مسودة البرنامج المقدم للمؤتمر السادس للحزب الشيوعي السوداني

مسودة البرنامج المقدم للمؤتمر السادس للحزب الشيوعي السوداني


18-03-2014, 06:04 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=30&msg=1395165864&rn=0


Post: #1
Title: مسودة البرنامج المقدم للمؤتمر السادس للحزب الشيوعي السوداني
Author: الحزب الشيوعي السوداني
Date: 18-03-2014, 06:04 PM

المحتويات

مقدمة 1
الفصل الأول 8
الديمقراطية 8
أولا: وحدة التنوع 8
ثانياً: الديمقراطية التعددية 8
ثالثاً : الدستور الدائم: 10
رابعاً : التغيير الديمقراطي في جهاز الدولة والمجتمع 12
خامساً : العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية: لجنة المكاشفة والحقيقة 14
سادساً : السودان جمهورية برلمانية فدرالية 16
سابعاً : السلطة الوطنية الديمقراطية 17
الدين والسياسة 17
المشروع الاشتراكي 19
الفصل الثاني 21
البديل الوطنى الديمقراطى للتنمية 21
حصيلة التنمية الراسمالية التابعة 21
البديل الوطني الديمقراطي 25
الفائض الاقتصادي 26
الدور الاقتصادي للدولة 27
القطاع الخاص الوطني 28
القطاع التعاوني 28
معالجة افرازات الحرب و النزوح و السياسات الاقتصادية: 29
أسلوب إدارة الاقتصاد: 29
التصنيع: 30
الإصلاح الزراعي الوطني الديمقراطي 30
الشق الإصلاحي لبرنامج الإصلاح الزراعي 31
قضايا الإصلاح الزراعي الوطني الديمقراطي في المدى الطويل 33
الثروة الحيوانية 36
الصناعة التحويلية: 39
قطاع البترول والثروة المعدنية 40
البنيات الأساسية الإنتاجية..: 41
المياه.. 41
السدود والخزانات.. 41
قطاع الطاقة: 42
النقل والاتصالات 42
1. السكك الحديدية: 43
2. النقل النهري: 43
3. الطرق والنقل البري: 44
4.النقل والموانئ البحرية 44
5. النقل الجوي والطيران: 44
6. الاتصالات والمعلوماتية 44
القطاع المالي والمصرفي: 45
التجارة الداخلية 46
العلاقات الاقتصادية الخارجية 46
1. التجارة الخارجية 46
2. القروض والاستثمار الأجنبي المباشر والمديونية 47
3- التكتلات الاقتصادية والمنظمات الدولية 47
البيئة.. 48
الفصل الثالث التنمية الاجتماعية 51
السياسة الصحية 51
التعليم والبحث العلمي 54
التربية والتعليم 54
البحث العلمي: 58
التدريب:- 59
الرياضة :- 60
قضايا المرأة و النوع 63
الطفولة الشباب والمسنون: 64
الطفولة 64
الشباب 64
المسنين 66














مقدمة

يقدم الحزب الشيوعى السودانى برنامجه المجاز من مؤتمره السادس لمواجهة التحديات التى تواجه بلادنا لانجاز مهام الاستقلال الوطنى و بناء مقوماته. يطرح الحزب هذا البرنامج مواصلا السير قدما على خط تطوير ما طرحه من برامج متعاقبة و وثائق. ابرز تلك البرامج و الوثائق هى:
• برنامج الحركة السودانية للتحرر الوطنى 1949.
• البرنامج المجاز فى المؤتمر الثالث 1956.
• الماركسية و قضايا الثورة السودانية و دستور الحزب- المؤتمر الرابع 1967.
• مساهمة عبد الخالق محجوب نحو المؤتمر الخامس (حول البرنامج) 1971.
• برنامج الحزب الانتخابى بعد انتفاضة مارس/ابريل 1986.
• وثيقة ديمقراطية راسخة و تنمية متوازنة و سلم وطيد التى اعدت لتقدم للمؤتمر الدستورى الذى لم ينعقد 1989.
• مساهمة محمد ابراهيم نقد للاعداد للمؤتمر الخامس (مبادئ موجهة لتجديد البرنامج) 1997.
• التقرير السياسى المجاز فى المؤتمر الخامس 2009.
• البرنامج المجاز فى المؤتمر الخامس 2009.
• دورات اللجنة المركزية.
• مساهمات الحزب و رؤاه التى قدمها لفصائل المعارضة السودانية فى اطار التجمع الوطنى الديمقراطى و تحالف قوى الاجماع الوطنى.
نقدم هذا البرنامج مواصلين السير قدما على هذا الطريق نسقط ما عفى عليه الزمن و نجلى ما لا يزال ضمن مهام الفترة القادمة.
نطرح برنامجنا هذا و قد انقضت سبع و خمسون سنة منذ ان نال السودان استقلاله السياسى دون ان ينعم بالاستقرار و التطور السلمى الديمقراطى و انجاز مقومات الاستقلال الاقتصادى، بل لاحقه الفشل فى الحفاظ على وحدة كيانه. معظم سنوات ما بعد الاستقلال رزح فيها الوطن تحت نير انظمة شمولية مستبدة نخر الفساد عظمها. تلك الانظمة تتحمل جل المسؤولية عن المعاناة التى يكابدها السودانيون اليوم. بالاضافة الى المعاناة التى يواجهها المواطنون فى سبيل الحصول على اسباب العيش الكريم، فان نظام الانقاذ الشمولى المستبد، الذى يجثم على صدر الوطن زهاء ربع قرن من الزمان يتحمل وزر انفراط عقد وحدة السودان و ذهاب جزء عزيز من الوطن-بأرضه و شعبه. و لا يزال يغذى و يعمق التوترات الاجتماعية و يوسع من دائرتها لتتحول الى حروب اهلية ضروس و تستعر الأن فى دارفور و جنوب كردفان و جنوب النيل الازرق و تلوح نذرها فى شرق البلاد مهددة وحدة ما تبقى من الوطن-شعوبا و ارضا-.
تسببت هذه الحروب و لا تزال فى خسائر بشرية و مادية طائلة يئن الوطن و المواطنون تحت وطأتها و تنذر بالمزيد من التفتيت و التقسيم لكيان السودان.
نطرح برنامجنا فى ظروف مستجدات هامة- بعد مؤتمرنا الخامس فى يناير 2009 – تلقى باثارها السالبة على حاضر الوطن و مستقبله و تفرز مزيدا من التحديات التى تواجه تطوره. لتكتسى الازمة السودانية التى غرست بذرتها القوى التقليدية التى تولت مقاليد الحكم مع الاستقلال، ابعادا نوعية فأصبحت نهائيا ازمة وطنية عامة و مركبة و شاملة و متفاقمة، لا يمكن تبسيطها و تجزئتها، و هو تطور قادت اليه سياسات (الانقاذ) و وجد تعبيره الاكمل فى (المشروع الحضارى الاسلاموى). الذى فتت الوطن و قسمه الى دولتين، بانفصال جنوب السودان بلغت ازمة النظام الحاكم ذروتها و كان ذلك نتاجا منطقيا لاستبداده و سياساته الاقتصادية التى غلبت مصالح تحالف الطفيلية الاسلاموية و راس المال الاجنبى، و وضعتها فوق مصلحة الوطن و وحدته. و لا تزال تيارات نافذة داخل النظام تواصل ضغوطها من اجل اعادة انتاج مشروعها الفاشل لاقامة دولة دينية اكثر قهرا و استبدادا على حساب الحريات الديمقراطية و وحدة ما تبقى من السودان. مشروع التنمية التابعة الذى تبنته حكومات ما بعد الاستقلال، احاط به الفشل و عجز عن انتشال البلاد من وهدة التخلف و اسهم بقسط وافر فى انفصال جنوب السودان فى ظل انتهاج نظام (الانقاذ) الحاكم لاكثر نماذج التنمية التابعة وحشية-سياسات التحرير الاقتصادى المستمدة من ايدلوجية الراسمالية الاحتكارية-الليبرالية الجديدة. و كانت النتيجة تكريس الفقر و الحرمان و توسيع دائرته و احكام تبعية الاقتصاد السودانى لدوائر الاستعمار الحديث بعد ان اصبح صندوق النقد الدولى و البنك الدوليين هما الواضعان الحقيقيان للسياسة الاقتصادية فى السودان و اللذان يراقبان تنفيذها بواسطة رموز و ممثلى الطفيلية الاسلاموية تحت لافتات التثبيت و الاصلاح الهيكلى و خلافهما، فخلقت و وفرت الشروط للافقار الممنهج للسواد الاعظم من شعب السودان. و فى ذات السياق اقدم نظام الانقاذ الحاكم على تفكيك قطاع الدولة و تحويل ملكية مؤسساته لراس المال الخاص-المحلى و الاجنبى، المرتبط على وجه الخصوص بجماعات التاسلم السياسى العالمى و الاقليمى. و فى ظل سياسات التحرير الاقتصادى يقدم نظام (الانقاذ) على التفريط فى موارد البلاد من اراضى و مياه و موارد طبيعية و مقدرات اخرى بالبيع او الايجار لفترات طويلة تمتد الى مائة عام لبلدان اخرى و شركات متعددة الجنسيات الامر الذى يهدد الملايين من صغار المزارعين و متوسيطهم و يجردهم من اهم وسائل الانتاج بالنسبة لهم – الارض. كما سن النظام التشريعات التى تركز الثروة فى ايدى شريحة الراسمالية الطفيلية التى يجسد مصالحها. و قد التحمت هذه الشريحة تماما مع السلطة السياسية و صار ممثلوها و رموزها يديرون دفة الحكم بشكل مباشر و منغمسون فى ذات الوقت فى ممارسة بل احتكار انشطة اقتصادية هامة بعد ان رهنوا ثروات البلاد النفطية و غير النفطية للشركات الاجنبية بموجب اتفاقات سرية بينما سدروا فى تبديد ما عاد عليهم من مليارات الدولارات بين اعوام 2000-2011 على رغائب غير منتجة بدلا عن توجيهها لتوسيع القاعدة الانتاجية.
هذه السياسات التى وضعت العراقيل امام تحقيق اهداف عملية التنمية و انجاز مهام الاستقلال الاقتصادى ابقت على الاقتصاد السودانى ليكون كسيحا و وحيد الجانب بالاعتماد على سلعة اولية واحدة فمثلما كان القطن هو السلعة الرئيسية التى يعتمد عليها الاقتصاد فى فترة ما قبل الاستغلال التجارى للبترول، ثم اصبح الاخير السلعة الاساسية فى اقتصادنا حتى عام 2011 و شكلت حصيلة الصادرات منه 90% من اجمالى حصيلة الصادرات السودانية. و بعد انفصال الجنوب و ذهاب 75% من الانتاج النفطى للدولة الوليدة يتجه اقتصاد السودان للاعتماد على الذهب هذا بعد ان الحقت سياسات التحرير الاقتصادى التى ينتهجها نظام (الانقاذ) الحاكم ضررا بليغا بقطاعى الزراعة و الصناعة اللذان يشكل النهوض بهما تحديا بل واجبا يحتل مكانا مقدما فى سلم اولوياتنا. تدهور الزراعة و الصناعة و الارتماء فى احضان دوائر الاستعمار الحديث ادى الى تغير هام فى تركيبة الراسمالية السودانية اذ تراجعت الراسمالية الصناعية و الزراعية العاملة فى دائرة الانتاج و صعدت الراسمالية الطفيلية الى مركز قيادة هذه الطبقة. صعود هذه الشريحة الى مركز القيادة للطبقة الراسمالية تحقق بفعل الاستيلاء على السلطة عبر الانقلاب العسكرى فى 30 يونيو 1989 و اخضاع جهاز الدولة و تسخيره لخدمتها بالتزامن مع تبنى سياسات التحرير الاقتصادى و توظيف الة الدولة القمعية لضرب كل القوى الرافضة و المقاومة لتلك السياسات من احزاب سياسية و حركة نقابية، و خلق توازن جديد للقوى يميل لمصلحة راس المال ....و تحديدا لمصلحة راس المال الطفيلى الاسلاموى المتحالف مع راس المال الاجنبى. كما حدثت متغيرات فى مصادر التراكم الراسمالى اذ اصبح الفساد و نهب اصول قطاع الدولة و توظيف جهاز الدولة و استغلاله و النشاط الطفيلى مصادر اساسية للتراكم الراسمالى هذا بالاضافة الى تمدد و توسع نفوذ القطاع الخاص المحلى خاصة الطفيلى و الاجنبى فى قطاعات الصحة و التعليم، صاحب ذلك فشل الراسمالية السودانية لما اصابها من تحجيم فى قيادة النهضة الصناعية و الزراعية، و بناء دولة المؤسسات و استكمال مقومات الدولة الوطنية، مما يطرح ضرورة قيادة طبقية جديدة تعبر عن مصالح الطبقة العاملة و جميع الكادحين. و هذا يستوجب المضى قدما فى الدراسة العميقة للمتغيرات الجارية فى التركيب الاقتصادى و الاجتماعى و الطبقى فى البلاد.
يطرح الحزب الشيوعى برنامجه الجديد و لا يزال شعب السودان يرزح تحت نير نظام شمولى هو الاشرس منذ الاستقلال، نظام يعتمد فى بقائه على الاجهزة القمعية الرسمية و غير الرسمية. و التى تستحوذ على النصيب الاعظم من الانفاق الحكومى. و كانت مصادرة الديمقراطية و حقوق الانسان هى المنهج الذى سلكه نظام الانقاذ منذ سطوه على السلطة فى 30 يونيو 1989 و بالرغم من ان صمود شعبنا و مقاومته الباسلة بكافة الاشكال السلمية و المسلحة، قد اضطرته فى بعض منحنياتها لابرام تسويات مع الكثير من اقسام الحركة السياسية المدنية و المسلحة و كان اهمها اتفاق السلام الشامل مع الحركة الشعبية و الجيش الشعبى لتحرير السودان (نيفاشا) و كذلك اتفاقات القاهرة و ابوجا و اسمرا و اتفاقيات الشرق و الدوحة. هذه الاتفاقيات جاءت ثمرة نضال اكثر من نصف قرن من الزمان فى سبيل الحل الديمقراطى للمسألة القومية،لكنها جاءت ايضا نتيجة دفع و مشاركة و رقابة دولية و اقليمية، فترتب على اغلبها وجود قوات دولية و اقليمية لمراقبة تنفيذها. كان موقف حزبنا تجاه تلك الاتفاقيات ينطلق من موقفه الايجابى تجاه التطلعات الجماهيرية المشروعة لارساء مداميك السلام و التحول الديمقراطى. اصرار النظام الحاكم على نهجه الاستبدادى و ضربه عرض الحائط بتلك الاتفاقيات و الدستور الانتقالى ادى الى انهيار تلك الاتفاقيات كاتفاقية ابوجا التى عجزت عن احلال السلام و ايقاف الحرب فى دارفور و لن يكون مصير اتفاقيات الدوحة و الشرق افضل من مصير اتفاقية ابوجا. سلوك النظام الاستبدادى و رؤيته الاحادية ادى لان تفشل اتفاقية نيفاشا فى تحقيق الوحدة الجاذبة، و انهارت هذه الاتفاقية بفعل ذات السلوك الاستبدادى للنظام الحاكم لفرض اجندته، و عجزها عن تحقيق المشورة الشعبية فى جنوب كردفان و النيل الازرق لتتجدد الحرب الاهلية فيهما بصورة اكثر شراسة.
ضاق هامش الحريات فى الفترة التى اعقبت المؤتمر الخامس، و بخاصة بعد انفصال الجنوب و اتساع نطاق الحرب الاهلية، عقب تجددها فى جنوب كردفان و النيل الازرق و استحكام الضائقة المعيشية من جراء تردى الوضع الاقتصادى للبلاد. اذ يواصل نظام الانقاذ مصادرة حقوق الانسان و ممارسته لاقصى درجات العنف الهمجى ضد التظاهر السلمى و اشكال الاحتجاج المختلفة، و يتمادى فى منع المخاطبات و الليالى السياسية خارج دور الاحزاب و احيانا داخلها. كما يتزايد يوما بعد اخر تدخل جهاز الامن فى شؤون الصحف و التضييق على الحريات الصحفية و مصادرة الصحف بعد طباعتها و احيانا منع طباعتها و التضييق على الصحف غير الموالية للنظام من خلال حرمانها من الاعلانات و كافة اشكال التضييق لاقعادها ماليا و اسكات صوتها. ازداد وضع الحريات سوءأ فى البلاد اذ عادت مرة اخرى الى مربع الاعتقالات و التعذيب. هذا فضلا عن التزوير الفاضح للانتخابات فى عام 2010. هذه الانتهاكات التى يمارسها نظام (الانقاذ) الحاكم نابعة من طبيعته الطفيلية المستبدة التى تتناقض مع الديمقراطية و النزاهة و العدالة الاجتماعية، لهذا تتعذر امكانية حدوث تحول ديمقراطى حقيقى فى ظل وجوده و اشرافه على اية انتخابات مما يستدعى اسقاطه و اقامه نظام تعددى ديمقراطى يفتح الطريق امام ايقاف الحرب الاهلية و تحقيق السلام، و اشاعة الديمقراطية السياسية و الاجتماعية و التنمية المتوازنة و يحافظ على وحدة الوطن و تماسكه.
المتغيرات الدولية و الاقليمية:
انهيار الاتحاد السوفيتى و المعسكر الاشتراكى، لم يكن نهاية للتاريخ و اعلانا بأن الراسمالية نظام ابدى دائم. و لا ننفى نجاح الراسمالية فى ابتكار اليات للتحكم فى ازماتها و لتمويه التناقض الرئيسى لها بين راس المال و العمل الاجير. و واقع الراسمالية اليوم يشهد على احكام بضع عشرات من الاحتكارات العملاقة متعددة و متعدية الجنسية قبضتها على مفاتيح و قمم الاقتصاد العالمى و نظامه المالى-جوهر و مضمون ظاهرة العولمة الراسمالية. الا ان التطور المتسارع للقوى المنتجة افضى الى توسع فى الاقتصاد الرمزى و المضاربات فى الاوراق المالية على حساب الاقتصاد الحقيقى، و زاد التناقض بين قوى العمل و راس المال و كذلك تزايدت الفجوة بين مراكز النظام الراسمالى العالمى من جهة و البلدان النامية من الجهة الاخرى، و تتزايد عملية تركز و تمركز راس المال فى تلك المراكز و تتسع عمليات الاستغلال و الابتلاع التى تمارسها الاحتكارات العملاقة فى القطاع غير الاحتكارى. و لم تفلح الليبرالية الاقتصادية الجديدة فى تلافى الازمات الدورية و الهيكلية التى يعانى منها الاقتصاد الراسمالى العالمى. اذ لا تزال تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية سبتمبر 2008 تعصف بالاقتصاد الراسمالى.....و يتمظهر ذلك فى بطء عملية التعافى فى مركز الازمة –الولايات المتحدة الامريكية و تردى الاوضاع فى اوربا التى تعصف باقتصاد عدد من بلدانها الازمات-اليونان، البرتغال، اسبانيا، ايطاليا.....الخ و يسعى راس المال الاحتكارى للخروج من تلك الازمات على حساب الشعوب بفرضه لاجراءات تقشف قاسية، تقاومها الشعوب بالمظاهرات و الاضرابات. و يتزامن اتساع نطاق عسكرة الاقتصاد فى البلدان الراسمالية مع صعود نجم الليبرالية الجديدة، لتزاداد الراسمالية وحشية بلجوئها لاستخدام العنف المفرط لتسهيل حركة الاحتكارات متعددة و متعدية الجنسية. فغزو العراق، ليبيا، و الاعداد لغزو سوريا و ايران و العمل على زعزعة استقرار و تفكيك البلدان الكبيرة كلها تتم فى اطار استراتيجية السيطرة على مصادر الموارد و الاسواق. استخدام القوة العسكرية و الليبرالية الاقتصادية يكملان بعضهما البعض للسيطرة على الاقتصاد العالمى بواسطة الاحتكارات العملاقة.
بالرغم من كل ذلك لم تفقد حركة الشعوب و الطبقة العاملة العالمية قدرتها على الصمود و التصدى، فالحركة الجماهيرية تتوحد و تحتشد ضد العولمة ففى اوربا تنهض هذه الحركة فى مواجهة سياسات الليبرالية الجديدة التى تهدف الى تصفية المكتسبات التى انتزعتها الفئات الشعبية هناك منذ نهاية الحرب العالمية الثانية و تنشأ و تتسع على امتداد العالم حركات اصلاحية جديدة، انسانية الطابع لحماية البئية و حقوق الانسان و المرأة و الطفل و شيوع مبادىء العدالة الاجتماعية و انشاء المحكمة الجنائية الدولية و من بين مظاهر اتساع حركة الشعوب مناهضة السياسات التقشفية و استئثار الاحتكارات بالثروة فى اوربا و الولايات المتحدة الامريكية و مناهضة حروب الاحتلال و صمود الثورة الكوبية و التحولات اليسارية الديمقراطية المناهضة للامبريالية فى امريكا اللاتينية و اخيرا ثورات الشعوب فى المنطقة العربية على الانظمة الديكتاتورية الموالية للولايات المتحدة الامريكية، و الامبريالية العالمية على الرغم من محاولات الاخيرة و بالتحالف مع جماعات الاسلام السياسى و بعض ملوك و امراء الخليج سرقتها و افراغها من مضمونها الديمقراطى الثورى.
الماركسية:
بتاسيس الحزب الشيوعى السودانى تحولت الماركسية فى السودان الى حركة ثورية منظمة تسعى بالنضال الجماهيرى، و العمل الفكرى الدوؤب و المثابر لمعرفة خصائص الواقع السودانى لربط الماركسية به و تحقيق افكارها فيه من اجل تغييره لارتياد افاق التطور الاقتصادى و الاجتماعى. و نحن نؤكد على ان الماركسية ليست جامدة بل هى علم و لا تقبل الانغلاق و بذلك فهى مفتوحة لاستيعاب افضل ما ينتجه الفكر الانسانى و ما يكتشف من معارف. و من هذا المنطلق اننا لا ننكفئ على الماركسية كعقيدة جامدة، بل نسعى بعقل جماعى مفتوح لاستيعابها و الاسترشاد بها لدراسة و فهم الواقع السودانى و تغييره بانجاز مهام مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية و تهيئة الشروط المطلوبة لولوج مرحلة بناء الاشتراكية و نحن ننضال من اجل تحقيق هذه الغاية نحرص على الا ننمى اى حساسية مرضية مسبقة ازاء اية اداة منهجيه، حتى لو لم تستند الى الماركسية، بل لا نستنكف ان نعطى، حتى فى هذا السياق الاعتبار البراغماتى الكافى لما قد يطرحه الواقع حولنا من معطيات لا يمكن ان يسقطها او يغفلها سواء عقل مغلق.
من جانب اخر نواصل تعاملنا مع منظمومة المفاهيم و المصطلحات الواردة فى برامجنا و وثائقنا و التى استقرت دلالاتها المحددة من خلال عشرة الجماهير معها، مثل التغيير الاجتماعى و السلطة الوطنية الديمقراطية و الافق الاشتراكى و الاصلاح الزراعى و الراسمالية الطفيلية و الاستعمار الحديث و الاستقلال الاقتصادى و فى نفس الوقت نأخذ المفاهيم و المصطلحات التى استجدت و نسعى الى تحقيق المساواة و العدالة الاجتماعية.
الى هذا كله تزداد حيوية الصراع الفكرى داخل الاحزاب الشيوعية و العمالية و يسار الحركة الاشتراكية، باتجاه تحرير حركة الفكر الماركسى من الجمود، و شحذ و تطوير المنهج الماركسى، لاجل التصدى للمستجدات المعاصرة. و يتأكد يوما بعد اخر ان ما حققته الراسمالية من طفرة فى تثوير القوى المنتجة و فى انتاجية العمل، لا يلغى جوهر الراسمالية فى الاستغلال الطبقى، و نهب خيرات الشعوب و ازدياد وحشيتها و تهديد السلام العالمى تبعا لتعمق ازماتها الدورية و الهيكلية مما يؤكد استنتاجات الماركسية الاساسية حول تاريخية الراسمالية و نفى ديمومتها و تعزيز الرؤية للنظام الذى يرسى دعائم العدالة الاجتماعية كبديل حتمى لها، و لن يكون هذا البديل سوى الاشتراكية.

