الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان

الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان


04-12-2004, 03:31 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=155&msg=1189198053&rn=0


Post: #1
Title: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 04-12-2004, 03:31 AM

الأخ الفاضل الدكتور نزار،
تحية المودة والاحترام
يمكن أن ننقل الحوار حول الموضوع أعلاه إلى هذا البوست..
مع شكري والسلام..

توضيح:
في بوست الأخ نزار محمد عثمان "خواطر من بيت العزاء ـ الرحم التي قطعناها"
خواطر من بيت العزاء: الرحم التي قطعناها!!
الكلام جاب الكلام في مسائل كثيرة شيقة ولكني أتفق معه أن بيت العزاء ليس هو البوست المناسب لذلك..

والدعوة للمهتمين لمراجعة البوست ريثما يستمر الحوار..

ياسر الشريف


Post: #2
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 04-12-2004, 03:38 AM
Parent: #1

Quote: المهم، لك كل الشكر على التوضيح، لكني حتى الأن لم أفهم مقصود الأستاذ محمود من أنه لا يوجد اختلاف نوع، وأن الاختلاف بين المرأة والرجل اختلاف مقدار، وكل الثقافات والأعراف تقول أن الاختلاف هو اختلاف نوع. الذي أعرفه أن اختلاف المقدار هو اختلاف كم، واختلاف النوع هو اختلاف كيف، وفي الجنة الكيف مختلف، وإن تشابهت الاسماء،لانه فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر بقلب بشر


عزيزي الدكتور نزار،
تحية طيبة
اختلاف الكيف ليس اختلاف النوع الذي يقصده الأستاذ محمود.. وطبعا الرجل يختلف عن المرأة.. والقلب يختلف عن الكبد.. إن ما يقصده الأستاذ أنه لدى التحليل الأخير يمكن إرجاع كل الكون المادي إلى أصل واحد يتكون من إلكترونات وبروتونات ونيوترونات.. وحتى هذه الثلاث هي شئ واحد هو الطاقة ويمكن أن تسميها "الروح" ويمكن أن تسميها "الله" ولذلك يمكننا أن نقول أن "الوجود هو مظهر الله" أو نقول "ما في الكون إلا الله".. هذا ما يقصده الأستاذ.. وهو لا يرى فرقا بين المادة والروح إلا في درجة التذبذب ويقول عن المادة أنها روح في حالة من الاهتزاز تتأثر بها حواسنا، ويقول عن الروح أنها مادة في حالة من الاهتزاز لا تتأثر بها حواسنا.. وفي الجنة ترتفع درجة الإحساس المعبر عنها بما قلته "ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"..
هناك كتابة للدكتور أحمد زكي أوردها الأستاذ محمود في كتابه "الإسلام" الذي صدر عام 1960، لا بأس من إيرادها هنا لأنها توضح الأمر بصورة جيدة..
والكتاب كاملا موجود على هذا الرابط:
http://www.alfikra.org/books/bk007.htm
....؛؛؛؛؛||||\\\\====

Quote: بسم الله الرحمن الرحيم

((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا))

صدق الله العظيم



مقدمة



تعالوا إلى كلمة سواء

إن الاضطراب الذي نشاهده في عالم اليوم يرجع إلى أسباب كثيرة ، ترجع جميعها إلى سبب أساسي واحد، هو مدى التخلف بين تقدم العلم التجريبي ، وتخلف الأخلاق البشرية.

إن العلم التجريبي الحديث قد رد مظاهر المادة المختلفة ، التي تزخر بها العوالم جميعها ، إلى أصل واحد، فإذا لم ترتفع قواعد الأخلاق البشرية إلى هذا المستوى فترد جميعها إلى أصل واحد ، فإن التواؤم بين البيئة الطبيعية ، وبين الحياة البشرية ، سيظل ناقصا ، وسيبقى الاضطراب الحاضر مهددا الحياة الإنسانية على هذا الكوكب بالعجز ، والقصور ، في أول الأمر ، ثم بالفناء والدثور ، في آخر الأمر..



العلم المادي التجريبي

أما عن العلم التجريبي فاستمع إلى العالم العربي الكبير الدكتور أحمد زكي يحدثك في كتابه : مع الله في السماء تحت عنوان ((لو انفرط هذا الكون)) فيقول:-

(ثم نعود إلى الكون ، إن هذه عناصر الأرض ، وهذه مركباتها ، وهى كل شئ فيها ، وقد بناها بانيها من لبنات ثلاث: إلكترونات فبروتونات فنيترونات.

وتحدثنا عن الكواكب السيارة ، فقلنا أن عناصرها من عناصر الأرض..

وتحدثنا عن النجوم ، فقلنا أن عناصرها من عناصر الأرض ، تستوي في ذلك نجوم في مجرتنا هذه ، دنيانا ، سكة التبانة ، ونجوم في مجرات نركب إليها الضوء فلا نبلغها إلا بعد مئات الملايين من السنين..

الكون أجمع إذن يتألف من عناصر هي بعض هذه التسعين.

الكون أجمع إذن يتألف من تلك اللبنات الثلاث..

فلو أننا أمرنا الأرض أن ينفرط عقدها : أمرنا أجسام الإنسان أن تنفرط ، وأجسام الحيوان ، وأجسام النبات ، وأجسام الصخر بهذه الأرض ، والصخور بهذه الكواكب ، وأمرنا كل غاز الشمس أن ينفرط ، وأن تنفرط غازات النجوم جميعها ، ما قرب منها وما بعد ، واختصارا أن ينفرط كل شئ في الوجود ، لنتج عن انفراطه كومات هائلة ثلاث من : إلكترونات- وبروتونات- ونيوترونات ، فهل في معاني الوحدة أبلغ من هذا المعنى؟ ونقول ثلاث لبنات ، وهل هي حقا ثلاث ؟ وفي الوقت الذي ترد فيه المادة إلى ثلاث لبنات ، يرد العلماء ((القوى)) إلى أصل واحد: الضوء ، الحرارة ، الأشعة السينية ، الأشعة اللاسلكية ، الأشعة الجيمية ، وكل إشعاع في الدنيا ، كلها صور متعددة لقوة واحدة ، تلك القوة المغناطيسية الكهربائية، إنها جميعا تسير بسرعة واحدة ، وما اختلافها إلا اختلاف موجة.

المادة ثلاث لبنات ، والقوى موجات متآصلات ..

ويأتي أينشتين ، وفي نظريته النسبية الخاصة ، يكافئ بين المادة والقوى..

ويقول: أن المادة ، والقوى ، شئ سواء ، وتخرج التجارب تصدق دعواه ، وخرجت تجربة أخيرة صدقت دعواه بأعلى صوت سمعته الدنيا: ذلك انفلاق الذرة في القنبلة اليورنيومية..

المادة والقوى ، إذن ، شئ سواء.

فماذا بقي من أشياء هذا الكون ؟

بقيت الجاذبية ، ذلك الرباط الذي يربط الكون أجمع ، وبقي المكان SPACE ، وبقي الزمان ، ويحاول أينشتين أن يوحد بينها ، أن يربط بينها ، وهو في نظريته ، نظرية النسبية العامة ، يربط بين الزمان والمكان ، فيجعل منهما شيئاً متواصلاً ، غير متفاصل وفي نظريته الجديدة ، نظرية الحقل الواحد UNITED FIELD THEORY يهدف أينشتين إلى أن يثبت أن القوى المغناطيسية الكهربائية ، تلك التي تتمثل في الضوء والحرارة وصور الإشعاع عامة ، هي وقوى الجاذبية شئ سواء.

وأقول السواء وما أعني به السوية. ولكني أعني أنهما في الأصول في أعماق الحقيقة الطبيعية ، متواصلان ، قال أينشتين: ((إن روح العالم النظري لا تحتمل أن يكون في الوجود الواحد شكلان للقوى لا يلتقيان ، شكل للجاذبية القياسية ، وشكل للمغناطيسية الكهربائية)).

وهكذا يتحلل المركب ، ويتبسط المعقد ، وتتشاكل الحقائق التي تتستر وراء الظواهر المختلفة ، وتتشابه ، وتجتمع كلها لتصب في مجرى واحد ، تلك الوحدة العظمى التي تجري في الكون أجمع ، ولكن ، هل قضى الإنسان من ذلك وطرا ؟

إن الإنسان ما زال يتساءل : وما وراء كل هذا ؟

إن الإنسان إن كان وجد جوابا لبعض ((كيف)) تساءل عنه ، فهو ما زال يتساءل ((لماذا)) وهو يسأل في شئ من الهلع الفكري ، والتقديس الديني ، قال أينشتين: ((إن أعظم جائشة من جائشات النفس وأجملها تلك التي تستشعرها النفس عند الوقوف في روعة أمام هذا الخفاء الكوني ، والإظلام ، إن الذي لا تجيش نفسه لهذا ولا تتحرك عاطفته ، حي كميت ، إنه خفاء لا نستطيع أن نشق حجبه ، وإظلام لا نستطيع أن نطلع فجره ، ومع هذا نحن ندرك أن وراءه شيئا هو الحكمة ، أحكم ما تكون ، ونحس أن وراءه شيئا هو الجمال ، أجمل ما يكون ، وهي حكمة ، وهو جمال ، لا تستطيع أن تدركهما عقولنا القاصرة ، إلا في صور لهما بدائية أولية ، وهذا الإدراك للحكمة ، وهذا الإحساس بالجمال ، في روعة ، هو جوهر التعبد عند الخلائق)). ويقول أينشتين ، وهو أعلم علماء الأرض في الكون وظواهره ، وأحقهم بالكفر ، إن كان علم يدعو إلى كفر ، وأولاهم باتباع ما اعتاد بعض علماء الغرب ومقلدوهم من أهل الشرق ، من إغفالهم ذكر الله ، يقول أينشتين: ((إن الشعور الديني الذي يستشعره الباحث في الكون ، هو أقوى حافز على البحث العلمي ، وأنبل حافز)) وهو يقول: ((إن ديني هو إعجابي ، في تواضع ، بتلك الروح السامية التي لا حد لها ، تلك التي تتراءى في التفاصيل الصغيرة القليلة التي تستطيع إدراكها عقولنا الضعيفة العاجزة ، وهو إيماني العاطفي العميق بوجود قدرة عاقلة ، مهيمنة ، تتراءى حيثما نظرنا في هذا الكون المعجز للأفهام ، إن هذا الإيمان يؤلف عندي معنى الله)) !!) انتهى حديث الدكتور العالم أحمد زكي.



الفيزيقيا وسيلة إلى الميتافيزيقيا

فأنتم ترون ، من هذا الحديث ، كيف رد العلم التجريبي الظواهر المختلفة إلى أصل واحد ، وكيف حمل هذا العلم أكبر علمائنا المعاصرين - أينشتين - ليقول هذه الكلمة الخالدة ، التي أوردناها في آخر ما اقتبسناه من كتاب الدكتور أحمد زكي ، فكأن العلم التجريبي لا يريد أن يكتفي بأن يظهر لنا وحدة العالم المحسوس ، وإنما يذهب إلى أبعد من ذلك ، فيرينا كيف أن العالم المحسوس ، إذا أحسن استقصاؤه ، يسوقنا إلى عتبة عالم وراءه ، غير محسوس ، ويتركنا هناك وقوفا ، في خشوع ، وإجلال ، نلتمس وسائل ، غير وسائل العلم التجريبي المادي ، بها نهتدي في مجاهيل الوادي المقدس ، الذي يقع وراء عالم المادة. أقرأوا ، مرة ثانية ، الكلمة الخالدة التي حمل العلم التجريبي المادي الحديث أكبر علمائنا المعاصرين على قولها!! وأقرأوا ، بشكل خاص ، قوله فيها ((وهو إيماني العاطفي ، العميق ، بوجود قدرة عاقلة ، مهيمنة ، تتراءى حيثما نظرنا ، في هذا الكون المعجز للأفهام))!!

إن العالم المادي إنما هو بمثابة الظلال للعالم الروحي ، أو قل بتعبير أدق ، أن المادة روح ، في حالة من الاهتزاز تتأثر بها حواسنا ، وأن الروح مادة ، في حالة من الاهتزاز لا تتأثر بها حواسنا ، فالاختلاف ، على ذلك ، بين عالم المادة ، وعالم الروح هو اختلاف مقدار وليس اختلاف نوع ، وهذا يفتح الباب على الوحدة.. وحدة جميع العوالم.

وحين ينتهي بنا العلم التجريبي المادي إلى رد جميع ظواهر الكون المادي إلى وحدة هي ((الطاقة)) ، يبرز لنا من جديد ، وبصورة خلابة ، العلم التجريبي الروحي ، ليتولى قيادنا في شعاب الوادي المقدس ، الذي يقع وراء المادة ، ونستطيع ، بمواصلة البحث والاستقصاء ، في العلم التجريبي الروحي ، أن نرى هل يمكن أن ترد ظواهر الأخلاق البشرية إلى أصل واحد ، كما ردت ظواهر الكون المادي إلى أصل واحد ، ويتم بذلك الاتساق ، والتلاؤم ، بين سلوك البشر ، وبين البيئة المادية التي يعيشون فيها ، فينتهي بذلك القلق الحاضر ، ويعم الأرض السلام؟؟


رحم الله حبوبتك وحبوبتنا العزيزة يا عزيزي نزار، فروحها قد ظهرت مع آينشتاين والدكتور أحمد زكي والأستاذ محمود في هذا البوست، تماما كما ظهرت لك من خلال الرجل الذي كان يبكي ويلوم أقرباء الفقيدة أنهم لم يخطروه بوفاتها إلا الساعة العاشرة !! لقد تأثرت بقصتك هذه جدا وأثارت في كوامن المحنة.. دعني أحكي لك وللقراء قصة جدة أمي "أم كلثوم" بنت "الإمام المهدي" وهي بنت الجدة "يمة فاطنة بت حاج" التي قلت لك عنها سابقا أنها تقول "تودي" وتمدح بالرطانة.. لقد شاهدت السيدة "أم كلثوم" وأنا طفل، ولا زلت أذكرها وأذكر محنتها وطريقة جلوسها بعد الصلاة. حكت لي أمي أن السيدة "أم كلثوم" كانت لها إبنة وحيدة إسمها الطاهرة شقيقة والد أمي "أم الخير" واسمه أيضا "الطاهر" وأبوهما هو "الخليفة عبد الله".. لقد توفيت الطاهرة عند ولادة ابنها الثاني واسمه صديق موسى الحلو.. وتركت الرضيع وراءها ومضت إلى ربها.. واحتار الناس في طريقة إرضاع الطفل لأنه رفض الرضاعة من السيدات الوالدات حديثا في ذلك الوقت، ومن بينهن حبوبتي "آمنة" التي كانت ترضع أمي "عليهم جميعا الرحمة".. وأخيرا قالت السيدة "أم كلثوم" جيبوه لي إمكن يرضع مني.. مع العلم بأن آخر من رضع من ثديها كانت هي "الطاهرة" التي توفيت قبل أيام، ومن المؤكد أنها أصبحت في سن ما بعد الخصوبة والرضاعة بحسب العلم المادي!!! وبالفعل رضع الطفل "صديق" من حبوبته لأمه لأكثر من سنتين، ولم تفطمه إلا بعد أن أقلع هو بنفسه عن الرضاعة.. وهكذا فقد صار أخا لأمه من الرضاعة وأخا لأخواله من الرضاعة.. وقد كان هذا سببا في عدم جواز زواجه بأبناء أخواله ومنهن أمي!! تمت هذه الحادثة حوالي عام 1920 تقريبا وكان عمر السيدة أم كلثوم يقرب من الخمسين على أقل تقدير..
رحم الله أمواتنا جميعا، وجعل محنتهم فينا بركة وخيرا.. ولك مني السلام..
ياسر الشريف

Post: #93
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: غادة نصر
Date: 04-01-2005, 11:14 PM
Parent: #2

دياسر تحية طيبة وعذرا ان اتيتك مرة اخري باستفسارات تبدو ببحر علمك العريض ساذجة ولكني اود التوضيح فيما يختص ب:
((وهو يرى أن الوجود لم تكن له بداية، بمعنى أن بدايته في الذات الإلهية، ولن تكون له نهاية لأن نهايته أيضا في الذات الإلهية وهذه مطلقة))

بمعني ان الحياة ليست لها نهاية ماذا عن يوم الساعة ؟؟؟؟؟؟

((ليس في الوجود إلا الله .. و المخلوقات هي مظاهر قدرته ـ هي قدرته مجسدة ـ وقدرته ليست غيره ، و إنما هي ، عند التناهي ، ذاته .. فالمخلوقات هي الله .. والإنسان طليعتها في ذلك، في إعتبار العروج إلى الله من درجات البعد ، بين القدرة ، و الإرادة ، و العلم، و الذات .. فالمخلوقات هي الله ، و لكن الله ليس المخلوقات.))


استصعب علي فهم كيف يمكن ان تكون المخلوقات هي الله (فيما ذكر انها من مظاهر قدرته) وان الله ليس هو المخلوقات !! فمثلا 1=2-1 اذن 2-1=1 ..هل هنالك خطأ في المعادلة ؟؟؟؟

((وثانيهما أن القرآن فيه المُحكم الذي قامت عليه الشريعة الإسلامية منذ عهد دولة الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، وفيه المنسوخ الذي لم تقم عليه الشريعة))

ماذا نقصد بكلمة منسوخ تحديدا؟؟ هل بمنعي شئ يمكن تطوويعة بحيث يناسب كل زمان ومكان ام ماذا؟؟

((وإنما الرشد أن نجعل ما ترى الأبصار مجازا إلى ما ترى العقول، وما ترى العقول مجازا إلى ما ترى القلوب، وهو الحق، ثم هو الحقيقة، في الفينة بعد الفينة.))

كيف يمكننا التدرج علي هذا النحو حواس ثم عقول واخيرا قلوب ؟هل من معين للتدرج بهذا النظام ؟؟

((والمثل الذي يجاري وهم العقل تعطيه هاتان الآيتان، (لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين) ))

لا يوجد في هذة الاية معنيان ظاهر وباطن انما يوج ضدان مشيئة الانسان ومشيئة الرب وهذا امر واضح كيف فسر هنا هذان الضدان علي انهما ظاهران وباطنان ؟؟؟؟

((فالقرآن ساق معانيه مثاني.. معنى قريبا في مستوى الظاهر، ومعنى بعيدا في دقائق الباطن، ولكن أصحاب الرأي لم يفطنوا إلى ذلك، فجعلوا الآيات التي تجاري أوهام الحواس، والتي تجاري أوهام العقول، سندهم، وبنوا عليها علمهم، ))

ما هي الايات التي يمكن ان يبني عليها العلم وتكون السند غير تلك المبينة علي الحواس او العقول كما درج اهل الرأي ؟؟هل هنالك ايات مبينة للقلوب والتي هي عين الحقيقة ؟؟؟؟؟


خالص الشكر
غادة

Post: #3
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 04-12-2004, 03:42 AM
Parent: #1

Quote:


الأخ د. ياسر
أولاً دعني أشيد بروج الإلفة والمودة التي تشع ـ دائماً ـ من كلماتك، وليس هذا قولي وحدي بل رأي عديدين في هذا المنبر.
ثانياً: رحم الله جدتكم وجدتنا (أم كلثوم)، ووالدتكم ووالدتنا(أم الخير) وأسبغ علي الجميع نعم عفوه وغفرانه...آمين.
ثالثاً: ملخص كلامك ـ حسب ما فهمت ـ عن المادة والروح والطاقة، هو القول بوحدة الوجود، كل شيء هو طاقة والله هو طاقة، إذاً فكل شيء هو الله في نهايته، وهذه عقيدة باطلة ومنطق معوج،
أولاً من قال إن الله هو الطاقة؟ ومصدر المعرفة عن الله لدينا معروف: كتاب الله وصحيح السنة وليس فيهما ذلك.
ثانياً:ليس صحيحاً دائماًأن نقول:
إذا كان (أ) = (ب)
و (ج) = (ب)
فليس من المنطق في شيء أن نقول أن (أ) = (ج)
وللتوضيح أكثر
إذا قلنا إن القرد= من ذوات الثدي
والخروف= من ذوات الثدي
فليس من المنطق نقول إن القرد هو الخروف.
أعلم أن الموضوع أكثر تعقيداً، والنقاش فيه يطول.. لكن الآن حسبي هذا، وأرجو أن أكون قد فهمت كلامك بصورة صحيحة، وإلا فلك العتبى.


Post: #4
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 04-12-2004, 03:46 AM
Parent: #1

Quote:

الأخ العزيز نزار،
تحية طيبة وشكرا على كلماتك الدافئة، وهذا من فضلك..
مسألة وحدة الوجود هي أصل التوحيد كما يراه الأستاذ محمود.. ولكنه لم يقل أن الله هو الطاقة، أو أن الله هو الوجود، وإنما قال أن الوجود هو مظهر الله، وهناك فرق كبير بين القولين.. وهو يرى أن الوجود لم تكن له بداية، بمعنى أن بدايته في الذات الإلهية، ولن تكون له نهاية لأن نهايته أيضا في الذات الإلهية وهذه مطلقة.. ربما يكون من العدل والأمانة العلمية أن أنقل لك طرفا من كتابات الأستاذ محمود في هذا الأمر..
في كتاب اسمه أسئلة وأجوبة يرد على السائل الذي سأله عن علاقة الله بمخلوقاته هكذا:


Quote: ¯ ما علاقة الخالق بمخلوقاته في الإسلام ، و بالذات ، علاقته بالإنسان ؟

ليس في الوجود إلا الله .. و المخلوقات هي مظاهر قدرته ـ هي قدرته مجسدة ـ وقدرته ليست غيره ، و إنما هي ، عند التناهي ، ذاته .. فالمخلوقات هي الله .. والإنسان طليعتها في ذلك، في إعتبار العروج إلى الله من درجات البعد ، بين القدرة ، و الإرادة ، و العلم، و الذات .. فالمخلوقات هي الله ، و لكن الله ليس المخلوقات.


ولك شكري والسلام
ياسر الشريف


Post: #5
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 04-12-2004, 03:48 AM
Parent: #1

Quote: الأخ د. ياسر

Quote: مسألة وحدة الوجود هي أصل التوحيد كما يراه الأستاذ محمود


وهي عين الكفر كما يراها أهل السنةوالجماعة بل والمعتزلة والمرجئة وطوائف أخرى عديدة.

Quote: فالمخلوقات هي الله .. والإنسان طليعتها في ذلك


مقولة لدي حولها كثير من التعليقات، لكن بيت العزاء ليس هو المكان المناسب لذلك

Post: #6
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: قصي مجدي سليم
Date: 04-12-2004, 06:00 AM
Parent: #1

عزيزي وأخي ووالدي دكتور ياسر الشريف
تحية طيبة لك ولإلهام والأبناء
لم أستطع متابعة هذا البوست بصورة كاملة ولكني تناولت مرورا
مقتطفات منه..
أعجبني جدا أسلوب الدكتور نزار.. وأعجبتني اسئلته الذكية ..
سوى هذا لا اجد شيئا يستحق أن أضيفه فلقد أوضحت معنى وحدة الوجود
بطريقة سهلة ... كوا أن نقلك لجزئية الكتور أحمد ذكي التي نقلها
الأستاذ في كتابه الإسلام كانت لفتة جميلة ورائعة..
أتمنى أن يفيد هذا البوست المهتمين

Post: #7
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 04-12-2004, 11:10 PM
Parent: #6

الأخ د. ياسر
أولا شكر الله لك حرصك على محاورتي، وحقاً كنت أتثاقل عن مناقشة أمثال هذه القضايأ لعلمي أنها تمس قضاياعلى درجة عالية من الأهمية ، وتحتاج إلى تفريغ الأوقات، وكثيراً ما أميل إلى أن أختار متى أناقش، ومن أناقش، ولا شك أنك ممن يستطيب الانسان نقاشهم، وأتمنى من كل من يشارك في النقاش أن يكون في هدوئك وموضوعيتك، أما الذين قلت فيهم مرة حوالينا ولا علينا،فأسأل الله أن يبقوا كذلك.
ما كنت لاختار هذا التوقيت لنقاشك، لجملة قضايا تشغلني الآن، لكن فلنبدأ على بركة الله.

Post: #8
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 06-12-2004, 07:32 AM
Parent: #7

الأكرم الأخ نزار،
تحية طيبة
وأشكرك مرة أخرى، وأنا في انتظار عودتك للنقاش في الوقت الذي يريحك..
ياسر

Post: #9
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 06-12-2004, 09:53 PM
Parent: #8

الأخ د. ياسر
أود قبل أن نبحر في النقاش أن نتوافق على منهج للاستدلال نعتمده، حتى لا يغني كل على ليلاه، وأرى أن معرفتنا عن الله لا سبيل لها إلا كتاب الله وصحيح السنة،وفق مقتضى اللغة العربية وفهم الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته لها.ولا مانع من استصحاب ما شئت من قواعد الاستدلال في ضوء هذه الأصول الثلاثة وتفريعاتها. اسمعني رأيك لنبدأ.

Post: #10
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 07-12-2004, 00:56 AM
Parent: #9



الأكرم د. نزار،
تحية طيبة، وبعد
Quote:
وأرى أن معرفتنا عن الله لا سبيل لها إلا كتاب الله وصحيح السنة،وفق مقتضى اللغة العربية وفهم الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته لها.

l

أنا لي تعريف مختلف عن السادة السلفيين لمسألة السنة ولكن لمصلحة النقاش سأوافقك على فهمك لما قلت عنه بصحيح السنة، وأنا أعرف أنك تقصد بها الحديث النبوي الشريف، ومن ناحيتي لن أستدل إلا بما تعتبره أنت حديثا صحيحا..
وسأستدل، وأقبل الاستدلال، بالقرآن الكريم على أن نفهم أمرين اثنين، أولهما : أن كلام الله " مثان" أي له معنى بعيد عند الرب وله معنى قريب لزوم تفهيم العباد والناس.. وثانيهما أن القرآن فيه المُحكم الذي قامت عليه الشريعة الإسلامية منذ عهد دولة الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، وفيه المنسوخ الذي لم تقم عليه الشريعة، والذي أعتبره حاجة الناس في وقتنا هذا الحاضر والمستقبل..
أما مقتضى اللغة العربية، فاسمح لي أن أقول لك بأنني أعتبرها صالحة إلى حد كبير، ولكنها في أمور العرفان الديني تأخذ مدلولاتها من التوحيد.. فمثلا في اللغة العربية عندما تقول، جاء زيد، فإن هذا يفيد بأن زيدا كان غائبا وجاء.. ولكن عندما يقول القرآن "وجاء ربك والملك صفا صفا" فإن ذلك لا يعني أن الله كان غائبا .. هذا فضلا عن أنك لن تستطيع أن تأتي لي بمعنى لكلمة "الله" من اللغة العربية... هناك معان بالطبع لـ "الكريم" "العظيم" البر" "التواب" إلخ من اللغة العربية أما كلمة "الله" نفسها فليس لها معنى في اللغة العربية..

اختلافي هذا لا أظنه يؤثر على الحوار، فأنت يمكنك أن تقول ما عندك، وأنا سوف أقول ما عندي.. فهيا نبدأ ونسمع منك كيف أن عبارتي "الوجود هو مظهر الله" هي عبارة كفرية كما تقول أنت؟؟!!
ولك مني وافر التقدير والمودة

ياسر الشريف


Post: #11
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 07-12-2004, 01:40 AM
Parent: #10

الأخ د. ياسر
أولاً قبل أن أبدأ أريدك أن تكون ـ في نقاشك معي ـ دقيقاً في كلماتك، ولا تنسب إلى ما لم أقله، لقد قلت:
Quote: فهيا نبدأ ونسمع منك كيف أن عبارتي "الوجود هو مظهر الله" هي عبارة كفرية كما تقول أنت؟؟


ولم يسبق لي أن قلت إن عبارة الوجود هو مظهر الله عبارة كفرية، ولا أظنك تعجب إن قلت لك: أنا أيضاً أقول إن الوجود مظهر الله بمعني مظهر وجود الله. كلماتي مثبتة أعلاه وليس من الصعب مراجعتها وهي تقول إن وحدة الوجود ليست هي أصل التوحيد بل عين الكفر.
ثانياً: لا اتفق معك في أن مثان تعني أن للقرآن معنى بعيد عند الرب ومعنى قريب عند الناس، لأن هذه الكلام يفتح أبواباً عراضاً في القول على الله بغير علم، بحجة أن هذا مراد الله وأنى لإحدٍ أن يزعم ذلك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، "ومعرفة ما أراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بألفاظ الكتاب والسنة، تأتي بمعرفة ألفاظ القرآن التي نزل بها، وما قاله الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وسائر علماء المسلمين في معاني تلك الألفاظ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لمّا خاطبهم بالكتاب والسنة عرّفهم ما أراد بتلك الألفاظ، وكانت معرفة الصحابة لمعاني القرآن أكمل من حفظهم لحروفه، وقد بلغوا تلك المعاني إلى التابعين أعظم مما بلغوا حروفه، وكل من تأول القرآن على غير اصول الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله، ملحد في آيات الله، محرف للكلم عن مواضعه، وهذا فتح لباب الزندقة والإلحاد، وهو معلوم البطلان بالإضطرار من دين الأسلام." والكلام بين القوسين للإمام ابن تيمية.
أما ما قلته عن اللغة العربية فأيضاً لا أوافقك عليه، لأن اللغة العربية ليست ذلك القالب الجامد الذي تكلم به إسماعيل عليه السلام لا نزيد عليه ولا ننقص، لا.. ليس الأمر هكذا ، فاللغات جميعاً تتسع وتولد كلمات جديدة، فالله كلمة عربية وإن كانت أصولها غير ذلك، والله يقول إن القرآن نزل بلسان عربي مبين، ولا تكاد تخلو صفحة منه من تكرار اسم الجلالة مرات فيها، فهل بعد هذا نقول إنها ليست عربية!!!
كذلك (وجاء ربك والملك صفاً صفاً) يفهم منها أن الله جاء بكيفية تليق به، وهذا من باب الصفات الفعليه التي نثبتها لله، لأنه وصف بها نفسه، ولا نخوض في كيفيتها لأننا لن ندركها، ولا نحرفها عن معناها، ولا نجسم بأن نحسب مجيئه كمجيء البشر، ولا نعطل فنقول لا معنى للمجيء وقل مثل ذلك عن النزول وغيره، وجاء بالقطع لا تعني أن الله كان غائباً، لأن مجيئه سبحانه ليس كمجيء غيره، ولأنه سبحانه حاضر بعلمه ومعيته مع خلقه.

Post: #12
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 07-12-2004, 05:02 AM
Parent: #11

عزيزي الدكتور نزار،
تحية وأشكرك على الاستجابة السريعة.
قولك:
Quote:
ولم يسبق لي أن قلت إن عبارة الوجود هو مظهر الله عبارة كفرية، ولا أظنك تعجب إن قلت لك: أنا أيضاً أقول إن الوجود مظهر الله بمعني مظهر وجود الله. كلماتي مثبتة أعلاه وليس من الصعب مراجعتها وهي تقول إن وحدة الوجود ليست هي أصل التوحيد بل عين الكفر.


ربما يكون هناك معنى لعبارة "وحدة الوجود" في فهمك يا عزيزي نزار ولذلك قلت قولك السابق الذي أعدته هنا.. ولكني قلت لك أن عبارة "وحدة الوجود" عندي تعني ما نقلته لك من إجابة الأستاذ محمود المختصرة على سؤال السائل.. ولهذا جعلت عنوان هذا البوست هكذا "الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا".. فلو كان لديك نقض لما قال به في إجابته فأرجو أن تدلي به.. وأعيد عليك وعلى القراء الإجابة مرة اخرى:
Quote:
ليس في الوجود إلا الله .. والمخلوقات هي مظاهر قدرته ـ هي قدرته مجسدة ـ وقدرته ليست غيره، و إنما هي، عند التناهي، ذاته .. فالمخلوقات هي الله .. والإنسان طليعتها في ذلك، في إعتبار العروج إلى الله من درجات البعد ، بين القدرة ، و الإرادة ، و العلم، و الذات .. فالمخلوقات هي الله ، و لكن الله ليس المخلوقات.


وأرجوك اعتبار كامل الإجابة فلا تقتبس منها جزءا وتترك الآخر.. وأهم عبارة هي العبارة الأخيرة وتعني أن المخلوقات هي مظهر قدرة الله، ولكن الله جل وعلا عنها، فهو في صرافة ذاته أجل وأعلى من ذلك "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار"..
أما قولك:
Quote:
ثانياً: لا اتفق معك في أن مثان تعني أن للقرآن معنى بعيد عند الرب ومعنى قريب عند الناس، لأن هذه الكلام يفتح أبواباً عراضاً في القول على الله بغير علم، بحجة أن هذا مراد الله وأنى لإحدٍ أن يزعم ذلك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم..


هذا القول الذي تقوله ليس دقيقا.. وسأشرح لك وللقراء لماذا هو غير دقيق.. أي كلام يُلقى من طرف إلى طرف آخر له معنيان، معنى عند القائل ومعنى عند المُتلقي.. هذا من بدائه الأشياء.. وعليه فمن البديهي أن يكون لكلام الله سبحانه وتعالى معنى عنده ومعنى عند المتلقين من قراء اللغة العربية.. يقول تعالى: "حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربياً لعلكم تعقلون * وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم" فلو قرأت بدقة ستجد أن هناك معنى تعطيه اللغة العربية التي صُبّ فيها القرآن، هذا هو المعنى القريب، وهناك معنى بعيد عبّر عنه ربنا سبحانه وتعالى بقوله: "وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكم" هذا هو المعنى البعيد..
ولا عبرة بالجزء الأخير من عبارتك التي تقول فيها بأن الحديث عن المعنى البعيد والمعنى القريب يفتح أبوابا في القول على الله بغير علم.. وأحب هنا أن أنبهك إلى أن مهمة النبي عليه الصلاة والسلام ليس أن يبين كل معاني القرآن للناس، وإنما مهمته أن يبلغ القرآن ويبين لهم ما يستطيعونه، وقد فعل، وأن يبين التشريع وقد فعل، وأما بيان معاني القرآن فهو على الله يعلمه من يشاء من عباده، وهذا لا يحتاج مني لكثير حجج فالنصوص فيه واضحة، فقد جاء في الحديث الشريف قول النبي عليه السلام: "نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم"، وهناك فرق كبير بين عقول الناس ومعارفهم يومئذ وبين عقولهم ومعارفهم اليوم.. ولعلك تتفق معي أن الله هو المعلم، قال تعالى: "الرحمن * علّم القرآن * خلق الإنسان * علّمه البيان" وحديث النبي عليه السلام يقول "إنما أنا قاسم والله يعطي، ومن يرد به الله خيرا يفقهه في الدين".. والله تعالى يقول: "إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه".. فما يكون بيانه على الله لا يقتصر على ما قاله النبي عليه السلام وحفظه عنه الصحابة.. لقد وضع النبي عليه الصلاة والسلام سبيل التعلّم، وذلك هو التقوى، قال تعالى: "واتقوا الله ويعلمكم الله، والله بكل شئ عليم".. هذا الباب يفتح الكلام عن العلم..
أيضا ليست هناك عبرة بما قلته بـ "القول على الله بغير علم، بحجة أن هذا مراد الله وأنى لأحد أن يزعم ذلك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم".. إذ لم يقل الأستاذ محمود عن علمه أنه "مراد الله".. وإنما قال في خاتمة كتابه "الإسلام" ما يلي:
أما بعد ، فقد يرى أناس أن هذا الحديث غريب. فلا يعجلوا أنفسهم ، ولا يصدروا الأحكام ، و ، قبل أن يتهموا أنفسهم ، يبادروا باتهام الآخرين. فإن هذا الحديث حق ، عندي ، وصدق ، وإني لأرجو الله له ، أن يكون حقا ، عنده ، وصدقا.. وما ذلك على الله بعزيز.
ومن هنا أيضا لا أجد وجها لإيرادك لما قاله الشيخ ابن تيمية، رحمه الله وغفر له، بغض النظر عما جاء فيه، فهو ليس موضوعنا الآن..

قولك:
Quote:
أما ما قلته عن اللغة العربية فأيضاً لا أوافقك عليه، لأن اللغة العربية ليست ذلك القالب الجامد الذي تكلم به إسماعيل عليه السلام لا نزيد عليه ولا ننقص، لا.. ليس الأمر هكذا ، فاللغات جميعاً تتسع وتولد كلمات جديدة، فالله كلمة عربية وإن كانت أصولها غير ذلك، والله يقول إن القرآن نزل بلسان عربي مبين، ولا تكاد تخلو صفحة منه من تكرار اسم الجلالة مرات فيها، فهل بعد هذا نقول إنها ليست عربية!!!


أنا لم أقل أن كلمة الجلالة "الله" غير عربية، فكل لفظ في القرآن قد جُعل عربيا بنص الآية الكريمة الذي ذكرتها لك، واسم "عبد الله" كان موجودا قبل نزول القرآن كما تعلم، ولكني عنيت أن اللفظة ليس لها معنى محدد في اللغة العربية مثل معاني أسماء الله الحسنى الأخرى.. وإلا فهل لك أن تخبرني معنى الكلمة "الله"؟؟

مرة أخرى أحاول أن أشرح لك وللقراء الكرام لماذا المثاني في معاني القرآن، ولكن بطريقة أخرى.. القرآن ظاهر وباطن.. الظاهر هو المعنى القريب والباطن هو المعنى البعيد.. معاني القرآن تؤخذ من التوحيد وليس من ظاهر اللغة العربية وحدها، وضع تحت وحدها خطين، لأني لا أناقض بديهة صغيرة، هي أن طرفا من معاني القرآن تعطيه اللغة.. فظاهر القرآن نفهم منه أن الإنسان مخير، أما باطن القرآن فنفهم منه وحدة الإرادة للمريد الواحد وهذا يعني أن الإنسان مسير.. وهذا أيضا بسبيل من موضوعنا هنا، ودعني أنقل لك وللقراء الكرام ما كتبه الأستاذ محمود في كتابه "الرسالة الثانية من الإسلام" تحت باب "القرآن والجبر والاختيار"
وتقبل شكري ووافر تقديري.

ياسر الشريف
:
[font color=blue]
القران والجبر والاختيار
ولقد بنى أصحاب الرأي رأيهم على القرآن، وساقوا منه آيات بينات للتدليل على صدقهم، ولقد بنى الصوفية، وهم يقفون من أصحاب الرأي موقف النقيض من النقيض، مذهبهم على القرآن أيضا، وساقوا منه آيات بينات للتدليل على صدقهم. ولقد ورطت هذه الظاهرة الغريبة كثيرا من المستشرقين، ممن عنوا بدراسة القرآن، في خطأ جسيم، فظنوا أن بعض القرآن يناقض بعضا، وأسرفوا في ذلك على أنفسهم، وعلى مواطنيهم، والحق، في هذا الأمر، أن للقرآن ظاهرا وباطنا، فظاهره عني بظواهر الأشياء، وباطنه قام على الحقائق المركوزة وراء الظواهر، ثم اتخذ، في نهجه التعليمي، الظواهر مجازا يعبر منها العارف إلى البواطن، وهو في ذلك يقول (سنريهم آياتنا، في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق، أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد؟) والظواهر هنا آيات الآفاق، والبواطن آيات النفوس. وأبواب العقل على آيات الآفاق هي الحواس، والحواس قد جاءت كلها مثاني، من يمين وشمال، على تفاوت في القوة بينهما، فينتج عن هذا أن ما تؤديه العين اليمنى، إلى العقل، من الشئ المرئي، يختلف عما تؤديه العين اليسرى منه إليه. وليست صحة الأمر بينهما. وهذا يعني أن تجري غربلة في العقل، بها يتخلص مما يسمى خداع الحواس، ويخلص إلى الأمر على ما هو عليه في الحق.
وكثير من العقول الساذجة لا تملك القدرة على الإنعتاق من أسر الحواس، والعقول، على إطلاقها، شديدة الاعتماد على معطيات الحواس، ولما كان القرآن كتاب عقيدة، وشريعة، وحقيقة، ولما لم تكن إلى حقيقته من سبيل إلا عن طريق عقيدته، فشريعته، ولما لم يكن من مصلحة العقيدة أن تصادم دعوتها ما تعطيه البداهة المشاهدة بالعين، فإنه جاءنا بظاهر يجاري الوهم الذي أعطتنا إياه الحواس عن عالم الظاهر، وبباطن يرتكز على الحق الصراح. وهو، بمجاراتنا في وهمنا، إنما أراد أن يدفع عنا المشقة، حيث لم يكن موجب للمشقة،ريثما ينقلنا، على مكث، إلى الحق. ولنسق على ذلك مثلين: مثلا في مستوى مجاراة وهم الحواس، وهو وهم غليظ، ومثلا في مجاراة وهم العقل، وهو وهم دقيق: فأما المثل الأول، فإن القرآن عندما جاء يدعو إلى العقيدة قوما يرون بأعينهم أن الأرض مسطحة، لم يشأ أن يجمع عليهم، إلى مشقة الدعوة إلى عقيدة في الإله جديدة، مشقة الدعوة إلى فكرة جديدة، عن الأرض، تناقض البديهة المرئية بالعين، فجاء في سياقه بآيات عن الأرض لم تزعج المدعوين عما ألفوا من أمرها، فقال (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون * والأرض فرشناها فنعم الماهدون) وقال (ألم نجعل الأرض مهادا * والجبال أوتادا؟) وقال (والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها ماءها ومرعاها) وقال (والأرض مددناها، وألقينا فيها رواسي، وأنبتنا فيها من كل شئ موزون)، فإذا دخلوا في العقيدة، وعملوا بالشريعة، تبين لهم أن الأرض ليست مسطحة إلا فيما ترى العين، وليس إلى الحقيقة من سبيل إذا أسقطنا ما ترى العين، كل الإسقاط، من حسابنا، كما أنه ليس إلى الحقيقة وصول إذا ظللنا أسرى أوهام الحواس، وإنما الرشد أن نجعل ما ترى الأبصار مجازا إلى ما ترى العقول، وما ترى العقول مجازا إلى ما ترى القلوب، وهو الحق، ثم هو الحقيقة، في الفينة بعد الفينة.

والمثل الذي يجاري وهم العقل تعطيه هاتان الآيتان، (لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين) فإن السالك المجود، وهو في أول الطريق، إذا قرأهما فهم من أولاهما أن له مشيئة مستقلة تملك أن تستقيم، كما تملك أن تلتوي، ولم يفهم من ثانيتهما إلا ما تعطيه اللغة، فيجتهد في سبيل الاستقامة في تشمير وجد. حتى إذا نضجت تجربته بالمجاهدة، ومصابرة النفس، علم يقينا أنه لا يملك مع الله مشيئة، وأصبح الخطاب في حقه، ساعتئذ، قوله تعالى (وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين) ويعرف أن قوله تعالى (لمن شاء منكم أن يستقيم) قد أصبح في حقه منسوخا، بعد أن تخلص من وهم عقله. هذا مع الفهم الأكيد للحكمة التي من أجلها جاءت هذه الآية الكريمة.
فالقرآن ساق معانيه مثاني.. معنى قريبا في مستوى الظاهر، ومعنى بعيدا في دقائق الباطن، ولكن أصحاب الرأي لم يفطنوا إلى ذلك، فجعلوا الآيات التي تجاري أوهام الحواس، والتي تجاري أوهام العقول، سندهم، وبنوا عليها علمهم، فضلوا كثيرا وأضلوا.
وأما الصوفية فقد تفطنوا إلى ذلك، وعلموا أن أوهام الحواس، وأوهام العقول، يجب التخلص منها بأساليب العبادة المجودة، التي تبلغ بهم منازل اليقين المحجبة بحجب الظلمات، وحجب الأنوار.


Post: #13
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 08-12-2004, 01:39 AM
Parent: #12

الأخ د. ياسر
لدي وقفات مع تعليقك ملخصها:
أولاً: أما قولك:
Quote: أي كلام يُلقى من طرف إلى طرف آخر له معنيان، معنى عند القائل ومعنى عند المُتلقي..
فهو من المغالطات المنطقية البينة، وعجيب حقاً جعلك لهذا الكلام من البدهيات، ولعلي لا أبالغ إن قلت أن البدهي هو نقيض ما قررته،هل كل كلام له معنيان معنى عند القائل ومعنى عند المتلقي، إذا كيف يتم التحاور بين الناس، كيف نتحاور أنا وأنت إذا كان الأمر كذلك، وإلا لكان كلامنا كما تقول الطرفه، حوار "طرشان":
ـ هل أنت ذاهب للسوق؟
ـ لا، أنا ذاهب للسوق.
ـ معذرة ظننتك ذاهباً للسوق.
بالطبع يمكن أن يحدث سوء فهم لكن ذلك لا يجعل أن الأصل هو أن لكل كلام معنيين معنى عند القائل ومعنى عند المتلقي.
والحق أن الله أنزل قرأناً عربياً لقوم يعقلون، قرأناً مبيناً لأن الله هو الحق المبين، القادر على أن يفهم خلقه ما يريده منهم، واسمح لي أن أقتبس كلاماً أراه مهماً للشيخ محمد حسين فضل الله ـوهو من أعلام الشيعة الذين يروجون لأفكار ظاهر القرآن وباطنه ـ يقول: " إن فكرة عدم استيعاب اللفظ لمراد الله، غير مقبولة؛ لأن الله يقول: {إنا أنزلناه قرآناً عربياً} {بلسان عربي مبين}؛ أي أن الله أراد أن يبين لنا ما يريده من خلال اللغة، بما تتحمله اللغة، وأما المعاني التي لا تتحملها اللغة، فلا مجال للتعبير عنها بها، وكون الله يريد تلك المعاني، فهذا أمر لا تبرير له. صحيح أن علم الله لا يتناهى، ولكن الله لم يكشف لنا كل هذا العلم في القرآن. ولذلك أنا أرى أنه لا معنى للتفسير الباطني، لأنه من قبيل استعمال اللفظ في أكثر من معنى"
وأراك تحاشيت أن تذكر أي معنى للآية التي سقتها للاستدلال: لا معنى قريب ولا بعيد!!! واكتفيت بعموميات لا تقدم معنىً.
إن خطورة هذا الكلام تكمن في أنه يفتح باباً للقول على الله بلا علم ـ وهذا ما عددته أنت من نافلة القول التي لا يتطلبها نقاشنا ـ ولعلي أمثل لهذا الأمر حتى أبين صلته بما نقول: من المصائب التي جرها القول بأن للقرآن ظاهر وباطن ورود تحريفات للقرآن باسم التفسير الباطني أو الإشاري، انظر إلى قولهم: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها. الورقة يراد بها السقط من أولاد بني آدم ، والحبة يراد بها الذين ليس بسقط ، والرطب يراد به الميت (ومن دخله كان آمناً) أي من هواجس نفسه ومن وساوس الشيطان، (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) قال أبو تراب: هي الدعاوي الفاسدة. (والجار ذي القربى) قال سهل: هو القلب، (والجار الجنب) النفس، (وابن السبيل) الجوارح. هذا العبث موجود أيضاً عند الشيعة الذين قال بعضهم: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة، قالوا البقرة: عائشة، مرج البحرين يلتقيان: علي وفاطمة، يخرج منهما اللؤلؤ و المرجان: الحسن والحسين.
ولا يخفى أن القرآن لا تنقضي عجائبه، ويأخذ منه كل جيل بحسب معارفه، لكن كل ذلك في إطار التوسع في المعنى العام الذي تقره اللغة، ولا يناقض أصول فهم السف الذين شهدوا نزول القرآن، وللاحتراز من مثل هذا الفهوم أوردت كلام ابن تيمية الذي أيضاً لم تره متصلا ًبحوارنا.
ثانياً تنبيهك لي فيما يخص مهمة النبي لا اختلف معك فيه، لكني أخالفك في قولك :
Quote: لقد وضع النبي عليه الصلاة والسلام سبيل التعلّم، وذلك هو التقوى

نعم لقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم سبيل التعلم، وهو طلب العلم: طلب العلم فريضة على كل مسلم، وقال العلم بالتعلم، العلم يوصل للتقوى،والتقوى تعين على العلم، لكن الذي لا يطلب العلم، ولا يمارس التعلم، ويدعي أنه عالم علمه لدني فهو مدع، والكشف والإلهام ليسا من مصادر التلقي خاصة إذا خالفا نصاً.
وحقيقة أعجب من قولك أن
Quote: الله ليس لها معنى محدد في اللغة العربية،
من قال هذا؟
الله كلمة لها معنى، ولا يوجد تفسير واحد فيما أعلم قال إنها كلمة ليس لها معنى محدد، ولولا خشية المبالغة لقلت إنه لا يوجد مؤمن ولا كفر،عربي أو أعجمي لا يعرف معنى كلمة الله، ومعناها هو: الله علم على الذات الإلهية، لا يسمى به غيرها، ومعناها المألوه، أي المعبود محبة وتعظيما، وقد رجح بعض المفسرين أنه لفظ مشتق لقوله تعالى: وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم) لأن في اللغة العربية لا بد للجار والمجرور من متعلق وهما هنا متعلقان بلفظ الجلالة بمعنى المألوه في السماوات وفي الأرض. ولا زالت لدي تعليقات لكني لا أريد الإطالة، كما أودأن لا تستبطئ ردي علي ردك المنتظر نسبة لبعدي المتوقع عن الشبكة يومي الخميس والجمعة.

Post: #14
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 08-12-2004, 05:06 AM
Parent: #13

الأكرم الأخ نزار،
تحية طيبة وأشكرك على ما تكرمت به.. سوف أعود..
وهذه رفعة للموضوع ليجد المزيد من القراء..

ياسر

Post: #15
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: مهيرة
Date: 08-12-2004, 08:46 AM
Parent: #13

الاخوان الفاضلان د.ياسر و د.نزار والقراء الافاضل

السلام عليكم

اولا: استميح القراء عذرا ان اتداخل فى هذا البوست رغم تحديد الطرف الآخر فى النقاش فى عنوان البوست ولكنى فهمت دعوة الدكتور ياسر- للمهتمين بمراجعة البوست - بالمشاركة
ثانيا: اقدم تعازى القلبية للدكتور نزار فى وفاة جدته تغمدها الله بواسع رحمته واسكنها فسيح جناته والهم آلها الصبر الجميل.

1- يعزو الاستاذ الاضطراب الحاصل فى العالم الى تخلف الاخلاق البشرية عن تقدم العلم التجريبى
ولذلك هو يريد ان يطور الاخلاق البشرية لتواكب تطور العلم التجريبى، وذلك بردها الى اصل واحد تماما كما رد العلم التجريبى المادة الى اصل واحد. ولكن: ماهى علاقة الاخلاق البشرية بالعلم التجريبى؟ وهل تخضع الاخلاق البشرية لتجارب مطابقة او شبيهة بتجارب العلم المادى؟ اعتقد ان الاستاذ خلط-خطأ او تمويها- هنا ما بين مصطلحين مختلفين تماما وهما الاخلاق البشرية والمعتقدات البشرية،ليصل الى النظرية التى يريد اثباتها وهى: وحدة المخلوقات وخالقها او فكرة وحدة الوجود( ليتم التواؤم بين البيئة الطبيعية والحياة البشرية، فيزول الاضطراب من العالم). الاستاذ يريد ان ينقل نتائج العلم المادى التجريبى لتكون اثباتا لنظرياته فى ما اسماه العلم التجريبى الروحى
ولكن :
هل حقيقة يوجد علم يسمى العلم التجريبى الروحى؟ ام هو محض افتراض لاثبات نظريات او اجتهادات عقائدية جديدة لم ترد فى مصادر العقيدة الاسلامية الموثوقة وهى القرآن الكريم وصحيح السنة .
اعرف ان هنالك مايسمى ب(تحضير الارواح) وقد يكون نوع من العلم التجريبى الروحى-لا ادرى- ولكن هل استخدمت مثل هذه التجارب فى اثبات نظريات عقائدية جديدة او اتخذت مصدرا من مصادر تقويم الاخلاق البشرية؟ وهل اعتمدها العلماء الثقاة مصدرا من مصادر علم التوحيد؟
المنهج القرآنى للوصول للحقيقة الازلية، وهى وحدانية الله عز وجل وانه سبحانه وتعالى هو الخالق المدبر لهذا الكون ،هى بالتفكر فى مخلوقاته وآياته الكونية ودراستها لمن يستطيع ذلك من العلماء كما فعل اينشتاين الذى قال:
Quote: ( ان دينى هو اعجابى، فى تواضع، بتلك الروح السامية التى لا حد لها، تلك التى تتراءى فى التفاصيل الصغيرة القليلة التى تستطيع ادراكها عقولنا الضعيفة العاجزة، وهو ايمانى العاطفى العميق بوجود قدرة عاقلة،مهيمنة، تتراءى حيث ما نظرنا فى هذا الكون المعجز للأفهام، ان هذا الايمان يؤلف عندى معنى الله.)
والذى أكد قصور العقل البشرى عن ادراك ما هية القوة المدبرة لهذا الكون المذهل واكد ان حدود هذا العقل البشرى- ولو كان بعبقرية عقل اينشتاين- لا تدرك اكثر من بعض التفاصيل الصغيرة فى هذا الكون والتى اوصلته الى (الايمان العاطفى) بوجود هذه القوة وبقدرتها وتفردها. وهنا يكون اينشتاين اقرب الى الايمان بالتوحيد واكثر تواضعا من بعض المفكرين والفلاسفة الذين جعلوا المخلوقات بعضا من الخالق تنزه سبحانه وتعالى عما يقولون .
اما العلم التجريبى الروحى،او بالاحرى التفكير الخيالى المعتمد على فلسفة الكلام وتأويل القرآن الى معانى باطنة لاثبات عقيدة جديدة-وحدة الوجود- فقد اوصل الاستاذ وغيره الى الخلط بين الخالق سبحانه وتعالى ومخلوقاته. فسبحانه وتعالى يقول فى محكم تنزيله ليس كمثله شىء وهو السميع البصير) انظر اخى ياسر الى وضوح هذا المعنى ودقته و قارنه بهذا الخلط وهذا الكلام المبهم الذى يدل على اضطراب الفكر وهذيان العبارة وضياع الحقيقة!
Quote: (ليس فى الوجود الا الله....والمخلوقات هى مظاهر قدرته – هى قدرته مجسدة- وقدرته ليست غيره، وانما هى ، عند التناهى ذاته...فالمخلوقات هى الله....والانسان طليعتها فى ذلك، فى اعتبار العروج الى الله من درجات البعد، بين القدرة، والارادة، والعلم ،والذات...فالمخلوقات هى الله ، ولكن الله ليس المخلوقات.)









2- المسألة الثانية التى اود التعليق عيها هى:ما يخص قول الاستاذ ان ظاهر القرآن (يجارى الوهم الذىاعطتنا اياه الحواس عن عالم الظاهر)حتى لا تتعارض العقيدة مع ما تنقله الحواس الى العقل البشرى.فجاء بمثال كروية الارض وذكر الآيات التى لا تصرح بذلك وقال ان ظاهرها يجارى ما تراه حواس البشر التى ترى الارض مسطحة حيث لم يثبت العلم المادى فى ذلك الوقت ان الارض كروية. وهذا الكلام باطل-بل فيه تطاول على الذات العلية بالانتقاص من القرآن الكريم والتصريح بأنه انما يجارى الوهم- بأى صورة من الصور- للاسباب الآتية:


ان اعجاز القرآن فى قوله بانبساط الارض والتى يراها الشخص الواقف عليها منبسطة ومسطحة رغم ان العلم الحديث اثبت انها كروية،فأنت لن تراها كروية بعينيك الا اذا خرجت الى الفضاء .فالقرآن الكريم لم يكن –يجارى وهم العقول فى القرن السابع ولا وهم الحواس فى القرون الحالية،ولكنها هى الحقيقة العلمية انك وانت على الارض ترى الارض منبسطة ومسطحة.فكلام الله تعالى لا يتغير بتغير الازمان وتطور العلم ولكن نفس الكلمة( سطحت) فهمها اهل قريش بما يدل عليه معناها اللغوى،ونفهمها نحن بما يدل عليه معناها اللغوى رغم اننا عرفنا معلومة جديدة لم يعرفها القدامى ةهى كروية الارض،لأن المعنى اللغوى ما زال حقيقة قائمة بالنسبة لمن يعيش على سطح الارض. اما من يخرج الى الفضاء فسيرى حقيقة اخرى وهى كروية الارض.
وخلاصة الموضوع ان:
1- الحقائق العلمية الحديثة تقر بهذا الاعجاز وتدل الانسان على قدرة الله عز وجل ليزداد ايمانا به.
2- القرآن الكريم لا يتغير معناه بظهور معلومات لم تكن معروفة حين نزوله ولكنه يستوعب الحقائق العلمية المثبتة حديثا فمعلومات البشر هى التى تتجدد و تتغير وليس القرآن ولذا قال عنه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام إن هذا القرآن فيه نبأ ما قبلكم ، وحكم ما بينكم ، وخبر ما بعدكم ، لا يخلق على كثرة الرد ، ولا يشبع منه العلماء .. إلى آخر الحديث).لأنه كلام الله الذى عنده علم ما لا يعلم البشر،وما يكتشفه العلماء ما هو الا قطرة فى بحر من علم علام الغيوب عز وجل.
3- اى معلومة بشرية تخالف ما جاء به القرآن هى معلومة باطلة وخاطئة واثبت العلم الحديث خطأها كما حدث لنظرية دارون.



4-القرآن الكريم ليس كتابا للعلوم الطبيعية ليعدد الحقائق العلمية ويسميها-يسمى الارض بأنها كروية مثلا، ولكن هذه الحقيقة يمكن ان تستنبط من آيات اخرى مثلا الآيات التى تتحدث عن تعاقب الليل والنهار فهذا التعاقب وتكوير الليل على النهار والنهار على الليل يدل على ان الارض متحركة وكروية (يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل)الزمر5، والا لما تعاقب الليل والنهار،والله تعالى امر الانسان بالعلم والتفكر فى الكون، ليكتشف بنفسه الحقائق الكونية ولذلك لم يسردها سردا فى القرآن الكريم. وحينما يكتشف الانسان هذه الحقائق يجد انها لا تتعارض مع القرآن الكريم

5-معنى كلمة (دحاها) فى الآية(والارض بعد ذلك دحاها):تعنى البسط مع الاتساع وايضا تعنى التكوير فى التكوين.كما ان الكلمات(الفرش والمهد والمد) لا تختص بشكل معين كالمربع او االمثلث مثلا ويمكن ان تستعمل ايضا للشكل الكروى او البيضاوى كشكل الارض .



اما الآيتان:-

( وما تشاؤن الا ان يشاء الله رب العالمين لمن شاء منكم أن يستقيم

التان استدل بهما الاستاذ على(مجاراة القرآن لوهم العقل) فهما واضحتان لمن يفهم ان استقامة البشر هى باختيارهم (فى كل درجات تجربتهم الايمانية مجودة او مبتدأة) ووفق مشيئة الله التى جعلت الانسان مختارا ولم تجعله مقهورا على الطاعة،فالكافر يستطيع ان يتمرد على الطاعة بما اعطاه الله من حق الاختيار،ولكن هذا التمرد ليس خروجا على امر الله ولكنه تم بمشيئة الله سبحانه وتعالى التى شاءت ان يخلقه مختارا قادرا على الطاعة وقادرا على المعصية
وكما ذكرت سابقا فان القول بأن القرآن يجارى وهم الحواس مرة ووهم العقول مرة اخرى فيه تطاول على الذات الالهية-قصدا او خطأ-وذلك بالانتقاص من قدسية القرآن ووصفه بمجاراة الاوهام. والحقيقة ان وصف اى كتاب بشرى بمجاراة الاوهام ولو على سبيل التكتيك المرحلى يسىء الى الكتاب وكاتبه فكيف بكتاب الله عز وجل تنزه وتعالى عما يصفون.
تحياتى

Post: #16
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 08-12-2004, 10:41 AM
Parent: #15

الأخت الكريمة الدكتورة مهيرة،
تحية طيبة ومرحبا بك في هذا البوست الذي أرجو أن يدخله المزيد من المعلقين، وهو، بالفعل ليس المقصود منه الدكتور الفاضل نزار محمد عثمان وحده..
وشكرا
ياسر

Post: #17
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 09-12-2004, 00:52 AM
Parent: #1

فاصل لرفع البوست عبارة عن وصلة لقصيدة صبا نجد للشيخ العارف بالله عبد الغني النابلسي أهديها لكل الأحباب وأخص الموصلي ومحاسن وجميع من شارك في إخراج هذا العمل وأدائه .. الله يفتح عليكم دنيا وأخرى ويجعل فيكم بركة ما تنتهي.. فقد أحييتمونا أحياكم الله وحياكم بالسلام والسعادة.. كما أهديها للأخ أسامة الخواض، الذي جاء في خاطري وتذكرته بمناسبة حديثه في أحد البوستات عن الموسيقى ودورها النفسي في العلاج .. كما أهديها للأخت رودا التي تذكرتها عندما أوردت في أحد البوستات حديثا عرفانيا رفيعا علقت عليه الأخت تماضر تعليقا طريفا.. القصيدة مهداة أيضا إلى تماضر التي أرجو أن تكون متابعة لبوستنا هذا.. هذه القصيدة لها علاقة بموضوعنا هنا عن أن الوجود مظهر الله، وهي تمثل المعنى البعيد الذي قد يبدو للبعض ويغيب عن الآخرين..

بالضغط هنا تسمعون وتقرأون القصيدة

Post: #18
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: قصي مجدي سليم
Date: 09-12-2004, 01:37 AM
Parent: #1

الاخ الاستاذ الدكتور نزار
تحية وود وسلام
لقد قلت في جزء من ردك على الدتور ياسر الشريف:الأخ د. ياسر
Quote: لدي وقفات مع تعليقك ملخصها:
أولاً: أما قولك:
Quote: أي كلام يُلقى من طرف إلى طرف آخر له معنيان، معنى عند القائل ومعنى عند المُتلقي..


فهو من المغالطات المنطقية البينة، وعجيب حقاً جعلك لهذا الكلام من البدهيات، ولعلي لا أبالغ إن قلت أن البدهي هو نقيض ما قررته،هل كل كلام له معنيان معنى عند القائل ومعنى عند المتلقي، إذا كيف يتم التحاور بين الناس، كيف نتحاور أنا وأنت إذا كان الأمر كذلك، وإلا لكان كلامنا كما تقول الطرفه، حوار "طرشان":
ـ هل أنت ذاهب للسوق؟
ـ لا، أنا ذاهب للسوق.
ـ معذرة ظننتك ذاهباً للسوق.
بالطبع يمكن أن يحدث سوء فهم لكن ذلك لا يجعل أن الأصل هو أن لكل كلام معنيين معنى عند القائل ومعنى عند المتلقي.




وأجد نفسي غير متفقا معك فيما ذهبت اليه ... فالحق أن لكل كلام يقال عدة معاني وتتنزل في الطرف النهائي الى معنيين إثنين .. معنى مراد وهو ما يسرده الراوي ... ومعنى تأويلي وهو ما يفهمه المتلقي ... لأن اللغة في الاساس تأخذ مدلولها من الممارسة .. ولأن لكل منا ممارسته التي تختلف عن الآخر ... وليس المراد ما ذهبت اليه من ممارسة يومية للحوارات بشكل واسع فقولك:

Quote: وإلا لكان كلامنا كما تقول الطرفه، حوار "طرشان":
ـ هل أنت ذاهب للسوق؟
ـ لا، أنا ذاهب للسوق.
ـ معذرة ظننتك ذاهباً للسوق.

فهذا الحوار تنطبق عليه نظرية الممارسة .. ولكنها لا تظهر هنا بشكل جلي لأن الممارسة هنا شائعة ولا تتعلق بحقل محدد .. فهي ممارسة إجتماعية يومية شاع مدلول كلماتها من خلال الممارسة اليومية(وهذا هو ما ينتج الطرفة في هذا الحوار) كما في تصنيف الأحاديث مثلا فنحن نعرف أن هناك (حديث مشهور ، ومتواتر، وصحيح ، وضعيف ، الخ...) . ولكن الثابت أن لا معنى للمفردات بغير ممارسة فإن كنت مثلا لم تسمع بكلمة (يتيز) وهي تعني (يموت) فأنت لا تمتلك ممارسة مع الكلمة لهذا يستعصي عليك فهمها .. تماما إذا لم تكن قد رأيت (جملا) من قبل فأنت لا تستطيع أن تفهم محدثك عن الجمل .. اما إذا كانت كلمة (جمل) تحمل اليك مدلولا غير المعنى الذي يريده القائل فعندها سيصير (حوار الطرشان) الذي ذهبت اليه . لهذا نجد أن هناك معاجم تختص بكل حقل علمي (فكلمة عقل) يتغير مفهومها حسب الحقل المراد فهي تعني (فلسفيا) ما لا تعنيه (سايكلوجيا) وهكذا ..
لهذا جاء الحديث الشريف فقال:
(نحن معاشر الانبياء أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم)
وقالاوتيت ثلاثة علوم : علم أمرت بتبليغه ، وعلم خيرت فيه ، وعلم أمرت بكتمانه إذ علم ألا يطيقه غيري أحد).
وقال أبو هريرة في الصححيح:
( حملت عن رسول الله وعائين .. وعاء بثثته لكم . ووعاء لو بثثته لكم لقطعتم مني هذا البلعوم).
كل هذه الاحاديث يتضح منها أن الكلام المراد إيصاله قد يختلف مدلوله بين المخاطب (بفتح الطاء) والمخاطب(بكسرها)، وهذا ما ينتج إشكال اللغة ، والخطاب ، وهو ما انشأ المدارس الفلسفية القديمة والحديثة . وضروة إحتمال الخطاب لعدة معاني تتضح من إختلاف الفرق الاسلامية وكذلك الفلسفية .. كما يتضح في إختلاف الفرقة الواحدة .. فاهل السنة مثلا يعدون فرقة واحدة ولكن الخلاف بينهم وصل حدا جعل الامام الشافعي (يكفر) من أخذ بالاستحسان .. والاستحسان هو مذهب الامام مالك.
ان مرد هذا الاختلاف بين الفرقة الواحدة والفرق المتعددة هو إحتمال تعدد المعاني . إذن فقول الدكتور ياسر ليس بدعا في القول وليس غريبا بل هو بديهي كما ذهب هو.
أعجبني هذا الحوار الدائر بينكما وأرجو أن يتواصل بنفس هذه الروح الطيبة وبذات الأدب الذي ينماز به .. خصوصا ونحن نشهد الآن من سوء الحوار الشئ الكثير.
وارجو ان ينضم اليكما العديد من المشاركين الجيدين
لكما محبتي وودي

Post: #19
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 09-12-2004, 09:23 AM
Parent: #1

أجزل الشكر للأخ قصي للمداخلة القيمة وسأعود بإذن الله..

Post: #20
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: قصي مجدي سليم
Date: 11-12-2004, 06:15 AM
Parent: #1

الاخت العزيزة مهيرة
تحية وود واحترام
لدي مداخلات هنا فيما كتبت (حتى يأتيك الاستاذ ياسر برده مباشرة)
قلت:
Quote: - يعزو الاستاذ الاضطراب الحاصل فى العالم الى تخلف الاخلاق البشرية عن تقدم العلم التجريبى
ولذلك هو يريد ان يطور الاخلاق البشرية لتواكب تطور العلم التجريبى، وذلك بردها الى اصل واحد تماما كما رد العلم التجريبى المادة الى اصل واحد. ولكن: ماهى علاقة الاخلاق البشرية بالعلم التجريبى؟ وهل تخضع الاخلاق البشرية لتجارب مطابقة او شبيهة بتجارب العلم المادى؟ اعتقد ان الاستاذ خلط-خطأ او تمويها- هنا ما بين مصطلحين مختلفين تماما وهما الاخلاق البشرية والمعتقدات البشرية،ليصل الى النظرية التى يريد اثباتها وهى: وحدة المخلوقات وخالقها او فكرة وحدة الوجود( ليتم التواؤم بين البيئة الطبيعية والحياة البشرية، فيزول الاضطراب من العالم). الاستاذ يريد ان ينقل نتائج العلم المادى التجريبى لتكون اثباتا لنظرياته فى ما اسماه العلم التجريبى الروحى
ولكن :
هل حقيقة يوجد علم يسمى العلم التجريبى الروحى؟ ام هو محض افتراض لاثبات نظريات او اجتهادات عقائدية جديدة لم ترد فى مصادر العقيدة الاسلامية الموثوقة وهى القرآن الكريم وصحيح السنة .
اعرف ان هنالك مايسمى ب(تحضير الارواح) وقد يكون نوع من العلم التجريبى الروحى-لا ادرى- ولكن هل استخدمت مثل هذه التجارب فى اثبات نظريات عقائدية جديدة او اتخذت مصدرا من مصادر تقويم الاخلاق البشرية؟ وهل اعتمدها العلماء الثقاة مصدرا من مصادر علم التوحيد؟

والجواب على سؤالك حول خضوع الاخلاق لتجارب شبيهة بالعلم المادي .. هو نعم. يمكن للأخلاق ان تخضع الى تجارب منهذا النوع .. بل هي تخضع بالفعل الى تجارب من هذا النوع في كل يوم وفي كل حين ...
وبغض النظر عن تلميحك بقولك :

Quote: اعتقد ان الاستاذ خلط-خطأ او تمويها- هنا ما بين مصطلحين مختلفين تماما وهما الاخلاق البشرية والمعتقدات البشرية،ليصل الى النظرية التى يريد اثباتها

أحب ان اشير لك الى أن المعتقدات البشرية هي التي تتحكم في اخلاقنا (بالضرورة) . والاخلاق البشرية هي التي تتحكم في الافعال بالضرورة.فنحن ننطلق في افاعالنا من أخلاقنا واخلاقنا تتكون من تجاربنا ومعتقداتنا .. اذن فالخلط الذي قلت بانه قد حدث(خطأ، او تمويها) لم يحدث لا الى هذا ولا لهذا بل حدث عن قصد وبعلم .. وليس هناك عيب في ذلك.
اما سؤالك عن حقيقة وجود علم يسمى بالعلم الروحي التجريبي .. فهو علم موجود .. ولكنه كما ذكر وذكرت انت (تجريبي) ويجب تجربته لمعرفته. فالعقل العلمي لا ينكر ما لا يعرف بل يجب عليه أن يصبر على ما يجهل ريثما يتقوى بالمعرفة . ولكن انكار ما نجهل ليس بعلم بل هو جهل . لهذا قال قدامى المتصوفة (أسلك .. تعلم) . والقاعدة للعلم في الدين نأخذها كمسلمين من قوله تعالى في سورة البقرة من اية المداينة(واتقوا الله ويعلمكم الله)
ومن قول نبينا صلى الله عليه وسلم(من عمل بما علم اورثه الله علم ما لم يعلم)
اذن فالامور في الدين تقم على العمل والعمل هو التجربة المقصودة ومن خلال هذه التجربة يتم بفضل الله وبفضلها وصول السالك الى (علم اليقين ، وعلم عين اليقين ، وعلم حق اليقين) وهي علوم واردة عندك في القرآن الكريم.

