مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات

مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات


07-09-2006, 10:00 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=148&msg=1161467884&rn=0


Post: #1
Title: مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات
Author: بكرى ابوبكر
Date: 07-09-2006, 10:00 PM

محمد طه محمد احمد ضحية الفوضى الأمنية

الإنقاذ بين القدرة على ممارسة القمع والعجز عن تحقيق الأمن


بالأمس بلغت المأساة حدا غير محتمل باغتيال الأخ الزميل والصحفي الجريء محمد طه محمد احمد بأبشع الطرق الزرقاوية في إطار من الفوضى الأمنية الضاربة في بلادنا المغلوب على أمرها . وهو اغتيال لكل بارقة أمل على مسرح نظام الإنقاذ المأساوي الذي أفرزت مشاريعه بجدارة كل هذه الأمراض . نظام لا يزال يتوعد بمنازلة العالم بأسره في نفس الوقت الذي يسجل فيه عجزه عن حماية المواطنين وتعقب المجرمين الحقيقيين ، ونزع سلاح الخارجين على القانون داخل حرمات المنازل وتجريد مليشيات قواته الصديقة التي تزرع الفوضى في أطراف العاصمة .
ولنا أن نتساءل عن نظام عجز عن حماية صحفي لا يملك إلا قلمه ومبادئه وزهده كيف يمكن أن يكون قادرا على حماية إقليم بأسره أو وطن ممتد عبر غربه وشرقه ؟ إلا إذا كانت الحماية تعني عنده ممارسة القمع وتشريد البسطاء من أعشاشهم
وقراهم .
ذهب محمد طه إلي مصيره ذبيحا كما ذهب غيره من ضحايا عهد الإنقاذ في وطن لا يقوى فيه أشداء الرجال من فرط سماحتهم وبراءتهم ورقتهم على ذبح شاة بغير حق . وطن شكلت تربته الصوفية منظومة قيم أهله في تسامحهم وتوادهم وتراحمهم وتعاطفهم وهي القيم التي تتعرض يوميا للانتهاك بقوانين القمع . كان محمد طه رمزا للزهد عصاميا جريئا في مواقفه أدرك قبل تخرجه أن الكلمة أقوى من ضجيج الرصاص ، فكانت صحيفته الجدارية أشواك في نشاط جامعة الخرطوم بطاقة ترسم ملامح شخصيته الفذة وأدرك بعد تخرجه وحياته العملية في دولة الانقاذ أن الانتماء إلي معسكر المستضعفين أكثر شرفا وأنبل موقعا من الانتماء إلي سدنة بلاط سلاطين الإنقاذ الجدد، فميز من مواقفه فكان الأكثر جرأة على التراجع كلما تبين مكمن الخطأ رغم أنه كان من أشد المدافعين عن قناعاته ، فكان عليه أن يدفع ثمن مواقفه بذات ورق الإنقاذ ووفقا للثقافة التي زرعتها وتحصد اليوم نتائجها .
هل يكفي أن ينتحب وزيرا الدفاع والداخلية ويكفكفان أدمعهما ويمضي كل إلي حال سبيله ؟ من المسئول إذن عن حالة الفوضى والتخلف الأمني واستشراء ثقافة العنف في شوارع الوطن فيما مصفحات وهراوات وسياط الإنقاذ تلهب ظهور الرجال والنساء والأطفال الذين يطالبون بحقهم المشروع في العيش الكريم ، وفي حرية التعبير والرفض والمطالبة بمحاكمة المسئولين من قطط الإنقاذ السمان عن نهب المال العام وهي المعاني التي كان يثيرها محمد طه في معاركه اليومية .
في تلك الساعات من نهار الأربعاء تكاملت جريمة انتهاك حقوق المواطنين الأساسية بشقيها المعلن والمستتر فمثلما انكشف المستتر منها باغتيال قلم ، فقد كشفت أساليب القمع التي طالت المحتجين في شوارع الخرطوم ان حكومة لا .تحترم دستورها الذي خطته بيدها لن تحترم مواطنيها ، وأن الديمقراطية والحريات الأساسية ليس نصوصا وانما ممارسة وسلوك أثبت النظام فشله في التعاطي مع موجباتها خوفا من كشف عجزه في ساحة الحرية والديمقراطية لذا فمثلما أغتال المجرمون حق محمد طه في الحياة إغتال النظام حق المواطنين في التعبير عن حقهم المشروع في مطالب الحياة .
إن تظاهرات الأمس التي قادتها القوى السياسية كشفت أيضا عن ضعف النظام رغم تبجحه بضعف خصومه .
وأبانت أن النصوص الدستورية التي تنص على الحريات الأساسية واحترام حقوق المواطنين لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به .
وأظهرت أن نظام الإنقاذ الذي يملأ الدنيا ضجيجا باسم الحفاظ على السيادة الوطنية يهدر بكل ممارساته القهرية قيم السيادة الوطنية ومصدرها وهو الشعب الذي هو مصدر السلطة وجوهرها .
لعل وعى الشعب السوداني وسعة إدراكه أكبر من الشعارات المستهلكة والمواجهات الوهمية بسبب الحالة التي جر النظام البلاد إليها بخطأ سياساته وسوء تقديراته وانفراده باتخاذ قرارات مصيرية أكبر من قدراته ، وهو وعي يطرح العديد من الأسئلة المشروعة التي لابد من الإجابة عليها ، فهل يملك نظام الإنقاذ الشجاعة على الرد عليها ؟ لعل رد الأمس كاف للتدليل على عمق المأزق وضبابية الرؤيا . والوطن يجابه مصيره المجهول .
محمد الحسن احمد

Post: #2
Title: Re: مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات
Author: بكرى ابوبكر
Date: 07-09-2006, 10:01 PM
Parent: #1

Quote: من القاتل؟
فجع الجميع امس الاول بعد سماعهم بمقتل الاستاذ محمد طه محمد احمد , والعجيب فى امر مقتله الاشارة الى ان قاتليه مجموعات اسلامية متشددة حركتها الغيرة على النبى(ص) فقطعوا راسه فالسؤال هو هل هذه الجماعات صبرت كل تلك الاشهر حتى هذا التوقيت بالذات؟ وللاجابة عن هذ السؤال يجب معرفة من هو المستفيد الاول من مقتله ومن اعطى الضوء الاخضر للاغتيال ومن وجه اليه الانذار الاخير من نفذ العملية.
اولاً
فقهاء النظام الحاكم(الجبهة المتاسلمة) هم من افتوا بقتله وقال احدهم ان دمه مباح ولانجوت ان نجا ونفس هذ الفقيه قال فى رد فى جريدة اسموها المؤتمر العدد (1) بتاريخ 4/9/2006م عندما سئيل عن التشيع فى السودان وانه بداء ياخذ منحنى خطير كان رده , ان اهل السودان كانوا اما مسلم مالكى او كافر دهرى اوغير ذلك من ملل الكفر الى ان جاء الشيعة وافسدوا العقول _ انتهى .
ثانياً
وجه الانذار الاخير على لسان عبد الرحمن الزومة الذى الصق تهمة الطابور الخامس بكل من يعارض توجهات النظام الحاكم وتوعد بالتصفية.
ثالثاً
جرى التفيذ باشراف من جهاز الامن العام.
والقصد من الاغتيال التخلص منه والصاق التهمة بتنظيم القاعدة حتى يكون ذلك درساً عملياً للقوات الاممية والغاء قلمه وارسال رسالة لنا نحن جميعاً شعباً وصحفيين ان هذا هو مصيرنا جميعاً ان لم نرتدع
وهنا نقول
عمر وطه والجاز والزبير وقوش وعبدالرحيم
يحق لكم التزام الصمت
كل كلمة تقولوها يمكن ان تتخذ ضدكم فى محكمة التاريخ

محمد المرتضى محمد
الخرطوم
7/9/2006م



Post: #3
Title: Re: مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات
Author: بكرى ابوبكر
Date: 07-09-2006, 10:08 PM
Parent: #2

Quote: بسم الله الرحمن الرحيم
اغتيال ... حرية التعبير

هكذا كانت الخرطوم حين أطل صباح الأربعاء السادس من سبتمبر على من بها ... استعدادات مكثقة من قوات الشرطة والأمن ... بتجهيزات لم تخلو من مدرعات ثقيلة لقمع المواطنين العزل وسلبهم حقهم المشروع دستورياً بحرية التعبير وانتقاد الحكومة جهاراً نهاراً .. بتحركات رافضة تماماً لزيادة أسعار السكر والمحروقات (إنقاذاً ) للميزانية (المعبوث بها ) من قبل من هم في السلطة ... ومن يحكمون علينا الخناق هناك بالبنك الدولي .
التجهيزات دلت على شئ واحد ... أن الحكومة لا تابه لدستور وإن صاغته بنفسها مع (الشريك الصامت) والذي أصبح كمن ابتلع .. (رغيفةً) كاملة .. وطلب منه التحدث .. فلا يستطيع المضغ .. ولا الحديث .. ولا قذف هذه (الرغيفة) خارج فمه ...!!؟.
التجهيزات دلت أيضاً على الشرطة (الوطنية) السودانية .. بعيدة عن الحكمة والقرار المستقل .. ومحاصرة بأجندة (المؤتمر الوطني) .. السياسية .. وأن كسب العيش يمكنأن يكون حتى ولو بضرب (العزل) .. وحرق الشعيرات الدموية التي ( بإنوفهم) بما توفر لها من (بمبان) ...!!!؟؟.
وهناك في الطرف الأخر من مدينة الخرطوم الفصل الأخر المأساة التي عاشتها المدينة (المسكتة عمداً).. (رأس مقطوع) .. وصحفي (مغتال)... ومحاولة ( يائسة) .. لكسر قلم .. بعد (دراما) اختطاف .. و(لا أخلاقيات) حتي القتل عند الخلاف في الراي .. وشخص ما يحاول أن يقول للصحفيين ..(هس) .. وللخارجين عن أدب مجموعات تمتلك القوة أو هي أصلاً موجودةً لحماية.. من تراه مناسباً في التحدث عنها .. او لإخافة الناس من شئ ما .. أو .. أو ...!!!؟؟؟

جريمة شارك فيها تصدير العنف لشوارع الخرطوم ..مع سبق الأصرار والترصد ..من قبل الدولة .. حيناً بالتراخي كما حدث يوم (الأثنين الأسود ) ... وحيناً بتوفير منابر (لعلماء السلطان) .. لإهدار الدم .. ومنح (صكوك الغفران) للسباقين في إنجاز مشروع القتل (المشرعن) .. دون أن تقول الدولة ..(بغِم)...!!!؟؟ أو بمليشيات مطلوقة السراح .. إزاء تفرغ كل قوى الأمن الداخلي ... لقهر المواطن الأعزل ..!!!؟؟؟.
لم .. ولن يكن (محمد طه محمد أحمد) الضحية الوحيدة .. للأفكار والروى .. وحتى الأختلاف .. فالقلم لا يحدث المجزرة .. ولن يكون وحده الذي ذهب لربه .. وترك لنا الباب مشرعاً ... لإحداثيات الموت الرخيص .. الموجه للشعب السوداني (الأعزل) .. وبطرق مستحدثة .
وإن كان (محمد طه) .. مبعثاً للجدل .. وأداة للرفض .. وفق روية خاصة .. وصحيفة تزدان بملامح افكاره ومن أعجب بها ..إلا أن الموت المعلن والذي يوجه رسالة ما .. يجب أن يقابل بالردع الممكن والمتاح من قبلك عزيزي المواطن (الأعزل) ... فنفسها الدولة التي تندس أدواتها الدفاعية .. (وقت الحوجة ) في أنتظار القرار السياسي في أحداث (الأثنين الأسود) .. تتبختر بها .. يوم (الاربعاء) .. الأول .. والثاني .. المعبقان بما يلزم لمزيد من سيلان دموع المواطن (الأعزل) .. الممنوع صراحة من قول (لا) .. و(المخطوف) من داره .. (المذبوح عمداً) .. يومياً .. في غياب حكمة الدولة التي قطعاً لا يسوس أمرها ولا (أنصاف حكماء) ...
إن الدولة .. التي لا تفسح المجال لمواطن أعزل .. للتعبير بما أمكن من وسائل سلمية .. سهلٌ جداً أن تضيق فيها صدور البعض من البعض .. حتي ذلك السقف المشاهد الأن من الامتعاض ...من الأخر .. (جز الروؤس) ...!!!؟؟؟..... ففي وضح النهار هوجمت صحيفته ... وأحرقت .. وجاء خبر أغتياله شهيداً لتلك الكلمة المصطفة لقول (لا) والتي يجند ضدها العسكر .. والقانون البالي .. بعد دستور أنتقالي (معطل ) بفعل فاعل .. وخرافات أصحاب الأدوار السياسية الجدد في المؤتمر الوطني بعد صراع طويل .. للبقاء في (كراسي) الامن المنفلت .. (والمكلبش) تماماً .. في (عنق) المواطن الأعزل للخنق .. أو (الفصل) عن الجسد ...!!!

الذي ملأوا قلبي ... بالرعب
ورأسي ... بالشيب المبكر
وقدحي بالدموع .. وأرصفتي بالحفاة
ثم اخذوا سيفي .. كمحارب
وقلمي ... كشاعر
وريشتي ... كرسام
وقيثارتي ... كغجري
وأعادوا الي كل هذه الأشياء
وأنا في الطريق الى المقبرة
ماذا أقول لهم ...
أكثر مما يقوله الكمان للعاصفة ..!!؟؟



مهندس / نزار عبد الماجد محمد العوض
6/9/2006



Post: #4
Title: Re: مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات
Author: بكرى ابوبكر
Date: 07-09-2006, 10:14 PM
Parent: #3

Quote: إهدار دم شـعب
الثلاثاء 22 يوليو 2003 17:44
إبراهيم علي إبراهيم



انشغلت الساحات السياسية والثقافية والدينية هذه الأيام بموضوع ظهور موجة جديدة ونمط خطير من أنماط الإرهاب الفكري والدموي في السودان، استهدفت إراقة دماء مجموعات سياسية بأكملها، وقطف عدد من رؤوس المفكرين و المثقفين، والمتصوفة في البلاد. ولعلّ الأمر قد اكتسب هذه الأهمية المأسوية التي امتلأت بها الصحف لما لهذه الجماعات التكفيرية من وشائج قوية تربطها برحم السلطة الإنقاذية. كما أن صمت الحكومة عن اتخاذ التدابير اللازمة لردع مثل هذه الأفكار الخطيرة، ومعالجتها في وقتها قبل أن تتفشى وتصبح خطرا غير قابل للسيطرة، يهدد العيش المشترك في السودان، جعل الكثيرون يصموه بإرهاب الدولة ، ويدقون الناقوس لأخطر أنماط الإرهاب على الإطلاق. كل ذلك يستدعي استرجاع وتحليل النموذج الإنقاذي و تاريخه وعلاقته الجدلية بهذه التطورات الأخيرة.
رغم أن ما يظهر من سطح الإنقاذ هو برنامجها التشريعي الإسلامي، ومشروعها الحضاري المتهالك، إلا انه لا يمكن تغافل حقيقة و جوهر ما يكمن في عمق الحركة الإسلامية السودانية، و هو جيناتها التي ولدت منها، و أصولها التي تنتسب إليها، وجذورها التي تتعلق بها، والتي قوامها الهوس الديني الكامل وما يصحبه من ظواهر و صور و أوهام. هذا الأصل الراسخ في الإنقاذ تغذيه التيارات الإسلامية و الأفكار الوافدة من السعودية و مصر و أفغانستان، وباكستان والجزائر، و التي تتخذ من التكفير و إهدار الدم سلاحاً دموياً ونفسياً يضمن لها تصفية الخصوم دون شعور بأي وخز في الضمير. و قد استخدمت الهيئة السودانية المسماة علماء السودان، وكتيبة الفرقان نفس الأدوات والأساليب التي تربت عليها في حضن الحركة الإسلامية السودانية. هذه المجموعات ترى في كل الأفكار السياسية و الثقافية، و أي مناشط مستحدثة بدعة أو دعوة للانحراف مما يبرر تغييره بقوة السلاح و بإهدار الدم، ولو اقتضى الأمر إهدار دم كل الشعب. وقد سمعنا من قبل المخلوع الملا عمر وهو يتحدث عن حربه مع الفصائل الأفغانية الأخرى "إن تطبيق شرع الله يقتضي قتل كل المجتمع الكافر ولو بقي رجل واحد في هذا المجتمع" إن تبني الدولة لهذا الخطاب لهو أمر خطير، لما يبشر بانتشار حرب تكفيرية تصفوية واسعة في أرجاء الوطن هدفها استئصال الآخر سياسياً و فكرياً وثقافياً و جسدياً.
إن سلاح التكفير و إهدار الدم هو آخر الطلقات في جعبة الحركة الإسلامية السودانية في أيامها الأخيرة، وهو اعنف الأسلحة و أكثرها دموية، وعادة ما استخدمته الحركات الإسلامية في حسم أعدائها السياسيين عند الأزمات لردع قوى الداخل المتململة. كذلك استخدمته الحركة الإسلامية فيما بينها لحسم خلافاتها الداخلية حول التفسير، والأسلوب، والصراع حول القيادة والريادة، كما استخدمه أكثرهم هوساً في حمى سباقهم نحو "الجنة". و فتوى إهدار الدم عادة ما تعقب التكفير، حتى تكثر السيوف، ولا تُعرف هوية القاتل، ويضيع حق أولياء الدم بين القبائل.
وظهور هذه المنشورات التكفيرية في هذا الوقت الحرج من تاريخ الأمة السودانية، وهي تقبل على السلام القادم، وتسمع عن تبشيرات ديمقراطية موعودة من مختلف أركان العالم، يعد مسألة في غاية الخطورة، لا تكفي معها مجرد الإدانة، أو الاكتفاء بالقول بأن هذه الأفكار الدموية "غريبة على مجتمعنا". صحيح أن هذه الأفكار لا تمت إلى الإنسانية ولا للدين بصلة، ولكنها أصبحت سمة الحياة في سودان الإنقاذ، و القول بغير هذا يجافي الحقيقة. و المتابع للأمور و مجراها في السودان منذ تولي الإنقاذ للسلطة عن طريق الانقلاب العسكري عام 1989 يسهل عليه التعرف على أن الحركة الإسلامية قد حوّلت الخلاف السياسي في السودان إلى خلاف ديني بينها وبين خصومها السياسيين بما في ذلك ولي الأمر رئيس الوزراء السيد/ الصادق المهدي، الذي هددوه بالتكفير، واتهموه بالتنصل من شريعة السماء، عندما رأوا فيه ميلا للسلام، مما دفعهم إلى الانقلاب على الديمقراطية "لإنقاذ الشريعة الإسلامية" من شعب مسلم هو احرص عليها منهم و "لإنقاذ الحركة نفسها" بعد أن كادت تختنق بإطلالة تباشير السلام بعد توقيع اتفاق الميرغني-قرنق. ثم بدأت مسيرة طويلة من التكفير و إهدار الدم حفل بها تاريخ الإنقاذ الأسود. وقد اتُهم الكثير من أساتذة الجامعات وهم رهن المعتقل والتعذيب، بأنهم كفرة يجوز إهدار دمهم، وذلك لقيامهم بتدريس الطلاب نظرية النشوء والتطور، التي يعتبرها الإسلاميون السلفيون من باب الكفر و الإلحاد. و عند إعلان الجهاد الإسلامي في جنوب السودان سبقته حملة واسعة من تكفير الجنوبيين، شملت الصحف و المجلات و أجهزة الإعلام، اشهرها فتوى الشيخ/ حسن الترابي، ثم تلك الفتوى التي تبرع بها ذلك "العالم" الأستاذ بجامعة أم درمان الإسلامية لمجلة الملتقى ردا على سؤال أحد الصبية "المجاهدين" حيث أفتى " أنهم كفار، والقتيل منا شهيد، ويحل سبي نسائهم و الزواج بهم متعة" أو كما قال. تلك حقبة طويلة شهدنا فيها التكفير بالجملة، خلناها قد خلت، وإذا بها تطل برأسها من جديد، لتكفر مجموعات سودانية أصيلة بأكملها لحسم صراعاتها السياسية معها. كذلك شهدنا حادثة مجزرة مسجد الثورة في منتصف التسعينات، تلك المجزرة التي نفذها الإرهابي السعودي-الليبي المدعو الخليفي، تنفيذاً لفتوى أصدرها أسامة بن لادن، قضى فيها بتكفير الشيخ الترابي، لموالاته للنصارى عندما قام الشيخ باستصدار قرار طرده من السودان. لم يعثر الخليفي وزمرته السودانية نهارئذ على الشيخ الترابي الذي كتب له عمر جديد. و عندما زيّن لهم انه بذلك المسجد، أمطروهم من رصاصاتهم التكفيرية، وسالت دماء بريئة مؤمنة بالله. وبعد ذلك صُعق السودانيون مرة أخرى بمجموعة من المهووسين السلفيين تحتجز المصلين في مسجد الجرافة شمال أم درمان، وتقتل العشرات تكفيرا، لا لسبب، اللهم إلا لحسم خلاف حول تفسير الدين وفهمه. ولما تجف دماء المؤمنين الأبرياء التي أريقت تنفيذا لقرار الهدر بعد، حتى روُعنا بمجموعة أخرى تحتجز سكان ضاحية بركات الوديعة، وتنشر الرعب في مشروع الجزيرة، حيث أُعلن أنها جماعة تكفيرية ولدت من رحم تلك المجموعات المتصارعة.
فمنذ عام 1989، كما سردنا، تعيش هذه الأفكار وتفرخ في المجتمع السوداني، سواء في أعلى قمته أو في أدنى درجاته، حتى ظلت هي سمة العيش و الحياة خلال الأربعة عشر عاما الماضية. ولم تعد هذه الأفكار الهدامة غريبة على المجتمع السوداني في حياته السياسية و الدينية والفكرية، كما رأينا. والجديد-القديم هذه المرة هو أن هذا التيار الإسلامي قد استشعر مرة أخرى خطورة السلام القادم عليه، مما يوفر جوا صحياً لا تستطيع الحركات الاسلاموية العيش فيه، كما رصد الحراك الدولي باتجاه السودان وباتجاههم مرة أخرى لاستئصالهم كما حدث في أفغانستان. فبعد أن كان هذا التيار في حالة سكون وركود، بدأ بالحركة بعنف On Move ، كما يقول رجال الشرطة عندما يطاردون مجرما خطيراً كان ساكناً و بدأ فجأة في الظهور و التحرك، وذلك بغرض التنبيه بخطورة الموقف. و تقف هذه المنشورات علامة ودليل أساسي على خطورة هذا التحرك، لا يمكن تجاوزه و لا نحتاج إلى القول على أنها اخطر من مجرد كلام في الصحف اليومية أو منشورات توزع داخل الحرم الجامعي، وذلك حيث تفوح منها رائحة دم مراق. إن العالم يتقدم كل يوم، وبشريات النور بدأت تلوح، ولا يرفض العيش في النور إلا وطاويط الظلام.
محامي يقيم في واشنطن


