هل فعلاً ربطتْ كرمة كردفان ودارفور وشرق السودان؟ بقلم عبد الحفيظ مريود

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 23-09-2018, 01:11 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-02-2015, 02:37 PM

عبد الحفيظ مريود
<aعبد الحفيظ مريود
تاريخ التسجيل: 12-09-2014
مجموع المشاركات: 31

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


هل فعلاً ربطتْ كرمة كردفان ودارفور وشرق السودان؟ بقلم عبد الحفيظ مريود

    01:37 PM Feb, 09 2015
    سودانيز أون لاين
    عبد الحفيظ مريود - السعودية
    مكتبتي في سودانيزاونلاين



    على شرف محاضرة شارلس بونيه بقاعة الصداقة:
    ماهى الحقائق الضائعة فى حضارة كرمة؟

    عبد الحفيظ مريود
    كان الفكى عبد الرحمن، الإذاعىّ اللامع – رحمه الله – يمازح البروفسير أحمد الطيب زين العابدين رحمه الله، منتصف التسعينات بالهيئة القومية للثقافة والفنون (دار حزب الأمّة) بأمدرمان، البروفسير زين العابدين كان قد ساق أدلّةً تشير إلى أنّ قبيلة الشايقية نوبيون استعربوا. إعترض الفكى عبد الرحمن " داير تطلّنا نوبة عشان تخشوا معانا ؟". والبروفسير أحمد الطيب زين العابدين، أستاذ فى تأريخ الفنّ، تشكيلىّ، قاصّ، وصاحب أطروحة السودانوية الشهير، ينتمى إلى قبيلة البرتى، أكبر قبيلة فى دارفور، تشير الدراسات إلى أنّها من القبائل التى فقدتْ لغتها.
    وسواء أكان الشايقية نوبيين استعربوا أم لا، فإنّ الحادثة الفكهة لم تكن تخلو من حقائق علمية. ذلك أنّ الفكى عبد الرحمن لم يكن مجرّد إذاعىّ وحسب، وإنّما كان رجلاً مثقفاً واسع الإطلاع وعميقاً. وهما إذْ يتبادلان التهكّم، يصدران عن حقائق هنا وهناك، وليس مجرّد أحاديث فى دار حزب الأمّة تذهب أدراج الرياح.
    واحدة من الثيمات الأساسيّة التى اشتغلتْ عليها محاضرة البروفسير شارلس بونيه، عالم الآثار السويسرى المرموق، والمختصّ بشكلٍ دقيق فى حضارة كرمة، التى قدّم عنها محاضرة يوم السبت الماضى بقاعة الصداقة بالخرطوم، كانت هى ثيمة العلاقات العميقة بين كرمة وكردفان ودارفور من جهة، وبينها وبين شرق السودان (كسلا والبحر الأحمر ) من جهة أخرى، بحيث يسمح بونيه – من حيث لم يقصد، ظنّاً – للمساجلات المتهكمة بين الراحليْن وغيرهم، أنْ تستأنف دورها فى نشاق طويل، لمّا ينتهِ بعدُ، عن علاقات السودان القديم. وعلاقات النوبيين ودورهم الراسخ فى الهويّة السودانية.
    يؤكّدُ بونيه إنّ كرمة لم تكن تدين بشيئ لمصر. الإكتشافات الحديثة التى توّفر عليها فى كرمة و"دوكى جيل" – فى الخمسة أعوام الأخيرة - تعضّدُ يقينه القديم بأنّ النوبيين هم روّاد الحضارة فى وادى النيل، قبل أنْ يعود ليطرح تساؤله المركزىّ :" ما الفرقُ بين ما هو نوبىّ، وما هو مصرىّ فيما يتّصلُ بالأصالة الحضارية؟". يبدو كما لو أنّ السؤال يستبطنُ إجابة غامضةً، بما أنّ المناهج البحثية التى يدين لها علم الآثار والأنثربولوجيا هى مناهج أوربية، وبما أنّ الإفتراضات الأولى هى إفتراضات أوربية، وبدأ الأوربيون الملاحظات والدراسات بمصر، فإنّ ما يتمّ تقريره – جزماً – على أنّه مصرىّ، يلعب فيه السبقُ الأوربى إلى مصر دوراً بارزاً، أكثر مما تلعب السياقات العلمية والإقترابات .المنهجية. وذلك كفيل بالدفع إلى الحضارات الإفريقية الأخرى إلى زوايا معتمة، آن أوان إعادتها إلى دائرة الضوء.