الفصل الأول
الديمقراطية
أولا: وحدة التنوع
بادر حزبنا منذ الاستقلال بطرح موضوعة الإقرار بواقع التعدد والتنوع كسمة شاملة للسودان باعتباره ضرورة لا غنى عنها لتأسيس مشروع وحدوي للنهضة والتطور. والآن تكاد كل القوى السياسية والفكرية تجمع على إن السودان وطن متعدد ومتنوع الأعراق والقوميات واللغات والمعتقدات والثقافات. ولم يعد هذا مجرد أطروحة في مجالس الدوائر المستنيرة والدراسات، بل أصبح كثيف الحضور في خضم الصراعات السياسية والاجتماعية الدائرة بمختلف الأشكال.
نواصل السعي لتطوير واستكمال هذا الإجماع بالتركيز على ما يلي:
1. أن يشكل التعدد والتنوع المكوّن العضوي لثقافتنا الوطنية، بمنابعها وتعبيراتها المختلفة دون قهر او وصاية. وأن يشكل ذلك بالتالي عظم الظهر لكل السياسات الإعلامية والتربوية والإبداعية .
2. إدانة الاسترقاق وتجارة الرقيق بوصفهما وصمة في جبين الإنسانية ودملاً خبيثاً في تاريخنا الوطني.
3. جعل التمييز والاستعلاء بدوافع العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الثقافة فعلاً محرماً ومدموغاً على مستوى القانون ومستوى الوعي الاجتماعي الثقافي العام.
4. التمييز الايجابي لمهمشي الوطن كافة: النساء والمجموعات الإثنية في المناطق الأكثر تخلفاً.
5. محو الامية كهدف اساسى
ثانياً: الديمقراطية التعددية
يستلهم الحزب الشيوعي هنا تجربة السودان التاريخية الخاصة وأيضا ما توصل إليه الفكر السياسي العالمي.إن نشأة حزبنا منذ أواسط أربعينيات القرن الماضي وسعيه الحثيث باتجاه قيام التنظيمات النقابية للعمال والمزارعين والموظفين واتحادات الطلاب والنساء والشباب يقدم الدليل الساطع على نزعته الديمقراطية المتأصلة في أساس تكوينه نفسه.
وقد انتقد حزبنا باكراً رؤية بعض القوى السياسية للديمقراطية كمحض ممارسة شكلية دون محتوى اجتماعي. كما أكد مؤتمره الرابع (1967) وامن علي ذلك مؤتمره الخامس ان قيادة الحزب الماركسي للدولة لا تعني وجوب نظام الحزب الواحد، وإن الاشتراكية لا تعني إهدار ما حققته الشعوب من حقوق وحريات للفرد والجماعة، بل تعني استكمال هذه المكتسبات بتحرير الإنسان من سيطرة رأس المال ومن الغربة من مراكز السلطة واتخاذ القرار-أي إكساب الديمقراطية محتواها الاجتماعي.
ويتمسك حزبنا بالاستنتاجات الرئيسة التي توصل اليها نهائياً ، ومنذ العام 1967 ، حول أن انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية التعددية والانتقال للاشتراكية لا يتم إلا عبر الديمقراطية، متمثلة في الحقوق السياسية للجماهير وديمقراطية النظام السياسي.
وعليه فان برنامج حزبنا يقدم الديمقراطية كوسيلة للتغيير الاجتماعى فى اطار المحافظة على دعم وحماية الحريات والحقوق الاساسية للجماهير واستنهاضها وتعبئتها وتنظيمها لاستكمال المضمون الاقتصادى – الاجتماعى لنظام الدولة ويظل الصراع من اجل الديمقراطية جزء لا يتجزء من الصراع الاجتماعى و جزء من صراع الثورة والقوى الثورية التى تناضل من اجل بناء مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية التى تفتح الطريق لبناء الاشتراكية .
إن غياب الديمقراطية ولفترات طويلة عن بلادنا يعتبر العائق الأساسي والحقيقي الذي يحول دون مشاركة الجماهير في الحياة السياسية وفى بناء منظماتها الجماهيرية ... لذلك فإن النضال والتركيز علي قضية ( الديمقراطية ) كخيار إستراتجي للحزب سيكون دا بعد وطني وملتزم بقضايا الجماهير الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والتي من حق تلك الجماهير أن يكون لها دور أصيل في وضع السياسات وإتخاذ القرارات وعلى أعلي المستويات وهذا هو التحدي الدى يجب أن نعمل علي تخطية مع كافة القوي الديمقراطية المناهضة لقوي الظلم وسيطرة الراسمالية وموسساتها الإستعمارية.
ونخلص من هذه الاستنتاجات الأساسية لنركز على ما يلي :
1. ظروف بلادنا، بتعدد تكويناتها الاقتصادية والاجتماعية والقومية، والتباين في تطور قطاعاتها الإنتاجية،مازالت تشكل الأساس المادي الموضوعي لتعدد الأحزاب والكيانات السياسية. ونحن نرفض دعاوي البعض بأن الأحزاب انتهت ترويجًا لمقولة الحزب الواحد . إن صيغة الحزب الواحد، تقدمياً كان ام يمينياً، أثبتت فشلها في السودان، وفشلت بالمثل صيغة حل الأحزاب بقانون من داخل برلمان او بالقمع والإرهاب في عهود الديكتاتوريات.
2. واستلهاماً لدروس التجربة السودانية يرفض الحزب الشيوعي نمط الحزب الواحد.
3. ومستلهماً نفس التجربة توصل حزبنا إلى أن النضال من اجل الديمقراطية والدفاع عنها قد استقر كقانون أساسي للثورة السودانية مثلما استقر الإضراب السياسي والانتفاضة الشعبية كأداة فاعلة للإطاحة بالديكتاتوريات.
4. أثبتت تجربة أكثر نصف قرن منذ الاستقلال أن استقرار الديمقراطية في السودان رهين بالانعتاق من إسار النهج الانقلابي للوصول إلى السلطة.
ثالثاً : الدستور الدائم:
السودان اليوم يسرع الخطي نحو الهاوية ، تدفعه إليها سياسات الاستبداد والفساد والظلم الاجتماعي والجهوي والتردي الاقتصادي والإصرار علي أحادية ثقافية في مجتمع متعدد الأديان والثقافات وإهدار كرامة المواطن . هذه السياسات حتمت انفصال جنوب السودان وأشعلت حريق دارفور ودفعت البلاد نحو حرب باردة مع دولة الجنوب ، وحولت المناطق المستثناء في اتفاقية السلام إلي جبهات قتال أهلي . وفي ذات الوقت أصبح أهل السودان يعانون الأمرين تحت حصار الغلاء الطاحن والظروف المعيشية القاسية .
وقد أصبح جلياً انه لن ينقذ البلاد من حالة التردي والانهيار الشامل هذه والتي تعيشها في ظل إصرار المؤتمر الوطني علي نظام الحزب الواحد سوي إصرار شعبنا بقواه السياسية والمدنية كافة وتصميمها القاطع علي إنهاء النظام الحاكم عبر كل الوسائل والآليات الديمقراطية المجربة وإقامة نظام ديمقراطي بديل يبدأ بفترة انتقالية تحكم البلاد خلالها حكومة قومية انتقالية ومؤسسات توافقية ديمقراطية يضبطها إعلان دستوري انتقالي قوامه :
• فترة انتقالية:
تمتد لمدة ثلاثة سنوات يتم خلالها تفكيك نظام الإنقاذ تماماً واستعادة الدولة كل أجهزتها ومؤسساتها التي حولها نظام الإنقاذ لأجهزة تابعة له بل وجزءاً عضوياً منه ، لتعود أجهزة ومؤسسات قومية تابعة للوطن وفي خدمته مع تصفية وإلغاء كل سياساته ومعالجة أوجه الخراب التي نتجت عنه .
• الدولة ومؤسساتها القومية :
جمهورية السودان دولة فدرالية مدنية تحكم خلال الفترة الانتقالية بمؤسسات حكم قائمة علي الفصل بين السلطات ويتم التوافق عليها سياسياً ريثما يقوم نظام الحكم الثابت والدائم وهي:
أولاً : مجلس سيادة يمثل السيادة الوطنية ويكون رأساً للدولة .
ثانياً : مجلس وزراء يكون له السلطة لتنفيذية العليا في البلاد .
ثالثاً : مجلس تشريعي يمثل السلطة التشريعية ويمارس حق الرقابة علي الحكومة .
رابعاً : سلطة قضائية مستقلة تماماً تقدم بديلاً للسلطة القضائية الحالية .
خامساً : نظام لا مركزي فدرالي يتأسس علي المشاركة الحقيقية الديمقراطية للمواطنين في إدارة أقاليمهم و المشاركة في حكم البلاد واقتسام الثروة وفقا لاحتياجات التنمية المتوازنة و العدالة الاجتماعية .
سادساً : وثيقة خاصة بحقوق الإنسان السياسية والاقتصادية والثقافية تتضمن أحكام ومبادئ حقوق الإنسان الواردة في المواثيق والعهود الإقليمية والدولية التي صادق ويصادق عليها السودان علي أن تعلو وتسود أحكام تلك المواثيق والعهود علي أحكام القوانين والتشريعات التي تتعارض معها .
سابعاً : القوات المسلحة : مؤسسة قومية حامية للوطن ولسيادته .
تتولي الحكومة الانتقالية الإشراف علي عقد المؤتمر الدستوري عبر لجنة تحضيرية ولجنة فنية تابعة لها قبل وقت كافي ودعوة ممثلي القوي السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشرائح المجتمعية والعسكرية المختلفة للمشاركة في المؤتمر الذي يقوم بوضع الدستور الدائم للبلاد علي أن يتأسس علي المبادئ التالية:
• المبادئ العامة التي يتأسس عليها الدستور الدائم:
1. جمهورية السودان دولة مدنية ديمقراطية فيدرالية، المواطنون فيها متساوون أمام القانون والشعب فيها مصدر السلطات والمواطنة هي أساس الحقوق والواجبات.
2. الدولة السودانية دولة مؤسسات تتسم بالشفافية ويخضع كل من فيها للمسألة أمام القانون.
3. يعتمد الدستور التعددية الحزبية وتداول السلطة وفق انتخابات عامة دورية ينظمها القانون.
4. يضمن الدستور ويحمي استقلال الحركة النقابية وفق قوانين تنظم ذلك ويعتمد المبادئ والأحكام والأعراف الدولية المرعية في هذا المضمار ، ويضمن الحريات المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية ضمن وثيقة لحقوق الإنسان وتتأسس علي مبادئ حقوق الإنسان المضمنة في المواثيق والمعاهدات الإقليمية والدولية التي صدق ويصادق عليها السودان علي أن تعلو أحكام ومبادئ تلك المواثيق علي أحكام القوانين والتشريعات التي تتعارض معها .
5. يلزم الدستور بان تكون التشريعات والقوانين مدنية المصادر عامة التطبيق.
6. بعد إجازة الدستور الدائم تتخذ الحكومة الإجراءات القانونية اللازمة لإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة وفق قانون ديمقراطي تشكل بموجبه لجنة انتخابات مستقلة ومحايدة تشرف علي الانتخابات العامة .
رابعاً : التغيير الديمقراطي في جهاز الدولة والمجتمع
لانتقال السودان سلمياً من دولة الحزب إلى دولة الوطن، ومن الدولة الدينية إلى الدولة المدنية، والفصل بين السلطات الثلاث وضمانات ممارسة التعددية الحزبية والتداول الديمقراطي للسلطة وحيوية الحراك الديمقراطي في ظل دستور ديمقراطي، لابد من تحقيق جملة تغيرات ديمقراطية ، سياسية وقانونية خلال الفترة الانتقالية ، أهمها:
1. التزام الدولة السودانية بالمواثيق والعهود الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وجرائم الحرب والإبادة الجماعية وضمنها التي تحرم التعذيب وتحظر الاعتقال الإداري والتمييز ضد التكوينات القومية والمرأة وتضمين هذه المواثيق في القوانين الوطنية وعدم إصدار تشريعات تتعارض معها أو تنتقص منها.
2. إجراء إصلاح قانوني شامل يسقط كل القوانين التي تتعارض مع الدستور .
3. إصدار قانون ديمقراطي للهيئة القضائية يستند إلى قواعد العدالة ويضمن استقلال القضاء مهنياً وإدارياً ومالياً، ويضمن استقلال القضاة في أداء مهامهم ويوفر لهم التدريب المتواصل على القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
4. إصدار قانون ديمقراطي لتنظيم العمل النقابي، يضمن تكوين النقابات بالمعيار الفئوي لا بمعيار المنشأة،يؤمن استقلالها وحرية الانضمام إليها ويدعم ديمقراطيتها من حيث الهيكلة والأداء، ويحظر التدخل الحكومي والحزبي في شؤونها كما يحظر المساس بقياداتها بأي شكل طوال توليهم لمسؤولياتهم النقابية، أو بسببها فيما بعد.
5. إصدار قانون لمحاربة الفساد بكل صوره، يردع المفسدين ويضمن استرداد المال العام.
6. إصدار قوانين ديمقراطية للأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وللصحافة وفق مبدأ إن الأصل في حقوق التنظيم والتعبير هي الإباحة
1- للأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن حرياتها وحقوقها في الرأي والحركة والإدارة والتمويل، باستقلال تام عن السلطة، وعدم تقييد تأسيسها أو إعادة نشاطها بأكثر من الإخطار.
2- للصحافة بما يرفع عنها قيود الإصدار والشروط المجحفة فيما يتصل بالملكية والتمويل والرقابة الحكومية وسيف الإجراءات الجنائية التعسفية، مع إلغاء الرسوم الباهظة على مدخلات الطباعة، والمساواة بين الصحف في فرص الإعلان الحكومي.
3- لوسائط الإعلام القومية، بما يضمن قوميتها حقاً وفعلاً وينأى بها عن ان تكون مجرد لسان للسلطة السياسية ويحقق تعبيرها عن منظومة التعدد والتنوع السودانية، من حيث كوادرها الإدارية والفنية وبرامجها واللغات التي تبث بها، والثقافات التي تعكسها.
7. إصدار قوانين ديمقراطية للجامعات تضمن حرية البحث والحريات الأكاديمية، بشروط خدمة مجزية وعدم تقييد الأستاذ الجامعي بسن معينة طالما كان قادراً على أداء مهامه، وعدم التعدي على استقلال نقابات الأساتذة والإداريين والعمال واتحادات الطلاب.
8. الكف عن اعتبار المغتربين والمهاجرين محض مصدر للجبايات ، وتوفير الفرص كافة أمامهم، على قدم المساواة مع غيرهم، في التعليم والإسكان والمشاركة في الاقتراع، وما إلى ذلك، كحقوق مستحقة لا كمنحة من أي جهة.
9. تحرير الخدمة المدنية من هيمنة الحزب الواحد، وإعادة تنظيمها على أسس قومية تراعي مبادئ الكفاءة والمؤهل والمنافسة، والامتناع عن تعيين او فصل كوادرها بدوافع سياسية او حزبية.
10. الالتزام بنسبة عادلة بين الحدين الأدنى والأعلى للمرتبات والأجور في القطاعين العام والخاص وكافة استحقاقات ما بعد الخدمة.
11. إلزام شاغلي المناصب العليا في الخدمة المدنية والمناصب الدستورية في الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات بتقديم إقرارات ذمة عند تولي المنصب، وبالامتناع عن استغلال امتيازاته لأية منافع ذاتية.
12. تخفيض تكلفة جهاز الدولة
13. حل المليشيات كافة، وحصر السلاح في يد القوات المسلحة والشرطة.
14. قصر مهام وصلاحيات الأجهزة الأمنية على جمع المعلومات وتحليلها وتقديم المشورة بشأنها لأجهزة الدولة المعنية. وأن يتبع جهاز الأمن حكم القانون وأن يعمل تحت إشراف القيادة السياسية
15. إعادة تنظيم القوات المسلحة والقوات النظامية الأخري على أسس مهنية وقومية وإخضاعها للسلطة التشريعية.
16. الارتقاء بمستوى معاهد وكليات القوات النظامية، مع التدريب المستمر على القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
خامساً : العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية: لجنة المكاشفة والحقيقة
مارس نظام الإنقاذ مدى ربع قرن من الزمان، انتهاكاً لا مثيل له للحريات والحقوق، وتنكيلاً لم يعرفه تاريخنا الوطني، بكل من اشتبه بمعارضة له، فاغتال وعذب وسجن واعتقل في السجون الرسمية وفي بيوت الأشباح ، كما شرد من الخدمة آلاف القادة السياسيين والنقابيين والعسكريين وناشطي المجتمع المدني و العاملين.
وأشاع نظام الإنقاذ سياسات التفرقة والتمييز في كل المجالات لصالح منسوبيه ومارس مختلف صور الإذلال والمعاملة غير الإنسانية ضد كل من خالفهم. وبالاضافة الى ذلك فاقم من أوضاع التهميش التاريخية في البلاد وسعّر الحرب الأهلية في مختلف ميادينها حتى عمت الحرائق أنحاء واسعة من الوطن، وحتى أصبح ملايين السودانيين موزعين بين معسكرات النزوح ،واللجوء لبلاد الآخرين.
لكن انقضاء أكثر من ثمان سنوات دون إن تنجز (حكومة الوحدة الوطنية التي يحتل حزب المؤتمر الوطني موقع القيادة المطلقة فيها) ما ورد بالاتفاقيات المشار إليها عاليه ، أصاب الجماهير بالإحباط ، خصوصاً إزاء تغليب خيار الانفصال علي الوحدة وعدم نزاهة وشفافية ما سبقه من انتخابات إلي جانب العجز الواضح عن التوصل إلى تسوية للأوضاع المزرية في دارفور، واستدامة السلام في السودان والمراوغة لمواصلة النهج الشمولي للإنقاذ دون تفكيكه
وهكذا ما يزال إنجاز هدفي الاتفاق والدستور الانتقالي واجباً ملحاً، ولن يتحقق الا بحركة دفع قوية من جانب القوى الجماهيرية الشعبية كافة.
و قد اكد الدستور الانتقالى لسنة 2005 فى المادة 21 على ان تبتدر الدولة حملة شاملة للمصالحة الوطنية، وعلى الرغم من عمومية هذا النص، ومن وروده ضمن المواد الموجهة لا الملزمة، إلا إننا نرى انه يمكن ان يتحول إلى أداة سياسية لتحقيق مصالحة وطنية معتبرة تتوفر فيها الشروط التاريخية لتحقيقها. لكن حزب المؤتمر الوطني لا يرغب إلا في إعادة إنتاج النموذج البائس للمصالحة التي عقدها نميري مع بعض أحزاب المعارضة في العام1977 رغم ان ذلك النموذج سرعان ما تقوض، بسبب فقدانه للضمانات الحاسمة، واثبت فشله الذريع في محك التطبيق.
إن المصالحة الوطنية تقع في قلب التحولات الديمقراطية المطلوبة، لكنها لن تأتي الا نتيجة لسلسلة من العمليات والإجراءات الكفيلة بإبراء جراحات الماضي، في إطار العدالة الانتقالية . واتساقاً مع هذا المفهوم الحديث يرى حزبنا، إضافة إلى معالجة الآثار الجسدية والنفسية للانتهاكات، ضرورة تكوين لجنة وطنية للمكاشفة والحقيقة، بمعايير التجربة العالمية، بحيث يتوفر لها الاستقلال الإداري والمالي ، بما يمهد لمصالحة وطنية حقيقية، مع الذاكرة الوطنية في المقام الأول. أهم هذه العمليات والإجراءات:
1. تلقى الشكاوي عن أية مظالم، مهما بلغ عددها أو حجمها أو الزمن الذي انقضى منذ وقوعها والتحقيق فيها وتحديد مرتكبيها
2. تنظيم جلسات عمومية مفتوحة للجمهور ولأجهزة الصحافة والإعلام، لتمكين الضحايا أو ذويهم من رواية ما حدث علناً ، ولتمكين منتهكي حقوق هؤلاء الضحايا باختيارهم ، من الإقرار علناً بالحقيقة والاعتذار عنها
3. تخيير الضحايا بعد ذلك لا قبله بين العفو واللجوء للقضاء
4. إصدار التوجيهات الملائمة والملزمة لتسوية ظلامات الضحايا بالتعويضات وإعادة التأهيل، فردياً وجماعياً، وتعويض من تضرروا صحياً بتوفير فرص العلاج وما قد يحتاجونه من أطراف صناعية أو ما إلى ذلك، وتسوية أوضاع المفصولين سياسياً بدعاوي الصالح العام، مدنيين وعسكريين بإرجاعهم بقرار سياسي وتسوية أوضاع من تخطوا سن المعاش وكذلك تعويض من فأتتهم فرص تعليم او إسكان او غيرها من الخدمات.
5. إصدار التوجيهات الملزمة بنشر وقائع المحاكمات العسكرية والكشف عن مدافن من تم إعدامهم وتسليم وصاياهم ومتعلقاتهم لذويهم.
6. إصدار التوجيهات الملزمة بإشاعة ثقافة المكاشفة والحقيقة بكل الوسائط المقروءة والمسموعة والمرئية.
7. وكل ما يجري في هذا المنحى، ويشمل شتى إشكال جبر الضرر الفردي كالتأهيل البدني والنفسي والإدماج الاجتماعي وتسوية الأوضاع القانونية والإدارية والوظيفية وقضايا نزع الممتلكات، فضلاً عن ابتداع أشكال لجبر الضرر الجماعي، كرد الاعتبار للمناطق التي طالها التهميش وخراب الحرب. ومراعاة ظلامات النساء.
سادساً : السودان جمهورية برلمانية فدرالية
يعمل حزبنا على إعادة تأسيس شكل الحكم وإدارة الدولة اتحادياً، على النحو التالي:
1. يعاد التقسيم الإداري للدولة على قاعدة المديريات الست وتسمى أقاليم.
2. تؤسس في الأقاليم برلمانات وحكومات إقليمية ويكون لكل برلمان الحق في إنشاء أي عدد من الولايات في إقليمه. علي أن يخضع إنشاء الولايات لمعايير وأسس يتم الاتفاق عليها بعد إخضاعها لنقاش تشارك فيه كل القوي السياسية ومنظمات المجتمع المدني الأخرى . وان تعمل هذه المؤسسات علي تنمية الثروات التي يتمتع بها الإقليم وفقاً للخطط التنموية التي تضعها .
3. يتولى أعمال السيادة ويشارك في السلطة التشريعية الاتحادية مجلس لرأس الدولة، يتشكل من ممثلين منتخبين، بواقع ممثل لكل إقليم .
4. تكون رئاسة المجلس دورية ويكون بقية الأعضاء نواباً للرئيس .
5. ينتخب البرلمان الاتحادي رئيساً للوزراء ويكلفه بتشكيل مجلس للوزراء يتولى السلطة التنفيذية الاتحادية ويكون مسئولاً عن أدائه أمام البرلمان.
6. تتأسس مجالس للحكم المحلي –بلدية وريفية- بالانتخاب الحر المباشر، وتكون عضويتها طوعية بلا مرتب أو مكافأة وفق قانون ديمقراطي . ويتم تكوين المحليات وفق أسس ومعايير متفق ومجمع عليها
7. تكون لأجهزة الحكم المحلي الولائي والإقليمي بحسب كل حالة، سلطة الإشراف على كل مرافق الخدمات التعليمية والصحية وغيرها، وعلى قوات الشرطة وقوات حماية الحياة البرية والمطافئ والدفاع المدني.
8. يحق للناخبين سحب الثقة عن نائبهم في البرلمان الاتحادي او الإقليمي أو الولائي او المحلي.
9. يتوجب على النائب الذي انتخب باسم حزب معين ان يستقيل من البرلمان او المجلس المحلي إذا اعتزم الانتقال إلى حزب آخر، ثم يعيد ترشيح نفسه إذا رغب في ذلك باسم وبرنامج الحزب الذي انتقل إليه.
سابعاً : السلطة الوطنية الديمقراطية
يسعى الحزب الشيوعي لتأسيس السلطة الوطنية الديمقراطية، بالنضال الجماهيري وبالوسائل الديمقراطية عبر آلياتها المعروفة وتتسم هذه السلطة بالملامح التالية:
1. تعبر تركيبتها السياسية الاجتماعية عن تحالف عريض لكل القوي الاجتماعية المنضوية تحت الجبهة الوطنية الديمقراطية و التي تشمل عمال ، مزارعين، مثقفين وطنيين ، والرأسمالية المستثمرة في دائرة الإنتاج وامتداداتها ممثلين في تنظيماتهم السياسية و اتحاداتهم ونقاباتهم ومنظمات المجتمع المدني الأخرى.
2. يحكم السلطة الوطنية الديمقراطية برنامجها المجاز بواسطة تحالف قواها الاجتماعية ممثلة في تنظيماتهم السياسية واتحاداتهم ونقاباتهم ومنظمات المجتمع المدني الأخرى .
3. تعتمد السلطة الوطنية الديمقراطية سياسات ومبادئ الديمقراطية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
4. الديمقراطية البرلمانية تدعم بالديمقراطية المباشرة التي تمارسها الجماهير عبر تنظيماتها.
5. تبتكر مختلف الآليات والقنوات المحكومة بالقانون واللوائح من اجل تعميق المشاركة الشعبية في العملية الديمقراطية وإتاحة الفرصة إمام أوسع القطاعات للتعبير عن رأيها بحرية ولممارسة حقوقها في المواطنة وصنع القرار.
الدين والسياسة
1. لانؤسس لموقف جديد، بشأن مسألة الدين والدولة، بقدر ما نسعى لتطوير رؤيتنا التي تبلورت مع الإرهاصات الأولى لنشأة حزبنا.
2. تتأسس هذه الرؤية على احترام حزبنا لمقدسات شعبنا وأديانه:_ الإسلام والمسيحية والأديان الإفريقية، باعتبارها مكوناً أساسيا من مكونات وعيه ووجدانه وهويته، وبالتالي نرفض كل دعوة تتلبس موقف حزبنا لتنسخ او تستهين بدور الدين في حياة الفرد والاسرة، وفي تماسك لحمة المجتمع، وحياته الروحية، وقيمه الأخلاقية، وتطلعاته للعدالة الاجتماعية، ونعتبرها دعوة قاصرة وبائنة الخطل.
3. فوق ذلك يستلهم حزبنا ارفع القيم والمقاصد لنصرة المستضعفين وشحذ هممهم وحشد قواهم من اجل الديمقراطية والتغيير الاجتماعي وذلك على قاعدة الاحترام والتسامح الديني في بلادنا متعددة الأديان والمعتقدات، كنزوع فطري يتوجب علينا الإعلاء من شأنه، وتطويره، وتخليصه من علل الاستعلاء به، كما وبالثقافة او اللغة او العرق، وما يتولد عن ذلك من مرارات متبادلة بين مكونات شعبنا.
4. يرفض حزبنا أن يصبح الدين أداة نزاع في سياق الصراع الاجتماعي، وان نتخذ لهذا السبب بالذات، موقف المعارضة الفكرية والسياسية الحازمة ضد أي مسعى، من أي قوة اجتماعية، لاستغلاله في تحقيق أي مصالح اقتصادية وسياسية .وننطلق في موقفنا هذا، من حقيقة ان معيار الأغلبية والأقلية معيار سياسي لا ينسحب على قضايا الفكر والثقافة والمعتقد الديني والتي لا تحسم بالتصويت.
5. يبحث الحزب الشيوعي عن أصل استلاب إنسان بلادنا وعذاباته في عمق الصراع السياسي والاجتماعي حول علاقات الإنتاج الاجتماعية. ويتخذ هذا الصراع في الوقت الراهن، مثلما ظل يتخذ منذ عقود طوال، شكل ومضمون المواجهة بين مشروعين متوازيين تماماً : مشروع الدولة الدينية، من جهة، والذي تقف وراءه وتدعمه القوى الظلامية التي تتخذ من قدسية الدين دثاراً ودرعاً آيدلوجياً لتحقيق مصالحها الاقتصادية السياسية الدنيوية الضيقة، ومشروع الدولة المدنية الديمقراطية من جهة اخرى، والذي ترفع لواءه قوى الاستنارة والعقلانية السياسية التي تتطلع الى نظام حكم يراعي خصائص التعدد والتنوع اللذين تتميز بهما امتنا، بما يصون وحدتها الوطنية، واستقلال بلادنا، وسلامة أراضيها.
6. ويطرح الحزب أمامه مهمة قيام منبر واسع لتوحيد قوى الاستنارة في النضال من اجل الدولة المدنية الديمقراطية، ومواجهة التطرف والهوس الديني استناداً الى الخلاصات التي راكمتها خبرات شعبنا حول المخاطر الناجمة عن الدولة الدينية وإقحام قدسية الدين في السياسة.
7. نزع قناع الزيف عن البرنامج السياسي المعادي، باسم الدين، لطموحات الملايين من أبناء وبنات شعبنا، والرامي لوأد تطلعاتهم الوطنية والاجتماعية، وهو البرنامج الذي طالما ذاقت جماهير شعبنا ويلاته تحت دكتاتورية الجبهة الإسلامية، متحالفة مع الطاغية جعفر نميري، او منفردة بالسلطة منذ انقلابها عام 1989، ابتداءً من قوانين سبتمبر البغيضة، الى قوانين النظام العام والأمن والقوانين الجنائية المختلفة، حتى الجهاد باسم الإسلام ضد الشعب تقتيلاً وتعذيباً وتفرقة وقهراً.
المشروع الاشتراكي
انجاز المهام الوطنية الديمقراطية يفتح الباب لولوج مرحلة التحول الاشتراكي وبهذا نؤكد بطلان الادعاء بأن هنالك طريقا واحد للوصول الي الاشتراكية لانه ينفي حقيقة المميزات الوطنية لكل شعب ويجعل من الاشتراكية عقيدة جامدة و عقيمة ويخرجها من نطاق العلم الي نطاق الخرافة .الاشتراكية العلمية هي حصيلة التجارب الثورية للشعوب وهي تتحقق لدي كل شعب بارتباطها بجذور عميقة في مجري تجاربه الخاصة وفي مجري سماته الحضارية ايضا . السمات الاساسية للاشتراكية التي ننشدها هي :-
• تحرير الانسان من الاستغلال .
• الغاء الامتيازات الطبقية بما ينهي اغتراب الانسان.
• الملكية العامة لوسائل الانتاج باشكالها المختلفة والتي تكرس تملك الشعب لهذه الوسائل وعائدها .
• مكافاة الانسان حسب عمله .
• السياسات والتدابير التي توسع من دائرة الديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية .
• سلطة سياسية ديمقراطية تعددية لتحالف واسع من الاحزاب والتنظيمات السياسية للطبقة العاملة والمزراعين والمثقفين الثوريين. وتؤسس تلك السلطة من خلال التجارب وزمالة النضال السياسي والاقتصادي والفكري ولا تفرض فرضا او قسرا وهذا ما اكدنا عليه في برامجنا المجازة في المؤتمر الرابع و الخامس (قيادة الحزب الماركسي في ظل النظام الاشتراكي ، لايعني وجوب نظام الحزب الواحد. الديمقراطية الاشتراكية ترتكز علي ما ححقته الشعوب من حرية للفرد والجماعة في التعبير وحرية الفكر ، وتستكمل هذا البناء بتحرير الانسان من سيطرة راس المال واغترابه من مراكز النفوذ والقرار) . الاشتراكية تدعم الديمقراطية النيابية بالديمقراطية المباشرة .
• توفير الشروط اللازمة كيما تصبح المراة عضوا فاعلا في المجتمع بكفالة الحقوق المتساوية بينها والرجل .
• التحرر من الاضهاد القومي والاستعلاء العرقي والثقافي .
• النضال الاممي .
• النضال من اجل حماية السلام العالمي ونبذ الحروب والحد من التسلح .
التأكيد علي ان الاشتراكية ليست عقيدة جامدة يستوجب تجديد المشروع الاشتراكي وتطويره من خلال الاستفادة من كل الانجازات التي توصلت اليها البشرية . وهذا يستدعي :-
1. استيعاب ما استجد واستحدث من مقولات ومفاهيم في العلوم الطبيعية و الاجتماعية للوقوف علي مدي اثرها في تطوير او تجاوز استنتاجات الماركسية باعتبار الماركسية نظرية عامة للواقع والكون وليست منظومة مغلقة ومنكفية علي ذاتها .
2. التقويم الناقد للعوامل والاسباب – موضوعية وذاتية – التى ادت الى انهيار النمط السوفيتي للاشتراكية ،و لفشل تجارب نمط الحزب الواحد وراسمالية الدولة والاصلاحات الاجتماعية ( مصر عبد الناصر وتنزانيا نيريري ). و الوقوف علي الجوانب الايجابية لتلك التجارب وامكانيات تطويرها الي جانب تقويم ما استجد في البرامج والمنطلقات الفكرية للنماذج الاشتراكية الماثلة : الصين ، فيتنام ، كوريا الديمقراطية ، كوبا ، ولما هو جديد في فكر المدارس الاشتراكية في افريقيا والمنطقة العربية ، في امريكا اللاتينية واسيا وغرب اوربا ، ولما استجد في افكار وبرامج الاحزاب الشيوعية في روسيا والجمهوريات السوفيتية السابقة وبلدان شرق اوربا . ويبقي الالتزام بالدفاع عن الحريات الديمقراطية و حقوق الانسان التي نصت عليها مواثيق الامم المتحدة واتفاقيات المنظمات الدولية والاقليمية والالتزام بدولة المواطنة والتعددية الحزبية والتداول الديمقراطي للسلطة . من ابرز سمات الاشتراكية التي نناضل من اجل تحقيقها ومن اهم شروط تجديد المشروع الاشتراكي .