Post: #5
Title: Re: مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات
Author: بكرى ابوبكر
Date: 09-09-2006, 00:08 AM
Parent: #4

بســـــــــــــــــــــــــــــــم الله الرحمــــــــــــــــــــــــن الرحيم0
التخبط الإنقاذي أدى الى "نحر" الصحافي محمد طه محمد احمد0
عبدالغني بريش اللايمى 0000000000الولايات المتحدة الامريكية0
عندما قرأت في الصحف الإلكترونية خبر نحر أو ذبح مدير صحيفة الوفاق السودانية محمد طه محمد احمد في العاصمة السودانية الخرطوم لم اكن اصدق الخبر من اساسه واضطررت اقلب الصحف الالكترونية خاصة العربية منها للتأكد من صحة الخبر وعندما زرت موقع الجزيرة نت والبي بي سي بالعربي وموقع العربية تأكدت من صحة خبر خطف الصحافي محمد طه محمد احمد في احدى ضواحي الخرطوم على أيدي جماعة ملثمين قاموا بتخدير الصحافي السوداني أمام داره، ووضعوه بداخل سيارة مظللة، وانطلقوا به عبر جسر القوات المسلحة الذي يربط بين الخرطوم، والخرطوم بحري، إلى جهة غير معلومة لتجده شرطة النظام السوداني مقطوع الرأس في اليوم الثاني 0

ان ترددنا في عدم تصديق الخبر منذ البداية رغم اختلافنا الجذري مع الصحافي السوداني المقتول شكلا وموضوعا، هو ان الجريمة فظيعة وغريبة وتأريخية ووقعت في السودان هذا البلد الذي لم يعتاد على مثل هذه الجرائم منذ نشأته 00 ولأن مثل هذه الجرائم كانت من السمعيات في بلدنا العريق المعروف بتسامحه الديني عبر العصور والأجيال ولم يحدث حسب علمنا اليسير ان وقعت احداث خطيرة لأسباب دينية أو عشائرية أو قبلية أو حتى احداث سياسية أدت الى اهدار دماء سودانية بالفظاعة التي ذُبح ونُحر بها الصحافي السوداني "طه"00! وعليه كان لابد لنا ان نتحرى صحة الخبر والجهة صاحبة الخبر العظيم00 لأن اذا كان مضمون الخبر مثلا هو ان هذا الصحافي قُتل في معركة عسكرية أو في مشاجرة جماعية أو مات مقتولا بطعنة خنجر أو بضربة عصا غليظة أو في حريق 000الخ لكان الأمر بسيطا وعاديا 00لكن ان يذبح صحفي سوداني في داخل بلده ذبحا كما يذبح الخرفان هذا ما لايمكن تصوره وتخيله وهو سابقة قد تدحرج السودان الى حمامات دماء قد تصعب وقفها 0
صحيح كان للصحفي المقتول أراء جريئة وواضحة من بعض القضايا الدينية والسياسية كما انه كان من اكثر المعارضين للحركات المسلحة السودانية ومنها الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان ولقضايا الهامش السوداني ووصف في مرات عديدة زعماء الحركات المسلحة بالمرتزقة وبالعصابات 00 لكن هذا كان رأيه في هذه الجماعات المسلحة وفي البشير والترابي وفي بعض القضايا الدينية الأخرى "صح كان ام خطأ" ومن حقه ان يتبنى من الأراء ما يراه مناسبا دون ان يؤدي الاختلاف في الرأي الى التصفية الجسدية والى الذبح أو النحر كوننا نعيش في عالم انساني يختلف عن عالم الحيوانات المفترسة التي تتعامل بقانون (الغاب)
كان الصحافي المقتول قد اتهم من قبل جماعة تطلق على نفسها اسم "منظمة حمزة لمحاربة المرتدين والمرتزقة" أهدرت دم طه قبل أشهر، على خلفية اتهامه بنشر فصول من كتاب لمؤلف مجهول يدعى المقريزي، معتبرة أن الكتاب فيه تطاول بالغ على الرسول صلى الله عليه وسلم 00لكن لم يكن احدا يصدق ان تقدم هذه الجماعة التكفيرية الزرقاوية على تنفيذ وعدها بقتل الكاتب "طه" انه أمر في غاية السفالة وحدث لابد ان يتعامل معها السودان بجدية وبصرامة حتى لايتحول مجتمعنا السوداني الى مجتمع أشبه بالمجتمع العراقي الذي تتصارع فيه عشرات من الجماعات الشيعية والسنية ولكل منها فلسفتها في الذبح ونحر الاتجاه المعاكس0

إن الذين ينشرون العنف ويقتلون الآمنين بأي حجة كانت هم أبناء وإرث قابيل .. ويبدو أنهم بعد قتل هابيل عاثوا في الأرض فسادا . واختطفوا الأديان و الأوطان .. ليستمروا في هوايتهم السخيفة 00 العنف والقتل 00 وهي صفات يبدو أنهم توارثوها جينيا من قابيل 00 أبيهم الأول إنهم المتطرفون والمتعصبون في كل الأديان وكل القوميات والقبائل والعشائر والبطون والأيديولوجيات 0000000000000الخ
و هذه الثقافة هي المسئولة مسئولية كاملة عما يحدث للدين الاسلامي من اهانات واساءات وهجمات كنسية يهودية شنعاء على رسولنا الكريم "ص" وعلى المقدسات الاسلامية جمعاء 0
صحيح من حق المسلمين أن يعترضوا علي أي منشور يسئ الى الاسلام والمسلمين00لكن يجب أن يعترضوا على الإساءات بطريقة حضارية سلمية تؤكد قيم الاسلام الحقيقي وتظهر الصورة الحقيقيه لمحمد صلوات الله عليه وسلم 00 وما دعانا اليه من عدل وتسامح و حفظ النفس والمال والعرض 00لكن القتل الجماعي ونحر الأنفس واثارة الفتن الطائفية وتكفير الاخرين لاسباب سياسية لأمر محزن،
لان الدين كما يمكن ان يكون سبيل الهداية و الثورة علي الظلم وعدم المساواة كما كان في عهد النبي , يمكن أن يكون عصا غليظة يستعملها الجهلاء من الدينيين لقهر الشعوب والتسلط عليها ومعاقبة كل من يختلف معهم من الناس بقسوة بالغة تصل الي حد قطع الرقاب استنادا الي تفسيرات خاطئة لنصوص القرآن والسنة تبرع بها فقهاء جهلاء لايفهمون في الدين الإسلامي الآ قليلا0
يبدو ان هذه العملية الارهابية التي وقعت في قلب العاصمة السودانية الخرطوم لم تحدث صدفة أو من فراغ او انهم شباب مغرر بهم , بل ان هذه العملية مخطط لها ضمن ايديلوجيا مذهبية وسياسية مبرمجة 00 والحكومة السودانية تلعن من يهدد وجودها وسيطرتها على مقدرات وثروات الشعوب السودانية وفي نفس الوقت تبارك الحرب المدمرة في دارفور باصرارها على عدم السماح للقوات الدولية بالتدخل لوقفها 00 واذا كانت الانقاذ قد صنعت الجنجويد لتحارب الجماعات العسكرية المسلحة السودانية نيابة عنها 00فليس هناك ما يستبعد ان تكون حكومة الانقاذ قد قامت بتجنيد الجماعات الراديكالية الاصولية التكفيرية لتصفية كل من يعارضها بالقلم من الداخل بحجة التطاول على الاسلام والرسول 0
ان قتل الصحافي (محمد طه محمد احمد) بهذه الوحشية ليس بعيدا عن دوائر صنع القرار السوداني الذي بدا يفقد صوابه بعد ان تاكد ان الامور لاتسير لصالحه بعد ان اصبحت المعارضة السودانية قريبة للشعوب السودانية من حيث الموضوع واصبح الحكام السودانيين واتباعهم غربان سود غير مرغوب فيهم في كل مكان بسبب رفضهم لقرارات الشرعية الدولية بخصوص القوات الدولية واعتبارها استعمارا للسودان 0
إننا لاندعو للإنتقام الأهوج المدمر، ولا للتشفي بالذين قاموا بارتكاب هذه الجريمة الشنعاء البشعة ، بل ندعو للعدالة ولتطبيق القوانين التي سنها أولئك القتلة عليهم !فليس مقبولا ولامعقولا المداراة لثلة من القتلة والأوغاد 00 وليس معقولا ان يصمت الإعلام السوداني عن هذه الجريمة النوعية 00 فهؤلاء لم يكونوا لصوصا للمنازل، بل قاموا بذبح ونحر صحفي لأراءه الواضحة ، وقد سجلت هذه الجماعة التكفيرية جريمة لم يعرفها التاريخ السوداني القديم والجديد قط ، أشعلوا فتنا بين الشعوب السودانية وفتحوا جروحا قد لاتلتئم في القريب المنظور 00فلذا لابد من ملاحقة هذه الجماعة التكفيرية التي تبيح القتل التي حرّمها الله سبحانه وتعالى الآ بحق ومحاسبتها ومعاقبتها بنفس الطريقة التي عاقبوا بها الصحفـــــــــــــــــي المذبوح0

[email protected]

Post: #6
Title: Re: مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات
Author: بكرى ابوبكر
Date: 09-09-2006, 07:21 PM
Parent: #5

Quote: الشهيدة/أميرة الحكيم ومحمد طه محمد أحمد في سجل الجرائم البشعة


ما حدث للأستاذ/محمد طه ذكرني بجريمة قديمة ، جرت فصولها في أيام الديمقراطية الثالثة ، إنها جريمة اختطاف وقتل الشهيدة/أميرة الحكيم ، ليس علينا أن نغالط الواقع وننكر لون ثوبنا الحقيقي ، بأن نقول أن جرائم الخطف والاغتيال غريبة علي مجتمعنا السوداني ، وأننا مجتمع ملائكي طاهر لا يحمل في كيانه سوي قيم المحبة والجمال ، بعد يونيو 89 أصبح كل مستحيل ممكن ، وكل صعب ذلول ، وكل طيب معرض للانقراض ، شغلت قصة أميرة الحكيم أذهان الناس ، وجعلتنا من المتابعين لقراءة الصحف في تلك الفترة ، وقد استخدمت الجبهة الإسلامية تلك القضية علي أكمل وجه ، ووظفتها في إطار سعيها الدائم للتشكيك في الحكم الديمقراطي ووصفه بالحكم الضعيف والساقط ، كان محمد طه أحد الساعين في قضية أميرة الحكيم ، لم يكن الاستهجان مصوباً نحو الجريمة ، لمعرفة أن قيمنا في التسامح قد اضمحلت ، بل النقد اللاذع وجدته حكومة الصادق المهدي ، فكيف تطيب نفسها بالبقاء في الحكم بينما هناك أميرة في عمر الزهور قد اُختطفت والشمس في كبد السماء ، لم تطالب الجبهة الإسلامية بإقالة وزير الداخلية وكفي بل طالبت بتغيير كافة الحكومة .علي الرغم أن الدافع السياسي والمذهبي كان غائباً عن تلك الجريمة .فهي علي الأقل كانت قضية جنائية بالدرجة الأولي يمكن أن تحدث في كل بلاد العالم .وإن كان هناك وطن بلا جريمة فليدلونا عليه .
لا أعلم علي وجه التحديد كيف تعاملت السلطات أنذاك مع قضية أميرة الحكيم ، وحسب ما أذكر أن هناك علاقة كانت تربط الجناة بمؤسسات الدولة الأمنية ، هذا يقودنا إلي أمر محير ، أن معظم الجرائم الغامضة التي تقع في السودان تقف من ورائها الأجهزة الأمنية ، فهي الوحيدة التي تقدر علي ضبط ساعة التنفيذ ، والشروع في التحقيقات والتلاعب في الأدلة ، حتى المذبحة التي نفذها الخليفي بمسجد الثورة الحارة الأولي تم التلاعب في تحقيقاتها من قبل الأجهزة الأمنية ، فقد تم التعامل مع الخليفي كشخص وليس كتنظيم وفكر ، ولذلك تكررت نفس الجريمة في مسجدي الجرافة وود البخيت ، المنفذين هذه المرة كانوا يحملون الجنسية السودانية ، أحدهم شارك في حرب الجنوب ، فنقل خبرته العسكرية التي أكتسبها من معسكرات الدفاع الشعبي إلي صدور المصلين الأبرياء وهم يؤدون الصلاة ، والحصيلة سقوط نفر من المصلين قتلي ، في مكان من المفترض أن يكون واحدةً من الأمان .
ليس كافياً أن نقول أن هذه الجرائم جديدة ومستحدثة ، فالجريمة سلوك إنساني ، وطبيعة بشرية تنتقل من عالم إلي آخر ، ومن بقعة إلي أخري ، مثل حلاقة مايكل جاكسون وتقليد مادونا والرقص علي أنغام موسيقي الراب ، قد قرأت قصة مراهق أمريكي قام بقيادة طائرة مروحية وصدم بها مبني بنك أمريكا ، فعل ذلك بعد أن كتب وصية يصف فيها الرئيس بوش بأقذع النعوت ، يأتي كل ذلك في مسعى تقليده لتنظيم القاعدة حتى ينال الشهرة ويطير اسمه في الأفاق .
أما في السودان فهناك من ساهم بصورةٍ واضحة في تأصيل ثقافة العنف والكراهية ، منذ أيام ساحات الفداء والحديث المكرر عن الدماء والجماجم والقتل وإحسان الذبحة ودنو العذاب ، من يزرع الرياح يحصد الأعاصير ، وهذه الثقافة البغيضة رمتنا أمام أبواب الهلاك والفناء ، وجعلت قيم التسامح تنزوي بعيداً وتحل مكانها ثقافة التشفي والاستئصال ، حتى الخلاف داخل الحركة الإسلامية أصبح مقلقاً للجميع ، وربما يحمل في حالة تصاعده المزيد من العنف وإراقة الدماء لأهل السودان ، وكلنا نذكر الصراع الذي نشأ بين حزبي المؤتمر الوطني والشعبي حول مخابئ السلاح السرية في أمدرمان ، وكيف أن الناجي عبد الله الشهير بناجي ( الزيت ) وهو من أنصار الترابي قد تعرض لطلق ناري بسبب رفضه تسليم ذلك السلاح ، هناك من يري أن الأخطار تحدق بالسودان من دارفور ولكنني أري شجراً يسير في الخرطوم ، قبلها قامت قوات الأمن السودانية باغتيال شخص اسمه عصام البشير علي خلفية ممانعته لأمر الاعتقال ، ورفضه تسليم سيارة خاصة بجهة حكومية ، ظاهر الأمر يقول أن هذا المواطن تحدي القانون ، وباطن الأمر يقول أن هذا المواطن تعرض لعملية اغتيال بدم بارد ، لأن المعركة لم تكن بين فريق الشرطة وعصابة من اللصوص ، بل كانت بين الحزبين الغارقين في اقتسام الغنائم .وأن عملية القتل في الشوارع تحت خلفيات سياسية قد بدأت في السودان .وقد يتكرر هذا الأمر عدة مرات إذا رجعنا لتصريحات الفريق صلاح قوش بأن قواته سوف تبدأ حرب دارفور من الداخل ، عن طريق القضاء علي الخونة والمأجورين وعملاء الاستعمار ، وهو بذلك التهديد يقصد القوى الوطنية التي أيدت السماح بنشر القوات الأممية في دارفور ، فنحن لا زلنا في أول الباب ، والإنقاذ لن يرتاح لها بال حتى تنقل إلي السودان كامل التجربة العراقية ، من تدخل أجنبي وتنازع مذهبي وقتل علي الهوية ، انهم يحرقون الهيكل حتى لا يستفيد منه أحد ، وعملية اغتيال محمد طه ليست إلا رقم صغير من قائمة أسماء طويلة ، كلها تقف و تنتظر دورها أمام سيف الجلاد .
حتى الرئيس البشير يخاطب خصومه بلغة العنف ، في خلافه مع الترابي قال أمام الأشهاد في المجلس الوطني : (( يمكنني أن أقطع عنق الترابي وأذهب إلي الله مطمئن بأنه لن يصيبني عقاب ))
ليست المشكلة أن تقع الجريمة ، ولكن كل خوفي أن يتمثل الجاني بالآيات القرآنية ، ويعتقد بأنه يفعل الصواب ويخدم قضية إسلامية يكسب من ورائها الأجر والثواب ، أن لا يظن أن هناك رب يحاسبه في يوم ما علي هذه الجريمة .عندها ينتفي المعني الحقيقي لكلمة الجريمة ، لأنها سوف تصبح أمراً حسناً لا يعترض عليه أحد .
سارة عيسي

