في الحاجة إلى قراءة جديدة للنص الديني بقلم مبارك أباعزي

نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل حسن النور محمد فى رحمه الله
رحيل زميلنا الصلد حسن النور .. سيدني تودع الفقيد في مشهد مهيب وحزين
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 26-09-2018, 12:13 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
24-02-2015, 04:02 PM

مبارك أباعزي
<aمبارك أباعزي
تاريخ التسجيل: 30-06-2014
مجموع المشاركات: 19

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


في الحاجة إلى قراءة جديدة للنص الديني بقلم مبارك أباعزي

    03:02 PM Feb, 24 2015
    سودانيز أون لاين
    مبارك أباعزي -
    مكتبتي في سودانيزاونلاين





    إن الله لم يحصر الاجتهاد في أمة دون أمة، ولا خص به جيلا دون جيل، بل شرف به عباده الممتلكين للأداة التحليلية المستوفية لشروط المعرفة اللغوية، والتاريخية، ومختلِفِ علوم الدين، باعتباره سند صلاح القرآن لجميع الأزمنة وكافة الأمكنة. لكننا نرى علماء زماننا ينكصون عن قراءة القرآن كلما ظهرت محدثة من محدثات العصر الحديث حينما يعودون إلى ما قاله السلف من الفقهاء الذين فسروا لزمان غير زماننا، فبقيت الدلالة القرآنية، تبعا لذلك، رهينة التفسيرات القديمة المتقادمة، وظل مجال الاجتهاد مغلقا في وجوه الناس، منذ بدأ الفكر الأرثوذكسي في حراسة التراث التأويلي، وإخراج كل العقول المحلِّلة من الملة والدين.
    إن نصية القرآن الكريم ولغويته، أي كونه نصا وكونه لغة، تقتضيان استساغته للدلالات المفتوحة على الأزمان المتغيرة، وشؤون الحياة المتجددة. ليس لأن ذلك من المتطلبات التي تقف عليها صلاحية النص القرآني فحسب، بل لأن النص اللغوي قائم في أساسه على اختلاف المعاني والدلالات، بغض النظر عن مقاصد المتكلم التي يستحيل تطابقها مع مقاصد النص رغم إحاطتها بشروط إنتاج الكلام التي تسمى في أدبيات تفسير القرآن بأسباب النزول.
    وقد استجدت في التناول التحليلي للنصوص، على اختلاف أنواعها، توجهات تمثل عصارة التجربة الفكرية للبشر على امتداد القرون، مما لا يعرف عنه التفكير الأرثوذوكسي أي شيء. ويبدو من العار على كثير من المتشددين الدينيين استبعادُ هذه التوجهات تحت ذريعة زائفة زائلة هي اعتبارها منتوجا غربيا وكافرا، أو تركة يهودية هادمة، كما قال عبد الوهاب المسيري أو محمد مفتاح عن "التفكيكية" على سبيل المثال لا الحصر.
    ومن ثم يكون ركود التفكير النقدي في الفكر الإسلامي مبررا بإعراضهم عما أنتجته الحضارة الإنسانية في مجال الفكر والتحليل، رغم إقباله على منتجاتها المادية، رغم أن التاريخ المعاصر ينقل لنا اجتهادات فقهاء كانوا يُحَرمون آلة النسخ لأنها منتوج غربي، وتساءلوا في كثير من فتاواهم إن كان الاغتسال بصابون الإفرنج، أو التطيب بعطرهم، حلالا. ومن عيوب الفكر الأرثوذكسي أنه يرفض بشكل قطعي التعرف على هذه التوجهات الجديدة في التحليل لمجرد انتمائها الحضاري الممثل في الحضارة الغربية "الكافرة" و"الفاجرة"، أو لضعف في آليات مواجهتها النقدية، أو لتعذر سبل الوصول إليها لأنها مكتوبة بلغة الكفار.
    وفي المقابل، لا يوجد تبرير آخر لجمود التفكير النقدي في القرآن، سوى عدمِ امتلاك العقل التحليلي الإسلامي لأدوات جديدة لتناول الظاهرة اللغوية، خصوصا أن هذه المهمة أسندت بشكل غامض إلى الفئة المتشددة في الدين، وتُنتزع، بشكل غامض أيضا، من الفكر المنفتح رغم امتلاكه لذات الآليات التي تمتلكها الفئة الأولى. وهذا الأمر يحتاج فعلا إلى أن نضعه محل نظر.
    ولعل نضوب الاجتهاد في النص الديني وزواله يرجعان في حقيقة الأمر إلى إسناد مهمة التفسير والتأويل إلى المتشددين الدينيين، إذ كيف يستقيم الاجتهاد مع أنماط تفكير تعتبر المجازات اللغوية قاطعة الدلالة، وكيف ننتظر منها البت في أمور الحياة إلا بشكل غريب لا يستقيم مع شروط المجتمعات المعاصرة. والحقيقة التي لا يشوبها شك، هي أن وضع مقبض الحكم في أيدي هذه الفئة سيجعلها تعيدنا القهقرى إلى أشكال العقاب التقليدية المتجلية في القتل والرجم وقطع الأيدي، رغم أن البشرية مرت من مخاض عسير لإنجاب مؤسسة عقابية نسميها بلغة عصرنا: "السجن" (وقد تحدث "مشيل فوكو" عن هذه الولادة العسيرة في كتابه "المراقبة والمعاقبة"). وقس على ذلك في كل أمور الحياة.
    وأظن أن إسناد مهمة التفسير إلى الفئة الأكثر انفتاحا، والمتمكنة من أدوات المنهج العلمي الحديث، سيشرع الباب للدلالات المفتوحة التي تراعي القيم الإنسانية السمحة، وتبشر بإسلام عماده فقهُ الاختلاف، وتنزع عن هذا الدين صورته الإرهابية المخيفة التي ألصقها به الفكر التقليدي.
    ولهذا يبدو سؤال تجديد معاني القرآن الكريم مشروعا في ظل جمود العقل الإسلامي وعدم قدرته على اقتحام مسكوت اللغة ونبشِه، لأننا لم نعد ندرك إن كانت معاني القرآن ودلالاتُه مستنزفة، فنقرأ على رجال الدين السلام، لأنه لم يعد هناك ما يبرر وجودهم، أم أن خلاصة الأمر هي رغبة العقل الأرثوذكسي في الحفاظ على نمط التفكير الديني الذي ساد منذ قرون.