Quote: اعرف ان هنالك مايسمى ب(تحضير الارواح) وقد يكون نوع من العلم التجريبى الروحى-لا ادرى- ولكن هل استخدمت مثل هذه التجارب فى اثبات نظريات عقائدية جديدة او اتخذت مصدرا من مصادر تقويم الاخلاق البشرية؟

ان تحضير الارواح علم روحي تجريبي ولكنه يعد متخلفا قياسا بالعلوم الاخرى ، فالنبوة مثلا علم روحي والولاية كذلك علم روحي وثمارهم أعلى بكثير من تحضير الارواح.
واما ما استخدم من علم روحي نتيجة ولاية او نبوة في اثبات نظريات عقائدية جديدة ، فهب تكثر بحيث لا مجال لحصرها (فكل النبوات والرسالات تعتبر نظريات عقائدية) تتجدد بتجدد الانبياء وتتطور بتطور الزمان والمخاطب وإن اتفقت في الأصل والمعين الواحد. وتعتبر كذلك الطرق الصوفية تجارب روحية لافراد انتجت تعاليما وقيما تتلمذ عليها كثير من الصالحين الذين كانت لتجاربهم ايما أثر وفائدة.

Quote: وهل اعتمدها العلماء الثقاة مصدرا من مصادر علم التوحيد؟

لا ادري من تعنين بالثقة وبالعلماء .. ولا اعرف ما هو معيار العالم الثقة عندك..
ولست أدري جوابا الان لسؤالك هذا (فالله اعلم)...
أكتفي بهذا القدر من مقالك على أمل الرد على البقية في فرصة أخرى... فلك معزتي
واحترامي .. وودي ,, وسلامي
اخوك قصي

Post: #21
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: هاشم نوريت
Date: 11-12-2004, 06:24 AM
Parent: #20

ياسر الشريف والدكتور نزار

كتبتم حوالينا ولا علينا قلبى اكلنى وراس الصوط وصلنى
ولانى كنت مقتنع بانكم لن تنتهيا الى شى قلت اتفرج ومتابع
رغم حوالينا دى..

ليس المقصود منه الدكتور الفاضل نزار محمد عثمان وحده..
وشكرا

Post: #22
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 12-12-2004, 00:11 AM
Parent: #21

الأخت الكريمة د. مهيرة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أحسن الله عزاءنا جميعاً، وغفر لموتانا ورحمهم وجعل الجنة مثواهم.
ومرحباً بك لإثراء الحوار

Post: #23
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 12-12-2004, 00:17 AM
Parent: #22

الأخ العزيز هاشم نوريت
لك العذر ومرحباً بك في الحوار
وقطعاً لست المعني بحوالينا ولا علينا

Post: #24
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 12-12-2004, 00:32 AM
Parent: #23

الاخ الكريم قصي
مرحباً بك في الحوار
أولاً: لا أظن أن أحداً يستطيع أن يصوب عبارة:
Quote: أي كلام يُلقى من طرف إلى طرف آخر له معنيان، معنى عند القائل ومعنى عند المُتلقي
.. إلا بتحويرها وتغير مدلولها، فالعبارة مطلقة لأي كلام، وهذا أول الخطأ فيها إذ أنني لو أثبت أن قولي لابني: أعطني ماء، قد قوبل بنفس ما أردته وهو إحضار الماء إلي، وتطابق ما أردته مع ما فهمه، هذا المثال البسيط يكفي ليبين خطأ تلك العبارة.
ثانياً: أراك خالفت العبارة وزعمت أن لكل كلام عدة معاني، ثم وافقته في أنها تتنزل في الطرف النهائي إلى معنيين اثنين كما قال د. ياسر، لماذا لم تواصل تنزيل المعاني أكثر، ماذا إذا طابق فهم السامع مراد القائل؟ كما في المثال البسيط الذي سقته آنفاً، ألا يحدث ذلك كثيراً؟ ألا تكون العبارة عندها خاطئة؟
ثالثاً: قولك
Quote: لأن اللغة في الاساس تأخذ مدلولها من الممارسة .. ولأن لكل منا ممارسته التي تختلف عن الآخر،
هل يعني هذا أن لكل شخص لغته الخاصة؟ ظني أن هذه العبارة ليست أقل خطأ من سابقتها، لأن اللغة في الأساس قامت على التوافق على دلالة اللفظ على المعنى المحدد، وهذا هو ما قصه علينا القرآن: و"علم الآدم الأسماء كلها" فالله جل وعلا بين لآدم أسماء الموجودات حسية ومعنوية، وعلم آدم أبناءه، وعندما أصبح هناك لسان مشترك، أمكن أن تتعدد اللغات وتواضع الناس على ألفاظ أخرى لذات المعاني أو للمعاني الجديدة التي أنتجها تطور الحياة، ولكن الأساس الذي بنيت عليه هو المدلول المشترك للألفاظ وليس المعنى المختلف لكل شخص حسب ممارسته.
رابعاً: لم أفهم علاقة مصطلحات الحديث بالممارسات الاجتماعية الشائعة، وبالمناسبة الحديث المشهور والمتواتر من أقسام الحديث الصحيح، لأن الأحاديث تنقسم إلى قسمين: صحيح وضعيف، وفي كل تفريعات عديدة، وليس هذا موضوعنا.
خامساً: أرى الأوفق أن تقول ليس هناك معنى للمفردات بدون تعلم، بدلاً من ممارسة، وهذا بلا ريب حق، لكنه دليل عليك لا لك، لأن التعلم أو الممارسة هي معرفة مدلول اللفظ على المعنى المعين، وهو بالتالي ليس معناً جديداً فريداً لكل شخص، والأمثلة التي ذكرتها صالحة للدلالة على هذا.
سادساً: قولك ..
Quote: اما إذا كانت كلمة (جمل) تحمل اليك مدلولا غير المعنى الذي يريده القائل فعندها سيصير (حوار الطرشان)
.. هذا قول حق،وقد أقررت أنت فيه أن الكلام إذا كان له معنى عند القائل وآخر عند السامع أصبح حورا طرشان، وهو حقيقة ما أعنيه من اعتراضي على عبارة: أي كلام يُلقى من طرف إلى طرف آخر له معنيان، معنى عند القائل ومعنى عند المُتلقي.. فكيف يتسق بعد هذا دفاعك عنها.
سابعاً: لا أحد ينكر أن الكلام المراد أيصاله قد يختلف بين المخَاطَب والمخاطِب لقصور في أحدهما، فقد يكون المخاطِب غير مبين، أو المخاطَب محدود الفهم، لكن هذا لا يجعل القاعدة أن أي كلام له معنيان معنى عند المخاطِب وأخر عند المخاطب، كما أن الأدلة التي استشهدت بها لا تفيد وجه الدلالة الذي أردته، فقول الرسول نحن معاشرالأنبياء أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم، يفيد أن الأنبياء مأمورون بأن يتخيروا العبارات السهلة التي تجعل البسطاء يفهمون المدلولات التي يريدونها، وهذا من بلاغتهم وإبانتهم لأن مطابقة الكلام لمقتضى الحال هو البلاغة.كذلك الحديث الذي فيه أن الرسول كتم علماً لانه لا يطيقه غيره، أرجو أن تبين لي مصدرك فيه، وعلى كلٍّ فهو ليس بحجة لك لان فيه تصريح أن الذي أُمِر الرسول بتبليغه قد بلغه،وقد أمر أن يراعي المخاطبين في تبليغه، ـ وما لم يؤمر بتليغه فلا نحتاجه، والإيحاء بأن الرسول لم يبلغ شيء من العلم لأنه لا يستطيع أن يوصل المراد إلى الصحابة فيه اتهام للرسول بعدم الإبانة، أما قول أبي هريرة فلا أظن أن أباهريرة يتحدث عن البلعوم أو المرئ فهذه مصطلحات محدثة، والصحيح لقطعتم مني هذا الحلقوم، وهو كذلك ليس دليلاً لأنه ليس فيه أن السبب المانع هو عدم فهمهم لمراده، بل السبب هو الخوف من تكذيبهم له لغرابة الكلام الذي يعلمه عن واقعهم ، وقد قال عدد من العلماء إن هذا العلم هو أخبار الفتن التي وقعت بين المسلمين، قال ابن تيمية: " حديث أبي هريرة: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جرابين‏:‏ أما أحدهما فبثثته فيكم، وأما الآخر فلو بثثته لقطعتم هذا الحلقوم‏.‏ وهذا الحديث صحيح، لكن الجراب الآخر لم يكن فيه شيء من علم الدين، ومعرفة الله وتوحيده، الذي يختص به أولياءه‏.‏ ولم يكن أبو هريرة من أكابر الصحابة، الذين يخصون بمثل ذلك ـ لو كان هذا مما يخص به ـ بل كان في ذلك الجراب أحاديث الفتن، التي تكون بين المسلمين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بما سيكون من الفتن التي تكون بين المسلمين، ومن الملاحم التي تكون بينهم وبين الكفار‏.‏ ولهذا لما كان مقتل عثمان وفتنة ابن الزبير ونحو ذلك، قال ابن عمر‏:‏ لو أخبركم أبو هريرة أنكم تقتلون خليفتكم، وتهدمون البيت وغير ذلك، لقلتم‏:‏ كذب أبو هريرة، فكان أبو هريرة يمتنع من التحديث بأحاديث الفتن قبل وقوعها؛ لأن ذلك مما لا يحتمله رؤوس الناس وعوامهم‏"
أما إرجاع الخلاف بين المدارس الفلسفية إلى إشكال في اللغة والخطاب، فهذا لعمري مالم يقل به أحد فيما أعلم، لأنه يمكن لغير المدقق ببساطة شديدة أن يدرك أن الخلاف بين المدارس الفلسفية ليس خلافاً لفظياً لغوياً ـ إذاً لهان الأمر ـ بل هو خلاف في المعاني والمدلولات، كذلك لم اسمع أن الشافعي كفر من أخذ بالاستحسان، والمشهور أنه قال إن من استحسن فقد شرّع، أرجو أن تبين لي مصدرك في هذا النقل. ولك شكري.

Post: #28
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: مهيرة
Date: 13-12-2004, 08:37 AM
Parent: #20

الاخ الكريم قصى
تحية الود والاحترام
1-كان ردك على سؤالى هو:-

Quote: والجواب على سؤالك حول خضوع الاخلاق لتجارب شبيهة بالعلم المادي .. هو نعم. يمكن للأخلاق ان تخضع الى تجارب منهذا النوع .. بل هي تخضع بالفعل الى تجارب من هذا النوع في

كل يوم وفي كل حين ...


تجارب العلم المادى تكون باجراء خطوات معينة وقراءة نتائجها وتسجيلها ودراستها وتقرير هل تلك النتائج تثبت النظرية التى تخضع للدراسة؟فتتحول الفرضية الى قاعدة علمية مثبتة بالدليل المادى؟او تنفى النتائج العملية تلك الفرضيةفتسقط؟ وكل هذا يخضع لمعايير علمية محددة ودقيقة من قبل مرجعية علمية معتبرة.

يعنى مثلا لاثبات ان النبات يحتاج الى الماء لينمو، تدفن بذرة فى تربة جافة واخرى فى تربة مماثلة للاخرى لكنها رطبة، مع تشابه كل المؤثرات الاخرى على البذرتين ،وتراقبهما مع عدم رى البذرة المدفونة فى التربة الجافة وتدون مشاهداتك بعد عدة ايام.


فهل يمكننا مثلا ان نقوم بتجربة على مجموعة من الاطفال مثلا لاثبات تأثير النشأة فى بيئة فاسدة واخرى سوية على اخلاقيات الاطفال، فنترك مجموعة من الاطفال لتعيش لمدة محددة مع شلة مجرمين والاخرى تعيش فى مجتمع سوى؟ونقارن النتائج بعد ذلك بين المجموعتين؟؟؟هل يسمح اى انسان عاقل بالقيام بتجربة كهذه؟؟

هذا ما قصدته انا من سؤالى:-(وهل تخضع الاخلاق البشرية لتجارب مطابقة او شبيهة بتجارب العلم المادى؟)

نعم يمكن دراسة الاخلاق البشرية واختلافاتها بدراسة مختلف انماط البشر والقيام بمقارنة الدراسات المختلفة.يعنى الدراسات الانسانية-اخلاق عقائد فلسفة الخ-لها قواعد وطرق اخرى تختلف تماما عن قواعد وطرق الدراسة العلمية المادية التجريبية.
اما ما تقصده انت من تجارب فردية يجربها الانسان فى نفسه باتباع عادات-كالصدق والامانة او عبادات كالصلاة او الذكر والتى توصله الى المعرفة والى علم اليقين فهذه تجارب شخصية لا تعمم نتائجها على الآخرين،كما تعمم نتائج البحوث المادية التجريبية التى تحول النظرية الى حقيقة علمية ثابتة فى المراجع العلمية
2-ما قصدته انا بالمعتقدات البشرية هو :ما تعلمه البشر من الاديان السماوية ،وهى قد تؤثر على الاخلاق البشرية -ايجابا-ولكنها لا تتحكم فبها، والا كيف وجد قتلة ومجرمون يعتنقون الديانة المسيحية او الاسلامية مثلا وهما تنهيان عن القتل والاجرام؟؟اما الاخلاق البشرية المخالفة لتعاليم الاديان السماوية فمؤكد انها تؤثر سلبا على سلوك الانسان. اى ان المعتقدات الدينية السماوية لا علاقة لها بالاخلاق البشرية الغير سوية مثل الكذب والخيانة مثلا.

اذاهنالك فرق بين المصطلحين-الاخلاق البشرية ، والمعتقدات البشرية المستمدة من اديان سماوية،فالاخلاق البشرية تشمل الحسن والسىء،ولكن المعتقدات البشرية المستمدة من اديان سماوية كلها حسنة.الاستاذ يتمنى ان تكون الاخلاق البشرية كلها اخلاق سوية وهذا جيد وهو هدف من اهداف الرسالات السماوية .ولكنه لم يوضح ما يعنيه بالمعتقدات البشرية،فان كان يقصد المعتقدات البشرية-بشرية المصدر-فهذه فيها السىء (الذى يحتاج الى تطوير وتحسين)،والحسن.وان كان يقصد المعتقدات البشرية-الهية المصدر- فهذه كلها حسنة وتحض على مكارم الاخلاق فلا مجال اذا لتعديلها.اذا-اخىقصى-فالخلط او عدم الوضوح موجود فى كلام الاستاذ وقد يكون بسبب ان الاستاذ يعتمد على ان مدلولات الالفاظ لها معنيان معنى عند القائل ومعنى عند المتلقى كما اشار الى ذلك الدكتور ياسر:

Quote: أي كلام يُلقى من طرف إلى طرف آخر له معنيان، معنى عند القائل ومعنى عند المُتلقي.. هذا من بدائه الأشياء..

والدليل هو كلام الاستاذ -عن ان (رد ظواهر الاخلاق البشرية الى اصل واحد كما حدث للمادة -التى ترد الى طاقة -سيؤدى الى الاتساق والتلاؤم بين سلوك البشر وبين البيئة المادية التى يعيشون فيها فينتهى القلق ويعم الارض السلام .)والمعروف ان الاخلاق البشرية متعددة وهى ليست مادة حتى يتم تحويلها من شكل الى آخر(اتمنى ان يتم تحويل كل الكذب فى العالم الى صدق!!)- فى قوله:-
Quote: وحين ينتهي بنا العلم التجريبي المادي إلى رد جميع ظواهر الكون المادي إلى وحدة هي ((الطاقة)) ، يبرز لنا من جديد ، وبصورة خلابة ، العلم التجريبي الروحي ، ليتولى قيادنا في شعاب الوادي المقدس ، الذي يقع وراء المادة ، ونستطيع ، بمواصلة البحث والاستقصاء ، في العلم التجريبي الروحي ، أن نرى هل يمكن أن ترد ظواهر الأخلاق البشرية إلى أصل واحد ، كما ردت ظواهر الكون المادي إلى أصل واحد ، ويتم بذلك الاتساق ، والتلاؤم ، بين سلوك البشر ، وبين البيئة المادية التي يعيشون فيها ، فينتهي بذلك القلق الحاضر ، ويعم الأرض السلام؟؟


ولكن الاخلاق البشرية مختلفة ورد السىء منها الى الحسن،هدف نبيل ، ولكن حتى الحسن من الاخلاق البشرية متنوع ويشمل الامانة والصدق والوفاء والكرم ووووو.اذا هو لا يقصد الاخلاق البشرية بالمعنى الوارد الى المتلقى ولكنه يقصد الاخلاق البشرية بمعنى-المعتقدات البشرية سماوية او غير سماوية،ويريد توحيدها وردها الى معتقد موحد هو:-وحدة الوجود-ويستعير هناالنتيجة التى افضى اليها العلم المادى التجريبى وهى :-وحدة ظواهر المادة فى وحدة_الطاقة-وهذا مايؤكده قوله :-
Quote: ليس في الوجود إلا الله .. والمخلوقات هي مظاهر قدرته ـ هي قدرته مجسدة ـ وقدرته ليست غيره، و إنما هي، عند التناهي، ذاته .. فالمخلوقات هي الله .. والإنسان طليعتها في ذلك، في إعتبار العروج إلى الله من درجات البعد ، بين القدرة ، و الإرادة ، و العلم، و الذات .. فالمخلوقات هي الله ، و لكن الله ليس المخلوقات.

فما هى العلاقة اذا بين رد ظواهر الاخلاق البشرية الى اصل واحد)و(وحدة الوجود )التى شرحها الاستاذ فى قوله اعلاه؟؟الحلقة المفقودة هى ما لم يعلنه الاستاذ -لفظا-وتركه لفطنة المتلقى؟؟الرابط المفقود هو كلمة -المعتقدات البشرية، ضعها مكان -الاخلاق البشرية -فى جملة الاستاذ(رد ظواهر الاخلاق البشرية الى اصل واحد)فتتضح العلاقة الخفية
فهل ياترى سينتهى (القلق النفسى)عند اعتناق هذه العقيدة؟عقيدة وحدة الوجود؟؟خاصة عند المسلم الذى يقرأ قول الله تعالى:-(ليس كمثله شىء وهو السميع البصير)؟؟!!!
3-. النبوات والرسالات ليست نظريات عقائدية - يتوجب اثباتها-وانما هى رسالات سماوية امر الله الانبياء والرسل بتبليغها ،وليس عليهم ان يؤمن البشر او يكفروا بها.
اما الاولياء فليسوا رسلا ولا انبياء لتبليغ اية رسالات سماوية والتى ختمت برسالة سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام وانما واجبهم الامر بالمعروف والنهى عن المنكر،ان كانوا من اولياء الله الصالحين حقا،اما المدعين للنبوة فليسوا من الصلاح فى شىء مهما ادعوا من علم او فكر.
العلماء الثقاة هم العلماء المتخصصون فى اى نوع من انواع العلم الدينية او الدنيوية،المشهود لهم بالامانة العلمية- على الاقل-بحيث لا يدعى طبيب -مثلا-انه متخصص فى الهندسة المدنية او العكس.
واخيرا-اخى قصى-(حق اليقين)- فى الامور الغيبية،لن يتم الحصول عليه فى الدنيا وانمايتم فقط فى الدار الآخرة حيث يعلم كل انسان منقلبه ألى جنة ونعيم؟ ام الى نار وعذاب؟؟ ويذوق العذاب او النعيم.(اللهم انا نعوذ بك من عذاب النار).
تحياتى

Post: #25
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 12-12-2004, 03:03 AM
Parent: #1

الشكر لك يا أخي نزار، فقد قرأت مداخلاتك القيمة، ولدي الكثير الذي أود التعليق عليه.. والشكر كذلك للأخ قصي.. وسأعود في أقرب فرصة، وأرجو أن يجد البوست المزيد من القراء.. مع تحيتي للجميع..
ياسر

Post: #26
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: مأمون التلب
Date: 12-12-2004, 11:02 PM
Parent: #1

UP

Post: #27
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: قصي مجدي سليم
Date: 13-12-2004, 06:16 AM
Parent: #1

الاستاذ الفاضل
الدكتور نزار
تحية وود واحترام
وانا بصدد الرد على مداخلتك القيمة بالأمس لم يتح لي الزمن فرصة وذلك
لأن زمن اقفال النت قد أزف في السودان لهذا ارجأت المساهمة المتواضعة هذه الى اليوم فارجو أن تتقبلها مني..
استوقفتني مقولتك بأن :


Quote: أولاً: لا أظن أن أحداً يستطيع أن يصوب عبارة:
Quote: أي كلام يُلقى من طرف إلى طرف آخر له معنيان، معنى عند القائل ومعنى عند المُتلقي

.. إلا بتحويرها وتغير مدلولها، فالعبارة مطلقة لأي كلام، وهذا أول الخطأ فيها

لوم يستوقفني معارضتك للعبارة بقدر ما استوقفني (انكارك لاستصواب "أي احد" لها) الا بشروطك التي ذكرت .. والحق أن هذا الرأي ليس رأي الأستاذ محمود محمد طه فقط ولا هو رأي الجمهوريين دون غيرهم فهناك الكثير الذي يرى هذا الرأي ولقد قامت مدارس فلسفية وفكرية عديدة تتحدث عن إشكال الخطاب وعلاقة الخطاب بالآخر الخ...
ولقد قامت مدارس أدبية تتحدث عن موت الكاتب ولا اعتقد ان هذا مما يخفى عليكم .
اما قولك:
Quote: فالعبارة مطلقة لأي كلام، وهذا أول الخطأ فيها إذ أنني لو أثبت أن قولي لابني: أعطني ماء، قد قوبل بنفس ما أردته وهو إحضار الماء إلي، وتطابق ما أردته مع ما فهمه، هذا المثال البسيط يكفي ليبين خطأ تلك العبارة.

فهذا القول شبيه بردك السابق على الأستاذ ياسر والمثال يشبه مثال (حوار الطرشان) الذي أشرت انت اليه .. وكنت أظن ان في ردي السابق على هذه الحيثية ما يكفي إذ قلت لك :

Quote: فهذا الحوار تنطبق عليه نظرية الممارسة .. ولكنها لا تظهر هنا بشكل جلي لأن الممارسة هنا شائعة ولا تتعلق بحقل محدد .. فهي ممارسة إجتماعية يومية شاع مدلول كلماتها من خلال الممارسة اليومية(وهذا هو ما ينتج الطرفة في هذا الحوار)

وزعمي السابق الذكر هذا لا ينفيه أن ما أردته أنت من إحضار الماء(الرغبة) قد تطابق مع الفعل الذي قام به ابنك(تنفيذ الرغبة)لأن الافعال تحدث في مكان مختلف (إختلاف مقدار) عن الذهن .. لهذا فانت لا تستطيع أن تجزم بأن ابنك قد ترجم مقولتك في ذهنه كما توصلت انت اليها .. فهو قد وعى مجمل الأمر ولكنه لم يلم بتفاصيله الدقيقة ، ورغبتك الشديدة في الماء، والآثار النفسية التي جعلتك تصرح بتلك الرغبة الخ الخ فكل هذا ممتنع عنه لسبب بسيط :لانه يدور في خلدك انت لا في خلد سواك ..
هذا ما عنيناه بأن أي خطاب يحتمل معنيين اثنين فلقد عنينا أن ظروف انتاج الخطاب تختلف عن ظروف قوله وتختلف عن ظروف الاستماع اليه. وهي قضية فلسفية لا يمكن معالجتها بظاهر الأمرفقط (وإن كان الظاهر ينطبق عليه ماينطبق على ما سواه) ولكننا ننساق وراء وهم العادة دائما فنظن عكس الحقائق.
ولقد تفضلت بقولك :

Quote: ثانياً: أراك خالفت العبارة وزعمت أن لكل كلام عدة معاني، ثم وافقته في أنها تتنزل في الطرف النهائي إلى معنيين اثنين كما قال د. ياسر، لماذا لم تواصل تنزيل المعاني أكثر، ماذا إذا طابق فهم السامع مراد القائل؟ كما في المثال البسيط الذي سقته آنفاً، ألا يحدث ذلك كثيراً؟ ألا تكون العبارة عندها خاطئة؟

انا لم أخالف العبارة فقولي ان لكل كلام عدة معاني تتنزل الى معنيين اثنين لدى النهايات ليس مناقضا لقول الدكتور ياسر بأن لكل كلام معنيين اثنين. فلقد كان كلام الكتور ياسر مختصا بالنهايات التي اشرت اليها وجاء كلامي ليتحدث عن الدرجات العليا وصولا للنهايات .. فكلانا تكلم في حقله الذي يعنيه..فما كانت هناك ضرورة تقتضي من الدكتور ياسر أن يقل أن لكل كلام عدة معاني لأنه كان يتكلم في منطقة النهايات ، وما ذكرت قولة أن لكل كلام عدة معاني لدى التحقيق الا لأنني لحظت إستنكار مقولة الدكتور من قبلكم فوجدت نفسي مجبرا لافتتاح قولي بالطريقة التي ذكرت .
واما ردي على الجزء الثاني من سؤالكم الذي تفضلتم به :
Quote: لماذا لم تواصل تنزيل المعاني أكثر

وعلى التحقيق فإن المعاني (في القرآن خاصة بشكل ظاهر) تتنزل الى معنى واحد ولكنه معنى لا يعلمه الا الله سبحانه وتعالى إذ (لا يعلم الله الا الله) ( ولا يعلم تأويل القرآن الا الله ) ولقد وردت الايات والاحاديث بهذا المعنى مما يغني عن إيرادها لسبب شيوعها.
والمنطقة الثانية التي تلي الله هي منطقتنا نحن (منطقة الأفهام البشرية) وهي منطقة ثنائية لا تعدد .. والثنائية هي أقدامنا التي نمشي بها نحو الفرد نحو الله . ونحن مطالبون بأن نتخلق بأخلاق الله ونتصف بصفاته حتى يتسنى لنا ترك مرحلة التعدد والسير الى الوحدانية، فكما هو معلوم أن الاسلام دين التوحيد، ولكن ما هو غير معلوم أن التوحيد صفة الموحد بكسر الحاء لا الموحد بفتحها إذ ان الله غني عن توحيد أحد إذ وحد ذاته بذاته في قوله جل من قائل (شهد الله أنه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم...الأية) صدق الله العظيم . لهذا فإن المعاني تتنزل من لدنه الى منطقة التعدد حتى نفهم ونتقوى بالفهم ونسير اليه .

وتفضلتم بتصحيح عبارتي التي تقو بأن اللغة تأخذ مدلولها من الممارسة فقلتم :

Quote: قولك
Quote: لأن اللغة في الاساس تأخذ مدلولها من الممارسة .. ولأن لكل منا ممارسته التي تختلف عن الآخر،

هل يعني هذا أن لكل شخص لغته الخاصة؟ ظني أن هذه العبارة ليست أقل خطأ من سابقتها، لأن اللغة في الأساس قامت على التوافق على دلالة اللفظ على المعنى المحدد، وهذا هو ما قصه علينا القرآن: و"علم الآدم الأسماء كلها" فالله جل وعلا بين لآدم أسماء الموجودات حسية ومعنوية، وعلم آدم أبناءه، وعندما أصبح هناك لسان مشترك، أمكن أن تتعدد اللغات وتواضع الناس على ألفاظ أخرى لذات المعاني أو للمعاني الجديدة التي أنتجها تطور الحياة، ولكن الأساس الذي بنيت عليه هو المدلول المشترك للألفاظ وليس المعنى المختلف لكل شخص حسب ممارسته.


ولو أنكم تفضلتم بنقل كلامي كاملا لما احتجتم الى هكذا تخريجات .. فنص قولي كاملا يقول:

Quote: ولأن لكل منا ممارسته التي تختلف عن الآخر ... وليس المراد ما ذهبت اليه من ممارسة يومية للحوارات بشكل واسع فقولك:


Quote: وإلا لكان كلامنا كما تقول الطرفه، حوار "طرشان":
ـ هل أنت ذاهب للسوق؟
ـ لا، أنا ذاهب للسوق.
ـ معذرة ظننتك ذاهباً للسوق.



فهذا الحوار تنطبق عليه نظرية الممارسة .. ولكنها لا تظهر هنا بشكل جلي لأن الممارسة هنا شائعة ولا تتعلق بحقل محدد ..


وأرجو أن تلاحظ معي مرة أخرى قولي :

Quote: وليس المراد ما ذهبت اليه من ممارسة يومية للحوارات بشكل واسع

لأن هذه الممارسة صارت شائعة (كما أشرت اليكم من قبل) ولأنها صارت من باب المتفق عليه فصارت نظرية (تعدد المعاني) لا تظهر فيها بشكل واضح كما في غيرها من فلسفات ومعاني وافكار ونصوص أدبية وفنية وآخيرا كما في النص القرأني.

واما قولك بأن:

Quote: اللغة في الأساس قامت على التوافق على دلالة اللفظ على المعنى المحدد،

فهو قول لا يمكن تصحيحه دون نظرية الممارسة التي قلتها .. فكيف تم هذا التوافق ؟ ومن هم الذين توافقوا؟؟ ومتى؟؟ أن التوافق الذي أشرت اليه تم بعد ممارسة وبعد مرحلة طويلة (معلومة لكل دارسي التاريخ والانثربولجي) من الإشارات والتجارة البكماء والايماءات
فاللغة لم تنتج مباشرة لغة منطوقة .. واني أزعم لك قولا أغرب من الأول : فحتى تلك الاشارات والايماءات تم التوصل اليها بعد ممارسة طويلة ..
ولا أعتقد أن الآية التي تفضلتم بإيرادها للإستدلال بها تقضي وطرا .. فقولكم :
Quote: وهذا هو ما قصه علينا القرآن: و"علم الآدم الأسماء كلها
إشارة الى
قولكم المقصوص أعلاه ..لا ينفي ما ذهبت اليه فأنت تفترض أن تعليم الله لآدم قد تم بين لحظة وأختها (بحسابنا نحن) وانا أزعم أن هذا التعليم قد تم في آماد طويلة (ولا يزال) وان إسجاد الملائكة لآدم هو تسخير للملائكة رضوان الله عليهم .. ولولا أن المقام هنا لا يسمح لتحدثت في ماهية آدم المذكور في الآية وقصة التعليم والإسجاد .. ولكني أكتفي بهذا القدر الذي يوضح (إن إختلفنا فيه) أن الخطاب قد يعني عدة معاني .. فالنص واحد والمعاني والتأويلات والتفاسير متعددة.
ولقد تفضلتم بقولكم وإستفساركم فقلتم:

Quote: رابعاً: لم أفهم علاقة مصطلحات الحديث بالممارسات الاجتماعية الشائعة، وبالمناسبة الحديث المشهور والمتواتر من أقسام الحديث الصحيح، لأن الأحاديث تنقسم إلى قسمين: صحيح وضعيف، وفي كل تفريعات عديدة، وليس هذا موضوعنا.

اولا اسمح لي أن اختلف معك في تقسيم الأحاديث .. فالحديث الصحيح(لغة) ليس هو المعني عند قولنا : (هذا الحديث صحيح) "إصطلاحا" فالصحيح ينقسم بتعدد المذاهب والفرق فهناك من يرى الصحيح ماجاء على شرط البخاري ومسلم .. وهناك من يرى عكس ذلك وهذا ما عنيته أنا (اي الصحيح إصطلاحا) وهو خلاف المشهور والمتواتر .. لأن الصحيح إصطلاحا (وبشرط مسلم والبخاري) قد يكون مرفوضا من (الشيعي) مثلا ولكنه لا يرفض المشهور او المتواتر .. وهذه قضية فقهية مشهورة لا تخفى عليكم أيضا..
ولقد أوردت الحديث المشهور وقرنته بالممارسة الاجتماعية لاوضح التشابه بين ما هو شائع ومتفق عليه وبين ما هو محل خلاف ..فالشائع لا خلاف فيه والصحيح (وان سمي صحيحا) لا يسلم من الخلاف..(هذا بالنظر الى الطوائف كلها ، وليس اهل السنة خاصة)
هذا ما وجب توضيحه في هذا الباب..
وتفضلتم فصححتم لي قولي بقولكم:

Quote: خامساً: أرى الأوفق أن تقول ليس هناك معنى للمفردات بدون تعلم، بدلاً من ممارسة، وهذا بلا ريب حق، لكنه دليل عليك لا لك، لأن التعلم أو الممارسة هي معرفة مدلول اللفظ على المعنى المعين، وهو بالتالي ليس معناً جديداً فريداً لكل شخص، والأمثلة التي ذكرتها صالحة للدلالة على هذا.

والحق أنه ليس هناك معنى دون ممارسة ولقد ذكرت أنت السبب وهو :
(
Quote: لأن التعلم أو الممارسة هي معرفة مدلول اللفظ على المعنى المعين)

فقط ـ وعلى حد زعمي ـ بحزف كلمة ممارسة من الجملة اعله لتصبح :

(لأن التعلم هو معرفة مدلول اللفظ على المعنى المعين)
ونحن لا نبحث عن معرفة مدلول اللفظ عن المعنى المعين .. بل نبحث عن نشأة المدلول ..ثم عن معنى المدلول نفسه .. مثلا .. يمكنني أن أتحدث لك ألف مرة عن الحب .. وأن أصفه لك ..ولكن أن تصل الى معنى الحب الحقيقي فهذا يحتاج أن تمارسه .. أن تعيشه .. لا أن يقال لك. ولكل منا معانيه الخاصة عن الحب يعبر عنها بطريقته التي يرتأيها.. لهذا فإن الممارسة هي إنتاج معاني اللفظ على المعنى المعين ..أي هي (معني المعنى).
وتفضلتم بقولكم :

Quote: سادساً: قولك ..
Quote: اما إذا كانت كلمة (جمل) تحمل اليك مدلولا غير المعنى الذي يريده القائل فعندها سيصير (حوار الطرشان)

.. هذا قول حق،وقد أقررت أنت فيه أن الكلام إذا كان له معنى عند القائل وآخر عند السامع أصبح حورا طرشان، وهو حقيقة ما أعنيه من اعتراضي على عبارة: أي كلام يُلقى من طرف إلى طرف آخر له معنيان، معنى عند القائل ومعنى عند المُتلقي.. فكيف يتسق بعد هذا دفاعك عنها.

اذا كان اعتراضكم يقوم على أن تعدد المعاني ينتج حوار الطرشان فهذا حق وليس بحق
حق لأنه يولد الإختلاف.. وليس بحق لأن الحوار هو في الأصل نقل ممارسات وتوضيح لها بعبارات وجمل جيدة التركيب حتى يتم ردم الهوة بين الممارستين .. ولكن هيهات .. فأي متفقين في العالم وان بدى للكل انهما متماهين تماما فهما في خلاف فالذرة الواحدة تحمل النقيض بداخلها وهذا هو ما يدفع الانسان الى الامام(النقيض) أو كما قال الشاعر
فبضدها تتميز الاشياء. والاختلاف مقصود الله منذ البدء إقرأ قوله تعالى عن المختلفين إذ قال جل من قائل (ولذلك خلقهم..الآية) . والايات كثيرة تمدح الاختلاف وتطلب منا أن نتعامل معه لا أن نقصيه.
ولكني قصدت بقولي : اما إذا كانت كلمة (جمل) تحمل اليك مدلولا غير المعنى الذي يريده القائل فعندها سيصير (حوار الطرشان) .
قصدت به أن كلمة جمل لو حمل لك مدلول كلماتها شكل الطائرة فهذا هو حوار الطرشان .. ولكني لم أقصد أن كلمة جمل نفسها لا تتأثر بقانون الممارسة .. فانا (شخص المدينة) عندما يذكر لي جملا لا يأتي في ذهني الا شكل واحد (جمل حطب كان يتجول به بائع ما) ولكن ليست هذه هي الصورة عند طفل البطانة او عند الاطفال في اكلاهوما وكين. هذا مقصدته .. كلنا نعرف الجمل .. ولكن ما تنتجه الكلمة في الذهن تختلف بإختلاف الممارسة التي قد تدق حتى يظن أن الممارستين متطابقتين تماما والحق انه لا يوجد تكرار في كل هذا العالم أبدا.
ولقد تفضلتم بقولكم :

Quote: سابعاً: لا أحد ينكر أن الكلام المراد أيصاله قد يختلف بين المخَاطَب والمخاطِب لقصور في أحدهما، فقد يكون المخاطِب غير مبين، أو المخاطَب محدود الفهم، لكن هذا لا يجعل القاعدة أن أي كلام له معنيان معنى عند المخاطِب وأخر عند المخاطب،

والحق يقال أن سوءفهم المخاطب أو قصور المخاطب هو بعينه ما ذهبنا اليه من ان الممارسة هي التي تحدد المعنى .. ثم كيف (لا ادري) ان هذا لا يكون قاعدة بأن اي كلام له معنيان؟؟ فكما أوضحت سابقا فنحن لا نمتلك من قوة الافحام الشئ اللازم الذي يجعلنا نركن الى أنفسنا ونقول مطمئنين (ان ما قلناه سابقا كان هو الحق . ولقد فهم تماما) كما أننا نكون مغرورين لو قلنا (لقد فهمنا ـ كما يجب ان يكون الفهم ، كاملا ـ كل ما قيل لنا)فأي كلام (أكرر) أي كلام يحتمل نقص فهمنا له ، ويحتمل سوء إيصالنا له. من هنا تنتج القاعدة من أن لكل كلام عدة معاني .
ثم تفضلتم بعد ذلك بذكر أخطائي في فهم الحديث وتطرقتم الى الأحاديث التي ذكرت وصححتم لي الحديث الذي يخص أبو هريرة ثم تطرقتم الى قولي في إشكالات المدارس الفلسفية وختمتم بقولكم:

Quote: كذلك لم اسمع أن الشافعي كفر من أخذ بالاستحسان، والمشهور أنه قال إن من استحسن فقد شرّع، أرجو أن تبين لي مصدرك في هذا النقل. ولك شكري.

وأحب في البدء أن أصحح مقولة الامام الشافعي فقد قال رضوان الله عليه:
( من إستحسن فقد شرع ، ومن شرع فقد كفر ) واني لمتيقن أنك لو رجعت الى المصدر الذي اخذت منه نفسك مقولة الامام الشافعي ستجدها هكذا كما كتبتها لكم .
كما أنني أرجو منكم واناشدكم أن تراجعوا بحث لي قد نشر في هذا المنبر وستجد فيه خلاف أهل السنة كاملا وبمراجعه (الاصلية).
وهذه هي وصلة البحث

عن التأويل/ لقصي مجدي سليم

اما سؤالك عن مرجعي في الاحاديث (خصوصا حديث كتم العلم المذكور) فإني متيقن من أن مرجعي لن يعجبك لان بيننا خلاف واضح في الاعتراف بالمراجع .. أما مرجعي فهذا الحديث يكثر ذكره في الكتب الآتية
احياء علوم الدين لسيدي الامام الغزالي
الفتوحات المكية لسيدي الامام محي الدين بن عربي
ويكثر ذكره في كتب الصوفية عموما . ولكني كما أشرت اليك فان هذه المراجع وصحتها قد تكون موضع خلاف بيننا وقد نفرد لها بوستا منفصلا لمناقشتها (ولكيفية إثبات صحة الحديث عند أهل السنة وعند الصوفية وغيرهم).
ولقد تفضلتم بتصحيح الحديث علي وقلتم أن كلمة بلعوم الواردة كلمة خاطئة وهي كلمة حديثة . ولكني لا اتفق معكم في هذا الراي فان كلمة بلعوم التي أوردتها لكم هي كلمة صحيحة وردت في الحديث واليكم نص الحديث من صحيح البخاري:
(بَاب حِفْظِ الْعِلْمِ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَوْلا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا ثُمَّ يَتْلُو إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى إِلَى قَوْلِهِ الرَّحِيمُ إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الْعَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِبَعِ بَطْنِهِ وَيَحْضُرُ مَا لا يَحْضُرُونَ وَيَحْفَظُ مَا لا يَحْفَظُونَ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ قَالَ ابْسُطْ رِدَاءَكَ فَبَسَطْتُهُ قَالَ فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ ضُمَّهُ فَضَمَمْتُهُ فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ بِهَذَا أَوْ قَالَ غَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِعَاءَيْنِ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ.)


اما تبريركم للحديث الذي يقول (نحن معاشر الانبياء امرنا ان نخاطب الناس على قدر عقولهم) بقولكم

Quote: يفيد أن الأنبياء مأمورون بأن يتخيروا العبارات السهلة التي تجعل البسطاء يفهمون المدلولات التي يريدونها، وهذا من بلاغتهم وإبانتهم لأن مطابقة الكلام لمقتضى الحال هو البلاغة

وهذا لعمري يثبت ما ذهبنا (دكتور ياسر وشخصي الضعيف) اليه بأن لكل حديث معنيين . فالحديث الشريف يمكن قوله على طريقتين (طريقة تبسيط) وهذا على قدر عقول العامة وطريقة أخرى تناسب الخاصة .. وهذا الحديث هو ما يثبت صحة حديثي عن كتم العلم فهو يقتضي أن يخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم ابا بكر لا بالطريقة التي يخاطب بها عمر لا بالطريقة التي يخاطب بها ابا ذر رضوان الله عليهم اجمعين.
وهو أيضا قول يثبت تعدد المعاني ويثبت ثنائيتها .. فهي ثنائية فيما يخص العامة متعددة فيما يخص كل شخص بمفرده.
وفي البحث الذي أشرت لكم اليه سابقا ستجد أن قولكم:

يفيد أن الأنبياء مأمورون بأن يتخيروا العبارات السهلة التي تجعل البسطاء يفهمون المدلولات التي يريدونها
ان هذا القول لا يتم الا بتغيير المعاني . لان للغة العربية خاصية عجيبة وهي ان لا كلمة عربية بإمكانها أن تنوب عن كلمة أخرى. فليس الجلوس هو القعود، وليس السير بالمشي وهكذا دواليك .. وهو أمر ستجده مبذول في البحث المشار اليه بصورة أوسع.
واما قولكم عن حديث أبو هريرة سابق الذكر :
Quote: وهو كذلك ليس دليلاً لأنه ليس فيه أن السبب المانع هو عدم فهمهم لمراده، بل السبب هو الخوف من تكذيبهم له لغرابة الكلام الذي يعلمه عن واقعهم ، وقد قال عدد من العلماء إن هذا العلم هو أخبار الفتن التي وقعت بين المسلمين، قال ابن تيمية: " حديث أبي هريرة: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جرابين‏:‏ أما أحدهما فبثثته فيكم، وأما الآخر فلو بثثته لقطعتم هذا الحلقوم‏.‏

ايا كان سبب تكذيبهم له فهو يثبت أن ما عنده من علم (أعلى من علمهم) وهم مشتركون في ديانة واحدة (فلماذا يصدق ابو هريرة ويكذب الاخرون) رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولقد وردت إشارة أخرى من أمير المؤمنين عليه السلام اذ قاللا تحدثوا الناس بما لا يعرفون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟) . فلماذا هذا الخوف من تكذيب الناس؟؟ هو ببساطة لاختلاف ممارسة الناس في دينهم .. لاختلاف تقواهم فاختلفت علومهم . الم أشر من قبل الى سورة المداينة إذ قال جل من قائل (واتقوا الله ويعلمكم الله) في حديثي الى الأخت مهيرة ! فلقد كان القصد منها ابراز أن التقوى عمل والعمل يوجب العلم .. او كما قال صلى الله عليه وسلم: ( من عمل بما علم اورثه الله علم ما لم يعلم) وهنا نجد ان العمل صراحة هو طريق العلم .. ولنا في رسول الله اسوة حسنة .. الم يتحنث في غار حراء بالسنين الطوال حتى آتاه الله العلم النافع وذكر له في أول اية نزلت أن(اقرأ باسم ربك الذي خلق) وقال في آية أخرى أن ( علمه شديد القوى). وكل هذا العلم استحقه بعد فضل الله بممارسته وتهيأه لتلقيه .. ولكي يتلقى القران بصورة سليمة أمر أن ( يا أيها المزمل* قم الليل الا قليلا* نصفه او انقص منه قليلا* او زد عليه ورتل القرآن ترتيلا) فلماذا هذا الامر الشاق الذي طُلب منه؟؟ لان الله عز وجل يريد أن (انا سنلقي عليك قولا ثقيلا) فالعمل يهيئ المرء لاكتساب العلم. أو كما قال العرف بالله :
اذا حلت الهداية قلبا
نشطت للعبادة الأعضاء
اذن فاختلاف العمل ينتج منه اختلاف العلم ، فكلما قل عملك ، كلما قل علمك .. وهذا بعينه ما ينتج إختلاف المفاهيم .. ومقصودنا بالعمل هنا هو الممارسة بعينها.
وأما قول ابن تيمية الذي ذكرت من أن

Quote: وهذا الحديث صحيح، لكن الجراب الآخر لم يكن فيه شيء من علم الدين، ومعرفة الله وتوحيده، الذي يختص به أولياءه‏.‏ ولم يكن أبو هريرة من أكابر الصحابة، الذين يخصون بمثل ذلك ـ لو كان هذا مما يخص به ـ بل كان في ذلك الجراب أحاديث الفتن، التي تكون بين المسلمين،


فهذا قول لا اعلم كيف يقبل به مسلم.. فهو أقرب ما يكون للعلمانية .. أنظر معي مرة أخرى:

Quote: وهذا الحديث صحيح، لكن الجراب الآخر لم يكن فيه شيء من علم الدين، ومعرفة الله وتوحيده

اذن فعند ابن تيمية هناك (علم دين) وهناك علم دنيا .. وهذا قول لا يتفق ومع أي متدين عقائدي. بل هو قول علماني .. إذ يرى أن للدين حقل وللدنيا حقل آخر وكأن :

Quote: أحاديث الفتن، التي تكون بين المسلمين

ليست بدين ، ومعرفتها وإجتنابها وكيفية التصرف إيزائها ليس بدين . وكأن الاحتراز منها ليس بدين. على العموم فاني أزعم أن كل منشط إنساني عند المسلم هو دين بالضرورة
فان طاب ان تقرأ معي
((قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)
واعتقد أن ابن تيمية قد أثبت صحة حديثي عن كتم العلم إذ قال :


Quote: ولم يكن أبو هريرة من أكابر الصحابة، الذين يخصون بمثل ذلك

فصحة الحديث عندنا تعتمد ضمن ما تعتمد على موافقتها للسنة والقرآن قبلها وللعقل. ولكني لا اتفق معه أن ابو هريرة لم يكن من كبار الصحابة .. هو حقا لي كابي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم .. ولا كالعشرة المبشرين .. ولكنه من كبار الصحابة .. وجل شرعنا السلفي قد قام على أحاديثه فهو وكما قال صاحب كشف المشكل ابن القيم (أكثر من روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم).

آخيرا فقد قلت:

Quote: أما إرجاع الخلاف بين المدارس الفلسفية إلى إشكال في اللغة والخطاب، فهذا لعمري مالم يقل به أحد فيما أعلم، لأنه يمكن لغير المدقق ببساطة شديدة أن يدرك أن الخلاف بين المدارس الفلسفية ليس خلافاً لفظياً لغوياً ـ إذاً لهان الأمر ـ بل هو خلاف في المعاني والمدلولات،

ان الخلاف بين المدارس الفلسفية هو في الاساس إشكال خطاب .. وقد قال به كثيرون ..
ولكنه ليس خلافا لفظيا كما ذهبت وأضفت (من غير قولي) . وهو حقا خلاف في المعاني والمدلولات ولكنه قبلها خلاف في المصطلحات التي انتجت المدلولات وخلاف في الممارسة التي انتجت المعاني . ولقد أفضت في هذا القول في صدر خطابي هذا فليراجع في موضعه.
آخيرا :
لدي تعليق آثرت إرجاءه الى الخاتمة وهو (أن حقا لكل إنسان قاموسه الخاص) وهذا قد صار من البدهي في علم النفس الحديث . كما أن لكل فلسفة قاموسها الخاص (فهناك قاموس ) للكتب الماركسية ، وقد صدر عن دار (رادوغا) وهناك قاموس وجودي ، وهناك قاموس هيجلي
وهناك قواميس عدة ينتجها أصحاب المدارس الفكرية في كل العالم
شكرا لصبركم
وأتمنى ان لا اكون قد أطلت عليكم
مع سلامي وودي وإحترامي

Post: #29
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 14-12-2004, 02:25 AM
Parent: #27

الأخ قصي
لك أجزل الشكر على الرد الطويل
وبلا شك عندي عليه تعليقات بعدد فقراته.
وعساني أعود عليك بالرد عندما يعود د. ياسر صاحب الدار.
ولك شكري

Post: #30
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 14-12-2004, 01:06 PM
Parent: #1




الأكرم الأخ نزار،
تحية طيبة لك ولجميع القراء والمشاركين.. أعتقد أن مشاركات الأخ قصي سليم قد سارت في نفس الاتجاه الذي كنت أود أن أقوله لك وللدكتور مهيرة، فله مني الشكر..

عندما أقول بأن أي كلام يكون له معنى مختلفا عند القائل عنه عند المتلقي، لا يغيب عني بالطبع أن هناك كلام يكون فيه فهم المتلقي قريباً لقصد المتكلم كما في الأمثلة التي ضربتها أنت، بالسوق والماء والتي يبدو أن فهم المتلقي فيها يكاد يتطابق مع ما يقصده المتكلم.. ولكن دعني أعطيك مثالا لعبارة شخص قال: "عندي صداع".. هب أن في السامعين شخص طبيب، وشخص يعرف معنى نوع من أنواع الصداع معرفة تجربة، وشخص لم يسبق له أن أصيب بصداع البتة.. فهل يفهم هؤلاء الأشخاص الثلاثة عبارة المتكلم فهما واحدا؟؟ أنا أستطيع أن أخبرك بأن الطبيب نفسه قد لا يكون ملما بالضبط بما يعنيه المتحدث.. ولذا قد يحتاج إلى بعض الأسئلة لتحديد نوع الألم ومكانه من الرأس، وكثير من التفاصيل ليصل بعد كل ذلك إلى معنى يقترب مما يقصده المتحدث.. وإذا جئنا إلى القرآن فسأعطيك مثالا يوضح المسألة توضيحا جيدا، لأن هناك بعض العبارات التي تكون فيها الفهوم قريبا من قريب.. قال تعالى:
وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا
60 "الإسراء"
ما هي الشجرة الملعونة في القرآن؟ ومتى لعنها الله؟ وهل تفيد الآية ذلك؟ وما هي الرؤية؟ ومتى تمت؟ وهل لها علاقة بحادثة الإسراء والمعراج؟ أنا أدعوك وأدعو القراء لقراءة ما جاء في تفسير ابن كثير في هذه الوصلة
http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?l=arb...e=1&nSora=17&nAya=60
وقل لي هل تعطي اللغة العربية ما جاء من تفسير "إن ربك أحاط بالناس" بـ "إن الله عصمك من الناس"؟؟
ولذلك فإن قولك التالي:
Quote:
والحق أن الله أنزل قرأناً عربياً لقوم يعقلون، قرأناً مبيناً لأن الله هو الحق المبين، القادر على أن يفهم خلقه ما يريده منهم،

واستدلالك بكلام الشيخ حسين فضل الله الذي ينكر فيه أن يكون هناك معنى باطن، لا عبرة به.. فإن من أسماء الله، الظاهر والباطن، ومن البديهي إذن أن يكون من كلامه ما هو ظاهر ومنه ما هو باطن.. وبديهي أن ما يكون خافيا على شخص يكون ظاهرا لشخص آخر فإنه "فوق كل ذي علم عليم".. وباطن القرآن مجاله التأويل.. وأنت تعلم أن حبر الأمة عبد الله ابن عباس الذي دعا له النبي عليه الصلاة والسلام بأن يفقهه في الدين ويعلمه التأويل قال في قول الله تعالى: "أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها" قال الماء القرآن والأودية القلوب.. وتأويل القرآن مثل تأويل الرؤى المنامية وقد قال الحق عز وجل عن لسان سيدنا يوسف عليه السلام:
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
ولذا تجدني غير متفق مع قولك في المداخلة الثانية:
Quote:
والكشف والإلهام ليسا من مصادر التلقي خاصة إذا خالفا نصاً.

فالكشف والإلهام من مصادر المعرفة.. فإن كل ما أراد الله أن يقوله للبشر قاله في القرآن.. والكشف والإلهام سبيله التقوى، والفضل الإلهي "قل بفضل الله وبرحمته، فبذلك فليفرحوا، هو خير مما يجمعون"، وأنا بالطبع لا أناقض قولك بأن العلم بالتعلم وبطلب العلم.. ولكن هذا لا يعني أن الكشف ليس أحد طرق المعرفة.. ودعني أنقل لك طرفا مما جاء في كتاب "إحياء علوم الدين" لحجة الإسلام الإمام إبي حامد الغزالي:

وقد كان أهل الورع من علماء الظاهر مقرين بفضل علماء الباطن وأرباب القلوب كان الإمام الشافعي رضي الله عنه يجلس بين يدي شيبان الراعي كما يقعد الصبي في المكتب ويسأله كيف يفعل في كذا وكذا فيقال له مثلك يسأل هذا البدوي فيقول إن هذا وفق لما أغفلناه.
وكان أحمد بن حنبل رضي الله عنه ويحيى بن معين يختلفان إلى معروف الكرخي ولم يكن في علم الظاهر بمنزلتهما وكانا يسألانه وكيف وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قيل له كيف نفعل إذا جاءنا أمر لم نجده في كتاب ولا سنة فقال صلى الله عليه وسلم: (سلوا الصالحين واجعلوه شورى بينهم). ولذلك قيل علماء الظاهر زينة الأرض والملك وعلماء الباطن زينة السماء والملكوت.
وقال الجنيد رحمه الله قال لي السري شيخي يوما إذا قمت من عندي فمن تجالس، قلت المحاسبي فقال نعم خذ من علمه وأدنه ودع عنك تشقيقه الكلام ورده على المتكلمين، ثم لما وليت سمعته يقول جعلك الله صاحب حديث صوفيا ولا جعلك صوفيا صاحب حديث أشار إلى أن من حصل الحديث والعلم ثم تصوف أفلح ومن تصوف قبل العلم خاطر بنفسه


قولك:
Quote:
ولعلي أمثل لهذا الأمر حتى أبين صلته بما نقول: من المصائب التي جرها القول بأن للقرآن ظاهر وباطن ورود تحريفات للقرآن باسم التفسير الباطني أو الإشاري، انظر إلى قولهم: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها. الورقة يراد بها السقط من أولاد بني آدم ، والحبة يراد بها الذين ليس بسقط ، والرطب يراد به الميت (ومن دخله كان آمناً) أي من هواجس نفسه ومن وساوس الشيطان، (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) قال أبو تراب: هي الدعاوي الفاسدة. (والجار ذي القربى) قال سهل: هو القلب، (والجار الجنب) النفس، (وابن السبيل) الجوارح. هذا العبث موجود أيضاً عند الشيعة الذين قال بعضهم: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة، قالوا البقرة: عائشة، مرج البحرين يلتقيان: علي وفاطمة، يخرج منهما اللؤلؤ و المرجان: الحسن والحسين.

بغض النظر عن رأيي فيما نقلته، فإنه ليس حجة ضد التأويل.. وأنا في الحقيقة غير مهتم بمثل هذا النوع من الكتابات، ولكن لا أرى لها ضررا أكبر من ضرر الذين يكفرّون الآخرين ويرمونهم بالزندقة، وهم أكثر أهل الظاهر.. ودعني مرة أخرى أنقل لك ما قال به الإمام الغزالي في هذا الأمر:


الباب الرابع
في فهم القرآن وتفسيره بالرأي من غير نقل
لعلك تقول: عظمت الأمر فيما سبق في فهم أسرار القرآن وما ينكشف لأرباب القلوب الزكية من معانيه، فكيف يستحب ذلك وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار" ؟ وعن هذا شنع أهل العلم بظاهر التفسير على أهل التصوف من المقصرين المنسوبين إلى التصوف في تأويل كلمات في القرآن على خلاف ما نقل عن ابن عباس وسائر المفسرين وذهبوا إلى أنه كفر، فإن صح ما قاله أهل التفسير فما معنى فهم القرآن سوى حفظ تفسيره؟ وإن لم يصح ذلك فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار"؟ فاعلم أن من زعم أن لا معنى للقرآن إلا ما ترجمه ظاهر التفسير فهو مخبر عن حدّ نفسه وهو مصيب في الإخبار عن نفسه، ولكنه مخطئ في الحكم برد الخلق كافة إلى درجته التي هي حده ومحطه، بل الأخبار والآثار تدل على أن في معاني القرآن متسعا لأرباب الفهم. قال علي رضي الله عنه إلا أن يؤتى الله عبدا فهما في القرآن. فإن لم يكن سوى الترجمة المنقولة فما ذلك الفهم؟ وقال صلى الله عليه وسلم: "إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا". ويروى أيضا عن ابن مسعود موقوفا عليه وهو من علماء التفسير. فما معنى الظهر والبطن والحد والمطلع؟ وقال علي كرم الله وجهه: لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب. فما معناه وتفسير ظاهرها في غاية الاقتصار؟ وقال أبو الدرداء لا يفقه الرجل حتى يجعل للقرآن وجوها. [..] وقال ابن مسعود رضي الله عنه من أراد علم الأولين والآخرين فليتدبر القرآن. وذلك لا يحصل بمجرد تفسير الظاهر.
وبالجملة فالعلوم كلها داخلة في أفعال الله عز وجل وصفاته، وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته، وهذه العلوم لا نهاية لها، وفي القرآن إشارة إلى مجامعها. والمقامات في التعمق في تفصيله راجع إلى فهم القرآن. ومجرد ظاهره التفسير لا يشير إلى ذلك، بل كل ما أشكل فيه على النظار واختلف فيه الخلائق في النظريات والمعقولات ففي القرآن إليه رموز ودلالات عليه يختص أهل الفهم بدركها. فيكف يفي بذلك ترجمة ظاهره وتفسيره؟ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: اقرءوا القرآن والتمسوا غرائبه. وقال صلى الله عليه وسلم في حديث علي كرم الله وجهه: "والذي بعثني بالحق نبيا ليفترقن أمتي عن أصل دينها وجماعتها على اثنتين وسبعين فرقة كلها ضالة مضلة يدعون إلى النار فإذا كان ذلك فعليكم بكتاب الله عز وجل فإن فيه نبأ من كان قبلكم ونبأ ما يأتي بعدكم وحكم ما بينكم، من خالفه من الجبابرة قصمه الله عز وجل، ومن ابتغى العلم في غيره أضله الله عز وجل وهو حبل الله المتين ونوره المبين وشفاؤه النافع، عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يموج فيقوم ولا يزيغ فيستقيم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلقه كثرة الترديد". الحديث. وفي حديث حذيفة لما أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاختلاف والفرقة بعده قال: فقلت يا رسول الله فماذا تأمرني إن أدركت ذلك؟ فقال: "تعلم كتاب الله واعمل بما فيه فهو المخرج من ذلك"، قال: فأعدت عليه ذلك ثلاثا، فقال صلى الله عليه وسلم ثلاثا "تعلم كتاب الله عز وجل واعمل بما فيه ففيه النجاة" . وقال علي كرم الله وجهه: من فهم القرآن فسر به جمل العلم أشار به إلى أن القرآن يشير إلى مجامع العلوم كلها، وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا" يعني الفهم في القرآن. وقال عز وجل: "ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما" سمى ما آتاهما علما وحكما وخصص ما انفرد به سليمان بالتفطن له باسم الفهم وجعله مقدما على الحكم والعلم. فهذه الأمور تدل على أن في فهم معاني القرآن مجالا رحبا ومتسعا بالغا وأن المنقول من ظاهر التفسير ليس منتهى الإدراك فيه. فأما قوله صلى الله عليه وسلم "من فسر القرآن برأيه" ونهيه عنه صلى الله عليه وسلم وقول أبي بكر رضي الله عنه: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في القرآن برأيي؟ إلى غير ذلك مما ورد في الأخبار والآثار في النهي عن تفسير القرآن بالرأي، فلا يخلو إما أن يكون المراد به الاقتصار على النقل والمسموع وترك الاستنباط والاستقلال بالفهم. أو المراد به أمرا آخر. وباطل قطعا أن يكون المراد به أن لا يتكلم أحد في القرآن إلا بما يسمعه لوجوه:
أحدها: أنه يشترط أن يكون ذلك مسموعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسندا إليه وذلك مما لا يصادف إلا في بعض القرآن فأما ما يقوله ابن عباس وابن مسعود من أنفسهم فينبغي أن لا يقبل ويقال هو تفسير بالرأي لأنهم لم يسمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم.
والثاني: أن الصحابة والمفسرين اختلفوا في تفسير بعض الآيات فقالوا فيها أقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينها، وسماع جميعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم محال، ولو كان الواحد مسموعا لرد الباقي، فتبين على القطع أن كل مفسر قال في المعنى بما ظهر له باستنباطه، حتى قالوا في الحروف التي في أوائل السور سبعة أقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينها فقيل: إن "الر" هي حروف من الرحمن، وقيل، وقيل إن الألف الله واللام لطيف والراء رحيم وقيل غير ذلك. والجمع بين الكل غير ممكن فكيف يكون الكل مسموعا؟
والثالث: أنه صلى الله عليه وسلم دعا لابن عباس رضي الله عنه وقال: "اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل"، فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل ومحفوظا مثله فما معنى تخصيصه بذلك؟
والرابع: أنه قال عز وجل "لعلمه الذين يستنبطونه منهم" فأثبت لأهل العلم استنباطا، ومعلوم أنه وراء السماع. وجملة ما نقلناه من الآثار في فهم القرآن يناقض هذا الخيال فبطل أن يشترط السماع في التأويل وجاز لكل واحد أن يستنبط من القرآن بقدر فهمه وحد عقله. [إلخ..]
صفحة 342 من الجزء الأول من إحياء علوم الدين..


وغدا أعود إليك يا عزيزي نزار للمواصلة، بإذن الله.. وإليك وإلى القراء التحايا وأطيب الأمنيات..

ياسر



]

Post: #31
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 15-12-2004, 02:15 AM
Parent: #30

تصويب: لقد ورد في اقتباسي من كتاب "إحياء علوم الدين" كلمة الذي في الآية والصحيح الذين، والخطأ مطعبي في الكتاب نفسه، ولذا لزم التنويه.. وقد رجعت اليوم وصححت الكلمة بواسطة خاصية التحرير..

فوق لمزيد من القراء..

Post: #34
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 15-12-2004, 04:14 AM
Parent: #30

الأخ د. ياسر
أولاً: لماذا تتحاشى أن تقول أن كلام المتلقي يتطابق مع مراد القائل؟ هل ترى كما يرى الأخ قصي أننا يجب أن نعرف الحالة النفسية للقائل وشدة احتياجه للماء، ثم نقارن بينها وبين ما وصل للمتلقي من حالة القائل النفسية وشدة احتياجه للماء حتى نقول إنها تطابقت في المعنى؟ أهذا هو المنطق والمعقولية؟
ثانياً: لا أظن أن عاقلاً يقول إن كل كلام يقال لا يمكن فهمه إلى بطريقة واحدة، لا شك أن تعدد الأفهام شيء وارد معروف، سيما وأن مدارك الناس متباينة، وقدراتهم مختلفة، لكن أن نزعم بذلك أن للقرآن معان باطنه لا تحتملها اللغة ولا فهم السلف، فذلك هو المحذور
ثالثاً: لا أريد أن أخوض في جدل لفظي حول التفسير الباطن ,وأقول لك أن تفسير القرآن بالمعاني البعيدة التي تدل عليها قرينة أمر جائز، وإن شذ البعض وسماه تفسيراً باطنيا، فالخلاق خلاف لفظي، ليس في جوهر الموضوع، لكن أن يأتي أحد ويزعم أنه يفسر القرآن بغير ما تقتضيه اللغة، ولا تدل عليه قرينة ويخالف ما فهمه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته، ويحتج على ذلك بالرؤى والكشف والإلهام أو بالعلم اللدني فهذا هو المحذور
وهذا الذي قصده الشيخ حسين فضل الله ، ولا ينكر هو ولا ابن تيمية ولا غيرهم ممن هاجم التفسير الباطني ما أردت أن تروج به للتفسير الباطني، وعليه فلا حاجة للاستدلالات التي سقتها لأنها معلومة سلفاً ويمكن أن نذكر أضعافها مما ورد في تفاسير السلف الذين ينكرون التفسير الباطني بمعناه الذي ذكرته لك هنا وفي كلامي السابق

أما الكشف والإلهام فليسا من مصادر التلقي خاصة إن خالفا نصا، وأعني أنهما ليسا من مصادر تلقي التشريع، فلا يصح أن يقول شخص أنه رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه أعطاه صلاة الفاتح وقال له أنها خير من ألف صلاة مكتوبة، ونحو ذلك، كما لا يصح أن يقول شخص أخبرني قلبي عن ربي كذا وكذا فالله قد أكمل الدين وما لم يكن عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ديناً فلن يكون اليوم دينا، وهذا واضح، وقد يؤنس بالكشف والإلهام في مالا يعارض نصاً، وقد يعمل بهما المرء في خاصة نفسه. وحتما هما ليس من مصادر التلقي خاصة إذا خالفا نصا!
أما ما نقلته عن الإمام الغزالي، ومعروف الكرخي، والجيند والسري السقطي فما دخله بالتفسير بالباطن، ولا أدري لماذا هذا الخلط أهو عدم وضوح للأمر لك؟ أم دس للسم في الدسم؟ أم هناك تفسير آخر، والواضح أن علماء الباطن المقصودين هم علماء القلوب، وقد كان علم الاهتمام بالقلب وأمراضه يعرف بعلم الباطن كما ذكر الشيخ الندوي في كتابه: ربانية لا رهبانية. وها أنت تذكر الشافعي وابن حنبل يزكونهم، بل اشتهر عن الجنيد أنه قال ما معناه: أنه لا يقبل الخاطرة من خواطر ا لقوم إلا بشاهدي عدل:كتاب الله وسنة رسوله، وشهد لهم ابن تيمية وغيره بالاستقامة على منهج أهل السنة، ولا داعي للإطالة في هذا المجال لوضوحه.
أما النقول التي نقلتها لك فهي أمثلة للتفسير الباطني المرفوض، والذي يمثل هدماً لحجية القرآن إذ يمكن لكل صاحب فكرة منحرفة أن يستدل لها بالقرآن لأنه لا ضابط يضبطه، ويكفي أن يزعم أنه خطر بقلبه عن ربه، أو أنه رآه في منام.

أما النقل الطويل عن كلام الغزالي فهو يحاجج في فهم القرآن وتفسيره بالرأي من غير نقل، يعني التفسير بغير المأثور، ولا يعني من قريب ولا بعيد الخروج عن منهج فهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولا أحد يقول إن القرأن وقف تفسيره عن عهد الصحابة، أولا يجوز استنباط معانٍ جديدة، بل أهل السنة والجماعة على أن القرآن لا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد، وكم ترك الأول للآخر، ولكن كل ذلك وفق المنهج الذي فسر به الرسول القرآن وتبعه الصحابة في ذلك، والأمر واضح لا يحتاج إلى كثير كلام. وأكرر ما قلته سابقاً إن الرسول صلى الله عليه وسلم فهم القرآن وفهّمه للصحابة رضون الله عليهم، وعليه لا يصح أن نقول إن ما فهمه الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة ليس هو الفهم البعيد لمراد الله بل هو معنى قريب لزوم تفهيم العباد، وفق عبارتك التي تقول:
أن كلام الله " مثان" أي له معنى بعيد عند الرب وله معنى قريب لزوم تفهيم العباد والناس
ولك شكري

Post: #32
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: أبو ساندرا
Date: 15-12-2004, 02:23 AM
Parent: #1

الاعزاء ياسر ونذار
تحية وإحترام
تاني دخلتوني المدرسة من جديد ، دخلت هنا أطالع وأتعلم كتلميذ مجد في حضرة أساتذة أجلاء

Post: #33
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 15-12-2004, 02:46 AM
Parent: #32

العزيز أبو ساندرا،
تحية المودة والتقدير
لك الشكر يا أستاذي الفاضل.. تصدق وتآمن بالله؟؟ لقد كنت اليوم في خاطري وذلك أثناء قراءتي لبوست "حمدلة السلامة" لأختنا الحبيبة الدكتورة بيان "نجاة" فقد قرأت كلماتك الدافئة الحنينة.. فتذكرتك وتذكرت رشيدة وبناتكم، ساندرا وأخواتها "على وزن إن وأخواتها" التي كانت تجنني في حصص القواعد..
ونحن أيضا نجلس يا سيدي في حضرتكم ونتعلم منكم ومن الكثيرين في هذا البورد، أمثال الأستاذة تماضر وعشة بت فاطنة..
ما أعجبني في بوست الأخ الحبيب نزار هو ذكره لأسماء النساء الشوامخ من أهله، وقد كان ذلك الانجذاب مني لبوسته الأول "الرحم التي قطعناها"

تسلم يا سيدي وتسلم رشيدة وساندرا وأخواتها..

ياسر

Post: #35
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 15-12-2004, 10:15 PM
Parent: #33

الأخ العزيز أبو ساندرا
هذا من تواضعك الذي ينبي عن أصيل معدنك.
وأضم صوتي لصوت الحليم..واسع الصدر..د. ياسر في أننا جميعاً نتعلم من بعضنا
وسلمت.

