إليها بصورة معينة وانما الذي قلناه أن هذا الأمر ظل معلقاً مسلطاً سيفاً على الناس في كل مكان وزمان وأيضاً أن الذي قلناه أن هذا الأمر ظل معلقاً مسلطاً سيفاً على الناس في كل مكان وزمان وأيضا معطى له بطريق آخر حقوق أفراد لا تنطبق مع ذلك السيف المسلط وكان لابد من حسم هذا الأمر والذي كنا نتوجه بنقده لآخر لحظة هو جعل هذا الأمر معلقاً هكذا خالقاً الفراغ في كل أقاليم السودان ومعرضاً مصالح البلاد والذين يقومون بهذا الأمر لتلف وضياع بالشكوك والمخاوف التى أثارتها سياسات متضاربة ليس فيها حسم وليس فيها عزم)) والناحية الثالثة هي مسالة المشروعات الخصوصية والأمر فيها أيضاً يا سيدي الرئيس يرجع إلى ما قبل القضاء على الحكم العسكري ولكن المسالة التى أشير أليها هي أن هذا الأمر أتخذ فيه قرار كان ينبغي أن يكون مجدداً قبل أن يكون مجمداً فيثير التطلعات ويفتح الشهية دون أن يقدم الوجبة وقد فتح الشهية ولم يقدم الوجبة وكان النقص في هذا ولم يكن في ضرورة أو عدم ضرورة الإسراع بحسم مسالة المشروعات الخصوصية)) ثم يا سيدي الرئيس تحدث متحدثون ن أولئك الذين جنحوا إلى التغيير أسلوب المناصحة إلى أسلوب الغموض والاتهام تحدث بعضهم عن مسالة الصرف في الجنوب هو السبب الرئيسي لما حدث من تدهور في أرصدتنا الأجنبية ومما حدث أيضاً في أرصدة البلاد الداخلية والحقيقة التى كنت اعتقدها وقد تأكدت لي أن عدداً كبيراً من الذين عملوا في وزارة السودان أو في حكومة السودان في الوزارة السابقة دخلوها بغير بصيرة وخرجوا منها بغير بصيرة وسبب ذلك أتدرى يا سيدي أن جميع ما صرف في هذا الأمر من رصائد السودان الأجنبية في عام 65، 66 لم يتعد سبعمائة وخمسين ألف جنيها أتدري أن العجز والنقص الذي تم في الفترة نفسها أرصدتنا الأجنبية كان عشرة ملايين من الجنيهات إذن هذا الخلط للناس وهذه المحاولة تجعله من مشكلة الجنوب مشكلة تعطف وابتزاز لعواطف الناس دونما تدبير للحقائق أمر لا نريد أن يعرض لهذه الجمعية وهي مستواها من المشرعين الذين علمهم القانون تسيير هذه البلاد نحو اليمين أو اليسار وذكر الصرف على الجنوب أيضاً من رصائدنا الداخلية ولكنني لا أود هنا أنن أتحدث عن أرقام الدفاع ولكن الذي أود أن أقوله هو أن هذه المحاولات أيضاً غير صحيحة ومع أن الأرقام معي أمسك عن إعلانها لا لأني لا أود أن أذكرها لهذا المجلس ولكن لأن هذه المسائل ينبغي أن تظل إلى حد ما وغلى فترة طويلة في طي الكتمان لكن الذي أود أن أوضحه هو أن هذه المحاولة لتفسير جميع المشاكل المالية التى واجهناها جعلها مربوطة بمشكلة الجنوب اتجاه غير صحيح والأرقام لا تؤيد ولا تؤدي إليه وقد ذكرت منها الرقم في الموضوع الذي تكلم عنه ثلاثة من المتكلمين وأوضحوا هذه النقطة بإسهاب كأنما هي البلسم أو الإكسير الذي سيحول المعارضة إلى تأييد أو التأييد إلى معارضة والواقع أن الذي صرف من جملة أرصدتنا الأجنبية في عام 65،66 على مقتضيات القوات المسلحة في ذلك العام لم يتعدى 750 ألف جنيهاً إسترلينيا وأرجو من السيد الرئيس أن كان هناك شك في هذا الأمر أن يطلع هذه الجمعية عن طريق تحريه على هذا الأمر حتى تنكشف هذه الغمة التى أراد بعض الأخوان أن نعيش فيها كالحشرات ومسألة الجنوب هذه يا سيدي الرئيس لها قصة ذلك أننا في يوليو الماضي عام 65 قمت بزيارة للمديريات الجنوبية في طريق عودتي من شرق أفريقيا وتقدمت للسيد رئيس الوزراء آنذاك بمذكرة فيها حال القوات المسلحة هناك وضرورة العمل على تلافي النقص بمختلف أنواعه في مال القوات المسلحة هناك وأن يقوم بزيارة فورية هو ووزير الداخلية ووزير الدفاع لكي يقفوا على الأحوال هناك في يوليو أو أغسطس حتى يتمكنوا بعد ذلك من وضع الأسس الصحية على ضوء ما قدمناه لهم من مذكرات لعلاج هذه المشكلات أتدرى ماذا حدث يا سيدي حدث أن تمت تلك الزيارة ولكن في 19/4/1966م وكان ذلك بعد كل هذه الفترة ما بين تحديد موعد الزيارة وما بين الزيارة كذلك تحدثنا عن مسألة تدعيم القوات المسلحة وقد ترك هذا الأمر أيضاً معلقاً حتى أدى إلى نوع من التمرد وأدى إلى سفر غير نظامي قام به وزير الدفاع بالإنابة ومعه القائد العام في 23/10/196م.

يا سيدي الرئيس:

في شهر يوليو من ذلك العام تركت المسألة معلقة حتى كادت أن تؤدى إلى فتنة إلى وضع كل المواطنين عليمون بما أدى إليه والضحايا الذين واجهوا تضحية في سبيل هذا الإهمال الذي تم والحقيقة يا سيدي الرئيس أن المسألة ليست مسلة الصرف على الدفاع وهو أمر لا يختلف اثنان في ضرورته وضرورة مضاعفته أن لزم الأمر لمواجهة المحنة المصيرية التي تواجهها أمتنا في الجنوب ولكن المشكلة هي أن هناك اعتبارات معينة وددنا أن نشير إليها وأن نوضحها وهى أن ميزانيات السودان المختلفة منذ عهود متتالية ظلت دائماً تفوق الوضاع الموضوعة لها وهذا موطن العلة والمشكلة هي أننا نقدم ميزانياتنا ونضع تلك الميزانيات فتصرف في الأعوام المتتالية بمعدل خمسة مليون زيادة أو سته أو سبعة مليون زيادة والضرورة أذن هي التي ينبغي أن توقف هذا التدهور هي ضرورة مواجهة عدم الصرف على الميزانيات أكثر مما تعتمده هذه الجمعية أو أكثر مما يقدر لها أي السيطرة على الموارد المالية فالمشكلة هي أذن مشكلة التحلل والتفسخ الذي تواجه به مشكلة المصروفات هذه والذي ننادى به والذي نعمل على تحقيقه هو وقف التدهور يعنى أن نربط ما بين ما يقدر من الميزانيات وما يصرف من تلك الميزانيات هذا ما نعنى من إيقاف التدهور أما مسألة الخدمات ومسألة الإنشاء والتعمير فبالطبع هذا تعجل للأمران نذكر ما نحن بصدده منها ولكن الذي نقوله بصفة واضحة هي أننا نود أن نوقف التدهور لا أن تقيسه ببعض الأشياء أتدرى يا سيدي الرئيس أنه يمكن لنا الآن أن نحصل على مشروع زراعي في جهة من جهات السودان مثلا في منطقة النيل الأبيض وأن نوضح أن هذا المشروع منذ أن تأسس البنك الزراعي إلى يومنا لم يربح قرشاً واحداً بل ظل يخسر عاماً بعد عام بعد عام ولم تواجه هذه المشكلة إلى يومنا هذا وان في هذا الخطأ من صرف أموال دافع الضرائب فيما لا طائل فيه هذا ما يعود على البلاد بالتدهور وأن في إيقاف مثل هذا الصرف الذي هو في غير محله ليس إيقاف للتطور ولا إيقافا للخدمات وإنما هو إيقاف للتدهور في هذا المرفق أيضاً حتى يعادل ما بين صرف المواطنين ودخلهم على الصرف العدل لا على تمويل الجرائد التي ليس هناك حق في تمويلها من أموال دافع الضرائب)) هذه هي المسائل يا سيدي التي سنرفع فأساً لهدمها وهى يا سيدي الرئيس المسائل التي سنوقف بها التدهور والصرف الذي في غير مكانة والخدمات التفاخرية التي في غير مكانها ونعتقد أن هذه جزء من المشاكل المالية ولا نقول أن الحكومة الماضية هي المسئولة عن هذا وإنما هو قد أنحدر إليها من أوضاع ماضية والذي نطالب به اليوم هو أن نوقف هذا التدهور وكان يمكن لها هي أن تنظر في هذا التدهور وأن توقفه في زمنه أن تنبهت إلى ذلك)) نحن يا سيدي الرئيس قد جررنا جرا لمناقشة سياسات الحكومة الماضية وهذا لم يكن من سياستنا ولا من اتجاهنا ولكن هناك مسائل ضرورية لابد من الإشارة إليها وهي أن حديثاً قد قيل بأن الأمن قد أستتب في الجنوب وأن الأمور قد انتهت وهذا يا سيدي الرئيس نعده أيضاً من جملة المقدرات التي تصرف دون ميزانية أو حدود. الأمر لم ينته بعد ولكنه تحسن والأمر محتاج بعد إلى مجهودات مضنية لا عادة الأمور إلى مجاريها والى تعمير الجنوب والى إعادة الحياة المدنية فيه والى إعادة الحياة السياسية فيه للاستفادة والى حياة متطورة متقدمة فالمشكلة هي أن تحسنا ملحوظاً قد تم ونحن أبداً سنظل شاكرين ومقدرين للمجهود المضني الذي قامت به قوات بلادنا المسلحة في مواجهة هذه المشكلة في القضاء على ما أمكن القضاء عليه من التمرد ولكن الأمر مازال قائماً ولا بد عليهم إلا يشعروا بفتور ولا يشعروا بتراخ بل يضاعفوا المجهود ونحن أيضاً في الصعيد السياسي والإداري لابد من أن نضاعف الجهود وألا نعتقد أن الأمر قد حل وأن المشكلة قد انتهت وهذا حلم يداعب بعض الأجفان وينبغي ألا نسمح له أن يداعب أجفان المشرعين للوطن ثم قيل يا سيدي الرئيس حديثاً غريباً عن مسألة الاربحال والتخبط وما هو الارتجال والتخبط المقصود أهو مسألة الوزارات هذه كانت على اجندة الوزارات السودانية المختلفة وظلت في الاجندة حبراً عللي ورق دون دراسة ودون قرار وظل الوكلاء الدائمون يكتبون الدراسة تلو الدراسة وظل رجال الخدمة المدنية يقدمون التقرير تلو التقرير وظلت هذه الدراسات وهذه التقارير تكون مكتبة كبيرة للمطلعين والمطالعين ولكنها في الواقع لم تكن مكتبة حسم ومكتبة حزم ولا مكتبة قرار واجهتنا هذه المشكلة ولذا رأينا إلا نحدد المناصب الوزارية إلا بعد أن تنتهي منها ولذلك اقسم الوزراء وذلك لنجتمع كلجنة تدرس الموضوع من نواحيه المختلفة وتتقدم فيه دون تحيز لوزراء أو أخري وبالفعل جلست اللجنة أو جلس المجلس كلجنة وبحث الأمر كله ونوه بضرورة اهتمامنا بأشياء معلومة أولا أن الصناعة في السودان الاهتمام بها لم يكن بالمستوى اللائق وكذلك التعدين ولذا رأينا أن تقوم له وزارة وأن العمل في الدولة الحديثة أمر مهم للغاية لأنه يشكل التنظيم وعلاج المشكلات ووجود قطاع التعاون اكبر وكذلك أن تعطي الحركة التعاونية اهتمام اكبر لأننا بصدد توسيع قطاع التعاون ليشمل أوضاع مختلفة وكان لابد من خلق هذه الوزارة اهتماما بهذين المرفقين من مرافق البلاد ثم أجرينا بعض التنظيمات في وزارة المالية لماذا لأن وزارة المالية هذه ظلت إمبراطوريات ثلاث تعيش باختلاف تقوم على ثنائية فيما يتعلق بقسمي الميزانية وقسم الإنشاء والتعمير وهذه الثنائية تواكبها وتعيش معها ثلاثية قائمة من وجود قسم شئون الخدمة في المالية بعيداً من سيطرة الجهاز الإداري المباشر ونحن بصدد معالجة مسألة المصروفات هذه وبصدد إقامة ضبط وربط في مسألة الصرف والدخل ولذا أبح لزاماً علينا أن نوحد المسئولية في يد وكيل دائم واحد يقضي على الإمبراطوريات الثلاثة ويفرض بإرادتنا السياسية تنظيماً حكيماً للوزارة بشقيها وشقها الثالث الذي تعيش فيه قسم شئون الخدمة وهناك مسألة ما أجرى من تعديل في وزارة الداخلية والأمر في هذه أيضاً واضح وزارة الداخلية هذه كانت البقايا من مكتب السكرتير الإداري وقد زال السكرتير الأدرى ومازالت بقاياه مقيمة في أنفس الكثيرين فأصبح لزاماً علينا أن نزيل هذا الوضع وأن نحدد مهمة وزارة الداخلية وأن نصرفها على مسائل الأمن وأن نجعل المسائل الأخرى مرتبطة بوزارات أخرى حتى تتطور أجهزة الأمن لتتمكن من مواجهة مشاكل المن التى نواجهها في أمننا الداخلي في كل مناطق البلاد وأجزائها المختلفة فكانت المسألة مسألة تنظيم لوزارة الداخلية لتقوم بمهمتها وتنظيم لا يحتاج لدراسة لأنه أمر بديهي وإنما كان يحتاج لقرار ومسألة القرارات هذه وتنفيذها كان معدماً)) بعد ذلك يا سيدي الرئيس أيضاً هناك قرارات أخري قد تكون قد رميت بالارتجال نذكر منها مثلا قرار خشم القربة وبالطبع هو من أعمال هذه الحكومة وهذا ما يسمي بالارتجال أيضاً وفق ما حاول أن يسميه لنا بعض السادة المتحدثين وحقيقة هذا الأمر انه قبل 24 يوليو 66 يا سيدي الرئيس صدر قراران والحكومة الماضية تقبع على كرسي الحكم متناقضان في مسألة توزيع الأراضي في خشم القربة مما كان أن يؤدي إلى فتنة لولا اضطررنا أن نستعجل الأمر وأن ننقل كل شخص دون وزن إلى محل الحوادث لتخذ القرار هناك وحتى لا يكون قرار متناقضا مع القرارين السابقين ونكون قد أضفنا مزيداً من التخطيط والارتجال الذي بعرض المواطنين ومصالحهم للخطر فمسألة قرار خشم القربة هذا الذي يقال أنه من جملة المسائل التى قامت بها هذه الحكومة وأن أمرها إنما هو أمر تخبط وارتجال إنما هو في الواقع أمر إزالة لتخبط وارتجال عاش في تلك المنطقة يوليو بأكمله هذا التخبط يا سيدي الرئيس هو ملء الوظائف البرلمانية وأنت تدرى يا سيدي الرئيس أن النظام البرلماني ليس هو الحكومة فقط وإنما هو الحكومة والنواب والحكومة والنواب لا يمكن أن يعيشوا عيشة منظمة مرتبطة ببعضها البعض إلا إذا كانت((هناك صواميل)) تقوم بهذه الرابطة وتؤدى هذه العلاقة ولا صامولة أبداً إلا نظام المراقبين الذي يربط ما بين الحكومة وما بين النواب وقد ظلت هذه القوانين غير موجودة سنة كاملة وهذا مما أدى إلى ضعف هذه الجمعية وضعف الاهتمام بها وضعف العلاقة ما بين الحكومة ونوابها هل الارتجال يا سيدي الرئيس أننا قلنا أننا لن نقدم خطاب دورة مفصل إلا بعد دراسته دراسة كاملة وقد كان من ضمن ما عبته أنا وعابة كثيرون على الحكومة الماضية أن هيئة برلمانية كاملة واذكر في ذاك الوقت هيئة حزب الأمة البرلمانية لم يطرح عليها خطاب الدورة إلا بعد أن ألقي في هذه القاعة وكان هذا مثار تدهور بعيد وعنيف هذا هو التردد وهذا هو الارتجال الذي نود ألا يتكرر وهو أن تتلى سياسة متكاملة لعهد متكامل دون أن تكون قد عرضت على الهيئة البرلمانية التى تشكل جزاءاً أساسياً في تشييده وتأييده يوم نصره)) هل الارتجال هو يا سيدي الرئيس هو حل المجالس المحلية كما حلت في يوم 5/1/66 ونحن اليوم في أغسطس 1966م عاش السودان بأكمله سبعة شهور دون علاج لمسألة الفراغ الإقليمي هذه وكأن الأمر لا يهم شخصاً وكان الأمر ليس مهماً حلت هذه المجالس وفي نظري أن هذا الحل كان إلى حد كبير هو هذا الارتجال وهذا التسرع وكان ينبغي أن يحدد كيف يخلق الوضع كيف تظم مسائل المواطنين ومصالحهم قبل أن يؤخذ مثل هذا القرار الارتجالي الذي حدث والتخبط الذي عاش المواطنون فيما عاشوا فيه.