Post: #7
Title: Re: مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات
Author: بكرى ابوبكر
Date: 09-09-2006, 07:31 PM
Parent: #6

Quote: الكورولا المظللة

تعليقا على ما كتبه محمد حامد جمعه فى جريدة السودانى فى 7/9/2007 –ابننا محمد حامد جمعه انقاذى حتى النخاع تم تجنيده منذ كان تلميذا فى المدرسة المتوسطة ومع ان صلعته الى نصف راسه فى اعتقادى ان عمره لا يزيد عن السبعة وثلاثين عاما لهذا انا اعتقد جازما باننى عمه حسب تقاليدنا فى القبيلة وقد يكون البعض باحث ودارس وهذا البحث والدراسة تجعله يتفوق على العجائز ولكن هذا التفوق لم الاحظه فى كتابات محمد حامد حيث ان الاخرين حددوا له المسار منذ كان طفلا لهذا هو دائما يغنى نفس الاغنية

(ان قادة الاحزاب الحاليين هى الوجوه والاسماء التى ظلت حاكمة ومسيطرة لعقود لم تسمح خلالها لاحد بانتقاد القيادة )بالحساب البسيط عبود حكم لمدة 6 اعوام والنميرى حكم 16 عاما وسوار الدهب عام والبشير سبعه عشر عاما مجموعها 40 عاما والسودان اخذ استقلاله فى عام 1956 فكيف تكون الاحزاب حكمت السودان لعقود ومن من رؤساء الاحزاب الحاليين كان حاكما 0البشير حكم لمدة 17 عاما منها 15 عاما كانت من أسوا السنوات فى تاريخ السودان واثارها لا يزال السودان يعانى منها حروب فى الجنوب والشرق والغرب وخمسة قرارات من مجلس الامن ضد السودان والى هذا اليوم لا توجد مؤشرات تدل على ان البشير سوف يتخلى عن الحكم بارادته 0قبل توقيع اتفاق السلام بين الحركة والحكومة كان اقتراح الحركة ان تكون الفترة الانتقالية عامين واقترح البشير وجماعته ان تكون الفترة الانتقالية عشره سنوات وفى النهاية كانت ستة سنوات وكان نصيب البشير من السلطة والثروة ما يعرفه كل كبير وصغير اذا كان محمد حامد يشك بان الحشود التى سوف تخرجها المعارضة غير محترمة فهذا شانه ولكن ليعلم محمد حامد بان قادة المعارضة سياسيين متمرسين مارسوا السياسة قبل ان يولد سيادته ولا يمكن يستفزهم قول اصحاب المصالح الخاصة واثرياء الانقلابات امثال نافع على نافع وعوض الجاز الذى قال ان كل من ينادى بالسماح بقدوم القوات الاممية لحماية اهل دارفور ابن (حرام )ومجذوب الخليفة الذى قيل انه عندما ذكر له بانه تم اغتصاب بعض نساء دارفور قال ان نساء دارفور اساسا سيئات سمعه هذه اقوال لا يمكن ان يقولها سياسى فى نيته الرجوع للشعب السودانى ليحكم بارادته . الشيخ محمد حامد شيخ بدون لحيه ونقول انه شيخ لانه يدافع عن مجموعة من البشر اثرت على حساب اهل السودان وتطربهم كلمة شيخ فهو معجب ومغرم لدرجة تدفعه للتطاول على من راوا الشمس قبله وهو يوجه محمد ابراهيم نقد وعبد النبى على احمد وعلى محمود حسنين وادم محمود مادبو بما يريد هو ان يعمل 0فطاحل السياسة فى السودان لا يرفضون النصيحة حتى من المداحين الجدد وهل نصيحة محمد حامد كانت خالية من الغرض كنت أتمنى ان يكون محمد حامد جريئا وشجاعا مثل محمد طه محمد احمد الذى لعب دورا بارزا بالكلمة فى إسقاط الديموقراطية وكان يحلم بالحكم الاسلامى النزيه ولكن عندما راى ممارسات الانقاذ وجورها وفجورها ندم على ما فعل واخذ رمحه ودخل الغابة وزملاءه الذين استفادوا من جسارته وشجاعته يعرفون خطورة الرجل حق المعرفة 0زارته كوريلا مظلله من النوع القديم فى منتصف الليل وطرق زواره الباب فهب الرجل للترحاب بالضيوف وهو معروف بالكرم والشهامة على ذمة كل الذين كتبوا عن سيرته لم يعد الرجل فخرجت زوجته لتستقصي الامر فرات رجلا واقفا وباب السيارة مشرع عندما راها الرجل دخل السيارة واغلق الباب واخر كلمه سمعتها من زوجها جدا ماذا تعنى جدا ولماذا شردت السيارة عند ظهور زوجة المرحوم هل كان يمكنها ان تتعرف على الرجل وهل تعنى جدا ان المرحوم يعرف خاطفيه . حصل البلاغ وسارت السيارة الكوريلا بدون رقم النوع القديم المظللة تتهادى وتتراقص من كوبر حتى اقاصى جنوب الخرطوم دون ان ان يوقفها احد . كم سيارة من هذا النوع بهذه المواصفات كانت تسير فى الخرطوم عموم فى منتصف الليل 0السودان يمر بظروف صعبة والمتفائلون فى الخرطوم عموم يذهبون الى مراقدهم وهم يتوقعون خبر لهذا كل طوبة ترفعها فى الخرطوم عموم تجد تحتها عقرب او ثعبان وكل هذه العقارب والثعابين تبحث عن فرائسها بالليل اين كانوا فى تلك الليلة 0كتبت الصحف بان ما يصرف على الامن 75% من البند الاول وهل حياة المواطن غير مهمة ام ان الامن هو امن النظام . اهلنا الشايقية اذكياء وكتاب قصص وروايات الى من كتابهم يمكن ان تنسب هذه الرواية المخيفة . ولو كان هتشكوك حيا لصفق حتى تدمى يديه اعجابا بالمخرج هل اخرج المخرج مسرحية مماثلة من قبل خمنوا المخرج كان موجودا عند التشييع لابسا احسن الملابس ويبكي بكاء مرا هذا زمن العجائب والصائب0 جبريل حسن احمد

الكورولا المظللة

تعليقا على ما كتبه محمد حامد جمعه فى جريدة السودانى فى 7/9/2007 –ابننا محمد حامد جمعه انقاذى حتى النخاع تم تجنيده منذ كان تلميذا فى المدرسة المتوسطة ومع ان صلعته الى نصف راسه فى اعتقادى ان عمره لا يزيد عن السبعة وثلاثين عاما لهذا انا اعتقد جازما باننى عمه حسب تقاليدنا فى القبيلة وقد يكون البعض باحث ودارس وهذا البحث والدراسة تجعله يتفوق على العجائز ولكن هذا التفوق لم الاحظه فى كتابات محمد حامد حيث ان الاخرين حددوا له المسار منذ كان طفلا لهذا هو دائما يغنى نفس الاغنية

(ان قادة الاحزاب الحاليين هى الوجوه والاسماء التى ظلت حاكمة ومسيطرة لعقود لم تسمح خلالها لاحد بانتقاد القيادة )بالحساب البسيط عبود حكم لمدة 6 اعوام والنميرى حكم 16 عاما وسوار الدهب عام والبشير سبعه عشر عاما مجموعها 40 عاما والسودان اخذ استقلاله فى عام 1956 فكيف تكون الاحزاب حكمت السودان لعقود ومن من رؤساء الاحزاب الحاليين كان حاكما 0البشير حكم لمدة 17 عاما منها 15 عاما كانت من أسوا السنوات فى تاريخ السودان واثارها لا يزال السودان يعانى منها حروب فى الجنوب والشرق والغرب وخمسة قرارات من مجلس الامن ضد السودان والى هذا اليوم لا توجد مؤشرات تدل على ان البشير سوف يتخلى عن الحكم بارادته 0قبل توقيع اتفاق السلام بين الحركة والحكومة كان اقتراح الحركة ان تكون الفترة الانتقالية عامين واقترح البشير وجماعته ان تكون الفترة الانتقالية عشره سنوات وفى النهاية كانت ستة سنوات وكان نصيب البشير من السلطة والثروة ما يعرفه كل كبير وصغير اذا كان محمد حامد يشك بان الحشود التى سوف تخرجها المعارضة غير محترمة فهذا شانه ولكن ليعلم محمد حامد بان قادة المعارضة سياسيين متمرسين مارسوا السياسة قبل ان يولد سيادته ولا يمكن يستفزهم قول اصحاب المصالح الخاصة واثرياء الانقلابات امثال نافع على نافع وعوض الجاز الذى قال ان كل من ينادى بالسماح بقدوم القوات الاممية لحماية اهل دارفور ابن (حرام )ومجذوب الخليفة الذى قيل انه عندما ذكر له بانه تم اغتصاب بعض نساء دارفور قال ان نساء دارفور اساسا سيئات سمعه هذه اقوال لا يمكن ان يقولها سياسى فى نيته الرجوع للشعب السودانى ليحكم بارادته . الشيخ محمد حامد شيخ بدون لحيه ونقول انه شيخ لانه يدافع عن مجموعة من البشر اثرت على حساب اهل السودان وتطربهم كلمة شيخ فهو معجب ومغرم لدرجة تدفعه للتطاول على من راوا الشمس قبله وهو يوجه محمد ابراهيم نقد وعبد النبى على احمد وعلى محمود حسنين وادم محمود مادبو بما يريد هو ان يعمل 0فطاحل السياسة فى السودان لا يرفضون النصيحة حتى من المداحين الجدد وهل نصيحة محمد حامد كانت خالية من الغرض كنت أتمنى ان يكون محمد حامد جريئا وشجاعا مثل محمد طه محمد احمد الذى لعب دورا بارزا بالكلمة فى إسقاط الديموقراطية وكان يحلم بالحكم الاسلامى النزيه ولكن عندما راى ممارسات الانقاذ وجورها وفجورها ندم على ما فعل واخذ رمحه ودخل الغابة وزملاءه الذين استفادوا من جسارته وشجاعته يعرفون خطورة الرجل حق المعرفة 0زارته كوريلا مظلله من النوع القديم فى منتصف الليل وطرق زواره الباب فهب الرجل للترحاب بالضيوف وهو معروف بالكرم والشهامة على ذمة كل الذين كتبوا عن سيرته لم يعد الرجل فخرجت زوجته لتستقصي الامر فرات رجلا واقفا وباب السيارة مشرع عندما راها الرجل دخل السيارة واغلق الباب واخر كلمه سمعتها من زوجها جدا ماذا تعنى جدا ولماذا شردت السيارة عند ظهور زوجة المرحوم هل كان يمكنها ان تتعرف على الرجل وهل تعنى جدا ان المرحوم يعرف خاطفيه . حصل البلاغ وسارت السيارة الكوريلا بدون رقم النوع القديم المظللة تتهادى وتتراقص من كوبر حتى اقاصى جنوب الخرطوم دون ان ان يوقفها احد . كم سيارة من هذا النوع بهذه المواصفات كانت تسير فى الخرطوم عموم فى منتصف الليل 0السودان يمر بظروف صعبة والمتفائلون فى الخرطوم عموم يذهبون الى مراقدهم وهم يتوقعون خبر لهذا كل طوبة ترفعها فى الخرطوم عموم تجد تحتها عقرب او ثعبان وكل هذه العقارب والثعابين تبحث عن فرائسها بالليل اين كانوا فى تلك الليلة 0كتبت الصحف بان ما يصرف على الامن 75% من البند الاول وهل حياة المواطن غير مهمة ام ان الامن هو امن النظام . اهلنا الشايقية اذكياء وكتاب قصص وروايات الى من كتابهم يمكن ان تنسب هذه الرواية المخيفة . ولو كان هتشكوك حيا لصفق حتى تدمى يديه اعجابا بالمخرج هل اخرج المخرج مسرحية مماثلة من قبل خمنوا المخرج كان موجودا عند التشييع لابسا احسن الملابس ويبكي بكاء مرا هذا زمن العجائب والصائب0 جبريل حسن احمد


Post: #8
Title: Re: مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات
Author: بكرى ابوبكر
Date: 09-09-2006, 07:55 PM
Parent: #7

Quote: بيان حول اغتيال الصحفي محمد طه وزيادات الأسعار

ندين بشدة ونستنكر نحن الملتقى السوداني الثقافي والرياضي بالرياض بجميع فصائله ومكوناته جريمة الاغتيال السياسي التي ارتكبت بحق الصحفي محمد طه محمد احمد يوم الأربعاء السادس من سبتمبر والتي تمت بصورة منافية للقيم السودانية وخارجة على القانون ولا يمكن تفسيرها وفهما إلا في إطار الإرهاب السياسي والديني ضد دعاة الحرية والديمقراطية وحرية الصحافة. حكومة المؤتمر الوطني التي أطلقت يد أجهزتها الأمنية بالأمس القريب بتعذيب الدكتور النجيب وآخرين والتي واجهت المظاهرات السلمية بعنف بوليسي بغيض والغازات المسيلة للدموع وارتكبت المجازر في دارفور والشرق تتحمل المسؤولية الأولية في اغتيال الصحفي محمد طه، كونها على علم باستهدافه واستهداف صحيفته وإغلاقها من قبل أجهزة امن المؤتمر ونطالب بفتح تحقيق قضائي بشفافية وتمليك نتائجه النهائية لمجموع شعبنا والاقتصاص من الذين يقفون خلف هذه الجريمة الإرهابية البشعة والتي نعتبرها تحولا خطيرا في الواقع السياسي السوداني ومهددا جديدا للاستقرار والأمن شرطي بناء الدولة الديمقراطية. إن التراخي أو التغاضي عن معرفه الجهة المدبرة لهذه الجريمة سيفتح الباب واسعا لتكرارها وسيدفع بالقوى السياسية لتدبر أمر حماية قادتها وأعضاءها ومواجهة العنف ضدها بعنف لا يقود إلا إلي تمزيق الوطن المهدد أصلا بالتمزق طالما حكومة الإرهاب الفكري والتي في غير حياء أستقبل رئيس برلمانها ومستشار رئيسها مواليها حاملين السكاكين جهارا ونحن لا نتهم سوا هذا الفكر التكفيري في ارتكاب مثل هذه الجرائم كون السكين لن تكون موجهة ضد القوات الدولية.
كما نشجب تعرض حكومة القهر والاستبداد المرتجفة لمظاهرات الاحتجاج السلمية التي خرجت ضد الزيادات غير المبررة لأسعار المحروقات والسكر بالهراوات والعنف المتطرف مستخفة بالقوى التي قبلت مشاركتها السياسية في تحدي سافر لإرادة وحق شعبنا في التعبير عن نفسه بالرفض.
ونعلن نحن الملتقي السوداني الثقافي الرياضي بالرياض رفضنا للزيادات في أسعار المحروقات والسكر ونؤكد تضماننا مع شعبنا المحتج عليها ودعمنا لنضاله من اجل الديمقراطية والحرية والتنمية والسلام ونناشد جماهير شعبنا بتنظيم صفوفها وتوحيد فصائلها لهزيمة مشروع قوي البطش والشمولية والذي كشف عن حقيقته المتجبرة والمتسلطة وزيف حديثها عن التحول الديمقراطي وتوسيع هامش الحرية ونطالب الحكومة القهر والإرهاب بالعدول عن قراراتها المتعلقة بالزيادات.
عاش نضال شعبنا السوداني وقواه المحبة للسلام من اجل بناء سودان جديد امن ومتحد ومتطور ومستقر.
البروفسور عثمان الحسن
الرئيس بالإنابة للملتقى السوداني الثقافي الرياضي بالرياض

Post: #9
Title: Re: مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات
Author: بكرى ابوبكر
Date: 09-09-2006, 07:56 PM
Parent: #8