Post: #36
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 16-12-2004, 00:21 AM
Parent: #35

الأخ قصي
معذرة على التأخير، ولعل طول مداخلتك كان أحد الأسباب في ذلك، وأسمح لي أن أعلق بالتالي:
أولاً: لا أريد أن يكون نقاشنا فلسفياً سفسطائياً ، بمعنى: لا أريد له أن يكون من الجدال المذموم، ولهذا أحياناً كثيرة أغفل التعليق على بعض النقاط التي لا أقرها لا لشيء إلا لأنها ليست من صميم حديثنا، وردي عليها سفتح أبواباً جانبية لصرف الحديث عن وجهه الذي أريده له.
ثانياً: كون العبارة موضوع الحديث هي رأي الأستاذ محمود محمد طه و الجمهوريين و مدارس فلسفية وفكرية ليس حجة تفيد صوابها.
ثالثاً: الكلام عن "موت الكاتب" في نظري إقحام، يفتح باباً ـ لن أدخله ـ لتوسيع النقاش.
رابعاً: قولك:
Quote: لهذا فانت لا تستطيع أن تجزم بأن ابنك قد ترجم مقولتك في ذهنه كما توصلت انت اليها .. فهو قد وعى مجمل الأمر ولكنه لم يلم بتفاصيله الدقيقة ، ورغبتك الشديدة في الماء، والآثار النفسية التي جعلتك تصرح بتلك الرغبة الخ الخ فكل هذا ممتنع عنه لسبب بسيط :لانه يدور في خلدك انت لا في خلد سواك ..
هذا ما عنيناه بأن أي خطاب يحتمل معنيين اثنين

فهذا عين الحيدة عن الموضوع، وعين لي أعناق الكلام لإثبات أمر في نفسك، وهل أنا نفسي ملم بالتفاصيل الدقيقة لما جعلني شديد الحاجة للماء: فسيولوجياً، ونفسياً، وما شئت من تفاصيل، هذا توسيع لا يحتمله نقاشنا، وأراه عدول عن الإقرار بتطابق فهم السامع لمراد القائل، عندما أطلب من ابني أن يحضر لي ماء، لا يحتاج إلى معرفة حقيقة وضعي النفسي والفسيولوجي ودرجة احتياجي للماء؟ لا أظن أن عاقلاً يقول إن فهم قولي: أعطني ماء يعني أن تفهم التفاصيل الدقيقة، ورغبتي الشديدة في الماء،والآثار النفسية التي جعلتني أصرح بتلك الرغبة الخ الخ كما كتبت، وهذا من الوضوح بمكان، أرجو أن لا تخلط الأوراق. ثم ملاحظة جانبية: من أدراك أن لي رغبة شديدة في الماء؟!! هل أستنتج أن "التوسيع" طبيعة فيك، إذا لا يحوي طلبي أدنى قرينة تفيد ذلك.
خامساً: لم ترد على التساؤل: لماذا لم تواصل تنزيل المعاني أكثر
بل قفزت من الكلام عن د. ياسر ومثالنا المبسط إلى الكلام عن "كلام الله"، أما قولك:
Quote: والمنطقة الثانية التي تلي الله هي منطقتنا نحن (منطقة الأفهام البشرية) وهي منطقة ثنائية لا تعدد .. والثنائية هي أقدامنا التي نمشي بها نحو الفرد نحو الله . ونحن مطالبون بأن نتخلق بأخلاق الله ونتصف بصفاته حتى يتسنى لنا ترك مرحلة التعدد والسير الى الوحدانية، فكما هو معلوم أن الاسلام دين التوحيد، ولكن ما هو غير معلوم أن التوحيد صفة الموحد بكسر الحاء لا الموحد بفتحها إذ ان الله غني عن توحيد أحد إذ وحد ذاته بذاته في قوله جل من قائل (شهد الله أنه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم...الأية) صدق الله العظيم . لهذا فإن المعاني تتنزل من لدنه الى منطقة التعدد حتى نفهم ونتقوى بالفهم ونسير اليه.
فهذه دعاية للفكرة الجمهورية، عندي عليها كلام كثير أرى أنه ليس وقته الآن، فقط أحب أن أنبه إلى أنه لا يجوز أن نقول أخلاق الله، لأن الله لم يصف نفسه بأن له أخلاقاً، ولم يرد في سنة صحيحة وصفه بذلك، وهذان هما مصدر معرفتنا عن الله، كما قلت لا أريد أن أقفز لأناقش هذه الأشياء على التفصيل، حتى لا نفتح "ويندوز" كثيرة للحوار، نجد بعدها رسالة "لا توجد ذاكرة كافية".
سادساً: قولك:
Quote: لأن هذه الممارسة صارت شائعة (كما أشرت اليكم من قبل) ولأنها صارت من باب المتفق عليه فصارت نظرية (تعدد المعاني) لا تظهر فيها بشكل واضح كما في غيرها من فلسفات ومعاني وافكار ونصوص أدبية وفنية وآخيرا كما في النص القرأني.

هل نظرية تعدد المعاني لا تظهر بشكل واضح، أم تنعدم؟ قطعاً لا تستطيع أن تقول تنعدم لأنها ستبطل عبارة د. ياسر التي تدافع عنها، ومن ثم تشكك في كلام الأستاذ محمود.
سابعاً: في قضية الممارسة، لا أحب أن أثير قضية في غير معترك، فاللغات لا بد فيها من التعلم أو الممارسة كما تريد أن تصفها وليس ذلك خلافاً بيننا، المهم هو "اللغة في الأساس قامت على التوافق على دلالة اللفظ على المعنى المحدد". أما قولك:
Quote: فأنت تفترض أن تعليم الله لآدم قد تم بين لحظة وأختها (بحسابنا نحن)
، فاسمح لي أن أقول لك أن هذا الزعم من عندك أنت لا من عندي، وإن كنت لا توافق على هذا فهات كلماتي التي قلت فيها هذا. هل نستطيع أن نستنتج مرة ثانية أنك مغرم بـ "التوسيع" لإثبات نطرياتك؟
أما تحريفك للإسجاد بالتسخير فليس موضع نقاشه الآن.
ثامناً: قولك:..
Quote: فالحديث الصحيح(لغة) ليس هو المعني عند قولنا : (هذا الحديث صحيح) "إصطلاحا" فالصحيح ينقسم بتعدد المذاهب والفرق فهناك من يرى الصحيح ماجاء على شرط البخاري ومسلم .. وهناك من يرى عكس ذلك وهذا ما عنيته أنا (اي الصحيح إصطلاحا) وهو خلاف المشهور والمتواتر .. لأن الصحيح إصطلاحا (وبشرط مسلم والبخاري) قد يكون مرفوضا من (الشيعي) مثلا ولكنه لا يرفض المشهور او المتواتر .. وهذه قضية فقهية مشهورة لا تخفى عليكم أيضا..

هذا قول ينم عن عدم معرفة بعلم الحديث، ومن البدهي أنني لا أقصد المعنى اللغوي للحديث الصحيح، والقرائن كثيرة.
واسمح لي أن أفصل قولي السابق أكثر، الحديث عموماً ينقسم إلى فسمين: صحيح وضعيف، وهناك من يضيف قسماً ثالثاً هو الحسن، ولكن الحسن ـ في النهاية ـ إما صحيح أو ضعيف (حسب نوعه حسن لذاته، أو حسن لغيره،...)، وعلى هذا فالحديث المتواتر من أقسام الصحيح، وليس قسماً مستقلاً موازياً للصحيح والضعيف، أما المشهور، فهو إما من أقسام الصحيح، أو الضعيف، أو الحسن (عند من يراه فسماً ثالثاً).
أما شرط البخاري ومسلم فلا تعلق لها بأقسام الحديث، لأن الأحاديث التي وافقت شرط البخاري، ولم يوردها البخاري، يقال عنه صحيح على شرط البخاري، أو صحيح على شرط مسلم، وهي تتعلق بمسائل: اتصال السند، و لقاء الراوي للمحدث، هل عاصره واحتمع به، أم سمع منه، ونحو ذلك، وقد يكون الحديث الصحيح على شرط البخاري متواتراً أو مشهوراً أو غيره، وإدخال الخلاف بين طوائف المسلمين هو إقحام من قبيل التوسبع والتمييع الذي ذكرته آنفاً، وهذه ليست قضية فقهية كما كتبت، إلا إن كنت تقصد فقه الحديث، وكلامك بيين أنها ـ بحق ـ خافية عليك.
تاسعاً: قولك:
Quote: فأي متفقين في العالم وان بدى للكل انهما متماهين تماما فهما في خلاف

لا أدري لماذا تحاول أن تحيد بالموضوع إلى مناطق لا نحتاجها، إذا حددت وجه الاتفاق بين المتفقين فيحق لي أن أقول أنهما متفقان في كذا أو كذا، إلا إدا كنت تريد أن تدخل الحالة النفسية، وإحداثيات وقوفهما على الأرض، من البدهي أن التطابق الذي تريد أن تجرنا إليه لا يوجد، وكل من درس: أرقام الكم الناتجة من معادلة " شرودينقر" في الكيمياء أو الفيزياء يعرف أنه لا يوجد إلكترونان متطابقان في كل شيء في هذا الوجود. لكن لا يجوز لك أن تتخذ هذا التعميم لأن تقول إن فهمنا لكلام بسيط محدد لا يمكن أن يتطابق.
عاشراً: قولك:
Quote: قال جل من قائل (ولمثل هذا خلقناهم..الآية) .
هذه ليست بآية ولم ترد في كتاب الله، أرجو أن تحدد لي رقم السورة والآية،
ظني أنك تقصد: ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم. والبون شاسع بين الاثنين لأن القرآن لا يقال بالمعنى عندنا نحن الذين نقول أن القرآن له معنى فهمه الرسول وفهمه الصحابة، فكيف بك أنت الذي ترى أن الله اختص نفسه بالمعنى البعيد وجعل للناس معنى قريب ليس هو مراد الله لكن لزوم التفهيم فقط، ولعلك خالفت أصل ما تدعو له ونسبت المعنى الذي وصلك لله، وجعلته آية. فكيف تحكمون!!
أحد عشر: أما قولكم:
Quote: وأحب في البدء أن أصحح مقولة الامام الشافعي فقد قال رضوان الله عليه:
( من إستحسن فقد شرع ، ومن شرع فقد كفر ) واني لمتيقن أنك لو رجعت الى المصدر الذي اخذت منه نفسك مقولة الامام الشافعي ستجدها هكذا كما كتبتها لكم .

فأرجو أن تذكر لي المصدر كما طلبت منك، لأني لو وجدته لما سألت عنه، كذلك دعك مما يعجبني مما لا يعجبني لأن ذلك ليس منهجاً علمياً صحيحاً، ماهي مصادرك، وما مدى صحتها؟ ارجو أن تذكرها، ثم الغزالي رحمه الله يور الضعيف والموضوع، وكذلك بن عربي

ثاني عشر: كلامك صحيح في لفظ البلعوم، أصبت، وأخطأت أنا
رابع عشر: الأحاديث لا تفيد حجتك، والتبسيط ليس بإعطاء معنى جديد غير المعنى الحقيقي، بل هو أسلوب لنقل ذات المعنى، فالمعنى واحد في الحالين، ولكن طريقة العرض مختلفة باختلاف المتلقي
خامس عشر:
أما قولكم
Quote: يفيد أن الأنبياء مأمورون بأن يتخيروا العبارات السهلة التي تجعل البسطاء يفهمون المدلولات التي يريدونها
ان هذا القول لا يتم الا بتغيير المعاني . لان للغة العربية خاصية عجيبة وهي ان لا كلمة عربية بإمكانها أن تنوب عن كلمة أخرى.

هذا القول ينقص من قدر الأنبياء لا لشيء إلا لتثبت فكرتك، هل يغير ألأنبياء المعاني ليفهوا البسطاء، كلا بل هم يغيرون الأسلوب، وربما يعرضون جزءا من الفكرة وليس تفصيلاتها، لكنهم قطعاً لا يعطون كل فرد معنى حسب مستواه الفكري.
لي ملاحظات على النقاط الباقية، ولكني أكتفي بهذا القدر ولعلي أواصل إذا وجدت لذلك وقتا،ولك شكري

Post: #39
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: انور الطيب
Date: 17-12-2004, 10:25 AM
Parent: #33

الأخوة المتداخلين تحياتي الحارة لكم جميعا أينما كنتم وكيفما كنتم وأسأله سبحانه أن يهدينا جميعا إلى سواء السبيل
وبعد ...........
وجودي بينكم مجرد متطفل على هذه المائدة ولكن “ عشمي " في كرم أصحابها جعلني أمد يدي دون استئذان فليسمح لي الأخوة المتحاورين بذلك...
فالحوار الهادئ هو الذي يثمر وليس بالضرورة أن أكون حاملا للحقيقة بين جنباتي ولكن من الضروري أن أكون لاهثا وراءها إلى آخر لحظة يرمق لي فيها رمق.
ولكم مقدما مني العتبى إن أخطأت في حق أي متحاور أو متداخل في هذه الواحة الجميلة والدوحة الظليلة وأتمنى من الله أن أكون عند حسن ظنكم جميعا ، والله من وراء القصد .

وبعد كتب الأخ ياسر :
Quote: ن ما يقصده الأستاذ أنه لدى التحليل الأخير يمكن إرجاع كل الكون المادي إلى أصل واحد يتكون من إلكترونات وبروتونات ونيوترونات.. وحتى هذه الثلاث هي شئ واحد هو الطاقة ويمكن أن تسميها "الروح" ويمكن أن تسميها "الله" ولذلك يمكننا أن نقول أن "الوجود هو مظهر الله" أو نقول "ما في الكون إلا الله"..


هذا القول فيه كثير من التبسيط لقضية جدلية شغلت عقول كثير من العلماء والفلاسفة ، وهذه من الاشكاليات التي واجهت سابقا علماء ومنظروا الفيزياء الكلاسيكية فكانت نظرتهم للطاقة مخالفة بحيث أنهم لم يربطوها بالمادة أو لم يعرفوا تحديدا ماهيتها . الا أن أتى منظروا الفيزياء الكمية “ quantum physics” أمثال بلانك وماكسويل وشرودنغر و صاحب الهدف الذهبي العالم الكبير اينشتين ، فبدأت الصورة واضحة لهؤلاء العلماء وخصوصا اينشتاين الذي أضاف لمن سبقوه فتوصل لصياغة المعادلة المشهورة :

فإذا قلت في تعبير رياضي أن س = 2ص فهذا لا يعني أبدا أن س هي ص ولذلك يأتي تعبير الأخ ياسر ينافي الحقائق الرياضية والعلمية. فالمتغير س له علاقة تربطه بالمتغير ص لكن س لا تساوي ص بأي حال وان كانت كذلك لكان التعبير الرياضي مباشر وهو أن س= ص.
بمعنى آخر أن الطاقة ليست هي الكتلة ولكن يمكن للكتلة أن تتحول إلى طاقة بل المقدار الضئيل من الكتلة يمكن أن يتحول إلى طاقة هائلة جدا ، وهذا الأمر الذي مكن العالم من إنشاء المفاعلات النووية بجميع أغراضها السلمية والحربية.
لكن هذا لا ينفي أن ثمة علاقة بينهما وأنه يمكن للكتلة أن تتحول إلى طاقة.
كما أن العالم دو برولي قام بانشاء علاقة تربط بين الجسيمات والموجات خلاصتها أن كل جسم صغر أو كبر له صفة موجية لكن تزداد الصفة الموجية كلما صغر الجسم والعكس صحيح. فنجد للأرض صفة موجية وللالكترون أو البوزترون صفة موجية أيضا ولكن هذه الصفة تظهر في البوزيترون أكثر من ظهورها في الأرض لأن الصفة الموجية تتناسب تناسبا عكسيا مع الكتلة الجسيمية. ويمكن اثبات ذلك الأمر رياضيا وذلك بربط معادلة اينشتاين
E= mc^2 (1)
مع معادلة بلانك (2) )E= hc/lampda; ( lampda =wave length
فنجد أن ثمة رابط بين الكتلة " المادة" والطاقة وكذلك ثمة رابط بين طول الموجة والكتلة" المادة" وبالرجوع للمعادلة ( 1) و ( 2) نجد أنه يمكن أن تنشأ العلاقة التالية
mc /h = 1 / lampda; (3)
فيبدو جليا من المعادلات السابقة أن الكتلة تتناسب تناسبا عكسيا مع الطول الموجي كما أن الطاقة تتناسب تناسبا طرديا مع الكتلة .
وبمعنى مبسط بعيدا عن المعادلات الرياضية المادة هي كل ما له كتلة ويشغل حيزا من الفراغ بينما الطاقة هي المقدرة على بذل شغل. فلا الطاقة هي المادة ولا المادة هي الطاقة لكن هنالك علاقة رياضية تربط بينهما.

فما علاقة هذا الأمر بالروح، وكيف لنا بكل بساطة نقول أن الطاقة هي الروح بل يشطح بنا الخيال لنقول أن الطاقة هي الله ! هذا القول يفتقر إلى العلمية ، كما أن ليس له دليل يؤيده سوى كلام قائله ، بل هو مجرد قول ملقى على عواهنه.

وللحديث بقية ..........
ولكم مني أحر التحايا

Post: #40
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 17-12-2004, 10:59 AM
Parent: #39

الأخ أنور الطيب،
تحية طيبة وشكرا على هذه المداخلة القيمة..
أرجو أن لا تحكم على كل مداخلتي بهذه العبارة التي أوردتها في معرض الحديث عن أنه ليس هناك في الوجود اختلاف نوع، وإنما هي الوحدة .. ولكنك لو بحثت في بقية المداخلات فستجد ما يفيد بأن الله في ذاته المطلقة فوق الوجود المادي ولا يوصف بالوجود ولا بالعدم، وكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.. ولكن الله تنزل من مستوى الإطلاق إلى مستوى القيد، فكان الذات الحادثة، وبواسطتها تم خلق الوجود كله، بمادته وبطاقته.. وهذه هي الذات الحادثة ويسميها المتصوفة الحقيقة المحمدية نسبة لحديث النبي عليه السلام : "كنت نبيا وآدم بين الماء والطين" وقول الله تعالى: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء" الآية، وردت.. ومن هذا المعنى قال أحد كبار العارفين المتصوفة وهو الشيخ عبد الغني النابلسي:
لذاتي بذاتي لا لكم أنا ظاهر * وما هذه الأكوان إلا مظاهر
ومرتبة التقييد أظهرت رحمة * ومرتبة الإطلاق إني ساتر
جسوم وأعراض تلوح وتختفي * وما هي للمحبوب إلا ستائر
وخلف حجاب الكون ما أنت طالب * ومن لفظة المقهور يلزم قاهر

مرة أخرى أشكرك على المداخلة القيمة،.. ما أقصد أن أقوله هو أن الوجود مظهر الله، وكنه كل شئ هو الله.. وهذا الكنه هو الذي عبر عنه آينشتاين بقولته التي أوردها الدكتور احمد زكي واقتبسها الأستاذ: "(إن ديني هو إعجابي ، في تواضع ، بتلك الروح السامية التي لا حد لها ، تلك التي تتراءى في التفاصيل الصغيرة القليلة التي تستطيع إدراكها عقولنا الضعيفة العاجزة ، وهو إيماني العاطفي العميق بوجود قدرة عاقلة ، مهيمنة ، تتراءى حيثما نظرنا في هذا الكون المعجز للأفهام ، إن هذا الإيمان يؤلف عندي معنى الله)) !!)

ياسر

Post: #37
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: قصي مجدي سليم
Date: 16-12-2004, 10:22 AM
Parent: #1

أعتذر للقراء الكرام عن آية وردت خطأ في حواري مع الدكتور نزار ولقد قام
الكتور نزار بتصحيح الآية , والصواب ما ذكره الدكتور ..
والجزء الخاطئ مصوبا هو(ولذلك خلقهم) صدق الله العظيم .
وسأقوم بتصحيح الآية في البوست السابق
شكرا للدكتور نزار على تصحيحه لي .. وسآتيك بردي على مداخلتك في يوم
قادم بإذن الله ..

Post: #38
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 17-12-2004, 05:57 AM
Parent: #1

عزيزي نزار والأعزاء المتابعين، لقد كتبت هذه المداخلة في منبر الفكرة الحر لأنها تعطيني فرصة في التلوين بسهولة أكثر وسأقوم بنقل المداخلة في وقت لاحق.. وشكرا
http://alfikra.org/forum/viewtopic.php?p=4700&sid=024e6...f6488f704a3d9dd#4700

Post: #41
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 17-12-2004, 11:16 PM
Parent: #38


الأربعاء 15 ديسمبر 2004
عزيزي الأخ نزار،

تحية طيبة
عودة أخرى إلى مسألة العلم والعلوم.. لقد توقفت عند هذه الفقرة منك في الرد على قصي سليم.. وأريد أن أعلق عليها:

كذلك الحديث الذي فيه أن الرسول كتم علماً لانه لا يطيقه غيره، أرجو أن تبين لي مصدرك فيه، وعلى كلٍّ فهو ليس بحجة لك لان فيه تصريح أن الذي أُمِر الرسول بتبليغه قد بلغه،وقد أمر أن يراعي المخاطبين في تبليغه، ـ وما لم يؤمر بتليغه فلا نحتاجه، والإيحاء بأن الرسول لم يبلغ شيء من العلم لأنه لا يستطيع أن يوصل المراد إلى الصحابة فيه اتهام للرسول بعدم الإبانة، أما قول أبي هريرة فلا أظن أن أباهريرة يتحدث عن البلعوم أو المرئ فهذه مصطلحات محدثة، والصحيح لقطعتم مني هذا الحلقوم، وهو كذلك ليس دليلاً لأنه ليس فيه أن السبب المانع هو عدم فهمهم لمراده، بل السبب هو الخوف من تكذيبهم له لغرابة الكلام الذي يعلمه عن واقعهم ، وقد قال عدد من العلماء إن هذا العلم هو أخبار الفتن التي وقعت بين المسلمين، قال ابن تيمية: " حديث أبي هريرة: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جرابين‏:‏ أما أحدهما فبثثته فيكم، وأما الآخر فلو بثثته لقطعتم هذا الحلقوم‏.‏ وهذا الحديث صحيح، لكن الجراب الآخر لم يكن فيه شيء من علم الدين، ومعرفة الله وتوحيده، الذي يختص به أولياءه‏.‏ ولم يكن أبو هريرة من أكابر الصحابة، الذين يخصون بمثل ذلك ـ لو كان هذا مما يخص به ـ بل كان في ذلك الجراب أحاديث الفتن، التي تكون بين المسلمين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بما سيكون من الفتن التي تكون بين المسلمين، ومن الملاحم التي تكون بينهم وبين الكفار‏.‏ ولهذا لما كان مقتل عثمان وفتنة ابن الزبير ونحو ذلك، قال ابن عمر‏:‏ لو أخبركم أبو هريرة أنكم تقتلون خليفتكم، وتهدمون البيت وغير ذلك، لقلتم‏:‏ كذب أبو هريرة، فكان أبو هريرة يمتنع من التحديث بأحاديث الفتن قبل وقوعها؛ لأن ذلك مما لا يحتمله رؤوس الناس وعوامهم‏"

أحب لك وللقراء أن تعلم أن نبينا عليه الصلاة والسلام هو نبي ورسول وولي، وكما أن نبوته أزلية "كنت نبياً وآدم بين الماء والطين" فكذلك هي سرمدية ولا غرابة فإن المسلمين يسلمون عليه في كل صلاة "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله تعالى وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" وهو حاضر الآن .. وهو بالنبوة يتلقى من جبريل، وبصفته رسول يبلغ ما أمر بتبليغه.. أما بصفته ولي فهو يتلقى من الله وله حديث يقول فيه: "لي ساعة مع الله لا يسعني فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل" والمعنى أن علمه في تلك الساعة أكبر من علم الأنبياء المرسلين والملائكة المقربين وهذه هي درجة الولاية.. والأصل النبوة، ثم انبثقت عنها الرسالة من أدنى وأثمرت ولاية من أعلى.. فعلم الولاية نُهي عن تبليغه، وعلم النبوة خُيّر في تبليغه، وعلم الرسالة أُمر بتبليغه إلى العام والخاص من أمته.. والعلماء ورثة الأنبياء في أمة نبينا عليه الصلاة والسلام بمعنى أنهم يتحققون بعلوم الأنبياء من غير أن يكونوا أنبياء، وقد ورد في الحديث أن من أمته عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء ويغبطهم الأنبياء والشهداء "الحديث" .. ولا يجوز أن نقول بأن كتمان علم الولاية، أو أي شئ من علم النبوة، هو انتقاص لرسالة الرسول عليه السلام، لأن علم الولاية يعلّمه الله بنفسه، وهذا هو معنى "أورثه الله علم ما لم يعلم" في الحديث "من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم".. وهذا يأخذني إلى نقطة هامة، وهي أن الله يكلمنا في القرآن، وإذا حضرنا معه نعقل عنه: "وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون".. والعالمون هم الحاضرون مع الله؛ ألم يقل نبينا عليه الصلاة والسلام عن الإحسان: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".. وأنت تقول بأن النبي عليه السلام أخبر سيدنا أبو هريرة ببعض الأحاديث التي لم يخبر بها الآخرين، وهو مخيّر في ذلك.. فمن علم النبوة أنه مثلا أخبر سيدنا حذيفة بن اليمان بصفات يعرف بها المنافقين، وهذا لا يعني أن حذيفة أكبر مقاما من كبار صحابة النبي.. حتى أنه قد ورد في الأثر أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل حذيفة إن كان قد علم من النبي أن به "أي بعمر" خصلة من النفاق، فقال له حذيفة قولة شهيرة: لو كانت بك يا أمير المؤمنين ما نجونا.. وأنت تقول أننا لا نحتاج للعلوم التي لم يبينها لنا النبي في أقواله.. وأنا أقول أنه باستطاعتنا أن نعلم هذه العلوم إذا اتبعنا النبي في طريقه الذي اختطه لنا: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم"، وبحب الله لنا يأتينا العلم .. والحديث القدسي يبشر المسلمين بأكثر من هذا "ما تقرب إلي عبدي بأحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به" إلى آخر الحديث.. فتأمل هذا الحديث ولك أن تتصور مدى علم العالم الذي يبصر بالله ويسمع بالله فهو يقدر بالله أيضا، ولنا في قصة الذي عنده علم من الكتاب آية: "قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك" في مجلس سيدنا سليمان عليه السلام.. والقرآن لا يحوجنا إلى كثير بحث في معرفة آيات الله في الآفاق وفي أنفسنا: "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق، أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد؟".. وعلى هذا فإن كل واحد من أمة النبي عليه السلام لديه الفرصة أن يعلم عن الله، بل تكون له ولايته، وطريقها العلم بالتقوى والعمل الصالح "واتقوا الله ويعلمكم الله".. وهذا العلم ليس بالضرورة من العلم المنقول، فهناك علم الصدور وهناك علم السطور "بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم".. وهناك حديث قرأته في كتاب الإمام الغزالي عن النبي عليه السلام، كما قرأته في كتب الأستاذ محمود وسمعته في محاضراته يقول: "إن من العلم كهيئة المكنون.. لا يعلمه إلا أهل العلم بالله وإذا تحدثوا به لا ينكره إلا أهل الغرة بالله" وسأنقل للقراء بعد قليل بعض المقتطفات التي توضح مسألة العلم.. ولكن قبل أن أبارح أحب أن أعلق على أمر جاء في مداخلتك الأخيرة التي قرأتها اليوم.. فأنت تقول:

أما الكشف والإلهام فليسا من مصادر التلقي خاصة إن خالفا نصا، وأعني أنهما ليسا من مصادر تلقي التشريع، فلا يصح أن يقول شخص أنه رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه أعطاه صلاة الفاتح وقال له أنها خير من ألف صلاة مكتوبة،

أحب لك أن تعرف أن الأستاذ محمود يدعو إلى طريق النبي محمد عليه الصلاة والسلام بغير زيادة ولا نقصان، ولم يعرف عنه أنه دعا إلى منهاج غير ذلك، لا بأوراد ولا صيغ للصلاة على النبي ولا غيرها، ودونك كتابه العمدة "محمود محمد طه يدعو إلى طريق محمد"، الذي يبدو لي أنك تحتاج أن تقرأه، وهو موجود في الشبكة:
http://alfikra.org/books/bk009.htm
أما فكرته الأساسية فقد قامت على دعوة المسلمين إلى النظر في الشريعة السلفية الموروثة وتطويرها بالانتقال مما أسماه بفروع القرآن إلى أصوله. الانتقال من الناسخ الذي قامت عليه الشريعة السلفية المعروفة، إلى الذي كان منسوخا ولم يطبقه سوى النبي عليه السلام، وهو السنة الحقيقية في نظر الأستاذ محمود.. وعليه فإن اجتهاد الأستاذ محمود قد يتعارض مع بعض النصوص الفرعية في القرآن، من أجل إحكام ما هو أحسن منها في القرآن نفسه.. وأنا أفهم أن هذا القول لم يقل به أحد من الأمة من لدن بعث النبي عليه السلام، ولكني أراه حقا ومقنعا بل بديهيا.. كيف بالله تعتبر أن آية مثل التي تسمح بملك اليمين أن تكون آية محكمة اليوم؟؟ إن مثل هذه الآيات قد تجاوزها تطور البشر الطبيعي، وقد توصل الناس إلى إلغاء الرق.. إذا كان الناس قد ارتفعوا فلماذا يريد دعاة الإسلام أن يهبطوا بهم إلى مستوى مرحلي تم تجاوزه.. والقرآن نفسه يطالب المسلمين بالتطوير عندما يقول: "واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون"..
الفقهاء يقولون أنه لا اجتهاد فيما فيه نص، من قرآن أو حديث.. ولكنهم عمليا لا يستطيعون تطبيق هذه النصوص المحكمة.. وقد اضطر فقهاء المسلمين وعلماؤهم وحكامهم وأمراؤهم أن يتخلوا عن مسألة مثل "ملك اليمين" مسموح بها بنص القرآن الكريم كما في قوله تعالى: "إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين".. ولن يجرؤ أحد أن يحتج بهذه الآية ويملك جارية ويعاشرها معاشرة الرجل للمرأة..

وأنت تسألني لماذا لم أقل بتطابق المعنى لدى القائل ولدى المتلقي.. فقلت في واحدة من مداخلاتك:
لماذا لم تواصل تنزيل المعاني أكثر، ماذا إذا طابق فهم السامع مراد القائل؟ كما في المثال البسيط الذي سقته آنفاً، ألا يحدث ذلك كثيراً؟ ألا تكون العبارة عندها خاطئة؟

وفي مداخلة أخرى قلت:
لماذا تتحاشى أن تقول أن كلام المتلقي يتطابق مع مراد القائل؟ هل ترى كما يرى الأخ قصي أننا يجب أن نعرف الحالة النفسية للقائل وشدة احتياجه للماء، ثم نقارن بينها وبين ما وصل للمتلقي من حالة القائل النفسية وشدة احتياجه للماء حتى نقول إنها تطابقت في المعنى؟ أهذا هو المنطق والمعقولية؟
أنا لا أرى أن العبارة خاطئة، لأن المسائل دائما نسبية في الوجود، العلم نسبي، وفهم اللغة نسبي، واللغة نفسها لا تحمل كل المعاني، ولذلك قلت أن فهم المتلقي يكاد يتطابق مع قصد المتكلم في بعض الحالات، أما التطابق المطلق فإنه يمتنع امتناع التنافر المطلق أو عدم الفهم المطلق.. ونحن نعقل عن الله لأن فينا روحه، أي أننا نسبيين بالنسبة لإطلاقه هو، ولولا ذلك لما عقلنا عنه شيئاً، وهذا هو جوهر ما يُعرف بوحدة الوجود، فالمتكلم واحد في هذا الوجود، وهو الله.. وكما أن اللغة الواحدة هي وسيط التفاهم بين أصحاب تلك اللغة وهم يتفاوتون في فهمها، فإن الوجود جميعه وسيط للتواصل بين الله وبين الخلق، وهذا التواصل صار لفظيا في القرآن.. ولكن هذا الكلام اللفظي ليس هو كل كلام الله، والقرآن لا يحوجنا إلى كثير بحث "قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا "؛ وواضح هنا أن الكلمات التي لا يستطيع مداد بحجم البحر أن يكتبها ليست هي كلمات المصحف الشريف المعروفة في اللغة العربية.. فكلام الله ليس هو القرآن فحسب، وإنما الوجود كله كلماته، والوجود كله يسبح بحمد ربه.. "وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم"..
وأنت تقول

لا أظن أن عاقلاً يقول إن كل كلام يقال لا يمكن فهمه إلى بطريقة واحدة، لا شك أن تعدد الأفهام شيء وارد معروف، سيما وأن مدارك الناس متباينة، وقدراتهم مختلفة، لكن أن نزعم بذلك أن للقرآن معان باطنه لا تحتملها اللغة ولا فهم السلف، فذلك هو المحذور
يا عزيزي، فهم السلف ليس هو الكلمة الأخيرة.. واقرأ كتب التفسير لترى مدى فهمهم لآيات مثل "بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما" وتجد مثالا لهذا التفسير هنا في هذه الوصلة:
http://quran.muslim-web.com/tafseer/KATHEER/004158.html
إنها تروي رواية بسيطة عن كيفية رفع الله لسيدنا عيسى، والصحيح أن سيدنا عيسى قتل، ولو كان أحد أولى بالرفع حيا لكان النبي عليه السلام.. وقد قال تعالى في حقه "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين".. وقال تعالى مخاطبا بني إسرائيل: " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ".. وهذه إشارة واضحة لسيدنا عيسى، وفي آية أخرى يقول تعالى: " إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ "..
وأنا لم أقل بأن للقرآن معان باطنة لا تحتملها اللغة.. بل أقول أن ألفاظ القرآن لا تعطي كل معانيه.. وهذا بديهي.. فألفاظ اللغة العربية نفسها لا تعطي معنى واحدا.. وسأعطيك مثلا لذلك.. قال تعالى: "من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا".. فهل كلمة أعمى هنا تدل على العمى الحسي؟؟ وهل الأعمى حسياً سيظل أيضا على عماه الحسي في الآخرة؟؟ وخذ مثلا آخر في قوله تعالى: "يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم".. أو قوله تعالى: "خالدين فيها أبدا" أو قوله تعالى: "خالدين فيها ما دامت السموات والأرض".. المفسرون يقولون ببقاء الكافرين في النار إلى ما لا نهاية، ولكن الأستاذ محمود يقول بأن الأبد زمن له نهاية، وليس هناك مطلق إلا ذات الله تعالى.. ومع أن هذا ليس موضوعنا ولكني أوردته لشرح مبدأ مهم هو أن ألفاظ القرآن العربية لا تعطي كل معانيه..


والآن أعود إلى ما كتبه الإمام الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين" عن الكشف وقد أسماه علم الباطن.. جاء في صفحة 31 من الجزء الأول لأن فيه رد على قولك التالي:

أما ما نقلته عن الإمام الغزالي، ومعروف الكرخي، والجيند والسري السقطي فما دخله بالتفسير بالباطن، ولا أدري لماذا هذا الخلط أهو عدم وضوح للأمر لك؟ أم دس للسم في الدسم؟ أم هناك تفسير آخر، والواضح أن علماء الباطن المقصودين هم علماء القلوب، وقد كان علم الاهتمام بالقلب وأمراضه يعرف بعلم الباطن كما ذكر الشيخ الندوي في كتابه: ربانية لا رهبانية.
فإن قلت فصل لي علم طريق الآخرة تفصيلا يشير إلى تراجمه وإن لم يمكن استقصاء تفاصيله:
فاعلم أنه قسمان: علم مكاشفة وعلم معاملة:
فالقسم الأول: علم المكاشفة وهو علم الباطن وذلك غاية العلوم، فقد قال بعض العارفين من لم يكن له نصيب من هذا العلم أخاف عليه سوء الخاتمة، وأدنى نصيب منه التصديق به وتسليمه لأهله. وقال آخر: من كان فيه خصلتان لم يفتح له بشيء من هذا العلم: بدعة، أو كبر وقيل: من كان محبا للدنيا أو مصرا على هوى لم يتحقق به [يعني بعلم الكشف] وقد يتحقق بسائر العلوم، وأقل عقوبة من ينكره أنه لا يذوق منه شيئا وينشد على قوله:
وأرض لمن غاب عنك غيبته *** فذاك ذنبٌ عقابه فيه
وهو علم الصدّيقين، والمقربين، أعني علم المكاشفة فهو عبارة عن نور يظهر في القلب عند تطهيره وتزكيته من صفاته المذمومة.
وينكشف من ذلك النور أمور كثيرة كان يسمع من قبل أسماءها فيتوهم لها معاني مجملة غير متضحة، فتتضح إذ ذاك حتى تحصل المعرفة الحقيقية بذات الله سبحانه، وبصفاته الباقيات التامات، وبأفعاله، وبحكمه في خلق الدنيا والآخرة، ووجه ترتيبه للآخرة على الدنيا. والمعرفة بمعنى النبوة والنبي، ومعنى الوحي، ومعنى الشيطان، ومعنى لفظ الملائكة والشياطين، وكيفية معاداة الشياطين للإنسان، وكيفية ظهور الملك للأنبياء، وكيفية وصول الوحي إليهم، والمعرفة بملكوت السموات والأرض، ومعرفة القلب وكيفية تصادم جنود الملائكة والشياطين فيه، ومعرفة الفرق بين لمة الملك ولمة الشيطان، ومعرفة الآخرة والجنة والنار وعذاب القبر والصراط والميزان والحساب.
ومعنى قوله تعالى: ]اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا[ (الاسراء: 14) ومعنى قوله تعالى: ]وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون[ (العنكبوت: 64) ومعنى لقاء الله عز وجل والنظر إلى وجهه الكريم، ومعنى القرب منه والنزول في جواره، ومعنى حصول السعادة بمرافقة الملأ الأعلى ومقارنة الملائكة والنبيين، ومعنى تفاوت درجات أهل الجنان حتى يرى بعضهم البعض كما يرى الكوكب الدري في جوف السماء إلى غير ذلك مما يطول تفصيله.
إذ للناس في معاني هذه الأمور بعد التصديق بأصولها مقامات شتى فبعضهم يرى أن جميع ذلك أمثلة وأن الذي أعده الله لعباده الصالحين (ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) وأنه ليس مع الخلق من الجنة إلا الصفات والأسماء. وبعضهم يرى أن بعضها أمثلة وبعضها يوافق حقائقها المفهومة من ألفاظها. وكذا يرى بعضهم أن منتهى معرفة الله عز وجل الاعتراف بالعجز عن معرفته. وبعضهم يدعي أمورا عظيمة في المعرفة بالله عز وجل. وبعضهم يقول حد معرفة الله عز وجل ما انتهى إليه اعتقاد جميع العوام. وهو أنه موجود عالم قادر سميع بصير متكلم.
فنعني بعلم المكاشفة أن يرتفع الغطاء حتى تتضح له جلية الحق في هذه الأمور اتضاحا يجري مجرى العيان الذي لا يشك فيه. وهذا ممكن في جوهر الإنسان لولا أن مرآة القلب قد تراكم صدؤها وخبثها بقاذورات الدنيا. وإنما نعني بعلم طريق الآخرة العلم بكيفية تصقيل هذه المرآة عن هذه الخبائث التي هي الحجاب عن الله سبحانه وتعالى، وعن معرفة صفاته وأفعاله.
وإنما تصفيتها وتطهيرها بالكف عن الشهوات والاقتداء بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في جميع أحوالهم فبقدر ما ينجلي من القلب ويحاذي به شطر الحق يتلألأ فيه حقائقه. ولا سبيل إليه إلا بالرياضة التي يأتي تفصيلها في موضعها وبالعلم والتعليم. وهذه هي العلوم التي لا تسطر في الكتب ولا يتحدث بها من أنعم الله عليه بشيء منها، إلا مع أهله وهو المشارك فيه، على سبيل المذاكرة وبطريق الأسرار.
وهذا هو العلم الخفي الذي أراده صلى الله عليه وسلم بقوله: (إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا أهل المعرفة بالله تعالى فإذا نطقوا به لم يجهله إلا أهل الاغترار بالله تعالى فلا تحقروا عالما آتاه الله تعالى علما منه فإن الله عز وجل لم يحقره إذ آتاه إياه).

انتهى..

ولك شكري وسأواصل، يا عزيزي نزار، وأؤكد لك أنه ليس لي سم أدسه في الدسم، فإن الذي بيننا هو الرأي والرأي الآخر وإنما هو الحوار، وأنا صادق فيما أقول، وأرى أنه الحق، فلو شئت أخذت قولي ولو شئت تركته، وإن أردت أن تفنده فالباب مفتوح، بدون الحاجة إلى مثل هذه العبارات.. هناك بعض الناس الذين لا أحفل بمحاورتهم في هذا المنبر أو حتى بقراءة مداخلاتهم، وأنت لست منهم، لأنك محل احترامي وتقديري، فأرجو أن تظل كذلك..
وفي الختام لك وللقراء تحياتي وأطيب الأمنيات..
ياسر
انتهى الجمعة 17 ديسمبر 2004


Post: #42
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 17-12-2004, 11:29 PM
Parent: #38

الأخ العزيز أنور الطيب
مرحباً بك في الحوار، وشكراً على المداخلة القيمة

Post: #43
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 17-12-2004, 11:37 PM
Parent: #42

الأخ د. ياسر
من المحاذير التي كنت ـ ولازلت ـ أخشاها من مثل هذا الحوار أن يتوسع شيئاً فشيئاً ويخرج تدريجياً من دائرة المهم العاجل إلى المهم إلى العاجل، ولست من انصار صرف الوقت في العاجل على حساب المهم.
معذرة لهذه المقدمة التي ربما لا ترى لها سبباًوجيها، غير أني أحسبها مهمة، وعليه ارجو أن لا ننتقل إلى نقطة حتى ننهي سابقتها، كما ارجو أن نحصر الحوار هنا في هذه الصفحة، ولا ننتقل به إلى صفحات أخرى أو مواقع أخرى.. ولك شكري

Post: #44
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 18-12-2004, 00:31 AM
Parent: #43

الأخ د. ياسر
اسمح لي أن أستطرد في نقطة ليست من صميم حوارنا لكني أراها مهمة، وهي قولك:
Quote: فلو شئت أخذت قولي ولو شئت تركته، وإن أردت أن تفنده فالباب مفتوح، بدون الحاجة إلى مثل هذه العبارات.. هناك بعض الناس الذين لا أحفل بمحاورتهم في هذا المنبر أو حتى بقراءة مداخلاتهم، وأنت لست منهم، لأنك محل احترامي وتقديري، فأرجو أن تظل كذلك..
الذي علقت به على تساؤلي:
Quote: ولا أدري لماذا هذا الخلط أهو عدم وضوح للأمر لك؟ أم دس للسم في الدسم؟ أم هناك تفسير آخر

ويبدو أن السؤال لمس عندك وتراً حساساً، لذلك جاءت إجابتك على غير المعتاد تحمل تهديداً بضمي إلى قائمة المحظورين الذين لا تتابع ما يكتبون ولا ترد عليهم.
أولاً: السؤال أعلاه مشروع، وليس فيه تطاول، بل فيه فتح لخيارات لانهاية لها لتفسير الخلط الذي رأيته، وكان يكفي أن تشير إلى أنك لا تدس السم في الدسم.
ثانياً: تعجبني عبارة ابن تيمية:
Quote: إنّ العدل واجب لكل أحد وعلى كل أحد،في كل حال،والظلم مُحرَّم مطلقا لا يباح قط بحال
ولا أرى أن خالفت مقتضى العدل عندما مدحت سعة صدرك، ولا عندما توجهت بأسئلتي أعلاه.
ثالثاً: احترامك يسعدني، واحترام الجميع بلا شك كذلك، لكني أحاول أن أيضاً أن أجعل جنتي وبستاني في صدري كما قال ابن تيمية، وذلك بأن يكون احترامي لنفسي هو المحور الذي يشغل اهتمامي،وأن يكون ذلك نابعاً من مدى التزامي بالمبادئ التي أؤمن بها، ولا تضرني عندها المرآة الاجتماعية، ولا من مدحني أو ذمني
ولك شكري

Post: #49
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 19-12-2004, 01:40 AM
Parent: #44

عزيزي الدكتور نزار،
تحية طيبة
سؤال بسيط .. هل ترضى مني إذا سألت نفس السؤال وقلت لك :هل تريد أن تدس السم في الدسم؟؟
عموما، لقد استمتعت كثيرا بما نقلته عن الإمام ابن تيمية رحمه الله، وأنا أتفق مع قوله هذا..
أرجو أن تعاملني كما أعاملك.. أنا لا أرى أنك تدس السم في الدسم، بل أظن أنك صادق فيما تقول وتعتقد، وأظن أنك تحترمني .. ولذلك أحاورك .. هذا كل ما في الأمر.. وليس فيه تهديد أو شئ من هذا القبيل.. ولا وتر حساس ولا غير ذلك، فأنا معتاد على الأذى من البعض، ولكني أربأ بشخص مثلك أن يؤذي محاوره بمثل تلك الإشارات والتساؤلات..
ولك خالص مودتي، ليس لأنك مدحتني، ولكن لأنك تحترم خصومك الفكريين، أمثالي.. هذا مصدر احترامي لك..
ياسر

Post: #46
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 18-12-2004, 00:46 AM
Parent: #43

الأخ د. نزار،
Quote:
من المحاذير التي كنت ـ ولازلت ـ أخشاها من مثل هذا الحوار أن يتوسع شيئاً فشيئاً ويخرج تدريجياً من دائرة المهم العاجل إلى المهم إلى العاجل، ولست من انصار صرف الوقت في العاجل على حساب المهم.

لم أفهم ما تقصده يا عزيزي نزار.. فهلا أبنت؟
Quote:
وعليه ارجو أن لا ننتقل إلى نقطة حتى ننهي سابقتها، كما ارجو أن نحصر الحوار هنا في هذه الصفحة، ولا ننتقل به إلى صفحات أخرى أو مواقع أخرى..

النقاط كثيرة والموضوع متداخل.. أرجو المزيد من الإيضاح، لو تكرمت..
هذا ما لزمني توضيحه مع فائق الشكر والتقدير
ولكني أحب أن أوضح الآتي وهو أن في منبر الفكرة الحر أناس لا يستطيعون أن يكتبوا في منبر سوانيز أونلاين مع أنهم يستطيعون القراءة فيه طبعا، ولذا نقلت لهم الوصلة ومداخلاتي إلى هناك حتى يتمكنوا من كتابة مشاركاتهم التي أستفيد منها أنا والقراء.. ولكني معك هنا وأكتب كل مداخلاتي معك هنا.. وقد وضعت الوصلة الآن لتتمكن أنت وغيرك من قراءة مداخلاتهم هناك إن أردت، ولكنك غير ملزم بأن تكتب هناك طبعا.. والمسألة لا تحتاج "تاكسي رايح وتاكسي جاي" وإنما هي سفر بالماوس، يعني أقرب من سفر اليد نفسها وأهلنا يقولون "سفرا بالإيد ما بعيد" ويقصدون الأكل في المائدة.. والحمد لله أن سخّر لنا هذه الشبكة فصارت مائدة تسع الجميع..
نقطة أخيرة وهي أنني لا أرى أن الحوار بيننا يجب أن ينتهي بالضرورة بأن يقنع واحدنا الآخر بما يرى، وإنما هي فرصة لكل واحد منا أن يقول ما عنده ويحاول أن يوضحه، وليس الغرض هو الجدال أو الانتصار فيه.. القراء هم الذين يحكمون والمادة مسجلة للتاريخ كذلك.. هذا ما لزمني توضيحه مع فائق الشكر والتقدير
ولك مني خالص المودة

ياسر

Post: #45
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: مأمون التلب
Date: 18-12-2004, 00:38 AM
Parent: #1

لفترة اسبوع وانا اتابع هذا الحوار الشيق وكلما دخلت إلى الموقع كان هذا الحوار هو أول ما أفتحه لأرى إلى أين وصلتم واستفيد منكم جميعا
الاستاذ ياسر
الاستاذة مهيرة
الاستاذ نذار
الاستاذ قصي
....
وهذه المداخلة فقط لتعلموا أن هنالك من يتابعون...
تحياتي لكم جميعاً
وقلنا برضو نسلم عليكم
واصلوا

Post: #47
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 18-12-2004, 08:02 AM
Parent: #45

شكرا لك يا أخي مامون التلب.. وأحييك على هذه الخطوة.. وليت كل الذين يقرأون يعلقون بأنهم يتابعون.. أرجو أن تسمحوا لي جميعا بأن أورد خطابا شيقا من الأستاذ محمود إلى الأستاذ الفاتح مختار في عام 1966.. ولا بد أن الكثيرين سيستفيدون من هذا الخطاب وقد يكون مصدر يفتح لهم بعض الأسئلة.. وهناك خطابا آخر سأورده في مرة قادمة..
Quote:
كوستي في 28 /7/ 1966 ـ ص ب 71

عزيزي الفاتح .. تحية طيبة ..
وبعد ، فلابد من الإعتذار مرة أخرى ، حيث تأخر الرد على جوابك الأول ، مما أوجب أن تستعجله بجوابك الذي وصل البارحة ، بتاريخ 24/7/66 ولابد من المبادرة بالرد على جواب البارحة، وذلك لثلاثة أسباب.. أولها أني أجد بعض الفراغ منذ أمس، وذلك لإنتظام الأعمال أخيراً .. وثانيهما لأكفر عن تأخير الرد على جوابك الأول .. وثالثهما ، إني قد انتشيت بقراءة هذه الكلمة التي وردت على منك مطوية مع جوابك هذا المؤرخ 24/7/1966 ، مما أوجب المبادرة ، وقد أرسلت الرد على جوابك الأول مسجلاً ، ولابد أن يكون قد وصلك الآن ..

علم الظاهر ليس علماً
نعم علينا أن نسير وسط الظلمات: ظلمات النفس ، وظلمات الكون ، فلولا السير لا تكتسب الأنوار .. فلو لم يسر الهلال ما أصبح بدراً مكتملاً .. ونحن ، في هذه المسيرة ، محتاجون لضوء ، ولو ضوء شمعة ، يبدد الحلكة ، كما قلت .. وهذا الضوء البدائي ، تلتمسه النفوس المؤمنة في إيمانها "إن الذين آمنوا ، وعملوا الصالحات ، يهديهم ربهم بإيمانهم ، تجري من تحتهم الأنهار ، في جنات النعيم".
ولقد صدقت أن المعارف قد كثرت ، وأصبحنا لا نعرف ماذا نأخذ منها ، وماذا ندع ولكنها معارف تتعلق بالقشور ، ولا تتصل باللباب "وعد الله ، لا يخلف الله وعده ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون * يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ، وهم ، عن الآخرة ، هم غافلون" قال "لا يعلمون" ثم قال "يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا". فكأنه قال: "إن علمهم ليس بعلم" .. وكأنه قال أيضاً "إنهم لا يعلمون حقائق الوجود" ، وإنما يعلمون مظاهر الوجود ـ لا يعلمون الله ـ ومن أجل ذلك كثرالقلق ، وكثرت الحيرة في عهد العلم ـ كثرت معرفة الفروع ، وقلت معرفة الأصول ـ والفروع تفرق ، والأصول تجمع الناس على واضحة ..

العقيدة مقدمة العلم
وأنت تقول: "ولكنا ، مع توفر المعارف ، والعلوم ، لا نزال نبحث عن مرفأ ترسو فيه مراكبنا ، التي أضناها المسير" وهذا حق يعرفه كل ذكي يقلب الطرف فيما حوله من حالة القافلة البشرية وأنت تقول: "نحن في حاجة لعقيدة نهائية ، نعرفها ، ونهضمها ، ونتمرس بها ، ونختبرها لتصبح لنا ذلك المرفأ الذي ترسو عليه مراكبنا" وأنا على ذلك موافق ، بشرط واحد: هو أن تكون العقيدة مقدمة المعرفة .. نحن نتوكأ على العقيدة ، ريثما نعرف ما نعتقده معرفة يقين .. نحن إذن ، في حاجة إلى معرفة متكاملة للحقيقة الكلية ، التي منها صدرنا ، وإليها معادنا ..
لقد وردت إشارة في "رسالة الصلاة" ، الصفحة 46 الطبعة الأولى إلى ذلك ، حيث ورد "إن الإسلام ، في حقيقته ، ليس ديناً ، بالمعنى المألوف عن الأديان ، وإنما مرحلة العقيدة فيه ، مرحلة إنتقال إلى المرحلة العلمية منه .. مرحلة الشريعة فيه ، مرحلة إنتقال إلى مرتبة الحقيقة ، حيث يرتفع الأفراد من الشريعة الجماعية إلى الشرائع الفردية ، التي هي طرف من حقيقة كل صاحب حقيقة" ..

نحن نبحث عن أنفسنا
فالشريعة الفردية علم نفس .. والذي نبحث عنه نحن الآن ، هو معرفة أنفسنا ، ويحدثنا القرآن فيقول: "من اهتدى ، فإنما يهتدي لنفسه" والنبي يحدثنا أيضاً ، فيقول: "من عرف نفسه ، فقد عرف ربه" .. والآيات الكونية ، التي يعيننا على كشفها العلم المادي التجريبي ، إنما هي وسائلنا إلى معرفة نفوسنا .. "سنريهم آياتنا ، في الآفاق ، وفي أنفسهم ، حتى يبتين لهم أنه الحق: أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ؟" .. فنحن لا نبحث في مجاهيل الفضاء ، ولا في ظلمات الأرض ، إلا عن أنفسنا ، ولكنا لا نعلم ذلك ..
فالعقيدة مرفأ من عواصف الحيرة ، ودياجير الشك ، ما في ذلك ريب .. ولكن العقل البشري المعاصر ، لا يريد العقيدة إلا متوكأ يبلغ بها مشارف العلم ، ومنازل اليقين ، وكلما إستيقن العقل من مرحلة ، طالعته مرحلة جديدة ، لا يسعه فيها إلا الإعتقاد ، ريثما تنكشف له معمياتها ، وتدخل بذلك في مرحلة العلم ، فتطير له في الأفق البعيد ، مرحلة جديدة ، لا يسعها إلا العقيدة ، وهكذا دواليك.

الكشوفات: ظلمانية ونورانية
وأنت تقول: "العلم لم يعط كلمته النهائية في كل شئ" والحقيقة العلم لا يعرف النهايات في أي شئ ، وهو لا يبحث في الحقيقة المطلقة بالطبع ، وإنما يبحث في ظاهر الأمور ، وخصائص المادة ، وقوانين القوى .. يذكرني هذا بقولة الصوفية: إن هناك كشوفات ظلمانية ، وكشوفات نورانية .. فأما الكشوفات الظلمانية فتتعلق بالآيات الكونية ، وأما الكشوفات النورانية فتتعلق بالآيات الإلهية .. وقد وردت الإشارة إلى ذلك ، في أول هذا الخطاب ، حين قال تعالى: "ولكن أكثر الناس لا يعلمون * يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ، وهم ، عن الآخرة هم غافلون"
وأنت تسأل: "فما هو هذا الشئ ؟" تعني الشئ الذي نحتاجه .. وتجيب: "هو الإيمان" ثم تقول: "نحن ، كمسلمين علينا أن نؤمن ، عن اقتناع ، ورضى بالله سبحانه وتعالى .. وإنني في هذا ، لا أكتب إلا عن تجربة شخصية أخوضها" وأنا أحب أن أهنيك على هذه التجربة ، فإن المعارف لا تكون إلا عن تجارب ، فليسدد الله خطاك ..

ما في الكون إلا الله
وأنت تقول: "فالله سبحانه وتعالى في كل شئ أراه" واحب أن أسمع منك أكثر من هذا .. كيف تراه ؟
و أنت تقول: "وهو بالطبع منفصل عن الأشياء ، "ليس كمثله شئ" ، ولكن مخلوقاته تبدو للمؤمن إشارات لوجوده" والله ليس منفصلاً عن الأشياء ، وليس متصلاً بها .. وليست الأشياء تشير إليه ، إلا لدى البدايات .. وفي النهايات ، ليس للأشياء وجود ، وإنما هي هو .. وفي قولة عبد الغني النابلسي:
إن تكن بالله قائم لم تكن ، بل أنت هو
أنت ظل الغيب من أسمائه ، والشمس هو
أو كقوله أيضاً على لسان الحق:
لذاتي بذاتي ، لا لكم ، أنا ظاهر وما هذه الأكوان إلا مظاهر
أو كقوله أيضاً:
لمعت أنوار سلمى لك من خلف الستاير
لا يكن طرفك أعمى عن تناويع الأشاير
و الصوفية يقولون: "ما في الكون إلا الله" وفي توسع في الأمر يقولون: "ما في الكون إلا الله ، وأسماؤه ، وصفاته ، وأفعاله" كأنهم يقولون بذات ، وأسماء ، وصفات ، وأفعال ، يشيرون بذلك إلى تنزلات الذات في مراتب الوجود ، وقد وردت إشارات إلى ذلك في "رسالة الصلاة " ..

رسالة الإنسان تحقيق ربوبيته
وأنت تقول: "ولكن الإنسان ، في خاطر المؤمن ، مخلوق له رسالة يؤديها .. ورسالته هي معرفة الله ، والإئتمار بأمره .." هو قول حسن ، ولكنه غير كافٍ لوقتنا الحاضر .. أولاً أحب لك أن تتحدث عن المسلم ، فإنه أرقى من المؤمن ، والمستقبل للإسلام ، لا للإيمان ، وعند المؤمن ، الإنسان كما وصفته في قولتك السالفة ، ولكنه ، عند المسلم ، مخلوق رسالته تحقيق ربوبيته ، عن طريق تحقيق عبوديته .. "كونوا ربانيين ، بما كنتم تعلمون الكتاب ، وبما كنتتم تدرسون" .. هو مخلوق رسالته أن يحقق حريته الفردية المطلقة ، عن طريق المعرفة .. معرفة الحق ـ "اعرفوا الحق ، وسيجعلكم الحق أحرارا" كما قال السيد المسيح .. أو قل: إن رسالة الإنسان هي أن يعرف نفسه .. فرد الأمر إلينا .. فإن الله غير محتاج إلى معرفة من يعرفه ، ولا إلى عبادة من يعبده ، ولا إلى توحيد من يوحده ، وإنما نحن المحتاجون إلى كل أولئك .. وحصيلة حاجتنا أن نعرف أنفسنا ، وأن نكون في سلام معها ، وذلك عن طريق معرفة الله ، ومسالمة الله ..
أراني سأطيل إن أنا تابعت رؤياك الطريفة بمثل هذا التفصيل ، ولكني سأوجز بأن جميع الصور التي وردت في الصفحة الثانية تروقني ، وتدلني على بداية لها ما بعدها ، ويثلج صدري ، بوجه خاص ، قولك في ختام إلهاماتك: "إنني أرى النور أوشك أن يشرق ، فعلينا أن نعمل بما سلف ، لعل هذا الأمل يتحقق ، وهو ليس على الله ببعيد" ..
نعم ! علينا أن نعمل ، رجاء موعود الله .. "والله متم نوره ، ولو كره الكافرون" ..
"إن موعدهم الصبح !! أليس الصبح بقريب ؟" بلى !!
وبعد ، فآمل أن يكون جوابي الأول قد وصلك ، وأن تكون قد وجدت فيه حاجتك .. وعسى أن أراك بخير .. سلامي الكثير للأستاذ عبد الله ، مع هذا رؤياك الطريفة .. أمدك الله بمدد من عنده ، وجعلك من أرباب البصائر والأبصار ..

المخلص
محمود محمد طه

Post: #48
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: مأمون التلب
Date: 19-12-2004, 00:26 AM
Parent: #1

up
للقراءة

Post: #50
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: مهيرة
Date: 19-12-2004, 08:37 AM
Parent: #48


المشاركون والقراء الافاضل
يقول الاخ الفاضل د.ياسر:
(الفقهاء يقولون أنه لا اجتهاد فيما فيه نص، من قرآن أو حديث.. ولكنهم عمليا لا يستطيعون تطبيق هذه النصوص المحكمة.. وقد اضطر فقهاء المسلمين وعلماؤهم وحكامهم وأمراؤهم أن يتخلوا عن مسألة مثل "ملك اليمين" مسموح بها بنص القرآن الكريم كما في قوله تعالى: "إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين".. ولن يجرؤ أحد أن يحتج بهذه الآية ويملك جارية ويعاشرها معاشرة الرجل للمرأة..)
من المؤكد انه لن يجرؤ احد- الآن –ان يملك جارية ويعاشرها كزوجة، محتجا بالآية الكريمة (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) والعلة ليست فى احكام آية يطالبنا الاستاذ محمود ومن اتبعه بنسخها وترك العمل بها ، ولكن العلة ان الشروط الواجب توفرها لتطبيق حكم ملك اليمين غير متوفرة فى الوقت الحالى،قال المرحوم الشيخ الشعراوى :-(
Quote: ، ما ملكت ايمانكم تعنى اسيرات الحرب،شرط ان تكون الحرب حربا شرعية، وليس حروبا طائفية او اهلية( كما يحدث فى السودان حاليا) ولنا ان نتصور ما يحدث لامرأة سقطت اسيرة بين ايدى الجنود،وما يحدث للنساء الاسيرات اثناء الحروب من اغتصاب ووحشية، اراد الله سبحانه وتعالى ان يقى المرأة من هذا كله، وهو وقع وما زال يقع،وسيظل يقع فى الحروب القادمة. اراد الله برحمته ان يقى المرأة شر هذه الوحشية الرهيبة، فأباح لاى رجل ان يتزوجها، دون التقيد بشىء فى العدد او غير ذلك، ومتى تزوجها اصبحت لها حرمة، واصبح لها من يحميها ويدافع عنها، واحترم الجميع هذا الزواج...فهل فى هذا اهانة للمرأة؟ ام تكريم لها؟ وهل اذا وقعت اسيرة بين ايدى الجنود وخيرت بين ان يفتكوا بها او تتزوج احدهم؟ فأى العرضين تختار؟...بلا تردد ستختار العرض الثانى،اى ان تكون زوجة ولها كيان.... وليست فريسة يفتك بها ثم ترمى فى الطريق.)- لتتلقفها ايدى مافيا تجارة الرقيق الابيض والتى تزدهر بعد الحروب، كما حدث بعد حروب كوسوفو والبوسنة الاخيرة واجبرت الاسيرات على البغاء -بعد ان اغتصبهن الجنود- ثم باعوهن لتجار الرقيق الابيض لتشغيلهن فى الدعارة المنظمة فى دول اوربا الغربية.-
اذا كانت لا توجد الآن من ينطبق عليها معنى الآية الكريمة( وما ملكت ايمانكم)...فليس معنى هذا اضعاف للنص..فالنص الشرعى موجود ... وان وجدت حالة شرعية طبق عليها...وان لم توجد فهو موجود للتطبيق متى وجدت الحالة الشرعية.)

يقول د.ياسر:-( أما فكرته الأساسية فقد قامت على دعوة المسلمين إلى النظر في الشريعة السلفية الموروثة وتطويرها بالانتقال مما أسماه بفروع القرآن إلى أصوله. الانتقال من الناسخ الذي قامت عليه الشريعة السلفية المعروفة، إلى الذي كان منسوخا ولم يطبقه سوى النبي عليه السلام، وهو السنة الحقيقية في نظر الأستاذ محمود.. وعليه فإن اجتهاد الأستاذ محمود قد يتعارض مع بعض النصوص الفرعية في القرآن، من أجل إحكام ما هو أحسن منها في القرآن نفسه.. وأنا أفهم أن هذا القول لم يقل به أحد من الأمة من لدن بعث النبي عليه السلام، ولكني أراه حقا ومقنعا بل بديهيا)
اذا كانت المشكلة هى نسخ محكم والعودة الى احكام منسوخ-كما يفترض الاستاذ- لكان الاولى ان يفعل ذلك عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه بنسخ حكم حد السرقة، لما تميز به عهده من الرخاء حتى انهم لم يجدوا مساكينا يستحقون الزكاة مما ادى الى انعدام السرقة.المصيبة اليوم، فى الدعوة الى تعديل احكام الله سبحانه وتعالى- لماذا؟؟ لتواكب احكام البشر وكأن الله عز وجل لم يكن يعلم بأن البشرية ستتطور وتصل القرن العشرين وما بعده من قرون،تنزه سبحانه عما يصفون.او كأن الرسول الامين عليه افضل الصلاة والتسليم- قد أخفى هذا العلم فى حياته حتى يأتى استاذ من البشر يدل الناس عليه ويبينه لهم!؟ الرسول صلى الله عليه وسلم- الذى اخبر بما سيكون فى آخر الزمان؟ وأخبر بعلامات الساعة الصغرى كلها فى احاديثه الشريفة،يكتم عن المسلمين خبر تطور البشرية فى القرن العشرين وحوجتهم الى العودة الى القرآن المكى ونسخ الآيات المدنية التى تتعارض مع تطور البشرية!؟؟ اللهم ارنا الحق حقا والزمنا اتباعه وارنا الباطل باطلا والزمنا اجتنابه.
ان المسلمين اليوم فى اضعف حالاتهم ولن يتجرأوا على القيام بحرب ولو اعتدى عليهم،ولن يتجرأوا على نقض اى بند من بنود القانون العالمى لحقوق الانسان.ولكن هذا لا يعنى ان هذا الضعف سيستمر الى ما لا نهاية،لأن الله وعد بنصر المؤمنين ووعد الله حق،ولكن حتى يغير المسلمون ما بأنفسهم فيغير الله ضعفهم قوة وهزائمهم نصرا بأذن الله الواحد الاحد

أخى ياسر:- رسالة الاسلام رسالةشاملة كاملة عالمية صالحة لكل زمان ومكان الى قيام الساعة،واى تبريرات للانتقاص منها وتجزأتها الى ما يصلح للقرن السابع والذى يجب ان يلغى او ينسخ وما يصلح للقرن العشرين هو ليس الا اراجيف يبتدعها من يريد ان يغير ويبدل دين الله القويم ويختار منه على هواه ويلغى على هواه بحجة واهية وباطلة ومردودة،وهى ان المسلمين يجب ان يعدلوا دينهم ليتوافق مع قوانين العصر التى صاغها بشر مثلهم او سيضيع دينهم،ولكن الحقيقة الواضحة لكل ذى بصيرة ان انسياق المسلمين وراء هذه الدعاوى والاباطيل هو الذى سيميع الدين الحق.
* وهل البشر فى هذا القرن- الواحد والعشرين- يحترمون مواثيق قوانينهم البشرية؟؟؟؟
*اين احترام دولة اسرائيل لحقوق الانسان ؟ وهى تقتل وتشرد المدنيين فى فلسطين؟ بل اين كان ضمير البشرية حين اغتصب اليهود الارض من اصحابها وارغموهم على الهجرة خوفا من المذابح ،وكل ذلك بمباركة الدول الكبرى –راعية حقوق الانسان والموقعة على المواثيق الدولية؟؟؟
*اين احترام الجيش الامريكى لحقوق الانسان بل لقوانين الحرب وقوانين معاملة الاسرى فى العراق؟
*اين الالتزام بحقوق المرأة-الانسان- وهى تباع وتشترى فى اسواق الرقيق الابيض واجبارها على ممارسة الدعارة فى المانيا وامريكا واليابان وغيرها من الدول ، والا يكون مصيرها الجوع والتعذيب بأيدى رجال مافيا الدعارة العالمية والتى فشلت الامم المتحدة ومواثيق حقوق الانسان فى حماية المرأة بل حتى الاطفال من أذيتهم؟
*اين كان الضمير الانسانى العالمى حينما اغمضت هيئة الامم المتحدة عينها عن رؤية مجازر رواندا وظلم الانسان لأخيه الانسان- الهوتو والتوتسى- بشهادة كوفى عنان الذى اقر بعلم المنظمة العالمية بما يحدث من مجازر وبتقاعسها عن اداء دورها آنذاك ؟؟
فهل يجب على المسلمين فى هذا العصر تطوير دينهم وتعديل شريعة الله سبحانه وتعالى باحلال شرائع البشر مكانها؟؟ شرائع البشر التى تستهين بها الدول متى ما تعارضت مع مصالحها ويستهين بها الافراد متى ما عارضت اهواءهم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

Quote: يقول سبحانه وتعالىيا ايها الذين آمنوا ادخلوا فى السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين) يقول المرحوم الشيخ الشعراوى:-(والحق حين يطالب المؤمنين ان يدخلوا فى السلم كافة، فمعنى ذلك :ان الحق يأمر المسلمين ان يلتزموا بكل الاسلام،لا ان يأخذوا بعضا من الدين ويتركوا بعضا.ان الاسلام كل لا يتجزأ، فلا تحاول ان تأخذ اشياء منه وتترك اشياء،والا كنا كمثل بنى اسرائيل الذين قال الله تعالى فيهم:-( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزى فى الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون الى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون) .اذن... لما كان القرآن هو الكتاب الخاتم،والاسلام هو الدين الخاتم، جعل الله تعالى القرآن دستورا للاسلام حتى يعرف الناس ان الله سبحانه وحده هو الذى يحكم،ولا معقب لحكمه،وهو سبحانه الذى سخر الكون وما فيه لخدمة الانسان، ذلك الانسان الذى استخلفه الله فى الارض ليعمرها،ويقيم فيها العدل وفق رسالات الله المنزلة على رسله صلوات الله وسلامه عليهم. والله تعالى حين يشرع لخلقه، فلا مصلحة له فيما شرع،انما المصلحة فى تشريع الله تعود على المؤمنين انفسهم،فى الدنيا والآخرة.)

تحياتى

Post: #51
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Rashid Elhag
Date: 19-12-2004, 11:57 AM
Parent: #50

الأخت العزيزة دـ مهيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حالك والأسرة الكريمة
أتابع منذ فترة هذا الحوار الممتع السلس بينك وبين الأخ الدكتور ياسر
وحقيقةالأمر أن الأدلة والبراهين التي تسوقينها في دعم وتعضيد حججك لهي
براهين قوية ومتينة وراسخةلأنها مدعومة بنصوص الكتاب والسنةوفي بعض الأحيان حتي بالفطرة المجردة السوية للإنسان ـ أنا لا أريد الدخول في تفاصيل النقاش فهو نقاش طويل وممتد وشيق ولقد إستمتعت به كثيرآ ـ ما أردت توضيحه في هذه العجالة هو أنه ليس بالضرورة أن تكون في جانب الحق حتي يقتنع بوجهة نظرك الطرف الآخرأو حتي تقنع الطرف الآخر ـ فاقتناع الإنسان بوجهة نظر معينة هو نتاج عوامل كثيرة منها علي سبيل المثال إعتقاد الأنسان وثقافته وبئته ـ لقد حدث بيني وبين بعض أساتذتي في الجامعة هنا في أمريكا نقاشات طويلة ومستفيضة حاولت خلالها جاهدآ أن آثبت وجهة نظر الإسلام من أشياء ومواضيع معينه مثل نظرية الوجود أو التطور ـ وبالرغم من أني كنت قويآ في مرافعتي ودامغآ في حججي إلا أنني لم أستطع أن أزحزحهم من إعتقاداتهم شبرآأو حتي آقنعهم بوجهة نظري كفكرة ـ ماتكشف لدي بعد ذلك أن هناك عوامل أخري تلعب دورآ مؤثرآ في إقناع الإنسان بوجهة نظر معينة ـ هذا قد وقد لا ينطبق علي موقف الأخ دكتور ياسر من هذا الحوار ولكني فقط أردت أن أعبر عن وجهة نظري من هذا الحوار الشيق والراقي
لكما مني كل الود والحب
وآترككم في حفظ الله ورعايته
تخريمة ـ تقبلي تحيات الأخت نجوي إبراهيم أحمد الحاج
راشد الحاج

Post: #53
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 20-12-2004, 02:30 AM
Parent: #51

الأخ د. ياسر

أرى أن نوافذ عديدة للحوار بيننا قد فتحت ولم تغلق، منها ما هو في صميم الحوار ومنها ما هو جانبي، وهذا في نظري لا يخدم النقاش، وأحب أن نعمل معاً على إغلاق هذه النوافذ بالاتفاق على شيء أو مواصلة النقاش فيها دون فتح نوافذ إضافية، أعلم أن هذا صعب وقد لا يكون بيدنا لكن لابد من السعي له، وإلا سنصل إلى مرحلة تصعب معها متابعة القراء للنقاش،واسمح لي أن أذكر النقاط التالية:
أولاً: أحب أن أتجاوز الأمور الشخصية، وأغلق نافذتها، وأكرر أنني ما قصدت تجريحك، ورداً على سؤالك هل أرضى أن يقال لي هذا الكلام؟، أقول ربما أغضب لو قلتَ لي ما قلتُه لك، لكني قطعاً لن أرد بمثل ما رددت به، ودونك ردودي على من أخطأ في حقي في هذا البورد.