اكتفي يا سيدي الرئيس من مسألة التخبط والارتجال وان كانت القائمة طويلة للغاية، سؤال آخر سؤلناه وقول آخر أيضاً بهتنا به هو أن التغيير الوزاري والأزمة الوزارية هذه المسائل أدت إلى ضياع سمعة السودان في الخارج وأرجو يا سيدي الرئيس أولا أن تعين لجنة من هذه الجمعية أن تدرس افتتاحيات الجرائد السودانية لتقدم وتقريراً لهذا المجلس بالترحيب الذي واجهت به البلاد وجرائدها المختلفة المسئولة ذات الوزن التغيير الذي حدث وأستطيع أن أقول أن هذا التغيير والإجراء الذي صحبة واجه ترحاباً لم تواجهه حكومة من حكومات السودان المختلفة يقدم لهذا المجلس تقرير مفصل عن هذه المسألة. وناحية ثانية يمكن للسيد الرئيس أن يطلبها من السيد وزير الخارجية وهي قصاصات الجرائد السودانية لتقدم تقريراً لهذا المجلس بالترحيب الذي واجهت به البلاد وجرائدها المختلفة المسئولة ذات الوزن التغيير الذي حدث وأستطيع أن أقول أن هذا التغيير والإجراء الذي صحبه واجه ترحاباً لم تواجهه حكومة من حكومات السودان المختلفة يقدم لهذا المجلس تقرير مفصل عن هذه المسألة. وناحية ثانية يمكن للسيد الرئيس أن يطلبها من السيد وزير الخارجية وهى قصاصات الجرائد الأجنبية المختلفة سواء كانت من بلدان اليمين أو من بلدان اليسار أو بلد أن العرب أو البلدان الأفريقية ستجد يا سيدي الرئيس أن تلك القصاصات أيضا كانت ترحب بالإجراءات التى حدثت في السودان وتؤكد أنها إجراءات تحي وتعيد النظام الديمقراطي وترحب بها وتعتقد أن فيها إصلاحاً واضحاً ولا أسبق هذا التقرير الذي يمكن أن يطلع عليه المجلس تلخيصاً لقصاصات الجرائد التى وردت من وزارة الخارجية عن كل المناطق المختلفة والتي تجمع التعليق من دول اليمين واليسار.

سيدي الرئيس ذكرت مسائل كثيرة أيضاً مثلا أن السوق كسدت وأنه قد ضعف أمرها أيضاً بهذا التغيير الوزاري وهذه المسائل في نظري في الواقع تتريث لتنظر مما يقدمه لنا السيد وزير المالية وان كنت قد وددت أن أتحدث عنها وهناك حديث ورد من السيد نائب دائرة الدويم التاسعة وتحدث فيه عن بعض المسائل التى تهم هذا المجلس أيضاً. الأولى مثلا مسالة مشروع لجنة الاثني عشر وهذا المشروع بحذافيره لم نقل فيه اكثر من انه سيوضع موضع الدراسة الجادة في يد لجنة الدستور القومية التى نأمل أن يجيزها هذا المجلس قيامها وتشكيلها في دورته هذه. وتحدث أيضاً عن مسألة الأحزاب الجنوبية واشتراكها وقد حددنا في الخطاب أن الأحزاب الجنوبية التى نقصدها والتي يجب أن تشترك هي تلك إلى يجب أن تؤمن بالحل داخل وحدة السودان وتحدث لنا عن إغفال الانحياز وعدم الانحياز شئ من فضول القول وقد عبرنا عنه بتعبير آخر هو الذاتية السودانية وهى في الحالين تعنى أن سياستنا لن تنحاز إلى أي جهة من الاتجاهات أو مجال من المجالات أما مسالة المشاركة لذاتيتنا فهذا أيضاً تفسير لتعبير تحدثنا عنه وهو أننا تحدثنا في بداية الخطاب عن وجودنا الإسلامي العربي وضرورة بعث ذلك الوجود فلم نقل اكثر من أن يدعم هذا الوجود خارجياً.. وقد تحدثنا في مضمار العلاقات المختلفة بضرورة حسن الجوار فلا نعتقد أن في هذه النقاط شئ جديد ومهم ولكن بالطريقة التى قيلت بها ما كان سيؤدي إلى بعض الغموض وددت أن نوضحه للسادة أعضاء هذا المجلس الموقر.

بعد ذلك يا سيدي الرئيس أود أن احصر الحديث عن مخططاتنا الشيوعية لأن أحد المتكلمين أتهم خطابنا بأنه خطاب تنفيذ وضع للمخططات الشيوعية وأؤكد لك يا سيدي الرئيس أنه لولا مجهودات مضنية قام بها نفر مسئول اليوم في هذه الحكومة لكان نفر غير مسئول اليوم في الحكومة الماضية لكانوا قد تهاونوا تهاوناً جعل الشيوعية اليوم هي المخططة أو السائرة في السودان لكن الأمر ليس بالسهولة يا سيدي الرئيس والتهم لا تفيد شئنا نحن أصحاب الرد لا يهمنا أن يقال هذا المبدأ شيوعي أو شرقي أو غربي فنحن نعتقد أننا أصحاب ذاتية محددة نود أن نبعثها في هذه البلاد ولا يهمنا أن تلتقي هذه الذاتية مع مخطط يمني أو يساري والذي يهمنا أن تكون حقيقة أو غير حقيقة هي الحق أما الباطل فيذهب جفاء وأن كان الحق سنير فيه مهما أرجف حولنا المرجفون ولكن اعتقد أن مثل هذه التهمة في مثل هذا المقام كان ينبغي أن تمنع وكان ينبغي إلا يسمع لها لأن فيها في نظري محاولة لإثارة ضباب وإثارة فتنه لا يليق بمن يردون أن يتعاملوا بالنظام الديمقراطي الواضح المبني على الحجة الواضحة البينة أن ينصرفوا إلى مثله من الاتهامات والمهاترات وأن كنا نود أن نبادل الناس هذه التهم والمهاترات فان هناك رصيداً كبيراً يمكن اللجوء إليه مما أعتقد أنه لا يليق بوقار هذا المجلس ولا مع احترامه ولا مع احترامنا للرأي العام السوداني أن ندخل فيه أو نتصدى له. وتلى الكلام كلام عن مسألة الغموض وأن الخطوط عريضة ومسألة الخطوط العريضة هذه قدمناها نحن عريضة وقلنا أنها عريضة ومسألة بسبب أننا نود أن ندرس هذا الأمر وحتى نتحاشى مسائل الارتجال والغموض وحتى نتحاشى هذه المسائل طلبنا أن يكون هذا بعد دراسة وافيه لأننا يا سيدي الرئيس قد شهدنا في عهد ماض أن زعيم الحكومة يقول لمجلس مكون من ثمانين شخصاً من مؤيديه أن معدات قد شحنت بالفعل لمسألة تنفيذ مشروع المياه وقد كان هناك بيان من وزارة الأشغال في غد ذلك اليوم يؤكد أنه لم يعرض أي عطاء في هذا الأمر ولم يعمل أي شئ في ذلك اليوم يكد أنه لم يعرض أي عطاء في هذا الأمر ولم يعمل أي شئ في ذلك الأمر بتاتاً مثل هذا الأمر يا سيدي الرئيس ومثل هذا التخبط هو الذي وددنا أن ننتشل منه مواطنينا والله يهدينا بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتيهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كانت عاقبة الظالمين ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين وأن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم)) ومنهم من يستمعون إليك أو أنت تسمع الصلم ولو كانوا لا يعقلون ومنهم من ينظر إليك افأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون أن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون)).

أننا يا سيدي الرئيس نعتقد أن كل ما رمينا به باطل ونعتقد بأن التهمة بأن ما قلناه مجمل وليس فيه تفصيل ليست هي تهمة ولكن هي جزء مما قلنا وذلك حتى نتحاشى المسائل المرتجلة والأحاديث المرتجلة وحتى لا نعرض المواطنين للتخبط. ونحن يا سيدي الرئيس نعتقد أن عهداً سياسياً كاملا قد انفضي، وهو الذي يجعل الزعامة السياسية بالوكالة والذي يجعل الاتجاهات السياسية بالخرافة والذي يجعل التشبث بالمسئوليات العامة أمراً لا سبيل فيه أبداً للعلو والارتفاع إذا لم يصحبه العمل الجاد وقد تعاقبت علينا عامات سياسية في الواقع عاشت عيشة غريبة للغاية ومنها من أصر متشبثاً بالسلطة والمسئولية ساعياً لها بكل سبيل متمسكاً في سبيلها بخيوط العنكبوت وهو متى ما وصل إليها لا يجد فيها سبيلا إلا لكي يؤكد أنه لا يستطيع أن يسير فيها وأن يثبت أنه لا يستطيع أن ينتج منها ولا يستطيع أن يتقدم بها كمستتر بالنار تحرقه.

وقد أتينا يا سيدي الرئيس بمنهاج جديد ذلك هو ضرورة الجدية في تصريف المسائل العامة ونادينا بالمصالحة الوطنية وأن كان السيد نائب حمر الغربية أراد أن يفسر المصالحة الوطنية إذابة للقانون ونعتقد أن جميع ما قيل في المصالحة الوطنية لم يعن إفساح المجال لكل من يريد أن يرتكب جريمة ضد القانون أن يرتكبها وإنما المصالحة الوطنية في ظل القانون وفي ظل الدستور ودائماً أن الذي يستطيع أن يقوم بمهمة المصالحة الوطنية في ظل القانون وفي ظل الدستور ودائماً أن الذي يستطيع أن يقوم بمهمة المصالحة الوطنية هو الذي يشعر بثقة في نفسه أو تشعر حكومته بثقتها في نفسها نحن لا نعني بهذه المصالحة أن تأخذ حقاً من حقوق الناس القانونية أن المصالحة الوطنية لا تعني أبداً صرف النظر عن القوانين وإنما تعنى الحرص على تلك القوانين والمعاملة بها وكما قلنا نحكم بالقانون ونحكم بالقانون وهى تعنى أن الفئات المختلفة التي استبعدت دون سبب أو طائل ستعطي فرصة لكي يقوم بينها وبن المواطنين الآخرين الذين يتولون الآن مقاليد حكم السودان أن يقوم بينها وبينهم تعاون على أساس مصلحة البلاد الكبرى وأن يكون ذلك في ظل هذا التفهم العام وأن يعطي كل فرصة ليثبت أنه يستطيع أن يعمل للمصلحة الوطنية ويريد أن يعمل للمصلحة الوطنية وإلا يبادر الناس بالتهم وإلا نقفل أمامه الباب بل نسعى يكون العمل بيننا وفاق وائتلاف وتعاون وتضامن هذه هي معاني المصالحة الوطنية ولم تعني ولن تعني أن نتخلى عن القانون. وتحدثنا عن شعبية الحكم وضرورة تدعيمها وعن فعالية البرلمان وضرورة تقويته عن إيقاف التدهور وضرورة القيام به وعن ضرورة البناء المخطط الاجتماعي والاقتصادي وغيره وتحدثنا عن تأكيد ذاتية السودان في المحيط الخارجي وتحدثنا عن مسألة الوعي الإقليمي وأن يكون هذا الوعي الإقليمي سبيلا إلى أن تكون قمة المسئولية في السودان غير محاطة ببيئة الخرطوم أو محاطة بها إنما تكون منتشرة في السودان كله لمعالجة مشاكل الأقاليم المختلفة علاجاً حاسماً حازماً هذه هي الغابات التي ذكرناها في الأول والتي وردت في شكل سياسة عامة في خطاب الحكومة السياسي والتي لم تتوار ولن تتواري أن شاء الله.

