(ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 13-11-2018, 09:36 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة الدراسات الجندرية
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
14-12-2003, 03:23 AM

Dr.Elnour Hamad
<aDr.Elnour Hamad
تاريخ التسجيل: 19-03-2003
مجموع المشاركات: 634

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى (Re: Adil Osman)

    الأعزاء جميعا:
    إنكم (تُقَلِّبون علينا المواجع)، بوركتم!!

    الحمد لله، الذي أنهي الفصل الدراسي، بخيره، وشره، ومنحني شيئا من نعمة الفراغ، لأتواصل معكم، على النحو الذي أحب. وما أخالنا بمدركين ذلك اليوم ، الذي يكسب فيه المرء عيشه، بالعمل في المجال الذي يحب. وأنا من محبي الكتابة، والرسم، والموسيقى، غير أنها، حتى الآن، (ما بتأكل عيش)، كما يقولون. وتبقى أمنيات هربرت ماركوز، ومن لف لفه، في الخروج من واقع استلاب العمل، لحرية العامل، وما يصحب ذلك من إحساس بالإغتراب، عن الذات، في مجال العمل، مجرد أمنيات معلقة، حتى إشعار آخر. و(حتى إشعار آخر) هذه، من باب التفاؤل، فقط. لأنه قديما قيل: (تفاءلوا بالخير، تجدوه).المهم، إن الشيء بالشيء يذكر. وقد قادني تحاور بشير مع بشرى، لكي أدخل بتوسع أكثر في جهة مفهوم، ما هو (صوفي) وضرورة فك أسر هذا المصطلح الكبير، من سلاسل التجربة الصوفية التاريخية.

    يتزايد الإهتمام بالفكر الصوفي، في أقسام العلوم الإنسانية، في الجامعات الغربية، بشكل كبير. وأذكر أن ندوة جرت مؤخرا في المغرب، وكان عنوانها: (محي الدين بن عربي، في أفق ما بعد الحداثة). وعموما، يلقى كل من ابن عربي، وجلال الدين الرومي، وسط الغربيين، الذي ضاقوا بسجن الحداثة الغربية، تقديرا، يزيد يوما بعد يوم. والسبب هو، أن الفكر الصوفي، والتجربة الصوفية، قد بدأتا تُفهمان وفق مؤشرات فكرة ما بعد الحداثة. في هذا المضمار، يتم التعامل، مع الفكر الصوفي، كفكر إنساني، وليس كفكر ديني. فكلمة ديني هي الأخرى، قد سجنت طويلا، في أطر مفاهيم الديانات الكتابية، الشرق أوسطية. وظني، أن كلمة (ديني)، حين تأتي في سياق الحديث عن الروحانيات الإفريقية، ربما لا تجلب معها من الحساسيات، ما يمكن أن تجلبه معها وهي تُستخدم، في الإطار الشرق أوسطي. وهذا أمر مفهوم، وله مسبباته الكثيرة، والحديث في ذلك يطول.

    ما يهمني هنا، هو الحديث عن الظلال الصوفية الساقطة على باحة دار الأدب. وما يمكن أن تحمله كتابات الأدباء، والشعراء، على مختلف مشاربهم، من روح، أو صبغة صوفية. فهذه الظلال قد غشيت المجذوب، وغشيت عبد الحي، وغشيت ود المكي، وغشيت الطيب صالح. ولا فكاك لسوداني منها، على كل حال. فالتصوف في هذا المنحى مصاقب لتجربة الإنفعال التي تقف وراء كل عمل إبداعي. وهي تعني عندي، الحساسية، ورهافة الجلد، ورقة الشعور، التي تسيل في الأثر الإبداعي المُنْتَجْ. قال المتصوفة: (الحال العامر، يُعدي). وقيمة الأدب، إنما تكمن في تلك الدفقة، الخاصة، من العاطفة الإنسانية. تلك الدفقة التي يحسها قارئ النص، حين يقرأ النص، الحار، فينفعل به، ويتبدل، من ثم، حاله. والنص الذي لا يبدل حال من يقرأه، لا يساوي ثمن المداد الذي أريق فيه. وهذا ما عناه المتصوفة، حين قالوا: (الحالُ العامرُ، يُعدي). أي أن للحال العامر جرثومة، تخرج في النص، كما يخرج فيروس نزلة البرد، مع رذاذ العطاس، فيعدي بذلك، من يستنشقونه. وآعتذر لهذا التشبيه، أو المجاز "الطبي"، الذي لم أجد خيرا منه، في هذه اللحظة.

