إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 13-12-2018, 09:03 PM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف للعام 2015م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
06-11-2015, 06:11 PM

طه جعفر
<aطه جعفر
تاريخ التسجيل: 14-09-2009
مجموع المشاركات: 6856

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى (Re: طه جعفر)

    (2)

    وصل يس البيت فسألته أمه هل نسيت شيئاً.هنا إحتاج ليكذب للمرة الثانية فقال نعم و إنسحب للصالون. حيث كان مكتوباً علي لوحة بواحد من حوائط الصالون الحديث القدسي ( إنّي خلقت عبادي حنفاء كلهم، و إنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، حرّمت عليهم ما أحللت لهم و أمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً). هنا فكّر يس في أن ما تم بينه و بين نوال لم يكن أكثر من إستخفاف الشيطان به . قرأ الحديث القدسي مراراً و تذكر أن من يعرفهم من المتحدثين بالمساجد التي يرتادها يركزون علي موضوع الشرك في نهاية الحديث القدسي و ليس بينهم من يشرح " حرّمت عليهم ما أحللت لهم" نسي يس نفسه و هو يفكر في معني هذا الجزء من الحديث. نسي نفسه فلم يسمع آذاناً و لم يغادر سريره إلا عندما طلبت منه أمه الحضور لنصف البيت الآخر من إجل الغداء. ربما كانت المرة الأولي منذ زمان أن يكون يس بالبيت في وقت الغداء خلال أيام الاسبوع. كان يس منشغل الفكر و مضطرب الدواخل يبحث عن عزاء فقال لأمه: هل الحب حرام؟ إلتفت أمه و نظرت مليّاً في وجهه فهالها ما رأت من إرتباك يمزِّق صفو وجه ابنها. فقالت: بسم الله دا كلام شنو؟ يا يس. انت ما لك الليلة؟ أكل يس غداءه كالممسوس و شرب الكثير من الماء و اتجه للصالون و تمدّد علي الفراش من جديد في جولة أخري من التأمل في الحديث القدسي، كانت صورتها بذهنه، ما أن يغفل لحظة من التدَبُر في الحديث القدسي و إلا و تطغي صورتها علي جوانحه فيحتفل قلبه و يتأكد شرود ذهنه عن مشروع تدَبُر الحديث القدسي. طرقت أمه علي باب الصالون المطفأ الانوار لم يكن يس يعرف أن الصالون مطفأ الانوار كانت روحه و ناظريه مضاءتان بأنوار حضورها الصباحية المزينة، مشي نحو باب الصالون دون تَعَثر و فتح الباب و تفاجأ كثيرأ عندما قالت أمه: سجمي يا يس إنت قاعد في الضُلُمّة دي براك؟ هنا ردّ يس بكل ما في العالم من شرود ذهن فقال لم أكن وحدي و انوار الصالون غير مطفأة. صعقت الدهشة أمَّه فكادت أن يغشي عليها لكنها قررت التماسك رغم أنها فعلاً شرعت في فكرة التعامل مع جنون إبنها كإحتمال وارد، فقالت: الناس أبين دقون المباريهم ديل لا بطلعوا قوز أخدر و لا المعاهم بشوف خير. هنا إنتبه يس لأن الأمر قد فلَت و أحسّ أنه في بداية هاوية عميقة الغور لكنه تجاهلها و قررّ العودة لروتين حياته المعتاد.ترك أمه هناك في البراندة الملحقة بالصالون و ذهب للحمام. غسل جسمه بالصابون غسيل من تراكمت علي أنحاء جسده أوساخ العالم أجمع. إغتسل من جنابة الروح التي يعاني آثارها بمرارة. توضأ ليغسل ذنوب النهار و ليمحو بماء الوضوء ملامحها من عينيه و من قلبه. لم يذهب للمسجد بل فرش مصلاية أباه و توجه للقبلة و بدأ بصلاة الظهر، العصر، المغرب ثم العشاء، الشفع و الوتر. بذلك يكون قد صلي إجمالاً اربعة عشر ركعة. انتظرت أمه تمام الصلوات فابتسم في وجهها و قال : شدِّة و تزول يا يمّة . استحسنت أمه هذا الكلام و هدأت روحها ربما لهذه الليلة فقط.
    بحثت نوال عن بيت يس فوجدته و لم يكلفها الأمر غير أسئلة محدودة لبنات الجيران عند بداية الليل. إنتظرت بمسافة محسوبة أمام البيت بحيث لن يستطيع المتطفل العابر معرفة أي بيت تقصد بإنتظارها. لم يخرج يس ولقد تأخر الوقت بالنسبة لنوال فقررت الذهاب للبيت علي أمل مقابلته غداً.