يا سيدي الرئيس نطلب طلباً أكيدا من أخواتنا هنا ولم نشك قط هذه الفترة كلها أنهم منحونا الثقة ومازالوا يمنحونا الثقة إلا فريقاً من الذين أرادوا أن يستفيدوا بثلاثة أيام من أيام الخريف في الخطابة ثلاثة أجل: أيام من أيام الخريف التى كان يمكن أن ينصرف الناس فيها إلى عمل جاد مهم صرفت في خطابات متداولة لم يكن هناك مجال لها ولم يكن هناك سبيل إليها لأنها لم تقدم سياسة مفصلة لنحاسب عليها ولذلك ليس هناك سبيل إليها لأنها لم تقدم سياسة مفصلة لنحاسب عليها ولذلك ليس هناك مجال لإعادة الثقة فينا لأننا قد منحنا تلك الثقة اللهم إذ إذا كان بعض الناس يظن أن أعضاء هذه الجمعية مصابون بضعف القلب وضعف للدرجة التي يغيرون بها أنفسهم وضمائرهم في ظرف عشرة أيام أرباً بهذه الجمعية ومن يجلس فيها بهذا وأرباً أيضاً بها من هذه التهمة فهذا جمع من النواب جيد للغاية ثبت ذلك في كل أعماله وتصرفاته حتى يومنا هذا.

نحن يا سيدي الرئيس كنا نود أن تتلوا الحكومة خطابا سياسياً هاماً يحدد هذه الاتجاهات العامة وأنه لا مانع من مناقشة لتوضيح بعض جوانبه في اليوم الأول وأن يطوى الأمر بعد ذلك حتى نقدم خطابنا المفصل في مناسبة أخرى ولكن أجبرنا أن نناقش هذا الأمر ثلاثة أيام نقاشاً تكرر فيه أنها خطوط عائمة وأننا نود أن نستدرك ما نناقشه وترك مجال للناس أن يبحثوا وأن يستنتجوا ما يعارضونه وهذا يا سيدي الرئيس كان حبس لنا وحصر لنا في مهمة في الواقع لا طائل فيها والذي نود أن نطلبه لآن يا سيدي الرئيس أن يتركنا هؤلاء لنعمل وأن نأخذ المجال الكافي أنا وزملائي أعضاء الحكومة الائتلافية أن يمنحونا الفرصة لكي نعد هذه المسائل ولكي نقدم علاجها ولكي نكون مسئولين عما نقدم من علاج.

سيدي الرئيس أننا قد بينا نوايانا وأوضحنا اتجاهاتنا العريضة عدلا وصدقاً وشمرنا عن سواعدنا حزماً وعزماً وقد هبت في بلادنا رياح التغيير ونود أن نعمل معاً لبناء السودان الجديد فأطلبك يا سيدي الرئيس أن تتوجه لهذا المجلس بندائنا هذا أن ينصرف عن هذه المناقشات المطولة لمهله العمل لتوضيح وتحديد ما نحن بصدده ولنعمل دون رجوع وحديث عن الماضي ومشكلاته وخلافاته وأوضاعه لأننا نود أن نشد أبصار المواطنين للسودان الجديد وأهدافه فدع عنك نهضاً سبح في حجراته وهات حديثاً الروابح والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


Post: #105
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 03-11-2010, 06:46 AM
Parent: #1

نداء وطني ألي المنتجين والمزارعين

بسم الله الرحمن الرحيم


أيها الاخوة السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته


لا شك أنكم تعلمون أن الزراعة مازالت متأخرة في بعض المشاريع الزراعية وذلك بسبب خلاف بين أصحاب الحقوق المصلحة المشتركة فيها.

أن الزراعة مواطنة الأعزاء كما تعلمون موسمية وأن التأخير فيها يعود بالضرر على كل الأطراف وأن بلادنا التي يعتمد اقتصادها اعتماداً كبيراً على محاصيلنا الزراعية لن يسعد حالها إلا بوفرة الإنتاج وجدية العمل. ومن أجل هذا أوجه ندائي لكل المنتجين والمزارعين لتكريس جهودهم وحصرهم مهم في إتمام الزراعة في مواعيدها كل ذلك في ظل القوانين القائمة والحقوق السائدة.

أنني وزملائي قد قطعنا شوطاً في دراسة مشاكل المشاريع الزراعية ونحن نوليها اهتمامنا الخاص وعنايتنا الفائقة وأنني أود أن أقطع عهداً بأننا إن شاء الله سنحسم تلك المشاكل قبل الموسم الزراعي القادم. وأننا بعونه تعالي لن نترك أمراً معلقا وسنعطي كل ذي حق حقه وسنخطط تخطيطاً عادلا لمستقبل الزارعة في المشاريع الزراعية. وهذا ما توجهنا نحو دراسته وما سوف نحققه بإذن الله وتوفيقه.. وعليه فأني أطلب من المنتجين والمزارعين وأصحاب الأراضي ترك المنازعات والمعاكسات جانباً والالتفاف إلى مهمة الزراعة وترك كل شئ في الوقت الحاضر إلا وضع البذرة في التربة.

أيها الأخوة وتوجهوا نحو الزراعة وانصرفوا عن الخلافات في الوقت الحاضر فالأيام الباقية للزراعة قليلة وسوف تنقضي قريباً ولا بد من الاستفادة منها.

أيها الاخوة أن الأرض أرضكم والوطن وطنكم والإنتاج إنتاجكم فهبوا لبناء بلدكم.

وأؤكد لكم أن خلافات الماضي ومشاكل الحاضر والمستقبل سوف تحسمها حكومتكم بعدل وحزم أن شاء الله.

أيها الأخوة هذا داعي الوطن فاستجيبوا له وستجدوننا مؤمنين بما وعدنا عازمين على تنفيذ ما قطعنا من عهود وبالله التوفيق.







بين السودان وتشاد


عقد السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء/ ووزير الإعلام والشئون الاجتماعية مؤتمراً صحفياً في الساعة السابعة من مساء يوم 28/8/1966م باستوديوهات التلفزيون تناول فيه الحديث عن الموقف بين جمهورية السودان وتشاد وقد حضر المؤتمر السد إبراهيم المفتي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والسيد عبد الله عبد الرحمن نقد الله وزير الداخلية والدفاع والسادة خليفة عباس وكيل وزارة الخارجية وإبراهيم حسن خليل مدير وزارة الإعلام والشئون الاجتماعية ورحمة الله عبد الله نائب وكيل وزارة الخارجية وإبراهيم حسن خليل مدير وزارة الإعلام والشئون الاجتماعية ورحمة الله عبد الله نائب وكيل وزارة الخارجية.

وفي بداية المؤتمر شرح السيد رئيس الوزارة الملابسات الأولى لافتعال هذه المشكلة من جانب تشاد في يوليو عام 1965م عندما أعلن السيد رئيس جمهورية تشاد أن حكومة تشادية في المنفي قد كونت في الخرطوم وعبأ الشعب التشادي لمواجهة هذا الموقف وأدعي دعوات فيها عدوان على السودان والسودانيين المقيمين بتشاد. ألا أنه بعد حين نشأت حلقات متصلة من الصداقة بين السودان وتشاد ووقعت اتفاقات بين البلدين لتنظيم العلاقات من بينها اتفاقية لتسليم المجرمين واتفاقية للطيران واتفاقية للعمال الموسميين وقد كانت هذه الاتفاقيات قائمة لتنظيم العلاقة بين البلدين وقد كان هناك صدام بين قوات الأمن التشادية ومواطنيها ولم يكن للسودان دخل في تلك المصادمات ومثال ذلك ما حدث في إحدى قري تشاد في أواخر عام 1965م ومارس 1966م وحوادث أخري كان من نتائجها أن فر بعض الجرحى عب الحدود وعولجوا من ناحية إنسانية في مستشفيات السودان وتعرضوا للمحاكمة في المخالفات التي ارتكبوها هذا غير عدد لجأ إلى السودان عقب حوادث داخل تشاد.

وفي يوم 11/ أغسطس وصل خطاب إلى السودان يحدد أن هناك معسكرات في داخل حدود السودان تعمل على محاربة تشاد وهذا الخطاب الذي يهاجم فيه السودان كان أول اتصال بيننا وبين تشاد وكان الأحرى بتشاد أن تثير ذلك وفق الاتفاقيات بل اتضح أن الخطاب أرسل في اليوم الثلاثين من يوليو 1966 بالبريد العادي وذلك إلغاء خطب من الإذاعة وعلى الجماهير تحدد موقفاً عدائياً من السودان وقد كان كل ما ذكر في ذلك الخطاب لا يطابق الواقع.

وفي يوم 24/أغسطس/1966 وبعد أن تسلم رئيس جمهورية تشاد ردنا على خطابة أدعى أن هناك طائرات حربية سودانية قد حلقت فوق تشاد وأمر بإطلاق النار عليها. وقفل الحدود وحدد إقامة السودانيين المقيمين في تشاد. ثم خطب رئيس جمهورية تشاد بعد ذلك بمناسبة الفراغ من اجتماعات حزبه وجدد الهجوم على السودان باعتباره معقلا للعروبة والإسلام وقال وأنه ما دام هناك وجود إسلامي وعربي فلا شك أن هناك مواجهة ستتم مع السودان وأعلن مواجهته لهذا الوجود.. كما قام بعملية إزعاج للسودانيين المقيمين بتشاد ودخل جنوده الحدود السودانية وفتشوا بعض القرى وأصيب بعض المواطنين وسيقت بعض المواشي السودانية وقد تكررت هذه الحوادث عبر حدود السودان واستطرد السيد رئيس الوزارة يقول نحن لا ننكر وجودنا هذا ومساهمتنا للحضارة الإنسانية كانت كبيرة بموجب هذا التراث والأمر الذي ندعو ألبه الناس هو أن يرتبطوا في ظل التسامح والديمقراطية وأن لا يحرم هذا الارتباط حق الاقليات.

وقال السيد رئيس الوزراء أن تشاد دولة صغيرة لا يزيد عدد سكانها عن مليونين و 900 ألف نسمة ولا تتعدى ميزانيتها العشرة ملايين ولا يزيد قوتها عن القوة العسكرية الضاربة المقيمة بدار فور ولا يمكن أن تكون ومصدر إزعاج عسكري للسودان أو غيره.

ومع معرفة هذه الحقائق لماذا تتخذ تشاد هذا الموقف؟ مع العلم بأنه لم تحلق طائرات سودانية في سمائها ولا توجد معسكرات مناوئة لها داخل حدودنا لا بد أن هذا يحدث لعدة احتمالات منها:-

1. أن تكون القيادة السياسية هناك مضللة.

2. أن تكون هناك دوافع أخري سندركها في حينها.

3. أن يكون هذا الموقف قد جاء نتيجة للوضع المحلي في مؤتمرات الحزب الحاكم.
وقال السيد رئيس الوزراء أن هذه الادعاءات لا يسندها سند من الحقائق أو القوة الأصلية الموجودة في جمهورية تشاد كما أن حكومة تشاد في سعيها للحصول على مساعدات رأت أن ذلك لا يتأتى ألا بإبراز هذا الموقف، وهو تعميق متواصل لما تحاول دول الاستعمار أن تؤكد كمسالة المواجهة العربية الإسلامية في أفريقيا..
ونحن نرى أن هذه المواجهة ينبغي أن لا تكون وعلى العرب المسلمين والمسيحيين أن يعيشوا في سلام ونرجو من الحركات الوطنية المخلصة أن ترفع هذه الشعارات في وجه الدسائس وتؤكد المصلحة المشتركة بين الأفريقيين والعرب والمسلمين والمسيحيين.

ثم تحدث السيد رئيس الوزراء عن علاقاتنا مع جيراننا فقال أننا ملتزمون مع جيراننا باتفاقيات محدودة هي التي تنظم علاقاتنا ولا نود أن نشارك الذين يكسرون القوانين..وأننا نشيد بالدول الأخرى المجاورة التي عقدنا معها اتفاقيات لأنها لم تلجأ لمثل هذا الأسلوب القائم على الافتراءات خاصة من دول المجموعة التي تنتمي أليها تشاد كجمهورية أفريقيا الوسطي وجمهورية الكاميرون. كما أوضح السيد رئيس الوزراء النقاط التالية بقولة.

(1) المسائل الداخلية من شأن الشعب التشادي ولا مسئولية لنا فيها إطلاقاً.

(2) شرعت وزارة الخارجية السودانية (دبلوماسياً) في توضيح الأمر بشكل واسع.

(3) أرسلنا رداً يوضح بطلان الإدعاء بأن هناك جيوباً من العمل المسلح العسكري في السودان تعمل ضد تشاد وأوضحنا أنه ما دمنا وتشاد نرتبط باتفاقيات فيجب أن تثار أي مواضيع عن طريق هذه الاتفاقيات وتعرض مثل هذه المشاكل على اللجنة المشتركة المكونة من البلدين.

أما ما يحدث بغير ذلك فهو تهريج سياسي خارجي من المعني ولا أساس له من الصحة.

هذا وقد أوضح السيد رئيس الوزراء أن مجلس الدفاع قد أجتمع واتخذ كل الاحتياطات اللازمة لمواجهة إي موقف وقال أن السودانيين في تشاد يلقون اهتماماً كبير منا وأن العرف الدولي ينظم حقوق الرعايا في كل مكان وأن ذلك العرف ينبغي أن يحترم ويقدس. وقال سيادته أن دعوة التعصب مردودة لأن الإسلام يقوم أصلا على التسامح وليس فيه مجال لتعصب أو عصبية.

وقد أكد السيد رئيس الوزراء الحقائق والمواقف التالية:-

(1) التزام السودان بالاتفاقيات.

(2) عدم إعطاء أي اعتبار لأي حديث يكون خارج هذه الاتفاقيات باعتباره لغواً من القول.

(3) المحافظة على حقوق رعايا السودان في الدول المختلفة.

(4) إذا حدثت أي تصرفات من الجانب الآخر ستقابل بالمثل.

(5) سياسة السودان الخارجية سياسة ديمقراطية مستقلة وربما لا يروق ذلك لبعض القوى.

العالمية وستكون هذه هي سياستنا في وجه أي تآمر أو عدوان.

وأوضح السيد رئيس الوزراء أن مجلس الوزراء رأي أنه لا بد من تحديد هذه المعالم في هذه السياسة تحديداً بيناً واضحاً..وطلب من السيد وزير الخارجية أن يعقد مؤتمر لسفرائنا في الدول العربية والأفريقية والآسيوية والأوربية لمناقشة موقفنا من القضايا العالمية الهامة على ضؤ هذه السياسة. وسيعقد هذا المؤتمر في الأشهر القليلة القادمة.