    كلمات مثل (الوجد)، و(الصبابة)، و(التتيم) ((ياأخلاي، تيمتني وحيدُ)، وغيرها من الكلمات التي يذخر بها، قاموس العشق العربي ـ ومن ذلك، أيضا، كلمة عشق، هذه ـ مثل هذه الكلمات تأخذ مدلولاتهامن فضاءنا الثقافي الممتد، عبر ألاف السنين. وقد أخذ المتصوفة هذا القاموس، وأعملوا فيه أزاميلهم، ورمزيتهم، ومجازهم، حتى تشكلت به ثقافة متميزة، صبغت بصبغتها، كل مجالات الإنتاج الأدبي، عندنا. وقد تميز إبن الفارض، مثلا، في التعبير عن الصبابة، والعشق، والهيام. ومن منا اليوم، لا يطرب لأشعار إبن الفارض:

    لكنه لم يدر ذل صبابتي، إذ ظل ملتهيا بعز جماله
    تفديه مهجتي التي تلفت، ولا مَنٌ عليه، لأنها من ماله

    أو قوله:

    غرست باللحظ ورداًً فوق وجنته، حقٌٌ لطرفي أن يجني الذي غرسا

    الشاهد، أن النص المؤثر، يحمل شحنة من حال الكاتب، وما اعتراه من فيضان غامر في الشعور. وحين يمتلئ وادي القلب، لا يجد بدا من أن يفيض إلى ما وراء الضفاف. وهذا مجاز مأخوذ مما يكون عليه الحال، في ظواهر الطبيعة. حين تبلغ التجربة الإنفعالية، أوجها، يهرع الكاتب، المتمكن من أداة الكتابة، لتسويد الصحائف، مطلقا فيها تلك الشحنة الإنفعالية. أما درويش المتصوفة، فربما لا يجد لحالته منفذا سوى أن يصيح، ويهذى، و(يترجم) ويتمرغ على الأرض. والفرق، هو أننا ربما لا نحصل من الدرويش، إلا على منظره، وقد سقط مصروعا، فيما غشيه، من أحوال التهيام، والوجد. أما في حالة الكاتب، المتمكن، فإنه تُتاح لنا فرصة المشاركة، في الحالة الشعورية التي اعترته، وذلك حين ننفعل بالأثر الأدبي الذي يصلنا منه.

    والنصوص، تختلف، من حيث قدرتها، على نقل طاقة الإنفعال. فهناك نصوص نقرأها، فلا تحدث فينا، كثير أثر. وهناك نصوص، تأخذ بتلابيب قارئها، وترفع ذبذبة روحه، حتى يصبح له نصيب، وافر، من التجربة الشعورية، التي سبق أن جرت، على نحو ما، في وجدان مبدع النص، وحركته، من ثم، لكي ينتج النص. وهذا ما يجعل الأدب الرفيع، رابطا قويا، وطائرا، رسولا، يحلق في فضاءات القلوب الكبيرة. فالنص حين تتم قراءته، يجعل ما كان خاصا بالكاتب، مملوكاعاما، بشكل من الأشكال. وفي مثل هذا الفضاء الإنساني، الشاسع، العريض، تضعف قبضة الإختلافات، من شاكلة اللغوي، والإثني، والجندري، والآيديولجي. وهذا ما يجعل الأدب، رسولا ذا صفات خاصة، رسالته، أن يبشر أصحاب القلوب الكبيرة، بيوم الجمع الأكبر للقلوب. ((وبه انجمعنا يوم جمعة وصله، وتفرقت أحزاننا أيدي سبا))، كما قال الشيخ، عبد الغني النابلسي. فالأدب الرفيع، إنما تجيء كثير من عناصره، من المستقبل. وهو بهذه الصفة، يوحد، ولا يفرق. ولا أظن أن أعمال الأخ بشرى (مونو) كما وصفها هو، تواضعا. بل هي مركبة، وكثيرة التركيب. وفي تقديري، أن قوة النص، تكمن في طلاقة الروح التي تقف وراءه، وصدق تجربتها، وتماس تلك التجربة، مع تجارب الآخرين. فالأمر ليس محصورا في القالب الذي صُب فيه الكاتب تجربته. وكما تفضل بشرى، ايضا، فإنه ليس هناك طابور مبدعين، وإنما لوحة كبيرة، يسهم كل عنصر فيها، بإسهام متميز، وبصمة خاصة، كما هو الحال في المنمنمات.

