نعم على نفسها جنت براقش: محمد موسى جبارة

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
سارة عبد الباقي الخضر ...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك ...دمك دين علينا
هزاع عز الدين جعفر....لك التحية و الانحناء فى الذكرى الخامسة لاستشهادك
د.صلاح مدثر السنهوري....فى الذكرى الخامسة لاستشهدك ارقد مرتاح...ولن نترك السفاح
علم الدين هارون عيسى عبد الرحمن....فى الذكرى الخامسة لاستشهادك تارك فى رقابنا
بابكر النور حمد...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك.....لن ننساك
وفاء محمد عبد الرحيم عبد الباقي...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك.....دمك لن يذهب هدراً
محمد آدم على ابراهيم...فى الذكرى الخامسة لاستشهادك.....ودعطا لن نتركك ولو طال الزمن
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 19-09-2018, 05:56 AM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف النصف الأول للعام 2005م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-04-2005, 03:09 PM

merfi
<amerfi
تاريخ التسجيل: 05-02-2002
مجموع المشاركات: 685

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


نعم على نفسها جنت براقش: محمد موسى جبارة


    نعم على نفسها جنت براقش
    رغم قسمك الغليظ ستمتثل سيادة الرئيس في نهاية المطاف

    محمد موسى جبارة
    [email protected]

    براقش كلبة كانت لقومٍ من الأعراب في الجاهلية، أغار عليهم بعض من صعاليك العرب فهرب القوم وأختبأوا ومعهم براقش ... وبما أن من عادة الكلب أن لا يكف عن النباح، كذا لم تشذ براقش رغم أن المغيرين كانوا قد تخطوا مكمن أهلها ... فأعادهم صوتها إليهم فأستباحوهم ولم تنجو هي من القِتْلة ... وهو مثل يضرب للمرء لا يحسن تقدير الموقف، فيجلب الهلاك لنفسه...

    ربما لو استقبل أهل الإنقاذ ما استدبروا من أمرهم، وعاد بهم الزمان إلى العام 1989 لكان لهم شأن آخر في أمر انقلابهم المشئوم، ولفكروا ملياً قبل أن يمتطوا صهوات مدرعاتهم قبيل ذات فجر من يوم جمعة حزين.

    فرغم نظرية تبادل الأدوار التي ما زال يلوكها بعض الناس حيال الانشقاق في صفوف الإسلاميين، فالحقيقة الشاخصة للعيان تقول إن الجبهة القومية الإسلامية التي استلمت السلطة في ذلك الزمان لم تعد هي نفس ذلك الكيان التنظيمي ... فلا المسمى هو ذاته ولا الشخوص هم أنفسهم الذين انقسموا يومذاك بين سجان وسجين، ولا الأمين العام هو الناهي والآمر كما كان يفعل، بل أصبح سجين رأي حقيقي حسب التعريف الأممي لوضع الدكتور حسن الترابي...

    إنها حالة مأساة فاوستية ... أضحى معها أمر الجبهة الإسلامية كحال هاملت أمير الدنمارك في رائعة شكسبير الخالدة، تحمل السلاح في مواجهة بحرٍ من العواصف ...

    وفي غياب المعلومة عن من الذي أتخذ قرار استلام السلطة في ذلك اليوم، يبقى من غير المختلف عليه أنه كان من أكثر القرارات السياسية غباءاً في تاريخ السودان الحديث...

    نقول ذلك وفي أذهاننا أن بعضاً ممن دبروا ذلك الانقلاب قد يكونون في طريقهم إلى لاهاي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1593...

    الإنقاذ جاءت إلى السلطة السياسية في وقت وقف فيه العالم عند مفترق طرق لأول مرة منذ 1945 تاريخ انتهاء الحرب العالمية الثانية...

    العام1989 شكّل بدوره بداية انتهاء الحرب الباردة التي غيبت سلطة القانون الدولي وأعاقت تنفيذه بالاستعمال السيئ لحق النقض في أهم مؤسسة دولية...