    مواضيع لها علاقة بالموضوع او الكاتب
  • المثقف والتأثير الثقافي بقلم مبارك أباعزي 17-02-15, 04:10 PM, مبارك أباعزي
  • المُوَاطنَة اللغَويّة مبارك أباعزي 27-10-14, 00:38 AM, مبارك أباعزي
  • هواجس سوسيودينية: تعدد الزوجات مبارك أباعزي 29-08-14, 02:14 AM, مبارك أباعزي
  • إنصَافاً للأدَب الأمَازيغِي الحَدِيث مبارك أباعزي 24-08-14, 08:22 PM, مبارك أباعزي
  • قضية فلسطين بين الإنساني والإديولوجي مبارك أباعزي 16-08-14, 03:10 PM, مبارك أباعزي
  • التكفير والتقتيل..لعلك تفهم يا أبا النعيم مبارك أباعزي 12-08-14, 04:50 PM, مبارك أباعزي
  • تباين العقلي والميتافزيقي في دعاوى الإعجاز العلمي مبارك أباعزي 07-08-14, 02:56 PM, مبارك أباعزي
  • موسم الهجرة إلى "الشام"! مبارك أباعزي 23-07-14, 11:18 PM, مبارك أباعزي
  • النقد الأدبي الأمازيغي مبارك أباعزي 16-07-14, 11:16 PM, مبارك أباعزي
  • أسَاليبُهم في صنَاعَة الاخْتِلاف/مبارك أباعزي 12-07-14, 00:15 AM, مبارك أباعزي
  • أساتذة بجيوب مثقوبة، هذا ما نحن عليه مبارك أباعزي 08-07-14, 00:11 AM, مبارك أباعزي
  • المهدي المنجرة.. أبدا اعتذاركم إليه لن يصل مبارك أباعزي 30-06-14, 07:20 PM, مبارك أباعزي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de