    عرجت، كل هذه التعريجة، فقط لأشير، إلى أن ما هو (صوفي)، في هذا الإطار العرفاني، الكبير، إنما يقع وراء التأطيرات التاريخية، لكلمة (صوفي). فـكلمة (صوفي) كما أحب أن أفهمها، إنما تشير إلى المعنى الإنساني، الواسع، الواقع، وراء تخوم العقيدة. وهو ما تقابله العبارة الإنجليزية mysticism . ولذلك فالتصوف، بهذا المعنى، موجود في اليهودية، وفي المسيحية، وفي الإسلام، وفي كثير من الأديان، وسائر صور التوجهات الروحانية، المختلفة. بل هو قديم في التجربة الإنسانية، قدم الهرمسية الإغريقية. ويرى المفكر العراقي الراحل، هادي علوي، أن صورة التصوف، بمعناه الإنساني الأوسع، متوفرة في ما انتجه التصوف الإسلامي، أكثر مما هي موجودة، في غيره. وأحب هنا أن أشير إلى بوست، الأخ عادل عبد العاطي، عن (المثقف الكوني)، الذي مر بهذا البورد قبل فترة، فليراجعه من شاء. وهادي علوي، من خيرة المثقفين، الذين فهموا التصوف، في مستواه الثقافي، الإنساني. فهو لم ينحجب بملابسات التصوف التاريخية، عن جوهر ما يشير إليه، في مستقبل الوعي الإنساني.

    الصوفية - المثقف الكونى - الموقف الاجتماعى - حوار مع الراحل هادى العلوى

    في كتابه الشيق، (الصوفية والسريالية) كتب أدونيس، ما نصه:

    ((إن المرأة بوصفها المحبوبة، رمز للأنوثة الخالقة، للرحم الكونية. وهي، بوصفها كذلك، علة الوجود، ومكان الوجود. والعاشق لكي يحضر فيها يجب أن يغيب عن نفسه – عن صفاته. يجب أن يزيل صفاته، لكي يثبت ذات حبيبته، وينوجد بهذه الذات. سيظل محجوبا عنها، إذا بقيت صفاته. وهو إذن، سيظل ضد نفسه، ما بقيت صفاته، حين يموت – يحيا.)) .....((وكما أن الموجودات لا تقوم إلا بالله، بمعنى أنه لو لم تكن ((ذات القديم كائنة في المحدثات، محسوسها ومعقولها، لكانت عدما)) ـ ابن خلدون ـ، فلا وجود بالحقيقة إلا للقديم – كذلك لا يقوم العاشق إلا بالمعشوق))........((غير أن الموت في التصوف وسيلة للحياة الأسمى. كذلك الموت في الحب، فهو وسيلة للتخلص من ضيق الجسد البشري. (( الحب عذاب، الحب يقتل)) : يقول جلال الدين الرومي. بالموت تتخلص النفس من فرديتها، وتصبح جمعا)). (ص. 107).