    مضي الليل بيس كأثقل ما يكون الوقت. لم ينم إلا عندما طافت الفكرة أو أحلام اليقظة التي بمفادها قال لنفسه: نوال إمرأة صالحة و هي من النساء اللائي يتم الزواج منهم لجمالهن و لا ينقصها إلا أن تحتجب و تهتم بشئون دينها لتكون زوجتي. في الصباح خرج يس دون الذهاب لصلاة الفجر بالمسجد. كانت بإنتظاره دون إبتسامات، قالت بحزم و إنتباه: ما تمّ بالأمس لم يكن أكثر من سوء تفاهم و لم يكن لإبتسامتي أمامك أي معني غير أنني أردت أن أبدد وحشة نفسي و كانت الإبتسامة مشروعاً متمهلاً لمغالبة إحتمالات اليوم.لم يفكر يس فيما قالت أو لم يسمعه، و قال: لا ينقصك إلا الحجاب و الإهتمام بالشعائر حتي تكوني زوجة صالحة لعبد من عباد الله الصالحين. ضحكت نوال و قالت: لنفسها هذا ليس أكثر من مجنون . ثم قالت له: هنالك الكثير من المحتجبات و المحافظات علي الشعائر لماذا لا تذهب لواحدة منهم و تطلب منها الزواج علي سنة الله و روسوله. فتحت تلك الكلمات دروبا في تفكير يس لم يكن يراها. خاصة عندما قالت نوال: أنا هنا الآن لأوضح لك لبساً حدث بصباح الأمس ليس أكثر. لم يستطع يس الإنصراف لإستغفاره في هذا الصباح ساعة انتظار البص. جاء البص فركبت قبله. ركب يس و جلس خلفها. كره يس الطرْحَة التي تغطي بسترها منظر شعرها ، العنق و جانب وجهها بأكثر من كرهه لها بالأمس فقرر تمزيقها.جرّها بعنف بصورة آذتها فصرخت، أخذ الطرْحَة في يده و مزّقها، لم يهتم بما تقوله نوال بين الدموع و الألم لا بما قاله الرجال الملتحون و من معهم حول قلة أدب بنات هذا الزمن و انطلاقتهن. كان بالبص أحد الشبّان الرساليين فقرر حسم هذا الأمر الصباحي المتعجل في أقرب مركز للشرطة. أوقف الشاب الرسالي البص و أمر نوال بالنزول فقاومت ومن بين دموعها و قهرها قالت: لو كنت انساناً لطلبت من هذا المعتدي النزول. ضجّ ضجيج البص و سمع الهواء المنكتم في البص بذلك الصباح العبارات التالية:
    بنات قليلات أدب.
    بنات مطلوقات.
    انا ما عارف كيف يترك الآباء بناتهن ليخرجن بمثل هذه الملابس .
    يا بنت العم انزلي، عندنا شعل عاوزين نلحقه.
    يا استاذ امشي نادي العسكري من القسم ليحسم هذه الفوضي.
    ذهب الشاب الرسالي إلي مركز الشرطة، فأُنزِلت نوال بالقوة و نتيجة لعنف العسكري تمزقت بلوزتها فبان جانبٌ من صدرها نسي الستيان أن يغطيه. و ترددت عبارات من داخل البص منكتم النفس و من جمهرة المتجمعين جوار البص و كان من ضمنها.
    بنات ما عندهن وليان.
    بنات مطلوقات.
    يا جماعة بعد كدا ليأخذ القانون مجراه بلاش كلام فارغ.
    و قالت إمرأة :شوف المطلوقة دي لابس كيفن
    و قال أخري و لا هاميها أنكشاف صدرها أمام الرجال ، و في الشارع؟
    بنات ما عندهن دم.
    النوعية ما بتأدبوا إلا بالضرب.
    ضَرِب إيه يا عمك ! جلد و بالكرباج كمان.
    أُنزِلت نوال، نهب رجالُ الشرطة محتويات حقيبتها؛ تلفون، مصروفات اليوم، عبوة مناديل ورق،مجموعة من الفوط الصحية في كيس بلاستيكي محزوم، عبوة مزيل عرق، مرطب شفاه، أقلام و دفتر. لم تعد نوال لبيت أهلها منذ ذلك اليوم و لقد نسي الناس بالحيُّ أمر إختفائها في زحمة تفاصيل الحياة اليومية و ما زالت ذكراها ماثلة في أعين أهلها لكنهم لم يعرفوا شيئاً عن مصيرها ولم يكونوا يعرفوا شيئاً عن الفيديو الذي يوثق للحادثة في الواتساب حتي لحظة الفراغ من كتابة هذه القصة.


    طه جعفر الخليفة
    تورنتو-اونتاريو
    كندا

    6 نوفمبر 2015م

    (عدل بواسطة طه جعفر on 06-11-2015, 06:51 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى طه جعفر06-11-15, 06:10 PM
  Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى طه جعفر06-11-15, 06:11 PM
    Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى طه جعفر08-11-15, 05:25 AM
      Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى طه جعفر08-11-15, 06:12 AM
        Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى عبد الحميد البرنس08-11-15, 09:19 AM
          Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى طه جعفر08-11-15, 02:11 PM
            Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى درديري كباشي08-11-15, 02:34 PM
              Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى طه جعفر08-11-15, 10:44 PM
        Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى طه جعفر11-11-15, 01:41 AM
    Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى طه جعفر10-11-15, 01:24 PM
      Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى طه جعفر14-11-15, 06:02 PM
        Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى mustafa mudathir15-11-15, 08:14 PM
          Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى يحي قباني15-11-15, 08:32 PM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de