ثانياً: محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل وسيد البشر لا شك في ذلك، لكن دليلك على أزلية نبوته، وسرمديتها ليس صحيحاً، وقد قال الإمام ابن تيمية:
"أما مايروية هؤلاء الجهال كابن عربي في الفصوص، وغيره من جهلة العامة (كنت نبياً وآدم بين الماء والطين) فهذا لا أصل له، ولم يروه أحد من أهل العلم الصادقين، ولا هو في شيء من كتب العلم المعتمدة بهذا اللفظ، بل هو باطل فإن آدم لم يكن بين الماء والطين قط، فإن الله خلقه من تراب وخلط التراب بالماء حتى صار طيناً، وأيبس الطين حتى صار صلصالاً كالفخار، فلم يكن له حال بين الماء والطين: مركب من الماء والطين ، ولو قيل بين الماء والتراب لكان أبعد عن المحال مع أن هذه الحال لا اختصاص لها"،
وعلى هذا فرسول الله نبي في علم الله، لكنه ولد ومات صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: إنك ميت وإنهم ميتون، وله حياة برزخية وردت في أحاديث صحيحة أنه يرد سلام من يسلم عليه، لكنها ليست كحياة الأحياء.
ثالثاً: حديث: "لي ساعة مع الله لا يسعني فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل" ليس بصحيح، وأرجو أن تبين لي سنده، ومشكلة الأحاديث الموضوعة والتي لا أصل لها مشكلة كنت أتوقعها، وكنت حريصا على أن نصل فيها لشيء وقد وافقت على عدم الاستدلال بغير الصحيح، ولكن سرعان ما خالفت.
رابعاً: أراك جعلت الولي فوق النبي، وهذا هو قول ابن عربي:
مقام النبوة في برزخٍ***فويق الرسول ودون النبي.
وهذا يعني أن أولياء الله أفضل من الأنبياء، وهذا باطل معلوم البطلان فخير الناس الأنبياء، وخير الأنبياء محمد، وخير الناس بعد الأنبياء أبوبكر وعمر، والأية: (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) دليل على أن مراتب العباد أربعة هم النبيون، الصديقون، والشهداء والصالحون. وخير هذه الأمة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم هما أبوبكر ثم عمر كما في صحيح البخاري عن علي بن أبي طالب.

ثم إن الولي لا يأخذ من الله إلا عن طريق النبي، وإن خطر بقلبه شيء فلا يجوز له أن ينفذه حتى يرى هل هو موافق لما جاء به النبي من الكتاب والسنة أم لا؟ وكل من يزعم أنه أخذ عن الله خلاف ما جاء به النبي فهو كاذب.
وسؤال له صلة بحديثنا: هل تقول بفكرة خاتم الأولياء ـ التي قال بها ابن عربي ـالذي يظهر في آخر الزمان، والذي هو أفضل من خاتم الأنبياء؟
يقول ابن تيمية: وكذلك قد يحتجون بحدث حذيفة بن اليمان وأنه صاحب السر الذي لا يعلمه غيره، وحدث حذيفة معروف لكن السر الذي لا يعلمه غيره هو معرفته بأعيان المنافقين، ويقول كذلك: وقد ثبت عن حذيفة أنه لما ذكر الفتن،وأنه أعلم الناس بها بين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخصه بحديثها ولكن حدث الناس كلهم، قال: "وكان أعلمنا أحفظنا"، ثم ذكر قصة أهدار الرسول صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي السرح، وأنه جاء للرسول عام الفتح ليبايعه، فتوقف النبي ساعة ثم بايعه، وقال أما كان فيكم رجل رشيد ينظر إلى وقد أمسكت عن هذا فيضرب عنقه؟ فقال رجل من الأنصار هلا أومأت إلي؟ فقال: ماينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين" ثم استخلص: وهذا ونحوه مما يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم يستوي ظاهره وباطنه، لا يظهر للناس خلاف ما يبطنه كما تدعيه الزنادقة مت المتفلسفة والقرامطة وضلال المتنسكة، ونحوهم
.
أم استشهادك بأننا يمكن أن نعلم ما لم يبلغه الرسول إذا تابعنا الرسول في سنته التي بينها فكأنك تقول إن العمل بالظاهر يقود إلى علم الباطن وهذا لا يقره قطاع كبير من أهل الباطن (طبعاً أقول الظاهر والباطن حسب فهمك أنت) ثم هو ليس حجة منطقية، لان الآية تقول فاتبعوني يحببكم الله، وليس يعلمكم ما كتمه الرسول.
خامساً: أما حديث كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، فالمعنى انه لا يسمع إلا حقاً، ولا يسمع إلا حقا، وهكذا، وليس المقصود أنه سمع الله يحل فيه، وبصر الله يحل فيه، وإلا لكانت هذه دعوة للحلول والاتحاد وأن الله يحل في العبد، ويمكن في هذا التوهم من نص الحديث نفسه لأنه يقول ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فهناك محب ومحبوب، ومتقرب ومتقرب إليه، وهذا يتناقض مع القول بأن في الوجود عين واحدة. وقد أفاض شيخ الإسلام في بيان نفي الحلول والاتحاد من كلمات الحديث نفسها.

سادساً: أهل العلم بالله هو أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً، والباطنية الذين يخالفون هدي الرسول هم أهل الغرة، والحديث كذلك يحتاج إلى تحقيق سنده ومعرفة درجة صحته فهلا أبنت

Post: #55
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 20-12-2004, 03:06 AM
Parent: #53

معذرة يوجد خطأ في بيت أبن عربي أعلاه، والصواب هو:
مقام النبوة في برزخ***فويق الرسول ودون الولي
وقد كتبت ـ سهواً ـ النبي بدلاً من الولي، لذا لزم التصحيح.

Post: #56
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: مهيرة
Date: 20-12-2004, 06:17 AM
Parent: #51

الاخ العزيز د. راشد

اولا مرحب بيك وسعيدة بوجودك معانا فى حوش بكرى ابوبكر- المنبر الحر-واتمنى ان يطيب

ليك المقام وأكيد حنستمتع بمساهماتك فى المنبر الحر.

اشكرك على كلماتك الطيبة تجاهى وتجاه النقاش الدائر،وكما ذكرت انت ليس الهدف من

النقاش -دائما-اقناع الطرف الآخر ولكن الهدف هو اثراء الحوار لفائدة المتحاورين

والقراء معا،ومن الله التوفيق

تحياتى للعزيزة نجوى ولكل الاهل بالخرطوم

Post: #52
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 20-12-2004, 01:42 AM
Parent: #50

المشاركون والقراء الكرام
تحية
الدكتورة الفاضلة مهيرة تقول أن الشيخ الشعراوي قال:


Quote: ما ملكت ايمانكم تعنى اسيرات الحرب،شرط ان تكون الحرب حربا شرعية، وليس حروبا طائفية او اهلية

ما قاله الشيخ الشعراوي، رحمه الله وغفر له، غير صحيح.. هناك طريق لملك اليمين بغير الأسر في الحرب، وذلك هو البيع والشراء، وتجدين الدليل على ذلك في كتاب صحيح البخاري.. بل يمكن للمسلم أن يشتري عبدا من كافر أو مشرك ولا يلزمه الإسلام بعتقه، ونحن نعرف أن سيدنا أبو بكر اشترى سيدنا بلال من مالكه المشرك ثم أعتقه لوجه الله تعالى.. وسأورد لك وللقراء الكرام بعض الأحاديث التي تفيد بأنه يجوز للمسلم أن يبيع عبده أو جاريته، إذا لم يرد أن يعتق، تماما كما يمكنه أن يشتري العبد وأن يشتري الجارية.. وهناك اتفاقية البقط الشهيرة، فقد اشترط فيها المسلمون بقيادة عبد الله بن أبي السرح على عظيم النوبة أن يرسل إلى مصر كل عام 360 رأسا من الرقيق، والرقيق الذي يحضره عظيم النوبة المسيحي لم يأت عن طريق جهاد، بطبيعة الحال، وإنما عن طريق الخطف أو الشراء أو إرغام الضعفاء..
فإذا صح أمر البيع في الماضي لحكم ذلك الوقت، فهل يصح اليوم؟ وإذا كنت ترين أنه يصح ما دام قد صح في الماضي، فما هو الأحسن في نظرك، ميثاق حقوق الإنسان الذي يحرم الرق، ويحرم بيع الإنسان لأخيه الإنسان، أم الالتزام الحرفي بشريعة الإسلام السلفية؟؟ هذا هو السؤال..

http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=9&ID...et=0&SearchLevel=QBE
Quote: ‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن يوسف ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏ابن شهاب ‏ ‏عن ‏ ‏عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏وزيد بن خالد ‏ ‏رضي الله عنهما ‏
‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال ‏ ‏إذا زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو ‏ ‏بضفير ‏
‏قال ‏ ‏ابن شهاب ‏ ‏لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة

http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=0&Rec=4002
Quote: ‏حدثنا ‏ ‏عثمان بن أبي شيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏جرير ‏ ‏عن ‏ ‏منصور ‏ ‏عن ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏عن ‏ ‏الأسود ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏قالت ‏
‏اشتريت ‏ ‏بريرة ‏ ‏فاشترط أهلها ولاءها فذكرت ذلك للنبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال أعتقيها فإن ‏ ‏الولاء ‏ ‏لمن أعطى ‏ ‏الورق ‏ ‏فأعتقتها فدعاها النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فخيرها من زوجها فقالت لو أعطاني كذا وكذا ما ثبت عنده فاختارت نفسها

http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=0&Rec=3977
Quote: ‏حدثنا ‏ ‏عبيد الله بن موسى ‏ ‏عن ‏ ‏هشام بن عروة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏أبي مراوح ‏ ‏عن ‏ ‏أبي ذر ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏
‏سألت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أي العمل أفضل قال ‏ ‏إيمان بالله وجهاد في سبيله قلت فأي الرقاب أفضل قال أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها قلت فإن لم أفعل قال تعين ‏ ‏ضايعا أو تصنع ‏ ‏لأخرق ‏ ‏قال فإن لم أفعل قال تدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك

http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=0&Rec=3975
Quote: ‏حدثنا ‏ ‏أحمد بن يونس ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عاصم بن محمد ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏واقد بن محمد ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏سعيد بن مرجانة ‏ ‏صاحب ‏ ‏علي بن حسين ‏ ‏قال قال لي ‏ ‏أبو هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏
‏قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أيما رجل أعتق امرأ مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار قال ‏ ‏سعيد بن مرجانة ‏ ‏فانطلقت به إلى ‏ ‏علي بن حسين ‏ ‏فعمد ‏ ‏علي بن حسين ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏إلى عبد له قد أعطاه به ‏ ‏عبد الله بن جعفر ‏ ‏عشرة آلاف درهم أو ألف دينار فأعتقه

Post: #54
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: المكاشفي الخضر الطاهر
Date: 20-12-2004, 02:54 AM
Parent: #52

الدكتور ياسر الشريف سؤال :
من هو العبد فى الفقه الاسلامي؟؟

Post: #59
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: مهيرة
Date: 20-12-2004, 01:53 PM
Parent: #52

الاخ الفاضل د.ياسر
لقد كان قول الشيخ المرحوم متولى الشعراوى:-
Quote: (نقول ان هذه الآية تنطبق الآن على اسيرات الحر ب من النساء...لكن هذه الحرب لا بد ان تكون حربا شرعية...)

ردا على سؤال:-(ما معنى وما ملكت ايمانكم) الآن..وهل يوجد من تنطبق عليها هذه الآية؟)
وأعتذر عن عدم دقتى فى اقتباس كلام العلامة الشيخ الشعراوى- نفعنا الله بعلمه- مما جعلك تقول بعدم صحة قوله.
اما فيما يتعلق بسؤالك :-(فاذا صح أمر البيع فى الماضى لحكم ذلك الوقت،فهل يصح اليوم؟واذا كنت ترين أنه يصح ما دام قد صح فى الماضى،فما هو الأحسن فى نظرك،ميثاق حقوق الانسان الذى يحرم الرق،ويحرم بيع الانسان لأخيه الانسان،أم الالتزام الحرفى بشريعة الاسلام السلفية؟؟هذا هو السؤال...)
الاسلام لم يشرع الرق وانما شرع العتق من اجل القضاء على الرق-منذ القرن السابع- الذى كان مشروعا وممارسا فى كل العالم آنذاك.يقول جل من قائل:-(ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)الاسراء 70 قال جل شأنه:-(ياأيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير)الحجرات 13،وروى عن الرسول عليه افضل الصلاة والسلام :-(لا فضل لعربى على عجمى الا بالتقوى)او كما قال عليه الصلاة والسلام ،فهل يعقل ان يشرع الله سبحانه وتعالى أو رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام، للبشر بيع او استعباد بعضهم بعضا بعد ان كرمهم جميعا؟حتى اعتقد بصحة بيع الانسان لأخيه الانسان او لا؟؟ كان سيدنا ابوبكر وغيره من المسلمين يشترون العبيد من كفار مكة لعتقهم لوجه الله، او لتخليصهم من ظلم اسيادهم الكفار،فيحسنون معاملتهم اذا احتفظوا بهم ولم يعتقوهم،فهل وجد من الصحابة او التابعين او تابعيهم او من المسلمين العارفين لدينهم، من اتخذ شراء وبيع الرقيق تجارة؟؟؟ موضوع الرق وعلاقة الاسلام به-وهو ليس موضوع هذا البوست-قد نوقش كثيرا فى هذا البورد،وهو من الموضوعات التى يتخذها اعداء الاسلام او من يجهلون حقائق الاسلام ذريعة للطعن فى الاسلام واثارة الشبهات حوله.أما ميثاق حقوق الانسان والذى صيغ فى منتصف القرن العشرين ، والذى اعاد للانسان كرامته التى منحه اياها خالقه جل وعلا، فقد لجأت اليه البشرية بعد ان استشرى ظلم الانسان لأخيه الانسان.وقد كان الظالم دائما هو الانسان الابيض القوى-من اوربا وامريكا- والمظلوم دائما ملونا اسود او اسمر او اصفر،من سكان افريقيا وآسيا الضعفاء.والجدير بالذكر ان العالم الاسلامى-معظمه ان لم يكن كله-كان مستعمرا فى ذلك الوقت،فلا لوم على الشريعة الاسلامية التى لم تكن مطبقة اصلا، وان مارس بعض جهلة المسلمين الرق آنذاك.
الالتزام الحرفى بشرائع الاسلام التى فى وردت فى القرآن الكريم وفصلتها السنة النبوية المطهرة، بالتأكيد احسن من ميثاق حقوق الانسان،لسبب بسيط،وهو ان خالق البشر-سبحانه وتعالى- هو الذى شرعها كمنهج ودليل للمسلم من أجل مصلحته فى الدنيا والآخرة.ان الصانع من البشر هو الأدرى بمصلحة منتوجه ولذلك يبيع مع كل قطعة كتالوج يوضح كيف تستعمل وكيف تستصلح اذا عطبت.اذا كان المسلمون فى أضعف حالاتهم ولا يستطيعون تطبيق الشريعة كلها، فلا يكلف الله نفسا الا وسعها،ولكن ذلك لا يبرر الدعوة لالغاء الشريعة الاسلامية او المطالبة بنسخ ما احكم من الآيات القرآنية،فذلك عصيان لأمر الخالق سبحانه وتعالى و تعدى سافر على كتاب الله -عز وجل- وسنة نبيه المطهرة.
قال صلى الله عليه وسلم:-(ما تركت شيئا مما أمركم به الله الا وأمرتكم به، ولا شيئا مما نهاكم عنه الا وقد نهيتكم عنه) وشهد له الصحابة-رضى الله عنهم- بأنه قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة وذلك فى خطبته يوم النحر بمنى،عندما قال لهمالا هل بلغت؟) قالوا: نعم.
وقال عز وجل-(اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينأ).
السؤال هو :
هل نصدق خالقنا سبحانه وتعالى ورسوله الأمين عليه افضل الصلاة والسلام؟؟أم نصدق كلام مفكر او فيلسوف او ولى يعتقد ان الله خصه بتبليغ ما أخفاه خاتم المرسلين عليه الصلاة والسلام،لأن عقول الناس فى القرن السابع لم تكن تستوعب ذلك،وكأن الله سبحانه وتعالى-لم يكن يعلم ما سيحدث من تطور فى القرن العشرين وما بعده؟؟؟ تنزه سبحانه عما يصفون.
أما بخصوص اتفاقية البقط،فأورد ما قاله عنها المؤرخ السودانى محمد سعيد القدال:-
(وعقد العرب مع النوبة عهد (البقط) عام 651م.وهو عبارة عن هدنة أمان او معاهدة عدم اعتداء و(البقط) معاهدة فريدة فى نوعها فى التاريخ الاسلامى.تنص المعاهدة على أن يدفع النوبة للمسلمين كل عام اربعمائة من اواسط رقيقهم،ويتسلموا مقابل ذلك مواد غذائية وملابس وخمرا.)ويصفها القدال بأنها ( معاهدة سياسية قبل بموجبها المسلمون ان يعيشوا على هامش مجتمع مسيحى،اما مسافرين أو متاجرين)الاسلام والسياسة فى السودان ص14-15. لاحظ جملة-من اواسط رقيقهم-يعنى الرقيق كان مملوكا للنوبة وهم من يبيعونه للغزاة الغرباء مقابل بضائع أخرى.
فهى اذن اتفاقية سياسية وليست اسلامية،وقد احتوت على مخالفات شرعية واضحة،ولذلك فهى ليست حجة على اباحة الاسلام للرق ولو عن طريق الخطف أو ارغام الضعفاء،والا لكانت حجة ايضا على اباحة الاسلام للمتاجرة بالخمور.
تحياتى

Post: #57
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: قصي مجدي سليم
Date: 20-12-2004, 10:48 AM
Parent: #1

المشاركون الكرام..
الدكتورة مهيرة
الدكتور نزار
والبقية الفاضلة
أعتذر عن عدم تمكني من الرد على مداخلاتكم ... لا تجاهلا مني لها
ولكن لظروف ألمت بي .... فلقد أصاب الوالدة داء الملاريا وصرت
مضطرا للسفر الى وادمدني .. وعدت بالأمس
فأرجو منكم التوجه معها لتمام العافية .. كما أرجو تقبل عذري
وحتى الملتقى

Post: #58
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 20-12-2004, 10:58 AM
Parent: #57

العزيز قصي
تحية طيبة
نسأل الله أن يتولى الوالدة العزيزة بالعافية والسلامة، مع رجاء أن تبلغها تحياتنا وأمنياتنا لها بالشفاء ودعواتنا لها.. وتحية لميسون والأسرتين والجميع..

وتقبل سلام إلهام والأبناء وتمنياتهم بشفاء الوالدة..

ياسر

Post: #60
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: هاشم نوريت
Date: 20-12-2004, 03:51 PM
Parent: #58

نذار
الاخت مهيرة
السلام عليكم
ان اسواء ما فى كتاباتكم كلمة اخى .

Post: #65
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 21-12-2004, 10:52 PM
Parent: #60

الأخ العزيز هاشم نوريت

قلت:
Quote: ان اسواء ما فى كتاباتكم كلمة اخى .
.
لماذا؟
هب أن الأخ د. ياسر كافر لا شك في كفره.ألم يقل الله: وإلى عادٍ أخاهم هودا، فأثبت أخوه هود عليه السلام لقومه الكفار الذين لم يؤمنوا حتى دمرهم الله بالريح العقيم.

Post: #61
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 20-12-2004, 10:42 PM
Parent: #58

الأخ قصي
كفارة وطهور للوالدة
وأدعو لها بدعاء إمام أهل السنة أحمد بن حنبل
Quote: أعلاها الله إلى العافية ومسح عنها بيمينه الشافية..أمين

Post: #62
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 21-12-2004, 02:55 AM
Parent: #1


20 - 21.12.04
الأكرم الدكتور نزار،
لك وللقراء المتابعين أزكى السلام
النقطة الأولى: حصر الموضوع.. سأحاول من جانبي ألا يتشعب الحوار ولكن، كما قلت أنت، أن الأمر صعب ويمكنك تجاوز ما تراه ليس من صلب الموضوع، كما أرجو أن تضع في اعتبارك أن هذا الحوار المكتوب سيظل موجودا، إن شاء الله في أرشيف المنبر، وسأعمل من جانبي على لفت نظر القراء المهتمين إليه..

النقطة الثانية: قفل النافذة الشخصية.. فأنا أيضا أحب أن أقفلها، ولكن قبل ذلك لا بد لي أن أقول لك بأنه قد سرّني قولك هذا جدا.. وأنا عندما أحاورك أريدك أن تعلم بأن لي أحباء وأهل من السلفيين، ومن أنصار السنة ومن الأخوان المسلمين ومن الأنصار، وأنا لم أجد الوقت لمحاورتهم، وأتمثلهم جميعا في شخص الطيبين من أمثالك، وأحب أن أسجل ما أريد أن أقوله لهم ولك وللمنفتحين المستنيرين لأني لا أضمن انقضاء العمر، فالموت قريب، والإنسان مسئول..

النقطة الثالثة: في أزلية نبوة النبي عليه السلام والأحاديث.. نعم، لقد اتفقنا على ذكر الأحاديث التي نكون متفقين عليها، وأراك قد اعتبرت حديث "كنت نبيا وآدم بين الماء والطين" من الأحاديث الموضوعة.. وأوردت قول الشيخ ابن تيمية، رحمه الله.. وأنا أعرف أن الكثير من السلفيين ينكرون مثل هذه الأحاديث، ولا أستغرب ذلك.. ولو جئنا إلى الحق فإن كل الأحاديث منقولة وقد تم تدوينها بعد عقود طويلة من حياة النبي عليه السلام، وما يعتبره البعض سندا صحيحا لا يعترف به البعض الآخر وهكذا.. وهي ليست بقوة القرآن طبعا.. وسوف أحاول أن أبين لك وللقراء صحة الفهم لمسألة أزلية نبوة النبي عليه الصلاة والسلام وسرمديتها من القرآن وبالأدلة العقلية وببعض الأحاديث الأخرى المتفق عليها، وعلى الله قصد السبيل..
في هذه الصفحة من كتاب تخريج الحديث للشيخ ناصر الدين الألباني:
http://arabic.islamicweb.com/Books/albani.asp?id=611
تجد الحديث التالي..
إني عند الله ( وفي رواية : عبد الله ) في أم الكتاب لخاتم النبيين ، وإن آدم لمجندل في طينته ، وسأنبئكم بتأويل ذلك ، دعوة أبي إبراهيم ، وبشارة عيسى قومه ، ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام ، وكذلك ترى أمهات النبيين صلوات الله عليهم . ( ضعيف ) _ والحديث صحيح دون الزيادة الأخيرة وكذلك ترى ... ؛ فانظر حديث : أنا دعوة إبراهيم ... 1546 و 1925 من الصحيحة .
أما دليل أزلية نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، فيمكن رؤيته في المقابلة بين قوله تعالى "حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون * وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم"، وبين الحديث بعاليه برواية "إني عبد الله، في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمجندل في طينته".. "الكتاب المبين" هو القرآن المقروء باللغة العربية.. والكتاب المبين هو النبي عليه الصلاة والسلام، فهو النور، قال تعالى: "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15)
فقد قال في صدر الآية: قد جاءكم رسولنا، وقال في آخر الآية: قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين.. وقد جاء في الحديث: "من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتخيل بي، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة "
وفي حديث آخر قال: "من رآني فقد رأى الحق".. وهذين الحديثين مما يعتبره السلفيون صحيحا وهما في هذه الوصلة:
http://www.dorar.net/mhadith.asp
.. أما أن نبوته أزلية فيمكن أن نلتمسها في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
والعارفون يقولون بأن الإنسان لا يتعلم علما جديدا عليه بالمرة، وإنما يتذكر علما كان قد علمه وشهادة كان قد شهدها في عالم "الذر" ولكنه نسيها، والقرينة في قوله تعالى: "ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر؟".. وقد كانت مهمة الوحي وحادثة المعراج والرؤى كما في قوله "لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق"، لبعث هذا العلم عند النبي عليه السلام، وهو عنده علم الأولين والآخرين.. وعلم الأولين والآخرين هو فتح الله ونصره الذي جاء ذكره في فواتح سورة الفتح، قال تعالى: "إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ويتم نعمته عليك ويهديك سراطا مستقيما * وينصرك الله نصرا عزيزا".. وبهذا الفتح وهذا العلم كان أول المسلمين لقوله تعالى : "قل إنني هداني ربي إلى سراط مستقيم * دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين".. وأرجو منك ومن القراء التأمل ملياً في قوله "ومحياي ومماتي" وربطها بقوله صلى الله عليه وسلم "حياتي خير لكم ومماتي خير لكم".. ولعلك تذكر قول النبي عليه السلام لبلال رضي الله عنه في مرة من المرات: "بم سبقتني إلى الجنة يا بلال؟ كلما دخلت الجنة سمعت خشخشة نعلك أمامي" وهو يشير إلى أنه قد خبر الجنة وهو في هذه الحياة الدنيا.. فما بالك به بعد أن قال لفاطمة رضي الله عنها وأرضاها "لا كرب على أبيك بعد اليوم" عندما كان في فراش الموت، وهي تقول له "واكرباه لكربك يا أبي".. ألا يدلنا كل ذلك على حياته بصورة مجهولة لنا؟؟ العارفون يقولون هذه القاعدة : ما من شئ كان أو يكون إلا وهو كائن اليوم.. وأنا أتفق معك في قولك عن النبي عليه السلام بأن
" له حياة برزخية وردت في أحاديث صحيحة أنه يرد سلام من يسلم عليه، لكنها ليست كحياة الأحياء. "
وهي بالفعل ليست كحياة الأحياء، لأنها أكمل من حياة الأحياء الذين نعرفهم في هذه الحياة.. والله تعالى يقول " وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ".. وأما قولك في الآية "إنك ميت وإنهم ميتون" فلا تعني ما ذهبت إليه من أن النبي غير حي الآن، بدليل ما أوردته أنت من أن الشهداء دون الأنبياء.. فإذا كان الشهداء أحياء، وقد نهانا ربنا سبحانه وتعالى أن نقول عنهم "أموات" فما بالك بالأنبياء؟؟ بل ما بالك بسيد الأنبياء؟؟ الآية: "ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أموات، بل أحياء ولكن لا تشعرون"..

النقطة الرابعة: أنت تقول بأن الحديث "لي ساعة مع الله لا يسعني فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل" غير صحيح أو موضوع، وهو حكم لا أقبله، ولكني سأعطيك الفهم لمعنى الحديث من أحاديث أخرى وآيات من القرآن.. جاء في هذه الصفحة
http://arabic.islamicweb.com/Books/albani.asp?id=3128
من كتب تخريج الحديث الشريف، المصدر السابق، هذا الحديث الذي وصف هناك بأنه صحيح:
عن عمرو بن عبسة قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله من أسلم معك قال حر وعبد قلت هل من ساعة أقرب إلى الله من أخرى قال نعم جوف الليل الأوسط * ( صحيح ) _ إلا الجملة الأخيرة منه
انتهى..
وهذه الساعة قد وردت في قول الله تبارك وتعالى: " وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا
وهذا هو المقام الذي لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وهو كذاك المقام الذي قامه بين يدي ربه ليلة المعراج وقد جاء في وصفه من سورة النجم "ما كذب الفؤاد ما رأى * أفتمارونه على ما يرى * ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى * إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى" وعند "ما زاغ البصر وما طغى" تكون صلته بالله التي عبر عنها بقوله "ليلة عرج بي انتسخ بصري في بصيرتي فرأيت الله"، وهو أمر لا يتم للملائكة ولم يتم لنبي قبله..

النقطة الخامسة: أنت قد اعتبرت أنني أجعل الولي فوق النبي، وهذا غير الحق، وأنا لم أقله.. وإنما قلت أن النبي عليه السلام في ولايته أكبر منه في نبوته، وليست هناك ولاية أكبر من ولايته، لأن ولايته عليه الصلاة والسلام هي مقام المحمدية، وهو المقام المحمود الذي سبق لي أن ذكرته قبل قليل..

النقطة السادسة.. أنت تقول:
ثم إن الولي لا يأخذ من الله إلا عن طريق النبي

لا شك أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام هو مفتاح القرآن والقرآن هو مفتاح الخلود، وهذا هو السر في عبارة الشهادة "لا إله إلا الله محمد رسول الله".. ولذلك فإن دعوة الأستاذ محمود محمد طه إنما هي إلى طريق النبي عليه السلام بتقليده بإحسان.. ولكن نحن نتبع النبي محمد لنصل إلى الله وليس أن يبقى هو حجابا بيننا وبين الله.. وهذا يُلتمس في قول الحق عز وجل: "ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً، أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون".. ولذا فإنه بعد مرحلة "الإسلام" الذي هو فوق "الإيمان" و"الإحسان"، ويجيء بعد علوم اليقين الثلاثة، فإن "المسلم" يأخذ من الله بغير واسطة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وجاء فيه قول الله تعالى: "ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا" وروح الآية كما يقول الأستاذ محمود في عبارة "وهو محسن".. وهذا لا يعني تجاوزا لمقام النبي عليه السلام أو تعديا له، بأي حال من الأحوال، لأن مقام النبي قمة هرم الكمال.. وأنا لا أزعم لنفسي تحقيقا هنا، ولكني على يقين بأن الأستاذ محمود قد تحقق بهذا "الإسلام" في "محياه" وفي "مماته"، ولكن هذا ليس موضوعنا الآن.. وأنت أيضا طرحت علي هذا السؤال:
وسؤال له صلة بحديثنا: هل تقول بفكرة خاتم الأولياء ـ التي قال بها ابن عربي ـالذي يظهر في آخر الزمان، والذي هو أفضل من خاتم الأنبياء؟
يا سيدي، الأستاذ محمود قد تحدث عن هذا الموضوع في العديد من الكتب وقال أن المسيح المحمدي المنتظر هو الحقيقة المحمدية .. وأنا في هذه المسألة لا أقول إلا بما قاله الأستاذ محمود..


النقطة السابعة، أنت تقول عني:
أم استشهادك بأننا يمكن أن نعلم ما لم يبلغه الرسول إذا تابعنا الرسول في سنته التي بينها
وقد فهمت أنك تقصد أن تكتب "أما" وليس "أم".. ولكن أنا لم أقل بأننا يمكن أن نعلم ما لم يبلغه الرسول، ولا يمكن أن أقول هذا، لأني أعلم أن الرسول عليه السلام قد بلّغ القرآن الذي قال عنه ربنا: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا".. وإنما قلت أننا بوسعنا أن نعلم ما لم "يفسره ويبينه" من القرآن، لأن القرآن كمل إنزاله ولكن لم يكمل بيانه، وعلم أي عالم إنما يكون من القرآن.. وأوردت لك الآية "بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم" والآية "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم" الآية.. وأزيدك آية أخرى، قال تعالى في سورة النمل: " وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93)"

النقطة الثامنة، قولك:
أما حديث كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، فالمعنى انه لا يسمع إلا حقاً، ولا يسمع إلا حقا، وهكذا، وليس المقصود أنه سمع الله يحل فيه، وبصر الله يحل فيه، وإلا لكانت هذه دعوة للحلول والاتحاد وأن الله يحل في العبد، ويمكن في هذا التوهم من نص الحديث نفسه لأنه يقول ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فهناك محب ومحبوب، ومتقرب ومتقرب إليه، وهذا يتناقض مع القول بأن في الوجود عين واحدة. وقد أفاض شيخ الإسلام في بيان نفي الحلول والاتحاد من كلمات الحديث نفسها.
هذا لن يكون موضوع جدال بيني وبينك ، فأنا أرى أن الحديث واضح، وتجربتي الشخصية في فهمه لا تحوجني إلى مزيد.. ولكني سأذكر لك ما يمكن أن يقابل هذا الحديث من القرآن: " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ".. وقال تعالى "لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد" وحتى لا تقول بأن ذلك عند الموت فسأقول لك بأن ما يحدث بالموت يمكن للعباد أن يحصلوه باليقين في هذه الحياة الدنيا "واعبد ربك حتى يأتيك اليقين".. واسمح لي أن أنقل للقراء ما جاء في كتاب "إحياء علوم الدين" للإمام الغزالي عن هذا الحديث القدسي العظيم:
ولولا أن إدراك قلب من له قلب بالنور الباطن حاكم على علم الظاهر لما قال صلى الله عليه وسلم: (( استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك وأفتوك)). وقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تعالى: (( لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به... الحديث)).
فكم من معان دقيقة من أسرار القرآن تخطر على قلب المتجردين للذكر والفكر تخلو عنها كتب التفاسير ولا يطلع عليها أفاضل المفسرين وإذا انكشف ذلك للمريد المراقب وعرض على المفسرين استحسنوه وعلموا أن ذلك من تنبيهات القلوب الزكية وألطاف الله تعالى بالهمم العالية المتوجهة إليه وكذلك في علوم المكاشفة وأسرار علوم المعاملة ودقائق خواطر القلوب فإن كل علم من هذه العلوم بحر لا يدرك عمقه وإنما يخوضه كل طالب بقدر ما رزق منه وبحسب ما وفق له من حسن العمل.
وفي وصف هؤلاء العلماء قال علي رضي الله عنه في حديث طويل القلوب أوعية وخيرها أوعاها للخير والناس ثلاثة عالم رباني ومتعلم على سبيل النجاة وهمج رعاع أتباع لكل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال والعلم يزكو على الإنفاق والمال ينقصه الإنفاق والعلم دين يدان به تكتسب به الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته العلم حاكم والمال محكوم عليه ومنفعة المال تزول بزواله مات خزان الأموال وهم أحياء والعلماء أحياء باقون ما بقي الدهر ثم تنفس الصعداء وقال هاه إن ههنا علما جما لو وجدت له حملة بل أجد طالبا غير مأمون يستعمل آلة الدين في طلب الدنيا ويستطيل بنعم الله على أوليائه ويستظهر بحجته على خلقه أو منقادا لأهل الحق لكن ينزرع الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لا بصيرة له لا ذا ولا ذاك أو منهوما باللذات سلس القياد في طلب الشهوات أو مغرى بجمع الأموال والادخار منقادا لهواه أقرب شبها بهم الأنعام السائمة اللهم هكذا يموت العلم إذا مات حاملوه ثم لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهر مكشوف وإما خائف مقهور لكيلا تبطل حجج الله تعالى وبيناته وكم وأين أولئك هم الأقلون عددا الأعظمون قدرا أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة يحفظ الله تعالى بهم حججه حتى يودعوها من وراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فباشروا روح اليقين فاستلانوا ما استوعر منه المترفون وأنسوا بما استوحش منه الغافلون صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى أولئك أولياء الله عز وجل من خلقه وأمناؤه وعماله في أرضه والدعاة إلى دينه ثم بكى وقال واشوقاه إلى رؤيتهم فهذا الذي ذكره أخيرا هو وصف علماء الآخرة وهو العلم الذي يستفاد أكثره من العمل والمواظبة على المجاهدة
.


النقطة التاسعة والأخيرة هي قولك:
سادساً: أهل العلم بالله هو أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً، والباطنية الذين يخالفون هدي الرسول هم أهل الغرة، والحديث كذلك يحتاج إلى تحقيق سنده ومعرفة درجة صحته فهلا أبنت
يا سيدي الإنكار وعدم الصبر دائما يكون من أهل الظاهر على ما لم يحيطوا به "خُبرا" وهو ما يكون بالنسبة لهم باطنا، "وكيف تصبر على ما لم تحط به خُبرا؟؟!!".. ألم تر كيف كان سيدنا موسى يحاول الصبر على ما لم يحط به "خبرا" مما عَلِمَهُ سيدنا الخضر؟ إن لنا في هذه القصة لعبرة.. وهذه الآيات هي ما يقابل هذا الحديث من القرآن فأرجو من القراء أن يقرأوها في سورة الكهف.. في رأيي أن الحديث صحيح وقد نقلته من كتاب "إحياء علوم الدين" لحجة الإسلام الإمام الغزالي.. وقد وجدت أن الشيخ ناصر الدين الألباني قد صنف الحديث من الأحاديث الضعيفة هنا:
http://arabic.islamicweb.com/Books/albani.asp?id=1171
وأنا طبعا أنظر في ما يكتبه هؤلاء السلف، رحمهم الله، ولكن لدي عقلي وتفكيري ونظري للأمور.. إن دليلي على صحة هذا الحديث بالإضافة لأنوار القرآن التي فيه ومقابله من القرآن هو أنه قد ذكره أيضا الأستاذ محمود محمد طه الذي لا أزعم أني أعرفه حق معرفته ولكني أثق به، فأنا قد رأيته واقتنعت به وبعلمه وأدبه وتواضعه وزهده وأخلاقه الرفيعة، وهذا يكفيني.. وحالي معه أرجو أن يكون كما جاء في الآية "ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا".. وبها أختم كتابي هذا وأرجو البركة لي ولك وللقراء: "إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار * ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار * ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا * ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار * ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد * فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أثنى بعضكم من بعض ، فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب"

وفي الختام لك ودي واحترامي وتقديري
ياسر


Post: #66
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 22-12-2004, 02:19 AM
Parent: #62

الأخ د. ياسر

أولاً: أشكرك على إيراد كلامك في شكل نقاط الأمر الذي يساعد على متابعته.
ثانياً: لم تلتزم بحصر الموضوع كما وعدت، وأراك نقلت نقولاً عديدة فتحت نوافذ جديدة، وفي رأيي هذا لا يخدم حوارنا كثيراً، ويمكنني أن أفعل الشيء نفسه، وأنقل وألصق، وتخيل كيف يكون حورانا بعدها.
ثالثاً: قولك:
Quote: وأنا أعرف أن الكثير من السلفيين ينكرون مثل هذه الأحاديث، ولا أستغرب ذلك.. ولو جئنا إلى الحق فإن كل الأحاديث منقولة وقد تم تدوينها بعد عقود طويلة من حياة النبي عليه السلام، وما يعتبره البعض سندا صحيحا لا يعترف به البعض الآخر وهكذا.. وهي ليست بقوة القرآن طبعا

ما معنى هذا هل هو تشكيك في منهجية علم الحديث كله، لنعتمد فقط على القرآن؟ أم فتح للباب ليقول من شاء ما شاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما تبسيطك لمسألة مايعتبره البعض سنداً صحيحاً ينكره البعض، فهو من قبيل تقعيد الشاذ: أي جعل الشاذ قاعدة، وإلا فالجمهور على أن البخاري ومسلم صحيحان، والجمهور على أن مدار قبول الراوي هو العدالة والصدق حتى وإن كان من أهل البدع الكبيرة، لا أريد ان أطيل هنا ولكن الحديث علم وله قواعده، ولا يصح تهوين أمره بهذه الطريقة.

رابعاً: حديث "وإن آدم لمجندل في طينته صحيح، ولكنه ليس دليل على أزلية وسرمدية نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأمور، منها:

1- أن الحديث يفيد أن محمداً صلى الله عليه وسلم مكتوب في أم الكتاب خاتم النبيين، وآدم مجندل في طينته، وهذا حق، مثلما أنه مكتوب في أم الكتاب سائر أقدار الخلق، للحديث الصحيح: أول ما خلق الله القلم فقال : اكتب قال : رب وما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة } والحديث في سنن أبي داوود. ومكتوب إرسال الرسل، وتكذيب أقوامهم لهم، ومكتوب فرعون وكفره، وغير ذلك.

2-كون الرسول صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء وآدم مجندل في طينته، هو كون تقدير وليس كون -عيني: بمعنى ان الرسالة لم تصبح عيناً إلا عندما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم سن الأربعين ما هو معروف، أما قبل ذلك فلم يكن لها وجود عيني. ولا شك أن علم الله لا يعزب عنه شيء، لكن هذا هو القدر وليس الوجود العيني، والأمر في ظني واضح.

3- الأزلي والسرمدي هو الذي لا بداية له ولا نهاية، فهل نقول هذا عن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ذلك فنثبت لها وجودا كوجود الله. ما الدليل على أنها أزلية، والأزل يشمل ماقبل خلق آدم، وقبل خلق السموات، وقبل خلق القلم.

أما الأيات والاحاديث التي سقتها لتعضيد استدلالك فلا تفيد أن رسالته صلى الله عليه وسلم أزلية، ولا حاجة بي لاستقصائها لظني أن الأمر واضح.
خامساً: القول الذي نسبته للعارفين
Quote: " والعارفون يقولون بأن الإنسان لا يتعلم علما جديدا عليه بالمرة، وإنما يتذكر علما كان قد علمه وشهادة كان قد شهدها في عالم "الذر" ولكنه نسيها، والقرينة في قوله تعالى: "ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر؟"..،
هل يعني هذا أن حياتنا هذه قد سبق أن عشناها من قبل وكل علم قد تعلمناه إنما هو تذكر لعلم مضى، أرجو الإجابة بشكل قاطع لاني أحتاج تأكيدها قبل أن أرد عليها.
كذلك قول العارفين:
Quote: " ما من شئ كان أو يكون إلا وهو كائن اليوم"
أرجو أن تفصل فيها حتى أفهم مرادك..


قولك
Quote: وأنا أتفق معك في قولك عن النبي عليه السلام بأن
" له حياة برزخية
يناقض ما فهمته من كلامي بقولك
Quote: وأما قولك في الآية "إنك ميت وإنهم ميتون" فلا تعني ما ذهبت إليه من أن النبي غير حي الآن،
ألم تنقل أني قلت إنه حي ولكن ليس كحياتنا، ووافقتني على ذلك؟ فكيف تزعم أن قلت إنه غير حي
أما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد مات،واستوفى رزقه وأجله في هذه الدنيا، فهي ثابتة بالآيات والأحاديث، لكن له حياة برزخية وهذا ما قلته سابقاً، لم أفهم وجه اعتراضك حقاً، فنحن نتفق أنه حي حياة غير حياتنا ، لكن هل تقول إنه لم يمت وأن الأية ليست صحيحة؟ أم ماذا؟

سادساً: أنت قلت أن الساعة التي لا يسع الرسول صلى الله عليه وسلم فيها ملك مقرب أو نبي مرسل هي التي تتكرر في كل يوم في جوف الليل الأوسط، وهي ساعة المقام المحمود الذي كان في المعراج، هل تعني أن الرسول يكون في كل يوم كما كان في المعراج يصعد للسماء روحاً وجسداً ليصل سدرة المنتهى ويتلقى علم الولاية الذي أمر بعدم تبليغه؟ راجع كلماتك... ساعة جوف الليل ساعة متكررة، والمعراج الذي بالروح والجسد كان مرة أو مرتين (في بعض الأقوال المرجوحة)
وكذلك الساعة التي عنيتها في الآية: " وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا. هذا خلط غريب ولي للنصوص للوصول إلى ما تريد.


سابعاً: ألم تقل:
Quote: والأصل النبوة، ثم انبثقت عنها الرسالة من أدنى وأثمرت ولاية من أعلى
.. الا يفيد هذا القول أنك ترى أن الولاية أعلى من النبوة والرسالة، ودعني أسألك سؤالاً أرجو أن يجيبني عليه جواباً مباشراً، هل ترى بإمكانية أن يكون هناك ولي أفضل من الرسول صلى الله عليه وسلم؟


ثامناً: هناك تخبط عجيب في قولك:
Quote:
ولكن نحن نتبع النبي محمد لنصل إلى الله وليس أن يبقى هو حجابا بيننا وبين الله.. وهذا يُلتمس في قول الحق عز وجل: "ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً، أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون"..

1- اتباع النبي لا يمكن أن يكون حجاباً بيننا وبين الله.
2- الآية لا تفيد المعنى الذي قصدته مادخل الآية، هل نتخذ الرسول رباً عندما نتبعه، هذا خلط آخر
أما قولك:
Quote: ولذا فإنه بعد مرحلة "الإسلام" الذي هو فوق "الإيمان" و"الإحسان"، ويجيء بعد علوم اليقين الثلاثة، فإن "المسلم" يأخذ من الله بغير واسطة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

فهذا هو عين الابتداع أين الاتباع الذي تزعمونه لأنفسكم، وأنتم تخالفون حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو عليه رد، ثم ما هو معيار الوصول لمرحلة الأخذ من الله بلا واسطة.
يذكرني هذا قول العارف الذي قيل له إن هؤلاء القوم يزعمون أنهم وصلوا ، قال: نعم وصلوا ولكن إلى سقر

ثم هل ترى أن محمود وصل إلى درجة التلقي من الله بدون واسطة النبي؟
أما سؤالي السابق:
هل تقول بفكرة خاتم الأولياء ـ التي قال بها ابن عربي ـالذي يظهر في آخر الزمان، والذي هو أفضل من خاتم الأنبياء؟
فلم تجب عليه، وأتوقع إجابة صريحة لا حيدة فيها، ثم لماذا اختصرت الجواب في إرجاع الأمر إلى محمود، دون حتى إدراج وصلة أو نقل، كأنك تريد أن تتجاوز هذه النقطة، أبن أفصح؟
تاسعاً: أراك أيضا تختصر النقاش في حلول صفات الله في الولي، وترجعنا إلى تجربتك الشخصية في الفهم والتي لم تتكرم علينابتوضيحها؟ ولا تريده أن يكون موضوع جدال بيننا.أما ما زعمت أنه يقابل الحديث من القرآن فليس كذلك، لا مقابلة بين الحديث والآيات التي ذكرتها هل تزعم أن البصر الحديد هو إبصار الله ـ تعالى الله ـ وإلا فكيف المقابلة؟ أما "واعبد ربك حتى يأتيك اليقين"..فاليقين هو الموت كما في التفاسير المعتمدة، وليس هو المرحلة التي تتوقف فيها العبادة وتبدأ فيها الأصالة كما هو مشهور عن محمود.
ولا أظن أن نقاشنا كان في حاجة للنقل الطويل الذي أوردته عن الإمام الغزالي.
عاشراً: " قولك:
Quote: في رأيي أن الحديث صحيح وقد نقلته من كتاب "إحياء علوم الدين" لحجة الإسلام الإمام الغزالي.. وقد وجدت أن الشيخ ناصر الدين الألباني قد صنف الحديث من الأحاديث الضعيفة هنا:
http://arabic.islamicweb.com/Books/albani.asp?id=1171
وأنا طبعا أنظر في ما يكتبه هؤلاء السلف، رحمهم الله، ولكن لدي عقلي وتفكيري ونظري للأمور.. إن دليلي على صحة هذا الحديث بالإضافة لأنوار القرآن التي فيه ومقابله من القرآن هو أنه قد ذكره أيضا الأستاذ محمود محمد طه الذي لا أزعم أني أعرفه حق معرفته ولكني أثق به، فأنا قد رأيته واقتنعت به وبعلمه وأدبه وتواضعه وزهده وأخلاقه الرفيعة، وهذا يكفيني..
أولاً: كلامك بعيد جداً عن العلمية، والمنهجية، بل هو خطاب عاطفي بحت، هل تصحح الأحاديث وتضعفها بنظرك الشخصي، ماذا بقي من الدين إذاً، أهذا هو الاتباع الذي تزعمه لنفسك؟ ضعف ما شئت، وصحح ما شئت، لا عبرة لنا بما تقول، فالعلم يؤخذ من مظانه.
ثانياً:هل كان محمود عالم حديث، وهب أنه كان أكثر الناس تواضعاً وزهداً وأحسنهم أخلاقاً، هل من المنهجية أن تقبل حديثه لهذه الصفات؟ كان أهل الحديث يقولون إن من أشياخنا من نستسقي به الغمام، ولا نقبل حديثه، وليس ذلك لاتهامه في دينه، بل لمسائل تتعلق بالضبط

Post: #63
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 21-12-2004, 09:48 AM
Parent: #1


تحية طيبة للجميع

وفاء لما وعدت بنشره في مداخلة سابقة أقدم الآن خطاب الأستاذ للسيد موسى أبو زيد لأنه يتطرق لمسائل عدة منها "وحدة الوجود"، وأرجو أن يكون مفيدا.. والخطاب تم نشره في كتاب "أسئلة وأجوبة الثاني".. وأرجو بها أن تكون مقدمة للتعليق على الدكتورة الكريمة مهيرة في ما أثارته حول "العلم التجريبي الروحي" في مداخلة لها بعاليه..
ياسر

===========


الخرطوم في ربيع الآخر 1378 الموافق 5/11/1958م
بسم الله الرحمن الرحيم ، نستغفره ونستعينه .

أما بعد ـ فإلى الأخ الكريم موسى أبو زيد . تحية طيبة .

فقد وصلني خطابك الطريف يسأل عن (الروح) ، ويورد مانشرته مجلة (الإسلام والتصوف) عما دار في ندوة عقدتها في القاهرة ، اشترك فيها بعض العلماء الأجلاء ، وناقشوا فيها أمر (الروح) ، وتعرضوا للآية الكريمة: "يسألونك عن الروح ، قل الروح من أمر ربي .. وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" .. ولست أريد هنا أن أتعرض لما قاله العلماء الأجلاء في تلك الندوة الطريفة ، وإنما أريد أن أحدثك عن (الروح) كما طلبت ، وسيكون حديثي مستقلاً .. وعلى الله قصد السبيل ..

الحق والحقيقة

ويطيب لي أن أفترع حديثي إليك عن (الروح) بجملة مأثورة ، شائعة ، وهي قولهم: "لا يعرف الله إلا الله ، ولا يدخل في ملكه إلا ما يريد" ، وبذلك نكون قد دخلنا على المسألة كلها من الباب ، وهو معرفة الله ، سبحانه وتعالى ..
ومعرفة الله تقع على مستويين: معرفة (حقيقة) ، ومعرفة (حق) .. فأما معرفة (الحقيقة) فتلك معرفة الذات .. وهي معرفة ممتنعة لعدم الضدية فيها .. فإنه ، سبحانه ، وتعالى ليس له كفء ، ولا ضد .. ولوجود الثنائية ، في عقولنا فإنها لا تعرف إلا بالضدية . فلولا النور ما عرفنا الظلام ، ولولا الحر ما عرفنا البرد ، وهكذا سائر معارفنا .. وكل ما يمكن أن نحققه في باب معرفة ذات الله هو الإيقان القاطع بوجوده ، سبحانه ، وتعالى ، وإستحالة الإحاطة بمعرفته ، والشعور بالعجز التام عن إدراكه ، ولذلك قيل: (العجز عن الإدراك إدراك) ..
وأما معرفة (الحق) فهي معرفة الأسماء ، والصفات ، والأفعال .. وتلك معرفة ممكنة ، وميسورة ، ويقع تفاوت الناس فيها على مراتب ، ومراحل .. و كلما عظمت معرفتها عند العارف ، كلما ازداد اليقين بوجود الذات .. ومعرفة (الحق) إنما كانت ممكنة لوجود الضدية فيها .. فإن الحق ضده الباطل .. ثم إنها لما كانت معرفة الأسماء ، والصفات ، والأفعال ، فإن الضدية تكتنفها إكتنافاً تاماً ، وذلك لمشاركة الخلق في جميع صفات الخالق ، ولقد قال المعصوم: "إن الله خلق آدم على صورته" .. ومعلوم أن ليس لله ، تبارك ، وتعالى ، صورة حسية ، وإنما المقصود هنا أن الله ، تبارك ، وتعالى ، حين كان حياً ، وعالماً ، ومريداً ، وقادراً ، فقد خلق آدم حياً ، وعالماً ، مريداً ، وقادراً .. إلا أن صفات الله جميعها في نهاية الكمال ، وصفات الخلق في جانب النقص .. وحين قال المعصوم: "تخلقوا بأخلاق الله .. إن ربي على سراطٍ مستقيم" ، إنما أراد أن نحاول بالعبادة ، والإستقامة ، والعلم ، أن نخرج من نقص صفاتنا لندخل في كمال صفات الله ، تبارك ، وتعالى . فليس سير العابد إلى الله قطع مسافات ، وإنما هو تقريب صفات من صفات ..
والكلمة الجامعة التي صدرت بها حديثي هذا تشير إلى هذين المستويين من المعرفة .. فهي حين قالت: "لا يعرف الله إلا الله" ، إنما أشارت إلى الحقيقة ، أو (الذات) وحين قالت: "ولا يدخل في ملكه إلا ما يريد" ، إنما أشارت إلى (الحق) ، أو الأسماء .. ومعنى "لا يدخل في ملكه إلا ما يريد" إشارة إلى الصفة الأزلية ، وهي (الإرادة) .. فإنه ما من خير ، أو شر ، وما من هدى ، أو ضلال ، وما من إيمان ، أو كفر ، إلا وقد أراده الله ، تبارك ، وتعالى .. ولقد ظن بعض الفرق الضالة ، من فرق المسلمين ، أن الله ، تبارك ، وتعالى ، لا يخلق الشر ، والضلال ، والكفر ، وإنما يخلق الخير ، والهدى ، والإيمان .. فأشركوا مع الله خالقاً آخر ، من حيث أرادوا تنزيهه .. والإرادة صفة وسط بين صفتين: أعلاها العلم ، وأدناها القدرة .. وبهذه الصفات الثلاث .. العلم ، والإرادة ، والقدرة برزت المخلوقات جميعها للوجود .. فبالعلم أحاط الله تبارك وتعالى بالمخلوقات ، أوائلها وأواخرها ، وما بين ذلك .. وبالإرادة خصص صور البدايات ، وما يليها .. وبالقدرة أبرزها إلى حيز الوجود ، ووالى إبرازها .. وتلحق بهذه الصفات الثلاث صفات ثلاث أخر: هي الخالق ، البارئ ، المصور ..

الإرادة الإلهية

ولما كانت الإرادة صفة وسطاً بين صفتي العلم والقدرة ، فإن فيها خصائصهما معاً ، ولذلك فحيث تذكر الإرادة مفردة فإنها تعنيهما معاً ..
والإرادة صفة أزلية قائمة بذات الله ، تبارك ، وتعالى والمخلوقات جميعها صور لتجلياتها في الوجود المادي .. ومن هنا جاء السؤال القديم عند الصوفية: "هل الخلق هم الحق أم هل هم غيره؟؟" .. ولقد حاول النابلسي ، عليه رحمة الله ورضوانه التعبير عن ذلك حين قال:-

إن تكن بالله قائم * لم تكن بل أنت هو
أنت ظل الغيب من أسمائه والشمس هو

و هذا استطراد ما نحب أن نواصله ، فلنرجع إلى الحديث عن (الإرادة) .. لقد قلنا إنها صفة قديمة قائمة بذات الله تعالى .. وقلنا أيضاً أن المخلوقات ـ عظيمها وحقيرها ، علويها وسفليها ـ إن هي إلا صور لتجليات الله في الوجود .. وبين المخلوقات تفاوت عظيم في العلم والقدرة ، ولكنه تفاوت مقدار فقط .. فقول الله تعالى: "وفوق كل ذي علمٍ عليم" ينطبق على جميع المخلوقات ، من أدناها إلى أعلاها .. وينظمها في شكل هرمي ، له قاعدة عريضة ، وله قمة دقيقة ، عليها واحد .. وفيما بين القاعدة والقمة جميع صور المادة ـ الغاز ، والسائل ، والجامد ، والشجر ، والحيوان (بما في ذلك الإنسان) ، والأرواح ، .. وقد يتبادر إلى الذهن استغراب أن توصف جميع هذه المستويات بالعلم حتى يكون تفاوتها فيه تفاوت مقدار ، وما ذاك إلا لأننا نعرف العلم تعريفاً بعينه ، ولا نعلم علماً وراء ما اصطلحنا على تسميته بالعلم .. ولذلك يقول الله تعالى في الخلق ، وفينا: "وإن من شئٍ إلا يسبح بحمده ، ولكن لا تفقهون تسبيحهم" .. والعقول الفطرية الأولية في الحياة البدائية تنسب الحياة لكل جسم تراه ـ فللحجر حياة ، وللأرض حياة ، وللحطب حياة ، وكذلك يفعل الأطفال .. ولأمر ما كان ذلك !! ومهما يكن من شئ فإن المخلوقات جميعها ، وبشكلها هذا الهرمي ، من قمتها إلى قاعدتها ، تطلب الله ، وتسير إليه .. وكما سبق القول فإن السير إلى الله ليس بشد الرحال ، ولا بقطع المسافات ، وإنما هو بتقارب صفات المخلوق من صفات الخالق ، والتقلب في هذا السير هو المعبر عنه بالفناء في قول الله سبحانه وتعالى: "كل من عليها فان ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام" .. وللوجه هنا معنيان: الوجه البعيد هو الذات ، والوجه القريب هو الوجه الذي يلي الذات من المخلوقات ـ أي هو أرفعها جميعاً ، وهو الذي على قمة الشكل الهرمي ، وهو هو الذي نطلق عليه (الحق) حين نطلق على الله (الحقيقة) .. أو قل هو خلاصة المخلوقات التي هي ، كما سبق وقررنا ، مظهر تجليات الله في الوجود ..
أطوار سبعة
ومع أن معارج التقارب بين القاعدة والقمة لا حصر لها إلا أنها تقع في سبع مراتب ، أو قل سبع طبقات .. ولقد ورد التعبير عنها في القرآن كثيراً وبصور مختلفة ـ فمثلاً قول الله تعالى: "إن ربكم الله الذي خلق السموات ، والأرض في ستة أيام ، ثم استوى على العرش ، يغشى الليل النهار يطلبه حثيثاُ ، والشمس ، والقمر ، والنجوم ، مسخرات بأمره .. ألا له الخلق ، والأمر ، تبارك الله رب العالمين" .. فذكر ستة الأيام هنا ، وأشار إلى اليوم السابع بقوله: "ثم استوى على العرش" .. وهذه الأيام السبعة إشارة إلى أطوار الخلق السبعة .. وقوله تعالى: "ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرارٍ مكين * ثم خلقنا النطفة علقة ، فخلقنا العلقة مضغة ، فخلقنا المضغة عظاماً ، فكسونا العظام لحماَ ، ثم أنشأناه خلقاً آخر .. فتبارك الله أحسن الخالقين" ، شبيه بقوله تعالى ، الأول .. عبر عن الأطوار الستة بهذا التطور ، والتدرج .. وعن الطور السابع بقوله: "ثم أنشأناه خلقاً آخر" ، وهو هو نفس معناه في قوله: "ثم استوى على العرش" ..
وقوله تعالى: "وإذ قال ربك للملائكة إني خالقٌ بشراً من صلصال من حمأ مسنون * فإذا سويته ، ونفخت فيه من روحي ، فقعوا له ساجدين" ، شبيه بقوله تعالى في الآيتين السابقتين .. فإنه هنا أجمل الأطوار الستة في قوله تعالى "فإذا سويته" ، ثم عبر عن الطور السابع بقوله تعالى: "و نفخت فيه من روحي" ، وهو تعبير مقابل تماماً للتعبيرين في الآيتين السابقتين ، وذلك حين قال في الأولى: "ثم استوى على العرش" ، وفي الثانية: "ثم أنشأناه خلقاً آخر"..
ولما كان كل شئ موجود في الآفاق موجوداً في النفس البشرية ، ـ في البنية البشرية ـ فإن هذه الأطوار السبعة موجودة أيضاً .. والله تعالى يقول: "سنريهم آياتنا ، في الآفاق ، وفي أنفسهم ، حتى يتبين لهم أنه الحق .. أو لم يكف بربك أنه على كل شئٍ شهيد ؟؟" .. وهذه الأطوار السبعة في النفس البشرية وردت العبارة الصريحة عن ستة منها ، وتركت السابعة للإشارة ، كما جرى في آية خلق السموات ، والأرض ، التي أوردتها هنا ، وكما جرى ، وبصورة أقل خفاءً ، في الآيتين الأخريين اللتين أوردتهما آنفاً .. فالطور الأول من أطوار النفس هو طور النفس الأمارة ، وهو طور مشترك بين الإنسان والحيوان .. وقد ورد ذكره في قوله تعالى ، على لسان يوسف الصديق: "وما أبرئ نفسي ، إن النفس لأمارة بالسوء" .. والطور الثاني هو طورالنفس اللوامة ، وقد ورد في قوله تعالى: "لا !! أقسم بيوم القيامة * ولا !! أقسم بالنفس اللوامة" وهو أول أطوار الترقي في سلم البشرية .. والطور الثالث هو طور النفس الملهمة ، وقد ورد في قوله تعالى: "ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها" .. والطور الرابع هو طورالنفس المطمئنة ، والطور الخامس طور النفس الراضية ، والطور السادس طور النفس المرضية .. وقد ورد ذكر هذه الثلاث في قوله تعالى: "يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضيةً مرضية" .. وأما الطور السابع فقد أشار إليه إشارة لطيفة ، خفيفة ، في الآية التي تليهما حين قال: "فادخلي في عبادي" وهو طور النفس السابعة ..

وحدة الوجود
ويهمني من هذه الأطوار السبع التي أبرزتها لك في حديثي هذا ، والتي تظهر في شكل هرمي ، له قاعدة غليظة وقمة رفيعة ، أن أقرر أن الوجود مكون من مادة واحدة ، وأن الإختلاف في أطوارها إختلاف مقدار ، لا إختلاف نوع .. فالروح ، مثلاً ، هي الطرف الرفيع ، الشفاف ، من النفس .. ويمكن القول بأن النفس هي الطرف الغليظ ، الكثيف ، من الروح .. والحق ، (وهذا أمر يقتضيه التوحيد) أن الوجود كله مصنوع من مادة واحدة ، وهذه المادة تكون في حالة من الذبذبة العالية حتى يتكون منها أرفع الأرواح ، أو تكون في حالة من الذبذبة المنحطة حتى يتكون منها أغلظ الأجسام .. وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: "إلا إبليس ، كان من الجن ، ففسق عن أمر ربه " .. و"من الجن" يعني من الملائكة
فأنت ترى ، إذن ، ألا فرق بين المادة والروح ، إلا فرق هذه الذبذبة في المادة الواحدة .. وكل صوفي مجرب يعرف ذلك جيداً . فهو ، في حالات التجليات ، والإشراقات ، التي تجيء نتيجة للعبادات الجسدية ، من صيام وصلاة ، يشعر بأن حظ روحه من كيانه المادي أكبر ، حتى ليخيل إليه أن الزمان لا يحده ، وأن المكان لا يحويه ، وأنه روح أثيري ، طليق ، حر ، لا سلطان لغير الله ، سبحانه ، وتعالى عليه .. وعندما أسرى بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وعرج به ، كان في حالة من هذه الحالات ، ولقد بلغت مداها ، وتحررت من الزمان ، والمكان ، حين حكى الله تعالى عنها بقوله: "ما زاغ البصر ، وماطغى" .. أي اتحد البصر والبصيرة ، واستغرق وحدتهما "الحاضر" فلم يكن ندم على "الماضي" ، "ما زاغ البصر" ولا خوف من "المستقبل" ، "وما طغى" .. ثم فرضت عليه الصلاة ساعتئذ لتكون له ، وللمسلمين ، معراجاً يحقق بلوغ تلك المرتبة الرفيعة بالسير الثابت ، المتصل ، الدائم في الترقي الروحاني ، وإلى ذلك المقام الرفيع الإشارة بقوله تعالى ، وهو خطاب لمحمد ولسائر الخلق ، "ومن الليل فتهجد به نافلة لك ، عسى أن يبعثك ربك مقاماً محمودا" .. ونحن نعرج بالصلاة كلما صلينا صلاة حسنة ، متقنة ، وترتفع بهذه الصلاة ذبذبة أجسامنا ، ارتفاعاً يتصل بالسماء ، نورانياً ، مشعاً ، قوياً .. وإذا ما صلينا في جماعة كان ارتفاع ذبذبة أجسامنا أقوى مما لو صلينا منفردين .. وهذا هو السر في فضل صلاة الجماعة .. وهذا هو السر في الأمر بتسوية صفوف المصلين ، وتلاصق كتوفهم حتى تكون الأجسام المتراصة ، المتصلة ، جسماً واحداً ، فيرتفع ضعيفها بارتفاع أقواها .. ومهما يكن من الأمر ، فلابد من تسمية الأطوار بأسماء تجعل التفاهم ممكناً ، ولذلك فقد سمى الطرف الرفيع من النفس بالروح .. وبذلك فهي قمة الشكل الهرمي الذي تحدثنا عنه كثيراً.. فالروح هي المعنية بالوجه في قوله تعالى: "كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ، ذو الجلال ، والإكرام" وهي هي المعنية بنهايات الأطوار في جميع الآيات التي أوردتها آنفاً ، أي هي الطور السابع فيها جميعاً ـ ونجيء هنا إلى الروح مباشرةً ..

ما هو الأمر
"ويسألونك عن الروح ، قل: الروح من أمر ربي ، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" فأولاً !! ما هو الأمر ؟
لقد تحدثنا عن الإرادة ، فقلنا أنها الصفة القديمة ، المتعلقة بالقديم ، وما المخلوقات جميعها إلا مظاهر لتجلياتها في الوجود المادي ـ فلم يدخل في الوجود شئ إلا عنها ـ فلا كفر ، ولا إيمان ، ولا شر ، ولا خير ، إلا منها .. فهي تتسع لجميع الثنائيات ، والمتناقضات ، ولها شكلها الهرمي ، بقاعدته وقمته .. وتعدداتها وثنائياتها تكون في القاعدة ، وتتفاوت إلى القمة ، حيث لا يكون إلا الوحدة ـ هذه هي الإرادة ـ وأما الأمر فهو الإرادة عندما تفضي فيها الثنائية إلى الوحدة ، لأن الوحدة هي الأصل ، والثنائية المظهر .. فمثلاً: الله خير محض ، ولا يصدر عنه إلا الخير .. ولكنا ، نحن ، لقصور عقولنا ، ولاعتبارنا لأنفسنا وحدها ، نرى أن بعض الأشياء خير ، وبعضها شر .. ونجزع مما نسميه شراً ، ويستبد بنا البطر عندما نظفر بما نسميه خيراً .. ولذلك فإن الله تعالى يقول في تربيتنا: "كتب عليكم القتال وهو كره لكم ، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم ، والله يعلم ، وأنتم لا تعلمون" .. أو يقول: "والله أعلم بأعدائكم ، وكفى بالله ولياً ، وكفى بالله نصيراً" .. ولقد قال بعض العارفين في قوله تعالى: "وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة": إن النعم الظاهرة هي العوافي ، والنعم الباطنة هي المصائب .. ونحن حين نتربى على هذا التهذيب السماوي ، ونتفطن لقول الله تعالى: "ما أصاب من مصيبة في الأرض ، ولا في أنفسكم ، إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ، إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ، ولا تفرحوا بما آتاكم ، والله لا يحب كل مختالٍ فخور" ، نسير في الترقي حتى نرتفع إلى مرتبة التوحيد ، ونصبح قادرين على التوحيد بين المظاهر المختلفة في الوجود ، ويظهر لنا جلياً أن الخير هو الأصل ، والموت ، الذي هو في نظرنا أكبر الشرور ، يبدو لنا في حقيقته ، فإذا هو ميلاد جديد ، في عالم جديد ، أرحب ، وأنضر ، من عالمنا الحاضر .. هذا للصالحين ، بالطبع .. يتضح من هذا أن الأمر هو قمة الإرادة ، وأنه ، بذلك ، أخص من الإرادة ، والإرادة أعم منه .. اقرأ قول الله تعالى: "وإذا فعلوا فاحشة قالوا: وجدنا عليها آباءنا ، والله أمرنا بها .. قل: إن الله لا يأمر بالفحشاء .. أتقولون على الله ما لا تعلمون * قل: أمر ربي بالقسط ، وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ، وادعوه ، مخلصين له الدين ، كما بدأكم تعودون" .. أو اقرأ قوله تعالى: "إن الله يأمر بالعدل ، والإحسان ، وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء ، والمنكر ، والبغي .. يعظكم ، لعلكم تذكرون" .. يتضح لك ما أردت من خصوص الأمر ، بعد أن اتضح لك شمول الإرادة ..
والإيمان بالأمر ، أو قل: اليقين به ، يوجب الرضا بالإرادة ، وذلك حظ النفس الراضية ، التي تجيء في المرتبة بعد النفس المطمئنة .. وقد سلفت الإشارة إلى ذلك .. والرضا بالإرادة مرتبة توحيد تام عند العابد ، وبه تتغذى روحه ، ويرتفع كيانه جميعه ..

الأمر محرر من الزمان والمكان
وتخلص الأمر من الثنائية التي اشتملت عليها الإرادة خلصه من الزمان والمكان .. اقرأ قوله تعالى: "إنا كل شئ خلقناه بقدر ، وما أمرنا إلا واحدة ، كلمحٍ بالبصر" .. فما يكون الخلق إلا في الزمن ، ولكن الأمر خارج الزمن .. "إنما أمره إذا أراد شيئاُ أن يقول له كن فيكون * فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ ، وإليه ترجعون" ..
وسنذكر في مقام التحرر من الزمن هذا كل ما سبق ذكره في قوله تعالى: "ثم استوى على العرش" ومن قوله تعالى: "ثم أنشأناه خلقاً آخر" ، ومن قوله تعالى: "ونفخت فيه من روحي" .. كما لا بد أن نذكر الحديث عن النفس الكاملة ، تلك التي انتهى بها تطور النفس في أطوار الترقي حتى بلغت قوله تعالى: "ما زاغ البصر وما طغى" ، إلى آخر هذه العبارات التي تدل على نهايات الأطوار التي حدثتك عنها ، والتي جاءت كقمة للشكل الهرمي دائماً .. ولا بد أن نذكر قولنا: أن الروح هي الطرف الرفيع من النفس ، أو هي قمة الشكل الهرمي .. وسيتبين من كل أولئك أن الروح هي "الأمر" ..