الفصل الثاني
البديل الوطنى الديمقراطى للتنمية

حصيلة التنمية الراسمالية التابعة:
فشلت التنمية الرأسمالية التابعة وعلى مدى اكثر من نصف قرن من الزمان فى ظل الاستقلال، فشلت في انتشال البلاد من وهدة التخلف، و عجزت عن توحيد البنية الاقتصادية المفككة و إقامة سوق وطنية موحدة و تحقيق الاستقلال الاقتصادي، بل كرست التخلف والتبعية لمراكز الرأسمالية العالمية و تعمل على تسريع وتائر ادماجه فى الاقتصاد العالمى شريكا ضعيفا فى تقسيم العمل الراسمالى الدولى.
وجهت السياسات الاقتصادية منذ سبعينيات القرن العشرين نحو تقليص دور الدولة الاقتصادي، بعد ان اصبح تدخل صندوق النقد والبنك الدوليين سافراً فى الشأن الاقتصادى السودانى، فى تحالف وثيق مع الطفيلية الإسلاموية و تبني حكومتها لسياسات التحرير الاقتصادي التي أطلقتها الليبرالية الجديدة في مراكز الرأسمالية العالمية. تجربة تطبيق سياسات التحرير و على مدى ما يقارب ربع قرن من الزمن اسفرت عن تفكيك قطاع الدولة وتحويل ملكية مؤسساته ومنشآته لرأس المال الخاص المحلي والأجنبي دون ان تفرز هذه العملية نموذجا واحدا يشير الى نجاحها مما ينفى مزاعم الطفيلية الاسلاموية و الراسمالية العالمية، بأنها البديل الافضل لقطاع الدولة الفاشل كما تزعم. بل على العكس من ذلك فقد كانت الخصخصة و لا تزال اكبر عملية نهب منظم لموارد و مقدرات الشعب السودانى وشكلت هذه العملية المشوبة بالفساد أحد المصادر الهامة لمراكمة رؤوس الاموال و توسيع النفوذ الاقتصادي للرأسمالية الطفيلية الإسلاموية.
خلال سبع و خمسين عاما، لم تنجح التنمية الراسمالية التابعة فى توسيع قاعدة الاقتصاد الوطنى و تنويعه و احداث تحول هيكلى ملموس فى بنيته و بناء قاعدة تكنلوجية وطنية، تكون مصدرا للارتقاء بانتاجية العمل المجتمعية. ظلت الزراعة و لا تزال تساهم بالقدر الاكبر في الناتج المحلي الإجمالي، اذ شكل الناتج الزراعى و فى وجود البترول 31.1 % من الناتج المحلى الاجمالى فى العام 2010 و ساهمت الصناعة التحويلية و الصناعات اليدوية بنحو 10.9% علما بأن مساهمة الصناعة التحويلية بمفردها فى الناتج المحلى الاجمالى ظلت تتراوح بين 7-9% خلال العقدين السابقين. هذا بينما بلغت مساهمة قطاع الكهرباء و المياه و البناء و التشييد فى الناتج المحلى الاجمالى فى نفس السنة 2.4% و 3.4% على التوالى. علما بأن مساهمة النفط كانت 7.5% مما يشير الى ضعف القطاعات الانتاجية الرئيسية (الزراعة، الصناعة، الكهرباء و المياه و البناء و التشييد) التى لم تتجاوز مساهمتها مجتمعة 55.8% من الناتج المحلى الاجمالى. هذا علما بأن القاعدة الانتاجية للاقتصاد الوطنى شهدت تراجعا من جراء انفصال الجنوب، و فقدان 75% من انتاج النفط، 29% من الثروة الحيوانية و نسبة كبيرة من الثروة السمكية و الغابات و منتجاتها.
فشلت التنمية الراسمالية فى احداث تحول جذرى فى الهيكل الاقتصادى الاجتماعى للبلاد. اذ ظل القطاع التقليدى على الرغم من الحروب و النزاعات التى تجرى فيه و عمليات التدمير المختلفة التى يواجهها ظل يشكل حضورا كبيرا فى الهيكل الاقتصادى الاجتماعى للبلاد. ففى موسم 2009/2010 بلغ انتاج الذرة 2630 الف طن مترى، انتج منها 1318 الف طن مترى فى القطاع التقليدى اى بنسبة 50.1% اما مساهمة هذا القطاع فى انتاج الدخن، الفول السودانى و السمسم فقد بلغت 91.5%، 81%، 44% على التوالى. و هذا يشير الى الدور الكبير الذى لا يزال القطاع التقليدى يلعبه فى توفير قسط كبير من الغذاء لسكان السودان. يتعاظم هذا الدور باضافة الثروة الحيوانية التى يشكل وزن القطاع التقليدى فيها نحو 90%. كما ان جانبا هاما من صادرات البلاد مصدره القطاع التقليدى. التنمية الراسمالية التابعة تجاهلت هذا القطاع اذ لا يحظى باى جهد منظم و تنمية مستمرة لزيادة و تحسين انتاجيته بل انه فى ظل سياسات التحرير تزايد هذا التجاهل الذى يعبر عنه استئثار المركز دون الهامش بالثروة، اذ يستاثر المركز بأكثر من 70% من الانفاق العام.
فشل المشروع التنموى التابع يبدو جليا فى ضيق قاعدة الصناعة التحويلية فى البلاد. اذ ان 93% من وحداتها الانتاجية عبارة عن وحدات صغيرة، هذا فضلا عن ضعف و تدنى انتاجية العمل فيها و انخفاض طاقتها المستغلة. فصناعة الغزل التى تشكل قلب صناعة النسيج تعمل فيها منشأة واحدة من بين 16 منشأة فى القطاعين العام و الخاص. الطاقة المستغلة فى صناعة الاحذية لا تتجاوز ال 38% و صناعة الادوية 24% و صناعة البلاستيك 16% اما قطاع الطباعة فلا تتجاوز الطاقة المستغلة فيه 3%. و تراجع انتاج السكر فى العام 2010 الى 576 الف طن مقارنة ب 766 الف طن فى العام 2008، و كذلك انتاج المطاحن الى 1264 الف طن مقارنة ب 1360 الف طن. قطاع الزيوت تبلغ الطاقة المركبة 3.2 مليون طن من الحبوب الزيتية، بينما لم تصل الكميات المنتجة منها فى افضل المواسم 1.5 مليون (الفول السودانى، زهرة الشمس، السمسم و بذرة القطن). هذا الى جانب اعتماد المطاحن على القمح المستورد (اكثر من 2 مليون طن) الامر الذى يقدم دليلا اخر على فشل سياسات التنمية التابعة فى الربط و التنسيق بين قطاعى الزراعة و الصناعة.
ظل اقتصادنا يعتمد على سلعة اولية واحدة فى صادراته فبعد تراجع دور القطن و صعود النفط فى العقد الاول من القرن الحادى و العشرين و بلوغ الصادرات منه نحو 85-93% من اجمالى حصيلة صادرات البلاد. تراجعت الى 72.9% فى عام 2011 لتختفى تماما فى العام 2012. ليقفز الوزن النسبى لصادرات البلاد من الذهب من 6.1% من اجمالى حصيلة الصادرات فى عام 2010 الى اكثر من 60% فى عام 2012 . و قد اختفت الصادرات من المنتجات الصناعية (عدا الامباز) و هذا يؤكد ما سقناه من قبل- ان اقتصادنا الوطنى فى ظل التنمية الراسمالية التابعة بقى محافظا على سماته الاساسية التى ورثها من المستعمر فى عام 1956 ..اقتصادا وحيد الجانب . و اخذت وارداته تزداد عاما بعد اخر حيث ارتفعت بشكل لافت ابان الحقبة البترولية و تحت مظلة سياسات التحرير الاقتصادى اذ بلغت 11 مليار دولار فى عام 2010 لتشكل الى جانب الانفاق العسكرى و الامنى و الفساد احدى قنوات تبديد عائدات البترول و تزيد من التحديات التى تواجه اقتصادنا الوطنى، اذ تدهورت قيمة العملة الوطنية و تاكلت بنسبة تزيد على ال 70% فى نهاية العام 2012 مقارنة مع ما كانت عليه فى عام 2008 و ارتفعت معدلات التضخم الشهرى لتبلغ 45% فى اكتوبر 2012 اما معدل التضخم السنوى فقد تجاوز الثلاث ارقام وفقا لتقديراتنا، هذا ما يؤكده الارتفاع الجنونى فى اسعار السلع و الخدمات و تاكل الاجور الحقيقية و الدخل الحقيقى لكل اصحاب الدخول المحدودوة فالحد الادنى للاجور يغطى اقل من 7% من تكلفة الحد الادنى للمعيشة. الضائقة المعيشية التى يئن تحت وطأتها معظم ابناء الشعب السودانى نتجت عن سياسات التحرير الاقتصادى التى يتمسك بها نظام الطفيلية الاسلاموية الحاكم الذى قاد اقتصاد البلاد الى حد العجز عن توفير الغذاء محليا و باسعار تلائم القوة الشرائية لغالبية جماهير شعبنا، بل تزايد اعتماده على الخارج، اذ استوردت البلاد مواد غذائية بما قيمته 2365.8 مليون دولار فى عام 2010 اى ما يقارب العشرين ضعفا لواردات البلاد من الاغذية فى بداية تسعينات القرن العشرين. يصاحب هذا التوجه تزايد الاعتماد على القروض الاجنبية و ليس الادخار المحلى للانفاق على التنمية المحدودة. و فى بعض الحالات تنفق هذه القروض على الاستهلاك الجارى و احيان اخرى تبديدها و تحويلها الى الحسابات الخاصة حتى وصلت مديونية البلاد الخارجية 43 مليار دولار اى انها تعادل 86% من الناتج المحلى الاجمالى و اصبحت تشكل عبئا كبيرا على اقتصادنا الوطنى.
تفاقمت البطالة بعد ان عجز الاقتصاد الوطنى من جراء تبنى سياسات التحرير الاقتصادى و التمسك بها- على الرغم من اخفاقاتها- على خلق فرص استخدام جديدة تستوعب القادمين الجدد الى سوق العمل هذا فضلا عن اخفاقها فى الحفاظ على فرص الاستخدام الموجودة من جراء الخصخصة و تدنى الطاقات المستغلة فى المنشأت و المرافق الانتاجية و الخدمية و توقف بعضها توقفا كاملا و تزايد الاعتماد على الايدى العاملة الاجنبية فمعدل البطالة يتجاوز 20% و يصل هذا المؤشر الى 47% فى اوساط الشباب و اكثر من 70% بين خريجى الجامعات و تزايدت الافرازات السالبة لتفشى البطالة و تمدد الفقر مثل تعاطى المخدرات و الدعارة كما انتشرت الجريمة و تنوعت اشكالها و اساليب ارتكابها.
تخلت الدولة عن مسؤولياتها الاجتماعية فالانفاق على الصحة لا يزال فى ادنى مستوياته و يقبع تحت 1% من الناتج المحلى الاجمالى و نصيب الفرد من الانفاق على الصحة لا يتجاوز ال 4 دولار فى السنة مقارنة مع 32 دولار فى العام حسب منظمة الصحة العالمية. و تموت 1581 ام فى الولادة و فترة النفاس فى كل 100 الف ولادة حية فى ولاية جنوب دارفور و 1414 فى ولاية كسلا. بينما معدل وفيات الاطفال دون سن الخامسة 34 فى كل الف و يوجد نقص كبير فى الاطباء و الكوادر الطبية و الصحية و المستشفيات و الاسرة و تصاعدت اسعار الادوية بشكل جنونى هذا فضلا عن تزايد الادوية منتهية الصلاحية و التى وصلت نسبتها فى العاصمة 30% و ترتفع هذه النسبة كثيرا فى الاقاليم لتصبح من اكبر مهددات الحق فى الحياة.
حال التعليم ليس بافضل من حال الصحة اذ تراجع الانفاق عليه ليبلغ 3.% من الناتج المحلى الاجمالى و هو اقل من نظيره فى بلدان افريقيا جنوب الصحراء و البلدان العربية حيث يبلغ 6.1% فى الاولى و 5.5% فى الثانية. و ارتفعت معدلات التسرب لتبلغ 51% فى تعليم الاساس فى بعض مناطق السودان. هذا فضلا عن ضيق قاعدة التعليم بشكل عام و التعليم الثانوى و العالى على نحو خاص. و قادت سياسات النظام الحاكم فى السودان الى تدنى الكفاءة الداخلية و الخارجية للنظام التعليمى. و تؤكد كل الدلائل على فشل تلك السياسات فى تحقيق الاهداف التنموية للالفية الثالثة فى مجال الصحة و التعليم.
نخلص مما سبق الى ان سياسات التنمية الراسمالية التابعة قد وسعت من دائرة الفقر و عمقت التفاوت بين اقاليم السودان و كذلك بين طبقاته و شرائحه الاجتماعية. فالثروة تتراكم عند الاقلية و الفقر يسحق الاغلبية العظمى من افراد المجتمع. اذ يحصل النصف الاكثر فقرا من السكان فى بلادنا على 8% فقط من الدخل القومى مقارنة مع 22% لتفس الفئة فى افريقيا جنوب الصحراء.
ان هذا الوضع المتردى يتطلب برنامجا اقتصاديا اسعافيا يعده مؤتمر اقتصادى قومى لتطويق اثار الازمة و تخفيف معاناة الجماهير مؤكدين فى ذات الوقت على ان السياسات التى كرست التخلف و التبعية بأنها غير مؤهلة لتحقيق تطلعات شعبنا فى العيش الكريم و ارتياد افاق التقدم. البديل الموضوعى لتحقيق تلك التطلعات المشروعة هو البديل الوطنى الديمقراطى للتنمية، الذى نبشر به و ندعو جماهير شعبنا لمساندته و تبنيه.
البديل الوطني الديمقراطي
إن تجاوز واقع التخلف والتشوهات التي أفرزتها سياسات التنمية الرأسمالية التابعة، يقتضي تنمية واعية ومستمرة ومتصاعدة تؤدي إلى إحداث تحولات هيكلية وتوليد قوة دفع ذاتية في الاقتصاد الوطني، وذلك من خلال توسيع وتنويع قاعدة الاقتصاد، وخلق روابط عديدة ووطيدة بين قطاعاته وداخلها. و تشترط هذه العملية توطين التكنولوجيا الحديثة وبناء قاعدة تكنولوجية وطنية باعتبارها أهم مصادر رفع الإنتاجية خاصة سكان الريف ووسيلة الاستغلال الفعال للموارد، لبناء اقتصاد وطني متماسك تتعدد قطاعاته وتتنوع منتجاته، يلبي الاحتياجات الإنتاجية والاستهلاكية، وتتوفر فيه الكفاءة لإنتاج وإعادة إنتاج قدراته بوتائر متزايدة، وتحقيق الاستقلال الاقتصادي. هذا البديل يطرح تنمية ديمقراطية، ومتوازنة ومعتمدة على الذات. لأنها تقوم على أساس المشاركة الواسعة لجماهير الشعب في اتخاذ وتنفيذ القرارات السياسية والاقتصادية من أجل تحقيق أهداف التنمية، بحيث تكون هذه الجماهير هي المستفيد الأول وتجني فوائد هذه التنمية، وذلك وفق مبدأي الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.إن التنمية الديمقراطية تضمن حق كل إقليم ومنطقة في السودان وكل فرد من أفراد المجتمع في عملية وعائد التنمية، وتعطي أقاليم ومناطق البلاد فرصاً متساوية في التطور الاقتصادي والاجتماعي . ويعتبر التمييز الإيجابي للمناطق التي تضررت من الحرب ومن الإفرازات السالبة لسياسات التنمية الرأسمالية التابعة وسيلة من وسائل البديل الوطني الديمقراطي لتحقيق التنمية المتوازنة لإزالة التفاوت فيما بين أقاليم ومناطق البلاد هذا البديل يسعى لتوظيف المزايا النسبية لكل إقليم ومنطقة من أجل الاستغلال الأمثل للطاقات والموارد. مؤكداً على مبدأ قومية الموارد الهادف إلى تعزيز علاقات التكامل الاقتصادي والاجتماعي بين أقاليم ومناطق البلاد المختلفة. لتصبح هذه التنمية الديمقراطية المتوازنة بحق أداة لصيانة وحدة الوطن وتعزيز السلام الاجتماعي. هذه التنمية معتمدة على الذات دون أن يعني ذلك العزلة والانكفاء، بل إخضاع العلاقات الاقتصادية الخارجية لاحتياجات التنمية وتحقيق أهدافها.
الفائض الاقتصادي
تسعى إستراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية إلى دفع عملية التراكم الحقيقي وزيادة وتائرها، وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني. وهذا يتطلب فى الاساس الاستقراء العلمى لحجم الفائض الاقتصادى المتوقع و من ثمة الوصول لخطط تنموية مستمدة من اسبقيات استراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية هذه الوسيلة تؤمن الاستغلال الامثل لهذا الفائض و تضمن التوسع المستدام للقاعدة الانتاجية و التى يؤمن عائدها المستمر الاستمرار فى الاستثمارات التنموية. تستدعي عملية تعبئة هذا الفائض الكامن ووضعه تحت تصرف المجتمع القيام بمجموعة من الإجراءات والتدابير الهادفة إلى:-
• كبح تسرب الفائض الاقتصادي للخارج و هذا يتطلب تحكم الدولة و مراقبتها لتحويلات ارباح البنوك الاجنبية و شركات الاتصالات و الشركات الاجنبية.
• تقليص الاستهلاك التفاخري للرأسمالية الطفيلية والحيلولة دون تفشي سلوك هذه الشريحة الاجتماعية في أوساط الطبقات والشرائح الاجتماعية الأخرى.
• مكافحة الفساد.
• اطفاء بؤر الحروب الاهلية فى جنوب كردفان و دارفور و النيل الازرق بالحل السياسى.
• الحد من الإنفاق العسكري والإنفاق الحكومي على الأجهزة الأمنية والإدارية المتضخمة في كافة مستويات الحكم.
كما يستدعي ذلك دوراً فعالاً للنظام المصرفي وصناديق الادخار، وتشترط سياسة ضريبية منحازة للمنتجين على حساب رأس المال التجاري والمصرفي والقطاعات والأنشطة غير الإنتاجية. وتهيئة الشروط الملائمة وخلق الحوافز للمنتجين في كل القطاعات، العام والخاص المحلي والأجنبي والمختلط والتعاوني وقطاع صغار المنتجين في القطاعين الحديث والتقليدي ،رجالاً ونساءً في المدن والريف. وتلعب ميزانية الدولة دوراً محورياً في إعادة توزيع الدخل القومي وفقاً لأولويات استراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية. كما تشكل مبادرات الجماهير عنصراً رئيساً في عملية تفجير الفائض الاقتصادي الكامن وترشيد وتوظيف المتاح منه لمصلحة عامة الشعب وتوسيع دائرة التراكم الحقيقي، وذلك رهن بمدى ديمقراطية التنمية.
الدور الاقتصادي للدولة
يتطلب تنفيذ إستراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية دوراً اقتصادياً فاعلاً للدولة، ليس فقط في وضع الإستراتيجية والسياسات وخطط التنمية والإشراف، إنما بالإسهام أيضاً وبفاعلية في النشاط الإنتاجي. القيام بهذا الدور يصبح أكثر إلحاحاً في ظروف ضعف رأس المال المحلي الخاص ذي التقاليد الإنتاجية وإحجام رأس المال الأجنبي وصعوبة إخضاعه لأولويات التنمية الوطنية الديمقراطية. نجاح هذا الدور رهين بالادارة الديمقراطية والشفافية و بمواجهة قضية كفاءة وفاعلية المؤسسات والوحدات الحكومية بصرامة، باستخدام معايير الإنتاجية العالية والربحية التجارية لتحديد كفاءة المؤسسات العاملة في مجال إنتاج السلع والخدمات. أما المنشآت التي تقدم الخدمات الطبية والصحية والتعليمية فتلتزم الدولة الوطنية الديمقراطية بتوفير الموارد اللازمة لتمويلها وتلبية احتياجاتها بالقدر الذي يمكنها من العمل بكفاءة وتقديم خدماتها مجاناً للمواطنين.
تأكيدنا على الدور الهام للدولة في الاقتصاد يعني رفضنا لسياسات الخصخصة ليس لكونها تهدف لإضعاف الدور الاقتصادي للدولة فحسب، إنما باعتبارها ليست وليدة احتياجات تطور بلادنا الاقتصادي أيضاً. وهي تعمل على إضعافه وتسهيل عملية دمجه في النظام الرأسمالي العالمي رافداً مغذياً لهذا النظام. ونؤكد على ضرورة الحفاظ على المشاريع والمؤسسات القومية والولائية المملوكة لقطاع الدولة وإعادة تأهيلها وتوفير احتياجاتها التمويلية واختيار عناصر وطنية تتمتع بالكفاءة والمهنية والنزاهة لإدارتها بعيداً عن التدخلات السياسية وهذا يتطلب أيضاً إخضاع الشركات التابعة للوزارات وأجهزة الأمن وحكومات الولايات للمراجعة الدقيقة وما يتأكد جدواه إقتصادياً يتم إلحاقه بوزارة المالية لتعمل وفقاً للقوانين والضوابط التي تحكم عمل المؤسسات والوحدات التابعة لقطاع الدولة. وتصفية ما يثبت عدم جدواه اقتصادياً ويتعارض نشاطه مع المصلحة العامة. كما نؤكد على مراجعة قرارات الخصخصة التي صدرت بحق عدد من مؤسسات ووحدات قطاع الدولة.
القطاع الخاص الوطني
يشكل القطاع الخاص الوطني الذي يستشعر ويلتزم بمسئوليته الإجتماعية ويضمن حرية تنظيم العاملين فيه ويعظم الانتاجيه مما يعود عليهم بالأجور المجزية ويلتزم بمسئوليتة الإجتماعية في حماية البيئة وحماية المستهلك ومحاربة الفساد يُشكل أحد الدعامات الرئيسة لعملية التنمية الوطنية الديمقراطية. ففي هذه العملية لا يتناقض الدور الاقتصادي النشط للدولة مع الدور الهام للقطاع الخاص الوطني المنتج ولا يكبحه. بل أن دور الدولة النشط يشكل غطاءٌاً واقياً للقطاع الخاص الوطني في ظروف العولمة. تنحاز السياسات الاستثمارية والمالية والنقدية والتجارية دون مواربة للمنتجين بغض النظر عن انتمائهم القطاعي أو الاجتماعي، وتتخذ الدولة التدابير اللازمة للحد من النشاط الطفيلي وحماية المنتج الوطني من المنافسة غير المتكافئة مع رأس المال الاحتكاري العالمي.