    شيئٌ من ذلك، أو هو عينه كان البروفسير أحمد الطيب زين العابدين يعكف عليه. فى أكثر من موقع فى كتاباته ل"منظور سودانوى" فى جريدة "السودان الحديث " فى تسعينيات القرن الماضى، ودراساته المعمّقة فى مجلة "الخرطوم" التى رأس تحريرها الأستاذ الكبير عيسى الحلو فى تلك الفترة، كان كثير الحديث عن المسارات الخطرة التى وضع علماء "المصرويات" البحوث والدراسات النوبية فى حتمياتها. سيأخذ العلماء وقتاً قبل أنْ يحرّروا الحضارة النوبية من ثياب قطعيات علماء المصرويات.
    ماذا وجد بونيه فى كرمة مما يجعله يربطها ربطاً أكيداً بكردفان ودارفور،كسلا والبحر الأحمر ووسط السودان أكثر من ربطها بمصر؟؟ وهل يعَدُّ بونيه بدعاً من الرُّسلِ العلماء فى مسعاه لسودنة حضارة كرمة وعزلها من التأثيرات المصرية فى أوْجِ سطوتها؟؟
    سبق بونيه إلى حقائق النوبيين العظيمة كثيرون. ولم يكن مفهوم بلاد النوبة/النوبا هو الشريط النيلىّ فقط. تمتدّ بلاد النوبة لتشمل كردفان ودارفور والشرق وبعض بلاد الحبشة. يكتب د. مصطفى محمد مسعد فى إحد هوامش كتابه "مجموعة النصوص والوثائق العربية الخاصّة بتأريخ السودان فى العصور الوسطى" فيقول :"يُطلق لفظ النوبة فى العصور الوسطى على أجزاء وادى النيل الممتدّة على جانبى النيل قرب أسوان إلى جنوبىّ إلتقاء النيلين الأبيض والأزرق،وذلك بالإضافة إلى أجزاء من حوض النيل الأزرق والأتبرا حتى أطراف الحبشة شرقاً،وأقاليم كردفان ودارفور غرباً، أىْ أنّها كانت تشمل المساحة التى يشغلها – فى الوقت الحاضر – معظم شمال السودان ووسطه".
    أبعد من ذلك، من حدود بلاد النوبة كمفهوم قروسطىّ، كانت أفكار هيرودت واضحة بشأن بلاد النوبة، والتى تضمّ – غرباً – بلاد الزغاوة التبو "القرعان". ولقد تسيّد المفهوم ذاك حتّى وقتٍ قريب، قبل أنْ تتدخّل أيدى مغروضة – كما يحبّ الباحث ميرغنى أبشر أنْ يقول – لتضعَ فواصل متعسّفةٍ بين أجزاء بلاد النوبة، مفرّقةً شمل الشعوب المتّحدة.
    ليست الآنية ولا الأدوات المنزلية التى وجدها بونيه فى حفريات كرمة و"دوكى جيل" وحدها التى تجعل الترابط وثيقاً بينها وبين كردفان ودارفور. بل ثمّة مشتركات كثيرة فى نظام القصور الملكية وتقاليد الضيافة ونظم الإقتصاد.وجد بونيه شبهاً مثيراً بين قصر ملكىّ وطراز معمارىّ فى يوغندا. ولمّا لم تكن الدراسات لتسعفه اليوم بإيجاد صلة، فليس من منطق يحمله إلى تبنّى فرضيات. على أنّ صلة غرب السودان وسماته النوبية لا تحتاج إلى كثير أدلّة. لقد ذهب بروفسير هيرمان بيل بعيداً فى الأدلّة اللغوية التى تؤكّد صلات بعض المجموعات فى جبال النوبة بلغة الدناقلة. وثمّة ما لا يحتاج إلى كثير قول عن الترابط اللغوى بين النوبية (محس – سّكّوت – حلفاويين) وبين لغة الميدوب فى شمال دارفور. ذلك فضلاً عن القبائل الدارفورية النوبية التى فقدتْ لغاتها.
    وعلى الرّغم من إستهجان الكثيرون لإسطورة "الغريب الحكيم" التى تؤسّس لتفوّق خارجىّ، عروبىّ بالدرجة الأولى، ومحاولة إستبعادها من حيّز البحث، إلاّ أنّ تفحصّاً سريعاً لنشؤ سلطنة الفور، وهى قريبة – نسبيّاً – يثبتُ سيادة النظام الأمومىّ النوبىّ حتّى تلك المناطق. فقد قامتْ سلطنة الفور على أنقاض مملكة التُّنجر الذين ورثوا سلطة الداجو، ومن المؤكّد أنّ الداجو والتُّنجر مجموعات نوبيّة. وتشيرُ أسطورة الغريب الحكيم هنا إلى أنّ أوّل سلاطين الفور، ومؤسّس حكمهم هو سليمان سولونغا، أو سولونج التى تعنى بلغة الفور "سليمان العربىّ"، الذى هو نتاج زواج أحمد المعقور القادم من جهات المغرب الكبير عبر تشاد، من إبنة السلطان/ الملك شاو دورشيد، وورث سولونج عرش النوبيين التُّنجر عن طريق توريث إبن البنت فى النظام الأمومىّ النوبىّ.
    وهى الأسطورة الشائعة التى تتكرّر باستمرار من قِبَلِ مجموعات الأعاريب الذين دخلوا السودان، وتسنّموا زمام الحكم فى الممالك والسلطنات النوبيّة التى تقطّعتْ وضعفتْ فى أخريات أيّامها، وكان آخرها حادثة عبد الله جمّاع فى تحالفه مع الفونج للقضاء على سوبا المسيحية، ومن حينها – لحظة عبد الله جمّاع – وجدتِ المجموعات العربيّة نفسها حاكمة، وريثاً شرعيّاً للنوبيين عن طريق توريث إبن البنت، أو عن طريق تزويج إبن الأخت لبنت الملك/الحاكم ليكون ضابط استخبارات لخاله، كما تشير مرويّاتٌ عن تدابير عبد الله جمّاع للقضاء على سوبا.
    أيّاً يكن ذلك، تلك تدخلات مفيدة فى قراءة "حقائق كرمة الضائعة"، التى يجتهد البروفسير شارلس بونيه أنْ يبيّنها. أراد أنْ يقطع بمركزية كرمة. وتفوّقها الذى لا شكّ فيه – بعد اليوم – على أختها (الحضارة المصرية). وأصالة موقفها وموقعها الحضارىّ وريادتها. صحيح أنّ كرمة لم تخلُ من علاقات – لاحقة – مع مصر، وحروبات وإحتلال متبادلٍ بينهما. وتأثير وتأثّر خلاّق. لكنّها كانت ألصق وأرْبَطَ بمحيطها السودانىّ الخالص، والذى هو إمتدادٌ طبيعىّ لها، بل هو نسيجها الرئيس، فى كردفان ودارفور ووسط السودان، جنوب ملتقى النيلين فكسلا والبحر الأحمر.
    من المثمر جدّاً أنْ يرعى خريجو مدرسة دنقلا الثانوية والمنظمة النوبية – منظّما محاضرة بونيه – نشاطاً مثل ذلك، إذْ من شأنه أنْ يصرف التشاحن السياسىّ والغبائن إلى مظانّ مضمونة للتواددِ والتواصل بشكلٍ علمىّ مفيد. مظان يمكن أنْ تلعب أدوار أبلغ وأفيدَ مما تفعله الخطابات السياسيّة المبتذلة القائمة – جزافاً – على رمال المركز والهامش، الإستعلاء والدونية المتحرّكة. يتحرّكُ المركز والهامش باستمرار فى سياق التدافع السياسىّ والإجتماعىّ الثقافىّ. وفى أحايين كثيرة يتحرّكُ دون تخطيط مسبق، لتتخلّق من حراكه نظمٌ جديدةٌ هى التى ستبنى بلاد النوبة، أو بلاد النوبة والعرب، أو بلاد السودان القادمة. فليس الفخر الحضارىّ هذا الذى بين أيدينا مردودةٌ عنه يد العرب أو المجموعات الأخرى. والعكسُ صحيحٌ، فليس كريماً – قطُّ – من يُهين أو يستعلى على خؤولته.


    مواضيع لها علاقة بالموضوع او الكاتب

  • مسحة من الأحزان وصوَرُ الجهل التأريخىّ:- لماذا لم يتمرّدِ الشماليون؟؟ بقلم عبد الحفيظ مريود 05-02-15, 06:05 PM, عبد الحفيظ مريود
  • مطالبات جنوبيّة بالعودة إلى وحدة السودان: إذا فسدَ الملح...فبماذا يملّح؟؟ بقلم عبد الحفيظ مريود 19-01-15, 01:41 AM, عبد الحفيظ مريود
  • فى محاولات أنْ تكون كما تشتهى:عودة مؤقتة إلى حقنة كمال عبيد وشفقة حسين خوجلى بقلم عبد الحفيظ مريود 15-01-15, 03:52 PM, عبد الحفيظ مريود
  • الفكر السياسى الإسلامىّ وانسدادُ الأفق : ملاحظات عابرةٌ على موضوع السلطة بقلم عبد الحفيظ مريود 28-12-14, 04:05 PM, عبد الحفيظ مريود
  • الأسئلة الخاطئة فى مسألة الشعوب السودانية:- باتجاه أفق مغاير لإدارة الإختلاف بقلم عبد الحفيظ مريود 14-12-14, 06:13 PM, عبد الحفيظ مريود
  • هل كان السودانيون احباشا؟ بقلم عبد الحفيظ مريود 12-12-14, 04:24 PM, عبد الحفيظ مريود
  • على خلفيّة قرار على كرتى وبيان مجمع الفقه : لَهجاءُ بشّار أهونُ علينا مِنْ فقهِ بُرْد 12-09-14, 04:57 PM, عبد الحفيظ مريود
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
هل فعلاً ربطتْ كرمة كردفان ودارفور وشرق السودان؟ بقلم عبد الحفيظ مريود عبد الحفيظ مريود09-02-15, 02:37 PM
  Re: هل فعلاً ربطتْ كرمة كردفان ودارفور وشرق السودان؟ بقلم عبد الحفيظ مريود حقيقة مرة 10-02-15, 07:25 AM
    Re: هل فعلاً ربطتْ كرمة كردفان ودارفور وشرق السودان؟ بقلم عبد الحفيظ مريود عبدالكريم الاحمر10-02-15, 09:49 AM
      Re: هل فعلاً ربطتْ كرمة كردفان ودارفور وشرق السودان؟ بقلم عبد الحفيظ مريود سلطان أحمد هاشـم 10-02-15, 12:03 PM
        Re: هل فعلاً ربطتْ كرمة كردفان ودارفور وشرق السودان؟ بقلم عبد الحفيظ مريود حقيقة مرة 11-02-15, 06:36 AM
          Re: هل فعلاً ربطتْ كرمة كردفان ودارفور وشرق السودان؟ بقلم عبد الحفيظ مريود حمزاوي11-02-15, 07:30 AM
            Re: هل فعلاً ربطتْ كرمة كردفان ودارفور وشرق السودان؟ بقلم عبد الحفيظ مريود طه داوود11-02-15, 09:06 AM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de