الروح ، العلم ، الحياة ، الله
"ويسألونك عن الروح ، قل: الروح من أمر ربي ، وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً" .. وقد وردت الإشارة إلى العلم في هذه الآية ، وهي تحمل كناية طريفة بأن الروح هي العلم أيضاً .. ولو تمعنت في حديثي الماضي يتأكد عندك أن الروح هي العلم .. فقد حدثتك أن الأمر هو قمة الإرادة ، وحدثتك أن الإرادة صفة وسط بين صفتين: من أعلاها العلم ، ومن أسفلها القدرة .. ومعنى هذا أن العلم هو قمة الإرادة أيضاً .. والعلم هو الحياة ، وهو الله .. فإن صفات الله القديمة قائمة بذاته القديمة ، وهي ليست غيره .. ونحن إنما نجهل أصل الحياة لأننا نجهل الله .. والحق أن علمنا بكنه الأشياء جميعها قاصر ، وإنا لا نعلم إلا خصائص القوى ، دون كنهها .. فالمادة مثلاً ، على اختلاف صورها ، قد ردت إلى أصل واحد ، وذلك بفضل تقدم العلم الطبيعي في اكتشاف أسرار الذرة .. وقد وجد أخيراً أن المادة بصورها المألوفة ليست هناك ، وإنما هي شحنة كهربائية ، أو هي طاقة ، تعرف خصائصها ، ولا يعرف كنهها .. ونحن عندنا أن المادة هي مظهر "للإرادة" وأن الإرادة هي الله .. ونحن لا نعرف الله معرفة إحاطة ، ولن نعرفه ، ولكننا سنظل نطلبه حثيثاً .. ولن تكون نهايتنا إلا عنده ، وليس لذلك نهاية .. "وأن إلى ربك المنتهى" .. ولا منتهى ..
وهذا الشكل الهرمي الذي صورناه في المخلوقات موجود في كل ذرة من ذرات الوجود ، وهو ، فيما اصطلحنا على تسميته بالأحياء ، أظهر مما في عداه .. وهو في الإنسان ، أظهر منه في النبات ، والحيوان .. ويبدو أن الروح التي دار حولها نقاش العلماء في تلك الندوة الطريفة هي روح الإنسان ، ولذلك فلا بد من الإشارة إليها في ردي هذا عليك ..

الروح الإنساني
يقول الله تبارك وتعالى: "وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ، وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين" .. ولقد اختلف المفسرون في الشجرة هنا ، ما هي؟؟ وهي عندي شجرة التين ، وهي كناية عن النفس الأمارة .. ولقد ذكرنا أن النفس الأمارة هي الطور الذي يشترك فيه الإنسان ، والحيوان السائم .. ولا يبدأ الإنسان في إرتقاء أطوار الإنسانية إلا حين تبدأ جرثومة النفس اللوامة ، وإنما تجئ تلك كنتيجة لكبح جموح النفس الأمارة بإخضاعها لمقتضيات الحلال ، والحرام .. وهذا هو السر في تحريم الشجرة على آدم وزوجه في الجنة ..
وعند بروز النفس اللوامة تكون قد برزت ثلاث قوى: ذكاء لمعرفة الحلال ، والحرام ، وإرادة لاجتناب الحرام وعمل الحلال ، ومقدرة على تنفيذ العمل ، أو الترك .. وهذه القوى الثلاث هي ما نسميه في الإنسان بالعلم ، والإرادة ، والقدرة ، التي أسلفنا عنها القول ، عندما تحدثنا عن قول المعصوم: "إن الله خلق آدم على صورته" ، في الآية الكريمة: "وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من صلصال من حمأ مسنون * فإذا سويته ، و نفخت فيه من روحي ، فقعوا له ساجدين" .. والتعبير: "ونفخت فيه من روحي" يشير إلى بدء جرثومة النفس اللوامة ، وهي كما بينا آنفاً طور من أطوار ترقي النفس .. ولكنه طور ارتفع به الإنسان لفوره عن مستوى الحيوان ، ولذلك فهو طور مشهود .. ولولا أن هذا الجواب قد طال لتحدثت قليلاً عن كيفية النفخ .. وقد أفعل في وقتٍ آخر ، في جواب مستقل ..
هذه الإشراقة النورانية البسيطة ، التي بها يقع التمييز بين الحلال ، والحرام ، هي الروح ، حين قلنا أنها الطرف الرفيع من النفس .. وكلما ترقت النفس في المعارج التي سلف ذكرها من أمارة ، إلى لوامة ، إلى ملهمة ، إلى مطمئنة ، إلى راضية ، إلى مرضية ، إلى كاملة ، كلما زادت رفعة ، وخفة ، وشفافية .. وكلما زاد طرفها الرفيع ـ "الروح" ـ رفاعة ، وشفافية ، ونفاذاً إلى دقائق التمييز .. قد تسمى الجانب الغليظ ، الكثيف من النفس ، الذاكرة ، أو الماضي .. فإذا ما التقى الخيال والذاكرة نشأ الفكر بينهما ، كما ينشأ الجنين بين الأب والأم .. وهذا الثالوث يسمى العقل .. وقد ذكرت لك هذه النبذة البسيطة عن العقل لأني رأيت أن ذكر العقل ورد في نقاش السادة العلماء مع ذكر الروح ..
ولا بد من ختام هذا الجواب بعد أن طال ، وإن كنت أريد أن أحدثك عن الموت ، وعن البرزخ .. ولكن ذلك مما يزيد في طول هذا الجواب فيجعله مملاً ، إن كان قد أبقى من الإملال شيئاً ..
وختاماً أرجو الله أن يعلمنا ، ويعلمك وأن ينفع بعلمنا ، وبعلمك ..

المخلص
محمود محمد طه




Post: #76
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: مهيرة
Date: 24-12-2004, 11:00 AM
Parent: #63

القراء الاعزاء والمشاركون الافاضل
بسم الله وبه نستعين
بعد قراءة رد الاستاذ محمود على سؤال موسى ابو زيد،والذى اورده لنا الأخ د.ياسر مشكورا، وواضح ان السؤال كان عن (الروح)،تأكد لى بما لا يدع مجالا للشك ما وقع فيه الاستاذ من خلط وتضارب فى المعلومات،ومن اعتقادات باطلة تخالف ما جاء فى الكتاب والسنة وتؤدى الى الشرك والعياذ بالله. وسألخص بعض هذه الاعتقادات الباطلة الواردة فى الرسالة اعلاه:-
1-الوجود :يشمل الخالق والمخلوقات،وهو كله مصنوع من مادة واحدة،والاختلاف فقط فى مقدار الذبذبات الصادرة عن الصور المختلفة للنوع الواحد او الشكل النهائى للمادة ،وهو ما عبر عنه الاستاذ- بوحدة الوجود
(وحدة الوجود
ويهمني من هذه الأطوار السبع التي أبرزتها لك في حديثي هذا ، والتي تظهر في شكل هرمي ، له قاعدة غليظة وقمة رفيعة ، أن أقرر أن الوجود مكون من مادة واحدة ، وأن الإختلاف في أطوارها إختلاف مقدار ، لا إختلاف نوع..)
(وقلنا أيضاً أن المخلوقات ـ عظيمها وحقيرها ، علويها وسفليها ـ إن هي إلا صور لتجليات الله في الوجود .. وبين المخلوقات تفاوت عظيم في العلم والقدرة ، ولكنه تفاوت مقدار فقط)
2-لا فرق بين المادة والروح الا فى مقدار الذبذبات الصادرة عنهما
3-الروح هى الامر، وهى الطرف الرفيع الشفاف من النفس-المادة-والنفس تتطور حتى تصل الى الطور السابع (النفس الكاملة) وهو طور الألوهية او طور (الاستواء على العرش) وطور (ثم انشأناه خلقا آخر)
(عبر عن الأطوار الستة بهذا التطور ، والتدرج .. وعن الطور السابع بقوله: "ثم أنشأناه خلقاً آخر" ، وهو هو نفس معناه في قوله: "ثم استوى على العرش" ..)
4-الروح هى الوجه،وهى تسير فى الترقى حتى تصل الى الوجه البعيد وهو الذات:
(وللوجه هنا معنيان: الوجه البعيد هو الذات ، والوجه القريب هو الوجه الذي يلي الذات من المخلوقات ـ أي هو أرفعها جميعاً ، وهو الذي على قمة الشكل الهرمي ، وهو هو الذي نطلق عليه (الحق) حين نطلق على الله (الحقيقة) .. أو قل هو خلاصة المخلوقات التي هي ، كما سبق وقررنا ، مظهر تجليات الله في الوجود .. )
5-المادة مظهر للارادة،والارادة هى الله.
6-العلم هو الحياة وهو الله
7-مشاركة الخلق فى جميع صفات الخالق
8-تقارب صفات المخلوق من صفات الخالق
9-الخروج من نقص صفات المخلوق والدخول الى كمال صفات الخالق يكون بالعبادة والاستقامة والعلم
10-لا تتم معرفة الله على مستوى الحقيقة الا بالوصول الى النفس الكاملة وهى التى وضحها الاستاذ بقوله:
(وكلما ترقت النفس في المعارج التي سلف ذكرها من أمارة ، إلى لوامة ، إلى ملهمة ، إلى مطمئنة ، إلى راضية ، إلى مرضية ، إلى كاملة ، كلما زادت رفعة ، وخفة ، وشفافية .. وكلما زاد طرفها الرفيع ـ "الروح" ـ رفاعة ، وشفافية ، ونفاذاً إلى دقائق التمييز ..)
لقد قمت بهذا التلخيص لرسالة الاستاذ حتى يسهل فهمها على ومناقشة ما ورد فيها.وعلى القراء الرجوع الى الرسالة اعلاه اذا اختلف فهمهم لها عن فهمى،وارجو الا يكون هنالك معنى آخر عند الأستاذ او عند د.ياسر يختلف عن فهم المتلقين -وانا واحدة منهم-لأنه فى هذه الحالة سيكون بيننا (حوار طرشان) أو(حراثة فى البحر)،ومن الأفضل فى هذه الحالة عدم نشر مثل هذا الكلام الذى لا يفهمه الا قائله ومن افضى اليهم بأسراره من المريدين والحواريين.
المناقشة:
سأختصر حديثى-ان شاء الله- فى 4 محاور:-
أ-الروح-ب-معرفة الله سبحانه وتعالى-ج-العلم-د-القدر.
أ-الروح:-
قال تعالى:-(ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وماأوتيتم من العلم الا قليلا) الاسراء 85 وفى سبب نزول الآية أخرج البخارى عن ابن مسعود قال:كنت أمشى مع النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو متوكىء،على عسيب ،فمر بنفر من يهود ،فقال بعضهم:لو سألتموه،فقالوا:حدثنا عن الروح،فقام ساعة ورفع رأسه فعرفت أنه يوحى اليه حتى صعد الوحى ثم قالالروح من أمر ربى وماأوتيتم من العلم الا قليلا).والغرض من سؤال اليهود كان التعنت والتعجيز،ولكن أجابة الرسول صلى الله عليه وسلم التى أوحاها له الله عز وجل ،كانت واضحة وكافية، ومعناها أن الروح من جملة مخلوقات ربى،التى أمرها أن تكون فكانت، مع التذكير بأن علم الانسان مهما بلغ فهو لا يساوى قطرة من علم الله عز وجل.
وأظن أن محاولات الأستاذ لفك أسرار الروح كانت فاشلة،والدليل أنه تخبط فالروح عنده مرة هى النفس عندما ترق ،ومرة هى الأمر ومرة هى الوجه،فلم يأتى بأى معلومة مفيدة،وانما هو كلام باطل لمخالفته لنصوص قرآنية واضحة(الروح من أمر ربى)ولكن الأستاذ يظن ان الروح الأنسانية تترقى وترق حتى تصل الى مرتبة الالوهية؟؟؟ تنزه الله وتعالى عا يصفون.كما أنه جعل المادة والروح أصلا واحدأ وهذا خطأ.
يجيب العلامة الشيخ الشعراوى على سؤال:
ماهى النفس؟ هل هى الروح أم هما مختلفتان؟
(ان معرفتنا بالروح تدخل بنا فى نطاق ما استأثر الله سبحانه وتعالى بعلمه حيث يقولويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى) يعنى من المتعلقات الخصوصية لله ،وما هو من أمره سبحانه وتعالىأنما أمره اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون).وبذلك فان ارادة الخالق بأن تكون بنا حياة،فكانت الروح لتلتحم بالبدن،فتكون الحياة،فلا تحيا المادة بلا روح،ولا تظهر الروح الا فى المادة، وحين تلتقى الروح بالمادة توجد (النفس).والنفس هى مدار التكليف من الخالق،يجمع كل ذلك قوله تعالىونفس وما سواها*فألهمها فجورها وتقواها*قد أفلح من زكاها* وقد خاب من دساها)7-10الشمس.فكيف تكون التزكية؟وكيف يكون الدس؟ان الله عز وجل لم يكلف البدن ولم يكلف الروح،وانما كلف النفس التى تنشأ من اتصال البدن والروح.فالنفس التى تتبع منهج الله تدخل فى منطقةقد افلح من زكاها)،ومن تتمرد على منهج الله تدخل فى منطقةوقد خاب من دساها).وفى كلام القرآن عن النفس ذكر منها:النفس اللوامة،والامارة بالسوء،والمطمئنة ،والراضية،والمرضية.فان خضعت النفس لمنهج الحق:اصبحت مطمئنة،واذا تمردت على هذا المنهج:أصبحت:أمارة بالسؤ،واذا عصت مرة واطاعت مرة:كانت:لوامة..)
ب-معرفة الله سبحانه وتعالىمعرفة الذات ومعرفة الاسماء والصفات)
هنالك مصدران لهذه المعرفة:-
1- العقل:-ووظيفته التفكر فى آيات الله المشاهدة فى الكون وفى النفس البشرية، للوصول للايمان بوجود الله وأنه هو وحده الخالق المدبر لهذا الكون.وهنا مجال واسع لابداع العقل البشرى فى مجال العلم المادى، لكشف بعض مجاهيل الكون والمخلوقات،وهذا بدوره يؤدى الى الايمان بوجود الله،كما توصل الى ذلك العالم اينشتاين فقال:-( ان دينى هو اعجابى، فى تواضع، بتلك الروح السامية التى لا حد لها، تلك التى تتراءى فى التفاصيل الصغيرة القليلة التى تستطيع ادراكها عقولنا الضعيفة العاجزة، وهو ايمانى العاطفى العميق بوجود قدرة عاقلة،مهيمنة، تتراءى حيث ما نظرنا فى هذا الكون المعجز للأفهام، ان هذا الايمان يؤلف عندى معنى الله.).كما أن فهم النصوص الدالة على وجوده-سبحانه وتعالى-واسمائه وصفاته، ايضا من وظائف العقل وفى حدود امكاناته.واستعمال العقل هنا فقط فى استحضار عظمة الله المتصف بهذه الصفات،والتجاوز هو محاولة معرفة كيفية هذه الصفة مما قد ينتج عنه تشبيه لله بخلقه.
2-القرآن والحديث الشريف:-وفيهما النصوص التى تذكر وتثبت اسماء الله جل وعلا، وصفاته،والتى على المسلم أن يؤمن بها من غير تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تكييف ولا تمثيل،كما على المسلم نفى ما نفاه عز وجل-عن نفسه ،ونفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى ليس كمثله شىء وهو السميع البصير). ايضا على المسلم قطع الطمع عن ادراك كيفية اسماء الله وصفاته ولا يحيطون به علما)طه 110.قال ابن عباس:هل تعلم له شبيها؟. والقول فى الصفات فرع عن القول فى الذات،لأنهما من باب واحد، فهما من الغيب الذى لا نستطيع ادراكه،او الوقوف على حقيقته أو كنهه.
*والخطأ الذى وقع فيه الاستاذ،أنه ظن أن الانسان يمكنه الوصول الى معرفة الذات-التى يسميها الحقيقة-بتجويد العبادة وتقليد الرسول صلى الله عليه وسلم،حتى ترق النفس او الروح وتصل الى النفس الكاملة التى هى فى مرتبة الله وعند ذلك يتسنى لها معرفته فيقول لا يعرف الله الا الله)
وهو كذلك ينفى معرفة العقل لله بزعم ان العقل ثنائى والله واحد،وبذلك يتعارض كلام الاستاذ مع الآية القرآنيةان فى خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الالباب)آل عمران 90 .فالله سبحانه وتعالى مد العقل البشرى بامكانية ادراك وجود الله وادراك وحدانيته وقدرته،ولذلك خلق الله العقل للانسان،والا لما خلق الله الانسان مخيرا فى ان يؤمن او أن يكفر لو لم يجهزه بامكانية الاختيار.قد يرد أحد الجمهوريين:بأن الاستاذ يقصد معرفة ذات الله وليس وجود الله،ولكن هذه المعرفة غير ممكنة للعقل البشرى( ولا يحيطون به علما) ومنهى عنها ،فلماذا يكلف الاستاذ نفسه بالمستحيل؟؟مما يؤدى به الى تخيل ان الانسان سيصل مرتبة الالوهية ليدرك حقيقة الله، أهو الجهل بالدين؟؟أم الاصرار على الكفر ؟؟والعياذ بالله.(اهدنا الصراط المستقيم*صراط الذين انعمت عليهم*غير المغضوب عليهم ولا الضالين).
*والتجاوز للمنهى عنه أوقع الاستاذ فى تشبيه صفات المخلوقات بصفات الله ،بل ذهب ابعد من ذلك واعتقد أن صفات المخلوقات يمكن ان تصل الى كمال صفات الخالق -بالعبادة والاستقامة والعلم-فأشرك مع الله الها آخر او آلهة أخرى، لا فرق فالشرك واقع.قال تعالىان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ّلك لمن يشاء)النساء48.
ج- العلم:
وهناك نوعان من العلم:1-العلم البشرى التطبيقى بفرعيه المادى والانسانى: وتدخل فيه كل انواع العلوم المادية المعروفة من طب وفيزياء وهندسة...الخ،و المجال فيها مفتوح للعقل البشرى للبحث والاستكشاف والاختراع،ورغم ما حدث فى هذا العلم من تطور أدى الى تطور البشرية،فالتطور فى هذا المجال لن ينتهى الا بانتهاء البشرية.كذلك تدخل فيه العلوم الانسانية الأخرى من تاريخ وآداب وفنون وعلم الاجناس ومقارنة الأديان وغيرها.
2-العلم الغيبى:- وهو ما يختص بادراك الغيبيات، يقول المرحوم الشيخ متولى الشعراوى:-(والغيب هو الشىء الذى ليس له مقدمات ولا يمكن أن يصل اليه علم خلق من خلق الله،حتى الملائكة. حينما علم الله آدم الاسماء كلها،وطلب من الملائكة أن يخبروا بها فعجزوا واعتذروا،لأن الله لم يعرفها لهمقالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم)البقرة32 .والجن ايضا لا يعلمون الغيب،فعندما مات سليمان عليه السلام لم تعلم الجن بموته وهى المسخرة لخدمته بأمر الله. اذن فالغيب هو ما لا يعلمه الا الله سبحانه وتعالى:-(عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا*الا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا)26-27 الجن.وهكذا فان الرسل لا يعلمون الغيب.. ولكن الله سبحانه وتعالى يعلمهم بما يشاء من الغيب،ويكون هذا معجزة لهم من الله تعالى ، ولخدمة دعوتهم وقضيتهم الايمانية.ولا بد أن نعرف ان وجود الشىء مختلف تماما عن ادراك هذا الشىء ،فأنت لك روح فى جسدك تهبك الحياة،أرأيتها؟أسمعتها؟أذقتها أشممتها؟ألمستها؟ الجواب بالطبع لا..فبأى وسيلة من وسائل الادراك تدرك أن لك روحا فى جسدك؟ بالطبع بأثرها فى احياء الجسد.)
لذلك فمصادرنا فى علم الغيبيات هى : القرآن الكريم ،وما أخبرنا به الرسول عليه الصلاة والسلام من أخبار الغيب.ولا مجال هنا للنظرية والتجربة(كما فى العلم المادى التجريبى)،لأن المشاهدة التى يتم بها اثبات او نفى النظرية،مستحيلة على التكوين الانسانى ،ولكن العقل الانسانى يمكنه ادراك هذه المعرفة والايمان بهذا العلم بعد رؤية آثاره المعقولة،مثل آيات الله فى الكون وأثر الروح فى الجسد.يقول أحد من حاولوا الخوض فى علم الغيبيات عن طريق العقل والكلام بدون هدى من القرآن والسنة، فخر الدين الرازىلقد تأملت الطرق الكلامية،والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفى عليلا ولا تروى غليلا ،ورأيت اقرب الطرق طريقة القرآن ويقول:
نهاية اقدام العقول عقال وأكثر سعى العالمين ضلال
وأرواحنا فى وحشة من جسومنا وغاية دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
ولذلك:من يقول بأنه يمكن رؤية الله حقيقة أو معرفة كنه الروح، فهو كاذب وضال .
*واخطأ الاستاذ حينما خلط بين العلم الغيبى والعلم التطبيقى المادى،بل حاول استعارة نتائج العلم المادى(علاقة المادة بالطاقة) لاثبات نظريته فى وحدة الوجود.
*وأخطأ غيره من المريدين الذين يقدسون كلام الاستاذ ،فلا يراجعون ما فيه من اخطاء علمية قد تكون اثبتت بعد وفاته.فالعلم اثبت أن المادة لا تساوى الطاقة تماما.(راجع ردود الأخ انور الطيب)
د- القدر:-
القدر لغة: هو القضاء والحكم
وشرعا: هو أن الله تعالى علم وكتب مقادير الاشياء،وأزمانها قبل ايجادها،ثم اوجد ما سبق فى علمه أن يوجد،فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وارادته.
والقدر سر الله تعالى اختص العليم القدير به،وضرب دون معرفته الاستار،وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم،مما علمه من الحكمة، فلم يعلمه احدا من خلقه، لا ملك مقرب،ولا نبى مرسل،فلا يجوز الخوض والبحث فيه عن طريق العقل. وهو ركن من أركان الايمان لا يصح ايمان عبد حتى يؤمن بالقدر ،خيره وشره، حلوه ومره، وأن كل ذلك من الله، فانه سبحانه خلق الخلق وعلم ما يعملون وما هم اليه صائرون،قال تعالى:-(انا كل شىء خلقناه بقدر) القمر49
(الا له الخلق والأمر) الاعراف 54 . وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل شىء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز) رواه مالك فى الموطأ
والله سبحانه وتعالى قد علم من العصاة المعصية وخلقهم لها،وعلم من أهل الطاعة وخلقهم لها،وكل يعمل لما خلق له. قسم العلماء القدر الى اربعة مراتب:
# 1- العلم،أى :علم الله سبحانه بالأشياء قبل كونها.قال تعالى:-(ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم مافى الارحام)لقمان34 .
عن عمران بن حصين قال: قيل:يارسول الله،اعلم أهل الجنة من أهل النار؟ قال: فقالنعم) ، قال: قيل: ففيم يعمل العاملون؟ قال كل ميسر لما خلق له) رواه مسلم
#2-الكتابة:
أى كتابة الله للاشياء قبل كونها ووجودها.قال تعالى:-( ما فرطنا فى الكتاب من شىء)الانعام 38 وقال تعالىما اصاب من مصيبة فى الارض ولا فى أنفسكم الا فى كتاب من قبل أن نبرأها ان ذلك على الله يسير)الحديد 22. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والارض بخمسين الف سنة، قال: وعرشه على الماء.) رواه مسلم
#3-المشيئة:-
أى ان ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. قال تعالى ولو شاء ربك لآمن من فى الارض كلهم جميعا)يونس99 . عن حذيفة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان،و لكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان) رواه احمد فى المسند
#4- الخلق:-
أى خلق الله تعالى- للاعمال وايجاده لها.
قال تعالى الله خلقكم وما تعملون) الصافات96
عن حذيفة رضى الله عنه قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم ان الله يصنع كل صانع وصنعته) رواه البخارى
ومذهب السلف الصالح من الصحابة والتابعين والائمة المتبوعين: الايمان بأن الله تعالى علم ما الخلق عاملون بعلمه القديم،الذى هو موصوف به فى الازل، وعلم جميع احوالهم من الطاعات والمعاصى،والارزاق والآجال، ثم كتب ذلك فى اللوح المحفوظ. والايمان بأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه خالق كل شىء،والعباد فاعلون حقيقة والله خالق افعالهم، وللعباد قدرة على أعمالهم،ولهم ارادة، والله خالقهم ، وخالق قدرتهم وارادتهم.
فليس لأحد مشيئة تنفذ، الا ان تنفذ منها مشيئة الله تعالى، وانما يجرى الخلق فيما سبق من علم الله، والقدر سر الله، لا يدرك بجدال،ولا يشفى منه مقال، والحجاج فيه مرتجة، وقد تظاهرت الآثار ،وتواترت الأخبار فيه عن السلف الأخيار،بالاستسلام والانقياد والاقرار بأن علم الله سابق،ولا يكون فى ملكه الا ما يريدوما ربك بظلام للعبيد). .(منهج الامام مالك فى اثبات العقيدة
-355 –369 .
*أخيرا أود ان اسأل د.ياسر
هل سيظل -الانسان-الغير مسلم والذى لايعمل بمقتضيات الحلال والحرام أى لم تصيبه (جرثومة النفس اللوامة) بعد ،كل عمره فى ادنى مراحل الانسانية الأقرب الى الحيوانية؟؟ حيث يقول الاستاذ:-( فالطور الاول من اطوار النفس هو طور النفس الامارة،وهو طور مشترك بين الانسان والحيوان)
تحياتى


Post: #78
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 24-12-2004, 12:46 PM
Parent: #76

الأخت الدكتورة مهيرة،
لقد لاحظت في تلخيصك في النقطة الثالثة أنك أضفت من عندك ما لم يرد في النص الأصلي، فارجو التنبه إلى ذلك، إذ لم يرد بالنص أن الطور السابع هو طور الألوهية..
Quote:
3-الروح هى الامر، وهى الطرف الرفيع الشفاف من النفس-المادة-والنفس تتطور حتى تصل الى الطور السابع (النفس الكاملة) وهو طور الألوهية او طور (الاستواء على العرش) وطور (ثم انشأناه خلقا آخر)
(عبر عن الأطوار الستة بهذا التطور ، والتدرج .. وعن الطور السابع بقوله: "ثم أنشأناه خلقاً آخر" ، وهو هو نفس معناه في قوله: "ثم استوى على العرش" ..)

ما عدا ذلك فسأقوم بالتعليق جملة واحدة في المداخلات القادمة التي أرجو أن أجد لها الوقت..
وشكرا
ياسر

Post: #81
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: مهيرة
Date: 25-12-2004, 03:47 AM
Parent: #78

الاخ د.ياسر
المقطع الاول من اقتباسك اعلاه، هو تلخيصى أنا لمعانى ومرامى قول الاستاذ،

الروح هى الامر، وهى الطرف الرفيع الشفاف من النفس-المادة-والنفس تتطور حتى تصل الى الطور السابع (النفس الكاملة) وهو طور الألوهية او طور (الاستواء على العرش) وطور (ثم انشأناه خلقا آخر)
ورغم ان جملة(الطور السابع هو طور الألوهية)لم ترد نصا فى خطاب الاستاذ، ولكن معنى الخطاب يشير الى ّذلك بوضوح، والدليل المقطع الأخير من اقتباسك أعلاه وهو كلام الاستاذ حرفيا:-

(عبر عن الأطوار الستة بهذا التطور ، والتدرج .. وعن الطور السابع بقوله: "ثم أنشأناه خلقاً آخر" ، وهو هو نفس معناه في قوله: "ثم استوى على العرش" ..)

أسألك يادكتور ياسر من هو الذى (استوى على العرش)؟؟ فى الطور السابع الذى ذكره الاستاذ ؟؟؟وهو الطور الذى سيصل اليه -الانسان - بعد ان يترقى وترق نفسه فى سلم المعارج حتى يصير( خلقا آخر)؟؟؟ كماقال الاستاذ عن الطور السابع فى الترقى بأنه هو الخلق الآخر؟؟
المقصود واضح يادكتور ياسر ولا يحتاج الى كثير ذكاء.سأكتب لك الآية كاملة وهى:-((ان ربكم الله الذى خلق السموات والارض فى ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر مامن شفيع الا من بعد اذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه افلا تذكرون)يونس-3
أما الذى انشىء خلقا آخر :فهو الانسان- الذى يعتقد الاستاذ بأنه سيصل الطور السابع وهو مرتبة الالوهية-اى (مرتبة الذى استوى على العرش)
تحياتى

Post: #64
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: قصي مجدي سليم
Date: 21-12-2004, 10:25 AM
Parent: #1

ووصل آخيرا السيد هاشم نوريت..السلام عليك ورحمة الله وبركاته
اولا أحب أن اقول لك أن ما بلغته من سوء أدب في الحوار ليبعد عن كل ديانة ، سماوية وارضية، ويذهب في الأوصاب أبعد من حدود الحيوانية ناهيك عن الإنسانية .. ولقد تابعت كتاباتك كلها في جميع البوستات التي فتحت منك أو كنت مشاركا فيها .. ووجدت فيها تكبرا من نفسا ملأها المرض(فزادهم الله مرضا)، ووجدت غرورا صدق في وصفه خير البشر سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال(ميمان لا يتعلمان مستحي ومتكبر)، ووجدت علوا لا يصاحب العلماء فغرتك نفسك وظننت أنك منتصر، ولكنك حق عليك قول الخليل بن أحمد الفراهيدي إذ قال فيك ورجل لا يعلم .. ولا يعلم أنه لا يعلم.. وهذا أحمق فاجتنبوه).. ولكن لا يسعنا أن نعمل بوصية الخليل هذه كثيرا .. وهي مقولة مطابقة لما جاء في القرآن عن الذينإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما).. لأننا مضطرون للحوار معك .. رغم سوء أدبك .. وبعدك عن أدب الدين ،وروح الدين.
فقولك للفاضلين: للدكتور نزار والدكتورة مهيرة .. أسواء شئ قولكما أخي.
هذه المقولة تستبطن فيها بأننا غير مسلمين .. الا فعلم أن من كفر مسلما فقد كفر.. ولا أظنك تعلم!!
الا فعلم (الا اله الا الله ، وان محمدا رسول الله)..
فبأي قولة بعدها تكفرنا .. (واين أنت من لا اله الا الله يوم القيامة.. قال اسامة : ولكنه قالها خوفا يارسول الله، قال صلى الله عليه وسلم : واين انت من لا اله الا الله يوم القيامة. قال اسامة لكنه قالها خوفا يا رسول الله . قال صلى الله عليه وسلم : وهل شققت قلبه يا أسامة.. اللهم إني ابرأ اليك مما فعل أسامة).
او كما قال عن خالد بن الوليد (وهو الصحابي )(اللهم إني أبرأ اليك من خالد بن الوليد)
الا فعلم بأنك أهون عند الله من أسامة الحب بن الحب ومن خالد سيف الله المسلول .. الا فعلم أن الله ورسوله والاسلام بريئون منك (قياسا) على ما قد سبق..
هذا مايخص أمر الدين الذي يجمعنا..
اما ما يخص الدين الذي لا يجمعنا والذي تكرهه فاعلم أنني بفضل الفكرة الجمهورية بعد الله عز وجل لا أكن لك سوى الحب. ولا أكره فيك سوى فعلك
هداك الله وهدانا
ملحوظة:
الفتنة نائمة.. لعن الله من أيقظها.. رجاء إبتعد عن تأليب الآخرين.. لانه ،ولا أظنك تعلم:الفتنة أشد من القتل.. هذا إن كنت قارئا للقرآن من قبل
ولك سلامي وتحياتي

Post: #67
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Elmosley
Date: 22-12-2004, 06:55 AM
Parent: #64

احيي هذا الحوار الجاد
الطيب وكلنا نبحث عن الحقيقه
فتقبلوا جميعا احترامي ومودتي
ونحن كقراء نتعلم كثيرا من هذا الحوار

Post: #68
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: انور الطيب
Date: 22-12-2004, 10:18 AM
Parent: #67

الأخوة المتداخلون تحياتي الحارة لكم جميعا وأخص بالذكر المتحاورين الرئيسيين د. ياسر و د. نزار، متمنيا من الله أن ينحصر النقاش في نقاط بعينها حتى تعم الفائدة لأن متابعة الحوار تصعب كلما تشعبت المواضيع.
كما أنتهز هذه الفرصة لمواساة الأخ / قصي في مرض والدته وأسأل الله لها عاجل الشفاء ، وأن يرزقه برها ، أمين.
وبعد ..........
ما أردت إيصاله من خلال المداخلة السابقة التي حاولت أن أختزلها إلى أقصى ما يمكن بسبب الحوار الدائر بين الدكتور نزار والدكتور ياسر ، لعلمي بان التدخل يفسد ثنائية الحوار.
وكما يقال : لا بد مما ليس منه بد "ولذلك أنا هنا" ، فعذرا إن طاشت سهامنا هنا وهناك لكن كما يقال لسنا نحن هنا في مقام توجيه طعنات أو ضربات ولكن القصد الحوار الجاد المثمر الذي هو المقصد من دخولنا لهذا الركن الفسيح ، كما أن كل خطأ في كلامي مردود عليّ .
وليعذرنا من لم نستطع قراءة مداخلته كاملة لأن الوقت في الحقيقة لا يكفي وهذه المداخلات بحاجة إلى شهور ودهور لدراستها ....... ولكن إن علقت على كلمة فتعليقي على ما ظننت أنه جملة مفيدة.

أعود فأقول: إن ما أردت إيصاله هو أن العلوم التجريبية بكل فروعها تلعب دورا مهما في تأسيس فكرة عما يدور حولنا من أفلاك ، أجرام ، جسيمات وغيرها من المواد صغرت أو كبرت وآثار هذه المواد.
ولكن هنالك مشاكل عديدة تواجه العلوم التجريبية يمكن إيجازها في مشكلتين أساسيتين:

1- مشكلة المشاهدة (the observation )

فالمشاهدة أو الملاحظة " و أقصد بصورة أعم عمل الحواس" تلعب بطريق مباشر أو غير مباشر دورا مهما في تكوين مفاهيم أساسية عما يدور حولنا ، وهذه المشكلة هي التي قادت العالم شرود نغر من خلال تجربته المشهورة القطة والصندوق في تأسيس علم ميكانيكا الكم quantum mechanics ، وتتلخص هذه الفكرة في حبس قطة داخل صندوق مع مواد مشعة " يورانيوم" موصول بعدّاد ومطرقة وغاز سام ، فلا يمكن التنبؤ بمعرفة ما يحدث للقطة دون مشاهدة ما يحدث .
طبعا دون ميكانيكا الكم الإجابة سهلة وبسيطة ، إما أن تموت القطة أو لا تموت ولكن حسب نظرية ميكانيكا الكم فالإجابة لن تكون واقعا متحققا دون فتح الصندوق والنظر لما بداخله ، فقد تنبعث مواد مشعة وقد لا تنبعث ، فإذا انبعثت سوف يعمل العداد ليقيس الإشعاع ومن ثم تطرق المطرقة على الغاز لينطلق الغاز الذي يؤدي إلى موت القطة وتعفنها. بمعنى آخر كل من القطة والغاز والمواد المشعة والمطرقة تعتبر كما واحدا.
كما أن المشاهدة وحدها لا تكفي، فلابد من المراقب الواعي، الذي يستطيع أن يستنتج، يستدل، يغير في ظروف التجربة، الخ.........
وليس موضوعنا قصة هذه القطة المسكينة ولكن من لب موضوعنا أن المشاهدة تلعب دورا مهما في تكوين مفاهيم أساسية عن عالم الشهادة. وأي علم مبني على غير المشاهدة المباشرة أو غير المباشرة يخرج من إطار العلوم التجريبية. ويصبح الطريق الموصل إليه غير طريق العلوم التجريبية ، لأن أدوات العلوم التجريبية مرتبطة بالمشاهدة وبعمل الحواس الخمس.
وأتمنى أن لا يفهم من كلامي هذا أن كل ما لا نستطيع مشاهدته غير موجود ، بل هذا الأمر يعتمد على ما نملك من أدوات. فكلما امتلكنا أدوات أفضل كلما تمكنا من مشاهدة واقع لم نكن نعرفه من قبل.
وربما هنالك كثير من الأشياء المادية التي لم نستطع مشاهدتها وذلك لأننا لا نملك الأدوات المناسبة لرؤيتها. ناهيك عن غيرها من عالم الروح ، فهذه لا يوجد طريق أمامنا لمشاهدتها. ببساطة شديدة لأننا لا نملك الآن الأدوات اللازمة للمشاهدة.

2- المشكلة الثانية : هي مشكلة الكلال العقلي :

هذه المشكلة يمكن تلخيصها في أن العقل يصعب عليه الإحاطة ببعض الأمور رغم أنها تقع من ضمن اختصاصاته ، فمثلا في عمليات العد
0 ، 1 ، 2 ، 3 ، ........... ، ن
فأقصى عدد يصل إليه ن هو ما لا نهاية ، وما لا نهاية هذه هي أكبر دليل على الكلال العقلي بمعنى أننا لا نستطيع أن نصل إلى آخر عدد ولذلك عبرنا عنه بما لا نهاية ، رغم أن العد من العمليات التي خبرها العقل.وهي إضافة الرقم 1 في كل مرة مثلا.
كذلك إن سمعت بهذه الحقيقة أن الكون يتكون من 10^99 مجرة ( ضع 98 صفر يمين الرقم 10 ) وكل مجرة تحتوي على 100 10^ نجم ( ضع 99 صفر يمين الرقم (10، هذا على حسب افتراضات أهل الفلك ، بل استشكل الأمر على علماء الفيزياء والفلك أمثال جون ويلر زميل اينشتاين ونيلز بور وبعضهم أفترض وجود خداع بصري ليستوعب فكرة أن هذا الكون متسع ، فكلما تطورت أدوات العلماء كلما بانت لهم حقائق لم تكن معلومة من قبل. بل نتيجة للتمدد المستمر لهذا الكون يتلاشى مفهوم المسافة الذي خبره العقل في قياس الأبعاد وبدلا منه ننتقل إلى السنة الضوئية لتغطية جهلنا بما يدور حولنا ، أو على الأقل لتقريب الصورة لأذهاننا. بل في الحقيقة نحن نسافر إلى الماضي عند دراستنا للمجرات والنجوم البعيدة. وهذه المفاهيم يصعب فهمها حتى لأهل الفيزياء والفلك ناهيك عن المتلقي العادي ، ربما يبدو هذا ضربا من ضروب الخيال.
ملخص هذه الفكرة أن العقل يظل مقيدا بعمل الحواس ، رغم ذلك تظل هنالك بعض الأمور المادية التي يعجز العقل عن إدراكها، رغم أنها من اختصاصاته ، لكنها تظل خارج حدوده ، وهذه ليست دعوة لتعطيل العقول أو تحجيمها لكنها في المقابل دعوة لمعرفة حدودها التي تتحرك فيها.
ويمكن إيراد أمثلة كثيرة لذلك ولكن ما أردت أن أصل إليه إذا كان إدراكنا بعالم المادة مازال قاصرا بل يواجه كثيرا من العقبات حتى في ما خبرناه من علوم كالفيزياء والكيمياء والجيولوجيا وغيرها فما بالنا بعالم الروح ، بالطبع الأمر أكبر مما نتصور وأصعب من أن نتخيل بل هو خارج حدود فكرنا وعقلنا لأن العقل يجول فيما يخبره بواسطة أدوات معروفة ............
فالعقل قد يخبرنا عن وجود خالق خلق هذا الكون ، لأنه علم تماما أن لكل تصميم مصمم أو كما قال أحدهم كل تصميم بحاجة إلى مصمم
(Every design requires a designer) ، ولا أظن أنّ هذه نقطة اختلاف بين عاقلين .
لكن أجد من الصعب وجود طريق يؤدي إلى معرفة الله ( معرفة تفصيلية) غير طريق النقل الصحيح عن الله، وأعني بالمعرفة هنا المعرفة المطمئن إليها ولا يأتيها الباطل من بين يديها ، وإلا فالكل يدعي المعرفة ، وكما قال الشاعر :

الكل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك

وللحديث بقية ، ولكن حتى لا أطيل عليكم أترككم في رعاية الله وحفظه .

Post: #69
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: هاشم نوريت
Date: 22-12-2004, 01:37 PM
Parent: #64

اولا لا تتظاهر بالادب وانت تقول فى غيرك بانه قليل ادب واين الادب من فعل
ياسر اذا انه قام بنقل مشاركة الاخت مهيرة الى بوستات اخرى ويتظاهر كانه
انتصر على اهل السنة .
وانا ساحسن فيك الظن رقم تهكمك وهمزك ولمزك طيب قل لى يا استاذ
هل الشريعة ظلمت المراة ؟
والاجابة نعم ام لا
وطبعا كلامى دا تخريمة.
وحتى لايكون كلامى انشائى اضيف هذه الايات
{وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه، فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق} (المائدة:4وقال ايضا {وأن احكم بينهم بما أنزل الله، ولا تتبع أهواءهم، واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم، وإن كثيراً من الناس لفاسقون، أفحكم الجاهلية يبغون. ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون} (المائدة:49-50)بالله عليك ركز فى الايتين السابقتين لان الله اوجب على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ان يحكم بين الناس بما انزل الله اليه فكيف بالامة يا استاذ وكيف توفق بين الايتين الكريمتين وقولكم بان الشريعة ظلمت المراة؟
{إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون، ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} وفى هذه السورة حذرنا الله تعالى بان يكون مصيرنا كاليهود والنصارى الذين تركوا ما انزله الله اليهم.

Post: #70
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 22-12-2004, 10:01 PM
Parent: #69

الاخوة الكرام:
أود التنبيةإلى خطأ وقع فيه الأخ ياسر وتبعته فيه، وهو تصحيف قول الرسول صلى الله عليه وسلم: وآدم لمنجدل في طينته" فقد كتبناه: لمجندل، ومنجدل تعني ملتف ومطروح على وجه الأرض صورة من طين لم تنفخ فيه الروح بعد

Post: #71
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: kamalabas
Date: 22-12-2004, 10:13 PM
Parent: #1

حقيقة لابد أن أقر أن البوست رائع والنقاش فيه جيد
لي سؤال للمتحاوريين الرئسيين د. ياسر ود . نزار وبقية الأخوة
هل الله جل وعلي مطلق في وجوده بحيث لايحد ذلك زمان ولامكان?
كمال

Post: #72
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 23-12-2004, 00:30 AM
Parent: #1

في البداية أشكر الأخ نزار على إفادته بخصوص كلمة "منجدل" التي وردت "مجندل" في المصدر الذي نسخت منه أنا الحديث من الشبكة هنا:
http://arabic.islamicweb.com/Books/albani.asp?id=611

وأشكره على ذلك.. وأشكر المتداخلين جميعا، وأخص بالذكر الأخ أنور الطيب على مداخلته المتميزة، والأخوين الموصلي وكمال عباس.. وستكون لي إجابة على تساؤل الأخ كمال وذلك ضمن مداخلة مفصلة في التعليق على مداخلة الأخ الدكتور نزار.. وأعتذر لأنني سوف أحتاج لبعض الوقت لإكمال المداخلة، فالوقت المتاح لي ليس كبيرا، والمواضيع التي أود الكتابة فيها تحتاج للوقت وللتركيز أيضا..

وتحية للجميع..

Post: #73
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 24-12-2004, 09:47 AM
Parent: #1


الأكرم الأخ كمال عباس،
تحية وسلاما
سؤالك :
Quote:
هل الله جل وعلي مطلق في وجوده بحيث لايحد ذلك زمان ولامكان?

نعم، الله في ذاته العلية مطلق ولا يحويه الزمان ولا المكان.. ولكن الذات الإلهية تنزلت بمحض الفضل إلى مرتبة الإسم والصفة والفعل، ولولا ذلك لما عرفت.. ونحن نعرف الله بالنبي محمد عليه السلام، وهذا هو السر في القرن بين اسمه واسم الله في شهادة التوحيد عندنا نحن المسلمون "لا إله إلا الله محمد رسول الله".. واسمح لي أن أهديك هذه الفقرة بعنوان "الذات المحمدية" في كتاب "محمود محمد طه يدعو إلى طريق محمد":

الذات المحمدية
الذات المحمدية أول قابل لتجليات الذات الإلهية.. وهي المشار إليها في حديث جابر بن عبد الله الأنصاري، قال قلت: ((يا رسول الله بأبي أنت، وأمي، أخبرني عن أول شئ خلقه الله.. قال: أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر.))
والذات المحمدية حقيقة أحمدية، قمتها ولاية، وقاعدتها نبوة.. ومقامها المقام المحمود الذي قامه النبي ليلة عرج به بعد أن جاوز سدرة المنتهى، وفيه صح له الاتصاف بقوله تعالى: ((ما زاغ البصر وما طغى)). وذلك في جمعية بلغت فيها وحدة الذات البشرية قمة طوعت لها شهود الذات الإلهية..
ثم أن النبي لم يلبث أن عاد، بعد تلك الإلمامة النورانية، إلى حياته العادية في مكة وكان الله قد آتاه معراجا يوميا، وأمره بالمداومة عليه، ومناه أن يبلغه به، على مكث، المقام الذي قامه بين يديه ليلة المعراج.. فقال تعالى: ((ومن الليل فتهجد به نافلة لك، عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا)).. ذلك المعراج هو الصلاة.. فقد كان محمد بمنهاج الصلاة، في المكتوبة، والنافلة - ليلا ونهارا - يقترب، كل لحظة، ويعرج، كل حين، ويحقق، في الدم واللحم، المقام الذي أطلعه الله عليه ليلة المعراج.. وهذا ما من أجله قال: ((وجعلت قرة عيني في الصلاة)) وقرة العين تعني طمأنينة القلب، ولا تكون طمأنينة القلب إلا بجمعية النفس بعد التوزع.. ولقد حقق محمد هذه الجمعية بفضل اطلاعه على وحدة الذات الإلهية. فاطمأنت نفسه، واحلولت شمائله، واكتملت حريته.. وأكبر دليل عندي على كمال حريته الداخلية عزوفه عن السيطرة على الآخرين.. فالمعروف عنه أنه كان يكره أن يتميز على أصحابه. وكان يحب أن يكون كأحدهم. وكان ينهاهم أن يعظموه، ويقول لهم: لا تعظموني كما تعظم الأعاجم ملوكها.. وكان يقول: من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار.. ووفد عليه، ذات مرة، رجل فأخذته هيبته، فلجلج، ولم يستطع أن يبين عن حاجته، فقال له: هون عليك!! فإني لست ملكا، وإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد.. فسري عن الرجل، واستعاد رباطة جأشه، وكرامة إنسانيته.. ولقد خير: أيكون نبيا ملكا ؟ أم يكون نبيا عبدا ؟ فاختار أن يكون نبيا عبدا.. والعبودية لله هي غاية الحرية، وكلما زاد العبد في التخضع لله، كلما زادت حريته.. والعكس صحيح.. فالملك تسلط على الآخرين، وبه تنقص عبودية العبد، وتنقص، تبعا لذلك، حريته، ولذلك فقد آثر الحرية، في معنى ما آثر العبودية لله..
هذه نفس اكتملت لها عناصر الصحة الداخلية، واتسقت قواها الباطنية، وتحررت من الأوهام، والأباطيل، وسلمت من القلق، والخوف العنصري، البدائي، الساذج..
ما أحوج بشرية اليوم، كلها، إلى تقليد هذه النفس التي اكتملت لها أسباب الصحة الداخلية، تقليدا متقناً يفضي بكل رجل، وكل امرأة، إلى إحراز وحدة ذاته، ونضج فرديته، وتحرير شخصيته، من الاضطراب، والقلق الذي استشرى في عصرنا الحاضر بصورة كان من نتائجها فساد حياة الرجال والنساء والشبان.. في جميع أنحاء العالم..


انتهى الاقتباس من كتاب "محمود محمد طه يدعو إلى طريق محمد"..

ولك شكري، وفي مداخلة أخرى سأنقل لك من كتاب الجمهوريين الذي أثار كثيرا من اللغط "أدب السالك في طريق محمد" ما يوضح الأمر بتوسع أكثر..
ياسر


Post: #74
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: kamalabas
Date: 24-12-2004, 10:21 AM
Parent: #1

شكرا د.ياسر
كنت أرجو أن يجيب الأخ نزار ود مهيرة وغيرهم علي هذه النقطة المحورية
فمطلقية وجود الله تقود بالضرورة لنقطة ثانية لا أريد أقفز اليها قبل
سماع أراء الأخوة في الضفة الأخري من الحوار
ونواصل
كمال عباس

Post: #82
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: مهيرة
Date: 25-12-2004, 04:06 AM
Parent: #74

الأخ كمال
سؤالك عن:-
هل الله جل وعلي مطلق في وجوده بحيث لايحد ذلك زمان ولامكان?

اجابته بسيطة وموجودة فى سورة الشورى آية11 :-
قال تعالىولا يحيطون به علما)
سؤالى لك:
هل احطت انت او غيرك علما بالله عز وجل،حتى تقرروا لناحدود الزمان والمكان التى تحد وجود الله؟؟؟أفيدونا
قال تعالىومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله)

وقال صلى الله عليه وسلم(يكون أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه،فلا يبقى منه مفصل الا دخله)رواه احمد وابو داؤد وابن ابى عاصم وصححه الالبانى

الكلب(بفتح الكاف واللام):هو داء الكلب
هدانا الله واياكم

Post: #75
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: قصي مجدي سليم
Date: 24-12-2004, 10:24 AM
Parent: #1

الاخ هاشم نوريت
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
في رسالتي السابقة لك لم اسيئ الأدب معك ، بل إعتبرت بقوله (وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا). ولم أتجنى عليك بما ليس فيك فلقد نقلت لك ما شاهدته بأم عيني في البوستات الأخرى من شتائم تكيلها للآخرين ، وان كنت تقتنع حقا بقولك
اولا لا تتظاهر بالادب وانت تقول فى غيرك بانه قليل ادب
فهي بضاعتكم ردت اليكم ، فكيف تتظاهر بالاسلام وانت تتهم الآخرين بالخروج عنه؟؟
هذا بفرضية أنني اسأت الأدي معك ولا أظن في كلامي السابق لك شيئا من هذا القبيل ، ولا يحق لي أن اسيئ الأدب معك ، وان كنت فعلت لما سمح لي إخوتي الجمهوريين بذلك. فهم لا يرضون إساءة الآخرين ، ولا يسامحون من يفعل ذلك.
وقولك
واين الادب من فعل
ياسر اذا انه قام بنقل مشاركة الاخت مهيرة الى بوستات اخرى ويتظاهر كانه
انتصر على اهل السنة .

لست أدري (تماما) ماذا تعني .. ولا دخل لي فيه .. ولا يحق لك نقله لي في معرض ردك علي وانما تسأل عنه الاستاذ الدكتور ياسر الشريف فهو رجل راشد مسئول عن فعله ولا اسأل أنا . ولكن ، ورغم هذا الخلط، فان الدكتور ياسر لم ولن ينكر هذا ان فعله فليس هناك عيب في تناقل المشاركات عبر الويب سايت خاصة وهي مشاركات في المنبر الحر وهو منبر مفتوح القراءة لكل شخص في العالم.
وقولك لي
وانا ساحسن فيك الظن رقم تهكمك وهمزك ولمزك
هذا يعني أنك لم تكن تحسن في الظن .. وهذا ليس من أدب الاسلام .. خصوصا وانك لا تعرفني من قبل فلقد جاء أن (سوء الظن خطيئة تفوح).. وانت الذي تعرض وتهمز وتلمز الآن . وهذا واضح الا لدى الكليل.
وقولك
قل لى يا استاذ
هل الشريعة ظلمت المراة ؟
والاجابة نعم ام لا
وطبعا كلامى دا تخريمة
.
اذا كان كلامك تخريمة كما تقل فمن حسن الحوار أن لا (تخرم) ومن أدب الاسلام أن تستمع الى القول وتتبع أحسنه . ولكني سأجيب عليك رغم ذلك لأن من أدب الاسلام الا تهمل انسانا سألك وأن تجيبه على سؤله .
ان الشريعة الاسلامية لم تظلم المرأة في أصول القرآن .. كما أنها لم تظلمها في فروع القرآن .. ولكن الظلم يقع عندما (نخطئ نحن الفهم) الفهم الصحيح للقرآن وللدين .. فلاصول القرآن وقت ، وللفروع وقت آخر . فإن قلت الآن بتطبيق الفروع (في زمن الأصول) لا تكون الشريعة هي التي غير صالحة بل يكون فهمك للدين خاطئ من هنا تصبح الشريعة التي تنادي بها ظالمة .. وليس الدين هو الظالم .
ان الشريعة التي طبقت في عصر النبي صلى الله عليه وسلم هي شريعة (صالحة) لذلك الزمان وللمرأة . وهي شريعة مستمدة من الدين . والدين الذي يمد الشرائع صالح لكل زمان ومكان . ولكن الشريعة غير صالحة لكل زمان لأنه متغيرة.
انت تعلم أن جميع الرسل قد جاءوا بدين واحد ، وهم أمة واحدة، وهم إخوة. ولكنك تعلم أيضا أنهم مختلفين في الشرائع.. فلماذا؟؟ الجواب وبساطة لإختلاف الزمان..
ومن هنا فنحن الجمهوريون لا ننادي بدين جديد ولا ننادي بترك الدين ، بل ننادي بالرجوع الى أصول القرآن للقرآن المنسوخ نسبة لحكم الوقت الذي نزل فيه.
من هنا فنحن دعاة للإسلام.. ولكننا دعاة له بفهم .. وبفكر .. لانه قد جاء في الصحيح أن
(تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة)..الم يقل المعصوم صلى الله عليه وسلم ذلك.. بلى قد قال.
اما الآيات التي كتبتها لي فقد نلت بركتها ونفعنا الله بها .. ولكن لا عبرة لك في ذكرها فنحن لا ننادي لغير ما أنزل الله ، ولا ننادي بحكم الجاهلية، ولا نطلب حكما غير حكم الله،ولكننا نفهم القرآن بفهم غير فهمك .. ولا أظن أن لك حجة في مطالبتي بأن أفهمه بفهمك أنت .. فان فعلت (ولقد فعلت من قبل في بوستاتك السابقة) فلا رد عليك الا ردي السابق ، لانه لا عبرة في فهمك للقرآن دون حجة ، ولا حجة دون إقناع ، ولا إقناع دون نقاش ، ولا نقاش دون علم ، ولا علم دون أدب .. وتخلق بأدب النبوة .. فان كان المعصوم .. وهو ما هو من مكانة رفيعة وقمة عالية قد قال ( أدبني ربي فاحسن تأديبي. ثم قال خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) وهذا يعني أنه قد أدبه ربه أولا ثم بعثه للناس مؤدبا.
فأين أنت من أدب المعصوم، ومن حلم المعصوم. إن هي الا ضغائن نفس وسخائم .. وإني والله أحذرك (لوجه الله ورسوله) من نفسك فهي (أعدى اعدائك) .. اولم يقل المعصوم صلى الله عليه وسلم ذلك؟؟ بلى قد قال.
اسأل الله الهداية لنا ولكم

Post: #77
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 24-12-2004, 12:25 PM
Parent: #1


الأخ د. نزار
تحية وسلاما
دعني أبدأ من النقطة الأخيرة في مداخلتك.. قولك:


أولاً: كلامك بعيد جداً عن العلمية، والمنهجية، بل هو خطاب عاطفي بحت، هل تصحح الأحاديث وتضعفها بنظرك الشخصي، ماذا بقي من الدين إذاً، أهذا هو الاتباع الذي تزعمه لنفسك؟ ضعف ما شئت، وصحح ما شئت، لا عبرة لنا بما تقول، فالعلم يؤخذ من مظانه.
ثانياً:هل كان محمود عالم حديث، وهب أنه كان أكثر الناس تواضعاً وزهداً وأحسنهم أخلاقاً، هل من المنهجية أن تقبل حديثه لهذه الصفات؟ كان أهل الحديث يقولون إن من أشياخنا من نستسقي به الغمام، ولا نقبل حديثه، وليس ذلك لاتهامه في دينه، بل لمسائل تتعلق بالضبط

==
كنت قد قلت لك في المداخلات الأولى لشروط الحوار:

أنا لي تعريف مختلف عن السادة السلفيين لمسألة السنة ولكن لمصلحة النقاش سأوافقك على فهمك لما قلت عنه بصحيح السنة، وأنا أعرف أنك تقصد بها الحديث النبوي الشريف، ومن ناحيتي لن أستدل إلا بما تعتبره أنت حديثا صحيحا..

وقد قرأت هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وسمعته من الأستاذ محمود: "دينك!! دينك!! يا ابن عمر!! ولا يغرنك ما كان مني لأبويك!! خذ ممن استقاموا، ولا تأخذ ممن قالوا".. وقد وجدت في تصنيف الشيخ الألباني هذا الحديث بصيغة أخرى، وقد قال عنه أنه ضعيف، ولكنه لم يقل بأنه موضوع، هنا:
http://arabic.islamicweb.com/Books/albani.asp?id=6575
مرة أخرى أقول أن نور الحديث ظاهر، وهناك ما يقابله من القرآن.. والعبرة ليست بنقل الأحاديث فحسب، وإنما بالاستقامة لقول الله عز وجل "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا، وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون".. فأنا آخذ ديني ممن استقاموا.. والأستاذ محمود كان عالما بالحديث، وعلى استقامة وزهد وتواضع، شهد به حتى الذين يحسبون أنفسهم من أعدائه، وقد هزمهم في منابر الحوار، ثم استطاع أن يقول "لا" لتزييف الشريعة على يد النميري وأعوانه.. وهذا وحده دليل على علمه واستقامته وقد رأينا من يصفهم الناس بالعلماء، يبايعون النميري، بل يصفونه بأنه مجدد القرن، ثم بعد أشهر قليلة تنكروا لتلك البيعة عندما سقط نظامه..
ثم أرجو أن أؤكد لك أنني أصدق كل ما وصل عن السلف من حديث النبي عليه السلام، ولا أجد داعيا لتضعيف الأحاديث، وقد وجدت أن الذين يضعّفون الأحاديث ، في الأمثلة التي راجعتها، يتحدثون بالرأي وليس الجزم أن الحديث ضعيف، ولا يستطيعون الجزم.. وأعرف أن أغلبية الأحاديث المنقولة إنما هي "أحاديث شريعة" ولا تتعلق بالطريق والمنهاج ولا بالحقيقة.. فأحاديث الحقيقة والطريقة قليلة بالنسبة إلى أحاديث الشريعة.. والناس الآن لا يحتاجون إلى مثل هذه الأحاديث.. هناك تعريف للسنة بأنها عمل النبي عليه السلام في خاصة نفسه، وقوله الذي ينم عن حاله.. أما باقي أقواله وكل إقراره فهي ليست سنة وإنما شريعة قصد بها إلى تعليم الناس حسب حكم الوقت.. والشريعة دون السنة.. والدين يعود ببعث السنة وليس ببعث الشريعة السلفية لقوله صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ.. فطوبى للغرباء.. قيل ومن الغرباء يا رسول الله، قال: الذين يحيون سنتي بعد اندثارها" وقد وجدت للحديث صيغا كثيرة وفي هذه الصفحة أقرب الصيغ لما قرأته في كتب الأستاذ محمود وسمعته منه..
بالضغط هنا


وهذا يأخذني للتعليق على نقطتك الأولى.. فأنا قد تحدثت عن أن الأحاديث منقولة وليست بقوة القرآن على أي حال.. فجئت أنت لتقول:

ما معنى هذا هل هو تشكيك في منهجية علم الحديث كله، لنعتمد فقط على القرآن؟ أم فتح للباب ليقول من شاء ما شاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما تبسيطك لمسألة مايعتبره البعض سنداً صحيحاً ينكره البعض، فهو من قبيل تقعيد الشاذ: أي جعل الشاذ قاعدة، وإلا فالجمهور على أن البخاري ومسلم صحيحان، والجمهور على أن مدار قبول الراوي هو العدالة والصدق حتى وإن كان من أهل البدع الكبيرة، لا أريد ان أطيل هنا ولكن الحديث علم وله قواعده، ولا يصح تهوين أمره بهذه الطريقة.

قول النبي عليه السلام " حدثنا ‏ ‏نصر بن عبد الرحمن الكوفي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏زيد بن الحسن هو الأنماطي ‏ ‏عن ‏ ‏جعفر بن محمد ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏جابر بن عبد الله ‏ ‏قال ‏
‏رأيت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في حجته يوم ‏ ‏عرفة ‏ ‏وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول يا أيها الناس إني قد ‏‏ تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ‏
‏قال ‏ ‏وفي ‏ ‏الباب ‏ ‏عن ‏ ‏أبي ذر ‏ ‏وأبي سعيد ‏ ‏وزيد بن أرقم ‏ ‏وحذيفة بن أسيد ‏ ‏قال ‏ ‏وهذا ‏ ‏حديث حسن غريب ‏ ‏من هذا الوجه ‏ ‏قال ‏ ‏وزيد بن الحسن ‏ ‏قد روى عنه ‏ ‏سعيد بن سليمان ‏ ‏وغير واحد من أهل العلم

وهناك هذا الحديث الصحيح بحسب تصنيف الشيخ الألباني هنا:
http://arabic.islamicweb.com/Books/albani.asp?id=9456
أبشروا ابشروا ؛ أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ قالوا : نعم . قال : فإن هذا القرآن سبب طرفه بيد الله ، وطرفه بأيديكم ، فتمسكوا به ؛ فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدا
=====
وأيضا هناك هذا الحديث أنقله كما هو من الصفحة في الشبكة كما اعتدت أن أفعل:
حدثنا ‏ ‏وهب بن جرير ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبي ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏يونس ‏ ‏يحدث عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏عن ‏ ‏عبيد الله بن عبد الله ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏قال ‏
‏لما حضرت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏الوفاة قال ‏ ‏هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده وفي البيت رجال فيهم ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏فقال ‏ ‏عمر ‏ ‏إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله قال فاختلف أهل البيت فاختصموا فمنهم من يقول يكتب لكم رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أو قال قربوا يكتب لكم رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ومنهم من يقول ما قال ‏ ‏عمر ‏ ‏فلما أكثروا اللغط ‏ ‏والاختلاف وغم رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال قوموا عني ‏
‏فكان ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏يقول ‏ ‏إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم
===
يتضح من كل ذلك أن مسألة القرآن أعلى من أي حديث مروي عن النبي عليه السلام، ومن هنا قلت أن قوة الحديث بعرضه على القرآن، ولم أقل أن يقول من شاء ما شاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فالحديث الذي يقول بالحبل طرفه عند الله وطرفه عند الناس نجد الآيات التي أوردها الأستاذ محمود في مقدمة كتابه "الرسالة الثانية من الإسلام":
(لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي.. فمن يكفر بالطاغوت، ويؤمن بالله، فقد استمسك بالعروة الوثقى، لا انفصام لها.. والله سميع عليم..)

(ومن يسلم وجهه إلى الله، وهو محسن، فقد استمسك بالعروة الوثقى.. وإلى الله عاقبة الأمور..)
ثم شرح ذلك بقوله:
العروة هي المقبض.. أو هي اليد التي يحمل بها الإناء.. أو هي العقدة في طرف الحبل التي يستوثق بها القابض على الحبل من قبضة الحبل.. فالعروة الوثقى هي مقبض الحبل الوثيق.. والحبل هو الدين.. قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا، ولا تفرقوا، واذكروا نعمة الله عليكم، إذ كنتم أعداء، فألف بين قلوبكم، فأصبحتم بنعمته إخواناً.. وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها.. كذلك يبين الله لكم آياته، لعلكم تهتدون).. فالحبل هنا هو الإسلام، وهو القرآن، وذلك معنى واحد
انتهى..
وأرجو أن تعذرني وأن يعذرني القراء الكرام في الاكتفاء بهذا الجزء حتى أعود في وقت أوسع لمواصلة التعليق على باقي النقاط والإجابة على الأسئلة.. ولكم مني جميعا الشكر والتقدير..
ياسر

Post: #79
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 24-12-2004, 09:32 PM
Parent: #77

أخي كمال عباس
مرحباً بك
الله جل وعلا هو خالق الزمان والمكان، ولذلك لا يحتويه مكان، ولا يحده زمان،ولا يشغله شأن عن شأن، فهو كما أخبر عن نفسه ـ جل وعلا ـ مستو على عرشه، بائن عن خلقه، وفي الحديث:كان الله ولم يكن شيء.
والعمدة في صفات الله أن نصفه بما وصف به نفسه، وبما صح من وصف نبيه له، من غير تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف. وذلك لأن عقولنا قاصرة عن إدراك كنهه، ويمكنها أن تتفكر في مخلوقاته لتستدل على ما أخبر من صفاته.

Post: #80
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Muhib
Date: 24-12-2004, 09:45 PM
Parent: #79

Quote: عيد مبارك .. دوما يحضرني د.مصطفي محمود ايام شكه بوجود الله يصف حاله "العقل المعتد المتمرد الذي يجاوب علي كل شئ .. تناول ذلك العقل "الله" من خلال الاتي ..

اذا كان الكون موجود فلابد من خالق اوجده "فمن خلق الخالق ؟" .. انظر ايما اعتداد وتعدي يعتري ذاك العقل المجنون .. ذاك العقل يقر بان الكون مخلوق "انظر الي الاقرار " ولكنه في نفس الوقت " يقول ويساءل من خلق الخالق .. اتساءل من خلق من يخلق .. هل تري عن اي اعتداد ارمي اليه .. يقر ذاك العقل بان هنالك خالق فكيف يجعل منه "مخلوق" بالسؤال عن "خالقه" .. هكذا ببساطه من دون الاشاره الي دين سماوي او خلاف ندرك "بان هنالك خالق بمحض ذاك التلاعب في الالفاظ" ...

.. بعد اثبات "وجود الله " فمن هو "عز وجل وتعالي عن كل وصف "




يتواصل التمرد و "عباده العقل" لنفسه" ويخرج لنا من بقول بان الله انه الكون بتصريفاته وقوانينه العجيبه . انه الوجود "اشاره الي نظريه الوجود الهنديه . تعالي الله عن هذا ..