القطاع التعاوني
تؤكد إستراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية على الدور المقدم للقطاع التعاوني وتعنى ببعث تقاليد هذا القطاع في دائرة إنتاج السلع والخدمات وفي دائرة الاستهلاك، عليه؛ يتصل نضال حزبنا لتجميع صغار المنتجين من مزارعين ورعاة وحرفيين ومستهلكين في المدن والأرياف، في جمعيات تعاونية ذات محتوى ديمقراطي. والعمل مع الحركة التعاونية لإزالة كافة أنواع التشويه والتخريب الذي لحق بهذه الحركة على أيدي الأنظمة الشمولية. توسيع قاعدة الحركة التعاونية يعني الاستفادة من مزايا الإنتاج الكبير ويضاعف من قدرات المنتجين ويحميهم والمستهلكين من استغلال رأس المال التجاري ويسهم في تخفيف أعباء المعيشة.
التركيز على قطاعات الدولة والخاص والتعاوني لا يعني استبعاد الأشكال الأخرى للملكية كالملكية المختلطة وملكية رأس المال الأجنبي والملكيات الصغيرة وفقاً لخطط التنمية. إذ أن لكل هذه الأشكال أدواراً في عملية التنمية الوطنية الديمقراطية. لتحقيق اهداف البديل الوطنى الديمقراطى للتنمية لا بد من وضع خريطة استثمارية وقانون اسثمار متفق عليهما تحددان مجالات الاستثمار لكل قطاع من هذه القطاعات.
معالجة افرازات الحرب و النزوح و السياسات الاقتصادية:
تعطي السلطة الوطنية الديمقراطية إهتماماً جاداً بالقطاع غير منظم المكون من : الحرفيين ، صغار المنتجين والانتاج المنزلي والباعة المتجولين وبائعات الشاي والأطعمة ذلك لتوسع هذا القطاع والعاملين به مع إشتداد حدة الفقر وارتفاع معدلات البطالة وفقد عائلات لعائليها نسبة لظروف الحروب الأهلية والنزوح والهجرة و الخصخصة و الفصل التعسفى.
تعمل السلطة الوطنية الديمقراطية علي تنظيم العاملين في هذا القطاع بحيث يكتسب نشاطهم الشرعيه دون أن يؤدي ذلك لإرهاقهم بالضرائب والرسوم.وتشجع السلطة الوطنية الديمقراطية القطاع التعاوني للعمل وسط هذا القطاع لتنظيم المنتجين طواعيةً في جمعيات تعاونية وتسهيل قضية تمويلهم وتحديث أدواتهم وحمايتهم من إستغلال رأس المال التجاري، والعمل كذلك علي تخصيص محافظ تمويلية خاصة بالمنتجين في هذا القطاع لدى المصارف. ونؤكد علي ضرورة الإهتمام بالانتاج المنزلي الموجه للسوق بهدف تنويعه وتحسين جودته وضمان سلامته الصحية وبما أن تزايد نسبة النساء العاملات في هذا القطاع أصبحت سمه عامه فتربط السلطة الوطنية الديمقراطية بين تطور هذا القطاع وتنظيم وتوعية العاملات فيه.
أسلوب إدارة الاقتصاد:
تعدد التكوينات الاقتصادية الاجتماعية لا يزال سمة رئيسة للاقتصاد السوداني. مراعاة هذه السمة تعتبر شرطاً لا غنى عنه في تحديد أسلوب إدارة الاقتصاد. ففي ظروف هذا التعدد وتفكك البنية الاقتصادية فإن علاقات وقوانين السوق وحدها تبقى قاصرة عن حشد الموارد وتخصيصها وإعادة تخصيصها بين الاستخدامات المتعددة للوفاء باحتياجات الإنتاج والاستهلاك وفقاً لأسبقيات إستراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية. ذات الأسباب التي تحد من فاعلية علاقات وقوانين السوق تجعل من إمكانية استخدام التخطيط المركزي الإلزامي الشامل أمراً متعذراً. مما يستدعي أن تجمع إدارة الاقتصاد بين أساليب التخطيط التي تلائم مستوى تطور البنية الاقتصادية وعلاقات السوق وقوانينها التي تراعي هذا المستوى من التطور وكذلك تجزؤ السوق الوطنية وضيقها. لذلك فإن إدارة الاقتصاد التي تأخذ بها السلطة الوطنية الديمقراطية، تجمع بين استخدام التخطيط الجزئي الإلزامي، والتخطيط التأشيري إلى جانب قوانين السوق على ان يقدم استخدام اسلوب التخطيط و يوسع تدريجيا. يتم تنفيذ إستراتيجية التنمية على مراحل وفق خطط مرحلية تنطلق من الواقع السوداني وخصوصيته. تعني هذه الاستراتيجية في مراحلها الأولى بتلبية الاحتياجات الأساسية للجماهير من غذاء وملبس وسكن وصحة وتعليم.
التصنيع:
تضع إستراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية قضية التصنيع في دائرة اهتمامها باعتبار أن التصنيع يشكل جوهر التنمية. وهو عملية لا تقتصر على الصناعة فحسب إنما تشمل كل قطاعات الاقتصاد الوطني فهذه العملية تعنى دخول الآلات والأجهزة والوسائط في قطاعات الاقتصاد كافة ورفع درجة التزود التكنولوجي لهذه القطاعات وما يصاحب هذه العملية من تأهيل الكوادر البشرية والارتقاء بالقدرات المؤسسية مما يفضي إلى الارتقاء بكفاءة استخدام الموارد وزيادة إنتاجيتها.
تحقيق عملية التصنيع لأهدافها يستدعي مشاركة العاملين في إدارة المنشآت واتخاذ القرارات وكفالة حقوقهم في الأجر المجزي والضمان الاجتماعي.إنجاز هذه العملية يُفضي الي إحداث تحولات جذرية في القاعدة الانتاجية بتوسيعها ومضاعفة قدراتها وتغيير هيكلها.كما يُفضي الي توسيع صفوف الطبقة العاملة وصغار المزارعين ومتوسطيهم وكذلك صفوف الرأسمالية المستثمرة في دائرة الانتاج وإمتداداتها والمثقفين الوطنيين مما يعني تبلور إستطفاف طبقي جديد لقوى إجتماعية قادرة علي الوقوف في وجه قوى الاستعمار الحديث وحلفائه في الداخل وإلحاق الهزيمة بمشروعهم، على قاعدة نشأة و تبلور علاقات انتاج جديدة تفتح الطريق امام تطور القوى المنتجة بشقيها المادى و البشرى.
الإصلاح الزراعي الوطني الديمقراطي
يسعى البرنامج الوطني الديمقراطي للإصلاح الزراعي والتنمية (التغيير الاجتماعي) لخلق القاعدة المادية والتقنية للتنمية الاجتماعية الاقتصادية للبلاد وفق أسس وطنية ديمقراطية و تطوير قوى الإنتاج الزراعى وزيادة إنتاجية العمل بحيث يستعيد هذا القطاع مكان الصدارة فى تأمين الغذاء للسكان والمواد الخام للانتاج المحلى والصادر والفائض الاقتصادي للتوسع في الإنتاج. و هو مطروح لكل القوى الوطنية الديمقراطية المنتجة في الريف وفي الإقليم ( أو المنطقة)المعينة ( المحددة) وفي النمط الإنتاجي المحدد . ولا يمكن تحقيقه إلا بالمشاركة الفاعلة والقناعة الكاملة من تلك القوى و استنهاضها للعمل في سبيل تحقيق المطالب العامة والملحة للحركة في حدود علاقات الإنتاج القائمة و من ثمة تطويرها و احداث تغييراجتماعى عبر علاقة تبادلية تفضى إلى بناء علاقات إنتاج ذات أفق اشتراكي .
يتمثل الشق الأول للإصلاح الزراعي الوطني الديمقراطي المنشود في إعادة النظر في قضايا ملكية وسائل الإنتاج الزراعية في مختلف الأنماط الزراعية السائدة في السودان . بهدف تحقيق العدالة في توزيع موارد الإنتاج وزيادة الكفاءة الإنتاجية على حد سواء ويتطلب ذلك اتخاذ مجموعة متكاملة من التدابير الاقتصادية للإنتاج وبروز توازنات اجتماعية وأشكال أنشطة زراعيه جديدة إلى الوجود فضلاً عن تبني أشكال جديدة للتداول للعمليات الاقتصادية الزراعية ولإدارة الأعمال الزراعية .
أما الشق الثاني فيتناول إصلاح نظم استخدام وتشغيل الأراضي التي تتضمن تكوين التعاونيات ، إعداد وتنفيذ البرامج الخاصة لعمليات التوسع الرأسي والأفقي للإنتاج الزراعي ، واعتماد البدائل الوطنية الديمقراطية لعمليات التمويل الزراعي ، والتسويق الزراعي ، ومحاصرة ومحاربة كافة أشكال الشيل التقليدي وما جاراه من علاقات وشروط و صيغ تمويل مجحفة مستحدثة عبر بنود تستأثر بجل جهد المزارع وإنتاجه والحد من قدرته قي إعادة وتجديد الإنتاج .
ويستند المدخل الأساسي لمعالجة قضايا الإصلاح الزراعي على أبتداع أنماط جديدة للإنتاج الزراعي تتلاءم مع الخصوصيات المحلية لواقع الزراعة السودانية مصحوباً بالنهوض الفعال بمستوى القوى المنتجة وارتكازاً على أهم استنتاجات الحزب فيما يتعلق بخصائص البيئة الزراعية في البلاد التي تناولت تعدد الأنماط المتعددة وانهيار المزايا النسبية لصادرات السودان الزراعية كنتاج للثورة العلمية التقنية ، والتغييرات المستحدثة في تلك البيئة منذ انعقاد المؤتمر الرابع للحزب والتي يمكن إدغامها في التهميش والتحلل المتسارع لبيئة الزراعة التقليدية ، والتطور المتعاظم لنظم الحيازة الاستغلالية ، واتساع نفوذ وتحالفات الرأسمالية التابعة لرأس المال الأجنبي ، ومساهمة مجموعة التدابير الاستثمارية والتشريعية في تفكيك دور الدولة في مشاريع الزراعة المروية من خلال تحرير أسواق الأرض والتمويل ، واختلال البيئة السكانية وبنية الملكية الزراعية بسبب النزوح والهجرة الداخلية المتعاظمة و الهجمة على الاراضى الزراعية.
الشق الإصلاحي لبرنامج الإصلاح الزراعي
أولاً: إصلاحات عاجلة :
• استرداد جميع الأراضي السودانية التي بيعت بصفقات مشبوهة لمنسوبي نظام الإنقاذ ولغيرهم و مراجعة العقود الاراضى للممنوحة للمستثمرين و وضع اشتراطات للاستثمارات الاجنبية فى القطاع الزراعى بحيث تتوافق مع مخرجات و خطط الاصلاح الزراعى و تقدم الاستراتيجى على الانى.
• حفظ حقوق الرعاة و المزارعين فى استغلال الارض وتحديد المسارات لمنع الاحتكاكات القبيلة وتحقيق الاستقرار وصيانة التربة الزراعية والحفاظ على ديمومة المراعي الطبيعية مع دراسة لانتاج الاعلاف لسد اى نقص لتامين غذاء الحيوان.
• إعادة كل ما تم خصخصته من مشاريع المؤسسات الزراعية المروية والمشاريع الإعاشية لتصبح تابعة من جديد للقطاع العام مع اعادة تأهيلها و اعدادها للاسهام الفاعل لتامين الاحتياجات المحلية و تصدير الفائض.
• إلغاء القوانين الخاصة بالمشاريع المروية خاصة قانون مشروع الجزيرة لعام 2005
• الغاء قانون اصحاب الانتاج الزراعى و الحيوانى للعام 2010 و صياغة قانون ديمقراطى لاتحادات المزارعين.
• توجيه الموارد المتاحة وفقا لخطة تستهدف تطوير الزراعة و انتاجيتها وتوظيفها لصالح المشاريع الزراعية والحيوانية بإعطاء الأولوية لتوطين النازحين بالمدن واللاجئين بدول الجوار في مشروعات للإعاشة خاصة بالقطاع التقليدي ، لإعادة تأهيل مشاريع الإعاشة المطرية والمروية بمختلف مناطق البلاد.
• العمل على معالجة وضع الميزان التجاري (تعديل التركيبة المحصولية) وتحديد أولويات السلع المستوردة و أسعار مدخلات الإنتاج ومخرجاته بهدف تحفيز الفئات الاجتماعية المنتجة.
• الاهتمام بالاستخدام الكفء لمياه الري في المشاريع المروية من خلال كافة الأساليب الإدارية والمالية والتكنولوجية مع اعادة الاشراف الكامل على عمليات الرى لوزارة الرى و اعادة ما سلب من اختصاصاتها.
ثانيا إصلاحات لتخفيف حدة الفقر ولمعالجة الأوضاع الزراعية الغذائية الحرجة يتضمن :
• تخفيض عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط.
• العناية ببرامج التوزيع الحكومي للأغذية ، وبرامج مشتروات الغلال وعمليات المخزون الاستراتيجي للأغذية ، و العمل على تراجع العون الغذائي ، والأشكال المختلفة لشبكات الأمن الغذائي ( صناديق التضامن ، الغذاء مقابل العمل ،... الخ ).
• الغاء الديون على فقراء و متوسطي الحال من المزارعين و معالجة اوضاع الخدمات الزراعية و الاجتماعية للمزارعين.
• مطالبة الدولة بتمويل صغار المزارعين ، نساءا ورجالاً.
• اعطاء معاملة تفضيلية للقطاع الزراعى بشقيه الزراعى و الحيوانى بهدف تشجيع العملية الانتاجية و حمايته من المنافسة غير المتكافئة من المنتاجات المماثلة و البديلة.
ثالثاٍ اصلاحات لتحقيق دفعة في مجال المعروض من السلع الزراعية خاصة الغذائية تشمل :
• توسيع تدخل القطاع العام في مجالات التمويل والتسعير والتسويق والتصنيع .
• التمسك بالدور الريادي للقطاع العام الذي يبقي على الملكية العامة للدولة في الأرض والري والآليات لاستنهاض الإنتاج الزراعي بطريقة فاعلة شاملة وبشكل مستدام.
• الاهتمام بتعديل التركيبة المحصولية لصالح المحاصيل الغذائية و إخضاع الاستثمارات التعاقدية لتحقيق هذا الهدف، وتحقيق توازن نسبي بين تكاليف العملية الإنتاجية و العائد النقدي للمزارعين مما يشجعهم.
• إعادة تأهيل وتجديد بنية (أصول) المشروعات الزراعية القائمة واقامة استثمارات جديدة.
• تحديد عادل لأسعار المنتجات والمدخلات الزراعية ورفع الظلم عن كاهل الفقراء ومتوسطي الدخل من المزارعين.
• إعطاء أولوية خاصة لتوجيه الدعم نحو أصحاب الحيازات الصغيرة و المنتجين الفعليين في القطاع التقليدي ومشاريع الطلمبات الصغيرة محصولياً ورعوياً بشروط ميسرة من تمويل وبذور محسنة ومصادر طاقة متجددة و حماية و تامين أصحاب الحيازات نساء و رجالا ضد المخاطر والكوارث.
قضايا الإصلاح الزراعي الوطني الديمقراطي في المدى الطويل
نحو انطلاقة ثابتة للإنتاجية والإنتاج وفق أسس راسخة:
الشق الأول : التغيير الجذري في أحوال التملك للموارد ووسائل الإنتاج :
• التاكيد على حق الدولة في التصرف في الأراضي الزراعية وإصدار تشريعات وطنية وديمقراطية بمشاركة جماهيرية واسعة تعالج شئون أملاك المؤسسات الزراعية الحكومية والتعاونية والخاصة و طريقة توزيع الأراضي وتحديد حقوق الانتفاع بها ونظم الإيجارات وعلاقات المستأجرين والعمال الزراعيين وفقا للخصائص الطبيعية والاقتصادية الخاصة بكل منطقة من مناطق البلاد.
• اتخاذ تدابير تلزم البنوك التجارية التي تنتشر فروعها في قرى وفرقان "القطاع التقليدي" بالبلاد بتعديل نظم منحها وتوزيعها لمختلف أنواع القروض الزراعية بما يساهم في توسيع مواعين تعاملها في عملية التمويل الزراعي الميسر للمزارع التقليدي على الأقل أسوة بالتعامل مع شركات القطاع الخاص ، ان لم يكن منحازاً بدرجة أكبر للزراعة التقليدية.
• العمل على تعديل منوال توزيع حقوق الانتفاع لملكية وسائل الإنتاج على المنتجين الفعليين شريطة عدم تخطي الواقع بالقانون بل بالدراسة المتأنية والطرح السليم و المقبول للجماهير نفسها حول ملكية وسائل الإنتاج (الأرض ، مياه الري، الآليات ...الخ) وفق الانتفاع.
• يجب أن تتبع عملية تعلية خزان الروصيرص و الاستفادة من حجم المياه و الاراضى المتوفرة مشروعات زراعية كبيرة تدرس و تصمم لتحقيق اكبر فائدة ممكنة لتوفير السلع الغذائية و الاستهلاكية الاخرى و تصدير الفائض منها. هذا بجانب الاهتمام بتشييد خزانات للري و الكهرباء في المناطق المهمشة تسهم في إنجاز مشروعات إنتاجية زراعية كبيرة تعتمد على استخدام العلم والتكنولوجيا في تأمين احتياجات البلاد من السلع الغذائية وتنهض بالإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني وتزيد من حجم الصناعات الزراعية وتؤمن طاقة تصديرية تسد العجز في الميزان التجاري للبلاد.
• الدولة هي المسئول الأول عن تحديث الزراعة وحماية المزارعين، لذلك يقع على عاتقها القيام بإعداد وتنفيذ خطة للتوسع الرأسي في البلاد و تراعى شروط الإنتاج الملائمة لكل منطقة ( أو نمط) من المناطق ( أو الأنماط ) الزراعية بالبلاد وتتناسب مع الاحتياجات الكلية للبلاد من المنتجات الزراعية نباتية أو حيوانية، كل ذلك يتم من خلال عمليات التوسع التي تشمل :
• تنظيم الري وتحسين التربة.
• ملكية الإنتاج وتأهيل قوى العمل الزراعية.
• استعمال المخصبات للأرض ومكافحة الآفات والحشرات.
• تشجيع التصنيع الزراعي.
• اعادة تأهيل مراكز البحوث الزراعية و اكثار البذور و التوسع في إنشاء مراكزها وشبكاتها وتفعيل الصلة وتبادل المنفعة والعمل المشترك في المشروعات الإنتاجية الزراعية مع مراكز ومؤسسات البحث العلمي و الإرشاد الزراعي، وقاية النباتات ، الرعاية الصحية للحيوانات ... الخ بهدف تكثيف الإنتاج الزراعي وتطوير القدرات الإنتاجية للمشروعات الزراعية وترقية الأساس المادي التقني والمجال الاجتماعي على حد سواء.
• توجيه الاستثمارات الزراعية نحو تأمين الاحتياجات الفعلية لدورة الإنتاج الزراعي متضمنة الإنتاج والنقل والتخزين والتسويق والاستهلاك بما في ذلك تلبية احتياجات الصناعة التحويلية بطريقة متوازنة.