    ذكرت الكاتبة، ميرفت نصر الدين، في رسالتها، البهية، العذبة، الشامخة، إلى السمندل، إن احدا لم يقل شيئا ذا بال، منذ أن قالت، ولادة بنت المستكفي:

    أنا والله أصلح للمعالي، وأمشي مشيتي، وأتيه، تيها
    وأُمْكِنُ عاشقي، من صحن خدي، وأُعطي قبلتي من يشتهيها

    ولقد كانت إشارة، ميرفت، تلك، إلى أبيات ولادة، إشارة شديدة الأهمية. فهذا الإمتلاء، وهذه الثقة بالنفس، التي طفحت بها أبيات ولادة، ثم، هذا الفخار، والجزم القوي، بالصلاحية للمعالي، والإيمان بحقها، في التيه، والخيلاء، شأنها شأن غيرها، من الرجال، إنما دل كله، على قامة إنسانية، شديدة السموق. وموضوع ولادة، في هذا الباب ظل معلقا حتى اليوم. لم تربك، تأطيرات حراس العفاف، من المنافقين الكذابين، ثقة ولادة، في إنسانيتها، وهي تتحدى سلطة الرجال، في ذلك الزمان البعيد. كما لم ترهبها سيوف حراسة الفضيلة، المشرعة، التي لا يكف عن التلويح بها، عاطلو المواهب، وميتو الوجدان، الذين يخشون أن تصحو المرأة، يوما، وتقف على حقيقتها الإنسانية. فالأنوثة، في الوعي الذكوري، الموروث، مرادفة للخضوع. ومن كانت طبيعته الخضوع، لا يصلح، من ثم، للمعالي. هذه هي البضاعة الكاسدة التي سادت سوق الوعي عندنا، عصورا! غير أن ولادة، قلبت الطاولة، على (جنس) الرجال، منذ ذلك الزمان البعيد. وكما تفضلت، ميرفت، فإنه لم يقل أحد شيئا، ذا بال، منذ تلك اللحظة التاريخية المشعة.

    أردتُ أن أورد، قولة ولادة، نقلا عن ميرفت، لأشير، إلى أن ما قالته ولادة، يتمفصل مع أساسيات الوعي الصوفي، بوصفه وعيا مهموما بنقل الحالة الإنسانية، إلى ما وراء أسوار العقائد المعتادة، وخلف أسوار الثنائيات التاريخية. وهو، بهذا المعنى، وعي يحفر في مناطق الأمور الملتبسة. والملتبس هنا فيما تضمنته أبيات ولادة، هو أنها أنثى، غير أنها، فخورة بذلك. أكثر من ذلك، فهي أنثى عاشقة، كما أنها لا تستحي، من قول ذلك. يضاف إلى ذلك، أنها تفهم ميول المرهفين نحوها، بل وتشهياتهم لها. فهي لا يربكها كل ذلك، أو يقودها للإنزواء، أو الإنصراف، أو إدعاء أنها فوق الإستجابة لمغريات الحس.

    ونصوص المتصوفة، مليئة بمحاولات الحفر، في مناطق الإلتباس. فالصوفية، وأعني هنا، قمم الصوفية، من كتاب، وشعراء، يعرفون تداخل الحس، والمعنى، وصعوبة الفصل بينهما. حتى أن الإيمان والشرك لا يسيران، عندهم، في خطين متوازيين. فالعلاقة بينهما، في المنظور الصوفي، الرفيع، علاقة جدلية. وهما بهذا المعنى، أي الإيمان، والشرك، يتبادلان المركز، في وعي المترقي، ولكنه تبادل يتم في طريق لولبي، لا تكرر فيه الحلقات نفسها. والإيمان والشرك، كجدلية تتضمن جدلية المادي، والروحي، والعلماني، والديني. الموقف الصوفي، من كل هذه الثنائيات، موقف مستقبلي، ولا يمت بكثير إلى الموقف التاريخي منها. فهو موقف، يقول بالإثنين، في آن معا، وفي كل وقت، في إطار فهم مركب للعلاقة الجدلية، وما يجب أن تفضي إليه، من رؤية للصورة الكلية. وأبيات ابن عربي المشهورة، لمن أقوى الدلائل على توفر مثل هذا الفهم الواسع، في الوسط الصوفي.

