خربشات في جدار زمن عبثي صعب

خربشات في جدار زمن عبثي صعب


03-03-2007, 08:33 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=252&msg=1184886011&rn=0


Post: #1
Title: خربشات في جدار زمن عبثي صعب
Author: Faisal Taha
Date: 03-03-2007, 08:33 PM

مع مرور الزمن المتساقط كأوراق شجرة جميزة تعاني قهرا ويبابا من جدب الطبيعة التي تحيط بها بدأ الملل والضجر يعبثان بنفوس أطفالي وزوجتى وأنا

شكاوي الأطفال المتكررة من روتينية مضابط الحياة في المعترب( مدارس - معاقرة أفلام كرتون- وبلاي استيشن - التسوق في عطلات نهاية الأسبوع ومن ثم العودة إلي ذات الساقية المملة عند بداية اسبوع جديد )باتت لا تطاق وصرت أهرب منها تكرارا بإشتباكات عبثية في بورد سودانيز أون لاين دوت كوم ومواقع أخري أزورها قليلا

قلت حسنا عطلة نصف السنة على الأبواب - أذهبوا إلي السودان ودعوني استميت هنا لوحدي في مناهضة طوفان الضجر القاسي - غادر الأطفال وهم فرحين ومؤكدين لي بانهم - وانا أوادعهم عند باب الساحة المعدة لإقلاع الطائرات - بابا سوف نوظف هذا البريك الصغير لتقطيع سلاسل الضجر الممسك برقابنا - سنمضي جل وقتنا هناك في اللعب خارج البيت ولن ندخله إلا لتناول بعض من الماء والطعام حتى نجدد طاقاتنا للجري والنطيط مرة أخرى

قلت حسنا فليبارك خطواتكم الرب ولاتنسوا ان تنقلوا تحياتي إلي كل من يسأل عني في البلد حتى اصحابكم الصغار الغبش المنتظرين في الساحات والميادين الفسيحة بلغوهم مودتي وشوقي

عدت ادراجي إلي كهفي وأنا أشعر بهزيمة ثقيلة وانقباض في القلب المعنى اصلا - دخلت إلي غرفة صغاري فوجدت أدوات لعبهم وأشيائهم الصغيرة مبعثرة على أرضية الغرفة وفوق أسرتهم الصغيرة وكأني بهم تركوها هكذا ريثما يعودوا حالا من مدارسهم - أغلقت باب غرفتهم بإحكام حتى لا تهب على رائحة أجسامهم الذكية التي تركوها عالقة في جدران الغرفة وبالتالي تدفعني حماقتي السودانية للحاق بهم في ثانى رحلة مغادرة للبلد

قررت أن أكتفي بالعيش في الصالون رثيما يعود الأطفال من مهرجانهم الطفولي - فتحت باب الصالون واتجهت إلي ركن قصي محاط ببعض من خشب ابلكاش قديم نتخذه أنا وعيالي مقرا لاستدعاء الذكريات الحبيبة للنفس حيث يقبع مسجل أثري ضخم يماثل في جلستة هيكل طائرة عملاقة خربة متكئة علي تلة صحروارية نائية

أغمضت عيناى لأختار شريطا يسوقني إلي استرخاء وغفوة صغيرة لعل الذهن يصفى قليلا خاصة وان خيال صغيري فارس ظل يطادرني وأنا عائد من المطار - أدرت المسجل بصوت شبة خافت وغادرت ركن الموسيقي إلي زاوية التلفاز والكمبيوتر الذي يربطني بعالم الشغب الذي نسمية سودانيز أون لاين دوت كوم - أدرت زر التلفاز على الصامت وضبطت شاشة الكمبيوتر على سودانيز أون لاين واستلقيت في الكنبة المواجهة تمهيدا للإستمزاج باللحن المنسرب من حنايا المسجل المتهالك - أتاني صوت رخيم ملائكي يقول( كل طائر مرتحل عبر البحر قاصد الأهل - حملتة أشواقي الدفيقة - ليك يا حبيبي للوطن لترابة وللدار الوريفة) تململت في رقدتي - تقلبت يسارا ويمينا وأنا أرقب دمعتان تطلان وتسيلان على إستحياء ووجل أسفل جفوني المتورمة - أتاني صوت صغيري فارس وانا اهيم في أجواء صوفية حالمة قائلا : يا بابا أنت عاوز التلفزيون والا أغيرو لقناة أم بي سي 3 - صحوت على عجل من إستغراقي العميق - خطفت ملابسي وقررت المغادرة ببطاقة خروج نهائي مؤقت إلي كهف أخر يضم عزابة أعزاء إلي نفسي ريثما يعود الصغير فارس واشقائة محفوفين بعناية الرحمن ومعتقين برائحة البلد وترابة