• النهوض بالإنتاج الزراعي في القطاع المطري بشقيه الآلي والسلعي الصغير المتخلف.
• التزام الدولة بدرء الكوارث ومكافحة الآفات الزراعية و تفعيل قوانين الحجر الزراعى.
• إقامة مشروعات إعاشة تعاونية زراعية صناعية مختلطة ومتنوعة لتربية الماشية ولتصنيع الأعلاف والمنتجات الحيوانية وتصنيع الأسماك خاصة وسط النسوة والرعاة من المناطق الشرقية والجنوبية والغربية من البلاد بهدف تحسين الوضع الغذائي ومكافحة الفقر لحل مشكلة البطالة وتوفير فرص العمل والتأهيل والإعداد وابتداع طرق أحدث لزيادة الإنتاج وتنويعه.
• إنشاء صناديق للتضامن مع المزارعين مع ضرورة استخدام نظام التأمين للمحصول والحيوان على المدى الطويل لحماية المنتج من المخاطر الخارجة عن الإرادة .
• عدم استيراد البذور المحسنة للمحاصيل المعدلة وراثيا الا بعد ان تثبت الابحاث و التجربة العملية داخليا و خارجيا انها لا تمثل اية مخاطر للزراعة و الانسان.
• اتخا كافة التدابير اللازمة لمعالجة المخاطر المترتبة على ضياع الموارد النباتية الوراثية لمحاصيل البلاد الزراعية و اعادة التنوع الحيوى لاصناف المحاصيل مع الحفاظ على الموارد النباتية الوراثية للزراعة السودانية.
• وضع ضوابط صارمة لاستيراد البذور و التقاوى و المبيدات الحشرية و تاهيل اجهزة الدولة و مؤسساتها البحثية لتلعب دورها فى ضبط جودة المنتجات المستوردة.
• لا بد من الاخذ فى الاعتبار التطورات الحديثة فى المجال الزراعى و ذلك بالاتجاه المتعاظم للتصنيع الزراعى فى مجال الغذاء و خاصة فى مجال الثروة الحيوانية من تصنيع للالبان و اللحوم و المنتجات الزراعية الغذائية على الا يسمح بالتصدير الا لما هو فائض عن السوق المحلى لتحقيق الاكتفاء الذاتى فى الغذاء.
القطاع التقليدى (المطرى):
يمثل القطاع المطرى التقليدى احد ركائز الانتاج الزراعى و لكنه يعانى من الاهمال رغم الامكانات الهائلة التى يتمتع بها فتكلفة الانتاج فى هذا القطاع محدودة و لا بد من وضع خطة تعمل على حل كل المشاكل التى يعانى منها للارتقاء بانتاجيته و تتمثل هذه الخطة فى:
• توفير مدخلات الانتاج من اليات و بذور محسنة و الوقاية من الافات.
• توفير الائتمان بشروط ميسرة و ايجاد وسائل اخرى للتمويل.
• ادخال التقانات الحديثة فى العمليات الانتاجية.
• الاهتمام بالبحوث و الارشاد الزراعى و التدريب لراس المال البشرى العامل فى هذا القطاع الهام.
• اشراف القطاع العام القومى على هذا القطاع لانه الجهة القادرة على حل المشاكل التى تجابه ها القطاع.
• العمل عل تطوير و تحديث اليات تسويق المحاصيل.
الثروة الحيوانية
على الرغم من الكثرة والتنوع في قطاع الثروة الحيوانية و مساهمته في تحقيق الأمن الغذائي والناتج المحلي الإجمالي لا يزال قاصراً ودون الطموح قياساً بما يتمتع به من إمكانيات وطاقة و مقارنه بما يتم تحقيقه في دول أخري لها ثروة حيوانية ومقومات إنتاج اقل ويعزي ذلك إلي تخلف وعدم كفاءة نمط الإنتاج التقليدي السائد والواقع تحت اسر وسيطرة الظروف وهذه العوامل الطبيعية وتقلباتها وما تفرزه من معوقات تقف دون وتمنع تطبيق الأسس الحديثة في مجال الارتقاء بالإنتاج والإنتاجية وجودة المنتج ، ومانعة لتقديم الخدمات الإنسانية الضرورية .
ولقد عمقت من تخلف وعدم كفاءة هذا القطاع التقليدي ومنعت تطوره السياسات الاقتصادية والاجتماعية بصفة عامة والزراعية بصفة خاصة وتطبيقاتها في إطار مجري السياسة الرأسمالية التابعة منذ بداية القرن الماضي ليس هذا فحسب بل سلبت هذه السياسات القطاع من مقومات إنتاجه المتمثلة في الأرض والماء والمرعي عبر التوسع في سياسة الزراعة التجارية المروية والمطرية الآلية والتنقيب غير المرشد عن واستخراج البترول ، لصالح فئة قليلة من الرأسمالية المحلية والاجنبية.
ان النشاط المتزايد بوتيرة عالية من الراسمالية المحلية و الاجنبية فى هذا القطاع سيؤدى مع غياب برنامج يقوم على رعاية القطاع التقليدى و تطوير و صيانة حقوقه فى الارض و المرعى و التملك و توفير الامكانات و المعونات و الاليات التى تؤدى لتنميته و تطوره الى تحول مالكى الثروة الحيوانية الحاليين فى نهاية المطاف الى عمالة رعوية لدى راس المال كنتيجة ضمنية لسيطرته.
يقوم برنامج حزبنا على:
• تطوير نمط الانتاج التقليدى السائد فى مجتمعات الرعاة و مربى الماشية من المزارعين التقليديين استنادا على الاسس الحديثة فى التربية و الاستفادة من التقنيات الحديثة التى توفرت مؤخرا و تشجيع بوادر اقتناع الرعاة بضرورة الاستقرار و تبنى نمط الانتاج الحديث.
• صيانة نظم حيازة الارض فى مجال المراعى كانت خاصة او عامة بما يكفل للرعاة حقوقهم فى استخدام المرعى و عدم التعدى عليها.
• تأسيس قاعدة بيانات متكاملة ودعم بنية المعلومات بدءاً بإجراء الإحصاء الحيواني .
• التأكيد علي دور القطاع العام في برامج الإرشاد وضبط الجودة وتنظيم كافة العمليات الإنتاجية والخدمية مع العمل على تحسين الصفات الانتاجية و الو.راثية للقطيع القومى و تطوير نظم التغذية و الرعاية البيطرية و تعزيز جهود مكافحة الاوبئة و السيطرة على الامراض الوبائية.
• إعطاء القطاع أسبقية و ميزات إضافية لتشجيع الاستثمارمع الإعفاء الضريبي لمدخلات الإنتاج و مراجعة كل الرسوم و الجبايات المفروضة حاليا و العمل على الغائها او حصرها فى اضعف نطاق لا يؤثر على قدرة القطاع فى التطور.
• تنفيذ مشاريع رائدة مختارة لإحداث الاستقرار والتنمية الاجتماعية موزعة علي الأقاليم البيئية المختلفة لأنه يمثل بيان عملى لاقناع المستهدفين من الرعاة الرحل و صغار المنتجين.
• ان الاطار المناسب لتنظيم المستهدفين فى وحدات استقرارهم الجديدة هو التعاون حيث يمكن تجميعهم فى جمعيات تعاونية تقوم بكل الانشطة الانتاجية و التسويقية و الخدمية.
• تطوير البنية التحتية وتأسيس كيان مركزي يُعني بتسويق الماشية واللحوم والمنتجات الأخرى و يحدث و يطور و ينشىء اسواق محلية لتسويق الماشية.
الثروة السمكية:
يهدف البرنامج لتعزيز دور الثـروة السمكية في المـساهمة في تخـفيض نسبة الفقر و توفير الأمن الغذائي وصحة الإنسان والحفاظ علي البيئة، ذلك برفع معدل استهلاك الفرد من لحوم الأسماك عن طريق الزيادة الأفقية و الراسية و الاستخدام المرشد للموارد المائية و السمكية و الحفاظ عليها وذلك من خلال :
• التشجيع و الترويج للتنمية المستدامة و ذلك بتوفير الحزم التقنية و المعلومات القاعدية و تقوية و تفعيل أجهزة الإرشاد لضمان نشر الوعي و الترويج لتبني التقنيات الحديثة فى عملية الصيد.
• تشجيع الاستثـمار في الاسـتزراع السمكي و تطويـر المصائد المبنية علي الاستزراع و تطوير تقنياته مع دراسة امكانية استغلال قنوات الرى للمشاريع الزراعية مثل الجزيرة و الرهد .....الخ فى الاستفادة من الاستزراع السمكى.
• اعتماد التطور التقني و البحث العلمي منهجاً لرفع الإنتاجية و تكثيف البحوث التطبيقية لتوفير قاعدة المعلومات الضرورية الموجه للإنتاج مع وضع قوانين و إجراءات الحماية.
• تطوير وتعزيز القدرات التنافـسية للمنـتجات السمكية عن طريق قـنوات التسويق و تعظيم جودة و ضمان سلامة المنتجات السمكية.
الدواجن
رغم التطور النسبي الذي شهدته صناعة الدواجن الا أن الأقسام المتطورة منها والتي يشار إليها بالقطاع الحديث ظلت تعاني من بعض المعوقات وعلي رأسها التكلفة العالية لمدخلات الانتاج كالأعلاف و المركزات ... بجانب التكلفة العالية للمنشئات والمعدات.
يهدف البرنامج إلي تحديث القطاع التقليدي بجانب رفع العبء علي القطاع الحديث للارتقاء بمعدلات الإنتاج وذلك عن طريق:
• تخفيض الضرائب علي مدخلات الإنتاج .
• تشجيع إنتاج المركزات محلياً.
• تشجيع إنتاج الأمهات محلياً.
• تكثيف الخدمات البيطرية والإرشادية.
• تشجيع إنشاء مصانع أعلاف للدواجن .
الصناعة التحويلية:
الصناعة التحويلية هي مصدر تزويد كل قطاعات الاقتصاد الوطني بحاجاتها من ماكينات وأجهزة ومعدات وأدوات. كما أنها القاعدة التي ترتكز عليها عملية توطين وتطوير التكنولوجيا. لكي تصبح الصناعة التحويلية قاطرة للتنمية لا بد من أن تتسع قاعدتها. خاصة القطاعات المحرضة للطلب على التكنولوجيا الحديثة وإنتاجها. وضمن هذه القطاعات تركز استراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية على قطاع بناء الماكينات والمعدات وأدوات الإنتاج. وتسعى لتوجيه الاستثمار أيضاً في الصناعة التحويلية نحو التصنيع الزراعي. وتمكينها من تلبية احتياجات الزراعة من مدخلات الإنتاج المتنوعة، أي الآليات والمعدات والمبيدات والأسمدة وغيرها بحيث تتراكم الأسس المتينة لتكامل الزراعة بشقيها النباتي والحيواني مع الصناعة في إطار الخطط المرحلية و تفعيل الطاقات العاطلة. الاهتمام بصناعة الأسمنت وصناعة مواد البناء الأخرى والصناعات الكيميائية والبتروكيميائية وتوجيه الصناعة التحويلية لتوفير السلع الاستهلاكية وذلك لتلبية احتياجات السكان الأساسية في المدن والأرياف، وعلى نحو خاص السلع الغذائية المصنعة والأدوية البشرية والبيطرية والمنسوجات والملبوسات والأحذية ، هذا الاهتمام بتلك الصناعات هو أداة استراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية لتوسيع قاعدة الصناعة التحويلية ودفعها إلى الأمام لتحتل مركزاً متقدماً في هيكل الاقتصاد الوطني. بالإضافة إلى ذلك فإن هذه الإستراتيجية تسعى لأن تصبح الصناعة التحويلية قادرة على خلق فرص استخدام وفيرة لاستيعاب الزيادة السنوية في الأيدي العاملة جنباً إلى جنب مع ضرورة تطوير القاعدة الوطنية للتكنولوجيا، لذا فإن البديل الوطني الديمقراطي للتنمية يجمع بين الصناعات ذات الاستخدام الكثيف للأيدي العاملة والصناعات ذات الكثافة الرأسمالية، كما يجمع بين الصناعات كبيرة الحجم والصناعات متوسطة وصغيرة الحجم.
قطاع البترول والثروة المعدنية:
استخراج البترول واستغلاله تجارياً ليس سوى خطوة أولى على طريق تحويله إلى إضافة حقيقية لاقتصادنا الوطني من خلال توظيف عائداته لتوسيع وتنويع القاعدة الإنتاجية بما في ذلك توسيع القطاع نفسه. يشمل ذلك اكتشاف حقول جديدة وإقامة مصاف تكرير وإنتاج المشتقات البترولية المتنوعة، والاتجاه نحو تغيير هيكل الصادرات البترولية لمصلحة المشتقات بدلاً من الخام. وإقامة صناعات بتروكيميائية ترتبط بالزراعة والصناعة التحويلية.
يشكل التوسع في قطاع البترول والثروة المعدنية (الذهب ،الحديد ،النحاس ، الفضة .. الخ) مصدراً هاماً من مصادر زيادة الادخار المحلي، ووسيلة من وسائل تضييق فجوتي الموارد المحلية والتجارة الخارجية، ومورداً لزيادة الاستثمار في قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة والنقل والبنيات الأساسية الإنتاجية والاجتماعية وبخاصة التعليم والصحة.
باعتبار أهمية البترول وكونه ثروة قومية وعاملاً معجلاً لعملية التنمية فإن من الضروري ضمان التعامل معه بمسؤولية وبحس قومي. والنضال الصلب ضد استئثار القلة بعائداته. لأن توجيه هذا العائد نحو الاستهلاك التفاخري والتسلح ومراكمة الثروات الخاصة يجعل هذه الثروة القومية مصدراً لتعميق التفاوت الاجتماعي، والتفاوت بين مناطق وأقاليم البلاد المختلفة، مما يساهم في زيادة التوتر الاجتماعي والسياسي وإشعال النزاعات والحروب الأهلية. لذا فإن حزبنا يقف في وجه سياسات التعتيم وحجب المعلومات وغياب الشفافية بخصوص عائدات البترول والذهب و المعادن الاخرى و الاتفاقات المعقودة مع الشركات الأجنبية. تحالف الرأسمالية الطفيلية السودانية ورأس المال الأجنبي لا يبالي بكيفية استغلال هذه الموارد الناضبة ولا يعنيه تطويرها ما دام يراكم الأرباح والثروات، كما أنه غير معني بالحفاظ على البيئة وعلى مصالح المواطنين في مواقع استخراجها ومحيطها. على هذا الأساس نؤكد في برنامجنا على:-
• كسر السياج السميك المضروب على المعلومات الخاصة بهذا القطاع وتمليك هذه المعلومات للرأي العام.
• الكشف عن الاتفاقيات المعقودة مع الشركات الأجنبية وإعادة تقويمها في الوجهة التي تخدم مصلحة الوطن، بالتركيز على نصيب السودان من العائد ونقل التكنولوجيا وتأهيل الكوادر السودانية ورفع قدراتها.
• إلغاء كل أشكال احتكار الحزب الحاكم للوظائف والأعمال المساعدة في هذا القطاع.
• التقيد الصارم بتوجيه عائدات البترول و المعادن الاخرى لتمويل التنمية ورفع مستوى معيشة المواطنين في المديين القصير والطويل وحماية البيئة. وهذا يقتضي الحضور الكبير لقطاع الدولة في هذا المجال وإخضاع رأس المال الأجنبي المستثمر فيه، والتحكم في الفائض الإقتصادي المحقق من إنتاج البترول ومشتقاته.
• تنظيم التعدين الاهلى عن الذهب و المعادن الاخرى و دخول الدولة كمستثمر فى هذا المجال.
• اخضاع الانشطة التعدينية لقوانين تشجيع الاستثمار بما يصون حقوق الوطن فى موارده و توظيفها بالشكل الفاعل و معالجة الاثار البئية الضارة و الحفاظ على المقدرات الاثرية.
البنيات الأساسية الإنتاجية..:
يعتبر توسيع شبكة البنيات الأساسية من أولويات استراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية في تناسب واتساق مع تطور القطاعات الإنتاجية والخدمية. والتي تشمل:
المياه..
تعمل السلطة الوطنية الديمقراطية علي تطوير وصيانة موارد المياة(الأنهار والأمطار والمياة الجوفية) وتخزينها و التوسع فى برامج حصاد المياه وعقلانية إستغلالها بتوفير المياة الصالحه لشرب الانسان والحيوان وإستخداماتها الأخري للري وتوليد الطاقة والصناعة ..الخ ودورانها وعدالة توزيعها.
السدود والخزانات..
تنتهج الدولة الوطنية الديمقراطية نهجاً علمياً وديمقراطياً للاستغلال الأمثل للموارد المائية في البلاد. ويندرج انشاء السدود والخزانات علي النيل وفروعه ضمن وسائل تحقيق أهداف استراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية في تطوير وصيانة الموارد المائية وتخزينها وعقلانية استغلالها للري وتوليد الطاقة ودورانها وعدالة توزيعها ، علي أن تسبق اقامة تلك السدود والخزانات دراسات إقتصادية وإجتماعية وتقنية . مؤكدين علي أن إقامة تلك السدود والخزانات ضد رغبات ومصالح سكان المناطق المراد إقامتها فيها يجهض الهدف الرئيس من إقامتها ويتعارض مع مبدأ ديمقراطية التنمية الذي نسعي وبكل إصرار علي إقراره وتطبيقه. وفي هذا الصدد نؤكد علي حق المواطنيين في المشاركة والإسهام بفعالية في إتخاذ قرار الموافقة أو الرفض التام لقيام خزانات وسدود في مناطقهم . وفي حالة الموافقة نؤكد علي حقهم في التعويض العادل والمجزي وفقاً للمعايير العالمية والذي يرتضية المواطنون. ونؤكد علي حقهم خاصة في تخصيص الأراضي الزراعية وحق استغلال الثروة السمكية من البحيرات خلف الخزانات وتفضيلهم علي المستثمرين الأجانب والمستثمرين الوطنيين من مناطق السودان الأخري.
قطاع الطاقة:
إن تطوير انتاج الكهرباء وتوسيع الشبكة القومية وإنشاء شبكات إقليمية هو شرط ضروري لتطور الانتاج الصناعي والزراعي وخدمات النقل والاتصالات والتعليم والصحة والاستهلاك المنزلي.
لذا تضع السلطة والوطنية الديمقراطية الخطط المحكمة لتطوير قطاع التوليد الكهربائي ومد شبكاتها وخدماتها لكل أنحاء البلاد وذلك ب:
• الاستغلال الأمثل لموارد الطاقة الكهربائية وإستغلال الامكانيات لتطويرها وزيادتها دون الإضرار بالبيئة وبحقوق السكان المحليين.
• توليد الطاقة من المصادر الجديدة والمتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية والطاقات من الكتله الحيوية.
• الربط الكهربائى مع الدول المجاورة التى لها فائض من انتاج الكهرباء مثل اثيوبيا و مصر.

