رَسمها و وَسْمَها في الذاكرة

رَسمها و وَسْمَها في الذاكرة


23-03-2007, 11:38 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=265&msg=1185199073&rn=0


Post: #1
Title: رَسمها و وَسْمَها في الذاكرة
Author: عبدالله الشقليني
Date: 23-03-2007, 11:38 PM




رَسّمَها و وسَّمَها في الذاكرة

(1)

رقراقة تسبحُ فتنقشِعُ غشاوة الرؤية إذ هيَّ فراشة من نور . أطراف أجنحتها تذوب خجلاً من شُعاع نور وجهها حين تبتسم . ما كُنتُ أحسب أن الدُنيا بصخبها تُنسينني إياها . بجانبي أُسودٌ بشرية تراها مُستبشِرة تسُد فجوة الآكام . يفيض الفرح نَشوان بينهم يسبح ينشُر أجنحته وقلبي مُعلق بمئذنتها في الذاكرة . خفاقة تسبحُ بين السحاب وبين الزُرقة .

(2)

في قمة تلك الرابية ومن ملمح يد أُنثى تُمسٍك شِراع الثوب من طرفه توهجت صورتها في الذاكرة ، وبرقت لآلئ تصطف على شاطئ مَبسمها . عرفت اليوم أن السعادة غير ما اعتاد البشر ، تدلُف عليك من فرجة باب أو عند هَباء يسبحُ في خيط نور الشمس إلى مكان الظل . نور وجهها لا يُضاهيه نور ، حين أجدها تُسامر الآخرين وأنا من البُعد أشهد حِراكها صورة بلا صوت . الصوت يصنعه الإحساس والصورة تلتقطها عيون مُُبصرة .

(3)

لم أكن أعرف أن الفراق يدلُف من أُنبوب الذاكرة ، ومن فتحات في الجانب يُحدث هواؤه صوت نأيٍ ينشج حنيناً . أ هي حسرة دافقة بالبِشر أن تكون معي دون غيرها ؟. لقد فارقني بالأمس قلقٌ كان يُسامرني عُدة أيام على أحباء أشفقتُ عليهم . فالعافية تضِنُّ عند المُنعطفات ، نُرخي لها المقود فتنطلق الأجساد تنفُض عنها رُكام السموم وتفرح الدواخل .


(4)

اهتزت الأرض بمن عليها فسُلطان حضورها إلى الذاكرة يُزلزل جسدي ، وأقبعُ عُصفوراً ينظُر من بوابة عُشه ما تفعل الريح حين تؤاخي المَطر . أراها مُتحدثةً تأخذ انتباه الحضور . أراها ضاحكة تُوزِّع ثمار الجنان على الحضور والأرائك نشوى . أراها ساكنة سكوناً عاصفاً وسط نفسي وهي تتفجر بفرحٍ يُغالب كل الأهواء .
قلتُ لنفسي أهو انفجار العِشق حين أوانه من بعد تَخَمُّر وأنا بعيد عمن أُحب ، أم أن النفس بما عليها من ثِقل السنين استرخصت الأفراح أن نكون اليوم بدونها ؟

(5)


على المسرح مُطربٌ يصدح بأغاني الزمن الجميل جلسنا جميعاً ، فكيف لا تصحو صورتها النائمة في الذاكرة لتخرُج علينا من صخب الحُضور فيُكمل الكون دورته الطبيعية وترحل الكآبة على أجنحة طائرها الرمادي إلى البعيد .
دوماً كانت أفراحي تُكمل نصفها بحضورها البهي . نخرُج من مسكننا منذ تاريخنا الأول : هي تتلمس ببنانها تفاصيل الهندام على مُجسَّمِي ، تُريدني أن أبدو أجمل . على القليل الذي يتيسر تتوهج بجانبي ، شمسٌ ناصعةٌ هيَّ وقمرٌ أنا محتجب من وراء الكثبان .

(6)

أتقرأ هي ما أكتُب أم أن البريد أبطأ في الوطن ؟
السعي في الدروب الوعرة يُنسي أن حبيباً أخذته المنافي ترك بطاقته في السماء ساعة شوق . وعندما تنفتح بوابة السماء ذات زمان ، تهبط رسائلي وملائكة النور في مواسم الأعياد عندما يقصدون الأرض بالبِشر : رسائلي عاشقة والملائكة يطيعون المشيئة ، فما أغرب الجوار ! .
تُسافر أشواقي بسفنٍ أظهُرها تبرُق . في برهة سكون بين الفينة والأخرى تصلني رسائلها راقصة نديَّة ، نقشها مموه بلا تفاصيل.أعرف أن الفراق تمثال جمرٍ ، هي الدُنيا تُبعد الثمرة عن فرعها بفعل الريح وفعل المنافي .

