من داخل مؤتمر الهيئة العامة لحزب الاتحادي الديمقراطي

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 24-06-2018, 01:05 AM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف النصف الثاني للعام 2004م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
29-12-2004, 12:10 PM

محمد ابو القاسم
<aمحمد ابو القاسم
تاريخ التسجيل: 22-03-2005
مجموع المشاركات: 690

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من داخل مؤتمر الهيئة العامة لحزب الاتحادي الديمقراطي (Re: محمد بشرى)

    هكذا قفأ الأتحاديون ... الدُمّـل



    في إجتماع الهيئة العامة للحزب الإتحادي الديمقراطي، المنعقد في 17 ديسمبر 2004 بقاعة الصداقة بالخرطوم قال أحد الحاضرين لمن يجاوره : ( لقد حضرت اليوم لأري نسبة البناطلين الي العمائم) . ولعله كان يقصد نسبة الحداثيون الي التقليديين ، أو إنشاء البعض في التفسير، نسبة الليبراليين الي المحافظين . او لو شاء آخرون نسبة الشباب للشيوخ ... مهما تكون مشيئة المفسرين فان هذا الدافع لحضور اجتماع الهيئة يعكس الرغبة الغائرة في اعماق الاتحاديين في فقأ دمل اطال عليهم ليل السهد ، واغل خطوهم نحو الانطلاق بحزب الحركة الوطنية قدماً نحو ما كان ينشده جيل اباء هذا الحزب المؤسسين . كما انه من جهة اخري يكشف عن حالة توف أكيد لتجاوز اللحظة الاتحادية المجمدة منذ بداية الثمانينات والتي توقف عندها مد الحركة الاتحادية عن افراز قيادة تستطيع ان تتابع مسيرة قادة الحزب الذين مثلوا قيم القيادة في التحامها العضوي بقضايا وهموم جماهير الحزب . فالحزب صار يعاني من اشكال حقيقي في قيادته التي استأثر بها الميرغني منذ عقدين من الزمان ولم يجعلها دولة بين الاشقاء المنتمين للكيان الاتحادي العريض . فنشب خلاف في قمة الهرم الحزبي بين الميرغني والشريف لم يقد الاتحديين الي مكان. وانحصر في هم ذاتي بين الرجلين كلاهما يعتقدان لنفسه حق الميراث ان كان بالاسم او بالهوية الدينية . فدار الحزب علي نفسه دورة اصابته بالصداع والغثيان . ثم ظهرت علي عهد الانقاذ محاور تمرست حول شخوص غاب عن لغتهم خطاب الفكر والتنظيم فنعزل احدهم عن الآخر فصار كل بما لديهم فرحين .

    فى مقابل ذلك ظل نفر من ابناء الحزب يرقبون بروز قوى يمكنها ان تعمل وفق خط سياسى برامجى منظم تعمل على تأسيس الحزب على قاعدة صلبة وقد كان يزداد عدد هذة القوى كلما طال بها امد الانتظار من ان تفعل تلك المحاور شيئا مغريا سياسيا كان فكريا او تنظيمياً .. حيث كان يتقاصر أملها في ان تحل عقدة الحزب ويخبو بريقه كلما خارت عزائم تلك المحاور فى ان تفاصل القيادة المتنفذة المستأثرة بزمام الامور فى الحزب الى ان انقطع ذلك الامل نهائيا عندما لمست العجز بعد ان ذاب جزء مقدر من تلك المحاور فى بحر المرجعيات التى طواها فى امواجه وكاد ان يسلمها للنسيان بعد ان نسيت هى ما كانت عليه . وقد كان ذلك وقتا فاصلا بين اشكال التكتل فى المنظومه الاتحادية حيث آثر البعض الآخر من تلك المحاور ان يدفع بفكرة الهيئة علها تكون مدخلاً لمخرج . وقد تضافرت الجهود في هذا الاتجاه حيث وللمفارقة التي قد تصيب البعض بالدهشة تقدم الحاج مضوي محمد احمد هذه القوي رافعاً لواء التغيير متحدثاً بلغة الشباب رغم مآلات الشيخوخة التي وصلها حيث رفعه الشباب الي سدة رئاسة الهيئة بالاجماع وتحت هتاف داوي تردد في جنبات القاعة العريضة التي ضمت في جوفها قرابة السبعمائة شخص (ضوي ضوي حاج مضوي) .