وقال سيادته أننا نأمل أن تكون هذه السياسة رائداً لغيرنا من الدول المختلفة الخارجية ووزير الداخلية والدفاع على الأسئلة العديدة التي تقدم بها الصحفيون وقد برزت النقاط التالية نم الإجابات وأثناء الاستيضاحات.

· لقد اتصل السودان بمنطقة الوحدة الأفريقية بهذا الشأن.

· سفيرنا بتشاد أتصل بوزارة الخارجية هناك للاطمئنان على موقف الرعايا السودانيين.

· أعددنا مذكرة وسلمناها لسفراء كل الدول في السودان ولسفرائنا في الخارج لتوضيح الموقف.

· ربما لا يستبعد أن يكون لهذا الموقف علاقة بالموقف بالجنوب بعد أن أحس البعض بأن هناك تحسناً في جنوب السودان.

· لا شك أن للتغلغل الإسرائيلي في تشاد صلة بهذا الموقف.

· ستكون مواجهة الموقف من السودان بروح وطنية عالية.

· التشاديون الموجودون في السودان رعايا لا ثوار.. وقد جاءوا للعمل في السودان باتفاقيات للعمل مع لجنة لقيط القطن وهم يؤدون عملا مقدراً مشكوراً وأنهم مسالمون وليست عليهم أي مآخذ في سلوكهم.


Post: #106
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 03-11-2010, 06:46 AM
Parent: #1

هجــرة أهـــالي حلفـــــا

تحدث السيد الصادق المهدي رئيس مجلس الوزراء في الجمعية التأسيسية عن الأسس المعيشية التي بنيت عليها هجرة أهالي حلفا فأوضح أن هذا الأمر يتعلق بتجربة فريدة في تحويل جزء كبير من مواطني السودان من مكان إلى آخر أدى إلى زعزعة في المكانة الاجتماعية والاقتصادية له أثر كبير في النتائج التي يراد تطبيقها وقال السيد رئيس الوزراء أن الشيء الذي ينبغي أن ندركه أن هذه الهجرة التي تمت من حلفا إلى خشم القربة كانت مصحوبة بدراسات وافتراضات لوضع الأفراد في حالة دخلهم ومعاشهم وحياتهم كانت النتيجة أن متوسط جنيها الدخل الشهري في المنطقة الريفية 16 جنيها و 394 مليما ومتوسط الأنفاق في نفس المنطقة 18 جنيها و983 مليما وفي المدينة كان متوسط الدخل 19 جنيها و881 مليما ومتوسط الأنفاق 22 جنيها و 469 مليماً وأثبت البحث أن هذه الموارد المختلفة تتكون من 37 في المائة من مصادر زراعية 27 في المائة أجور ومواهى و24 في المائة تأتي من خارج المنطقة عن طريق التحاويل نم أبناء حلفا و12 في المائة موارد أخري. وقال السيد رئيس الوزراء أن هذه الدراسة كانت لازمة لتحيد المستوى المعيشي من الدخول لسكان المنطقة وأثبتت الدراسة في ذلك الوقت أن الأراضي الزراعية المملوكة في تلك المنطقة 11.000فدان وعندما تمت الهجرة كان الأساس للتعويض أن يعوض الأهالي عن مساكنهم وعن الأراضي التي يزرعونها مقابل كل فدان فدانين والناحية الثانية أن يعطوا حواشات أو حواشة على ثلاثة أقسام كل منها خمسة أفدنه أي كل منهم خمسة عشر فدانا تزرع ثلاثة محاصيل وهى قطن وقمح وفول سوداني أما الأراضي التي أعطيت كتعويض للملك الحرفي الوطن الأول فتزرع زراعة غير موجهة أي فواكه وخضراوات وغيرها ومساحة الأفدنة الخاصة للتوجيه هي 120.000 وتفيد توصيات قسم الأبحاث الزراعية ولمزروعة التجريبية أن الخمسة عشر فدانا كوحدة زراعية للأسرة الواحدة تكون وحدة اقتصادية يمكن للأسرة فلاحتها دون استخدام أيدي عاملة. وقال السيد رئيس الوزراء أنه على ضوء الدورة الزراعية تلك أجريت دراسات اقتصادية وكان العائد 44 في المائة نصيب المزارع و 56 في المائة نصيب الحكومة ويكون نصيب المزارع على افتراض التقديرات 90 جنيه و40 مليم من المحاصيل الثلاثة بعد استنزال قيمة الماء المقدرة بالنسبة للقمح وهي 45 جنيها وهذا التقدير مبني على أساس النتائج التي تم الحصول عليها على أساس أن ينتج المزارع 50 في المائة من غلة الفدان من إنتاج المزرعة التجريبية ويضاف لهذا التقدير ما يحقق من دخل من الأفدنة التي عوض عليها.
من الملك الحرة. وقال السيد رئيس الوزراء إلا أن هذه الأسس والافتراضات التي بني عليها التعويض بالنسبة لأن الموسم الأول كان موسم عدم استقرار لذا قدم تعويض لكل الأسر والأفراد وصرف في العام الأول وكان وحدة غذائية كاملة بما فيها جميع اللوازم المعيشية للمهاجرين في العام الأول للمساعدة علي الاستقرار وقال السيد الصادق المهدي ورئيس الوزراء عندما نظرنا في الإنتاج الذي تم بالنسبة للعاملين 64– 65- و65-66 اتضح أن المحصول الذي تم الحصول عليه في عام 54-65 كان متوسط إنتاج الفدان 3,9 قنطار قطن و 4 أرداب قمح وربع طن فول سوداني أي هبط بمقدار25 في المائة مما كان مقدراً له وبناء على هذه الأرقام كان صافي دخل المزارع 76 جنيها و 152مليما أما بالنسبة لسنة 65-66كان الإنتاج 2ونصف قنطار للقطن و3 أرداب قمح وربع طن فول وبلغ الدخل 72 جنيه و550 مليم وفي كلا الموسمين قد اعفي المزارع من دفع تكاليف الماء بالنسبة للقمح تقديراً لضعف الإنتاج. وأضاف السيد رئيس الوزراء أنه يتضح من الأرقام والبيانات أن هناك مفارقة من بين ما كان مقدراً وما حقق ونتائج ذلك أن الهجرة تدخل فيها عناصر لا يمكن إحصاؤها واعتبارات لا يمكن أن تدخل في حسبان من يخطط وأن افتراضنا أن التخطيط لم يأخذ قدره من الوقت وكلنا يعلم أن الظروف المصاحبة له كان فيها كثير من التخبط وسوء الأنفاق ونتيجة لهذه العوامل لم تكن هناك مقارنة بين الإنتاج والتقدير كما أن عدداً من المزارعين كان متعيباً يوكل أعماله على آخرين للعمل الذي كان مفروضا أن يقوم به المزارع وأسرته مما أدي ألي صرف التعويض النقدي ومما أدي ألي عسر في أحوال المواطنين المهاجرين كما لم يتمكن المزارعون من الإقامة في الظروف الجديدة وفلاحة المساحات الجديدة ولم تستغل الأرض الممنوحة عن الأرض المملوكة بالملك الحر في الوطن الأصل بالمستوى اللازم وقال السيد رئيس الوزراء أنه إذا ما استطاع المزارع والإدارة أن يحسنوا من مستوى أدائهم واستطاع المزارع أن يتقلب على الظروف الجديدة فان هناك احتمالات كبيرة لدخل واسع في المستقبل وأعلن السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء أن النتائج الحالية أدت ألي بعض المشكلات صحبها بعض التظلم مما دعا سيادته لتكوين لجنة لتنظر فيها لعلاجها وقال السيد رئيس الوزراء أننا ننتظر نتيجة تحقيق هذه اللجنة التي وضعنا أمامها الشكاوى كما وافق سيادته على قيام لجنة ذات كفاءة لتقصي الحقائق عن مشروع خشم القربة الزراعي كما طالب بعض الأعضاء.

Post: #107
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 03-11-2010, 06:56 AM
Parent: #1