    ذلك التاريخ مثل أيضاً الحد الفاصل لحاجة الولايات المتحدة للحركات الإسلامية التي رعتها ومولتها ودربتها أكاديمياً ومهنياً ولاحقاً عسكرياً لوقف الزحف الشيوعي والتقدمي في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا...

    انسحاب السوفيت من أفغانستان وتوهم المجاهدين بأنهم قد انتصروا على القوة الثانية الكبرى في العالم، خلق قناعة لدى الجماعات الإسلامية ومنها تلك التي في السودان، بأنها قادرة على الانتصار على كل القوى الدولية الأخرى وبالتالي إقامة الخلافة الإسلامية الكبرى من شرق الباسيفيكي إلى غرب المحيط الهندي...

    ومن هنا جاء شعار أمريكا وروسيا قد دنا عذابها...عليّ إن لقيتها ضرابها...

    إذن الضرب المتوهم لروسيا في أفغانستان كان حافزاً لتحدي الولايات المتحدة الأمريكية...وهنا يكمن الخلل الذهني الذي يعاني منه الإسلاميون بصورة عامة وأهل السودان منهم بصفة خاصة حيث صدقوا أوهاما صنعوها بأنفسهم...

    ففي ذات الوقت الذي كانت فيه القيادات الإسلامية تعرف جيداً بأن الحرب الأفغانية كانت حرب بالوكالة وقودها الأفغان وتمويلها ومعيناتها اللوجستية وأسلحتها وإدارتها كانت جميعها أمريكية، انشغل هؤلاء القادة وبتوجيه من المخابرات الأمريكية، بإقناع الدهماء بأن الملائكة كانت تحارب مع المجاهدين وأن حجراً صغيراً يمكنه تفجير دبابة بفعلٍ غيبي ... ثبت لاحقا أن حملة التضليل الإعلامي في الحرب الأفغانية كانت تقوم بها شركات تختارها أل CIA...

    غير المغيّبين كانوا يعرفون غير ذلك، وكانوا يعلمون جيداً أن سلاح ستينغر الذي دخل كعنصر أساسي وحاسم في القتال، هو الذي أسهم في تدمير المدرعات السوفيتية ورجّح كفة الحرب لصالح المخابرات الأمريكية...

    ستينغر لم يكن بضاعة إسلامية، كان من أحدث الأسلحة التي أنتجتها المؤسسة العسكرية الأمريكية، ولم يفارق ترسانة الناتو إلا إلى المجاهدين الأفغان...

    بالطبع لم يفسر لنا أحد إسلاميي الفضائيات العروإسلامية سبب الهزيمة اللاحقة لحكومة طالبان على يد القوات الأمريكية، أو لماذا لم تهب الملائكة لنجدة الملا عمر وخليليه إسامة بن لادن وأيمن الظواهري في تورا بورا ومزار الشريف!!

    متسربلين بنفس الوهم ومنتفخين بانتصار أممي زائف، اعتقد إسلاميو السودان بأن في مقدورهم أن يديروا بمفردهم اكبر دول أفريقيا حجماً، ليس على المستوى السياسي الفوقي فحسب، بل على مستوى البنى الإدارية التحتية، الخدمة المدنية والعسكرية والأمنية بل والقضاء...فأفرغوا كل تلك المؤسسات من أحسن عناصرها بحجة الأسلمة، واستنجدوا بالتالي بأخوتهم في الله فلم يأت لنجدتهم خيار القوم من الذين امتلكوا ناصية الحس الحضاري علماً ووعياً وسلوكاً، بل جاءهم كل من عاش في الدنيا من وراء ظهر غيب...

    معظم الذين التقيتهم وقالوا أنهم كانوا في السودان في سنوات الإنقاذ الأولى، كانوا من خلعاء العرب الذين حفظوا بعضاً من القران وأسبلوا لحاهم وقصّروا من جلابيبهم وأفرغوا عقولهم من كل شيء نافع...

    أذكر أن دبلوماسياً شاباً ونابهاً وجسوراً وقف ذات يوم في بيت مندوب السودان الدائم لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة ليقول في شجاعة قاتلة للأستاذ علي عثمان محمد طه بأن الإحالة للصالح العام أثّرت على أداء وزارة الخارجية...