النقل والاتصالات
تعطي الدولة الوطنية الديمقراطية إهتماماً بقضايا النقل والمواصلات لأهميتها في الوحدة الوطنية وترابط القطاعات والأقاليم الاقتصادية والانتاجية وفي إكمال دورة الانتاج بين المنتج والمستهلك محلياً وإقليمياً ووطنياً ودولياً.
1. السكك الحديدية:
• تحتل السكك الحديدية الصدارة في البرنامج الوطني الديمقراطي للنقل – ذلك أن النقل بالسكك الحديدية هو الأنسب والأمثل لبلد مترامي الأطراف كالسودان.
• تعمل السلطة الوطنية الديمقراطية علي إعادة بناء وإصلاح وتطوير السكك الحديدية من خلال:
• إعادة سيطرة الدولة علي السكك الحديدية خطوطاً وقوى ساحبة.
• إعادة العمال ،المهندسين والإداريين المفصولين من السكك الحديدية وإعادة تدريبهم وتأهيلهم للحاق بأي تطور تكنولوجي يحدث في السكك الحديدية.
• إعادة بناء وتطوير السكك الحديدية وإعطائها الأولوية في الخطة الإقتصادية وفي التمويل المحلي و الأجنبي.
• عند إعادة بناء السكك الحديدية يجب إعادة تخطيط شبكة الخطوط الحديدية بحيث:
1. تصبح الخطوط أكثر إقتصادية وذات حمولة عالية لتساعد في زيادة سرعة القطارات وإختصار زمن الرحلات.
2. إعادة بناء وتطوير وتأهيل الورش المركزية والأقليمية للصيانة وبناء عربات البضاعة والركاب.
3. مد السكك الحديدية بالقطارات والقوي الساحبة والرافعة الحديثة ذات المواصفات العالمية.
2. النقل النهري:
• إعادة بناء قطاع الدولة في النقل النهري وتوسيع نطاق عمله ليشمل كل الأنهار والمجاري المائية الصالحة للنقل النهري.
• تشجيع القطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال وفقاً لقانون ينظم النقل النهري ويصون سلامة الركاب والبضائع وحقوق العاملين.
3. الطرق والنقل البري:
• تهتم السلطة الوطنية الديمقراطية بإنشاء الطرق خاصة المكملة لوسائل النقل الأخري كالسكك الحديدية والنقل النهري، والتي تساعد في الترابط بين الأقاليم والمناطق الاقتصادية والإنتاجية وتسريع دورة الانتاج.
• تهتم الدولة بمعايير السلامة الدولية في بناء وإدارة طرق النقل السريع.
• تخضع الدولة إستيراد الشاحنات والبصات العاملة في طرق النقل السريع للفحص الدقيق بواسطة هيئة حكومية فنية مستقلة (إعادة النقل الميكانيكي لممارسة تلك الصلاحية).
4.النقل والموانئ البحرية:
• تعمل السلطة الوطنية الديمقراطية علي وإيقاف التدهور في الموانئ البحرية وتعمل علي تطويرها وتوسيعها وفقاً لأمثل الأسس الدولية ، كما تعمل أيضاً علي إيقاف تخصيصها وبيعها للأجانب.
• اعادة بناء الخطوط البحرية السودانية لاستراتيجية الدور الذى تلعبه.
5. النقل الجوي والطيران:
• تطوير وتأهيل الناقل الوطني والعمل علي إستعادة سيطرة الدولة عليه.
• تأهيل وتطوير الموانئ الجوية مع مراعاة تغطيتها لكافة أنحاء السودان.
• تنظيم ومد الموانئ للقطاع الخاص العامل في هذا المجال وفقاً لقانون يصون سلامة الركاب وحقوق العاملين.
6. الاتصالات والمعلوماتية
يلعب قطاع الاتصالات والمعلوماتية دوراً حيوياً كبيراً في المجتمعات الحديثة في كل القطاعات الانتاجية والثقافية والسياسية والاجتماعية لذلك نري:
• تواجد الدولة كمنظم وشريك رئيسي في تقديم الخدمات في القطاعات.
• تستفيد الدولة من المنافع الاقتصادية المتولده في هذا القطاع لتطويره وتطوير القطاعات الأخري. تعظيم هذه المنافع يستدعى الحيلولة دون ان يصبح هذا القطاع قناة لنزيف الفائض الاقتصادى و تسريبه للخارج.
• نشر الاتصالات وأدوات تواصل المعلوماتية بحيث تغطي كل البلاد بأسعار في متناول الجميع.
القطاع المالي والمصرفي:
طرأت على النظام المصرفي تغييرات هامة خلال العقود الماضية شملت إلغاء العمل بسعر الفائدة وتوسع نفوذ البنوك الإسلامية وتمدد رأس المال الأجنبي لا سيما العربي والإسلامي، ذلك بالتزامن مع تراجع دور الدولة في هذا القطاع جراء عمليات الدمج والخصخصة وتركيز النشاط المصرفي في تمويل الأنشطة غير المنتجة وتغذية ثقافة المجتمع الاستهلاكي. يخلق هذا النظام صعوبات جمة أمام إخضاع النظام المصرفي لأولويات التنمية في الوقت الذي تستولي فيه البنوك على قدر كبير من الفائض الاقتصادي والموارد المالية، لا يتم توجيهها بالضرورة لخدمة أنشطة تنموية، بل نحو أنشطة طفيلية تحقق معدلات ربح عالية خلال فترات زمنية قصيرة.
لتجاوز هذه السلبيات يركز برنامجنا على الآتي:-
• الحفاظ على وجود الدولة في القطاع المصرفي وتنشيط هذا الوجود وتوسيعه.
• تشجيع القطاع الوطني الخاص للاستثمار في هذا القطاع.
• التأكيد على دور البنوك المتخصصة، والحرص على انتشار نشاطها في الريف لتمويل صغار المنتجين. وتوجيه اهتمامها نحو المرأة هناك لثقلها النسبي في قوة العمل الريفية. بجانب تقديم المؤازرة الفنية فضلاً عن التمويل.
• انتهاج سياسة مصرفية تقوم على أساس النظام المصرفي المعروف عالمياً .
• انتهاج سياسة نقدية تضمن السيطرة والتحكم في الفائض الاقتصادي وانسياب موارد البنوك نحو القطاعات الانتاجية مما يتطلب تعزيز دور البنك المركزي والحفاظ على وجوده داخل قطاع الدولة و تغير قانونه بحيث يمكن من تجسيد البديل الوطنى الديمقراطى على ارض الواقع.
• تسهم بنوك الاستثمار وشركات التأمين وغيرها من الشركات المالية غير المصرفية في تعبئة الفائض الاقتصادي وحشده، ويؤثر أداؤها علي مجمل الاقتصاد الوطني لذا فإن السلطة الوطنية تُخضع هذه البنوك والشركات وسياساتها لتحقيق أهداف استراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية.
التجارة الداخلية
أهمية التجارة الداخلية في عملية تجديد الانتاج وإكمال الاقتصاد الوطني بكل مكوناته لدورته تستدعي أن يوليها حزبنا العناية في برنامجة خاصة وأنها تؤثر بهذا القدر أو ذاك علي حياة المواطنين ومعيشتهم لذلك يجب الا تترك بعيدة عن رقابة الدولة . فدور الأخيرة لابد منه في الإشراف والرقابة علي مواصفات السلع وجودتها . ونؤكد علي دور الدولة في تحديد وتركيز أسعار السلع الأساسية التي تُلبي حاجة معظم أفراد المجتمع السوداني كمياه الشرب ، الحبوب،الخبز، مستلزمات العلاج والتعليم. وفي ذات الوقت حمايةً للمستهلكين وصغار المنتجين نرفض الجبايات العديدة غير المبررة التي تفرضها مستويات الحكم المختلفة علي صغار التجار بغرض تمويل الإنفاق البزخي لأجهزة الحكم.
العلاقات الاقتصادية الخارجية
1. التجارة الخارجية
تطوير القاعدة الإنتاجية وتنويع منتجاتها وتعزيز قدرتها التنافسية باستغلال المزايا النسبية التي تتمتع بها بلادنا في إنتاج بعض السلع، هو الركيزة لتحسين تركيبة صادرات البلاد وزيادة حصيلتها من العملات الأجنبية. هذا إلى جانب البحث عن أسواق جديدة في كل القارات فضلاً عن تعزيز العلاقات التجارية مع البلدان الأفريقية والعربية وغيرها من البلدان النامية.
تشكل تحويلات السودانيين العاملين بالخارج إضافة ذات شأن في حصيلة البلاد من العملات الأجنبية، ما يستدعي استحداث الوسائل والأساليب التي تزيد من ارتباط المغتربين بالوطن وتعزز مساهمتهم في عملية التنمية. كذلك نرى ضرورة الاهتمام بالسياحة وتطوير بنياتها التحتية. لتحقيق أهداف إستراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية ينبغي إعادة النظر في تركيبة الواردات وكبح الزيادة المنفلتة في الاستيراد، وإخضاع الواردات لأولويات التنمية بتفضيل السلع الإنتاجية وتقليص الواردات الكمالية.
فرض الحظر على تصدير المنتجات الغذائية الضرورية ، و على إنتاج الوقود الحيوي المستخرج من المنتجات الغذائية وربط إزالة القيود على التجارة في تلك المنتجات بتحقيق الاكتفاء الذاتي فيها.
2. القروض والاستثمار الأجنبي المباشر والمديونية
احتياجات التنمية في مراحلها الأولى تقتضي الاستعانة بالقروض لسد فجوة الموارد المحلية. السلطة الوطنية الديمقراطية تتعامل بوعي كامل مع هذه القضية بالسعي إلى استقطاب القروض الميسرة والحد من اللجوء للقروض الصعبة. كما تعمل على رفع القدرات في مجال إدارة القروض وتحقيق الشفافية ودرء شبهة الفساد. تصبح القروض أداة فاعلة في دفع الاقتصاد الوطني إذا تم توظيفها إنتاجياً حسب أولويات التنمية وفي ذات الوجهة تتم الاستفادة من الاستثمار الأجنبي المباشر كونه قناة من قنوات نقل التكنولوجيا المتطورة. على أن تؤكد الاتفاقيات مع المستثمرين الأجانب على تدريب الكوادر المحلية في كل مراحل الاستثمار وفي المستويات الإنتاجية والإدارية كافة، حماية الموارد المتاحة و فى مقدمتها الارض و الماء وإعادة استثمار جزء من الأرباح المتحققة وزيادة الجزء المصنع محلياً من المكونات الرئيسة للسلع. و نؤكد على ضرورة اخضاع راس المال الاجنبى لاحتياجات التنمية بما فى ذلك حظر نشاطه فى مجالات انتاج السلع الاستراتيجية العسكرية و المدنية و كذلك فى قطاع المنتج الصغير الانتاجى و الخدمى بما فيه الكافتيريات و المطاعم.
تبلغ المديونية الخارجية للبلاد حالياً ما يقارب ال 43 مليار دولار. وهي نتاج الانفلات غير المبرر في الحصول على القروض وسوء استخدامها وإدارتها بجانب الفساد المصاحب للحصول عليها وسحبها واستغلالها. نناضل إلى جانب البلدان النامية الأخرى في سبيل إلغاء هذه الديون التي أصبح عبؤها ثقيلاً على اقتصادنا الوطني، وتساهم ضمن عوامل أخرى في تردي الأحوال المعيشية للمواطنين وعرقلة جهود التنمية.
3- التكتلات الاقتصادية والمنظمات الدولية
انضمام السودان إلى التكتلات الاقتصادية في القارة الأفريقية والمنطقة العربية ضرورة تقتضيها التحولات الكبرى الجارية في العالم. هذا الانضمام يخفف من الآثار السلبية للعولمة على البلدان النامية، لأن هذه التكتلات توسع السوق أمام منتجات بلادنا. يعتمد نجاح التكتل الاقتصادي على التقاء أهدافه الإستراتيجية مع أهداف التنمية في البلدان الأعضاء، والحيلولة دون سيطرة الأعضاء الأقوياء نسبياً واستغلالهم للأعضاء الضعفاء والوقوف بوضوح في وجه أي سياسات أو إجراءات من شأنها إضعاف الإنتاج المحلي. نعطي اهتماماً خاصاً للتكتلات الاقتصادية التي يحظى السودان بعضويتها – السوق المشتركة لبلدان شرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا) والسوق العربية المشتركة. و نرى ان تطوير العلاقات و تبادل المنفعة المشتركة بين دول حوض النيل بما يؤمن الحقوق المشروعة لكل الاعضاء و التامين على عدم القيام بعمل يؤدى الى الاضرار ببضعها و تقوية التعاون الاقتصادى و الاجتماعى مما يؤمن التناغم و العمل المشترك. ونؤكد على أهمية قيام تكتل اقتصادي جديد يضم دول حوض النيل، هدفه حماية نهر النيل من التلوث وتطوير موارده المائية والاستغلال المشترك لهذه الموارد بالذات في الزراعة و توليد الكهرباء والنقل النهري إلى جانب استغلال الثروة السمكية والإمكانيات السياحية بما يعود بالفائدة إلى جميع الدول الأعضاء. و قبل ذلك يؤكد البديل الوطنى الديمقراطى للتنمية على خصوصية العلاقات الاقتصادية و الاجتماعية مع دولة جنوب السودان. المصالح الاقتصادية المشتركة بين دولتى السودان تؤثر مباشرة على حياة اكثر من 13 مليون نسمة فى الدولتين مما يستدعى قيام تكامل اقتصادى بين الدولتين يرسى القاعدة المتينة لاستعادة الوحدة على اساس طوعى.
نتعامل مع المنظمات الدولية والإقليمية وفقاً لما يمليه وضع هذه المنظمات في نسيج العلاقات الاقتصادية الدولية. نتعامل معها دون التنازل عن حقنا في إطلاق التنمية المستقلة وبلوغ الاستقلال الاقتصادي.
البيئة..
البيئة لم تعد مفهوماً جغرافياً أو مصطلحاً فيزيائياً، إنما ارتقى الوعي البشري بكونها حاضنة حياة الإنسان، وبدورها كقاعدة ارتكاز وانطلاق للتنمية والرقي الإنساني بفضل مواردها البشرية والطبيعية والنباتية والحيوانية ومكنونات فضائها الكوني، السودان يمكن أن يكون مثالاً يُحتذي به في التنمية المتوازنة التي تتجنب أخطاء الغير و أقتصاد السودان يمكن تسويقة بأعتباره أنموذجاً للاقتصاد البيئي الخالي من الملوثات عن طريق البحوث و السياسات الراشدة،من هذا المنطلق نعمل على:
• المشاركة في الاتفاقات الدولية لإصحاح البيئة و التوقيع عليها ، والمساهمة مع شعوب العالم في حمايتها والمحافظة على تنوعها والحد من الاحتباس الحراري و زيادة قدرة القطاعات المختلفة على التكيف مع ظاهرة التغير المناخى.
• تتبنى الدولة الوطنية الديمقراطية منهج التخطيط السليم للتنمية، وحصر الموارد، وترشيد استغلالها، وإعادة إنتاجها، وتصدر قوانين رادعة لحماية البيئة. إدخال تشريعات تُلزم المنتج الوطني والأجنبي بالحفاظ علي البيئة الطبيعية بما في ذلك إستزراع أراضي بديله إذا كانت العملية الإنتاجية تتضمن إزالة القطاع النباتي و التاكيد على اشراك المجتمعات و الولايات و الحوكمة البديلة السليمة.
• تدني الإنتاجية، وانحسار مقومات الأمن الغذائي، من أسباب اندلاع الصراعات القبلية والحروب الأهلية حول الموارد المتناقصة في مختلف أنحاء البلاد لذا يجب درء خطر الزحف الصحراوي، واندثار الغطاء النباتي، وايقاف القطع الجائر للغابات، وتبديد التربة، كما يجب أن تدعم الدولة أبحاث التصحر و الاراضي الجافة في زمن أصبحت فية قضية التغيرات المناخية هاجساً عالمياً ولها تأثير مباشر علي الحياة البشرية.
• تطوير قوانين حماية الحياة البرية بما يحظر صيد الحيوانات المهددة بالإنقراض ويقيد تصديرالحيوانات البرية للخارج. و اعادة النظر فى تبعية اداراة الحياة البرية للوزارت ذات الصلة و بناء القدرات المؤسسية للادارة و بصفة خاصة فى مجال ادارة البيئات البحرية.
• حماية مياه النيل وروافده و كافة مصادر المياه من التلوث، وكبح جماح الأنهر الموسمية والعمل علي الاستفادة القصوى من مياهها و معالجة/ازالة الاثار البئية السالبة التى تننج عن قيام السدود.
• رفع قدرات وإمكانات إصحاح البيئة في تخطيط وإعادة تخطيط المدن باستعادة الأحزمة الغابية حولها، وتصريف مياه الصرف الصحي و حماية الميادين العامة و عدم الاعتداء عليها و زيادة المساحات الخضراء و تحسين و تطوير وسائل نقل النفايات و التخلص منها.
• خلو الأراضي السودانية من الأسلحة الكيماوية والجرثومية والنووية وعدم السماح بإستعمال الأراضي والمياة السودانية كمطمر للنفايات النووية والكيمائية.
• الاستعانة باكتشاف البترول لتوفير الغاز الطبيعي للاستهلاك الشعبي كبديل للفحم النباتي وحطب الحريق، والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة البديلة و المتجددة ، كما يجب مراعاة اختيار المناطق المناسبة لتشييد المصافي و المنشأت الصناعية الملوثة للبيئة بعيداً عن المناطق السكنية ومراعاة النواحي البيئية في التخلص من مخلفات الصناعة البترولية . و ضرورة ان تساهم الشركات المنتجة فى رعاية المجتمعات السكانية فى المناطق التى تعمل بها.
• وضع ضوابط جديدة للحد من الاثار الناجمة عن التعدين العشوائى للذهب.
• إجراء البحوث و الاستثمار في الصناعات "النظيفة" خاصة في الريف) كالطاقة الشمسية و طاقة الريح و مخلفات الزراعة في الكتلة الحية.
• التنوع الاحيائي في الغطاء النباتي و الحيواني و النباتات الطبية و العطرية رصيد أقتصادي و علمي يجب المحافظة علية و تطوير البيئة البحثية المصاحبة له و سن القوانين التي تحمي ذلك التنوع من الاخطار المحلية و القرصنة البيولوجية.
• تعبئة قومية ومشاركة إقليمية لإزالة آثار الحرب في دارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة وشرق السودان علي البيئية الطبيعية بما في ذلك نزع الألغام.
• العمل على وضع اتفاقية للادارة البئية عبر الحدود و التى تشمل الموارد المائية و النباتية و الحيوانية و نقل المواد الخطرة.
• اهمية تقييم تجربة الادارة البئية الاتحادية و المجلس الاعلى للبئية و وزارة البئية الاتحادية و الجمعيات الوطنية و النظر فيما انجز و دعم كل هذه الاجهزة و بناء قدراتها و تفادى التارب بينها.
• الاستخدام المرشد للمبيدات و الاسمدة الكيمائية فى الزراعة و استخدام البدائل الطبيعية.