لجنــــة الأثنــى عشـــر

كلمة السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء التي ألقاها

يوم سبتمبر في الحفل الذي أقيم بدار الضيافة

بمناسبة تسلمه تقرير لجنة الأثني عشر



بسم الله الرحمن الرحيم

أخواني :-

السادة رئيس وأعضاء لجنة الأثني عشر، ضيوفنا السادة ممثلي البعثات الدبلوماسية من الدول الأفريقية الشقيقة، ضيوفنا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته.
أنه ليسرني نيابة عن الحكومة الائتلافية أن استلم مكن لجنة الأثني عشر تقريرها ومقرراتها التي لا شك قد أنفقوا فيها وقتاً كثيراً وجهداً كبيراً حتى وصلوا لهذه التوصيات المطروحة أمامنا والتي ستكون أن شاء الله مكان عنايتنا واهتمامنا كما كانت دائماً مكان اهتمام وعناية الرأي العام السوداني الذي كان ولا يزال يتحرك ويتحرق لا يجاد حل سياسي في إطار السودان الموحد شعباً ودولة لحل مشكلة المديريات الجنوبية.((وقد اعترت هذا المجهود نكسات كثيرة اعتراه خلط كثير وتخليط كبير وذلك أن الثقة بن سكان السودان في هذا الأمر أضعفها وضعضعتها السياسة التي غرسها الحكم الأجنبي في السودان إذ حول طبيعتها وهي طبيعة بسيطة. طبيعتها التي لا تتعدى أن تكون عدم اكتمال لنضوج القومية السودانية وعدم اكتمال لانتشارها في ربوع السودان فنشأت مشكلة أقلية لكن السياسة الموجهة التي ظلت تغرس وتمارس أثناء الحكم الأجنبي كانت عاملة على تعميق هذه المشكلة وعلى توسيعها وعلى تطويل جذورها حتى تظهر بالمظهر القبيح الذي ظهرت به وحتى تنال فقدان الثقة الذي نالته وحتى تكون جزاءاً من التمزيق الأفريقي الذي شمل أفريقيا كلها على أساس أن نقسم إلى قسمين القسم شمال الصحراء والقسم جنوب الصحراء وأن يشجع هذا التقسيم وهذا التمزيق ليسري عنصرياً ودينياً فيجعل ن أفريقيا وجداناً منغلقاً ويمهد بهذا التمزيق للسيطرة الأجنبية ولأضعاف شعوبها وبلدانها بالصورة التي حدثت فعلا. وواجهتنا نحن كبلد يمثل أفريقيا أصدق تمثيل لأن فينا جميع العناصر التي تجمعها أفريقيا فأبعادها المختلفة. فنحن السودان جزء من أفريقيا ولكننا في الوقت نفسه نموذج لأفريقيا مصغر فيه الصراع الذي نشأ ونشأة ودعمه وشجعه الاستعمار وأن استطعنا نحن أن نقوم بواجبنا التاريخي في أن نكون جسراً بن أفريقيا شمالها وجنوبها لوفقنا إلى ما ينبغي أن نوفق إليه ولقمنا بأداء رسالتنا التاريخية الكبرى ولتمكنا بالفعل من أن نزيل هذا الانغلاق وهذا الانشطار الذي يتمزق فيه الجسم الأفريقي ولتمكنا من هزيمة هذه المؤامرة الكبرى التي طرحت وكانت أساليبها وكانت أسبابها وما زالت تعمل ولكنها ضعفت إلى حد ما بزوال الاستعمار ولكن جيوبها ما زالت قائمة فأن تمكنا نحن من أن نقضي على بقاياها ومن أن نوحد السودان التوحيدات الوجدانية والاجتماعية والعاطفية الذي يقضي على هذه الفرقة لتمكنا من إعطاء أفريقيا الجسر الذي يجعل شمالها وجنوبها متصلا ثقافة وحضارة ووجدانا، هذه المهمة مؤكد عسيرة وهي مهمة جيل كامل وينبغي إذاً ألا نتشاءم في كل التضحيات التي تقدمها وألا نستكثر أي تضحية نقدمها لأننا في الحقيقة نقدم هذه التضحيات التي لا لإنقاذ وحدة السودان وهي هامة في ذاتها وإنما لإنقاذ أفريقيا من هذا الانشطار وهذا الانغلاق وهذا الانقسام ولذا ففي سبيل هذا ترخص كل تضحية وفي سبيل هذا ينبغي أن نصبر وينبغي أن نتحلى برباطة الجأش وينبغي أن نعلم أنا في مسرح التاريخ نمثل في هذا المسرح دوراً رائعاً فإن نجحنا فيه أدينا هذه الرسالة الكبيرة وأن فسلنا فيه نلنا مذمة الأجيال القادمة ولذا فينبغي ألا نتضجر وألا نتشاءم بل ينبغي أن نتحلى بالصبر وأن نكيل التضحيات بعد تضحيات وأن نواصل المجهود بعد مجهود وأن ندرك أننا لا نتعامل في موضوع بسيط يسير أو سهل وانما نعمل في مهمة وقضية كبيرة للغاية كلفت الشعوب الأخرى في أمريكا، في أوربا، في كل البلدان والمناطق الأخرى كلفتها أجيالا وكلفتها أموالاً وكلفتها أرواح وكلفتها تضحيات جسيمة عسيرة. فأن تحت فرض علينا التاريخ أن ندفع ضريبة الوحدة وأن ندفع ضريبة توحيد أفريقيا وأن ندفع ضريبة إزالة الأشياء والمؤامرات والأوضاع التي خلفها الاستعمار ينبغي ألا نضجر وأن نتقبل هذه المسئولية برباطة جأش واستعداد، أن نؤديها ما وهبنا الله العقل والإدارة والحياة. لا شك أن حكومات السودان المتعاقبة تجد مشكلة الجنوب دائماً في صدارات المشكلات التي ينبغي أن تعالجها وأن كل حكمة تعد نفسها لتعالج هذه المشكلة ولتواجه ما تقدم هذه المشكلة من إشكالات. فنحن عندما تولينا المسئولية رأينا أن أهم وأجب ينبغي أن نقوم به هو أن نقوم بمراجعة ما تم في الآونة الأخيرة لنحدد ونصفي ما أنجز وما لم ينجز ونحدد ما ينبغي أن ينجز ولنحدد أيضاً الأخطاء أو الإغفالات أو الإهمالات فيما تم قبلنا حتى نتعلم من ماضينا علاج المشكلة وحتى نتمكن من الصواب بعد أنة نعالج الخطأ. وهذا قد تم في حلقات مختلفة عن طريق مؤتمرات رجال الأمن وعن طريق إحصاء لجميع ما تم وما ينبغي أن يتم وما لا يمكن أن يتم ذلك لتحديد ومعرفة ما ينبغي أن نصححه من خطأ، ومن ذلك انطلقنا في وضع خطة شاملة تنسق لجانب السياسي والجانب الدبلوماسي وجانب الأمن والنظام والجانب الإداري والجانب الاقتصادي وجانب إعادة المياه إلى مجاريها للمديريات الجنوبية وقد وضعت الأسس العريضة في كل واحد نم هذه المشاكل مربوطة ببعضها البعض وسيكون هذا هو المسلك الذي سنتخذه وهو أن ننسق بين أوجه الحل في ميادينه المختلفة على أساس أن كل ميدان من هذه الميادين يؤثر على الميدان الأخر وأن نضع اهدفاً محددة موقوتة بظروف زمنية محددة حتى نتمكن من محاسبة أنفسنا فيما نأتي وما نوفق أليه وهذا أيضاً بحمد الله ما تم ومن أهم ما سيتم بالنسبة لهذه الخطة الشاملة هو قيام جهاز استثنائي يهيمن على الأجهزة المختلفة ويحقق وجوداً من القمة، من قمة المسئولية التنفيذية ليمكن من المتابعة ويمكن من التنسيق بين أوجه النشاط المختلفة ويمكن من ربط التنفيذ بالمواقيت والخطة التي توضع ويتفق عليها.((هذا كله حتى الآن بحمد الله قد درس وأتخذ فيه القرارات اللازمة وبعد ذلك سيبدأ التنفيذ لنتمكن أن شاء الله من مواجهة المشكلات المباشرة مواجهة عملية تابعة لخطة محددة. أن أهم نقطة نعاني منها أقاليم السودان اليوم هو الفراغ الذي نشأ بعدم وجود كيان محلي على مستوى المجلس وعلى مستوى المديرية وهذا بالنسبة للمديريات الجنوبية وبالنسبة لغيرها من مديريات السودان وهذا ما قد تم بحمد الله وضع القانون المتكامل للمجالس المحلية ومجالس المديريات لتكون المنابر الشرعية للحكم المحلي وقد اتخذت بذلك القرارات اللازمة وستقوم هذه الكيانات المحلية لمواجهة مشاكل الأحكام الإدارية المحلية ومشكلة هامة أخرى هي أن جميع الأداة الذي وفقت إليه اللجان المختلفة كلجنة الأثني عشرة هذه متعلقة بوضع لا يمكن أن يجد سبيلا إلى النظر الجاد ألا عن طريق لجنة الدستور لأن لجنة الدستور هي المكان الطبيعي لنظر جميع المشروعات الدستورية والتي تغير بوجه حقيقي وأساسي كل الأوضاع السائدة الآن لتضعها وفق مشروع الدستور الذي تخصه وتراه الحركة السياسية السودانية. وهذه اللجنة ستقوم أن شاء الله في الأسابيع القليلة القادمة لتواجه مسئولياتها هذه ولتتمكن من معالجة المشروعات المختلفة التي توضع لوضع المشروع في دستور السودان الدائم الذي يضع الكيان السياسي للسودان ويحدد الكيان الذي نريده دستورياً وإدارياً لحل مشكلة المديريات الجنوبية أن الخطوة الأولى التي سنتخذها بالنسبة لتقرير لجنة الأثني عشر هو الدعوة لاجتماع الأحزاب السودانية المختلفة للنظر في هذا المشروع ولإصدار توصياتها بشأن ذلك أن الأمر كله في الحقيقة يختص بقرار سياسي من الأحزاب السودانية المختلفة في مآل المشروع الذي قدمته لجنة الأثني عشر مشكورة بجهد وتوفيق، ولذا فأن هذا التقرير بعد إطلاع مجلس الوزراء عليه سيكون أول اتجاه لنا أن نعرضه لاجتماع يضم الأحزاب السودانية كلها ويكون لذلك الاجتماع حق التوصية فيما يتعلق بمصير هذا التقرير والأمر الهام الذي ينبغي أن نتنبه إليه هو أننا كلنا ولا زلنا وسنظل حريصين على أن علاج مشكلة الجنوب هذه وما يتعلق بها ينبغي أن يتم على الصعيد القومي. وذلك أن هذه المشكلة لا تخص حزباً دون حزب الحكومة دون المعارضة وإنما تخصنا جميعاً لأنها مصيرية تشملنا جميعاً على اختلاف أحزابنا ومواقفنا من الحكم القائم ولا بد من المشاركة فيها بإبداء الرأي والمساهمة في ذلك الرأي لحل المشكلة أن شاء الله، لا شكل أننا اليوم بعد أن وفقت لجنة الأثني عشر إلى كتابة هذا التقرير قد نجد أنفسنا قد نسينا الظروف الأولي التي أدت إلى مؤتمر المائدة المستديرة الذي أدى بدوره إلى قيام هذه اللجنة التي وضعت التقرير ولكن إذا رجعنا القهقرى إلي الظروف التاريخية التي كانت فيها لزاماً علينا أن ندعو مؤتمر المائدة المستديرة أوجدنا أن بلادنا خرجت بعد الحكم العسكري لتجد أن كل أوضاعها واعتباراتها ومنظماتها السياسية قد مزقت وتضعضعت وأن هذا التمزيق وهذه الضعضعة لم تعطي بعد مجالا لمعالجة المشكلة عن الصعيد السياسي ولمواجهة المشكلات السياسية المختلفة. ولذا فالفراغ الذي حام حولنا وحظر علينا كان لابد أن نملأه ولذا أجمعت الأحزاب السودانية وقتها على دعوة مؤتمر المائدة المستديرة الذي دعت إليه الحكومة القومية الانتقالية الأولي فجلس ذلك المؤتمر وكانت الشقة واسعة بين الممثلين من الشماليين ون الجنوبيين وكذلك كان الخلاف كبيراً وكانت الثقة مفقودة للغاية فكان لابد من أيجاد منبر يكون ذلك المنبر سبيلا للتعبير عن الآراء المختلفة وقد جدنا العسرة الشديدة في معالجة الأمر ومواجهة بعضنا البعض مما كان أن يؤدي لأن يقف ذلك المؤتمر ولا يؤدي أي رسالة من الرسالات المنوطة، به وفي وجه ذلك الإخفاق رأت الأحزاب المشتركة في المؤتمر أن تولى الأمر للجنة أثني عشرية لتنظر في الحلول التي يمكن أن تقدم مرة أخري لمؤتمر المائدة المستديرة ولكن بعد تلك الظروف وتغيرت الأحوال السياسية تغيراً ملموساً فالفراغ التشريعي قد ملأ عن طريق قيام الجمعية التأسيسية والفراغ السياسي قد ملأ في جميع جوانبه بقيام الأحزاب السياسية فازدادت وقويت واتسع نشاطها وكذلك أن توفيقاً ملحوظاً قد تم فيما يتعلق بمواجهة مشكلة الأمن ولذت فنحن اليوم أسعد حالا من تلك الظروف الحالكة وموقفنا من ذلك الفراغ الذي عقدنا فيه مؤتمر المائدة المستديرة فالآن يوجد على كل مكان مسئولية محددة ويوجد الممثلون الشرعيون للامة ليكونوا هم مكان النظر في أي أمر يتعلق بتغيير أوضاعها أو بوضع معين دستوري أو إداري فيه تغيير جوهري. لذا فإن الخط الذي سنسير عليه فيما يتعلق بهذا التقرير هو أن نعد بدراسته الدراسة الجادة وأن نضعه في بداية التصرفات بين يدي مؤتمر أو اجتماع للأحزاب السودانية المختلفة وبناء على توصية ذلك الاجتماع نحدد المصير الذي يصير إليه هذا التقرير بالطبع في نهاية المطاف مهما كان السبيل الذي نظرنا فيه لعلاج هذه المشكلة في نهاية المطاف فأن المكان الطبيعي لنظر هذا التقرير هو لجنة الدستور التي ستدرسه وتضعه هي أيضاً من ناحيتها مكان الاهتمام ومكان التقدير وستشمله فيما تضع فيه هذا الدستور نفسها لمهمتها في عجل وإسراع لأن بلادنا ينبغي ألا تستمر في وضع دستور مؤقت أطول مما بقت عليه. ولذا فهمنا جميعاً ولا شك أن مصلحة السودان وهم أحزابه المختلفة أن تفرغ من وضع دستورنا الدائم ولنضعه بالصورة التي تعالج فيه جميل مشكلاتنا السياسية الكبرى ولنضعه أيضاً في أسلوب يشمل إشراك العناصر المختلفة في الحركة السياسية السودانية وأن ننهي بلادنا من هذا الوضع الضعيف وضع دستور مؤقت يكون هو السبيل لتحديد وتسيير الحكم في البلاد وهذا أمر لا نرضاه لبلادنا ويبغي ألا يطول طويلاً بعد الآن. أود أن أختتم حديثي هذا بشكر السيد رئيس مؤتمر المائدة المستديرة على المجهود القيم الذي قام به أثناء انعقاد ذلك المؤتمر وكذلك أشكر زملاءنا الذين اشتركوا في ذلك المؤتمر بما قدموا من مجهود ما قاموا به من عمل سيكون محل عناية واهتمام كبير. سيكون له شأن أيضاً في تحديد السبيل لعلاج المشكلة في إطارها الإداري و الدستوري أن شاء الله أشكرهم الشكر الجزيل على ما قدموا وأشكركم أنتم الشكر الجزيل على حضوركم وارجوا الله أن يكتب لنا ولبلادنا التوفيق والسداد والسلام عليكم وحمة الله تعالي وبركاته.


Post: #108
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 03-11-2010, 06:56 AM
Parent: #1

الجلسة الختامية لمؤتمر الصناعات

نص الكلمة التى ألقاها السيد الصادق المهدي رئيس مجلس الوزراء

ووزير الإعلام والشئون الاجتماعية في الجلسة الختامية

لمؤتمر الصناعة باركويت أكتوبر 1/أكتوبر/1966



بسم الله الرحمن الرحيم

أخي السيد الرئيس:

أخواني أعضاء المؤتمر:-



يسرني في هذه الجلسة الختامية لمؤتمركم هذا أن القي هذه الكلمة معبرا فيها عن الشكر الجزيل لجميع من اشتركوا في تنظيم هذا المؤتمر وفي المشاركة فيه وفي منجزاته والشكر أيضاً على دعوتنا لحضورك ذلك الحضور الذي مكننا من الإطلاع ومشاهدة الروح العظيمة التي سرت كالكهرباء في داخل هذه الغرفة وبين أعضاء هذا المؤتمر فكانت روح جد وابتهاج وتعاون وأداء حسن لمصلحة عامة ليس فيها مجال لغرض خاص وليس فيها وضع خاص لأحد ما وإنما يتفاوت الناس فيها بأعمالهم وبآرائهم وبمجهودهم محققين بذلك المستوى اللائق من الأداء لهذا الجمع من المثقفين السودانيين وغيرهم من ضيوفهم من الأجانب.
أني أقدر الجهد الكبير الذي صحب هذا المؤتمر وعاش في غصونه وكذلك أقدر المجهود العظيم الذي بذل فيه وأرجو أن نوفق لمثل هذا الأداء في ميادين عملنا المختلفة لأن الجدية إذا قرنت بروح التعاون والنفير التى شهدناها في هذا المؤتمر لأدت إلى التوفيق في كل ميدان نطرقه.. وأن الأسلوب الذي اتخذتموه في هذا المؤتمر وهو أسلوب التفرغ والانقطاع لفترة من الزمن تشبه الترهبن والابتعاد عن الحياة بكل ما فيها من جلبة وضوضاء وكل ما في مواكبها من صخب وضجيج أن هذا المسلك مسلك حميد وقدرة ينبغي أن تتبع في معالجة كثيرة من المشاكل الجادة لأن في الانقطاع هذا ابتعاد عن الحياة بصغائرها ونواحيها التي تعرقل السير ومثل هذه الرهبنة وهذا الانقطاع نتيجة النتائج والإنجازات التي لمستها وقرأتها عندما شهدت هذا المؤتمر في نهايته السعيدة المفيدة.
وأن هذا المنهج الذي يجمع نخبة من السودانيين وغيرهم من العاملين في السودان بمشاكل السودان، هذا النهج نهج ينبغي أن نحرص عليه لا فقط لتحقيق ما توصل إليه هذه الرهبنة وهذا الانقطاع من فوائد وانما أيضاً لأن بلادنا تفقد كثيراً من التأليف والنشر على الصعيد الفردي فليس أسباب النشر ميسورة ولا يوجد إقبال على التأليف كما نجد في البلدان المتقدمة الأخرى، وأن كان الأمر كذلك فليس أقل من أن نتيح مجال التأليف الجماعي، التأليف الذي يشارك فيه الناس بمجهودهم الصغير فتتجمع هذه المجهودات فيما تجمعت فيه في أثناء هذا المؤتمر وتؤدي إلى المؤلف الضخم الذي سيكون نتيجة أعمال هذا المؤتمر. فأن كنا نجد نقصاً كبيراً في بلادنا في مسالة التأليف والنشر على الصعيد الفردي فلا أقل من أن نحققها على الصعيد الجماعي وهذا من ماوفقتم إليه وما أرجو أن توفق إليه المؤتمرات بعد هذا المؤتمر التي تعالج مشكلات من مشاكل السودان المختلفة وتعالج أيضاً النقص في التأليف والنشر إذ أنها تجد سبباً آخر إلى هذا التأليف والنشر على الطريق الجماعي الذي نظمه هذا المؤتمر والذي نأمل أن تسير عليه المؤتمرات التى تعقبه، هناك فائدة أخري تلك هي حياته تتركز حول مسئولياته المباشرة في خدمته سواء كانت تلك الخدمة في الحياة الحرة الخاصة أو في الحياة الطائفية العامة ولذا نجد أن جل شبابنا الذين نالوا حظاً كبيراً في الثقافة والتعليم يتقوقعون تقوقعاً واضحاً بعد نيلهم شهاداتهم العليا فيما يتعلق بالمسائل العمة وهذا ليس عن نقص فيهم وإنما سببه عدم وجود المنابر التي يمكن فيها أن يعبروا عن آرائهم وعن أنفسهم والتي يجدوا فيها السبل لعرض أفكارهم ولعرض آرائهم ولمناقشة تلك الأفكار وتلك الآراء في غير المحيط الرسمي الذي يرتبطون به ويعملون فيه ولذا فأن مثل هذا المؤتمر يتيح منبراً لهذه الجماعة المثقفة ثقافة عالية والتحصيل لأداء مهمة كبيرة هي مهمة مناقشة مشكلات هذه البلاد بجدية وانقطاع وتفرغ وتعطي مجالا واسعاً للخريج السوداني مهما اختلفت ميادين عمله أن يساهم في المسائل العامة والمشاكل العامة والأوضاع العامة فينتعش لدي الخبير السوداني والخريج السوداني الاهتمام بالمسائل العمة وهذا تحقيق ينبغي أن نحرص عليه وأن نواصل الحرص عليه حتى تثقف هذه الأذهان وحتى تستغل هذه الثروات في نفع البلاد في مشاكلها العامة ومشاكلها الخاصة، أن هذا المؤتمر قد أتخذ توصيات هامة وأنى أعدكم باسم الحكومة أن نضعها موضع الاهتمام التام وأن نتجاوب معها بنفس المستوي من الجدية الذي لمسناه في المؤتمرين وفي أدائهم ونحرص يا أحي السيد الرئيس على أن يكون هذا الاجتماع عملياً وأن يؤدي أن شاء الله الفوائد التي تجعله حافزاً لمثل هذه المؤامرات وأن تتجمع حوله مشكلات البلاد العمة وأن تفيد بأدائها هذا يتمكنوا مما تصل إليهم من أفكار وأبحاث وتوصيات أن يجعلوا رؤياهم لكثير من المسائل التي قد لا تتضح فيها الرؤيا في مثل هذا التجمع الموضوعي وقد تخفيها إعداد مكدسة من الفايلات لا أجد الآن منها هنا ما يحجب الرؤيا الصادقة الصالحة. كم أود أن يتكرر مثل هذا المؤتمر ليشمل الأوضاع والموضوعات الهامة الأخرى كالزراعة والتجارة وغيرها من ميادين الإنتاج في البلاد حتى يكون هذا البحث وهذا التقصي سبيلا أيضاً لإنارة السبيل تلك في الأوضاع والموضوعات الهامة، ونحن كحكومة قد اتخذنا نحواً سيؤدي أن شاء الله لتعبئة في مثل هذا الإجراء ويعالج بمثل هذا الأسلوب النظر في كثير من القضايا الهامة وقد بدأنا فعال النظر في قضية ومسألة ومستقبل الإصلاح المراد بالإدارة الأهلية أن ينظر بقاعدة تكون أكثر ميلا للدراسة والبحث وتكون أكثر استئثارا بطاقات مخلصة مؤتلفة في مشاربها التى تعلمت فيها وعرفت فيها وتتمكن أكثر استئثاراً بطاقات مخلصة مؤتلفة في مشاربها التى تعلمت فيها وعرفت فيها وتتمكن بذلك من إنارة السبيل في الخطوات التي ينبغي أن تتخذ بالنسبة للإصلاح الضروري اللازم في موضوع هام كموضوع الإدارة الأهلية في السودان. وكذلك أننا اليوم في مفترق الطرق بالنسبة لمشروع الجزيرة ذلك المشروع الهام ولا شكل أن جميع من حضر هذا المؤتمر يعلم أن تقريراً قد كتبته لجنة دولية عن مستقبل مشروع الجزيرة قد اعد وأنا نتجه أيضاً أن نشرك فيها الرأي السوداني عن طريق مؤتمر جاد يساهم في إبراز وجهات نظر مختلفة لمساعدة الحكومة في النهاية أن تتخذ القرارات الحكيمة الحصيفة في أمر مستقبل هذا المشروع الحيوي.
أخي السيد الرئيس زاوية أخري مهمة جداً هي أن الشباب السوداني المتعلم بصفة خاصة ينبغي أن ينخرط في لك تعبئة مدنية عامة تمكنه هذه التعبئة من معالجة مشكلات بلاده ومن التفاعل بالنسبة لكل ما يطرح في هذه المشكلات من المقدرة على النقد السليم السديد ومن المقدرة على المساهمة المفيدة وهذا الوضع الذي لا نشك أن هذا المؤتمر وغيره من المؤتمرات تساعد في التنبيه له وفي الوصول إليه وضع هام للغاية خاصة إذا كررنا شعور كثير من أبناء هذه البلاد بانعدام المنبر الذي منه يمكن أن تخاطبوا مشاكلهم الهامة والذي فيه يمكن أن يناقشوا وينتقدوا الأوضاع العامة في جو وبيئة موضوعية لا ترقي إليه الشبهات. ولذا فأن مسألة التعبئة المدنية التى نود أن تنتشر فعلا وأن تشمل القطاع المثقف السوداني كما تشمل بأساليب أخري قطاعات السودان الأخرى نأمل أن تجد في مثل هذا المؤتمر مجالا ومتسع يمكنها من الأداء المطلوب لها. وطبعاً يا أخي السيد الرئيس أن هذه المسألة تقودنا إلى أننا في مثل هذا المؤتمر ويره من المؤتمرات الشبيهة به لا نؤدي في فراغ وانما أداؤنا يرتبط بالبيئة السياسية والاجتماعية السودانية وهي البيئة التى تحيط بنا والتي مهما كان أداؤنا ومهما كان علمنا ونجاحنا لابد أن تأخذها في الاعتبار ولابد أن تمهد هي أيضاُ لنكون مجالا واسعاً لتقبل الأفكار والنصائح والإرشادات والتوصيات المفيدة ولا تكون مغلقة ولا تكون متعصبة فيوضع يحجب عنها الرؤيا ولا يتكون في وضع يفرض عليها أن تسعي للتسلط على كل فكر لتقهره أو لتشوهه أو لتستغله. فنحن نعيش في زاوية هذه الناحية في قطاعين قطاع تقليدي يوزع ويمزق قبليا وطائفيا، وقطاع آخر هو القطاع الحديث الذي تجمع حول مدن السودان وحول منظمات السودان الرسمية وغير الرسمية ويعيش هذان القطاعان جنبا إلى جنب يقل بينهما التفاعل وتقل بينهما الصلة ولكن لا يمكن لبلادنا أن تسير بالخطي التى نؤدها لها وأن تحتل المكانة التى نريدها لها إلا إذا أمكن توحيد الإدارة السودانية وانتزاع وضع موحد يربط بين الأداء والمجهود في هذين القطاعين ويمكن السودان من السير إلى الإمام دون اعتبارات التمزيق في القطاع السوداني وحدة الإرادة السودانية ودون ما يؤدى إلى تشقيق وتفتيت وتبديد القطاع الحديث في وضعة وأدائه فكيف لنا أن نحقق ذلك؟ الحقيقة أن هذا الأمر أمر يواجه كل سوداني جاد لأنه هو الوضع الذي يؤدي في النهاية أما إلى التوفيق والنجاة أما إلى تفتيت هذا السودان تفتيتا لا رجعة بعده إلى وحدة ولذا وجب علينا جميعا أن نضع في الاعتبار دائماً ضرورة وحدة أراده السودانيين وضرورة توحيد الإدارة في الأداء السوداني لا حول كل شئ لأننا لا نود أن نحول السودان ولا يمكن أن نحول السودان إلى تجمع من المواطنين هم نسخة واحدة لبعضهم البعض ولكن المهم أن القضايا الهامة مثل هذه القضية التى بحثتموها في هذا المؤتمر قضية تضيع البلاد. والقضايا الأخرى الاقتصادية هذه القضايا ينبغي أن نوحد حولها الإرادة السودانية ولا بد أن نحمي هذه الإرادة من أي تمزيق أو تفتيت قد يتسلق إليها من القطاع التقليدي ومؤامراته أو القطاع الحديث ومشكلاته، وهذا يفرض علينا نفسها لا بقوة السلاح ولا بإرهاب بوليس وانما تفرض نفسها باعتبارها المصلحة الوطنية الكبرى التى تلتقي حولها هذه الآراء وهذه الإرادات ويجمع حولها السودانيون إن شاء الله. لا شك أن الحركات السياسية في البلدان الأخرى واجهت هذه المشكلة واجهتها وكان ردها أن سارت في طريق الوصاية فرضت وصاية عسكرية أو وصاية حزب واحد على المواطنين وجعلت السبيل لتوحيد الإرادة وجعلت السبيل للتعبئة الوطنية قيام تبعية تامة وانصياع تام للوصاية العسكرية أو للوصاية المدنية ونحن في السودان قد جربنا الوصاية العسكرية وقد حدث من جراء تلك التجربة أن لفظها شعبنا لفظاً وركلها ركلة لا رجعة بعدها وهنا نود أن نشير إلى أن السودان بتكوينه سيرفض كل نوع من الوصاية ولن يقبل كل هذه الأنماط من الوصاية المدنية والعسكرية فأصبح لا بد لنا من أن نشق سبيلا آخر لتوحيد الإرادة ولتوحيد الأداء وإزالة هذا التمزيق ولا يمكن أن نجد إلى ذلك سبيلا إلا عن طريق الاتفاق وعن طريق إجماع الكلمة حول المشكلات الكبرى والذي نأملة والذي نسعى إليه والذي نود أن تتحول جميع أوجه أدائنا الجادة إلى تعابير عنه هو العمل على توحيد الإرادة السودانية حول المشكلات السودانية الكبرى لا قسراً ولا وصاية وإنما إرادة سودانية متطلعة نحو هذا الاتفاق هذا هو الذي نأمل ونسعى ونعمل أن نحققه ونرجوا من الله أن يكتب له التوفيق لأنه إذا كتب له التوفيق كتب لنا أسلوباً يواكب وضع السودان ويسير مع أوضاع السودان ويكون فذاً تماماً كما كان تاريخ السودان فذا في وقفات تاريخية مختلفة وفي تحولات تاريخية أخري. لاشك يا أخي السيد الرئيس أن مثل هذا المؤتمر والمنجزات التى وفق إليها والمعلومات التى وصل إليها والبيانات التى وضعها سيخلق بيئة فكرية وتكون هذه البيئة الفكرية معيناً ثراً غنياً ليتمكن السودانيون على اختلاف ميادين حياتهم التى يؤدون فيها ويعيشون فيها يتمكنوا من أخذ الضوء منه وليتمكنوا أيضاً من الاستنارة بما يشكل من ثروة فكرية كبيرة ولذا فأن هذا المؤتمر يمكن أن ينظر إليه من هذه الزاوية ويمكن أن ينظر بأدائه من هذه الزاوية ويمكن لنا أن نأمل وقد نكون من المتفائلين لكن كثيراً من الإنجازات الكبيرة من التطورات التاريخية الكبرى لم تنبع فقط من الواقع الكالح وانما نبعت من الإرادة والتصميم والخيال المطلق الذي يمكن له أن يفرض على الواقع أوضاعاً تكون تطويراً لذلك الواقع وتكون وثبة إلى الإمام في محط التاريخ الطويل العريض أن الناس يختلفون حول الطرق المختلفة التى يمكن أن نحقق بها هذه المسائل ولكن مهما اختلفنا فأن هنالك أوضاعاً معية يمكن أن نقبلها جميعاً دون خلاف وهي أهمية الاهتمام بالبيئة السياسية القومية وأعدادها لحسن الأداء في المسائل المختلفة ليكون ذلك بيئة ويكون ذلك مجالا لنقبل أفكار البحث الموضوعي المتعلق بمصلحة البلاد وليمهد السبيل لحسن الأداء فيما تقدم من أفكار وما تقدم من بحث. والناحية الثانية التى لا يختلف الناس فيها أيضاً هي ضرورة توحيد الإرادة العمة لتحقيق الأهداف القومية الكبرى. والناحية الثالثة التى أيضاً لا يختلف الناس فيها هي ضرورة تعبئة الطاقة المثقفة وتحريك اهتمامها بالمسائل العامة هذه الأوضاع على اختلاف الناس في مشاربهم الفكرية والحزبية لا يختلفون فيها ونأمل أن ننبه إليها وأن نحشد الأفكار حولها وأن نمكن الحركة الفكرية كلها أن تؤمن بها وأن تلتف حولها وأن تسير فيها في موكب واضح قوى)) أود يا أخي السيد الرئيس أن أعود من هذا الميدان الذي تطرقت إليه لا تحدث بعض الشيء عن الموضوع الذي اخترتموه لهذا المؤتمر((ولا شك بحسن الاختيار