    الأستاذ علي عثمان الذي كان وقتها وزيراً للخارجية رد عليه "بأننا في دولة إسلامية وعلينا أن نستعين بكوادرنا التي نثق بها، أما عندما تأتي دولة علمانية لحكم السودان فيمكنها أن تستعين بمن تشاء من البشر"...

    هذا الحديث دار أمام عددٍ من الناس ممن يعملون في المنظمات الدولية بجنيف...بعضهم أشفق على مصير ذلك الدبلوماسي وبعضهم الآخر أثنى على رحابة صدر الوزير وديمقراطيته وقبوله ذلك الرأي من موظف صغير عنده!!!

    تلك الأسلمة طالت مواقع كثيرة في خدمة السودان العامة، لكنها بصورة خاصة مست العصب الحسي لأكثر الأجهزة حساسية وأهمية بالنسبة للحُكم الرشيد وحسن تسيير أمور الدولة وتجنيبها الزلل...ونعني بذلك الجهاز القضائي والذي بسبب تسييسه وفقدانه مناعته المكتسبة منذ ما قبل الاستقلال، سيقود من عبثوا به إلى محاكم جرائم الحرب في لاهاي...

    فلو تعلم الإسلاميون من تاريخنا القريب واستفادوا من تجربة حاكم عسكري آخر هو الفريق إبراهيم عبود، لكان لديهم اليوم قضاء يقيهم شر امتضاء أل KLM إلى هولندا، بل ربما لم تكن هناك أزمة في دار فور بهذا الحجم، لأن القضاء المستقل كان بإمكانه إحقاق العدالة بين أطراف النزاع قبل أن تتفاقم الأزمة وتقود إلى جرائم حرب وجرائم ضد القانون الإنساني الدولي...

    عندما حل الفريق عبود المجلس العسكري الأعلى عقب انتفاضة أكتوبر وأراد أن يتنحى، قال له قضاة ذلك الزمان الزين، بإمكانك حل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لكنك لن تستطيع أن تذهب إلى منزلك لتخلق فراغاً دستورياً يتسبب في انهيار الدولة، إذ لا بد لكل دولة من رأس يرمز للسيادة، ولا ينبغي أن يختفي ذلك الرأس دون بديل يحل محله...

    الفريق عبود لم يحلف بالطلاق! انصاع لرأي القضاة وبقي رأساً للدولة حتى تمّ تشكيل مجلس السيادة الجديد الذي استلم منه السلطة...

    بقي أن نعرف بأن الفريق عبود عندما استولى على السلطة في 1958 لم يمسس أي من البنى التحتية للدولة بسوء... ترك كل شيء كما وجده، من قضاءٍ وبوليس وخدمة مدنية، وبالطبع كان هو أوفى الناس لمنتسبي المؤسسة العسكرية السودانية، لذا لم يكن هناك مجالاً للعبث بها كما حدث لاحقاً في عهد المارشالين...

    ترى هل تبقى لنا من قضاة الدفاع الشعبي والبقر الحلوب ومزارع الدواجن من هو في قامة عبد المجيد إمام الذي أمر ضابط البوليس بالانصراف، في موكب القضاة الشهير في أكتوبر 1964، ليمتثل ذلك الضابط المنضبط لما أُمر به بعد أن رفع التحية لمولانا؟...

    لقد كان من المؤسف حقاً الإطلاع على ما ورد عن القضاء السوداني في التقرير الذي أصدرته اللجنة الأممية المكلفة بالتحقيق في جرائم الحرب في دارفور...فقد تم وصف ذلك الكيان الذي كان في شموخ وعِّزة الجبل، بعدم الكفاءة وعدم الحيدة لدرجة خشية البعض من التقدم بشكاوى أمامه خوفاً من انتقام المسئولين...