    لقد صار قلبي قابلا كل صورة، فمرعى لغزلان، ودير لرهبان
    وبيت لأوثان، وكعبة طائف، وألواح توراة، ومصحف قرآن
    أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه، فالحب ديني وإيماني
    لنا أسوةُ، في بِشْرِِ هندٍٍ، وأختها، وقيسٍٍ، وليلى، ثم ميٍٍ وغيلان

    في هذه الأبيات جمع إبن عربي، بين الوثنية، ودين التوحيد. وجمع بين أديان التوحيد الثلاث، في آن معا، مع اصطحاب كل ما يرمز إليه كل دين منها، بمفرده. كما أن فيها جمعا، بين الحسي، والمعنوي، وبين البشري، والإلهي. ويتضح ذلك، فيما ورد عن الأسوة بقيس، وليلي، وكل الذين مثلوا أيقونات للحب، في الثقافة العربية.

    وأحب أن أشير هنا، أيضا، إلى كتاب المفكر الراحل، حسين مروة، (النزعات المادية، في الفلسفة الإسلامية)، لكونه قد أسس في طروحته في ذلك الكتاب، لكثير مما يمكن أن يقوم به مثقفونا، في تعميق تلك الوجهة الخصبة، وأخراجنا من ثنائيات الوعي المنحاز، إلى مشارف رؤية الصورة الكلية. ففكرة التصوف، فكرة نبتت شجرتها، من النصوص المقدسة، غير أنها عبرت بفروعها، عن طريق التأويل، إلى الفضاء الإنساني العريض، الذي لا تحده ظواهر النص. فالمادة، وما وراء المادة، في وعي كبار المتصوفة، ليسا مجالين منفصلين. يقول النابلسي: ((ولما كنت منه بغير فصلٍ، ولا وصلٍ، شهدتُ الكلَّ مني)). ويقول أيضا:

    فتحوا باب ديرها، فشممنا، نفحة المسك، من فم الشمّاسِ
    وسكرنا براهب الدير، لما هب منها، معطر الأنفاسِ
    فإذا قال، أو رنا، أو تثنى، منه ذابت، عروشها، والكراسي
    جل وجه، يلوح من كل شيءٍ، فيريك المشكاة، بالنبراسِ
    نابتٌ عنه، كل ما كان منه، مثل نبت المعنى من الإحساسِ
    عميَتْ كل مقلةٍٍ لا تراه، ظاهراً، فهي مقلة الخنّاسِ

    لا يوجد فصل تعسفي، في بحر التصوف في عمقه العميق، بين ما هو سماوي، وما هو أرضي. فالأرض والسماء، هما المادة التي تتكون منها كل بنية بشرية. والتأرجح بين طرفي هذه البنية، هو الطريق الصاعد إلى مشارف الحرية. كما أن التأرجح، داخل هذه البنية، ليس تأرحجا أفقيا، مثل تأرجح بندول الساعة الحائطية. وإنما هو تأرجح أفقي، يرقى به المتأرجح، في كل حركة، درجة رأسية. ولذلك فهو لولبي، وليس دائري. وقد تردد هذا كثيرا في كتابات الأستاذ محمود محمد طه.

    يقول النابلسي، أيضافي تأصيل الظاهرة الوجديوعيوية، و(الكلمة من نحتي، أو تدبيري، ـ كما يقول حسن موسى).
    يقول النابلسي:

    وأصل جميع الورى نقطةٌُ، على عين أمرٍٍ، بدت أحرفا
    وتلك الحروف، غدت كلمةًً، فكانت مشوقَ الحشا المدنفا
    فإن قلت: لاشيءَ!! قلنا: نعم. هو الحق، والشيء فيه اختفى!!
    وإن قلت: شيءٌٌ!! نقول: الذي له الحق أثبت، كيف انتفى!!
    ولما شربت كؤوس الهوى، وذقت المدامة، والقرقفا
    أزيلت صفاتي، فلا وصف لي، وعني جميعي، مضى، واختفى

    ويقول الأستاذ محمود محمد طه، إن ( لا إله إلا الله) ، وسط بين طرفين، أحدهما نفي، والثاني، إثبات. وبهذا المعنى، فالحقيقة (بين بين). وهذا الـ (بين بين) بداية الخيط في طريق المعرفة التى لا تتوقف، ولا تنتهي، ولا تعيد انتاج نفسها. وأؤكد مع أخي بشرى، أن الواقع أعقد، وأغمس، وأغمض، وبما لايقاس، من أن تستوعبه، أي وثوقيات، دوغمائية، أو أي جدليات ثنائية.