لبحث موضوع التصنيع في البلاد ذلك أن اقتصادنا محاصر، بالتخلف ومحاصر بالاعتماد على محصول واحد، ومحاصر باعتبارات الاعتماد التام على التجارة الخارجية في موارده التى يمول منها أمنه ونظامه وتطوره وهذا الحصار لا يرضاه وطني مخلص لبلاده لأنه يعنى بالضرورة الضعف ويعني بالضرورة التخلف ويعني بالضرورة أننا نعيش جزءاً من احتمالات واعتبارات لابد لنا فيها هي تفرض وتسير وتمارس في مراكز مستقلة عنا في الخارج لذا فأن ضرورة الاكتفاء الذاتي لحماية سيادتنا وكرامتنا وعزة بلادنا واستقلالها ضرورة قصوى ولا يتم ذلك أبداً إلا إذا قمنا بمعاول الهدم نهدم هذا الحصار ونقيم بعد هدم هذا الحصار ونقيم قاعدة لاقتصادنا قوية قومية واسعة وهذا ما يفتح التصنيع الأفق له وما يحق لهم فيه وما يمكن من نيله وتحقيقه أن شاء الله. هذا المؤتمر لا شك أنه يعطي التصنيع اهتماماً بارزاً ولا شك أن الأفكار التي تختلج في ذهن زميلي السيد وزير الصناعة متعلقة في كل صغيرة وكبيرة بأن يستفاد من هذه المناسبة وغيرها من المناسبات لإبراز أهمية التصنيع والسير في وضع التصنيع في مكانته اللائقة به من التخطيط الاقتصادي ومن الأداء السوداني، بالطبع أن المهم ليس هو أن نهتم بالتصنيع ونضرب صحفاً عن غيره من الأداء الاقتصادي إذ أن كثيراً من مواطنينا عند ما يتكلم عن غير التصنيع يتكلمون عنه بحياء وخجل كأنه شئ ينبغي أن يترك وبهجر وهذا ليس صحيحاً. فتطوير الزراعة وتصنيع الزراعة وجعل الزراعة آلية متطورة وتحديث أساليب تنظيمها يمكن أولا من فك كثير من الأيدي العاملة بالزراعة آلية متطورة وتحديث أساليب تنظيمها يمكن أولا من فك كثير من الأيدي العاملة بالزراعة الآن لتكون يداً عاملة للصناعة و يمكن ثانياً من خلق الدخول التى تعطس التصنيع السوق المستهلكة الذي يشجعه على الأداء والاستمرار. فالاهتمام بالقطاعات الأخرى ينبغي أن يكون وينبغي أن يعرف أنه منسق كجزء من الاهتمام بالتصنيع نفسه وأن التصنيع في بيئة فيها زراعة متطورة هو الذي يمكن أن يعيش ولا بد من تمويل التصنيع بشرياً وشرائياً من التطوير الزراعي، ولذا فمع ضرورة إبراز أهمية التصنيع ينبغي أن يبرز أن هذه الأهمية ليست كالمنبت ولكنها مشتركة مع غيرها من أوجه النشاط الاقتصادي الأخرى لزيادة دخل السودان ولتطوير أوضاعه كلها وخاماتة كلها، أود يا أخي السيد الرئيس قبل أن أختتم ما أقول أن أتحدث بعض الشيء عن نقد بسيط لمسته في بض الأشياء التى دارت في هذا المؤتمر وأمل أن تكون هذه الانتقادات في محلها ولكن لا أري أني سأسكت عنها لأهميتها في نظري وأرجو ألا تكون فيما يقال فيها أي وضع يأخذ أو ينقص من الأهمية الكبرى لما أدى هذا المؤتمر وانما كل أداء أنساني مهما كان ذلك الأداء حتى وان كان في أدق أوضاع الهندسة لابد له من تقصير في شئ ما فالأداء الإنساني مربوط بالنقص ارتباط الإنسان بطبيعته وتكوينه، ولذا فينبغي أن يؤخذ ما أنتقد وأن أخذ ما ينتقد في على أساس أنا نؤدي أداء إنسانياً لا مجال فيه للكمال.
النقطة الأولي هي أن هذا المؤتمر ينبغي أن يرتبط وأن ترتبط المؤتمرات التي تليه بوجدان هذه الأمة ولا يمكن لذلك أن يتم ألا كان معرباً في أدائه ومهتما بقضايا التعريب أيضاً لأننا اليوم نعيش في عالم نحن السودانيين الذين نلنا حظاً من التعليم نعيش في عالم مشطور نجد أن تعبيرنا منشطر ومنشق ونجد أن أداءنا منشق ونجد أن اعتبارات الترجمة تختلج لنا وتخطر في بالنا وتضعضع وتضعف بعض مجهودنا ولذا لابد لنا رحمة بالبيئة السودانية كلها وبمستقبل الأجيال السودانية أن نجد جدية كبيرة في مسألة التعريب هذه لننقل لغة الأمم، إلى لغتنا ننقل إليها الحياة الحديثة وننطقها هي بهذه الحياة وهذا التعبيرات لتكون تراثاً يورث ولتكون أدباً علمياً وغير علمي نعيشه وتعيشه الأجيال القادمة من بعدنا ويمكن أن يعالج هذا النقص بأن نهتم بتعريب مادة هذا المؤتمر وموضوعاته وأن يكون الطبع والنشر باللغة العربية ليمكن من نشرها بطريقة واسعة وليمكن العدد الكبير من السودانيين أن يتابعوها وأن يعيشوا فيها وأمل أملاً ليس فيه مجال لتشاؤم أن تكون المؤتمرات القادمة مؤتمرات باللغة العربية ولا شك أن فيها عسر وأن فيها صعوبة ولكنا ما دمنا بصدد، الابتكار وما دمنا بصدد الإبداع، وما دمنا بصدد ولوج الآفاق الجديدة لا بد لنا من أن نجهد أنفسنا حتى نؤدي هذا الواجب علينا ونسهله على من بعدنا أن شاء الله. النقطة الثانية هي أن الأعداد للمؤتمر مع ما بذل فيه من مجهود كان يمكن أن يصل إلى مستوى أعلى لتفادي ما ورد في الأبحاث التى قدمت من تكرار وأيضاً لمساواة مستوى المجهودات التى قدمت وأيضاً لا شراك عدد آخر من المواطنين المثقفين والمؤهلين السودانيين الذين كان يمكن فعلا في ميادين أدائهم المختلفة أن يشتركوا ولكن هذه مسالة يمكن أن تحسنها التجربة بعد هذا المؤتمر وأن يشترك في هذا التحسين في مستوى يمكن أن تحسنها التجربة بعد هذا المؤتمر وأن يشترك في هذا التحسين في مستوى التمهيد أن يتم هذا أن شاء الله في المستقبل. والذي أود أن أنبه أليه في هذا الصدد هو ضرورة الاهتمام بما يتمخض عنه هذا المؤتمر من نشر بالسبل السليمة الصحيحة ومن إيجاد مجال النشر الذي أن شاء اله سنجد له المتسع في وزارة الإعلام ونأمل أن تجد اللجنة التى اختيرت المتابعة أن تجد من وقتها وزمنها وجهدها المجال الذي يمكنها من تقوية صدى هذا المؤتمر ومن تقوية صدى منجزاته وبياناته وآرائه التى توصل أليها. والذي يحز في نفسي في هذا الصدد هو أن كمية التقرير وكمية البحث التى بحثت في السودان وعلى وجه الخصوص في العشر سنوات الماضية وفي الموضوعات المختلفة كمية كبيرة للغاية ولكن إذا نظرنا لأثرها ووقعها وتأثيرها الحقيقي لوجدنا أنه ضعيف للغاية. وأذكر أني كلفت أحد الأخوان أن يعد بيانا بهذه التقارير وهذه الأبحاث حتى نتمكن من العمل على معرفة ما استفيد به منها والصدى الذي تركته والأثر الذي تركته وأمل أملاً كبراً أن نستفيد جميعاً من هذه الأبحاث وهذه المجهودات وأن نتمكن فعلا من جعل هذا التراث من البحث والتقارير تراثاً حيا لا يكون محل اهتمام فقط وقت تكوينه وإنما يكون قد ولد حيا ويعيش بعد ذلك ولا يموت في طفولته.
أخي السيد الرئيس أود أن أتحدث بعض الشيء عن بعض المسائل التى لا شك أن هناك إجراءات عملية سائرة فيها وان تقريركم وتوصياتكم ستكون لها قدحاً معلى في اعتبارها ووضعها وذلك أنا نشهد أولا أن الأداء بالنسبة للصناعة الحكومية كان أداء ألا يليق وكان في مستوى جعل هذه المصانع أو جعل عدداً منها الحقيقة بمثابة أهرامات حديثة ليس فيها المستوى من ربح وليس فيها المستوى من التوفيق الذي نريده لها بل انفق فيها أربعة وثلاثين مليونا من الجنيهات ولم يؤدي وراء ذلك ألا فائدة بسيطة منها وحتى ذلك الجزء وهو الدباغة لا نستطيع على وجه التحديد أن نقول أنه كان ناجحاً نجاحاً تاماً أما لآن هناك اعتبارات متعلقة بالمحاسبة وغيرها قد تكون أغفلت كثيراً من النواحي الاقتصادية التى ينبغي أن تؤخذ في الحساب عندما يحدد الربح ولذا فأنا سرنا على طريق مراجعة هذا الركام من الصناعات التى قامت دون دراسة وتحضير وتمهيد والعمل على تصحيح الأوضاع فيها ولا شك أن الملاحظات التى أبداها هذا المؤتمر في توصياته ستكون مفيدة للغاية لمن يتطرق لمراجعة هذا الركام وستكون أيضاً سبيلا للعلاج أو سبيلا لنظر في العلاج ولا شك أن هذه المسألة مسألة قومية ذات أهمية قصوى لأننا كبلد سنكون في المرحلة القادمة من تاريخ بلادنا الاقتصادي سنكون مهتمين بزيادة طاقتنا الإنتاجية للقيام بواجبنا ومسئولياتنا المختلفة وأيضاً لرفع مستوى المواطن السوداني وأيضاً لمواجهة أعبائنا من السلفيات المختلفة التى استلفتها العهود المختلفة من هذه البلاد. ولا بد من مواجهة هذه المسئوليات وهذه الديون من الإنتاج وهذا لا يتم ألا بتحسين الأداء في هذه المراكز مراكز الإنتاج الحقيقي والزراعي الصناعي ولا شك أيضاً أن تنبهكم الطاقة الناقصة في أدائها القطاع الخاص تلك الطاقة التى تعمل حسب ما نعلم دون المستوى الذي كان يمكن أن تعمل فيه تنبيه سيجد اهتماما كبيراً لدى وزارة الصناعة للعمل بشتى السبل وعن طريق الحوافز المختلفة لإزالة النقص في طاقة الأداء للقطاع الخاص حتى نرفع إنتاجه. لا شك أيها الأخ السيد الرئيس أن هذا المؤتمر قد تطرق لمسائل في الحقيقة لا يمكن أن تحددها إلا السياسة الاقتصادية السودانية وقد أعجبني أن إخواننا المؤتمرين د ربطوا الجأش وقد حافظوا على أنفسهم من الانحراف وراء عاطفة وتحاشوا أن يدخلوا في أمر يثير خلافات والمشاكل الخلافية السياسية ولكن لا بد أن نرسم الإطار السياسي وأن نحدده حتى نزيد الأداء وحتى لا يقودنا البحث لمثل المشكلة التى قادنا أليها البحث هذا الصباح في مسألة مستقبل صناعة الجلود وغيرها من الصناعات وستحدد القطاعات المختلفة تحديداً يتمشى مع الأهداف السياسية التى ترمى لتحريك كل قطاع بما يلائمه مع الحرص على عدم ترك مجال لوضع في القطاع الخاص يمنعه من أن يفرض استغلال اجتماعياً على طاقات البلاد. وهذا الوضع قد بدأنا فعلا في النظر فيه والنظر في جهاز التخطيط الذي سيكون مهتماً بتنفيذ هذه الخطة ولمتابعتها سنكون هذا الجهاز جهازاً مركزياً له خلايا في الوزارات وله خلايا في الأقاليم يعمل على تنسيق الأداء في هذه الخلايا ويكون هو نفسه أيضاً في تكوينه المركزي ممثلا للأقاليم المختلفة حتى نتمكن من علاج مشاكل التباين الإقليمي وحتى نتمكن عن طريق هذا الجهاز من أن نجعل الخطة الخمسية التى نتبعها ونتخذها خطة واقعية خطة يكون لها جهاز يتمكن من المتابعة من حسن التنفيذ ولا تكون كالخطة العشرية الماضية التى كانت في القواقع دليلا علي سؤ الأداء. وكانت فيها أدت إليه من قرارات لا نود أن نذكرها ونأمل ألا تتكرر. لقد تناول هذا المؤتمر غير هذه المسائل مسائل هامة ولا أود أن أعلق عليها واحدة ولكن قبل أن أبرح مكاني أود أن أتطرق لحديث بسيط عن المسألة التى شغلتنا أيضاً بعض الوقت هذا الصباح فيما يتعلق بالخبرة الفنية وفيما يتعلق بحسن تنسيقها وأدائها ولا شك أن هذا الوضع ينقسم إلى قسمين: قسم يخص تنسيق وتنظيم التعليم الفني في مستواه التعليمي وهذا ما تجلس اليوم لجنة دولية لارشادنا والاستشارة والاستنارة برأيها حتى نتمكن من تنظيم التعليم الفني. في أوضاعه كلها وحتى ينتظم هذا التعليم أفقياً ورأسياً حتى تزول منه هذه الفوضى التى نعيش فيها اليوم وهذا بالطبع سيقضي أيضاً معرفة حاجات الصناعة السودانية ومعرفة حوائج الاقتصاد السوداني وهذا ما ستكون فيه أسئلة مستفيضة نأمل أن يجاوبها المسئولون سواء في الأجهزة الرسمية أو في القطاع الخاص بحرص ودقة حتى تتمكن هذه اللجنة من وضع التوصيات الشاملة التى تمكننا من علاج مسألة الأيدي العاملة الفنية الخبيرة. وأما المحيط العملي فلاشك أن القيم بهذا الواجب تنسيقاً وتنظيماً قد شملته توصياتكم وسيجد أن شاء الله العناية الكافية في أمره، هناك مسألة خاصة ذكرت متعلقة بالصناعة في الجنوب والصناعات فيها وقد بدأ فعلا يحث يسعى لوضع خطة مرحلية تلحق بالخطة العامة لتعمير الجنوب حتى نتمكن من إزالة التخريب الذي لحق بالمديريات الجنوبية من جراء حركة التمرد وحتى يمكن لنا أن ننهض تلك المديريات في ذلك الجزء من القطر وحتى نتمكن الفعل من أن نجعله جزءاٍ حياً متفاعلاً مع الأجزاء الأخرى. وهذا ما يقتضي فعلا الاهتمام التام بتعميره التعمير الذي يمكنه من أن يقوم على أرجله نقطة وحدة أود أن أذكرها قبل أن أبرح هذه النقاط متعلقة بما ذكرتموه متعلقة بالنظام المصرفي وما يؤول إليه الوضع في ه والأمر الذي نسير نحوه وينبغي أن شاء الله أن نحققه قريباً هو ضرورة أن تكون هذه النظم المصرفية نظماً سودانية أو شركات سودانية وأن تكون أما جزئياً أو كلياً تحت ملكية الدولة وأن لم تكن كذلك ستكون شركات عامة حتى يمكن النظام المصرفي في أن يسير وفق الأهداف الاقتصادية الكبرى في البلاد. أود أن أختتم حديثي أيها الأخ السيد الرئيس بأن أقول أن فوائد أخري قد حققها هذا المؤتمر غير الفوائد المختلفة التى ذكرناها وهى ما حدث وما دمنا في بحر الصناعة ما حدث من تزييت للعلاقات الاجتماعية بين أعضائه وتوفيق إلى روح التعاون الذي سار في هذا المعسكر العلمي ولا بد في هذه الجوانب الإنسانية من أن تشكر وان تعرف وأن يعترف بها لأنها لا شك كانت جزءاً من حسن الأداء الذي وفقتم إليه. أمل أيها السيد الرئيس أن يكون مستقبل هذا العمل مستقبلا موفقاً واعد بأن نهتم اهتماماً كبيراً بالتوصيات التى وضعتوها وأرجو لكم التوفيق في المتابعة وفي غيره من النظر في مسائل البلاد الكبرى بهذا الأسلوب، أسلوب النفير في شكل من الانقطاع والاهتمام والتفرغ الذي أدى إلى التوفيق الذي نأمل أن يشمل جوانب حياتنا الأخرى في هذه البلاد والسلام عليكم ورحمة الله.