Quote: السودان ..النفق المظلم ..بعد اغتيال محمد طه محمد أحمد
*أحمد علاء الدين
حقيقية ونحن أمام هذا المشهد الحزين (اغتيال الصحافي محمد طه ) ..لا أدري من أين أبدأ , ولا أدري كيف أتناول وأتفاعل مع هذا الحدث الجسيم الماثل أمامنا ..ولا أدري من أرثي ولمن أرثي ..أأرثي زملائي الصحافيين وهم قبيلة يهتز كيانها وعرشها بفقدان أحد أعمدتها والمرحوم الأستاذ محمد طه محمد أحمد احد أعمدتها الراسخين في حياته ومماته دون شك في ذلك, أم أرثي السودان لحاله ولما آل إليه؟ بعد أن كنا:-
كقوم إذا الشر أبدى ناجذيه **لهم طاروا إليه زرافات ووحدانا
وكقوم إذا سمعوا الصراخ رأيتهم **من بين ملجم مهره أو سافع
السودان ذاك الوطن الحدادي مدادي قبل أن يتفتت و يتجذر..السودان دولة التسامح والتعايش الديني والسلمي, قبل أن يغتاله ثقافة الهوس الديني.. السودان دولة الهدف الواحد والصف الواحد في كرري وفي شيكان وفي كورتي وثورة 24 ومؤتمر الخريجين والاستقلال وانتفاضة ابريل الباسلة قبل أن تمزقه فن السياسة :-
ولم أر كالسياسة في أذاها **وفي أعذارها تزجي المبينا
تغيرعلى الأسود فتحتويها **وتزعم أنها تحمي العرينا
تزيد فتخلق الأصباغ شتى ** وتبتدع الطرائف والفنونا
وتتخذ الدم المسكوب وردا** تظن زعافه الماء المعينا
وبذلك تسربلت البلاد بثقافات جديدة , وتوشحت بثقافات التهميش ورفض الآخر حتى في جالية الرياض (مثالا), وبانت ثقافات الجهويات والقبائل في ظل ثقافة الجاه والسلطة والولاء قبل الكفاءة, وظهرت ثقافة النكران للسلطة الرابعة(الصحافة) ولدورها, وثقافة الإقصاء ورفض الحوار وتهميش دور منظمات المجتمع المدني (السلطة الخامسة) و الذي من المفترض أن يتعاظم سنويا لأهمية دوره في الحاكمية الجيدة.
وتوالت الأحداث عاصفة بظهور وبروز ثقافة الرؤية الأحادية في التعامل واتخاذ القرار والتي أدت إلي انفجارالمقاومة في أنحاء البلاد في جنوبه وغربه وشرقه والشمال يتململ وآت عن قريب,مما يجعل من البلاد عرضة لمخاطر التمزق والصوملة ..كما أدت نفس هذه الثقافات (الغير محمودة) والتي لم تكن معروفة من ذي قبل لتدويل شأن السودان الذي سيصبح قريبا محمية دولية ودونكم القرار1706.
إن حادثة اغتيال الصحافي محمد طه محمد أحمد بهذه الصورة البشعة وبهذا الأسلوب الإجرامي الذي لا يشبه طبيعة الشعب السوداني وتقاليده, يوجب التنديد والاستنكار, كما أنها ليست الأولى في تاريخ السودان الجديد كما يشاع ويدعي إلا إذا تجاوزنا أو تجاوزت ذاكرة همومنا الأحداث المؤلمة التي راح ضحيتها مجدي محمد أحمد وشهداء حركة 28رمضان وحادثة مسجد الجرافة في ديسمبر من عام 2005م وحادثة الشهيد الفنان خوجلي عثمان وحادثة مسجد الحارة الأولى بالثورة, وأكاد أجزم في هذا الإطار بأن ذلك المناخ سيصبح ثقافة وفكرا جديدا في تاريخ امتنا في المرحلة القادمة بصورة كبيرة ومعنى أشمل في ظل استخدام أجهزة الأمن والشرطة في الخرطوم بطشها وقوتها وقنابلها المسيلة للدموع في فض تظاهرات سلمية خرجت (فقط) احتجاجا لزيادة الأسعار في المحروقات والسكر ولم تخرج طلبا لسيادة أو جاه أو كرسي في الحكم , كما أنها وفي ذات الوقت (أي الشرطة والأجهزة الأمنية في الخرطوم) ظلت تمارس اعتقالاتها التعسفية للصحافيين الذين يشاركون في تغطية التظاهرات السلمية وتصادر أجهزتهم حتى اليوم , بالإضافة إلي أنها ظلت تمنع الأحزاب السياسية من عقد لقاءاتها وندواتها واجتماعاتها العادية وكل ذلك في وقت يتحدث فيه القائمون على أمر الدولة على حرية التعبير والتحول الديمقراطي الذي ينعم به شعب الله المختار في السودان.0
وفي ظل كل هذه الممارسات و التداعيات نرى السودان تحت رماده وميض نار قد يأتي على الأخضر واليابس وهنالك بارقة أمل في الأفق وفرصة أخيرة لجمع أهل السودان إلي كلمة سواء بلا إقصاء أواستثناء إن وعت القيادة وتجاوزت تلك الثقافات وتجاوبت بكل مصداقية ونكران ذات مع كياناتنا وأحزابنا السياسية ومنظمات مجتمعنا المدني , فهلا وعت القيادة وأدركت المخاطر قبل أن يداهمها الطوفان؟؟








Post: #10
Title: Re: مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات
Author: بكرى ابوبكر
Date: 09-09-2006, 07:57 PM
Parent: #9

Quote: محمد طه محمد احمد ما بين الجبل والنهر

لم يبق امــــامى ســــــوى القـــــبر...!


حوار : ضياء الدين بلال - الطاهر حسن التوم -جمال حسن على

كان ذلك الحوار الذى تم مع الراحل محمد طه محمد قبل عدة اشهر بمجلة الخرطوم
الجديدة من الحوارات النادرة التى اجريت معه حيث تحدث باستفاضة شيقة عن حياته
من الطفولة الى سنوات صحيفة الوفاق،قال كل شئ عن نفسه بصراحة طفولية
نادرة،وعندما كان السؤال الاخير ماذا بقي له؟ ..كانت الاجابة ممزوجة بحزن وافر
..لم يبق امامى سوى القبر..! ثم تناول جرعة من الماء التى كانت على مقربة من
يده

الطاهر : محمد طه بدايات التكوين والنشأة؟

طه: نحن اسرة شايقية لكنها من اقاصي الشمال.. من وادي حلفا.. وحلفا مدينة لها
نكهة خاصة لانها تقع مابين النهر والجبل .. حلفا تركت تأثيرا كبيرا جدا علي
حياتي اكثر من مناطق الشايقية.. قرب حلفا من مصر مصدر ومنهل الثقافة قربني من
الاطلاع الثقافي والادبي الذي كان يمكن الا يتوفر لي في القرير والقرير بالنسبة
لحلفا اقل تحضرا.. في حلفا كانت هنالك مكتبة السلام.. والدي كان يوميا يأتي وفي
رفقته الاصدقاء الذين لا نمل لهم حديثا .. وهم الكتب مثل كتب دار الهلال وقرأنا
فيها معظم ثمار الفكر العربي والاسلامي طه حسين والعقاد والمنفلوطي.. وسلسلة
العبقريات .. وكتب عن الثورة المصرية .. وقرأنا مجلة العربي .. فمنذ وقت مبكر
شدت انتباهي الثقافة .. اما بقية الاسرة لا توجد لديهم هذه الاهتمامات لانهم
ولدوا في مناطق الشايقية بالقرير والقرير بها ثقافات عامة مثل شعر الشايقية
حلفا خلقت لي صلة بالكتاب وهي تختلف عن المدن .. لان فيها طبائع المدينة وفيها
ميزات القرية.

-اعتدل طه في جلسته-

ثم واصل حديثه

الشايقية والحلفاويين تجمع بينهم اواصر الاخوة فالدلائل تشير الي ان عاصمة
النوبة كانت بأراضي الشايقية بالبركل .

ضياء الدين: محمد طه مابين الجبل والنهر النهر بعذوبته والجبل بشدته وقسوته ..
مناخات مختلفة تتقلب فيها شخصية محمد طه؟

طه : اتذكر جيدا .. كان بيتنا في طرف المدينة كنا في مدينة اسمها دبروسة كان
هنالك ميدان يفصل بيننا والجبال .. حدثت لنا قصة مثيرة ونحن صغار .. كنا وقتها
ستة اطفال نلعب في الجبل دون سابق انذار حاصرتنا مجموعة من الثعابين ...اهلنا
كانو يقولون اذا قتلت ثعبانا صغيرا تكسب عداوة كل الثعابين .. اتذكر اننا قتلنا
ثعبان صغير في مرة من المرات و هنالك روايات كثيرة مسرحها كان وادي حلفا
والمنطقة اصلا منطقة ثعابين .. كان رد فعلنا اننا اصبحنا نتقافز من اعلي الي
اسفل رغم وعورة مسالك الجبل .. عدت الي البيت مثخن بالجراح... هذا ما يخص صلاتي
بالجبل !!!

التفت الي اتجاه معاكس

ثم قال اما عن عذوبة النهر يالطاهر .. انا الي الان (بيني وبين النهر عشانك
عشرة بتبدأ) مثل محجوب شريف .. ولا ازال علي صلة بالنهر منذ حلفا والقرير التي
كان فيها النهر قريب جدا من بيتنا .. وانا سباح ماهر ويمكن ان اسبح في الليل ..
النهر لم يكن كله عذوبة .. فمثل ما تعرضت للثعابين في الجبل تعرضت للتمساح في
النهر..!

ضياء الدين: منذ البدايات صراع مع الثعابين والتماسيح .. هل هذا هو الذي وسم
شخصية محمد طه بالمزاج الصراعي الحاد؟

طه: يمكن ان يكون ذلك صحيحا .. لكن اثر السياسة كان اكبر .. لا اري نفسي عنيفا
.. لكن ظروف كثيرة تجعلني ابدو متوترا .. اضافة للسياسة جاءت الصحافة بكل
موتراتها بعد ان اصبحت تحدي شخصي بالنسبة لي ..رغم ذلك لم اشترك في يوم واحد في
احداث عنف ولم احمل عكاز

قد يكون عنفك لفظيا؟

طه: ابدا ... انا قد اكون كثير الميل للسخرية ومحاولة هزيمة الاخرين بالحجة.

الطاهر: محمد طه ليس عنيفا والحدة ليست عنفا قد تكون طبع ..هل انت حاد الطبع؟

طه: شوف يا الطاهر .. الحدة في اي انسان الحياة ليست جلسة صفاء طويلة.. اشعر
الان ان حياتي الطبيعية لم اعشها بعد .. بلغت 45 عاما اي ان العمر سرقني . .
حتي اطفالي روعة ورماح.. رماح سيمتحن الجامعة في هذا العام.. كثيرا اسأل نفسي
(ديل ... انا ولدتهم متين) .. منذ ان تزوجت يمكن البيت تناولت فيه وجبة الفطور
والغداء 40مرة فقط . التوتر والحدة من طبيعة الحياة التي اعيشها .. لكن طبيعتي
الشخصية ليس بها توتر لانني احب القصة والشعر والغناء (ودي ما طبائع ناس حادين)
.. حتي ولو كانوا حادين تجعلهم اكتر رقة.. وحتي المفكرين الذين يوصفون بالحدة
مثل سيد قطب .. انا لم ابدأ من افكارهم الحادة (معالم علي الطريق) ولكن من قصصه
(المدينة المسحورة واشواك وطفل من القرية) لكن السياسة والظرف الصحفي خاصة في
الفترة الاخيرة جعلت الكثيرين يصفونني بأنني (زول حاد)..

-ضياء الدين : اذا لم يكن محمد طه بحلفا ولم تكن هنالك مكتبة السلام.. وكنت
بالقرير .. الي اي مدي كان سيكون هنالك اختلاف بين الشخصيتين الشخصية
الاحتمالية .. والشخصية التي بيننا الان؟

طه : الاسرة بطبيعتها بها بذرة الاهتمام بالفصاحة .. يروي ان واحد من اجدادنا
..جدنا الكبير مثل امام القاضي الانجليزي وكان هنالك من يترجم له كلامه ..
وعندما اقحم القاضي بالحجج ..سأل القاضي جدي (انت الكلام دا بتجيبوا من وين) ..
فرد عليه بالقول (الجن قال) .. ومنذ ذلك اطلق عليه لقب (جنقال) فالمسألة موجودة
في الاسرة .. يمكن اذا استمريت في حلفا ان اصبح رطانيا .. فتغلب الرطانة علي
لغتي العربية واصبح مثل محمد وردي في بداياته.. لكن الشايقية اثروا فيّ بشعر
اسماعيل حسن .

-جمال : هنالك قول بأن محمد طه لا يزال في القرير وهو غير قابل للتحضر والتعامل
مع المدنية.. او انه يشعر ان الشكل الذي ظهر به منحه لونية خاصة تميزه عن
الاخرين لذلك اراد الاحتفاظ بتلك الصورة لدعم نجوميته؟

شوف الكلام دا صحيح .. انا موش قابل للتحضر بس انا جسمي ذاته يرفض التحضر ..دي
حاجة غريبة جدا .. يعني مثلا مكيف الهواء في المكتب يورم لي جسدي .. معدتي لا
تقبل اي طعام فانا شاعر ان هذه المسألة اشبه بالمنهج المفروض علي .. وانا لا
ادمن الزهد لكن هذا الامر اصبح بالنسبة لي فسلفة حياة سيدنا عمر يقول (اخشوشنوا
فان النعمة لا تدوم) بمعني مثلا انا حريص علي ان اولادي يكونوا مثل باقي ابناء
الناس ما ممكن اوديهم المدرسة بالعربية .. عاوزهم اتربوا مثلي اذكر انني كنت
اقطع مسافة طويلة جدا من الحي الي القرير الوسطي .. انا اريدهم يعيشوا كدا ..
طبعا لن تكون نفس المعاناة هي اقل ولكن هذا الامر سيفيدهم كثيرا..

- الطاهر : اذا كان محمد طه اهملته الحياة وفرضت عليه قسوة النشأة .. لماذا
يفرض تلك التجربة علي ابنائه الذين اكرمتهم الحياة بمال وافر.

طه: اصلا اذا اردت ان اشكلهم لا استطيع .. يعني هم الان ليس لهم اي اهتمامات
سياسية يمكن روعة لهااهتمام ثقافي .. رماح امكن يكون طبيب او مهندس وهم اصلا
محظوظين .. انا ابوي عندما ذهبنا للقريرمصادر المعرفة انقطعت عنه ..ابوي يمكن
يكون شكل اهتماماتنا لكن انا لا اقدر علي تشكيلهم .. فهم مسيرين بغير ارادتي
انا

ضياء الدين: قد يكون ما قلته سابقا.. هو فلسفة تبر يريه للبخل؟

طه: هذه فلسفة سيدنا عمر الحياة فيها الترف وفيها الزهد .. من المفروض ان تختار
لنفسك ومن باب اولي لذريتك تختار لهم طريق يامنهم من عسرات الدهر .. النعم لا
تدوم فمن الافضل اذا جاء الثراء يكون اضافة اليه.. واذا جاءه الفقر يكون هو
اصلا متحصن بخشونة العيش..

- ضياء الدين : لماذا لا تعلمهم ادارة النعمة بدلا من تأقلمهم علي العسر؟

طه : احاول ان اعلمهم ان يعيشوا حياة عادية نحن نسكن في حي شعبي.. امهم ترغب
لهم النعم، النساء يختلفون عن الرجال بما فيهن بنت الامام علي كانت تحب زينة
الحياة الدنيا .. والله خاطب زوجات النبي ( اذا كنتن تردن الحياة الدنيا
وزينتها فتعالين امتعكن واسرحكن سراحا جميلا) الراحة مطلوبة ولكن انا لااري ان
يقوموا علي الترف السودانيون يصيبهم التطلع الزائد عن الحاجة .. كنا في البيوت
الملاية يتم تغييرها كل عيد .. وكنا في القرير الوسطي والجامعة نغسل ملابسنا
بانفسنا ..ولكن الان يكون الشخص محدود الدخل جدا ويأخذ ملابسه الي الغسال..

ضياء الدين: الخوف من المستقبل من القادم والاحتراز له لحد عدم الاستمتاع
بالحاضر.. صفة ميزة خطاب محمد طه السياسي وجعلته دائما اقرب للتشاؤم؟

طه: من الضروري ان يبني كل شخص او دولة حساباتهم علي الحد الادني .. صحيفتي
الوفاق هي في الاساس قائمة علي التدبير المنزلي .. قرأت قصة لنجيب محفوظ يقول
فيها البطل امي بين النساء كالمانيا بين الدول تستفيد من كل شئ ..وكان يضرب
مثلا بأن الملاية في البيت اذا قدمت تحول الي كيس مخدة..والكيس اذا قدم يحول
لقطعة مسح .. الوفاق قامت علي هذا المنهج لذلك هي اقل الصحف تعرضا للازمات
المالية.كما تعلم يا ضياء

= ضحك =

-جمال: اذن محمد طه شخص غير قابل للتمتع بنعم للثراء؟

طه: كل مالدي اوجهه للصحيفة حتي تكون هي الصحيفة الاولي التي لا تستعين بغير
الله ..

-ضحك-

ثم واصل انا ما عندي قروش لكن امكن عندي ورق ومطبعة فضل فيها قسط ولا قسطين
وامكن عندي عقار خاص بالمطبعة والصحيفة نعم هذا ثراء ولكنه ثراء للرسالة
الصحفية والمجتمع .. لا ثراء بوباري مثل ان اذهب الي جنيف في الاجازة وتكون
لزوجتي حلي ذهبية وارصدة في البنوك.

ضياء الدين: ماذا اذا قلنا ان محمدطه يعيش في الخرطوم علي معكوس مصطفي سعيد في
ود حامد .. مصطفي سعيد بعد عودته من بريطانيا وفي منزله بود حامد كانت له غرفة
علي النمط الانجليزي يقضي فيها اغلب وقته .. فالبطل هنا استدعي الحياة الاوربية
الي قريته .. انت في الخرطوم تستدعي الحياة الريفية.. ابراج الحمام وسعاية
الاغنام لمجتمعك الحضري الجديد؟

طه: اريد ان اوضح بأنني لم اشعر اصلا انني انتقلت لمجتمع حضري بقدومي للخرطوم
بل العكس انا اتيت من مجتمع حضري لمجتمع ريفي. انا ابن اعرق مدينة في السودان
حلفا.. يمكن تقول حدثت لي ردة مجتمعية (الخرطوم دي ما مدينة.. دي شي مجهول) ..
وعندما جئت للخرطوم لم افتكر لها هل كانت مدينة ام قرية فقد دخلنا في المعمعة
السياسية .. مصطفي سعيد لم يربط نفسه بقضية فكرية او سياسية ولكن كان يربط
حياته بالمتعة واللذة.. الرسالة ربطتنا باللذة السياسية .. وانا علاقاتي
بالاسلاميين في مروي الثانوية وجامعة الخرطوم اكبر من علاقتي باشقائي .. لذلك
اقول لك ان الالتزام السياسي عادة ما يقودك الي مجتمع مختلف..

ضياء الدين: ماهو الباب الذي دخل به محمد طه للحركة الاسلامية .. اذا لم تكن
كتب سيد قطب او حسن البنا .. خاصة وان هنالك حديث شعبي مثار عن تدين الحلفاويين
.. وانت قضيت فترتك الاولي بحلفا؟

طه: دخلت عبر التأثر الثقافي .. كل المنطقة النوبية من حلفا الي ديار الشايقية
لم يدخلها الدين فاتحا لذلك يشاع بان هذه المنطقة ضعيفة في التدين .. هذه
المنطقة قبلت بالتدين الصوفي .. البرهانية بدأت بحلفا وشيخهم حلفاوي محمد عثمان
عبده البرهاني .. ونسيت ان اقول لك بان والدي كان برهانيا وكانت الحضرات تقام
ببيتنا .. انا طبعا كنت معجب بالاشتراكية ولكن ابعدني منها موقفها من الدين
ولكن جذبتني اطروحات حسن البنا وسيد قطب..

السؤال بصورة مباشرة من الذي استقطبك للحركة الاسلامية؟

طه: ليس هنالك شخص محدد . . كانت مناقشات عامة بمروي الثانوية.. وكان هنالك
تنظيم قوي جدا للجبهة الديمقراطية .. وتنظيم قوي لحزب البعث اقوي فروع الجبهة
الديمقراطية والبعث كانا بمروي الثانوية ونوري .. عدد كبير من اطباء المنطقة
درسوا بالعراق .. ومعظم ضباط حركة 28رمضان من تنقاسي.. مدرسة مروي كان بها جو
صراع سياسي وفكري حاد .. في هذا المناخ وبحكم ثقافتي وقراءاتي وجدت نفسي اقرب
للاسلاميين فقد كانوا الاكثر اقناعا..