عبد الله الشقليني
04/ 03/ 2007 م





Post: #2
Title: Re: رَسمها و وَسْمَها في الذاكرة
Author: عبدالله الشقليني
Date: 29-03-2007, 04:02 PM
Parent: #1




سيدة عُشها في الدواخل




Post: #3
Title: Re: رَسمها و وَسْمَها في الذاكرة
Author: سمية الحسن طلحة
Date: 29-03-2007, 06:13 PM
Parent: #2

هي الدُنيا تُبعد الثمرة عن فرعها بفعل الريح وفعل المنافي .


استاذى عبد الله الشقلينى
أسمح لى أن أعلق عبارتك هذى على جدران ذاكرتى المبعثر
عساها تعيننى على لملمته ...
وأن أرسل للأحباب الغياب :ـ
رفعت عيونى أعاين فيك ..
لقيت وسمك ...
عانق روحى أحلى سلام معطر بأرج نسمك
وهلا على زى نور الصباح بسمك
بس أشرح لى ...
كيف دخل القلب رسمك !
ممهور بختم إسمك .

لك منى التحايا
رد الله غربتنا

Post: #4
Title: Re: رَسمها و وَسْمَها في الذاكرة
Author: abubakr
Date: 29-03-2007, 07:29 PM
Parent: #1

Quote: كيف دخل القلب رسمك !
ممهور بختم إسمك .


ممهور باساميكم الاتنين

سلم اللسان لتزيدو ايامنا بهاء بحرفكم البديع

Post: #8
Title: Re: رَسمها و وَسْمَها في الذاكرة
Author: عبدالله الشقليني
Date: 30-03-2007, 02:14 PM
Parent: #4






الحبيب : أبو بكر
على قلة كليماتك تعرف الفتنة النائمة بين السطور .





Post: #5
Title: Re: رَسمها و وَسْمَها في الذاكرة
Author: سلمى الشيخ سلامة
Date: 29-03-2007, 07:43 PM
Parent: #1

يا ناثر البهاء الكلم انثرنا فى فضائك ولملمنا الى هجير غربتك عل غربتنا تهدا او تنهد الغربة فتخرج حياة اخرى نتمناها وارسمنا فى ذاكرة الايام لدنك عل الايام تذكرنا حين تمر تلك الذكرى قطارا متجها للقلب اليك

Post: #7
Title: Re: رَسمها و وَسْمَها في الذاكرة
Author: عبدالله الشقليني
Date: 30-03-2007, 07:50 AM
Parent: #5

إلى ريح صفاء وأنامل في الوصف فادحة :

الأستاذة / سلمى الشيخ سلامة

تكتبين :


[ يا ناثر البهاء الكلم انثرنا في فضائك ولملمنا إلى هجير غربتك عل غربتنا تهدا أو تنهد الغربة فتخرج حياة أخرى نتمناها وارسمنا في ذاكرة الأيام لدنك عل الأيام تذكرنا حين تمر تلك الذكرى قطارا متجها للقلب إليك .]

ونكتُب لكِ :

لم تكُن الدنيا من قبل تسكُب النعيم في برد المنافي إلا على استحياء . نلقى بعضنا جميعاً على الدرب الطويل ، وفي ألفة السماء الكثير الذي يغسل الأسى . والخيوط التي تتأرجح منها العواطف تُجمِّل دنيانا بشهوة الترقُب .

كتابكِ رصاص من ورد ، والطيب تحمله الريح .

Post: #6
Title: Re: رَسمها و وَسْمَها في الذاكرة
Author: عبدالله الشقليني
Date: 29-03-2007, 11:11 PM
Parent: #1

أستاذة سمية على الطرف الآخر من قصيدة ما :


تحية واحتراماً

كم هي ملساء حوائط العشق .
على جدران ذاكرة تناثرت شظاياها بفعل الزمان وفعل المنافي ،
تعيد الدُنيا ترتيب الركام وتُلصق صورتها ورقاً للجدران ، ضخماً
لعلها تكون بقدر ثقلها في القلب حين تكتُبين الوجد شعراً :


رفعت عيوني أعاين فيك ..
لقيت وسمك ...
عانق روحي أحلى سلام معطر بأرج نسمك
وهلا على زى نور الصباح بسمك
بس أشرح لى ...
كيف دخل القلب رسمك !
ممهور بختم اسمك .

شكراً لبنانكِ ريشة شعر