    أقف هنا، وأرجو ألا أكون قد، شطحت برواد هذا البوست، وأخرجتهم، قسرا، من جمال الأدب، وأنسه، إلى جلال، ووحشة المعاضلات الفكرية. غير أني أرى، أن دور الأدب الرفيع، هو أن يساعد المتأدبين، واصدقاء المتأدبين، في التعرف على موقعهم، في فضاء هذه المتاهة الوجودية، التي تدير الرؤوس. وأن يخفف، أيضا، من غلواء الوحشة الوجودية، التي تحتوش أصحاب الأفئدة الحية. وهذه كلها، سباحة في نهر ريم. ودمتم أحبائي.

    (عدل بواسطة Dr.Elnour Hamad on 14-12-2003, 06:37 AM)
    (عدل بواسطة Dr.Elnour Hamad on 14-12-2003, 06:44 AM)
    (عدل بواسطة Dr.Elnour Hamad on 15-12-2003, 10:39 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
(ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى ميرفت08-12-03, 09:35 AM
  Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى Giwey08-12-03, 10:57 AM
  Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى الجندرية08-12-03, 11:20 AM
    Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى Tumadir08-12-03, 12:23 PM
      Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى HAMZA SULIMAN08-12-03, 01:23 PM
  Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى abdelgafar.saeed09-12-03, 01:49 AM
    Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى Dr.Elnour Hamad09-12-03, 07:27 AM
  Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى Alsawi09-12-03, 09:16 AM
    Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى Bushra Elfadil09-12-03, 02:19 PM
  Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى فتحي الصديق09-12-03, 05:31 PM
  Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى بلدى يا حبوب09-12-03, 05:39 PM
  Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى ميرفت10-12-03, 02:35 PM
    Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى عاطف عبدالله10-12-03, 09:11 PM
      Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى Elwaleed Ibrahim10-12-03, 10:12 PM
        Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى إيمان أحمد11-12-03, 07:11 AM
          Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى رقية وراق12-12-03, 04:20 AM
            Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى Ash12-12-03, 05:12 AM
              Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى رقية وراق12-12-03, 05:26 AM
  Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى bashir kurdufan12-12-03, 07:02 AM
    Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى Bushra Elfadil12-12-03, 09:48 AM
  Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى ميرفت12-12-03, 10:11 AM
    Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى wadabdean13-12-03, 00:38 AM
      Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى Dr.Elnour Hamad13-12-03, 01:58 AM
  Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى bashir kurdufan13-12-03, 08:51 AM
    Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى Bushra Elfadil13-12-03, 10:04 AM
      Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى Giwey13-12-03, 11:08 AM
  Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى ميرفت13-12-03, 12:11 PM
    Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى Adil Osman13-12-03, 01:14 PM
      Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى Dr.Elnour Hamad14-12-03, 03:23 AM
  Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى ميرفت15-12-03, 09:17 AM
  Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى Ehab Eltayeb16-12-03, 01:38 AM
  Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى bashir kurdufan16-12-03, 07:12 AM
  Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى ميرفت16-12-03, 09:53 AM
  Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى bashir kurdufan17-12-03, 06:57 AM
  Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى Adil Osman17-12-03, 05:17 PM
    Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى Dr.Elnour Hamad17-12-03, 05:54 PM
  Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى bashir kurdufan18-12-03, 08:45 AM
  Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى Alsawi18-12-03, 02:54 PM
  Re: (ريم) بشرى الفاضل // لو أنّ نهراً سقاها ارتوى bashir kurdufan19-12-03, 01:45 AM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de