ضياء الدين: فردانية محمد طه .. البعض اطلق عليك صفة اباذر الغفاري.. طوال سردك
لم يتضح اثر الاصدقاء والاقران عليك .. كنت عضو بالاتجاه الاسلامي في الثانويات
والجامعة بصلاحيات وسلطات مستقلة تماما .. صحيفتك في الجامعة التي تنطق باسمك
فقط .. وكذلك الوفاق الان؟

- اصبحت ملامح وجهه اكثر جدية-

طه: قد يكون مرد ذلك لاختلاف الاهتمامات، الاسلاميون لم يكن لهم اهتمام بالادب
الا قليل منهم لكن لقد كنت بمروي الثانوية المسؤول السياسي في الاتجاه الاسلامي
.. ولقد انتخبت في اول مكتب سياسي للجبهة الاسلاميةبعد تكوينها في .85 مع ذلك
نعم هنالك فردانية .. لم اكن احب الدخول في العمل النقابي. . تجربتي في العمل
مع الجماعة لم تكن ناجحة .. وكثيرا ما يحدث تصادم في القناعات تجربتي في الراية
لم اكن سعيد بها .. واذا لم اكن املك الوفاق ليس هنالك صحيفة يمكن ان تستوعبني
(وخليها مستورة) في كل عمل سياسي هنالك المنافسة .. الاسلاميون مثل كل البشر
عندهم المنافسة والغيرة والحسد (هسع الصحيفة دي لو عندهم فيها يد لما قدمونني
لرئاسة التحرير لي معهم تجارب كثيرة) عملت في الملتقي فوجدت معاكسة كبيرة جدا
..ولقد منعت ان اكون رئيس تحرير .. في الوان مورست ضغوط كثيرة حتي لا يظهر اسمي
وظللت اكتب باسم المحرر السياسي .. كل هذا جعل من الفردية جنة بالنسبة لي..

م-جمال : تتحدث عن انك عملت الملتقي ولا تذكر الاخرين الذين كانوا معك؟

طه: انا .. اريد ان اميزها عن الاسلاميين الجماعة لم تكن لها علاقة بالملتقي
وهي ليست ابداع خاص بي وحدي كذلك .

ضياء الدين: لماذا يتملكك شعور باستعداء الاخر لك؟

طه: الاخر انا تعاملت معه .. لكن تجربتي معه لم تكن مفيدة ولا سعيدة .. بسبب
المشاكل التي حدثت في الحركة الاسلامية التي يشتعل فيها التنافس .. فانت كل ما
بعدت عن مجال التنافس فذلك افضل ..تجربة العمل الجماعي فيها مطبات كثيرة جدا ..

- الطاهر : ومحمد طه من ينافس ؟

طه: اذا لدي كسب افضل ان يذهب الي المجتمع وهم كانوا يستفيدون من كسبي استفادة
كبيرة جدا .. دون ان انافسهم في اتحاد او جمعية مثل ان اصبح نائب في الجمعية
التأسيسية ( انا كنت زول معروف جدا اكثر من ناس كثيرين من الذين فازوا في دوائر
الخريجين .. كثيرين منهم كانوا نكرات لم يكونوا نجوما ولم يكن يعرفهم احد..
وانا كنت معروف جدا فانا منذ 75-85 كنت اتحدث في الجامعة رغم ذلك لم انزل في
الانتخابات وكان هذا افضل طبعا اذا اصبحت نائب في البرلمان لم يكن من الممكن ان
اصبح صحفي .. نعم ان عطائي من خلال الراية افضل للمجتمع والحركة الاسلامية من
ان اصبح نائباً في البرلمان ..

الطاهر:بعد كل هذه المجاهدات الطويلة هل شعرت بأنك مستغل من قبل الحركة
الاسلامية وأنها تسخرك دون أن تدري ؟

طه: سؤالك دا مهم .. هذا كان من اسرار نجاح الحركة الاسلامية في مرحلة الدعوة
والحركة كانت تتقبل اي فرد مهما كانت طبيعته كادر عنف او كادر نقاش لكن الدولة
فيها المكاسب والمغانم والكراسي .. ففي الجامعة يمكن ان تتعطل او تسجن انا مثلا
سجنت ثلاث سنوات .. الحركة تفرض عليك دفع الثمن لكن السلطة فيها المغانم.

لماذا اخترت مهنة القانون؟

طه: لم اختار القانون وليس لي علاقة بهذا الاختيار ..كنت ارغب في دراسة الاداب
والدي هو الذي ملأ الاورنيك واختار القانون وقالت وقتها امي ان والدي يريدني ان
اصبح قاضي مثل قاضي مروي الذي يملك اكبر بيت هناك وعلي البحر.

- الطاهر : محمد طه كان معلم ومحامي والان صحفي ماهو الخيط الذي يربط بين هذه
المهن؟

طه : كنت معلم لفترة محدودة جدا بمدارس دار النعيم .. واغتربت بعد ذلك الي قطر
هذه هي الفترة التي قابلت فيها الطيب صالح .. وفي فترة التدريس تعرضت لثلاث
محاولات فاشلة للزواج..

ضحك

ضياء الدين : محمد طه له تأثير علي الحركة في مرحلة الجماعة والسلطة عبر قلمه
الصحفي ما تأثير الحركة عليك في جانب اختياراتك الشخصية مثل الزواج مثلا
والعمل؟

طه: الحركة كانت تلعب دور في الاختيارات الشخصية خاصة خيار الزواج .. كثير من
الاخوان المسلمين تزوجوا اخوات مسلمات .. كان لي تجربة في ذلك حيث كنت لا افضل
الزواج والارتباط باخت مسلمة لان وجود الاخوات المسلمات خارج البيت اكثر من
وجودهم في البيت .. لذلك كنت افضل الزواج من فتاة عادية.. ورغم ذلك كان من
الممكن ان اتزوج من احدي الاخوات المسلمات .. لكن هذا الزواج تعطل لاسباب عادية
.. وفي النهاية تزوجت زواج عادي والاخوان المسلمين لا يجبروك علي الزواج ولكن
طبيعة المناخ تفرض عليك الزواج من داخل التنظيم..

-هل استقطبت زوجتك للحركة الاسلامية؟

طه : ابدا .. انا ما فضيت ليها اصلا وهي امرأة عادية تلبس الحجاب ذي اي امرأة
وتدرس الاطفال..

ضياء الدين : طبيعة علاقتك بالمرأة هنالك حساسيات كثير فيما يتعلق بالعلاقة بين
الجنسين داخل التنظيمات الاسلامية السلفية والمعاصرة.. كيف كانت علاقتك بالمرأة
داخل اطار التنظيم وخارجه؟

طه: لا يمكن ان تشبه العلاقة بين الجنسين داخل جماعة الاخوان المسلمين بالعلاقة
المقابلة في انصار السنة .. فالاخوان المسلمين حركتهم حركة حجاب وليست حركة
نقاب. فالعلاقات كانت عادية فالمرأة في الكلية والنشاط والاتحاد .. المشكلة
الحقيقية كانت في ممارسة الرياضة و...

مقاطعة

ضياء الدين: السؤال متعلق بمحمد طه وتجربته الشخصية في التجاذب بين الاطروحات
الاسلامية المحافظة والتي تضبط العلاقة بين الجنسين بضوابط كثيرة .. وروح
الشباب ومتطلباته ..في محيط مختلط وغير منضبط بالتصورات المحافظة .. التجارب
هذه الي اي مدي كانت مصدر توتر وقلق بالنسبة لك؟

طه: الفترة التي قضيناها في الجامعة كانت فترة التوترات السياسية والصراع
السياسي وهما يطغيان علي ما سواهما من توترات اخر كان (شوف مثلا نحنا سجلنا
للجامعة يوم الخميس وانقلاب المقدم حسن حسين كان يوم الجمعة 5سبتمبر 1975م ..
ثم من بعد ذلك جاءت حركة 2يوليو 76 وجاءت المشاكل الكثيرة .. الجامعات كانت
تشهد مشاكل كثيرة من السياسيين وامن نميري .. وكانت هنالك في كل يوم (الكشة)
الامنية التي تنظف الجامعة من كل الصحف الحائطية والشعارات .. لاحظ هذا التوتر
في كل يوم كيف انظر للمرأة وللداخليات .. وهذا حال كل السياسيين .. والاهتمام
بالمرأة في الجامعات (جاهسع لما للجامعات خلت من الصراع السياسي والندوات
واركان النقاش والمشاكل فالفراغ هو الذي جعل البعض يلتفت للنساء..

-ضياء الدين هل دخلت في قصة حب؟

ابتسم باقتضاب ثم قال : طبعاً ولكن لم تنجح

الطاهر: هنالك جانبٌ مهمٌ وهو علاقتك بالتشيع وسط حركة الإتجاه الإسلامي.. الذي
بدأ يتميز فيها تيار ذو ميول شيعية.. محمد طه إكتمل تيار تشيعه داخل الجامعة أم
بعد التخرج منها؟!

طه: تيار التشيع كاد يكتسح الحركة الإسلامية وحتى الجمعيات التي أنشأتها الحركة
الإسلامية كانت صدى لجمعيات إيرانية مثل رائدات النهضة وجهاد البناء وزواج
الزهراء.. كل هذا العمل كان تأثراً بالحركة الإيرانيّة سلوكاً وفكراً وانتشرت
كتب الثورة الإيرانية في أوساط الإسلاميين.. وهذا التيار أخاف الكثيرين أولهم
الترابي.. أذكر في ذلك الوقت نشبت معركة كلامية بين الترابي وأمين بناني في
مكتب الأول بالخرطوم »2«.. الترابي قال لأمين (أنا.. عارفك داير تكون حزب الله
في السودان)، وردّ عليه أمين (أنا.. لو عاوز أعمل حزب الله ما بتقدر تمنعني)..
والتيار الشيعي كانت له مجلة كان يرأسها عبد الرحيم عمر محيى الدين، عمل ملحقاً
إعلامياً بالسفارة السودانية ببيروت!

لضياء الدين: هل هذا يعني أن محمد طه يعترف بأنه شيعي؟!

طه: لا أبداً.. أنا عندي تعاطف مع آل البيت والإمام علي.. ولي قراءات مبكرة في
الفكر والأدب المرتبط بآل البيت حتى الروايات التي كتبها المسيحيون مثل جورج
زيدان أنا من مدرسة ترى ضرورة التوحيد بين مدارس الفقه.. التي هي في الأصل
تقسيمات تاريخيّة.. فالإمام علي لم يقل إنّه شيعي ولا الإمام الحسن و...

الطاهر: محمد طه عّودنا أن يكون قاطعاً في اختياراته ولكنه في موضوع السنة
والشيعة إختار مدرسة توفيقية.. إذا وضعت لأنْ تختار هل أنت شيعي أم سني؟!

طه: الإسلام سابق للتصنيف.. أنا لست شيعياً وكذلك لست سنياً بالتصنيف الضيق
الجاري الآن..

رالطاهر: مدرستك التوفيقيّة بين السنة والشيعة أين موضع سيدنا معاوية بن أبي
سفيان فيها؟

-بدت ملامحه أكثر جدية مع انفعالٍ طفيفٍ-

طه: طالما أن الإمام علي قاتله.. فهو أول من سنّ للقيصرية والكسروية والملكية
والوراثة في الحكم.. وهذه أخطاء فادحة في التاريخ الإسلامي.. فهو نازع الخليفة
المنتخب الإمام علي والإمام علي دائماً على حق (ودي ما فيها كلام)! لا بد أن
يكون هنالك من هو على حق والآخر على باطل..

الطاهر: حاولت أن تقلل من أهمية التصنيف (شيعي وسني).. رغم أنّ المذهب الشيعي
الذي يظهر إقترابك منه وتدّعي حبه وأسميت إبنك الخميني يعطي هذه الخلافات في
منشئها التّاريخي بُعداً عقديّاً وإرتبط بفكرة ولاية الفقيه؟

طه: نشأة الخميني تختلف عن نشأتي، كذلك نحن من منابع ثقافية مختلفة.. وأنا
مُطّلع على المنهجين »السني والشيعي«.. وأنا دارس للقرآن وللفقه وأنا ..

-مقاطعة-

ضياء الدين: أراك تدخل نفسك في مقارنات مع زعماء تاريخيين ومعاصرين وتكثر من
كلمة (أنا).. إلى أي مدى يمكن إستنتاج أنّ محمد طه رجلٌ نرجسي؟

ن-ضحك-

طه: لسبب بسيط أقول (أنا) لأنّ الحوار الذي تجرونه معي (أنا).. وتسألونني عن
أشياء مُتعلقة بي.. فلا يمكن أن إستخدم (نحن) فأنا أمثل نفسي في هذا الحوار!

الضياء الدين: محمد طه.. يحب الشعر لكن هل يكتبه؟

طه: لا أبداً.. أنا أحب الشعر لكنني أحب القصة والرواية أكثر.. كتبت القصة..
وكانت لي محاولات في كتابة الرواية..

-ماذا أخذت من الإشتراكية؟

طه : العدل الإجتماعي.. الإسلام إشتراكي لكن الشيوعيين ربطوا الإشتراكية
بالعلمانيّة والإلحاد لذا نفرت منها الحركات الإسلامية..

ضياء الدين: أبو ذر الغفاري هل يمثل قدوة بالنسبة لك في منهجه الفرداني؟

طه: أبوذر مُهمٌ جداً للمسلمين كنموذج صحابي.. وهذا ما تشهد به الأحاديث
النبوية..

ضياء الدين: إلى أي مدى شخصية أبوذر مؤثرة على نظرتك لذاتك ودورك؟

اطه: المسلمون الأوائل لو استمعوا لصيحات أبوذر لتجنّبوا الفتنة!

ضياء الدين: أسميت صحيفتك في الجامعة »أشواك« والأشواك عَادَةً ما تحمل مدلولاً
سلبيّاً.. وهي مما يصعب الإستفادة منه؟

طه: »أشواك« أخذتها من رواية لسيد قطب قبل أن يلتزم في جماعة الأخوان المسلمين
وهي قصة عاطفيّة.. و»الأشواك« إسمٌ أدبي لا يشبه الإيحاء الذي يأتيك منه عندما
تسمع الإسم..

بضياء الدين: هنالك مفارقة بين »أشواك« الجامعيّة التي لا يخفى بُعدها
الصراعي.. و»الوفاق« الحاليّة التي تبدو مهادنة في اسمها.. رحلة محمد طه من
الأشواك الى الوفاق.. كيف كانت؟

طه: أشواك لم تكن تُعبرعن الصراع فهي كان بها إهتمام كبير بالأدب وكانت السياسة
فيها تتحرك في فضاء الأدب، أمّا الوفاق فقد فرضتها المرحلة، فقد وصلت لقناعة
بأن الصراع السياسي في السودان إذا وصل إلى نهاياته سوف يُدمر السودان.. لإن
القوى السياسية تتملّكها روح الإنتقام فإذاً لابد من الوفاق!

ى الطاهر: ماذا تعلّمت من الفكر الجمهوري غير الإحتجاج؟

طه: الفكر الجمهوري به إضافة مُهمّة جداً ألا وهي تأكيده على فكرة العدالة
الإجتماعية وحياة الجمهوريين، وحياة المهندس محمود محمد طه فيها الكثير من
الزهد، محمود كان بيته من الجالوص.. وفيهم كثير من حياة الأشعريين.. ولولا بعض
شطحات محمود محمد طه لاتّبعه كل السودانيين.. فهو قدوة في السلوك الإجتماعي..

-هل أنت حزينٌ لإعدامه؟

طه: (شوف دا سؤال خطير.. لكن أنا زي ما بتمنّى لنفسي الهداية وأنا مازلت بين
أصبعين من أصابع الرحمن يقلبهما كيف يشاء، كذلك كنت أتمنى لمحمود الهداية..
وهذا ما قاله شيخ أبو زيد كذلك)!

- الإجابة غامضة.. هل تعتقد أن إعدامه كان خطأً؟

طه: (والله دا قرار محكمة وليس بوسعي التعليق)!

- بناءً على الحيثيات التي أُعدم على اثرها.. وأنت قانوني ماذا تقول؟

طه: لعادل إبراهيم حمد مقولة ذكية وهي أن محمود لم يكن طارحاً نفسه كبطل ولكن
كصاحب دعوة لا ينال.. قبل إعدام محمود بيوم كان هنالك حشدٌ كبيرٌ للجمهوريين
والمهتمين في الميدان الغربي لجامعة الخرطوم، وظل الجمهوريون يرددون (أن قوى
الظلام في كل الأرض سوف تعجز عن نَيل شعرة واحدة من رأس الأستاذ محمود محمد
طه)، فقد كانوا يعتقدون أنّ محمود فوق طاقة وإرادة البشر وله رسالة لن يموت
إلاّ بعد إكمالها..

الطاهر: هل تفاجأت ببيان 30 يونيو؟

طه: لم أتفاجأ.. فقد فهمت من الإشارات ولقد كنت عضواً في مجلس الشورى.. أن
هنالك تغييراً عسكرياً قادماً.. والترابي لم يكن يخفي ذلك.. لا أدري هل كان غير
حذر أم أن يدعي ذلك للتمويه.. وفي الميدان الشرقي بجامعة الخرطوم قال (أنعي
إليكم الديمقراطية)!

الطاهر: متى طرق لك الباب وأخبرت أن الإنقلاب إسلامي ووجهت لك الدعوة لتأخذ
موقعك من الصحيفة »الكذا«؟

طه: دخلت في صباح الجمعة كعادتي باكراً إلى الخرطوم.. وقابلني أحد كوادر
الأخوان المسلمين وقال لي (البلد مشكلتها حلاها الجهاد).. وعندها عرفت..

-مقاطعة-

مَن هذا الكادر؟

طه: على كل حال هو مدني في القوات الخاصة أو السرية.

ضياء الدين: كنت من الذين تعرّضوا لبطش الإنقاذ في فترتها الأولى، الآن تبدو
على علاقة حميمة بها.. هل رضيت عنك أم رضيت عنها؟

طه: كان ذلك في فترة التوترات.. ومايزال النظام متوتراً فالتحديات الداخليّة
والخارجيّة ماتزال تحاصره.. نحن من قبل لم نقدر تلك التحديات لأنّنا كنا كوادر
جماهيرية صحفية نفكر في أن الأشياء يجب أن تمضي وفق تصورات مثالية محدّدة..

ضياء الدين: السؤال مايزال قائماً هل تفهم محمد طه الطبيعة التوترية للإنقاذ..
أم تفهمت هي الطبيعة الجماهيرية لمحمد طه.. ومتى تمّ هذا التفاهم؟

نطه: يمكن نكون الإثنان قد وصلنا الى نقطة تفاهم في وسط الطريق.. فالنظام نفسه
إختلف عن بداياته وتبيّن له أنّ كثيراً من أطروحاتنا كانت صحيحة مثل دعوتنا
للإنفراج والوفاق.. ونحن في المقابل تفهّمنا بعض المخاطر التي تجعلها مُتوترة..

ممن المحطات المُهمّة في مسيرة محمّد طه كتاب محاولة إغتيال حسن الترابي.. كيف
تقرأه الآن؟

طه: هو كتابٌ موضوعي أورد فيه كثير من الجدل حول شخصية الترابي وهذا الكتاب
يحوي نصائح وتحذيرات قدمتها للترابي..

ً-هل أنت نادمٌ عليه؟

طه: لا أندم على ما كتبته.. هو يمكن أن يقرأ قراءة جديدة.. أورد في الكتاب أن
على عبد الله يعقوب حذّر الترابي من هذه الرحلة.. لكن الترابي دائماً يحب
المغامرات ويسخر من التحذيرات وهذه هي طريقته في الحياة بصفة عامّة..