    وربما لم يأت التقرير بجديد على أهل السودان الذين أصبحوا يتندرون في أحاديثهم اليومية ببقر القضاة ودجاجهم ومواعين اللبن التي توزع عليهم أثناء تأدية أعمالهم اليومية، هذا إذا تركنا جانباً ما ظلت تتحدث عنه الصحف السيارة من فساد طال حتى المحكمة الدستورية التي أصبحت تنظر في أمور تخص نزاع أفراد حول ملكية منزل في شارع البلدية بل وتصدر فيه حكماً وكأنها محكمة موضوع وليست محكمة تفصل في الأمور الدستورية...

    فكيف لإنسانٍ عاقل أن يتوقع بعد ذلك الحيدة في قضاءٍ تدرّب منسبوه في الدفاع الشعبي الذي هو جزء من المشكلة؟...

    وكيف لضحايا العنف في دارفور أن يأمنوا عدالة قضاة يرفعون اصابعهم تهليلاً وتكبيراً مع بعض الذين تضمهم قائمة الادعاء؟...

    بعد كل هذا يطلع علينا البعض بنظرياتهم التآمرية التي لم ترى في الأمر أكثر من استهداف للسودان وليس قصوراً في أجهزته المنوط بها تحقيق العدالة...

    من بين هؤلاء صحفي وضع أمام اسمه حرف دال ولقب خبير، ذكر بأن هناك خرائط معدة وجاهزة لتقسيم السودان...وأن تلك الخرائط أعدتها الصهيونية العالمية واليمين الأمريكي الذي صنع مشكلة دارفور وما زال ينفخ في نارها بواسطة المنظمات الكنسية...

    إبتداءاً، ليس لدينا اعتراض على حق أي إنسان في أن يدعي الخبرة فيما يليه من مهنة...

    ففي عطبرة على سبيل المثال نعتبر العجلاتي، ضمن أشياء أخرى، خبيراً في شئون العجلات...غير أننا لم نسمع بأن أحدهم أدعى الدكتوراة في ذات الشأن...

    وقبل أن نسأل ذلك الصحفي عن مصدر معلوماته الثقة، نريد منه أن يوضح لنا من أي جامعة تحصل على تلك الدكتوراة، وفي أي سنة؟ بل نذهب إلى أبعد من ذلك لنسأله عن شهادته الجامعية إبتداءاً؟...

    ما كان لنا أن نخوض في مثل هذه الأمور لو لا أن بعضاً من هؤلاء القوم أصبحوا يسهمون في تضليل الرأي العام السوداني مستغلين حالة الغفلة والتسيب الأكاديمي والفلتان الأخلاقي بحيث أصبحت شهادات الدكتوراة ودرجات البروفسير توزع في سوق الناقة في أمدرمان ... كما أن مثل هذا الدكتور المزيف في اعتماده نظرية المؤامرة يبرئ ساحة كثيرين خاضوا في دماء أهل دارفور حتى الرُكَب، ويستهين بمصير الأنسان الواقع تحت عسف سلطة كان من المفترض أن تحميه بدلاً من تعريضه لما هو فيه من عذاب وشقاء...وهو سلوك يدل ايضاً على عدم حساسية تجاه معاناة ذلك الإنسان، وقد لا يقل بالتالي فداحةً عن ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد القانون الإنساني الدولي...

    خطورة هذا الأمر تكمن أيضا في أن حكامنا الذين يحلفون بالطلاق في شأنٍ بحجم قرار مجلس الأمن رقم 1593، قد يستهدون بآراء أمثال هؤلاء الناس في اتخاذ قرارات لا تصيب من ظلم منهم خاصة، خصوصاً وقد أفُرِغت الخدمة الدبلوماسية من خيرة أبنائها لدرجة أن المرء أصبح في شكٍ في ما إذا كان بعض دبلوماسيي الإنقاذ قد قرأ ميثاق الأمم المتحدة وبابه السابع الذي من خلاله ولج السودان جحيم هذه المعمعة...

    نقول هذا وقد سمعنا تعليقات مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، والقائم بأعمال سفارة السودان في واشنطن، وكلاهما من دبلوماسيي الإنقاذ...