    ابتدر الحاج مضوي حديثه عن الجرح الغائر في دارفور وقد قال ما معناه في لغة بسيطة ذات عمق ان دارفور في يوم ما كانت ترسل الكسوة للكعبة هاهي اليوم تستجدي الاغطية واللحفات . ثم تحدث عن الاوضاع في السودان ومسار السلام الذي وصفه بانه اتفاق منتصر ومهزوم : واكد ان المنتصر هو من يعلو له بوصفه دائماً بابن خالته جون قرنق والمهزوم هو نظام الخرطوم ، وقد عزي هزيمة النظام الي الرعونة الي كان يؤسس عليها خطابه في وصفه الحرب بالجهاد ضد الكفر .

    اما علي الصعيد الحزبي فقد توقف قليلاً قبل ان يسترسل في الحديث ، اطبق كلتا يديه على مقبض عصاه التي يتوكأ عليها. أجال نظره في الحضور من المنصة، فوقع ناظرية علي من وصفه بصديق عمره (الخليفة الختمي التوجه حسن ابو سبيب) الذي حضر الجلسة الافتتاحية ، وقد تحدث اليه بلهجة رغم ما بهما من بساطة الا انها تحمل في اغوارها رسالة سياسية عميقة المضامين مغلفة بدبلوماسية فائقة محملاً ابا سبيب طلباً منه ان يقود وساطة اتحادية – اتحادية مؤكداً ان الحزب ليس له صاحب وهو بحسب وصفه ارض علي الشيوع وليس لفرد حق خاص الا بالعطاء وليس هنالك وارث ولامورث بل هو ملك الجميع . وفي ما هو واضح ان حديث الحاج مضوي قد انطوي علي نقد لاذع لقيادة الميرغني كما ان به رسالة مبطنة لكل من يريد ان يدعي حقاً ارثياً في الحزب مؤكداً علي أن الشئ الذي يمكن ان يجمع الناس هو الحرية والديمقراطية وليس (القرصنة والتعالي) .

    اعقبه في الحديث الدكتور عبد الرحيم عبد الله مقرر اللجنة التحضيرية لعقد مؤتمر الهيئة العامة والذي ركز حديثه علي الاوضاع السياسية في البلاد حيث كال نقداً لازعاً للنظام واصفاً اياه بنظام العسف والظلم الذي اذاق الشعب صنوفاً لا حصر لها من المعاناه وقد اجملها في اربعة نقاط .

    اولها : قيام السلطة بالقضاء المبرم علي النظام الاداري والخدمة العامة بإستئصال الكفاءات النادرة والكوادر الفنية والعمالية المدربة واحلالها بشخوص لاصفة لها غير الولاء الاعمي للسطة .

    ثانياً : الحاق الخراب بالقوات النظامية وافراغها من مقدراتها الاساسية وافقادها لدورها القومي وتسخيرها لخدمة الحزب واغراضه .

    ثالثها : رفع يد الدولة عن كافة الانشطة الخدمية الاساسية للمواطن الفقير وحرمانه من الحصول علي التعليم والعلاج والاحتياجات الضرورية التي كفلها الدستور الا عن طريق الدفع المستمر من دخوله الشحيحة اصلاً ليس ذلك فحسب بل وتركه نهباً لجيوش الجباة والمتحصلين والتهديد المستمر بالتقديم لمحاكم النظام العام .

    ورابعها : تدمير الحياة في الريف وحرمانه من مقومات التنمية المتوازنة وتحويل المشاريع الزراعية الضخمة فيه الى قفر يباب .

    واختتم هذا الشق من حديثه بتاكيد ان الحزب الاتحادي الديمقراطي وكما العهد به سيظل يقاوم كل الانظمة الشمولية الاحادية دونما هوادة وسيعمل علي ارساء دعائم النظام الديمقراطي .

