‎لعبة اللص والقاضي والجلاد.. اخر قصة كتبها محمد طه !!

‎لعبة اللص والقاضي والجلاد.. اخر قصة كتبها محمد طه !!


07-09-2006, 05:55 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=148&msg=1161465346&rn=0


Post: #1
Title: ‎لعبة اللص والقاضي والجلاد.. اخر قصة كتبها محمد طه !!
Author: Faisal Al Zubeir
Date: 07-09-2006, 05:55 AM

عن ذبح الوفاق : ‏
من لم يمت بالسيف مات بقلمه!!‏
تقرير وجدي الكردي ‏
‎(1)‎
‎«‎لعبة اللص والقاضي والجلاد»، كتبها‎ ‎الشهيد محمد طه محمد أحمد، وأودعها كمبيوتر الوفاق وذهب ‏لحال أسرته في ساعة متأخرة‎ ‎من مساء أمس الأول ولم يكن يعلم أن ثلاثي الموت: اللص والقاضي ‏والجلاد، سيلعبون معه‎ ‎اللعبة الغادرة‎:‎
لص ينتزعه من أطفاله ومختل يقضي بذبحه‎ ‎وجلاد منزوع الرحمة يسقي النطع بدمه الطاهر‎.‎
‎(2)‎
نعم.. لا حاجة لإطلاق قنبلة واحدة‎ ‎مسيلة للدموع.. ونواصل‎..!‎
تلك كانت آخر أسطر في مقالة الراحل‎ ‎أمس، لكنه لم يدر أن الصحافيين سيبكونه بالوسيلتين معاً صباح ‏اليوم التالي، الأولى‎ ‎حين دخلت سيارة تحمل جثمانه للمشرحة، والثانية بالبكاء عليه سيراً حتى دار ‏الوفاق‎ ‎المذبوح‎.‎
‎(3)‎
لم يكن الشهيد محمد طه محمد أحمد‎ ‎مربكاً لغيره - على سعة قدرته في الإرباك - كما فعل بالناس ‏أمس.. الآلاف من زملائه‎ ‎الصحافيين والسياسيين والقراء والدهماء والمارة والعامة تدافعوا في ثقب باب‎ ‎المشرحة.. الكل يود أن يلقي نظرة على جثمان لم يصل بعد‎.‎
حتى أنهم كادوا ينقضوا على جثمان إمرأة‎ ‎جاء بها الموت سوقاً الى المشرحة.. وحين لمحوا شقيق ‏الراحل «رحاب» تحت الشجرة‎ ‎ينتحب، تكالبوا عليه بالدموع والنواح، فبكى الاستاذ عادل الباز كما لم يبك ‏رجل من‎ ‎قبل، واختلط نحيب الصحافيين بعويل الصحافيات الثاكلات.. وحتى الكاميرات كانت تبدو‎ ‎منكسرة ‏الفلاش وهي توثق لذبح الوفاق‎.‎
‎(4)‎
في منتصف الحزن الدامي والوجوم على‎ ‎الوجوه، وبكتيريا الإشاعات الصغيرة تتوالد وتنتقل من مذهول ‏لآخر، هبط الفريق‎ ‎عبدالرحيم محمد حسين من سيارته، كأول مسؤول حكومي يختلط ركبه بجموع ‏الصحافيين‎ ‎ودموعهم ثم سرعان ما غاب وسط «جثث» السيقان التي ماتت من الحزن في جوف‎ ‎المشرحة‎.‎
‎(5)‎
بعد أن بلغ الشارع أقصى درجة ارتباكه‎ ‎من زحام مرور الناس والسيارات عليه حتى اضطر مدير الادارة ‏العامة لشرطة المرور‎ ‎بتنظيم حركة السيارات بنفسه، هبط وزير الداخلية بصحبته مدير الشرطة والفريق ‏محجوب‎ ‎حسن سعد ورهط من جنرالاته في أزياء شرطية شتى، استدارت بعدها سيارة حوادث على‎ ‎قفاها.. وعلي ظهرها يستلقي الشهيد ملتحفاً ملاءة مخططة لم تكن من الطول بما يكفي‎ ‎لتغطية قدميه ‏اللتين مشى بهما بين الناس بالوفاق‎.‎
‎(6)‎
منابر خطابية صغيرة نبتت هنا وهناك‎ ‎ابتدرها رئيس تحرير الوطن الاستاذ سيد أحمد خليفة وسرعان ما ‏تنامت المنابر‎ ‎والدموع‎.‎
الشاعر محمد الحسن سالم حميد، انحسرت‎ ‎عمامته الى الخلف بفعل التدافع والحزن وعبدالحميد ‏موسى كاشا يتلفت في حسرة‎ ‎وذهول‎.‎
في السادسة والنصف، خرج وزيرا الدفاع‎ ‎والداخلية الى سياراتهم‎ .‎
وسيد أحمد خليفة يطالب بالموت‎ ‎للظلاميين.. وسيارة إسعاف مكتوب عليها: طريق التحدي، شقت ‏طريقها الى بوابة المشرحة‎ ‎لنقل جثمان شهيد الصحافة السودانية والوفاق‎.‎
‎(7)‎
الوزيران ذهبا لوالد الراحل في بيت‎ ‎الحزن بحي كوبر ثم عادا الى المشرحة.. أغلقا باب المدير عليهما ‏لدقائق ثم‎ ‎خرجا‎..‎
أحد أقرباء الراحل خاطب الجمع مبيناً‎ ‎أن دفن الجثمان سيكون في العاشرة من صباح اليوم الخميس في ‏مقابر حملة حمد بالخرطوم‎ ‎بحري‎.‎
الوزيران ذهبا لوالد الراحل في بيت‎ ‎الحزن بحي كوبر ثم عادا الى المشرحة.. أغلقا باب المدير عليهما ‏لدقائق ثم‎ ‎خرجا‎..‎
أحد أقرباء الراحل خاطب الجمع مبيناً‎ ‎أن دفن الجثمان سيكون في العاشرة من صباح اليوم الخميس في ‏مقابر حملة حمد بالخرطوم‎ ‎بحري‎.‎
‎(
خرجت سيارة طريق التحدي ثانية وهي‎ ‎خالية من الجثمان كأنما الراحل يتحدى الجناة ويرجيء غيابه ‏ريثما يتم القبض‎ ‎عليهم.‎
الرأي العام الخميس 7 سبتمبر 2006. ‎