Post: #109
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 03-11-2010, 07:00 AM
Parent: #1

جماعة نافو

أدلى السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء يوم

10ر10ر1966م بالبيان التالي عن الجماعة التى أسمت

نفسها نافو



بسم الله الرحمن الرحيم

مواطني الأعزاء:-

أود أن أخاطبكم اليوم في موضوع هام بالنسبة لسمعة بلادنا وكرامة شعبنا ذلك الموضوع هو أن جماعة من لناس سمت نفسها((نافو)) قامت بنشاط تهديدي وعيدي إرهابي سرى ضد النزلاء في السودان، كتبت لهم أنها تعمل على محاربتهم محاربة لا تخضع للتشريع ولا القانون بل تقوم على أساس الجناية، رمتهم بأنهم أجانب ورمت بعضهم بأنهم متسودنين وفي الحالتين كالت لهم التهم وسعت سعياً حثيثاً لإرهابهم. نحن نعتقد أن هذا المسلك الذي سلكته هذه المنطقة لا يتمشى مع الخلق السوداني المعروف، ذلك أن السوداني قد عرف بالموضوع وعرف الشجاعة وعرف بالمروءة وعرف بأنه إذا أراد أن يسلك مسلكاً فأنه لا يتخذ الجناية والأسلوب السري سبيلا إلى تحقيق غاياته وأهدافه السياسية فالاغتيال السياسي والوعيد وغير هذه من الأساليب أساليب الجناية السياسية والاجتماعية التى عرفت في البلدان المختلفة ولم تعرف في السودان وذلك لجودة معدن السودانيين وخلقهم وتمسكهم بدينهم الحنيف، نحن نعامل الأجانب القائمين معنا في السودان على أساس واضح من القانون وأن كان منهم من نال جنسية سودانية فنحن نعامله على أساس القانون أن أستوفي الشروط فنحن نعطيه المجال وفق ما وعدنا به في القانون وأن أردنا تغيير القانون لأي سبب ما فلا نلجأ للدسيسة ولا للوشاية ولا للتهديد بل نغير قانوننا كأمة ذات سيادة ومجتمع واع لمسئولياته مدرك لها، ولذا فأننا نعامل بعضنا بالقانون ونعامل نزلاءنا بالقانون ونعامل المتجنسين بالجنسية السودانية وينبغي أن يواجه بهذا العمل وينبغي أن يجد الجزاء الرادع. وقد وجهنا السلطات المختلفة أن تسهر سهراً وأن تعمل عملا كثيراً حتى تكشف الذين قاموا بهذا التشويه لسمعتنا والذين قاموا بهذه الإجراءات التى لا نشك في أنها لا تخرج عن نطاق طيش أو قول من الذين يدسون للسودان وليسوا مطلقاً من أولئك الذين يضعون مصلحة السودان في المكانة العليا والمرتبة الأولي، فنحن نعتقد أن النشاط الذي يقوم به غير السودانيين في المحيط الاقتصادي نشاط يسير وفق قوانين محددة ونحن نحرص على إلا تفرط تلك القوانين وقد أوضحنا في مناسبات عديدة أننا بصدد تحديد أوجه النشاط الاقتصادي في القطاعات المختلفة وهذا ما سيحدد المكان والصور التى نريد فيها نشاطاً لرأس المال الأجنبي في القطاع الاقتصادي.

أن هذا الأسلوب هو الأسلوب الذي نسير فيه على تطبيق كل الإصلاحات التى نهدف لإقامتها فلا إصلاح بالدسيسة ولا إصلاح بالجريمة وإنما الإصلاح دائما بالسياسة الواضحة وبالقانون المحدد وبالتشريع الواعي وهذا هو المسلك الذي ينبغي أن يكون مسلك السودانيين كلهم وينبغي أن يجعلوا كرامة مسلكهم هذا وسمعة شعبهم فوق كل شئ ولذا فأنا ننذر هذه المنظمة المدسوسة التى أخذت تضع النشرات لتخفيف النزلاء في السودان والتي أخذت تقيم شيئاً من الإرهاب وهو أسلوب لم يعهد في السودان في الماضي وهو دسيسة على السودان ولابد أن يكشف ويردع حتى لا يلوث هذا الشعب ولا يلوث سمعة هذه الأمة.

مواطنة الأعزاء:-

أن لنا مواطنين عديدين سودانيين يدرسون في الخارج ويعلمون بالتجارة وهم أيضاً رسل الحضارة في أجزاء كثيرة من العالم هؤلاء نود أن يعاملوا معاملة متحضرة معاملة من يعطي فرصة لينال قصده وهدفه أن كان قصدا هدفا مشروعاً وان وجد اتجاه للحد من نشاطهم في أي صورة من الصور فليكن المسلك مسلكاً قائماً على التشريع الواضح وعلى القانون الواضح لا مبينا على الحنق والحقد والجريمة لأن مثل هذه المسالك أن وجدت وأن طبقت على السودانيين المغتربين في أي مكان فحكومة السودان مسئولة عن رد حقوقهم وشعب السودان يطالب بتلك الحقوق فلا اقل مكن أن نعامل الآخرين معاملة المثل((كما تدين تدان)) .

نحن نسعى ونحرص أن يكون مسلكنا دائما مسلك القدوة الحسنة لآن في ذلك تربية سياسية ومسلكا يمكن أن يتحذى وسبيلا لعلاج المشكلات دون تعريضها لوضع فاضح من الناحية الإنسانية أو من الناحية السودانية أو من الناحية الإسلامية.

أن سلطات البوليس ستكون ساهرة حادبة لكشف هذه العصابة التى سمت نفسها((نافو)) ونأمل أن توفق مثلما وفقت في كشف حادث النهب السطو بالأبيض الذي كان لكشفه وقع حسن في جميع الأوساط مما يدل على يقظة قوات الأمن في بلادنا.

ونأمل أيضاً أن تزداد أوجه التوفيق في نشاط قوات أمن بلادنا بالصورة التى تمكنها أيضاً من كف حادث السطو وقع في مدني قريباً والحوادث المختلفة التى نأمل أن يكون في كشفها العاجل السريع تأكيداً لسلامة جهاز الأمن في بلادنا الذي نحرص أن يكون جهازاً أميناً قوياً ونرجو أن يتعاون المواطنون في كل مكان مع سلطات الأمن وأجهزته لأن المواطنين هم العمود الفقري لأجهزة الأمن ولابد أن يتعاونوا معها لكشف كل تخريب يواجه الأفراد أو الجماعات في بلادنا فالشعب مكلف ومسئول ومحاسب على مدى التوفيق الذي تتوصل \غليه قوات الأمن. فأن تعاون مع قوات الأمن تمكن من الوصول إلى توفيق يشرف مجتمعنا ويشرف بلادنا. وهذا ما نرجو أن يكون بالنسبة لكشف الجرائم الصغيرة التى تمت في الأوساط المختلفة وهذه الجريمة الاجتماعية المسماة بنافو والتي لا بد أن يكشف أمرها ولا شك أنهم أصابوا سمعة بلادنا.

مواطني الأعزاء:-

أرجو أن يوفق رجال الأمن وأن يوفق الشعب معهم بالتعاون في العمل على كشف كل الجرائم والتعاون على تنظيف المجتمع من الأوساخ التى تقوم بها عصابات التشويه والجريمة والسطو والنهب، وذلك سيرفع سمعة بلادنا وسيحقق لبلادنا أثراً طيباً وسيجعل بلادنا مضرب مثل للتعاون الأكيد بين عناصره المختلفة، أن ديننا الإسلامي دين تسامح وعدل ومن أهم الأسس التى يحرص عليها الإسلام العدل وهذا ما ينبغي أن نحققه لنا ولغيرنا من المواطنين والنزلاء فأرجو أن يتعاون الجميع على تأكيد أن ديارنا في السودان ديارنا نحن المسلمون الأفريقيون العرب ديار حضارة وعدالة وسمو في الخلق والمعاملات.

ونأمل بهذا المستوى أن رفع أسم بلادنا وكرامة بلادنا للمكان الذي يليق بها و بالله التوفيق.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.







Post: #110
Title: Re: من اقوال الامام الصادق المهدي
Author: عمر عبد الله فضل المولى
Date: 03-11-2010, 07:02 AM
Parent: #1

المصالحة الوطنية



النص الكامل للمحاضرة التى ألقاها السيد الصادق المهدي

رئيس الوزراء عن المصالحة الوطنية بدار الثقافة بالخرطوم

في اليوم الثالث من شهر أكتوبر 1966م



بسم الله الرحمن الرحيم



أيها الأخوة :

أشكر أولاً السادة المسئولين في دار الثقافة على دعوتهم لي للحديث في هذا الموضوع الهام وأشكر ثانياً السيد نصر الحاج على للكلمات الطيبة التى طوق بها عنقي وأرجو أن أوافق في التعبير عن المراد بالمصالحة الوطنية وأود أن أبدأ بمقدمة قصيرة وهى أن الموضوع الذي سأتحدث عنه موضوع يتعلق بمسائل كبيرة جداً وسأضطر أن اختصر اختصاراً كبيراً أرجو أن لا يكون مخلا وأود في هذه المقدمة أن أؤكد أن هذا المبدأ كمبدأ المصالحة الوطنية لم يدر الحديث عنه حديثاً كما سماه بعض مواطنينا " من سكرات السلطات" فهو لم يدر بخلدي أو بخلد من يؤيده ونحن في مركز السلطات وكذلك لم يكن كما سماه بعض مواطنينا(من عبث أبناء الثلاثين) فقد كان التفسير فيه من كثير من المواطنين المفكرين المخلصين في زمن لم ابلغ فيه الثلاثين أن المشكلة التى أود أن اركز عليها في البداية هي مشكلة الحكم في تراثنا فنحن أن بدأنا بأن تراثنا قبل الإسلام تراث قبلي نجد أن التراث القبلي يحسم مشكلة الحكم بدستور بسيط مربوط بالنسب والوارثة وإن القينا نظره على تراثنا الإسلامي لوجدنا أن تراثنا الإسلامي بعد الصدر الأول للإسلام واجهته مشاكل دستورية في الحكم أدت إلى قيام المدارس الفكرية الإسلامية المختلفة التى مزقت العالم الإسلامي وانتهت بتلك النكبة التى تعاقبت على العالم الإسلامي وكان أساس الفساد فيها فساد الحكم والدستور وفي المهدية أي تراثنا الخاص في السودان الذي يجمع عناصر التراث الإسلامي في بلادنا ويعطيه شكلاً سودانياً وتطبيقاً سودانياً في بلادنا نجد أن إحدى المشكلات الكبيرة التى أحاطت بالدولة المهدية كانت أيضاً تتعلق بمشكلة دستورية تتعلق بكيان الحكم وأزمة الحكم والخلاف فيها نحن أذن نستمد من بلادنا هذه تراثاً عريقاً من الأزمة في الحكم والدستور ونظامه وهذه الأزمة ليست غريبة إذ أنها تتعلق بأهم ما يدور في المجتمع ذلك أمر السلطة دستور وأمر النهي وما يحيط بهما بعد ذلك دخلنا الفترة التى حكمنا فيها بدستور مبسط وهو الحكم الثنائي الذي فيه جرد سيادة بلادنا حكم أجنبي فرض علينا دستوراً مبسطاً للحكم ووزع السلطان بين أفراد معينين محددين وجردنا ثمن الإرادة والسيادة والحرية واستطاع أن يحكم مستنداً في النهاية على قوات كثيرة انخرطت في سلكه المسلح تستطيع أن تقهر أي حركة سياسية تقوم إذا فشلت محاولات السلام عن طريق فرق تسد وعن طريق المقايضة وعن طريق العمل على توطيد ذلك السلطان وقبول الناس له فأن فشلت تلك المحاولات هرعت إلينا أو إلى مواطنينا قوة مسلحة أخمدت أي تحرك فإذا ما فشلت تلك القوة المسلحة أن تضرب فأن خط الدفاع الذي يمكن وراءها خط دفاع من جنود أجانب لا يفرقوا أبداً في مسألة الولاء للإمبراطورية ولذا فهم يضربون المواطن السوداني المسلح وغير المسلح أن هو أعتدي على أساس الحكم القائم أو النظام الدستوري القائم فلما أن قضي هذا الحكم نحبه واقتضت ظروف عديدة أن يبارح الحكم الأجنبي بلادنا أقام نظام الحكم في البلاد وفق ما يعرف من نظم دستورية وهكذا كان التطبيق في كل الدول التى نالت استقلالها حديثاً فأن جميعها نالت استقلالها في شكل حكم منقول من نظام الحكم في الوطن الأم سواء كان ذلك الوطن الأم بريطانيا أو فرنسا أو غيرها من البلدان المستعمرة ولم يفكر الحكم الأجنبي تفكيراً كثيراً في مشاكل الحكم التى قد تعقب خروجه ولا عن ملاءمة نظام الحكم للبيئة التى حكمها بل طبق نظاماً منقولاً حرفياً مما يطبق في الوطن الأم غادر البلاد بموجب الاتفاقيات المختلفة والجلاء كان طابع القيادة السياسية يوم الاستقلال يتميز بظاهرتين رئيسيتين هما الأولي الشعار الغالب والتيار الغالب والهدف الغالب يشيرون جميعاً لوطنية متحمسة مستمدة كثيراً من حماسها ضد الحكم الأجنبي والسند العريض الذي يجده النزاع والصراع مع الحكم الأجنبي. ومن ناحية ثانية على افتراض أن الأشياء المتعلقة بنظام الإدارة والحكم التى تسود البلاد ستستمر كما لو كان الأمر عادياً وطبيعياً وان في ذلك الاستمرار كفالة لتماسك الدولة ووضع أجزائها المختلفة هذا الافتراض وهذا الشعور كان طابع القيادة السياسية في كل البلدان التى نالت استقلالها حديثاً ولكنها ما أن انطوت صفحة الاستعمار حتى واجهت مشاكل جديدة هذه المشاكل جميع القيادات السياسية في البلدان التى نالت استقلالها حديثاً المشكلة الأولي هي مشكلة تكملة أجهزة الدولة الحديثة فما من شك أنه قد قامت في البلاد دولة حديثة لها قوانينها ونظامها وقضاؤها ودواوينها إلى آخره وأن هذه الدولة الحديثة كان من واجب القيادة السياسية الأول أن تمتد فتشمل جميع أجزاء القطر وأيضاً أن تمتد فتفرض نفوذها على كل جيوب النفوذ الاجتماعي المختلفة وأن تكون هذه الدولة السيدة كما تكون الدول الحديثة المعاصر المعاصرة لها فالمشكلة أذن مشكلة فرض سيادة الدولة الحديثة على كل ما في مجتمعها وأيضاً مشكلة التحديث والتعصير كترجمة لعبارة ((موردمايديشن))