    مع نهاية الجلسة الاولي اتيح المجال لفرقة (البساتين) التي عزفت اناشيد المؤتمر وتغنت بنشيد الراحل خضر حمد (الي العلا) الذي اثار في الخضور كوامن شتي اجتاح الجميع عمائم وبناطلين شعور بالطلق كأن حزبه يولد امام اعينهم من جديد .

    في الجلسة الثانية من المؤتمر طرحت عدة اوراق انقسم الحضور الي مناقشتها والتداول حولها الي عدة لجان ، وعلي اثر ذلك رفع الاجتماع لصلاة الجمعة ووجبة الغداء ، حيث عبرت جموع الحاضرين من اعضاء المؤتمر المشاركين الي الجهة الاخري من الشارع حيث حديقة الاسكلا التي قدمت وجبة الغداء والذي لم يكن وجبة فحسب وانما فسحة للتعارف وتبادل الاراء فذاب وفد دارفور في وفد كسلا ، وذاب وفد الجنوب في وفد عطبرة وتداخل الطلاب مع اساتذتهم في الجامعات.

    في ركن قصي انتحي رئيس اللجنة المالية (سيد العبيد) وفي معيته نفر من المؤتمرين يسئلون عن مصدر تمويل هذا العمل الذي ظهر بشكل يبدو اكبر من الامكانيات العادية . فقال (ان قاعة الصداقة الآن لا تحتاج لصداقة النظام، وانما هي صالة معروضة في السوق وتلك هي ايصلات اجرة القاعة موجودة في سيارتي ). لعله بذلك قد أراد أن ينفي تواطؤ النظام مع المؤتمر ... وبهذا تكون الهيئة قد عقدت مؤتمراً معارضاً لحزب معارض في قلب الخرطوم دون ان يكشف خطابها اي لهجة تمييع كما هو سائد في خطاب المعارضة الذي بدأت تتدبل فيه التعابير من نظام الجبهة القومية الاسلامية الى نظام الانقاذ تلطفاً او تمشياً مع معطيات المرحلة .

    انعقدت الجلسة الثانية للمؤتمر وتوزع المؤتمرون علي عدة لجان بعدد الاوراق التي نوقشت والتي كانت ستة اوراق عن الرؤية الاعلامية للحزب الاتحادي الديمقراطي ، الطلاب والتي كانت بعنوان "اضواء علي سير الحركة الطلابية الاتحادية" ، واخري عن المرأة بعنوان "دور المرأة في العمل السياسي" وهي الورقة الي دفعت بالحزب في اتجاه اكثر ليبرالية وذلك بتأمينها علي اتفاقية سيداو . كما لم يكتف قطاع المرأة بهذه الخطوة وانما اجري إستبياناً وسط المؤتمرين حول فحوي اتفاقية سيداو مما يؤكد ان المراة الاتحادية بدات تتوجه بخطوات اكثر علمية في معالجة قضايا المرأة ولعل في هذا الاتجاه ايضاً ما يؤكد شدت التباين بينما توصل اليه مؤتمر المرجعيات ومؤتمر الهيئة ، وهذه نقطة في غاية الاهمية تؤسس الخلاف علي جزور فكرية وبرامجية اكثر من النزعات الشخصانية والمزاجية لبعض القادة الذين سرعان ما تذوب الفوراق بينهم بزوال المرارة الشخصية ان كان ذلك في اي منحني سياسي او في اي مأتم يلتقي فيه الاتحاديون حيث سرعان ما تفيض دموعهم عندما يذكرون ذوي القربي .