Post: #84
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 27-12-2004, 04:20 AM
Parent: #77

الأخ د. ياسر
تعليقاًعلى ردك أعلاه، اسمح لي أن أوضح التالي:

أولاً: ذكرت في ل%D

Post: #85
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 27-12-2004, 06:54 AM
Parent: #84


الأخ د. نزار،
تحية وسلاما لك وللقراء والمشاركين الكرام..
قبل أن أعود لأواصل نقاطك في مداخلتك قبل الأخيرة لي رغبة في توضيح مسألة هامة.. إن قولي بتصديق كل ما وصل عن السلف من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما أقصد بهم السلف الصالح الذين أثق بعلمهم، والذين أعرف أن الأستاذ محمود يأنس إلى ما جاء في كتبهم مثل الإمام الغزالي.. ولكني قلت قبل ذلك بعرض الحديث على القرآن .. وفوق ذلك، أنا استفت قلبي كما جاء في حديث بهذا النص والمعنى في كتاب "إحياء علوم الدين. فالتصديق لا يضرني بشئ ، وأكثر الأحاديث إنما هي أحاديث شريعة كما قلت لك.. وأنت تسألني هل أصدق أيضا أن هناك كذابين يكذبون على رسول الله، وأجيب بأنني أيضا أصدق هذا؛ أما العلماء الذين أثق بهم وبعلمهم فقد وجدت البرهان على صدقهم، وعندما ذكرت لك أحد البراهين إذا بك تصرفه على أن هذا من أمور السياسة!! أوما سمعت حديث النبي عليه السلام: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله"؟؟ ذاك الرجل عندي هو الأستاذ محمود، ولا أطالبك بالإيمان بما وجدته أنا يقينا، وتصفه أنت بالعاطفية وعدم المنهجية؛ وأنا أعذرك في ذلك، لأنك لا تؤمن بما أؤمن أنا به.. فأنا أصدق كل ما جاء به الأستاذ محمود وما ذكره من أحاديث، حتى لو قال كل علماء الدنيا السلفيين أن الأحاديث التي أوردها موضوعة أو ضعيفة، ولا شأن لي بما يقولون.. ثم إني لم أقف على مجرد الإيمان بالأستاذ محمود، الذي دلني على طريق النبي عليه السلام، وإنما وجدت بركة الطريق معرفة ويقينا بالله.. وقد قرأت لك في مداخلة سابقة قولك بأن معنى اليقين هو الموت، وهذا حق، ولكن اليقين، قبل أن يكون هو الموت، هو الشئ الذي لا يكاد يكون فيه شك، ويوصف به الخبر والنبأ والعلم.. نقول "أعلم علم اليقين" إذا كان العلم لا شك فيه.. هذا من بداهة اللغة العربية.. وهناك آيات قرآنية توضح المعنى الذي قلته لك، كما في قول الله سبحانه وتعالى:
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) النمل
أو قوله تعالى من نفس السورة:
فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (13)
وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)

والآن آتي إلى حديث "فخذ ممن استقاموا ولا تأخذ ممن قالوا"؛ فقد أخبرتك أنني وجدت الحديث بصيغة أخرى لا أعتقد أنها تختلف كثيرا في المعنى بكلمة "مالوا".. فإن ما قلته أنت عن هذا المعنى صحيح.. أما شرحي لصيغة الحديث بكلمة "قالوا" فهو كالآتي: لا عبرة بالقول ما لم يتبعه عمل وفعل.. فكأن المقصود بالحديث أن لا يأخذ ممن قالوا ولم يتبعوا قولهم بالعمل، وإنما يأخذ ممن أتبعوا قولهم بالعمل وبهذا يكون السير في طريق الاستقامة.. وقد أوردت لك الآية "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا"، وإليك آية أخرى في ضرورة ربط القول بالعمل؛ يقول تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون".. وفي هذا الباب يقول الأستاذ محمود "إن شر الدعاة الوعّاظ الذين يقولون ما لا يفعلون" وقد جاء عنهم بأنهم علماء السوء أو علماء السلاطين، وما أكثرهم على أيامنا.. وقد سمعت حديثا قدسيا يقوله الأستاذ محمود كثيرا هو قول الله لسيدنا عيسى عليه السلام: "يا عيسى عظ نفسك، فإن اتعظت فعظ الناس، وإلا فاستحي مني"..
وقبل أن أنصرف أحب أن أعلق على نقطتك الخامسة والأخيرة في قولك:
خامساً: الحديث الصحيح وحي، لقوله تعالى: وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، فأمر النبي منه الفرض كتفاصيل الصلاة، والواجب، والمندوب،والمباح، لأنه أمر الله، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن نأخذ السنة مأخذ الهزل، ونستهين بأمره، وصح قوله: يوشك رجل شبعان على أريكته يحدث بالأمر من أمري مما أمرت به ونهيت عنه يقول بيننا وبينهم كتاب الله ما وجدنا فيه اتبعناه ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله، مسند الإمام أحمد ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة لا حاجة للاستطراد فيها.
ليست هناك استهانة بالحديث، بل العكس هو الصحيح، ولكني أضع الحديث في مكانه، وأعرف الأحاديث التي تأمر وتلك التي تنهى.. فمثلا قد تقول لي بأن هناك حديثا نهى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حف الحواجب عند النساء، ولعن النامصة وما إلى ذلك من هذا الأمر.. أو الحديث الذي أقر فيه أم عطية على أن تخفض بنات الأنصار بقوله: "اخفضي ولا تنهكي" أو الحديث الذي يقول "حفوا الشوارب وأعفوا اللحى".. أنا لا أعتقد أن مثل هذه الأحاديث تعني الكثير للمرأة أو الرجل في وقتنا هذا.. وفي المقابل قد أخبرك بحديث قرأته في كتب الأستاذ محمود مثل كتابه "لا إله إلا الله" حيث جاء قوله:
لذلك جاء الحديث .. قال: ((لا تزال لا اله إلا الله تدفع عن العباد سخط الله ، ما لم يبالوا ما نقص من دنياهم .. فإذا فعلوا ، ثم قالوها ، قال الله: كذبتم لستم بها صادقين ..))
، ووجدت الإمام الغزالي قد ذكره في "إحياء علوم الدين" بقوله: "جاء في الأثر".. وإليك النص كما جاء في ذلك الكتاب:
فإن الأنبياء ما بعثوا إلا لصرف الناس عن الدنيا إلى الآخرة وإليه يرجع أكثر كلامهم مع الخلق وفيما أوردناه كفاية والله المستعان وأما الآثار فقد جاء في الأثر لا تزال لا إله إلا الله تدفع عن العباد سخط الله عز وجل ما لم يسألوا ما نقص من دنياهم وفي لفظ آخر ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على دينهم فإذا فعلوا ذلك وقالوا لا إله إلا الله قال الله تعالى كذبتم لستم بها صادقين
ولكني لم أجد لهذا الحديث أثرا في كتب الحديث الموجودة في الشبكة عندما بحثت باستعمال آلات البحث التي أعرفها.. فأنا هنا أصدق الإمام الغزالي والأستاذ محمود، ولا أرى في ذلك من بأس، وأعرف أن نور الحديث ظاهر لوجود ما يقابله في القرآن، وهو الآية التي ذكرتها لك بعاليه: "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"، فإن قول "لا إله إلا الله" يحتاج أن يُعاش وليس فقط أن يُقال باللسان..
ولك شكري، حتى أعود لمواصلة نقاطك السابقة..
ياسر


Post: #86
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 27-12-2004, 10:38 PM
Parent: #84

B]
المشاركون الكرام
كتبت هذا الرد وحاولت رفعه أمس وتم الرفع بعد محاولات عديدة، لكن يبدو ـ ولسبب ماـ أنه لم يرفع.
الأخ د. ياسر
تعليقاًعلى ردك أعلاه، اسمح لي أن أوضح التالي:

أولاً: ذكرت في لفظ الحديث:
Quote: خذ ممن استقاموا، ولا تأخذ ممن قالوا
وما أعرفه أن الحديث ليس بهذه الكلمات، وبمراجعة المصدر الذي أشرت إليه، ووجدت فرقاً كبيراً لأن نص الحديث هكذا
Quote: خذ عن الذبن استقاموا ، ولا تأخذ عن الذين مالوا
لقد تغير حرف واحد لكن المعنى اختلف تماماً، ويمكنك مراجعة المصدر الذي أشرت إليه، ولقد راجعت الصحاح التسع فلم أعثر على الحديث بهذه الرواية التي ذكرتها، وأرجو إن تبين مصدرك فيه، وإلا فهو تحريف لا يسوغ لحديث ضعيف أصلاً، والمقابلة بين الاستقامة والميل واضحة، وليست هناك مقابلة بين الاستقامة والقول، لأن القول السديد من الاستقامة،ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين، فالقول هنا من أحسن الدين.
ثانياً: أراك اخترت مواصلة العاطفية بديلاً للمنهجية، والأستاذ محمود ليس بعالم حديث، وما أكثر الضعيف والموضوع في كلامه. كما أراك تحاول إقحام الموضوعات السياسية في حوارنا، واسمح لي أن أقول لك ليس هذا المكان المناسب لذلك.
ثالثاً: قولك:
Quote: ثم أرجو أن أؤكد لك أنني أصدق كل ما وصل عن السلف من حديث النبي عليه السلام، ولا أجد داعيا لتضعيف الأحاديث،

عجباً لك،أتصدق كل حديث ورد عن رسول الله، وماذا تقول في الحديث الذي يقول إنه سيكون هناك كذابون يكذبون على رسول الله، أتصدق بهذا الحديث أيضاً، وتجمع النقيضين، أين المنطق؟ كيف تجمع النقائض العديدة التي أدخلها الكذب على رسول الله في الحديث؟ مالكم كيف تحكمون؟

رابعاً: تعريفاتك للسنة والشريعة لا أقرك عليها، ولعلي أناقشها عندما يأتي وقتها.

خامساً: الحديث الصحيح وحي، لقوله تعالى: وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، فأمر النبي منه الفرض كتفاصيل الصلاة، والواجب، والمندوب،والمباح، لأنه أمر الله، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن نأخذ السنة مأخذ الهزل، ونستهين بأمره، وصح قوله: يوشك رجل شبعان على أريكته يحدث بالأمر من أمري مما أمرت به ونهيت عنه يقول بيننا وبينهم كتاب الله ما وجدنا فيه اتبعناه ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله، مسند الإمام أحمد ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة لا حاجة للاستطراد فيها.

Post: #83
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: kamalabas
Date: 26-12-2004, 09:17 AM
Parent: #1

كتب د مهيرة
Quote: هل احطت انت او غيرك علما بالله عز وجل،حتى تقرروا لناحدود الزمان والمكان تحد وجود الله؟؟؟أفيدونا


وهل قررت أنا حدودا للزمان والمكان التي تحد وجود الله جل وعلي عن كل تشبيه وتمثيل وهل قلت أن وجود محدود ? ياد كتورة كلامك هذا من النوافل ويقع خارج سياق سؤالي الذي يتلخص
في مطلقية وجود الله تعالي ولم أقرر أو أعطي حكما حتي تكتبي ما تكتبي
ولا أعتقد أن هناك حدود وقيود للأسئلة وتكبيل للسائل
فالداعية في العموم ينبغي أن يتحلي بالمعرفة بقضايا الفقه والفكر والديانات
الأخري والقدرة علي السجال والحوار لأنه سيحاور الكتابي والوثني والمادي
والمتشكك مما يتتطلب غزارة المعرفة وتنوع الأدوات ومخاطبة العقول
عموما قد أدلي الأساتذة نزار وياسر بالأجابة في حدود معارفهم وهي
أجابة كنا أتوقعها وستنبني عليها مسألة أخري
كمال

Post: #87
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 28-12-2004, 01:25 AM
Parent: #83

الأخ د. ياسر

قولك:
Quote: فأنا أصدق كل ما جاء به الأستاذ محمود وما ذكره من أحاديث، حتى لو قال كل علماء الدنيا السلفيين أن الأحاديث التي أوردها موضوعة أو ضعيفة، ولا شأن لي بما يقولون
هذه هي العاطفية وغياب المنهجية التي أعنيها، ولك أن تختار لنفسك ما تشاء، لكن منهج أهل السنة والجماعة، علمنا أن لا نلغي عقولنا، وأن كلاً يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن نؤمن بالمنهج لا بكل ما قاله فلان، ولا أظن أن نظرتي لأحد شيوخ السلف ستتغير إذا وجدت أنه ذكر حديثاً ضعيفاً، لأن من منهجي ـ ومنهج ذلك الشيخ ـ أن كلاً يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله.

غياب المنهجية كذلك واضح في أن الأحاديث عندك تخضع للنظرة الشخصية البحتة، فأنت تثق بالشيخ إذن كلامه صحيح، و الأستاذ محمود ينقل عنه إذن قضي الأمر الذي فيه تستفتيان. أين المنهج؟ كيف يصحح الأستاذ محمود الحديث أو يضعفه؟ أهكذا بالنظرة الشخصية، وعدم رؤيته أو رؤيتك أنه يعارض القرآن: القرآن الذي ترى أن مراد الله فيه لا يعرفه أحد، أليست هذه رؤية ضبابية!!
ثم هل كل قول لا يعارض القرآن حديث؟ وهل كل حديث ضعيف يعارض القرآن؟ هذا الكلام من قلة المعرفة بعلم الحديث، لأنه ليس كل حديث ضعيف يعارض القرآن، فأهل الحديث يقولون هذا الحديث بهذا السند ضعيف، لكن معناه صحيح، ويذكرون الأحاديث الصحيحة التي تصلح شواهد له،

وحقاً تعجبت من أن الأمر إذا تعلق بمحمود قلت كلامك أعلاه، أما إذا تعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت:
Quote: ولكن نحن نتبع النبي محمد لنصل إلى الله وليس أن يبقى هو حجابا بيننا وبين الله

ثانياً: في معنى كلمة اليقين، أراك تركت الجزء المهم في أمرها، واسمح لي أن أكرره بعبارة أخرى، هل اليقين هو الدرجة التي يتوقف المرء بعدها عن عبادة الله؟ ويكون قد وصل إلى مرحلة لا يحتاج معها للعبادة التي جاء بها المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومات عليها الصديق أبوبكر الصديق، والشهيد عمر بن الخطاب وهما خير الخلق بعد الأنبياء، وهل يمكن للإنسان أن يترقى ليصبح الله؟
رجوتك من قبل أن أجد إجابات واضحة صريحة، وما زلت أنتظر!


ثالثاً: المعنى الذي أوردته ـ في ردك الأخير ـ لمعنى القول، وهو:
Quote: أما شرحي لصيغة الحديث بكلمة "قالوا" فهو كالآتي: لا عبرة بالقول ما لم يتبعه عمل وفعل.. فكأن المقصود بالحديث أن لا يأخذ ممن قالوا ولم يتبعوا قولهم بالعمل

1. أولاً لن نقرك على أن هذا حديث إلا بعد ذكر مصدرك، وإلا فهو تحريف لحديث موضوع.

2. هذا المعنى الذي ذكرته الآن لا يفيد استدلالك السابق، لأنك أردت أن تقول إن النقل ليس مهماً، والمهم هو الاستقامة، وقلت تحديداً:
Quote: والعبرة ليست بنقل الأحاديث فحسب، وإنما بالاستقامة لقول الله عز وجل "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا، وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون".. فأنا آخذ ديني ممن استقاموا.

بل على العكس هذا التعريف الذي ذكرته يؤكد أهمية علم الحديث، لأن معرفة حال الرواة هي التي تبين هل عرفوا بالصدق أم بالكذب،....الخ ، ولا يكفي أن يكونوا صالحين فقط بل يجب التأكد من ضبطهم لما يقولون تحملاً وأداء كما هو معروف في علم الحديث. وأظن أن هذا من الوضوح بمكان.
أما السلف الصالح الذين تثق بهم كالغزالي، فقد رجعوا في آخر أمرهم إلى مذهب السلف في الاعتقاد، والعناية بالحديث، وعلموا أن تمام الاستقامة إنما تكون على طريق المصطفى، وطريق المصطفى صلى الله عليه وسلم، لا سبيل له إلا السنة الصحيحة.
قال الإم العزالي في كتابة إلجام العوام عن علم الكلام: "الحق مذهــب الســلف، وأن من خالفهم في ذلك هو مبتـــدع" إلجام العوام ص62.
و في أواخر عمره أقبل على الأحاديث الصحاح، فاتخذ لنفسه معلمين يحفظ عليهما الصحيحين، وكان يسمع في آخر حياته صحيح البخاري من أبي سهل محمد عبدالله الحفصي، وسنن أبي داود من القاضي أبي الفتح الحاكمي الطوسي. انظر طبقات السبكي 4/110.
ويحكي تلميذه – عبدالغافر الفارسي- آخر مراحل حياته قائلاً: (وكانت خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى ومجالسة أهله ومطالعة الصحيحين اللذين هما حجة الإسـلام ولو عاش لسبق الكل في ذلك الفن بيسير من الأيام)
وقال ابن كثير: (ثم عاد إلى بلده طوس فأقام بها، وابتنى رباطاً، واتخذ داراً حسناً، وغرس فيها بستاناً أنيقاً، وأقبل على تلاوة القرآن وحفظ الأحاديث الصحيحة ... ويقال إنه مال في آخر عمره إلى سماع الحديث والتحفيظ للصحيحين) البداية والنهاية 12/174. وروي أنه مات والبخاري على صدره.

لدي اعتراضات أخرى على نقاطك الأخيرة، لكن في ذهني قضايا رئيسة أحب أن أركز عليها، وأنتظر إجاباتك لنواصل.

Post: #88
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 29-12-2004, 04:07 AM
Parent: #1


تحية للجميع..
كنت قد وعدت بالعودة إلى بعض ما أوردته الدكتورة مهيرة في مداخلات أولى في هذا البوست وما أورده الأخ الأستاذ أنور الطيب.. أبدأ بالدكتورة مهيرة..
تقول الدكتورة مهيرة:
Quote:
1- يعزو الاستاذ الاضطراب الحاصل فى العالم الى تخلف الاخلاق البشرية عن تقدم العلم التجريبى
ولذلك هو يريد ان يطور الاخلاق البشرية لتواكب تطور العلم التجريبى، وذلك بردها الى اصل واحد تماما كما رد العلم التجريبى المادة الى اصل واحد. ولكن: ماهى علاقة الاخلاق البشرية بالعلم التجريبى؟ وهل تخضع الاخلاق البشرية لتجارب مطابقة او شبيهة بتجارب العلم المادى؟ اعتقد ان الاستاذ خلط-خطأ او تمويها- هنا ما بين مصطلحين مختلفين تماما وهما الاخلاق البشرية والمعتقدات البشرية،ليصل الى النظرية التى يريد اثباتها وهى: وحدة المخلوقات وخالقها او فكرة وحدة الوجود( ليتم التواؤم بين البيئة الطبيعية والحياة البشرية، فيزول الاضطراب من العالم). الاستاذ يريد ان ينقل نتائج العلم المادى التجريبى لتكون اثباتا لنظرياته فى ما اسماه العلم التجريبى الروحى
ولكن :
هل حقيقة يوجد علم يسمى العلم التجريبى الروحى؟ ام هو محض افتراض لاثبات نظريات او اجتهادات عقائدية جديدة لم ترد فى مصادر العقيدة الاسلامية الموثوقة وهى القرآن الكريم وصحيح السنة .
اعرف ان هنالك مايسمى ب(تحضير الارواح) وقد يكون نوع من العلم التجريبى الروحى-لا ادرى- ولكن هل استخدمت مثل هذه التجارب فى اثبات نظريات عقائدية جديدة او اتخذت مصدرا من مصادر تقويم الاخلاق البشرية؟ وهل اعتمدها العلماء الثقاة مصدرا من مصادر علم التوحيد؟


أعتقد أن من حق الدكتورة مهيرة والقراء علي أن أوضح لهم ما يقصده الأستاذ بعبارة العلم التجريبي الروحي، وكذلك عبارة "الأخلاق البشرية" وعبارة "وحدة الوجود" وذلك من نفس الكتاب الذي نقلت منه القطعة المثبتة في أعلا البوست.. فالسياق يستمر هكذا:

الدين والعلم توأمان

والعلم التجريبي الروحي ليس جديدا ، وإنما هو قديم قدم العلم المادي ، وبحق ، إنهما توأمان ، ولدا في وقت واحد ، ودرجا معا ، وظلا يتعاونان في مدارج النمو ، فإن الإنسان الأول عندما وقف على رجليه ، لأول مرة ، أمام قوى الكون المادي الهائلة امتلأ قلبه بالخوف ، والتقديس ، فأما القوى التي أخافته هونا ما ، واستطاع مناجزتها فقد هدته إلى العلم التجريبي المادي ، وأما القوى التي استرهبته ، واستغرقته خشيتها ، فقد تزلف إليها ، وتملقها ، وهدته بذلك إلى العلم التجريبي الروحي. ونحن نسمي هذين التوأمين اليوم ، العلم ، والدين ، وقد قفز العلم قفزة واسعة جدا في العصر الحديث ، وتخلف الدين ، وبذلك حدث الاختلال في التوازن ، وظهر الاضطراب ، والقلق الذي أشرنا إليه ، في صدر هذه الكلمة ، وليس إلى إعادة التوازن من سبيل ، إلا إذا قفز الدين هذه القفزة الجريئة نفسها ، فرد قواعد الأخلاق البشرية إلى أصلها الأصيل ، على نفس النحو ، وبنفس القدر ، الذي به ردت مظاهر الكون المادي إلى أصلها الأصيل ..
الفهم الذري للدين يجعله يناسب عصر الذرة

.. نعم فالعلم التجريبي الروحي - الدين - ليس جديدا ولكنه سيعود جديدا ، لأن عصر الذرة يتطلب فهما ذريا للدين - أعني فهماً دقيقاً ، يصل إلى نواة الدين ، ويفجر تلك النواة تفجيراً يسمع له دوي أعتى من دوي تفجير النواة المادية ، ولقد ساير الدين طفولة البشرية في سحيق الآماد ، وأحسن مسايرتها ، وكان بها رفيقا ، شفيقا ، يمد لها في الأوهام ، والأباطيل ، التي كانت تكتنف تفكيرها ، ريثما ينقلها ، على مكث ، وفي أناة ، من وهم غليظ ، إلى وهم أدق ، ومن باطل غليظ إلى باطل أدق ، وهكذا ، دواليك ، حتى قطعت الإنسانية عهد الطفولة ، ووقفت اليوم ، في طور المراهقة ، تستشرف إلى عهد الرجولة ، والاكتمال. وأصبح على الدين دور جديد ، هو أن يقفز بالإنسانية عبر هذا الطور القلق الحائر المضطرب - طور المراهقة - ليدخل بها عهد الرجولة ، والاكتمال. ولما كان الفرق بين الطفل والرجل كبيرا شاسعا ، فالرجل يتحمل مسئولية عمله ، بينما الطفل يطلب الحماية من تلك المسئولية ، فقد أصبح على الدين ، منذ اليوم ، ألا ينبني على الغموض ، وألا يفرض الإذعان ، على نحو ما كان يفعل في عهود طفولة العقل البشري.. وإنما يجب عليه أن يقدم منهاجا متكاملا للحياة ، يخاطب العقل ، ويحترمه ، ويحاول إقناعه بجدوى ممارسة ذلك المنهاج في الحياة اليومية ، في كل مضطربها .
الإرادة البشرية مادة الدين

والعلم التجريبي الروحي - الدين - مادته الطاقة ، أيضا ، ولكنها في هذه الحالة ((الإرادة)) البشرية.. هل هي ((مخيرة)) أم ((مسيرة)) كالطاقة المادية ؟؟ ونحن ألفنا ، عند التحدث عن الدين ، أن نتحدث عن أديان التوحيد ، والوثنيات التعدديات ، والحقيقة أن البشر ، في جميع عصورهم ، لم يعبدوا غير هذه الإرادة البشرية ، وهذا يفسر لنا السر في أن جميع الأوثان كانت تنحت على شكل الهيكل البشري.. وحتى اليوم ، وفي أرقى الأديان التوحيدية ، وأعني به الإسلام ، فإن أرقى معتنقيه يعبدون من دون الله إلها آخر ، هو ((إرادتهم البشرية)) ولكنهم لا يفطنون إلى ذلك ، ويظنون أنهم يحسنون صنعا.. ويسخرون من باقي عباد الله من أصحاب الملل الأخرى. فلو أنهم تفطنوا إلى حقيقة أمرهم إذن لاشتغلوا ، عن الزراية على الآخرين ، بتحصيل ما فاتهم ، هم..
إن العالم الطبيعي الكبير ، أينشتين ، يقف عاجزا ، حائرا ، على عتبة معضلة الجبر ، والاختيار ، ويقول، فيما يحدثنا الدكتور أحمد زكي: ((إن ديني هو إعجابي ، في تواضع ، بتلك الروح السامية التي لا حد لها ، تلك التي تتراءى في التفاصيل الصغيرة ، القليلة ، التي تستطيع إدراكها عقولنا الضعيفة ، العاجزة ، وهو إيماني العاطفي العميق بوجود قدرة عاقلة ، مهيمنة ، تتراءى حيثما نظرنا ، في هذا الكون المعجز للأفهام ، إن هذا الإيمان يؤلف عندي معنى الله)) ونحن ، بعلمنا التجريبي الروحي ، نبدأ من حيث انتهى هذا العالم الجليل بعلمه التجريبي المادي ، ومع أنه واضح أن أينشتين قد قرر الجبر ، وذلك بقوله: ((وهو إيماني العاطفي ، العميق ، بوجود قدرة عاقلة ، مهيمنة ، تتراءى حيثما نظرنا ، في هذا الكون المعجز للأفهام)) ، إلا أنه واضح أيضا أنه يتساءل تساؤلا صامتا: ما هي هذه القدرة العاقلة المهيمنة ؟؟ وما مدى هيمنتها ؟؟ ونعتقد أن الإجابة على هذين السؤالين هي الإجابة على مسألة الجبر والاختيار ، وبها ترد مظاهر الأخلاق البشرية إلى أصل واحد ، كما ردت من قبل مظاهر الكون المادي إلى أصل واحد .
قلنا أن العلم التجريبي المادي ، والعلم التجريبي الروحي توأمان ، ولدا في يوم واحد ودرجا في مراقي الحياة معا ، على تواد حينا وعلى تدابر حينا ، ولكن على تعاون في جميع الأحيان. ومادة العلم التجريبي المادي الكون المادي ، وإن كانت الإرادة البشرية تتدخل فيه ، ووسيلته المعادلات الرياضية ، ومعدات التجارب في المعامل ، ومادة العلم التجريبي الروحي الكون المادي ، والإرادة البشرية معا ، ووسيلته القرآن ، ومعدات العبادة ، في الخلوات ، والجلوات. وأنتم ترون ، من هنا ، أن الدين الذي أعنيه في صدر حديثي هو الإسلام. وأحب أن أعترف أني بدأت عن تصديق ، لأني ولدت من أبوين مسلمين ، ولكن التصديق لم يبلغ بي درجة التعصب والعمى ، فيلتوي بنتائج تجربتي وإنما استطعت ، بتوفيق الله ، أن أسير مفتوح العينين ، إلى النتائج التي رسخت تصديقي البدائي ، وانتقلت بي إلى اليقين .

وسائل العلم التجريبي الروحي

ولا بد من كلمة قصيرة عن وسائل التجربة الدينية ، وأولها وأولاها ، القرآن ، ونحن نسمع الناس يقولون أن القرآن كلام الله ، فما معنى هذا ؟؟ إن الله ليس كأحدنا ، وليس كلامه ككلامنا ، بأصوات تنسل من الحناجر ، فتقرع الآذان.. إن كلام الله خلق.. فالشمس تطلع ، فترسل الضوء ، والحرارة ، فتبخر الحرارة الماء ، وتثير الرياح ، وتحرك الهواء ، وتحمل الرياح بخار الماء ، في سحب كثيفة ، إلى بلد بعيد ، فينزل المطر ، فيروي الأرض ، ويحييها بعد موتها ، فينبت الزرع ، وتدب الحياة ، بمختلف صورها ، وشكولها.. هذه صورة موجزة ، قاصرة ، مفككة الحلقات ، لكلام الله . فالقرآن صورة هذا الكلام ، أو قل هذا العلم ، مفرغ في قوالب التعبير العربية.. ويظن كثير من كبار العلماء أن القرآن هو اللغة العربية ، وذلك خطأ شنيع.. وهو خطأ جعلهم يلتمسون معاني القرآن في اللغة العربية ، فانحجبوا بالكلمات ، وهم يظنون أنهم على شئ.. واللغة أساسا ، نشأت بدوافع الحاجة اليومية ، في الحياة الجسدية ، فهي ، مهما تطورت ، فإنها تعجز ، كل العجز ، عن تحمل معنى كلام الله. وهي ، على خير حالاتها ، لا تقوم منه إلا مقام الرمز ، والإشارة.. والقرآن لا يدع لنا مجالا للشك طويلا ، فهو يقول ((الم* ذلك الكتاب لا ريب فيه، هدى للمتقين)) والإشارة هنا ((بـذلك)) إلى ((الم)).
ثم تجئ الوسيلة الثانية ، وهي تحقيق ((لا إله إلا الله محمد رسول الله)) وتحقيقها يبدأ بالثقة بمحمد ، وبتصديقه التام ، وبتقليده المتقن ، في أسلوب عبادته ، وفيما تيسر من أسلوب عادته ، ويشمل تقليده كل ما صح عنه ، بعد بعثه ، وقبله ، أثناء تحنثه في غار حراء ، ولست أريد أن أطيل هنا ، فإن الإيجاز في ذلك يكفي ، على الأقل في هذه العجالة ، وقد أعود في وقت آخر ، ومجال آخر ، للإفاضة في القول..
قلت أن مادة العلم التجريبي الروحي الكون المادي ، والإرادة البشرية.. والحق أن عناية العلم الروحي بالكون المادي ، في جميع صوره ، هي في مرتبة الوسيلة ، في حين أن عنايته بالإرادة البشرية في مرتبة الغاية ، ولذلك يقول القرآن ، ((سنريهم آياتنا في الآفاق ، وفي أنفسهم ، حتى يتبين لهم أنه الحق ، أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد؟)) وفي العلم الديني إن الإرادة البشرية هي صورة مصغرة للكون المادي ، المنظور منه ، وغير المنظور. فنحن كلما كونا لأفكارنا صورة صحيحة عن الكون المادي ، كلما انبعثت ، بمقابل هذه الصورة الكونية ، صورة تضارعها ، في الصحة والدقة ، عن حقيقة إرادتنا ، أو قل شخصيتنا الفردية ، ولذلك فإن القرآن يقول ((قل انظروا ماذا في السموات والأرض)) بنفس الصيغة التي يقول لنا بها ((وأقم الصلاة))..

ما هي الإرادة البشرية ؟
ويمكن القول إذن بأن موضوع العلم التجريبي الروحي هو الإرادة البشرية.. فما هي هذه الإرادة البشرية؟؟ سنرجئ الإجابة على هذا السؤال إلى وقت قريب ، ونعالج في إيجاز الإجابة على تساؤل العالم الكبير أينشتين ، - ما هي هذه القدرة العاقلة المهيمنة ، وما مدى هيمنتها؟ فأما السؤال الأول فإن القرآن يخبرنا بأنها ذات الله ((أولم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله ، وهم داخرون؟؟))
وأما السؤال الثاني فإن القرآن يجيبنا عليه ((إني توكلت على الله ، ربي وربكم ، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ، إن ربي على سراط مستقيم)) وهكذا فإن هيمنته تعالى على الوجود هيمنة تامة ، لا يخرج عنها صغير ، ولا كبير ، من الخلائق ، في دقيق ، ولا جليل ، من حركاته ، وسكونه..


إذن هناك علاقة بين الأخلاق البشرية وبين الدين الذي أسماه الأستاذ بالعلم التجريبي الروحي، والعلاقة هي أن الدين يرقّي الأخلاق البشرية.. كيف يرقّي الدين الأخلاق البشرية؟ أولا بإعطاء الفرد فكرة صحيحة عن الكون وعن الفرد البشري والإرادة البشرية، ثم بإعاطائه منهاج ترقية النفس بوسيلة العبادة ليصل إلى ترقية المعاملة التي هي الغاية من عبادتنا لله، ولذلك جاءت عبارة النبي عليه السلام جامعة مانعة بقوله "الدين المعاملة".. ويمضي الأستاذ ليوضح المسألة بتفصيل أكثر فيقول:
إرادة الحياة دون إرادة الحرية

ولكن الله تعالى سير الجمادات ، والغازات ، والسوائل ، تسييرا قاهرا ومباشرا ، ثم خلق الحياة في مراتب النبات ، والحيوان ، فسيرها ((بإرادة الحياة)) ، وهي إرادة تعمل بدوافع البقاء للاحتفاظ بالحياة.. وقانونها اجتلاب اللذة ، ودفع الألم ، وأصبح تسيير الله تعالى للمخلوقات في هذا المستوى من وراء حجاب ((إرادة الحياة)) التي تتمتع بما يسمى الحركة التلقائية ، لأن دوافع حركتها ، وقوى حركتها كالمودعة فيها.. ثم لما ارتقى الله تعالى بالحياة إلى مرتبة الإنسان زاد عنصر جديد على ((إرادة الحياة)) ، هذا العنصر هو ((إرادة الحرية)) ، وهو عنصر يختلف عن إرادة الحياة اختلاف مقدار ، لا اختلاف نوع. ثم سير الله تعالى البشر بإرادة الحياة ، وإرادة الحرية معا ، وأصبح بذلك تسييره إيانا غير مباشر ، وتدخله في أمرنا ، هو من اللطف والدقة ، بحيث تورطنا في الوهم الأكبر ، وذلك باعتقادنا أننا نملك إرادة حرة ، مستقلة بالترك أو العمل.. وإليكم آية هي آية في الدلالة على لطف تدخل إرادة الله في توجيه إرادتنا: ((إذ يريكهم الله في منامك قليلا ، ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ، ولتنازعتم في الأمر ، ولكن الله سلم ، إنه عليم بذات الصدور * وإذ يريكموهم ، إذ التقيتم ، في أعينكم قليلا ، ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور)) فانظروا إلى هذا اللطف اللطيف من جانب الإرادة الإلهية القديمة ، إذ تتدخل في تسيير الإرادة البشرية المحدثة!!

الإرادة البشرية هي إرادة الحرية

فالنبي يرى أعداءه في منامه قليلين ، فيصمم على مقاتلتهم ، ولو رآهم غير ذلك ما قاتلهم ، ثم ، عند اللقاء ، يرى فريق المؤمنين فريق المشركين قليلا ، فيصمموا على قتالهم ، ويرى فريق المشركين فريق المؤمنين قليلا ، فيصمموا ، بدورهم ، على قتالهم ، والله هو الذي يري النبي أعداءه ، في منامه ، قليلا ، والله هو الذي يري كل فريق من الفريقين أعداءه قليلا ، ليقضي الله أمرا كان مفعولا. كل ذلك من غير أن تنزعج الإرادة البشرية ، ومن غير أن تشعر بتدخل خارجي في أمر من أمورها ، فالإرادة البشرية هي ((إرادة الحرية)) هذه ، وبها تميز الإنسان عن الحيوان ، وهي الإرادة التي بممارستها عصى آدم ربه ، إذ نهاه عن أكل الشجرة ، فقال الله تعالى فيه ((فأكلا منها ، فبدت لهما سوآتهما ، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ، وعصى آدم ربه فغوى)) وقال تعالى عنه محذرا رسوله من استعمال هذه الإرادة الخادعة ، إستعمالا مخدوعا كما اتفق لأبيه من قبل ، ((فتعالى الله الملك الحق ، ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ، وقل رب زدني علما * ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ، ولم نجد له عزما.)) بدأ الآية بقوله ((فتعالى الله الملك الحق)) ، تذكيرا بأن الله متفرد بالإرادة الكاملة ، وأن الإرادة البشرية يجب أن تذعن لإرادته ، وتنقاد ، عن استسلام ، وعن رضا ، فلا تعجل أمرا قبل أن يجئ وقته ، لأن ((الله لا يعجل بعجلة أحدكم)) كما قال المعصوم. والإرادة البشرية ، أو ((إرادة الحرية)) ، قبس من الله العظيم ، وإليها الإشارة بقوله تعالى ((إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين ، فإذا سويته ، ونفخت فيه من روحي ، فقعوا له ساجدين)) فكلمة ((سويته)) إشارة إلى ((إرادة الحياة)) وعبارة ((ونفخت فيه من روحي)) إشارة إلى ((إرادة الحرية))..

معاني القرآن صور تؤدى بالكلمة

وأحب أن أنبه القارئ إلى ما سبق تقريره عن القرآن من أنه كلام الله بمعنى أنه صورة لفظية لإيجاد الله الوجود ، وخلقه الخلق في الزمان والمكان ، والآيتان السابقتان مثل بليغ في هذا ، فإن الإشارة إلى ((الطين)) تعني الخلق في طور الجمادات ، والسوائل ، والغازات ، تلك التي قلت أن الله سيرها تسييرا مباشرا ، والإشارة بكلمة ((سويته)) تعني الخلق في طوري النبات ، والحيوان ، بجميع صوره ، وهو ما قلنا أن الله سيره ، بإرادة الحياة ، تسييرا شبه مباشر ، والإشارة بقوله ((ونفخت فيه من روحي)) تعني الخلق في مرتبة الإنسان ، وهو ما قلنا أن الله سيره ، بإرادة الحرية ، تسييرا غير مباشر.. وهذه الآيات الثلاث أوضح في الدلالة على حقيقة القرآن ، استمعوا إليها ((الذي أحسن كل شئ خلقه ، وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين * ثم سواه ، ونفخ فيه من روحه ، وجعل لكم السمع ، والأبصار ، والأفئدة ، قليلا ما تشكرون)).
وهذا الخلق ، والإيجاد ، استغرق آمادا سحيقة ، في الزمان والمكان ، وهو صورة من التطور الذي يتبع بعضه بعضا ، في حلقات متصلات ، والتسيير الذي أشرنا إلي أنه شبه مباشر في مرتبة النبات ، والحيوان ، وغير مباشر في مرتبة الإنسان ، إنما هو بالصراع بين الأحياء فيما بينها ، وبين الأحياء والبيئة الطبيعية التي وجدوا فيها. وإرادة الحرية ماذا تريد؟؟ تريد الحرية.. والحرية المطلقة من كل قيد ، ولكن الحرية لها ثمن ، وهو أن يتحمل الحر نتائج عمله ، وإلا أصبحت الحرية فوضى.. وأدنى مراتب الحرية المطلقة هي أن يفكر الرجل كما يريد ، وأن يقول كما يفكر ، وأن يعمل كما يقول ، بشرط ألا تتدخل حريته في حريات الآخرين.
ولما كانت الحياة مسيرة بإرادة الحياة ، قبل ظهور البشر على مسرحها ، كان قانونها اللذة ، بكل سبيل ، ثم لما ظهر البشر ، ودخلت إرادة الحرية لتعمل عملها في التسيير ، ظهر المجتمع البشري وظهرت القيم ، التي تجعل الفرد يضحي باللذة الحاضرة ، في سبيل لذة مرتقبة ، أو يضحي باللذة الحسية ، في سبيل لذة معنوية ، وبمعنى آخر ، دخل تشريع الحلال والحرام ، أو ، إن أردت الدقة ، فقل العرف الذي يحرم أمورا ، ويحلل أمورا أخرى ، في سبيل غاية بعينها..


أما عن مسألة وحدة الوجود فيقول تحت نفس العنوان من نفس الكتاب ما يلي:


وحدة الوجود

قلنا ، في صدر هذا السفر ، أنا نريد أن نرى ، هل يستطيع العلم التجريبي الروحي أن يرد ظواهر الأخلاق البشرية إلى أصل واحد ، كما رد العلم التجريبي المادي ظواهر الكون المادي إلى أصل واحد ، فيتم بذلك الاتساق ، والتلاؤم ، بين الأخلاق البشرية ، والسلوك البشري ، وبين البيئة المادية التي يعيشون فيها ، وينتهي بهذا التلاؤم ، هذا النشوز الذي بدد المساعي البشرية أيدي سبأ ، وقطع أرحام الإنسانية بين الناس؟ ولعله قد اتضح ، شيئاً ما ، أن الإسلام يقوم ، من الوهلة الأولى ، على تسليم الإرادة البشرية المحدثة إلى الإرادة الإلهية القديمة ((ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن ، فقد استمسك بالعروة الوثقى.)) وتجربتي الخاصة لم تدع لي مجالا للشك في صحة هذا الأمر ، ومن ثم فإنه عندي أن جميع ظواهر السلوك البشري ، من خير وشر ، يرجع إلى أصل واحد هو ((إرادة الله القدير)). وفي الحق ، ليس الشر أصلا ، وإنما الأصل الخير ، وما الشر إلا نتيجة جهلنا الذي أوهمنا أننا نستقل بإرادة ، فإذا ارتفع هذا الجهل بالتجربة الروحية ، فسيصبح عملنا تجويد الواجب المباشر ، والانشغال بإحسانه ، وتجويده ، عن التَمَنِّي ، والتأسف ، وبذلك نحقق السلام ، كل مع نفسه ، ومن ثم يتحقق في الأرض السلام..
استمع إلى القرآن ، كيف يحدثنا ، ويهدينا إلى السلوك البشري الرصين: ((ما أصاب من مصيبة ، في الأرض ، ولا في أنفسكم ، إلا في كتاب ، من قبل أن نبرأها ، إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ، ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور * الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ، ومن يتول ، فإن الله هو الغني الحميد)).

حسن الخلق حسن التصرف في الحرية
وما هي الأخلاق؟؟ هي ، في سبحاتها العليا ، حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة! ولذلك قال المعصوم: ((حسن الخلقِ خلق الله الأعظم)) ومن حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة تركك ما لا يعنيك ومما لا يعنيك اللحظة المقبلة ، واللحظة الماضية ، ولا يعنيك إلا اللحظة الحاضرة ، فإذا ملأتها بالعمل المثمر المتقن ، ثم سرت بحياتك جميعها مشتغلا ، فقط ، بالواجب المباشر ، محسنا له ، جهد طاقتك ، فإنك تحرز وحدة شخصيتك ، وتنتصر على الخوف ، والقلق ، وتحقق ، مع نفسك ، السلام. وتكون حياتك بركة عليك ، وعلى الإنسانية جميعا ، من حيث تشعر أنت ، أو لا تشعر.. فإن كل حياة سليمة ، خصبة ، تخصب الحياة جميعها ، بمجرد وجودها فيها ..


Post: #90
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: مهيرة
Date: 31-12-2004, 03:02 AM
Parent: #88

الاخ الفاضل د.ياسر
اولا أنالم انفى العلاقة بين الاخلاق والدين ولكنى وضحت الاختلاف بين مصطلحى (الأخلاق البشرية)و (المعتقدات البشرية) وهو اختلاف واضح ولا يخفى على ناطقى العربية وهذا ماقلته سابقا:-
(ما قصدته انا بالمعتقدات البشرية هو :ما تعلمه البشر من الاديان السماوية ،وهى قد تؤثر على الاخلاق البشرية -ايجابا-ولكنها لا تتحكم فبها، والا كيف وجد قتلة ومجرمون يعتنقون الديانة المسيحية او الاسلامية مثلا وهما تنهيان عن القتل والاجرام؟؟اما الاخلاق البشرية المخالفة لتعاليم الاديان السماوية فمؤكد انها تؤثر سلبا على سلوك الانسان. اى ان المعتقدات الدينية السماوية لا علاقة لها بالاخلاق البشرية الغير سوية مثل الكذب والخيانة مثلا.

اذاهنالك فرق بين المصطلحين-الاخلاق البشرية ، والمعتقدات البشرية المستمدة من اديان سماوية،فالاخلاق البشرية تشمل الحسن والسىء،ولكن المعتقدات البشرية المستمدة من اديان سماوية كلها حسنة.الاستاذ يتمنى ان تكون الاخلاق البشرية كلها اخلاق سوية وهذا جيد وهو هدف من اهداف الرسالات السماوية .ولكنه لم يوضح ما يعنيه بالمعتقدات البشرية،فان كان يقصد المعتقدات البشرية-بشرية المصدر-فهذه فيها السىء (الذى يحتاج الى تطوير وتحسين)،والحسن.وان كان يقصد المعتقدات البشرية-الهية المصدر- فهذه كلها حسنة وتحض على مكارم الاخلاق فلا مجال اذا لتعديلها
)
ثانيا:- ما اوردته انت من اقوال الاستاذ حول العلم الروحى التجريبى يوضح الآتى:-
1-أن الاستاذ يساوى بين العلم المادى والدين .ومن المعلوم ان العلم المادى علم بشرى المصدر ولكن الدين الهى المصدر وهو لا يخضع لتجارب معملية لأثباته مثل العلم المادى وعلى الناس اما تصديقه والايمان به او عدم تصديقه او الكفر به(مثلا الايمان بالله وباليوم الآخر والملائكة والرسل فليست هنالك امكانية رؤية بصرية لاثبات ذلك الوجود
الاستاذ ساوى بين العلم والدين حتى يبرر لنا استعارته لنتائج العلم المادى التجريبى ظانا أنه بذلك سيثبت ما يبتدعه من نظريات عقائدية مخالفة للهدى القرآنى والهدى النبوى فيقول مثلا أن:-(الفهم الذرى للدين يجعله يناسب عصر الذرة) ثم يقوم بتغيير ثوابت العقيدة ويظن ان ذلك هو الفهم الذرى للدين ، فيقول بوحدة الوجود او بالنفس الكاملة اوبتنزل لله فى مخلوقاته –تنزه سبحانه وتعالى عن ذلك او ينادى بالغاء الشرائع الاسلامية التى انزلت فى آيات محكمات ونسخ تلك المحكمات التى لا تناسب العصر فى رأيه.
يفترض الاستاذ ان الدين -قبل هذا العصر-كان ينبنى على الغموض وانه كان لا يخاطب العقل. ولم يستثنى حتى الدين الاسلامى حيث كانت أول آية انزلت فى القرآن هى(اقرأ) أى هى مخاطبة مباشرة للعقل ومطالبة بأعمال العقل للأيمان بهذا الدين الجديد الذى قلب الموازين من عبادة آلهة متعددة الى التوحيد
يستمر الاستاذ فى خلطه فيساوى بين الارادة البشرية والكون المادى ولا يفرق بين ارادة الله تعالى ومشيئته وعلمه وكلامه
يرى الاستاذ ان خلق الانسان مر بمراحل تطور وتدرج من اطوار غير انسانية حتى وصل الطور الانسانى (كما اقترح دارون فى نظريته التى اثبت العلم الحديث خطأها)
ثم يحاول الاستاذ اثبات ان الكون ليس الا وحدة واحدة او اصل واحد(خالقا ومخلوقات) ويستعير هنا النتائج التى كانت تقول ان كل صور المادة ترد الى أصل واحد هو الطاقة.
وهكذا نرى ان الاستاذ حاول الاستفادة من نظريات العلم المادى التى كانت رائجة فى زمانه لأثبات نظرياته المبتدعة فى الدين والعقيدة الاسلامية مثل نظرية دارون
حقيقة ما استغرب له هو موقف الدكتور ياسر الذى يؤمن بكل ما يقوله الاستاذ بل يصر على نقل اقواله التى اثبت العلم الحديث بطلانها (ارجو مراجعة ردود الاخ انور الطيب )
ارجو من الاخوة الجمهوريين ان يقوموا بتنقيح كتب الاستاذ واقواله وتصحيح بعض المعلومات العلمية وتجديدها بما جد من ابحاث علمية .ولكن يبدو ان ذلك غير ممكن لأنه سيؤدى الى نسف نظرياته العقائدية والتى هى اصلا معتقدات–(مكفرة لأنها مناقضة لعقائد الاسلام)- معتقدات قديمة اعتقد فيها بعض الفلاسفة والملل الاخرى ، ولكنه حاول ان يجدد فيها بتلبيسها بلبوس العلم المادى والصاق نتائج ذلك العلم عليها.
هدانا الله واياكم وكل عام وانتم بخير
تحياتى

Post: #89
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 30-12-2004, 08:05 AM
Parent: #1

عزيزي الأستاذ أنور الطيب،
تحية وشكرا،
الأخ أنور كتب في مداخلته الأولى ما يلي:

Quote: كما أن العالم دو برولي قام بانشاء علاقة تربط بين الجسيمات والموجات خلاصتها أن كل جسم صغر أو كبر له صفة موجية لكن تزداد الصفة الموجية كلما صغر الجسم والعكس صحيح. فنجد للأرض صفة موجية وللالكترون أو البوزترون صفة موجية أيضا ولكن هذه الصفة تظهر في البوزيترون أكثر من ظهورها في الأرض لأن الصفة الموجية تتناسب تناسبا عكسيا مع الكتلة الجسيمية. ويمكن اثبات ذلك الأمر رياضيا وذلك بربط معادلة اينشتاين
E= mc^2 (1)
مع معادلة بلانك (2) )E= hc/lampda; ( lampda =wave length
فنجد أن ثمة رابط بين الكتلة " المادة" والطاقة وكذلك ثمة رابط بين طول الموجة والكتلة" المادة" وبالرجوع للمعادلة ( 1) و ( 2) نجد أنه يمكن أن تنشأ العلاقة التالية
mc /h = 1 / lampda; (3)
فيبدو جليا من المعادلات السابقة أن الكتلة تتناسب تناسبا عكسيا مع الطول الموجي كما أن الطاقة تتناسب تناسبا طرديا مع الكتلة .
وبمعنى مبسط بعيدا عن المعادلات الرياضية المادة هي كل ما له كتلة ويشغل حيزا من الفراغ بينما الطاقة هي المقدرة على بذل شغل. فلا الطاقة هي المادة ولا المادة هي الطاقة لكن هنالك علاقة رياضية تربط بينهما.
فلا الطاقة هي المادة ولا المادة هي الطاقة لكن هنالك علاقة رياضية تربط بينهما.

فما علاقة هذا الأمر بالروح، وكيف لنا بكل بساطة نقول أن الطاقة هي الروح بل يشطح بنا الخيال لنقول أن الطاقة هي الله ! هذا القول يفتقر إلى العلمية ، كما أن ليس له دليل يؤيده سوى كلام قائله ، بل هو مجرد قول ملقى على عواهنه.

لعله قد اتضح لك بعد إتمامي للنصوص المقتبسة من كتاب "الإسلام" للأستاذ محمود محمد طه معنى العبارة التي يقول فيها:
Quote: وحين ينتهي بنا العلم التجريبي المادي إلى رد جميع ظواهر الكون المادي إلى وحدة هي ((الطاقة)) ، يبرز لنا من جديد ، وبصورة خلابة ، العلم التجريبي الروحي ، ليتولى قيادنا في شعاب الوادي المقدس ، الذي يقع وراء المادة ، ونستطيع ، بمواصلة البحث والاستقصاء ، في العلم التجريبي الروحي

ولعله أيضا قد اتضح للدكتور مهيرة التي قالت:
Quote: *واخطأ الاستاذ حينما خلط بين العلم الغيبى والعلم التطبيقى المادى،بل حاول استعارة نتائج العلم المادى(علاقة المادة بالطاقة) لاثبات نظريته فى وحدة الوجود.
*وأخطأ غيره من المريدين الذين يقدسون كلام الاستاذ ،فلا يراجعون ما فيه من اخطاء علمية قد تكون اثبتت بعد وفاته.فالعلم اثبت أن المادة لا تساوى الطاقة تماما.(راجع ردود الأخ انور الطيب)

بأن الأستاذ محمود تحدث في موضوع التوحيد بصورة تستحق الإعجاب.. كما أرجو أن يكون قد اتضح لها بأني لا أقول بأن المادة تساوي الطاقة، ولم يقل الأستاذ بذلك حتى يحتاج ذلك إلى تصحيح.. ولعل الدكتورة لم تقرأ بعناية كافية، وظنت أن الكلام للأستاذ، وما هو كذلك، وإنما كان كلام الدكتور الدكتور أحمد زكي ولكن الأستاذ محمود اقتبسه عنه.. وسأعيد كلامه هنا توفيرا لوقت القراء حتى لا يضطرون للرجوع إلى أعلا البوست:
Quote: المادة ثلاث لبنات ، والقوى موجات متآصلات ..

ويأتي أينشتين ، وفي نظريته النسبية الخاصة ، يكافئ بين المادة والقوى..

ويقول: أن المادة ، والقوى ، شئ سواء ، وتخرج التجارب تصدق دعواه ، وخرجت تجربة أخيرة صدقت دعواه بأعلى صوت سمعته الدنيا: ذلك انفلاق الذرة في القنبلة اليورنيومية..

المادة والقوى ، إذن ، شئ سواء.

فماذا بقي من أشياء هذا الكون ؟

بقيت الجاذبية ، ذلك الرباط الذي يربط الكون أجمع ، وبقي المكان SPACE ، وبقي الزمان ، ويحاول أينشتين أن يوحد بينها ، أن يربط بينها ، وهو في نظريته ، نظرية النسبية العامة ، يربط بين الزمان والمكان ، فيجعل منهما شيئاً متواصلاً ، غير متفاصل وفي نظريته الجديدة ، نظرية الحقل الواحد UNITED FIELD THEORY يهدف أينشتين إلى أن يثبت أن القوى المغناطيسية الكهربائية ، تلك التي تتمثل في الضوء والحرارة وصور الإشعاع عامة ، هي وقوى الجاذبية شئ سواء.

وأقول السواء وما أعني به السوية. ولكني أعني أنهما في الأصول في أعماق الحقيقة الطبيعية ، متواصلان ، قال أينشتين: ((إن روح العالم النظري لا تحتمل أن يكون في الوجود الواحد شكلان للقوى لا يلتقيان ، شكل للجاذبية القياسية ، وشكل للمغناطيسية الكهربائية)).

وهكذا يتحلل المركب ، ويتبسط المعقد ، وتتشاكل الحقائق التي تتستر وراء الظواهر المختلفة ، وتتشابه ، وتجتمع كلها لتصب في مجرى واحد ، تلك الوحدة العظمى التي تجري في الكون أجمع ، ولكن ، هل قضى الإنسان من ذلك وطرا ؟

إن الإنسان ما زال يتساءل : وما وراء كل هذا ؟

إن الإنسان إن كان وجد جوابا لبعض ((كيف)) تساءل عنه ، فهو ما زال يتساءل ((لماذا)) وهو يسأل في شئ من الهلع الفكري ، والتقديس الديني ، قال أينشتين: ((إن أعظم جائشة من جائشات النفس وأجملها تلك التي تستشعرها النفس عند الوقوف في روعة أمام هذا الخفاء الكوني ، والإظلام ، إن الذي لا تجيش نفسه لهذا ولا تتحرك عاطفته ، حي كميت ، إنه خفاء لا نستطيع أن نشق حجبه ، وإظلام لا نستطيع أن نطلع فجره ، ومع هذا نحن ندرك أن وراءه شيئا هو الحكمة ، أحكم ما تكون ، ونحس أن وراءه شيئا هو الجمال ، أجمل ما يكون ، وهي حكمة ، وهو جمال ، لا تستطيع أن تدركهما عقولنا القاصرة ، إلا في صور لهما بدائية أولية ، وهذا الإدراك للحكمة ، وهذا الإحساس بالجمال ، في روعة ، هو جوهر التعبد عند الخلائق)). ويقول أينشتين ، وهو أعلم علماء الأرض في الكون وظواهره ، وأحقهم بالكفر ، إن كان علم يدعو إلى كفر ، وأولاهم باتباع ما اعتاد بعض علماء الغرب ومقلدوهم من أهل الشرق ، من إغفالهم ذكر الله ، يقول أينشتين: ((إن الشعور الديني الذي يستشعره الباحث في الكون ، هو أقوى حافز على البحث العلمي ، وأنبل حافز)) وهو يقول: ((إن ديني هو إعجابي ، في تواضع ، بتلك الروح السامية التي لا حد لها ، تلك التي تتراءى في التفاصيل الصغيرة القليلة التي تستطيع إدراكها عقولنا الضعيفة العاجزة ، وهو إيماني العاطفي العميق بوجود قدرة عاقلة ، مهيمنة ، تتراءى حيثما نظرنا في هذا الكون المعجز للأفهام ، إن هذا الإيمان يؤلف عندي معنى الله)) !!) انتهى حديث الدكتور العالم أحمد زكي.


ثم يأتي الأستاذ محمود ليعلق بهذه الكلمات:
Quote: فأنتم ترون ، من هذا الحديث ، كيف رد العلم التجريبي الظواهر المختلفة إلى أصل واحد ، وكيف حمل هذا العلم أكبر علمائنا المعاصرين - أينشتين - ليقول هذه الكلمة الخالدة ، التي أوردناها في آخر ما اقتبسناه من كتاب الدكتور أحمد زكي ، فكأن العلم التجريبي لا يريد أن يكتفي بأن يظهر لنا وحدة العالم المحسوس ، وإنما يذهب إلى أبعد من ذلك ، فيرينا كيف أن العالم المحسوس ، إذا أحسن استقصاؤه ، يسوقنا إلى عتبة عالم وراءه ، غير محسوس ، ويتركنا هناك وقوفا ، في خشوع ، وإجلال ، نلتمس وسائل ، غير وسائل العلم التجريبي المادي ، بها نهتدي في مجاهيل الوادي المقدس ، الذي يقع وراء عالم المادة. أقرأوا ، مرة ثانية ، الكلمة الخالدة التي حمل العلم التجريبي المادي الحديث أكبر علمائنا المعاصرين على قولها!! وأقرأوا ، بشكل خاص ، قوله فيها ((وهو إيماني العاطفي ، العميق ، بوجود قدرة عاقلة ، مهيمنة ، تتراءى حيثما نظرنا ، في هذا الكون المعجز للأفهام))!!

وأرجو من الدكتورة مهيرة أن تراجع كلماتها التي كتبتها لتفهم بأن الأستاذ محمود يتحدث عن وسائل غير وسائل العلم التجريبي المادي..
وشكرا للجميع، وأرجو أن أجد الوقت بين اليوم ونهاية العام للعودة إلى أسئلة الدكتور نزار ونقاطه الهامة، كما أرجو أن يظل البوست موجودا في العام الجديد، وقد اقترحت ذلك للإدارة.. وأيضا أرجو أن أجد الوقت للتعليق على مداخلة الأخ الأستاذ أنور الثانية..
ياسر

Post: #91
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 31-12-2004, 01:47 PM
Parent: #1


الأكرم الأخ نزار،
تحية طيبة، وأعتذر عن التأخير في الكتابة .. والحمد لله أنني أجد الوقت الآن لذلك، وأسأل الله التوفيق..
قولك في الحديث الذي أورده الأستاذ محمود بلفظ "قالوا" :
1. أولاً لن نقرك على أن هذا حديث إلا بعد ذكر مصدرك، وإلا فهو تحريف لحديث موضوع.
2. هذا المعنى الذي ذكرته الآن لا يفيد استدلالك السابق، لأنك أردت أن تقول إن النقل ليس مهماً، والمهم هو الاستقامة، وقلت تحديداً:


النقطة الأولى: الحديث بلفظ "قالوا" لم أستطع أن أتحصل عليه من المصادر المتاحة لدي في الشبكة وسأستمر في المحاولة، مع اقتناعي بعدم أهمية ذلك..
النقطة الثانية هي أنني لم أقل أن النقل ليس مهما.. أرجو أن تقرأ العبارة مرة أخرى وهي واضحة "العبرة ليست بنقل الأحاديث فحسب" وهذا يعني أن نقل الأحاديث مهم، ولكن الأهم منه هو الثقة بالذي ينقل الأحاديث.. وأنا أعلم أن الأستاذ محمود قد اطلع على كتب الحديث وعرف صحة الأحاديث التي أوردها في كتبه.. ولكنك تقول بأن الأستاذ لا يعلم الحديث، أليست هي معرفة مبذولة في الكتب لمن أراد؟؟ أم أنك تحسب الأستاذ محمود لم يقرأ أو لم يفهم؟؟.. دعني أقول لك شيئا هاما، هو أنني أحترم السلف الذين نقلوا لنا الحديث واجتهدوا في ذلك وأقدرهم أعظم تقدير، ولكنني لم أعايشهم ولم أعرفهم، وإنما عايشت الأستاذ محمود ووثقت به وبصدقه.. وقلت لك أنه لولا الأستاذ محمود لما اقتنعت بجدوى اتباع الطريق النبوي.. هذا هو الذي يجعلني أعطي الأستاذ محمود وزنا زائدا وأثق بما ينقله في كتبه.. هل أدركت الآن أنني لا ألغي عقلي، وإنما أستخدمه بصورة صحيحة؟؟ إن النقل مهم لمعرفة منهاج العبادة وشمائل قدوة التقليد حتى تصح العبادة، أما بعد ذلك فإن القيمة للفكر وللعقل في الترقي في هذا الدين.. والقرآن مليء بالآيات التي تحث على التفكر ..
أما قولك السابق بأن الحديث النبوي وحي فهو صحيح بطبيعة الحال، ولكن ذلك لا يعني أن اللفظ موحى كما هو الشأن مع القرآن.. والقرآن قد تم تدوينه بحياة النبي عليه السلام، ولكن الحديث لم يتم تدوينه بحياة النبي عليه السلام، ومن هنا جاء الاختلاف في الروايات في لفظ كثير من الأحاديث.. وكثير من اختلافات المسلمين نشأت من الأحاديث والرواة والناقلين.. ولكن كل هذا لا يجعلني أهمل الحديث، كما تظن، بل أعرف أن الاطلاع على الحديث، خاصة صحيح البخاري، قد جاء في توصية من الأستاذ محمود في كتابه "محمود محمد طه يدعو إلى طريق محمد" حيث قال:
كان الجمهوريون قد أصدروا البيان التالي:-
الثلاثاء 25 ذو الحجة 1384 الموافق 27/4/1965
بسم الله الرحمن الرحيم
من الحزب الجمهوري
إلى الراغبين في الله، السالكين إليه، من جميع الطرق ومن جميع الملل.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أما بعد فإن الزمان قد استدار كهيئته يوم بعث الله محمدا داعيا إليه ومرشدا ومسلكا في طريقه. وقد انغلقت اليوم بتلك الاستدارة الزمانية جميع الطرق التي كانت فيما مضى واسلة إلى الله، وموصلة إليه، إلا طريق محمد.. فلم تعد الطرق الطرق ولا الملل الملل منذ اليوم.
ونحن نسوق الحديث هنا إلى الناس بوجه عام، وإلى المسلمين بوجه خاص، وإلى أصحاب الطرق والمتطرقين من المسلمين بوجه أخص.
إن أفضل العبادة على الإطلاق قراءة القرآن، وأفضله ما كان منه في الصلاة، وطريق محمد الصلاة بالقرآن في المكتوبة وفي الثلث الأخير من الليل.. كان يصلي ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو تسعا أو إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة لا يزيد عليها.. وكان يطيل القيام بقراءة طوال السور، أو بتكرار قصارها، أو بتكرار الآية الواحدة حتى تورمت قدماه.
إن محمدا هو الوسيلة إلى الله وليس غيره وسيلة منذ اليوم - فمن كان يبتغي الوسيلة التي توسله وتوصله إليه، ولا تحجبه عنه أو تنقطع به دونه، فليترك كل عبادة هو عليها اليوم وليقلد محمدا، في أسلوب عبادته وفيما يطيق من أسلوب عادته، تقليدا واعيا، وليطمئن حين يفعل ذلك، أنه أسلم نفسه لقيادة نفس هادية ومهتدية..
إن على مشايخ الطرق منذ اليوم، أن يخرجوا أنفسهم من بين الناس ومحمد، وأن يكون عملهم إرشاد الناس إلى حياة محمد بالعمل وبالقول. فإن حياة محمد هي مفتاح الدين.. هي مفتاح القرآن، وهي مفتاح ((لا إله إلا الله)) التي هي غاية القرآن، وهذا هو السر في القرن في الشهادة بين الله ومحمد ((لا إله إلا الله محمد رسول الله))..
وحياة محمد مرصودة في كتب الأحاديث وخصوصا صحيح البخاري، وسيخرج الحزب الجمهوري نشرة بها إن شاء الله.
هذا ما أذاعه الجمهوريون في ذلك التاريخ . والآن وفاء بما قطعنا على أنفسنا من عهد، ها نحن نخرج النشرة التي وعدنا بها.

انتهى..
ومن هنا فإن عباراتك التي جاءت في المداخلة الأخيرة هكذا :
بل على العكس هذا التعريف الذي ذكرته يؤكد أهمية علم الحديث، لأن معرفة حال الرواة هي التي تبين هل عرفوا بالصدق أم بالكذب،....الخ ، ولا يكفي أن يكونوا صالحين فقط بل يجب التأكد من ضبطهم لما يقولون تحملاً وأداء كما هو معروف في علم الحديث. وأظن أن هذا من الوضوح بمكان.
أما السلف الصالح الذين تثق بهم كالغزالي، فقد رجعوا في آخر أمرهم إلى مذهب السلف في الاعتقاد، والعناية بالحديث، وعلموا أن تمام الاستقامة إنما تكون على طريق المصطفى، وطريق المصطفى صلى الله عليه وسلم، لا سبيل له إلا السنة الصحيحة.

===
لا يمكن أن توجه إلي ولا إلى الأستاذ محمود..
وأنت تقول:
ثانياً: في معنى كلمة اليقين، أراك تركت الجزء المهم في أمرها، واسمح لي أن أكرره بعبارة أخرى، هل اليقين هو الدرجة التي يتوقف المرء بعدها عن عبادة الله؟ ويكون قد وصل إلى مرحلة لا يحتاج معها للعبادة التي جاء بها المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومات عليها الصديق أبوبكر الصديق، والشهيد عمر بن الخطاب وهما خير الخلق بعد الأنبياء، وهل يمكن للإنسان أن يترقى ليصبح الله؟
رجوتك من قبل أن أجد إجابات واضحة صريحة، وما زلت أنتظر!

الآية "واعبد ربك حتى يأتيك اليقين" لا تعني أن الإنسان يتوقف عن العبادة بعد مرحلة "حق اليقين" وإنما تعني أن ينتقل بالعبادة إلى مرحلة العبودية لله، وفيها العبادة حاضرة.. قال تعالى: "إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون".. أما سؤالك:
وهل يمكن للإنسان أن يترقى ليصبح الله؟
فأجيب عليه باختصار شديد بأن الإنسان من الله صدر وإلى الله يعود.. وليس لله صورة فيكونها ولا نهاية فيبلغها وإنما حظه أن يكون مستمر التكوين وطريقه هو العبودية لتحقيق كمالات الربوبية.. قل لي بربك، كيف تفهم أن "الرؤوف" و"الرحيم" هي من صفات الله سبحانه وتعالى عندما قال: "إن الله بالناس لرؤوف رحيم"، ولكنه وصف بها عبده ونبيه عندما قال "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم"؟؟ أليس معنى ذلك أن الله يسبغ صفاته على عبيده؟؟ أم أنك تحسب أن هذا هو حظ النبي وحده وليس للناس نصيب فيه إذا اتبعوا "الوسيلة" وهو النبي محمد عليه الصلاة والسلام؟؟
سأرجع إلى مداخلتك القديمة وقد كانت بتاريخ 22 ديسمبر..
رابعاً: حديث "وإن آدم لمجندل في طينته صحيح، ولكنه ليس دليل على أزلية وسرمدية نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأمور، منها:

1- أن الحديث يفيد أن محمداً صلى الله عليه وسلم مكتوب في أم الكتاب خاتم النبيين، وآدم مجندل في طينته، وهذا حق، مثلما أنه مكتوب في أم الكتاب سائر أقدار الخلق، للحديث الصحيح: أول ما خلق الله القلم فقال : اكتب قال : رب وما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة } والحديث في سنن أبي داوود. ومكتوب إرسال الرسل، وتكذيب أقوامهم لهم، ومكتوب فرعون وكفره، وغير ذلك.
2-كون الرسول صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء وآدم مجندل في طينته، هو كون تقدير وليس كون -عيني: بمعنى ان الرسالة لم تصبح عيناً إلا عندما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم سن الأربعين ما هو معروف، أما قبل ذلك فلم يكن لها وجود عيني. ولا شك أن علم الله لا يعزب عنه شيء، لكن هذا هو القدر وليس الوجود العيني، والأمر في ظني واضح.

3- الأزلي والسرمدي هو الذي لا بداية له ولا نهاية، فهل نقول هذا عن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ذلك فنثبت لها وجودا كوجود الله. ما الدليل على أنها أزلية، والأزل يشمل ماقبل خلق آدم، وقبل خلق السموات، وقبل خلق القلم.
أما الأيات والاحاديث التي سقتها لتعضيد استدلالك فلا تفيد أن رسالته صلى الله عليه وسلم أزلية، ولا حاجة بي لاستقصائها لظني أن الأمر واضح.

نبوة نبينا محمد عليه السلام سابقة للخلق .. أنا أعرف أن السلفيين ينكرون الحديث المعروف بحديث جابر الأنصاري الذي يقول فيه النبي مجيبا جابر على سؤاله عن أول ما خلق الله: "أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر".. وسوف أنتهز الفرصة لنقل بعض الفقرات من كتاب "أدب السالك في طريق محمد" الذي أخرجه الجمهوريون، ومن بعض الكتب الأخرى للأستاذ محمود لشرح هذا الأمر الشائك للقراء في المداخلة القادمة، إن شاء الله.. ولكن قبل ذلك سأواصل للإجابة على أسئلتك التي جاءت في النقاط الأخرى.
قولك:
خامساً: القول الذي نسبته للعارفين

Quote: " والعارفون يقولون بأن الإنسان لا يتعلم علما جديدا عليه بالمرة، وإنما يتذكر علما كان قد علمه وشهادة كان قد شهدها في عالم "الذر" ولكنه نسيها، والقرينة في قوله تعالى: "ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر؟"..،
هل يعني هذا أن حياتنا هذه قد سبق أن عشناها من قبل وكل علم قد تعلمناه إنما هو تذكر لعلم مضى، أرجو الإجابة بشكل قاطع لاني أحتاج تأكيدها قبل أن أرد عليها.
هذا الكلام يعني أن وجود الأرواح قد سبق وجود الأجساد البشرية.. وهو نفس المعنى الذي به للنبي محمد عليه السلام وجودا سابقا لوجوده الجسدي في القرن السابع.. ولكن يبدو أنك لم تهتم بالآية التي تحدثت عن عالم الروح هذا "وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
فهذه الشهادة أليست هي علم قد علمناه عندما كنا في عالم "الروح" أو عالم "الذر"؟؟ ونحن، كخلق لله، قد كنا في علم الله، وعلم الله يشمل كل شئ.. إن أي معرفة أو كشف علمي أو فلكي، إنما هو موجود أصلا، في علم الله، وكامن في البشر بطريقة خفية، وهذا يُلتمس ايضا في قوله تعالى "وعلّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة".. فإن التفسير الظاهر يقول بأنه علم آدم أسماء الأشياء وهذا تفسير بسيط وقريب، ولكن الفهم الأكبر منه هو أنه أودع كل المعرفة في آدم، وهي معرفة حدودها مشيئة الله لنا، وهو يشاء لنا المزيد من المعرفة في كل حين.. وظهور هذا العلم يكون بالتعلم أو الاكتشاف أو ما يشبه الصدفة أو حتى بالرؤيا المنامية، وهذا كله يدخل فيما عنيته بالتذكر، وهذا هو معنى قوله تعالى: "علم الإنسان ما لم يعلم"..

أنت تريد المزيد من التفصيل حول عبارتي السابقة " ما من شئ كان أو يكون إلا وهو كائن اليوم".. معناها أن الزمن الحقيقي هو اللحظة الحاضرة.. فما كان في الماضي ليس غائبا اليوم، وما يكون في المستقبل ليس غائبا اليوم.. .. وأرجو أن أورد للقراء هذا السؤال والإجابة عليه من الأستاذ محمود في كتاب "أسئلة وأجوبة الأول":
¯ أين توجد النار و الجنة ؟ في زمان غير زماننا ، ومكان غير عالمنا ؟ أهما البعد الرابع ؟
القاعدة التوحيدية تقول أنه ما من شئ كان ، أو يكون ، إلا هو كائن اليوم، وعلى هذا فإن الجنة والنار موجودتان الآن ، ولكن بصورة مختلطة بعضها مع بعض، وسيجئ يوم يكون وجود النار فيه صرفاً ، ووجود الجنة صرفاً ـ ولا أعني الصرافة المطلقة ، فإن هذه لا تكون إلا عند الذات المطلقة ـ وهيهات !! و وجود الجنة ، بجانب ، وجود النار ، يمثله ، في حياتنا الحاضرة ، لحظات النعيم ، التي يلقاها أحدنا تارةً ، ولحظات الشقاء ، التي يلقاها ، تارةً أخرى.
و سيجئ يوم يصير فيه النعيم بلا شقاء ، إلا قليلاً ، إلى جانب ، فيسمى الجنة .. ويصير فيه الشقاء بلا نعيم ، إلا قليلاً ، إلى جانب ، فيسمى النار .. وهذا في زمان غير زماننا الحاضر ، وفي مكان غير مكاننا الحاضر .. . أما الزمان فعندما تنتهي دورة الوجود الحاضرة ، وتبدأ دورة للوجود جديدة ـ فإن دورة الوجود الحاضرة بدأت يوم انفصلت كواكب النظام الشمسي من سحابة بخار الماء التي كانت تمثل الشمس الحاضرة ، وبناتها، التي تسمى بالكواكب السيارة ، والتي وردت عنها ، في القرآن ، الحكاية بقوله تعالى : ((أو لم ير الذين كفروا أن السموات ـ، والأرض ، كانتا رتقاً ، ففتقناهما ، وجعلنا من الماء كل شئ حي .. أفلا يؤمنون ؟)) وهي ستنتهي يوم يعود هذا الفتق إلى الرتق مرة ثانية ، ((كما بدأنا أول خلق نعيده)) ، فإذا عادت الأجرام إلى الرتق بعد الفتق فقد انتهت دورة من دورات الوجود ، وبدأت دورة ، ويومئذ يبدأ زمان الجنة المنمازة عن النار ـ وتبدأ الأرض الجديدة ، (وهي الشمس ، وبناتها في كتلة واحدة) وتكون الشمس قد بردت ، وأصبحت ، في قشرتها ، صالحة لنشأة الحياة الجديدة عليها ، وفي داخلها ، لا تزال تلتهب ، فتكون ، على ذلك مكان الجنة ظاهر الأرض الجديدة ، ومكان النار باطنها .. قال تعالى عن يومئذ ((يوم تبدل الأرض غير الأرض ، والسموات ، وبرزوا لله ، الواحد ، القهار)).
وتنبت الحياة من جديد ، في دورتها الثانية ، من باطن الأرض على ظاهرها، كما تنبت البذرة ، فكأن الناس يخرجون بذلك من النار (باطن الأرض الجديدة) إلى الجنة (ظاهر الأرض الجديدة) وإلى ذلك الإشارة في قوله تعالى ((وإن منكم إلا واردها ، كان على ربك حتماً مقضيا)) ..
وانمياز الجنة عن النار يحدث نموذج منه على ظهر أرضنا الحاضرة ، وكأنه صورة مصغرة لما يكون عليه الأمر في اليوم الآخر. فأنه من المقرر في الإسلام أن جنة الأرض تتحقق قريباً بمجئ المسيح ، حيث يملأ الأرض عدلاً ، كما ملئت جوراً ، كما هو موعود المعصوم ، وبعدها يتحقق قوله تعالى ((وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده، وأورثنا الأرض، نتبوأ من الجنة حيث نشاء ، فنعم أجر العاملين)) ويوم يتحقق تعمير أرضنا هذه بهذه الصورة ، تختفي الحشرات ، والهوام ، والأفاعي ، في باطنها ، فتكون صورة لأهل النار ، في النار ، في اليوم الأكبر ، في الأرض لكبرى ، التي تحدثنا عنها ..
و الجنة و النار، ليستا البعد الرابع، لأنهما مكان، ولا يتسع المقام هنا للحديث عن البعد الرابع ، ويكفي أن نقول أنه ليس الزمن،وإنما هو الله. وشرح ذلك يطول ، ويكفي أيضاً أن نقول، في هذا المقام ، أنه متضمن في هذه الآية الكريمة ((إن المتقين في جناتٍ ، ونهر ، في مقعد صدقٍ ، عند مليك مقتدر)) ..

نقطة حياة النبي عليه السلام البرزخية..
قولك

ألم تنقل أني قلت إنه حي ولكن ليس كحياتنا، ووافقتني على ذلك؟ فكيف تزعم أن قلت إنه غير حي
أما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد مات،واستوفى رزقه وأجله في هذه الدنيا، فهي ثابتة بالآيات والأحاديث، لكن له حياة برزخية وهذا ما قلته سابقاً، لم أفهم وجه اعتراضك حقاً، فنحن نتفق أنه حي حياة غير حياتنا ، لكن هل تقول إنه لم يمت وأن الأية ليست صحيحة؟ أم ماذا؟


النبي عليه السلام التحق بالرفيق الأعلى، وقد حقق بنزع الموت المقام المحمود.. جاء في الأثر أن سيدنا جبريل دخل على النبي وهو في فراش الموت، فسلّم وقال: إن ربك يقرئك السلام ويسألك كيف تجدك، وهو أعلم بك.. قال: أجدني وجِعاً.. قال: أبشر فإن الله يريد أن يبلغك ما وعدك"؛ يعني بذلك المقام المحمود الذي جاء في الآية "ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا".. وقد أصبح هذا المقام منذ التحاقه بالرفيق الأعلى مشدودا إلى الأرض يمد ولايات الأولياء من برزخه هذا.. ومن هنا يجيء حديث الأولياء عن الحضرة النبوية.. هذا ما يقوله الأستاذ محمود، وينكر على السلفيين، مثل الوهابيين، هذه الغلظة والجفوة في التعامل مع النبي كما يتعامل المرء مع بقية الأموات، وهذه هي التي لا أحبها لك يا عزيزي نزار.. وموعدي مع القراء الكرام المزيد حول هذه النقطة فيما سأورده من كتاب "أدب السالك في طريق محمد".. ..
والآن إلى نقطتك السادسة:
سادساً: أنت قلت أن الساعة التي لا يسع الرسول صلى الله عليه وسلم فيها ملك مقرب أو نبي مرسل هي التي تتكرر في كل يوم في جوف الليل الأوسط، وهي ساعة المقام المحمود الذي كان في المعراج، هل تعني أن الرسول يكون في كل يوم كما كان في المعراج يصعد للسماء روحاً وجسداً ليصل سدرة المنتهى ويتلقى علم الولاية الذي أمر بعدم تبليغه؟ راجع كلماتك... ساعة جوف الليل ساعة متكررة، والمعراج الذي بالروح والجسد كان مرة أو مرتين (في بعض الأقوال المرجوحة)
وكذلك الساعة التي عنيتها في الآية: " وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا. هذا خلط غريب ولي للنصوص للوصول إلى ما تريد.


لم تفهمني كما كنت أحب يا عزيزي نزار.. دعني أوضح نفسي أكثر.. إن للنبي عليه السلام ساعة أو قل حالة يتلقى فيها من ربه بغير واسطة الملك، وذلك عندما يصلي بالقرآن، ولكن بصورة خاصة في الثلث الأخير من الليل لأن ساعات الليل هي أكثر الأوقات التي يخلو فيها إلى ربه بعد أن يأخذ قسطا من الراحة.. اقرأ قوله تعالى في سورة المزمل: "إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا * إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا " وقد قال الأستاذ في هذا أنه يعني مواطأة القلب للسان.. ولهذا فإن الأستاذ محمود قد دعا المسلمين إلى المواظبة على قيام الثلث الأخير من الليل، وهذا ما يواظب عليه الجمهوريون قدر الاستطاعة.. وأذكر أن الأستاذ محجوب شريف سأل الأستاذ محمود في لقاء صحفي عن أحب ساعات اليوم إليه والهواية التي يمارسها.. فقال له أن أحب ساعات اليوم إليه هي الثلث الأخير من الليل والهواية التي يمارسها هي قيام الأسحار.. راجع اللقاء كاملا هنا:
http://www.alfikra.org/interviews/i007.htm
وأرجو، بهذه المناسبة، أن يسمح لي الأخ نزار أن أنقل من كتاب الأستاذ محمود "تعلموا كيف تصلون" فقرتين توضحان أهمية صلاة الثلث الأخير من الليل..
وآية فرضية صلاة الثلث على النبي ، وتخصيصه بها ، قول الله تعالى : ((ومن الليل فتهجد به نافلة لك.. عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا..)).. وقول الله تعالى : ((يا أيها المزمل !! * قم الليل.. إلا قليلا * نصفه ، أو إنقص منه قليلا * أو زد عليه.. ورتل القرآن ترتيلا * إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلا * إن ناشئة الليلٍ هي أشد وطأً.. وأقوم قيلا * إن لك في النهار سبحاً طويلا * وأذكر إسم ربك ، وتبتل إليه تبتيلا * رب المشرق ، والمغرب ، لا إله إلا هو.. فأتخذه وكيلا)).. وفي هذه الآيات تجيء فضيلتها أيضاً ، وهي إعداد القائم بالثلث إعداداً به يتهيأ لتلقي العلم اللدني : ((إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلا)).. القول الثقيل ، في حق النبي ، إنما هو القرآن ، والعلم اللدني.. وفي حق العباد ، المجودين ، إنما هو العلم اللدني.. وكيف يعده القيام لتلقي العلم اللدني العظيم ؟؟ الجواب : لأن ذلك الوقت من الليل إنما هو وقت صفاء النفس ، لسكون الليل ، وهدوء البال : ((إن ناشئة الليل هي أشد وطأً.. وأقوم قيلا)) يعني يواطيء فيها القلب ، اللسان ، فيستقر القول ، ويستقيم الخاطر ، ويطمئن القلب ، وتستوي لكل أولئك ، الفطرة ، فتفيض المعارف الإلهية ، اللدنية فيضاناً يغمر القائم ، الموفق إلى التجويد، من جميع أقطاره..
وآية فرضيتها على الأمة المعاصرة ، التي يرجى لها أن تنجب الأخوان ، إنما هي قول الله تعالى : ((قل : إن كنتم تحبون الله فاتبعوني.. يحببكم الله ، ويغفر لكم ذنوبكم.. والله غفور رحيم)).. وهذا الأمر بالإتباع ظل قائماً في عهد الأصحاب ، في حدود إتباع ((الشريعة)) ((إلزاماً)) ، وفي حدود إتباع الميسور من ((السنة)) ((إلتزاماً)) ، أي ((تطوعاً)) ، و (ندباً).. ولكنه اليوم ، في عهد الأمة التي يطلب إليها بعث ((السنة)) لترقى بها مراقي الأخوان ، يصبح ملزماً شريعةً. ذلك كما قلنا ، بفضل الله ، ثم بفضل حكم الوقت.. ويجب أن يكون مفهوماً : فإن شريعة ((الأخوان)) هي ((سنة)) ((النبي)) ، في حين أن شريعة ((الأصحاب)) هي ((شريعة)) ((الرسول)).. وقد فصلنا ذلك تفصيلاً في كتابنا : ((طريق محمد)) ، الطبعة الثالثة مما يغني عن إعادته هنا.. فليراجع في موضعه.. ووقت صلاة القيام أوله نصف الليل.. ويجب أن يقام إليه بعد نوم ، يأخذ الجسد فيه راحته ، لتبلغ النفس فيه صفاءها ، وتدرك جمعيتها ، حتى تقبل على الصلاة برغبة.. وآخر وقت صلاة القيام طلوع الفجر الكاذب.. وأدنى صلاة القيام ثلاث ركعات.. وأعلاها ثلاث عشرة ركعة.. وهذه الصلاة عظيمة ، عظيمة.. ويجب أن لا تفرط فيها ، إن كنت تبتغي مداخل العرفان.. ويجب أن يكون واضحاً : فإن صلاة ((التراويح)) التي يصليها الناس ، منذ حين ، وإلى عهدنا الحاضر ، في أول الليل ، في رمضان ، ويسمونها ((صلاة القيام)) ليست هي بصلاة قيام ، على الإطلاق.. وإنما هي ((بدعة)) ابتدعها أمير المؤمنين ، عمر بن الخطاب ، على أثر ما جرى من النبي للناس ، في ليلتين أوقفها بعدهما.. وقال ، لمن كان ينتظر خروجه إليهم ، من الأصحاب ، لأدائها : خشيت أن تكتب عليكم.. وأما عمر فإنه قد وجد ، على عهده ، الناس يصلونها ، في المسجد ، فُرادى.. ووجد بعضهم يشوش على بعض ، باختلاط قراءتهم.. فقال : ((لو جمعناهم على إمام)).. فجمعهم.. ثم اطلع عليهم ، ذات ليلة ، وهم يصلونها خلف إمامهم ، فقال : ((إنها لبدعة ، ونعمت البدعة ، والذي ينامون عنه أفضل من الذي يقومونه)).. يعني الوقت ، من الليل ، الذي ينامون عنه ، وهو الثلث الأخير ، أفضل من الوقت الذي يقومونه منه ، وهو أوله.. وقد ظلت بدعة ((التراويح)) تمارس إلى يومنا الحاضر.. وقد أنى لها أن تقف.. ذلك بأن حكم الوقت اليوم يقضي بإيقاف كل البدع الحسنة.. فإنه وقت التزام ((السنة)) ، لا وكس ، ولا شطط.. فلم تغادر ((السنة)) صغيرة ، ولا كبيرة ، نحتاجها في أمر معاشنا ، وأمر معادنا ، إلا وجهت فيه توجيهاً سديداً.. وأن حكم الوقت الحاضر ليقضي ببعث السنة التي عجز عن اتباعها الأصحاب.. لا تصل ((التراويح)).. ولا تنم الثلث من الليل.. ولا تزد ، في صلاة الليل ، عن الثلاث عشرة ، لا في رمضان ، ولا في غير رمضان.. وإن فاتتك ، لنوم غلب عليك ، فأقضها في الضحى ، وصلها شفعية.. اثنين ، أو أربعاً ، أو ستاً ، إلى اثنتي عشرة.. تأتي من ذلك ما تطيق.. وأقضها بنية توكيدها الى النفس ، كعقوبة لها على فوات الثلث.. فإن ذلك الصنيع يورث النفس من الندم على فواته ما يوقظ فيها رقيباً عليها ، ينهضها من الليل..


النقطة السابعة:
سابعاً: ألم تقل:
Quote: والأصل النبوة، ثم انبثقت عنها الرسالة من أدنى وأثمرت ولاية من أعلى
.. الا يفيد هذا القول أنك ترى أن الولاية أعلى من النبوة والرسالة، ودعني أسألك سؤالاً أرجو أن يجيبني عليه جواباً مباشراً، هل ترى بإمكانية أن يكون هناك ولي أفضل من الرسول صلى الله عليه وسلم؟
==
إن قولي ظاهر وهو أن النبي في ولايته أكبر منه في نبوته.. أما سؤالك فقد أجبت عليه في مداخلاتي السابقة عندما قلت:
وهو بالنبوة يتلقى من جبريل، وبصفته رسول يبلغ ما أمر بتبليغه.. أما بصفته ولي فهو يتلقى من الله وله حديث يقول فيه: "لي ساعة مع الله لا يسعني فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل" والمعنى أن علمه في تلك الساعة أكبر من علم الأنبياء المرسلين والملائكة المقربين وهذه هي درجة الولاية.. والأصل النبوة، ثم انبثقت عنها الرسالة من أدنى وأثمرت ولاية من أعلى..

وقد نقلت للأخ كمال عباس في مداخلة بعاليه ما يفيد بأنه ليس هناك مقام أعلا من مقام النبي عليه السلام في ولايته، وبهذا يتضح أنه لن يكون هناك ولي أفضل من النبي محمد عليه الصلاة والسلام.. وموعدي مع القراء المداخلة القادمة للتفصيل في هذا الموضوع الهام والضروري لمعرفة مقام نبينا ووسيلتنا في الدنيا والآخرة محمد عليه الصلاة والسلام.. وهي فرصة لتصحيح كثير من التشويه الذي نشره خصوم الأستاذ محمود عنه..
النقطة الثامنة:
ثامناً: هناك تخبط عجيب في قولك:

Quote:
ولكن نحن نتبع النبي محمد لنصل إلى الله وليس أن يبقى هو حجابا بيننا وبين الله.. وهذا يُلتمس في قول الحق عز وجل: "ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً، أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون"..

1- اتباع النبي لا يمكن أن يكون حجاباً بيننا وبين الله.
2- الآية لا تفيد المعنى الذي قصدته مادخل الآية، هل نتخذ الرسول رباً عندما نتبعه، هذا خلط آخر

أما قولك:

Quote: ولذا فإنه بعد مرحلة "الإسلام" الذي هو فوق "الإيمان" و"الإحسان"، ويجيء بعد علوم اليقين الثلاثة، فإن "المسلم" يأخذ من الله بغير واسطة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

فهذا هو عين الابتداع أين الاتباع الذي تزعمونه لأنفسكم، وأنتم تخالفون حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو عليه رد، ثم ما هو معيار الوصول لمرحلة الأخذ من الله بلا واسطة.
يذكرني هذا قول العارف الذي قيل له إن هؤلاء القوم يزعمون أنهم وصلوا ، قال: نعم وصلوا ولكن إلى سقر
ثم هل ترى أن محمود وصل إلى درجة التلقي من الله بدون واسطة النبي؟
أما سؤالي السابق:
هل تقول بفكرة خاتم الأولياء ـ التي قال بها ابن عربي ـالذي يظهر في آخر الزمان، والذي هو أفضل من خاتم الأنبياء؟
فلم تجب عليه، وأتوقع إجابة صريحة لا حيدة فيها، ثم لماذا اختصرت الجواب في إرجاع الأمر إلى محمود، دون حتى إدراج وصلة أو نقل، كأنك تريد أن تتجاوز هذه النقطة، أبن أفصح؟

ملحوظة: كل ما هو بالأحمر هو كلام الأخ نزار[
هذه المنطقة من الموضوع دقيقة ولا ينفع فيها اقتطاع الكلام من مداخلاتي معك..
دعني أوضح لك ما قصدته بالحجاب النبوي العظيم.. وذلك بإيراد قول الأستاذ محمود فيه.. ولك أن تعتبره ابتداعا، فأنت حر، ولك أن تقول مع ذلك "العارف" بأنه قد وصل إلى سقر، ولكن يجب أن تعلم أنه أمر جليل وخطير، اختار الأستاذ أن يواجه فيه الموت ولا يتنازل عنه، وأنه لقي ربه مبتسما، وهي آية وعلامة لم يقف الناس عندها وإنما حُجبوا عنها.. وأرجو لك وللقراء قراءة هادئة ومفيدة..
للصلاة معنيان
فالصلاة لها معنى بعيد، ولها معنى قريب.. ولقد خرجت الصلاة على مستويين من مستويات شهود النبي ربه، والقرآن يقص علينا هذين المشهدين فيقول: ((علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى * وهو بالأفق الأعلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما أوحى * ما كذب الفؤاد ما رأى * أفتمارونه على ما يرى * ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى * إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى * لقد رأى من آيات ربه الكبرى)).
فأما المشهد الأول فهو مشهد أسمائي، وأما المشهد الثاني فهو مشهد ذاتي.. يقول تعالى عن نفسه ((كل يوم هو في شأن)) وشأنه إبداء ذاته لعباده، وهذا الإبداء إنما هو تنزل من بهموت الذات إلى مراتب العباد ليرقوا في معارج هذه التنزلات إلى حضرة الذات.. فالله تعالى يقول عن تنزلاته إلى عباده: ((وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا)) فالقرآن هو الذكر في مقام الجمع، والفرقان هو الذكر في مقام الفرق.. ومقام الفرق هو التنزلات إلى مرتبة الصفة ومرتبة الفعل، وإلى هذه المراتب الإشارة بقوله ((ونزلناه تنزيلا)) يعني تنزيلا من بعد تنزيل في المراتب لتكون للعارفين معارج يطوون فيها المراتب، مرتبة بعد مرتبة، حتى يقفوا على عتبة الذات.
((وبالحق أنزلناه، وبالحق نزل، وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيرا)) ((وبالحق أنزلناه)) يعني الذكر. وأنزلناه إلى مقام الجمع وهو القرآن. ((وبالحق نزل)) إلى مقام الفرق، وهو الفرقان.. والذكر في مقام جمع الجمع، وهو مقام الاسم مما يلي الذات، والقرآن مقام الجمع، وهو مقام الاسم مما يلي الصفات، والفرقان مقام الفرق، وهو التعدد، وأدناه الثنائية، وهو مقام الصفة ومقام الفعل.. ومقام الفعل أعلاه مقام توحيد، وأدناه مقام شرك - مقام تعدد- وذلك عند بروز الأكوان من المكون بأثر الفعل.. فمن شغلته المخلوقات عن الخالق فهو مشرك، ومن رأى من وراء فعل المخلوقات فعل الله فهو موحد، وفي الحق، أن التوحيد كله في مقام ((وحدة الفاعل))، وهو ما عنيناه بعبارة ((رآى من وراء فعل المخلوقات فعل الله))
والرسالة تنزل إلى أدنى درجات التعدد، وخاصة في وجهها الجلالي.. وجه الإنذار.. وغرضها جمع الناس على الله من التفرق في التعدد، وإلى ذلك تشير عبارة ((وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا)).
والتوحيد كله في مرتبة وحدة الفاعل، لأنها مرتبة الشرك الخفي.. ولن يخلص العبد من الشرك الخفي إطلاقا، لأنه يدق حتى يصبح أدق من الشعرة وأحد من السيف، ثم لا ينتهي، وهو الحجاب القايم بين الوحدة المطلقة، التي هي حظ الرب، والوحدة النسبية التي هي حظ العبد.
ومرتبة الفعل هي مرتبة ((الواحدية))، والواحدية صفة الإله: ((وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم)) وفي الحق، أن الناس لم يجحدوا الله وإنما جحدوا الإله، وهو تنزل الله إلى مرتبة الفعل في المستويات الصغيرة التي يقع الشبه فيها ويسود اللبس.. وهذه مستويات الشرك الخفي عندما تتداعى إلى الخفاء.. اسمع القرآن يحدثنا في هذا المعنى: ((ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض، وسخر الشمس والقمر، ليقولن الله، فأنى يؤفكون * الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له، إن الله بكل شئ عليم)) كأنه يقول: أن الأعمال الكبيرة الظاهرة التي يستحيل عليهم أن يشاركوا فيها، كخلق السموات والأرض، ينسبونها لله، ولكن الأعمال الصغيرة التي لهم فيها في ظاهر الأمر مشاركة ينسبونها لأنفسهم.. أو كأنه يقول: إذا سألتهم من خلق السموات والأرض يقولون خلقهن الله، وإذا سألتهم من يرزقكم يقولون سعينا واجتهادنا - إن لم يكن قولهم هذا بلسان مقالهم، فإنه على التحقيق، قولهم بلسان حالهم.
وكل الشرك في مسألة الرزق، ولقد قال العارفون أن الانسان يفر من أجله، ويجري وراء رزقه، وفي الحق، أن الأجل والرزق يطلبان العبد طلبا حثيثا، وهو لن يعجز أجله هربا، وهو لن يعجز رزقه هربا بنفس القدر.. فإذا تم يقين العبد بالرب، يعلم أن ما قدر لماضغيه أن يمضغاه لا بد أن يمضغاه، وإن هرب منه.
فالآية الثانية تخبرنا أن الذي خلق السموات والأرض هو نفسه الذي يبسط الرزق للعباد.. فالخالق واحد لكبير الأعمال وصغيرها.. اسمعه يقول ((أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم؟ قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار)).
ومرتبة وحدة الفاعل أول مراتب تجليات الذات مما يلي العبد.. أو قل هي أول مراتب العروج إلى الله ذي المعارج. والمرتبة التي تلي وحدة الفاعل هي وحدة الصفة وهي مرتبة ((الأحدية)) والأحدية صفة الله ((قل هو الله أحد)) والمرتبة الثالثة وهي التي تلي مرتبة وحدة الصفة هي مرتبة الاسم، وهو ((الله)) وليس وراء هذه المرتبة إلا الذات الصرفة.
ومعنى الواحد الفرد الذي لا ينقسم، وهو أول مراتب التفريد.
ومعنى ((الأحد)).. الذي لم يجيء من مثله، ولا يجيء منه مثله، أو هو الذي ((ليس كمثله شئ)) وهو أوسط مراتب التفريد.
ومعنى ((الله)).. الذي يجل، ويتعالى أن يكون له معنى، ولكنه، مما يلي الخلق، هو متعلق الصفات ومما يلي الذات إن هو إلا إشارة إلى الذات الساذج، الصرف، التي تجل عن أن تسمى، أو أن توصف.
ومعنى أنه متعلق الصفات، أنه علم على أول تنزل من صرافة الذات، وهو أعلى مراتب التفريد. وهذه المراتب الثلاث، وعديد المراتب التي دونها، هي من جهة الذات تنزل، ومن جهة العبد معراج، فالمعراج تنزل درجات سلم الذات ليرقى عليها العبد درجة، درجة. والمعراج قطع هذه الدرجات أيضا، وقد قلنا أن النبي في المعراج شاهد ربه على مستويين، فأما الشهود الأول، فهو شهود أسمائي، وأما الشهود الثاني، فهو شهود ذاتي.. والشهود الأسمائي هو هذا الذي فصلناه في المراتب الثلاث.. فالشهود الأسمائي هو شهود تجليات الذات في الخلق فقد شاهد النبي التجليات الإلهية في جبريل. والقرآن يقص علينا في هذه الآيات من سورة ((والنجم)) وقد أوردناها آنفا: ((علمه شديد القوى)) جبريل ((ذو مرة فاستوى)) وصف جبريل بالشدة، ومعنى ((فاستوى)) في صورته التي خلقه الله عليها، وهي أعلى ما يكون جبريل مظهرا للتجلي الأسمائي، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى ((وهو بالأفق الأعلى)) مما يلي الذات ((ثم دنا فتدلى)) تنزل في التجلي الأسمائي إلى مرتبة الصفة ثم إلى مرتبة الفعل، حيث استقر ((فكان قاب قوسين أو أدنى)). وفي هذا الثالوث إشارة لطيفة إلى العقل، لا يتسع المقام لاستقرائها، ((فأوحى إلى عبده ما أوحى)): فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد ما أوحى.
هذا التفصيل فيما يخص المشهد الأسمائي. وأما المشهد الذاتي فقد أخفي في سياق عبارات القرآن، لأنه فوق العبارة، ولا تسعه إلا الإشارة. وقد جاءت عبارة، هي نهاية في الدقة، وفي الإيجاز، وفي القيمة السلوكية للسالكين لتشير إلى هذا الشهود الذاتي إشارة سلوكية، وتلك هي آية ((ما زاغ البصر وما طغى)) ولما كانت سدرة المنتهى هي نهاية الشهود الشفعي، أو ((الثنائي)) وبداية الشهود الوتري أو ((الفردي)) فقد أخبرنا القرآن عن ذلك فقال: ((إذ يغشى السدرة ما يغشى)) من طرف التجلي الذاتي، بلغ النبي مقام ((ما زاغ البصر وما طغى))، والبصر هنا والبصيرة شئ واحد، لأن هذا مقام التوحيد، وهو يعني الفكر و ((ما زاغ)) يعني ما رجع فانشغل بالماضي، و ((ما طغى)) يعني ما انشغل بالمستقبل، فكأن النبي، من فرط ما غشيه من الشهود الذاتي، قد استغرق، وأخذ من جميع أقطاره، حتى أصبح وحدة مكانية، في وحدة زمانية، وبهذا التوحيد، الكامل الشامل، خرج عن الزمان، والمكان وتحرر منهما، فشاهد من ليس يحويه المكان، ولا الزمان.. شاهد الله، شهوداً ذاتياً، ليس للعبارة فيه مجال. وهنا فرضت الصلاة بمعناها البعيد.. فرضت بلسان الحال، لأن لسان المقال هنا أخرس. ولم يكن جبريل حاضرا هذه، وإنما كان جبريل حاضرا فرض الصلاة بالمعنى القريب.
والصلاة، بالمعنى القريب، هي الصلاة الشرعية، ذات الحركات المعروفة. ولقد فرضت في مقام ((قاب قوسين أو أدنى)) وهو مقام الشهود الأسمائي، والشهود الأسمائي وسيلة إلى الشهود الذاتي. فإن العبد المترقي يشاهد وحدة الفعل، ثم يترقى منها إلى شهود وحدة الصفة، ثم يترقى منها إلى شهود وحدة الاسم، وليس وراء ذلك إلا شهود الذات، وليس في شهود الذات مقام، وإنما هي إلمامة خاطفة، وجمعية مستغرقة، ينادي عندها منادي الطبيعة البشرية ((يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا)). ثم يكون تنزل العبد راجعا في درجات معراجه، فيكون مما يليه، في حالة التنزل، شهود وحدة الاسم، ثم وحدة الصفة، ثم وحدة الفعل، فكأنه شاهد، في العروج ثم في التنزل بعد العروج، كل مشهد مرتين، ولكن بصورتين مختلفتين، لأن التكرار ممتنع في تلك المقامات، فإنه ((كل يوم هو في شأن)). وكل المشاهد، في حالة التنزل، أعظم منها في حالة العروج، ولذلك فقد فرضت الصلاة خمسين في مقام ((قاب قوسين أو أدنى)) في حالة المعراج، وخففت إلى خمس في مقام ((قاب قوسين أو أدنى)) في حالة التنزل من المعراج، والسر في التخفيف، أن النبي بعد شهود الذات أصبح أعرف بالله منه قبلها، والعارف مخفف عليه دائما، على قاعدة، ((ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم، وكان الله شاكرا عليما؟)).
في مقام الشهود الذاتي فرضت الصلاة بالمعنى البعيد، وهي الصلة مع الله بلا واسطة، في مقام ((ما زاغ البصر وما طغى))، حيث تطمس من العبد ذاته المحدثة، وتبقى ذاته القديمة في صلة مع القديم، لا يفصلها وسيط، ولا تقوم بينهما وسيلة، وهناك تسقط الوسايل والغايات، ولا يبقى إلا الواحد، ((وليس لسفن العبارة ههنا نصيب)). ولم يكن جبريل حاضرا، لأنه لا مقام له في شهود الذات، وذلك لأنه لا ذات له - لا نفس له- بها يطيق أنوار التجلي الذاتي، وهذا ما جعل ساير البشر، في مآلهم، أكمل من خاصة الملائكة.. فكمال الملائكة على البشر كمال درجة، وكمال البشر كمال نشأة، وهذا معنى قول المعصوم ((إن لم تخطئوا وتستغفروا فسيأت الله بقوم يخطئون ويستغفرون فيغفر لهم)).
وجاء تخلف جبريل لسبب آخر، هو أن وجود جبريل يجعل النبي شفعا، ولا يصلح الشفع في مشاهدة الوتر. وفي مقام الشهود الأسمائي فرضت الصلاة بالمعني القريب.. الصلاة الشرعية، وقد كان جبريل وسيطا فيها، وقد جاء بكيفيتها ومواقيتها ووضوئها إلى النبي في مكة، وعلمه كيف يصلي.. وليس معنى هذا أن النبي لم يكن على صلاة قبل المعراج، بل إنه، على التحقيق، قد كان على صلاة قبل البعث، منذ أن كان يتحنث في غار حراء، ولكن صورة صلاته القديمة صححت بعد المعراج، فجاءت الصلاة التي نعرفها اليوم، وجعلت معراجا، له بالأصالة، ولأمته بالتبعية. وهي معراج إلى المقام المحمود، الذي قامه بين يدي ربه في مشهد، ((ما زاغ البصر وما طغى)). وقد قال تعالى في حق نبيه ((ومن الليل فتهجد به نافلة لك، عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا)).

التقـليد
((صلوا كما رأيتموني أصلي))!! هكذا أمر النبي في تبليغه رسالة ربه. فالصلاة معراج النبي بالأصالة، ومعراج الأمة من بعده بالتبعية، والتقليد.. وكلمة ((رأيتموني أصلي)) لها معنى بعيد، ومعنى قريب.. فأما معناها البعيد، فهو أن نرى بعين البصيرة حالة قلب النبي من صدق التوجه، حين يقوم لصلاته. فهو حين يقول الله أكبر، في إحرامه، لا يكون في قلبه أكبر من الله، لأنه حرر نفسه من علائق الدنيا بتقليل حاجته منها، وبزهده فيها، وهذا ما أشرنا إليه آنفا في مقام العبودية وأما معناها القريب، فهو أن نرى بعين البصر حركات النبي الظاهرة في صلاته فنتقنها أيضا.. فنحن بدون أن نراه بعين البصيرة وبعين البصر.. وبعبارة أخرى بدون أن نعرف حالة قلبه، وحركات جسده، لا نكون قد رأيناه.. وإذا صلينا بمحاكاة حركات الجسد، بدون محاكاة صدق توجه القلب، لا نكون أطعنا عبارته ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وآفة صلاتنا الحاضرة أننا ذهلنا عن هذه الرؤية المزدوجة، فأصبحنا نتقن حركات الصلاة، ولكن قلوبنا شاردة. فنحن، حين نقوم بأجسادنا في مساجدنا، نكون بقلوبنا في السوق، أو في الشارع أو في الأماكن العامة.. ونحن، حين نقول الله أكبر في إحرامنا يقول مناد من قبل الحق كذبتم.. لستم بها صادقين.. وإنما المال أكبر، أو الجاه أكبر، أو السلطة أكبر من الله في قلوبكم. وبذلك لا تكون صلاتنا صلاة، ويحق فينا قوله تعالى: ((فويل للمصلين، الذين هم صلاتهم ساهون * الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون)) سماهم المصلين، لأن حركاتهم حركات مصل. ثم قال فيهم أنهم عن صلاتهم ((ساهون)) يعني غافلون عن حقيقة صلاتهم، وهي التي تقوم فيها الصلة بين الله وبينهم وذلك بحضور قلوبهم فيها.. ولذلك قال ((الذين هم يراؤون)) أي يهتمون بالظاهر ويهملون الباطن ((ويمنعون الماعون)). والماعون يعني القلب.. يمنعونه من الله أن يكون فيه، ويملأونه بأصنام حب الجاه والمال والسلطة.
وقد قال المعصوم: ((رب مصل لم يقم الصلاة))!! هو مصل، حسب ظاهر حركاته، ولم يوف الصلاة حقها بحضور القلب فيها، فكأن صلاتك في صلاتك هي حضورك مع ربك فيها، طال هذا الحضور، أثناء صلاة الحركات أم قصر، وليس ما عدا ذلك صلاة، وإن كان قيام الليل كله.
ويحدثنا القرآن فيقول ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)) فهل يظن أحد، أنه يمكن أن نحوز حب الله، إذا اتبعنا النبي في ظاهر أمره من الحركات والسكنات، ثم أهملنا الإتباع الباطني؟؟ وقول القرآن ((ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)) وكذلك الفهم هنا.. فإن الرسول آتانا بالمعنى القريب، وبالمعنى البعيد.. أما بالمعنى البعيد، فقد آتانا أشياء بلسان حاله، وأما بالمعنى القريب، فقد آتانا أشياء بلسان مقاله.. فما آتانا إياه بلسان حاله، فهو سنته، وما آتانا إياه بلسان مقاله، فهو شريعته.. ولسان مقال النبي صادق، ولسان حاله صادق، ولكن لسان حاله أصدق من لسان مقاله، لأن الحقيقة فوق العبارة. قال المعصوم: ((قولي شريعة، وعملي طريقة وحالي حقيقة)) وحاله هو سنته.

الأصـــالة
إذا فهمنا هذا، يتضح لنا أن المعصوم، حين قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) كأنما قال بلسان العبارة ((قلدوني في صلاتي بإتقان، وبتجويد، حتى يفضي بكم تقليدي إلى أن تكونوا أصلاء مثلي))، أو كأنه قال: ((قلدوني بإتقان، وبتجويد وبوعي تام، حتى تبلغوا أن تقلدوني في أصالتي)).. غير أنه ليس في الأصالة تقليد.. ولكن فيها تأس ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)) ((أسوة)) قدوة في كمال حاله.
فالنبي آتانا بلسان الشريعة - لسان المقال- أمرا بالتقليد، وآتانا بلسان الحقيقة - لسان الحال- أمرا بالأصالة.. ولا تكون الأصالة إلا بعد تجويد التقليد.. فالأصالة غاية من تقليدنا النبي، وليس التقليد غاية في ذاته.
والمعراج الأكبر، الذي ارتفع في مراقيه المعصوم، بتوفيق الله، ثم بإعانة جبريل له، قد ظل تحقيقه هدف المعصوم في جميع حياته، بوسيلة معراجه الأصغر - الصلاة- وقد جعل الله له قرة عينه في الصلاة، لأن فيها تتحقق الجمعية بربه كل حين، وبها تقطع، عند كل ركعة، مرحلة جديدة، من مراحل القرب إلى المقام المحمود.. مقام ((ما زاغ البصر وما طغى)). وهذا المقام يجب أن يظل هدف كل مصل من هذه الأمة، لأن به تمام المعرفة، وكمال الشهود، وهو الشهود الذاتي، الذي يرقى فوق الشهود الأسمائي، كما أسلفنا القول، ولأنه مقام تحقيق الفردية، ولأنه مقام الاستمتاع بالحرية الفردية المطلقة، التي ورد ذكرها كثيرا في هذه الرسالة.
لقد تحدثنا في آيات سورة ((والنجم)) التي أوردناها آنفا عن سدرة المنتهى، حيث تخلف جبريل عن المعصوم، وسار النبي بلا واسطة لحضرة الشهود الذاتي، لأن الشهود الذاتي لا يتم بواسطة، وقد كان تخلف جبريل عن النبي لأنه لا مقام له هناك، والنبي، الذي هو جبريلنا نحن، يرقى بنا إلى سدرة منتهى كل منا، ويقف هناك، كما وقف جبريل، بيد أنه إنما يقف لكمال تبليغه رسالته، ولكمال توسيله إلى ربه، حتى يتم اللقاء، بين العابد المجود وبين الله بلا واسطة. فيأخذ كل عابد مجود، من الأمة الإسلامية المقبلة، شريعته الفردية من الله بلا واسطة، فتكون له شهادته، وتكون له صلاته وصيامه وزكاته وحجه، ويكون، في كل أولئك، أصيلا، ويكون، في كل أولئك، متأسيا بالمعصوم في الأصالة.. وإنما يتم كل ذلك بفضل الله، ثم بفضل كمال توسيل المعصوم إلى ربه.. ذلك لمن جود التقليد. وإلى هذه الأصالة الإشارة بقوله تعالى ((لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا، ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة، ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات، إلى الله مرجعكم جميعا، فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون)).
كون السياق إخبارا عن الأمم فهو أمر واضح، ولكنه إخبار عن الأفراد أيضا، وهو في باب الفردية أدخل منه في باب الأممية ((لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا)): لكل فرد منكم جعلنا ((شرعة)).. يعني شريعة، ((ومنهاجا)) يعني سنة. ((فشرعة ومنهاجا)).. يعني شريعة وحقيقة.. فشريعة العارف طرف من حقيقته، وهو فردي الحقيقة، فردي الشريعة، وشريعته الفردية فوق الشريعة العامة بما لا يقاس ((ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة)) يعني لجعلكم على شاكلة واحدة - والأمة هنا تعني الفرد.. قال تعالى ((إن إبراهيم كان أمة، قانتا لله، حنيفا، ولم يك من المشركين، شاكرا لأنعمه، اجتباه وهداه إلي سراط مستقيم)) فأمة هنا تعني إماما يقتدى به ((ولكن ليبلوكم فيما آتاكم)) ولكن ليختبر كل فرد فيما آتاه من النعم المودعة في قلبه وعقله، ماذا فعل فيها؟؟ هل زكاها؟ يعني نماها وحررها أم دساها؟ يعني أهملها وأخملها ((فاستبقوا الخيرات)) المعارف ((إلى الله مرجعكم جميعا)) وهنا دليل الفردية في الآية لأن الناس لا يرجعون إلى الله إلا فرادى ((ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة)). وكما قلنا ذلك عند الحديث عن الفردية ونزيد هنا قوله تعالى ((وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا، اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)) (( ألزمناه طائره في عنقه)) طائره يعني قلبه ((ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا)) يعني قلبه أيضا و ((اقرأ كتابك)) يقرأ ما كتبه عقله على صفحات قلبه من جهالات أو معارف و ((كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)) الفردية فيها ظاهرة.
((فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون)) معناها يجعلكم تحققون فردياتكم التي بها يقع الاختلاف أو قل التمايز بينكم.
الأمر فيما يخص التقليد والأصالة بإيجاز هو هكذا: -
الله تبارك وتعالى هو الساير أمامنا جميعا، ولكن مواضع أقدامه خفية لا ترى إلا بنور قوي، لم يكن يملك هذا النور غير جبريل فسار يضع أقدامه على مواضع أقدام الله تماما وبدقة.. ومواضع أقدام جبريل خفية أيضا، لا ترى إلا بنور قوي، لم يكن يملكه غير محمد، فسار محمد يضع أقدامه على مواضع أقدام جبريل تماما، وبدقة، ويحاول جاهدا أن يوضح مواقع أقدام جبريل بضغط أقدامه هو عليها، فأصبحت واضحة لكل منا على صور متفاوتة.. وأدنى هذه الصور وضوحا، واضح بشكل كاف، ليتبعه من هذه الأمة أقلهم نورا، ولكن بعض الناس اكتفى بالسير خلف النبي، من غير أن يهتم بمواقع الأقدام، فذلك هو المقلد العادي، وبعضهم اهتم بأن يسير خلف النبي، وبأن يضع أقدامه في مواضع أقدام النبي، بضبط وإتقان، حتى لا يزيد أثر قدمه على أثر قدم النبي، ولا ينقص عنه، حيث أمكنه ذلك، فذلك المقلد المجود للتقليد.
ثم إنه، بفضل هذا الاتباع، انعكست الأنوار المحمدية على المقلدين، كل على حسب بلائه، فأصبح نظره يقوى حتى استطاع أن يرى مواقع أقدام جبريل، التي كانت خفية عنه في أول أمره، ثم سار في إتقان تقليده، حتى رأى مواقع أقدام الله التي كانت خافية على محمد، فأخذ يوضحها له جبريل بسيره عليها، وسار محمد بسير جبريل، حتى قوي، فاستقل بالرؤية والاتباع.
فإذا رأى المقلد، المجود لتقليد النبي، مواضع الأقدام الإلهية فإنه يستقل بالرؤية وبالاتباع. فيكون في آخر أمره، وبفضل إتقان تقليد النبي، مقلدا لله بلا واسطة النبي.
وتعالى الله عن الأقدام الحسية، بالصورة التي نعرفها نحن وإنما مواضع أقدامه مرامي الحكمة الخفية، الباطنة، في إرادته تلك الحكمة، التي خفيت ودقت، ولطفت، حتى أصبحنا نسير أمامه تبارك وتعالى، وننتظر منه أن يتبعنا هو، لفرط جهالتنا وغفلتنا، وذلك حين نختار إرادتنا على إرادته، ونسخط، في سبيل ذلك الاختيار، على إرادته هو ((سبحانه وتعالى عما يشركون)) إن تقليدنا لله تعالى، معناه سيرنا على مواضع إرادته بتبعية، واستسلام، وتلك هي العبودية، التي تحدثنا عنها كثيراً هنا، وقلنا أنها هي التكليف الأصلي، ((وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)). يذكرني هذا الحديث بأبيات المربي الحكيم، شيخ الطائفة الصوفية، أبو القاسم الجنيد إذ يقول:
تطهر بماء الغيب إن كنت ذا ســر وإلا تيمم، بالصـعيد، وبالصخـــر
وقدم إمامــا، كنت أنت أمامــه، وصل صلاة الفجـر، في أول العصر
فتلك صـــلاة العارفين بربـهم فإن كنت منهم، فانضـح البر بالبحـر
ولسنا، في هذه الرسالة، بصدد شرح هذه الأبيات، وإنما يهمنا منها في هذا المقام: -
وقدم إماما،كنت أنت أمامه، وصل صلاة الفجر، في أول العصر، ((قدم إماما)) يعني الله ((كنت أنت أمامه)) كنت في حالة جهلك تقدم نفسك عليه، وتجعله وراء ظهرك، كناية عن اختيارك إرادتك على إرادته، وسخطك على إرادته. ((وصل صلاة الفجر)) يعني فجر الروح، قبل خلق الأجساد، ((في أول العصر)) يعني أول عصر الخليقة، في عالم الأجساد، وذلك عالم الذر الذي قال تعالى عنه ((وإذ أخذ ربك من بني آدم، من ظهورهم، ذريتهم، وأشهدهم على أنفسهم، ألست بربكم؟ قالوا بلى!! شهدنا! أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين - أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا، من قبل، وكنا ذرية من بعدهم، أفتهلكنا بما فعل المبطلون؟- وكذلك نفصل الآيات، ولعلهم يرجعون)).
وقوله هنا ((ألست بربكم؟ قالوا بلى!)) يعني إقرار الخلائق قبل الأجساد بالعبودية. وقوله ((وكذلك نفصل الآيات، ولعلهم يرجعون)) إشارة إلى الغفلة التي استولت على الناس فأذهلتهم عن عبوديتهم لربهم، وجعلتهم يقدمون أنفسهم عليه كما وردت الإشارة في أبيات الإمام الجنيد وقوله ((وكذلك نفصل الآيات، ولعلهم يرجعون)) كقوله ((ولقد يسرنا القرآن للذكر، فهل من مدكر؟)) والمقصود أننا جعلنا آيات القرآن ممهدة، لتذكير الغافلين عن الميثاق، الذي التزموه بالإقرار بعبوديتهم لربهم في عالم الذر، في أول عصر خليقتهم، حين قالوا بلى شهدنا في الإجابة على سؤال الرب ((ألست بربكم؟)).
((وصل)) هنا معناها ((اتبع)). والمصلي هو الذي يجيء في صلي المجلي.. فالمجلي الأول، والمصلي الثاني، وفي ذلك يقول شاعرهم:
إنا بني نهشــل، لا ندعـي لأب عنه، ولا هـــو بالأبنــاء يشرينا
إن تستبق غــاية يومـا لمكرمة تلق الســـوابق منــا والمصلينا
يتضح من هذا كله، أن تقليدنا للنبي يقوي عقولنا، لنصبح قادرين على أن نقلد الله، ولذلك فقد قال المعصوم ((تخلقوا بأخلاق الله، إن ربي على سراط مستقيم)) وتقليدنا الله معناه أن نسير خلفه، ولا نتقدم عليه فنجعله خلفنا، تعالى عن ظن الجاهلين.. وسيرنا خلفه هو العبودية، التي هي أعلى مبلغ يبلغه الانسان، وقد تحدثنا عن العبودية بما يكفي في هذا المقام.

===
النقطة التاسعة قولك:
تاسعاً: أراك أيضا تختصر النقاش في حلول صفات الله في الولي، وترجعنا إلى تجربتك الشخصية في الفهم والتي لم تتكرم علينابتوضيحها؟ ولا تريده أن يكون موضوع جدال بيننا.أما ما زعمت أنه يقابل الحديث من القرآن فليس كذلك، لا مقابلة بين الحديث والآيات التي ذكرتها هل تزعم أن البصر الحديد هو إبصار الله ـ تعالى الله ـ وإلا فكيف المقابلة؟ أما "واعبد ربك حتى يأتيك اليقين"..فاليقين هو الموت كما في التفاسير المعتمدة، وليس هو المرحلة التي تتوقف فيها العبادة وتبدأ فيها الأصالة كما هو مشهور عن محمود.
آمل أن يكون في المادة المنقولة بعاليه ما يساعد على فهم الأصالة وسأعود في المداخلة القادمة لإيراد توضيح أن الأصالة بمعنى سقوط التقليد لا تتم في هذه الدورة من الوجود على تمامها إلا لفرد واحد، أما بقية الأفراد فإنهم يحققون أصالتهم في داخل إطار التقليد النبوي، وقد جاء هذا التوضيح في بعض الكتب التي صدرت للجمهوريين مثل "أدب السالك في طريق محمد" و "التقليد والأصيل والأصلاء"..
النقطة العاشرة كنت قد تعرضت لها في مداخلة سابقة..
وبهذا أجيء إلى نهاية هذه الرسالة والتي قصدت منها التعريف بما كتبه الأستاذ أكثر مما قصدت فيها الجدال، لأنها أصلا لم تكن موضوع النقاش في مسألة وحدة الوجود.. ولك وللقراء شكري وأتمنى أن يكون ما كتبته مفيدا.

Post: #92
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 04-01-2005, 06:05 AM
Parent: #1


ملخص أدب السلوك
من كتاب "أدب السالك في طريق محمد" صلى الله عليه وسلم

في هذه الرسائل التي سوف تتوالى، إن شاء الله، أود أن أقتطف فقرات من كتاب "أدب السالك في طريق محمد" وفاء لما وعدت به .. وأشكر إدارة منتدى "سودانيز أونلاين" لإبقاء البوست في السنة الجديدة..
المقتطفات ستكون مكتوبة باللون الأزرق..
والكتاب كاملا يمكن قراءته أو تنزيله وطباعته من هذه الوصلة:
http://www.alfikra.org/books/bk256.htm
ما هو السلوك وكيف يكون:

"السلوك هو السير إلى الله.. والسالك هو السائر إلى الله.. وليس السير بقطع المسافات، وإنما هو بتقريب الصفات من الصفات، تقريب صفات العبد من صفات الرب.. والطريق هو النهج العلمى الذى يوصل سلوكه إلى الله تبارك وتعالى، وليس إلى الله، تبارك وتعالى، وصول بالمعنى الذى يؤديه حرف الكلمة، وإنما المقصود بكلمة الوصول أن يكون حضور السالك مع الله اكثر من غفلته عنه .. والطريق هو شريعة وزيادة .. هو شريعة مؤكدة .. وطريق محمد، هو عمله في خاصة نفسه، هو سنته .. و محمد، بن عبد الله، بن عبد المطلب، النبي الأمى، المبعوث من قريش في الأميين منذ القرن السابع، والذى ختم الله به النبوة، وأنزل عليه القرآن، هو صاحب الطريق .."

وما هو الأدب؟
الأدب هو:

"الانقياد، والطاعة، والاستيناس، والتربية، والتهذيب .." .. " فالأدب هو انتقال من حالة الحيوانية، إلى حالة الإنسانية .. فالفرد البشرى، هو عبارة عن نفس حيوانية من أسفل، ركب عليها عقل ملائكى من أعلى.. فالنفس في طبيعتها الحيوانية، هي شهوانية، مسترسلة في تحصيل رغائبها، بكل سبيل، ودون قيد .. فقانون النفس الحيوانية هو البحث عن اللذة العاجلة، والفرار من الألم، دون التقيد بأى اعتبار .."
" والعقل كى يتأدب، بالصورة التى تعينه على تأديب النفس، تم إمداده بأنوار الوحى، ووضعت له قوانين الشرع التى يقيد بها نفسه، ويقيد بها النفس .. ووضع له النموذج الإنساني المؤدب، الكامل الأدب، أدب العقل وأدب النفس، وهو النبي الكريم، وطلب منه أن يقلده حتى يستمد أدبه، من أدبه .."
" وهو قال: (أدبنى ربي فأحسن تأديبى، ثم قال خذ العفو، وأمر بالعرف، وأعرض عن الجاهلين ..) .. وقال القرآن الكريم عن أدبه: (وانك لعلى خلق عظيم) .. وهو إنما أدبه ربه بأدب القرآن ، أدب شريعته ، وأدب حقيقته .. والنبي بعد أن تم تأديبه في مدرسة النبوة، أرسل ليكون قدوة المتأدبين، السالكين الى الله، وفق نهجه - طريق محمد - فجاء الأمر الالهي باتباعه (قل إن كنتم تحبون الله، فاتبعونى، يحببكم الله) .. وجعلت طاعته من طاعة الله (من يطع الرسول فقد أطاع الله) .."
" وهذا هو معنى كلمة الشهادة: (لا اله إلا الله، محمد رسول الله).."
"وحقيقة الأدب، إنما هي الأدب مع الله، بالتزام مقتضيات العبودية، نحو الربوبية .. فالأدب، هو العبودية .."
" والأدب مع الله بالتزام العبودية، لا يكون إلا بالتأدب بأدب القرآن .. أدب شريعته، وأدب حقيقته .. والتأدب بأدب القرآن لا يتم إلا باتباع نهج السنة، بتقليد النبي المعصوم .. "
" فعمدة الأدب، إنما هو الأدب مع النبي، فلا سبيل الى الأدب مع الله، الا بالأدب مع نبيه، فمن لا يسلم للنبي، لا يسلم لله، ومن لم يطع النبي ويتأدب معه، لم يطع الله .. وكل عمل وفق منهاج السنة لا يقوم على الأدب مع النبي، هو عمل باطل، لا عبرة به، ولا قيمة له .. "
" وهذا ما يجعل الأدب، أدق الأمور، وأصعبها، فمعرفة النبي، معرفة تامة، أمر يقع البدء فيه، ولا يقع الفراغ منه بالنسبة للسالك، فالنبي قد قال: (ما عرفنى غير ربي) .. ومعرفة النبي تقتضى المعرفة بمقاماته الثلاث: مقام الرسالة، ومقام النبوة، ومقام الولاية .. وفي مقام الولاية يتم تجسيد القرآن في قمته، فهذه هي مرتبة الإنسان الكامل - مرتبة الذات المحمدية - وهي المقام المحمود، وهي هي أم الكتاب حيث حقيقة القرآن .."
" ولذلك نحن سنتحدث عنها، في معنى ما سنتحدث عن القرآن وأدبه، وفي معنى ما سنتحدث عن ولاية النبي، وتجسيدها في الاسم الأعظم (الله) الذى هو بذرة القرآن، وتجسيده، وأكبر مظاهر التأدب بأدبه .. "
" فغاية الأدب إنّما هي تحقيق إنسانية الإنسان .."


وفي مرة قادمة سوف أواصل بإذن الله..

ياسر

Post: #94
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 05-01-2005, 02:11 AM
Parent: #92

المشاركون الكرام اسمحوا لي أن أشكر الإدارة على إتاحتها فرصة مواصلة الحوار في هذا الموضوع، وأن أدلي بالرد التالي:
الأخ د. ياسر
أولاً: إيراد مصدر الحديث مهم، لأنه لا يمكن لك أن تأتي بأي كلام وتزعم أنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وحتى هذه اللحظة فأنت ناقل لتحريف "كبير" لحديث ضعيف أصلا.

ثانياً: يبدو أنك لم تتسوعب قضية تصحيح الأحاديث وتضعيفها، لأنه لو فرضنا أن محموداً ثقة، أو أنك تثق به فليس ذلك مبرراً لتصحيح كل حديث يورده، لأن تصحيح الحديث يكون بمراجعة سلسلة الرواة وقد يكون فيهم الضعيف والمجهول، وتضعيف الحديث لا يكون بتضعيف من نقله لك فقط، بل لاسباب عديدة أخرى، والموضوع أظهر من أن نفصل فيه.
ثالثاً: محمود ليست له معرفة بالحديث، لأنه كما قلتُ سابقاً يورد الحديث الضعيف والموضوع والذي لا أصل له، والدليل على ذلك أنه مما أوردته في هذا البوست نقلاً عن محمود فيه الموضوع والذي لا اصل له، ومثال ذلك حديث "تخلقوا بأخلاق الله" الذي قال عنه الإمام ابن القيم أنه لا أصل له، وحديث: حسن الخلق هو خلق الله الأعظم ، وهو أيضاً لا أصل بهذا النص، أما روايته ألا وإن حسن الخلق خلق من أخلاق الله عز وجل التي رواها الخطيب وابن النجار، فقد قال عنها الذهبي أنها موضوعة.
رابعاً: لا يسعك أن تقول إنك تهتم بالحديث، وتعطيه مكانته ثم تقبل أحديث ضعيفة أو موضوعة أو لا أصل لها، وحتى تكون صادقاً مع نفسك، قل إنك لا تؤمن بقواعد علم الحديث، وأن لك أصولاً أخرى تخالف إجماع المسلمين في تضعيف الحديث وتوثيقة، ولتجعل من هذه الاصول أن ما قاله محمود محمد طه هو حديث صحيح مطلقاً، في هذه الحالة لن نستطرد معك في بيان أن هذا ضعيف أو موضوع وفق معايير علم الحديث المعروفة.
من العجيب أنك تنقل عن محمود أنه على طريق محمد، وهو يرى أن الأنسان يمكن أن يصبح الله، أين هذا في هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو يرى أنه وصل من درجة لا يحتاج معها أن يعبد الله كما أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه يمكنه أن يأخذ من الله بلا واسطة محمد، أهذا هو اتباع محمد، صدقني مهما نقلت من نقول لتؤكد أنكم على طريق محمد فهي لن تزيد المستبصر بطريق محمد صلى الله عليه وسلم إلا قناعة ببعدكم عنه، لذلك واصل في نقلك وليعنك آخرون، فهي في حقيقة الأمر مما يخدم التوجه العام الذي أريده من أن منهجكم مخالف لمنهج محمد صلى الله عليه وسلم، وإن كانت فقط ستجعل الحوار متشعباً غير مترابط، ولكن ذلك اختيارك في آخر الامر.
خامساً: أين احترامك للعقل وأنت تأخذ بأحاديث لا أصل لها، إي قطعاً لم يقلها النبي ولا يعرف من أين جاءت، أين احترامك للعقل وأنت تأخذ بها فقط لأن محمود قال بها وأنك تثق به. أنت في هذه الحال أبعد عن العقل من أكثر المتحزبين تعصباً.
سادساً: الخطاب العاطفي الذي نقلته والذي يقول: ، أما بعد فإن الزمان قد استدار كهيئته يوم بعث الله محمدا داعيا إليه ومرشدا ومسلكا في طريقه. وقد انغلقت اليوم بتلك الاستدارة الزمانية جميع الطرق التي كانت فيما مضى واسلة إلى الله، وموصلة إليه، إلا طريق محمد.. فلم تعد الطرق الطرق ولا الملل الملل منذ اليوم.
يخالف منهج محمد صلى الله عليه وسلم، فلماذا لم تعد الطرق هي الطرق ولا الملل هي الملل منذ الثلاثاء 25 ذو الحجة 1384 الموافق 27/4/1965، وماذا قبل هذا التاريخ أين حديث البخاري الذي تزعمون أنكم تعرفونه: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ... الخ والذي يفيد أن الأمة الإسلامية لم تخل في دورة من دورات التاريخ ولا يوم من الأيام من قائم لله بالحجة. ثم أين اتباع طريق محمد مع ما ذكرناه سابقاً من تأليه الإنسان، وإسقاط العبادة بحجة الأصالة،وسأتكلم فيها بتفصيل لاحقاً.

سابعاً: أرجو أن تفصل لي في قولك:الآية "واعبد ربك حتى يأتيك اليقين" لا تعني أن الإنسان يتوقف عن العبادة بعد مرحلة "حق اليقين" وإنما تعني أن ينتقل بالعبادة إلى مرحلة العبودية لله، وفيها العبادة حاضرة
ما ذا تعني بمرحلة العبودية لله، وهل الإنسان قبل اليقين لا يعبد الله، وماذا تعني بالعبادة الحاضرة؟
وماذا عن محمود الذي ترك الصلاة المفروضة لأنه وصل إلى اليقين؟
أرجو أن أجد إجابات صريحة واضحة لأني ألحظ أنك عندما تصل إلى هذه النقاط تزداد غموضاً وتعطي إجابات متبسرة وتسرع لنقل كلام عن محمود.
كذلك أرجو أن تشرح لي قولك: ليس لله صورة فيكونها ولا نهاية فيبلغها وإنما حظه أن يكون مستمر التكوين، هل تعني أن الإنسان يبدأ في طريق تحوله من إنسان إلى إله ويستمر في التكوين لكن ليست لله نهاية فيبلغها هذا التحول فيكون مستمراً بذلك في التكوين عن طريق العبودية، وطبعاً العبودية بلا واسطة محمد صلى الله عليه وسلم.
أما سؤالك عن كيف أفهم صفة الرحمة والرأفة منسوبة للإنسان، ثم منسوبة لله، فأقول لك الرحمة معروفة المعنى مافي ذلك شك لكن الصفة عندما تضاف إلى علم يتغير المعنى، مع إقرارنا أن أصل المعنى معروف، فإذا قلت عين فهم السامع شيئاً ، لكن إذا قلت عين السمش، أو عين الإنسان، أو عين الماء أعطت معنى مختلفاً في كل حال، لذلك رحمة الله ليست هي رحمة الإنسان مع اشتراكهما في أصل المعنى وهو الرحمة ولكن لاختلاف الموصوف يختلف المعنى،وليس في ذلك ما يفيد أن الله يسبغ صفاته على عبيده؟؟ لأن صفة الله صفة كمال مطلق، لن يصله مخلوق لا نبي مرسل ولا ملك مقرب؟ وبالمقابل هل ترى أن الإنسان يمكن أن يصبح رحيماً رحمة الله، رؤوفاً رأفة الله؟ أرجو أن أحد إجابة واضحة.
ثامناً حديث جابر المزعوم لا يصح متناً ولا سنداً، وإن كان هو معتمدك في أولية خلق النبي، الحقيقة المحمدية التي تقولونها، فليس ذلك بدليل واسمح لي أن أنقل لك ما قاله الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق عنه:
" الزعم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول موجود في الوجود، وأن وجوده قد كان قبل خلق السموات والأرض واللوح والقلم، والعرش والملائكة، وأن من وجود الرسول ومن نوره خلق الله جميع الأكوان بعد ذلك العرش والكرسي، والملائكة والسموات والأرض والانس والجن والجنة والنار..... الخ.
فالأكوان جميعاً وهي كل ما عدا الله موجودة من نور الرسول. والرسول سابق في الوجود على كل هذه الأكوان... والذي صاغ هذه العقيدة على هذا النحو هو ابن عربي الزنديق حيث يقول في فتوحاته المكية (بدء الخلق الهباء وأول موجود فيه الحقيقة المحمدية الرحمانية الموصوفة بالاستواء على العرش الرحماني وهو العرش الإلهي (الفتوحات 1/152).
وقال الكاشاني شارح فصوص الحكم لابن عربي (إن محمداً أول التعينات التي عين بها الذات الأحمدية، قبل كل تعين... الخ)
وفي كتاب تبرئة الذمة في نصح الأمة للبرهاني قال: (فضل النبي صلى الله عليه وسلم وأسبقية نوره، وبيان أن كل الديانات مستمدة منه) قال: (وحديث سيدنا جابر رضي الله عنه يثبت أسبقية نوره صلى الله عليه وسلم، فقد روى عن عبدالرازق بسنده في كتابه (جنة الخلد) عن جابر عن عبدالله الانصاري قال: قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء قال: (يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله تعالى ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جن ولا انس فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء: فخلق من الجزء الأول القلم، ومن الجزء الثاني اللوح، ومن الثالث العرش، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول نور أبصار المؤمنين، ومن الثاني نور قلوبهم، وهي المعرفة بالله، ومن الثالث نور أنسهم وهو التوحيد: لا اله إلا الله محمد رسول الله ثم نظر إليه فترشح النور عرقاً فتقطرت منه مائة ألف قطرة وعشرين الفا وأربعة ألاف قطرة فخلق الله من كل قطرة روح نبي ورسول، ثم تنفست أرواح الانبياء فخلق الله من أنفسهم أرواح الأولياء والسعداء والشهداء والمطيعين من المؤمنين إلى يوم القيامة، فالعرش والكرسي من نوري، والكروبيون من نوري، والرحمانيون من نوري، والجنة وما فيها من النعيم من نوري، والشمس والكواكب من نوري، والعقل والعلم والتوفيق من نوري، وأرواح الأنبياء والرسل من نوري، والسعداء والصالحون من نتائج نوري. ثم خلق الله آدم من الأرض، وركب فيه النور وهو الجزء الرابع، ثم انتقل منه إلى شيث. وكان ينتقل من طاهر إلى طيب إلى أن وصل إلى صلب عبدالله بن عبدالمطلب، ومنه إلى وجه أمي آمنة، ثم اخرجني إلى الدنيا فجعلني سيد المرسلين وخاتم النبيين وقائد الغرالمحجلين، هكذا بدء خلق نبيك يا جابر) – ويضيف البرهاني قائلاً:
(ويظن البعض أن سيدنا جبريل عليه السلام كان الواسطة بين الله تبارك وتعالى وبين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ظن هكذا فقد دلل على عدم معرفته، إذ لو صح أن سيدنا جبريل عليه السلام كان الواسطة بين الله تعالى ورسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لتعين وجود خلل في كلمة التوحيد فبدلاً عن لا اله إلا الله محمد رسول الله تكون: لا إله إلا الله محمد رسولُ رسولِ الله.
وحديث سيدنا جابر رضي الله تعالى عنه يوضح كل ذلك، ولا بد لنا أن نورد هنا ما دار بين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبين سيدنا جبريل عليه السلام، عندما كان سيدنا جابر رضي الله عنه يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أول شيء خلقه الله تعالى، بالرغم من أننا قد سبق أن اوردنا في باب مراتب الغيب، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما رأى استغراب سيدنا جبريل عليه السلام عندما قال صلى الله عليه وسلم لسيدنا جابر رضي الله تعالى عنه عن أول شيء خلقه الله تعالى (نور نبيك يا جابر) سأله قائلاً: يا جبريل كم عمرت من السنين؟ فقال جبريل عليه السلام (يا رسول الله لست أعلم غير أن في الحجاب الرابع نجما يطلع في كل سبعين ألف سنة مرة ورأيته سبعين ألف مرة) فقال صلى الله عليه وسلم (وعزة ربي أنا ذلك الكوكب) رواه أبو هريره رضي الله تعالى عنه بلفظ أنه صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام قائلاً: (يا جبريل كم عمرت من السنين؟) الخ الحديث. ويستطرد البرهاني قائلا:
ثم سأل الرسول صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام عن المكان الذي يأتي منه بالوحي فقال: (حيثما أكون في اقطار السماوات أسمع صلصلة جرس فاسرع إلى البيت المعمور فأتلقى الوحي فاحمله إلى الرسول أو النبي) فقال له صلى الله عليه وسلم: (اذهب إلى البيت المعمور الآن واتل نسبي) فذهب سيدنا جبريل عليه السلام مسرعاً إلى البيت المعمور وتلا نسب النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: (محمد صلى الله عليه وسلم بن عبدالله بن عبدالمطلب... الخ) فانفتح البيت المعمور، ولم يسبق أن فتح له قبل ذلك، فرأى جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم بداخله فتعجب فعاد مسرعاً إلى الأرض فوجد الرسول صلى الله عليه وسلم في مكانه كما تركه مع سيدنا جابر رضي الله تعالى عنه فعاد بسرعة خارقة إلى البيت المعمور فوجده صلى الله عليه وسلم هناك، ثم عاد مسرعاً إلى الأرض فوجده صلى الله عليه وسلم مازال جالساً مع سيدنا جابر رضي الله تعالى عنه فسأل جبريل عليه السلام سيدنا جابر رضي الله تعالى عنه صلى الله عليه وسلم قائلاً: (هل ترك رسول الله صلى الله وسلم مجلسه هذا؟) فقال سيدنا جابر رضي الله تعالى عنه: (كلا يا اخا العرب فاننا لم ننته بعد من الحديث الذي تركتنا فيه) فقال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كان الأمر منك وإليك فلماذا تعبي؟) فرد عليه صلى الله عليه وسلم قائلاً: (للتشريع يا أخي جبريل) وتلا قوله تعالى (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما). انتهى منه بلفظه.
ولطول هذه المداخلة أتوقف على أن أواصل لاحقاً:

Post: #95
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 05-01-2005, 09:58 AM
Parent: #1



الأخ الدكتور نزار والقراء الكرام،
تحية طيبة
النقل من كتاب أدب السالك سببه أنك قد أخذت عليّ عدم إيرادي لوصلات أو مقتطفات مما يقول به الأستاذ محمود.. أتذكر أنني قلت لك بأنني في هذه المسألة أقول بما يقول به الأستاذ محمود؟؟ والمسألة متروكة للقراء كما قلت في مداخلة سابقة..
والكتاب يستمر في تبيين مسائل سيجد القراء فيها الرد على أسئلتك عن العبودية.. وسأكتفي بكتابة تلك المواضع التي أريد التركيز عليها بلون مختلف..
ياسر

الأدب مع الله
أدب العبودية

الله ، المطلق ، والاسم
إن حقيقة الأدب، وقمته، وخلاصته، هي الأدب مع الله .. والأدب مع الله إنما يكون بالتزام العبودية، والتزام مقتضياتها في حسن التأدب مع الربوبية .. ونحن لا نستطيع أن نتأدب مع الله، إلا إذا عرفناه، وهذا يقتضي أن نجعل المدخل على حديثنا عن الأدب، الحديث عن الله ..
فالله تعالى من حيث ذاته الصرفة، المطلقة، فوق أن يعرف، أو يوصف، أو يشار إليه فهو مطلق يتسامى عن كل قيد، أو تحديد .. ثم انه تعالى لكى يعرف، تنزل من إطلاقه إلى مرتبة القيد، فكان أول التنزل إلي مرتبة الاسم - الله، ثم مرتبة الصفة - الرحمن، ثم مرتبة الفعل- الرحيم .. وفي مرتبة الفعل برز الخلق، وببروزه أمكنت معرفة الله .. والى ذلك الإشارة بالحديث القدسى، الذى نصه: (كنت كنزا مخفيا، فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق، فتعرفت إليهم فبى عرفونى) .. ف (كنت كنزا مخفيا)، يعنى في حضرة اطلاق لا تعرف، وهذا معنى (مخفيا) .. فهو من حيث ذاته المطلقة، كان، ولا يزال، ولن ينفك، في حضرة خفاء، تجل عن أن تعرف .. ولكن لكى يعرف، تنزل الى مرتبة الخلق، والى ذلك الإشارة بقوله (فأحببت أن أعرف، فخلقت الخلق) .. فالله إنما يعرف بخلقه .. وخلقه ليسوا غيره، وإنما هم هو في تنزل .. هم فعله، وفعله ليس غيره .. وقمة الخلق، وأكملهم في الدلالة على الله، هو الإنسان الكامل هو صاحب مقام الاسم الأعظم (الله) .. فالله اسم علم على الإنسان الكامل، الذى بين الذات المطلقة في إطلاقها، وبين جميع الخلق .. فأسماء الله الحسنى إنما هي في حق الإنسان الكامل، في المكان الأول، ثم هي لا تكون في حق الذات الصرفة، المطلقة، الا عند التناهي، عندما تعجز العبارة وتكاد تنقطع الإشارة .. ذلك بأن الذات المطلقة فوق الاسم، وفوق الصفة .. الإنسان الكامل هو أعظم أسماء المطلق، واعظم صفات المطلق، وهو أول تنزل من صرافة الذات، وهو الذات المحمدية، المشار إليها بقول المعصوم: (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر) .. فهو مخلوق بالذات، وهذا معنى انه أول تنزل منها .. وكل من عداه، وما عداه، مخلوق بالواسطة، بالأسماء، وبالصفات، وبالأفعال .. هو مخلوق به، ومنه .. فالإنسان الكامل هو الأمر الواحد، المشار إليه في قوله تعالى: (انا كل شيء خلقناه بقدر، وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) .. فهذا الأمر الواحد، هو التنزل الى مقام الاسم (الله) ، وعبارة (كلمح بالبصر) تشير الى لحظة بروز المحدود من المطلق .. وعن هذا الأمر الواحد، يتم تنزل، وبروز، جميع الوجود الحادث، في الزمان والمكان، وبه يتم عروج جميع أفراد هذا الوجود في سيرهم السرمدى نحو الإطلاق.
فالإنسان الكامل، مقام الاسم الأعظم (الله)، هو الذى يعرف ذات الله، ويعرّف غيره بها، والى ذلك الإشارة بعبارة (فبى عرفونى) الواردة في الحديث القدسى .. يعنى بالله، صاحب مقام الاسم الأعظم، تعرف ذات الله، وهذا معنى قولهم: (لا يعرف الله إلا الله) .. يعنى لا يعرف ذات الله، إلا الإنسان الكامل .. وذات الله، تعرف بالله، بمعنى انه يقيد من إطلاقها، فتعرف عن طريق هذا التقييد ..

    وعن كون ذات الله الصرفة لا تعرف، ولا توصف، ولا يشار إليها، يجيء قوله تعالى في القرآن: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين)، فـ(سبحان ربك رب العزة عما يصفون) يعنى تنزه الله في ذاته عن كل وصف، (وسلام على المرسلين) يعنى أن خير من وصف الله هم المرسلون، لأنهم وصفوه بما وصف به نفسه، وفق ما تقتضيه حكمته في التنزل، ومن هنا يأتيهم السلام .. وفي هذا المعنى أيضا يأتى قول المعصوم: (تفكروا في مخلوقات الله، ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا)، فذات الله لا يحويها الفكر، لأنها مطلقة، والفكر محدود، ولأنها وحدة، والفكر يقوم على الثنائية، ولذلك قيل (كل ما خطر ببالك فالله من حيث ذاته، بخلاف ذلك) .. من كل ذلك يتضح أن الله هو اسم علم على الإنسان الكامل .. وان جميع صفاته هي في حق الإنسان الكامل، في المكان الأول، وان الذات المطلقة إنما هي فوق الاسم، وفوق الصفة، وتقصر عنها العبارة، والإشارة .. فالله المشار إليه في القرآن، بين دفتى المصحف هو صاحب الاسم الأعظم .. هو الإنسان الكامل .. وهذا المقام، مقام الحقيقة المحمدية، هو مقام في الملكوت ولكن بفضل الله يتنزل في كل يوم الى عالم الملك، حتى يتجسد على الأرض، وبتجسيده، تتحقق خلافة الأرض، المشار إليها بقوله تعالى: (إني جاعل في الأرض خليفة) .. وبذلك يتم التزاوج بين الملك والملكوت، فتتحقق جنة الأرض، ويحل في ربوعها السلام- وهذا أمر سيأتى تفصيله في الأبواب التالية .. والإنسان الكامل هو اكبر من يحقق الأدب مع الذات .. فمقامه هو مقام العبودية الكاملة - هو (المسلم) .. فهو بالنسبة للذات، مجرد بوق تنفخ فيه .. ولذلك هو العبد حقا، والمسلم حقا .. وإنما يأتى كمال عبودية الإنسان الكامل (الله)، من كمال علمه المتجدد، الذى يجدد به عبوديته، ويجدد به أدبه في عبوديته، كل حين .. فهو في كل وقت جديد، صاحب علم جديد، متخلقا في ذلك بقوله تعالى: (كل يوم هو في شأن) .. فشأن الله هو إبداء ذاته لخلقه ليعرفوه .. ويوم الله هنا، هو وحدة زمنية التجلى، وهو لحظة بروز المحدود من المطلق، وهي لحظة تدق حتى تكاد تخرج من الزمن .. وإبداء ذات الله لخلقه، إنما يتم عن طريق تقييد الإنسان الكامل للمطلق، فهو في كل لحظة يقيد من المطلق ما به يزيد علمه، وتتجدد عبوديته، وتتسع حياته، وعن طريق هذا التقييد تقع معرفة الخلق لذات الله، ويقع سيرهم إليه .. والإنسان الكامل، لما كان بين المطلق في إطلاقه وبين جميع الخلق، فهو من وجهه الذى يلي المطلق، مطلق، بمعنى أنه في تجدد مستمر، ومن وجهه الذى يلي الخلق مقيد، بمعنى انه مجسد ..
    ولما كان الإنسان الكامل هو قيد الذات بالصورة التى ذكرناها، فان كل الوجود مستمد منه .. وكل أنوار الولايات وأنوار النبوات، مستمدة من نوره .. وكل حركة التطور إنما تطلبه .. فما تحرك من متحرك، ولا سكن من ساكن إلا في سبيله، سبيل ان يتنزل من الملكوت الى الملك ..

    وعلى ضوء هذا الفهم عن الله، نتحدث عن أدب العبودية الأدب مع الله، وهو الأدب الذى وردت تفاصيله في القرآن كما سنرى، إنشاء الله ..

    العبوديــــة
    إن العبودية هي تكليفنا الأساسى .. نحن ما خلقنا إلا لنكون عبيدا لله، وفي ذلك يجيء قوله تعالى: (وما خلقت والجن والإنس إلا ليعبدون) يعنى ما خلقتهم إلا ليصيروا لى عبيدا بواسطة العبادة .. أو ما خلقتهم، إلا ليعبدونى كما أمرتهم على لسان رسلى، ليكونوا لى عبيدا كما أمرتهم على لسان عزتى، حيث قلت (إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا * لقد أحصاهم وعدهم عدا * وكلهم آتيه يوم القيامة فردا) .. فالعبودية هي تكليفنا الأساسي، وهي تعنى معرفة أسرار الربوبية، والأدب معها .. فهي خلاصة الأدب، وقمته .. ولما كانت الربوبية مطلقة، فكذلك العبودية، ولذلك فان عملنا في التأدب بأدب العبودية، عمل مستمر، لا يتم الفراغ منه .. فكأن حقيقة تكليفنا هي أن نتأدب مع الربوبية، الأدب الكامل، الذى يليق بعظمتها، وجمالها، وجلالها، وكمالها، وهيهات!!
    ونحن إنما نتحقق بأدب العبودية، عن طريق التخلص من الدعوى، ومعرفة أنفسنا بما هي عليه من العجز، والتخلص من رق الأشياء التى تسترقنا من دون الله، وفي قمتها الزمن .. وكل ذلك لا يتم إلا عن طريق تجويد التوحيد، بتقليد النبي المعصوم، بوعى، وبأدب.
    الأدب بين العلم والإيمان
    إن سبب سوء الأدب مع الله، هو الجهل به تعالى .. نحن لشدة جهلنا به نكون سيئي الأدب معه، فنقدم أنفسنا عليه، ولا نطيعه، ولا نخضع، ونستسلم له كما ينبغى .. ولا نأمنه على أنفسنا، ونرضى به مدبرا لشئوننا .. ونتهمه تعالى، ونسخط عليه، في معنى ما نسخط على فعله فينا وفيما حولنا .. ونحن لشدة، جهلنا، وسوء أدبنا، نغفل عنه تعالى، ننشغل عنه بغيره، ونخشى، ونطمع في غيره .. الى غير ذلك من صور سوء الأدب مع الربوبية، التى عليها الناس اليوم ..
    ونحن لا نطمئن الى الله تمام الاطمئنان، ونرضى به ونسلمه أنفسنا، دون اعتراض منا عليه، إلا إذا بلغ علمنا به مرتبة حق اليقين، فأصبح علما مجسدا، معاشا، يقوم على التجربة والذوق .. ونموذج هذا العلم هو ما تحكيه تجربة سيدنا ابراهيم، ومنها تجربته مع الحريق بالنار التى شبها له النمرود، وقذفه فيها، فأنجاه الله منها، بحسن توكله عليه .. ومنها اخذ فرعون مصر زوجته سارة، فباتت ليلتها في قصر فرعون وبات ابراهيم آمنا مطمئنا على زوجته، وذلك لحسن ثقته بالله، فأنجاها الله وأكرمها .. ومنها تركه هاجر، وطفلها إسماعيل، في موضع البيت الحرام، حيث لا زرع، ولا ضرع، ولا ماء، ولا أنيس، تنفيذا لأمر الله، فنبع لهم الماء، وفك الله كربها وآنسها .. ومنها تصديقه الرؤيا، وعمله على ذبح ابنه إسماعيل، تنفيذا لأمر الله ففداه الله .. ومنها تجربة إحياء الطير، بعد تقطيعه .. فبعد هذه التجارب العملية حقق سيدنا ابراهيم مراتب اليقين، وقال تعالى في حقه: (وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والأرض، وليكون من الموقنين) .. فهو من خلال التجارب العملية اطمأن قلبه، وقوى يقينه، فجاءه الأمر بالإسلام، بعد أن جاءه الإذن به: (إذ قال له ربه: أسلم!! قال: أسلمت لرب العالمين) ..
    وعلم اليقين ليس أمرا معلقا، ليس إليه من سبيل، وإنما هو أمر عملي، يبدأ بداية بسيطة، هي الإيمان، الذى هو مقدمة كل علم .. فحركة السير الى الله، هي دائما بين إيمان وعلم، ولن تتفك .. والإيمان يزيد بالعمل في العبادة، والمعاملة وفق نهج السنة، حتى يتجسد، فيصبح يقينا، وتطمئن إليه النفس .. فمثلا سيدنا ابراهيم، كان يؤمن بأن الله يحي الموتى، ولكنه كان يريد أن يطمئن قلبه لذلك، كان يريد أن يوقن .. ولذلك طلب أن يريه الله كيف يحيي الموتى، فقص علينا القرآن القصة بقوله تعالى: (وإذ قال ابراهيم: رب أرنى كيف تحيي الموتى .. قال: أولم تؤمن؟ قال: بلى !! ولكن ليطمئن قلبى .. قال: فخذ أربعة من الطير، فصرهنّ إليك، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا، ثم أدعهن .. يأتينك سعيا .. وأعلم أن الله عزيز حكيم) .. فإبراهيم كان يؤمن بأن الله يحي الموتى، ولكنه كان يريد أن يوقن، فأراه الله التجربة، فلما رأى بعينى رأسه كيف يحي الله الموتى، أصبح إيمانه مجسدا، وبذلك اصبح يقينا .. وهكذا فان الاختلاف بين الإيمان، وبين العلم ليس اختلاف نوع، وإنما هو اختلاف مقدار ..
    ونحن لكى تطمئن نفوسنا لله، فتتأدب معه، وتسلم له، علينا أن نستيقن حقيقة أن الله خير محض .. وان الشر إنما هو من عند أنفسنا، هو إنما يجيء من تدبيرنا و وحرصنا، وبسبب توسعنا في أمور الدنيا .. إن سبب الشر هو جهلنا، الذى يجعلنا نختار إرادتنا دون إرادته تعالى، فنتقدمه، ولا نرضى به .. ونحن لشدة جهلنا قد نحب أشياء هي في الحقيقة شر لنا، وقد نكره أشياء هي في الحقيقة خير لنا، وفي ذلك يقول تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون) .. فنحن لما كنا لا نعلم- وهذا أمر يمكن أن يكون واضحا لكل منا- علينا أن نترك الأمر لمن يعلم، لله، ثقة به، وتوكلا عليه .. فهو أرأف بنا منا .. وأعلم بخيرنا، وأقدر على توصيله إلينا، منا .. فهو الرؤوف الرحيم (إن الله بالناس لرؤوف رحيم) فالإيمان، والثقة، بأن الله خير محض، هو مقدمة العلم الذى به تطمئن القلوب، وتتخلص من الخوف فترضى بالله، وتتأدب معه .. وهذا الإيمان هو السبيل العملي لتخليصنا من الخوف من الغيب .. فاللحظة المقبلة غيب، ونحن لا نعلم ما يصيبنا فيها .. ولكن إذا آمنا أن ما يصيبنا فيها هو مكتوب لنا وانه على كل حال خير، لأنه لا يصدر من الله في الحقيقة، إلا الخير، فان هذا الإيمان هو البداية العملية لمحاربة الخوف، وتحقيق العلم بالله، والأدب معه .. وقد جاء القرآن ليؤكد هذا المعنى، في العديد من الآيات منها قوله تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، هو مولانا، وعلى الله فليتوكل المؤمنون) .. (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) يعنى أن كل ما يصيبنا هو من عند الله، وهو مكتوب لنا سلفا، وهو خير، وقد جاءت الإشارة الى كونه خيرا بقوله (كتب الله لنا) .. فهو قد قال (لنا) ولم يقل (علينا)، مما يؤكد أن المكتوب خير، وهو لمصلحتنا .. وقوله (هو مولانا) يعنى أن الله تعالى هو المتولى أمورنا، والراعى لشيءوننا .. فاذا كان الله تعالى هو خير محض، وهو بنا رؤوف رحيم، وهو على كماله يتولى أمورنا، فان هذا أمر يبعث إلى الثقة، والطمأنينة في النفس، ثقة بالله وتوكلا عليه، ولذلك ختم الآية بقوله تعالى: (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) .. فالإيمان بالله وحسن الظن به، وهما البداية العملية للعلم بالله الذى يعين على الأدب معه، وهي بداية بسيطة وممكنة، وقد توفرت لها الأسباب .. وعن حسن الظن بالله، يقول تعالى في الحديث القدسى: (أنا عند ظن عبدى بى، فليظن بى خيرا) .. فبالإيمان وحسن الظن بالله، وبالعمل في العبادة والمعاملة، يتحقق العلم بالله، الذى يفضى الى الأدب معه ..
    والآن أنتقل إلى جزء آخر من الكتاب يتحدث عن القرآن..
    أدب القــرآن

    القـرآن
    لقد قلنا أن الله، لكى يعرف تنزل من صرافة الذات، الى مرتبة الاسم، والصفة، والفعل .. وقد جاء القرآن يحكى هذه التنزلات .. فالقرآن، بين دفتى المصحف، هو كلام الله .. هو صورة لفظية لهذا الكلام، والى ذلك الإشارة بقوله تعالى: (وان أحد من المشركين استجارك، فأجره، حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه) .. وصفة الكلام هي الصفة السابعة، من الصفات النفسية السبع .. فأولى هذه الصفات هي الحياة، ثم العلم، والإرادة، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام .. والقرآن، في كل جزئية من جزئياته، يحكي هذه الصفات .. والى تنزلات القرآن تشير الآية الكريمة: (وقرآنا فرقناه، لتقرأه على الناس، على مكث، ونزلناه تنزيلا) .. وقد كانت النزلة الأولى، هي النزلة الى مقام الاسم الله، حيث نزل القرآن جملة .. ثم توالت التنزلات في تفصيله .. وقد ذكرنا إن الله تنزل من صرافة ذاته ليعرف .. وتنزلات القرآن الغرض منها التعريف بالله .. والى ذلك الإشارة بقوله تعالى (حم * والكتاب المبين * انا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون * وإنه في أم الكتاب لدينا لعلى حكيم) .. فقد نزل القرآن في قوالب اللغة العربية لندرك نحن الذين ندرك عن طريق اللغة .. أما حقيقة القرآن، فهي فوق اللغة، فالله تعالى من حيث ذاته، لا يتكلم بجارحة، إنما يتكلم بذاته، وكلامه في حقيقته خلق .. فحقيقة القرآن هي في أم الكتاب، عند الذات، وهي الذات، والى ذلك الإشارة بقوله تعالى (وانه في أم الكتاب لدينا لعلى حكيم) .. وأم الكتاب هي نفس الإنسان الكامل، وهي عند الله، والى ذلك الإشارة بعبارة (لدينا) فقد تنزل القرآن من صرافة الذات، الى الاسم، الحقيقة المحمدية، ومنها بدأ يتنزل في صورته الخلقية أولا، ثم تنزلت صورته اللفظية على نبينا.. فالقرآن هو علم هذه النفس الكاملة، الحقيقة المحمدية.. وهو هي.. فالذات التى في القرآن، هي الإنسان الكامل.. والقرآن جميعه تعبير عن هذه الذات، فهو، كما أشرنا في حق الإنسان الكامل، في المكان الأول.. أما الذات الصرفة فهي فوق الإشارة، وفوق العبارة.. وكمال القرآن ليس في آيات الآفاق، وليس في القرطاس، وإنما هو في آيات النفوس، التى ما آيات الآفاق إلا مظهرها، وإلا مقدمة لها، ودالة عليها .. والى ذلك الإشارة بقوله تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد؟؟) .. فآيات النفوس، هي حقيقة القرآن، وموطن إعجازه، وذلك لأن الإنسان هو الكون الأكبر، في حين أن جميع العوالم هي الكون الأصغر، ولذلك قال تعالى في الحديث القدسي: (ما وسعنى أرضى، ولا سمائى، وإنما وسعنى قلب عبدى المؤمن) .. فالإنسان هو مقصود الله بالأصالة، وهو موضع نظره الى خلقه .. والأكوان، جميعها هي مقصود الله بالحوالة، وهي مطية الإنسان، ووسيلة سيره الى ربه - الى كماله - وإنما يأتى الشرف للأكوان، من الإنسان، الذى إليه صيرورتها.. فليس في الكون الحادث، كما ذكرنا، سوى الإنسان، في طور من أطواره .. وشرف القرآن إنما يأتيه من انه تعبير عن الإنسان، ووسيلة إلى تحقيقه .. يأتيه من أنه آيات نفوس .. والى ذلك الإشارة بقوله تعالى: (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) .. هذا هوعلم الصدور، العلم بالله .. هو علم القرآن، الحقيقى، مستوى التأويل منه .. أما مستوى التفسير، مستوى الظاهر، آيات الآفاق، فإنما قيمته في أن يقود الى مستوى التأويل، آيات النفوس، فإذا لم يفعل ذلك فهو لا قيمة له.. ولذلك هو لا يعنينا هنا، إلا بالقدر، الذى به يعين على إدراك آيات النفوس.
    إن الأمر الذى يهمنا تقريره هنا، هو أن القرآن هو قصة النفس البشرية، ووسيلة تحقيق كمالها .. فهو في جميع آياته، يتحدث عن الإنسان .. هو يتحدث عن الإنسان الكامل، مقام الاسم الأعظم (الله)، بالذات .. وهذا هو تأويله .. فالقرآن، كما هو بين دفتى المصحف، قد صدر عن الإنسان الكامل، الحقيقة المحمدية .. والى ذلك الإشارة بالحديث النبوى الذى سأل فيه النبي، جبريل من أين يأتى بالقرآن .. فأجاب انه يأتى به من قبة عند ساق العرش .. ومعلوم أن جبريل لا يلاقى الذات الإلهية لأنه لا ذات له، لا نفس له، ولذلك وقف في المعراج عند (قاب قوسين) .. وعندما قال له النبي: (تقدم أهذا مقام يترك فيه الخليل خليله؟ قال: هذا مقامى ولو تقدمت خطوة لاحترقت) .. ومن هنا يتضح أن المقام الذى يأتى منه جبريل بالقرآن، هو بالضرورة دون مستوى الحقيقة المحمدية، ذلك المقام الذى قامه النبي الكريم في ليلة المعراج، ووقف دونه جبريل .. ومقام الحقيقة المحمدية هو فوق العرش، وهو المشار اليه بقوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) .. هذا في حين أن المقام الذى يأتى منه جبريل بالقرآن هو عند ساق العرش .. والعرش هو النفس الكاملة .. والاستواء هو الاستقامة على السراط المستقيم .. وهذا الاستواء هو الذى به يتم تنزل المقام المحمود الى عالم الملك، فيتجسد القرآن في مستوى الحياة الكاملة التى لا تؤوفها آفة النقص، أو المرض، أو الموت .. فهذا المقام هو مقام حياة، في حين أن المقام الذى يتلقى منه جبريل القرآن، هو مقام علم، والعلم قاعدة الحياة ووسيلتها .. وعند استواء الإنسان الكامل على عرشه، وهو نفسه، يتم له الاستواء على عرش المملكة، وهي جميع الخلائق، من علويها الى سفليها، والتى يستوى الإنسان الكامل في قمتها، كملك في مملكته، يصرف شؤونها كخليفة عن الذات المطلقة.. فهذا الاستواء على العرش، هو تحقيق خلافة الأرض.. وهو النزلة التى يبدأ فيها تجسيد القرآن، هو النزلة الى مستوى الحياة الكاملة .. فالقرآن في صورته اللفظية، قد تم إنزاله بين دفتى المصحف وختمت بذلك النبوة، فلن يأتى جبريل بعد ذلك بوحى جديد .. أما القرآن في صورته الخلقية، صورته الحياتية، التى ما المصحف إلا صورة لفظية لها، القرآن في هذا المستوى لم يتم إنزاله، ولن يتم .. فالله تعالى بهذا المعنى متكلم سرمدا .. فكلامه لا يبدأ ثم ينتهي في زمن معين، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .. وإنما كلامه صفة قائمة بذاته، هي عند التناهي، ليست غير الذات الصرفة .. فالقرآن كما كانت له نزلة أولى، في الملكوت، الى مقام الاسم الله، ستكون له نزلة أخرى في عالم الملك بها يتحقق مقام الاسم (الله) في الأرض، في تجسيد، تكتمل به الحياة على الأرض، وتفتتح به دورة جديدة من دورات الوجود، هي دورة الإنسان .. والإنسان هو قفزة على البشرية، كما كانت البشرية قفزة على الحيوانية .. وكمال الحياة إنما يتم ببروز الحاسة السادسة، والحاسة السابعة .. وذلك بتحقيق النفس السابعة، النفس الكاملة .. فالحاسة السادسة هي الدماغ .. ووظيفتها الإدراك المحيط، والموحد لجميع معطيات الحواس الأخرى .. ففي هذه المرحلة يكون العقل قويا، بالصورة التى يمارس بها جميع وظائف الحواس في وحدة .. أما الحاسة السابعة فهي القلب .. ووظيفتها الحياة الكاملة، وليس للحياة الكاملة نهاية كمال، وإنما كمالها، دائما نسبى، وغايتها أن تكون مطلقة الكمال كما إن خالقها هو مطلق الكمال، ولكن هيهات!!
    والنزلة الثانية للقرآن التى بها يتم تجسيد مقام الاسم الأعظم الله، تشير إليها الآيات الكريمات من سورة القدر: (انا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * سلام .. هي حتى مطلع الفجر) .. (انا أنزلناه) يعنى القرآن مجسدا .. يعنى الإنسان الكامل (الله) .. وهو المسيح هو (رسول الله وكلمته، ألقاها الى مريم، وروح منه) .. (رسول الله) يعنى رسول الذات الى جميع الخلائق .. (وكلمته) يعنى كلمة الله فالمسيح هو الكلمة (الله) .. (ألقاها الى مريم) يعنى الى النفس الطاهرة .. و (ليلة القدر)، هي لحظة نزول المسيح .. وهي الساعة، ساعة التعمير .. والساعة هي أيضا المسيح .. والى ذلك الإشارة بقوله تعالى (وانه لعلم للساعة فلا تمترن بها) .. وقوله: (تنزل الملائكة والروح فيها) الروح هو المسيح، والملائكة إشارة الى أعوانه .. والى كون المسيح هو الروح، تأتى الإشارة بقوله تعالى: (يلقى الروح من أمره، على من يشاء من عباده، لينذر يوم التلاق) .. والى ذلك الإشارة أيضا بقوله تعالى عن المسيح: (وكلمته، ألقاها الى مريم، وروح منه) .. وفي هذا المعنى تجيء بشارة النبي، من حديث طويل، يبشر فيه بالمسيح، كان بعض ما جاء فيه قوله: (فإذا هم بعيسى، فيقال: تقدم يا روح الله .. فيقول ليتقدم إمامكم فليصل بكم) رواه أحمد .. فالنبي قد سمى المسيح في هذا الحديث (روح الله).
    ونزول القرآن الى مقام التجسيد في الحياة، مقام الاسم الأعظم، ليس واسطته جبريل .. وإنما واسطته اسرافيل، ملك النفخ بالحياة .. فبهذا النفخ يتم التجلى الجمالى الذى به تشرق الأرض بنور ربها .. والى ذلك الإشارة بقوله تعالى: (ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم نفخ فيه أخري، فإذا هم قيام ينظرون * وأشرقت الأرض بنور ربها .. ووضع الكتاب .. وجئ بالنبيين والشهداء، وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون) .. (ونفخ في الصور) يعنى في الأجساد، وعلى قمتها جسد الإنسان الكامل .. والصور يعنى أيضا البوق، فقد ذكرنا إن الإنسان الكامل هو بالنسبة للذات الإلهية عبارة عن بوق تنفخ فيه، فيعكس إرادتها، ويقيد إطلاقها .. (وأشرقت الأرض بنور ربها) يعنى أرض الجسد، جسد الإنسان الكامل، تشرق بنور الحياة الكاملة، والعلم الكامل .. والأرض أيضا تعنى الكوكب الأرضى، يشرق بنور الإسلام، فلا يصبح فيه إلا مسلما .. وهذا أيضا معنى (ووضع الكتاب)، أى وضع المصحف موضع التطبيق، فتمت النزلة الى مستوى الحياة، فأصبح القرآن معاشا، في قمة، في الإنسان الكامل، ثم بين سائر الأفراد والجماعات، وبذلك تتحقق المقامات العرفانية الكبيرة والى ذلك الإشارة بقوله (وجئ بالنبيين والشهداء) ..
    هذه النزلة الأخيرة للقرآن الى مقام التطبيق، كآيات نفوس، مقام الإنسان، هي ما يبشر به هذا الكتاب، ويعمل على أن يكون الطريق إليه ممهدا .. فالقرآن إنما جاء ليعاش، ويجسد كحياة تمشى مطمئنة على الأرض ..

    تجسيد القرآن
    إن حقيقة القرآن هي العلم المطلق، وهو فينا في حالة كمون، لا يفترّ منا إلا في الزمان والمكان .. والى كون العلم المطلق فينا الإشارة بالحديث القدسى (ما وسعنى أرضى ولا سمائى، وانما وسعنى قلب عبدى المؤمن) .. فالسعة هنا، إنما هي سعة علم .. و(العبد المؤمن) في القمة إنما هو الإنسان الكامل (الله)، والذى يحقق قمة العبودية، وهو من أسمائه المؤمن.. فهو الذى يسع المطلق، وهذه السعة ليست سعة إحاطة، إنما هي سعة صيرورة.. ثم .. (العبد المؤمن) هو كل عبد مؤمن على تفاوت بينهم في ذلك .. فحقيقة القرآن هي هذا (العبد)، الإنسان الكامل، فالقرآن جميعه إنما يتحدث عنه في المكان الأول كما ذكرنا.. أما الذات الصرفة، فهي فوق القرآن المرقوم، لأنها فوق العبارة وفوق الإشارة، فهي لا تعرف، ولكي تعرف تنزلت بمحض الفضل في المقامات المختلفة .. فالله، الإنسان الكامل، هو حقيقة القرآن، وتأويله .. والتأويل هو رد الشيء الى ما يؤول اليه .. والقرآن جميعه يؤول الى الله .. عنه صدر، وعنه يحكي، واليه يرسم خط السير .. فالقرآن هو المعراج الى النفس الكاملة، نفس الإنسان الكامل .. وجرثومة الإنسان الكامل موجودة في كل فرد بشرى، فلكل منا نفسان، نفس دنيا، ونفس عليا .. النفس الدنيا هي الحيوان، الذى ينبغى تأديبه وتهذيبه، والنفس العليا هي الإنسان، الإنسان الكامل، الذى بتأديب وتهذيب النفس السفلى يتم الوصول إليه، وإنما يتم ذلك عن طريق التأدب بأدب القرآن ..
    والإشارة الى كون (الله) هو حقيقة القرآن، وتأويله، تجيء من قوله تعالى: (هل ينظرون إلا تأويله، يوم يأتى تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق، فهل لنا من شفعاء فيشفوا لنا، أو نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل، قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون) .. ف (هل ينظرون إلا تأويله) يعنى هل ينظرون إلا تأويل القرآن .. و (يوم يأتى تأويله) يعنى يوم يأتي (الله) في تجسيد، فهو تأويل القرآن .. والى ذلك الإشارة بقوله تعالى: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام، والملائكة، وقضى الأمر والى الله ترجع الأمور) .. (الله في ظلل من الغمام) يعنى في تجسيد .. والملائكة هنا هم أعوان المسيح، كما أشرنا عند الحديث عن سورة القدر .. فالتأويل إذن هو (الله) في تجسيد .. ويوم إتيانه، هو لحظة الظهور هو الساعة، كما ذكرنا .. والى ذلك أيضا الإشارة بقوله تعالى: (هل ينظرون إلا الساعة، أن تأتيهم بغتة، وهم لا يشعرون؟).
    فتأويل القرآن هو (الله في ظلل من الغمام) أي في تجسيد .. وهذا هو مقام الوسيلة، الذى يكون بين الله في إطلاقه، وبين جميع الخلق .. ومجيئه يكون في اليوم الآخر، وهو آخر أيام الدنيا، وأول أيام الآخرة .. ومقامه هو المقام المحمود الذى تم للنبي في المامة في المعراج، ثم ظل يطلبه طوال حياته، وقد حققه في النزع، وانتقل به الى البرزخ، وعن ذلك جاء حديث عائشة (.. وجاء جبريل في ساعته ، فسلم .. فعرفت حسه .. وخرج أهل البيت، فدخل .. فقال: إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام، ويقول لك كيف تجدك؟ وهو أعلم بالذى تجد منك، ولكن أراد أن يزيدك كرامة وشرفا، وان يتم كرامتك وشرفك على الخلق وان تكون سنة في أمتك .. فقال: أجدنى وجعا .. قال: أبشر!! فان الله قد أراد أن يبلغك ما أعد لك ..) .. يشير بقوله (ابشر!! فان الله قد أراد أن يبلغك ما أعد لك) الى قول الله تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) .. فقد بلغ النبي المقام المحمود بالنزع، ونزل به الى البرزخ .. وقد ظل النبي طوال حياته، وفي برزخه يعمل على تنزيل هذا المقام من الملكوت الى الملك، حيث يتم تجسيده، إلى الأرض .. فالنبي، في برزخه، هو مدد كل الولايات، وهو مرشدها .. وعن طريق أنوار هذه الولايات، هو يعد الأرض لتلقى (النبأ العظيم) .. فالإنسان الكامل هو تجسيد القرآن في الدم واللحم .. هو القرآن يسير على قدمين .. هو معجزة القرآن الخالدة .. الإنسان الكامل هو ظاهر القرآن وباطنه، هو جماع آيات آفاقه، وجماع آيات نفوسه .. هو القرآن المرقوم، وهو القرآن المعاش، في تجسيد الصفات النفسية السبع، التى تحكى تنزلات القرآن .. والى ذلك الإشارة بقوله تعالى: (والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور) .. فالطور إشارة الى عقل الإنسان الكامل، الحاسة السادسة .. (وكتاب مسطور) هو القرآن، مسطور (في رق منشور) والرق هو الجلد، هو جلد الإنسان الكامل، يكون فيه القرآن مسطورا بالحروف الرقمية .. و(منشور) يعنى أنه حي، مبعوث من الموت ذلك الموت الذى تسبب فيه الخوف عند الإنسان فحجر جلده .. فبالعلم، والتحرر من الخوف، يلين جلد الإنسان الكامل، وتشيع فيه الحياة التى تنبعث من القلب، فيصير حيا كله .. (والبيت المعمور) هو قلب الإنسان الكامل، وهو جسده، فالإنسان الكامل كله قلب!! فهو قد تخلق بالاسم (الحى)، فشاعت الحياة في جميع جسده، فأصبح جسده حيا حياة قلبه .. وقلب الإنسان الكامل (جسده) معمور بذكر الله، فهو بيت الرب .. وهو معمور بذكر الله، لأن الإنسان الكامل هو (الله) .. فكل ذرة من ذرات جسد الإنسان الكامل تذكر الله بلسان عربي فصيح .. فهو الذكر المبين .. وأخلاق الإنسان الكامل هي أخلاق الله، أخلاق القرآن، ولذلك قلنا إن الإنسان الكامل هو تجسيد ظاهر القرآن وباطنه ..
    هذا هو أدب القرآن في قمته حيث الحياة الكاملة، حياة الإنسان الكامل، الولاية المحمدية مجسدة .. وهذا هو مقام الأصالة المتفردة، التى لا يشبهها أي أحد في تفردها، والتى لا يحيط بعلمها أحد إلا بما تشاء .. فعلمها هو العلم المحيط الذى يقع كل علم سواه، دونه، وفي إطاره، أما دون هذه القمة الشماء فان للعارفين مواقعهم في التأدب بأدب القرآن .. وهي مواقع مختلفة، ومتفاوتة بحسب تفاوتهم في العلم بالله .. والى هذه المواقع في التأدب بأدب القرآن، تشير الآية الكريمة (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) فهي تتحدث عن القرآن، وتجعل شرفه أن يكون معاشا (في صدور الذبن أوتوا العلم) .. وذلك على تفاوت بينهم، فانه (فوق كل ذى علم عليم) ..

    القرآن ، ومعرفة النفس
    إن تربية النفس، وتأديبها، أمر يقتضي المعرفة بها، حتى يتم التأدب على هدى ورشد .. وقد ذكرنا، أن الأدب مع الله يقتضي معرفته، ونحن إنما نعرفه بخلقه .. وأكمل خلقه في الدلالة عليه هو الإنسان نفسه .. ولذلك نحن نعرف الله عن طريق معرفة أنفسنا .. وقد قال المعصوم: (من عرف نفسه فقد عرف ربه) .. يعنى من عرف نفسه بما هو عليه من العبودية عرف ربه بما هو له من الربوبية .. فمعرفة الربوبية تقتضى أن نعرف عبوديتنا، ونتحلى بأدبها .. والقرآن هو منهاج لتعريفنا بأنفسنا، وهدايتنا إليها، فهو قصة النفس البشرية .. وهو يحكى خط سيرها في الصدور، منذ أن كانت في أحسن تقويم، الى أن ردت الى أسفل سافلين .. وهو يخط طريق رجعاها من أسفل سافلين، الى أحسن تقويم مرة أخرى .. ولذلك فان القرآن هو علم نفس .. وهو عن الهداية للنفوس يقول: (فمن اهتدى فانما يهتدى لنفسه، ومن ضل إنما يضل عليها)، فمن اهتدى إنما يهتدى لنفسه العليا، ومن ضل إنما يضل في متاهات نفسه السفلى .. والله تعالى قد كتب على نفسه الهداية الى النفوس، عن طريق أدب القرآن، فهو تعالى قد قال: (إن علينا للهدى * وان لنا للآخرة والأولى) .. (إن لنا للآخرة والأولى) يعنى من لم يهتدى في الأولى، لا بد أن يهتدى في الآخرة، كان على ربك حتما مقضيا .. فان الله قد كتب على نفسه الهدى، وما كتبه الله على نفسه، لا بد كائن .. وهدى الله النفوس، عن طريق القرآن، يتم عن طريق تذكيرها بما كانت عليه في عالم الأرواح، ثم نسيته، وذهلت عنه، عندما نزلت الى عالم الأجساد .. وتذكر هذا الإقرار، والعمل وفقه، هو تحقيق العبودية .. وعن الحالة التى كان عليها الناس في عالم الأرواح يقول تعالى: (وإذ اخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم، وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟؟ قالوا: بلى!! شهدنا!! أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين!!) .. فجميع الناس، في عالم الأرواح شهدوا لله بالربوبية، لكنهم لما جاءوا الى عالم الأجساد، نسوا هذه الشهادة - نسوا حقيقة أنهم عبيد، وأن الله هو ربهم - فأصبحت هذه الحقيقة كامنة في القلوب، وقد غطى عليها الرين: (كلا!! بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون * كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) .. فالحجاب الذى بيننا وبين ربنا هو نفوسنا - هو رغائبها، وشهواتها، ورعوناتها .. وبرفع هذا الحجاب، بالتخلص من رعونات النفس وتأديبها، وتهذيبها، تتم لنا معرفة الله، ويتم لنا تحقيق أدب العبودية .. والقرآن هو وسيلتنا لهذه المعرفة، وهذا الأدب .. هو وسيلة تذكيرنا بالحقيقة التى ذهلنا عنها، وفي ذلك يقول تعالى: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر؟) فالمعرفة هي تذكر .. تذكر لما نسينا من حقيقة إننا عبيد .. ووسيلة القرآن في المعرفة، هي التقوى .. وهي العمل في تقليد المعصوم، في العبادة والمعاملة .. وعن ذلك يقول تعالى: (واتقوا الله، ويعلمكم الله، والله بكل شيء عليم) .. وبالعلم وبالعمل وفق نهج السنة، تتحقق لنا العبودية، ويتحقق لنا أدبها .. ونحن عندما نلتزم أدب العبودية، تفض علينا الربوبية من علمها، ومن إرادتها، ومن قدرتها، ومن حياتها، ومن جميع صفاتها .. وهذا هو معنى التخلق بأخلاق الله - فهو التزام لأدب العبودية .. وفي هذا المعنى يجيء الحديث القدسي: (من آذى لى وليا فقد آذنته بحرب .. وما تقرب الىّ عبدى بأحب مما افترضته عليه، ولا يزال عبدى بتقرب الىّ بالنوافل حتى أحبه .. فإذا أحببته، كنت سمعه الذى يسمع به، وبصره الذى يبصر به، ويده التى يبطش بها، ورجله التى يسعى بها، ولئن سألني لأجيبنّه ..) .. فهذا الحديث القدسى عن التخلق بأخلاق الله، بالتزام أدب العبودية، عن طريق تجويد العبادة .. فإذا التزم العبد أدب العبودية، حتى أحبه الله، صار سمعه من سمع الله، وبصره من بصره .. الخ، وهكذا تصبح جميع جوارحه رحمانية .. وتحقيق محبة الله للعبد إنما يتم عن طريق اتباع النبي، وفي ذلك يقول تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) .. فأدب السلوك في طريق محمد هو الذى يحقق محبة الله للعبد ويحقق التخلق بأخلاق الله - أخلاق القرآن.
    وفي هذا المعنى أيضا يجيء قوله تعالى في القرآن (لهم ما يشاءون عند ربهم، ذلك جزاء المحسنين) .. فقوله تعالى: (لهم ما يشاءون) يعنى هم مخيرون، وإرادتهم نافذة، وذلك لأنها من إرادة الله، وليست مغايرة لها .. و(عند ربهم) يعنى مقام العبودية، لأنه لا يكون عند الرب إلا العبد .. وقوله (ذلك جزاء المحسنين) يعنى من أحسنوا التصرف في الحرية الفردية المطلقة، بأن التزموا أدب العبودية ..

    التخلق بأخلاق الله واتباع سنته
    ما ذكرناه آنفا هو في معنى التخلق بأخلاق القرآن .. ذلك التخلق الذى امرنا الله تعالى به، وذلك حيث قال: (كونوا ربانيين، بما كنتم تعلمون الكتاب، وبما كنتم تدرسون) .. وامرنا المعصوم به، وذلك حيث قال: (تخلقوا بأخلاق الله، إن ربي على سراط مستقيم) .. فالتخلق بأخلاق الله هو اتباع لسنة الله، عن طريق اتباع سنة النبي، التى هي من سنة الله .. فالسنة واحدة، هي سنة الله، وهي الإسلام، وهي الاستقامة .. فالتخلق بأخلاق الله هو أن تكون على السراط المستقيم، فان الله تعالى على السراط المستقيم .. وهو قد قال في القرآن، على لسان هود: (إني توكلت على الله ربي وربكم، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها، إن ربي على سراط مستقيم) .. وقد أمر النبي بان يكون على السراط المستقيم، وأمرنا معه بذلك، وذلك حيث قال تعالى من سورة هود: (فاستقم كما أمرت، ومن تاب معك، ولا تطغوا .. انه بما تعملون بصير) .. ولصعوبة هذه الاستقامة قال عنها النبي: (شيبتنى هود وإخوانها)، يشير الى هذه الآية التى ذكرناها من سورة هود .. فالاستقامة هي سنة الله، وهي سنة النبي، وهي سنة الأصحاب، على تفاوت كبير بينهم وبين النبي، وعلى تفاوت بينهم فيما بينهم .. والاستقامة هي الاستواء على الوسط بين طرفين، كلاهما اذا اخذ بمفرده خطأ .. فمن الطرفين مثلا، الشريعة، والحقيقة .. فالشريعة اذا أخذت بمفردها بلا حقيقة فهي خطأ، والحقيقة إذا ادعيت بلا شريعة فهي خطا ..

      وإلى كون أن سنة الله هي الإسلام، تجيء الإشارة بقوله تعالى: (أفغير دين الله يبغون، وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها، واليه يرجعون؟؟) وأيضا الإشارة بقوله تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام) .. فدين (الله) - الإنسان الكامل - هو الإسلام، وهذا معنى قوله: (إن الدين عند الله الإسلام) .. والإشارة الى المطلق موجودة بالطبع، ولكن في القيد فاٍن الإسلام إنما هو سنة الله، وهو الفطرة، والى ذلك الإشارة بقوله تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون) .. (فطرة الله) يعنى ما عليه هو من صفاء الفكر، وسلامة القلب، فهذه الفطرة إنما هي سنته .. (التى فطر الناس عليها) الاشارة الى المطلق هنا واضحة، وهذا يعنى أن كل الناس هنا مفطورون على هذه الفطرة السوية، فطرة الإسلام، ولكن غطى عليها (الرين)، بما اكتسبوه في صراع الحياة من ضغائن، وانحرافات سلوك، نتجت عن الخوف .. وذلك (الرين) هو الذى حجب حقيقتهم، أو فطرتهم، وهي نفسها نفوسهم العليا .. (ذلك الدين القيم) .. الإشارة بذلك الى (فطرة الله)، فهي الدين القيم .. والدين القيم هو الإسلام، وهو الاٍستقامة .. والى ذلك الإشارة بقوله تعالى: (قل إنني هدانى ربي الى سراط مستقيم، دينا قيّما ملة ابراهيم حنيفا، وما كان من المشركين * قل إن صلاتى، ونسكى، ومحياى ومماتى، لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين) .. (قل إنني هدانى ربي الى سراط مستقيم، دينا قيّما) يعنى أن السراط المستقيم، هو نفسه الدين القيّم، هو الإسلام .. والى كونه هو الإسلام تجيء الإشارة بعبارة (ملة ابراهيم حنيفا) فملة ابراهيم هي الإسلام .. والى ذلك الإشارة أيضا بعبارة (وأنا أول المسلمين) .. والى كون الإسلام هو دين الفطرة، يشير أبضا حديث المعصوم الذى يقول فيه (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه) ..
      فسنة الله هي فطرته، وهي الإسلام، وهي الاستقامة .. وسنة النبي هي نفس سنة الله، فالسنة واحدة .. وليس للأصحاب سنة خاصة بهم، كما توهم البعض من حديث (عليكم بسنتى، وسنة الخلفاء الراشدين، المهديين، من بعدى) .. فسنة الخلفاء هي القدر الذى طاقه كل منهم من سنة النبي .. فهي ليست سنة أخرى بازاء سنة النبي .. وأوضح ما يتضح ذلك في الإنفاق، فالمال هو محك التوحيد .. فقد كانت سنة النبي في المال هي أن ينفق كل ما زاد عن حاجته الحاضرة، عملا بقوله تعالى: (ويسألونك ماذا ينفقون، قل العفو) .. وكان بعض الأصحاب يحاول اتباعه في سنته هذه .. فكان سيدنا أبوبكر يجمع المال، ثم ينزل عنه كله، وعمله هذا كان قمة عمل الأصحاب، وهو دون مستوى النبي بكثير، فالنبي لم يكن يجمع المال، وإنما كان ينفق عنه كل ما زاد عن حاجته الحاضرة .. وهو قد قال: (ما أحب أن يكون لى مثل أحد ذهبا، أنفقه جميعه في سبيل الله، إلا دريهمات أرصدهن لدين) .. أما سيدنا عمر فقد كان ينفق نصف ماله، فالفرقة بينه وبين أبى بكر كبيرة .. وفي حين قبل النبي من أبى بكر ماله كله، وقبل من عمر نصف ماله، لم يقبل من عبد الرحمن ابن عوف إلا أن يؤدى الزكاة ويتصدق بما شاء ويحتفظ بأصل ماله .. ثم أنه أوصى سعد ابن أبى وقاص بألا يتصدق بأكثر من الثلث .. وذلك لعلمه بأن مستواه في التوحيد لا يعدو هذا القدر .. قد جاء في الحديث (عن سعد ابن أبى وقاص رضى الله عنه، قال: مرضت عام الفتح، مرضا، أشفيت منه على الموت، فأتانى رسول الله يعودنى، فقلت: يا رسول الله!! إن لى مالا كثيرا ولا يرثنى إلا ابنتي، فأوصى بمالى كله؟ قال: لا .. قلت فثلثى مالى؟ قال: لا .. قلت: فالشطر؟ قال: لا .. قلت فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير .. انك أن تدع ورثتك أغنياء، خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس .. والنبي في حق أبى بكر، وعمر، لم يشر الى الورثة .. وهو قد قال عن نفسه (نحن معاشر الأنبياء لا نورث، وما تركناه صدقة) .. فهذا الاختلاف الكبير بين مستويات الأصحاب في الإنفاق، هو دليل واضح على أنه ليس للأصحاب سنة خاصة بهم، وإنما سنتهم هي محاولة كل واحد منهم اتباع سنة النبي، قدر طاقته .. وسنة النبي كما بينّا هي من سنة الله .. فالسنة واحدة إذن، هي سنة الله ..
      من كل ما تقدم في هذا الباب عن القرآن، يتضح أن الله هو حقيقة القرآن .. وان أدب القرآن، هو أدب الله الحادث (المقيد)، ثم هو الأدب مع الله القديم (المطلق) .. هذا الأدب إنما يتحقق عن طريق التخلق بأخلاق القرآن، بتقليد النبي المعصوم، والتقليد عمل يبدأ بدايات بسيطة، ثم يتسامى الى القمم الرفيعة التى تحدثنا عنها، حيث يفضى التقليد بالمقلد المجوّد الى الأصالة- الى سقوط التقليد!!

      تقديس القرآن
      ومما يعين على التأدب بأدب القرآن، تقديسه وتوقيره .. هذا التقديس يبدأ من تقديس الحرف العربي، الذى نزل به القرآن، بل تقديس كل حرف، ورعايته، وحفظه، من أن يوضع موضع امتهان، أو تحقير، أو يستخدم استخداما خاطئا، مثل ما يقوم به الناس اليوم من استخدام الورق المكتوب عليه، في لف الأشياء .. ومن الأدب مع القرآن وتقديسه التأدب عند سماعه .. وأدب السماع تلخصه الآية الكريمة: (وإذا قريء القرآن فاستمعوا له، وأنصتوا، لعلكم ترحمون) .. فالأدب مع القرآن كما تحدد، الآية، هو الحضور معه .. حضور العقل، وحضور القلب .. فعبارة (فاستمعوا له) تشير الى حضور العقل .. وعبارة (وأنصتوا) تشير الى حضور القلب .. فكأن الاستماع المؤدب للقرآن، هو أن تستمع الأذن، والعقل حاضر، يتابع معاني القرآن .. أما الإنصات، فهو أن تكون الأذن أثناء سماع القرآن، وكأنها مفتوحة على القلب مباشرة، تصب فيه أصوات القرآن، وموسيقاه .. والاستماع للقرآن يجب أن يكون، ولو كان الصوت به يأتي من بعيد .. ولو كانت الكلمات غير واضحة، وغير مفهومة .. ويجب ألا يكون هنالك انصراف عن القرآن أثناء تلاوته، سواء كانت تلاوة حية، أو كانت تلاوة من تسجيل، فان هذا الانصراف من سوء الأدب مع القرآن، وهو يورث الحرمان .. ومجرد التأدب مع القرآن، بالاهتمام به، وحسن الاستماع إليه، هو من التعرض للرحمة، والى ذلك الإشارة بعبارة (لعلكم ترحمون) من الآية ..
      وسوء الأدب مع القرآن، يتسبب في اللعنة، والحرمان، والطرد لأنه سوء أدب مع الله .. فالقرآن كلام الله .. فإذا كان الرب يتكلم، والعبد غافلا عنه، منصرفا الى غيره فان هذا لممّا يؤدى الى الطرد، وإلى ذلك الإشارة بقول المعصوم: (رب قاريء للقرآن والقرآن يلعنه) .. وقوله: (رب مصل لم تزده صلاته من الله إلا بعدا) .. ولذلك لا بد من الحرص، والحذر، الشديدين، من الوقوع في سوء الأدب مع القرآن .. ولا بد من الحرص الشديد على تقديس القرآن، وتوقيره، وإدمان الاطلاع عليه، والاستماع له، وحفظ ما يتعبد به منه .. وفوق كل ذلك العمل به ..

      أدب العقل والنفس والقلب والجسد
      إن أدب القرآن، هو أدب عقول، وأدب نفوس .. وهو أدب قلوب، وأدب أجساد أيضا .. وأدب العقول هو وسيلة لأدب النفوس .. فقد ذكرنا في المقدمة، إن العقل هو الذى يقوم بتأديب النفس، وتربيتها .. ولكى يتأتى له ذلك، على احسن الوجوه، لا بد أن يكون هو نفسه مؤدبا .. وان يكون عالما، واسع العلم، حكيما، واسع الحكمة، حتى يتمكن من سياسة النفس، سياسة تقوم على العلم، وعلى الحكمة، فيرقى بها من مرحلة الحيوانية، الى مرحلة الإنسانية .. وقمة أدب العقل، أن يعرف مكانه من القلب، فلا يتقدم عليه .. فعدم الأدب بالنسبة للعقل، هو تقدمه على سيده القلب .. وهذا التقدم أملاه الخوف .. فالعقل إنما يتقدم، ليستكشف مواطن الخطر، حتى يستطيع أن يتفاداه، ويحمى الحياة .. وهذا ما جعل العقل في حركة دائمة بين الماضي، والمستقبل .. فهو قد أزعجه الخوف من أن يعيش في اللحظة الحاضرة، وقد خدم هذا الخوف تطور الحياة خدمة جليلة، ولكن الحياة لن تكتمل إلا بعد التخلص منه ..


        رياضة العقول والنفوس وتأديبها
        إن سبيل العقول والنفوس الى الرياضة، والأدب، هو التقوى .. والتقوى هي علم، وعمل بمقتضى هذا العلم .. هي، في البداية، علم بالشريعة، وعمل بمقتضاه .. ثم هي علم بالطريقة، وعمل بمقتضاه .. ثم هي علم بالحقيقة، وعمل بمقتضاه .. والتقوى تثمر فرقانا، وهو نور في القلوب، يتم به التمييز بين ما يليق، ومالا يليق .. وعن ذلك يقول تعالى (يا أيها الذين آمنوا!! إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) .. (إن تتقوا الله) يعنى تعملوا بالشريعة، فتأتمروا بالأمر، وتنتهوا عند النهي .. (يجعل لكم فرقانا) يعنى نورا في عقولكم وقلوبكم، به تفرقون بين الحق والباطل .. يعنى يجعل لكم مقدرة في عقولكم بفضل التقوى، بها تقوون على التفكير الدقيق، والتمييز السليم، بين ما يليق، ومالا يليق، بين الحلال والحرام .. فالتقوى تبدأ من صورة غليظة ثم تسير نحو الدقة .. وكذلك الفرقان، يبدأ بداية بسيطة، وضعيفة، ثم يسير نحو الدقة، والقوة، تبعا لسير التقوى .. هذه الصورة في العلاقة بين التقوى والفرقان، يحكيها الحديث الشريف (الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه) .. فالتقوى في بدايتها لا تحتاج الى كبير عناء، كذلك قوة العقل المميزة بين الحلال والحرام لا تحتاج الى شدة دقة .. وعندما يبدأ السير من الطرفين الغليظين نحو الوسط- نحو منطقة الأمور المشتبهات- تبدأ الحاجة الى قوة فكرية زائدة، بها يقع التمييز بين الحلال والحرام .. وتبدأ أيضا الحاجة الى قوة في الإرادة زائدة، بها تتم القدرة على فعل ما هو به مأمور وترك ما هو عنه منهي .. وتصبح التقوى هنا قوة على التمييز، ودقة فيه، ومقدرة على التنفيذ حسب ما يمليه التمييز .. وهكذا، كلما اصبح العقل دقيقا في تمييزه، قويا في إرادته، استطاع أن يحمل النفس على الالتزام بمقتضبات الواجب، وهذه هي تربيته لها، وهي تربية تدق، وتتسامى، باستمرار، في مستوى الشريعة، ومستوى الطريقة، ومستوى الحقيقة .. والسير في الترقى في تربية العقول والنفوس يتم في ست مراحل، أولها مرحلة المؤمن العادى، ثم الورع، ثم صاحب اليمين، والبر، والمقرب، ثم صاحب الاستقامة .. وهذه الدرجات الست مقابلة لمراحل النفوس السبع، والتى هي نفسها درجات العقل، الا أن النفس الأمارة دون مرتبة المؤمن العادى، ولذلك تبدأ النفوس من اللوامة، فالملهمة، والمطمئنة، والراضية، والمرضية، والكاملة ..
        ووسيلة تأديب العقل، هي الصلاة
        .. فقمة أدب العقل هي لحظة التوقف الفكرى .. تلك اللحظة التى حققها النبي الكريم، وحكى عنها القرآن بقوله تعالى: (ما زاغ البصر وما طغى) يعنى ما انشغل فكر النبي بالماضي، ولا بالمستقبل .. وبذلك التوقف الفكرى، تمت للنبي الصلة بالله، في قمة .. وكانت تلك الصلة هي قمة الصلاة، هي صلاة الصلة التى أشار إليها المعصوم بقوله: (الصلاة صلة بين العبد وربه) .. وقد فرضت الصلاة الشرعية، كوسيلة لتحقيق هذه الصلاة - كوسيلة لتحقيق صلاة الصلة - وبالتالى لتحقيق أدب العقل في قمة .. والصلاة الشرعية، قد فرضت في مقام: (قاب قوسين أو أدنى) .. والقوسان هما الماضي والمستقبل، وبينهما اللحظة الحاضرة - بينهما صلاة الصلة ..

          والسجود هو وضع الأنف، والجبهة في الأرض، تخضعا، وتواضعا لله .. وتواضع العقل هو أكبر صور أدبه .. والعقل المتواضع، هو العقل الذى يعرف قدر نفسه، فلا يتقدم على القلب، ولا يدعى العلم والمعرفة .. فادعاء العلم هو الجهل الحقيقى، والتخلى عن هذه الدعوى هو العلم الحقيقى، والى ذلك الإشارة بقول المعصوم: (لا يزال المرء يعلم، ما لم يظن أنه قد علم .. فان ظن أنه قد علم ، فقد جهل) ..
          والعقل المحايد، هو العقل الذى يلتزم الحق، فلا ينحرف عنه يمنة، ولا يسرة .. فهو لا ينحرف مع الهوى، ولا ينحاز لنفسه ضد الآخرين، فهو يقول الحق ولو على نفسه .. والحياد والتواضع الفكرى هما أهم صور أدب العقل ..
          من كل ذلك يتضح أن تأديب العقول، وتأديب النفوس وفق نهج السنة، نهج القرآن، هو أمر علمى، وعملي، يتم عن طريق التقوى، بتقليد المعصوم وفق مراحل سلوكية محددة تقوم على العلم، وعلى العمل بمقتضى العلم، وتقوم على الحكمة الحكيمة في سياسة النفوس.

          أدب القلب وأدب الجسد
          القلب كما ذكرنا، هو بيت الرب، وأدبه هو أن يكون بيتا نظيفا بالصورة التى تليق بالرب، فلا يجاوره فيه ما لا يرضاه .. وإنما يتم ذلك عن طريق التقوى، عن طريق التخلص من الرين، بوسيلة العقل الصافي المؤدب .. فالقلب المؤدب، هو القلب السليم، سليم من الانقسام، وسليم من الضغائن، ومن الأحقاد .. والى ذلك الإشارة بقوله تعالى: (ولا تخزنى يوم يبعثون * يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم) .. فالقلب السليم، هو القلب السلام الذى لا ينطوى إلا على ما ينفع الناس ويصلحهم ..
          والعقل الصافي، والقلب السليم، يكون لهما انعكاسهما على الجسد، فيكون جسدا حيا، وجميلا بالقدر الذى يفيضه عليه العقل والقلب من العلم والحياة .. وللجسد أدبه، وهو أن يكون جسدا خاشعا، ومطيعا لا يستخدم حواسه وجوارحه إلا في ما يرضى الله .. فلكل حاسة، وجارحة، أدبها وهو أن تتقيد عن معصية الله، وان توظف في طاعته .. وأدب الجسد هو أيضا، أدب العبودية، وهو أدب يبدأ من الشريعة .. فعند ممارسة الشريعة، في الصلاة مثلا، يجب ألا يكون تعبير الجسد، تعبيرا يدل على الشعور بالقوة، وبالعظمة، وإنما ينبغى أن يكون تعبيرا يدل على الخشوع، واستشعار الضعف .. ويجب أن تكون أطراف الجسد، أثناء الصلاة، ساكنة. وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أحد الأصحاب ويده كثيرة الحركة أثناء صلاته فقال: (لو خشع قلبه، لسكنت جوارحه) .. ومن أدب الجسد أن يكون نظيفا، وطاهرا، دائما -أن يكون نظيفا النظافة الحسية، والنظافة المعنوية .. ولتحقيق هذه النظافة لابد أن يكون السالك في طريق محمد على طهارة بصورة دائمة عن طريق طبق الوضوء على الوضوء أو عن طريق التيمم ..
          والأدب في جميع النواحى، والمستويات و التى ذكرناها، لا يتم إلا عن طريق العمل المتقن في تقليد المعصوم، وفي الاقتداء به، في العبادة وفي المعاملة، ولذلك أسميناه أدب السالك في طريق محمد .. والقضية الأساسية في هذا الأدب هي الأدب مع صاحب المنهاج نفسه- مع النبي .. فالمنهاج ليس بمعزول عن صاحبه، وهو إنما يستمد قيمته من قيمة صاحبه .. فكمال منهاج السنة، مستمد من كمال النبي .. فبقدر العلاقة مع صاحب المنهاج، والأدب معه، تكون الاستفادة من المنهاج .. والأدب علم، هو علم بمقام النبي، وعلم بقيمته لنا .. فلتجويد الأدب مع النبي، لا بد من التعريف به، والتعريف بمقتضيات الأدب معه، وهذا ما سنعمل على تبينه في الباب الثالث ..

Post: #96
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 06-01-2005, 00:41 AM
Parent: #95

الأخ د. ياسر
أراك تتحاشى الأجوبة المباشرة على أسئلتي وتكتفي بالنقل، وكما قلت لك النق%E

Post: #97
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 06-01-2005, 01:28 AM
Parent: #96

الأخ د. ياسر
أراك تتحاشى الأجوبة المباشرة على أسئلتي وتكتفي بالنقل، وكما قلت لك النقل أيضاً يخدم هدفي من التحاور معك، فهو يوضح ـ لمن له صبر على القراءة ـ بعد الفكرة الجمهورية عن الإسلام.
في نقلك عن محمود قال بجلاء أن الإنسان الكامل هو الله، وأن الله المشار إليه في القرآن هو الإنسان الكامل
Quote: الله المشار إليه في القرآن، بين دفتى المصحف هو صاحب الاسم الأعظم .. هو الإنسان الكامل

وعليه فالأية التي تقول: فاعبد الله مخلصاً له الدين الا لله الدين الخالص تعني حسب فكركم أن نعبد الإنسان الكامل، ونصلى للإنسان الكامل، ونسجد للإنسان الكامل، وكل العبادات نقدمها للإنسان الكامل، لأنها وردت في القران لله، والله المشار إليه في القرآن هو الإنسان الكامل.
ولا يعزبن عن ذهن القارئ أن الإنسان الكامل في الفكرة الجمهورية هو المسيح المحمدي وهو صاحب المقام المحمود ـ وطبعاً صاحب المقام المحمودعند الجمهوريين ليس هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ بل هو شخص أخر، هو أصل النبوات، وحتى نبوة سيدنا محمد مستمدة منه، كما قال محمود
Quote: ولما كان الإنسان الكامل هو قيد الذات بالصورة التى ذكرناها، فان كل الوجود مستمد منه .. وكل أنوار الولايات وأنوار النبوات، مستمدة من نوره ..

حقيقة لا أريد أن أطيل في هذا الموضوع الذي بات واضحاً جلياً، لكني أريد أن أختم بأسئلة مباشرة أرجو أن أسمع منك إجابات مباشرة، لأنني لا أظن أن النقل يسعف في الإجابة عليه
السؤال هو:
Quote: هل ظهر الإنسان الكامل؟
هل في رأيك الإنسان الكامل: الله الوارد في القرأن هو محمود محمد طه؟ أرجو التفصيل.

Post: #98
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 06-01-2005, 03:42 AM
Parent: #97

الأخ د. نزار،
تحية طيبة
قولك:

Quote: أراك تتحاشى الأجوبة المباشرة على أسئلتي وتكتفي بالنقل، وكما قلت لك النقل أيضاً يخدم هدفي من التحاور معك، فهو يوضح ـ لمن له صبر على القراءة ـ بعد الفكرة الجمهورية عن الإسلام.

أرجو أن تصبر علي، فأنا أعرف أن الكثير من نصوص الفكرة الجمهورية الواردة في كتبهم ليست معروفة للكثير من المثقفين، خاصة السلفيين أمثالك، وبشكل أخص الشباب.. ولذا تجدني أبسط هذه النصوص، والحمد لله أن ذلك ممكن في مثل هذه المنتديات التفاعلية، وأنا أرجو أن يجد الناس الصبر عليها وقراءتها بتمعن وتدقيق.. والمسألة دقيقة ولا ينفع معها الإجابة بلا أو نعم، وكما قلت لك فإن صاحب هذه الفكرة واجه القتلة في محكمة صورية وكشف زيفهم، ولقي ربه مبتسما لأنه يعرف أن ما يقول به هو الإسلام ولكن الناس لا يعرفون.. ولذا فأنت عندما تأتي وتقول بكل بساطة عن رجل كهذا بأن فكرته بعيدة عن الإسلام فأنت تظلمه وتظلم نفسك.. أرجو فقط أن تفكر في أناس مثل الدكتور الترابي، قالوا بنفس قولك هذا، واستطاعوا أن يؤلبوا عليه السلطة لتقتله وتتخلص من شره حسب زعمهم.. ولم يستطيعوا أن يفهموا نصيحته لنظام نميري بالتراجع عما يحسبونه تطبيقا لـ "الشريعة الإسلامية" وذهلوا عن قول الأستاذ باستحالة تطبيق "الشريعة الإسلامية" حتى في أحسن صورها التي أقامها النبي المعصوم عليه الصلاة والسلام، دع عنك مسخا مشوها جاء به النميري بواسطة ثلاثة من القانونيين وتهليل علماء السلطان وجهلة العوام.. ومضى الأستاذ محمود طاهر الأثواب، وتهاوى نظام نميري، واضطر وزير دفاعه، السيد سوار الدهب، إلى نقض بيعته للنميري بعد تردد، ولكنه فعل ونكث بيمين حلفها على المصحف.. أما الدكتور الترابي وجماعته فقد أعماهم الله وظنوا أنهم ظفروا بالسلطة بعد عدة سنوات من سقوط نميري، فأعادوا تطبيق قوانين سبتمبر، بل أضافوا إليها "المادة 126" مادة الردة لإرهاب كل معارض لتوجههم.. وقد كان الفشل لهم بالمرصاد تصديقا لقول الأستاذ محمود، وها قد انتهى نظام الإنقاذ إلى اتهام "شيخه" و "عرابه الأكبر" الدكتور الترابي بالنفاق كما ورد على لسان الرئيس البشير، وقد سبق أن تعرض أحد واضعي قوانين سبتمبر، "النيل أبو قرون"، إلى الاتهام بالكفر بعد أن تحول إلى المذهب الشيعي وأصدر كتابات اعتبرت مستحقة للاستتابة فاضطر للتراجع عنها.. وها هو النظام الحاكم اضطر للنزول عن تطبيق الشريعة الإسلامية في الجنوب، وهذا تصديق آخر لمقولة الأستاذ محمود باستحالة تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية على الجنوبيين..
أنت من حقك، طبعا، أن ترمي الفكرة الجمهورية بالبعد عن الإسلام، ولكني ببساطة شديدة أقول لك بأنك لم تدرك معنى ما قاله الأستاذ محمود.. وسأحاول من جانبي توضيح الأمر لك وللقراء الكرام، وأسأل الله التوفيق..

والآن أعود لأسئلتك المباشرة:

Quote: هل ظهر الإنسان الكامل؟
هل في رأيك الإنسان الكامل: الله الوارد في القرأن هو محمود محمد طه؟ أرجو التفصيل.

الإنسان الكامل، وهو الحقيقة المحمدية، ما يزال في الملكوت وهو سيجيء إلى الوجود المادي في الأرض من العالم الآخر في ساعة التعمير، وهو المسيح المحمدي.. والأستاذ محمود بشّر بمجيئه.. وسار في طريق الدعوة لإحياء السنة النبوية على بينة.. ولقي ربه على هذا الأمر..
وأنا لا أقول بأن الإنسان الكامل هو الأستاذ محمود..
ومرة قادمة سوف أواصل نقل فقرات من كتاب "أدب السالك في طريق محمد" صلى الله عليه وسلم وأرجو من القراء الصبر والمتابعة الدقيقة..

وشكرا
ياسر الشريف

Post: #99
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 06-01-2005, 04:55 AM
Parent: #98

الأخ د. ياسر
مرة أخرى تتحاشى الإجابة المباشرة، لكن لا باس واصل النقل
وإجابتك السريعة الواضحة على الأسئلة الأخيرة كانت متوقعة بذات السرعة وذات الوضوح لتبين الفرق بين تصرفك تجاه النوعين من الأسئلة
أما زعمك أنني لم افهم الفكرة الجمهورية فهو مثل قول "الجبهجية" سابقاًعندما ننتقد لهم مقولات الترابي، كانوا يقولون مشكلتكم انكم لا تفهمون الترابي، لا لشيء إلا لأنهم لا يريدون تخطئة الترابي، لكن قل لي هل يحتاج كلام واضح مثل :
Quote: الله المشار إليه في القرآن، بين دفتى المصحف هو صاحب الاسم الأعظم .. هو الإنسان الكامل
إلى أن يُفهم خطأ.
يعني فقط الذي يفهم محمود فهماً صحيحاً هو الذي يصدق بأفكاره التي تجسد الله جل وعلا في شخص يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، لا عجب ان المسيح الدجال سيكثر ناصروه، ويقل معارضوه، لا عجب فها هي طلائعه تبشر به، وتقول إن الله ليس إلا الإنسان الكامل.تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
وارجو من الأخوة القراء للإحاطة بوجهة نظري أكثر الرجوع إلى بحث كتبته قبل سنتين تقريباً باسم عقيدة العالم الجديد..وهو قراءة في كتاب The religion of the new world لمؤلفه Gary H. Kah، وهو موجود في أرشيف المنبر بهذا العنوان، وقد رفعه الأخ الكريم nile1، وموجود كذلك في موقع www.meshkat.net وفي www.alasr.ws
من جانبي لن أتدخل في نقولاتك التي وعدت بهالأني لا أرى أن ذلك حواراً، إلا إذا شعرت أن هناك شيئاً جديداً يمكنني أن أضيفه للنقاش، وأشعر أن غرضي من الحوار قد تحقق بالرغم من تحفظك الشديد في توضيح رأيك، وتخفيك خلف كلمات محمود، ونقاشنا كما قلت أنت لم يكن عن وحدة الوجود، وإنما كان محاولة للترويج لفكرة، ومحاولة مضادة لتعريتها، وقد أسفر الصبح لذي عينين، وإن عدتم بشيء جديد عدنا.

Post: #100
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 16-01-2005, 03:08 AM
Parent: #1

أشكر الأخت الدكتورة بيان، فقد قامت برفع بوست من الإرشيف كانت فيه مداخلات منها ومن الأخت الدكتورة مهيرة والأخت رودا ومني.. وكذلك كانت فيه مداخلة واحدة من الأخ الدكتور نزار عثمان.. لقد حرصت على وضع الوصلة هنا لأن الحوار هنا وهناك متكاملان.. ونسأل الله أن يفتح بيننا جميعا بالحق..

الاخت رودا..... تعالى نبدأ من جديد

Post: #101
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 11-04-2005, 06:34 AM
Parent: #100

أريد فقط أن أثبت في هذا البوست ان د. ياسر بعد حواري هذا معه:
أولاً: كفرني بقوله:
Quote: ولكني لا أصفك بالكفر، مع أنه ينطبق عليك تماما حسب فهمي..

ثانياً هددني بقوله:
Quote: لن يفصل بيننا إلا الله في يوم الفصل، أو محكمة الجزاء الدولية التي ستحاكم من يقوم بإهدار الدم بالفتوى أو بالفعل

وقوله:
Quote: وارجو أن أنبه إلى قوانين المنبر ولوائحه خاصة المادة الأولى والثانية "والذكرى تنفع المؤمنين

وحتى يفهم الموضوع في سياقه،وتتضح جوانبه أنصح بالرجوع لمصد هذه المقتطفات http://هناالمتشددون وجنازة البابا.. القرضاوي طلع أحسن منكم يا تكفيريين

Post: #102
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: murtada
Date: 11-04-2005, 05:43 PM
Parent: #101

نزار

Don't take it serious...Psychic trauma has an influence here…o

أعتاد بعض الناس علي اقحام اعضاء المنبر في مايمرون به من ضغوطات نفسيه تنعكس علي سلوكهم وتعاملهم مع الآخر ... يمكن ملاحظة ذلك بشدة من خلال اختلافات النبرة والأسلوب ... ومن كمية "الغثيان الكتابي" غير المعهود ...

يتيح لي زمني الضيق الدخول الي البورد عدة مرات في اليوم كوسيلة تغيير لروتين ممل ... استطعت من خلالها و في مده امتدت لعدة سنوات من تكوين " Virtual Profile" لكثيرين - ان صح التعبير ... جعلني هذا اتمكن من ملاحظة ما ذكرت انفا ...

وكأن حال البعض يندب في ابو اليوم الطلعهم من السودان ورماهم الرمية دي ... زد علي ذلك المشكلة الأخيرة التى "يواجهونها” ... وهم يرون ان الجميع سبب فيها ...لذلك يجب ان يتحمل الجميع المسؤليه معهم... شاؤا ذلك ام ابوا ... هذه حاله من الأكتئاب الذي يمكن ادراكه قبل فوات الاوان ... الضغوط في الغربه يمكن ان تفعل اكثر من ذلك ... وهذا ما يؤكده الواقع الآن ... ليس معك فحسب ... بل مع كثر ...

Post: #103
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Mohamed Elbashir
Date: 11-04-2005, 11:40 PM
Parent: #101


الأخ نزار
السلام عليكم و رحمه الله
تابعنا الحوارين هنا و هناك و لك الشكر علي زمنك و تفضلك بالشرح فقد أبنت و أوضحت لكل ذي عقل و نرجو الأ تبخل علينا بوقتكم الثمين و جهدكم المقدر نسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتكم و ينفعنا به


تحياتي وودي
محمد علي

Post: #104
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 12-04-2005, 02:00 AM
Parent: #103

الأخ الكريم: محمد علي البشير
أسعدتني كلماتك، وسرتني عباراتك.
لك أجزل الشكر على الدعوات الطيبات.. والمشاعر الصادقات
نسأل الله أن يوفقنا وإياكم للصالحات.
وسلمت

Post: #105
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: هاشم نوريت
Date: 12-04-2005, 03:01 PM
Parent: #104

الدكتور نزار
دبايوا
اولا مبروك المولودين ان شاء الله من الصالحين واستمر فى طلب الهداية لهؤلاء .

Post: #106
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 13-04-2005, 03:59 AM
Parent: #105

العزيز هاشم نوريت
الله يبارك فيك، وتقبل الله دعواتك، وما نوصيك أبقوا قريبين.
نسأل الله الهداية للجميع

Post: #107
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: انور الطيب
Date: 13-04-2005, 10:16 AM
Parent: #106

الأخوة المتحاورين تحياتي الحارة ، فقط أوقع في دفتر الحضور ، عسى أن أجد الوقت لمتابعة ما يكتب

Post: #108
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: نزار محمد عثمان
Date: 18-05-2005, 03:57 AM
Parent: #107

الحبيب أنور
لك أجزل الود وأبهى التحية..
متعك الله بكل جميل

Post: #109
Title: Re: الوجود مظهر الله.. ووحدة الوجود تعني هذا.. نقاش مع د. نزار محمد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 18-05-2005, 04:07 AM
Parent: #101

أشكرك يا د. نزار
وأحييك وأبارك لك المولودين، فقد عرفت ذلك مما كتبه هاشم..

وأشكرك على إيراد الوصلة لموضوع البابا.. وكنت قد كتبت بتحديد أكثر:


Quote: ياسر لا يكفر نزار ولا يكفر الهندوس ولا البهائيين ولا الشيعة..


والسلام

ياسر