    الأول يعرفه السودانيون كما يعرفون الفلاشا...أما الثاني فينطبق عليه سؤال الطيب صالح الذي سارت به الركبان...

    قال عروة والبؤس يبدو علي وجهه كشهريار فقير يتسول موقفاً يحفظ له موقعه، بأن هذا حكم القوي على الضعيف...وذلك لعمري قول ما كان ينبغي أن يصدر من مندوب دولة يتحدى رئيسها المجتمع الدولي بكامله، بما في ذلك الصين الصديقة...

    ألم يكن حكمكم للسودان، يا سي الفاتح، حكم القوي على الضعيف؟...ألستم من شرّد وضرب وعذّب وانتهك كل شيء جميل في هذا الوطن الجميل؟...وبعد هذا تدعون المسكنة أمام من سلّطهم الله عليكم انتقاما لما اكتسبت أيديكم من أعمال مرذولة؟...

    أما الخضر هارون فقد ذكر أن السودان غير معني بقرارات مجلس الأمن لأن لجنة التحقيق بعد أن اعيتها الحيلة في تلبيس الحكومة جريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، جاءت بفرية جرائم الحرب والجرائم ضد القانون الإنساني الدولي...

    يقيني لو أن سعادة السفير أطلع على التعريف الوارد لجريمة الحرب او الجرائم ضد القانون الإنساني الدولي كما جاء في النظام الأساسي لمحكمة نورمبرغ العسكرية الدولية، لأيقن بأن الأمر سيان بالنسبة للواحد وخمسين المطلوب مثولهم أمام محكمة جرام الحرب في لاهاي...

    ديباجة اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية تعتبر هذه الجرائم من أخطر الجرائم في القانون الدولي، بل هي تعتبر المعاقبة الفعالة لجرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية عنصر هام في تفادي وقوع تلك الجرائم وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتشجع الثقة وتوطيد التعاون وتعزيز السلم والأمن الدوليين...

    القراءة الخاطئة لتقرير اللجنة الدولية للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي في دارفور، أو قل محاولة خداع النفس بما ورد فيه، جعل الحكومة تبتهج بالتقرير لأنه أسقط عنها جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي...رغم أن التقرير نفسه ذكر بأن جرائم الحرب والجرائم ضد القانون الإنساني الدولي لا تقل شناعة عن جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي...ومع ذلك ترك التقرير الباب مفتوحاً للمدعي العام الأممي لكي يعيد تصنيف الجريمة وفق ما لديه من بينات...

    كما أن القراءة الخاطئة لمعطيات الواقع الدولي قادت الحكومة إلى توهم أشياء لا وجود لها في حقيقة الأمر...

    فقد عوّلت الحكومة كثيراً على موقف الصين وروسيا في مساندتها على الباطل وعلى طغيانها وسوء استخدامها لما تملك من قوة...مع أن المفهوم السائد كان عدم السماح بالإفلات من العقاب "impunity"، وهو شيء اتفق حوله كل أعضاء مجلس الأمن الدولي بما فيهم الجزائر...فجاء الموقف الروسي مؤيداً بالتصويت مع القرار، وكان الموقف الصيني مؤيداً بالإمتناع عن معارضة القرار، وهو أمر تعرضنا له في مقال سابق حيث قلنا أن الصين لن تستطيع الوقوف ضد تقرير اللجنة لأنها وافقت إبتداءاً على إنشائها...غير أن الحكومة وهي سادرة في غيها لم تفطن لهذه المسألة ولم تنتبه لكون الخلاف داخل مجلس الأمن انحصر ابتدءا حول مكان المحاكمة وليس مبدأ المحاكمة في حد ذاته، وهو أمر تم حسمه في الفقرة 12 من قرار مجلس الأمن رقم 1564... لذا صب نافع على نافع جام غضبه على الصين في مسيرة بورتسودان لأنها لم تراعي استثماراتها في السودان حسب قوله...

    نافع وحكومته لم يستوعبا معنى أن يبلغ الإستثمار الأجنبي المباشر في الصين 581 مليار دولار في الخمس سنوات السابقة، بينما لا تزيد إستثمارات الصين في السودان عن عشرة مليار دولار في عشر سنوات خلت...

    لقد كان واضحاً من ردود فعل مسئولي النظام بأن المسألة برمتها خارجة عن نطاق استيعابهم...لذلك تركوا مسألة القانون جانباً وانصرفوا نحو تأليب الشارع الذي لم يكن لهم فيه شيئ منذ أن شيدوا القصور وأقاموا الدور وتركوه عالة يتكفف الناس أعطوه أو منعوه...فرد عليهم الشارع، الصاع صاعين بمسيرات متهالكة، قالوا هم أنفسهم إنها كانت بعشرات الآلاف وليس مئاتها...

    المسألة لم تعد مسألة سياسية يمكن التعامل معها بالتهريج، إنها مسألة قانون دولي واجب التطبيق عاجلاً أم آجلاً...وغنيٌ عن القول أن جرائم الحرب والجرائم ضد القانون الإنساني الدولي لا تسقط بالتقادم، بل تلاحق مرتكبيها إلى قبورهم...عليه ينبغي على المطبلين والراقصين ومدفوعي الأجر من حارقي البخور من جماعة الدفاع عن العقيدة والوطن، أن يبتعدوا عن هذا الأمر، لأنهم لم يتحركوا لحماية تلك العقيدة وذلك الوطن عندما كان كلاهما ينتهك بواسطة الحكومة والجنجويد على مدى سنتين في دارفور، تحت سمع وبصر ومباركة ابو صالح وأحمد على الإمام وفتحي خليل...

    وعلى الحكومة أن تفهم جيداً أن مجلس الأمن لن يقبل بمحاكمة المتهمين بواسطة قضاء الجلالين (جلال الدين محمد عثمان وجلال على لطفي)، وإلا لما كانت هناك توصية وقرار من المجلس بإحالتهم إلى لاهاي، حيث كان من دواعي تلك الإحالة عدم رغبة الحكومة في ملاحقة المتهمين، وعدم وجود قضاء عادل يمكن أن يحاكم أناس متنفذين في السلطة...

    ورغم سرية القائمة التي تضم المتهمين، إلا أن المرء قد لا يحتاج لضارب رمل لتحديد هوية الذين يتبوأون مكاناً ظاهراً فيها...

    فوفقاً للمادة الثانية من إتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، فإن احكام الأتفاقية تنطبق على "ممثلي سلطة الدولة وعلى الأفراد الذين يقومون، بوصفهم فاعلين أصليين أو شركاء، بالمساهمة في إرتكاب أية جريمة من تلك الجرائم أو بتحريض الغير تحريضاً مباشراً على إرتكابها، أو الذين يتآمرون لإرتكابها بصرف النظر عن درجة التنفيذ، وعلى ممثلي الدولة الذين يتسامحون في ارتكابها"...

    فإذا ما أخذنا في الإعتبار ما يعرف بالتسلسل القيادي chain of commandفلا أدري من الذي سيبقى في الخرطوم عندما يبدأ السقوط وتتداعى الأدلة والبراهين ويخون العشير العشير؟...

    قسم البشير يجب فهمه في هذا السياق، فهو ليس تحدٍ لقرار المجلس بقدر ما هو تطمين لإخوته في الله، الذين يعلمون جيداً أن قسمه، كيمينه لشيخه السجين، يمينٌ غموس ... ويقال عن اليمين غموساً لأنه يغمس صاحبه في النار..آه

    من فرط التخبط والأداء البائس للحكومة في تناولها لهذة الأزمة، أصبح المرء يرثى لحالهم تماماً كما يفعل متفرج يشهد النهاية المأسوية للملك ماكبث ... ولولا علمنا بأنهم قد افسدوا في الأرض حتى بالت بينهم الثعالب، لقلنا لهم أذهبوا فأنتم الطلقاء ... إلا أنهم كهند بنت عتبة، مضغوا كبد الشعب السوداني حتى سالت دماؤه بين أسنانهم، وذلك بعد أن أشبعوه قتلاً وتمثيلا وتنكيلا ليس في دارفور فقط، بل في كل مدن السودان وحضره وقراه...

    ورغم ذلك يبقى هناك حل عليهم أن يبحثوا عنه داخل السودان وليس في شرم الشيخ أو ابوجا...

    فالوطنية التي يتباكون عليها الآن والسيادة التي يعتقدون أن مجلس الأمن قد أهدرها، لم تُهدر يوماً في تاريخ السودان بقدر ما أُهدرت تحت نظام الإنقاذ الذي لم تواجهه مشكلة إلا وسعى إلى حلها خارج السودان...

    على كلٍ، للذين لا يعلمون شيئاً عن القانون الدولي نقول: إن سيادة الدول منقوصة في كثيرٍ من نصوصه بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة والشرعة الدولية لحقوق الإنسان التي بموجبها ظل السودان يتمرمط كل عام في جنيف وعلى مدى أثني عشر عاماً أمام 53 دولة، دون أن يقول أحد بان في ذلك انتهاك لمبدأ السيادة الوطنية...

    يبقى أن نؤكد في نهاية المطاف، أن "الحل في الحل" كما قال قديما دكتور أحمد السيد حمد...حل الإنقاذ وتكوين حكومة قومية جامعة تكون من بين مهامها تناول موضوع المحاكمات داخل السودان بواسطة قضاء غير الذي نسمع عنه حالياً، وأجهزة عدلية يعاد تكوينها من جديد، من نيابة وبوليس قضائي وسجون...عندها يمكن تجنب الذهاب إلى لاهاي، بطلبٍ من الحكومة الجديدة التي عليها إقناع المجتمع الدولي بأنها قادرة على إدارة المحاكمة وفقا لبنود القانون الدولي، لأن قوانين السودان الحالية لا تحتوي على الجرائم المذكورة في لائحة الاتهام...

    علينا أن نعلم أيضا إن أي إخلال في إجراء المحاكمة سيقود إلى تدخل المحكمة الدولية في أي وقت لأن لديها سلطة التدخل متى ما رأت عدم كفاءة المحاكم الوطنية في الاضطلاع بمسئوليتها...

    وآخر دعوانا في هذا المقام، "اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا".

    آمـــين

    محمــد موسـى جبــارة

    10/4/2005
    Source Sudanile April 12, 2005
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2005, 03:27 PM

أحمد أمين
<aأحمد أمين
تاريخ التسجيل: 27-07-2002
مجموع المشاركات: 3366

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: نعم على نفسها جنت براقش: محمد موسى جبارة (Re: merfi)

    مقال جيد جدا به تحليل متميز

    شكرا يا معرفى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2005, 02:48 AM

Zaki

تاريخ التسجيل: 05-02-2002
مجموع المشاركات: 451

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: نعم على نفسها جنت براقش: محمد موسى جبارة (Re: أحمد أمين)

    Up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2005, 12:39 PM

merfi
<amerfi
تاريخ التسجيل: 05-02-2002
مجموع المشاركات: 685

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: نعم على نفسها جنت براقش: محمد موسى جبارة (Re: merfi)

    Up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-04-2005, 04:23 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26542

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: نعم على نفسها جنت براقش: محمد موسى جبارة (Re: merfi)

    شكرا يا ميرفي..

    مقال فريد..

    فوق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-04-2005, 04:56 PM

Rashid Elhag
<aRashid Elhag
تاريخ التسجيل: 12-12-2004
مجموع المشاركات: 5180

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: نعم على نفسها جنت براقش: محمد موسى جبارة (Re: Yasir Elsharif)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    تحليل دقيق وعميق....شكرآ أخ محمد...وكلنا في إنتظار ما ستأتي به الأيام
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-04-2005, 05:04 PM

Esameldin Abdelrahman

تاريخ التسجيل: 17-02-2004
مجموع المشاركات: 2191

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: نعم على نفسها جنت براقش: محمد موسى جبارة (Re: Yasir Elsharif)

    thanx alot Merfi
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de