    كانت الورقة الرابعة بعنوان "النظام الاساسي المؤقت للحزب الاتحادي الديمقراطي" والتي أمنت علي مبادئ عامة اهم ما جاء فيها قد عكس ما يمور في النفس الاتحادية من ثورة علي الاوضاع التنظيمية حيث تقول الورقة في احدي فقراتها 2/2 من الفصل الثاني "يدار الحزب بطريقة مؤسيسة بالمنهج الديمقراطي ومشاركة جميع عضويته كما ينظمها النظام الاساسي واللوائح الصادرة بموجبه" . كما تقول الفقرة التي تليها 3/3 "يكون ولاء الاعضاء للوطن والحزب" . وفي هذا دلالة كافية علي مدي الضيق بالولاءات التي تذهب الي غير هذه الكيانات . اما الورقة الخامسة فقد كانت بعنوان "مشروع برنامج العمل المرحلي 2004م" وقد كان اهم ما تضمنته عقد المؤتمر العام للحزب الاتحادي الديمقراطي خلال مدة اقصاها عام من انعقاد الهيئة ... وهذا احد اكبر التحديات التي وضعتها الهيئة علي عاتقها . كما ان الورقة قد اوردت فقرة تكشف عن رغبة الهيئة في التأسيس للخلاف أو الاتفاق على أسس مؤسسية وذلك في الفقرة السادسة والتي تنص علي "عقد اجتماعات متصلة مع القوي الاتحادية المختلفة بغرض تحقيق وحدة الحركة الاتحادية وفق رؤية فكرية ومؤسسية واضحة" .

    الورقة الاخيرة التي ناقشها المؤتمر كانت اكثر الاوراق التي حظيت بنقاش مستفيض وقد كانت بعنوان "ملامح المشروع الفكري للحزب الاتحادي الديمقراطي" و قد أسست هذه الورقة ايضاً خلافاً بيناً مع المرجعيات من حيث تبنيها للاشتراكية الديمقراطية علي حين تبني مؤتمر الرجعيات اقتصاد السوق الحر .

    في الجلسة الختامية وعقب عرض التوصيات علي المؤتمر جرت عملية الانتخابات التي اختير فيها المكتب السياسي والذي قام علي اساس التوزيع بين المناطق الجغرافية والقطاعات . كما انتخب المؤتمرين الحاج مضوي محمد احمد رئيساً بالاجماع ، وميرغني عبد الرحمن سليمان اميناً عاماً . قبيل الانتهاء من فعاليات المؤتمر اتصل ميرغني عبد الرحمن سليمان من القاهرة في ذات الوقت الذي رفعت فيه مناشدة من قبل المؤتمر لميرغني عبد الرحمن بالعودة فوراً للوطن واستئناف نشاطه السياسي من الداخل . وقد اكد ميرغني في كلمته ، ذات مضمون المناشدة بأنه سوف يعود للسودان في اقرب سانحة . ما أن أعلن رئيس الجلسة ختام المؤتمر حتي دوت هتافات اهتزت لها ردهات القاعة من قبل الطلاب والشباب وسرعان ما اخذ الجميع يردد الهتاف في تمازج تام بين البناطلين والعمائم حيث وضح من خلال سير المؤتمر ان القاسم المشترك الذي اجتمع عليه الجميع هو اعادة تأسيس الحزب بعيداً عن السيطرة الفردية أوالطائفية أوالأسرية أو الوراثية. وقد تأكد ان مؤتمر الهيئة قد كان ضغطاً قوياً علي موضع ما في الجسد الاتحادي كان يختزن دملاًً . ما أن انفقأ حتي زالت عنه تبعات الاحتقان. وانصرف الجمع كل منهم قد اعتراه شعور بأنه قد استرد شيئاً ما كان مفقوداً.



    محمد عبدالحميد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
من داخل مؤتمر الهيئة العامة لحزب الاتحادي الديمقراطي محمد ابو القاسم18-12-04, 10:17 AM
  Re: من داخل مؤتمر الهيئة العامة لحزب الاتحادي الديمقراطي معتز تروتسكى18-12-04, 10:31 AM
  Re: من داخل مؤتمر الهيئة العامة لحزب الاتحادي الديمقراطي محمد ابو القاسم18-12-04, 10:32 AM
  Re: من داخل مؤتمر الهيئة العامة لحزب الاتحادي الديمقراطي محمد بشرى19-12-04, 08:01 AM
    Re: من داخل مؤتمر الهيئة العامة لحزب الاتحادي الديمقراطي محمد ابو القاسم29-12-04, 12:10 PM
      Re: من داخل مؤتمر الهيئة العامة لحزب الاتحادي الديمقراطي AttaAli29-12-04, 05:50 PM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de