- وماذا عن رصاصات عصام الترابي التي أطلقها نحوك؟

طه: (الموضوع ده خلوه هسع.. ما في داعي ليهو)!

- نريد تسجيلها للتاريخ؟

طه: ما أحب أن أؤكده أن عصام الترابي ليس سياسياً وهو قال لي ذلك (يا محمد أنت
عارف أنا ما سياسي من حقك تهاجم أبوي لكن ليس من حقك تهاجمني أنا).. هذا هو
منطقه لذا يجب ألا نخوض في هذه الواقعة!

ضياء : أخيرا.. محمد طه بعد رحلته من »أشواك« الحائطية إلى »الوفاق« اليومية..
ماذا بقي من المشوار؟

صمت!!

قال: لم يبق سوى القبر!

نقلا عن مجلة الخرطوم الجديدة

Post: #11
Title: Re: مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات
Author: Haydar Badawi Sadig
Date: 09-09-2006, 09:59 PM
Parent: #10

الحبيب بكري،

أدعوك وزوارك الكرام إلى زيارتي في خيطي الجديد بالرابط أدناه. فهو، في ظني، يتناول قضية الأستاذ المغدور محمد طه محمد أحمد على نحو شامل، في إطار أزمة الفكر والحكم في السودان منذ الاستقلال.

أزمة الحركة الشعبية بين الشعب والشريك المخادع: نحو جمهورية سودانية ثانية

Post: #12
Title: Re: مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات
Author: Haydar Badawi Sadig
Date: 10-09-2006, 10:31 AM
Parent: #11

فوق!

Post: #13
Title: Re: مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات
Author: بكرى ابوبكر
Date: 10-09-2006, 08:59 PM
Parent: #12

Quote:

ورحل عن الدنيا ( محمد طه محمد أحمد) :
الدخري داؤد – الرياض
[email protected]

فجعنا جميعاً بالحادث الأليم والذي راح ضحيته فقيد الوطن عموماً والصحافة خصوصاً الأستاذ الشهيد/ محمد طه محمد أحمد رئيس تحرير صحيفة الوفاق، هذا الحادث الذي دق ناقوس الخطر بأن ثمة نهجاً جديداً بدأ يطل برأسه على المجتمع السوداني ، كنا نعرف حسب الموروث السوداني إن الغدر والخيانة ليست من شيمتنا نحن السودانيون ، لذا تربينا وتعلمنا أن المواجهة المباشرة في أي أمر مهما كانت خطورته هي سلوك ونهج سوداني أصيل .
أن هؤلاء القتلة أبتدعوا أسلوباً لم يألفه الشعب السوداني من قبل ، في محاولة يائسة قصد منها أسكات الحق والذي ظل الشهيد يقاتل من أجلة بقلمه وبرأيه ، أن إغتياله بهذه الوحشية والبربرية يؤكد إفلاس القتلة وعجزهم التام في مواجهة الرأي بالرأي الأخر .
لقد كان الفقيد مصادماً في أراءه عرفناه منذ الديمقراطية الثالثة مدافعاً بشدة عن مبادءه ومهما إختلفنا حوله ، إلا أنه كان صادقأ وشجاعاً لايخاف في الحق لومة لائم في ما يؤمن به . ورغم أنتمائه للحزب الحالكم إلا أنه قد تعرض للتهديد عدة مرات وصودرت صحيفته لأكثر من مرة .
لست ممن يطلقون التهم جزافاً لكن على السلطات و الأجهزة الأمنية صاحبة الإختصاص أن تسعى وبشكل جاد على كشف الجناة ودوافعهم بدلاً أن تسخر كل إمكاناتها لقمع إرادة الشعب ومنعه من حقه في الحياة الحرة ،وأن تدرك أن هذا الحادث لو مرورا عادياً دون تمليك الشعب السوداني كافة تفاصيل الجريمة وأبعادها فمن المؤكد أن السلطات أو غيرها سوف لن تستطع أن تضع حداً لمضاعفاته وسيكون مستقبل السودان في نفق مظلم . كما أن ذلك من شأنه أن يفتح شهية القتلة للإيقاع بصيد سمين أخر ، وأنه يفتح الباب على مصراعيه أمام العنف والعنف المضاد أيضاً ، مما يهدد السلم الأجتماعي السوداني ويضربه في مقتل .
أن تقاليد وموروثات السودانيين تكره وتمقت كل صور العنف والشاهد أنه رغم الخلاف السياسي والصراع المسلح إلا أنه لم يعرف عن السودانيين هذه الوحشية في القتل والتمثيل ، هذه الظواهر أطلت علينا في عهد الأنقاذ وهي نتاج طبيعي لثقافة العنف التي وفرها النظام .على الحكومة أن تدرك أن البيئة الصحية لتعرية هذا النهج الإجرامي والأحادي ليست بنصوص جميلة تزين بها الدساتير بل هي ممارسة وسلوك يومي تستطيع به المحافظة على تماسك ووحدة النسيج الأجتماعي السوداني ، وتأسيسا على ذلك يتعين على السلطات إطلاق حرية الصحافة بعيداً عن مقص الرقيب وعندها فقط تتهاوى كل أشكال التزمت والفكر الظلامي .
إن ما شهدته العاصمة الخرطوم في اليومين الماضيين من مصادرة حق دستوري (حرية التعبير والتجمع السلمي ) ومنع ندوة حزب الأمة القومي بود البشير بأم درمان وماتبعه من إعتقالات يصب في خانه الأحتقان السياسي والأجتماعي مما يعصف وبشكل واضح بمصداقيةالنظام ويجعلنا نشك في أن الأمن هو أمن النظام وليس أمن الشعب ، ومثلما صادرالنظام حق الشعب في التعبير عن رأيه ، إغتال المجرمون الرأي والكلمة وحرية التعبير .

( أنا لله وأنا إليه راجعون )



Post: #14
Title: Re: مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات
Author: بكرى ابوبكر
Date: 10-09-2006, 11:10 PM
Parent: #13

Quote: محمد طه محمد احمد - لماذا ينحر نفسه

بعد قرارات الثاني من رمضان الشهيرة ، التقى الرئيس البشير بالصحافيين والاعلاميين ، وشرح لهم مطولا عن القرارات والمغزى منها ، وتحدث ايضا عن الرأسين وقيادتهما للمركب وتسأل عن حال المركب لو كان بلد مثل السودان ، واجاب بالطبع الغرق . وبعد ذلك اشارة بيده الى الصحفي محمد طه محمد احمد قائلا : ( ولا مش كدا يا محمد طه) ؟ وبدأ محمد طه يبتسم ويهز رأسه بمعني انه موافق على كلام الرئيس ، فاشارة الرئيس واختصاصه لمحمد طه من بين المئات من الصحافيين والاعلاميين يثير الكثير من التساؤلات ، خصوصا العلاقة بين رئيس الجمهورية والصحافة ( السلطة الرابعة ) . ويبدو ان محمد طه قد اعتبر هذه الخصوصية كجواز مرور له للولوج الى عالم الصحافة بلا ضوابط ولا قيود ، وبدأ لا يبالي في التعرض الى اعراض الناس والتشكك في انسابهم والتعرض الى قبائلهم . ففي منتصف التسعينيات كان محمد طه يكتب عن نشاطات عصام الترابي التجارية ، فاضطر عصام بأن يهدده بالمسدس في داخل مكتبه ، وهذه المشكلة قد حُلت يوم ذاك في داخل بيت الحركة الاسلامية باشتراط عصام لمحمد طه بان لا يتحدث شيئا عن شخصيته في اي صفحة في جريدته والا امطره بوابل من الرصاص . والطريف انه سمح له بان يتحدث عن والده الترابي باعتباره شخصية عامة ، ومن ذلك الحين لم يتعرض طه لشخصية عصام لا من قريب ولا من بعيد ، ولكنه تحدث كثيرا عن الترابي وقيادات اخرى . وقصة المسدس اعترف بها عصام في احدى لقاءاته مع جريدة الشرق الاوسط . وبعد فترة تعرض محمد طه لحادث سير متعمد بسيارة بوكس في احدى شوارع الخرطوم ، وهذه الحادثة تناولتها الصحف السودانية ، وانقسم الناس بين متصدق ومتشكك ، وذهب المتشككون بان القصة كلها فبركة مصطنعة من محمد طه ورفاقه لتسليط الاضواء حول شخصيته ، او انه كان يتوهم بحدوث شيئ كهذا. وفي نهاية العام الماضي تناول محمد طه في جريدته الوفاق موضوعا لكاتب يدعى المقريزي وكان بمناسبة المولد النبوي الشريف ، وكان الموضوع فيها التشكك في نسب الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد قوبل بردود افعال عنيفة من عامة المسلمين وعلمائهم في الداخل والخارج ويشتهر من داخل السودان الدكتور عبدالحي يوسف صاحب المقال الشهير انصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتحت ضغط وهجوم شديد كتب محمد طه مقالا اخرا شرح فيه عن موقفه ودواعي نشره للمقال قائلا بانه يريد ان يرد للكاتب المقريزي في مقال لاحق ، واعرب ايضا عن حبه للرسول ولصحابته وال البيت ، وكان هذا بمثابة اعتذار منه وهو اعتذار لا يخلو من الذكاء والحيلة . وتاريخيا يذكرنا بقصة كعب بن زهير الذي هجا الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ وعندما اهدر الرسول دمه تراجع كعب وكتب قصيدته الشهيرة ( بانت سعاد) وعندما انشده للرسول ( ص ) اعجب به واعفى عنه وكساه ( البردة النبوية ) ! يا ترى لو كان الرسول ( ص ) بين ظهرانينا هل يعفو عن طه ويكسيه البردة ؟ فكعب بن زهير رغم هجاءه المقذع لم يتعرض الي نسب الرسول ومحمد طه في مقال المقريزي تعرض الى هذا الموضوع ، والمعروف تاريخيا بان العرب في الجاهيلة والاسلام يؤلون مكانة خاصة لموضوعي النسب والعرض ، والاخير يهتم به كل الشعوب والفور منهم . اما الرسول الهاشمي فله مكانة خاصة في قلوب المسلمين . ففي العالم العربي والاسلامي هنالك كُتّاب تناولوا قضايا المقدسات والشعائر الدينية والعرض من دون حكمة وواجهوا برد فعل عنيف من بعض الجمهور ، وكنا نعتقد بأن محمد طه قد استفاد من الدروس الماضية ، والرسول الكريم يقول : ( لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين ) . ولكن اتضح بأن الدرس الوحيد الذي فهمه طه هي الحصة التي القاها له عصام الترابي ( المسدس والرصاص) . لقد ودع محمد طه عام 2005 بمقال المقريزي واستقبل عام 2006 بمقال لكاتب يدعى ادم محمد احمد ، والمقال الاخير يختلف عن سابقاتها ، لان محمد طه لم يكتبه بنفسه او استخدم اسما مستعارا، المهم ان المقال نشر في جريدة الوفاق ومحمد طه هو رئيس تحريرها ، فلذلك تقع المسؤلية على عاتقه ، والمقال فيه اهانة الى الفور والى كل السودانين ، وقوبل ايضا بردود افعال عنيفة من ابناء الفور في الداخل والخارج ، وابرزهم مقال مصطفى عبدالكريم من الرياض ، ومصطفى معروف بانه من ابناء الفور المثقفين والنشطين ، وهو عضو نشط في التحالف الفدرالي ، ومصطفى في مقاله دعا السلطان ابراهيم على دينار برفع دعوة قضائية ضد محمد طه وجريدته ، وبعد هذا المقال قام محمد طه بكتابة مقالين بعنوان ( قبيلة الفور اهل القران لا تدخلوها في الفتنة باكاذيب الاغتصاب ) وقد رد عليه ايضا مصطفى عبدالكريم ولم يترك لنا شيئا في ذلك . ولكن نلحظ بان محمد طه قد اسهب كثيرا في تاريخ الفور وسلاطينهم وممالكهم وهو تاريخ ناصع ولكن طه اختاره بدقة ، لانه يعرف الوتر الذي يطرب الفور ، لان الفور ايضا يحبون الوقوف على قبور الاجداد والحبوبات ، وطه اراد من ذلك بتهدئة غليان الفور . فمطلوب من محمد طه ان يكشف لابناء الفور من هو الكاتب ادم محمد احمد ؟ ومطلوب منه ايضا ان يوضح رأيه اكثر وضوحا وتواضعا .بلا شك ان محمد طه قد يمر بضغوط سياسية ، وهو يشاهد بام عينيه بان نظامه الذي بنى عليه احلامه ومجده الصحفي قد بدأ ينهار تحت وطأة الثوار والعزلة الخارجية ، فلذلك نراه قد فقد توازنه واسترسل لايبالي ، تارة يخوض في انساب الناس وتارة في اعراضهم وهو بذلك كأنه ينحر نفسه نحرا .

شاكر عبدالرسول
امريكا - كنتاكي
________________________

Post: #15
Title: Re: مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات
Author: بكرى ابوبكر
Date: 11-09-2006, 08:26 PM
Parent: #14

Quote: من قتل محمد طه محمد أحمد ؟؟ القلم أم السياسة ؟؟



بعد وقوع جريمة إغتيال الأستاذ/محمد طه محمد أحمد ، كنت أتوقع من حكومة الإنقاذ شيئاً واحداً ، وهو أن تقوم بتوعية المواطنين بواسطة وسائل الإعلام عن الذي يقوم باعتقالهم والسلطات المخولة له ، وحدودها ، وما هي حقوق المواطن الذي يستيقظ مذعوراً من نومه علي صوت طرقات الباب في منتصف الليل ، مع شرح وافي وبالصور لنوعية البطاقات التي يبرزها رجال الأمن في حالات الاعتقال ، فالأمن الموازي هو الذي تسبب في مقتل الأستاذ/طه ، لأن الاعتقال الاعتباطي أصبح شائعاً ولا يقف في وجهه أحد ، فجرت العادة قبل مجيء الإنقاذ أن يتم الاعتقال عن طريق قوات الشرطة ، ومذكرة الاعتقال يجب أن تكون صادرة من مكتب وكيل النيابة ، والاحتجاز يجب أن يكون في الحراسات المعلنة وليس في مخابئ سرية كما يحدث الآن ، وشخصية كبيرة مثل محمد طه محمد ليس مطلوباً منها أن تركب في سيارة مظللة بعد منتصف الليل ، فشخص في مثل مركزه لن يفر من البلاد بسبب جنحة يستطيع أن يسقطها عن طريق القضاء ، من الممكن أن ينتظر القاضي حتى الصباح ليصدر أمر الاعتقال ، و الذي يمكن تنفيذه في وضح النهار وأثناء ساعات الدوام الرسمي ، ومن حق المتهم أن يطلع علي المذكرة ومناقشتها مع مستشار قانوني ، قبل أن يركب وهو مطأطئ الرأس في سيارة مجهولة تأخذه من مخدعه وسط عويل زوجته وصراخ أبنائه .
كل هذه المحاذير لا تُراعي في بلدنا السودان ، فأمر الاعتقال أصبح شائعاً من غير أن تحده ضوابط ، ينفذه كل من هب ودب ، فنحن نُحكم من خلال دولة بوليسية ، الفضيلة فيها هي أمن الحزب وليست أمن المجتمع ، والأولوية القصوى لأمن الدولة وليس لأمن المواطن المغلوب علي أمره ، معظم منتسبي حزب المؤتمر الوطني هم رجال أمن قبل أن يكونوا رجال سلطة ، ومع ذلك طارت روح محمد طه محمد أحمد من بين أيديهم .
وتعدد الأذرع العسكرية والأمنية في عهد الإنقاذ وتنوعها لم يفضي بنا إلي بر الأمان ، بل قادنا إلي الفوضى البديلة، هذا الترهل في الأجهزة الأمنية أدي إلي خلق مناخ من الخوف والإرهاب وسط المجتمع ، و قد أعتاد الناس علي أوامر الاعتقال التي يصدرها بعض االمحسوبين علي هذه الأجهزة ، والتي عادةً ما تحمل دوافع شخصية أكثر مما هي أمنية ، في كثيرٍ من الأحيان يقوم جهاز الأمن باعتقال مواطن لسبب بسيط لا يزيد عن مستوي الشبهة ، وعند التحقيق يتبين أن القضية ملفقة ولا تمت للواقع بصلة ، فعادةً ما يتم حجب اسم صاحب البلاغ الكيدي من الشكوى المقدمة .ويُطلق سراح المواطن من غير أن تُعرض قضيته علي الجهاز القضائي .
محمد طه يسكن في حي راق وهو حي كوبر بالخرطوم بحري ، وهذا الحي أشبه بمجمع السكن الوزاري الخاص بكبار المسؤولين في الدولة ، ذلك من كثرة الرسميين الحكوميين الذين يسكنون فيه ، فمن بينهم وزير الدفاع السابق بكري حسن صالح ، مثل هذه الأحياء لا يرتادها الغرباء وتقل فيها حركة النشاط التجاري ومرور المركبات ، الساعة العاشرة مساءً بتوقيت السودان تعني بداية حظر التجول في العاصمة الخرطوم ، صحيح أن الدولة خففت منه بعض الشيء بفضل اتفاقية نيفاشا ولكن أهل السودان اعتادوا علي سريانه ، لذلك ظل الحال كما هو عليه ، الخرطوم بعد الساعة التاسعة مساء من غير حركة أو ضوضاء ، وكان هناك عشرة آلاف شرطي يرابطون في وسط الخرطوم ، يحرسونها من الغاضبين علي زيادة أسعار السكر والمحروقات ، في هذه اللحظة بالتحديد أغار جنجويد الظلام علي منزل المرحوم طه ،واقتادوه وهو بملابس النوم إلي مكان مجهول ، والرسالة وصلت في اليوم الثاني ولكن ليس عن طريق صندوق البريد ، في مكان نائي عُثر علي جثة المرحوم طه وهي مفصولة الرأس ، بكينا وخطبنا وقلنا الشعر ونظمنا القوافي في بيت العزاء ، نحن لا نجيد الحديث إلا بعد وقوع الفاجعة ، محمد طه لم يمت في ذلك اليوم ، لكنه مات قبل ذلك التاريخ بوقت طويل ، فالأنظمة المستبدة عندما تصل إلي السلطة تخيّر الناس بين الخبز والحرية ، لنكتشف بعد فوات الأوان أننا بلا خبز أو حرية أو أمن .والأستاذ/محمد طه عليه رحمة الله كان من المراهنين علي نظام الإنقاذ منذ أول يوم ، وهو كان يعتقد أن الأمن الذي يوفره الحزب الواحد أكثر من الأمن الذي توفره الدولة ، فانهارت هذه النظرية بعد موت محمد طه ، الرجل القريب للإنقاذ والمؤيد لها في محافل الطلاب وأروقة الصحافة ، وكان حرياً به ألا يموت بتلك الطريقة ولكن الإنسان ليس بوسعه تغير ما هو مكتوب في الأزل .
خلافي مع المرحوم طه يعود إلي أيام الديمقراطية الثالثة ، وأنا أؤمن بمبدأ تزداد قناعتي به في كل يوم ، إن الديمقراطية ثوبٌ يمكن ترقيعه ، ولكن الدكتاتورية جسدٌ عاري بلا ثوب ، صحافة الجبهة الإسلامية هي التي أدت إلي تقويض النظام الديمقراطي الثالث في السودان ، لكن حكومتها ، في المقابل فشلت في حماية حياة القلم الذي كتب كثيراً عن الثورة وضرورات التحول السياسي في السودان ، لم يمت محمد طه في دارفور وجنوب كردفان ، في تلك البؤر لا يعني موت الإنسان شيئاً وحياته في الأصل بلا معنى أو هدف .
لم تهتز الحكومة ، ودورة الحياة لا تتوقف بموت أحد ، الكل يسعى نحو هدفه الخاص ، والمفارقة عدم مطالبة أحد بتغيير الحكومة ، علي الأقل تهيأت الفرصة لتغيير وزير الداخلية ، لكن الأصوات التي تعالت وهاجت من البكاء طلبت من الوزير أن يبقي في منصبه ، فقط عليه أن ينشر أمام مقر كل صحيفة مفرزة من الجنود ، وأمام بيت كل صحفي، شرطي يحميه من زوار الليل وعبثهم ، أما رجل الشارع العادي فليُترك تحت رحمة جماعات العنف والتكفير واللصوص ، نحرس الدولة ورجل الدولة والصحفي الذي يكتب باسم الدولة ، ولنترك المواطن البسيط للفوضى والذعر ، مثل فلم حديقة الديناصورات ، يُحفظ الإنسان في أقفاص حديدية ، بينما الوحوش تمرح بحرية في الغابة .رغم بشاعة هذه الحادثة ، إلا أننا لا زلنا نفكر بعقلية الأمن الذاتي ، المنُكفئ علي الحزب والرموز ، ما نحتاجه في السودان ليس تجنيد المزيد من الناس في دوائر الشرطة والبوليس والمخابرات ، فطوال سبعة عشرة عاماً كانت الإنقاذ تُنفق الصفراء والبيضاء علي شعيرة الأمن ، ولكنها أخفقت في إنقاذ حياة محمد طه محمد أحمد ، الذي لا يبعد منزله كثيراً عن منزل الرئيس ، نحن في أمس الحاجة إلي إنشاء دولة المؤسسات والقانون ، وأن نُحارب مصطلح ( كوز كبير ) الذي يلوكه الناس في مجالسهم كدلالة علي سطوة النفوذ وقوة السلطان ، هذه المفردة تعني المحسوبية والخروج وعن القانون .
سارة عيسي