الفصل الثالث التنمية الاجتماعية

السياسة الصحية

لقد تخلت سلطة "الانقاذ" عن مجانية العلاج وقللت الانفاق العام علي الصحة بحيث أصبح من ادني المستويات في العالم لذلك إستعادة مجانية العلاج من الأسبقيات في العمل السياسي . الآن يبلغ الإنفاق علي الصحة 2% من الناتج المحلي الإجمالي هذا الانفاق غير مُرشد وغير متوازن في إطار الصرف علي البرامج الصحية من ناحية مستلزماتها الفنية وناحية مستلزمات تسييرها وناحية تعرضه للفساد والنهب. حالياً يبلغ نصيب الفرد من الإنفاق الصحي الحقيقي سنوياً في حدود 4 دولار. إن البرنامج الإسعافي المنشود يستهدف رفع الإنفاق علي الفرد من 4 دولار الي 20 دولار سنوياً وذلك يعيد الإنفاق الصحي للبلاد الي مثيله في دول العالم الثالث المماثله في التطور، بينما توصي منظمة الصحة العالمية بمعدل إنفاق سنوي علي الصحة يساوي 32 دولاراً للفرد.
هذا رغم أن الانسان هو هدف التنمية الاجتماعية والإهتمام بصحته يعتبر ضرورة أساسية لتحقيق النمو والتطور الإقتصادي وصولاً للتنمية المستدامة ،لذلك يجب أن تخاطب السياسة الصحية قضايا الصحة بوصفها حق شامل لايقتصر على توفير الرعاية الصحية في الوقت المناسب وبالقدر المناسب بل يتعدى ذلك الي توفير المقومات الأساسية للصحة مثل الحصول على مياه الشرب النقية ، الغذاء الصحي، السكن الصحي ،والمرافق الصحية الكافية ، والبيئة العامة المتزنة ،بالقدر الذي يمكنه من المساهمة الفعالة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية المنتجة كاهم حقوق المواطن الاساسية. ولتحقيق هذا الهدف لابد من اقامة نظام صحي عادل في المدن والريف و مناطق النزوح وأحزمة الفقر مضمون الاستمراراية والديناميكية حتي يكون لدي تلك النظم القدرة للتفاعل مع كل المستجدات والتطورات العلمية والتقنية والبيئية ، وعلي اساس مشاركة واعية وفعالة وايجابية من المجتمع علي كافة المستويات ولتحقيق ذلك لابد أن تقوم السياسة الصحية على الأتي:
1. التامين على ضرورة أن تضطلع الدولة بدورها تجاه القطاع الصحى بالقدر الذي يضمن تقديم خدمات الرعاية الصحية المجانية، الوقائية والعلاجية، إلى المواطنين والعمل على إيصالها إلى كافة المناطق، والارتقاء بمستواه، و دعم القطاع العام ليلعب دوره الرقابى و ضبط الخدمة المقدمة من القطاع الخاص.
2. إعادة ترتيب الأولويات وتخطي العقبات المتمثلة في ضعف التكامل بين الخدمات العلاجية والوقائية والتعزيزية ونظم المعلومات والتوثيق، وضعف الصلة والتنسيق بين القطاعات ذات العلاقة بالصحة بحيث يكون اساس العمل فى المجال الصحى الطب الوقائى و تعطى الاولوية لمنع حدوث الامراض و الوقاية منها مع الاهتمام بالبحوث فى هذا المجال.
3. إعادة تأهيل وتوسيع شبكة المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية في المدينة والريف إستنادا إلي الكثافة السكانية ،مع تامين كل الفعاليات ذات الصلة كالتحصين والصحة المدرسية وصحة الأسرة والرقابة الصحية ،الأمر الذي يمكننا من تبني نظام ماقبل الرعاية الأولية بحيث تبدأ الرعاية الصحية من مؤسسات الرعاية الأسرية الصغيرة مروراً بمراكز الرعاية الأولية ثم المستشفيات الثانوية لنصل للمستشفيات الجامعية .
4. إعادة تأهيل المؤسسات الصحية ومد شبكة واسعة من المراكز الصحية والمستشفيات المتكاملة التكوين والتخصص إستناداً إلي مدى إنتشار الأوبئة والأمراض مع الاهتمام بالتوزيع الجغرافي .
5. توسيع وتطوير التعليم الطبي والصحي والمهني ، والعمل على رفع مستوى وعي المواطنين الصحي بمختلف الوسائل.
6. تطوير الرصد الوبائي والاهتمام الخاص بالامراض المشتركة بين الإنسان والحيوان والعمل على خلق مركز بحثي وتنسيقي مستقل ذو صلاحية كبيرة ليهتم بذلك.
7. توفير الرعاية الصحية الكاملة لذوي الاحتياجات الخاصة وتامين دعم الدولة لهم.
8. خلق نظام البطاقة العلاجية للمرضي ذوي الأمراض المزمنة مع تأمين أدوية تلك الأمراض.
9- تفعيل الصناعات الدوائية الوطنية وفق أحدث التطورات العلمية والتقنية ، و وضع السياسات والضوابط و اللوائح التى تضمن جودة الادوية و المنتحات البيولوجية المستوردة و المصنعة و تطبيق و تفعيل اللوائح التى تنظم تخزين و توزيع و توصيف الدواء.
9. العمل على تشريع قوانين وضوابط السلامة المهنية في المؤسسات والمواقع الإنتاجية.
10. ضمان صيانة حقوق العاملين في القطاع الصحي، ودعم نقاباتهم وجمعياتهم.
11. ضرورة وضع حزمه اساسيه للخدمات الصحيه تشمل خدمات الامومه والطفوله (التطعيم –التغذيه الرضاعه الطبيعيه –وتنظيم الاسره –التثقيف الصحي) مع العمل علي تحسين خدمات الأمومة والطفولة في المدن والريف و العمل على تقديم العلاج المجانى للحوامل و الاطفال دون سن الخامسة. بهدف خفض نسبة وفيات الأمهات والأطفال دون الخامسة والتي بلغت 216 حالة وفاة لكل 100.000ولادة بينما بلغت وفيات الأطفال 57 حالة وفاة لكل1000 وليد.
12. تطبيق مفهوم الرعاية الصحية قبل الاولية والذي يقدم خدمات تعزيزية، وقائية علاجية وتأهيلية عالية الكفاءة لكل السكان بجميع فئاتهم ويبدأ من مؤسسات الرعاية الأسرية الصغيرة مروراً بمراكز الرعاية الأولية ثم المستشفيات الثانوية لنصل للمستشفيات الجامعية مع وجود نظام جيد للخدمات المتخصصة، ويجب اشراك المجتمع بطريقة فعالة في تطوير الخدمات ومراقبتها وانجاحها.
13. مكافحة واستئصال الامراض المعدية والمستوطنة والاوبئة مع الالتزام بمبدأ الشفافية و الاهتمام بالاحصاء الحيوى و التخطيط الاستراتيجى طويل المدى الذى يؤدى الى استئصال الامراض المستوطنة.
14. انشاء مركز قومي للمعلومات الصحية يخضع للسلطة المركزية على أن يكون له فروع في كافة الأقاليم والإدارات الصحية، تكون مهمة المكتب المركزي إستقبال ودمج البيانات من جميع المصادر ونشر الإحصاءات الصحية السنوية. مع ضرورة إنشاء مركز للتدريب الإحصائي.
15. اعطاء الاولوية للامراض المعدية بما في ذلك أمراض المناطق الحارة المهملة دون ان نهمل الأمراض غير المعدية والتى أصبحت في تزايد مستمر نتيجة لتغير نمط الحياة والعوامل الإقتصادية والإجتماعية فضلاً عن المشكلات السلوكية ذات الصلة بالتدخين وتناول المخدرات وإرتفاع نسبة الأسمدة والكيماويات في الغذاء والخضروات .
16. أدت سياسة النظام في الفترات السابقة والمتمثلة في تقليص الدعم الموجه للصحة فضلاً إلي إستقطاع أجزاء مُقدرة من مساحات المستشفيات و استثمارها في أجنحة خاصة و معامل ومراكز تشخيصية إلي تحويل الصحة إلي سلعة يتنافس في توفيرها منسوبي النظام دون حسيب أورقيب ، مع تأميننا التام على الدور االذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص الوطني في دعم مسيرة الصحة عبرتغطيه أوجه النقص الكبيرة في الحقل الصحي ومعالجة الإختلالات الهيكلية بالحقل إلا أننا نقف وبحزم ضد إطلاق يد القطاع الخاص لينفذ أجندته الربحية عبر صحة المواطنيين وندعو في ذات الوقت إلي تقننين دور القطاع الخاص في الصحة بتحديد أولويات تدخله في القطاع ليأتي متكاملاً مع دور القطاع العام.
17. 18 – دعم و تشجيع الاستثمار فى الصناعات الدوائية وصولا للاكتغاء الذاتى.
18. نثبت موقفنا المبدئي من عدم رفضنا القطعي لنظام العلاج اللامركزي ونثبت كذلك ضرورة توزيع الخدمات الصحية بشكل عادل على كل أجزاء البلاد مراعيين في ذلك تفاوت الكثافة السكانية بين المناطق المختلفة وطبيعة الأمراض والأوبئة الموجودة في كل منطقة على أن يستند كل ذلك على الدراسات والبحوث العلمية ،كما نقف ضد أي قرار لا يراعي صحة المواطن وحقوق العامليين بالحقل الصحي. وفي هذا الصدد نؤكد ضرورة الأتي:
• أن يقوم النظام اللامركزي للخدمات على توفير الرعاية الصحية الشاملة بشقيها الوقائي والعلاجي ضمن حزمة الرعاية الصحية قبل الأولية،على أن يتضمن ذلك وجود معامل ذات جودة عالية بالمراكز الطرفية.
• خلق نظام دقيق للتحويل الطبي يراعي مستوى الرعاية التي يجب أن توفرها في كل مستوى من مستويات الخدمة الصحية بدءً بالرعاية الصحية قبل الأولية وصولاً للمستويات المتخصصة.
• ان تعمل الدولة علي قيام معمل مرجعي متخصص بكفاءة عالية يضطلع بمهمة مراقبة الجودة للمعامل الموجودة على مستوى الأقاليم.
• تأهيل المستشفيات والمراكز الطرفية.
• إعداد دراسة علمية للكيفية التي يمكن بها تطبيق نظام العلاج اللامركزي بالبلاد.
التعليم والبحث العلمي
التربية والتعليم
يشكل التعليم هدفا للتنمية الوطنية الديمقراطية و اداة من ادواتها لانجاز مهام المرحلة و وضع اسس و مقومات البناء الاشتراكى. لذا تقوم فلسفة التربية والتعليم التى نتبناها على:
• البعث الحضاري الذي يستنهض تاريخ وتراث الوطن و الانسانية بكل تنوعه ودراسته وتحليله لإبراز محتواه الوطني، ومحاصرة الثقافة الاستعمارية والرجعية، ومحاربة التعصب، وسد الفجوة بين الريف والحضر والرجل والمرأة، وتحقيق التمازج والتعايش بين الثقافات واللغات فى السودان وتطويرها لتستوعب معطيات العصر.
• وضع أسس متينة للنظام التعليمي تؤكد على ديمقراطية وجودة التعليم وتضمن عدم الارتداد إلى الأمية، حيث يكون التعليم مجانا و حق للجميع و يخدم قضايا الوحدة الوطنية مع مراعاة التنوع، و خلق جيل قادر على المساهمة فى التنمية.

• تأهيل المعلم وتدريبه المتواصل وتحسين شروط خدمته ومستواه المعيشي حتى يؤدى واجباته بكفاءة عالية وتفرغ تام.
• الأساس السليم للنظام التعليمي يقوم على محو الأمية الشامل، بأعتبارها معركة وقضية وطنية ديمقراطية.
• تقويم وتطوير محتوى المقررات والمناهج بما يتوافق وخطة التنمية القومية، وإحترام فضيلة و قيمة العمل المنتج بكل اشكاله.
• يجب ان تشمل المناهج المفاهيم المتداولة عالمياً حول حقوق الانسان وترسيخ مبدأ الديمقراطية وحق الأخر فى التعبير عن أرائه بحرية وكفالة حق المواطنة وإشاعة ثقافة السلام والوحدة .
• إعادة المناشط المدرسية (الثقافية والرياضية والفنية) ومشاركة الطلاب فى إدارتها عن طريق لجان يتم إختيارها ديمقراطياً.
• استبعاد العقاب الجسدي نهائياً في مجال التربية والتعليم والاستعاضة عنه بالعقاب المعنوي والحرمان (التحفيز السلبي) والتعزيز وغيره من أساليب التربية الحديثة.
التعليم العام:
تحقيق اهداف الالفية باتاحة فرص التعليم لكل الاطفال فى سن المدرسة قبل العام 2020 و جسر الفجوة بين تعليم الكور و الاناث فى كل مستويات التعليم. فقد بلغت نسبة تسجيل الذكور لتعليم الاساس 63% فى مقابل 57% للاناث بينما بلغ معدل التسجيل للمدارس الثانوية 19% للاناث و 17% للذكور. ها وقدا بلغ معدل التسرب من تعليم الاساس 51% حيث 22% من التلاميذ ما بين الصف الاول و الثالث.
التعليم قبل المدرسي:
إهتمام الدولة بالتعليم قبل المدرسي لأهميته وذلك بتوفير البنيات الأساسية له و وضع مناهج جديدة ، وتقديم أدوات ومعينات التعليم مجاناً لكل أشكال التعليم قبل المدرسي من رياض الأطفال وما على شاكلتها.
التعليم الأولي:
• يجب أن يكون التعليم فى هذه المرحلة إلزامياً ومجانياً، مع مراعاة جودته، لجميع الأطفال فى سن التعليم.
• يحق للجميع التدريس فى هذه المرحلة باللغة الام مع التدرج فى تدريس اللغة العربية والإنجليزية ولغة أجنبية أخرى.
• وضع سلم تعليمي جديد يجعل التعليم العام 12 سنة مع مراعاة التفاوت فى أعمار الأطفال داخل المدرسة.
• تتحمل الدولة مسؤليتها الكاملة فى زيادة الإنفاق على التعليم وتأمين احتياجاته البشرية والمادية.
• وضع ضوابط جديدة للتعليم الخاص والمدارس النموذجية ومدارس الموهوبين بهدف تقويمها بما يخدم مصالح شعبنا بعيداً عن الاستثمار الجشع والمتاجرة به وجعله صفوياً.
التعليم الحرفي والفني:
• الإهتمام بالتعليم الحرفي والفني ورصد المبالغ المطلوبة لتطويره وتجويده من حيث المحتوى والمستوى. فالتعليم الحرفي والفني يجب ان يكون جزءاً أصيلاً من أولويات الدولة يبذل له المال والجهد فى توفير برامج تعليمية متقدمة، وذلك لأهميته الحتمية فى إعداد الموارد البشرية المطلوبة لرفع المستوى المعيشي من خلال التنمية الاقتصادية الشاملة.
• التوزيع الإقليمي العادل فى التعليم الحرفي والفني لخلق توازن بين الأقاليم.
• ضرورة الاهتمام بكفاءة المعلم و انشأ اجسام تنظم الانشطة الحرفية و المهنية و تمنح رخصة لممارسة الحرف و تنظم عمل الصنائعية.