Post: #16
Title: Re: مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات
Author: بكرى ابوبكر
Date: 11-09-2006, 09:47 PM
Parent: #15

Quote: ضحيتها صحافي شجاع :
حالة إغتيال للحرية والكلمة الشريفة
بقلم - خالد سعد :
لا أتخيل أن مقتل الصحافي المعروف وصاحب الوفاق محمد طه محمد أحمد يمر دون وقفة
طويلة في طريق مكتسي بالسواد حدادا على الحرية وأصحاب الكلمة الذين فضلوا أن
يخرجوا من عباءة التخاذل والإنكفاء إلي فضاء الحرية المسؤولة والكلمة الشريفة ،
فمهما حاول المشتبه بهم نفي التهمة البشعة والمخجلة… فسيتم إثباتها .. لأن
الضحية هذه المرة كان صحافيا.. على العكس من العديدين الذين ( ماتو سمبلة ) في
زمن الإنقاذ القاسي .
أنني لا أقطع بالأحكام … ولكنني جزء في مجموعة من الصحافيين المكتوين بنار هذه
المهنة وويلاتها التي وصلت حد القتل، وبالتالي نحن لسنا مجبولين على إطلاق
الاتهامات التي صارت حكرا على السياسيين وأصحاب المال الفجأة ..نحن أصيلون
..لسنا أجراء في هذا شأن .
لكن الأجواء الملوثة والضغوط المتواصلة التي لا يبدوا أن حكومة الوحدة الوطنية
الحالية تفهمها بعد .. تشير إلى أن الوطن كله هو الهدف القادم .. وإن إختلفت
الوسائل …في نفس الوقت لا يمكن لي منطقياً أن لا أرفع أصبعي نحو هذا الحكم ،
فقد تنوعت التجاوزات وتعددت الانتهاكات التي مورست تجاه الحرية في هذا البلد ،
وكان للإنقاذ وأشكالها الأخرى في ذلك قصب السبق .. بيد ان حادثة إغتيال صحافي
أفاضت بالكيل وضخمت الملف وتناثرت بعض أوراقه ، وحان وقت المواجهة .. وعلى
كيفكم .. إن أردتموها بأسلحة غير الأقلام .. فنحن أيضا صدورنا مكشوفة ..
وأعناقنا يانعة للقطاف بإسم الدين أو بإسم الخطوط الحمراء أو تحت شعارات كشف
اسرار الدولة أو بإي الاسماء التي تعودتم إجتراحها للقمع .في المقابل نحن
سنحارب بأقلامنا المسنونة ...
فصول المأساة متعددة.. وأصابع الإتهام لن تحتكرها جهة واحدة ، فالفاشلين عديدين
.. وأعداء الكلمة كثر .. ولكنها حقيقة المأساة تجلت بوضوح منذ أن وطئت الأفكار
المتطرفة الأرض البكر، وظهرت .. ويا للأسف (النعرات القبلية)..حيث تزايدت
الحاجة إلي كبت الكلمة ووئد الحرية طالما أنها أن لن تتماشي مع أصحاب الغرض !!
أتوقع أن كل ما يحصل … هو باب لأبواب كبيرة ستفتح على البلد بأكملها … لتنتج
لنا قطع صغيرة متقزمة ومتناحرة .. بصورة مشابهه لما حصل في دول نشاهدها يوميا
على التلفاز !!
طلقة لا تعرف وجهتها... فوضى دامية... نيران صديقة ... خنجر يلمع في الظلام
الذي كان قد أوشك على الرحيل.... ومحمد طه هو الضحية ,, و( الصحافة ) أيضا ..
بل السودان كله ضحية !!

Post: #17
Title: Re: مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات
Author: بكرى ابوبكر
Date: 12-09-2006, 10:14 PM
Parent: #16

Quote: سعى الإسلامويون في الأرض فساداً وها هي النتيجة

ذبح محمد طه كما تذبح الشاة المشرفة على الهلاك!!!!!! بقلم عثمان عبد القادر أبوحمد



تتكرر حكاية الخلق البشري كما بدأت أول مرة من ماء مهين، وتتدرج في مراحل النمو البايولوجي والفسيولوجي حتى يصبح بشراً سويّاً مؤهلاً لنفخ الروح (العقل)وهو الحياة وسر الوجود، وبه تنطلق رحلة العروج إلى الله ذي المعارج، وهي رحلة مليئة بالتغيرات والتطور،على صعيد جنسه البشري وعلى صعيد فرديته الخاصة غير أن نقطة الإنطلاق فيهما ليست واحدة في الآفاق ولكنها واحدة في النفوس(الأمارة) والروح الإلهي الذي تم نفخه (العقل)، وكما قال ديكارت: (إن أعدل الأشياء قسمة بين الناس هي العقل السليم ).

من هذا الفهم أقول أن لحظة شحن زنبرك الإنطلاق هي التي جاء فيها ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي....الآية) وهي الجاهزية والمعطي الذي عبر عنه الرسول (ص) بالفطرة في حديثه ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه....الحديث) ويكون فيها الفرد خام حصل على قابلية التعلم واكتساب الخلق (نوع السلوك الممارس) من الآفاق المتغيرة بحسب المرحلة التاريخية،وأختيار الأبوين ومكان الميلاد والنشأة والبيئة الاجتماعية كل هذا من الآفاق، ثم يبدأ التطور تدريجياً في عالم الروح(العقل) متقدماً نحو الوجود من العدم( اللاوعي أو اللاشعور) ،والمسير المباشر لهذا التطور الخلقي والعقلي الأبوين والمجتمع ويكون بالنقش على هذه الفطرة إما بأخلاق عالية أو منحطة وإما بعلم متقدم رفيع أو متخلف وضيع،والأبوين بدورهما مسيّران بالمرحلة التاريخية والمجتمع الذي يعيشان فيه، وعلى رأس هذا المجتمع النظام السياسي الذي يؤثر على كل منحى في حياتهما ويخلق ظروفاً تجعل منهما أبوين صالحين أو طالحين وهذا بدوره ينعكس على تربية أبنائهما أيضاً وقد أكد علماء الاجتماع أن الأخلاق تشكلها الظروف (الآفاق المتغيرة) فقمة النظام الإجتماعي هي الأب والأم لكل أفراد المجتمع فإما نظاماً طالحاً لا ينتج إلا طلاحاً وإما نظاماً صالحاً يثمر صلاحاً ثم يثمر صلاحاً كما قال الأستاذ محمود ( المجتمع الصالح أفضل وسيلة لإنتاج الفرد الصالح) وهو توضيح للمعنى الوارد في حديث الاخوان المعروف الذي عبر فيه الرسول (ص) عن شوقه لإخوانه الذين لمّا يأتوا بعد وعندما سأله الصحابة عن سر فضلهم!؟ قال: (لأنكم تجدون على الخير أعواناً ولا يجدون على الخير أعواناً!) ،ومن عون المجتمع الصالح كفالة النظام السياسي لقوت شعبه وبسط سيادة القانون و الحرية والعدل والمساواة فيوجد آفآقاً صالحة للمعطيات المتساوية فتثمر فرداً صالحاً يدعم صلاح النظام الذي أقامه المجتمع الصالح .

فإذا أستطعنا القول بأن المجتمع السوداني كان مجتمعاً فطرياً تعرض لعوامل نقش في الفترة التي سبقت الفكر الإخواني والوهابي وحكومة مايو والإنقاذ،نجد أهم هذه العوامل تتمثل في تأثير معارف وأخلاق الفكرالصوفي التي بنيت على التسامح مع الآخر وتقبل ممارساته التي لا تتفق مع معتقداته، وقلة الحاجة(القناعة) التي تميل إلى التقشف والزهد. ويذكرني هذا النقش المتسامح بقصة ذلك الخواجة الذي جاء سائحاً ودارساً لمجتمع السودان فقدم له بعض من لقيهم قرعة مريسة فشرب منها فعلق أحد الحضور بتعجب شديد وقال هي يمين شربه التقول مسلم). والعامل المهم الثاني هو سهولة المعيشة التي جادت طبيعته بها عليه من زرع وضرع، علماً أنها كانت تمثل كل أحتياجاته ومنها نشأت أخلاق التكافل وعزة النفس والأمانة التي كانت مضرب الأمثال وأظن أنه من السهل على من ولدوا في الخمسينات تذكر مراسم حفلات الزواج التي كانت تقام أربعين يوماً،والعريس الذي يبقى في بيت عروسته إلى أن ينجب وأحياناً إلى أن يتزوج أبناءه وهذا بسبب من سهولة المعيشة وقلة الحاجة والوعي الإستهلاكي .

ثم أتت الطلائع التي إكتسبت خبرة ومعرفة بظروف مختلفة منها جلب المستعمرين لنظم التعليم الحديثة،وبدأت في توجيه الدفة لتغيير تاريخ الإنسان السوداني دون أن تدرس الواقع الذي تتعامل معه لتحفظ ما كان ذا فائدة للمرحلة التاريخية وتستبعد ما يعرقل مسيرة هذا التغيير، بعبارة ثانية تتعاطى مع الواقع بمقاربات حكيمة متفهمة تستفيد من المعطيات والموارد المتاحة، ومنها عدم الوعي الإستهلاكي وقلة الإحتياجات فتشرع في التنمية دون أن يضايقها هذا الأنسان الفطري بمتطلبات لم يعتدها ولا قبل لها بها،ودعم روحه المتسامحة في جانب العقيدة والتعايش لتخلق لحمة وطنية بين كل أهله على اختلاف إثنياتهم وثقافاتهم وعقايدهم ولكنهم بدلاً عن ذلك فضلوا الفهلوة والتسلق على حساب أمننا وكرامتنا وتكافلنا،فإذا وجدنا العذر للطلايع الأولي بسبب من قربهم من مراحل الأمية والجهل وقلة الخبرة والإحتكاك بمنابع الإستنارة فما بال الطلايع التالية جهلت من بعد علم وسقطت من بعد رفعة، واستوردت لنا كل الأفكار الضالة والمشبوهة التي فشل مصدريها في مصر والسعودية إلى الآن في إقامة مجتمعات سويّة على الرغم مما حباهم به الله من سبق في الإستنارة ووفرة في المال والإستقرار.

إن الذي قتل الشهيد محمد طه هو النظام الإنقاذي الذي دخل حياة المجتمع السوداني الطفل كزوج الأم التي كان يطمع في مالها وعقارها ولا يهمه مصير أطفالها،أمّا إذا أحسنّا الظن به فنقول دون مؤهلات وخبرة ،وطفق يتصرف بطيش وغرور الصبية يطلق الشعارات، ويصدر القرارات، وينفذ السياسات، دون أن يدرك الآثار المترتبة عليها فأوجد ظروفاً أودت بحياة الكثيرين قتلاً في الجسد و الروح أومرضاً وعجزاً في كليهما،علّموا الشعب الإستهلاك بجهلهم وجشعهم وطمعهم وقدوتهم البزخيّة الفهلوية، وفتحوا باب الإستيراد لكل أنواع السلع الترفيّة من اليخوت إلى أفخم الأثاث من البيوتات العالمية والمأكولات والمشروبات التي لم يكن يعلمها او يحتاجها، دون مراعاة لمستوى المعيشة الغالب عنده وحرموه من المال،ومن الراتب الذي يعيل صاحبه إلى آخر الشهر فكانت النتيجة فساد وسرقات واختلاسات لتغطية الحاجة أو هوى النفس الذي تهيأت له الظروف و توفر له المناخ !!!!؟علموا الشعب الجريمة بإستبدادهم وفهلوتهم وشعاراتهم التي عجز إدراكهم عن سبر أغوارها المدمرة القاتلة، وحرموه من الأمن الذي كانوا يسعون إليه وهو بين إيديهم حتى فقدوه وأصبحت فاتورة وزارة الداخلية التي كانت لا تساوي شيئاً يذكر في ظل تلك الفطرة البسيطة ، أصبح الآن رقماً ينهك الخزينة العامة دون أن يحقق شيئاً لمحمد طه أو محمد الشريف الثوري أو تلاميذ العيلفون ولكل من يراد به شراً من الأحياء الذين تسلموا شهادات وفاتهم في 30 /6 / 1989 إلى حين التنفيذ في وقت لاحق.

إن عدم وجود جريمة منظمة يمارسها صاحبها مع سبق الإصرار والترصد وبعقل يتعمد الأذى خوفاً أو طمعاً فطرة كان يجب المحافظة عليها لأن كلفة غيابها عالية... عالية، بل شاهقة تنهك الأعناق، وهو ماظلت تعاني منه كل الدول المتقدمة التي سبقتنا في الرحلة التاريخية ومنها أوروبا وأميركا التي وصلت إلى أخلاق التسامح بممارستها للديمقراطية ولكنها وقعت في هذا المأزق الذي أوجد جريمة قتل كل 16 ثانية في مدينة نيويورك ،فكان لزاماً علينا إيجاد نظام إجتماعي عاقل حكيم يتدارك أخطاء أوروبا وأميركا التي لم يكن أمامها من تقلده أو تنقل تجربته.إن الأخ الشهيد محمد طه لم تقتله غفلته ،لأنه عايش دهراً من الأمان بين أهله جعلت كل تهديد في نظره لا يعدو أن يكون إنفعالاً لحظوياً سيمضي إلى حال سبيله،عايش أماناً الأبواب فيه مشرعة يدخل منها الغاشي والماشي لا يخشى قاطنوها زوار الفجر وبوم الظلام لأنها ثقافة لم يخبروها،عايش أماناً كان يجوب صاحبه السودان طولاً وعرضاً فلا يجد أثراً لشرطة أو محاكم لأن أهله الفطريين لم يعرفوا الغدر والخيانة بعد، وحياتهم بسيطة وليس فيها غبن سبّبه مستبد أو طمع سبّبه وعي إستهلاكي لا يجد صاحبه سبيلاً مشروعاً لتحقيقه.

إن إغتيال الأخ محمد طه هو إغتيال لكل أهل السودان،ونقش سئ على فطرتهم النقية البيضاء، وأغتيال لمرحلة إنقضت دون أن نستفيد من مواردها المتاحة لتوفير الغذاء والكساء وسلع الحضارة، لنعلم الناس بعدها أكل الكافيار ولبس الموهير وحمل النوكيا، وما أيسر هذا النوع من التعليم ،كل هذا بسبب طمع وهوى أفراد، وجهل من قلة لم تحسن التصرف ولم تترك للآخرين فرصة المشورة وإبداء الرأي،ومن أسف أن من يفوقونهم سوءاً الوهابية سائرون على نفس الطريق دون أن يردعهم رادع أو يقف في وجههم عائق من حرية في الرأي توفرها الدولة لمن أراد التصدي لفكرهم الضال الذي لا يعي حاضراً ولا يميز مستقبلاً، ولا تشريع قانوني يمنع تعديهم على حرية الآخرين ومعتقداتهم ، يسعون في الأرض فساداً وهم يظنون أنهم يحسنون صنعاً ألا سحقاً للقوم الظالمين.



أبوحمد



Post: #18
Title: Re: مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات
Author: بكرى ابوبكر
Date: 12-09-2006, 10:17 PM
Parent: #17

Quote: قاتلوا محمد طه ليسوا أشخاصا عاديون بل محترفى القتل..
إختلف مع الكل لكنه كان يعبر عن آرائه بالقوة/ مجوك نكديمو أرو

بعد أيام قليلة من إنعقاد مؤتمر الإعلاميين السودانيين العاملين بالخارج فى الخرطوم هزت العاصمة السودانية جريمة نكراء إستهدفت حرية التعبير وترهيب كل من يعبر عن رأيه.

إن نحر رئيس تحرير صحيفة الوفاق الأستاذ محمد طه محمد أحمد، جريمة بشعة بكل ما تحمل الكلمة من المعنى. وستكلف تلك الجريمة الحكومة كثيرا أكثرمن غيرها ما لم تكشف الفاعل الحقيقى وبسرعة قبل أن تفلت الأمور.

صحيح أن الأستاذ محمد طه كان جريئا الى حد الإحراج والإصطدام ولكنه كان يقارع بالحجة. وكان إنقاذيا إلى أخمص قدميه ولكن لم يمنعه ذلك إنتقاد رموزه. وظل طوال حياته يشن هجوما مريرا ولاذعا على كل من المعارضة الذى كان يسميها معارضة فنادق خمسة نجوم والحركة الشعبية، مناصرا لاطروحات الحركة الإسلامية. وحتى الحركة الإسلامية التى ينتمى إليها لم تسلم من إنتقاداته التى لم تخلو من السخرية فى التسعينات.

وأتذكر إنه علق على حمى الجهاد الذى كان يشنه الإنقاذ فى التسعينات على الحركة الشعبية بتشبيهه بالنعام المغتر الذى أراد إضفاء الكمال على مظهره فقرر الذهاب إلى الغابة للبحث عن القرون. وما أن وصل إلى الغابة وجد أن الأمور لا تسر كما كان يبتغيه. وقرر النعام الخروج من الغابة بعد ان فقد أذنيه.