التعليم العالي والتقني:
يواجه التعليم العالي، سواء فى الجامعات أو المعاهد العليا مشاكل عديدة, وممارسات سالبة من جراء التوسع غير المدروس، وتحوله إلى تجارة مفتوحة وسيطرة تامة للحزب الحاكم. تصحيح مسار التعليم العالي يستوجب إلغاء كل الممارسات السالبة والتمسك بالمبادئ الأكاديمية الراسخة تاريخياً للالتحاق بالجامعات والمعاهد العليا.
1. الاستقلال التام للجامعات والكليات هو الركيزة التي تقوم عليها الحرية الأكاديمية. لهذا لابد من تعديل القوانين الناتجة عن الفكر الشمولي التي تكرس الأحادية وتسلب المؤسسات التعليمية استقلالها وحريتها في اختيار القيادات ذات الكفاءة والقدرات الأكاديمية والإدارية.
2. تأهيل البنيات الأساسية وتطويرها وتحديثها بما يواكب التطور الأكاديمي والتقني.
3. اعتماد الميزانيات الكفيلة بتمويل الاحتياجات المادية لإدارة الجامعات والكليات وتنميتها.
4. وضع سياسات جديدة القبول ولغات التدريس بما يكفل العدالة ويحقق مستوى علميا ونظريا رفيعا يرقى إلى مستوى الجامعات والكليات الإقليمية والعالمية.
5. الاهتمام بالمكتبات بتحسين بيئتها ومدها بالكتب وبأحدث الإصدارات من الكتب والدوريات وبشكل منتظم ومواكب للتطورات العلمية والتقنية.
6. خلق صلات أكاديمية مع المؤسسات الإقليمية والعالمية ذات السمعة الأكاديمية والعاملة في نفس مجالات التخصص.
7. وضع شروط جديدة لخدمة الأساتذة والعاملين لتمكينهم من أداء واجباتهم بكفاءة وبتفرغ تام لمؤسساتهم ودعم وتمويل الأساتذة الزائرين وحضور المؤتمرات العلمية وكافة المناشط الأكاديمية.
8. التاكيد على حق الاساتذة و الطلاب فى تكوين اتحادات و نقابات ودعمها ماديا ومعنويا لتنشيط العمل الأكاديمي والثقافي والمشاركة في جميع أنشطة الكليات.
9. إيجاد العلاج الناجع لإسكان الطلاب الجامعيين.
10. ربط التعليم العالي بقضايا التنمية، وإخضاع التوسع فيه لأهداف استراتيجية التنمية ا########نة الديمقراطية وتطوير القاعدة العلمية التكنولوجية، الشئ الذي يستدعي الاهتمام بالبحث العلمي وتطبيق نتائجه.
11. أن تكون الجامعات الأقليمية أداة لوحدة الوطن و تماسك نسيجه الاجتماعى وضرورة التوزيع العادل للخدمات التعليمية مع مراعاة التنوع الثقافي فى المناهج والمطلوبات الجامعية.
البحث العلمي:
لانجاز مهام التنمية المتوازنة لابد من وضع سياسة علمية تستهدف حل مشكلات الاقتصاد السوداني و تلبية الاحتياجات الملحة للنهوض في قطاعاتة الانتاجية و الخدمية.، تستوجب الآتي:
• المراعاة عند وضع سياسات البحوث وجود معايير تهتدي بتحديد النسب و العلاقات بين مختلف مستويات البحث العلمي (أساسي, تطبيقي الخ.. ) وتنسيق النشاطات البحثية علي مختلف المستويات في سبيل تحقيق الاهداف المتعددة للسياسات البحثية .
• خلق مناخ عام يرعي البحث العلمي ،مناخ يشجع التفكير العلمي النقدي ويروج للثقافة العلمية في أندية العلوم و البحوث و في الاعلام المسموع و المرئي.
• تخصيص نسبة لا تقل عن2 %من الدخل القومي للبحوث و التطويركخطوة اولي و ضرورية لكن تحديد مثل هذة النسبة ليس كافياً في حد ذاتة و لن يؤتي أكله مالم يتم تحديد أولويات الانفاق و ارفاقها بخطة للتدريب الشامل تتيح استيعاب مبالغ التمويل المحددة و تقييم المردود من الانفاق علي البحوث. لقد صارت نسبة الانفاق علي البحوث و التطوير أحد الركائز التي تقوم عليها التنمية و التي تقاس بواسطتها العافية الاقتصادية و أسهام و مكانة الدول في الاقتصاد العالمي .
• تشجيع القطاع الخاص علي الاستثمار في مجال الابحاث و التطوير في القطاعات التي ينتقيها بما ينسجم مع العوائد الاقتصادية المباشرة لذلك الانفاق علي أن تتولي الدولة تمويل الجوانب الاستراتيجية للبحوث و التطوير. الاهتمام بالبحوث التطبيقية و ربط إدماج البحوث في مع الانظمة الخدمية البيطرية و الصحية و الزراعية و الصناعية و تطوير المرافق البحثية المركزية مثل هيئة الابحاث الزراعية و الابحاث البيطرية و الطبية و الصناعية لتمكينها من نقل التقانة و خدمت قضايا التنمية .
• تمويل الابحاث بالجامعات و المعاهد بصورة تفضيلية أستناداً علي المعايير العلمية المعروفة لتمويل الابحاث.
• إن تطوير البيئة البحثية لابد أن ينطلق من رؤية نقدية عبر تلخيص نتائج المؤتمرات العلمية منذ مؤتمر أركويت و تقييم تجربة البحث العلمي ومراكز البحوث في السودان خلال الاربعة عقود الماضية حتي تتمكن تلك المراكز من مواكبة نظيراتها في دول العالم و الاسهام بفعالية في قضايا التنمية من خلال المعايير التي يضعها الباحثون أنفسهم و بتخصيص العاملين و أصول البحث العلمي بطريقة تساير احتياجات الاقتصاد الوطني و بتكوين فرق للبحث العلمي تتسم بالديمومة و الاستمرار
• لابد من أن تُدخل السياسة العلمية القومية في حسابها امكانيات التكيف مع منجزات الثورة العلمية التكنولوجية في الاجزاء المتقدمة من العالم و الافادة من المساعدات العلمية المتاحة في مختلف أنحاء العالم لتضييق الفجوة العلمية القائمة حالياً في التوزيع غير المتكافئ للطاقات البحثية و التعاون العلمي الاقليمي المرتكز علي حشد الطاقات البحثية المادية والفكرية النادرة لحل المشكلات المشتركة مع البلدان المجاورة في مجالات مثل استصلاح الاراضي الزراعية الفقيرة، استغلال الطاقة المائية لنهر النيل .
• تأسيس معاهد بحثية أقليمية متخصصة تجعل من التحديات الاقتصادية المشتركة قضايا نصب أعينها.
• كما يجب الاستثمار في التقنيات الجديدة مثل تقنيات المواد فائقة الدقة و التقنيات التي تناسب ظروف السودان في اطار البيئة و التقسيم العالمي للاسواق و العمل مثل ابحاث الصمغ العربي و القطن و التقانة الحيوية و البترول وغيرها.
التدريب:-
التدريب يعتبر أحد مكونات استراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية و خطة التدريب تعتبر جزءاً لا يتجزأ من الخطة العامة للتنمية. ارتفاع نسبة الامية ومعدلات التسرب في كل مراحل التعليم و عدم ملاءمتها لاحتياجات التنمية بالاضافة الي تسارع معدلات التحولات التكنولوجية يفضي الي توسيع دائرة البطالة التكنولوجية و يجعل هذه العوامل مجتمعة تشكل تحدياً لابد من مواجهتة بخطة تتضمن:
1. التحسين المستمر لمواردنا البشرية و الارتقاء بمهاراتها بتدريب الايدي العاملة أثناء العملية الانتاجية حيث يصبح التدريب جزءاً جوهريا من العملية الانتاجية و الخدمية علي كافة مستوياتها
2. فتح المزيد من مراكز التأهيل المهني و توفير كل ما تحتاج الية من وسائل و أدوات و معلمين حتي تتمكن من تأدية رسالتها علي أكمل وجه.
3. الاستفادة من جهود المنظمات الاقليمية و الدولية المختلفة و ما يقدم من بلدان العالم المختلفة من منح تدريبية
4. أن يكون شرط تدريب الكادر الوطني مضمناً في الاتفاقيات الموقعة مع الشركات الاجنبية العاملة في السودان.
5. سد الفجوة بين مخرجات التعليم و احتياجات التنمية بتاهيل الخريجين و تمليكهم المهارات التى يجتاجها سوق العمل.
الرياضة :-
• تلعب الرياضة فى عالم اليوم عاملاً مهماً فى التواصل بين الشعوب والمجتمعات، والرياضة بمعانيها الحقيقية وجوهرها الأصيل هى جسر تواصل بعيداً عن اللون السياسى والعرق والإعتقاد، وهى بوتقة ينصهر فيها المجتمع الرياضى بمختلف أعراقه وإثنياته فى نشاط أهلى ديمقراطى طوعى.
• يؤكد الحزب الشيوعى ضرورة دعم الدولة للحركة الرياضية مع كفالة استقلالها وأهليتها وديمقراطيتها .
• القوانين واللوائح التى تسنها الدولة لضبط النشاط الرياضى يجب أن تتم بمشاركة وموافقة المجتمع الرياضى، وعليها أن تتوافق وتنسجم مع لوائح وقوانين الإتحادات الدولية والقارية والإقليمية ولوائح وقوانين اللجنة الأولمبية الدولية.
• ينادى الحزب بتوفير البنيات التحتية لممارسة النشاط الرياضى من ملاعب وميادين وساحات وعدم التغول عليها لأى أغراض غيررياضية. تأهيل الملاعب والميادين وكل معينات الالعاب من قبل الدولة و مراعاة ذلك عند تخطيط المدن.
• ينادى الحزب بإحياء النشاط الرياضى فى المدارس و الجامعات بوجود "حصة للتربية الرياضية نظرياً وعملياً".
• على الدولة إعفاء المعدات الرياضية من كل الرسوم الجمركية وإعفاء الإتحادات من الضرائب المفروضة كالدمغة على تذاكر الدخول وخلافه. تخفيض رسوم الكهرباء والمياه على الأندية ودور الرياضة للحد الأدنى إن لم يكن إعفاؤها ممكناً.
• الإهتمام بالصغار والناشئين ووضع الأسس والبرامج من أجل رفع وتطور مستواهم والعمل على إعدادهم بصورة علمية ومؤسسية وبمشاركة المختصين من الوسط الرياضى.
• إنشاء أكاديميات متخصصة ودعم القائم منها، كأكاديمية كرة القدم لتسهم فى تأهيل وتدريب الكوادر التى تدير النشاط الرياضىو الإستفادة للحد الأقصى من البروتكولات الرياضية مع الدول الصديقة والإتحادات الدولية والقارية والإقليمية فى تأهيل وتدريب الكوادر الرياضية فى مجالات الإدارة، التدريب التحكيم، الطب الرياضى والصحافة الرياضية. و أن تلقى الفرق القومية التى تمثل السودان فى المنافسات الدولية الدعم الكامل من الدولة تأهيلاً وتدريباً وإعداداً لكى تحقق حضوراً مشرفاً لإسم السودان.
الثقافة الوطنية الديمقراطية
ان نشر وتعزيز الثقافة الديمقراطية يعتبر هدفاً محورياً من اهداف حزبنا، اذ بها نتوسل لبعث الوعي الضروري لتحرر الانسان السوداني من الخوف والفزع من قوانين الطبيعة، ومن غمة الجهل الذي تركه فريسة للاستغلال الاجتماعي ايا كان نوعه، وللتعصب الاعمي ايا كان منشاه. نستعصم في هذا السبيل بالفكر الانساني العلمي منهجاً واداة يشمل في ما يشمل ما دشنته الماركسية من آفق للفكر والممارسة تحت عنوان التراث التحرري للبشرية، ولا ننقطع عن هذا التراث بدعوي اصولية يسارية او شوفينية قومية.
إن التحرر من اسر الوعي المزيف لا يتم بتشريع قاهر، او بقانون مبتسر او بوصاية علوية، وانما بنشر المعرفة بين جماهير شعبنا، وبتطوير ما لشعبنا من سليقة ديمقراطية نعتمدها مفتاحاً لثورة ثقافية تخرج من منابت المجتمع وتهز قاعه حركة وضجيجاً وتصل بالانسان الفرد وبالمجتمع الي مقام الاختيار الحر، واستكشاف الحقيقة.
الثقافة الديمقراطية وسيلتنا لبعث تراثنا القومي بمختلف جذوره العربية الاسلامية والافريقية ببصيرة نقدية لا تنكفئ علي الماضي، وانما تستشرف المستقبل محاربة لما في تراثنا متعدد المصادر من تخلف وانغلاق وقهر، خاص في شأن المرأة والطفولة ، وتعزيز لما فيه من عناصر تقدم وثورية بحيث تكون الثقافة الديمقراطية سلاحا نحارب به التعصب والاستعلاء العرقي والديني والنوعي والانغلاق والجمود الفكري، ودواء نبرأ به الغائر في جسد شعبنا من دمامل ورثها عن تاريخ الرق والاسترقاق الشائن، وأداة تمحو عن الشعب عار الامية والجهل والخرافة.
اللغة لا شك وسيط للثقافة وحامل لذا فان رعاية اللغات السودانية دون تمييز، والتوسل بها في التعليم الاساسي وفقاً للتجارب العلمية التربوية في هذا المضمار امر لابد منه لاستنهاض الثقافات السودانية المتعددة ودفعها للانفتاح علي الاخرين وتحريرها . تشجيعا للحوار والتبادل المنتج فيما بينها سعياً للتماسك والوحدة الوطنية علي اساس من التنوع الخلاق.
ما تزال الامية عائقاً صلدا امام التطور الديمقراطي لشعبنا، لكننا لا نكتفي بمحو الامية الكتابية هدفاً انما نسعي الي دحر الامية المعرفية التي تحول دون انعتاق شعبنا افراداً وجماعات من ظلام الاستغلال. هذا مطلب لا يستقيم سوي باصلاح نظام ومناهج التعليم في بلادنا بحيث تتسق ومبادئ الحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية، ومن ذلك حرية البحث والابداع العلمي والفكري دون قيود تصدياً لما لحق بالعلم والتعليم في بلادنا من تدهور مأساوي في عهد ظلامية الجبهة الاسلامية، وفتحاً للخلق والابداع العلمي والفكري.
ان الثقافة الديمقراطية هي منهجنا لإلحاق شعبنا بعصر الثورة العلمية التكنولوجية الحاضر، عصر انتصار العلم والعقلانية ، ليس كمستهلك خامل لمنتجات العلوم والتكنولوجيا، بل كمساهم فاعل في خلقها وتشكيلها عبر اقلمتها وعبر تطوير المهارات التقنية المتوارثة المحلية بوصفها احدي مكونات تراث الشعب وجذراً من جذوره الحضارية. في هذا الخصوص نقف موقف المتصدي لدعاوي الانغلاق والعزلة والانكفاء علي الذات بحجة الغزو الثقافي، فهي دعاوي تدحضها شواهد التاريخ، حيث استنهضت شعوبنا قواها المتطلعة للمستقبل وبعثت كل اما تعتز به في تراثها وحضارتها وصيانة هويتها وذاتيتها، ######رت باقتدار ، الآليات المستحدثة التي غرسها المستعمر فاستعادت حريتها وكرامتها.
لا تصح الثقافة الديمقراطية بل لا تقوم الا علي اساس حرية الابداع، لذا فان حزبنا ينافح عن هذه الحرية ويعتبرها كذلك منطلقاً لتجاوز ازدواجية الفن الشعبي والفن الرسمي الناجمة عن الفتق الاستعماري وتبعاته، وكذلك عن الانقسام الطبقي، من ثم ليس للدولة ان تطلب بعث الثقافة الديمقراطية بالقهر والتحكم ايا كانت اداته ، وانما بالمساعدة والتشجيع والتمويل وانشاء البنيات الاساسية فيتخرج من اعماق الشعب المبدع والمتلقي الواعي، بما يساهم في تطوير وتنمية الفن الشعبي الذي يبدعه الكادحون والمغمورون من ابناء شعبنا وتتلقاه الجماهير في حياتها اليومية.
بالثقافة الديمقراطية نواجه التفسخ والانحلال، ونستنهض شبابنا ليكون قوة طليعية لاتهاب الصعاب ولا تعرف الوجل، ولا تستكين للركود والتقليد والتبعية، فهي غذاء المواطن الروحي وبها نخترع اسباب الخلق والابداع، ومنها نستقي الالهام لاقتحام آفاق المستقبل بالاستناد الي الفكر الانساني العلمي.
ليست الثقافة الديمقراطية بمعزل عن مجمل مهام الثورة الوطنية الديمقراطية انما هي ركن من اركانها وترتبط موضوعياً بما تطرحه من قضايا ومسؤليات فبها نستجلي ما غمض وبها نسترشد في البحث عن الحلول المناسبة لما استعصي وبالاستناد الي الفكر الانساني العلمي نشق طريقنا نحو المستقبل مدركين واعين جاعلين منه معولنا لبناء الاشتراكية.ً
قضايا المرأة و النوع
النضال المثابر طوال السنوات السابقة اثمر عن نجاحات فى حل الكثير من القضايا التى تجابه المرأة و يعمل الحزب فى هذا المجال باعتماد برنامج وطنى عام و شامل لكل نساء السودان لتقنيين و تعزيز وضع المرأة فى اداء الاقتصاد القومى و تفعيل دورها فى الحياة السياسية و الاجتماعية.
• ضمان حق المرأة في ملكية الأرض وحقها في عائد عملها وموقع اتخاذ القرار وفقاً لكفاءتها.
• تمثيل المراة حسب ثقلها وكفاءتها في احتلال المواقع القيادية في اجهزة الدولة و القطاع الخاص و الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدنى بما فى ذلك المؤسسات التشريعية والتنفيذية.
• التوقيع على الاتفاقات الدولية والخاصة بالمرأة والالتزام بتنفيذها.
• مراعاة خصوصية قضية المرأة داخل نسيج الفئات والطبقات والقوميات.
• الالتزام بمبدأ ومنهج الحوار وسعة الصدر بين المنابر الفكرية والثقافية بين الحركة النسائية المختلفة.
• تجاوز مناهج التعليم التي تكرس دونية المراة واضطهادها و اعداد مناهج تؤدى الى الغاء مضامين التميز و العنصرية و النظرة الدونية للنساء.
• إصدار قانون ديمقراطي للأسرة بما يضمن حقوقاً متساوية للمرأة والرجل واستقرار الأسرة وحقوق الأطفال وفقا للمواثيق والعهود الدولية .
• الاهتمام بالمراة الريفية و النازحة و تاهيلها اجتماعيا و ثقافيا بما يضمن مشاركتها فى الحياة العامة.
• اصدار القوانين الرادعة التى تمنع الاغتصاب و الاتجار بالنساء او استخدامهن فى مهن غير شريفة و اعتبار ذلك جريمة من جرائم الحرب.
الطفولة الشباب والمسنون:
الطفولة
تتبني الدولة الوطنية الديمقراطية قوانين حقوق الطفل فى تشريعاتها الوطنية من اجل تنمية وحماية حقوق الطفل و عدم تعرضه للتفرقة و التمييز وضمان حقوقه الاساسية كحقه فى الحياة والبقاء والتنمية والرعاية الصحية والرخاء الاجتماعى الى جانب احترام وجهات نظر وحريات الاطفال والتى تتضمن حرية التعبير والفرصة للحصول على المعلومات الملائمة وحرية التجمع وحماية خصوصيتهم وعدم التعرض للتعذيب . كما يجب أن تتضافر جهود الدولة و منظمات المجتمع المدني و المجتمع ككل من أجل حماية الاطفال المشردين و ضحايا الحرب وحصولهم علي البيئه الاسرية الملائمة و ضمان مستقبلهم
الشباب
• ان الاهمية التي يوليها حزبنا لقضايا الشباب تنبع بالدرجة الاولي من حقيقة ديموغرافية مفادها ان الشباب من الفئة العمرية 15 الي 25 سنة يشكلون حسب اخر الاحصاءات 58% من سكان بلادنا، منهم 49% اناث و 51% ذكور. وكذلك من الوعي الموضوعي بان الشباب هم طلائع المستقبل ودعاماته. والمعين الزاخر للطاقة الثورية التي بها ننشد تغيير الحياة والمجتمع لتحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والاشتراكية.
• لا ننظر الي قضايا الشباب باعتبارها قضايا منفصلة عن الواقع المحيط الذي فيه يعيشون، ولا عن الفئات العمرية والاجتماعية الاخري، بل بالعكس تماما، لذا فان ما يرد في هذا الباب مرتبط أشد الارتباط، بوشائج موضوعية ، بقضايا اخري سيما تحرير المرأة والثقافة الديمقراطية.
• إن المشاكل الراهنة التي يعاني منها الشباب السوداني تعود غالبيتها إلى الحرب وافرازاتها أو السلطة وجبروتها. الحرب التي كانوا وقودها المحترق فاورثتهم التعويق الذهني والبدني، ودفعت بهم للنزوح واللجوء وملاذات الهجرة، اما السلطة فقد فرضت علي قطاعات الشباب احادية الفكر والتنظيم في أمية سياق مشروعها لإعادة صياغة الثقافة والفن والادب في بلادنا وفق أجندتها ومناهجها الظلامية وزادت بتشويه التاريخ والتغول علي منابر وساحات العمل الشبابي، فكانت النتيجة انحسار الحس الوطني بين قطاعات من شبابنا التي اصبحت تعتمد علي القنوان الفضائية والوسائط الحديثة منبعا وحيدا للثقافة والمعرفة محاولة نقل تجارب الاخرين قسرا في واقع محلي مختلف يقودها حس استهلاكي شره.
• لذلك نجعل نصب اعيننا عدداً من الحقوق الاساسية التي نري في تحقيقها وتعزيزها مفاتيح لمقابلة ما يعانيه الشباب من مشاكل:
1. الحق في العمل وذلك بالنظر الي تفشي العطالة وسط الخريجيين ومجموعات اللجوء والنزوح والشباب العائدين من الحرب.
2. الحق في التعليم ، عتبة المستقبل بالنسبة الي اليافعين والشباب هي ضمان مجانية والزامية التعليم ، مع ضرورة اصلاح مناهج التعليم لتناسب حاجيات مجتمع يتطلع الي الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ، وبرء ما في جسده من دمامل الحرب والاستغلال والاستعلاء اياً كان طابعه.
3. الحق في السكن: اذ ان ضمان السكن هو الخطوة الاولي لتكوين الاسرة، وهو حق انساني لا تستقيم بدون الحياة.
4. الحق في العلاج والصحة : ان شفاء غالبية شعبنا بما فيه الشباب من معيقات المرض البدني والنفسي لن يتحقق الا بمجانية العلاج.
5. الحق في تكوين الاسرة : اذ لابد من مواجهة المعيقات التي تحول دون اندماج الشباب الاجتماعي في اسر من انعدام فرص العمل ، وغلاء المعيشة والخوف من مستقبل مجهول، وجملة العادات والتقاليد الاجتماعية المقيدة.
6. حرية التعبير والتنظيم و المعارضة للقوانين المقيدة للحريات وفرض السلطة تنظيماً واحداً للحركة الشبابية وفي سبيل توفير امكانيات النشاط الرياضي والثقافي والاجتماعي.
• ان علاقة فعالة وتبادلية بين الشباب السوداني والشباب في العالم هي حق نؤمن به، لكن تحول دونه حالياً القوانين المقيدة للحريات، بجانب الظروف الاقتصادية ، وهو مضمار لاكتشاف شبابنا العالم ومن ثم انفسهم وشخصيتهم الوطنية. لا يؤمن حزبنا بالانغلاق او الانعزال، وانما نري في كل ما يوسع مدارك شبابنا منافذ لانبثاق وعيهم وصقل قدراتهم ومهاراتهم والاندراج في اتجاهات المعاصرة والتقدم وكذلك الاستمتاع بحياة ذاخرة وغنية.
المسنين
تمثل شريحة المسنين في سائر المجتمعات البشرية مستودع ذخيرة التجارب و الخبرات المتوارثة و المكتسبة لتلك المجتمعات فهي شريحة تحظي بالتبجيل و الاحترام لكنها مع سيادة قيم الطفيلية و الرأسماالية المتوحشة مؤخراً أصبح المسنين يعاملون كعبء اجتماعي. وتجلي ذلك في السودان في ازدراء كبار السن من معاشيين وغير معاشيين رغم أن الدورالمجتمعي لهئولاء قد ازداد مع اتساع الهجرة و النزوح حيث أصبح كبار السن يتحملون عبئاً أكبر في رعاية الاطفال و الاسرة
• تعمل الدولة الوطنية الديمقراطية علي سن القوانين التي تكفل الحياة الكريمة والرعاية الصحية للمسنين
• توفير الدعم الملائم لدور العجزة

Post: #2
Title: Re: مسودة البرنامج المقدم للمؤتمر السادس للحزب الشيوعي السوداني
Author: عبدالله احيمر
Date: 26-03-2014, 05:59 PM
Parent: #1

Quote: يقدم الحزب الشيوعى السودانى برنامجه المجاز من مؤتمره السادس


نحمد لكم نشــركم لمســودة البرنامج
و لكن ورد في المقدمة ا( برنامجه المجاز )

فهل هي مســودة مطروحة للنقاش ام برنامج مجاز من المؤتمر السـادس

Post: #3
Title: Re: مسودة البرنامج المقدم للمؤتمر السادس للحزب الشيوعي السوداني
Author: Amjad ibrahim
Date: 26-03-2014, 10:41 PM
Parent: #2

سلام جميعا

ملاحظة الاخ عبد الله في محلها
الحقيقة اعتقد ان المؤتمر فعلا عقد

Post: #4
Title: Re: مسودة البرنامج المقدم للمؤتمر السادس للحزب الشيوعي السوداني
Author: elsharief
Date: 27-03-2014, 01:06 AM
Parent: #3

فعلا هنالك استعجال من الشخص القام بطباعة مسودة البرنامج المقدم للمؤتمر السادس فبدلا من ان يكتب البرنامج المقترح او المقدم للمؤتمر السادس كتب البرنامج المجاز من المؤتمر السادس , وللأسف لم تتم مراجعة الطباعة واتضح ذلك ما نشر من المسودة

Post: #5
Title: Re: مسودة البرنامج المقدم للمؤتمر السادس للحزب الشيوعي السوداني
Author: خالد العبيد
Date: 27-03-2014, 01:43 AM
Parent: #4

على الزملاء في لجنة الصياغة التركيز وتجنب مثل هذه الاخطاء
المقصود البرنامج المقترح
وليس البرنامج المجاز

Post: #6
Title: Re: مسودة البرنامج المقدم للمؤتمر السادس للحزب الشيوعي السوداني
Author: Elbagir Osman
Date: 27-03-2014, 05:14 PM
Parent: #1

هذه ممارسة ديمقراطية متقدمة

أن يطرح الحزب برنامجه مكتوبا للشعب السوداني

وفوق ذلك أكثر ديمقراطية جماهيرية أن يطرح الحزب مسودة برنامجه
ليقول فيها كل مواطن رأيه .. ويشارك بذلك في صياغة البرنامج

نتمنى أن تحذو كل الأحزاب هذا الحذو

التحية للحزب الشيوعي

ومع تمنياتنا له بعقد مؤتمر ناجح

وسنعود بعد دراسة المشروع لإبداء رأينا فيه


الباقر موسى

Post: #7
Title: Re: مسودة البرنامج المقدم للمؤتمر السادس للحزب الشيوعي السوداني
Author: Elbagir Osman
Date: 31-03-2014, 02:51 AM
Parent: #6

يا اخوانا وحدوا لينا مكان المناقشة ..


الباقر