ووصف تشبث الإنقاذ بالسلطة بالدجاجة الحمراء التى قالت"الفول فولى زرعته وحدى وسأكله وحدى".

إنتقد محمد طه الحركة الشعبية لتحرير السودان من منطلقات عقائدية معروفة ولكنه سخر من جهود السلام الذى كان يقوم بها الدكتور على الحاج. وأسفرت تلك الجهود عن إتفاقية الخرطوم للسلام المزعومة عام 1997م . ووصف طه مساعى على الحاج ب"عملية سلخ الناموس".

ولم يسلم المسلمون الجدد أو المؤلفة قلوبهم من إنتقادات طه الذى نصح الإنقاذ بالاعتماد على المسلمين القدامى فى جنوب السودان. وقال طه إن هؤلاء المؤلفين قلوبهم سيكونون فى الصفوف الأولى بالكنائس بعد زوال الإنقاذ. وأتذكر أن أحد الولاء الجنوبيين أعتنق الإسلام فى منتصف التسعينات. وأثناء تعليمه القرآن الكريم وصل سائقه الخاص وأبلغه إنه أحضر الأطفال من الكنيسة وما أن سمع الشيخ ذلك أستغرب هذا المسلك من شخص مسلم. وسأله: ولماذا ترسل الأولاد إلى الكنيسة بعد إعتناقك الإسلام؟ وسكت الوالى لحظة ورد على الشيخ متحديا " شنه دخل الأولاد فى السياسة"!!

ربما نجح الغادرون آنيا فى إستباحة دم طه ولكنهم بالتاكيد لم يستطيعوا وأد أفكاره. لقد أثبت التاريخ أن الأفكار لا تزول بمجرد الترهيب أوالإغتيال. وسيبقى سيل من الأسئلة: من الذين إغتالوا طه؟ وما الإجراءات الفورية التى إتخذتها الشرطة بعد البلاغ مباشرة؟ وهل أحكم رجال الشرطة الطوق على الجسور وتفتيشها لحظتها فى ظل توافر الإتصال؟ وأين وجد هؤلاء المختطفون الثقة الزائدة لقطع المسافة الطويلة بين كوبر وكلاكلة وبحوزتهم الرهينة؟ وما مغزى مكان تنفيذ الجريمة؟ لا يمكن أن يرتكب الأشخاص العاديون مثل تلك الجريمة. حسب ظنى المتواضع أن فصل الرأس من الجسد لا يمكن أن يقوم به إلا محترفى القتل والله أعلم.


Post: #19
Title: Re: مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات
Author: بكرى ابوبكر
Date: 18-09-2006, 01:49 AM
Parent: #18

الخصومة السياسية - بمناسبة إغتيال محمد طه محمد أحمد /شوقي بدرى
Sep 18, 2006, 02:36

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
نسخة سهلة الطبع



الخصومة السياسية - بمناسبة إغتيال محمد طه محمد أحمد


عندما نتحدث مع الجيل الجديد عن ما كان قديما نحس بنظرات الاستخفاف فاليأتوا لنا بمثل ما سنورد . مع مشارف الاستقلال انقسم السودانيون إلي اشتراكيين شيوعيين طائفيين اتحاديين استغلاليين وأخوان مسلمين ، ولعلعت المايكرفونات في ميدان الأهلية في أمدرمان وفي الليالي السياسية في نادي الخريجين والمنتديات وكانت المعركة مصيرية وكل علي اقتناع بأنه يمكن أن يخدم السودان بطريقة أفضل . كانت هنالك غلطات وتجاوزات ودماء وقتل ولكن العداوة كانت شريفة.
الوالد إبراهيم بدري كان علي رأس الحزب الجمهوري الاشتراكي وكان استقلاليا لا يؤمن بالإتحاد مع مصر ويعارضه بشراسة . إلا أنه يقول علي رؤوس الإشهاد كما مثبت في وثائق جامعة درم في انجلترا أنه طالما تداعب السيد عبد الرحمن أي أفكار بأنه سيكون ملكا علي السودان فإنه سيعارضه ويحار حزب الأمة .
وبما أنه كان اشتراكيا فابيا بمعني أنهم يؤمنون بتحقيق الاشتراكية بدون عنف وثورة انقلابية فلقد كانت له تحفظات ضد الصوفية والطائفية . ولكن بالرغم من هذا سمي شقيقي بمحمد صالح الشنقيطي رئيس الجمعية التشريعية ورئيس البرلمان الأول وأحد مؤسسي حزب الأمة . وسماني أنا علي محمد علي شوقي رئيس الشوقيين الذين هزموا الفيليين (مجموعة السيد الفيل) في انتخابات نادي الخريجين وشوقي كان لصيقا بالإمام عبد الرحمن المهدي ومستشاره الخاص ومؤسس حزب الأمة ، كما سمي شقيقي عبد السلام علي عبد السلام الخليفة عبد الله التعايشي أحد أقطاب حزب الأمة .
وسمي أحد أشقائي محمد سعيد العباسي الشاعر الفحل وحفيد الشيخ الطيب وكلنا نذكر الخليفة محمد شريف شيخ الطريقة السمانية وأستاذ المهدي وكان عبد المجيد محمد سعيد العباسي في أثناء دراسته الوسطي والثانوية يسكن معنا في المنزل وبمثابة شقيقنا .
وعندما يأتي الشيخ محمد سعيد العباسي إلي أمدرمان كان منزلنا مسكنه وكان والدي الذي يتمتع بسطوة وشخصية طاغية جعلته مهابا حتى من الإنجليز يتحول إلي صبي صغير ويخدم الشيخ محمد سعيد العباسي بنفسه ولا يدخن أمامه .
عندما توفي والدي ونحن لم نبلغ الحلم صار غريم أبي السياسي محمد صالح الشنقيطي وصيا علينا وعلي ثروة أبي وأملاكه ومشاريعه الزراعية هذا بالرغم من عدد آل بدري الهائل منهم علي بدري الدكتور وأحمد بدري القاضي وخضر بدري المهندس وموسي بدري الطيار ومحمد بدري العميد وعبد الكريم بدري الذي كانت تعرفه كل أمدرمان وتحترمه وخيلاننا كثر منهم الدرديري نقد الإداري الكبير وعزيز نقد حكمباشي مستشفي أمدرمان وشقيقتي متزوجة من قاضي جنايات امدرمان محمد صالح عبد اللطيف وقتها ومالك إبراهيم مالك أول القانونيين في السودان ودفعة مبارك زروق ابن عمتي وزوج أختي فاطمة كل هؤلاء لم يجدوا نفسهم أجدر من الشنقيطي ليكونوا أوصياء علي ورثة إبراهيم بدري وأبناءه والشنقيطي يرجع أصله إلي موريتانيا .
هكذا كانت العداوة السياسية أو الفكرية بالمقارنة بما حدث للأستاذ محمد طه ألا يحق لنا أن نقول لهذا الجيل وكل عام ترذلون هل يمكن أن نتخيل أحد الأخوان المسلمين يسمي إبنه عبد الخالق أو نقد اليوم؟ .

شوقي

Post: #20
Title: Re: مقالات كتبت عن محمد طه محمد احمد و استشهاده فى صفحة المقالات
Author: بكرى ابوبكر
Date: 19-09-2006, 10:50 PM
Parent: #19

Quote: البيان المتبني لذبح طه يكشف الجاني
الصحفي / سعيد الطيب
[email protected]
دائما ما أشرت إلى أن مشكلة الذين يكتبون من حركات التمرد الإرهابية بدارفور ؛ افتقارهم لأدوات اللغة العربية ، لتخرج إلينا كتابات ركيكة في المحتوى والمضمون ؛ فلا هم بقادرين على أن يطوعوا الأحرف لخدمة إرهابهم ؛ ولا هم بقادرين على أن يتواصلوا مع الآخرين بغير القتل والذبح ؛ فاتسعت الهوة بينهم وبين ضحاياهم ؛ وربما كانت ركاكة اللغة ناتجة عن أنهم أقرب إلى دول الجوار من السودان .

وعندما حاولوا القيام بحركة تضليلية تمويهية عن طريق نشر بيان منسوب كذبا إلى تنظيم القاعدة ليتبنى ذبح الشهيد طه ، نجدهم أخفقوا في ذلك لأنهم وكعهدهم سقطوا في هذا الاختبار البسيط لإمكاناتهم العقلية واللغوية ، فإذا بالبيان يكشف عورتهم ويفضح سوء فعلتهم فشهدوا على أنفسهم من حيث لا يعلمون ...
فكعادتهم ؛ وهم الراسبون في اللغة العربية دائما ؛ أكثروا من الأخطاء الإملائية ؛ حتى أنني تذكرت يوم أن طالبتهم – قبل سنة أو ما ينوف عن السنة – بالعودة إلى المرحلة الابتدائية لإتقان اللغة العربية ؛ كما أنهم نسوا أن تنظيم القاعدة لم يستخدم في أي يوم من الأيام كلمة " كلاب النظام " في مواجهة نظام من الأنظمة العربية أو الإسلامية أو حتى الأنظمة في الدول الغربية ... والملاحظ أن هذه الجملة هي الجملة الوحيدة التي حفظها إرهابيو دارفور ، فبعمائهم المطلق استخدموها في هذا البيان الهزيل الضعيف لغة ومعنى .. والذي لم يأت إلا لكشف عورتهم فنسبوا إلى أنفسهم جريمتهم النكراء فى حق حرية التعبير ؛ هذه الحرية التي سيحتاجون إلى حين من الدهر حتى يفهموا قيمتها ...
( فحتى لو كان الشهيد قد سبهم ؛ فلا قوانين الولايات المتحدة ولا أوروبا ( الدول الداعمة لإرهابهم ) ولا حتى الشريعة تقرر عقوبة القتل للسب أو القذف ؛ ولكننا لن نهدى الجاهلين ) ..
إنظروا إلى البيان وتأملوا ركاكته وشهادته على إجرامهم : مع ملاحظة أننى سأضع أقواسا على أخطائهم اللغوية وغيرها من أخطاء تنمُّ عن جهلهم :
بسم الله الرحمن الرحيم

تنظيم القاعدة في السودان وإفريقيا
بحمد الله وفضله تم يوم الثلاثاء المبارك (تنفيز) حكم الإعدام على (كلب من كلاب الحزب الحاكم) الصحفي الملحد محمد طه الذي أساء إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (زبحا) في منزل آمن.
ثم تم نقله بعد ( زلك ) إلى المكان الذي (وجيد) فيه وقام بالعملية 3 أفراد من التنظيم ولقد غادروا الخرطوم يوم الخميس وهم الآن خارج السودان ( ونأكد ) بأن السلطات لن تجد أي ( شييء) يوصل إلى (المنفزين) ولكن كما عودنا ( حزب الكلاب ) فأعتقد أنهم سيقدمون كبش فداء حتى يرضوا الشارع ويغطوا على فشلهم ودمتم في حفظ الله.

أبوحفص السوداني


العديد من كبار الصحفيين لاحظوا ما لاحظت ؛ وإليكم جانبا من ملاحظاتهم :
1- " ويلحظ علاء الدين بشير، الصحافي في جريدة "الصحافة" السودانية أن البيان المنسوب للقاعدة في السودان وإفريقيا، ركيك، ومليء بالأخطاء النحوية والإملائية، ما يعني بأن كاتبه كان متعجلا أو خائفا ( وأقول : أو من إرهابيي دارفور ) . ولفت بشير في سياق حديثه لـ"العربية.نت" إلى أن البيان، وقع خصوصا في أخطاء مثل تنفيز، بدل (تنفيذ)، والزي بدل (الذي)، وزبحا عوض (ذبحا)، ونأكد بدل (نؤكد)، وشييء بدل (شيء(
وأوضح بشير بأن البيان جاء في صفحة واحدة، من 6 أسطر، وخلا تماما من أي شعار للتنظيم، كما لم يشر لتاريخ صدوره. وأضاف بأن البيان تحدث، على خلاف بيانات القاعدة، عن "الحزب الحاكم"، لا "الدولة". وقال إن البيان أرسل إلى حوالي 13 بريدا إلكترونيا لصحافيين سودانيين.
2- وأضاف التوم - الطاهر حسن التوم - بأن أسلوب البيان لا يشبه طريقة القاعدة، لأنه تبنى العملية بشكل شخصي، وأرسل مباشرة للصحف السودانية. وتابع: "المسرح السوداني كان مهيئا لاتهام المتشددين، وفاعل الجريمة الحقيقي، يود أن يقود الرأي العام في اتجاه تأكيد هذا الاتهام".
وعوضا عن اتهام المتشديين الإسلاميين، سواء كانوا من القاعدة، أو غيرها، يتهم الطاهر حسن التوم، "الهوس الجهوي" بالتورط في اغتيال الصحافي طه. وذكّر التوم بأن القاعدة لم تتدخل بتاتا في قضية الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم في الدنمارك، ملمحا إلى أنها كانت لتنأى بنفسها أيضا في قضية اتهام طه بالإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم.
ومضى التوم للقول إن محمد طه كان مؤيدا للخط الجهادي بشكل عام، وليس القاعدة بالضرورة، وكان رافضا مجيء قوات دولية إلى إقليم دارفور، الأمر الذي لا يصادم رؤية القاعدة الرافضة بدورها نشر قوات أممية في الإقليم. وأكد بأنه ليس ثمة مبررات تسوّغ للقاعدة ذبح طه.
ولفت إلى أن البيان المنسوب للقاعدة وقع في خلط، يوضح أن كاتبيه ليسوا على دراية بالخط الصحافي للمغدور، كونهم أشاروا إلى أنه - محمد طه – "كلب من كلاب الحزب الحاكم"، وهذا ما تكذّبه - بحسب الطاهر حسن التوم- ، كتابات طه الناقدة واختلافاته مع الحزب الحاكم.
وكانت آخر مواقفه - طبقا للتوم - كتاباته ضد زيادات أسعار المحروقات في السودان، وضد منع السلطات بالقوة، مظاهرات كانت قد دعت لها المعارضة السودانية. ويجزم التوم بأن ثمة فاعلا هناك حقيقيا يرغب في التستر على نفسه."


لكننى كنت قد سبقتهم قبل سنة أو ما يزيد ؛ عندما أشرت إلى ضحالة سقف إرهابيي دارفور العلمي واللغوي ؛ بعقول خاوية على عروشها فلا سقف لها ولا جدران أصلا ، وأترك لك عزيزي القارئ الحكم بقراءة أجزاء من مقالة سابقة لي بعنوان " سنة أولى ابتدائي " " وأضحكوا معي على الجاهلين ... :

" سأل رجل شاعرأ عربيا :
- يارجل .... لماذا تقول ما لا يفهم ؟
فأجاب باسما :
- ولماذا لا تـفهم مايقال ؟

لقد ترددت كثيرا فى الرد على كلام لا معنى له ؛ فلا هو بمقال ولاهو بتحفة أدبية تشتمُّ منها حكمة الكاتب .... ، بل يذكرك بكلام العاشق الخجول الذى أربكه ظهور معشوقته فنسى ما أعده لها من " كلام غزل معسول لذيذ " وبات يخرف مغمغما بطلاسم أرهقت الحبيبة فغادرته وهى ترمقه بنظرات الأسف والاستخفاف ، لينفطر ما تبقى من أجزاء قلبه على حب من جانب واحد .
وبعد أن أفرغت تبسماتى ضحكا وقهقهة ... ، قررت أن أتواضع فأرد على عزيزنا ، ناصحا إياه أن يقرأ أولا بعض أخطائه علَّه يعيد كرَّة التعلُّم من جديد عودة إلى السنة الأولى من المرحلة الإبتدائية ؛ فقد أرهقنى وأتعبنى وأتعب القارئ الذى ضلت أصابعه عن غير قصد ، فأنفتح له " المقال أو ما يسمى بالمقال ... أو سمه ما شئت "...
1- السطر السادس : يتغبط : وربما كان يقصد " يتخبط "
2- يمنة ويسرى :
قال الشاعر :
شاعت الفرحة فيها والمسره
وجلا الحب على العشاق سره
يمنة مل بى على الماء ويسره
إن للجندول تحت الليل سحره

3- قال صاحبنا ؛ بكتابته تراجيدية المبنى : " ناسيا أن كل مشاكل السودان ناجما من أمثاله " والحقيقة أن صاحبنا العزيز يحتاج حلا ناجعا لمشكلته فى التأنيث والتذكير ...
4- "فمثل هذا الذى يصوم عن الحق ويفطر على الباطل ، لا يمكنه ( لاحظ التأنيث والتذكير ) لا يمكنه قدراته العقلية والحقد التراكمى "
وهذه هى المرة الأولى التى أسمع فيها عن الحقد التراكمى والحسد الوراثى .... ، ألم أقل لكم ؛ أضحكنى الجهل والجهل يضحك ..
5- ثم قال صاحبنا جملة غريبة جدا :
" والكلاب الضالة لا يجيدون حتى النباح فقط .... الإفتراس ....نهشا بأجساد ضحاياهم لإشباع شهوة إستمرؤها "
فربما كان يقصد :
" والكلاب الضالة لا تجيد " ... ومع ذلك فإن صدر الجملة لا يرتبط بعجزها إن كان لها عجز .. ، على أية حال أرجو ممن حفي بمعناها أن يبينها لى ففى بعض الأحيان " لا أفهم ما يقال " .
واستمر صاحبنا فى آلآمه المكبوتة ، والتى أبت لغته العربية الركيكة أن تخرجها إلى النور فقال :
" لما قاموا به "الجنجو" من تقتيل و اغتصاب وحرق " وما نقموا منهم إلأ أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد " ، ولا أعلم علاقة بين الآية الكريمة وبين ما استهله قبلها ، ربما أوجد عزيزنا سببا جديدا من أسباب الحرب فى دارفور وهو " إيمان إلمهمشين بالله العزيز الحميد " ، ولكنى أحذره ، فربط حرب دارفور بالدين قد لا يخدم قضية إرهابيى دارفور .
على أية حال ، فإن الأخطاء كثيرة ، ولقد أشرت كثيرا إلى هذه المشكلة التي يعانى منها خطاب الإرهابيين في دارفور ، فهو يكشف عن تدنى سقفهم العلمي ، وأتساءل :
ألم تسطع دورات الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل التي عـُـقدت لتكديرهم على إتيان ثمارها لفك عقدة ألسنتهم ؟؟؟؟؟
ثم أن عزيزنا نواس ، والذى غلى الدم فى عروقه ، لم يفرق بين الدول الهامشية ، والتهميش المزعوم فى دارفور ...
فالدول الهامشية كما سلف القول : هى الدول التى ليس لها نفوذ سياسي أو إقتصادى أو عسكرى ، لا على المستوى الدولى ولا الإقليمى . ولا علاقة لهذا ، ياصديقنا العزيز ، بالتهميش المزعوم فى دارفور أو أمبدة أو الديم ، فلماذا لا تفهم ما يقال ؟
وأخيرا أحيط " معاليك " علما ، بأنه ليس من بلاغة الخطاب والخطابة السياسية أو العسكرية ؛ أن يقرن القول بالدعاء ، ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا . "