مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع

كسلا الوريفة يحاصرها الموت
الوضع في كسلا يحتاج وقفتنا
مواطنة من كسلا توضح حقيقة الوضع في المدينة و اسباب وباء الشكنغونيا حمي الكنكشة - فيديو
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 25-09-2018, 10:12 AM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف للعام 2015م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
27-07-2015, 02:25 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    المرأة .. ذاك الكيان من المشاعر المتدفقة والأحاسيس المرهفة .. إنها الحبيبة والسكن والأم والحضن الدافئ والحنان المتدفق .. هي كل المعاني التي استحقتها الوصية النبوية المباركة في إجابتها الخالدة عن أحق الناس بحسن الصحبة: أمك ثم أمك ثم أمك.

    شاعرية وتميز
    مشاعر المرأة الجياشة مشاعر منضبطة لا تصل إلى حد السفه أو البلاهة، ففطرة الأنثى لا تخلو من لمحة قيادية تعقلية وإن لم تصل إلى مستوى الرجل الذي فضله الله بدرجة القوامة .. فالدراسات ترصد تميز المرأة في تعلم اللغات الأجنبية، وبراعتها في القيام بأكثر من مهمة في وقت واحد، ودقة ملاحظتها الأمر الذي يجعل الكذب عليها عسيرا، حيث وجد أن المرأة يمكنها ملاحظه 70% من تعابير الوجه, 20% من لغة الجسد, 10 % من حركة الشفاه. بل إن دقة ملاحظة المرأة تجعلها معنية بالتفاصيل لدرجة أنها قلما يفوتها نظرة خلسة من زوجها أثناء سيرهما في الطريق مهما كانت نظرته سريعة خاطفة.

    ويقول علماء التشريح إن شبكات الاتصال في عقل المرأة أكثر من الرجل، وهذا يعني عمليا أن النساء أكثر تأثراً بالتجارب من الرجال، وأكثر احتفاظا بها وتذكرا لها. كما أن منظومة الألياف العصبية الواصلة بين نصفي الدماغ أكثف بنسبة 30% عند المرأة، مما يعني ترابط أكبر بين الخلايا العصبية، حيث أن النصف الأيسر من المخ معني بالتفكير المنطقي والتحليلي والرياضي والحسابي، في حين أن النصف الأيمن معني بالتفكير العاطفي الخيالي والإبداعي.
    كما أن المرأة المشهورة بغلبة العاطفة نجدها عاطفة لا تخلو من الاتزان والتعقل حيث تتأثر النساء بحديث الرجال، بل وحتى بنغمات حديثهم، وسلوكهم الحميمي معهن أكثر من تأثرهن بمظهرهم، على العكس تماما من الرجال الذين تبدأ الاستثارة العاطفية عندهم بالمظهر، وانجذابهم لقسمات الجمال أكثر من انجذابهم للصفات الأخرى.

    وشخصية المرأة شغوفة بالنجاح على كافة صوره ومظاهره .. النجاح في حياتها الأسرية عامة وحياتها الزوجية بالأخص ومجال عملها الخارجي، وهذا ما يفسر نجاحها في القيام بأدوار التربية وتحمل مشاغبات الصغار ومشاكساتهم في المراهقة وعنفوان الشباب. بل حب المرأة للمغامرة يفوق حب الرجل، لدرجة أنه إذا امتزجت روح المغامرة بالعاطفة ربما يقودها للتهور.

    صمام الأمان
    كل هذه المميزات المستورة بحائط المشاعر الأنثوية جعل من المرأة صمام أمان للحياة الأسرية باقتدار، فالزوجة التي تحسن توظيف هذه الملكات قادرة - بعون الله تعالى- على تنظيم حياة زوجها المبذر - مثلا- الذي لا يرى مستقبلا لحياته الأسرية، ولا يجاوز طموحه أرنبة أنفه، ويعيش كالقناص لشهواته ولذاته .. بحكمة الزوجة المحبة العاقلة تستطيع إذابة كل هذه التراكمات العالقة برغبات زوجها، فضلا عن قدرتها على رسم خطة لحياتهما الأسرية بشقيها الآني والبعيد المدى، انطلاقا من قناعتها بأن دوام الحال من المحال، وأن الأولاد كلما كبروا كبرت معهم احتياجاتهم ومشاكلهم، فالادخار سبيلها والأمن الاقتصادي قضيتها مهما وجدت من زوجها امتعاضا وضجرا إلا أن وقوفها بجواره وقت الشدائد كفيل بأن يعدل قناعته بأنها نعم الزوجة، ونعم العقل عقلها والتدبير تدبيرها.
    وعلى وجه العموم فالزوجة المحبة العاقلة صمام أمان لاستقرار الأسرة وسعادتها، وعندها من الملكات والقدرات ما تواجه به مطبات الحياة الزوجية وكبواتها من زوج سلبي أو أناني أو منفلت أو عصبي .. كل هذا لأنها تتعامل مع هذه العثرات بحب وتعقل، وتقبل لعيوب الطرف الآخر تقبلا لا يثنيها عن المعالجة دون كلل أو ملل، تعرف متى تتجاهل، ومتى تراقب، ومتى تواجه.
    والزوجة المحبة العاقلة نعم المربي وخير مدرسة تعد الرجال، ورغم أنها في عاطفة الأمومة كأي أم إلا أن تميزها في عقلها ورجاحة شخصيتها وتوازنهما مع عاطفة الأمومة، فلا تثنيها مشاعرها عن الحزم المطلوب، فالتربية الناجحة هي التي تدور بين الحب والحزم.

    العقل المعرفي
    لكن تبقى هذه المنظومة السلوكية الرائعة رهينة خلفية ثقافية علمية عن طبيعة الحياة الزوجية ومتطلبات الزوج والأولاد، فكما أن الإنسان بحاجة إلى همة فطرية ترقيه، فهو بحاجة أيضا لعلم يبصره ويهديه، خاصة وأن الحياة الزوجية تتطلب نوعاً من التكيف النفسي مع معطيات الأجواء الجديدة، وهذا يتطلب ابتداء تنازل كل من الطرفين عن جزء من نمط حياته قبل الزواج، وتنازل عن شطر من رغباته واعتبار أن سعادته جزء من سعادة أفراد الأسرة قاطبة.
    كان المفكر الغربي جان جاك روسو يقول: "إن الرجل من صنع المرأة، فإذا أردتم رجالا عظماء أفاضل فعلموا المرأة معنى عظمة النفس ومعنى الفضيلة".
    تعليم المرأة - والرجل أيضا- فنون ومهارات الحياة الزوجية باتت قضية ملحة تفقرها مناهجنا الدراسية والبرامج المعنية بالحياة الزوجية داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
    وبدون العلم بأبجديات هذه الحياة لا يمكن ثقل المواهب الفطرية ولا ترشيد الرؤية والتصورات حول طبيعة هذه الحياة المقدسة، خاصة وأن كافة الدول المتقدمة صارت تولى اهتماما بالغا بهذا الأمر بعد طوفان التفكك الأسري الذي اجتاح حياتها الاجتماعية، وما خلفه من كوارث تنذر بانفصام عروة النسيج الاجتماعي كله.
    ففي ماليزيا وصلت نسبة الطلاق في بداية عقد التسعينيات من القرن العشرين نحو 32%؛ وهو ما اعتبرته الحكومة الماليزية مؤشرًا خطرًا على خطط النهضة والتنمية في البلاد، فقررت تطبيق فكرة «رخصة الزواج» كحل لتكوين ثقافة زوجية علمية لدى الشباب والفتيات المقبلين على الزواج.
    وقامت الفكرة على أن كل متقدم للزواج لابد أن يقدم للقاضي الشرعي شهادة من وزارة الشئون الاجتماعية تفيد بأنه حصل على دورات في الحياة الزوجية والأسرية في نقاط محددة، مثل: أهداف الأسرة، والتخطيط للحياة الزوجية، وفهم نفسية الزوج أو الزوجة، وطرق زيادة حب كل طرف للطرف الآخر، وإدارة المشكلات الأسرية، والمسئوليات، والميزانية... إلخ. وبعد عشرة أعوام من تطبيق التجربة انخفضت نسبة الطلاق إلى نحو 7% فقط.

    خصوبة فكرية
    لا يفوتنا الإشارة إلى أن الزوجة المثقفة هي زوجة خصبة في أفكارها وأحاديثها وسلوكياتها وهذا كفيل بالقضاء على الملل الزوجي المستشري بالبيوت بعد السنة الأولى من الزواج غالبا، بل لا تجد في حياة هذا النوع من النساء مشاكل زوجية كالخرس الزوجي أو هروب الزوج من البيت ميمما وجهه شطر أصدقائه ومريديه أو على أضعف الأحوال إلى الإنترنت والكمبيوتر.
    وعلى الصعيد التربوي يضمن التثقيف الفكري للزوجات وضعية متميزة في نفوس أبنائهن، عكس غالبية النساء اللائي ينظر إليهن الأبناء على أنهن من جيل عتيق، وهم من جيل الأيباد والإنترنت، فلا يقبلون منهن نصحا ولا يخضعون لهن في أي قرار أو أمر .. الثراء المعرفي للأم ضروري جدا في تعاملها مع أبناء يعيشون في عالم تتسارع وتيرته المعرفية والتكنولوجية، فالثقافة نضارة نفسية تحافظ على رمزية الأم كمحضن وملجأ وملاذ في كل الأزمات التي تعتري الأبناء، يجدون بجانب الدفء الأموي المشورة الواقعية والحلول العصرية لكل معضلة.

    وما أغرب الدعوات الهدامة التي تسطح المرأة فكريا وعقليا كمن يروجون أن الرجل يخشى المرأة المثقفة وأن المنزلة العلمية للزوجة تؤرق الزوج وغيرها من خزعبلات شياطين الإنس الذين لا يرجون الخير للحصن الأسري ويتمنون تصدعه وانهياره .. فالزوج ينزعج من الزوجة المشاكسة لا المستنيرة، ويمتعض من الزوجة المملة لا المتألقة، ويسعد بالغ السعادة عندما يجد في أزماته نعم المشيرة والمعينة.
    إن العقل المثقف خير تاج للأم العصرية، فهو الذي يضمن لها تألقها الأسري وسعادتها الزوجية وبريقها الروحي الذي لا تشوبه الأيام حتى لو بلغت من الكبر عتيا.
    د / خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2015, 12:57 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الاعتدال الغذائي بوابة الصحة والعافية
    تذخر موسوعات التغذية ولقاءات المختصين الإعلامية بالحديث عن الفوائد الجمة للتوازن الغذائي، وضرورة أن تحتوي وجباتنا على باقة متنوعة من العناصر الغذائية المختلفة، مع اعتبار أن الأطعمة الدسمة خطا أحمرا لا ينبغي تجاوزه بأي حال من الأحوال .. إلا أنه غابت في ثنايا هذه المعطيات قضية «الاعتدال» في تناول الأطعمة حتى ولو وصفت من قبل اختصاصي التغذية بأنها آمنة ومفيدة، فالإفراط مطب غذائي يغفل عنه الكثيرون، وهو بوابة للعديد من المشاكل الصحية، ولذلك ينبغي أن لا تغيب عن أذهاننا تلك المقولة الطبية الهامة بأن «المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء».

    الاعتدال حياة
    روي أنه اجتمع عند كسرى أربعة من الحكماء وهم عراقي ورومي وهندي وسوداني، فقال لهم: ليصف كل واحد منكم «الدواء الذي لا داء معه»
    فقال العراقي: الدواء الذي لا داء معه أن تشرب كل يوم قليلاً على الريق ثلاث جرع من الماء الساخن.
    وقال الرومي: الدواء الذي لا داء معه أن تسفّ كل يوم قليلاً من حبّ الرشاد.
    وقال الهندي: الدواء الذي لا داء معه أن تأكل كل يوم ثلاث حبات من الهليلج الأسود.
    أما السوداني فكان ساكتًا وكان أحذقهم وأصغرهم سنًا، فقال له الملك: ألا تتكلم؟ فقال: يا مولانا، أما الماء الساخن فيذيب شحم الكلى ويرخي المعدة، وأما حب الرشاد فيهيج الصفراء، وأما الهليلج الأسود فيهيج السوداء.
    فقال الملك: فما الذي تقول أنت؟
    فقال: يا مولانا، الدواء الذي لا داء معه هو أن لا تأكل إلا بعد الجوع، فإذا أكلت فارفع يدك قبل الشبع، فإنك إن فعلت هذا لا تشكو علة إلا علة الموت.
    فقالوا الحكماء كلهم: صدق، صدق.

    حديث الدراسات
    أكد باحثون أميركيون أن الإفراط في تناول الطعام يجعل المخ مشوشا بما يؤدي إلى أضرار ربما تتسبب في الإصابة بالبول السكري وأمراض القلب وغيرها من العلل. وقال الباحث (دونج شينج كاي) من جامعة (ويسكونسين ماديسون) وزملاء له: إن الإفراط في تناول الطعام ينشط فيما يبدو مسار نظام مناعي ساكن في المخ ما يدفع إلى إرسال خلايا مناعية لمهاجمة وتدمير غزاة ليسوا موجودين هناك.
    كما كشفت دراسة علمية أخرى أن إشارات الشبع تستغرق ما لا يقل عن 12 دقيقة للوصول إلى المخ بين الأشخاص ضعاف البنية، لكنها تحتاج 20 دقيقة عند الأشخاص البدناء، مما يؤكد على ضرورة تناول الطعام ببطء حتى يتاح لإشارة "الشبع" ما يكفي من الوقت للوصول إلى المخ.
    وبخلاف ما يعتقد البعض فإن المعدة وإن كان باستطاعتها التمدد مع كميات الأكل الكبيرة فإنها أيضا قادرة على التقلص عند التعود على تناول مقادير معتدلة من الطعام، مما يعطي فرصة لأصحاب الكروش الكبيرة في التخلص منها بتنظيم مقادير الوجبات اليومية.

    معلومات تهمك
    • هناك إجماعا على أن مرضى القلب وضغط الدم والكلى يجب أن يخفضوا من استهلاك الملح في طعامهم، فلا شك من وجود علاقة بين زيادة ارتفاع ضغط الدم عند زائدي الوزن وزيادة تناول الأطعمة المالحة، ويوضح بعض الباحثين كيفية تأثير الملح على ضغط الدم بأن للجسم آلية معينة لتوازن السوائل والأملاح، فعندما يزداد معدل الملح يختزن الجسم المزيد من الماء للحفاظ على هذا التوازن، مما يزيد من حجم السوائل بالجسم، ويشكل الأمر ضغطا إضافيا على القلب لدفع هذه السوائل، فينتج عن ذلك ارتفاع في ضغط الدم.
    كما أن الإفراط في تناول الأطعمة المالحة يساهم في: إصابة عدسة العين بالتعتيم والذي يعرف باسم «كتاراكت»، يزيد من فرص الإصابة بداء السكري، وأيضا هشاشة العظام من خلال طرده الكالسيوم في البول، الملح مثير قوي للأعصاب في الخلايا العصبية، ومثير للأغشية الدقيقة الرقيقة بالجسم.
    فضلا على أن الإفراط في تناول الملح - بما يسببه من انهيار جسدي - يؤدي إلى انحطاط في القوى الجنسية.
    كما قال الصندوق العالمي لأبحاث السرطان في بريطانيا إن واحدا من بين سبعة أشخاص يمكن أن ينجو من خطر الإصابة بسرطان المعدة إن هو اتبع التوجيهات الصحية اليومية، والتزام الحد الذي يُوصَى به من تناول الملح في اليوم الواحد (ستة جرامات) أي ما يعادل تقريبا ملء ملعقة صغيرة، لكن الأشخاص في الغالب يتناولون نحو 8.6 جرامات من الملح يوميا في المتوسط.

    • الإفراط في تناول الفيتامينات قد يؤدي إلى أعراض مرضية خطيرة:
    التسمم بفيتامين «أ/A» يحدث نتيجة تناوله بكميات كبيرة أكثر من عشرين مرة الجرعة اليومية المقررة منه (أكثر من ألف وحدة دولية) خلال فترة تزيد على ثلاثة أشهر، فتحدث حالة من التسمم به، وتشمل أعراضها الصحية: الشعور بالغثيان والقيء وألم في البطن والصداع والشعور بالنعاس وتعب عام ووهن في الجسم وألم في مفاصل العظام وصداع شديد واضطراب عاطفي، وفي بعض الأحيان يحدث جحوظ في العينين ورشح عام في الجسم وجفاف حرشفي بالجلد وشقوق بالفم. وفي أحوال نادرة يصاحب ذلك حدوث أعراض صحية سيئة أخرى مثل ارتفاع الضغط داخل العين والصداع وتناقص في الإدراك الذهني وسقوط الشعر.
    فيتامين «د/D» يؤدي إلى تكلس في أنسجة الجسم المختلفة، وسرعة تكوين حصوات الكليتين.
    فيتامين «ه/E» يؤدي الشعور بالغثيان ونفخة في البطن وإسهال، وصفار الجلد في الأطفال الصغار.
    مجموعة فيتامين «ب/B» تؤدي إلى أمراض مماثلة لأعراض زيادة إفراز الغدة الدرقية، ويسبب بعض الأضرار للجهاز العصبي. فيتامين «ب-6» يتناوله بعض السيدات بصفة مستمرة لإدرار اللبن أثناء فترة الرضاعة، والإكثار من هذا الفيتامين يسبب بعض الأضرار للجهاز العصبي إذا زاد المقدار عن نصف جرام من هذا الفيتامين يومياً.
    فيتامين «ج/C» قد يؤدي تناول جرعات كبيرة منه (2000 -3000 ملجم) إلى ظهور بعض الأعراض لدى بعض الناس مثل: الإسهال، والغثيان، وحرقة الفؤاد، والتهاب المعدة، والإجهاد، والهبّات الساخنة، والصداع، والأرق، واختلال التوازن الكيميائي للجسم، وتكوين حصوات بالكلى.


    • الإفراط في تناول اللحوم قد يؤدي إلى:
    سرطان البروستات والقولون والمستقيم، يخفض معدلات الخصوبة، ضعف العظام عند النساء المُسِنّات، النقرس خاصة مع اللحوم الحمراء، زيادة عدوانية الأطفال وتعزيز الإثارة في نشاطاتهم اليومية، يزيد فرصة الإصابة بسرطان الكلى بنسبة (19%) .. إن زيادة مستوى اليورات في الدم نتيجة كثرة تناول اللحوم يؤدى إلى ترسيب بعض عناصر مثل الكالسيوم والصوديوم في أنسجة الكليتين، بالإضافة إلى تكوين الحصوات وانسداد الحالبين الذي يؤدى في النهاية إلى خلل في وظائف الجهاز البولي واحتمالات تكوين خلايا سرطانية نتيجة ترسيب المعادن في أنسجة الكليتين. وتلقى إحدى النظريات اللوم على (الأمينات) وهى مواد كيميائية تتولد أثناء طهي اللحم في درجات حرارة عالية. كما قد تلعب المواد الحافظة الموجودة في اللحوم المعالجة دورها، وخصوصا (النترات) التي تثير المخاوف لأن الجسم يحولها إلى (أمينات النتروز) وهى مواد مسببة للسرطان.

    • الإفراط في تناول الشاي المغلي قد يؤدي إلى:
    اضطرابات القناة الهضمية، فقر الدم (الأنيميا) لأنه يعرقل امتصاص الحديد، سرعة التنفس، ارتفاع ضغط الدم، الإمساك، الأرق والقلق، قرحة المعدة والاثنى عشر. كما أن الإفراط في تناول القهوة قد يؤدي إلى: زيادة آلام الرأس (الصداع والشقيقة). وعموما يعمل الكافيين على زيادة نسبة الكورتيزون بالجسم وبالتالي يزيد من توتر الأعصاب والانفعـال الزائد والذي يؤدى إلى العصبية وبخـاصة لدى مرضى السكر وضغط الدم المرتفع.

    • يجب عدم الإفراط في تناول الفواكه الحمضية أو عصيرها (البرتقال، اليوسفي، الكيوي) لأن زيادة الأحماض النباتية عن الحد المعتدل يؤثر على مستويات الكالسيوم في الأسنان، ويسبب خللا في توزيع الكالسيوم في الجسم عامة‏، مما يؤثر على جهاز المناعة ومقاومة الأمراض وخاصة الالتهابات‏، وقد يساعد أيضا على تكوين حصوات الكلى (أكسالات الكالسيوم).
    كذلك الألياف الموجودة في البرتقال مفيدة في حالة الاعتدال بتناولها فهي تزيد حركة الأمعاء وتساعد على التخلص من الفضلات‏ وتقاوم الإمساك‏، وفي حالة الإفراط في تناول البرتقال تسبب أليافه عسر الهضم وتعرقل عملية امتصاص المواد الغذائية‏. كما يجب على مرضى قرحة المعدة والإثنى عشر عدم الإفراط في تناول الفاكهة الحمضية بكافة أنواعها.

    • في دراسة أعدتها جمعية القلب البريطانية تهدف إلى التوعية بمخاطر التناول المكثف لأكياس رقائق البطاطس، أشارت إلى أن أكثر من نصف الأطفال البريطانيين اعتادوا على تناول كيس من رقائق البطاطس كل يوم، كما أن واحداً بين كل خمسة أطفال يتناولون اثنين أو أكثر، وبعد دراسة هذه الكميات تبين أنها تعادل تجرع تسعة لترات من الزيت كل عام!

    • يعتبر البيض من أكثر أصناف المواد الغذائية تنوعاً وشمولية من حيث القيمة الغذائية بعد حليب الأم، فالبيض يمثل وحده غذاء متكاملة؛ لاحتوائه على جميع المواد اللازمة لجسم الإنسان بكميات وافرة، فهو يحتوي على 13 نوع من الفيتامينات الأساسية والمعادن. لكن حذرت دراسة طبية من أن الإفراط في تناول صفار البيض يؤثر سلبا على كفاءة أداء الأوعية الدموية والشرايين، وبالتالي مضاعفة فرص الإصابة بأمراض القلب. وأوضح الباحثون أن الإفراط في تناول صفار البيض يعمل على تضاعف معدلات تراكم مادة شمعية أطلق عليها «كاروتايد» تعمل على إعاقة وتقليل التدفق الطبيعي للدم في الشرايين والأوعية الدموية مما يضاعف من فرص الإصابة بأمراض القلب والأزمات القلبية.
    د. خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2015, 01:00 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    ما أسهل الكلام والحديث عن الأحوال والمستجدات، وما أكثر المتفيهقين والمتفلسفين والمتشدقين الذين يخوضون في أمورنا توصيفا وتحليلا وتفنيدا، في ظاهرة يجمعها قاسم مشترك أعظم هي «غياب الحق» .. ذلك الحق القائم على تقوى الله في الكلمة، والإخلاص في الوصف، والصدق في بذل النصح .. إنه «النفاق الاجتماعي» الذي استشرى في زماننا - خاصة الإعلام- لدرجة فاقت الوصف، ولمستوى أشبه بالعهر.
    ورغم أن ظاهرة «النفاق الاجتماعي» قديمة قدم البشرية إلا أن التاريخ يسرد لنا منها الكثير من الحوادث الفردية في أغلب الأحيان، لكن أزمتنا المعاصرة تكمن في تفشي تلك الظاهرة لدرجة كارثية من الكذب الصريح، والنفاق الداعر، والمجاملة الممجوجة، وطمس الوقائع، وتزيف الحقائق، وتحريف الكلم عن مواضعه، حتى باتت تلك الظواهر لغة العصر وشعار الزمان إلا من رحم الله تعالى، الأمر الذي أدى إلى انحدار الكثير من القيم والأخلاق، وبسبب ذلك ساءت العديد من العلاقات الاجتماعية، وضاعت الكثير من الحقوق، واستشرى الظلم بأبشع صورة، وتعلمت الأجيال الخوف والجبن، وتجرعت ثقافة الخنوع والضعف والاستكانة وتسلط العدو وغيرها من المساوئ.

    التاريخ يروي
    وقف المهديُّ على عجوزٍ من العرب، فقال: ممَّن أنتِ؟ قالت: من طيِّئ. قال: ما منع طيِّئًا أن يكون فيهم مثل حاتم؟ فقالت: الذي منع الملوك أن يكون فيهم مثلك. فعجب من جوابها ووصلها.

    ودخل عليه رجل يوما ومعه نعل فقال: هذه نعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أهديتها لك. فقال: هاتها، فناوله إياها، فقبلها ووضعها على عينيه وأمر له بعشرة آلاف درهم. فلما انصرف الرجل قال المهدي: والله إني لأعلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم ير هذه النعل، فضلا عن أن يلبسها، ولكن لو رددته لذهب يقول للناس: أهديت إليه نعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فردها علي، فتصدقه الناس، لأن العامة تميل إلى أمثالها، ومن شأنهم نصر الضعيف على القوي، وإن كان ظالما، فاشترينا لسانه بعشرة آلاف درهم، ورأينا هذا أرجح وأصلح.

    قال ابن المبارك - رحمه الله -:
    وهل أفسد الدين إلا الملوك .. .. وأحبــار سـوء ورهبانها
    وروى الإمام مسلم عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل‏.‏ فلما رحنا إليه، عرف ذلك فينا، فقال‏:‏ ‏‏ما شأنكم‏؟‏ قلنا‏:‏ يا رسول الله ذكرت الدجال الغداة، فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل. فقال‏:‏ ‏(غير الدجال أخوفني عليكم)؛... وقد ثبت في المسند بسند جيد عن أبي ذر قالوا: من يا رسول الله؟ قال: (الأئمة المضلون).
    وعن بشر بن الحارث عن الفضيل بن عياض: "لأن آكل الدنيا بالطبل والمزمار أحب إلي من أن آكلها بدين".
    وعن مالك بن أنس قال لي أستاذي ربيعة الرأي: يا مالك من السفلة؟ قلت: من أكل بدينه. فقال: من سفلة السفلة؟ قال: من أصلح دنيا غيره بفساد دينه. قال: فصدقني.

    يقول ابن القيم في كتابه الفوائد: "علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون الناس إليها بأقوالهم، ويدعونهم إلى النار بأفعالهم، فكلما قالت أقوالهم للناس: هلموا؛ قالت أفعالهم: لا تسمعوا منهم، فلو كان ما دعوا إليه حقا كانوا أول المستجيبين له، فهم في الصورة أدلاء، وفي الحقيقة قطاع طرق".
    ورحم الله الإمام أحمد حيث قال: "إذا تكلم العالم تقية، والجاهل بجهل، فمتى يعرف الحق؟".
    فباعوا النفوس ولم يربحوا .. .. ولم تغل في البيع أثمانها
    لقــد رتـــع القـوم في جيفة .. .. يبـين لــذي العـقل أنتانها

    تملق السلاطين
    وتملق أهل السلطان أخطر أنواع النفاق الاجتماعي لأن بأيديهم السلطة والقوة وهي فتن تغر وتجعلهم أقرب للبطش والتجبر، كما أنهم أسهل وأسرع الناس زلقا في فخاخ الكبر والبطر، لذلك كان احتياجهم لعاقل ناصح أمين أشد من احتياجهم للهواء والماء، ورحم الله الحسن البصري الذي قال: "تولّى الحجاج العراق وهو عاقل كيّس، فما زال الناس يمدحونه حتى صار أحمق طائشاً سفيهاً".
    وفي مسند أحمد بسند عن عمر –رضي الله عنه- قال: حذرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من كل منافق عليم اللسان. وروى الطبراني في الكبير عن عمران بن حصين – رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان).
    وكم نصّب هؤلاء من الزعماء رموزا تصل إلى فوق المكانة النبوية أو لمرتبه الألوهية ..

    قالوا في فاروق ملك مصر
    يا واحد العرب الذي أمسى وليس له نظير
    لو كان مثلك في الورى ما كان في الدنيا فقير
    وبنفس الأسلوب وبنفس الروحية يخاطب ابن هانئ الأندلسي المعز لدين الله الفاطمي حيث يقول له:
    ما شئت لا ما شاءت الأقدار .. فاحكم فأنت الواحد القهار

    كارثة اجتماعية
    كلمة «نفاق» في اللُّغة مأخوذة من النَّفَق، وهو حفرة تحفرها بعض الحيوانات وتجعل لها فتحتين أو أكثر، فإن هوجمت من ناحية خرجت من الأخرى .. فالمنافق شخص حربائي متلون حسب المعطيات والمواقف والمصالح .. قال صلَّى الله عليه وسلَّم: (تَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ؛ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَيَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ) [متفق عليه] وقال: (مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة، لا تدري أيهما تتبع) [مسلم]
    إن مشكلة المنافق أنه يعيش بالقناعة التي يريدها سيده، فإن سقط سيده سرعان ما انقلب عليه، وتملق سيدا آخر، لذلك فتبدل المواقف في حياته يسير وكثير، دون أي شعور بالخجل أو المراجعة أو الاعتذار .. يأكل على كل الموائد، وجاهز لكل المواقف، ولديه براعة في قلب الحق باطلا والباطل حقا، لدرجة أن التاريخ يحدثنا عن بعضهم في العصر الفاطمي البائس لما زلزلت الأرض قال ممتدحا - بصورة فجة - الخليفة الفاطمي:
    ما زلزلت مصر من كيد ألمّ بها .. لكنها رقصت من عدلكم طربا

    النفاق الإعلامي
    عن النفاق الإعلامي حدث ولا حرج، وذلك لأن صناديق الانتخابات الديمقراطية تحتاج إلى من يملئوها من السذج والبسطاء الذين حالهم كحال نسوة يوسف حين انبهروا بظاهر جماله ونسوا جراحهم، فلا غرو أن ينفق الطغاة بسخاء على الآلة الإعلامية الرهيبة التي تصنع لهم «حشودا تحت الطلب» جاهزون لرسم مشاهد التأييد والتبريك.
    ولم يصل النفاق الإعلامي إلى درجة تزيف الوعي فحسب بل امتد إلى العقائد والهوية الإسلامية فعاث فيها خرابا وفسادا، وفق مخططات مرسوم لها بعناية .. يقول المستشرق «جب»: "إن علينا كي نغير وجه الإسلام أن نسير في اتجاهين: الأول: بناء كوادر علمانية، والثاني: صناعة الرأي العام" .. وذكر أن الكوادر العلمانية تصنع في البعثات لأوروبا وأوكار التعليم التابعة للغرب عندنا، والرأي العام يتكفل به الإعلام المضلل.
    وعلى كثرة أمراضنا الاجتماعية يبقى «النفاق الاجتماعي» من أخطرها وأشدها ضراوة .. هذا الداء العضال الذي يحتاج إلى مواجهة حقيقية بترياق من تقوى الله تعالى ممزوجا بالشفافية والصراحة وتحري الصالح العام فوق كل مصلحة شخصية أو منفعة وقتيه، والله الموقف إلى سواء السبيل.
    د. خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2015, 01:01 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    «المرض» في بيت الزوجية
    حين يصاب أحد الزوجين بمرض تتأثر حياتهما تأثرًا شديدًا، ويتعرضا للتوتر والقلق، ويقع الغرم الأكبر على الطرف الآخر السليم، الذي ينبغي أن يتحمل أعباء إضافية كبيرة. ومع تباين حالات المرض تتباين درجة الارتباط بين الزوجين ودوام العشرة بينهما، فهناك المريض النفسي، والمريض العقلي، والمعاق، والمرض المزمن، وأخيرا الأمراض المعدية التي تختلف في ضراوتها من البسيطة إلى الشديدة التي قد تفتك بالمريض وشريكه كالجزام وغيره ... لكن عموما يبقى لكل حالة لبوسها ولكل مقام مقاله، ويظل التحمل والصبر أو الانفصال متوقفا علي مقدار الحب والارتباط بين الزوجيين، ومدى الضرر الذي قد يلحق بالطرف الآخر، ولا نستبعد وجود الكثير من النماذج الكريمة كأيوب عليه السلام في صبره، وزوجه مضحية كزوجته.

    الفأل بحياة زوجية طيبة من أروع وسائل نجاحها وبركتها؛ لأن الفأل كله خير، غير أن معرفة الواقع أمر ينبغي ألا نجهله أو نتناساه، حتى تكون النفوس أكثر استعدادًا لتقبله والتعامل معه، فإن من الأمور التي قد تغيب عن العروسين أن الحياة التي ينتظرانها بكل الشوق لابد أن يعتريها النقص والتعب، والمرض والنصب، ولا يعني هذا أبدًا أن يضع الزوجان هذه الهموم الملازمة لحياة كل إنسان نصب أعينهما، فتتراجع خطواتهما عن الفرح والحبور .. كلا .. وإنما القصد هو أنه لابد من الاستعداد النفسي لكل طارئ أو عارض.
    بصراحة ....
    لابد أن نصارح أنفسنا بأن هذه الدنيا مهما أسعدتنا فلابد أن تحزنا، ومهما أفرحتنا فلابد أن تشجينا، وأنه لا سعادة تامة إلا بلقاء الله تعالى في جنته، هناك تكمل الفرحة، وتتم البهجة.

    • المرض نوع من أنواع البلاء، فمن صبر عليه، ورضي به، كتب له الأجر إن شاء الله تعالى، ومن صبر مع شريكه المعاق أو صاحب مرض مزمن - سواء أكان الزوج أم الزوجة - فإنه يشاركه في الأجر، ويكون له نصيب طيب منه يقدره الله بحكمته ورحمته.

    • المرض ليس اختياراً، أي إن الشخص المصاب لم يختر بإرادته أن يكون مريضا، وبذلك لا يكون مدعاة أن يتخلى عنه شريك حياته ويتركه .. ومن ثم فإن تخلي أحد الزوجين عن صاحبه المريض يزيد في ألمه وحزنه ومعاناته بلا شك.

    • ليسأل المعافى من الزوجين نفسه: أما كان يمكن أن أكون أنا المبتلى بهذا البلاء؟ أفكنت أرضى أن يتركني شريك عمري؟!

    • إن كان الإصابة بالمرض أو الإعاقة قبل الزواج فقد علم بها الشريك الآخر مسبقاً، ورضي بها، وليس من حسن العشرة والوفاء والكرم أن يجعلها سبباً للانفصال.
    • إن كان الإصابة بالمرض أو الإعاقة بعد الزواج فليس من حسن العشرة والوفاء أن يرضى أحدهما بصاحبه معافى، ثم يتخلى عنه ويتركه وقد ابتلي بهذا البلاء.

    رأي الفقه
    يقول د. محمد بن إبراهيم الغامدي (عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد): الأمراض المعدية التي تظهر بأحد الزوجين بعد أن عاشا مع بعض فترة من الزمن لا يخلو من أحد حالين:
    «الحالة الأولى»: أن يكون ذلك المرض من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بأخذ التطعيمات التي تقي – بإذن الله عز وجل- من ذلك المرض، فهذا النوع لا تأثير له، ويمكن أن يعيش الزوجان معاً، ويستمتع كل منهما بالآخر، كما كانا قبل ذلك المرض.
    «الحالة الثانية»: أن يكون من الأمراض التي لا يمكن الوقاية منها، وتنتقل عن طريق المعاشرة الزوجية كالإيدز – عافانا الله، وإخواننا المسلمين- فهذا النوع لا يحل لأحد الزوجين كتمانه عن الآخر؛ لأن ذلك يفضي إلى الإضرار بالآخر، بل لو تعمد أحدهما نقله إلى الآخر كان هذا جريمة قتل عمد، ولو أنه لا يقتل في الحال لكنه يفضي به إلى الهلاك، ولا يحل للزوجة إذا كان الزوج هو المصاب أن تمكنه من نفسها، وكذا الحال بالنسبة للزوج؛ لأنه لا يحل لأحد أن يلحق الضرر بنفسه، ولا بغيره، وقد قال تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة:195]، وقال عز وجل: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً} [النساء: 29]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»[رواه أحمد، صحيح الجامع7517].

    المريض النفسي حالة خاصة
    المرض النفسي يختلف عن أي مرض عضوي في كونه يختلف في صفاته وتطوره وعلاجه باختلاف شخصية المريض ومدى تحمله للضغوط النفسية ومستواه التعليمي والثقافي ... وغير ذلك؛ وذلك لأن الله سبحانه وتعالى خلق كل شخصية متفردة بذاتها لها سماتها وشكلها وقوتها وعاطفتها وسلوكها بحيث لا يمكن تقليدها في صفاتها مجتمعة بأي حال من الأحوال. وعلى العكس من ذلك يبدو المرض العضوي كالسكري وضغط الدم مثلا، فيمكن أن يبنى قرار علاج المريض على نتائج القياس والتحاليل مثلا، ولا يختلف الأمر كثيرا من مريض لآخر إذا صادف نفس نتائج التحاليل.
    والإبقاء على العلاقة متواصلة مع شريك حياة يعاني من أمراض عقلية أو نفسية، يعد أمراً غاية في الصعوبة. وعلة ذلك هي أن أي شخص يكابد مرضاً من نوع معين مثل: الاكتئاب، اضطرابات مصدرها قلق ما، أو أي نوع آخر من أنواع الحالات النفسية المرضية .. فإن هؤلاء الأشخاص كثيراً ما يكونون متقوقعين داخل ظلمات آلامهم، الأمر الذي يحول بينهم وبين التواصل مع الآخرين، ومع مرور الزمن فإن المرض العقلي يمكن أن يطمس معالم العلاقة الحميمة بين الزوجين ويجني عليها، وأن يقضي على كل ما هنالك من ثقة كانت بينهما قائمة، فيمحو كل عاطفة من شأنها أن تجعل الزواج مجدياً فيما لو كانت طبيعية.
    أما على المستوى الأسري فاختلال التوازن بنظام الأسرة نتيجة مرض الأب – مثلا - سيوطد العلاقة بين الأولاد والأم بصورة قوية، ليعوض الأولاد عن فقدانهم لأبيهم وهذا وضع مرضي، فالطفل يقترب للتصرفات الأنثوية التي يتعلمها من أمه مع غياب الأب مثله الأعلى للسلوك الذكوري، كما أن وجود التوتر المستمر يجعل الكثير من الأولاد يظنون العصبية بالتعامل هي أمر طبيعي، فضلا عن أن سيطرة الأم على الأسرة ليس أمرًا صحيًّا؛ لأن الولد قد يخاف في المستقبل التعامل مع الجنس الآخر، أو يولد لديه شعورًا بالخمول تجاه الجنس الآخر، وبالتالي يصبح غير مؤهل لبناء أسرة وتحمل مسئوليتها.

    وبالنسبة للفتاة إذا رأت أمها تُضرب يمكن أن تخاف التعامل مع الرجال في المستقبل، وفي حال رؤيتها الأم مسيطرة على الأسرة قد تجد أنها لا بد أن تمارس ذات السيطرة على أسرتها في المستقبل، وهو ما يؤدي إلى مشكلات في التعامل مع زوجها ومع الناس أيضًا، ويأتي هنا دور الأم والزوجة التي لا بد أن تكون واعية للطرق التي قد يتأثر بها الطفل، وأن تدع درجة معينة من الحب والاحترام للأب المريض، وتحاول أن تقدم لهم القدوة الصالحة بأن توجه أنظارهم نحو العم أو الخال أو أستاذ المدرسة، وعن طريق الحوار تقول لهم بأن الوضع استثنائي ناتج عن المرض ليس إلا.
    د. خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2015, 01:02 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    «العض» ظاهرة شائعة جداً بين الأطفال في عمر العام والنصف إلى ثلاثة أعوام. ويعكس أغلب هذا العض مشاعر الطفل الصغير، نتيجة قصور قدراته اللغوية عن التعبير، حيث يستطيع الطفل في عمر الخمس سنوات أن يعبر عن حاجاته ورغباته، ولكن الطفل الأصغر عمراً قد يستخدم أسنانه كوسيلة للتعبير.

    تعتبر «ظاهرة العض» لدى الأطفال موضوعاً بالغ الحساسية بالنسبة للوالدين، فهو يبدو سلوكاً همجياً وغير مهذب، ويعتقد العديد من الآباء أنه ينم عن اضطراب في شخصية الطفل. فلا شيء يجعل الطفل مرفوضاً من دار الحضانة ومنبوذاً من قائمة المدعوين للحفلات والمناسبات السعيدة أسرع من أن يُعرف بأنه «عضاض». ولكن المطمئن في الأمر أن العض وحده ليس مؤشراً ينبئ بمشاكل نفسية أو اجتماعية في المستقبل، كما أن أخطاره الجسمانية لا تذكر.
    وغالبا ما يعض الطفل للحصول على مراده أو التعبير عن مشاعره المختلفة، ورغم أن العض يبقى تصرفا غير مقبولا حتى من الطفل رغم توفر سلامه النية، لكن لا داعي للقلق لأن هذه الحالة ليست فريدة بل نصادفها لدى معظم الصغار، إلا أن هذا لا يعني أن نغض الطرف عن هذه العادة ونمنح الحرية الكاملة للولد، بل لابد من مساعدة الطفل ووالديه للتغلب على هذه المشكلة.

    لماذا يحب الطفل العض أحياناً ؟
    مسألة العض تختلف من طفل إلى آخر، فمنهم من يتخذها وسيلة للفت الانتباه، أو تعبيرا عن الانزعاج أو الغضب، أي للتفريغ عن مشاعر داخلية، ومنهم من يتخذها وسيلة لطلب شيء يريده، وقد تكون أحيانا وسيلة للتعبير عن الحب، وذلك بتقليد شخص قام بعضه وهو يلاعبه، أو للتعبير عن الشعور بالغيرة، أو للدفاع عما يملكه الطفل خصوصا إذا قام أحد أترابه بمحاولة انتزاع غرض ما منه.

    ويمكن اختصار أهم أسباب العض عند الطفل في أربعة فئات :
    • العض الاستكشافي: أي أن الطفل يستخدم العض كوسيلة من وسائل استكشاف ما حوله وكل ما قد يصل فمه, وهذا يلاحظ عند الأطفال في بدء المشي, فيميل لعض كل ما يصل إلى يديه .. فالطفل في هذه الفترة لا يزال في المرحلة الفمية (مرحلة التحسس عبر الفم) حيث يسمح له الفم بتحقيق رغباته خصوصا تلك التي تتعلق بسد جوعه والإحساس بالراحة والطمأنينة التي تؤمنها له الرضاعة .. من هناك كان طبيعيا أن تكون ردة فعله الأولى اكتشاف كل ما يحيط به بواسطة هذا الجزء من جسمه «الفم».

    • العض الانفعالي: فالطفل قد يلجأ للعض أو الضرب لمن حوله عندما يجد نفسه في ورطة، وغير قادر على حل المشكلة التي هو فيها! وتكون هذه الظاهرة عندما يتعلم الطفل كيف يلعب مع الآخرين ممن حوله
    ويمكن التخفيف من ظاهرة العض الانفعالي كما يلي: اجعل وقت اللعب قصيراً, وضمن مجموعات قليلة العدد, وراقب الطفل عن قرب عندما يلعب, وعندما يقوم الطفل بالعض خلال اللعب, قل له: (لا! لا تعض, فالعض يؤلم), وقم بسحب الطفل من الحالة والوضع الذي هو فيه, وابق معه حتى يهدأ، واشرح له كيفية حل الورطة التي كان فيها بطرق هادئة وسلمية.

    • العض بسبب حاجة الطفل للشعور بالقوة: وهذا يحدث في الحالات التي يجد فيها الطفل نفسه بحاجة للشعور بأنه قوي، وهذه الظاهرة تشاهد عند الأطفال الأصغر سناً من بين الأخوة
    ويمكن التخفيف من هذا النوع من العض بتعزيز شعور الطفل بأنه محمي وليس في خطر، وأنه لا يمكن لأحد أن يأخذه بعيداً أو يعتدي عليه، وأشرح سبب العض لمن هو أكبر من الطفل وكيف يلعب بهدوء مع الصغير، وعند تكرر الحالة أخبر الطفل بألا يعض، وأبعده عن الموقف الحاصل، وأبق معه حتى يهدأ، واشرح له أن هناك طرق أخرى لحل هذه المواقف غير العض.

    • عض الطفل بسبب التوتر: وهذا يحدث عندما يكون الطفل تحت ضغوط عاطفية كثيرة، كالفرح الزائد أو الانفعال الزائد أو الغضب أو بسبب شعوره بالألم, وهنا لابد من معرفة السبب ومراقبة الحالات التي يعض فيها، وما هي محرضات العض عنده لتجنبها مستقبلاً.

    منارات عملية
    على الأرجح يندهش الطفل ويفاجأ عندما تقابل أحاسيسه المبالغة التي يعبر عنها بالعض - تقابل ببكاء رفيقه أو التوبيخات المختلفة التي يوجهها له الكبار.. لكن الأهم هو ألا نعاقبه أو نوبخه بقسوة أو حتى نعضه:
    - على الوالدين تشجيع طفلهما الذي يعض على النطق، واستخدام الكلمات للتعبير عن مشاعره.

    - لا تنتظر ولو لبضعة دقائق بعد أن يعض طفلك آخر حتى تتكلم معه، فقدرة الصغار على التركيز ضعيفة، ولذا يحتاجون إلى رد فعل واضح وفوري .. كن هادئاً وحازماً في تعاملك مع الطفل، اركع بجانبه كي تصبح على مستواه وتستحوذ على انتباهه، ثم تكلم إليه ببطء وبطريقة جازمة وأعلمه أنك غير موافق على تصرفه هذا، وبأن العض يؤذي الآخرين، وأظهر له الآثار التي خلفتها أسنانه الصغيرة على بشرة غيره.

    - تجنب العبارات المبهمة مثل: «الآن يجب أن تكون لطيفا مع أخيك»، وذلك لأن الطفل الصغير لا يرى الصلة بين ذلك والعض.. جرب أن تقول: «لا! يمكننا أن نعض التفاح أو الساندويتشات، لكننا أبداً لا نعضّ الناس!».
    - يجب أن يعي تماما أنه لا يجوز أن يعض مجددا. ولكي يقتنع بوجه نظرك قدم له تصرفا بديلا يمكنه اللجوء إليه عوضا عن العض، فإن شعر بالغضب – مثلاً- لأن صديقه أخذ منه لعبته، فبإمكانه أن يأتي ويخبرك بغضبه، ويطلب منك المساعدة في استعادة أغراضه بدلاً من أن يعض من حوله.

    - إذا كان عمر الطفل أقل من سنة ونصف، فيفضل وجود لعبة نظيفة مخصصة للعض ليعضها. ومن المهم أيضا تزويده بلعب تساعده في التعبير عما يعاني منه.

    - إذا أصر الطفل على عض من حوله رغم ما سبق، ألزمه بالبقاء وحيداً في الغرفة لخمس دقائق في كل مرة يعض فيها، أو اسحب منه لعبته المفضلة لدقائق.

    - لا تقم بعض طفلك إذا قام بعضك، فالمرء من فرط غيظه يميل لمقابلة العض بالعض! وهذا خطأ فاحش، لأن من شأنه أن يعزز فائدة فعل العض عند الطفل.

    - لا تعض –أيضا- طفلك على سبيل المزاح، فهذا يجعله يعتقد أن العض يمكن أن يكون جزءاً من اللعب والدعابة.

    - في حال قام الطفل بعض طفل آخر فلا تركز على طفلك، ولكن ركز على مدى الأذى الذي لحق بالطفل الآخر وحاجته للعلاج، وتجاهل من قام بالعض لفترة من الوقت.

    - يمكنك أيضا أن تعتذر من أهل صديقه الذي عضه في وجوده، فهذا من شأنه أن يجعله يتخلى سريعا عن هذه العادة، وتصبح تصرفاته مع الآخرين أكثر سلمية.

    - امنح الطفل المكافآت عند تخليه عن عادة العض، أو على الأقل اطبع قبلة حارة كلما استغنى عن العض كوسيلة للتعبير.
    د. خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2015, 01:03 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الملل الزوجي .. الخراب الصامت
    الملل آفة من آفات النفس البشرية ومرحلة من الخمول تنتابها بين الحين والآخر، وهي وإن كانت فطرة طبيعية لكنها ليست محمودة على كل حال، لأن الملل يدفعنا لترك قضيتنا ويجهض رسالتنا بعد بدايات متوهجة وعزيمة متقدة، لكن يبقى الرفق بالنفس هو خير دواء مع الوضع في الاعتبار أن أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل.

    «الملل الزوجي» .. شعور يعتبره الزوجان نذير خطر، ولكن هذا الإنذار قد يكون مفيداً إذا أدرك الزوجان أنه طور عابر يعني الحاجة الماسة إلى التغيير والتجديد في نمط حياتهما، وقد لا يكون الإنذار بهذه البساطة إذا أخذ منحى آخر، ووصل أحد الزوجين إلى حلٍ منفرد فأحدث التغيير بمفرده بعيداً عن الأسرة والمنزل كالسهر الطويل خارج البيت والتنزه والرحلات. الانغماس في هوايات ومواهب جديدة، كالألعاب الإلكترونية والإنترنت. الانخراط في عمل طويل ومجهد. اختلاق المشاكل والمنغصات داخل البيت التي قد تصل إلى الانفصال. بعض الأزواج يلجأ إلى الزواج ثانية وأحياناً ثالثة والبعض يبحث عن علاقات غير شرعية أو سلوك خاطئ.
    والملل شيء يأتي غالبًا من داخل الإنسان لانتصار الظروف السيئة وكثرة المشاغل والأعباء والضغوط، ولكي ينجو الزواج من مصيدة الملل، يجب الاهتمام بتجديد طقوس الحياة الزوجية ورعاية تغيير أنماطها من وقت لآخر، فالزواج مثل الكائن الحي يظل متمتعًا بالحيوية ما دام هناك الجديد، ولن يتم قهر الملل إذا لم يكن لدى الإنسان غاية في هذه الحياة.

    - تبادل الهدايا حتى وإن كانت رمزية، فوردة توضع على مخدة الفراش قبل النوم لها سحرها العجيب، وبطاقة صغيرة ملونة كتب عليها كلمة جميلة لها أثرها الفعال، والرجل حين يدفع ثمن الهدية، فإنه يسترد هذا الثمن إشراقًا في وجه زوجته، وابتسامة حلوة على شفتيها، وكلمة ثناء على حسن اختيارها، ورقة وبهجة تشيع في أرجاء البيت.

    - تخصيص وقت للجلوس معًا والإنصات بتلهف واهتمام للمتكلم، وقد تعجَّب بعض الشرّاح لحديث أم زرع من إنصات الحبيب المصطفى –صلى الله عليه وسلم- في حديث عائشة –رضي الله عنها- الطويل وهي تروي القصة .. من المهم تخصيص هذه الجلسات الحميمية يتصارح فيها كلا الزوجين، ويتحدثان لبعضهما عما يشعر كل طرف منهما تجاه الآخر، وذلك حتى يتخلصا من كمِّ المشاحنات الداخلية والرواسب النفسية.

    - النظرات التي تنم عن الحب والإعجاب، فالمشاعر بين الزوجين لا يتم تبادلها عن طريق أداء الواجبات الرسمية، أو حتى عن طريق تبادل كلمات المودة فقط، بل كثير منها يتم عبر إشارات غير لفظية من خلال تعبيرة الوجه، ونبرة الصوت، ونظرات العيون .. فكل هذه من وسائل الإشباع العاطفي والنفسي.

    - التحية الحارة والوداع عند الدخول والخروج، وعند السفر والقدوم، وعبر الهاتف.

    - الثناء على الزوجة، وإشعارها بالغيرة المعتدلة عليها، وعدم مقارنتها بغيرها.

    - الاشتراك معًا في عمل بعض الأشياء الخفيفة كالتخطيط للمستقبل، أو ترتيب المكتبة، أو المساعدة في طبخة سريعة، أو الترتيب لشيء يخص الأولاد، أو كتابة طلبات المنزل الأسبوعية، وغيرها من الأعمال الخفيفة التي تكون سببًا للملاطفة والمضاحكة وبناء المودة.

    - التوازن في الإقبال والتمنع، وهذه وسيلة مهمة، فلا يُقبل على الآخر بدرجة مفرطة، ولا يتمنع وينصرف عن صاحبه كليًا، وقد نُهِيَ عن الميل الشديد في المودة، وكثرة الإفراط في المحبة، ويحتاج التمنع إلى فطنة وذكاء فلا إفراط ولا تفريط، وفي الإفراط في الأمرين إعدام للشوق والمحبة، وقد ينشأ عن هذا الكثير من المشاكل في الحياة الزوجية - التفاعل من الطرفين في وقت الأزمات بالذات، كأن تمرض الزوجة أو تحمل، فتحتاج إلى عناية حسية ومعنوية، أو يتضايق الزوج لسبب ما، فيحتاج إلى عطف معنوي، وإلى من يقف بجانبه، فالتألم لآلم الآخر له أكبر الأثر في بناء المودة بين الزوجين، وجعلهما أكثر قربًا ومحبة أحدهما للآخر.

    - التجديد المستمر؛ فلا بد أن تجيد الزوجة فنّ التغيير، التغيير في الملبس والتغيير في المكياج، والتغيير في تسريحة الشعر، والتغيير في العطور... نعم عند الزوجة ملابس مناسبة، وعطور جيدة وشعر جميل، ولكن هذا لا يُغني؛ إذ إن التغيير مطلوب في حدّ ذاته، فهو من البهارات اللازمة لتغيير نمط العلاقة الزوجية.

    - لا تلغي وجود زوجتك، فالشورى مهمة في الحياة الزوجية، ولابد أن يشعر كل واحد بأنه مشارك فعال في الأسرة وأنه غير مهمل.

    - الاختلاف الدائم في الرأي يؤدي غالباً إلى اختلاف القلوب، فوافقي زوجك أحياناً حتى وإن كنت غير مقتنعة. واعلمي أن الطاعة في غير معصية الله، وأنها من المعروف.

    - الإجازات من أعظم الوسائل لقتل الملل في الحياة الزوجية، فلابد من جعل يوما واحدا في الأسبوع للخروج للترفيه عن النفس الابتعاد عن الروتين المنزلي، وجعل يوم في الشهر لخروج الزوج والزوجة فقط دون الأبناء، وحبذا لو كان الذهاب إلى مكان شاعري أو مكان له ذكريات جميلة في حياة الزوجين، ولو خُتمت النزهة بهدية رقيقة من أحد الزوجين لكان أفضل وأروع.

    - يجب على الزوجة أن تراعي ظروف زوجها، فالحياة صارت من الصعوبة لتوفير حياة كريمة، كما يجب عليها أن تشاركه روحيًّا ومعنويًّا لتشعره أنَّها شريكته في الكِفاح، ولتصرف عن نفسه الشعور بأنه وحيد في حياته، أو أنها بعيدة عنه وتريد نفسها فقط، أو أن اهتمامها به قلَّ نظرًا لظروفه الحياتية التي أجِبَر عليها.

    وأخيرا فلقد ثبت علميا أن المرأة لديها القدرة على التجديد والابتكار أكثر من الرجل. إذ أن طبيعة المرأة تجعل لديها القدرة على التخيل والابتكار، والتجديد دائماً يحتاج إلى تخيل وابتكار، ومن المشاكل التي تواجه المرأة المجددة في الحياة الزوجية أن الزوج لا يشجعها أحيانا، وإذا كان الزوج لا يشجع زوجته على التجديد فأنها لن تستمر.

    يقول علماء السلوك: «إننا إذا لم نمتدح صاحب السلوك الحسن، فإنه سيترك سلوكه، ولكن ذم السلوك السيِّئ لا يؤدي دوماً إلى ترك السلوك السيِّئ» لذا فهم يؤكدون على أهمية امتداح السلوك الإيجابي.
    وفي أحيان أخرى ترى الزوجة التجديد من زاوية معينة ولكن الزوج يراه من زاوية أخرى، ولكن الأصل في الموضوع هو السعادة، فليحاول كل طرف أن يري الطرف الآخر من زاويته، فهي غاية الهدف، لأنهم سيرون زاويتين جديدتين، وهي مشاعر في قمة الروعة والجمال.

    والمشكلة الأخرى هي مشكلة هؤلاء الأشخاص الذين ينتظرون من الآخرين أن يدخلوا السرور على قلوبهم ولا يبادرون هم بهذا العمل.
    د. خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2015, 01:04 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    أبجديات السعادة الأسرية
    من منا لا ينشد السعادة في الدنيا والآخرة، ومن منا لا يسعى إليها سعيا حثيثا كل حسب رؤيته وميوله وقدراته ورغباته .. فهذا سعيه للمال، وذاك سعيه للجاه، وآخر سعيه لانتهال اللذات، والكل يغدو ناشدا السعادة والهناء، وفق من وفق، وخاب من خاب.
    لكن أي قيمة للسعادة بعيدا عن منزل هادئ نظيف، وزوجه رائعة طيعة، وأطفال تتدفق البراءة منهم كتدفق قطرات الماء العذب في جدول الربيع .. هل يمكن لنفس سوية أن تستشعر السعادة وسط ضجيج الأسواق وتوتر البورصات ومعارك النفوذ والمناصب وصخب السهرات والانغماس في الملذات دون حسيب ولا رقيب؟!.

    إن السعادة لا تعني إلا السكن والاسترخاء بعد يوم كد وعمل، والسعادة لا تزيد عن رغبة ملحة في العودة لرحاب أسرة يتوقف في أجوائها ضجيج الحياة وعنف الانفعالات ومعاناة التوترات، والسعادة هي السكن والمودة والرحمة الزوجية التي جعلها الله تعالى آية من آياته، فقال جل ذكره ممتنا على عبادة: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:21]
    قال المفسرون: {لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} والسكن إلى شيء هو نقيض التحرك، والمعنى إنكم تتحركون من أجل الرزق طوال النهار ثم تعودون للراحة عند زوجاتكم، فالرجل عليه الحركة، والمرأة عليها أن تهيئ له حسن الإقامة، وجمال العشرة وحنان وعطف المعاملة. فالمسئوليات موزعة توزيعاً عادلاً، فهناك حق لك هو واجب على غيرك، وهناك حق لغيرك وهو واجب عليك.
    {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} بعد أن لم يكن سابقة تعارف يوجب التواد، فالزوجان يكونان من قبل الزواج متجاهلين فيصبحان بعد الزواج متحابين، وأن جعل بينهما رحمة فهما قبل الزواج لا عاطفة بينهما فيصبحان بعده متراحمين كرحمة الأبوة والأمومة.
    ويقول الشيخ محمد عبده عن الزوجة: "وهى منه بمنزلة البعض من الكل، وألزم له من الظل، وصاحبته في العز والذل، والترحال والحل، بهجة قلبه، وريحانة نفسه، وأميرة بيته، وأم بناته وبنيه"

    والمودة من أبواب المحبة التي تتضمن التمني مع اتخاذ الأسباب الموصلة إلى المحبوب، وعلى العكس فهروب الزوج من عش الزوجية لابد أن يكون له من الأسباب والمبررات ما يقض مضجعه ويذبح سكينته فيجد نفسه مضطرا لأن يبحث عن سعادته وراحته في موطن آخر غير القفص الذهبي والعش الوردي. منهم من يبحث عن السعادة على المقهى أو في النادي أو في دور السينما، ومنهم من يهرب هروبا داخليا فيدمن الجلوس على النت أو أمام شاشات الفضائيات، ويكون «الحاضر الغائب» .. حاضرا بجسده غائبا بروحه وفكره.

    لكن يبقى للروتين الزوجي العامل الأكبر في هروب السعادة الزوجية ومحاولة كل طرف بالبحث عنها خارج إطار الأسرة وهيهات أن يجدها .. إن النفس ملولة وتعشق التجديد، ورتابة الحياة الزوجية لا تروق لها بحال من الأحوال، وللزوجين دورا في ترسيخ هذه الرتابة بين جنبات المنزل عندما يتخلى كل واحد منهما عن محاولة إنعاش الأحداث وتجديد المواقف وإعادة ترتيب العلاقة بينهما.
    فكما أن مسئوليات الزوجية توفير متطلباتها واحتياجاتها المادية، أيضا من متطلباتها الحفاظ على أجواء الود والتآلف، فالزوج عليه أن يخرج عن نمطيته المعتادة بإشاعة جو الدعابة من حين لآخر والخروج للتنزه سويا، ولا ننسى أيضا جلسات تعليم الصغار أمور الحياة التي يتخللها مواقف اللطف والمرح كتعليم الأطفال الوضوء أو الصلاة أو فنون الرياضة والإنشاد بصورة عملية أمام أفراد الأسرة، فضلا عن المسابقات والقراءة مع الصغير ومطالعة المجلات المصورة والفضائيات الهادفة مصحوبة بالتعليقات من كافة الأطراف.

    إن اقتطاع رب الأسرة جزء من وقته خاص بأسرته يطرح فيه التكلف الزائد والأوامر الصارمة كفيل بأن يدعم جسور التواصل ويملأ أركان البيت بالبهجة والسعادة، بل ويحسن من مزاجه النفسي ويحرره من ضغوط الحياة التي لا تنتهي.

    أما الزوجة فنكاد نجزم بأن جُل مفاتيح السعادة الزوجية بيدها بحكم أنها ربه هذا المنزل وقيمته والمسئولة عن كل كبيرة وصغيرة فيه، وبحكم أنها رئيسة «الجبهة الداخلية» في الحياة الزوجية.
    إن اعتناء الزوجة الزكية بمظهرها وجوهرها له بالغ الأثر في استقرار حياتها الزوجية، فضلا عن نظافة بيتها وإعادة ترتيبه كل فترة لإضفاء شكل جديد عليه يقتل النمطية التي تصيب الأبصار بالسآمة والملل، والزوجة الزكية تحسن السيطرة على مفاصل بيتها وضجيج صغارها خاصة وقت تواجد الزوج المتعب الذي ينشد الاسترخاء والراحة .. إن أهم ما يؤثر في الزوج ويجعله أسير الحياة الزوجية أن يحوز الاهتمام الكافي من قبل الزوجة التي تنجح في إضفاء وضع خاص للمنزل عند عودة الزوج المتعب المكدود من عمله، وهذا يشمل جهوزية الطعام الذي يحبه، واختفاء ضجيج الأطفال عبر وسائل أعدتها الزوجة مسبقا كجلوسهم حول برامج الكمبيوتر الهادفة أو الأفلام التربوية الشيقة التي تحجم من فرط حركة الصغار لحظة راحة الزوج واسترخائه.
    ومن الأمور التي تروق للزوج «المبادرة بتلبية رغباته» حتى قبل أن يطلبها بلسانه، كسرعة إعداد الشاي بعد الغذاء أو تقديم الفاكهة التي يحبها أو توفير الجريدة التي يفضل قراءتها أو اختيار القنوات التي تروق له .. مما يشعره بأنه سيد مطاع وضيف مرغوب في قربه وتواجده، فالحب ما هو إلا تعبير وتطبيق، ونكران الذات في سبيل راحة المحبوب، وأحب شيء للرجل هو شعوره بأن له مكانة خاصة في قلب زوجته وحياتها، وأنها تبذل كل هذا الود والاهتمام تقديرا لجهده وامتنانا بفضله.
    أما السياج الآمن الذي يجعل زوجك أسير منزله وسعيد زمانه فهو مشاركته في هواياته والأنس به في حواراته وفتح قلبه لك في جلسات ودية حميمة يبوح كلاكما بمكنونات صدره وسوانح أفكاره وآرائه وطموحاته. والنبي العدنان - بأبي هو وأمي- سابق عائشة فسبقته وسبقها، وحاورها وحاورته في جلسات ودية تمثل نموذجا راقيا لمن ينشد السعادة الزوجية.
    كما أن الزوجة الزكية تعرف كيف تتحاور مع زوجها ومتى تتناقش، واللحظة التي عندها تطلب أو ترفض أو تخالف أو تعترض .. كل هذا من واقع معرفة وخبرة جيدة بمزاج زوجها ومداخل شخصيته وما يحب وما يكره.

    ورغم أن العيوب البشرية تتفاوت لكن الزوج يهرب بالأخص من الزوجة الثرثارة والنكدية والجريئة في علاقاتها الاجتماعية والمبذرة والفضولية والشكاية والمغرورة والمهملة والعنيدة.
    أما الزوجة فتنفر من الزوج البخيل والأناني والمتسلط والمطلاق والغضوب والمنحاز لأسرته بشكل جائر والمدخن وأسير النزوات والغيور المفرط والشكاك والمستهتر.
    وكل هذه التوجيهات لا تعني بالضرورة أن يكون الرجل حبيس بيته قد سيطرت زوجته على دقائق حياته بل معناه حرص كل طرف على أن يجعل حياته الزوجية قبلته التي تصبو نفسه إليها ويجد عندها سكينته وراحته، وهذا لا يمنع إطلاقا من العلاقات الاجتماعية والأنس بالأصدقاء والأقارب والجيران، فالإنسان مخلوق اجتماعي بطبعه، لكن في الاعتدال السلامة، وما أجمل أن نعيش الحياة كاملة بوسطية لا إفراط فيها ولا تفريط، وما أبشع أن يصير البيت أتون نار تغلي فيه عواطفنا ومشاعرنا ونهرب من جحيمه بحثا عن السعادة في الطرقات.

    وأخيرا ينبغي للزوجين أن يكونا على قناعة تامة بأن الهناء الأسري نعمة وفرصة ربما لا تمنحها الأقدار على الدوام ولذلك فالتمتع بهما والارتواء من نبعهما عين الكياسة، والحفاظ على أسبابهما من مقتضيات التعقل والفطنة، بل إن من دوام استمرار النعمة شكر المنعم، فليتدارك كل منهما نفسه ويصحح مساره كي تدوم أسباب الوصل، ويستمتع بمباهج حياة أسرية مستقرة بدلا من النفرة التي لا مبرر لها على الإطلاق.
    د. خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2015, 01:08 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    تجنب النكد الزوجي من أهم أسباب الحياة الزوجية السعيدة، لأن النكد أسوء صفة للزوجة التي تحاول باستمرار خلق المشاكل وإزعاج زوجها وأولادها، فالمرأة النكدية هي امرأة تشتعل حقدا وتجافي الحب والمودة، ودائما ما تكون غبية، تدمن العناد والتحدي، وربما تكون مريضة نفسيا لأن أغلب سلوكها غير سوي وهي تحول المنزل إلى متحف للأمراض والعلل والمشاكل التي بدورها تنفر الرجل عنه وتسيء إلى الأولاد في تربيتهم ودراستهم ومستقبلهم.

    اعتلال المزاج النفسي الدائم عند المرأة والميل للاكتئاب والاستعداد لافتعال المشاكل مع الآخرين‏ قد يكون من مظاهر اضطراب قديم يسميه علماء النفس بالسوداوية‏,‏ أو الميلانكوكيا‏,‏ وأعراضه الأساسية: الحزن‏، واللامبالاة العاطفية،‏ والتباطؤ النفسي والحركي‏,‏ أي تباطؤ الاستجابة النفسية والاستجابة الحركية للدوافع المختلفة‏،‏ ويكون الإنسان مشغولا بنفسه عن الآخرين‏.

    ينحصر في ذاته دائما، ويتخيل أن كل ما يرتبط به من هموم وشواغل وأفكار لابد أن يكون بالضرورة موضع اهتمام الآخرين‏,‏ كما هو موضع اهتمامه‏، ولهذا فإنه يبادر من يقترب منه بالحديث دائما عن نفسه وهمومه وشواغله وهواجسه، ويتوقع منه أن يشاركه همه وأن ينشغل به عن كل ما عداه‏.
    وقد يضيق به أو يشتبك معه إذا استشعر لامبالاته بما يحدثه عنه‏، أو إذا حاول الآخر تهوينه عليه أو لفت نظره إلي أنه ليس من هموم الحياة الصعبة‏، أو لا يقارن بهموم المبتلين بأشياء قدرية أخري يصعب احتمالها‏.
    كما أنه يطلب أيضا من الآخرين الكثير‏ ولا يعطيهم من نفسه شيئا غالبا لأنه غير قادر علي العطاء ولأنه يتصور أنه ذات ميزة من واجب الآخرين أن يهتموا بها‏،‏ وليس من حقهم أن يتوقعوا منها الاهتمام بأمرهم.
    ولهذا فإن الشخصية السوداوية تكون عادة شخصية شديدة الوطأة علي الغير، وتحاول دائما أن تفرض همومها وشؤونها عليهم‏، وتجعل من ذاتها محور الحديث معهم‏، وقد لا تتورع عن أن تكدر عليهم صفو أوقاتهم عند الضرورة،‏ بافتعال المشاجرات معهم أو مع أقرب الناس إليهم في حضورهم‏,‏ فينفرون من الاقتراب منها مرة أخري .. كل ذلك مرجعه إلي اللامبالاة العاطفية باعتبارات الآخرين، والانحصار داخل الذات وشواغلها وشجونها وحدها‏!‏

    والمنزل الذي يعشش فيه النكد تستوطنه الأمراض والعلل وخاصة للزوج، وهذا ما أكدته الأبحاث النفسية والطبية، فمن أهم ثمرات الحياة الزوجية السعيدة الصحة الجيدة ومقاومة أكثر للعدوى وانخفاض احتمالات الوفاة بسبب الإصابة بالأمراض الخطيرة كالسرطان أو أمراض القلب.

    ويضيف أحد علماء النفس فوائد أخرى، مثل التمتع بحياة أطول وخاصة إذا كانت الحياة الزوجية أكثر ترابطا وعلاقات الزوجين جيدة، كما أن هناك فوائد صحية وعقلية وجسمانية للحياة الزوجية السعيدة الخالية من النكد تتمثل في قلة حالات اكتئاب والقلق والاضطرابات العقلية والذهنية.
    إلا أن كل ذلك يتحول إلى العكس تماما عندما تتأزم الحياة الزوجية، فيتحطم قلب الآخر، فيما يمكن أن نطلق عليه الإصابة بمرض «القلوب المحطمة» ويصف عالم النفس "جوتمان" المرض بأنه شيء مفجع، حيث يدخل الفرد في دوامة الأحزان، وتتوقف العديد من الأجهزة عن أداء عملها، ويصبح الطرف الحزين أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية، حيث يرتبك جهازه المناعي عن العمل، وبالتالي يظهر الشخص وكأنه يعاني من مرض السل، بالإضافة إلى أنه يفقد الرغبة في الحياة.

    ولاحظ "جوتمان" أن الحياة الزوجية السعيدة توفر فوائد عديدة للرجال والنساء، وإن كان الرجال يحصلون على قدر أكبر من هذه الفوائد. وأشار إلى أن واحدا من الطرق الرئيسة للحصول على الفوائد من الحياة الزوجية هو تقليل المخاطر، حيث يتوقف الرجال عن القيام بسلوكيات خطيرة، مثل القفز من ارتفاعات عالية أو تناول المشروبات الكحولية أثناء القيادة، كذلك يهتمون أكثر بصحتهم على العكس من الرجل الغير موفق في حياته الأسرية.
    كما أثبتت الدراسات أن هناك علاقة مباشرة بين الحياة الزوجية الجيدة وصحة الأوعية الدموية. ففي أحدث الدراسات التي أجريت على مدى ثلاثة أعوام عن الحالة الصحية لعدد من الرجال والسيدات الذين يعانون من تفاوت في ضغط الدم وجد الباحثون أن هناك ارتباطا مباشرا بين ضغط الدم والعلاقة الزوجية، خاصة بالنسبة لمدى تعاون الزوجين فيما بينهما.

    وينصح "د.بريان بيكر" المتخصص في علم النفس والذي أشرف على الأبحاث بالابتعاد عن شريك الحياة طالما كانت الحياة الزوجية تعيسة، لأن حدوث احتكاك مستمر بين الزوجين سيؤدي للإصابة بارتفاع في ضغط الدم, في حين أن العكس يحدث تماما في الحياة الزوجية السعيدة. كما أنه في حالة الأزواج الذين يتمتعون بحياة زوجية جيدة، يكون جدار القلب أقل سمكا من جدار القلب لدى الأزواج الذين لا ينعمون بحياة زوجية ناجحة، وهذا بدوره يضمن أداء متميز لعضلات القلب.
    وبينما ركزت الغالبية العظمى من الدراسات على تأثير الحياة الزوجية على الأوعية الدموية, تبين أن للزواج الناجح آثارا أخرى تمتد إلى حسن طريقة تعامل الجسم مع ضغوط الحياة، وقد ضمت أبحاث "بيكر" العديد من الدراسات التي توضح التأثيرات الصحية للحياة الزوجية، وأشارت إحدى هذه الدراسات على سبيل المثال إلى أن ضغوط الحياة الزوجية يمكن أن تضاعف من احتمالات الإصابة بمرض السكر.
    وأشارت دراسة أخرى إلى أن الزوجات اللاتي يعانين من ضغوط الحياة الزوجية أكثر عرضة للإصابة بالأزمات القلبية للمرة الثانية بمعدل يصل إلى ثلاثة أضعاف الأحوال العادية، وهذا ما أكدته دراسة للباحثة السويدية "كريستينا أورس جومير" نشرتها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية حيث أشارت إلى أن المشاكل الزوجية وما يتولد عنها من نكد أسري تضر بقلوب السيدات خاصة اللاتي يعانين من مشاكل الشريان التاجي أكثر مما ينتج عن إرهاق العمل، وهذه الدراسة شملت 292 سيدة متزوجة من سن 30-65 سنة تعرضن لمخاطر الذبحة الصدرية حوالي 3 مرات أكثر من اللاتي يعشن في جو أسري هادئ، وتفسر هذه النتائج بأن هرمونات الانفعال الثلاثة «الأدرينالين والفورادرينالين والكورتيزون» يزيد إفرازها في حالات الانفعال والضيق، مما يؤثر علي سلامة القلب.

    بينما أشارت دراسة ثالثة لبيكر إلى أن الحياة الزوجية السعيدة تؤدي إلى زيادة مناعة الجسم، وتقليل فرص الإصابة بأمراض القلب بسبب انخفاض نسبة هرمونات التوتر في الجسم.
    بل لقد اكتشف علماء في جامعة "هايد لبيرغ الألمانية" في دراستهم التي نشرتها صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) الأمريكية، بعد متابعة عشرين زوجاً وزوجة يعاني أحدهما أو كلاهما من آلام وأوجاع مزمنة في الظهر، أن الآلام المزمنة في الظهر والرقبة كانت بسبب وجود شريك حياة نكد على مقربة من المريض. ولاحظ العلماء أن وجود الزوج أو الزوجة على مقربة من شريك الحياة الذي يعاني من ألم الظهر يزيد درجات الألم بثلاثة أضعاف، بينما يخف عند خروجه من الغرفة.

    إن النكد لا يمر في بيوتنا مرور الكرام، فإن دخلها لابد أن يهدد استقرار الحياة الزوجية، فالزوج الذي يرى أن «النكد» هو سيد الموقف يستقبله كلما دخل بيته الذي ينشد فيه الراحة والهدوء يهرب منه وينشد الراحة خارجه، وهو ما لا ترغب به أي امرأة، لذلك على الزوجة أن تعي خطورة النكد الذي قد تتسبب فيه، وهنا لا نبرئ الزوج من كونه قد يسبب النكد في بعض الأحيان، إلا أن المرأة بضحكتها العذبة وابتسامتها الرقيقة يمكن أن تذيب أي خلاف أو سوء تفاهم يداهم عشها الصغير.


    - أول ما يجب أن تنطلق منه أي امرأة تنوي حياة زوجية سعيدة الالتزام الصحيح بدين الله سبحانه وتعالى، فهو خير قاية من حياة النكد والشقاء، فلا يجهل أحد ما جاء في حديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عندما سئل عن خير النساء فقال: «الذي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا ماله بما يكره» [رواه أحمد]

    - لاشك أن الملل قد يدخل الحياة الزوجية، وهذا ما قد تفرضه طبيعة الحياة علينا نتيجة كثرة المسؤوليات والواجبات؛ لذا عليك أيها الزوجة أن تبدأي برحلة التجديد في حياتك، افعلي شيئاً مختلفاً، حضّري المفاجئات لزوجك، أعدي عشاءً جميلا ناقشي خلاله ما تريدينه بصراحة مغلفة باللباقة، وبمقدمة تمتدحين حياتك فيها مع زوجك وتمتدحين خصاله، فهذا سيكون جواز سفرك إلى عقله وقلبه معاً، وبذلك تضمنين عدم عودتك من رحلتك خائبة.

    - ابتعدي عن الشكوى المستمرة، سواء من الأحوال المادية أو مسؤولية الأولاد أو الأعمال المنزلية، واعلمي أن لزوجك مشاكله التي قد لا يبوح لك بها ؛ لأن طبيعة الرجل تختلف عن طبيعة المرأة، فهو يكتم مشاكله لئلا يحملك عبئا فوق أعبائك، بينما تقذفين أنت في وجهه بشكواك، والأسوأ من كونك تكثرين الشكوى أنك قد تحملينه مسؤولية ما تعانينه، وهو ما يجعله يصد عما تقولينه، ولو أنك عرضتها بمعزل عنه وبطريقة هادئة لفكر معك في حل لها، ووجدت منه تعاطفاً يرضيك.

    - لا تستسلمي للهم والقلق وكوني طلقة الوجه، بشوشة، متفائلة، فلكل مشكلة حل؛ لذا فكري بحل لمشكلاتك التي قد تعترض حياتك، لا في وجودها وحسب.

    - ابتعدي عن الخيال وواجهي الحياة بواقعية، فعالم الأحلام لا ينطبق على الواقع.

    - عليك بالرضا والقناعة وعدم مقارنة حالك مع الآخرين، فإن قنعت بما قسمه الله لك ملكت مفاتيح السعادة.

    - لا تفكري بهموم الغد فكما يقال: «لكل وقت أذان». وعليك أن تعلمي أن إسعاد الطرف الآخر يجب أن يكون غاية كل زوجين .
    د. خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2015, 01:09 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    لا شك أن وجود طفل موهوب، أمنية تتمناها كل أسرة، وحلم جميع الآباء. ومن ناحية أخرى نجد أن ظاهرة الطفل الموهوب قد لفتت نظر المفكرين والمربين منذ أقدم العصور، وحاول بعضهم أن يقدم تفسيرات شتى لهذه الظاهرة، كما استُخدمت مصطلحات عدة للدلالة عليها، كالعبقرية والنبوغ والإبداع. ويرى البعض أن الموهوب يختلف عن المبدع، فالموهوب هو الذي يملك قدرة عقلية عالية، أما المبدع فيتسم بالإنجاز الجديد الأصيل.
    وينظر علماء النفس أثناء تعاملهم مع الموهوبين إلى المستقبل، في حين ينظرون إلى الماضي أثناء تعاملهم مع المبدعين، وكأنهم في حال الموهوبين يضعون الإعداد والرعاية والتوجيه نصب أعينهم، كي يتمكنوا من الاستفادة المستقبلية من هؤلاء الموهوبين.

    وفي الواقع فإن الأطفال الموهوبين ذخيرة يجب أن تصان ولا تبدد، فهم القوة التي تدفع البشرية إلى الأمام، وهم القلم الذي يكتب التاريخ، وهم وديعة الوطن وثروته، ومن هنا تمثل رعاية الموهوبين الأساس ونقطة الانطلاق، وما يتم صرفه على فئات الموهوبين لا يضيع هباء، بل يظهر مردوده بعد سنوات عدة في مختلف مجالات الحياة.

    ومن المهم معرفة أن الأطفال الموهوبين، بالإضافة إلى احتياجاتهم الأساسية كأطفال، إلا أنهم يعتبرون أطفالا ذوي احتياجات خاصة، لأنهم يحتاجون إلي دعم إضافي، حتى تنموا مواهبهم إلى أقصى حد. وفي عديد من الدول في العالم، تم توجيه عناية أكبر بهؤلاء الأطفال. وتوجد هنالك جمعيات مختلفة أسست لدعمهم وذويهم.

    يوجد عدد من الصفات النفسية الإيجابية والسلبية التي يشترك فيها الموهوبون .
    أولا: الصفات الإيجابية:
    - مهارة في التعبير عن أفكاره ومشاعره.
    - يحكى القصص والأحداث بوضوح ويستطيع ابتكار نهايات منطقية للقصص.
    - الإنجاز السريع لما يطلب منه من أعمال.
    - العمل بعناية وضمير.
    - حب التعلم والاستكشاف، والسعي دائما وراء المعلومات، ودقة ملاحظة ما يدور حوله، واكتساب الخبرات من هذه الملاحظات.
    - يقوم باستمرار بتقسيم، وترتيب، وتنظيم الأشياء وتسميتها.
    - مهارات اجتماعية متميزة، وسهولة في تكوين علاقات خاصة مع من هم أكبر منه سنًّا.
    - الحساسية لاحترام مشاعر الآخرين، واحترام حقوقهم.
    - الاشتراك في المنافسات، وإثراؤه لها بآرائه.
    - سرعة وإدراك العلاقات التي تربط الظواهر أو المشكلات بأسبابها، أو العوامل التي تؤثر فيها.
    - القدرة الفائقة على استخدام مهارات القراءة، واكتساب معارف ومعلومات جديدة للإسهام في خلق جو من المرح والبهجة وإسعاد الآخرين.

    خصائص نفسية سلبية
    هذا بالإضافة لعدد من الخصائص النفسية السلبية منها:

    - السعي بإصرار للتحكم في المناقشات التي يشترك فيها.
    - قلة الصبر أحيانًا في الانتقال من مرحلة إلى أخرى في عمل أنشطته.
    - إمكانية التهور بذكر ملاحظات كبيرة غير قائمة على أساس سليم من المعلومات والخبرة.
    - احتمال تفضيل القراءة على حساب الأنشطة الاجتماعية الأخرى، والتفاعل مع الآخرين.
    - معارضة أو تجاوز النظم والقواعد والتعليمات أو المعايير.
    - المعاناة من إحباطات، نتيجة غياب المنطق، أو تجاوزه في ممارسة الحياة اليومية.
    - احتمال الاندماج لفترات طويلة في أحلام اليقظة التي تبعده عن الواقع المحيط به، وتحول بينه وبين التركيز والانتباه.
    - إمكانية الشطط والخروج عن الموضوع أثناء المناقشة لجوانب لا علاقة لها به.
    - الشعور بالملل بسبب التكرار والإطالة في شرح قواعد أو بديهيات أو مفاهيم.
    - مقاومة الالتزام بجدول أو نظام قائم على الوقت، وليس على العمل نفسه.
    - سرعة فقد الاهتمام بالأشياء أو الهوايات.
    - أخطاء في الهجاء، ورداءة الخط.
    - الاندماج في أنشطة حركية زائدة، مثل: الانتقال من عمل غير مكتمل لآخر، خاصة حين الافتقاد لمتنفس لطاقاته العالية في أعمال تتصل باهتماماته وتتحدى ذكاءه العالي.
    - الإحساس بالغرور، وما يترتب عليه من عزلة اجتماعية، أو تهاون يؤدي للفشل في أعمال بسيطة.
    - المعاناة من اضطراب النوم والقلق..

    يتميز الأطفال الموهوبون بزيادة الحساسية والاستجابات الداخلية لأي رد فعل للمشاكل العادية للنمو، ويرجع ذلك إلى مجموعة واسعة من المظاهر الاجتماعية خلال التفاعل الاجتماعي، وهو ما يجعل هؤلاء الأطفال يدركون عدم الانضباط أو الخلل الاجتماعي حولهم، وكأن هناك شيئًا خاطئًا بالنسبة لهم

    خصوصًا عندما يلاحظون أن الأطفال متوسطي الموهبة والذكاء محبوبون بين زملائهم في الفصول الدراسية، بينما يجدون (الأطفال الموهوبون ذوو المستويات العالية في الموهبة) صعوبة في التوافق مع أقرانهم، وتبدو مشكلة عدم التواصل بين الأطفال الموهوبين في سنوات ما قبل المدرسة، وينفصلون عن الأطفال في سن صغيرة في حوالي الثالثة، نظرًا لاستخدامهم اصطلاحات ومفردات لفظية لمن هم في عمر ست سنوات، وبذلك لا يفهم من هم في أعمارهم نفسها (أي في الثالثة)، وهم في سن الرابعة يلعبون بعض الألعاب التي تحتاج إلى قدرات عقلية أعلى، مثل: لعبة البنج بونج أو الفيديو جيم. ولا يلعبها أقرانهم ..

    فمفهوم الأطفال الموهوبين عن المؤسسة أو الجماعة يشبه مفاهيم الراشدين، ولكنهم يُصدمون عندما تحاصر سلوكياتهم، وتصادر حقوقهم من قبل الراشدين في المشاركة في الجماعة أو المؤسسة، فيلجأ هؤلاء الأطفال إلى الانسحاب من التفاعل الاجتماعي، وهنا يشخص معلم ما طفلاً موهوبًا في عمر الرابعة على أنه مضطرب عاطفيًا أو انفعاليًا!! لأنه انسحب من المشاركة الاجتماعية، وتزداد المشكلة ـ بعد الانسحاب ـ تعقيدًا إذا وجهه الآباء للعلاج النفسي، جهلاً منهم بأن المشكلة ناتجة عن عدم الموازنة بين قدراته وقدرات الأقران العاديين الذين يبتعد عنهم.
    لكن ينبغي التنويه إلى أنه ليس كل من تتوفر فيه هذه الصفات الآنفة الذكر يكون موهوبًا، وليس كل من لم تنطبق عليه غير موهوب .. والذي يعنينا في هذا الأمر أن نعتبر هذه الصفات مجرد إشارة لإمكانية وجود موهبة، لنسرع بتعهدها ونسعى لاكتشاف المزيد منها، بل وغرس بعض ما يمكننا غرسه لإثمارها.
    وهذا ما يعبر عنه دائما بقول: «كل طفل مشروع موهبة، خاصة إذا كانت مجالات الموهبة تتسع لتشمل كل مجالات النشاط الإنساني؛ ولذا فمن حق الطفل الحصول على أفضل فرص للنمو».
    وهناك فرق واسع بين أن نحكم على أطفالنا ونصنفهم لموهوب وغير موهوب، وأن نتناول الخصائص المميزة كبوصلة تدل على المساحات التي يجب الاهتمام بها، ونتجه فورًا للبحث عن الوسائل التي تكفل التنمية لأقصى حيز ممكن. ولا يعنينا فقط عملية التصنيف التي كثيرًا ما تكون جائرة وغير سليمة، بل دعوني أقل بأن ضمير الأمومة يأباها ويرفضها.

    لا علاقة
    ينبغي الإشارة إلى أن الموهوبين والمؤثرين في الحياة والمجتمع ليس بالضرورة هم الأذكى أو الأعلى في العلامات المدرسية .. صحيح إن التفوق الدراسي هو عامل مهم في التفوق الحياتي، لكنه ليس الوحيد .. إن المؤثرين في الغالب هم الذين يمتلكون مهارات اجتماعية في التعامل وبناء العلاقات، وحسن استثمار ما لديهم من قدرات، وما يستطيعون بذله من جهد.
    د. خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2015, 01:20 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    اللعب والرياضة وتربية الأولاد
    تعتبر فترة الطفولة في الإنسان هي أطول طفولات الكائنات الحية، وخلال هذه الفترة يتم البناء الجسدي للطفل وتستمر حتى البلوغ ً، بعدها يصعب النمو في العضلات والعظام وعموم البدن تقريباً. وبالتالي فلابد أن يستوفى البناء الجسمي للطفل حقه خلال هذه الفترة الهامة.

    ومنع الطفل عن اللعب أو تقييد حركته له مخاطر جمة بدينة ونفسية بل الأصل ومن تمام التربية أن تهيأ له فرصة طيبة لهذا واعتباره أمرا طبعياً ولازماً. وقد نبه على ذلك الإمام الغزالي في الأحياء فقال: "وينبغي له بعد الفراغ من المكتب (كتاب تحفيظ القرآن) أن يلعب لعباً جميلا يستفرغ إليه تعب الكتاب، بحيث لا يتعب في اللعب، فإن منع الصبي من اللعب وإرهاقه بالتعليم دائماً يميت القلب، ويهبط ذكاءه، وينغص العيش عليه حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأساً".

    فإذا أخذنا في الاعتبار أن التكاليف الشرعية تنتظره وجوبا بمجرد بلوغه، وأنها تحتاج إلى بدن سليم بل كامل وبنية قوية كما هو الحال في الصلاة والصيام والحج والجهاد أدركنا ما لهذه التربية من أهمية.

    لعب الأطفال:
    تعتبر كثرة حركة الأطفال وميولهم الغريزية إلى اللعب نوعا من الهداية الربانية في بناء الجسم، كما أن اللعب هو مطلب نفسي؛ ولذلك راعت الشريعة هذا الأمر واعتبرته جزءاً لا يتجزأ من العملية البنائية والتربوية لدى الأطفال، وكان صلى الله عليه وسلم يراعي ذلك فتارة يداعبهم ويلاعبهم، وتارة يلقاهم يلعبون فيقرهم ويتركهم طالما لم تكن هناك مخالفات شرعية.

    روى الطبراني عن جابر رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعينا إلى طعام، فإذا الحسين يلعب في الطريق مع صبيان فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم ثم بسط يده فجعل يفر ههنا وههنا فيضاحكه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى بين رأسه وأذنيه، ثم اعتنقه فقبله.

    وعن ابن عباس رضي الله عليه عنه قال: [مر بى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان فاختبأت منه خلف باب فدعاني فحطأني حطأه (أي ضربني ضربة) ثم بعثني إلى معاوية فرجعت فقلت هو يأكل](رواه أحمد 1/338).

    وكما لعب ابن عباس والحسين لعب أيضا أنس رضي الله عنه، فهاهو أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: [بينما ألعب مع الغلمان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرسلني في حاجة](متفق عليه).

    وقصة عبد الله بن الزبير حينما مر عليه عمر وهو يلعب مع الغلمان، ففروا جميعاً خوفاً من عمر إلا ابن الزبير فسأله عمر لم لم تفر فقال: ما كانت الطريق ضيقة فأوسع لك، ولست مذنبا فأخاف منك.

    بل وقد ثبت في السنة أنه عليه الصلاة والسلام كان يلعب في صغره مع أترابه حين جاء جبريل فأخذه من بينهم وشق صدره كما في الحادثة المشهورة (المسند 3/288)

    وليس اللعب غريزة عند الذكور فقط، بل هو أيضا عند الجواري كذلك؛ فقد روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: [كنت ألعب بالبنات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم – وكانت تأتيني صواحبي، فينقمعن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يسربهن إلى فيلعبن معي](ينقمعن: أي يستترن)

    المسابقات الرياضية:
    اللعب والرياضة عمل هام جداً للأطفال، ورغم أن أكثرها يؤديه الطفل عفواً أو لمجرد الاستمتاع مع أقرانه إلا أن لها دوراً هاماً في تنشيط البدن والقلب، وفي تطوير الجسد والعقل، فلا ينبغي أن ينظر إليها على أنها مجرد مضيعة للوقت وإهدار للعمر، بل ينظر إليها على أنها ضرورة، وباب لتنمية قدرات الطفل ومواهبه، وباب للمعرفة وتحصيل المعلومات، وكذلك إقامة العلاقات مع أبناء جنسه، وهي كذلك باب لتفريغ الطاقة ومحاربة الكبت والانطوائية.
    وإنما دور الآباء والمربين هو التوجيه وتصحيح الأخطاء، ومحاولة الدلالة على أنواع اللعب المفيدة، مع ترك مساحة لحرية اختيار الابن لنوعية اللعب واللعبة دون إجبار وتدخل مباشر.

    الإسلام سباق دائما:
    لن نعجب من سبق الإسلام في هذا الباب، فقد سبق الإسلام في كل مفيد نافع؛ فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه يُجري المسابقات بين الصغار ويكافئ الفائز منهم ففي مسند أحمد عن عبد الله بن الحارث رضي الله عليه عنه قال: [كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله وعبيد الله وكثير بني العباس رضي الله عنهم ثم يقول : من سبق فله كذا وكذا... قال فيسبقون إليه، فيقعون على ظهره وصدره، ويقبلهم ويلتزمهم].
    وهذا إن دل فإنما يدل على اهتمام البني صلى الله عليه وسلم بناشئة الإسلام، وأنه كان يرعاهم بنفسه، ويجرى بينهم المسابقات على رغم شغله وكثرة أعبائه، وقد ورث عنه قادة الأمة هذه المهمة.... ومازال الدهر يصدح بما روى عن عمر بن الخطاب في قولته المشهورة (علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل).

    تلبية لابد منه:
    ولابد ونحن نتكلم عن لعب الأطفال ورياضتهم أن نذكر أولياء الأمور والمربين إلى أن ألعاب زماننا منها الكثير المضر، فألعاب الكمبيوتر والأجهزة الحديثة أكثرها لا تفيد بدنا ولا تبني جسدا، ولا تصنع رجلاً، وإنما أكثرها خيال، ونهايتها وبال، وإذا لم ينتبه إليها علمت أولادنا الانحلال، ثم الانطوائية، ومحبة الانفراد والوحدة، وقطيعة الرحم، وعدم التعاون، والعيش في عالم خاص بعيد عن الواقع، هذا إذا أفلت من ضمور العضلات، والأمراض النفسية، والانحرافات العقدية.

    إن الألعاب الهادفة هي التي تبني الجسم والعقل جميعاً بتعددها وتنوعها، وهي التي تعين على إيجاد جيل مستعد للدفاع عن دينه وعقيدته ووطنه، وهو أمر عظيم يحتاج بلا شك إلى تضافر جهود وبذل مجهود عسى أن يكون مستقبل أمتنا خيراً من حاضرها... اللهم آمين.
    إسلام ويب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2015, 01:22 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    عشر خطوات للتغلب على عادة مص الإصبع
    الطفل حين يرضع يحاول إشباع غريزتين هما: «غريزة الامتصاص» و «غريزة الجوع»، وحين يتناول زجاجة الحليب ويفرغها، تبعدها الأم عن فمه حتى لا يمتصّ الهواء ويصاب بالمغص، وعادة يكون قد شبع تماما، ولكن هل أشبع غريزة الامتصاص ؟ هل تمتع بالامتصاص للمدة التي يشاؤها؟

    هذا أمر مشكوك فيه جدا، وخصوصا إذا كبر في السن واستطاع أن ينهي زجاجة الحليب بسرعة .. ولعل كثيرا من الأمهات يلاحظن أن الطفل يقاوم من يحاول نزع حلمة زجاجة الحليب من فمه بعد فراغها ويتعجبن من هذا، فهن يفسّرنه بأنه جوع بالرغم من كفاية كمية اللبن، ولكن الواقع أن الطفل يحتاج إلى إشباع هذه الغريزة المسيطرة «غريزة الامتصاص» حتى بعد أن انتهى جوعه.

    كما أن عادة مص الإصبع بعد عمر ستة أشهر تختلف تماماً عما هي علية قبل ذلك، فالطفل بعد هذا العمر يبدأ بمص إصبعه عند شعوره بالتعب أو الانزعاج أو الضجر أو محاولة النوم، وهو يرضي بذلك العديد من الحاجات النفسية والاجتماعية، فالذي يمص إصبعه في الشهر الأول تعبيراً عن عدم الاكتفاء بالرضاعة تتحول لديه الحالة بعد الست أشهر الأولى لتعبر عن الشعور بعدم الارتياح، ولهذه الأسباب فليس هناك أي حاجة لزيادة وقت أو عدد الرضعات بعد العمر المذكور.

    منارات عملية
    1. يجب تجاهلها أو صرف انتباه الطفل عنها طالما أنه لم يبلغ أربع سنوات من العمر .. فقبيل هذه السن تعتبر هذه العادة أمراً طبيعياً؛ خاصة عند شعور الطفل بالتعب، لكن إذا كان الطفل يمص إصبعه إحساسا بالملل وكان عمره يزيد عن العام؛ فحاولي أن تصرفي انتباهه عنها وأعطيه شيئا يشغل به يديه (التلوين، الرسم، لصق بعض القصاصات الورقية الملونة .. ) دون أن تظهري له اهتمامك بهذه العادة، كذلك امدحي الطفل من حين لآخر على عدم مصه لإصبعه.

    2. لابد أن تبني موقفاً متسامحاً مع الأطفال الصغار الذين يمصون أصابعهم وغض النظر عنهم، وكوني مسترخية، واعملي على تخفيف التوتر الذي يشعر به طفلك.. ونعود ونؤكد إلى أن أي ضغوط أو عقاب لمنع الطفل من ممارسة هذه العادة قبل بلوغه السن التي يستطيع فيها استيعاب ما تقولينه عن أضرارها سوف يؤدي إلى زيادة مصه لإصبعه.

    3. الفائدة الرئيسية للمصاصة هي أن الطفل إذا تعود استعمالها فلن يمصّ إصبعه عادة، كما أن مصّ الإصبع قد يؤدي إلى بروز الأسنان إلى الأمام إذا استمرت تلك العادة بعد ظهور الأسنان الدائمة، فالمصاصة أقل ضغطاً من الإصبع على الأسنان، وبالتالي فتأثيرها في بروز الأسنان للأمام أقل بكثير من مص الإصبع، بالإضافة إلى إمكانية التحكم في استعمالها إذا كبر الطفل؛ إذ يكون بإمكانك تحديد الوقت الذي يجب أن تمنعيه من استعمالها، وعلى النقيض فلا يمكنك منع الطفل عن مص إصبعه في أي وقت تشائين، طالما أن الإبهام يخص الطفل.

    4. لا تعلّقي المصاصة في حبل أو خيط أو سلسلة حول عنق الطفل؛ خشية أن يتسبب ذلك في اختناقه، ويمكن استخدام المشابك الجديدة التي تربط المصاصة بملابس الطفل بشريط قصير؛ لأنها عملية وأكثر أمانا.
    5. لا تستعملي المصاصات التي تحتوي على سائل؛ فإن بعضها قد يكون ملوثا بالجراثيم.

    6. لا تغطي المصاصة بأي نوع من الحلوى؛ خشية أن يؤدي ذلك إلى تسوس الأسنان إذا كانت قد ظهرت. ولا تضعي العسل على المصاصة؛ خشية أن يسبب ذلك مرضا خطيرا يسمى «التسمم الوشيقي» وهو أحد أنواع التسمم الذي يصيب الأطفال الذين لم يبلغوا العام من عمرهم عندما يتناولون العسل.

    7. بعد أن يبلغ الطفل أربع سنوات من العمر ساعديه على الإقلاع عن مص الإصبع أثناء النهار .. في البداية يجب أن تأخذي عهداً من الطفل بالإقلاع عن هذه العادة بعد أن تبيني له مدى الضرر الذي يمكن أن تلحقه بالجسم، كأن تجعليه ينظر في المرآة إلى الفراغ الموجود بين أسنانه، أو ينظر إلى التجعيد الخشن في الإبهام (الجزء الصلب أو الغليظ من الجلد الذي ينتج عن مص الإصبع)، وأظهري له شعورك بالفخر حياله لإقلاعه عن تلك العادة، عندئذ يستجيب معظم الأطفال، ويوافقون على وجوب الإقلاع عن تلك العادة.

    8. تأكدي من أن الطفل لا يمانع من تذكيره إذا نسي ومص إصبعه: افعلي ذلك بتعليقات لطيفة مثل: «خمن ماذا تفعل؟» ثم طوقيه بذراعيك، وذكريه بأنه كان يمص إصبعه مرة ثانية .. شجعيه على تذكير نفسه إما برسم نجمة على إبهامه بقلم فسفوري أو بوضع شريط لاصق عليه أو طلاء أظافره، ولكن يجب أن تدعي الطفل يقوم بفعل هذه الأشياء بنفسه، وامتدحيه كلما لاحظت أنه لا يمص إصبعه في الأوقات التي اعتاد على ممارسة تلك العادة فيها من قبل، كما يمكن أن تكافئيه في نهاية كل يوم لا يقوم فيه بمص إصبعه بأن تعطيه مثلاً مبلغاً قليلاً من المال أو وجبة خفيفة أو تروي له قصة مسلية.

    9. كلما زاد شعور الطفل بالأمان كلما قلّت الحاجة عنده للبحث عن الراحة في مصّ الإصبع، فإذا كان الطفل يواجه أي قلق، فحاولي تخفيف هذا الضغط النفسي الذي يتعرّض له بقدر الإمكان، والعمل على أن يكون جوّ البيت هادئاً مريحاً، آمناً سعيدا، وأن تكون هناك علاقة ودّ وصداقة بين الأبوين والطفل.

    10. آخر طريقة نلجأ إليها هي الجهاز الطبي وهذا حين يفشل كل شيء. فطبيب الأسنان سيثبت قطعة بلاستك توضع في الفم حول الأسنان خلال اليوم وفي الليل، حسب ما يحدد الطبيب. وهذه الطريقة تساعد الطفل إلى حد كبير في أن يقلع الطفل عن هذه العادة.

    د. خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2015, 01:27 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الغضب .. عاصفة تزلزل الحياة الزوجية
    الغضب جزء من مكونات شخصيتنا البشرية، فمن منا لا يغضب، ومن منا لا يفقد أعصابه، وتتوتر نفسيته، خاصة مع أحداث الحياة المعقدة، وكبواتها التي لا تنتهي، فالحلم بزوجين هادئين لا يعدو كونه خيال لا يلمس أرض الواقع مطلقا، لكن التعامل الحكيم مع ثورات غضب الشريك هو الواقع المثالي الذي ننشده، والقوة النفسية الهائلة التي نتمناها لكل زوج وزوجة، كي تمر العاصفة بسلام ويخرج الطرفان منها بأقل خدوش، يجمعهما سياج متين من الحب والود والعشرة، لا تفت في متانته العواصف، ولا توهن من تماسكه الخطوب.

    • خطأ أحد الزوجين لابد أن يتبعه لين جانبه للطرف الآخر، فما أقسى الخطأ مع التعنت والتبجح والإصرار، ولين الجانب قد يكون في كلمة دعابة أو سرعة استجابة للطلبات، مع احتمال كلمات العتاب وربما التوبيخ من الطرف الآخر، وغض الطرف عن بعض التصرفات العكسية المتوقعة.

    • للغضب ثورة أشبه بالسكر الذي يفقد عقل الإنسان، وهذا يتطلب مرونة فائقة من الطرف الآخر وتجنب مقاطعته في الحديث أو الرد عليه بكلمات استفزازية، بل حبذا لو جاريناه ببعض الكلمات الرقيقة مثل: "معك الحق" .. "أعرف أنك مرهق" .. "لا تتعب نفسك" .. فمثل هذه الكلمات تطفئ ثورة الانفعالات، وتشعره بأنك تهتم به وبهمومه. بعد أن تهدأ العاصفة يمكن أن ندندن حول فضيلة الحلم، وأنه لا ينبغي أخذ الأمور دوما بعصبية؛ وإنها مشاكل بسيطة وحلها بالعقل والروية أفضل من العصبية، وما أروع الحديث بأسلوب لبق يشعره بالخطأ، ويجعله يندم على انفعالاته، بل ربما يعتذر عما بدر منه.

    • لنحرص على التحكم في انفعالاتنا وألا تفارق وجهنا الابتسامة والبشاشة فهي بريد الوئام والتفاهم، وهي رسالة غير مباشرة لإعلان وقف المشاحنات في البيت وإنهاء الخصام.
    وفي الحديث النبوي الشريف: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» [متفق عليه].. قال العلماء: أي إنما القوي من كظم غيظه عند ثوران الغضب، وقاوم نفسه وغلب عليها، فحول المعنى فيه من القوة الظاهرة إلى القوة الباطنة، ومن ملك نفسه عنده فقد قهر أقوى أعدائه وشر خصومه، لخبر أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك، وهذا من قبيل المجاز وفصيح الكلام لأن الغضبان لما كان بحال شديدة من الغيظ وقد ثارت عليه سورة الغضب وقهرها بحلمه وصرعها بثباته كان كمن يصرع الرجال ولا يصرعونه.

    • تبسمك في وجه أخيك صدقة، فما بالنا بشريك العمر ورفيق الدرب بالطبع ستكون صدقات وصدقات، فالابتسامة المشرقة المضيئة والفكاهة والبشاشة كفيلة بأن تبدد غيوم الكآبة وشبح البغضاء وتضفي على البيت أجواء من السعادة قد لا ينعم بها الكثير بسبب البخل في ابتسامة صافية وكلمة حانية لا تكلفهم الكثير من الوقت والجهد.

    • اللامبالاة بغضب الشريك أسوأ درجات الاستفزاز، وأسوأ منه التعبير بعبارات تبين له مدى استهانتك بشخصيته، فهذا من شأنه أن يسير بكما في نفق مظلم لا خروج منه، ويعقد المشكلة التي بدأت بسيطة لكنها صارت ككرة الثلج التي كبرت حتى أتت على كل شيء.

    • من الخطأ أن نقابل الانفعال بانفعال واتهام، فغضب الزوج – مثلا- لا يقابل بشكوى الزوجة من مشاكل الأطفال وهموم المنزل، لأن هذا من شأنه أن يؤجج نار العداوة ويوغر الصدور أكثر فأكثر، وما أجمل أن نحتسب عند الله الصبر على الضراء لأن هذا يهون على النفس مرارة الموقف، فكل عمل لله تعالى فيه نصيب فهو هين ويسير على النفس.

    • عزيزتي الزوجة: تذكري دائما قول الرسول –صلى الله عليه وسلم-: «أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة». [رواه ابن ماجة] .. لا تنامي وهو غضبان منك، فبعد أن تهدأ الأمور، وتتأكدي من هدوء أعصاب زوجك، حاولي المبادرة لاسترضائه، فالواجب الشرعي يقول: إن المبادرة تكون من خيرهما ديناً وعقلاً، أو من أقدرهما في الغضب والرضا، كما قال أبو الدرداء لأم الدرداء رضي الله عنهما: «إذا غضبتُ فاسترضيني، وإذا غضبتِ أسترضيك، وإلا لم نجتمع».

    • حذار من النكد المستمر والشحناء المتواصلة، فهي السوس الذي ينخر في بيت الزوجية حتى يستحيله خرابا ودمار، والبيت المملوء بالحب والهدوء والتقدير المتبادل والاحترام والبساطة في كل شيء خير من بيت مليء بما لذ وطاب وأجواء النكد والخصام متوغلة في كافة أركانه وأجوائه.

    • الزوج المتوتر يؤثر بتوتره على حياته الزوجية وعلى زوجته وأطفاله، وعلامات التوتر عنده أنه دائماً في عجلة من أمره، ويبحث دوما عن الكمال، وأي عمل أمامه دائماً ناقص، كما أنه دائماً ما يجعل المسؤولية على عاتقه في العمل والمنزل، ولا يعرف كيف يستمتع بوقته وبحياته ..

    نصائح لتخفيف التوتر
    تقول الدكتورة «روزاليت» أخصائية علم النفس الأمريكية: إن هناك عدة نصائح لتخفيف التوتر عند زوجك، أهمها:
    ـ ابحثي عن الأشياء التي تستمتعان بممارستها معاً مثل الخروج للتنزه .. ويفضل ممارسة بعض التمارين الرياضية.

    ـ تجنبي الألعاب التنافسية مع زوجك، فبدلاً من ممارسة التنس مثلا يمكنك التريض معه سيراً على الأقدام.

    ـ كافئي زوجك إذا تمسك بهدوئه في موقف صعب بدعوته مثلاً على العشاء داخل أو خارج المنزل، أو إهدائه كتاباً مضحكاً أو فكاهياً مرحا يجعلكما تضحكان من الأعماق.

    • الحالة الاقتصادية وظروف المعيشة الصعبة وشد الأعصاب في العمل وزحام المواصلات وصعوبة التعامل مع الدواوين الحكومية‏ ..‏ كلها عوامل تجعل أفراد الأسرة في حالة توتر مستمر‏,‏ خاصة الأزواج‏,‏ حيث تكثر مشاحناتهم التي قد تتحول إلي خلافات عميقة‏.

    وكثيرا ما تبدأ شرارة هذه المشاكل أثناء المناقشة بين الزوجين عقب عودة الزوج من يوم حافل بالعمل الشاق بعد استهلاكه لقدر كبير من طاقته‏,‏ وتكون نسبة السكر في دمه قليلة للغاية‏,‏ ويقول الأطباء: «إن النقص في السكر يجعل الزوجين في حالة تعب وإرهاق لا تسمح لهما بمناقشة هادئة‏» ..‏ لذا يجب على الزوجات الإسراع بتقديم وجبة الغداء فور عودة الزوج، وعدم إثارة أي من الأمور العائلية أو المشاكل الأسرية حتى ولو كانت أمورا تافهة لأن ذلك يثير الأعصاب‏.‏

    ويقول خبراء الاجتماع إن الجوع يساعد علي سرعة انفلات الأعصاب‏,‏ لذا فهم ينصحون الزوجات بالتروي عند عرض وجهات نظرهن وعدم مناقشة أي موضوعات مع الأزواج إلا بعد الأكل حتى يكون السكر قد عاد إلى مستواه المعتاد في الدم‏,‏ كما أنهم ينصحون بتقديم عصير أو مشروب سكري للزوج عند عودته إلي المنزل‏.
    • الغضب ليس نهاية الطريق وليس علامة تلاشي الحب والود بينكما، فكبد الحياة لا ينتهي، وإنما سمي القلب قلبا لأنه يتقلب، وما من محنة إلا ويتبعها منحة، فالصبر الصبر وحذار من وساوس الشيطان الإبليسية.
    ‏د. خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2015, 01:28 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    لا يشم منك إلا أطيب ريح
    لا نبالغ إذا قلنا إن الرائحة الجميلة الزكية مفتاح من أهم مفاتيح العلاقة الزوجية الناجحة، بل وسائر العلاقات الاجتماعية، وعلى العكس تشكو بعض النساء من هروب أزواجهن من عش الزوجية، ويعتقدن بأن سبب ذلك هو مشكلة جمالية .. غير منتبهات إلى أن الرائحة الكريهة قد تكون هي السبب الخفي وراء هذا النفور والهجر.
    بل وهناك زيجات تفشل رغم أن الزوجة تكون على قدر كبير من الجمال والرشاقة، ويكون الزوج على درجة عالية من النضج والفتوة. ويندهش الجميع لهذا الفشل ويحاولون دون جدوى معرفة السبب، ورغم أن الأسباب كثيرة ومتعددة ولكن من أهم هذه الأسباب التي لا يبوح به عادة الأزواج «الروائح المنفرة» أي وجود رائحة عامة تشمل الجسم كله، خاصة رائحة العرق، أو تكون خاصة من الفم مثلا، أو تكون أكثر خصوصية من الأعضاء التناسلية.

    وهناك أنواع شتى من العطور نشتريها رجالاً ونساء عند الزواج، ويُهدى إلينا أضعافها.. يوصي البعض العروس بعطر جديد «أخَّاذ» وآخر «فتّان» وثالث «مثير» ثم بعد شهور ننظر إلى زجاجات العطر ونعتبرها جزءًا من الديكور .. ففي المطبخ، ومع قدوم الطفل الأول، والانشغال بتغيير الحفاظات، وترتيب المنزل .. وغيرها من الأعباء، يبقى العطر للمناسبات العائلية فقط. لكن من قال إن الرائحة الطيبة هي قارورة عطر وحسب، بل على العموم فإن الرائحة الطيبة وغياب الروائح الكريهة هي- بدون مبالغة- أساس العلاقة الزوجية الناجحة، ومفتاح تجددها.

    خير الهدي النبوي
    قال ابن القيم في زاد الميعاد: وكان صلى الله عليه وسلم يكثر التطيب، ويحب الطيب، وكان لا يرد الطيب، وثبت عنه في حديث رواه مسلم أنه قال: «من عرض عليه ريحان فلا يرده، فإنه طيب الرائحة خفيف المحمل» وبعضهم يرويه: «من عرض عليه طيب فلا يرده» وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سكة [وعاء الطيب] يتطيب منها، وكان أحب الطيب إليه المسك.
    وأورد مسلم في كتاب الفضائل باب بعنوان: «طيب رائحة النبي صلى الله عليه وسلم، ولين مسه، والتبرك بمسحه» وذكر حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه، فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدي أحدهم واحدا واحدا، قال: وأما أنا فمسح خدي، قال فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جؤنة عطار [أي السفط الذي فيه متاع العطار].
    وأورد أيضا حديث أنس رضي الله عنه قال: ما شممت عنبرا قط، ولا مسكا، ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا مسست شيئا قط ديباجا ولا حريرا ألين مسا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وفي باب «طيب عرق النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك به» أورد الإمام مسلم حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عندنا فعرق، وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت العرق فيها [أي تمسحه] فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أم سليم! ما هذا الذي تصنعين؟» قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب.
    قال النووي في شرح مسلم: وفي هذه الأحاديث بيان طيب ريحه صلى الله عليه وسلم وهو مما أكرمه الله تعالى، قال العلماء: كانت هذه الريح الطيبة صفته صلى الله عليه وسلم وإن لم يمس طيبا، ومع هذا فكان يستعمل الطيب في كثير من الأوقات مبالغة في طيب ريحه، لملاقاة الملائكة وأخذ الوحي الكريم ومجالسة المسلمين.
    وكان صلى الله عليه وسلم أشد ما عليه أن تُشم منه ريح كريهة، فروى البخاري عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمْكُثُ عندَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَشربُ عِنْدها عَسلا، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أيَّتَنا دَخَلَ عَلَيْهَا النبي صلى الله عليه وسلم فَلْتَقُلْ إني أَجِدُ مِنكَ رِيحَ مَغَافِيرَ [صمغ حلو له رائحة كريهة] أكَلْتَ مَغَافِير؟ فَدَخَلَ على إِحْدَاهُمَا فَقالت لَهُ ذَلِكَ، فَقال لا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلا عِندَ زَيْنَبَ بِنتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ فَنَزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا النَّبِي لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم:1]

    احتفظ بأنفاسك زكية
    قبل أن تفتح فمك بتحية أو بكلام تأكد أن رائحته طيبة، فكثير من الأزواج يشكون من أن رائحة فم شريك الحياة مزعجة، ولذلك ينفرون من الاقتراب من أنفاسه ما استطاعوا لذلك سبيلاً. ولا شك أن موالاة تنظيف الأسنان بعد الوجبات وقبل الصلوات وعند الاستيقاظ وقبل النوم (وفقًا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم) كفيلة بحل هذه المشكلة أثناء النهار، أيضا يمكن لقرص من النعناع أو العلكة أن يجدد رائحة الفم.
    وهناك الآن في الصيدليات الكثير من المنتجات التي تحفظ رائحة الفم طيبة، يشتريها الناس لأسباب اجتماعية، فلماذا لا نقدم الزوج أو الزوجة في هذا المجال؟! والأقربون أولى بالمعروف.

    رائحة الجسد
    هناك أماكن في الجسم لها صفات خاصة من حيث إفراز مواد دهنية وشمعية من غدد دهنية متخصصة، وأهم هذه الأماكن: الإبطان والفخذان والرقبة .. تتركز فيها الغدد العرقية بدرجة أكبر، وتتصف أيضا بوجود غدد دهنية تفرز مادة دهنية شمعية تساعد على ليونة الجلد وتمنع الاحتكاك بين الأجزاء المحيطة بالمكان.
    ومع زيادة إفراز العرق والمواد الدهنية في هذه الأماكن، إضافة إلى أنها أماكن ليست معرضة للتهوية، يعطى وسطا مناسبا لنمو بعض أنواع من البكتريا والفطريات لا تعتمد على الأكسجين في نموها، محدثة التهابات جلدية فطرية متصاعدة تختلط بها خلايا الجلد المصاب فتحدث الرائحة المنفرة المصحوبة بتغيير لون الجلد المعروف للسيدات البدينات بصفة خاصة.
    ومما يساعد على تفاقم الحالة وجود أمراض مثل «السكري»، ووجود التهابات جلدية وعرق غزير يعطى رائحة منفرة لتلك الأماكن المصابة غالبا مما يجعل الطرف الآخر غير راغب في التجاور والمخالطة.

    ويمكن التغلب على مشكلات رائحة العرق الكريهة بعيداً عن الحقن والأدوية والعقاقير من خلال ما يلي:
    - الاستحمام يومياً بالماء الدافئ والصابون.
    - إزالة الشعر من تحت الإبطين والعانة فهي من سنن الفطرة، وقد وقتت الشريعة الإسلامية مدة أربعين يوما كحد أقصى لإزالة هذا الشعر.
    - إذا كنت ممن يفضلن البخور على العطور فضعي قطرة من دهن العود تحت كل إبط تكفيك لمدة يومين.
    - استعملي البخور بعد كل استحمام وجسدك ما زال ندياً وشعرك ما زال مبللاً؛ لكي تعلق بك رائحة العود، وعندما تطلقين البخور في غرفة النوم افتحي الدواليب وأغلقي باب الغرفة، حتى تعلق الرائحة الذكية بالملابس.
    - اعلمي أن البشرة الجافة تمتص الزيوت الموجودة بالعطور؛ لذلك تذهب رائحة العطر بسرعة. أما البشرة الدهنية فهي أكثر احتفاظاً برائحة العطر.
    - الفتيات صغيرات السن يناسبهن العطر المصنوع من الزهور، أما النساء الأكبر سناً فيناسبهن العطر الأثقل والأقوى.
    - تجنبي وضع العطور بعد تناول الأطعمة الحريفة، مثل: البصل والثوم والسمك والكاري وغيرها؛ فمثل هذه الأطعمة تصل إلى البشرة وتؤثر على رائحة العطر.
    - لا تضعي العطور وأنت متوترة أو في حالة نفسية سيئة؛ ففي هذه الحالة تؤثر العطور بشكل مباشر على الأعصاب ذات الصلة بحاسة الشم.
    - تجنبي وضع المساحيق والكريمات بكثرة حتى لا تنغلق مسام البشرة، وهو ما يمنع خروج العرق فتتكون البثور والحبيبات.
    - تجنبي تناول الأطعمة الدسمة فهي تزيد من شعورك بحرارة الجو فضلاً عن تأثيرها الضار على الجلد، لاسيما بشرة الوجه.
    - إذا كان شعرك طويلاً فارفعيه لأعلى حتى لا تشعري بالحر، ومن ثم تقل نسبة العرق.
    - في حالة غزارة العرق المصحوب برائحة كريهة تستعمل الأعشاب التالية كغسول استحمام: زهور الكاموميل وأوراق الحناء والجوز والبلوط والكاد الهندى ومسحوق الريحان.
    - علاج الأسباب المرضية مثل السمنة والسكر مهم جدا ولا يجب إغفاله.
    د/ خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2015, 01:29 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الذكاء التعليمي .. بوابة الإبداع والتميز
    الضغط، والعجلة، وتكثيف المقررات الدراسية .. كلها محاولات حثيثة يطلق فيها الآباء لأنفسهم العنان من أجل تنمية واستثمار ذكاء أطفالهم، يحدوهم في كل هذا الرغبة العارمة بأن يكون ابنهم متميزا، وأن لا تضيع بواكير الذكاء وأمارات النباهة سدى، في الوقت ذاته لا ينتبهون إلى كونهم أطفالا وليسوا «روبوتات» قابلة للبرمجة وتكديس المعلومات، مع عدم التقدير الواقعي لمرحلتهم العمرية وما تتطلبه من احتياجات وتتمتع به من خصائص وقدرات .. لذا لا غرابة - مع سوء توظيف للطاقة الكامنة بالأطفال- أن نجدهم بعد فترة قصيرة يملون ويفترون، بل ويتمردون ويعزفون عن المعرفة والتعلم بالكلية.

    بين القديم والحديث
    هناك علاقة وطيدة بين ذكاء الطفل وثقافته، بل إن الثقافة تنمي ملكة الإبداع لديه، لكن من الضروري التخلي تماما عن نظام مد الطفل بثقافة الذاكرة (الحفظ والتلقين) والاهتمام بمتابعة مواهبه وصقل الملكات الإبداعية لديه بطرق عملية باعتبارها أساساً للتكوين المعرفي والسلوكي في حياته المستقبلية، كما أن الاعتماد على الممارسة العملية والميدانية, تجعل خيال الطفل متجددا خصبا، وهذا أول طريق النبوغ والتميز، خاصة وأن التطور التقني والمعرفي الرهيب جعل من الحصول على المعلومات غالبا لا يشكل أية صعوبة، كما لن يشكل امتلاك المعلومات في المستقبل فارقًا جوهريًا بين الأمم والأفراد، وإنما سيكون التميز مرتكز أساسا على مهارات المجتمع في استخدام المعلومات وتحليلها وتوظيفها، ولذا فإن تنمية المهارات العقلية العملية لدى الأطفال ستكتسب أهمية بالغة.

    ماهية الذكاء
    «الذكاء» هو جوهر النشاط العقلي، وهو قدرة كامنة في الفرد تتشارك فيها عوامل عديدة، قاعدتها الأولية العوامل الوراثية (عامل داخلي) ثم يأتي دور الوسط والبيئة الاجتماعية والتعليمية (العوامل الخارجية)، فالذكاء كقدرة كامنة يمكن تعديلها عن طريق الاستثارة بالمؤثرات البيئة المختلفة.
    وإن كان الذكاء -كما يرى علماء النفس- قد يتوقف كقدرة كامنة (عند عمر 15سنة تقريبا) شأنه في ذلك شأن النمو الجسمي، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة توقف التعلم والإنتاج العقلي واكتساب المهارات والخبرات الجديدة.

    عوائق وعوارض
    ثمة عوائق أسرية تعترض إبداعات الطفل مثل: التأنيب المبالغ فيه تجاه المحاولات الفاشلة أو حرمانه من التجريب والخطأ، والحماية الزائدة، ومقابلة استفسارات الطفل بنوع من السخرية أو الاستهتار، والإفراط في التدليل أو الإفراط في العقوبة والقمع، وتجاهل الحوارات معه والتي من شأنها أن توجه الطفل ذهنيا وتنظم أفكاره، خاصة وأن ملكة الخيال عند صغارنا تفوق تصوراتنا وعلينا تغذيتها، أيضا تجاهل هموم الطفل ومخاوفه، وعدم الإلمام بإمكاناته وقدراته الذاتية.
    وفي المقابل لا يفوتنا أهمية العديد من العوامل المحفزة للقدرات العقلية لأبنائنا مثل: الاستقرار العائلي، والتغذية السليمة، والرعاية الصحية الجيدة، والرعاية الأسرية المتوازنة، حيث كشفت -مثلا- أحدث الدراسات النفسية عن أن احتضان الوالدين لابنهما الطفل واللمس على كتفه يزيد من ذكائه ونموه الطبيعي، إذ أنه يساعد على إفراز مادة «لاندروفين» في الجسم، وهي موصل عصبي يساعد على تخفيف العصبية والقلق النفسي والإحساس بالألم .. إن العقل ينشطه الأمن ويحجمه التوتر؛ ولذا تتضح أهمية الدعم المعنوي للطفل بالتشجيع والحب.

    رأي المختصين
    تقول البروفيسيره (آنا جوزبينا ماتيولي) من معهد الدراسات التربوية في جامعة (لاسابينسا) في روما: «الطفل لا يعنيه المغزى أو المعنى من الوجود بقدر ما تعنيه تلك العلاقة المادية بينه وبين العالم الخارجي في درجات توازنها مع جسده وحواسه, لأن الطفل في حالة ذهنية تتميز بعدم القدرة على إدراك الفارق بين الواقع والخيال, أو بين الذات والموضوع, كما أنه عاجز عن التمييز بين ذاته والأشياء التي تحيطه, فالمكان والزمن والسبب كلها أمور بعيدة عن فهم الطفل وإدراكه بخاصة في مراحله المبكرة, كما أن التقدير الأخلاقي للسلوك لا يولد مع الطفل, وهو بالتالي لا يستطيع إدراك القيم الأخلاقية المتعارف عليها بيننا كالكذب والصدق والأمانة والسرقة.. الخ، فالطفل وهو ينتقل من سن إلى سن, لا يستطيع أفراد عائلته إدراك ووعي مراحل الانتقال, يعني إدراك الحاجات الجديدة التي تولد بفعل النمو, وحين يجد عدم تجاوب, يقود نفسه نحو الانعزال وتخمد حالة الإبداع عنده شيئاً فشيئاً».

    مهارات عملية
    كل مناحي النمو لها حد أقصى وحد أدنى، وإذا ما تحدثنا عن طبيعة أي مرحلة من عمر الطفل فإننا نتحدث في هذا الحيز، وبالتالي فإن تدخلنا لتنميتها واستثمارها إنما يكون محاولة لنصل بقدرات أبنائنا إلى حدها الأقصى داخل الحيز الممكن. أي أننا لابد ألا نكون مفرطين في توقعنا، وألا ندفع الطفل لتعلم ما لم يستعد بعد لتعلمه.

    • تعتبر الألعاب (الأنشطة الحسية الحركية) منذ بواكير الطفولة عامل جوهري في تنمية القدرات الإبداعية لأطفالنا، مثل ألعاب: الفك والتركيب وتنمية الخيال وتركيز الانتباه والاستنباط والاستدلال والحذر والمباغتة وإيجاد البدائل لحالات افتراضية متعددة..
    يقول الخبراء: «يعتبر اللعب التخيلي من الوسائل المنشطة لذكاء الطفل وتوافقه، فالأطفال الذين يعشقون اللعب التخيلي يتمتعون بقدر كبير من التفوق، كما يتمتعون بدرجة عالية من الذكاء والقدرة اللغوية وحسن التوافق الاجتماعي، كما أن لديهم قدرات إبداعية متفوقة، ولهذا يجب تشجيع الطفل على مثل هذا النوع من اللعب، كما أن للألعاب الشعبية كذلك أهميتها في تنمية وتنشيط ذكاء الطفل، لما تحدثه من إشباع الرغبات النفسية والاجتماعية لدى الطفل، ولما تعوده على التعاون والعمل الجماعي، ولكونها تنشط قدراته العقلية بالاحتراس والتنبيه والتفكير الذي تتطلبه مثل هذه الألعاب» [كتاب الإنصات الانعكاسي]

    • تنمية ملكات «التفكير العقلي» للطفل مهم جدا عن طريق: الأطالس المصورة والكتب العلمية المبسطة وأفلام المغامرات والخيال العلمي، هذا فضلا عن المشاهدات اليومية لمفردات كثيرة من حولنا على أن تحكي لابنك ما يرى وكيف يعمل، والذي من شأنه أن ينمي ملكة «التفكير العلمي» لدى الصغير، ويشبع رغبته الجارفة في التعلم والاستكشاف، وينمي لديه «الذكاء المنطقي الرياضي». كذلك حفظ القرآن الكريم على قدر طاقته، وترديد الأناشيد الإسلامية، وقراءة القصص التربوية الهادفة، وحكي الحكايات دون الإسراف في الخيالي منها كي لا تشوه الحقائق من حوله.
    • البدء مع الأطفال بالمحسوسات والانتقال منها تدريجيًا إلى المعنويات والفرضيات، التدريب على رصد الملاحظات والانتباه لأدق التفاصيل، استشعار قيمة الأشياء الجميلة في الكون من حوله كالطبيعة وتناغم الألوان وعذوبة الأصوات المختلفة وقدرة الخالق سبحانه في الإبداع الكوني من حولنا ..
    كل هذا من شأنه أن يصقل الحس المرهف لديه، وينمي ملكة الخيال والوجدان، مع الاستجابة الجيدة والفعالة لكل المظاهر الإيجابية في حياته.

    • الأنشطة الاجتماعية لها دور محوري في «الذكاء التعليمي»، كما تشكل أحد العناصر الهامة في بناء شخصية الطالب وصقلها، فهي تساعد الطلاب على التوافق السليم والمثابرة وتحمل المسؤولية والشجاعة والإقدام والتعاون وحسن استغلال أوقات الفراغ، ونقصد بالأنشطة الاجتماعية تلك الأنشطة المدرسية المختلفة (فعاليات اتحاد الطلاب، الهوايات المسرحية والرسم وفنون الخط والزخرفة .. )، والأنشطة الترفيهية في النوادي الاجتماعية (جماعة الكشافة، المسابقات الرياضية والثقافية..)، فضلا عن الأنشطة الرياضة التي تناسب سن وقدرات الطفل البدنية والنفسية.

    مجمل القول
    نستطيع أن نقول أن البيئة المحيطة بالطفل والمجتمع الذي نشأ فيه يتحمل مسئولية كبيرة تجاه تنمية ملكاته، وجعل التعليم نوع من المتعة أكثر منه نوع من المحنة، وتجربة جديرة بالمعايشة وليست مرحلة صارمة تنتهي بامتحان عصيب ..
    إن حصر الطالب في مجموعة من الدرجات والعلامات كفيل بأن يخنق نواحي الإبداع فيه، أما معايشة المعلومة وممارسة التجربة، كفيل بأن يفجر الطاقات الإبداعية، وينمي المدارك العقلية لدى الطفولة البريئة، فهل سيأتي اليوم الذي نجد فيه ثورة في مناهجنا التعليمية بما يضمن الرعاية المثالية للمبدعين الصغار.
    د. خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2015, 01:31 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    قيلوا فإن الشياطين لا تقيل
    إذا كان النوم بالليل يجدد وينشط ويحافظ على خلايا الجسم والدماغ، فإن نوم القيلولة يساهم أيضا في إراحة الدماغ، والاسترخاء البدني، وإزالة التشنج العضلي، وتعزيز قدرة الإدراك والتلقي. فقد أكد العلماء أن فترات القيلولة القصيرة في منتصف النهار، لمدة نصف ساعة، تلغي تأثير التعب وتعيد الاستقرار والحيوية والنشاط للذهن والجسم. كما أكدت البحوث العلمية الحديثة أن أخذ غفوة قصيرة أثناء العمل، يجدد الطاقات الفكرية والجسدية للعاملين، ويزيد إنتاجيتهم وقدرتهم على تحمل ظروف العمل بصورة أفضل. ويؤكد الخبراء أيضا أن القيلولة أهم مضاد للتوتر والقلق وذلك عبر تقليص معدل هرمون الكورتيزون المسئول عن التوتر.

    لا تقتصر فوائد القيلولة على تلك المزايا قصيرة المدى من اعتدال المزاج وغيره، وإنما تفيد على المدى الطويل أيضا، حيث تقلل من فرص الإصابة بالأزمات القلبية والجلطات والسبب المؤدى لهما وهي الضغوط..
    فلقد أظهرت إحدى نتائج الدراسات هذا الفارق بحوالي 30% نتيجة أن القيلولة تساعد على انتظام النبض ومعدلات التنفس التي لها تأثيرا مباشرا وغير مباشر على القلب. كما أن القيلولة مفيدة جدا للأولاد، ففي خلالها يفرز الجسم هرمونات النمو، وتتنشط اليقظة الجسدية والتوازن النفسي.

    تاريخ عريق
    يمكن القول بأن القيلولة نتاج للتقاليد والأعراف الاجتماعية، حيث تدمجها عدة شعوب في تقاليدها اليومية. وهي على الخصوص من نمط حياة سكان البحر الأبيض المتوسط وأمريكا الوسطى والجنوبية، واعتمدتها بعض الشعوب كاستراتيجية للعلاج ومكافحة الأمراض، حيث يتمكن الجسم خلالها من إعادة التوازن ومقاومة الميكروبات.
    كما عرفت القيلولة في العديد من الحضارات القديمة، فقد مارسها الصينيون منذ قرون وقرون خلت، وكان الفراعنة يدعون بعضهم البعض للاستمتاع بالقيلولة.
    ومن الذين اشتهروا عبر التاريخ بمزاولة القيلولة " نابليون بونابرت " الذي عرف بإغفاءاته الكثيرة، حتى خلال المجالس الوزارية، حيث يغفو ثم يستيقظ بعد حين ليواصلها، وكان قد نام في"الشينغين" على كرسيه وأمامه جنرالاته الذين انتظروه واقفين حتى استيقظ. كما اشتهر الفنان "سالفادور دالي" بقيلولة متميزة، حيث كان يسترخي على الكرسي ممسكا بإصبعيه ملعقة وما إن يغفو حتى تسقط فيستيقظ. واشتهر " وينستون تشرشيل" بنومه ساعتين بعد الظهر. ويكتفي الرئيس الفرنسي السابق "جاك شيراك" بأربع ساعات من النوم ليلا ويواظب على القيلولة بعد الظهر. كما اشتهر بالقيلولة، كذلك "أيديسون" و " فيكتور هيغو "...وغيرهم

    القيلولة في الإسلام
    قال الفيومي في المصباح المنير: " قال يقيل قيلاً وقيلولة: نام نصف النهار، والقائلة وقت القيلولة " وقال الصنعاني في سبل السلام: " المقيل والقيلولة: الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن معها نوم ". ونومة القيلولة مستحبة شرعاً لما فيها من الأثر الإيجابي في حياة الإنسان المادي والمعنوي على حد سواء.
    وقد جاء ذكر القيلولة في القرآن الكريم في موضعين هما:
    1. قول الله تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} [الفرقان:24] أَحْسَنُ مَقِيلًا:أي موضع قائلة، قال الأزهري: القيلولة عند العرب الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر، وإن لم يكن مع ذلك نوم، والدليل على ذلك أن الجنة لا نوم فيها، وقال ابن عباس وابن مسعود: لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار.
    2. قول الله عزَّ و جلَّ: {وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ} [الأعراف:4] قال المفسرون: وهي ساعة غرة واسترخاء وأمن.

    وقد اختلفت عبارات الفقهاء في تحديد وقت نصف النهار المقصود بالقيلولة، فذهب بعضهم إلى أنها قبل الزوال وذهب آخرون إلى أنها بعده، قال الشربيني الخطيب: " هي النوم قبل الزوال ". وقال المناوي: " القيلولة: النوم وسط النهار عند الزوال وما قاربه من قبل أو بعد ". وقال البدر العيني: " القيلولة معناها النوم في الظهيرة ". والذي يُرجح أن القيلولة هي الراحة بعد الزوال - يعني بعد الظهر- ما رواه البخاري ومسلم عن سهل بن سعد –رضي الله عنه- قال: " ما كنا نقيل ولا نتغذى إلا بعد الجمعة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ".
    ونومة القيلولة مستحبة عند جمهور العلماء، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: (قيلوا فإن الشياطين لا تقيل) [حديث حسن] لأن القيلولة تعطي النفس حظها من الراحة في النهار، فإذا جاء الليل استقبلت السهر بقوة ونشاط وانبساط فيقوي ذلك على الطاعة في الليل بالتهجد والمذاكرة ونحو ذلك.

    قال الإمام الغزالي: "وإنما تطلب القيلولة لمن يقوم الليل ويسهر في الخير، فإن فيها معونة على التهجد، كما أن في السحور معونة على صيام النهار، فالقيلولة من غير قيام الليل كالسحور من غير صيام النهار".
    وقال الخطيب الشربيني:" يسن للمتهجد القيلولة، وهي النوم قبل الزوال، وهي بمنزلة السحور للصائم ".
    وقالوا في الفتاوى الهندية: " ويستحب التنعم بنوم القيلولة ". وقال في كشاف القناع: " ويستحب النوم نصف النهار، قال عبد الله: كان أبي ينام نصف النهار شتاء كان أو صيفاً لا يدعها ويأخذني بها ". وروى الخلال عن أنس –رضي الله عنه- قال: " ثلاث من ضبطهن ضبط الصوم، من قال وتسحر وأكل قبل أن يشرب ". وروي أيضا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: " نومة نصف النهار تزيد في العقل ". وقال عبد الله بن شبرمة: " نوم نصف النهار يعدل شربة دواء ".
    وعمل السلف والخلف على أن القيلولة مطلوبة، حتى إن أحدهم إن لم يستطع القيلولة بالبيت قال في المسجد، وهذا ما يظهر من حكاية خصام علي مع فاطمة رضي الله عنهما، والحديث أخرجه البخاري ‏عن ‏سهل بن سعد –رضي الله عنه- ‏‏قال: جاء رسول الله‏ -صلى الله عليه وسلم- ‏بيت ‏فاطمة ‏‏فلم يجد ‏‏عليا ‏‏في البيت فقال: أين ابن عمك؟ قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم ‏يقل (ينام القيلولة) ‏‏عندي. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ‏لإنسان: انظر أين هو؟. فجاء فقال: يا رسول الله، هو في المسجد راقد. فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ‏وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ‏يمسحه عنه ويقول: (‏قم‏ ‏أبا تراب، ‏قم ‏أبا تراب).
    بل الثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يحافظ على نومة القيلولة، فقد أخرج البخاري عن ‏أم حرام بنت ملحان ‏أخت ‏أم سليم‏، أن رسول الله ‏‏-صلى الله عليه وسلم- ‏قال عندهم، فاستيقظ وهو يضحك. قالت: فقلت يا رسول الله: ما أضحكك؟ قال‏: ‏رأيت قوما ممن يركب ظهر هذا البحر كالملوك على الأسرة. قالت: قلت يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: فإنك منهم. قالت: ثم نام فاستيقظ وهو يضحك. قالت: فقلت يا رسول الله ما أضحكك؟ فقال مثل مقالته. قالت: قلت يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال:أنت من الأولين. قال فتزوجها ‏عبادة بن الصامت‏ ‏فغزا في البحر فحملها معه، فلما رجع قربت لها بغلة لتركبها ‏‏فصرعتها، ‏‏فاندقت عنقها فماتت.
    وقد كان السلف رضوان الله عليهم يحرصون عليها أشد الحرص، لما لها من أثر كبير في حياة الإنسان، حتى إن الواحد ليتابع عماله وأهل بيته في المحافظة عليها، ففي حديث مجاهد قال: بلغ عمران عاملا له لا يقيل، فكتب إليه: أما بعد فقِلْ فإن الشيطان لا يَقيل.
    وعن أبي فروة أنه قال: القائلة من عمل أهل الخير، وهي مَجَمَّة للفؤاد، مِقْواة على قيام الليل.

    د. خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2015, 01:32 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الانسجام بين الزوجين .. خطوة بخطوة
    الانسجام بين الزوجين معناه أن يتصرف الزوجان باتجاه واحد حيال مؤثر معيّن، وأن يتعاونا على قطع مرحلة الحياة معًا على درب واحد .. ورغم أنه تعريف سهل وبسيط ، لكن وجوده على أرض الواقع يقتضي مزيداً من الجهود، من الزوجين خاصة لأنهما صاحبا المسئولية المباشرة، ومن المجتمع عامة لأنه هو المربي والموجه الكبير، فطبيعة حياتنا تجلت فيها قيم الاستسهال وعدم مواجهة المشكلات بشكل حقيقي، بل وعدم فهم ماذا تعني الأسرة؟! وما السبيل لاستقرارها؟! ولذلك عندما يرتبط الزوجان ويواجهان مشكلات الزواج - حتى لو كانت تافهة - فلا يستطيعان تحملها، وبالتالي تحدث الخلافات التي يمكن أن تؤدي إلى الانفصال.

    • لابد من أن يدرك الزوجان أولاً معنى الزواج، وما هي منظومة الأسرة ؟ وكيف يتم الحفاظ عليها؟ قبل الارتباط بشريك الحياة.
    فغالبا ما يعتقد الزوجان في بداية حياتهما الجديدة بأن الارتباط المتوج بالحب القوي لا تنجم عنه حاجات لأمور ومفاهيم أخرى، وهذا مطب عميق قد يخلق الكثير من الأزمات، فلابد من الوضع في الاعتبار أن العلاقة الزوجية ليست علاقة عادية أو مؤقتة، بل هي علاقة تحكمها العديد من العوامل: كالود والمرحمة ، والتحاور والتفاهم ، والمسؤولية والإمكانية ، والإرشاد والتناصح ، والتسامح والعفو ...

    إن العلاقة الزوجية المتينة قائمة على التفاهم والوضوح والتضحية، والتسامح والتجاوز عن الهفوات، والتغاضي عن الزلات، وكلها أمور تساهم في استمرارها بحب ومودة واحترام، أما إن قامت العلاقة بين الزوجين على الأنانية والعناد وتصيد الأخطاء والمشاجرات المستمرة على كل صغيرة وكبيرة، فإن ذلك يسرع بتصدع الأسرة، ويشتت شمل أفرادها، وقد يقضي على كيانها بالكلية.

    • من المهم أن لا نجعل من اختلاف الطبائع «شماعة» نعلق عليها فشلنا الأسري، فرغم أن طباع البشر تختلف من بيئة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر، ومن تقاليد وثقافة إلى تقاليد وثقافة أخرى، لكن يبقى الإنسان هو المحور في كل الأحوال وفي جميع الاتجاهات، فالتغيرات الاجتماعية، والتأثيرات المناخية، والعادات والتقاليد، لا تمنع في أي حال من الأحوال لغة التفاهم بين الناس، فكيف تمنع تفاهما تراضى عليه امرأة ورجل، وتوافقا من خلاله على علاقات زوجية يتولد عنها نشوء مجتمع صغير، يُصنع بهدوء وروية، ويعكس صورة الزوجين معا، ورؤيتهم التصحيحية لما هو سيئ ويجب تغييره في مجتمعهم.

    • يُظهر الانسجام النفسي بين الزوجين مدى قدرتهما على تخطي المسافات بينهما، بمسؤولية تامة تحكمها علاقات «الصراحة، والمصارحة» في كل شيء وفي مختلف المواضيع، وخصوصا العلاقات التي لها صلة بشخص كل واحد منهما.
    سواء أكان ذلك على صعيد حاجة الشريك من الشريك الآخر، أم على صعيد احترام حاجات كل شريك في إطار حوار بناء بأسلوب لبِق جذّاب، يسوده جو من الاحترام والتوقير خاصة للزوج لأن حقه عظيم.

    قال ابن الجوزي -رحمه الله-: " عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال: قالت ابنة سعيد بن المسيب: ما كنا نكلّم أزواجنا إلا كما تكلّمون أمراءكم. وعنه - أيضاً - قال: قالت امرأة سعيد بن المسيب: ما كنا نكلّم أزواجنا إلا كما تكلّمون أمراءكم: أصلحك الله، عافاك الله" ..
    يجب أن يقرّب كل حوار بين الزوجين، سواء بتوضيح غامض، أو إفادة علمية، أو تعاون بشأن تربية الأطفال، أو كشف النقاب عن موضوع مختلف عليه. ومشكلة المشاكل أن يعتقد أحدهما أنه أفهم من الآخر فيقف حياله موقف المعلم المتعالي. أو أن يكون أحد الزوجين يعشق السكوت، والآخر ميال إلى حب الكلام. أو أن يصعّد أحدهما الحوار ليجعله صراخاً، يكتنفه بعض عبارات العنف اللفظي.

    • تغيير الأدوار داخل الأسرة، وخروج بعض الزوجات إلى العمل، ومساهمتهن بجزء من راتبهن في المنزل، وفي نفس الوقت لم يواكب هذا تغيير في تعامل الزوجين مع بعضهما، جعل ثقافة الندية عند البعض هي السائدة، مما أدى إلى زيادة الصراع داخل الأسرة.

    • الزواج يعني نوعاً من الشراكة.. الشراكة في كل شيء .. شراكة تقوم على الاشتراك في الأهداف .. الاشتراك في المواقف، والتعاون والتضامن في حل المشاكل التي تعترض أحدهما باعتبارها همّاً مشتركاً يستلزم موقفاً مشتركاً وموحداً، يحاول الرجل أن يجهد نفسه في العمل من أجل توفير متطلبات أسرته، وتحاول الزوجة - من خلال التدبير والتوفير- تسيير شؤون منزلها وفق ما هو متاح من ميزانية، وبذلك تكون قد تضامنت مع زوجها في حل المشاكل وتذليل الصعاب.

    • الحياة بحر متلاطم الأمواج، زاخرة بألوان المحن التي تزلزل القلوب، ولذا فإن على الزوجين الوقوف معاً في مواجهة ما يعترضهما من أمواج، وأن يبتعدا عن التشاؤم ويتقبلا الواقع بنفس راضية بالالتزام بأوامر الله تعالى الذي أمر بالحرص على حقوق العشرة، وأن يخلعا رداء الكبر والتعنت، ويرجعا إلى الله لحل الخلاف، ويتفنن كل منهما في خلق جو من التراحم والتواد والألفة، والأهم من ذلك أن يتشاركا في تلاوة القرآن والأذكار لتطمئن القلوب.. {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}[الرعد: 28]

    • السعادة الزوجية هدف يسعى إليه كل من يقدم علي خطوة الزواج؛ فالهدف من إنشاء هذه العلاقة أصلاً هو الاستقرار النفسي والوصول إلى حالة الأمن العاطفي، لكن في نفس الوقت علينا أن نعترف بأن السعادة الزوجية مفهوم نسبي لا يسهل قياسه وتعميمه، وهو يعني عموما رضا الزوجين عن حياتهما الزوجية بشكل عام وبدرجة عالية من جميع النواحي، فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط.

    • أضخم العقبات في طريق تحقيق الانسجام بين الزوجين هو عدم وجود أحلام جديدة وأهداف طموحة مشتركة يسعيان لتحقيقها، فقبل الزواج كان لهما حلم وحيد هو الارتباط، فلا بد أن تستمر الأحلام والطموحات البناءة بعد الزواج.

    • يجب أن يكون الإنسان على طبيعته لا يبالغ في التجمل ولا يكذب خاصة قبل الزواج، فأقنعة ما قبل الزواج يوشك أن تسقط بعده، ويظهر كل واحد للآخر بالصورة الحقيقية، التي ربما تكون سببًا من أسباب هروب الانسجام بينهما.

    • من أقسى الأمور التي تعكر صفو الحياة الزوجية، البوح بسر دفين، أو الكشف عن شيء مخفي، وهذا أمر في غاية الخطورة، قد يؤدي إلى تفجير الثقة بين الشريكين، ويأتي الشجار ليزيد الوضع تأزماً.

    • الخلافات والمشاكل الزوجية أمر عادي وطبيعي جداً في كل البيوت تقريباً، وهي لا تعني أن صرح الود والانسجام بين الشريكين قد انهار، فالخلافات لا تفسد للود قضية كما تقول القاعدة المعروفة، ويمكن أن نرفض وأن نقول «لا» ولكن بدبلوماسية وبعد تفكير وروية، وقد نحتاج لوقت أطول للتفكير في الموضوع ومن ثم إعطاء رأينا النهائي، وما أجمل أن نتبع كلمة «لا» بشرح مبسط ومختصر لسبب الرفض، أما شجاعة الاعتذار عند إدراك الخطأ فهي صفة النفوس الكريمة، لذلك ينبغي أن يكون لدينا الشجاعة في الاعتراف به والاعتذار قبل أن نأوي إلى الفراش، لأن ترك الأمر للغد قد تزيده تعقيدا ويصعب الاعتذار في هذه الحالة.

    • استغلال الجدال الدائر حول موضوع معين لتوجيه ضربات دنيئة للآخر، وتذكيره بعيوبه وسلبياته وإخفاقاته وفشله لا يؤدي أبداً إلى الوصول إلى حل، بل قد يزعزع أسس العلاقة ويدمرها، لأنه يعبر عن استعداد الشريك الذي يقوم بذلك للنزول إلى مستويات دنيئة لأذية الآخر، أو لمعاقبته على أمور سابقة بشكل قاسٍ ومؤلم.
    د . خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2015, 02:21 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    طفلك فوضوي .. إليك الحل
    مع رغبة الأهل بأن ينموا أولادهم ويكبروا بشكل جيد، ومع بدء تحقيق هذه الأمنية، تكثر الصعاب، وتزداد سلوكيات الأطفال نشاطا وإزعاجا .. ولا شك أن الأبوين هما الوعاء الأكبر الذي عليه استيعاب كل ذلك، واحتضان ما يعتمل بداخل أبنائهم من أفكار وأسرار، وما يعتريهم من تغيرات سلوكية تكون مزعجة في كثير من الأحيان .. ومع تفهم طبيعة الطفل، وسمات كل مرحلة عمرية يمر بها، يمكن أن نتفاعل بإيجابية مع كل النصائح التي يقدمها لنا التربويون، لنخرج للمجتمع بطفل سوي يجيد لغة البناء لا لغة الهدم.

    منارات عملية
    • تذكر نصيحة مضيفي الطيران قبل الإقلاع والتي ينبهونك فيها إلى ضرورة وضع قناع أوكسجين في حالة حدوث أي طارئ ..
    قبل أن تساعد طفلك على وضعه، من الأهم أن يكون التعامل مع عواطفنا محط أنظارنا أولاً، فكل ما عليك فعله هو الانتباه قبل كل شيء إلى نفسك، ويقول (د. وولف): «قد لا يكون غضبك في حد ذاته هو المشكلة، وتكون المشكلة الأهم هي كيفية تعاملك مع غضبك هذا، أن تقسم بألا تغضب أبداً قد يكون شيئاً مستحيلاً، وسيجعلك تشعر باستياء كبير، إضافة إلى أن الأطفال يشعرون بانزعاجك حتى وإن حاولت أن تخفي هذا الأمر عنهم، كل ما عليك أن تفعله هو أن تحد من غضبك»، فإذا ما ترعرعت وسط عائلة صاخبة، كل من فيها يصرخ، فقد يصبح ضبط الطريقة التي قد تعبر فيها عن مشاعرك أمراً شديد الصعوبة ..
    عليك أن تغير الطريقة التي تعبر بها عن غضبك من سلوكيات طفلك الفوضوي، فبإمكانك أن تعبر عن غضبك دون أن تقول له أية كلمة تجرحه ..
    هدئ أعصابك، فذلك سيساعدك - بدون أدنى شك - على التعامل بطريقة جيدة مع الموقف، بالإضافة إلى أنه سيمنح طفلك فرصة لفهم ما تقوله ..
    تذكر «إذا ما صرخت في وجه طفلك، فقد يقوض الصراخ من عملية تعليم الطفل نفسه، فكل ما سيركز عليه هو غضبك وطريقة تعبيرك عنه، وسينسى الخطأ الذي ارتكبه».

    • نؤكد على كلا الوالدين أن يتفقا على نفس النظام والقوانين، فلا يجوز أن تتسامح الأم في موضوع معين ثم يأتي الأب ويناقضها كلياً في الموضوع نفسه!!.. إن الأبوين اللذين يشكلان جبهة موحدة فيما يخص الانضباط هما اللذان يحققان أفضل النتائج التربوية .. تبادل أنت وزوجتك الأفكار والمشاعر حول كيفية التصدي للسلوك السيئ ..

    إن النظام الأمثل هو أن ندع كلا من الطرفين سواء الأب أو الأم المتواجد مع الطفل عند إساءة السلوك بمعالجة الأمر كما يتراءى له، فعهد «انتظر حتى يعود والدك» يجب أن يكون قد انقضى منذ زمن بعيد؛ لأن مثل هذه العبارات تصور الأب على أنه «الرجل الشرير»، بالإضافة إلى أن هذا التهديد يخلق نوعًا من القلق غير المبرر لدى الطفل الذي كان يمكن من الأفضل أن ترد عليه الأم بشكل فوري قائلة: «قلت لك ألا تضرب أخاك ولكنك ضربته ثانية، تعال واجلس معي واتركه يلعب لوحده في سلام».

    • لا تخضع قوانين وروتين الأسرة للحالة المزاجية للوالدين، فلا يجوز أن يتم التغاضي عن التزام الأبناء بالنظام حينما يكونان (أحدهما أو كلاهما) في حالة مزاجية طيبة، أو يتشددان في تنفيذ الأوامر مع أبنائهما إذا كانا في حالة سيئة!..
    إن الشعار الدائم الذي يجب أن يتبعه أولياء الأمور هو «الاستمرارية والثبات»، فالأطفال يفكرون دائماً بصورة منطقية، وهو ما يجعلهم يعتقدون بأنه إذا لم يكن الأب والأم يطبقان قوانينهما بصورة مستمرة فهذا يعني بأنهما لم يكونا جادين فيما قالاه.

    • تعاملا معه بصداقة، واحترما مشاعره ولا تستفزاه، بل تعاملا معه بهدوء وتسامح إلى حد كبير - طبعًا في حدود المعقول-، وساويا بينه وبين إخوانه في النظرة والحنان وطريقة التعامل؛ فقد يكون كل ما يقوم به بدافع الغيرة من إخوته، والاهتمام بهم أكثر منه؛ لأنهم أكثر هدوءاً وذكاء ونظافة… إلخ، وتوقفا عن مقارنته بأحد.

    • لا بد من تكرار متابعتنا للطفل، فهو يحتاج إلى التنبيه والتكرار عليه مرات عديدة لكي يفهم ويدرك ويتعود، فهذا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يدرك مبدأ التكرار مع الأطفال، فقال في معرض توجيهه لسلوك الآباء نحو أبنائهم: «عودوهم الخير فإن الخير عادة».

    •اربط العمل بالمتعة ليصبح وقعه على النفس أفضل، وهذا ينطبق على الترتيب والنظام، فإذا ما شعر الطفل بأهميته وبأنه عمل ممتع، فإنه يتبناه أيضاً، فاحرص دائماً على أن يراك الطفل وأنت مستمتع بترتيب أوراقك في غرفتك، لكن اعلم أن ما قد يبدو لك غير منظم، قد يعتبره الطفل منظماً ومرتباً، فلا تنتقده دائماً حتى لا تفقده ثقته بنفسه، بل شجعه وعلمه، وأشعره بالفخر بما يقوم به، فهو كلما تقدم في العمر تمكن من هذه المهارة.

    • حاول أن تجعل ابنك يحس ويتحمل مسؤولية الخطأ الذي قام به، بعد أن تتحدث إليه وتخبره عن سبب غضبك، واشرح له السبب الذي جعلك تطلب إليه شيئاً معيناً، والعواقب الحقيقية التي قد تنجم عن أي فعل يقوم به، بدلاً من أن تخبره عن الطريقة التي ستعاقبه بها .. أفهمه – مثلاً- بأنك لن تتمكن من إزالة آثار القلم.

    وكلما قل عمر طفلك قلت معه الكلمات التي يتعين عليك استخدامها لتوضح له الأمر .. انزل لمستوى طفلك وانظر إلى عينيه، ويجب أن يستمع إلى الخطأ الذي قام به، وما كان يتعين عليه فعله لإصلاح خطئه، كأن تقول: ما كان عليك أن تكتب على الحائط، كان بإمكانك أن تأخذ ورقة إذا أردت الكتابة ، واترك الأمر بعد ذلك.

    • وجه الطفل بعد قيامه بالسلوك الفوضوي مباشرة إلى ممارسة السلوك الصحيح المناسب، فإذا كان هذا السلوك متمثلا بالتحدث دون استئذان، فالسلوك الذي ينبغي على الطفل تعلمه هو التحدث بطريقة مناسبة .. وهكذا.

    • استخدام طريقة الباب مفتوح أو مغلق: يمكن استخدام هذه الطريقة مع طفل واحد أو أكثر يشتركون في غرفة نوم واحدة، حيث يتم تفحص الغرفة في وقت متفق عليه مع الأطفال، فإذا كان وضعها مرضيا، أبقيت الباب مفتوحا، أما إذا لم يكن مرضيا، قمت بإغلاق الباب، والباب المغلق يعني أن الغرفة بحاجة لترتيب وعدم السماح للطفل بالخروج للعب إلا إذا كان الباب مفتوحا ..
    إنها طريقة عملية يمكن استخدامها مع الأطفال.. إذا كان الباب مغلقا فعلى الأطفال تنظيف الغرفة قبل خروجهم للعب أو مشاهدة التلفزيون أو ما إلى ذلك.. وهذا النوع من الترتيب يؤدي إلى تجنب النقد اللفظي من قبل الأبوان والجدال الدفاعي من قبل الطفل.

    • عوِّديه -أيتها الأم الفاضلة - على النظام مرّة تلو الأُخرى، وساعديه في تعليق ثيابه التي ألقاها في زوايا الغرفة .. قولي له: «سأعلق لك ثيابك هذه المرّة، وساعدني في ذلك».
    وفي المرّات اللاحقة تستطيعين أن تشجِّعي طفلك على الترتيب مستفيدة من التجربة السابقة: «هيا يا بطل .. أنت تستطيع أن ترتِّب غرفتك كما فعلت المرّة الماضية بنجاح».
    • ترتيب خزانة الطفل يعتبر من الأمور التي إن تمت، فسوف توفر عليك عزيزتي الأم وعلى الطفل الكثير من الوقت، ومن أجل هذا قومي بترتيب دوري للخزانة بمصاحبة الطفل ..
    اسأليه أثناء الترتيب عن طريقة الترتيب التي يرغب في أن تكون عليها خزانته .. ابدئي بنظرة فاحصة للخزانة، فإذا كانت مفتوحة فأخرجي منها الأشياء التي تحجب رؤيتك لقاع الخزانة ..
    تخلصي من الأشياء أو الملابس أو الألعاب غير المستعملة، بالتبرع بها للجهات الخيرية .. شجعي ابنك على فعل هذا؛ لتعلميه حب العطاء إلى جانب الترتيب، ثم تأتي المرحلة التي تقرران فيها معاً ما هي الأشياء التي يجب أن تعلق؟ وهل تعلق على الأرفف أم توضع في السلة داخل الخزانة؟

    • استخدام العلب والألوان .. هناك علاقة بين الألوان والترتيب، فالعلب والسلال الملونة، تسهل عمليتي التصنيف والترتيب للأم والطفل، بل تعطي روحاً طفولية للغرفة، لذا يمكن الاستعانة بالسلال الملونة الجاهزة، هذا بالإضافة إلى إمكانية تلوينها في المنزل، وذلك عن طريق رشها بالصبغ، ولكن تأكد من خلوها من مادة الرصاص السامة.

    • أحيانًا يمكن ترك الطفل ليكتشف بنفسه مساوئ عدم تطبيق النظام؛ ليفهم من ذلك أهمية تطبيقه، فمثلاً إذا كنت تعاني من أن أطفالك لا يعيدون الأشياء إلى مكانها؛ فدعهم يبحثون عنها بأنفسهم، وأعلمهم أن هذا الوقت الذي يضيع في البحث سيقتطع من وقت لعبهم وليس من وقت دراستهم.

    • اكتساب مهارة التنظيم في كل الأعمال، فالنظام لا يعني فقط غرفة مرتبة، وخزانة نظيفة، ولكنه يعني أيضاً: التفكير بنظام، والاستفادة من الوقت بنظام، وكل هذا يكتسبه الطفل بالممارسة، والصبر من قبل الوالدين، فالطفل منذ ولادته في حاجة إلى أن نعلمه النظام، فهناك نظام غذائي يُتبع لإطعامه، وهناك نظام لنومه، ونظام لأداء واجبه .

    د . خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2015, 02:23 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    أطفالنا وخطر الوجبات السريعة
    لا شك أن تناول الوجبات السريعة من الأمور التي استحدثت في النظام الغذائي العربي، وذلك ضمن حمى العولمة التي أصابت العالم.
    وعلى الرغم من أن الثقافة الأمريكية تدعي أنها ثقافة الجسد الوظيفي الذي يتسم بالنحافة والرشاقة والقوة بسبب ركام المكملات الغذائية الدوائية التي أفرطت الحضارة الأمريكية في إنتاجها...
    بالرغم من هذا، فإن هذه الوجبات تحوي معدلات عالية من السعرات الحرارية وخاوية من العناصر المغذية، وتنطوي على الكثير من الأضرار الصحية بالغة الخطورة، مما جعلها تلعب دورا أساسيا في أمراض هذا العصر، كما أنها سبب جوهري في فتور العلاقات الاجتماعية والتباعد الأسرى بعد أن كان الطعام هو الذي يجمع أفراد كل الأسرة ثلاثة مرات يوميا على الأقل.

    مشاكل صحية
    إن تناول الأطفال لهذا النوع من الوجبات بما تحتويه من كميات كبيرة من الدهون ومكسبات الطعم، تؤثر على كيمياء المخ، وتسلبهم الإرادة في التوقف عن تناول هذه الوجبات مثلما يحدث مع المدخنين، كما أظهرت الأبحاث أن كثرة تناول الوجبات السريعة تعمل على تنشيط الجين الخاص بالسمنة بصورة مرضية.
    وقد تنبهت إلى هذا الخطر أكثر من 20 ولاية أمريكية، ومنعت طلاب المدارس من تناول هذه الوجبات لوجود علاقة بينها وبين الإصابة بالأنيميا وفقر الدم وارتفاع نسبة الكولسترول، بجانب وجود علاقة بين المشروبات المرفقة مع هذه الوجبات التي تحتوى على الصودا وبين الإصابة بهشاشة العظام وعسر الهضم.

    علاقتها بالسمنة
    لا شك أن السمنة تعتبر من أخطر الأمراض التي تهدد صحة الإنسان، وهى تعتبر أول الأعراض الناتجة عن تناول مثل هذه الوجبات السريعة، خاصة عند الأطفال، فقد ذكرت دراسة حديثة أجراها العلماء البريطانيون أن الأطفال في بريطانيا أكثر عرضه للأمراض الخطيرة الناتجة من تناول الوجبات السريعة، وأوضحت الدراسة أن10% من الأطفال مصابون بالسمنة، بينما يعانى 20 % من الوزن الزائد، مع زيادة حالات الوفيات بين الأطفال.

    وتقول (جين واردل) أستاذة علم النفس الإكلينيكي بجامعة لندن: منذ 30 عاما فقط كانت البدانة شيئا نادرا بين الأطفال، لم نكن نسمع عن البدانة المفرطة والزائدة .. إنني اعتقد بوجود شيء ما غريب لدي هؤلاء الأطفال، واعتقد أنهم يعانون من حساسية في علاقتهم بالأطعمة أو أجهزة تخزين الدهون.
    وتضيف (جين) قائلة: إن الناس يعرفون أن البدانة مرتبطة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، لكنه خلال الآونة الأخيرة تكشفت لدينا نتائج مذهلة تربط بين السمنة والإصابة بالسرطان.

    مزيد من الأخطار
    أظهرت دراسة أمريكية أن تناول الوجبات السريعة يزيد درجة قصر النظر بالمقارنة بتناول الوجبات الغذائية الغنية بالبروتين، وقد أكد الباحثون أن زيادة استهلاك الأطعمة النشوية في مراحل الطفولة والشباب قد يكون وراء زيادة معدلات الإصابة بقصر النظر.

    وقد ثبت من خلال البحث الذي قاده البروفيسور (أنتوني سبتون) – الأستاذ بقسم طب البيئة والمجتمع بجامعة «أباردين»- زيادة نسبة التعرض لأزمات الربو الشعبي في الأطفال الذين يتناولون الأطعمة والوجبات السريعة، ويخلو طعامهم من مضادات الأكسدة – التي توجد في الألبان والخضراوات - والأطعمة التي تحتوي على فيتامين «هـ» والكالسيوم والمغنيسيوم والصوديوم والفوسفات، وقد تسبب ذلك في زيادة نسبة الإصابة بالربو ثلاثة أضعاف عن الأطفال الذين يعيشون في بيئة الريف ويتناولون الخضراوات والألبان.

    وأوضحت باحثة أمريكية أن تناول السكريات‏ والأطعمة السريعة‏ والدهون بكثرة يغير سلوك الأطفال‏، وأن الوجبات السريعة تدفع إلى خمول العقل وكسله وإلى ترهل الجسم!
    كما ذكرت مجلة «نيو ساينتيست» (new scientist) مؤخرًا أن ما يحصل عليه الجسم من الدهون الموجودة بكثرة في الساندويتشات السريعة‏ ووجبات الشوارع يسبب أضرارًا بالغة بالمخ،‏ ويؤذي قدرة الذاكرة؛‏ لأن هذا الغذاء يمنع وصول الجلوكوز إلى المخ بكمية كافية.
    ويكمن الحل الجذري لمشكلة بدانة الأطفال في رأي هؤلاء الخبراء فيما يصفونه بتعديل وتغيير البيئة التي نعيش فيها، أو إعادة عقارب الساعة إلي الوراء لعشرات السنين فيما يتعلق بالغذاء، فاليوم يتم أعداد أغذية غنية بالطاقة والدهون للأطفال..والبدانة تحدث عند الأطفال بسبب هذه الدهون لأنهم يكتسبون طاقة أكثر مما يفقدون.

    مضار اجتماعية
    هذا فضلا على أن ظاهرة الوجبات السريعة تمثل أحد مظاهر التغريب التي غزت أمتنا، والتي أفقدتنا حس التماسك الاجتماعي، والدفء الأسري.
    فلقد نشأت ثقافة الـ «تيك أوي» هذه لتلبي حاجة اجتماعية طارئة على المجتمع الغربي، الذي تهيمن فيه المادة لدرجة أن من لا يلتزم فيه بمواعيد الطعام يمكن أن تضيع عليه أجرة عمله في ذلك اليوم، بل ومن لا يلتزم بالمواعيد عمومًا فإن هذا يؤدي إلى تعقيد حياته وإصابتها بالركود والشلل.
    ولا شك في أن هذا النظام والالتزام في المواعيد من الآداب الحميدة التي حث عليها الإسلام، وأمرنا بها باعتبارها ضمن الوفاء بالعهود. لكن إن كنا نحن المسلمين ننظر إليها هكذا، فإن المجتمعات الغربية لم تعتبرها أدبًا في الحياة، بل عبئًا أخلاقيًا، وأسهمت ضغوط الحياة المادية في الغرب في إنتاج ثقافة الـ «تيك أوي» لتساعد الناس على انتهاز الوقت واستغلاله.
    وبدلاً من قيام الرجل بتناول الإفطار والغداء والعشاء في بيته، وسط أهله، بين أمه وأبيه، أو مع زوجه، أو وسط بنيه، صار يتناول أي طعام يحصل عليه من الطريق أو من جانب عمله أو من أي مكان.
    إن ثقافة الـ «تيك أوي» هذه قد أدت إلى تقليص الفترة التي يجلس فيها الآباء مع الأبناء...لقد كان الأب قديمًا يتناول فطوره بالمنزل مع أهل بيته, وكان البيت يرسل لمن في الخارج طعامه، وكان الأب في منتصف النهار يقيل في بيته متبعًا إياه بتناول وجبة الغداء مع أهله، ثم تكون وجبة المساء التي تكاد تجمع الجميع في دفء عائلي نفتقده هذه الأيام.

    وخلال هذه الجلسات كان الأهل يتواصلون، فينقلون القيم الاجتماعية التي يريد المجتمع الحفاظ عليها بين بعضهم بعضًا، فيستمع الأب أو الأم إلى مشكلات الأبناء ويوجهونها، ثم يسمعون الاعتراضات ويردون عليها، ثم يعرفون موطن الخلل الذي لم تعالجه الجلسة فيسعون إلى زيادة مساحة الوقت المخصص لعلاجها.
    أما اليوم، فالسهر الطويل أمام أجهزة التلفزة يعقبه نوم حتى الظهيرة، يعقبه صحو متعجل، بغرض الذهاب إلى مكان العمل، والفطور يكون «تيك أوي»، ويكون المحظوظ من عملت له أمه هذا الـ «تيك أويي» فلا يزال محملاً بمحبتها وحنانها، وبراعتها في صناعة الغذاء المفيد أولاً واللذيذ ثانيًا.
    بينما يكون الأب قد ذهب إلى العمل، وربما قام متأخرًا فذهب إلى العمل رافضًا أن يحمل طعامه في يده، معتمدًا على أن السوق فيه «تيك أوي».
    وتتناول الأم إفطارها وحيدة شاعرة بالعزلة، هذا إذا كنت ربة منزل.
    وفي وقت الغداء الأب قد يأتي مبكرًا لتناول الغداء أو لا يأتي لانشغاله، والابن يكون مع الرفاق أو في المدرسة يلهو أو في النادي، أو يحضر إلى البيت من دون التزام بموعد يجمع الأسرة كلها معًا.
    وفي المساء تجد الأولاد خارج البيت يتناولون طعام الـ «تيك أوي»، بينما الأم والأب في المنزل وحدهما، إن جمعهما عشاء.
    وهكذا ضاعت من بيوتنا قيمة غالية حيث انفرط عقد جلسة تجمع الأسرة ثلاث مرات يوميًا.. تلك هي عواقب ثقافة الـ «تيك أوي» التي تقودنا إلى ضرر بدني واجتماعي، لا يعلم مداه إلا الله تعالى وحده.

    د/ خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2015, 02:24 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    التفوق الدراسي .. فن المنافسة على القمة
    الواقع العملي لا يعترف إلا بنوابغ المجتمع، فالكل بالإجماع يسعى صوب الطبيب الأمهر والصانع الأجود والخبير المحنك .. لذلك كان التفوق مطلب أصحاب الهمم العالية الذين يبحثون عن مكان راق في الحياة، يحدوهم الإصرار على التميز وعدم الاسترسال مع مطبات وعقبات الطريق، خاصة وأن نصف درجة ممكن أن يغير مسار حياتهم ويهبط بهم في كلية قد لا يرغبونها، وعلى أعتابها تتحطم آمالهم وطموحاتهم.

    إن التفوق الدراسي بات عملية ممنهجة ومنظمة، تتبع العديد من البرامج والتوجيهات ولا تعتمد فقط على عامل الذكاء وحده، بل هو منظومة متناسقة من ترتيب الأولويات واستخدام للقدرات الذاتية والبيئة من أجل الوصول لقمة الشرف، وما أجملها من قمة وما أعظمها من رحلة تشوبها محن لكن ثمرتها عبقها يفوح وشذاها يدوم.

    توجيهات ذهبية
    - تلمح شرف الغاية واعلم أن كل عمل امتزج بالإخلاص فهو قرين النجاح والفلاح، والإخلاص يهون مصاعب الطريق، فبين السفح والقمة مشوار طويل وتعب وكد وكفاح ومشقة ومثابرة وصبر على الانكسارات التى ربما تفوق في عددها الانتصارات، ولن يأتى النصر لمن لا يصبر على بلائه ويواصل اجتهاده فى عمله.

    - الدراسة بالأساس مسألة دافع ذاتي, فإن وُجد هذا الدافع لدى الطالب كانت العملية التعليمية تسير بالطريق الإيجابي والمتميز .. اجعل نفسك في حالة نجاح مستمر، وفكر بالتميز دائما، وثق بنفسك أنك تستطيع أن تحصل على المركز الأول، ولا تحتج دوما بالعقبات.

    - تحقيق التوازن بين العلم والعبادة: فلا خير فيمن يجتهد فى طلب العلم ويفرط في العبادة، لذا يجب تحقيق التوازن بين الأمرين، ويقول الإمام الحسن البصري: «العامل على غير علم كالسالك على غير طريق، والعامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح، فاطلبوا العلم طلباً لا يضر بالعبادة، واطلبوا العبادة طلبا لا يضر بالعلم، فإن قوماً طلبوا العبادة وتركوا العلم حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد -صلى الله عليه وسلم [يعنى الخوارج] ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا».
    كما لابد أن تكون صحيح العبادة؛ فصحة العبادة طريق الصلاح والفلاح والسعادة، وهى علاج القلق والاكتئاب والحيرة وقلة الحيلة، قال تعالى: {يا عباد الله لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} [الزخرف:68] فأد الفرائض واستزد من النوافل واجتهد فى قراءة القرآن الكريم وجاهد نفسك عن المعصية إلى الطاعة.

    - عادة يكون البدء في المذاكرة عسيرا، لذا يستحسن البدء بأعمال روتينية كمراجعة درس سابق أو استكمال نقل درس ناقص .. تكون هذه البروتوكولات بمثابة استعداد وشحذ على المذاكرة. ومن المهم استغلال بواكير الصفاء الذهني في مذاكرة الدروس الصعبة وترك المواد السهلة في نهاية فترات المذاكرة حيث لا يبذل الذهن المكدود كثير عناء في الاستيعاب والتحصيل.

    - النفس بطبعها ملولة خاصة مع العادات اليومية ومنها المذاكرة، فحاول دوما التجديد في طريقة المذاكره من الكتابة إلى الشرح الذاتي بصوت مرتفع نسبيا مع المشي في الغرفة، أو استخدام الرسوم، أو عمل تلخيص للموضوع، وأيضا تغيير أماكن المذاكرة سواء في البيت أو حتى الذهاب إلى بعض الحدائق أو شاطئ البحر إن تيسر ذلك، ولا تنزعج من النسيان فهو أمر ضروري ولابد من المراجعة أكثر من مرة لتترسخ المعلومة في ذهنك.

    - حافظ على وقتك ورتب أولوياتك، ولا يفوتك البكور وبركته، واحذر من معوقات الوقت ولصوص الطاقة: (الزوار والطفيليون، التسويف، عدم التنظيم، الانشغال بأهداف فرعية أو ثانوية، المشاكل العائلية).

    - إن كنت تعاني من ضعف الذاكرة أو مشكلة النسيان فاحرص على: المذاكره كتابة لا مشافهة. احذر من الحفظ دون الفهم. اختتم مذاكرة الدرس بحل أسئلة عليه فهذا من شأنه أن يرسخ المعلومات في ذهنك ويدربك فعليا على أجواء الامتحانات.

    - دعائم الذاكرة الجيدة ثلاث: التكرار. الربط والخيال. التنظيم .. وإياك أن تربط بين عدد الساعات وحصيلة الاستيعاب لأنه لا علاقة بينهما.

    - التسميع (شفوي أو تحريري) هو مرآة الذاكرة، وخير دليل على اختبار مدى رسوخ المعلومة في ذهنك، فهو يكشف لك مواضع ضعفك والأخطاء التي تقع فيها، كما أنه الوسيلة القوية لتثبيت المعلومات وزيادة القدرة على تذكرها لفترة أطول، فالطالب الذي يذاكر من دون تسميع ينسى بعد يوم واحد، ومعدل ما ينساه الطالب الذي يقوم بالتسميع يبدأ بعد 35 يوماً.

    - لا تذاكر وأنت مرهق، ولا نعسان، ولا مشغول الفكر، ولا في الضوضاء، ولا مع المجموعة، ولا في الضوء الخافت، ولا في مكان رديء التهوية، ولا أنت جوعان أو متخم بالطعام بل ينبغي أن تكون المعدة بين الشبع والجوع.

    - تحضير الدرس مسبقا من شأنه أن يجعل الدرس مجرد تعزيز للمعلومات في ذهنك، ويفعل المشاركة أثناء الشرح مع المعلم، ويستجلب الانتباه له، وسؤاله عن النقاط الصعبة في الموضوع، وقد قيل لابن عباس –رضي الله عنهما-: “بم تحصلت على هذا العلم؟“ فقال: “بلسان سؤول، وقلب عقول“، وكل هذا من شأنه أن يرسخ المعلومة في الذهن لتناولها بطريقة المعايشة، فضلا عن اختزال الجهد المبذول في المراجعة خاصة أوقات الامتحانات.

    - الدراسة الاستنباطية من أمتع طرق الدراسة فهي دعامة التفوق والإبداع، وهي تتمحور حول تحليل المعلومة والوصول إلى النتائج ليس بالطريقة النمطية والطرق المملة والعقيمة، وهذا مع ما يكتنفها من الشعور بالمتعة وبتحليل المعلومة.

    - عليك بالتزود بمعلومات أكثر من مجرد قراءة الكتاب المقرر، وتفهمها بعمق استعداداً لأي تحليل أو استنتاج أو تطبيق خارج عن التمارين الموجودة في الكتاب المقرر.

    - في الفصل الدراسي احرص على الجلوس في المقدمة حتى تصبح بمنأى عن مشوشات الزملاء وحيث يكون المدرس قريبا منك، فكلما ابتعدت عن المدرس كلما زادت فرصة انشغالك، لأنك ستجد عشرات الرؤوس حولك مشاربهم شتى، أما في المقدمة فستجني كل الفائدة، كما ستعطي انطباعاً خاصاً للمدرس بأنك هنا لتنصت وتتعلم لا لقضاء الوقت فحسب.

    - ابحث عن صديق بارع تنافسه، فالصاحب ساحب، والمنافسة الشريفة تؤجج الهمة وتقضي على بواعث الكلل والملل.

    - خصص وقتاً مناسبا لممارسة الرياضة وهواياتك وللتنزه وممارسة بعض الأنشطة المدرسية؛ فهذا يريحك نفسياً ويبعث فيك أملاً جديداً، واعلم أن من لا يجيد فن الراحة لا يجيد فن العمل.

    - كافة العائلات مهما كان دخلها أو مستواها التعليمي والمادي والاجتماعي تستطيع أن تتخذ خطوات محددة وواضحة من شأنها أن تساعد الطالب على التعلم بصورة متميزة، وهو ما يعرف بـ «عملية الاستغراق» أو «المشاركة الإيجابية» للوالدين

    ومن أشهر أبجديات هذه العملية:
    - الحرص على تنمية الحوار مع الأبناء من أجل التعرف أكثر على دواخلهم ومشاكلهم، بل وميولهم وتوجهاتهم وأحلامهم، وبالتالي تحديد طبيعة الدعم البناء الذي يمكن أن يقدماه له.
    - متابعة أدائهم الدراسي ومشاركتهم فيه، كحل بعض الواجبات سويا وتسميع المحفوظات وشرح المفردات الصعبة.
    - إقامة حدود واضحة داخل البيت، كتنظيم أوقات الاستذكار والفراغ واللعب، ومتابعة طريقة قضاء الأطفال لها.- خلق بيئة محفزة ومساعدة داخل البيت، وخاصة مصادر الضوضاء وأماكن تواجد التلفاز والكمبيوتر وسائر ما يلفت انتباه الطالب أو يشتت تركيزه.

    - من المهم كآباء ومربين أن لا نرسل رسالة سلبية لأبنائنا مفادها أن مكانتهم وقيمتهم لدينا مقرونة بالمجموع الذي سيحصلون عليه نهاية العام, وإنما ينبغي أن تكون المكانة الحقيقة مقرونة بمدى ثقافتهم واستفادتهم ونظرتهم للعلم بحد ذاته كقيمة عليا في الحياة والمجتمع, وبذلك نمكنهم من محبة الدراسة, وتحقيق نتيجة باهرة متميزة من منطلق ذاتي مفعم بالمحبة للعلم وتوقير أهله.
    د . خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2015, 08:02 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    قد يثير مصطلح «التفاوض» حفيظة البعض لأنه يرى أنه يوحي بالخصومة والنزاع، وهو ما لا يتفق مع الحياة الزوجية التي تقوم على المودة والرحمة، لكننا هنا لا نقصد التفاوض بالمعنى السياسي الصراعي، بل إدارة العلاقة الزوجية بشكل منظم بعيداً عن العشوائية التي تسمى أحياناً بغير اسمها، وتؤدي إلى فشلها لميل كفة الميزان لصالح طرف على حساب الطرف الآخر، لذا فالتفاوض هنا يتم بين طرفين عن وعي دائم بأنهما يشكلان وحدة واحدة في مركب واحد، وأن علاقتهما ليست صراعية، بل تراحمية تكاملية، وما التفاوض إلا أداة لضبط ميزان الحقوق والواجبات.

    لا غنى عن التفاوض
    العلاقات الحديثة لم تعد تعتمد على الأدوار التي يفرضها الإرث الثقافي. فالشريكان يجب أن يحددان أدوارهما بحيث أن كل عمل فعلا يستدعي التفاوض.
    وبما أن احتياجات الناس تظل تتغير طيلة الوقت، ومتطلبات الحياة تتغير أيضا، فإنه لا غنى للعلاقات الجيدة عن التفاوض ومعاودة التفاوض طيلة الوقت. وتظل المفاوضات ناجحة إذا توفر «حسن النية» في الوصول إلى نقاط مشتركة مثمرة.
    إلا أن الكثير من الأزواج والزوجات يخافون من التعبير عن حاجاتهم، فيضطرون إلى إخفائها أو تمويهها. فتكون النتيجة «خيبة الأمل» لعدم حصولهم على ما يريدون، والضجر من الشريك لأنه لم يسد حاجاتهم الدفينة. متناسين أن المودة لا تأتي بدون مصراحة، فشريكك لا يستطيع قراءة أفكارك.

    روح الفريق الواحد
    لابد أن تعتبرا نفسيكما فريقا واحدا ، أي أنكما شخصين فريدين، منظوراكما مختلف، وقوتكما مختلفة .. هذه هي قيمة ضبط خلافاتكما، حسب ما تقول خبيرة العلاقات "ديان سولي " مديرة الزيجات الناجحة .. يجب أن تعرفا كيف تحترمان الخلافات وتتعاطيان معها، فذلك هو مفتاح نجاح العلاقات. فالخلافات لا تفسـد العلاقات، ولكن الشتائم هي التي تفسدها وتهدمها.

    استمع لشريكك
    المراوغة أو تجاهل الخلافات ليست الطريقة السليمة للتعاطي معها، فإذا كنت لا تفهم أو لا تحب شيئا يفعله شريكك، اسأل عنه، واسأل عن سبب قيامه به. تحدث واستكشف ولا تفترض.

    استمع لقلق شريكك وتذمره قبل أن تصدر حكما يخصه، ففي كثير من الأحيان يكون كل ما نحتاجه هو وجود أحد يستمع إلينا، فهذا يفتح الباب للثقة، لأن مشاركة الشعور أمر حيويّ حيث ننظر إلى الأمور من وجهة نظر شريكنا، ومن وجهة نظرنا أيضا.

    اعتذر، واعتذر، واعتذر
    كل منا معرض أن يخطئ، ومحاولة إصلاح الخطأ أمر حيوي في فضاء السعادة الزوجية. فقد تكون المشاجرات سخيفة أو مضحكة أو حتى تدعو إلى السخرية، ولكن الرغبة في إصلاح ذات البين فيما بعد هو محور سعادة كل زواج.

    طبيعة المرأة
    لغة التفاوض تحتاج من الرجل ـ خاصة ـ فهم جيد لطبيعة المرأة، فالمرأة لها طبيعة وجدانية انفعالية أسرع من الرجل، وهذه الطبيعة مناسبة تماما لوظيفتها الرئيسية «الأمومة» .. إن الله تعالى غرس فيها هذه العاطفة لتكون تلبيتها لنداء وليدها وصغيرها تلبية فورية، غير قائمة علي الحسابات العقلية والموازنات الظرفية، وإلا لهلك الطفل! هذه الطبيعة الانفعالية لا يمكن للمرأة أن تحيدها مع طرف، في الوقت الذي تطلق لها العنان مع طرف آخر، فالمرأة تتصرف بهذه الطبيعة مع كل الأطراف سواء كان وليدها أم زوجها أم غيرهما؟!
    ولابد أن تفهم المرأة ذلك عن نفسها، ولابد – كذلك – للرجل أن يفهم ذلك عن النساء، لأنه إذا أدرك ذلك فلن يبادرها بما يثير حفيظتها ضده أكثر، أو يشعل غيظها تجاهه إلي أقصي الدرجات، ولا يبادرها أيضا إذا اشتكت له بما يثير حفيظتها منه أو من والدته أو من جيرانهم، أو من أي طرف كان .. بل يجاوبها بتهدئتها كقوله: الموضوع بسيط، وتافه، ولا يستحق كل هذه الثورة منك!

    طبيعة الرجل
    أيضا ينبغي للمرأة أن تتفهم طبيعة الرجل، فأغلب الظن أن الوظيفة الأولي للرجل كانت الصيد، فقد كان الرجل يترك زوجته مع صغيرها في مكان آمن، ثم يخرج هو ليأتي لهم بما يطعمون، ووظيفة الصيد كما نعلم جميعا تحتاج إلي ملكات معينة، منها عدم الانفعال السريع، لأن الانفعال السريع يثير الحركة، والحركة تضيع الفريسة لأنها تنبهها بوجود من يتربص بها، ومنها طول البال لتحين أنسب الأوقات للانقضاض علي الفريسة، ومنها قوة وحدة وجرأة الانقضاض، إذ لا معني للانقضاض البطيء أو الضعيف الذي يضيع الفريسة .. ومنها الكثير غير ذلك .
    وكما نري فإن الله أودع الرجل مثل هذه الصفات لأنه بدونها لا يستطيع أن يؤدي وظيفته الرئيسية، من حماية ورعاية من يعول، وبالطبع فهذه الطبيعة لا يستطيع الرجل أن يحيدها مع طرف أو مجال، أو يستفرغها بكل قوة في مجال آخر.

    الزواج ليس نقاشاً مستمراً
    الزواج من المفترض أن لا يكون نقاشاً مستمراً، وجدلا لا ينتهي، إذ لابد من وضع وقت للمتعة والقبول؛ فلا تقضى ساعات مع زوجك في مناقشة خلافاتكما حتى لو شعرت بالحاجة لذلك. وهذا خطأ تقع فيه الكثير من الزوجات، فما إن ترى زوجها أو تجلس معه على انفراد إلا وتشرع في مناقشة نقطة خلاف بينهما، ويمر الوقت ويصبح ما يتحدثون عنه هو الجانب السلبي في حياتهما فقط، ثم تتساءل الزوجة: لماذا لا يحب زوجي الجلوس معي؟! ولماذا يتهرب مني في كل مرة أقترب منه؟! ..
    هل تعتقدين بأن أي إنسان يرغب بأن يقضى وقته مع شخص يشعره بمشاعر سلبية تجاه نفسه؟! .. الزوجة الذكية تحسن اختيار الوقت المناسب لمناقشة أي موضوع حتى لا تتحول المناقشة إلى مشاجرة ونتيجة سلبية .

    مراحل التفاوض.
    - الإعداد: ماذا تريد؟ حدد هدفك ورتب أفكارك ومطالبك بشكل يضبط ما هو جوهري لا تنازل عنه، وما هو أقل في الأهمية يمكن التفاهم بشأنه.
    - التحاور: اكتشاف وكشف الهدف من التفاوض باستخدام الأسئلة المفتوحة، والسماع الجيد والهادئ للطرف الآخر.
    - العرض: إذا حدث كذا فسنفعل كذا، ويفضل دائماً استخدام كلمة «نحن»؛ لأن الأسرة كيان يجمع الطرفين، وعادة هي كلمة تؤكد الوعي بهذه الحقيقة، وأن الطرف المتحدث أهدافه المصلحة العامة لكيان الأسرة، أو أنه راعى – إذا كانت المصلحة فردية - مصالح الآخرين وأخذها في الحسبان.
    - التساوم: تقديم أشياء مقابل أخرى، وتقديم حلول للمشكلات، وتسجيل ما تم الوصول إليه بشكل واضح.
    وأخيرا لا ننسى أن الحب ليس دائما كاملا، وليس سلعة محدودة تشتريها وتبيعها .. إنه شعور يمتد وينحسر حسبما تعاملان بعضكما البعض. فإذا تعلمتما طرقا جديدة للتفاعل مع بعضكما، تعود مشاعركم متدفقة وغالبا أقوى من ذي قبل.
    د . خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 00:01 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    ظاهرة انشغال الزوج باتت أحد الظواهر الملموسة في عصر تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم معه المسئوليات، وقد يكون انشغال الزوج إما في طموحاته ومستقبله المهني أو التجاري، أو انشغاله في الدعوة إلى الله عز وجل، وفي كلا الحالتين يأتي هذا الانشغال على حساب الاهتمام بالزوجة والأولاد، وتحمل كامل مسؤولياتهم ومتطلباتهم.

    ولأهلك عليك حقا
    بعض الرجال يبررون انشغالهم بالعمل، بأنه نابع عن إحساسهم بوظيفتهم الحقيقية، والغريب أن يحاول الزوج المشغول أن يشعر زوجته دائماً بأن هذا الوضع طبيعي، ويمارس سلطاته تحت شعار قوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء} متجاهلاً قوله عز وجل {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف}، وأن أداءه لحقوق الآخرين واجب عليه مثل الواجب الآخر الذي يشغله، وطبيعة الحياة تستوجب من الإنسان الكدح لتحقيق التوازن بين العديد من الواجبات المتنافرة.
    إن عليك أخي الزوج المشغول أن توازن بين الاستغراق في أعمالك والاهتمام بزوجتك وأولادك، لأننا مأمورين شرعاً أن نعطي لكل ذي حقٍ حقه دون إفراط وتفريط، ولابد أن تعي حقيقة دورك التربوي قبل أن تجد ولدك قد فسد أو انحرف أو ضل الطريق، فحينئذ ماذا ستفيدك أموالك وأعمالك؟ هل سترده إلى جادة الطريق؟ أم هل ستقَوم خلقه بعد فوات الأوان.

    يقول ابن القيم الجوزية في كتابه "تحفة المودود في أحكام المولود": وكم ممن أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه، وإعانته على شهواته، ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه، وأنه يرحمه وقد ظلمه، ففاته انتفاعه بولده، وفوَت عليه حظه في الدنيا والآخرة، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء.

    كوني متفهمة لأعبائه
    المشكلة الأساسية عند معظم الزوجات أنها تفكر بالأمور من زاويتها هي ومن خلال ما تريده، فتراها كثيراً ما تظلم الزوج عندما تطلب أكثر من حقها، أو عندما تطلب حقها في غير الوقت المناسب أو بطريقة غير مناسبة ..

    و عندما تسيء فهم ظروف زوجها ودوره وأعباءه، أو عندما تفشل في التعويض عن انشغال الزوج بمجالات وأنشطة خاصة تملأ بها فراغ وقتها، وخاصة الزوجة الشابة التي لم تنشغل بعد بالأولاد ومشاكلهم.

    لكي يعود زوجك إليك
    • مسألة قولك بأن زوجك لا وقت لديه للاهتمام بك وبأولادكما ليس حقيقيا، فالمشكلة ليست في الوقت وإنما في «تنظيم الوقت»، وهذا عمل برامجي يحتاج إلى مشاركتك له في وضع برنامج مرن يتناسب مع وقته هو، والعبرة ليست بكم الساعات التي يقضيها الزوج في المنزل، وإنما كيف يقضي ذلك الوقت مع أبنائه وزوجته.

    • حاولي أن تجعلي مواعيد ثابتة يوميا للجلوس معه ومع الأطفال ولو لفترة بسيطة .. احرصي على مشاركته لكم وجبة أو وجبتين للطعام يوميا حسب وقته.

    • رتبي لقاء أسبوعي أو شهري لتناول الطعام خارج المنزل .. بدعوة منك .. ورتبي زيارات اجتماعية للأهل معا أسبوعيا أو شهريا.

    • اجعليه أكثر تعلقا بك وبالأطفال.. وعندما يعود من عمله حاذري من التذمر، بل استقبليه بوجه بشوش.

    • تقربي منه بمهاتفته في عمله للسؤال عنه، أو ترك رسالة ودية على جواله تشعره أنك تشتاقين إليه حتى في عز انهماكه بالعمل، وهو ما سيجعله يلتزم بالرد عليك ومبادلتك الرسالة بمثلها.

    • أكثري من التودد له، واجعلي البيت جنة حقيقية حتى يشتاق لك وللبيت، وأفردي له مكتبا مستقلا بالبيت يستطيع من خلاله أن يتابع أعماله من داخل منزله، واغتنمي أيام الأجازات والعطل للمكوث معه.

    • أشعريه دائما أنه رجل ناجح ولا تشعريه بأي تقصير تجاه البيت، بل قولي له بأنك في البيت تقومين بخلافته فيه، وعززي طموحه وطلبه للعلم أو العمل، وحاولي مشاركته في اهتماماته دون إزعاج له.

    • قدمي له أشرطة ومواد سمعية لطيفة حول الزواج والسعادة والحقوق والواجبات يسمعها خلال القيادة .. أشعريه بأن نجاحه في البيت يزيد من نجاحه بالعمل.

    • أنت لا تقدرين على محاربة الرجل بسلاحه لأنه ثقيل في يدك الناعمة، وتتعبين جد التعب من حمله، فإذا كان زوجك مولعاً بالتردد إلى الأندية العمومية، وأردت أن تستبقيه عندك، فلا تؤذيه بهجر القول، بل اجعلي بيتك الصغير نادياً رحباً، له فيه كل ما يسره ويسليه، واستنبطي كل يوم مسرة تجتذبينه بها، وسيريك الزمان أن أسلحة المرأة الماضية هي: الجمال والاستسلام والحلم واللطف والسكينة والاتكال والخجل والحنان، ولعلك تظنينها أسلحة ضعيفة، ولكن أؤكد لك أنها إذا شحذتها الحميمية والأمانة كانت ماضية جداً، وكافية لأن تدمث الطباع الخشنة، وتخفض من غلواء الرجل، وتحط من كبريائه.

    • حاولي أن تسندي بعض المسؤليات التربوية لزوجك، واتفقي معه على أنها من واجباته مثل: أخذ الأولاد الذكور لحضور الصلوات المفروضة في المسجد، أو حضور بعض مجالس العلم معه لسماعه والاستفادة والإقتداء به، مصاحبة الأولاد لبعض أعماله التي تكسبهم خبرة ووعي وثقافة .. إلى غير ذلك.

    • اجعليه مشاركاً لك في بعض أعباء المنزل على قدر ما يسمح وقته وجهده، كقضاء لوازم المنزل من مأكولات وملابس معك، أو متابعة ومذاكرة لبعض أولاده معك، ومشاركة لكم في جلسة أسبوعية على الأقل لمعرفة أحوال الأولاد ثم إلقاء بعض التوجيهات منه لهم .. إلى غير ذلك.

    • جدير بأن تبحثي عن وسيلة لملء فراغ وقتك وتقدير الأمور حق قدرها، وإياك ثم إياك أن تتحولي إلى عبء يثقل كاهل زوجك أكثر مما هو مثقل .. إنك بذلك تعمقين الهوة بينك وبينه.

    • عليك أن تكفي عن التعامل مع الزوج على أنه المصدر رقم واحد للإشباع الإنساني من خلال الحوار معه، بل لابد من تنمية باقي جوانب حياتكما المشتركة وتحسين علاقتك العاطفية به، والكف عن انتقاده؛ فالرجل الناجح لا يحب الانتقادات، ويعتز بنفسه كثيرا وقد يعود عزوفه عن الحديث معك لاعتراضك على آرائه.

    ومجمل القول أنه لابد أن تحسني اختيار الوقت المناسب للحديث مع زوجك في الأمور التي يحبها، وأن تقدري اهتمامه بعمله، وأن تنشغلي أنت أيضا بأولادك وهواياتك واهتماماتك في الحياة، وألا تجعلي من زوجك محورا لحياتك فتنتظرين عودته لتستمدي الحياة من وجوده؛ مما يشعره بأنك تمثلين عبئا عليه.
    د. خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 00:04 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    فر من الضغوط فرارك من الأسد !!
    في تجربة تربوية أجريت على مجموعة مصطفاة من أفضل الطلبة كانوا يدرسون في معهد أمريكي لتخريج القضاة .. طلبوا منهم إجراء بحث، وتعمدوا أن يكون إنجاز هذا البحث محتاجا إلى عشرة أيام على أقل تقدير، لكنهم سمحوا لهم بيومين فقط، وسمحوا لهم بالإطلاع على ما يشاءون من مراجع في المكتبة، وأخفوا عنهم أمر كاميرات التصوير التي كانت تراقبهم.
    انطلق الطلبة في المكتبة يحاولون إنجاز المستحيل, لكنهم سرعان ما أدركوا استحالة المحاولة، وإزاء هذا الظرف الغير طبيعي نسى الطلبة ما تعلموه, وتراجعت قيمهم وإحساس كل منهم بالآخر، فراح كل واحد منهم يسارع بالكشف في المراجع، ليس لإكمال بحثه، بل لتمزيق الصفحات المطلوبة في البحث وإخفائها حتى لا يستطيع زملاؤه الوصول إليها .. لقد أدرك كل واحد منهم استحالة النجاح، فتحولت مهمته إلى منع الآخر من النجاح.
    وخلصت التجربة إلى أنه إذا وضعت إنسانا سويا بل متميزا في ظروف عسيرة أو حرجة، فمن المحتم أن تكون تصرفاته غير طبيعية!

    الطريق من هنا
    • بسّط حياتك بدلاً من البحث والنظر في طرق لضغط مهام يومك كي تنجز الكثير مما لا تستطيع عمله في الأربع والعشرين ساعة .. تخلى عن بعض التزاماتك الغير مهمة، واسأل نفسك بكل تجرد: ما هو الواجب علي المبادرة لفعله ؟ وما الذي يُمكنه الانتظار وتأجيل القيام به؟ وما هو الذي لا يلزمني أداؤه أصلا؟

    • حاول أن تنتدب غيرك في المنزل والعمل للقيام ببعض الواجبات أو المهام المطلوبة منك، وحاول أن تُجزّئ الأعمال الكبيرة أو المعقدة إلى مراحل، وأن تنجز الأعمال الواحد تلو الأخرى بدلاً من القيام بمجموعة منها في نفس الوقت.

    • عش ليومك الذي أنت فيه ولا تحاول أن تعالج مشاكل حياتك كلها في يوم واحد، إنك تستطيع أن تفعل أشياء كثيرة خلال اليوم إذا ركزت تفكيرك عليها ولم توزع فكرك في أحداث الماضي أو المستقبل.

    • حاول دائماً أن تكيف نفسك وفقاً لما هو كائن، بدلاً من أن تحاول تكييف ما يحيط بك وفقاً لما تريد أن يكون.

    • لا تتوقع المتاعب ، فمن الناس من يتوقع المتاعب قبل وقوعها، فهو دوما يعتقد أن هناك خطأ سيقع منه، أو مرضاً أو نائبة ستحل به.

    • كن دوما جاهزاً، بمعنى أن تُرتب برامجك اليومية مسبقاً، وبشكل مرن قابل للتغير بكل راحة، والأهم أن تضع في ذهنك وبرنامجك مساحة للمفاجآت، سواء كانت من نوع متطلبات العمل وواجبات الأسرة أو من نوع العارض الصحي أو غيره.

    • تقبل الخسارة، وهي خصلة من الصعب على الكثيرين التحلي بها، لكنها قد تكون ضرورية لاستمرار التفاعل مع الحياة وديمومة العطاء. ففقد أمر يجب ألا يكون عائقاً عن إنجاز أمور أخرى، وخسارة شيء لا تعني فقد كل شيء.

    • اضبط سلوكك وتفاعلك، وخاصة في لحظات التوتر والإجهاد. الأهم أن تتعلم كيف تكون منتجاً في لحظات قد ييأس البعض فيها، دون أن يزيد هذا من توترك وإجهادك. والأساس في هذا - بالإضافة إلى التوكل على الله سبحانه وتعالى، والثقة بقدرات النفس - تهيئة النفس لوضع الإيجابيات فوق الأفكار السلبية.

    • من الأفكار غير العقلانية التي تستثير لدينا التوتر والمشاكل النفسية والاجتماعية فكرة السيطرة التي تتمثل في بحثنا الدائم عن منافسات ومقارنات مع الآخرين يجب أن تكون لنا فيها الغلبة والسيطرة والتميز، على نمط «.. لنا الصدر دون العالمين أو القبر»، ونمط «.. ويشربُ غيرنا كدراً وطينا».

    • خصص وقتاً يومياً للاسترخاء تكون فيه مع نفسك ولو لبضع دقائق يومية أثناء زحمة العمل أو القيام بالواجبات الأسرية، وخاصة حينما تشعر أن عضلاتك بدأ عليها التوتر والشد والإجهاد.

    • مارس هواية محببة لديك، فالشخص الذي لا يلهو ولا يستجم مطلقاً ويكرس كل وقته لعمله قد يعجب بنفسه أول الأمر لاسيما حين يجد من يعجبون بتفانيه في العمل ويصفونه بأنه «دينامو»، ولكن هذا الدينامو لا يلبث قليلاً حتى تضعف حركته ويفقد قوته ويضطر إلى التوقف عن العمل، وقد يطول توقفه عشرات الشهور، ريثما تتجدد قواه، وتواتيه القدرة على استئناف المسير.

    • لا تفرط في الأجازات سواء الأسبوعية أو السنوية، واجعل منها وسيلة لتصفية الذهن وراحة الجسم فقط. فليس المقصود بالراحة الانغماس في الكسل والخمول، بل الاسترخاء الذي يجدد النشاط. مما أثبتته الدراسات الطبية الفسيولوجية دوره في راحة البدن والذهن «ممارسة الأنواع المتوسطة القوة من الرياضة البدنية» ولا أفضل في هذا الشأن من «رياضة المشي» والابتعاد قليلا عن مناخ العمل حتى لو كان التواصل معه عبر الهاتف.

    • اضحك وامرح باعتدال، ولا تغفل البتة عن أهمية الابتسامة والفرحة في حياتنا، ولا تنسى أن أطباء القلب والأعصاب يكتشفون كل يوم شيئاً صحياً جديداً حول تأثير الفرحة والانشراح على القلب والأوعية الدموية وهرمونات الغدد الصماء وسلام العضلات وعمل أجزاء الدماغ وحفظ الذاكرة وغيرها.

    • خذ كفايتك من النوم الليلي، ولا تدخل إلى السرير إلا حينما تجد الرغبة لديك في النوم، وإذا لم تخلد إلى النوم خلال ربع ساعة من التقلب على السرير، فقم واعمل أي شيء آخر خفيف كالقراءة مثلا حتى يغلبك النعاس، ولا تنسَ أن المشروبات المحتوية على الكافيين وحتى بعض أنواع أدوية معالجة الصداع تسبب الأرق.

    • ليس لديك مقدرة على تغيير الماضي، استفد من تجاربه ولا ترهق نفسك بأثقاله، ولا تكن حبيسه، فما فات مات، لا الحزن يعيده ولا التحسر يحييه.

    • ثق بأن الله تعالى معك، ومن كان الله عز وجل معه فلن يخاف من أي مخلوق، ولا يفوتك أن تستمتع بكل ما هو جميل، وأن تحب كل ما هو جدير بالحب.
    د. خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 00:11 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    السيجارة .. قنبلة زوجية
    لا شك أن السيجارة جمعت من سوء السمعة وفساد السيرة ما لم يجمعه منتج آخر، فالسيجارة متهمة طبيا ومنبوذة دينيا وأخلاقيا وتعافها الفطرة السليمة، وهي من خوارم المروءة التي تحط من قدر صاحبها، لكن تبقى السيجارة من الويلات العظام كشيطان جاسم على صدر بيت الزوجية الذي تتضرر فيه صحة الأب أو الأم المدخنان فضلا عن آثار التدخين السلبي الذي يعاني منه الطرف البريء الغير مدخن وعلى رأسهم الأولاد الأبرياء، واهتزاز صورة الأب أو الأم كقدوة، وتسريب تلك العادة الخبيثة إلى الأبناء في بواكير فترة المراهقة ليخرج في النهاية إلى المجتمع براعم أشبه بالمسخ تعاني من شخصيات مشوهة وأجسام عليلة وتلك هي الكارثة العظمى والمصيبة الكبرى التي تهون دونها المصائب.

    بين شبح الاقتران والانفصال
    بات ضرر وخطر التدخين أشبه بالمسلمات التي لا يجحدها أحد، ويكفي أن كل القوانين عالميا قد ألزمت شركات التبغ أن تكتب على منتجاتها تلك العبارة الشهيرة «التدخين ضار جدا بالصحة، ويسبب الوفاة»، لكن على صعيد الحياة الزوجية صار التدخين من أحد أهم المطبات الزوجية التي قد تعوق الارتباط ابتداء أو قد تؤدي للطلاق انتهاء،

    والإحصاءات والمؤشرات المحلية العربية تدق ناقوس الخطر في هذا المجال، فبحسب تقرير نشرته جريدة «عكاظ» السعودية فإن المحكمة العامة في المدينة المنورة سجلت أكثر من 100 دعوى «طلب طلاق» من قبل نساء رفضن الاستمرار مع «الزوج المدخن»، كما تضمن التقرير الإشارة إلى دراسة أكدت رفض الكثير من الفتيات في المدينة المنورة الاقتران بـ «الشاب المدخن» المتقدم لخطبتهن، ومن طريف المواقف في هذا الصدد الإعلان الشهير «عليك الإقلاع وعلينا الزواج» الذي أطلقته (الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين) في العاصمة السعودية الرياض، لمساعدة بعض الشبان المدخنين غير القادرين على الزواج، شريطة إقلاعهم عن تلك العادة الضارة، وأوضح مسئول التوعية والإعلام بجمعية مكافحة التدخين أن الغاية من المسابقة تقديم مهر يقدر بـ 35 ألف ريال للفائز الأول، والـ19 فائزاً الباقين لهم إعانة تتمثل بتأثيث بيت الزوجية.

    سراديب المعاناة الزوجية
    بعيدا عن أجواء الطلاق والانفصال يحدونا الفضول للدخول في دهاليز وسراديب الحياة مع زوج مدخن .. تلك الحياة التي تكون غالبا على مضض حيث يقدم الطرف الغير مدخن تنازلا تلو الآخر على حساب صحته ونفسيته من أجل مصلحة الأولاد، ولكي تستمر سفينة الزوجية حتى ولو سارت متعثرة تارة ومتعرجة تارة أخرى.

    ماذا يعني «زوج أو زوجة مدخن»؟
    - يعني: رائحة فم نتنه، وأسنان صفراء، وزيادة ضربات القلب حتى درجة الهبوط وقصور في الشرايين وبخاصة الشريان التاجي وشرايين العضو الذكري، مسببا صعوبة الانتصاب، ونقص الأكسجين في الدم الذي يؤثر بالسلب علي وظائف القلب، وتأثر نهايات الأعصاب مما يجعل العلاقة الزوجية أقرب للمعاناة منها إلى الإشباع والإعفاف والإمتاع ..
    يذكر أن التدخين يفاقم العجز الجنسي عند المدخنين أكثر من غيرهم ستا وعشرين مرة كما يقول الأطباء.

    - يعني: تأخر فرص الحمل لتأثيره على خصوبة الزوجين بل وجدت الدراسات أن التدخين له تأثير كامن على خصوبة الرجال من خلال ثلاث آليات هي: نوعية النطاف (تشوه الحيوانات المنوية) وقدرة الرجل على إتمام اللقاء الجنسي وشهوته الجنسية.
    إن أول أكسيد الكربون الموجود في الدخان يملك تأثيرا كامنا على إنقاص مستويات «هرمون التستستيرون» وهو الهرمون الذكري المسئول عن الإثارة والرغبة الجنسية, أما بالنسبة للسيدات فقد وجدت الدراسات أن الإخصاب عند سيدة تدخن 20 سيجارة يوميا هو 8 % فقط في مقابل 25 % عند امرأة سوية لا تدخن، وفرص الحمل للمرأة المدخنة تقل بنسبة 50% خلال العام الأول بعد الزواج عن مثيلاتها اللاتى لا يدخن، والعقم يزداد بنسبة 13% أما الإجهاض المتكرر فيزداد بنسبة 17%.
    كذلك ثبت أن التدخين يلحق أضرارا فادحة بالخلايا الهدبية لقناتي فالوب ويعيق تأديتها لوظائفها، مما يؤثر سلبا على عملية نقل البويضة الملحقة في الثلث الأخير لقناة فالوب نحو الرحم الشيء الذي يؤدي إلى ارتفاع حالات الحمل خارج الرحم.

    - يعني: شخير ليلي، وضيق تنفس أثناء النوم، وكحة متواصلة وإفرازات مع بواكير الصباح لطرد البلغم المتراكم طيلة الليل، وعادات سيئة تبدأ من الإفطار على السيجارة، وفقدان لحاسة التذوق، وضعف الشهية والوهن العام، وبخاصة الرئة التي لا تساعده في القيام بأي مجهود، ورائحة دخان منفرة تعلق بالملابس والمفروشات، ومزاج متقلب لا يقيمه إلا إشعال سيجارة تلو الأخرى حتى نبدأ الحوار ونضمن له عدم الانهيار.. فالسيجارة هي الملاذ في لحظات الاسترخاء وعنفوان النرفزة والانفعال وبعد الوجبات وأثناء مشاهدة البرامج والمباريات ومن مقتضيات التركيز عند جلل الأعمال!!.

    - يعني: زوج مريض وأسرة يغتال المرض هنائها الأسري وتخيم على أجوائها سحابة سوداء مجالها بين الأطباء والتحاليل والعقاقير والكلفة الاقتصادية والكآبة النفسية. يقول أحد مشاهير الأطباء: «لقد مضى على معالجتي للسرطان 25 عاماً فلم يأتني مصاباً بسرطان الحنجرة إلا مدخن».

    - يعني: تعجيل سن اليأس عند المرأة وانقطاع الطمث باكرا، كما أنه يمكن أن يسبب العقم بتأثيره الضار على بويضات المبيض، هذا فضلا عن قبح البشرة التي هي محور جمال النساء.
    يقول خبير التجميل (جوزيف بورن): «إن وجوه السيدات المدخنات هزيلة ضعيفة، ضامرة مقرفة، وتصير بشرتهن شاحبة خضراء، وتفقد شفاههن لونها الجميل، وتتجمع الغضون حول زوايا أفواههن، وتمتد شفتهن السفلى إلى الأمام».

    - يعني: التدخين الإجباري لكافة أفراد الأسرة الأبرياء من غير مدخنين فيما يعرف طبيا بـ «التدخين السلبي»، فالدخان المنبعث من تدخين المدخنين عبارة عن مزيج معقد لما يزيد على خمسة ألاف مادة كيميائية في شكل جزيئات وغازات في غاية الخطورة، فمنها المسرطنات والمهيجات والمواد المسببة للطفرات الوراثية (الزرنيخ والكروم والنيتروزامين والبنزوابيرين). ومنها سموم ومؤثرات على الجهاز العصبي المركزي (سيانيد الهيدروجين وثاني أكسيد الكبريت وأول أكسيد الكربون والأمونيا والفورمالدهيد) والمواد المسببة لارتفاع ضغط الدم والأورام الخبيثة.
    وأظهرت دراسة حديثة بحسب بيان منظمة الصحة العالمية أن 38 % من الأطفال، و35 % من النساء، و24 % من الرجال يتعرَّضون على نحوٍ منتظم لدخان المدخنين في إقليم شرق المتوسط.

    القدوة المقززة
    على الصعيد التربوي يقدم الأب المدخن لأولاده صورة «القدوة المقززة» التي تؤثر سلبا على بنائهم الشخصي والنفسي، فالأب المدخن في كيان الطفل هو ذلك الأب صاحب المزاج كريه الرائحة الذي لا تهدأ أعصابه إلا بعد تدخين السيجارة.
    - وهو ذلك الأب سيء الخلق الغضوب في نهار رمضان بسبب حرمانه من التدخين حتى إنه يحيل أيام الشهر الروحانية إلى معارك ومشادات مع كل أفراد الأسرة الذين من المفروض أن يتلمسوا له العذر لأنه بعيد عن السيجارة. بل هو ذلك الأب الذي يفطر على السيجارة عند سماع صوت الأذان، ولا يصوم الست من شوال أو أي أيام نفل أخرى بسبب التدخين.
    - وهو ذلك الأب ضعيف الإرادة الذي قرر مرارا وتكرار الإقلاع عن التدخين ثم يفشل في ساحة الصمود والثبات على موقفه.
    - وقد يكون هو ذلك الأب الطريد خارج المنزل إذا اختار السيجارة تجنبا لأذية أسرته حيث تلجئه السيجارة إلى السلم أو البلكون أو السطوح وكأنه مريض بمرض جلدي معدي، وربما هو ذلك الأب محدود الدخل الذي يحمل أولاده تكاليف تدخينه حيث يحرمهم من بعض متطلباتهم واحتياجاتهم ليقتطع ثمن علب السجائر التي يدخنها.
    - وهو ذلك الأب الذي لا يتحرج من إرسال ابنه أو ابنته وهم في ريعان الطفولة البريئة أو المراهقة الحرجة ليشتروا له السجائر من البائع، وهو ذلك الأب الذي لا يستطيع أن ينتقد أو يمنع ابنه المراهق من الزلل في أتون التدخين لأن هذا الابن هو أول ضحاياه.
    د. خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 02:39 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    أبي الحبيب ... أرجوك لا تؤذيني بسيجارتك
    مدى حساسية الأطفال لدخان التبغ يجب أن تأخذ منا اهتمامًا خاصًا وحيزًا كبيرًا، فالجهاز التنفسي للأطفال أصغر وأجهزتهم المناعية أضعف، كما أن الأطفال نتيجة لصغرهم يتنفسون بشكل أسرع من البالغين، وهذا يجعلهم يستنشقون كميات أكبر من المواد الكيميائية الضارة لكل كيلوجرام من وزنهم مقارنة بالبالغين في الوقت نفسه.

    حملت دراسة حديثة نشرتها «المجلة الطبية البريطانية» تحذيرًا مفاده أن الأطفال الذين يتعرضون لدخان التبغ البيئي من خلال التدخين السلبي (أي وجودهم على مقربة من أشخاص مدخنين) يواجهون خطرًا أعلى للإصابة بسرطان الرئة عندما يصلون إلى مراحل البلوغ والشباب.
    وأوضح الباحثون أن الأطفال الذين تعرضوا للتدخين السلبي على نحو يومي ولساعات كثيرة، واجهوا خطر الإصابة بسرطان الرئة عندما كبروا أعلى بأربع مرات تقريبًا من الذين نشئوا في بيئة صحية خالية من التدخين، وأظهرت الدراسة أيضًا أن الأطفال الذين تعرضوا للتدخين السلبي عدة مرات أسبوعيًا، واجهوا خطرًا أعلى بمرة ونصف للإصابة بسرطان الرئة مقابل مرتين عند من تعرضوا للدخان يوميًا ولكن لساعات أقل.

    ووجد الباحثون بعد متابعة أكثر من 303 آلاف شخص في أوروبا لم يدخنوا أبدًا، أو توقفوا عن التدخين لعشر سنوات على الأقل، وسجل 123 ألفًا منهم تعرضًا سابقًا للتدخين السلبي تمت متابعتهم لمدة سبع سنوات. أن 97شخصًا من الذين تعرضوا للتدخين السلبي في طفولتهم ولم يدخنوا أبدأ أصيبوا بسرطان الرئة، وعانى 20 آخرون من سرطانات تنفسية كسرطان الحنجرة، وتوفي14 منهم بسبب مرض الرئة الانسدادي المزمن خلال فترة المتابعة.
    وتدعم هذه الدراسة ما أظهرته الدراسات السابقة عن خطورة التدخين السلبي وتأثيراته السلبية ودوره في الإصابة بالأمراض السرطانية الخبيثة.
    كما أخضع الباحثون في ولاية «بادن فورتمبيرج» الألمانية بين 1977-1998م ما مجموعه 8500 طفل من المدخنين السلبيين، ممن يعيشون في كنف عائلات مدخنة، إلى فحوصات سريرية دقيقة، وثبت لهم من خلالها أن قابلية هؤلاء الأطفال للإصابة بالسعال في الخريف والشتاء ارتفعت بنسبة 23-55٪ بالمقارنة مع أطفال غير المدخنين.

    كما ثبت أيضًا أن أطفال المدخنين يصابون بالتهابات المجاري التنفسية 14-25٪ أكثر من أطفال غير المدخنين. وبدت الصورة هنا بأفظع ما تكون حينما شمل الفحص الصبيان المدخنين، إذ أثبتت الفحوصات أن نسبة التهابات الجهاز التنفسي عند الأطفال المدخنين ترتفع بأكثر من50٪ عن نسبتها بين الأطفال غير المدخنين. أما نسبة الإصابة بالسعال عند المدخنين فتبلغ عشرة أضعاف نسبتها بين غير المدخنين!
    وتفيد الإحصائيات أن أكثر من 386 مليون لفافة تبغ تدخن في ألمانيا يوميًا. والدخان الذي ينبعث من كل سيجارة يحتوي على أكثر من 4000 مركب كيميائي ضار بالصحة، ومن بينها مواد مسرطنة. ولا يقتصر الضرر على المدخنين وحسب، إنما على غير المدخنين.
    وترى السلطات الصحية المسئولة طبقًا لدراستها أن نصف الأطفال في ألمانيا يعيشون في أسر يكون الأب أو الأم أو كلاهما من المدخنين.

    والمشكلة الخطيرة هنا هي أن جسم الأطفال الصغار والرضع حساس جدًا إزاء النيكوتين بصورة لا تقارن مع أجسام البالغين. ذلك أن أعضاء الجسم ونظام المناعة لدى الأطفال تكون في مرحلة النمو ولم تنضج بعد، وهي غير قادرة على تنقية نفسها من النيكوتين والمواد الضارة.
    وعلاوة على ذلك فإن عملية التمثيل الغذائي والأيض تكون في جسم الأطفال ذات وتيرة أعلى مما هي لدى البالغين، وهم يستنشقون كمية أكبر من المواد الضارة نسبة إلى أجسامهم الصغيرة الغضة.
    الدكتورة «مارتينا لانجر» من المعهد الألماني لأبحاث السرطان في هايدلبيرغ، تحدثت عن الدراسة التي تناولت هذا الموضوع، وقالت:«لقد درسنا مسألة ماذا يحدث للأطفال الذين يدخنون سلبيًا في ألمانيا، وثبت أنهم يمثلون نصف عدد الأطفال أي ما يربو على 6 ملايين طفل».
    ولم تقتصر الدراسة على النتيجة الإحصائية وحسب، بل تخللتها أبحاث طبية ومعالجة لمعلومات عن صحة عد كبير من الأطفال في سن مختلفة ممن تعرضوا للتدخين السلبي.
    الدكتورة «مارتينا لانجر» تقول: (لقد وصلنا في الأبحاث إلى نتائج تثير الصدمة، إذ يجب أن ننطلق من أن التدخين السلبي خطر على الأطفال أكثر مما هو على الكبار البالغين. وعندما يدخل الدخان إلى غرفة المنزل تمتصه الجدران والأثاث والسجاد. وهذه المواد السامة -وبعضها مسرطن- تبقى هناك على الرغم من التهوية المستمرة، ثم تتراكم وتزداد مع كل نفثة تدخين. وبالطبع الأطفال يعانون بالدرجة الأولى لأنهم يعيشون في السنوات الأولى أكثر من 80٪ من الوقت في داخل الغرف).

    وعن أبرز الأمراض التي تصيبهم جراء ذلك، تحدثت الدكتور «مارتينا لانجر» وقالت: «أثبتت الأبحاث أن حالات الموت المفاجئ للرضع لها علاقة ما بالتدخين السلبي، إذ إن ما يتراوح بين30-50٪ من الأطفال المتوفين كانوا من المدخنين السلبيين. كما يسبب التدخين السلبي التهابات مزمنة في الأذن الوسطى والتهابات الرئة (كالربو) إضافة إلى إعاقة في نمو الرئتين وتسوس الأسنان وفرط الوزن والتغيرات السلبية في السلوك كالعدائية وما إلى ذلك.كما أن الحاملات المدخنات يتعرضن أكثر إلى الولادة المبكرة، وإنجاب أطفال يعانون من نمو غير سوي في بعض أعضائهم وغير ذلك».
    كما حذر باحثون مختصون من أن الأطفال الذين يتعرضون لدخان التبغ والسجائر في المنازل والمدارس والبيئة المحيطة بهم أقل ذكاء، وأضعف في المهارات الإدراكية والذهنية، خصوصًا فيما يتعلق بالقراءة والحساب.
    وأوضح الباحثون أن التدخين السلبي أضعف أداء الأطفال، حيث سجلوا درجات متدنية في الاختبارات الذهنية، والمهارات العقلية، المخصصة لتقويم مستويات تركيزهم واستيعابهم. وقام هؤلاء الباحثون في الدراسة التي نشرتها مجلة «منظور الصحة البيئة» بقياس مدى التعرض البيئي لدخان التبغ، والتعرض للتدخين السلبي. ووجد الباحثون أنه كلما كانت مستويات التعرض لدخان السجائر أعلى كان معدل الضعف في القراءة والقدرة على التحليل أكبر، فالزيادة المتوسطة في التعرض أضعفت أداء الأطفال في اختبارات القراءة بثلاث نقاط، وفي اختبارات الحساب بمقدار نقطتين.

    وأثبتت الدراسات الطبية أيضًا أن النيكوتين يعزز نمو البكتيريا التي تعتبر من أهم أسباب تسوس الأسنان. ويبدو أن العامل المغذي للبكتريا في النيكوتين هي مادة «كوتينين» التي تضر بدورها بمادة الأسنان.
    وتقول الدراسة: (إن ضرر كوتينين على أسنان الأطفال أكثر من ضررها على أسنان البالغين لأن أسنانهم لبنية. وبالأرقام فإن الأطفال الذين يدخنون سلبًا مع والديهم يعانون أكثر من غيرهم من تسوس الأسنان. وعزت الدراسة 27٪ من حالات تسوس أسنان الأطفال التي لم يتم علاجها، و14٪ من حالات تسوس الأسنان التي جرى علاجها إلى التدخين السلبي للأطفال).

    ومما يؤيد هذا الرأي ويكمله ما أكدته دراسة أمريكية حديثة من أن النيكوتين لا يلون أسنان المدخنين فقط بالأسود، وإنما يلون أسنان أطفالهم أيضًا ممن يدخنون قسرًا مع ذويهم سلبًا. ويؤدي التراكم (السلبي) للنيكوتين على أسنان الأطفال إلى الإضرار بمينائها وزيادة مخاطر تسوسها.
    وخلاصة القول إن كل هذه الإصابات والمشكلات الصحية والسلوكية التي يتعرض لها الأطفال بسبب التدخين السلبي يمكن تفاديها تمامًا، وهذا ما يجب أن يتنبه إليه جميع النساء اللاتي يفكرن في الإنجاب بالإقلاع عن التدخين قبل فترة كافية من الحمل، والأمر ذاته ينطبق على آباء المستقبل وعلى آباء الحاضر ألا يتأخروا أبدًا في الإقلاع عن التدخين من أجل صحة أطفالهم.

    ــــــــــــــــــــــــــــــ

    د. خالد سعد النجار

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 02:42 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    رائعــة .. لَـوْلا
    استيقظت فزعة كمن لدغتها أفعى,هرعت إلى غرف الأبناء وبدأت بنزع الأغطية عن وجوههم بعنف قائلة: استيقظوا سوف تتأخرون عن موعد المدرسة ,سيفوتكم "الباص"....
    توجهت إلى المطبخ لإعداد وجبة الإفطار فأحدثت جلبة كافية لإيقاظ سكان العمارة والشقق المجاورة..
    رفع سعيد الغطاء عن وجهه قائلا: زوجة رائعة لولا الجلبة التي تحدثها كل صباح..
    الأبناء: أم رائعة لولا الرعب التي تبثه في قلوبنا كل صباح...
    الجيران: جارة رائعة لولا إصرارها على إيقاظنا على معزوفة أواني المطبخ كل صباح..
    إن الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه.
    يوم الإجازة
    بعد صلاة الفجر أصوات الغسالة والمكنسة الكهربائية تصم الآذان, ورائحة المنظفات والمبيضات تخنق الأنفاس, وعاصفة الغبار والأتربة من أثر "التنفيض" تزكم الأنوف, وكل خزانات الملابس مفتحة أبوابها لإخراج ما يلزم غسله. ثم لابد من سحب غطاءات السرائر من تحتهم لغسلها أولا مع الملابس الفاتحة الألوان..
    فتح سعيد عينيه ليراها واقفة أمامه وقد لفت شعرها بعصابة حمراء ,وشلالات من السائل البني تنحدر من صدغيها من أثر الحناء الذي طلت به شعرها,وقد غطت وجهها بقناع حماية أخضر - ذكّرته بالرجل الأخضر في أفلام الكرتون - وقد شمرت "جلابيتها" بعبقرية مصممي الأزياء بتعرجات عجيبة صنعت حول خصرها انتفاخات متراكمة..
    قالت: ما هذا يا سعيد كان يجدر بك الاستيقاظ مبكرا لنمضي بعض الوقت معا.. ثم ولت وهي تتمتم. طوال الأسبوع عمل ويوم الإجازة يمضيه في النوم.. هذا ظلم!!
    أغلق عينيه ودس رأسه تحت الوسادة: يا إلهي ما هذا الكابوس المرعب الذي يعاودني صباح كل جمعة؟!!
    بعد الإفطار..
    الصغار يلعبون ويشاغبون وسعيد جالس على الأريكة مقابل التلفاز وبيده "الريموت" يتابع برامج الأخبار والرياضة وهي لا تزال تذرع البيت جيئة وذهابا تلمّع التحف, وتتناول كرسيا لتصعد فوقه لتلميع الثريات: يا له من يوم إجازة.. شقاء لا ينقطع.. اسكتوا ياأولاد.. لا أدري لماذا لا يكون يوم الجمعة يوم دراسة؟! سعيد: أحضر لنا غداء جاهزا لا وقت لدي للطبخ..
    على وجبة الغداء..
    هذا المطعم الذي جلبت منه الطعام سيّئ.. إنهم لا يجيدون طهو السمك.. ألا تعرف مطعما غيره؟
    حسنا.. لا فرق المهم أني ارتحت من تحضير طعام الغداء..
    سعيد مغتاظ لكن ماذا يقول؟
    قالت: سعيد.. لو سمحت تأخذ الأولاد في نزهة بعد العصر لأنه ستأتي صديقاتي لزيارتي.. لكن قبل ذلك أريد بعض الحلوى وبيتزا للضيافة..
    ولم يملك إلا أن يهز رأسه بالموافقة.
    بعد العصر..
    كانت ترفل في أبهى حلة ورائحة البخور تعبق في البيت.. دخل سعيد بكيس البيتزا والحلوى.. وعندما هم بالجلوس بادرته: لا.. لا تجلس فإن صديقاتي سيأتين بين لحظة وأخرى, قام متلكئا وهو يتنسم تلك الروائح الزكية ويتأمل جمالها الأخاذ وزينتها الفاتنة..
    في المساء..
    فتحت له وللأولاد الباب.. صعق سعيد من منظرها بالجلابية ذات التعرجات العجيبة وهي مشمرة ساعديها ممسكة بالمكنسة مرة أخرى, منهمكة بتنظيف البيت من أثر الزيارة..
    أخذ نفسا عميقا محاولا استرجاع ذكرى تلك الروائح العطرة وتلك الزينة الفاتنة والحلة البهية. لكن دون جدوى فجذوة الغضب التي اشتعلت في داخله أحرقت كل أثر لها.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    نبيلة الوليدي (الأسرة: عدد:173)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 02:44 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الإمبراطور الصغير
    «المراهقة» .. أخطر منعطف يمر به الشباب، وأكبر منزلق يمكن أن تزل فيه قدمه.. إنها طاقة متفجرة، وقدرات شبه مكتملة، ونشاطا يفرض نفسه على الأسرة والمجتمع، فإن لم يوجه ويستثمر بصورة مثالية، ضاعت تلك الطاقة وانشلت هذه القدرات، وبات النشاط عجزا؛ بسبب الإفراط أو التفريط في الطرق التربوية لهذه المرحلة المهمة.
    وثمة فرق كبير بين البلوغ والمراهقة، ففي حين أن البلوغ هو بداية «إرهصات المراهقة»، إلا أنه تحديدا لا يعني سوى النضوج الجنسي والقدرة على الإنجاب، أما المراهقة فهي ثورة نضج جسمي وعقلي ونفسي واجتماعي في رحلة طويلة متدرجة تستغرق قرابة العشر سنوات قبل اكتمالها ووصولها للرشد والنضج التام.

    مشكلات وتحديات
    1- الصراع الذاتي: جولات الصراع الداخلي لدى المراهق تكاد لا تنتهي.. صراع محاولة الاستقلال وإثبات الذات، والحيرة بين مخلفات الطفولة ومسئوليات الرجولة، وجلد الذات نتيجة التقصير في الالتزامات، هذا فضلا عن ثورة الغرائز الداخلية، والمعاناة الفكرية نتيجة تزاحم المشاعر ورهافة الأحاسيس.

    2- النزعة للتمرد: المراهق يكاد يكون في تباين دائم مع المحيطين، خاصة الآباء والمعلمين وكل من له دور توجيهي في حياته، كل هذا تحت دعوى أنهم لا يفهمونه، وأنهم من جيل وهو من جيل مغاير تماما، وفي حقيقة الأمر أنها محاول للتمرد على سلطة النظم السائدة، ورغبة في إثبات الذات ولو حتى بالمخالفة والمكابرة الغير منطقية.

    3- الميل للعزلة: الأنماط الأسرية الفاشلة (التدليل أو القسوة الزائدة) من شأنها أن تخلق شابا عاجزا عن مواجهة مشكلاته، ويفضل الاعتماد على الآخرين في حلها، غير أن طبيعة مرحلة المراهقة تتطلب منه أن يستقل عن الأسرة ويعتمد على نفسه، ومن هنا تزداد حدة الصراع لديه، وقد يميل إلى الانسحاب من العالم الاجتماعي والانطواء والخجل المفرط.

    4- السلوك المزعج: حيث يصاب المراهق بنوع من الأنانية الذاتية «الاستعظام الذاتي» والتمحور حول متطلباته فقط دون مراعاة ظروف الآخرين، فنجده صاحب سلوك نشاز (المجادلة بداعي وبدون داعي، حدة الطبع، العند والعصبية الزائدة، رفع الصوت، العنف والعراك الدائم مع إخوته).
    وقد يتفاقم الأمر خاصة مع غياب الجو الديني والتقصير في إحاطة المراهق بمزيد من الحنان والاهتمام والتوجيه والعناية، فنجد الانحرافات الجنسية، بل ربما الميل الجنسي لأفراد من نفس الجنس، والجنوح، وانحرافات الأحداث (اعتداء، وسرقة، وهروب).
    وتبقى أبرز المخاطر التي يعيشها المراهقون في تلك المرحلة: «فقدان الهوية والانتماء، وافتقاد الهدف الذي يسعون إليه، وتناقض القيم التي يعيشونها، فضلاً عن مشكلة الفراغ».

    فنون إرشادية
    • ينبغي أن نتعامل كآباء مع المراهقة على أنها مرحلة وليست حالة ثابتة ودائمة، فهذا من شأنه أن يهون علينا معاناتها وانتظارنا لتجاوزها، وهذا بالطبع يجعلنا نتعامل مع المراهق بانفتاحية أكبر وتقبل أكثر، والتغاضي قدر الإمكان عن الهفوات والزلاّت، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «يعجب ربك من شاب ليس لـه صبوة» [رواه أحمد والطبراني واختلف في تحسينه وتضعيفه، فحسنه الهيثمي في مجمع الزوائد 10/270، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع 1658]

    • المراهق يجيد فن السباحة ضد التيار في محاولة لإشباع رغبته في الاستقلالية، ولا أسلم في هذه المواقف من تفهم وجه نظر الأبناء فعليا لا شكليا، وإحلال لغة الحوار الحميمية بدلا من لغة إصدار الأوامر، وإفساح المجال العملي أمامه ليرتب حياته بصورة لائقة..
    يقول التربويون: «إن من أكبر الخطأ أن يفسر الأب تصرفات ابنه على أنها تعدٍّ على مكانته وتحدٍّ لسلطته واستفزاز لكرامته، ويبدأ يستنفر قوته حتى يضعها في مواجهة عنيفة مع ابنه المراهق «صراع السيطرة»، هذا الناشئ الذي يلملم أطراف شخصيته .. بدلا من أن يراعي التغيرات التي تعتري ابنه، ويصبر على اضطراباته ..

    إن كل مراهق ومراهقة بحاجة إلى تفهم والديه ومراعاة هذا الظرف المؤقت الخارج عن إرادته، وأن يقف معه لا ضده، ويراعون هذه الانفعالات التي تتراكم وتتجمع في نفس المراهق كما يتجمع الهواء الحار في القِدْر ..

    الانفعالات متراكمة في قلب صغير يضيق بها، يحتاج يخرج قليلاً من الهواء الحار، وفي لحظة إخراجه لهذا الهواء الحار يحتاج إلى معرفة كيفية إخراج هذه الانفعالات باللباقة والذوق ومراعاة الآخرين؛ لأنه في عالم ثان تشغله انفعالاته الداخلية عن تصرفاته الخارجية، ولا يخطر في بالك أنه يقصد إيذاء أحب الناس عنده».

    • على المستوى الأسري الأبوي لابد أن نعترف أن أغلبنا يعاني من أزمة استماع كل طرف للأطراف الآخرين داخل الأسرة الواحدة الصغيرة، وأن كلا منا يسمع نفسه ويردد أفكاره فقط، ويظن أن الطرف الآخر – خاصة الأصغر سنا- ليس لديه القدرة ولا الملكة التي تمكنه من التعبير عن نفسه وعن متطلباته وآماله وطموحاته وأفكاره،
    ويتهم بعضنا بعضا بالهامشية والسطحية، وكل منا يظن أنه يحتكر وحده الصواب..

    إن المراهق في أشد الحاجة لمن يتسع له صدره ويستمع لدواخله دون مقاطعة أو تصيد للأخطاء، وأن لا نتجاهل أسئلته، أو نتنكر من إظهار عواطفنا تجاهه، فهو بحاجة لصديق ناضج أكثر من حاجته لأب لا يجيد غير التعليمات والتوجيهات، وهو بحاجة لمن يقدم له الدعم والمساندة والمشورة الصادقة والإجابة عن كل تساؤلاته بطريقة مقنعة.

    • «البرمجة السلبية» من أخطر أساليب التعامل مع المراهق، مثل عبارات: أنت فاشل، عنيد، متمرد، اسكت يا سليط اللسان، أنت دائماً تجادل وتنتقد، أنت لا تفهم أبداً...إلخ؛ لأن هذه الكلمات والعبارات تستفز المراهق، وتزيد من معاناته الداخلية ..
    إن التركيز على الإشادة بالإيجابيات في شخصية ابنك – حتى ولو كانت صغيرة- كفيل بأن ينميها ويدفعها للأمام، وهذا أفضل بكثير من لغة التوبيخ المستمرة التي تولد بدواخله الإحباط واليأس، ولا ننسى أن أبنائنا لهم أعين يبصرون بها سلبياتنا أيضا، وليس من المعقول طلب المثالية منهم ونحن في واقع الأمر عاجزون عن تحقيقها مع ذواتنا، وهذا من شأنه أن يشعره بمرارة الضيم، وأنه مضطهد، ولا أشد من هذه المشاعر عليه التي تدعم رغباته في التمرد، وربما تؤدي إلى الجنوح في تصرفاته بصورة لا يحمد عقباها.

    • تلعب البيئة دورا هاما في عصبية المراهق، كنشأة المراهق في جو أسري مشحون بالعصبية والسلوك المشاكس الغضوب. كما أن الحديث مع المراهقين بفظاظة وعدوانية، والتصرف معهم بعنف، يؤدي بهم إلى أن يتصرفوا ويتكلموا بنفس الطريقة، هذا فضلا عن أن تشدد الأهل معهم بشكل مفرط ، وتقييد حريتهم بالأوامر الصارمة، ومطالبتهم بما يفوق طاقاتهم وقدراتهم من التصرفات والسلوكيات، يجعلهم عاجزين عن الاستجابة لتلك الطلبات، ويثير مكامن العصبية والتمرد فيهم، ولذلك يبقى الترياق الناجح لكل هذه التوترات هو: الأمان، والحب، والعدل، والمرونة في التعامل، واحترام رغباتهم في المشاركة والاستقلالية.

    يقول الدكتور (الحر): «فلا بد للمراهق من الشعور بالأمان في المنزل.. الأمان من مخاوف التفكك الأسري، والأمان من الفشل في الدراسة، والأمر الآخر هو الحب، فكلما زاد الحب للأبناء زادت فرصة التفاهم معهم، فيجب ألا نركز في حديثنا معهم على التهديد والعقاب، والعدل في التعامل مع الأبناء ضروري؛ لأن السلوك التفاضلي نحوهم يوجد أرضاً خصبة للعصبية، فالعصبية ردة فعل لأمر آخر وليست المشكلة نفسها، والاستقلالية مهمة، فلا بد من تخفيف السلطة الأبوية عن الأبناء وإعطائهم الثقة بأنفسهم بدرجة أكبر مع المراقبة والمتابعة عن بعد، فالاستقلالية شعور محبب لدى الأبناء خصوصاً في هذه السن، ولابد من الحزم مع المراهق، فيجب ألا يترك لفعل ما يريد بالطريقة التي يريدها وفي الوقت الذي يريده ومع من يريد، وإنما يجب أن يعي أن مثل ما له من حقوق، فإن عليه واجبات يجب أن يؤديها، وأن مثل ما له من حرية فللآخرين حريات يجب أن يحترمها».

    • أشهر مظاهر المراهقة «العناد والتمرد»، وتصبح جماعة الأصدقاء أكثر أهمية من الأسرة، فكل ما يقوله الأصدقاء مرغوب ومقبول بعكس ما تطلبه الأسرة. ويرجع ذلك إلى رغبة الطفل في أن يدخل مجتمع الكبار وأن يستقل نوعاً ما عن أسرته.. ولذلك علينا تفهم ذلك جيدا، والوضع في الاعتبار أهمية الأصدقاء والصداقة بالنسبة للمراهق، وأن ينحصر دورنا كآباء ومربين على تدريب المراهق على فنون ومعايير اختيار الصديق، والتقييم الدوري أصدقائه لنبذ الطالح والتشبث بالصالح منهم في جو من الشورى والإقناع.

    ــــــــــــــــــــــــــــــ

    د. خالد سعد النجار

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 02:46 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    أخطاء قد تنسف حياتك الزوجية
    طبيعة الحياة الزوجية يتخللها بعض الاختلافات الفكرية والسلوكية، لكن المشكلة قد تكون على حافة الخطر حين تصير الاختلافات جوهرية ناتجة عن سلوكيات سيئة، وكما يصنف لنا المختصون، فإن بعض السيدات تكون صبورة وحليمة ولديها من القدرات العقلية والانفعالية ما يجعلها تواجه مشاكل الزمن والحياة بطريقة مثلى وخاصة مع زوجها، وهذه المرأة تعلم أن أسرار الحياة الزوجية مقدسة فتعمد إلى مواجهتها بكثير من المسئولية، بينما الجانب الآخر من السيدات لا يمتلك فن الصبر فتعمد إلى البلبلة في كل لحظة وتشكو على الدوام من الاختلاف، مما يؤدي إلى تفاقم مشاكل أكبر مع زوجها، وربما ينتهي الأمر بالانفصال.

    • ليس من المودة والتراحم كثرة التشكي والتأفّف من معيشة زوجك ورزقه، فكوني قنوعة واشكري زوجك على ما يجلبه لك من طعام وشراب وثياب .. وغير ذلك مما هو في قدرته، واجتنبي جحده، فإن هذا من موجبات دخول النار، فقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم عاقبة هذا السلوك غير السوي من الزوجة عندما ذكر أن أكثر أهل النار من النساء، فلما سُئل عن سر ذلك قال: "لأنهن يكفرن العشير"، أي التنكّر للخير وكثرة الشكوى.

    فلتحذري من هذا السلوك، فالعاقبة غير حميدة في الدنيا وكذلك الآخرة. وإن قصر معك الزوج في بعض حقوقك أو بدت لك حاجة فقدمي بين يدي طلبك عبارات فيها ثناء وذكر لأخلاقه الجميلة ثم اذكري حاجتك، وإياك وإنكار الجميل وجحود مواقفه الرائعة معك فإن ذلك من كفران العشير، وهو أعظم ما يفسد الود بين الزوجين .

    • أسرار البيت أمانة يجب عليك المحافظة عليها وتفريطك بها يذهب ثقة زوجك بك، فاحذري أن تكون أسرار بيتك موضوعًا لثرثرتك أو فضفضتك مع قريناتك؛ كما قد يخيل إليك، ولا تظني أن صديقتكِ أو جارتكِ ستحفظ سرك الذي ضاق به صدركِ، وقديمًا حذرت أمامة بنت الحارث ابنتها في وصيتها المشهورة قبل زواجها فقالت: " فإن أفشيت سره فلن تأمني غدره "
    قال تعالى: {فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله} [النساء:34] وهذا كله خبر، ومقصوده الأمر بطاعة الزوج والقيام بحقه في ماله وفي نفسها في حال غيبة الزوج، فقوله تعالى (فالصالحات) أي من النساء التي يؤدين حقوق الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وحقوق أزواجهن من الطاعة والتقدير والاحترام (قانتات) أي مطيعات لله في أزواجهن (حافظات للغيب) الغيب خلاف الشهادة، أي حافظات لمواجب الغيب، إذا كان الأزواج غير شاهدين لهن، حفظن ما يجب عليهن حفظه في حال الغيبة من الفروج والأموال والبيوت (بما حفظ الله) أي بحفظ الله إياهن وعصمتهن بالتوفيق لحفظ الغيب فالمحفوظ من حفظه الله، أي لا يتيسر لهن الحفظ إلا بتوفيق الله، أو المعنى: بما حفظ الله لهن من إيجاب حقوقهن على الرجال، أي عليهن أن يحفظن حقوق الزوج في مقابلة ما حفظ الله لهن حقوقهن على أزواجهن حيث أمرهم بالعدل عليهن وإمساكهن بالمعروف وإعطائهن أجورهن، فقوله بما حفظ الله يجري مجرى ما يقال: هذا بذاك، أي في مقابلته، وفي الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم: «خير النساء من تسرك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك» [صحيح الجامع: 3299 ]

    • أشعريه دائما بالأمان والثقة وبأنك تتمنين أن تطول الحياة بكما معا ومع أطفالكما، وابتعدي عن الأحقاد، ولا تحقري أعماله ولا مشترواته، ولا تقللي من شأنه أو من شأن وظيفته أو شهادته، فهذه التصرفات إن وقعت فيها سوف تنسفين كل ركائز المحبة والاحترام بينكما.

    • إياك أن تشعريه بأنه مقصر معك عاطفيا، وأنه جامد لا مشاعر له، وأنك متضايقة من تبلد أحاسيسه .. فكل ذلك سيزيد جموده وتبلده، بل ربما يؤدي إلى عناد منه يدفعه للزيادة في إهمالك، وعلى العكس تماما بالغي في إطرائه ومدحه على أمور فعلها لك ولم يلق لها بالا.

    • إياك أن تقارنيه مع أبطال الأفلام والمسلسلات سواء ظاهريا أو ضمنيا فلا يشعر هو بذلك منك، وأشعريه بأنك سعيدة جدا مع زوج ديّن يصونك ويرعاك، ويحافظ ويخاف عليك، ويوفر لك ما تريدين، وتتعاونين معه على تربية أبناءكما، ومن ثم على طريق الجنة، وأن عقلك أكبر بكثير من ذلك الذي ترينه في وسائل الأعلام من خداع وتزوير للحقائق والواقع.

    • هناك نوع من الزوجات لا تطيع الزوج في أمر إلا بعد أن يتنفس الصعداء من جراء جدالها معه ومناقشتها إياه، والحياة بهذه الطريقة لا تستقيم، فالجدال يعمل على اختلاف القلوب، وكثرته تؤدي إلى النُّفرة، قال صلى الله عليه وسلم: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم» [ صحيح الجامع: 7256 ].
    ومع كثرة الاختلاف تختلف القلوب ولا يعرف الحب طريقه إليها، ولا يكون هناك معنى للطاعة إذا كانت الزوجة لا تطيع زوجها في أي أمر إلا بعد نقاشٍ أو جدال. وقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أي النساء خير ؟ قال: «التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر» .. فتحدثي معه بكل هدوء ومنطقية وبما يفيد، ولا تكرري الكلام بدون فائدة، وابتعدي عن الدعاء عليه بالسوء أو التهديد فكلا الطريقتين لا فائدة منها إلا زيادة الحقد والمشاكل، بل أبدلي الجدل بالتفاهم، وأبدلي الدعاء السيئ بالنصح والإرشاد.

    وإياك من كثرة العتاب أو رفع صوتك عليه في المناقشات أمام الأولاد أو في الأماكن العامة، ولكن أخري ذلك إلى خلوتك به، وانتظري حتى تهدأ نفسه ويسكن غضبه، وخاطبيه بصوت منخفض وكلام مؤثر وعتاب المحب فحينها سيتأثر ويستجيب، ولتعلمي أن الرجل ذو أنفة وحمية لا يناسبه غالبا إلا هذا الأسلوب الناعم اللطيف، وكثير من النساء تفقد زوجها لجهلها هذه الحقيقة.

    • تقبلي الوضع الخطأ وعالجيه بذكاء .. فإذا عاد زوجك في وقت متأخر من الليل – مثلا - فلا تصرخي في وجهه وتثيري ضجة، لأنه حين يأتي متأخراً يكون شعوره حافلاً بالذنب، فحاولي أن تشعريه أنك كنت خائفة من الجلوس وحدك في المنزل، أو أنك افتقدتيه طوال الوقت الماضي.

    • لا تفضحي كذبه، فأحياناً يتعمد زوجك الكذب بهدف التصالح معك وحرصاً على شعورك.

    • احذري أن تكوني مقلقة لزوجك إذا أراد منك حاجته الزوجية، أو تتبرمي بالأعذار الواهية، فقد جاء الوعيد الشديد في ممانعة المرأة لزوجها إذا طلبها لفراشه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت، فبات غضبان، لعنتها الملائكة حتى تصبح» [البخاري]

    • إياك والغيرة الزائدة فإنها مفتاح الطلاق .. تجنبي كثرة الأسئلة المريبة، ولا تكوني من اللواتي يفتشن الجيوب ويتنصتن على المكالمات ويتصيّدن الهفوات، خصوصاً إن كانت لك ضرّة أو ضرّات ..كل ذلك مذموم وعواقبه وخيمة، وبالأخص إن كانت غيرة جنونية من أمه وأخواته ومن أمور كثيرة لا يحق لك الغيرة فيها.

    • الزوجة الصالحة لا تسأل زوجها الطلاق من غير سبب يلجئها إليه - وإن استُفزّت- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً من غير بأس، فحرام عليها رائحة الجنة» [أصحاب السنن]، فأرجو أن تمحي كلمة طلقني من قاموس حياتك, فالطلاق لن يريحك ولاسيما بعد أن تنجبي الأطفال، والزوج كثيراً ما يكون متعقلا ولا يستجيب لمهاترة الزوجة، لكن الحصيلة لتلك المهاترات هو قلق الأبناء وزرع الخوف الدائم في حياتهم بالطلاق.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــ

    د. خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 04:47 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    طفلي مفرط الحركة !!
    فرط الحركة «النشاط الزائد» حالة طبية مرضية سلوكية يتم تشخيصها لدى الأطفال والمراهقين، يظهر في صورة زيادة ملحوظة جداً في مستوى النشاط الحركي للطفل، تخرج عن حدود المعدل الطبيعي، سواء في المنزل أو الشارع أو المدرسة، مما يسبب له فشلاً في حياته بسبب قلة التركيز، مع اندفاعيته المفرطة وتعجله الزائد والدائم.

    تبدأ هذه الظاهرة لدى الأطفال في السنة الثانية إلى السادسة ، وتضعف شدة الحركة عادة عند البلوغ ، ولكن الأعراض الأخرى قد تبقى مصاحبة لهذه الحالة. وتنتشر هذه المشكلة بين الأولاد أكثر من البنات، وبين أبناء الطبقة الفقيرة والأطفال المتخلفين عقلياً أكثر من العاديين، وبين الأطفال الميالين إلى الاستكشاف والأذكياء جداً.
    وأوضحت الدراسات أن حوالي 5 - 10% من الأطفال لديهم نشاط زائد، وأن 40% من الأطفال المصابين يحالون إلى عيادات الصحة النفسية.

    بين الطبيعي والمريض شعرة
    ليس كل طفل كثير الحركة من وجهة نظر والديه فهو مريض، فحركة الأطفال قد تكون دليلاً على الحيوية والنشاط، خاصة لأولئك الصغار الذين بدؤوا حديثاً في المشي وغمرتهم السعادة في اكتساب مهارة جديدة وهي المشي والجري والوصول للأشياء. فنرى الطفل يجري هنا وهناك، ويستكشف هذا المكان أو ذاك.
    وقد تكون الحركة الكثيرة داخل الفصل الدراسي إشارة إلى ارتفاع معدل الذكاء لأولئك الصغار الذين يقيدهم منهج دراسي موجه لمتوسطي الذكاء .
    وبعض الأمهات يشتكين من حركة أطفالهن الزائدة، وحينما يتم تقييم هؤلاء الأطفال يتضح أن حركتهم لا تزال في الحدود الطبيعية، لكن تحمل أسرهم لهم ورحابة صدورهم تجاههم قد تكون ضيقة، وقد يكون ذلك لوجود عوامل خارجية مثل ضيق المنزل وعدم وجود أماكن مناسبة يعبر الأطفال فيها عن نشاطهم الطبيعي ، وربما يرجع ذلك إلى عدم وجود وسائل تسلية وألعاب مناسبة يفرغ الأطفال فيها طاقاتهم الطبيعية. كما قد يعبر الأطفال عن إحساسهم بالكآبة وإحباطاتهم وعدم استقرارهم الأسري والعاطفي بالحركة الزائدة.

    طفلي مريض
    لا يمكن اعتبار الطفل مريضا بفرط الحركة إلا إذا ظهرت عليه الأعراض التالية:
    • زيادة الحركة: لا يستطيعون أن يبقوا في مكانهم أو مقاعدهم فترة وجيزة. عادة ما يتسلقون ويجرون في كل مكان في البيت وفي السوق، ويوصفون بأنهم لا يهدؤون أبدا.
    • قلة الانتباه: يتصف هؤلاء الأطفال بأن المدة الزمنية لدرجة انتباههم قصيرة جدا، لا يستطيعون أن يستمروا في إنهاء نشاط أو لعبة معينة، يبدون وكأنهم لا يسمعون عندما نتحدث إليهم، عادة ما يفقدون أغراضهم أو ينسون أين وضعوا أقلامهم أو كتبهم.
    • الاندفاع: يجاوبون على الأسئلة قبل الانتهاء من سماع السؤال ، لا يستطيعون أن ينتظروا دورهم في أي نشاط ، يقاطعون المتحدث أثناء كلامه.

    الأسباب مجهولة
    الأسباب الحقيقة وراء هذا المرض مازالت لغزا يحير العلماء، إلا أن البعض يرى مجموعة من العوامل قد تسبب في حدوث هذا الانحراف السلوكي من أهمها:
    • اضطراب في المواد الكيماوية التي تحمل الرسائل إلى الدماغ، حيث يعتقد الباحثون أن هناك نقصا في مادة «الدوبامين» التي تعمل كناقل عصبي، وبنقصها تضطرب عملية النقل العصبي إلى بعض أقسام الدماغ وخاصة الفص الأمامي الذي يتم فيه ضبط كثير من السلوكيات والتصرفات؛ وهو ما يؤدي إلى اضطراب وفوضى في التحكم في كثير من الحركات ونقص في الانتباه وتشوش في التركيز وزيادة في الشرود.

    • إذا كان أحد الوالدين مصابا فقد يصاب الأبناء، أي أن هذا النقص في مادة الدوبامين هو من أصل وراثي في حوالي 95% من الحالات، ومما يدعم هذه النظرية أن الحالة موجودة عند آباء هؤلاء الأطفال بنسبة 35% من الحالات، وعند أمهاتهم بنسبة 17% من الحالات.

    وأما الأسباب العامة لفرط النشاط لدى الأطفال، فهي متعددة؛ فقد تكون طبية كالأنيميا المزمنة، والأنيميا الوراثية، وضعف الغدة الدرقية، ونقص السكر في الدم، والتسمم بالرصاص، والإصابة بالطفيليات، وضعف النظر والسمع، وإصابات بالمخ (أثناء الحمل أو الولادة)، والحوادث التي تؤثر على الجمجمة.
    وقد تحدث نتيجة لإصابة الطفل بالأمراض المعدية، خاصة الأمراض التي تؤدي إلى إصابة المخ مثل: الحمى الشوكية، والحميات المختلفة التي قد تؤثر في المخ إذا لم تعالج في الوقت المناسب بالعلاج السليم.

    وتعد الأمراض النفسية الناتجة عن تفكك الأسرة أو التعرض لحوادث خطرة، أو مواقف مؤلمة من العوامل المؤدية إلى إصابة الطفل بفرط النشاط الحركي.
    وقد تتسبب بعض الأطعمة والمواد الحافظة في تطور وزيادة المرض لدى الأطفال المصابين، لذا ينصح بتزويد الطفل بغذاء صحي خالٍ من الصبغات الصناعية والمواد الحافظة.

    العلاج دوائي ونفسي
    لا يوجد علاج شافي ونهائي للمرض، ويشمل العلاج الدوائي تناول العقاقير التي تحفز إنتاج الدوبامين والنورأدرينالين (المنبهات العصبية ), وفي بعض الحالات يمكن إضافة المعالجات النفسية، كأن نحاول أن نعطي للطفل لعبة القوالب الخشبية لحوالي 15 - 20 دقيقة، فإذ ركز معنا في هذا الوقت، نجرب أن نلعب معه لعبة فريز باستخدام الساعة، حيث يقف ثابت (متجمد) لبضع ثوان ثم نزيد بالوقت تدريجيا، فهذا يساعده على التركيز أكثر.

    ودور الأهل في العلاج مهم جدا، ويكون عموما بوضع جدول يومي لحياة الطفل يساعده على تنظيم حياته اليومية فمثلا نحدد للطفل الوقت الذي يستيقظ فيه، ومتى يجب عليه أن يعود من المدرسة، ومتى وقت التلفاز ... وهكذا، ويمكن أن نشركه بنشاط وبرنامج رياضي مثل السباحة أو ألعاب القوى حتى ينمي مهاراته الحركية ويوجهها التوجيه السليم، ومن المهم أن لا نترك الطفل وحده في أماكن يجدها مناسبة ليأخذ حريته مثل الحدائق العامة.

    واستخدام أسلوب الثواب والعقاب من أنفع الوسائل العلاجية ويكون باستخدام شيء يشدُّ انتباه الطفل مع تلازم الثواب للأداء الجيد؛ بمعنى أن يتبع الأداء الجيد مباشرة بالجائزة، وتمنع الجائزة في حالة عدم الالتزام بالأداء. إضافة إلى الحزم في تطبيق هذا النوع من العلاج. ويجب الابتعاد عن العقاب الجسدي تماما، وأفضل ما نفعله كأب أو كأم عندما يقوم طفلك بتصرف خطأ هو تجاهل الأمر والعودة لمناقشته مع الطفل عندما يهدأ.

    أما في المدرسة فيجد الطفل كثير الحركة صعوبة كبيرة في التأقلم مع قوانين المدرسة، ولذلك من الضروري أن نشرح وضع الطفل لإدارة المدرسة بحيث تقدم له المساعدة، ويفضل إبقاء الطفل المصاب ضمن مجموعات صغيرة من الطلاب وليس ضمن أعداد كبيرة، علما بأن الطفل المصاب بكثرة الحركة ونقص الانتباه ليس لديه نقص في الذكاء ويستفيد من الدروس القصيرة أكثر مما يستفيد من الدروس الطويلة.
    اسلام ويب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 01:53 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الحياة الزوجية ضرب من ضروب العلاقات الإنسانية الوطيدة ، بل هي أشد العلاقات ترابطا وتجاورا وتلاحما، وهي بالتالي تخضع لأصول سلوكية وقواعد مرعية وفنون إنسانية .. مطلوب منا أن نمارسها بمزيج من المهارة والحب والإيثار، لذلك لا غرابة أننا في حالة التفريط في هذه القواعد أن نصاب بما يعرف بخيبة الأمل الزواجي التي نشعر في أتونها أننا كنا في فترة عزوبتنا أسعد حالا وأكثر انطلاقا وتحررا

    فما أصعب أن يتحول الزواج من عش هادئ إلى قيد وغل يقيد حياتنا ويجرف ضعاف النفوس منا إلى جحيم الطلاق أو الخيانة الزوجية، والإحصاءات في بعض المجتمعات تكاد تكون مخيفة، فهل لنا من عودة إلى الالتزام بالأسس الواضحة لهذه الحياة كي ننعم بجنتها ولا نصطلي بنارها.

    • لا تتزوج ابتداء من امرأة ترى أنها أفضل منك أو كأنها تسدي إليك معروفاً بارتباطها بك (الشخصية النرجسية أو المتعالية)، واعلم أنك إذا فعلت ذلك فسوف تتحول حياتكما الزوجية إلى نكد دائم وتعاسة مستمرة. فإما أن ترضخ لزوجتك باعتبارها صاحبة المعروف والشريك الأعلى كما تتوهم هي، وبذلك تفقد اعتبارك وإحساسك بالأهمية، وإما أن تطالب بحقك في القوامة والريادة والمسئولية، وعند ذلك لن تخضع لك شريكتك لأنها تنظر إليك على الدوام نظرة الشريك الأدنى، ففي كلا الحالتين سوف تنشأ المشكلات

    • جميل أن نلتزم بأقصى درجات المرونة والتغافل لنكسب من نحب، وجميل أن نوهم من أمامنا أنه أكثر حكمة ودراية ومعرفة. فلا يخلو شخص من نقص، ومن المستحيل على أي زوجين أن يجد كل ما يريده أحدهما في الطرف الآخر كاملاً، ولهذا على كل واحد منهما تقبل الطرف الآخر والتغاضي عما لا يعجبه فيه من صفات أو طبائع ما دامت في حدود المقبول، وكما قال الإمام أحمد بن حنبل: «تسعة أعشار العافية في التغافل» وهو تكلف الغفلة مع العلم والإدراك لما نتغافل عنه تكرماً وترفعاً عن سفاسف الأمور. وقيل أيضا: «ما استقصى كريم قط» .. «كثرة العتاب تفرق الأحباب».

    • لابد من قضاء وقت أطول معا يتخلله بعض اللعب والمزاح والانبساط وطرح التكلف، فالعشرة من شأنها أن تجدد الحب، والغفوة تسبب الجفوة، وتؤجج نار الظنون السيئة، أما تبادل أطراف الحديث من شأنه أن يتعرف كل طرف على دواخل الآخر، ويعذر البريء المسيء، ويشارك كل منهما مشاعر الطرف الآخر.

    • الابتسامة لها مفعول السحر على رفيق الحياة، بل على كل من حولنا عموما، فمن يضحك أكثر يستمتع أفضل بعلاقته الزوجية، ومن لا يضحك تصبح حياته جافة مملة .. إن الابتسامة بهجة الحياة الزوجية التي تستطيع أن ترفع عن كاهل الزوجين أعباء المسئوليات الجسام، وهي نعمة سماوية، ومفتاح للسعادة الزوجية في حد ذاتها.

    • العش الزوجي هو الذي يدخل فيه شخصان بمزاجين مختلفين، ومن بيئتين متفاوتتين، ويحملان في ذاتهما فكراً وفهماً يتباين عن الآخر، ولا يكون عشهما ذهبياً حتى يُملأ من الحس الذهبي بوجود الآخر، والاحترام الذهبي لكلّ منهما تجاه الآخر، وبالعكس يفقد العش الزوجي ذهبيته عندما يفكر كلا من الزوجين بنفسه وبسعادته دون الآخر، ويتوقع أن يأخذ من الآخر أكبر قدر من التنازلات. عندئذ لا يتبادل الشريكان رسائل الحب والتقدير والتضحية بل رسائل الأنانية والانكباب على الذات واستغلال الآخر، وبالطبع لن تستقبل هذه الرسائل بودّ واحترام، لأنها لا تحمل أية معان جميلة للآخر.

    • ليس من حسن العشرة أن يُكلّف الزوج امرأته شططاً، وينهكها في تحقيق حقوقه تعباً، بل عليه أن يسلك هدياً قاصداً، ويتغاضى عن بعض حقوقه في سبيل تحقيق المهم منها .. إحساناً للعشرة، وتخفيفاً على الزوجة، ولا ننسى أن قدوتنا النبي –صلى الله عليه وسلم- كان في بيته في مهنة أهله. قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228]
    قال أهل التفسير: هذا من بديع الكلام، إذ حذف شيئاً من الأول أثبت نظيره في الآخر، وأثبت شيئاً في الأول حذف نظيره في الآخر، وأصل التركيب: ولهنّ على أزواجهنّ مثل الذي لأزواجهنّ عليهنّ. {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} وقال ابن عباس: تلك الدرجة إشارة إلى حض الرجال على حسن العشرة والتوسع للنساء في المال والخلق. أي: إن الأفضل ينبغي أن يتحامل على نفسه.

    وكذا حال المرأة مع زوجها، فلا هي باللحوحة ولا الشكاية ولا التي في مقارنات دائمة بين حالها وحال جيرانها ورفيقاتها، بل هي الهينة اللينة التي تنشد استدامة محبة زوجها، وتكسب ثقته ومودته.

    • من أكبر الأخطاء التي نقع فيها أن يعامل الرجل المرأة على أنها رجل مثله. فالمرأة لا تأخذ الأمور كما يأخذها الرجل، فهو يهتم بأساسيات المشكلة، لكن المرأة تهتم بالتفاصيل وتعطيها أهمية أكبر من لب الموضوع، لذلك من المهم مراعاة ذلك عندي أي نقاش للخروج من الأزمة بحل يرضي الطرفين.

    • المرأة لا تريد التعامل بالمنطق دائماً، لأن مشاعرها تغلب عقلها في أغلب الأحيان، وهي لا تريد أن تحاسب بدقة على كل كلمة تتفوه بها، بل تريد أن يتغاضى الرجل عن تقلبات مزاجها، وألا يغضب من دلالها عليه، ومن بعض متطلباتها غير المهمة بالنسبة له.

    • ليست الزوجة فقط هي المسئولة عن حدوث الجفاف العاطفي بين الزوجين، فالمرأة كثيرا ما تتعرض إلى أسباب تؤدي بها إلى تعكر المزاج والقلق والتوتر، كهموم تربية الأطفال وضغوط فترة الطمث وزيادة أو نقص الهرمونات، وعلى الزوج أن يدرك ذلك جيدا. وهو أيضا يكون مسئولا عن هذا الجفاف العاطفي عندما يتعرض لمشكلات في عمله، فينعكس ذلك على علاقته بزوجته وأبنائه فيحصل الشجار والمشاكل. لذلك من دوام العشرة التماس الأعذار للآخر.

    • على كل من الزوجين أن يتفهم غيرة شريكه، خاصة إذا كانت في الحدود المعقولة، على أن لا تصل الغيرة إلى الشك ومحاصرة الشريك ولغة التخوين وأساليب المحاسبة على كل موقف صغر أم كبر.

    • «تشاركا في الرأي والمشورة» .. وذلك لا يعني أبدا أنك -عزيزي الزوج- تنازلت عن رجولتك لأنك صاحب القرار، بل على العكس تماما، فالزوجة عندما تسمع كلمة «أريد آخذ رأيك في شيء مهم» يكون لذلك أثرا قويا على نفسيتها، لأن ذلك يعني أن لها مكانة غالية لديك، وهذا هو ما تريده الزوجة، ولعل في موقف الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها في صلح الحديبية دليلا وهاديا، فعندما تأثر الصحابة من بعض ما جاء في الصلح واحتار الرسول -صلى الله عليه وسلم- في كيفية إزالة هذا الأثر عنهم وحثهم على الحلق والعودة إلى المدينة، فسأل السيدة أم المؤمنين فاقترحت عليه أن يخرج أمام الناس ويحلق هو أمامهم، فإذا رأوه - وهو قدوتهم - سيفعلون مثله وينتهي الموقف وفعلا هذا ما كان .. فإذا كان رسول الهدى -عليه الصلاة والسلام- يستشير زوجته في قرار غاية في الأهمية، فهل يمتنع بعضنا عن مشاورة زوجاتهم عن أمور أقل من ذلك بكثير؟!

    • كلا الزوجين مطالب بأن يراعي حق صاحبه في والديه وأقاربه، وألا يذكر أحداً منهم بسوء، فإن ذلك يوغر الصدور، ويجلب النفرة بينهما، وكم من زوج تحدث أمام حليلته بسلبيات أبيها وسقطاته – وهو مَن هو في جلالة قدره عندها – فأحدث ذلك ألماً في قلبها أطفأ شمعة السعادة المضيئة في حياتها الزوجية، وأشد من ذلك الحديث عن أمها. وإذا كان هذا في حق الزوج وله القوامة، فما بالك بحديث الزوجة عن والدي زوجها بسوء.

    ولسنا نلزم أحداً منهما بمحبة أقارب الآخر، فالقلوب بيد الرحمن، يصرفها كيف يشاء، ولكنا نُحتِّم عليه أن يحفظ لصاحبه مشاعره، وكرامته وعرضه. وأقارب كلا الزوجين يجب احترامهم وتقديرهم وعدم الإساءة إليهم. أما عن علاقة الزوجين بالجيران، فتختلف باختلاف الجيران، فينبغي عليهما تحديد إطار مسبق لعلاقتهما بهم.

    • مراعاة الاستمرارية والنفس الطويل في العطاء حتى وإن كان الطرف الآخر لا يبادل نفس العطاء، وهنا نعود لقاعدتي «الإخلاص، والتجارة مع الله» وهذه مجاهدة يجيدها من لديه إصرار على نجاح أسرته وعلاقته بشريكه .. إن الحياة الزوجية بمعناها الحقيقي «حياة عطاء» فهي حياة قوامها واجبات على كل طرف من الأطراف قبل أن تكون له حقوقاً، ومن ذلك كان لزاماً على كلا الزوجين أن يتنازلا طوعاً عن كل ما كان ينعم به من حرية شخصية واستقلالية قبل الزواج، وعلى كل منهما أن يضحي عن طيب خاطر، وأن يكون شعار الحياة الزوجية التضحية المشتركة، فلا يشعر أحدهما أنه يضحي في حين أن الآخر يضن بالتضحية، ومن لم يكن لديه القدرة على التضحية، عليه أن ينتحي ناحية من المجتمع، وينعزل عن الناس، وأن لا يطرق باب الزواج أصلا.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    د. خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 03:06 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    ميزانية أسرتك .. كيف تديرينها بجدارة؟
    "الأسرة" .. تلك المؤسسة الصغيرة المهمة التي على الرغم من صغرها ما زالت هي أهم المؤسسات في المجتمع، ولاعتبار الأسرة مؤسسة لا بد من امتلاكها «كيان إداري» له أهداف وخطط يدير ذلك الصرح الصغير.
    ومن أهم الإدارات الداخلية لهذا الكيان هي «الإدارة المالية»، إذ المال عصب الحياة وبه نحقق رغباتنا واستمرارية المعيشة.
    ونظرًا لظروف الحياة العصرية المعقدة، فغالبًا ما نجد دخل الأسرة لا يكفي لتمويل ذلك الصرح لتحقيق أهدافه وطموحاته، ومن ثم كان لازمًا وضع تصور بناء لإدارة المال في الأسر عمومًا، يسير بها في حد الاعتدال ولا تنجرف صوب الإفراط أو التفريط.

    • المصارحة فيما بينكما بخصوص الأمور المادية تستطيع تأمين علاقتكما ومستقبلكما المالي معا، وهذا بالطبع يشمل حقيقة دخل الزوج أو الزوجة إن كانت تعمل، وأوجه الإنفاق المختلفة، والمدخرات .. وهكذا.

    • من واقع الدراسات المسحية تبين أن الرجال أقدر على إدارة الأمور المالية الأساسية للأسرة، ويشكل عدد الرجال الذين يضطلعون بمسؤولية ميزانية المنزل ضعف عدد النساء اللواتي يقمن بالدور ذاته، أما المسئولون عن استثمار أموال الأسرة فيشكلون ثلاثة أضعاف النساء اللاتي يقمن بهذه المهمة.
    فلماذا لا نوزع الأدوار داخل الأسرة ؟ ولماذا لا يتشارك الزوجان مسئولية الميزانية ؟ خاصة وأن نفس الدراسات تؤكد أن معظم الأزواج ( 67% ) يتخذون القرارات معا كفريق، ولكن كل حسب موقعه التقليدي.

    • توحيد مصدر الصرف في الأسرة مسألة في غاية الأهمية، فإما أن يكون الزوج أو أن تكون الزوجة، حتى لا تحدث تشتت في الإنفاق بتكرار شراء أشياء قد لا يتم الاتفاق عليها مسبقا، أو لا تحتاج الأسرة إليها في الوقت الحالي، بما يؤدي إلي هدر في الميزانية لا داعي له إطلاقا.

    • من المهم مراقبة الميزانية من وقت لآخر، ولا نتركها لآخر الشهر أو السنة، وهذا يفيد جدا في اكتشاف الأخطاء أولا بأول، وسرعة تداركها وتلافي الوقوع في كوارث مادية مفاجئة.

    • لابد أن تتعاملي مع التخطيط والميزانيات بأسلوب مرن، تحسباً للظروف الطارئة التي قد تحتاج إليها الأسرة على غير المتوقع، فتكونين مستعدة لذلك، بحيث تجعلي الميزانية تستوعب أي مستجدات مفاجئة.

    • رضا الناس غاية لا تدرك والأفضل هي القناعة الشخصية .. فلابد أن يكون كل أفراد الأسرة على قناعة أنهم يعيشون لأنفسهم وليس من أجل ما يقوله الناس، وبالتالي فهم الذين يحددون احتياجاتهم ونفقاتهم دون أن يخضعوا لضغوط اجتماعية أو حمى المظاهر، الأمر الذي قد يضطرهم إلي الاستدانة والوقوع في براثن القروض.

    • ابتكري طرقا جديدة لحل الأزمات المالية:
    - كحذف بعض الكماليات في سبيل الحصول على الضروريات.
    - الاقتصاد في البرامج الترفيهية للأسرة مؤقتا حتى تمر الأزمة بسلام.
    - إعادة استعمال بعض الأشياء القديمة بعد تجديدها وإصلاحها.
    - الشراء من محلات الجملة والاوكازيونات ابتغاء الأسعار المخفضة.
    - ولا ننسى دور البحث عن وسائل التوفير لنفقات الطعام من خلال أصناف اقتصادية تعدينها في المنزل. أو من خلال مكملات تقومين بتخزينها طيلة أيام العام.

    • في بداية الزواج يكون الادخار أسهل من أي وقت آخر خلال رحلة الحياة الزوجية ؛ وذلك لعدة أسباب منها :
    - أن عدد أفراد الأسرة الجديدة صغير، وبالتالي فإن مصروفاتهم اليومية بسيطة.
    - عدم احتياج عش الزوجية لصيانة مكلفة ولا للتجديد، فالشباب في الغالب يبدءون حياتهم الزوجية بعد شراء كل احتياجاتهم الأساسية من ملابس وأجهزة كهربائية وأثاث، وبالتالي فإن الشباب المتزوج حديثا عليه أن يتحمل مسئولية حياته المستقلة منذ اليوم الأول، وعليهم الادخار استعدادا لطفل ينعم به الله عليهم أو أي التزامات أخرى قد تطرأ.

    • العمل على تنمية وتطوير دخل الأسرة وما في حوزتها من أموال والمحافظة عليها وما يتعلق باستثمارها.
    وهذه العناية بالميزانية تتطلب معرفة الوالدين بالخطط المستقبلية للعائلة، والأهداف التي يسعيان إلى تحقيقها، حتى يستطيعا أن يدخرا من المصروف ما يلبي حاجات الأسرة المستقبلية من بناء بيت وزواج أولاد والمصاريف الصحية عند الكبر وغير ذلك.
    وبعبارة أخرى: لابد من وجود هدف استراتجيي طويل الأجل تسعى الأسرة لتحقيقه، بجانب مجموعة من الأهداف الفرعية التي ترتبط بمراحل الحياة الاجتماعية للأسرة.

    • إشراك الأبناء في إدارة ميزانية الأسرة فرصة تربوية رائعة يتعلمون من خلالها كيف يتصرفون في توزيع دخل الأسرة على أوجه الإنفاق المختلفة، وكيف يمكن اختصار بعض أوجه الإنفاق لتدبير ما يمكن إنفاقه على أحد أبواب الإنفاق التي تزدهر في بعض الشهور دون أخرى ..
    هذه التجربة في إدارة ميزانية الأسرة لن تجعلهم يطلبون منا مطلبا لا تستطيع الميزانية أن تتحمله ؛ لأنه في هذه الحالة سيكونون أول من يعلم حدود طلباتهم التي يمكن أن تلبيها الإمكانية المادية الحقيقية للأسرة، فلا يطلبون ما هو أكثر، بل ربما يقترحون الاستغناءعن بعض طلباتهم من أجل الآخرين (أخيه أو أخته )، أو من أجل أن تبدو الأسرة ككل بمظهر لائق إذا فوجئت بموقف لم يكن في الحسبان، وبذلك يتعلموا شيئا جديدا هو «الإيثار».

    هذا بالإضافة إلى أنهم يتعلموا مهارة حل الأزمات والتفكير في الخروج منها، وعدم التقوقع فيها، أو اللجوء إلى الغير لحلها، ولا يصبح الاقتراض هو الطريق السهل أو التلقائي لحل أزماتهم المالية، كما يتدرب الأبناء على كيفية إدارة ميزانية الأسرة، التي عادة ما يفاجئون بالقيام بها دون تدريب مسبق عند بداية الزواج.

    • الإنفاق كما يكون له هدف في الدنيا من تحقيق السعادة للإنسان، يكون أيضا للسعادة في الآخرة بدخول الجنة إن شاء الله تعالى، فلا بد من إخراج الحق الواجب من الزكاة على مدخرات الأسرة، والإنفاق في وجوه البر المختلفة .. ففي المال حق سوى الزكاة، والإنفاق في الخير من أعظم وسائل بركة المدخرات للحديث القدسي الجليل «أنفق يا ابن آدم أُنفق عليك» [البخاري]
    كما أن الإنفاق الخيري لا يقتصر على الفرد نفسه بل يشمل النفقة على الأقارب وأفراد الأسرة وأفراد المجتمع المحتاجين حسب قدرة كل فرد وإمكانياته المالية، لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا» يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك [مسلم].
    وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك» [مسلم].
    ويقول ابن عمر رضي الله عنهما: (أربع من فعلهن فقد بريء من البخل: من آتى الزكاة، وقرى الضيف، ووصل الرحم، وأعطى في النائبة) وعلق على ذلك ابن تيمية بقوله: (من ترك أحد هذه الأربعة فهو بخيل).

    • الدَّين هم بالليل مذلة بالنهار .. فالاستدانة وإن بدت حلا سهلا لأزماتنا المالية، إلا أنها قد تتحول إلى مرض مزمن وشبح مرعب قد لا نستطيع التخلص منه، والعلاج يكون بأن نفكر ابتداء كيف نخرج من المأزق المالي في حدود إمكانياتنا دون اللجوء للاستدانة.
    اسلام ويب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 03:08 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الزواج بين جمال الصورة وجمال الروح
    من حقّـنا أن نضع الجمال في قائمـة المواصفات التي نطلبها في الزواج .. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رجلاً قال: إني تزوجت امرأة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( ألا نظرت إليها، فإن في أعين الأنصار شيئا !!) [النسائي]
    ولمّا سئل - صلى الله عليه وسلم -: أي النساء خير؟! قال: ( التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره ) [ النسائي]
    ومما يدل شرعا على أهمّية اعتبار الجمال: إباحة النظر إلى المخطوبة، ومعلوم أن النظر إنما أبيح ليُعرف القبح والجمال في المرأة والرجل.

    ولكنّنا قد نبالغ أحياناً في شروط وأوصاف الجمال، متناسين أنّ التي تتوافر على شروطنا لها شروطها أيضاً التي قد لا تتوافر فينا، وأنّ المبالغة في التركيز على الشكل تخسرنا الجمال الآخر الذي عبّرنا عنه بـ «الجاذبية» أو «جمال الروح»، وأنّ الجمال الجسدي الخالي من الجمال الروحي ليس جمالاً بل وبالاً.
    الشكل أو الجمال الظاهري مطلوب، لكنّه ليس الشرط الوحيد في تحقيق السعادة الزوجية، فهناك في هذه الحياة المشتركة الجميلة الكثير والكثير من مظاهر الجمال غير المنظر الخارجي، فهناك المودّة، وهناك الرّحمة، وهناك الألفة والعشرة والأنس، وهناك التفاني، وهناك العمل المشترك على إنشاء أسرة صالحة .. وهناك وهناك، فإذا فاتنا جمال فسيكون هناك أكثر من جمال آخر يمكن أن نتطلّع إليه، ويمكن أن ننجذب بسببه إلى الآخر.

    الجوهر قبل المظهر
    - جمال الصورة تبليه السنين ولا يقبل النّماء، بعكس جمال الروح فإنه قابل للنّماء والتألّق، وهو الجمال الذي امتدحه الله تعالى بقوله: { فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ } [النساء/34] .

    - جمال الصورة قابل للتنازل عنه، بعكس جمال الروح فإنه لا يقبل التنازل عنه أو التساهل فيه.
    وتذكّر وصية حبيبك محمد -صلى الله عليه وسلم-إذ أوصاك بقوله: ( فاظفر بذات الدين تربت يداك ).

    - جمال الروح وجمال الطباع ينعكس على الجسد فيجعله جميلاً، أما جمال الجسد فلا يغني إذا ساءت الروح أو الطباع .. ورب ملكة جمال لا يطيق زوجها أن ينظر إليها لسوء أخلاقها وطباعها، والنفس تحب ألوان الجمال جميعًا المادي والروحي.

    - القصور في بعض ملامح الجمال الظاهري يمكن تكميله وتعويضه بعكس جمال الروح .. فلا يلزم من اشتراطك ملامح معيّنة في الجمال أن تفرّط في بعض الفرص السانحة بسبب ذلك، فمثلاً قد تجد فتاة صيّنة دينة على جمال وخلق لكنها (بدينة بعض الشيء) وأنت ترغب في فتاة غير بدينة، فالجمال من هذه الجهة ممكن أن يعوّض بمساعدتها مثلا على برنامج للحمية ونحو ذلك.

    انتبه لاختيارك
    • من أكثر الأخطاء التي يقع فيها المقبلون على الزواج - سواء شابا أو فتاة - هو عدم أخذ المشورة من أهل الاختصاص ومن أهل الخبرة في الحياة العملية، سواء من الأهل أو الأصحاب.
    كذلك عدم إعطاء نصائحهم قيمة في هذا الصدد، مع أن مثل هذه النصائح إذا أخذت في الحسبان فإنها سوف تمنع الكثير من المشاكل التي قد تطرأ بسبب وجود تنافر في الطباع يتم التغاضي عنه تحت تأثير العاطفة والرغبة في إتمام الزواج.

    • عند تحديد بنود التكافؤ لشريك الحياة يجب الانتباه إلى أن الشخص كامل الأوصاف غير موجود، وأن عليك تحديد أولوياتك وترتبها حسب ما تحتاجه من شريك حياتك، وأي منها أساسية وأيها ثانوية، وما هي الأشياء التي تقبل التنازل عنها في بنود التكافؤ لحساب بنود أخرى، بمعنى إذا وضعت الشكل والجمال – مثلا- في أول القائمة، فعليك أن تضع في اعتبارك أن ذلك قد يكون على حساب المستوى الاجتماعي والاقتصادي -مثلا- وهكذا .

    • ما يهم في شريكي الحياة أن يلبي كل منهما احتياجات الآخر بطريقة تبادلية ومتوازنة، وهذا لا يتطلب تشابههما أو تطابقهما، وإنما يتطلب تكاملهما بحيث يكفي فائض كل شخص لإشباع حاجات الشخص الآخر.

    • اختلاف الثقافات ليس العامل الوحيد المؤثر في نجاح أو فشل العلاقة الزوجية، بل إن التعويل إنما يكون على مرونة الطرفين وقدرتهما على توظيف الاختلاف الثقافي بوصفه عنصر إثراء وتكامل، ووعيهما بحتمية التنازلات المشتركة أحيانًا، وبضرورة التفهم والتفاهم، والتعامل بروح الانفتاح وليس الإصرار على عادات أو تقاليد بعينها بوصفها الصواب، وغير ذلك خطأ.

    • الأصل أن يكون الرجل أكثر خبرة وحكمة ونضجًا من المرأة التي سيكون قوامًا عليها، ولا يعني هذا بالطبع أن تكون هي حمقاء، وبالتالي فإن العبرة في الفارق العمري أن يساهم في حصول هذا الفارق في النضج؛ لأنه في مصلحة العلاقة الزوجية.

    • من الأفضل اختيار السلامة من الأمراض والعيوب قدر الإمكان، وقد بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- أم سليم إلى امرأة فقال: ( انظري إلى عرقوبها وشمي معاطفها ) وفي رواية ( شمي عوارضها )، ومن المهم السلامة من أي عائق ممكن أن يمنع من الإنجاب.

    ــــــــــــــــــــــــــــــ

    د. خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 03:08 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    ادفعي زوجك دوما إلى النجاح
    الحياة ليست سهلة، والكفاح هو أحد جوانبها المثيرة والممتعة، والذي يحمل في طياته مزيجا من التعب والأمل ولذة الشعور بالإنجازات ..

    ومن أعظم الغبن أن تتركي - عزيزتي الزوجة - شريك حياتك وحده في رحلة الكفاح الأسري، وإياك والسلبية التي تجعلك تفقدينه ويفقدك، وبالتالي تفقدان معا كل معنى جميل للحياة الهانئة، فعيشي كفاح زوجك، وليكن كفاحكما شريفا من أجل غايات نبيلة لتشعرا بأنكما دائما وللأبد معا.

    • ذكري زوجك دائماً باستحضار النية الصالحة في كل عمل، فهي الوقود الرباني الذي يشحذ الهمم الصادقة، ولا تدفعيه لشيء فوق طاقته، فيلجأ لطريق حرام، أو طريق فيه شبهة لتلبية طلباتك، ولتكن وصيتك دائماً عين وصية تلك المرأة الصالحة التي قالت لزوجها: “اتق الله فينا، ولا تطعمنا إلا حلالاً، فإننا نصبر على الجوع في الدنيا، ولا نصبر على النار في الآخرة”.

    • لا تضجري من عمل زوجك، وانشغاله عنك في بعض الأحيان، فإن أسوأ ما تصنع بعض النساء هو إعلان الضجر من عمل الزوج. الإعلان يكون عادة في زوبعات النكد، والدأب على الشكوى في كل مقال ومجال، واتهام الزوج بإهمالها، واللجوء إلى بيت أبيها غضبى.

    • المرأة الذكية هي القادرة على القيام بأدوار متعددة في حياة الرجل، وتفرض نفسها في حياته بإيجابياتها المتنوعة .. فهي أحياناً أم ترعى طفولته الكامنة، وأحياناً أنثى توقظ فيه رجولته، وأحياناً صديقة تشاركه همومه وأفكاره وطموحاته، وأحياناً ابنة تستثير فيه مشاعر أبوته .. وهكذا، وكلما تعددت وتغيرت أدوار الزوجة في مرونة وتجدد فإنها تسعد زوجها، كأي طفل يسأم لعبه بسرعة ويريد تجديداً دائماً، أما إذا ثبتت الصورة، وتقلصت أدوار المرأة في تنظيف المنزل والعكوف في المطبخ فإن هذا نذير بتحول اهتمام الزوج المرهق نحو ما هو جذاب ومثير وجديد.

    • احرصي أن تملكي لساناً حلواً عذباً ينشر عبق السعادة والارتياح في كل أرجاء حياتكما الزوجية، وابتعدي قدر ما تستطيعين عن الألفاظ المحبطة التي تثبط العزيمة وتفتر الهمة، وتجعل الحياة الزوجية تتراجع إلى الوراء.
    • انتبهي لأفعاله لا لمظهره، فالرجال بحكم أنهم جبلوا فطريا على حب التنافس فيما يفعلون وفي مقدار ما يحققون من إنجازات مهنية، فإنهم يميلون نحو المديح الذي يستهدف إنجازاتهم أكثر من ملامحهم التي خرجوا إلى الدنيا بها أو ملابسهم التي يشترونها، بحسب ما تقول (جوان إليسون) مؤلفة كتاب “الجنس .. تاريخ طبيعي“. وبعبارة أخرى، فإن مديحك لزوجك على عمل أنجزه بنجاح يجعله يشعر أفضل مما لو تكلمت عن شعره المجعد.

    • من الطبيعي أن الرجل يأوى إلى البيت للاستراحة من إرهاق العمل والضوضاء والصياح .. معنى هذا أن الزوجة يجب أن تحافظ على الهدوء في البيت قدر الإمكان ولا تثير الضجيج والصياح، وأن تتكلم بهدوء ووقار. وإذا كان لديها أمر يستلزم رفع صوتها، فمن الأفضل أن تقترب حتى تتكلم بصوت منخفض قدر الإمكان، وهذه أحد أهم مفردات السكن المنوط بالحياة الزوجية السعيدة.

    • من المهم أيضا توفير الجو الملائم للزوج لمساعدته على التفكير والتخطيط للعمل، وهو هادئ النفس، مرتاح البال .. ساعديه في حصر كل ما يحتاج إليه لإنجاز أعماله الذي يقوم بها، وشاركيه في وضع خطة مرحلية يتم فيها إنجاز شيء مهم للأسرة خلال فترة مناسبة.

    • دعوة المساواة في تحمل المسئوليات هي دعوة تخلو من أي فهم لطبيعة العلاقة بين الزوج والزوجة التي قامت على التناغم والتكامل لا الندية والمنافسة .. فلا ينبغي أن ينظر كل طرف للآخر على أنه ند، فالعلاقة الزوجية الطبيعية خالية من أي شبهة تحدٍّ أو ندية، ولا يمكن أن يكون هناك تطابق في طبيعة المرأة والرجل، فهما مختلفان تشريحياً وفسيولوجياً ونفسياً. والرجل يهتدي لمسؤولياته كرجل بفطرته السوية، وكذلك المرأة، فليتحمل كل منكما مسؤولياتـه، وليحمل أي منكما الآخر على كتفيه إذا كان هذا الآخر عاجزاً عن تحمل قدر من مسؤولياته .. فالزواج ليس شركة وليس مؤسسة وليس تجارة، وإنما هو حب وتعاون وتكامل وحياة مشتركة ومصير واحد.

    • لا تدخلي معه في الصباح في مناقشات أسرية، حتى ولو كانت ضرورية وهامة بنظرك‏,‏ فهذه الفترة المبكرة في أول النهار لا تسمح بأي مجادلات قبل توجهه للعمل، وأي مشكلة يمكن مناقشتها معه في فترة ما بعد الظهر بعد تناول طعام الغداء وأخذ قسط من الراحة‏، أو في فترات السمر المسائية .. تمني له يوما سعيدا قبل مغادرته المنزل، مع رسم ابتسامة مشرقة علي ملامح وجهك‏‏ تمده بشحنة من القوة العاطفية طوال اليوم، وعند عودته احرصي علي استقباله بوجه بشوش‏,‏ واعلمي أن الرجل طفل كبير يسعده أن يشعر باهتمامك,‏ وبحرصك علي إرضائه.

    • كوني دقيقة في فهم احتياجاته ليسهل عليك المعاشرة الطيبة دون إضاعة وقت، فالثرثرة كما هي كلامية منها أيضا السلوكية، والرفيق المزعج أو الغير متفهم من أشد الثقلاء على النفس.
    • كوني أيضا متفاعلة مع أحواله المزاجية، ولكن ابتعدي عن التكلف.
    • اضبطي مناخ البيت وفق مواعيده هو، ولا تشعريه بالارتباك في أدائك للأمور المنزلية.
    • احرصي على إيجاد علاقة طيبة بين الأولاد والأب مهما كانت مشاغله، ولكن بحكمة دون تعطيل لأعماله أو تشويش لذهنه بمشاكل الصغار التي لا تنتهي.
    • أشعريه رغم انشغاله عن البيت بأنك تتحملين رعاية الأولاد بفضل دعائه لك، وباستشارته فيما يخصهم.
    • اهتمي بأوراقه وأدواته الخاصة وحافظي عليها، ونسقي كتبه وملفاته بدقة وبشكل طبيعي، دون أن تتفقدي ما يخصه طالما لا يسمح لك.
    • أشعريه دائما أن واجباته لها “ الأولوية الأولى” مهما كانت مسؤولياتك وأعمالك، وتفقدي مواطن راحته سواء بالحركة أو الكلمة، واسعي إليها بروح جميلة متفاعلة.
    • عدم التردد أو التباطؤ عندما يطلب منك شيئا، بل احرصي على تقديمه بحيوية ونشاط.
    • أكثر ما يغيض الأزواج إشعار الزوجات بأن محاولتهم لكسب الرزق هو دور طبيعي لا يستحقون الشكر عليه، فلا تكوني تلك الزوجة.
    • كوني قانعة راضية، فالحياة دوما تتقلب بين يسر وعسر، واحرصي على عدم الإسراف بحيث لا تتجاوز المصروفات الواردات.
    • حافظي على أموال زوجك، ولا تنفقي شيئا من ماله إلا بإذنه، وبعد أن تستوثقي من رضاه .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذنه) قيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: (ذلك أفضل أموالنا) [رواه الترمذي بسند جيد]. وإذا أعسر زوجك فتصدقي عليه من مالك، وإن لم يكن لك مال، فاصبري على شظف العيش معه لعل الله تعالى يفرج عليكما.
    • إذا حصل زوجك على مبلغ إضافي خلال الشهر كمنحة أو مكافأة أو غير ذلك فلا تصرفي هذه الزيادة .. بل اقتصديها ووفريها للاحتياجات المستقبلية الغير متوقعة

    ـــــــــــــــــــــــــــــــ

    د. خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 03:10 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    أكبر وأنا عند أمي صغير وأشيب وأنا لديها طفل هي الوحيدة التي نزفت من أجلي دموعها ولبنها ودمها نسيني الناس إلا أمي عقّني الكل إلا أمي تغيّر عليّ العالم إلا أمي الله يا أمي: كم غسلت خدودك بالدموع حينما سافرت! وكم عفت المنام يوم غبت! وكم ودّعت الرّقاد يوم مرضت! الله يا أمي.

    إذا جئت من السفر وقفت بالباب تنظرين والعيون تدمع فرحا وإذا خرجت من البيت وقفت تودعينني بقلب يقطر أسى الله يا أمي: حملتني بين الضلوع أيام الآلام والأوجاع ووضعتني مع آهاتك وزفراتك وضممتني بقبلاتك وبسماتك الله يا أمي .
    لا تنامين أبدا حتى يزور النوم جفني ولا ترتاحين أبدا حتى يحل السرور علي إذا ابتسمت ضحكت ولا تدرين ما السبب وإذا تكدّرت بكيت ولا تعلمين ما الخبر تعذرينني قبل أن أخطئ وتعفين عني قبل أن أتوب وتسامحينني قبل أن أعتذر الله يا أمي: من مدحني صدقته ولو جعلني إمام الأنام وبدر التمام ومن ذمني كذبته ولو شهد له العدول وزكّاه الثقات أبدا أنت الوحيدة المشغولة بأمري وأنت الفريدة المهمومة بي الله يا أمي.

    أنا قضيّتك الكبرى وقصتك الجميلة وأمنيتك العذبة تحسنين إليّ وتعتذرين من التقصير وتذوبين عليّ شوقا وتريدين المزيد يا أمي: ليتني أغسل بدموع الوفاء قدميك وأحمل في مهرجان الحياة نعليك يا أمي.
    ليت الموت يتخطاك إليّ وليت البأس إذا قصدك يقع عليّ

    يا أمي كيف أردّ الجميل لك بعدما جعلت بطنك لي وعاء وثديك لي سقاء وحضنك لي غطاء؟ كيف أقابل إحسانك وقد شاب رأسك في سبيل إسعادي ورقّ عظمك من أجل راحتي واحدودب ظهرك لأنعم بحياتي!
    كيف أكافئ دموعك الصادقة التي سالت سخيّة على خدّيك مرة حزنا عليّ ومرة فرحا بي لأنك تبكين في سرّائي وضرّائي؟ يا أمي أنظر إلى وجهك وكأنه ورقة مصحف وقد كتب فيه الدهر قصة المعاناة من أجلي ورواية الجهد والمشقة بسببي يا أمي أنا كلي خجل وحياء إذا نظرت إليك وأنت في سلّم الشيخوخة وأنا في عنفوان الشباب تدبين على الأرض دبيبا وأنا أثب وثبا.

    يا أمي أنت الوحيدة في العالم التي وفت معي يوم خذلني الأصدقاء وخانني الأوفياء وغدر بي الأصفياء ووقفت معي بقلبك الحنون بدموعك الساخنة بآهاتك الحارة بزفراتك الملتهبة تضمين تقبّلين تضمّدين تواسين تعزّين تسلّين تشاركين تدعين يا أمي أنظر إليك وكلي رهبة وأنا أنظر السنوات قد أضعفت كيانك وهدّت أركانك فأتذكر كم من ضمة لك وقبلة ودمعة وزفرة وخطوة جدت بها لي طائعة راضية لا تطلبين عليها أجرا ولا شكرا وإنما سخوت بها حبّا وكرما أنظر إليك الآن وأنت تودعين الحياة وأنا أستقبلها وتنهين العمر وأنا أبتدئه فأقف عاجزا عن إعادة شبابك الذي سكبته في شبابي وإرجاع قوّتك التي صببتها في قوّتي .

    أعضائي صنعت من لبنك ولحمي نسج من لحمك وخدّي غسل بدموعك ورأسي نبت بقبلاتك ونجاحي تم بدعائك أرى جميلك يطوّقني فأجلس أمامك خادما صغيرا لا أذكر انتصاراتي ولا تفوقي ولا إبداعي ولا موهبتي عندك لأنها من بعض عطاياك لي أشعر بمكانتي بين الناس وبمنزلتي عند الأصدقاء وبقيمتي لدى الغير.

    ولكن إذا جثوت عند أقدامك فأنا طفلك الصغير وابنك المدلّل فأصبح صفرا يملأني الخجل ويعتريني الوجل فألغي الألقاب وأحذف الشهرة وأشطب على المال وأنسى المدائح لأنك أم وأنا ابن ولأنك سيّدة وأنا خادم ولأنك مدرسة وأنا تلميذ ولأنك شجرة وأنا ثمرة ولأنك كل شيء في حياتي فائذني لي بتقبيل قدميك والفضل لك يوم تواضعت وسمحت لشفتي أن تمسح التراب عن أقدامك.
    ربّ اغفر لوالدي وارحمهما كما ربّياني صغيرا
    د.عائض القرني
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 03:12 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    8 معاول لهدم الحياة الزوجية
    تبدأ الحياة الزوجية عادة بمشاعر تفيض بالحب والود والوئام والانسجام بين الزوجين، لكن مع مرور الوقت وتحمل المسئوليات قد تغيب هذه المعاني السامية عن بعض الأسر، فنجد مشاعر الحب في انخفاض مستمر، ويتبع ذلك غياب الوئام والتفاهم ليحل محلهما النزاع والشقاق، بل قد تتطور الأمور إلى ما يفضي إلى نهاية الرابطة الزوجية.

    وحين نتأمل! لماذا يحدث هذا بين الزوجين بعد أن بدءا حياتهما بحب كبير وتفاهم واضح؟، نجد أنَّ هناك العديد من الأمور التي باستمرارها تتحول إلى معاول لهدم جسور الحب والمودة بينهما، فليحذرا من هذه المعاول الهدامة، وليعملا على تجاوزها، ومن أهم هذه المعاول:

    1- إبراز العيوب وإغفال المزايا:
    بعض الأزواج يسلطون الضوء على عيوب ونقائص الطرف الآخر، ويعملون دائمًا على إبراز هذه العيوب وتضخيمها، وفي نفس الوقت يُغفلون ما يتحلى به هذا الطرف الآخر من إيجابيات ومزايا عديدة، وهذا بدوره يبني جسورًا من الجفاء والنفور بين الزوجين.

    ولذا ينبغي على الزوجين أن يهتما ويبحثا عما في الطرف الآخر من مزايا وإيجابيات، ويعملا على إبرازها وتنميتها، والانطلاق من خلالها لمعالجة جوانب القصور لدى الطرف الآخر.

    2- عقد المقارنات:
    فبعض الأزواج يعمدون بطريقة شعورية أو لا شعورية إلى عقد مقارنات بين أزواجهم وبين أناس آخرين، من زملاء أو زميلات العمل، أو من الأقارب أو غير ذلك، وهذا بدوره يؤدي إلى وجود مشاعر سلبية لدى الطرفين، فمن ناحية يَشعر الطرف الذي يُقارن بمشاعر عدم الرضا تجاه الطرف الآخر، ومن ناحية أخرى تؤدي هذه المقارنة إلى جرح عميق في مشاعر الطرف الآخر، وطعنًا في كرامته.

    فعلى الزوجين أن يبتعدا عن عقد هذه المقارنات، وأن يتحليا بالرضا والواقعية، وأن يستحضرا دائمًا أن لكل إنسان مزاياه وعيوبه وإلا لما كان من البشر.

    3- السكوت على المشاكل:
    لا تخلو حياة زوجية من المشاكل والخلافات، ولكن كثرتها وتكرارها بشكل مستمر، وعدم توقف الزوجان عندها والبحث عن الأسباب التي تؤدي إليها، وبذل الوسع في العمل على علاجها من خلال الحوار البناء بينهما، يوّلد شعورًا بالضجر، ورغبة في التخلص من هذه العلاقة؛ ولذا فعلى الزوجين أن يسارعا بمعالجة ما ينشأ بينهما من خلافات أولاً بأول، من خلال الحوار الهادئ والمناقشة الموضوعية.

    4- الاستهزاء وجرح المشاعر:
    الاستهزاء والسخرية من أحد الطرفين تجاه الآخر في تصرفاته وسلوكياته، أو في مظهره، أو في طريقة تفكيره، أو في غير ذلك من الأمور يوّلد نوعًا من المشاعر السلبية المشبعة بالإحباط والنفور، وعدم الميل تجاه الطرف المستهزئ، فلا تترك مجالاً للحب والود؛ ولذا فعلى الزوجين أن يحرصا على أن يحترم كل منهما مشاعر الآخر، وأن يعملا على تفادي ما يجرح مشاعر الآخر.

    5- الانشغال الدائم:
    الانشغال الدائم لأحد الزوجين عن الآخر سواء داخل المنزل أو خارجه، في العمل أو مع الأصدقاء، في تربية الأبناء، أو في الأعمال الخيرية والدعوية، في ممارسة الهوايات أو أي أعمال أخرى، يُشعر الطرف الآخر بالإهمال والنبذ، كما يشعره بفراغ كبير خاصة إذا كان لا يستطيع أن يشغل هذا الفراغ؛ لذلك لابد أن يكون هناك اهتمام بالطرف الآخر ولو كان ذلك على حساب بعض الأعمال الضرورية، حتى لا يشعر بالإهمال وبالتالي يحدث الفتور العاطفي.

    6- التثبيط وعدم التقدير:
    قد يكون لكل من الطرفين رغبات وطموحات وحاجات تحتاج إلى المساندة والمساعدة في تحقيقها، ولكن عدم تفهم الطرف الآخر لهذه الحاجات وعدم تقديره لها، يدفعه إلى التقليل من قيمة هذه الحاجات، وتثبيط الهمة، وقد يصل الأمر إلى السخرية منها، مما يولد شعورًا بالضيق لدى الطرف صاحب الطموح، ويتبع ذلك فتور عاطفي خاصة إذا أبدى آخرون إعجابًا بهذه الطموحات، فعلى الزوجين أن يعيش كل منهما طموحات الآخر، وأن يبذل كل منهما للآخر المشاركة المعنوية والمادية في تحقيق هذه الطموحات والآمال.

    7- الغيرة الشديدة:
    قد تدمر الغيرة العلاقة الزوجية، وتنقلها من الأمان إلى القلق والشك، فتثور الأسئلة التشكيكية، ويتبع ذلك سوء الظن والتكذيب، مما يولد العنف والخوف، وفي ظل هذه الأجواء تختفي كل معاني الحب والود، وعلى الزوجين أن يلتزما الغيرة المعتدلة البعيدة عن الإفراط أو التفريط، وأن يلتزما بالصراحة والوضوح؛ تجنبًا لإثارة بذور الشك والريبة بينهما.

    8- التسلط:
    يظن بعض الرجال أنه يجب أن يكون منفردًا باتخاذ القرارات في كل كبيرة وصغيرة تخص الأسرة، فلا يحاور أحدًا، ولا يسمح لأحد بمراجعته، فيسود البيت جو من التوتر، ورغبة في الهروب من هذا البيت، وكذلك الزوجة إذا كانت متسلطة، فعلى الزوجين أن يتجنبا الانفراد في اتخاذ القرار، وأن يجعلا من الشورى التي جعلها الحق تبارك وتعالى من صفات المؤمنين في قوله: {وأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} منهجًا يُديرون به شئون حياتهم وعلاقاتهم مع أزواجهم
    ـــــــــــــــــــــــــــــــ
    أ. ياسر محمود
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 03:14 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    أعيدوا نهر العواطف في بيوتكم
    خلقت المرأة من ضلع أعوج، والاعوجاج يعني الانعطاف، وجلت قدرته بحكمة خلقها من ضلع أعلى فوق القلب، وفي آياته أفلا تتفكرون؟

    إذا فلنفكر في حكمته بهذا الخلق؛ الرجل نهاية منعطف المرأة مهما سارت طويلا في انعطافها ولا يمكن أن تتخلى عنه، ولكن بمرافقته العطف والحب والحنان لها؛ يكون صدر الرجل الملاذ الأخير لمطلب الأمان عند المرأة، ففيه كل الأمان لجميع مطالبها الأنثوية، وإذا فقدت المرأة أمانها في زوجها أجبرها أن تبحث عنه وتتمناه فإذا توفر ذلك أمامها أطاعت له برغبة من فطرتها.

    المرأة بطبيعتها ذات عاطفة ملتهبة لينة الحركة، أينما تجد دفئها وأمانها وحفظها لكرامتها تلتوي وتهدأ بالمكان الذي لا توجد به رياح وعواصف الألم والحزن التي تؤذي عاطفتها اللينة وتخدشها؛ لذلك بنظري كل زوج يجب أن يثبت أحبال خيمته جيدا، وأن يبني بيته في مكان وظروف مناسبة للأمان والاستقرار ويجعلها أكثر راحة عن غيرها؛ لكي يضمن استقرار عواطف زوجته في جعبته، ومهما ثارت العواصف خارج خيمته فإنها لا تؤثر هبوبها على محتوى الخيمة، ولن يحصل هناك خلل في الأمان والاستقرار داخلها.

    فلننظر في واقعنا إلى حالات الزواج الأغلب انتشارا، ونقارن بدايتها بعد مرور زمن عليها تجدها كانت جميلة رومانسية ممتعة هادئة في أولها ـ وخاصة أي في بداية الارتباط بالزوجة، وبالخصوص في الخطبةـ وإذا استفتيت الزوجات عن أسعد لحظات زواجهن يجبن بأنه أول أيام ارتباطها بزوجها وأول أيام زواجها، ثم بدأت السعادة تتلاشى ببطء حتى اختفت.. فلماذا يا ترى ؟!!

    أنا أجيب.. وليست إجابتي نابعة من رأيي الخاص فحسب، بل هي إجابة جاءت بعد تجارب واستفتاء طويل الأمد، السبب وللأسف هو بعد الزوجين عن روح العاطفة، فعند بداية ارتباطهما تكون بداية فوران الدم للحب والفرحة، وتكون اللهفة ثائرة تفور حرارتها بكلمات جميلة رقيقة تحمل بين أحرفها لسعة حمم بركانية تحرق بها القلوب فتنير عتمة سريرتهما، وتؤمن خوفهما الذي كان يملؤه ظلام حالك من ظروف وقساوة الزمن، فيهدأ بال الزوجة وتركن طبيعتها بين يدي زوجها وتأمنه على نفسها وقلبها، ويستقر عصفها بعد سماعها وعوده بصنع السعادة لها.

    الزوجة كالطفلة تماما أين تبتسم تؤلف، والزوج كالصقر تماما أين يجد متوفرا لصيده يكنف، وبعد الزواج وأخذ متعته وإشباعها ويقينه بأن بيته متوفر به صيده، يبدأ بالعودة إلى طبيعته فيحوم في أطراف منطقته ثم يبدأ بالابتعاد والانشغال كأي صقر آخر، وإذا طلب منه الإصغاء لصوت الحب والعاطفة القديمة، تحجج بأنه واقعي وليس متفرغ، وعنده ما يشغله، فينسى أو يتناسى الطفلة التي عنده بأنها بحاجة ضرورية لتغذية روحها بالحب وإطعامها الحنان وتهدئة روعها بالأمان واستقرار نفسيتها بالاهتمام؛ فيبتعد عنها ويزيد بعده بالرغم من قربه الشديد، فلا تجده صديقا تحاكيه وتمازحه وتلاعبه ولا تجده أما حنونة ولا أبا لتشكو همها له.. وإن عاتبته زوجته يوما صرخ في وجهها قائلا: ألا يوجد بحياتي غيرك، فعندي من الأشغال كالأثقال، فتختل ثقتها به وتنهدم أحلامها تدريجيا وتنتكس برائتها وتنكسر أنوثتها، ويلتف حولها خوف وترهق ذاكرتها وهى تذكره بوعوده فتتلاشى سعادتها بسقوط دموعها.

    الزوج يقتطف زوجته كالزهرة من بيت يحتوي أخوة وأخوات وأم وأب، يأخذها من مجتمع صغير متكامل في سكنها، ويأخذها بحجة انه سينميها عنده في بيته ففيه ما يبرز جمال فطرتها أكثر، وخاصة إذا تفرعت جذورها بأبناء؛ وبعد ذلك يضعها في مكنونة خالية الغذاء، فلا سعادة ولا عاطفة؛ فتذبل تماما كالزهرة.

    هذه رسالة أبعثها لكل زوج وزوجة بل لكل مؤسسة أسرية تعنى بهذا النوع من المشاكل، أحسنوا لأنفسكم وأعيدوا نهر العواطف في بيوتكم تفلحوا...
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    افتخار عنيزات: كاتبة أردنية.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 03:17 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    النوم الجيد سر الصحة و السعادة
    لقد صاحب التقدم التقني والتكنولوجي وابل الأمراض التي باتت تؤرق المعنيين بهذا الشأن في كافة دول العالم ، وحتى تبدو الصورة أكثر وضوحاً فإن التقدم التكنولوجي بالطبع ليس سبباً في هذه الأمراض ولكنه سبب في الكشف عنها حتى أصبحت معلومة لكافة الباحثين، ومن ثم بدأ العلماء والباحثون سباقاً محموماً للتوصل إلى حل مجدٍ ، وكجزء من تلك المحاولات بدأ العلماء في التوصل إلى بعض الطرق الممكن من خلالها منع الإصابة بالمرض وذلك بالتحكم في الجينات ، لكن الحديث عن الجينات أمر غاية في التعقيد ولا يقبل عليه الكثيرون ، لذا يجد البعض في الطب الوقائي ضالته المنشودة حيث يتبع توجيهات وإرشادات مبسطة تخلق لديه قناعة بأنه يستطيع أن يعيش حياته في مأمن من الإصابة بالأمراض وأيضاً اتباع النصائح التي يسديها أساتذة التغذية المتخصصون إضافة إلى البحث عن بعض الممارسات الرياضية البسيطة والمفيدة مثل الركض

    وفيما يلي سوف نسلط الضوء على بعض العادات الهامة التي يعتبرها العلماء تسهم بدرجة كبيرة في التمتع بصحة أفضل ويمكن أن نطلق عليها في مجملها طرق وقائية ، وقد تحدث جاسون ثيودو ساكيس اختصاصي الطب الوقائي عن بعض هذه العادات :
    الأمر الأول : الذي يعد جزءً من برنامجنا الوقائي هو : النوم الجيد ، فمن لا يأخذ قسطاً مناسباً من النوم كماً وكيفاً لا يمكن أن يتمتع بصحة جيدة .

    والولايات المتحدة الأمريكية تعد أولى البلدان التي أجريت دراسات في هذا الصدد وكان النتيجة أن 45 مليون أميركي يعانون من مشاكل النوم وهذا الرقم في تزايد مستمر ، وبالرغم من أن البحث عن حلول لتلك المشكلة مازال قيد الدراسة في العديد من المدارس الطبية

    وبالرغم من وجود العديد من الأدوية البسيطة ذات الفاعلية إلا أن الأقراص المنومة مازالت العلاج المفضل لدى الكثير من الناس وفي الواقع نجد أن الحبوب المنومة تعد أكثر الأدوية التي ترد في وصفات الأطباء باستثناء حبوب تحديد النسل التي تتقدم عليها .

    وقلة النوم أو عدم انتظامه يمكن أن يكون سبباً في العديد من المشاكل الصحية الأخرى مثل الاكتئاب، نقص المناعة ، ضعف الذاكرة والقدرات الإدراكية والمعرفية ، انخفاض مستوى الطاقة وفقدان الشهية .
    والأخطر من ذلك أن دراسة حديثة بينت أن مشاكل النوم المزمنة تنقص من عمر الإنسان ( يقل العمر الافتراضي لدي من يعاني من تلك المشاكل )

    النوم الصحي
    والنوم الطبيعي الصحي له صفات معينة يجب أن تراعى ، وقد قام الباحثون تقسيم الليلة إلى دورات والدورة إلى مراحل ، فبالنسبة للقدر المناسب من النوم لكل ليلة فهو عبارة عن 5 أو 6 دورات ، وزمن الدورة الواحدة (90 دقيقة) وبذلك يكون القدر الكلي من 7.5 ساعات إلى 9 ساعات وكل دورة من الدورات المذكورة تتكون من أربع مراحل تبدأ من النوم الخفيف في المرحلة الأولى حتى الغطيط الشديد في المرحلة الرابعة وهكذا يستمر الحال من دورة إلى أخرى ، أما الحركة السريعة للعين فتحدث عندما تنتهي المرحلة الرابعة ونبدأ في دورة جديدة ، ومع انتهاء الليلة يصبح النوم خفيفاً في المرحلة الثالثة والرابعة من الدورة الأخيرة.

    وعندما يقوم الأطباء بأجراء فحوصات للتعرف على اضطرابات النوم وإيجاد حل لها فهم يستخدمون تلك المراحل ليحددوا بدقة أين تحدث المشكلة، وحتى الآن توصل الأطباء إلى 86 نوع مختلف من اضطرابات النوم.

    وهناك العديد من العوامل التي تسبب مشاكل النوم أو تؤدي إلى تفاقمها، وأكثر العوامل التي لها تأثير سلبي على النوم هي : الضغوط ، القلق ، الاكتئاب ، سوء استعمال الحبوب المنومة ، وتعاطي الخمور ، التبغ ، الكافيين ، المشاكل الصحية والعمرية ، والتغيرات الفسيولوجية المصاحبة لتقدم العمر مثل انقطاع الطمث والاكتئاب وتناول أنواع متعددة من الأدوية وانخفاض الإفراز الطبيعي للميلاتونين ( والميلاتونين عبارة عن هرمون في المخ تفرزه الغدة الصنوبرية ) .

    ويمكن أن تكون اضطرابات النوم أحد الأعراض المصاحبة للعديد من المشاكل الطبية والأمراض الأخرى وذلك هو السبب الذي يجعل طبيعة النوم جزءً هاما من التاريخ الطبي للمريض والذي يجب أن يعلمه الطبيب .

    وعندما يتم تشخيص المشكلة التي تعاني منها بالصورة المناسبة فإن ذلك يهم بدرجة كبيرة في تحقيق الجانب الصحي من النوم ، وهناك بعض العادات التي تجعل النوم عميقاً وجيداً وتجعلك تشعر بالراحة والانتعاش عندما تستيقظ

    خطوات بسيطة لتحسين عملية النوم
    وهناك بعض الخطوات البسيطة لكنها هامة في نفس الوقت تساعد في تحسين عملية تحسين النوم والتخلص من الاضطرابات المصاحبة لها في غضون أيام قليلة .
    ومن هذه الخطوات :
    - أن تعتني بالفراش والملاءة والوسادة ليس فقط من أجل الراحة البدنية ولكن من أجل الراحة النفسية أيضاً

    - اجعل المناخ داخل الحجرة يشعرك بالراحة ويهيئك نفسياً وبدنياً للنوم ويفضل أن يكون أبرد من المعتاد لكن ليس بدرجة كبيرة ، ومما لا شك فيه أن الظلمة المصحوبة بشيء من البرودة تخفر المخ على إفراز سلسلة من الهرمونات التي تشعر الشخص بالنوم

    - لا تحتفظ بأي شيء يتعلق بالعمل في غرفة نومك لأن ذلك سوف يدفع العقل إلى التفكير في الوقت الذي ييجب أن يخلد فيه إلى الراحة ،

    - إذا حدث واستيقظت في منتصف الليل فلا تجبر نفسك على النوم ثانية وامنح نفسك 10 أو 15 دقيقة حتى تأتيك الرغبة في النوم مرة ثانية ولكن إذا لم تستطع فعليك مغادرة غرفة نومك ولا تعد إليها حتى تشعر بالنعاس ، ولا تقلق بشأن بقاءك مستيقظاً فإن لم تكن قادراً على النوم فلا طائل من الاستلقاء في السرير ، وفي الحقيقة إن الاستلقاء في السرير بدون نوم قد يسبب القلق ويجعل النوم أصعب ، ويطلق الأطباء على هذه الحالة اسم الأرق المشترط.

    وكن حذراً بشأن الميلاتونين الذي يباع كثيراً على أنه علاج للأرق والإرهاق فقد قرر معظم المتعاطين له أنهم لم يشعروا بتحسن بل ساءت حالاتهم أكثر بعد استخدام تلك المادة المحولة صناعياً من هرمون النوم الطبيعي .
    ودائماً تناقش مع طبيبك ما تأخذه من أدوية حتى تلفت انتباهه إلى ما تأخذه ويكون على علم بها .

    - ومن الأمور الواجب اتباعها ألا تنظر في ساعتك أو ساعة الحائط أمامك حتى الصباح وأن تتجنب التفكير في الوقت وأنت تقاوم الأرق ، ويجب أن تحافظ على نمط معتاد تتبعه دوماً ولا تحيد عنه لأن جسدك بحاجة إلى هذا النمط حتى يفزر الهرمونات ويحافظ على درجة الخلايا المناسبة للنوم .

    وبالنسبة (( للدورات اليومية )) ويقصد بها القيام بالأمور في أوقاتها المحدودة مثل النوم في وقت معين والاستيقاظ في وقت معين ، فيجب الحافظ على انتظامها ، فعندما تذهب إلى سريرك متأخراً في ليلة ثم تذهب مبكراً في الليلة الثانية فسوف يحدث خلل في تلك الدورات وهذا من شأنه أن يؤثر سلباً على طبيعة النوم لديك

    وأيضاً من الأمور التي تؤهلك للنوم أن تخفض مستوى الإضاءة في المنزل قبل النوم ويمكنك استعمال المصابيح التي فيها الإضاءة تدرجياً من خلال الضغط على زر معين ، والهدف من كل ذلك أن تخلق جواً يساعد

    ويفضل اتباع برنامج لممارسة التمارين الرياضية ، فالتمارين أثناء النهار تساعد في تحسين وإطالة مراحل النوم خاصة الثالثة والرابعة وتلك هي أهم المراحل بالنسبة لجهازك المناعي .

    ويجب تجنب الكافيين والتبغ ، فتناولك لفنجان واحد من القهوة يكمن أن يظل أثره في جهازك لمدة 24 ساعة بعد تناوله ، وحتى إذا كنت بخير في يوم من الأيام فإن التغيرات التي تحدث في دورة الجسم ربما تجعل الكافيين والنيكوتين أسوء مشكلة في اليوم التالي ، وأفضل سياسة هو أن تتجنبهما معاً ، وأيضاً تناول اللبن الدافئ قبل النوم قد يساعدك على النوم .

    ويجب أن تدرك جيداً عزيزي القارئ أن النوم جزء هام من برنامجك الوقائي بدرجة لا تقل أهمية عن الغذاء وممارسة الرياضة ، وفقدانك حتى ليلة واحدة له آثار أكبر وأخطر من مجرد الشعور بالترنح في اليوم التالي

    وفي النهاية لا مفر من أن بدنك في حاجة النوم المناسب كماً وكيفاً أيا كان مقدار انشغالك ويجب أن تجعل راحتك البدنية وخلودك إلى النوم من أولويات حياتك.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    إعداد وترجمة / أحمد الشاهد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 03:20 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    العلاقة بين الفتاة وأبيها.. حوار
    "كل فتاة بأبيها معجبة".. مقولة مشهورة، ربما تزحزح الإيمان بها إلى مستوى ليس باليسير في السنوات الأخيرة، ففتاة اليوم قد ترى في أبيها الرجل الذي يرفض كل تصرفاتها وحركاتها. فلا يرضى لها جلوسها أمام التلفاز أو الإنترنت، ولا يريد لها أن تصاحب فتيات المدرسة، ولا يريد لها أن ترتدي هذا ولا ذاك، وربما ضغط عليها ماديًا، أو ضربها لإجبارها على تغير سلوكياتها، وبالتالي هي لا تريد لهذا الرجل أن يعرف عنها شيئا قد يعرفه كل محيطها دونه، وربما أصبح جهد بعض الفتيات ينصب في إتقان إخفاء شخصياتهن الحقيقة عن آبائهن على وجه الخصوص! فهن في فترة وجوده في البيت يكن كما يحب هو وليس كما طبيعتها !!

    وفي الحقيقة أنه مع تعاظم وتشابك أمور الحياة العصرية المعقدة لن تجد الفتاة رجلا يحميها أكثر من والدها، وذلك إذا انتهج في تربيته وتعامله معها شرع الله الحنيف ..

    لقد أجرى موقع "لها أون لاين" حوارا لتذكر آباء اليوم بالحقوق الشرعية تجاه الفتيات اللواتي هن بأمس الحاجة إلى أب راع بحق، وتحاور الأستاذ الدكتور ماهر السوسي الأستاذ في قسم الشريعة بالجامعة الإسلامية:

    - في البداية هلا حدثتنا شيخنا الفاضل عن تكريم الفتاة في الإسلام؟
    الإسلام رحب بالأنثى منذ ولادتها واعتبرها هبة من الله عز وجل، وفي قوله تعالي (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ)(سورة الشورى)، وقدم الإناث على الذكور للمبالغة في التصحيح لثقافة كانت رائجة في المجتمع العربي القديم، وهي أن الإناث بلاء ونقمة، فليست هي من النعم المستحقة للحمد.
    الإسلام أمر بإكرام المرأة، سواء كانت أمًا أو ابنة أو زوجة، ومن مظاهر تكريم الإسلام للبنت قول النبي صلى الله عليه وسلم : [من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهتين وضم أصابعه](رواه مسلم).

    - بعض الآباء يؤمن أن من حقه أن يعتدي على ابنته بالضرب كيفما يشاء بحجة أنه أبوها، ويهينها دون اكتراث.. كيف حدد الإسلام العلاقة بين الأب وابنته في إطار السلطة؟
    من حق الأب على أبنائه التربية، لكن التربية لها أصول وضوابط شرعية، وللتربية وسائل متعددة، يكون الضرب في حالة الخطأ جائزا وهذا له ضوابطه.

    لكن إذا كان يضربها لأنها أنثى فقط، أو بدون مبرر شرعي فهو عاص لله؛ لأن البنت كرمها الله - سبحانه وتعالى- من جملة بني آدم المكرمين الذين لا يجوز إهانتهم بدون مبرر شرعي، أو وجه حق.

    أذكّر هنا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: [استوصوا بالنساء خيرا](متفق عليه)، وقوله عليه الصلاة والسلام [روَيْدَكَ بالقَواريرِ](متفق عليه)، أي رفقا بالقوارير، فالفتاة رقيقة النفس والأعضاء والإهانة والضرب يؤثر بها أكثر ما يتأثر الذكر.

    - فيما يتعلق بنفقة الأب على ابنته في جميع الحالات الاجتماعية، كيف حدد الإسلام مسؤولية الأب في النفقة؟
    في جميع الأحوال من حق الفتاة على أبيها النفقة بحسب سعته، وعليه أن ينفق على أبنائه بحسب إمكانياته وبما يكفيهم، وكل من يمتنع عن الإنفاق عن أبنائه فهو يعصي الله.
    كما أوصي الإسلام بعدم البذخ في النفقة عموما على الفتيات والفتيان حتى لا يتسبب ذلك في إفسادهم أو إفسادهن.

    - يعضل بعض الآباء بناتهم بسبب الطمع المادي أو لأسباب نفسية واجتماعية.. ما موقف الشرع من ذلك؟
    العضل حرام، ومنع الفتاة من الزواج أمر محرم، ففي قوله – عز وجل- {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} الخطاب للأزواج لكنه ينطبق على الآباء، فالأب الذي يمنع ابنته من الزواج هو آثم وعاص، فهذا المنع قد يدفعها إلى ارتكاب الفاحشة التي حرم الله، أو في أحسن الأحوال يمنعها حق منحه إياها الله عز وجل.

    - إذًا هل يجوز أن تتزوج الفتاة بولي غير أبيها، إذا عضلها أبوها وجاء خاطب صاحب خلق ودين؟
    هذا يحتاج لإثبات أن الأب قد عضل ابنته، ومنعها من الزواج دون مبرر شرعي، فعند ذلك إذا لم يكن لها ولي يقوم مقام الأب يمكن للقاضي بنفسه أن يزوجها في مثل هذه الحال، رغما عن أبيها؛ لأن القاضي في الإسلام ولي من لا ولي له. أما أن تزوج هي نفسها دون ولي ولا قاض فهذا فيه محاذير عظيمة وأخطار جسيمة.

    - مبدأ "الطاعة العمياء" للأب قد يتسبب في تعقيد نفوس بعض الفتيات، ما سبب هذه القناعة لدي الآباء، وماذا نقول لمثل هؤلاء الآباء؟
    جاء هذا من الجهل بالحقوق والواجبات من قبل الأب، الأب في الغالب يفهم أن حق القوامة حق سلطوي، وفي الحقيقة القوامة هي تكليف بقيام على رعاية الأسرة وحسن تصريف شؤونها، وهي مسؤولية يسأل عنها الرجل أمام الله سبحانه وتعالى.

    سيسأل الله تعالى كلا منهما هل أدي ما عليه من واجبات تجاه الآخر، وهل منع كل منهما حقوق الآخر التي عنده، من أجل ذلك الحياة هي فرصة لأن نبرأ ذمتنا من حقوق الآخرين حتى إن كانوا أبنائنا أو آبائنا.

    - لماذا الفتاة إذا تعرضت لورطة أو مشكلة تخاف في المقام الأول من والدها أن يعرف، وقد يعرضها ذلك لخطر شديد؟ وما السبيل لجعل الأب هو الملاذ الأول في تلك المواقف الحياتية؟
    هذا سؤال مميز، يحتاج لمناقشة مستقلة، لكن أستطيع أن أقول أن الأمر متعلق بثقافة الأسرة العربية نفسها، ويتعلق بمدى فهمها لعلاقة الآباء بالأبناء.. في الكثير من الأسر علاقة الأبناء بالآباء جيدة وليست علاقة تسلط وسلطة، والطرفان يتعاملان بود وحب وصدق وأمانة في مثل هذا الحالة لا يوجد الخوف سابق الذكر، ويمكن للفتاة أن تكون أكثر أمنا ومصداقية مع أهلها.

    لكن حينما تكون علاقة الأب ببناته علاقة تسلطية، فلا تشعر الفتاة بالأمان مع أبيها، وحينما تشعر أنه غير متفهم تخشى من أن تبوح له حتى إن كانت مغررا بها أو كان هناك من يطاردها ويلاحقها.

    العلاقة تتعلق بمدى انفتاح الأب على أبنائه، مدي انفتاح الأسرة بعضها على بعض، ودفء العلاقة الأسرية مهم جدًا، والوضوح والصراحة والمكاشفة والشفافية مهمة جدًا. مهم جدًا أن يكون الأب صديقًا لابنته، والحوار المستمر بينهما أمر مهم جدًا.

    - يحرم الكثير من الآباء بناتهن من العاطفة، فلا هو يقول لها كلمة طيبة تسر نفسها ولا يهديها هدية تشجعها، وهذا قد يدفعها للبحث عن إشباع عاطفتها خارج البيت.. ما تعقيبك؟
    هذه نقطة مهمة جداً، فحرمان الفتاة من العاطفة يتم تحت إطار الحجة أنه "عيب"، الناس هنا ثقافتها ضعيفة جدا، تحتاج إلى إصلاح وإعادة ترتيب وتثقيف الناس، العيب أمر مهم جدًا لكن له حدود وضوابط، فما الذي يمنع أب أن يمدح أو يقول كلمة طيبة لابنته تشعرها بقيمتها كإنسانة.

    لا يصح أن نمنع الفتاة من مصارحتنا بالمشكلات التي تمر بها، فأي إنسان يستطيع أن يطرح مشاكله بطريقة لبقة ولنا في القرآن الكريم أمثلة كثيرة جدًا تعلمنا اللباقة في هذا المجال.

    الأمر يحتاج إلى انفتاح في الأسرة على بعضها، ويجب أن يتفهم الأب حدود سلطته ويفرق بين التودد للأولاد والرفق واللين وبين الضعف والخور، ويفرق بين الحزم وبين الكبرياء والغرور، وفي النهاية لابد من التحاور.. لابد من التحاور.
    لها أونلاين
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 05:01 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الزوج السلبي
    بعض الأزواج لديه استعداد داخلي لصعود سلم السعادة الزوجية فنجده يعدل سلوكه وشخصيته ليصل إلى مبتغاه، وبعضهم ـ للأسف ـ سلبي يعرف حقوقه جيدا ولا يعرف واجباته، ويعتقد أن زمام السعادة منوط بزوجته فقط، لذلك فالزوجة المثالية -من وجهة نظره- هي تلك التي لا تطالبه بأي حق، وتغفر له أي تقصير، أو كونه زوجا غير مثالي !!!

    تلك نوعية من الأزواج انتشرت في تلك الأيام .. يهمل رعيته، فيترك صغاره وزوجته لا يعبأ بهم، إما لانشغاله بهواياته ولذاته، وإما بظنه أنه ينشغل بأعمال يعود نفعها المادي عليهم، ويظن أنه لكونه قد هيأ لهم سكنًا واسعًا ومركبًا طيبًا وطعامًا هانئًا فقد أدى ما عليه ..


    وللإنصاف فإن تلك النعم التي أشرنا إليها هي بلا شك من أسباب السعادة، بيد أن أهم أسباب السعادة الأسرية هي رعاية الزوج النفسية لزوجته وأبنائه، فماذا تفيد تلك المظاهر الفارغة إذا أحس الأبناء بالفراغ العاطفي وعدم توجيه آبائهم؟! وماذا تجدي تلك المساكن الجميلة عن زوجة وحيدة لا ترى زوجها إلى لُماما؟! وقد قال تعالى: {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم:6]، وقال صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته» [رواه الترمذي]، فأي رعاية يوفرها ذلك المهمل لزوجه وأبنائه؟! وأي توجيه ووقاية من النار سيمنحه إياهم ، وهو لا يراهم ولا يجالسهم؟!

    وتشعر المرأة بمرارة إذا أوقعها حظها العاثر في رجل يحمل هذه السلبية المفرطة، وتدرك أنها فقدت حياتها. فإما تفر، وإما تتحمل على مضض. وتدريجياً تفقد أحاسيسها نحو هذا الرجل ....

    وتؤكد مستشارة الزواج الأمريكية ( ميدوست) أن الرجل في هذا الزمان يواجه أزمة حقيقية .. فرغم أنه عرف المطلوب منه بحكم تطور المجتمع وتغير الظروف، إلا أنه لا يستطيع تطبيق معتقداته هذه، لأنها تعنى بالنسبة له التخلي عن امتيازات اكتسبها على مر السنين، وهكذا يظل الرجل دائما حائرا على أمل أن تتحقق المعادلة الصعبة، فيجد المرأة العاملة الواعية التي تدير شئون بيته وترعاه دون أن تطالبه بأي شيء.

    وفى رأي الأستاذة (ميدوست) أنه لا سبيل لحل هذه المعضلة الصعبة -سواء بالنسبة للنساء أو الرجال- إلا بمزيد من الواقعية، ومحاولة تفهم كل طرف لاحتياجات الطرف الآخر، على أسس حقيقية ليس فيها أحلام ست الحسن والجمال، أو ترحم على أيام زمان ..

    المطلوب إذن وباختصار هو: مزيد من الواقعية، ومزيد من الصبر، ومزيد من التسامح، والكثير والكثير من الحب، لتحقيق علاقة مستقرة مستمرة بينهما رغم كل المشاكل والاتهامات، فلا شيء سيقضى أبدا على احتياج الرجل أو المرأة للآخر.

    ولكي تجعلي من زوجك ربًا لأسرته وأبًا مثاليًا، إليك بعض الأساليب البسيطة التي يمكنك بها أن تحببي زوجك في القيام بدوره الأبوي، وتشجيعه على الاستمرار فيه:
    • الزوج أول من يعلم: التزمي بهذه المقولة، وليكن زوجك دائما على علم بكل ما يخص أبنائه، وما يجرى في المنزل.
    • كوني صبورة مع زوجك: فمسئولية الأبناء ليست بالأمر الهين، فلا تسخري منه إذا أخطأ، بل اجعلي الأمر يبدو كمزحة عابرة.
    • اسألي نفسك وأجيبي بصراحة: هل تشعرين أن الطفل ابنكما معًا، أم أنك أكثر امتلاكًا له؟
    • تقبلي طريقته الخاصة في إدارة الأسرة: فربما يمارس الأب دوره بشكل مختلف حسبما يراه هو، فتقبلي طريقته الخاصة دون تذمر، ولا تنتقديه، ولا تظهري اهتمامك الشديد بالأبناء، فاهتمامك الشديد لا يعطى فرصة للزوج للتدخل.
    • الحب الحب: احرصي على تنمية حبك لزوجك، وأعطيه الفرصة للشعور بذلك، فلهذين الأمرين الأثر الكبير في تنمية دوره الأبوي.
    • الرباط العائلي: احرصي أيضًا على تنمية علاقة الأبناء بوالدهم، وهو كذلك عن طريق:
    1 - استخدام الكلمات والتعبيرات التي تربى فيهم الاعتزاز والحب له، وتشعره هو بذلك، مثل: تقبيل يديه عند قدومه، وعند ذهابهم للنوم، واستخدام كلمات مثل: حضرتك، يا والدي الحبيب، وغيرها.
    2 - ممارسة بعض الألعاب مع زوجك وأولادك، فاللهو سويًا يضفي جوًا من الألفة والمتعة المتبادلة.
    3 - الخروج من المنزل لفترة بسيطة، وترك الطفل مع الأب وحدهما، من شأنه أن يكسب الأب الثقة في قدرته على تحمل مسؤولية تربية ولده.
    • المشاركة الإيجابية: حاولي إشعاره دائمًا بأن ابنك هو"ابنكما معاً"، وذلك بإشراكه معك في بعض المسئوليات المتعلقة به، مثل: اختيار المدرسة المناسبة، أو دفع المصروفات الدراسية، أو المشاركة في مراجعة بعض المواد الدراسية، أو الذهاب للطبيب، وإن لم تستطيعي لظروفه أو لرفضه الذهاب، فعلى الأقل تخبريه بكل ما حدث، وتسأليه عن رأيه.
    • إياك وعناد الزوج: عند شعورك بالإرهاق والتعب من كثرة أعبائك كأم، فلا تعبري عن ذلك بأسلوب انفعالي عصبي حتى لا تستثيري عناد زوجك، ولكن اطلبي منه العون بكلمات رقيقة تشعره باحتياجك إليه.
    • الحوار المتبادل: الحديث بين الأب والأم عن تربية الطفل، ورسم خريطة تربوية يشارك فيها الطرفان يكوّن محيطًا عائليًا سعيدًا، وآمنًا للطفل، فاحرصي على هذا الأسلوب مع زوجك (أكثري من ذكر المواقف أو الأشياء الجميلة عن الأولاد وما فعلوه وما قالوه و....)
    • عند دخوله المنزل لا تبادريه بمشاكل الطفل: ( أولاً ): حتى يكون على استعداد لمشاركتك الحديث والمناقشة. ( ثانيًا ): حتى لا تثيري عداوته لطفله .. أمهليه حتى يستطيع مناقشة المشكلة، والبحث معك عن حل تربوي لها، ولا تبادري بذكرك للحل حتى يشعر بقيمة رأيه.
    • حذار أن ينسيك اهتمامك بطفلك اهتمامك بوالده حتى لا تتحول علاقتهما إلى نوع من الغيرة والندية.
    • أظهري لزوجك دائمًا تقديرك لدوره العظيم، وامتنانك وشكرك له على كل ما يبذله لك ولأسرتك، وأعلني ذلك، وكرريه على أولادك ليفعلوا هم أيضًا ذلك.
    • اتركي لزوجك فرصة ليقضى وقتًا خارج المنزل (خاصًا به) مع أصدقائه أو في ممارسة بعض هواياته، حتى يستطيع الاستمرار في أداء دوره الزوجي بكفاءة وحب.
    وفى وسط ذلك كله: لا تنسى أن تعيشي مع زوجك بعض الوقت بعيدًا عن شخصية الأب والأم، بل بشخصية الزوج والزوجة والحبيب والحبيبة، فهذه الأوقات تعين بالتأكيد على القيام بدوركما على أكمل وجه.

    ـــــــــــــــــــــــــــــ

    د. خالد سعد النجار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 05:03 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    اهمال التربية.. والعقوق المتبادل
    تربية الأبناء واجب على الآباء وأولياء الأمور، وهو مطلب شرعي يجر وراءه كثيرا من المنافع للمربي والمربَى جميعا، كما ينتج عنه منافع دنيوية وأخروية لا حصر لها.. لكن..

    ماذا لو قدم أب أو أم استقالته من تربية الأولاد؟ ربما تتعجبون من هذا السؤال!! ولكن أليست هذه حقيقة عند فئام من الأسر؟

    ألم يتحول كثير من الآباء إلى مجرد وزارة مالية، وصارت المهمة تربية أبدان فارغة من العقول؟!

    ألم يتحول بعض أو كثير من بيوتنا من محضن تربوي إلى مجرد معلف أو لوكاندة أو فندق للنوم وفقط؟

    هل يعقل أن أبا يمر عليه أسابيع لا يرى أبناءه أو بعضهم؟ أو أن أما ترى صورا في غرفة ولدها فتقسم ما رأتها إلا الآن وهي معلقة منذ فترة؟

    هل الأب الذي لا يعرف صف ولده في المدرسة يصلح أن يكون أبا ومربيا؟!

    هل الأم التي تركتها ابنتها وذهبت لتحكي آمالها وآلامها لصديقتها واستقت منها كل ما ترغب في معرفته.. هل هذه تستحق وصف الأمومة الحقيقية؟

    الأب الذي يغيب عن حياة أبنائه، ولا يجلس معهم إلا منهكا آخر الليل أمام الشاشة ليشاهد فيلما أو مسلسلا ولا يتكلم معهم في أي شيء يخصهم .. في أي خانة يوضع؟

    أليس أمثال هؤلاء قد قدموا استقالة جماعية عن تربية أبناءهم ورعايتهم، أعني التربية فمفهومها الصحيح والرعاية بمعناها الشامل.

    ألا يمكن أن يعد أبناء أمثالهم في عداد الأيتام، أعني تربويا، فإن بعض الآباء حي لكنه كالميت، أبناؤه أيتام في حياة أبيهم.. كما قال الشاعر:
    ليس اليتيم من انتهى أبواه من .. .. هـم الحياة وخلـفاه ذلـيلا
    إن اليــتــيم الــذي تـلــقى لــه .. .. أما تخلت أو أبا مشغولا.
    من الظلم إذا كان هذا حال المربين أن نسخط على أبنائنا لسوء خلقهم أو كثرة أخطائهم، أو قبح فعالهم..

    حقوق الأبناء
    أيها الآباء.. إذا كان لكم حقوق على أبنائكم، وهذا صحيح بلا شك، فإن لأبنائكم أيضا حقوقا عليكم.. وقد أصل عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا الأصل حين جاء إليه أب يشكو إليه عقوق ولده؛ فاستدعى عمر الابن وسأله، فقال: يا أمير المؤمنين أليس للأبناء حقوق على آبائهم كما أن للآباء حقوقا على أبنائهم؟ قال: بلى. قال: فما حقي عليه؟ قال: أن يختار أمك، وأن يحسن اسمك، وأن يعلمك القرآن. فقال: أما أمي فأمة حبشية سوداء، وأما اسمي فقد سماني جعلا، وأما القرآن فما علمني منه شيئا.. فنظر عمر إلى الرجل وقال: اذهب فقد عققت ابنك قبل أن يعقك.

    إنه عقوق متبادل: تفريط في التربية من الآباء، وإهمال في الرعاية، وعدم اهتمام بالحاجيات الأساسية، يقابله ولابد عقوق، وسوء أدب، وعدم احترام وربما يزيد احيانا فيصل إلى القتل.

    إن إهمال الوالدين للتربية لن يضر الأبناء فقط، ولن يتوقف أثره على الدنيا فقط، بل عاقبته في الدنيا عقوق متبادل وثمرة مرة أمر من العلقم، وفي الآخرة حساب طويل، وعقاب وبيل قد تكون خاتمته النار والبقاء فيها لزمن طويل طويل.

    روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته].

    فإذا فرط الإنسان في الأمانة وغش الراعي رعيته حرم الله عليه والجنة؛ كما في حديث معقل بن يسار عن النبي المختار عليه الصلاة والسلام قال: [ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة]. صدق رسول الله.
    اسلام ويب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 07:10 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    في تجربة شيِّقة لاكتشاف أثر ملابس المرأة على الرجال قام علماء الأعصاب بتحديد مناطق مخ الرجل التي تنشط عند مشاهدته لنساء ترتدي ملابس خليعة، واكتشفت التجربة أن نشاط المخ الذكرى حينها يتطابق مع نشاطه عند رؤية أدوات كالشاكوش والمفك، كما خمل تماماً الجزء الخاص بتأمل مشاعر الآخرين عند بعضهم. وبمعنى آخر فإن نظرتهم لأولئك النسوة كانت - من ناحية بيولوجية بحتة وبعيداً عن السياسة والشعارات- نظرة إلى جمادات وليست إلى بشر.

    هذه التجربة على درجة كبيرة من الأهمية والصلة بمجتمعنا المعاصر، حيث بدأنا نلاحظ تذمر الكثير من الفتيات من اعتبار الرجال لهن مجرد “أشياء“ أو “حلويات“ دون تقدير لمشاعرهن وشخصياتهن بما يستتبع ذلك من ظواهر كالتحرش الجنسي. وكالعادة يُلقى باللوم على الرجال الذين يُتهمون بالسطحية والحيوانية وعدم القدرة على ضبط النفس إلخ، وكأن الرجل المثالي هو الرجل منزوع الشهوة أو الذي يتحمل الاستفزاز إلى ما لا نهاية، وكأن الفتاة التي تنسى ارتداء ملابسها قبل خروجها من بيتها لا تتحرش بالرجال جنسياً هي الأخرى.
    لكن الحقيقة تبقى أنه مهما حاول بعض الرجال “المتحضرين“ التظاهر بعكس ذلك، فإن الغريزة الفطرية تُحتم النظر للأنثى التي تعرض مفاتنها ولا تَحترم آدميتها كأداة للتلذذ فقط.

    ويحضرنا هنا إحصائية أثبتت أن نسبة تعرض المحجبة للتحرش تقل بحوالي الثلث عن نسبة تعرض الحاسرة له، إذ أن 28% ممن يتعرضن للتحرش في مصر غير محجبات رغم أن نسبتهن في المجتمع 20% فقط.

    ودعونا لا نتطرق اليوم إلى أثر الملابس الماجنة على تقييم الرجل لجمال زوجته وبالتالي على استقرار البيوت مما يجعل هذا الداء وبالاً على المجتمع كافة بنسائه قبل رجاله، ولنكتفي فقط بالإشارة لدراسة حديثة أكدت أن ارتفاع معدلات الطلاق فى السعودية والإمارات والكويت والأردن كان بسبب الفيديو كليب ونجمات الإغراء.

    وبعد إثبات هذه الحقائق المعروفة سلفاً بطريقة علمية وإحصائية صار من أغرب ما أسمع به من مطالَبات هو مطالَبات عضوات الحركات النسائية للإناث تصريحاً أو تلميحاً بالتخفف من ملابسهن “رمز القهر“ مع شكواهن الدائمة من نظرة الرجال الدونية لهن. فما الجدوى وراء محاولة تحسين صورة المرأة “المتحررة“ سياسياً بحملات دعائية ووسائل غسيل مخ وغيرها حين يكون الحل لإجبار الرجل على احترام آدمية المرأة أبسط كثيراً ويتلخص في بعض القماش الساتر؟ وكلما زاد الستر “رمز القهر“ كلما زاد الاحترام وتحولت نظرة الرجل لنظرة آدمية متفهمة بدلاً منها نظرة شهوانية جائعة، وهو ما أشارت إليه الأديان والشرائع على مدى آلاف السنين بفرضها الاحتشام على المرأة صيانةً لكرامتها وإنسانيتها، وحثها على كبت رغبتها في لفت الأنظار وجذب التعليقات والمعاكسات.

    ونتوقف هنا عند الطريقة التي صيغت بها أرقام دراسة التحرش المذكورة آنفاً لتشير إلى عدم جدوى الحجاب والتي تُعد مثالاً بسيطاً يكشف أهداف الحركات النسائية الحقيقية. فلو كانت تهدف لمنع التحرش حقاً لكانت نصحت الفتيات بالحشمة في ضوء تلك الإحصائيات وليس العكس.

    فهل نستفد شيئاً من الاكتشافات العلمية التي جاءنا بها الخواجة نفسه والإحصائيات التي جاءتنا بها الحركات النسوية نفسها، أم نظل نلهث وراء النموذج الاجتماعي الغربي -الفاشل- باعتباره مثال الكمال والتحضر الذي لا تنهض الأمم إلا به؟
    ــــــــــــــــــــــــ
    حسام حربى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-07-2015, 07:12 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    انحراف الأبناء ثمن الأمومة الغائبة
    هناك صنف من الأمهات تخلين عن أبنائهنَّ وانصرفن عنهم وتركنهم لمؤثرات ضارة تحيط بهم ،فأضعنهم دون أن يشعرن ، وجنين بسبب ذلك ثمارًا مرة.
    وفي القريب نشرت قصة صبي لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره يتاجر في السلاح الذي يصنعه بنفسه " مسدسات " ، كان قد تم القبض عليه مرارًا ، ولكنه كان يهرب من مؤسسة الأحداث التي يسلم لها ، وكان يستخدم السلاح في تخويف المارة وسرقتهم بالإكراه .

    وهذا مما يثير الفزع لدى الجميع ؛ لأن الضحايا أطفال كنا نتوقع منهم خيرًا كثيرًا ، ونعلق عليهم آمالاً كبيرة في أن يصبحوا دروعـًا واقية لأمن المجتمع ، فإذا بهم ينقلبون على رؤوسنا شرًا وإجرامـًا .
    وحارت التساؤلات على الشفاه من الملوم ؟ ، وما السبيل الذي يمكن أن يساعد في مواجهة هذا الخطر ؟ وكيف نحفظ لأمتنا هذه الثروة قبل أن تهدر وتتبخر معها كل آمالنا في غدٍ مشرقٍ ، مستقبل آمن ومزدهر ؟!!

    ومنذ زمن وأمثال هذه الأخبار تأتي من بعيد ، من شرق أو من غرب ، وكنا نخشى أن تنتقل إلينا العدوى ، ولكنها اليوم تخرج من بيننا ، فالخطر قد اقترب ، والنار في الثياب توشك أن تصيب الجسد ، ولازالت أمامنا فرصة للإنقاذ إذا هب القوم يدًا واحدة للنجدة بجهود صادقة وخطوات مدروسة ، فهل يعود الآباء لأداء دورهم الطبيعي والمهم في عملية التنشئة ؟ ، وهل يراعي التلفاز في مواده وبرامجه ذلك فيخلصنا من مشاهد العنف التي تشير إليها أصابع الاتهام لأنها ذات أثر خطير ومباشر في انحراف الأحداث ؟ ، وهل يرحم المجتمع كله أولئك الصغار فيساعدهم ويأخذ بأيديهم إلى شاطئ السلام ؟ ، وهل هؤلاء إلا إفراز ذلك المجتمع بما فيه من صراعات وأزمات وأطماع وتجاوزات ، حتى فهم كثيرون أنه بالقوة وحدها يحيا الإنسان ويتحقق له ما يريد ؟ وحتى لا يتشعب بنا الحديث سنكتفي بالخلل القائم في الأسرة .

    الطفل يردد لغة أمه :
    الأسرة هي بداية الطريق في حياة الطفل ، فهو يتصل بأمه وأبيه قبل غيرهما ، والأم هي التي تحمل وترضع وتحب وتسهر وتناغي وتهدهد ، ومع لبن الأم يتلقى الوليد الكثير من الدروس ، ويتعلم قواعد التنشئة الأولى ، حيث يرى بعض الباحثين أن تصرفات الأبناء ترجع في نسبة كبيرة منها تصل إلى " 85% " إلى تصرفات الآباء والأمهات معهم ، وبخاصة علاقة الأم بطفلها ، فإنها وحدها العامل المؤثر ذو القيمة الملحوظة في نشأة تصرفات معينة دون غيرها .

    يقول " هبرت مونتاجنر " العالم الفرنسي المهتم بسلوكيات الأطفال : " لقد لاحظت أن الأطفال الذي يتمتعون بروح قيادية هم في معظم الأحوال أطفال من أسر متفاهمة تسودها روح الحب ، تقوم الأم دائمـًا بالتحدث مع طفلها بلطف وحنان ، ولا تقوم بأي عمل عدواني نحوه إن هو أخطأ ، بل تعرف كيف توجهه بحزم ، ولا تدلله إلى حد التسيب " ، ويوجه نصيحة للأم فيقول : " إن طفلك يردد اللغة التي تعلمها منك ، فأي لغة تلقنينه .. ؟ "
    فمن الذي علم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذه القاعدة منذ أربعة عشر قرنـًا ، حتى يحض كل مسلم أراد أن يقيم أسرة على تخير الزوجة الصالحة ، فيقول صلى الله عليه وسلم : " فاظفر بذات الدين تربت يداك " (رواه الشيخان) .

    إنها الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، والوحي الذي علم المسلمين أن الصلاح شرط ضروري في ركني الأسرة ( الأب ، والأم ) ، فالدين هو الذي يضاعف من مسؤولياتهما نحو أولادهما ، وبه تزداد الأسرة حبـًا وارتباطـًا بأبنائها ، والسهر على تنشئتهم تنشئة صالحة حتى ينتفعوا بهم ، ويصبحوا خيرًا وأمنـًا لمجتمعاتهم ، والآباء هنا يشعرون بأن أبناءهم أمانة عندهم إن ضيعوها تعرضوا للحساب الإلهي ، والمرأة الصالحة دون غيرها هي التي تعرف حق بيتها ، يقول الله تعالى : ( فالصالحات قانتاتٌ حافظاتٌ للغيب بما حفظ الله ) [النساء/34].

    أما إذا تنازل الشاب عن هذه المزية ، وطلب ما عداها من صفات ، فلا يلومن إلا نفسه ، إن وجد هذه الزوجة تهتم بمطعمها وملبسها وزينتها أكثر من اهتمامها بأولادها ، وتحرص على عملها خارج المنزل وعلاقاتها ، أشد من حرصها عليهم وتنشغل بذلك كله عن الغاية التي من أجلها خلقت .

    إننا رأينا المرأة في أحيان كثيرة تمسكت بحقها في العمل ، وخرجت تبحث عن نفسها وزاحمت فيه الرجال ، وبحثت عن أم بديلة لأولادها ، وأقنعت نفسها بأنهم في يد أمينة ، حتى لا يتكدر صفوها ولا يحول شيء دون خروجها ، وأجادت تحسين مظهرها وضيعت في ذلك كثيرًا من وقتها ومالها ، وتباهت بأنها عاملة ناجحة ، وأم ناجحة أيضـًا ، وانطلى ذلك الكلام عليها وعلى أمثالها ، وذلك لأنها اعتبرت عملها أسمى غاية وأعظم حق لها لا ينبغي التفريط فيه أوالرجوع عنه .

    احتدم النقاش مرة بين أبوين ، طالب الرجل زوجته بأن تترك عملها حينـًا من الزمن لأجل الأبناء ، فهم في مرحلة حرجة ، وهم أشد حاجة إليها ، فأبت ، واشتد الزوج في موقفه ، وزادت في إبائها ، حتى خيرته بين أن تعمل أو تطلق ، فرضخ الأب المسكين حتى لا ينهار البناء كله ، ورضي الأبناء بنصف أم ، أو حتى ربع أم ، فذلك أفضل من لا شيء ، وسار الركب في طريق - الله وحده يعلم نهايته - ، وترعرع النبات كله بين غفلة الأبوين وانشغالهما ، قال الشاعر :
    هي الأخلاق تنبت كالنبات إذا سقيت بماء المكرمــــــات
    تقوم إذا تعهدها المربـي على ساق الفضيلة مثمــرات
    ولم أر للمكارم من محـل يهـذبها كحضن الأمهــــــــات
    وهل يرجى لأطفال كمال إذا ارتضعوا ثدي الناقصات؟!

    وكان الانحراف هو الثمن :
    أجريت في أمريكا دراسة عن انحراف الأحداث ، اشترك فيها علماء في التعليم وبعض أعضاء الكونجرس ومسؤولون حكوميون ،وقد أشارت هذه الدراسة إلى أن أحد أسباب انحراف المراهقين هو أن الوالدين يقضيان أوقاتـًا طويلة في العمل ، كما أشارت أيضاً إلى أن عدد الأسر ذات العائل الواحد أصبح كبيرًا مما يعني قضاء وقت أقل مع الأطفال ، وقد أجريت الدراسة على عدد من المراهقين تتراوح أعمارهم بين الثامنة والرابعة عشرة ، وقال " 25% " منهم بأنهم تناولوا مشروبات كحولية ، كما أن أكثر من " 18% " منهم يدخنون السجائر ، و " 13% " يدخنون الحشيش ، وأثبتت الدراسة أن واحدًا من كل أربعة أشخاص اشترك في نوع ما من الأعمال المؤذية قبل بلوغه السابعة عشرة .
    فالأسرة التي يعمل فيها الرجل والمرأة تحطمت لأنها فقدت رباطها العاطفي والوجداني الذي كان يمسك بالأطفال في ترابط ، ويبذر في قلوبهم الحب وينشئهم متوازنين .

    ونحن نوقن بأن الله سائل كل راعٍ عما استرعى .. حفظ أم ضيع ؟ ، ونخشى الإثم العظيم المترتب على تضييع أبنائنا وفلذات أكبادنا ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم " كفى بالمرء إثمـًا أن يضيع من يقوت " (رواه أحمد والحاكم) .
    وأمامنا دائمـًا وفي قلوبنا وصية ربنا سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودهـا الناس والحجارة ) [التحريم/6] .
    وهذه المسؤولية لا يقدرها إلا الآباء المسلمون ، فهم العيون التي تراقب ، والقلوب التي تحنو ، والعقول التي ترشد ، والمثل التي يقتدي بها الصغار .

    والوالد في هذه الأسرة قيم على الأسرة كلها ، وهو الذي يصنع زوجته ، ثم يصنع أولاده ، وقدوة الوالد أعظم من قدوة المدرس وإمام المسجد ، وعلى المسلمين أن يكوّنوا أنفسهم ولا ينتظروا أن يكوّنهم أحد ، وعلى الرجال أن يكوّنوا أزواجهم وأولادهم .
    وينشأ ناشئ الفتـيان منَّـــــا على ما كان عـوَّدهُ أبــوهُ
    وما دان الفتى بحجي ولكن يعــوِّده التديـن أقربــــوهُ

    فمهما كانت درجة التأثيرات الخارجية ،ومهما بلغ مداها فالأسرة الصالحة تعمل جاهدة لتقوية البناء حتى يصمد في مواجهة الأعاصير العاتية ، لا شغل لها ولا هم يفوق تلك المهمة السامية ، والطفل الذي نشأ في أسرة تحترم التقاليد الحسنة ، وتجل الدين ، وتظلل أبناءها بالحب والرحمة والتسامح والمودة ومحبة الخير والبر ، وتهيئ لهم المناخ الذي ينمي فيهم الاستقامة والمسؤولية ، وتحبب إليهم الأهل والأوطان ، وتربيهم على الشدة في حماية الحقوق والذود عنها ، لا يمكن لمثل هذا الطفل أن يستوي مع آخر خلّفه أبواه يعاني الغربة واليتم ، ويقع فريسة سهلة لتأثير عوامل غريبة غير التي تحبها أو تريدها الأسرة ،وشيئـًا فشيئـًا ينمو السلوك المنحرف ، فإذا كبر الصغار وكبرت معهم ميولهم الجانحة شقوا عصا الطاعة وأصبحوا مصدر خطر على المجتمع كله ، اسودت الدنيا في عيون الآباء ، وعضوا أناملهم حسرةً على ما كان بعد أن انهدم ما بنوه أو ما ظنوا أنهم بنوه . وإنهم في الحقيقة بنوا قشورًا وصنعوا ثيابـًا زاهية تسر الناظرين ، وتخفي تحتها قسوة وغلظة على هذه الأسرة التي لم ترحمهم صغارًا ، وحرمتهم أدنى ما لهم من حقوق ، العطف ، والرحمة ، والسهر ، والتوجيه ، وحراسة النبت من العواصف التي يمكن أن تجتثه من الجذور .. لأنه عاش بلا جذور .

    هل يرحم الآباء أبناءهم ؟
    إن التحديات التي تواجهنا خطيرة ، ولن يتصدى لها إلا جيل قوي الجذور ، وثيق الارتباط بعقيدته ، يقدِّر مهمته في الحياة ، ويدرك غايته ، وهذا لن يتأتى من جيل مفرَّغ من المبادئ ، جاهل بعقيدته ، تربى في غيبة الأسرة التي تخلت عنه وتركته للرياح تعبث به فانحرف به القصد ، وهوى في دائرة الضياع ، وتلفت الأبناء حولهم فرأوا أنفسهم كاليتامى ، بل أشد ، فاليتيم قد اشتهر أمره وأحاطه المجتمع برفق ورعاية ، أما هم فالناس عنهم في غفلة وأشدهم غفلة آباؤهم ، وهنا جرى على لساني قول الشاعر الحكيم :
    ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الحـياة وخلّـفـاه ذليــلاً
    إن اليتـيم هو الذي تلْقــــى لـه أُمّـًا تخلّـت أو أبـًا مشغـولاً

    وذكرت قول الله تعالى لعباده محذرًا من الإعراض عن أمره : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون * ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ) [الأنفال/ 20 ـ 21] .
    حمى الله أبناءنا وهداهم إلى الخير والصواب .

    مجلة الأسرة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-07-2015, 00:50 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    تحرص كل أسرة على تماسك وتقارب أفرادها بعضهم بعضا، ولكن أحيانا تحول الظروف دون هذا التقارب فتتفكك الأسرة وتصبح عبارة عن مجموعة من الأشخاص كل منهم يعيش في واد على الرغم من اقامتهم في بيت واحد، في هذه الحالة تحتاج الأسرة إلى برنامج لإنعاش العلاقة بين أفرادها.
    وفي ما يلي بعض النصائح لأفراد الأسرة كما يقررها خبراء الصحة النفسية وخاصة المرأة:

    - اجعلي لكل دقيقة في حياتك معنى وهدفا، فحتى الفترة التي توصلين فيها أولادك إلى المدرسة يمكنك أن تجعليها مرحلة تواصل وتقارب بينك وبينهم بدلا من اعتبارها مجرد واجب تؤدينه، كما تقول د.لين التي اكتشفت أن ابنتها تعتبر رحلتها إلى المدرسة كل صباح من أهم الفترات في يومها، حيث تنطلق في الحديث مع أمها كما تشاء.

    - انتبهي لألفاظك مع أفراد عائلتك وحاولي أن تكون رقيقة وتتسم بالود والحنان، فالصرامة في الحديث والانتقاد المستمر يوجد جوا من عدم الوفاق، كما يرى د.باري كاكوب استاذ الطب النفسي ومؤلف كتاب "دليلك للعطاء العاطفي" الذي ينصح بضرورة الود والاحترام حتى عندما تكونين منزعجة، فالدراسات تؤكد أن هذا يدعم المشاعر بين أفراد العائلة في حين أن الاحتكاك المستمر قد يؤدي إلى التراشق بالألفاظ الذي يصل إلى حد الندم بعد ذلك على القول أو الفعل.

    - التلامس بين أفراد الأسرة الواحدة دليل على التقارب العاطفي والحب، فانتهزي كل فرصة لاحتضان أبنائك والتعبير عن الحب لهم واقتربي من زوجك أيضا ولا تنسي أن تمسكي بيد أولادك وزوجك في المتاجر والطرق فكل هذه الوسائل تعبر عن حبك لهم.

    - تمهلي قليلا وألقي نظرة على الأنشطة الفردية التي ينشغل بها أفراد أسرتك، ثم خذي قرارا بتقليصها إلى نشاط واحد أو اثنين لكل شخص حتى تستطيعوا مقابلة بعضكم بعضا، وبناء علاقات قوية، فكيف تقتربون بعضكم من بعض وأنتم لا تلتقون.

    - خصصي وقتا لقضاء الاجازات أو زيارة الأهل والأصدقاء معا، لأن هذا يساعد على تولد مشاعر مشتركة بين جميع أفراد الأسرة وهي الطريقة المثلى، كما يقول د.جاكوب فيراري أستاذ علم النفس بجامعة شيكاغو لتوطيد العلاقات لأن العلاقات المتقاربة هي التي تبني لنفسها تاريخا وتجعل لنفسها مخزونا تسحب منه خلال الأوقات الصعبة ليعينها على تخطيها.

    - خصصي وقتا تقضينه مع زوجك، حتى ولو كان لمجرد ساعات في الأسبوع وحافظي على هذا الوقت ودافعي عنه بشراسة فبدون زوج متقارب من الصعب وجود عائلة متقاربة ولا تتركي نفسك لتكوني ضحية لإيقاع الحياة السريع وخصصي يوما في الأسبوع للخروج مع زوجك للمنتزهات وأماكن الراحة ليزداد تقاربكما.

    - خصصي وقتا لكل طفل من أطفالك، فكل واحد منهم في حاجة إلى وقت خاص به، خاصة في حالة وجود أكثر من طفل فهذا الوقت يجعل من كل واحد منهم يشعر بمكانته المتميزة وبالتالي لا يكون مضطرا لبذل الجهد من أجل الحصول على اهتمامك، فانفردي بكل طفل من أطفالك لمعرفة رغباته ومشاكله كما فعل أحد خبراء التربية الذي كان يسمح لكل واحد من أبنائه بالسهر معه مرة في الأسبوع ليتبادلا الحديث أو يمارسا بعض الألعاب معا ليشعر الصغير بأهميته في قلب والديه ويأنس بوالده.

    - تقديم المساعدة والمساندة عند الحاجة من صفات العائلات المتماسكة والمترابطة.

    - وليتحقق هذا في أسرتك كوني القدوة التي تحرص على مشاعر الجميع وتسأل دائما: هل أنت في حاجة إلى مساعدة؟

    - اضحكوا معا وتجاذبوا أطراف الحديث، لأن روح الدعابة تقوي العلاقات الشخصية وتهدئ المواقف الصعبة، فالنكتة أو الدعابة يمكن أن تخفف حدة التوتر حتى في أحلك المواقف لأن الضحك له طريقة في ترميم النفوس الحزينة والمتعبة، وهو من أفضل الوسائل للترويح عن النفس، خاصة وسط ضغوط الحياة العصرية.

    - التفوا حول المائدة، فاحرصي على تدبير وقت يمكن لجميع أفراد الأسرة فيه تناول وجبة في الأسبوع على الأقل معا لأن تناول الغذاء في جو أسري يفيد في تقوية العلاقات بين الأفراد، وأثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يتناولون الغذاء مع العائلة بانتظام يكون لديهم القدرة على تحمل الضغوط الحياتية فيما بعد.

    - تسلوا معا، فالمجتمع الذي نعيش فيه اليوم يشجع على الانفصال وليس الترابط، فكل شخص له حياته الخاصة حتى الأطفال كما تقول د.ليسبي، والنتيجة أننا نتجه لأصدقائنا للعب والتسلية بعيدا عن أفراد الأسرة، فاحرصي على توفير ألعاب جماعية يمكن لأفراد الأسرة المشاركة فيها.

    - عيشي من أجل مبادئك، نحن نعرف المبادئ التي تريدين توريثها لأبنائك، لكنهم لن يدركوا قيمتها أو يستوعبوها جيدا إلا إذا قدمنا القدوة لهم فإذا كان الإيمان والدين مهمان بالنسبة لك فاحرصي على اصطحاب طفلتك لتصلي معك وإذا كانت مساعدة الآخرين أو التطوع للأعمال الخيرية من أهم أنشطة حياتك فليكن لأبنائك نصيب في هذا النشاط، فمثل هذه الخطوات يقوي العلاقات الأسرية ويولد المشاعر الجميلة بين أفراد الأسرة، ولقد ثبت أن القدوة أقوى أثرا في السلوك.

    بهذا يمكن أن نحقق تماسك الأسرة المنشودة والذي يأتي بثمار طيبة يتمتع بها أفراد الأسرة كافة، وخصوصا الأبناء أمل المستقبل ونواة المجتمع الفاضل.
    أمال عبدالرحمن محمد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-07-2015, 01:29 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الطلاق النفسي وأثره على الأسرة
    إن الأحداث التي تخلفها ضغوط الحياة اليومية على الأسرة لها نتائج كارثية في ظل اعتقاد سائد أن تلك الضغوط لها آثار عابرة يتكفل بها الزمن.

    وإذا ناقشنا الموضوع من الناحية التراكمية فإن النتيجة المتوقعة والطبيعية هي حالة من الانفجار متمثلة بردات فعل متنوعة من الطرفين.. لا يمكن التكهن بها، ومن هذه الآثار ما يعرف بالطلاق النفسي.

    لكن الزوجين لا يصلان إلى الطلاق المباشر، وذلك لعدة أسباب تحول دون ذلك.. منها مثلا مستقبل الأولاد وبعض الضوابط الاجتماعية ككلام الناس والخشية من واقع المطلق والمطلقة؛ الأمر الذي يجعلهم في حالة من الطلاق النفسي والذي تستمر في إطاره العلاقة الزوجية بصورته الشكلية أمام الناس فقط. لكنها منقطعة الخيوط بصورة شبة كاملة فيما يتعلق بالحياة الخاصة للزوجين.

    الطلاق النفسي نوعان:
    ويميز المحللون النفسيون بين نوعين من الطلاق النفسي:
    النوع الأول: حينما يكون هذا الطلاق صادرا عن وعي وإرادة الطرفين في العلاقة الزوجية وبعلمهما الكامل.
    والنوع الآخر: أن يكون الطلاق النفسي قائما من أحد الطرفين فقط دون علم أو وعي الشريك، والذي يتمثل بشعور الطرف الأول بعدم الرضا لاستمرار علاقته مع شريكه الأسري لكنه يقاوم هذا الشعور ويكبته خشية الوقوع في براثن الطلاق..
    وهذا النوع غالبا ما تكون فيه المرأة هي الطرف الواعي لحالة الطلاق النفسي دون علم أو إدراك زوجها.

    عواقب سلبية خطيرة:
    والطلاق النفسي بنوعيه له نتائج سلبية خطيرة لكنها تكون أشد في النوع الأول، منها:
    تفاقم الخلافات واستمرارها بصورة شبه روتينية؛ مما سينعكس بشكل أو بآخر على طرف ثالث في تلك المؤسسة الصغيرة وهم الأولاد من الناحيتين النفسية والتربوية.

    أسباب الطلاق النفسي:
    عادة ما يرجع المحللون أسباب هذا النوع من الطلاق إلى :
    - فارق العمر الكبير بين الزوجين.
    - اختلاف المستوى الثقافي أو الاجتماعي بينهما.
    - بعض حالات عدم الإنجاب.
    - العصبية والخلاقات المتكررة بين الزوجين.
    - تدني المستوى الاقتصادي للعائلة.
    - عدم القدرة على فتح بيت آخر فيضطر للبقاء مع الطرف الحالي.
    - تدني مستوى الوعي للزوجين فلا يتمكنا من حل المشكلات.
    - نظرة المجتمع السلبية للمطلق والمطلقة يجعلهما يعيشان حياة الطلاق السلبي
    - عدم التوافق في الطباع والميول والرغبات والقناعات والطموح.
    - برودة العلاقة العاطفية والمشاعر وتزايد المشاحنات بين الطرفين.

    آثار الطلاق النفسي:
    لهذه المعيشة آثارها على حياة كل من الزوجين والأطفال:
    فأما الأطفال: فإنهم لا يمكن أن ينموا بشكل سليم وطبيعي إلا في ظل بيئة أسرية صحية أم تحتضنهم وأب يرعاهم، وهم بطبيعتهم لا يميزون بين الأبوين ولا يفضلون أحدهما على الآخر، فكلاهما مهم وأساسي للحصول على التوازن في حياة الأولاد.

    كما أن الولد بحاجة ملحة لكل ظروف الحب والحنان والعطف كما يحتاج إلى عناصر الشجاعة والقوة والإقدام. وفي غياب البيت الطبيعي المترع بالحب والتفاهم ينشأ الأطفال نشأة غير سوية، ويصبحون أكثر عرضة للأمراض النفسية كانفصام الشخصية وفقدان الثقة بالذات والعجز عن اتخاذ القرارات المناسبة.

    إن الأبناء وهم يقفون يوميا على أرض من الألغام المتفجرة ويحترقون بشظاياها يتشربون المشاعر السيئة ويتجرعون مرارة الحياة باستمرار.

    الآثار على الزوجين:
    وأما أثار هذا الطلاق النفسي على الزوجين فتتجلى في:
    حالة الصمت التي تخيم على حياتهم، وضعف الرغبة في التواصل، وغياب لغة الحوار في الحياة الزوجية، وكذلك تبلد المشاعر وجمود العواطف، وغياب البهجة والمرح والمودة والتودد والرومانسية بالطبع.

    كذلك غياب الاحترام واللين بين الزوجين، ويصبح العناد والنرفزة والتذمر والشجار والمنازعات لأتفه الأسباب والإهمال والأنانية واللامبالاة باحتياجات ومتطلبات وآلام كل طرف هي المسيطرة على الحياة الزوجية.

    كما أن منها: الهروب المتكرر من المنزل، أو جلوس كل طرف منفصلا داخل البيت وهو ما يسمى بـ "الانعزال المكاني".

    ومنها النفور الشديد بين الطرفين، والشعور بالندم على الارتباط به، ومداومة التفكير بالطلاق أو الزواج من امرأة أخرى.

    ومنها أيضا شيوع السخرية والاستهزاء والاستهتار وكثرة التعليقات السلبية، والتقليل من شأن الآخر وجرح مشاعره بكلمات أو سلوكيات مؤذية، وإلقاء المسؤولية دائما على الطرف الآخر والتحلل من كل التزام تجاهه.

    هل من علاج؟
    هناك بعض النصائح التي قد تساعد ربما بشكل أو بآخر في علاج المشكلة أو محاصرتها في بداياتها قبل أن تمتد وتستفحل:
    - العمل على تأكيد حالة المصارحة والوضوح والمرونة في الخلافات أو العلاقات الزوجية.
    - إتاحة المجال لكل منهما لقول ما لديه مع ضمان استماع الطرف الآخر.
    - فتح مجال أوسع لكل من الزوجين ليشعر بالاطمئنان داخل العلاقة الزوجية.
    - زيادة انتباه وتقدير كل منهما للآخر.
    - زيادة القدرة على التكيف لحل المشكلات .
    - محاولة تفهم كل طرف لاحتياجات الطرف الآخر .
    - إيجاد شيء من الدبلوماسية في التعامل من كلا الطرفين واللجوء إلى المديح والثناء.
    - إشاعة جو من الألفة والمحبة في المنزل إما بكلمات الغزل أو إيجاد طرق للتواصل من خلال الأعمال المشتركة.
    ــــــــــــــــــــــــــــــ
    مجلة لمسة القطرية "بتصرف يسير"
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-07-2015, 04:42 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    من الآن ينبغي على الأسرة أن تهتم بتنشئة أبنائها على حب البحث العلمي والابتكار؛ وذلك لأن التطورات التقنية المتلاحقة باتت لا تسع إلا كل ذي فكر وبحث وإبداع، إضافة إلى الفجوة المتزايدة بين مستوى خريجي الجامعات ومتطلبات سوق العمل.. فالخريج في واد وسوق العملِ في واد آخر، وتنشئة الأبناء على البحث العلمي والابتكار سيستفيدُ منها الطالب بشكل أو بآخر إذا أردناه أن يكون مواطنًا نافعًا لنفسه ودينه ووطنه. لكن الأسرة العربية لا تهتم بهذه التنشئة في واقع الأمر، وذلك لأسباب كثيرة أهمها:

    1- غياب الثقافة التربوية والنفسية لدى الآباء والأمهات، وعدم وجود برامج كافية من الحكومات ومنظمات المجتمع المدني تستهدف تثقيف الأسر تربويًّا ونفسيًّا.

    2- الظروف الاقتصادية المتردية للأسر في أغلب الدول العربية، والانشغال بالكَدْح، وجمع المال الذي يُشبع البطون بالكاد، الأمر الذي يجعل الأسرة في حياة كالموت الرتيب.

    والمجتمع العربي عمومًا- مع الأسف الشديد- لا يهتم بنشر ثقافة البحث العلمي والابتكار، سواء على مستوى الحكومات أو الشعوب، لاسيما في وسائل الإعلام التي تبالغ في نشر المواد الترفيهية غير الهادفة، إضافة إلى الكم الهائل الذي تنشره من الترهات والفن الرخيص والسينما القائمة على نشر الرذيلة!

    والمجتمعات العربية إذا اهتمت بشيء من البحث فإنها تُقدم العلوم الإنسانية على البحث التقني العملي، فالعلوم الإنسانية مادة خصبة للأفكار والمذاهب والفلسفات العتيقة التي لا ينبني عليها كثير عمل، بينما العلوم التقنية والتقدم الصناعي والزراعي أمرٌ يُزعج أعداء الأمة، ومطلوب من الأمة أن تركع في هذه الميادين، وأن تكون تابعة مقلدة مستهلكة.. وهذا- دون شكِّ- بسبب الفساد السياسي والإداري الذي تعاني منه الأنظمة العربية في مجملها، وغياب الرؤية الإصلاحية لدى صانعي القرار.

    وإذا أردنا أن نقف على أهمية تنشئة الأبناء على البحث العلمي والابتكار.. فعلينا أن نراجع النماذج التاريخية من أكابر العلماء والأعلام الذين نهضوا بأممهم، وننظر كيف نشأوا، فالأئمةُ الأربعة مثلًا جميعهم نشأ في أسرة مشجعة على العلم، ومجتمع تسوده روح التنافسية في تحصيل المعارف، وقد رأينا كيف كان الإمام الشافعي في طفولته يروح ويغدو على الإمام مالك، وكيف كان يشجعه في طفولته، وقد تنبه الإمام مالك إلى نبوغ الشافعي منذ طفولته. وابن سينا- وهو طبيب مسلم من بخارى- مذ أن كان طفلًا وهو يحضر مجالس أبيه العلمية، وغير ذلك نماذج كثيرة تؤكد حقيقة النشأة العلمية التي تخرّج فيها العلماء الأفذاذ، مما لا يدع مجالًا للشك في أهمية دور الأسرة في هذا الصدد.

    ويجب على الأسر والمدارس أن تُعنى بالطلاب الموهوبين، وأن تقدم لهم الدعم الكافي معنويًّا وماديًّا، بحيث ينشأ الطفل الموهوب في بيئة معززة لقدراته، داعمة لمهاراته، مشجّعة لمواهبه، ومن ثم يتم توجيه هذه المواهب منذ الطفولة التوجيه السليم السديد.

    ومن ضمن العلامات التي تظهر على هؤلاء الطلاب، ونستطيع على أثرها التنبه لهم كمشاريع جيدة لعلماء ومبدعين:

    1ـ حب الاستطلاع والاكتشاف.

    2ـ عدم رضائه بالإجابة البسيطة.

    3ـ قوة ملاحظاته وقدرته على التمييز بين الأشياء والقرائن.

    4ـ إنتاج الأفكار المتدفقة.

    5ـ طرح الحلول غير التقليدية.

    6ـ خيال خصب واسع.

    وحتى ينشأ أولادنا نشأة علمية، ينبغي أن نغرس في وجدانهم «الأمانة العلمية»، وأن يتعلموا منذ نعومة أظفارهم أمانة النقل، ودقة التوثيق، وعزو المقولة لقائلها، وأن يستكتب الوالدُ ولده في موضوع يسير، كموضوعات التعبير، فيّجرّبه ويدربه، ويناقشه.. من أين أتى بهذه العبارة؟ ومَن قائلُ هذه الجملةِ؟ وكيف تنقل من كتاب؟ وكيف توثّق في الهامش؟ وهكذا، وتلك المهارات العلمية البسيطة تسع جميع طلاب المراحل التعليمية.

    وينبغي على الآباء والمعلمين أن يمارسوا أساليب تعليمية كافية في غرس قيم البحث العلمي والابتكار في نفوس الأبناء والطلاب، وذلك من خلال تفعيل الأنشطة المصاحبة للعملية التعليمية، وأقرب مثال نضربه على ذلك، حينما يخرج الوالد أو المعلم في رحلة خارجية مع الطلاب لزيارة بعض المعالم الأثرية، يستطيع أن يكتشف في هذه الزيارة الميدانية بعض الجوانب الإبداعية عند طلابه من خلال أسئلتهم، وحينما تنقضي الرحلةُ حبذا لو كُلف الطلاب بكتابة تقرير عما رأوه من معالم، وأن يسطّروا بأناملهم انطباعاتهم عن هذه الرحلة بكل حرية، ويسألوا عما عاينوه من سلبيات، وما لمسوه من إيجابيات، وما يرونه من مقترحات.

    انظر كيف صارت الرحلةُ الميدانية بابًا من أبواب تنمية الابتكارية، وغرس قيم البحث العلمي عند الطلاب، إضافة إلى اكتشاف الطالب الموهوب.

    وهكذا تكون سياسة الوالد والمعلم في التعامل مع الطلبة، فهو بين الفينة والأخرى يدفعهم نحو زيارة ميدانية، أو رحلة استكشافية، أو مباراة رياضية، أو نشاط من أنشطة الجوالة، أو عقد ورشة نقاشية، أو يشرف على مؤتمر يُقيمونه بأنفسهم، ويكتشف في ثنايا هذه الفعاليات الباحث والرسّام والأديب، ويعرف من يميل إلى الطب، ومن يميل إلى الهندسة، ومن يميل إلى الأدب.. كل هذا في جو من الشورى والنقاش الحُر الذي يعزز القدرات الذهنية لدى الأبناء.

    ثم يأتي اليوم الذي يصطحب فيه الوالد ولده، والمعلم تلميذه إلى مركز من مراكز البحوث، ويتعلم الطالب عمليًّا كيف يبحث عن كتاب، وكيف يفحص عينة، وكيف يتّبع مرجعًا حتى يصل إلى منشأه، وكيف يُعد استطلاعا، وكيف يزور عالمًا أو متخصصًا زيارة علمية مفيدة
    مجلة الوعي الإسلامي ( العدد 567 )
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-07-2015, 04:43 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الوفاء هو نبض القلوب المحبة، هو ذاك العبير الذي ينبعث من جنبات الأسر السعيدة، فالحياة الزوجية التي تخلو من الوفاء كالجسد بلا روح، ولقد بات الوفاء عملة نادرة قلما تجده بين زيجات هذه الأيام ، وبطلة حكايتنا سطرت في قصة زواجها سطورًا من الوفاء النادر، حيث عاشت مع زوجها حياة لا تستطيع أن تصبر عليها زوجة في عصرنا الحالي، ولكنها صبرت واحتسبت وفاءً لزوجها وطمعًا فى ثواب ربها، إنها فاطمة بنت الخليفة عبد الملك بن مروان، وزوج الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، والتي حينما خيرها زوجها بين أن تعيش معه على شظف من العيش، أو أن يسرحها سراحًا جميلاً آثرته وزهدت في نعيم الدنيا وزخارفها، ولم يقف وفاؤها لزوجها عند عتبة الحياة الدنيا بل ضربت أروع مثال في حبها لزوجها ووفائها له بعد مماته.

    لا حاجة لي بها :
    وعن ملامح شخصية الخليفة العادل والأب يحدثنا د. صبري عبد الرؤوف - أستاذ الفقه بجامعة الأزهر - فيقول: من أهم الصفات التي تميز بها الخليفة عمر كزوج هي: حسن العشرة فيما بينه وبين زوجته، فكان يجلس معها ويستشيرها، ويغرس فى نفسها مراقبة الله (عز وجل) والزهد في الدنيا، فذات يوم قال لها: "يا فاطمة: قد علمت أن هذه الجواهر قد أخذها أبوك من أموال المسلمين وأهداها إليك، وإني أكره أن تكون معى فى بيتي، فاختاري : إما أن ترديها إلى بيت المال، أو تأذني لي فى فراقك، فقالت : بل أختارك والله عليها وعلى أضعافها لو كانت لي، وردت الحلى إلى بيت المال، وبعد وفاة عمر تولى أخوها يزيد الخلافة فرد عليها حليها ، فقالت : لا والله ما كنت لأطيعه حيًا وأعصيه ميتًا، لا حاجة لي بها ".

    وهنا نتوقف قليلاً لنتأمل هذا الموقف الجليل، فسيدنا عمر الزوج التقي يخير زوجته، وفاطمة الزوجة تختار وتؤثر حب زوجها على كل ما هو غال ونفيس، بل إنها أيضًا تظل على وفائها وطاعتها له بعد مماته احترامًا منها لكلمته ، وهذا وفاء نادر لا نجده في كثير من الأزمان ، ولا يمكن أن تتخلق به زوجة على وجه الأرض إلا من امتلأ قلبها بالإيمان، وفهمت الجزاء العظيم الذي أعده الله (عز وجل) للزوجة الصالحة التي مات زوجها وهو راض عنها.

    وكان ( رضي الله عنه ) يدرب أولاده وبناته على الزهد في الدنيا، وليس معنى هذا أنهم كانوا يعيشون عالة على غيرهم ، وإنما كان ( رضى الله عنه ) يغرس في نفوسهم الرضا بما قسم الله ( عز وجل )، ومن هنا أكرم الله أبناءه ووسع عليهم، وكانوا بعد ذلك من كبار الأغنياء؛ لأن أباهم رباهم على القناعة والرضى بما قسم الله، وهناك أكثر من موقف جلل يوضح أسلوب الخليفة عمر التربوي نحو أبنائه وزوجته، فذات يوم طلب أحد أبنائه أن يأكل عنبًا، وهنا بكت فاطمة لأنها لم تجد معها ثمن العنب، فلما علم عمر بذلك سألها: علام البكاء يا فاطمة ؟ فقالت: ولدي يريد أن يأكل عنبًا، وأنا وأنت لا نملك ثمن العنب، فقال لها: هذا خير لنا من أن يعذبنا الله في النار يوم القيامة، وهذا لون من ألوان الزهد والتقشف، مما يجعل الأبناء وهم وإن كانوا أبناء أمير المؤمنين لكنهم لا يجدون كل ما يطلبونه ، هذا الأسلوب التربوى تتبناه أغلب المدارس التربوية فى عصرنا الحالي ، لكى تقدم نشياً سويًا قادرًا على تحمل المسؤولية.

    لؤلؤتان أم جمرتان ؟
    ويستطرد د. صبري قائلاً: وهناك موقف آخر يعكس لنا الطريقة التي كان يتعامل بها الخليفة عمر مع بناته، فقد عاد الخليفة الورع يومًا إلى بيته بعد صلاة العشاء، ولمح بناته الصغار فسلم عليهن كعادته، وبدلاً من أن يسارعن إليه بالتحية كعادتهن رحن يغطين أفواههن بأكفهن ويتبادرن إلى الباب، فتساءل خامس الخلفاء الراشدين: ما شأنكن ؟ قالت بناته: لم يكن لدينا مانتعشى به سوى عدس وبصل فكرهنا أن تشم أفواهنا، نحرص على ألا يشم أمير المؤمنين رائحة البصل، فبكى الخليفة العادل ، ثم قال : يا بناتى .. ما ينفعكن أن تعشن الألوان والأطايب، ثم يذهب بأبيكن إلى النار، وهناك موقف آخر عندما رأت إحدى بناته صديقة لها تزين أذنيها بلؤلؤتين جميلتين فأرسلت إلى أبيها وقالت له ضارعة : اشتري لي مثلها، فدعا أمير المؤمنين مولاه مزاحم وأمره أن يأتي بجمرتين من نار، فلما أحضر مزاحم الجمرتين قال الخليفة العادل لابنته: إن استطعت أن تجعلي هاتين الجمرتين في أذنيك جئتك بلؤلؤتين كهذه ، لقد كان عمر يرى نفسه قدوة، وأن هذه القدوة لا تنحصر فيه هو كخليفة وحاكم، ولكن هذه المسؤولية تشمل أهله جميعًا حتى بناته الصغار.

    وعن الثمار التربوية التي جناها سيدنا عمر في أبنائه يقول د. صبري : دخل عبد الملك بن عمر على أبيه يومًا فقال له: يا أمير المؤمنين ماذا تقول لربك إذا أتيته، وقد تركت حقًا لم تُحيِهِ ، وباطلاً لم تمته ؟ فقال: اقعد يابني إن آباءك وأجدادك خدعوا الناس عن الحق، فانتهت الأمور إليّ وقد أقبل شرها وأدبر خيرها، ولكن أليس حسبي جميلاً ألا تطلع الشمس علىّ فى يوم إلا أحييت فيه حقًا وأمت فيه باطلاً، حتى يأتينى الموت وأنا على ذلك ؟‍ !

    والأمثلة على ذلك كثيرة، وإن دلت على شيء فإنما تدل على حرص الأبناء على الآباء، فسيدنا عمر كان يتناصح هو وأبناؤه، وكل واحد منهم يقبل نصح الآخر مادام بأسلوب مهذب يحفظ لكل طرف مكانته، ومادام القصد من ورائه طاعة الله (عز وجل) .

    وذات يوم دخل الخليفة العادل عمر بيته فوجد جَلَبَةً أمام الدار فسأل ماهذا؟ فقالوا: ابنك الصغير ضربه غلام يتيم شجّ رأسه، ونزل منه الدم الكثير، وجاءت أم اليتيم تستعطف أم الغلام - زوجة أمير المؤمنين - فدخل سيدنا عمر على زوجته فاطمة فوجدها في حزن وكرب لما أصاب ولدها، فقال: هل أحضرتم طبيبًا ؟ قالوا: لا ، فقال : أحضروا له طبيبًا يداويه، ثم قال لأم اليتيم: هدئي من نفسك ، فهل هذا اليتيم يأخذ راتبًا من بيت المال؟ فقالت: لا، فنادى على كاتب بيت مال المسلمين ، وقال : اكتب هذا في سجل اليتامى ، وأعطه راتبًا شهريًا، ثم أعطاه شيئًا من جيبه هو، وقال لأم اليتيم: اذهبي بولدك فلا حرج عليك، فما كان من زوجة أمير المؤمنين إلا أن بكت، فسألها سيدنا عمر : علام البكاء ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين والله ماكان خوفي على أولادى أشد من خوفى عليهم اعتبارًا من هذا اليوم، فقال لها ولم ؟ قالت: لأن الذي صنعته مع اليتيم جعلنى أخشى على أولادى من أبناء اليتامى بعد هذا اليوم.

    وهنا نتعلم درسًا مهمًا، كان في إمكان أمير المؤمنين أن ينتقم لولده، ولكنه نظر إلى قوته وضعف هذا اليتيم، فلم يعامله بالقسوة، وإنما عامله بالرأفة والشفقة، وهاهو موقف الزوجة التي كان بإمكانها أن تعترض على تصرف زوجها، ولكنها لم تعترض، ولم تغضب؛ لأنها تعلم أن زوجها يخاف الله (عز وجل)، ويعمل لمرضاته، فهو الذي كان يراقب الله فى بيته، فحينما قال له أحد أقاربه : لماذا لا توسع على زوجتك وعلى أبنائك وتنعم بهذه الحياة ، كما كنت تنعم بها سابقًا ؟ فأجاب أمير المؤمنين: أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ، ولهذا أعطاه الله ( عز وجل ) من النعيم ما لا يعد ولا يحصى بسبب خشيته لله ( عز وجل ) ، وصدق رب العالمين إذ يقول : ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى . فإن الجنة هى المأوى ) ( النازعات: 40 - 41) .

    ويؤكد هذا أنه حينما اشتد به المرض قال أحد جلسائه: يا أمير المؤمنين ألا توصي لأولادك بشيء ؟ فقال سيدنا عمر ( رضى الله عنه ) : "أولادي أحد رجلين إما رجل صالح فالله يتولى الصالحين ، وإما رجل غير ذلك فما كنت أعين أولادى بمالى على معصية ربى" ، ثم قال كلمته المشهورة بعد أن وزع الصدقات على المحتاجين : "ادخرت مالى عند الله ، وادخرت الله لأولادى" فيقول المؤرخون: فرأينا أبناء عمر بن عبد العزيز من كبار الأغنياء بعد ذلك، ورأينا أبناء الخلفاء الذين سبقوه يتكففون الناس، وهذا موقف عظيم يدل على أن التربية الصحيحة لها أثرها في حياة الأبناء حياة كريمةب، وصدق الله العظيم إذ يقولب: ( ومن يتق الله يجعل له مخرجًا. ويرزقه من حيث لايحتسب )( الطلاق : 32 ) ، ويكفينا فى هذا قول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ):[ ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس ].
    إيمان محمود
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-07-2015, 04:47 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    حديثي إليك أيها الأب الغيور عن نعمة قد تنقلب نقمة! وعن منحة قد تنقلب محنة، وعن عطاء قد يكون شقاء! إنهم الأبناء!! هذه البراعم الناعمة، والأكباد التي تمشي على الأرض، التي إن لم نحسن رعايتها فلربما تمنى الأب أنه لم يرزق بهم وأنه كان عقيماً -نسأل الله السلامة والعافية...
    أكتب ذلك ليس من باب التشاؤم ولكنه من باب الواقع المشاهد، فكم من أبٍ لم يكن يعرف طريق الشرطة، لم يدخله مراكزها إلا فلذات كبده. وكم من أبٍ لم تخرج دمعته ذلاً وهواناً أمام الرجال قط، لم يخرجها إلاّ أبناؤه، بل كم من والد أدخله أبناؤه زنزانات السجون - نعوذ بالله من عقوقهم-...

    أيها الأب الشفوق، إذا أردت أن تدرك بر الأبناء وتذوق حلاوة نفعهم فاربطهم بالحياة الباقية لا الفانية، ليكن همك أن تجتمع بهم في قصور الجنة وخيامها وعلى أرائكها، لا أن يكون همك تسمين أبدانهم وكسوتهم، وتذكر أن أسراً كثيرة ستتمزق غداً على الصراط إذا ضُرب على متن جهنم... تلك الأسر التي كان همّ راعيها الدنيا فحسب! همه حضور ابنه للمدرسة ولو غاب عن المسجد، همه ارتفاع معدله ودرجاته ولو انخفض مستوى إيمانه وأخلاقه، همه أن يتملك في الدنيا بيتاً ليجمع أبناءه فيه ولو كان أبناؤه يسيرون في حياتهم إلى أودية النار تركاً للفرائض وانتهاكاً للحرمات، همه أن يخلف لأبنائه ثروة ومالاً ولو كان يعلم أنهم لربما استعانوا بها على معصية الله.

    إن هذه التربية المهترئة المنحلة لا تبلغك ـ أيها الأب ـ برهم ولا نفعهم لا في الحياة الدنيا، ولا في الآخرة... لذا أوصيك أيها الأب المشفق بعدة وصايا عسى إن عملت بها ألاّ تحرم السعادة بهم فوق الأرض، والفرح بهم يوم العرض، والاجتماع بهم على الأرائك متكئين في جنات النعيم.

    الوصية الأولى:
    أكثرْ من الدعاء لهم بالصلاح والهداية، واحذر من الدعاء عليهم، لا تعن شياطين الجن والإنس على أبنائك، ولا تيأس من هدايتهم. "فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء" فقلب ابنك لن يكون أقسى من قلب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الذي خرج يوم إسلامه يريد قتل محمد - صلوات الله وسلامه عليه- فما غربت شمس ذاك اليوم إلاّ ومحمد- عليه الصلاة والسلام -أحب الناس اليه ببركة دعائه- عليه الصلاة والسلام.

    الوصية الثانية:
    برّك أنت أيها الأب بأبيك وأمك، فإن البر دين، فإن أقرضته والديك استوفيته من أبنائك أضعافاً مضاعفة، وإلاّ فستشرب كؤوساً من العقوق مترعة "برّوا آبانكم تبركم أبناؤكم".
    فاعمل مع والديك ما تحب أن يعمله أبناؤك معك غداً. وابذر تحت أقدامهما ما شئت أن تحصده من أبنائك غداً.

    الوصية الثالثة:
    احذر أن يشاركك في تربيتهم قناة فضائية أو جليس سوء، فإن ما زرعته وسقيته في أعوام قد تحرقه لقطة في مسلسل او مشهد من فيلم أو صورة فاجرة يعرضها زميل، فاحفظ جوارحهم وخاصة -العين والأذن- فإنهما نافذتان إلى القلب، إن أطلقتا في الحرام فلن تستقيم لك تربية، ولن تدرك براً، وسينهار كل بناء للفضيلة تريد أن تعليه في نفوسهم، وذلك أن العين أو الأذن إن هي زنت، فلا بد أن يبحث الفرج عما يطفئ لهيب تلك النظرات الفاجرة وتلك النغمات المحرمة.

    الوصية الرابعة:
    أطعمهم الحلال فـ "أيما جسد نبت من سُحت فالنار أولى به" فما نزعت بركة كثير من الأبناء إلا بسبب لقمة الحرام، فكم من أبٍ أعجبه قوام أبنائه وقد غذاهم الحرام، وما علم أن هؤلاء الأبناء قد يكونون غداً شوكة في خاصرته، وغصة في حلقه، وسبب شقائه في دنياه وأخراه، بسبب شؤم ذاك المال الحرام، فاتق الله أيها الأب في كسبك، واعلم أن أبواب الكسب الحرام قد تنوعت وكثرت، فالربا، والرشوة، والسرقة من وقت الدوام، وقبض قيمة الانتداب وأنت جالس في بيتك... كلها أبواب كسب محرم، فأطبْ مطعمك.

    الوصية الخامسة:
    كن قدوة صالحة لأبنائك فلا تنه عن خلق وتأتي مثله، افعل أمامهم ما تحب أن تراه منهم، وان ابتليت بمعصية فاستتر ولا تجاهر بها، فإن الابن قد جُبل على حب محاكاة والده. فاحذر أن تغرس فيه خلقاً يجني عليك الندامة غداً ، فكم من ابن كان سبب انحرافه معصية حاكى فيها والده فأوردته المهالك.

    الوصية السادسة:
    لا تنشغل عنهم فهم رأس مالك الحقيقي، ليكونوا معك أو كن معهم، أشغلهم بالخير وإلاّ شغلوك هم بالشر، ألحقهم برياض الجنة "حلقات تحفيظ القرآن"، اصحبهم إلى بيوت الله وإلى صلة أرحامك، أبعدهم عن حياة اللين والترف، عليك بالتربية الجادة التي تخرّج رجالاً ، لا شباباً هم للأنوثة أقرب منهم للرجولة.
    فإذا بذلت أسباب الصلاح، ولم يكتب الله لهم الهداية فلا يضرك ضلالهم لأن عليك الدلالة والإرشاد وليس عليك التوفيق والهداية.
    أسال المولى أن يصلح لنا ولك النية والذرية "ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً".
    سعد بن عتيق العتيق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2015, 00:58 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    في سبيل هناءة الأسرة :
    دعم الإسلام هناءة الأسرة ، فأحكم وثاقها بمن تربطها بهم قربى ، وشد أزرها بمـا أوجب من تراحم الأخوة والأخوات ، وبني العمومة والعمات ومن يليهم ، فليس أرضى لله تعالى من صلة الرحم التي أمر أن توصل ، وبر الأهل والعشيرة ، الذين يزكو عندهم إسداء المعروف، وليس أجلب لسخط الله من إهدار هذه الحقوق التي يوغر إهدارها الصدور ، ويثير العداوة ويؤرث الأحقـاد ، ويجعل الأسرة المتعاطفة متدابرة متخالفة .
    ورعاية أولي الأرحام ، والتوسعة عليهم ، بما لا يشق إسداؤه إليهم ، هو عصام هذه الأسرة من التفكك ، وزمامها من الإنحلال والزوال ، وهو دواء أنفـسٍ إن غفلت عن مغزى قول طرفة بن العبد الجاهلي :
    وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على القلب من وقع الحسام المهند
    فيما ينـبغي أن تغفل عن صورة الرحم الفـذة في قول المعصوم صلوات الله عليه وسلامه : أن الله تعالى خلق الخلق ، حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم ، فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال : نعم أما ترضين أن أصل من وصلك ، وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى قل فذلك لك . رواه البخاري . قال رسـول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأو إن شئتم ( فهل عسيتم أن توليتم أن تفسـدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم . أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) سورة محمد:22-23.
    لقد شق الله سبحانه للرحم اسما من اسميه الرحمن والرحيم ، ومن رحمته التي وسعت البر والفاجر في هذه الحياة ، وجعلها خالصة للمؤمنين يوم يلقونه ، ليعظم حقهـا على العقلاء الذين يفهمون أن الحياة لا يمكن أن تصفو بغير تراحم الأقرباء، وتعاون الأحياء وذلك وحي الحياة ، وحديث الواقع قبل أن يكون وحي السمـاء وحديث النبوة ووصايا الآباء للأبناء .
    2. أقاربنا أعضاء في جسم المجتمع :
    إن في أفراد كل أسرة من الجفوة ، والشطط عن صراط الله قدراً مما شكا منه أحد صحابة الرسول فيما روى أبو هريره : [ أن رجـلاً قال يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني ، وأحسن إليهم ويسيؤون إليّ ، وأحلـم عليهم ويجهلون عليّ ، فقال صلى الله عليه وسلم: إن كنت كما قلت فكأنما تُسفّهم المَلّ لا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك ] . رواه مسلم .
    ومن معاني هذا التوجيه النبـوي ، أن لهـؤلاء الجاحدين حقوقاً على ذوي القلوب الكبيرة ، فالإحسان إلى المسيء من أدب الاسلام الذي يقول رسوله صلى الله عليه وسلم لعقبة بن عامر وقد سـأله : يا رسول الله: أخبرني بفواضل الأعمال ، فقال: [ يا عقبة : صل من قطعك وأعط من حرمك ، وأعف عمن ظلمك ] . ثم أليس هؤلاء أعضاء في جسم المجتمع الذي يمنى بتشويهٍ فادح إن نحن بترناهم من قبل أن نبلو عذراً بمحاولة إصلاحهم ، والعربي يقول :
    وأمنحه مالي وودي ونصرتي وإن كان مطويّ الضلوع على بغضي
    ويقول مسكين الدارمي :
    أخاك أخاك إن من لا أخـا له كساعٍ إلى الهيجـا بغير سلاح
    وإن ابن عم القوم فاعلم جناحُه وهل ينهض البازي بغير جناح ؟
    ويقول المقنع الكندي :
    وإن الـذي بيني وبين بنـي أبي وبين بني عمي لمختلف جـــدًا
    فإن أكلوا لحمي، وَفَرْتُ لحومهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجـدًا
    ولا أحمل الحقد القديـم عليهمُ وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
    ومن قبل هؤلاء قال حاتم :
    شربنا بكأس الفقر يوماً وبالغنى وما منهمـا إلا سقانا به الدهرُ
    فما زادنـا بغيا على ذي قرابة غنانا ولا أزري بأحسابنا الفقر
    وأين من هؤلاء الأمجاد، ذلك الذي قيل فيه :
    سريع إلى ابن العم يلطم خده وليس إلى داعي الندى بسريــع
    3. صلة الرحم في كتاب الله :
    قال تعالى: ( إنما يتذكر أُولو الألباب . الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ، والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ) الرعد:19-21 .
    وقال : ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ) سورة الرعد:26 .
    فانظر في أي سياق وضع الله الذين يصـلون أرحامهم ؟ ومع من سلك الجفـاة القاطعين ؟ ولا أراك تود أن تُذكر بين الذين يفسـدون في الأرض ، فيستوجبون لأنفسهم لعنة الله الدنيا والآخرة . وإنما تسارع لتكون بين أولي العقول الراجحة والقلوب المبصرة .
    ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطّعوا أرحامكم . أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) محمد 22-23 .
    وقال تعالى : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) . الأحزاب:6 .
    قال الإمام النسفي في تفسير هذه الآية : كان المسلمون في صدر الإسلام يتوارثون بالولاية في الدين ، وبالهجرة لا بالقرابة ، ثم نسخ ذلك وجعل التوارث بحق القرابة.
    4. الرسول هو المثل الأعلى في صلة رحمه :
    إن القول في صلة الرحم ذو سعة ، لكني أجتزئ منه بعض أطراف من تاريخ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك . فهي قبس يضيء جوانب البحث ، ويجمع القلوب والعقول على الأسـوة الحسنة بالرسول صلى الله عليه وسلم في بره بأهله وحَدبه على مؤمنهم وكافرهم على السواء ، ولعل في ذلك ذكرى للذاكرين .
    لقد كان إسلام حمزة براً منه بابن أخيه ( أي محمدصلى الله عليه وسلم ) ، يوم أن عاد من الصيد ، فقالت له امرأة ، إن أبا جهل آذى ابن أخيك وسب أباه، فذهب حمزة من فوره إلى أبي جهل فشجه وأنبّه وقال : أتسب محمداً وأنا على دينه وأقول ما يقول ؟ وبهت عدو الله وعدو رسوله عند ذلك ، وكان إسلام حمزة أوجع لقلبه وأنكى من هذا الأذى المادي الذي أصاب جسمه ، وبقي الرسول يذكر هذه المنة لعمه ، حتى وقف على جثمانه حين استشهد في أحد ، وقال يرحمك الله يا عم فلقد كنت وصولاً ، للرحم فعولاً للخيرات !
    وكان فتح خيبر وكأنه عيد من أعياد الإسلام ، فقد عاد يومئذٍ جعفر من الحبشة ، فقال النبي: [ ما أدري بأيهما أنا أشد فرحاً: بفتح خيبر أم برجوع جعفر؟] وتوالت الأيام ، ونعم جعفر بالشهادة في غزوة مؤته ، وضجت المدينة ببكاء أهالي الشهداء، وسمع الناس إلى النبي هو يقول : [ لكن
    جعفر لا بواكي له ] ، ثم يلتفت إلى أهـله ويقول: [ اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد نزل بهم ما يشغلهم ] . رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد.
    يقول عبد الله بن جعفر : جاءنا النبي بعد ثلاث من موت جعفر ، فقال: [ لا تبكوا على أخي بعد اليوم ، وادعوا إليّ بني أخي ، فجيء بنا ، كأننا
    أفراخ ، فأمر الحالق فأصلح من شعرنا ثم داعبنا ] . رواه أبو داود والنسائي.
    وكان النضر بن الحارث من أسرى بدر ، فلما بلغ الرسول ذلك أمر بقتله ، فطالما كذّب النبي ، وافترى عليه ، وهو يعرفه كنفسه ، أليس هو القائل: (لقد كان محمداً فيكم غلاماً حدثاً أرضاكم قولاً ، وأصدقكم حديثاً ، فلما بـدا في صدغيه عارض الشيب ، وجاءكم بما جاءكم به قلتم إنه كاذب ؟ والله ما هو بكاذب ، والله ما هو بكاذب ، والله ما هو بكاذب ، ثم لم يلبث أن بدا على طبيعته من الحقد والجهالة . يقول الإمام النسفي : كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ القرآن ، ويذكر أخبار القرون الماضية في قراءته ، فقال النضر بن الحارث لو شئت لقلت مثل هذا ، وهو الذي جاء من بلاد فارس بنسخة حديثة من حديث رستم وأحاديث العجم . فنزل قول الله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين ) . وقال له النبي صلى الله عليه وسلم : [ ويلك هذا كلام الله ] ، فرفع النضر رأسه إلى السماء وقال: ( إن كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء أو أئتنا بعذاب أليم ) .
    وعلمت قتيلة بمصرع أخيها بعد بدر ، فكتبت إلى رسول الله :
    أمحمدٌ يا نسل خيـــر نجيبةٍ في قومها.. والفحلُ فحلٌ معرقُ
    ما كان ضرَّك لو مننت ، وربما منّ الفتى ، وهـو المَغيظُ المحنق
    والنضر أقرب من قتلتَ قرابةً وأحقهم إن كـان عتـق يعتق
    فَرقّ الرسول لقولها : وقال: [ لو بلغني شعرها قبل قتله لعفوت عنه ] . الاستيعاب 4/195 والإصابة:8/80.
    5. كيف أينع غراس النبوة :
    لقد أينع غراس النبوة ، وآتى أُكله ، وجنت الحياة جناه ، فترابط الأفراد في الأسرة وتعاونت الأسرة على البر والتقوى ، وفي مجتمع لم تعرف الحياة - ولن تعرف مثل تواصله وتكافله ، وكان المسلمون - كمـا وصفهم نبيهـم صلى الله عليه وسلم تتـكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، ولو كان بهم خصـاصة ، وهو نعت لمشاعرهم مع كل مسلم . وإنه لأجمع وأوفى إذا نظرنا إلى حالهم مع ذوي القُربى ، الذين ذكرهم الله بما لهم عندنا من حقوق في آية الحقوق العشرة ( النساء:37 )، وآية البر ( البقرة 177 ) وغيرها من الآيات الكثيرة .
    لقد كان مسطح بن أثاثة ، ابن خالة أبي بكر ، فقيراً مملقاً يعود عليه الصدّيق بفضل ماله ، فلما شارك في حديث الإفك ، منع عنه أبو بكر خيره وبره ، وللرجل عذُرُه الناهضُ حتى بعد أن نزلت آيات النور التي برأت الصديقة ولكن الله عاتب أبا بكر وحبب إليه أن يدفع بالتي هي أحسن ، ابتغاء مرضاة ربه ، فقال تعالى : ( ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ) سورة النور:22 .
    وعاد أبو بكر إلى بر من أساء إليه في أكرم أهله عليه !! ويا له من دين يدعو أهله إلى أن يجدوا على الزلات ذيل المكارم !
    6. صلة الرحم مثمرة في الدنيا والآخرة :
    الإيمان بالله أبر ما يُرجى يوم القيامة ، قال تعالى مؤيساً الكافرين من رحمتـه: ( لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم، يوم القيامة يفصل بينكم ) الممتحنة : 3 ، فليس عجيباً أن يكثر الرسول الوصاة بهذه الفضيلة .
    يقول البلوي : صلوا أرحامكم بما أمكن ، فإن عدمتم ، فأقل شيء يكون السلام . وهو بأن تزور ذا رحم ، فتسلم عليه ، وتؤنسه بالقول ، وتلين له الحديث ، وبمثل هذا يستمال الغريب ، فكيف بالقريب ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : [ ألا أدلكم على شيء أذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم ] رواه مسلم وغيره.
    فهل نرى الرحم أفراداً وجماعات وشعوباً ، فبرغم غمرات الحياة التي تحيق بأممـنا على التبدد والزوال ، ونشعر الذين يجالدون الاستعمار في بعض أقطارنا أنهم ليسوا وحدهم في معترك الأحداث ، وإنما يهتم بأمرهم المسلمون في كل مكان ، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ،[ وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ] رواه أبو داود والنسائي . كما قال صلوات الله عليه وسلم. وهلا ارعوى من فتنتهم المذاهب الوافدة عن أن نتناجى بالإسلام ، ونتناجى بالأخوة الإنسانية وبوجود الدار وحق الجوار .
    الشيخ معوض عوض إبراهيم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2015, 01:19 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    جياع ومرضي من ليس في بيتهم تمر !!
    رغم رخص ثمنه، وتوفره الدائم في الأسواق، فإن كثيرا من العلماء يلقبونه بـ "منجم" غني بالمعادن ؛ إذ إن له فوائد عظيمة، تجعل منه غذاء كاملا بكل ما في الكلمة من معنى، وذكره عز وجل في القرآن في سورة مريم (وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا)، وبعدها بقرون أثبت العلم أن التمر يسهل المخاض، وييسر عملية الولادة.

    يحتوي التمر على فيتامين "أ" وهو موجود بنسبة عالية تعادل نسبة وجوده في أعظم مصادره كزيت السمك، والزبدة، وهذا الفيتامين يساعد على نمو الأطفال، كما يحفظ للعين قوتها، ويجعل النظر ثاقبا في الليل، فضلا عن النهار، إذن فهو يقوي الأعصاب البصرية، ويكافح العشى الليلي، ولعل هذا هو السر في أن سكان الصحراء مشهورون بالرؤية من مسافات بعيدة.
    كما يحتوي على فيتامين "ب1" وفيتامين "ب2" وفيتامين "ب" ومن شأن هذه الفيتامينات تقوية الأعصاب، وتليين الأوعية الدموية، وترطيب الأمعاء وحفظها من الالتهاب والضعف.

    لبناء العظام والأسنان
    والتمر غني بالفوسفور بنسبة عالية، فهو أغنى من المشمس والإجاص (الكمثرى) والفراولة والعنب، ففي كل مائة جرام من التمر نجد أربعين مليجراما من الفوسفور، بينما لا تزيد كمية الفوسفور الموجودة في أية فاكهة عن عشرين مليجراما من نفس الكمية، والفوسفور هو أهم المواد في تركيب وبناء العظام والأسنان على السواء.

    أفضل من الحديد والكالسيوم
    وعلاوة على ذلك فإن بضع حبات من التمر تزيد في مفعولها على فائدة زجاجة كاملة من شراب الحديد أو حقنة كالسيوم، لأن الحديد والكالسيوم ترفضهما المعدة، وتثقل على غشائها المخاطي، وقد لا يهضمها الجسم كاملة.

    يكافح السرطان
    ولو لم يكن في التمر من فائدة سوى احتوائه على الماغنسيوم لكفاه ذلك سببا يضعه في مقدمة الأغذية والفواكه المفيدة، حيث إن الماغنسيوم يقضي على السرطان، وقد لوحظ أن سكان الواحات وأكثرهم من الفقراء لا يعرفون مرض السرطان إطلاقا، ولعل السبب هو غنى التمر بالماغنسيوم.

    مفيد للكلى والكبد
    والتمر غني بعدد من أنواع السكاكر كالجليكوز (سكر الفواكه) والسكاروز، ونسبتها فيه تبلغ حوالي سبعين في المائة، ولذا فالتمر وقود من الدرجة الأولى، والسكاكر الموجودة فيه سريعة الامتصاص، وتستطيع المعدة هضم التمر، وامتصاص السكاكر الموجودة خلال ساعة، أو أقل فتسير في الدم بسرعة حاملة الوقود إلى الدماغ والعضلات، بينما الحلوى المليئة بالسمن والمعجنات المتنوعة تحتاج إلى عدة ساعات لهضمها، وفائدة السكاكر الموجودة في التمر لا تنحصر في منح الحرارة والقدرة والنشاط للجسم، بل إنها مدرة للبول، وتغسل الكلي، وتنظف الكبد.

    ملين طبيعي
    ويحتوي التمر على الألياف السلولوزية التي تساعد الأمعاء على حركاتها الاستدارية، وهذا يجعل التمر ملينا طبيعيا ممتازا، ويستطيع من اعتاد على تناوله يوميا أن ينجو من حالات القبض المزمن.

    هل يضاف شيء له؟
    وبعد فبإضافة الجوز واللوز إلى التمر، أو تناوله مع الحليب يزيد من قوته بالمواد البروتينية والدهنية، ولا يخفى على أحد أن طعام الأعراب قديما كان من التمر والحليب، فكانوا مضرب الأمثال في القوة والصحة والرشاقة، ولم تعرف عنهم إصابتهم بالأمراض المزمنة الخبيثة.

    وأخيرا
    فإن من الأمور الجديرة بالتقدير في هذه الفاكهة العظيمة، هي أنه بالإمكان حفظها في العلب، أو لفها بالورق، وضغطها بحيث تحتفظ بجميع خواصها وصفاتها مدة طويلة وبدون إضافة مواد حافظة لها.
    فسبحان من أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يفطر على التمر، وسبحان من جعل من تلك الحبة الصغيرة غذاء ودواء.
    إسلام ويب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2015, 01:22 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة
    الإسلام وأصحاب الاحتياجات الخاصة
    نادى الإسلام منذ أربعة عشر قرناً بالمحافظة على وأصحاب الاحتياجات الخاصة وأعطاهم حقوقهم كاملة في إنسانية أخاذة، ورفق جميل، مما أبعد عنهم شبح الخجل، وظلال المسكنة، بل إن الإسلام لم يقصر نداءه الإنساني عليهم فقط ، بل امتد النطاق فشمل المرضى عامة، واستطاع المريض - أياً كان مرضه - أن يستظل براية الإسلام التي تحمل في طياتها الرأفة والرحمة والخير، وأن يتنسم عبير الحياة، في عزة وكرامة، كما أن الإسلام لم يقصر هذا النداء على مناسبة خاصة بهم لأن القواعد التي أرساها الإسلام سارية المفعول منذ أن جاء بها المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

    صاحب الاحتاجات الخاصة والمجتمع:
    إن نفسية صاحب الاحتاجات الخاصة تختلف اختلافاً كلياً عن صنوه المعافى، ويرجع هذا الشعور الداخلي له نفسه. فهو يشعر بعجزه عن الاندماج في المجتمع نظراً لظروفه المرضية، مما يجعله يؤثر الحياة داخل قوقعة داكنة اللون، مغلفاً حياته بالحزن والأسى، وكلما تذكر إصابته، اتسعت الهوة بينه وبين مجتمعه، مما يجعله يزداد نفوراً وتقوقعاً.

    هذه هي نظرة صاحب الاحتاجات الخاصة إلى المجتمع، ونلاحظ أنها نظرة يغلفها الخجل والحياء، من الانخراط في دائرة المجتمع المتسعة، كما أن المجتمع نفسه لا ينظر إليه نظرته إلى الشخص السليم المعافى بل على أساس أنه عالة عليه، وهذا يضاعف من عزلته وانكماشه، ففي المجتمعات البدائية ينظر الناس إلى العجزة نظرتهم إلى شر مستطير يجب تجنبه، ويشيح البعض بوجوههم إذا مرّوا بهم اتقاءاً للأذى.

    ولاشك أن صاحب الاحتاجات الخاصة يتأثر من هذه النظرات التي يوجهها له المجتمع أنّى وجد.
    فيزداد إحساساً بالعجز والقصور، بل نجد بعضهم يتمنون الموت لاعتقادهم أنه الخلاص الوحيد من واقعه الأليم، وبسبب الخجل الداخلي من مواجهة المجتمع، ونظرة المجتمع القاسية، مما يجعله ينظر إلى المجتمع والحياة نظرة الخوف والسخط والغضب.

    ما قبل الإسلام:
    كانت نظرة الناس في العصر الجاهلي إلى المرضى وصاحب الاحتاجات الخاصة نظرة احتقار وازدراء، فهم كمّ مهمل وليس لوجودهم فائدة تذكر، يضاف إلى هذا الخوف المنتشر من مخالطة المرضى خوف العدوى.
    وذكر القرطبي في تفسيره أن العرب كانت قبل البعثة المحمدية تتجنب الأكل مع أهل الأعذار، فبعضهم كان يفعل ذلك تقذراً من الأعمى والأعرج، ولرائحة المريض وعلاته.

    تلك إذن كانت النظرة ، ولكن هل كان العرب وحدهم أصحاب هذه النظرة القاسية، والقلوب المتحجرة نحو المرضى؟ من الواجب أن نعترف بأن العرب لم يكونوا وحدهم أصحاب هذه العادات، بل لعلهم أخف وطأة من غيرهم فقد كانت إسبرطة تقضي بإعدام الأولاد الضعاف والمشوهين عقب ولادتهم، أو تركهم في القفار طعاماً للوحوش والطيور.

    العصر الإسلامي:
    جاء الإسلام ليصحح المسار الخاطئ للبشرية كلها، وليوضح لها الطريق الذي ينبغي أن تتبعه، واستطاع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يزرع القيم الطيبة في النفوس، وأن يقتلع كل ما هو فاسد وقبيح، وتمكن المرضى في ظل التعاليم الإسلامية السمحة أن ينعموا بهدوء البال وراحة النفس، خاصة بعد أن فتح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الباب على مصراعيه أمام المرضى ليطلوا من خلاله على الحياة وتطل الحياة عليهم من خلاله .

    فعندما قرّر الرسول صلى الله عليه وسلم أن لا عدوى ولا صفر ولا هامة، هدم الركن الأول الذي كانت حياة صاحب الاحتاجات الخاصة تتشكل عليه، ليس هو وحده بل المرضى عموماً لأن هذا الحديث النبوي الشريف كان إيذاناً للمجتمع بمخالطة المرضى دون خوف من العدوى وتشرئب أعناق المرضى وتسعد نفوسهم

    ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعطيهم جرعات متتالية فيها الشفاء من كل وساوسهم، ويجعلهم يخلعون مختارين الشرنقة الكالحة التي ألبسوها لأنفسهم إلباساً، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخفف من وقع المرض على المصاب: [ما من مُسلم يصيبه أذى، شوكة فما فوقه، إلا كفّر الله بها سيئاته وحطت عنه ذنوبه كما تحط الشجرة ورقها] . أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود.

    وتتعدد الأحاديث الطيبة التي يقولها الرسول صلى الله عليه وسلم والتي تعطي للمريض عامة الثقة في نفسه، وتمحو عنه دوامات الحزن والأسى كي يستطيع أن ينخرط في المجتمع وينغمس فيه، فالضعيف أمير الركب، وما دام الأمر كذلك فما حاجة المريض وصاحب الاحتاجات الخاصة إذن إلى التقوقع وهو إن خرج سيكون أميراً للركب، وسيتصدر القافلة، وفي هذه الأحاديث هدم للركن الثاني، وأعني به خوف صاحب الاحتاجات الخاصة من المجتمع.

    عبد الله السيد شرف ( بتصرف يسير )
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2015, 01:34 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    كيف تكون صديقًا لأولادك؟
    للعلماء تعريفات طريفة للصداقة تدل على مدى أهميتها، يقول أبوهلال العسكري: «الصداقة: اتفاق الضمائر على المودة، فإذا أضمر كل واحد من الرجلين مودة صاحبه فصار باطنه فيها كظاهره سميا صديقين».

    وقال أيضًا: «الصداقة قوة المودة، مأخوذة من الشيء الصدق، وهو الصلب القوي، وقال أبو علي- رحمه الله-: الصداقة: اتفاق القلوب على المودة».

    فمحور الصداقة وما يقوم عليه هو المودة المتبادلة، وهي أمر غير متكلّف، لأنه أمر قلبي، فإن اكتفيتَ باللسان عن التعبير عن الصداقة فهي صداقة واهية لا تصمد أمام الأحداث.

    والصديق هو من صدق المودة والنصيحة للصديق، فالصداقة ليست مودة فحسب، ولكنها مودة ونصيحة، فبالنصيحة تقوم العيوب التي قد توجد في الصديق، ولكنها نصيحة مغلفة بغلاف من المودة والرفق، وليست نصيحة غليظة جافية تنفِّر القلوب وتباعد بين الأبدان.
    تربية الأبناء بين الإفراط والتفريط

    تقع تربية الأبناء على الوالدين أولا، ثم على المربين والمؤدبين، وليست التربية أن تطعِم ولدك وتكسوه فقط، فالتربية أعظم من ذلك وأجلّ، يقول الإمام الغزالي: «الصبي أمانةٌ عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرةٌ نفيسة ساذجة، خاليةٌ عن كل نقشٍ وصورة، وهو قابل لكل ما نُقِش، ومائل إلى كل ما يمال به إليه، فإن عُوِّد الخير وعُلِّمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلمٍ له ومؤدِّب، وإن عوِّد الشر وأُهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيّم عليه والوالي له».

    أما الأب الذي يكدح في الدنيا وكل همّه أن يوفر لولده المأكل والمشرب الحسن، والملبس الجميل لا غير، مهملًا تربية ولده على الأخلاق الحميدة، فإن ولده يعتبر يتيمًا، وصدق أحمد شوقي حين قال:

    ليس اليتيمُ من انتهى أبواه من همِّ الحياةِ وخلَّفاه ذليلًا
    إن اليتيم هو الذي تلقى له أمًّا تخلَّت أو أبًا مشغولًا

    وقد يقع من الآباء والمربين أثناء تربية أولادهم إفراط أو تفريط، فمثلًا يربي أحدهم ولده على الجبن، وذلك بكثرة تخويفه من الغيلان أو أمثالها، أو يقوم الآخر بتربية ولده على التهور، بل والاعتداء على الآخرين بدعوى أن تلك هي الشجاعة، والأمر على عكس ذلك.

    أو يربي أحدهم ولده على الترفه والتنعم فلا يرد له طلبًا، ويقتّر الآخر على ولده أشد التقتير، حتى يشعر ولده بالنقص عن الآخرين.. أو يربي أحدهم ولده بالقسوة والشدة والغلظة، والآخر بالتساهل الشديد، والأمثلة على ذلك كثيرة.

    ولكن التوسط في الأمور هو الصواب، فلا إفراط أو تفريط، وكما قيل: «خير الأمور أوساطها».

    أثر صداقة الأبناء في التربية السليمة
    كل مرحلة سنية لها ما يناسبها من مراحل التربية، وقد فطن لهذا عبدالملك بن مروان فقال: «لاعب ولدك سبعًا، وأدبه سبعًا، واستصحبه سبعًا، فإن أفلح فألق حبله على غاربه».

    فآخر مرحلة من مراحل التربية هي الصحبة أو الصداقة، وتكون بعد أن كبر الولد ونما عقله، وأصبحت له شخصيته المستقلة التي يحاول إبرازها وإظهارها بين الناس، وتلك هي مرحلة المراهقة، وهي مرحلة حرجة وحساسة في حياة الأولاد، لأنه يكون متقلب المزاج، حاد الطباع، ويكون التمرد والعناد سمة ملازمة له، ففي هذه المرحلة لا يكون النصح والتوجيه بطريقة الأمر والإلزام؛ لأن الولد قد لا يستجيب، ولكن الصداقة هاهنا هي التي تحل المشكلة، وتجعلك قريبًا من ولدك، يُسِر إليك بمشاكله، يرجو أن يكون عندك الحل لها، فإنك إن لم تقترب منه آنذاك فإنه يبحث عمن يفضفض معه، ويتجاذب معه أطراف الحديث، وقد يكون من يفضي إليه ليس هو الاختيار المناسب، فتقع المشاكل وتزداد.
    كيف تصبح صديقًا لابنك؟

    يقول أبو الفضل الوليد:

    أراني ضعيفًا في الصداقةِ والهوى إذا ضنَّ أحبابي أجودُ وأسمَح
    وإن بعدوا عنّي دَنوتُ مُصافحًا وإن أذنبوا عمدًا فأعفو وأصفَح

    لقد عرف هذا الشاعر مفاتيح الصداقة، فإن لكل شيء مفتاحًا ينفتح به، فإذا أخطأت المفتاح ظل الباب مغلقًا عليك، وإذا قسوت انكسر المفتاح أو الباب، وعندئذٍ تكون الخسارة، لأنه من الصعوبة أن يعود الأمر كما كان.

    وقلنا: إن مرحلة الصداقة تكون في طور مرحلة المراهقة، وهي مرحلة التمييز لدى الأولاد التي يشعرون فيها بذواتهم، ويريدون أن يظهروا بين زملائهم بأحسن لباس وأجوده، فهنا على الوالد الصديق ألا يبخل على ولده، أو يظنه طفلًا فيختار له ما لا يرغب ولده فيه.. وهذه بعض الأمور التي نرى أنها تجعل الآباء أصدقاء لأولادهم :

    1- اترك له مساحة من الحرية، فالطفل في مراحله المتقدمة مثلًا يلبس ما يُلبسه إياه أبواه، وما يشتريانه له، ولكن هاهنا اترك لولدك حرية الاختيار، مع التوجيه غير المباشر، إن وجدتَ سوءًا في الاختيار.

    2- اجعل الحوار سمة الحديث بينكما، فالولد في هذه المرحلة يحتاج إلى من يتجاذب معه أطراف الحديث، فكن أنت أيها الوالد وأيتها الوالدة هذا الطرف، وابدأ أنت مع ولدك فكلّمه عن أخبارك وأحوالك، ومشاكلك في العمل، ورؤيتك للتعامل مع المستقبل، وكيفية تدبيرك للبيت، فلا تكن كأنك محقق مع ولدك، وتريد أن يكتب لك تقريرًا عن حياته ومشاكله، ولكن ببدئك بالحكاية تجد ولدك تلقائيًّا يبدأ في الحديث عن نفسه وعن مشاغله واهتماماته ومشاكله.

    3- لا تسفّه آراءه.. فإذا تكلم ولدك معك فلا تسفه رأيه دائمًا، وتظهره دائمًا بمظهر من لا يفهم الأمور ولا يدركها، ولكن وضّح له الأمور، وأظهر له ما كان غافلًا عنه.

    4- لا تهوّن من إمكاناته، فولدك في هذه المرحلة يمكن الاعتماد عليه إلى حدٍّ ما، فوسّد إليه بعض الأعمال، وشجعه على أدائها، ولكن لا تظهره بمظهر العاجز الذي لا يستطيع فعل شيء بدونك.

    5- شجّعه على تصرفاته الحسنة، فالكلمة لها مفعول السحر، والكلمة الطيبة والثناء الحسن يدفعان ولدك لبذل ما في وسعه لأداء ما طُلب منه، والكلمة المحبطة تقعده عن العمل، وتسبب له جرحًا في نفسه قد لا تداويه الأيام، لذا وسّد له بعض الأفعال التي يقدر على فعلها، ثم شجعه إن أحسن، ولا تعنفه إن أخطأ.

    6- إياك والضرب، يخطئ كثير من الآباء الذين لا يزالون يضربون أبناءهم في هذه المرحلة، فالطفل قد تضربه في صغره للتأديب، ثم إن أحسنت إليه وأرضيته نسي ما قد ضرب عليه، ولكن الضرب في هذه المرحلة يترك جرحًا غائرًا قد يدفع الولد للرد على أبيه بغلظة، أو يترك له البيت، أو يزداد في عناده فلا ينتهي عما أمره أبوه بالانتهاء عنه. ثم هل يضرب الصديق صديقه؟ فهذا غير معقول.

    7- أشركه في قرارات البيت.. في تلك المرحلة حمّل ولدك المسؤولية، فمثلًا أشركه في قرارات البيت المصيرية كزواج أخته، فتسأله عن رأيه في المتقدم لخطبة أخته، أو تشركه في ميزانية البيت، فيعرف مقدار الدخل فيحاول أن يصرف على قدر الطاقة.

    8- لا تحرجه أمام زملائه، فكثيرًا ما يخطئ الآباء بتجريح أبنائهم بالسب والشتم أو الضرب أمام زملائهم، وهذا يجعل الولد ساخطًا على أبيه أو أمه، وعليه.. إذا أخطأ ولدك فعاتبه بنظرة أو بكلمة أو ما شاكل ذلك فإنه يعي الأمر.

    9- عامله كما تعامل أصحابه، من المفارقات العجيبة أن الآباء يكونون قريبين من أصحاب أبنائهم، فيشكُون إليهم ويفيضون في الحديث معهم، ويترفقون في الكلام معهم، على العكس مما يفعلون مع أبنائهم، لذا فإن ابنك أولى برفق الحديث ولينه من صاحبه.

    مجلة الوعي العدد 560 \\\" بتصرف يسير \\\"
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2015, 01:37 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    المصروف وأثره في تربية الطفل
    من حق الطفل أن يحصل من والديه، أو ممن يعوله على مصروف مناسب، لمن هم في مثل سنه، والطفل الذي لا يعطى مصروفا، أو يعطى مصروفا أقل بكثير من متطلباته، قد يلجأ إلى أساليب غير مشروعة لتلبية رغباته، أو للظهور أمام أقرانه بالمظهر اللائق؛ ذلك لأن شعور الحرمان الذي يشعر به الطفل، شعور قاس، يحاول جاهدا أن يدفعه عن نفسه، فقد يلجأ مثلا إلى الكذب على زملائه؛ بغرض أن ينفي عن نفسه ما يشعر به من عوز وحاجة.

    كما قد يلجأ إلى السرقة؛ لامتلاك أشياء ضرورية بالنسبة له، لكنه لا يستطيع الحصول عليها بالطريق الشرعي الصحيح؛ فمثلا الطفل الذي يهمل والداه في تلبية متطلباته المدرسية، قد يلجأ لسرقة بعض الأدوات من زملائه، كذلك إن لم يعط مصروفا مناسبا قد يلجأ لسرقة بعض (البسكوتات) مثلا من أقرانه، أو قد يلجأ إلى القسوة والعنف؛ للاستيلاء على حاجة الغير، إن كان له القدرة على ذلك، ووجد العوامل والظروف المناسبة، هذه الظروف والتي قد تختلف من بيئة لأخرى، وقد تساعد عليها عوامل خارج نطاق الأسرة، بعيدة عن الوالدين.

    ومما يولد لدى الطفل الشعور بالحرمان، وجود هذا الطفل وسط مجموعة من الأطفال يختلفون عنه في الوسط الاجتماعي والاقتصادي، وعلى سبيل المثال الأب الذي يلحق ابنه بإحدى المدارس الخاصة المرتفعة المصاريف، ثم هو يدفع مصاريف المدرسة بالكاد، ومستواه المادي لا يرقى لمستوى أولياء أمور من هم في مثل هذه المدرسة، هذا الأب بالتأكيد لن يعطي ابنه المصروف المناسب، والذي يحصل عليه أقرانه، ومن ثم سيشعر الطفل بالفرق الواضح، والتباين الكبير بينه وبين أقرانه، فلا هو يستطيع تقليدهم أو مجاراتهم في سلوكيات الإنفاق، ولا يستطيع أن ينقطع عن التعامل معهم، وسيشعر بمدى حاجته بالمقارنة بزملائه.

    إن وجود الطفل في محيط طلابي قريب من مستواه يساعد على نشأته نشأة صحية سليمة، بعيدا عن المشاعر السلبية التي تؤثر على نفسيته بالسلب، وتصيبه ببعض المشكلات النفسية، والتي قد لا يدركها الوالدان، لكن قد تظهر آثار هذه المشكلات في أمور أخرى، كالتأخر الدراسي مثلا أو الميل إلى العدوان والتخريب، أو إكثار المشاغبة داخل الفصل المدرسي، أو غير ذلك من المشكلات، والتي قد يعجز المعلم والوالد عن علاجها، وهي في الأصل ليست إلا أعراضا لمشكلات نفسية بداخل الطفل، تحتاج إلى الغوص في أعماق الطفل للبحث عنها وعلاجها، وقد يكون سببها الوالد؛ لأنه دفع طفله للعيش في محيط مرتفع كثيرا من الناحية المادية عن محيط ومستوى طفله؛ فالتقارب في المستوى المادي بين الزملاء مطلوب خصوصا في المراحل الأولى للطفل، والتي لا يدرك فيها الطفل كثيرا من المعاني اللازمة؛ لكي يستوعب مثل هذه الأمور.

    إن كثيرا من المدارس في المراحل الأولى تفرض على تلاميذها زيا واحدا؛ حتى يبدو المظهر الخارجي واحدا، وحتى لا يمثل التباين فيه نوعا من التميز بين التلاميذ وبعضهم البعض؛ إلا أن المظهر الخارجي ليس إلا أحد العوامل التي تشعر بالتميز، بيد أن هناك عوامل أخرى قد توحي بهذا الأمر، مثل الفارق الهائل في المصروف المعطى لأحد الطلاب في هذه المرحلة عن بقية زملائه، وهذا ما ننبه عليه، بأن يؤخذ في الحسبان، من قبل ولي الأمر؛ لأن هذا الأمر لن تستطيع المدرسة التحكم فيه، وليس من سلطاتها، وهو أمر نسبي، ولكن كل والد يعرف ما يحتاجه بالضبط ابنه، وما يحتاجه من هم في مثل سنه، وليحذر الأب من البخل والشح على ولده؛ فإن عاقبته وخيمة.

    المصروف الزائد عن الحد:
    وكما أن المصروف القليل الذي لا يكاد يفي بحاجات الطفل، يعد دافعا له نحو السلوك المنحرف؛ فإنه وبنفس الدرجة يمثل إعطاء الطفل مصروفا زائدا عن الحد أحد أهم عوامل الانحراف السلوكي للطفل.

    إن إعطاء الطفل مصروفا زائدا بدرجة كبيرة يعوده الإسراف، واللامبالاة، وعدم تقدير أهمية المال، أو تقدير قيمته، كما يشعره بالتميز الكبير عن زملائه، ويولد لديه إحساسا بالتباين والفرق الواضح، مما يدفعه لسلوكيات سلبية، تجعله يشعر بالزهو والافتخار، وكل هذه الأمور ليست في مصلحته، وإن كبرت معه، فسوف نجد شخصيته غير سوية، شخصية إن عصمتها الظروف من الانحراف، فستكون شخصيته على الأقل غير محبوبة من المحيطين؛ لأن الناس غالبا لا تحب الشخص المتكبر، ولا المتعالي عليهم، هذا فضلا عن أن التكبر في حد ذاته عائق كبير للشخص في طريق حصوله على العلم وغيره من القيم العليا والمثل.

    ويكفي أن الكبر أحد الذنوب التي يستحق صاحبها دخول النار والعياذ بالله، وإن سلم هذا الشخص من الكبر وغيره من هذه المشاعر السلبية الناتجة من إحساسه بالتميز؛ لحصوله على مصروف زائد جدا عن حاجته، وإن سلم من الإسراف، فلن يسلم من أصدقاء السوء الذين سيجدون طريقهم إلى الطفل سهلا؛ لإيجاد الطريق لإنفاق ما معه من المال، فيتعلم الطفل ومن سن مبكرة التدخين ـ خصوصا إذا كان أبوه من المدخنين- فمصروفه سوف يساعده على ذلك، وأصدقاء السوء سوف يرشدونه لما هو أسوأ، ومع كبر سن الطفل وتعرفه على الحياة أكثر، سيعرف طريق الانحراف ويدخله من أوسع أبوابه؛ لأن ما معه من مال، سيساعده وييسر له أدواته.

    ولقد وجد أن أكثر المدخنين تعرفوا على التدخين في سن مبكرة، وأن مدمني المخدرات من الشباب كانت السمة المميزة لهم أنهم كانوا يحصلون على مصروف زائد عن حاجتهم بالمقارنة بمن هم في مثل سنهم من الطلاب.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    من كتاب: "احتياطات حتى لا ينحرف الأبناء"
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2015, 01:39 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    لتنشئة طفلك بمهارات قيادية فعالة
    ينشأ القادة متأثرين على نحو كبير بكلمات وأفعال ذويهم، فكل ما نقوله و نفعله يؤثر في أطفالنا،فيحاكون تصرفاتنا لأننا مثلهم الأعلى في العلاقات والتفاعل الإنساني.

    ونحن نرشد أطفالنا بأن نريهم كيف يعيشون في هذا العالم مع ما يواجهونه من تحديات ومايقع عليهم من مسؤوليات باعتدال واسترخاء أكثر، كما نبيِّن لهم طرق التعامل مع الغير والتفكير الإيجابي، والعدل، والتعاون، وإدارة الوقت وأعمال الحياة اليومية مثل الأمور الشخصية والمطالب المدرسية، ونساعدهم على التفاعل الإنساني والتقدم في الحياة.

    ويمكننا أن نرى كيف يمكن بسهولة أن يكبر الأطفال دون أن يكونوا قادة أو منتجين نتيجة للأمثلة التي أوردتها سابقًا.
    فهناك آباء يعظون أبناءهم بمشاجرتهم ويبثون الطاقة السلبية فيما بينهم يوميًا ، وهناك أشخاص يكرهون ويخلقون الكراهية في نفوس أطفالهم وينزعون منها العدل والمساواة.

    وهناك آباء لا يملكون وقتًا لأبنائهم ، أويشعرونهم بغيابهم عاطفيًا أو جسديًا نتيجة لمشاكلهم الخاصة.

    لا شك أن هؤلاء الأبناء يعانون من مشاكل عديدة مالم يجدوا في حياتهم قائدًا آخر أو قدوة أكثر إيجابية ومن الممكن حدوث ذلك، بل دائمًا ما يحدث؛ فكيف إذن تنشئ قائدًا؟ إليك هذه العشرة خطوات البسيطة:

    1- القيادة بالقدوة تذكر أنك لست دائمًا المثل الأعلى لأنك بشر لكن اعترف بأخطائك ولا تغفل أبدًا عن مسؤوليتك.

    2- تول المسؤولية تجاه أمور حياتك ودع طفلك يشاهدك تقوم بذلك ، اعمل بجد وحدد لنفسك أهدافًا ثم اتبعها وشجع طفلك على أن يعرف أهدافه ثم ساعده على الوصول إليها.|

    3- ادعم النشاطات التي يحبها طفلك وأظهر له الفخر لمعرفته القيام بأي عمل. واطلب منه أن يعلمك أمورًا يعرفها ولا تعرفها أنت .....

    4- شجعه على أن يدلي بدلوه واسأله عن رأيه في حدث جديد أو موضوع للنقاش ودعه يعبر عن وجهة نظره حتى لو كانت مخالفة لك.

    5- كلفه بمشروع أو مهمة ليقوم بها فذلك يمنحه شعورًا بالرضا عن نفسه لما حققه من إنجاز ويمكنه على سبيل المثال أن يتعلم طهو حساء للغداء أو تنظيف ناحية من المنزل أو ترتيب إحدى الغرف كما يريد ، ولا تنس الثناء على مابذله من جهد.

    6- دعه يتخذ قرارات حول ما يكون على وجبة الغداء و مايود القيام به في نهاية الأسبوع وأين يريد أن يقضي العطلة.

    7- أظهر له كيف تتولى المسؤولية حيال ظروفك فإن شعرت بالملل فإنك تجد لنفسك عملاً تشغل به وقتك وإن ضاق عنك المال فإنك تتصرف لحل تلك المشكلة أي أنك لا تسمح للظروف أن تربكك أو تتركك عاجزًا.

    8- علم طفلك كيف يفكر بإيجابية وعلمه أيضًا كيف يمكن أن يكون التفكير سلبيًا وكيف يقوم مباشرة بإدخال الأفكار الإيجابية إلى عقله وهذه مهارة سيتعلمها ويحتاجها على الدوام.

    9- أظهر له الصبر و الجرأة والشجاعة في حياتك الخاصة.

    10- شجع الحرية في نفسه ليكون كما هو ويعبر عن ذاته كما هي ويسمح للآخرين بالمثل مالم يعرض ذلك أحداً للأذى.

    تذكر أنك بحاجة لتعليم طفلك ما تريده أن يكون عليه من خلال ضربك مثلاً حيًا له بأقوالك وأفعالك.

    لذا يجب أن تكون على وعي دائم بتصرفاتك مادمت تريد صنع قائد ، ولتكن أنت القائد في عالم طفلك الخاص أو في العالم عمومًا. وعلى الرغم من أننا في أحايين كثيرة قد نصدر أقوالاً أو أفعالاً خاطئة أو نقوم بأمور لا معنى لها، إلا أننا مع الحفاظ على وعينا بالكلمات والأفعال الأكثر تأثيرًا سنمنح أطفالنا فرصة للنجاح في هذا العالم الصعب.

    مجلة المعرفة ( العدد 202 )

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2015, 11:59 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    أدت وسائط الاتصال والإعلام بالفرد العربي إلى أن يعيش في بيئة جديدة تزخر بمتغيراتجديدة تختلف عما عاشه أجدادنا وآباؤنا في الماضي، سواء في العادات والتقاليد وأنماطالمعيشة أو في طرق التربية والحوار وغيرها من السلوكيات الجديدة التي جاءت بها هذهالوسائط الحديثة.

    والملاحظ لواقعنا يدرك أن هذه التكنولوجيا في تطور سريع جدا، لا تعبأ بانتقاداتنا وتفنيدنا لسلبياتها ومخاطرها، كما أنها لا تقيم وزنا لما هو موجود من قيم وعادات وأنماط وتقاليد وثقافات وطقوس سائدة في المجتمعات الإسلامية والعربية بالخصوص، كما أن الفرد العربي أصبح عبدا لها، خاضعا لكل ما جاءت به من عادات وأنماط جديدة تحت شعار "الانفتاح على الآخر" أو "العصرنة والتقدم"، حيث أصبح الفرد المسلم يعيش في عالم مفتوح بدون رقيب ولا حسيب لما يحدث فيه، معرّضا لكل ما هو صالح وطالح في الوقت نفسه، مما يبث عبر هذه الوسائط الاتصالية والإعلامية الحديثة، مما جعله يعيش حالة من الاغتراب والعزلة داخل مجتمعه وأسرته، حيث أصبح لا يـدرك ولا يفرق بين عالمه المعـيش والعالم الـذي تصوره له هـذه الوسائط الإعلامية، مما ولّد لدى الفرد المسلم حالة من الإحباط والقلق والقنوط من واقعه المعيش.
    لقد غيرت تكنولوجيا الاتصال والإعلام الحديثة البيئة التي يعيش فيها أولادنا عن تلك التي عشنا نحن فيها، فإذا كانت هذه الوسائل غيرت من أسلوب حياتنا وانتقالنا ووقت فراغنا وعلاقاتنا مع الأسرة والأصدقاء، فكيف ستكون الأجيال الجديدة التي ستعيش في بيئة من الوسائط المعلوماتية الأكثر تطورا بما لا يقاس بحاضرنا، وماذا سيحدث للخصوصيات والهويات المميزة بالصيغة التي نفكر فيها اليوم؟
    خطر وسائط الاتصال
    ينطوي الخوف من عواقب ثورة المعلومات والاتصال الحديثة على تيار عاطفي خفي وقوي يتمسك بثقافة وقيم ومفاهيم أخذت قاعدتها الاجتماعية والمادية والتربوية تتزعزع، وغدا للعيان أنها اليوم مهددة تحت وطأة قوى التكنولوجيا والمعلوماتية التي تلح علينا بالانفتاح بالمعرفة والصورة والصوت، وإذا كنا قد تغيرنا عن آبائنا دون ضجة كالحاصلة اليوم، فهل يمكن أن نتوقع غير ذلك بصدد أولادنا؟ إن الاحتمال الأكبر هو أن التغيير سيحصل عاجلا أو آجلا، وقد دهشنا بالتليفزيون وتخوفنا من آثاره على حياتنا لأول مرة، وتغيرنا رغم النقد والتردد فليس هناك ما يدعونا لاعتقاد غير ذلك بصدد هذه الثورة الاتصالية والإعلامية الحديثة الحاصلة اليوم.
    يعيش أولادنا في بيئة مختلفة تماما، تعج بالحواسيب والشاشات الذهبية والفضية والمعلومات والبث الفضائي المباشر، والشبكات العنكبوتية والهواتف المحمولة وغيرها من الوسائط المختلفة، وسيتغيرون وتتغير قيمهم دون شك .
    إن الفضائيات الوافدة إلينا عبر الأقمار الصناعية المختلفة والتي تلج إلى بيوتنا دون طلب الإذن منا، سلبت قيم أطفالنا وشبابنا ونحن نتفرج عليها دون أن نحرك ساكنا، بدواعي التحضر والانفتاح على ثقافات الآخرين، ومن دون أن نقوم بتوجيه وإرشاد أطفالنا وشبابنا فيما يختارونه من أفلام ومسلسلات وأخبار وأفلام كارتونية تناسب مرحلة نموهم وأيضا مراعاة البيئة التي يعيشون فيها، كما أننا أصبحنا غير مهتمين كأولياء أمور بالحوار مع أبنائنا في العديد من القضايا التي أصبحت تشكل هاجسا داخل الأسرة العربية، والتي أصبح الحديث فيها مع الأبناء من الممنوعات، مثل العلاقات الجنسية والزواج، والصداقة والتعارف والحب وتبادل المعلومات، وهذا ما يدفع بالأطفال والشباب خلال مراحل نموهم لمعرفة هذه المسائل إلى اللجوء لوسائط الاتصال والإعلام المختلفة، وذلك من أجل إشباع رغباتهم وحاجاتهم، وخاصة في مرحلة المراهقة التي يميل فيها الشباب إلى محاولة اكتشاف ومعرفة العديد من القضايا المرتبطة بشخصيتهم ومراحل نموهم.
    إن القنوات الفضائية وشبكة الانترنت وغيرهما من الوسائط الحديثة الوافدة إلينا قد أثرت على القيم التربوية بتغيير وتبديل مناهج التربية القديمة المحافظة إلى مذاهب ومناهج متحررة جدا تناسب عصر العولمة، وجعلت من الذاتية بديلا عن كل قيم الضمير، وصبغت القيم الاجتماعية بتغليب مبدأ التحرر والحرية والانفتاح غير المدروس.
    تراجع دور المؤسسات الاجتماعية
    ولو عدنا إلى عقود سابقة لرأينا أن الأسرة والمدرسة والمسجد، لعبت الدور الأكبر في تكوين مدارك الإنسان وثقافته وتشكيل منظومة القيم التي يتمسك بها وما يفرزه ذلك من عادات وتقاليد في السلوك، أما اليوم فإن هذا الدور انتقل بشكل كبير جدا إلى التلفاز والإنترنت وألعاب الفيديو والكمبيوتر والهواتف المحمولة والإذاعة والسينما، لقد انتقل دور الإسهام في بناء معارف الإنسان وثقافته من وسط بشري ملتزم بقيم محددة إلى وسط "تكنو-اتصالي" لا يقيم وزنا لهذه القيم، بعد الأسرة كان الخروج من المنزل والتفاعل مع المحيط المباشر أساسا للمعرفة والتعلم واكتساب الخبرات وبناء الذات وتنميتها وتطورها، أما اليوم فإن البقاء في المنزل أمام التلفاز وعلى الانترنت يتيح مدى أكبر للمعرفة والتعلم وسعة الإطلاع، لقد باتت خبرات المنزل أوسع من خبرات الشارع أو المدرسة أو المدينة في ضوء ما يتوافد إلينا من مضامين تحملها تكنولوجيا الاتصال الحديثة.
    كيفية العلاج
    ولأجل حماية قيمنا يجب اتباع الآتي:
    - التعليم المكثف للأبناء لكيفية استخدام وسائط الاتصال والمعرفة الحديثة، وعدم ترك مجال الجهل بأي منها.
    - إنشاء مؤسسات مجتمع مدني ضاغطة (أسرية، نسائية، شبابية،...إلخ) تحاكم أداء الإعلام المحلي والعربي وموزعي الكابل.
    - تحديد نسبة المواد الأجنبية في وسائلنا الإعلامية، ولا يعني ذلك المقاطعة الكاملة لكل ما هو أجنبي، بل الواجب اختيار المواد المناسبة التي لا تتعارض مع قيمنا ومبادئنا.
    - نشر ثقافة النقد والحوار لدى الأسرة من أجل القدرة على محاكمة الأمور وتمحيصها، ورفض التلقي السهل والتسليم السطحي بالأمور للحد من التأثير الضار لمضامين الرسائل الإعلامية السلبية.
    - التأكيد على دور الأسرة التربوي، بحيث تعد الأسرة هي الحاضنة الأولى لقيم وثقافة الأفراد والمجتمع.
    - التوعية الجنسية السليمة، فيقوم الآباء بتوجيه أبنائهم- خاصة المراهقين والشباب- بالتمسك بالقيم الدينية المستمدة من المبادئ الإسلامية.
    - التوعية الاستهلاكية السليمة للأبناء، فالأسرة تساهم بدور فعال في توجيه أبنائها وتربيتهم على أنماط وعادات استهلاكية تتماشى مع الطبيعة العربية والإسلامية التي تدعو أبناءها إلى ترشيد الاستهلاك وعدم الإسراف أو التبذير .
    - إعادة النظر في المناهج التعليمية وتحديثها بصورة مستمرة، بأن تكون قادرة على منح الطالب- خلال مراحل التعليم المتعددة- القدر المناسب من المعارف والقيم التي تؤهله لخوض معترك الحياة العملية بعد ذلك والقيام بدوره في الحياة على أكمل وجه، والاهتمام باللغة العربية.
    محمد الفتاح حمدي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2015, 12:14 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    لقد رفع الإسلام مكانة المرأة، وأكرمها بما لم يكرمها به دين سواه؛ فالنساء في الإسلام شقائق الرجال،وخير الناس خيرهم لأهله؛ فالمسلمة في طفولتها قرة العين، وثمرة الفؤاد لوالديها وإخوانها. وإذا كبرت فهي المعززة المكرمة، التي يغار عليها وليها، ويحوطها برعايته، فلا يرضى أن تمتد إليها أيد بسوء، ولا ألسنة بأذى، ولا أعين بخيانة. وقال(صلى الله عليه واله وسلم): "لا يكون لأحد ثلاث بنات، أو ثلاث أخوات، أو بنتان، أو أختان، فيتقي الله فيهن، ويحسن إليهن إلا دخل الجنة"

    وإذا تزوجت كان ذلك بكلمة الله، وميثاقه الغليظ؛ فتكون في بيت الزوج بأعز جوار، وأمنع ذمار، وواجب على زوجها إكرامها، والإحسان إليها، وكف الأذى عنها.

    وإذا كانت أماً كان برُّها مقروناً بحق الله-تعالى-وعقوقها والإساءة إليها مقروناً بالشرك بالله، والفساد في الأرض. قال-عز وجل-: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً (24)) الإسراء.
    -جاء رجل إلى النبي-صلى الله عليه واله وسلم-فقال: "يا رسول الله من أولى الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أبوك".
    وإذا كانت أختاً فهي التي أُمر المسلم بصلتها، وإكرامها، والغيرة عليها.
    وإذا كانت خالة كانت بمنزلة الأم في البر والصلة.

    وإذا كانت جدة، أو كبيرة في السن زادت قيمتها لدى أولادها، وأحفادها، وجميع أقاربها؛ فلا يكاد يرد لها طلب، ولا يُسَفَّه لها رأي. وإذا كانت بعيدة عن الإنسان لا يدنيها قرابة أو جوار كان له حق الإسلام العام من كف الأذى، وغض البصر ونحو ذلك.
    وما زالت مجتمعات المسلمين ترعى هذه الحقوق حق الرعاية، مما جعل للمرأة قيمة واعتباراً لا يوجد لها عند المجتمعات غير المسلمة.
    بل إن لها ما للرجال إلا بما تختص به من دون الرجال، قال عز وجل: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228)) البقرة.

    ومن إكرام الإسلام للمرأة أن أمرها بما يصونها، ويحفظ كرامتها، ويحميها من الألسنة البذيئة، والأعين الغادرة، والأيدي الباطشة؛ فأمرها بالحجاب والستر، والبعد عن التبرج، وعن الاختلاط بالرجال الأجانب، وعن كل ما يؤدي إلى فتنتها.

    ومن إكرام الإسلام لها: أن أمر الزوج بالإنفاق عليها، وإحسان معاشرتها، والحذر من ظلمها، والإساءة إليها.
    وأباح للزوجة أن تفارق الزوج إذا كان ظالماً لها ؛ لأنها إنسان مكرم داخل في قوله-تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70)) الإسراء.
    وليس حسن المعاشرة أمراً اختيارياً متروكاً للزوج إن شاء فعله وإن شاء تركه، بل هو تكليف واجب.

    ......وما ندري من الذي أهان المرأة ؟ أهو ربّها الرحيم الكريم الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟ قال عز وجل: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً(35)) الأحزاب.
    أم هؤلاء الذين يريدونها سلعة تمتهن وتهان، فإذا انتهت مدة صلاحيتها ضربوا بها وجه الثرى؟

    هذه هي منزلة المرأة في الإسلام؛ فأين النظم الأرضية من نظم الإسلام العادلة السماوية، فالنظم الأرضية لا ترعى للمرأة كرامتها، حيث يتبرأ الأب من ابنته حين تبلغ سن الثامنة عشرة أو أقل؛ لتخرج هائمة على وجهها تبحث عن مأوى يسترها، ولقمة تسد جوعتها، وربما كان ذلك على حساب الشرف، ونبيل الأخلاق.
    وأين إكرامُ الإسلام للمرأة، وجَعْلُها إنساناً مكرماً من الأنظمة التي تعدها مصدر الخطيئة، وتسلبها حقها في الملكية والمسؤولية، وتجعلها تعيش في إذلال واحتقار، وتعدها مخلوقاً نجساً؟.
    وأين إكرام الإسلام للمرأة ممن يجعلون المرأة سلعة يتاجرون بجسدها في الدعايات والإعلانات؟.

    وأين إكرام الإسلام لها من الأنظمة التي تعد الزواج صفقة مبايعة تنتقل فيه الزوجة؛ لتكون إحدى ممتلكات الزوج؟ حتى إن بعض مجامعهم انعقدت؛ لتنظر في حقيقة المرأة وروحها أهي من البشر أو لا؟ !.
    وهكذا نرى أن المرأة المسلمة تسعد في دنياها مع أسرتها وفي كنف والديها، ورعاية زوجها، وبر أبنائها سواء في حال طفولتها، أو شبابها، أو هرمها، وفي حال فقرها أو غناها، أو صحتها أو مرضها.
    وإن كان هناك من تقصير في حق المرأة في بعض بلاد المسلمين أو من بعض المنتسبين إلى الإسلام-فإنما هو بسبب القصور والجهل، والبُعد عن تطبيق شرائع الدين، والوزر في ذلك على من أخطأ والدين براء من تبعة تلك النقائص ، وعلاج ذلك الخطأ إنما يكون بالرجوع إلى هداية الإسلام وتعاليمه؛ لعلاج الخطأ.

    هذه هي منزلة المرأة في الإسلام على سبيل الإجمال: عفة، وصيانة، ومودة، ورحمة، ورعاية، إلى غير ذلك من المعاني الجميلة السامية.
    أما الحضارة المعاصرة فلا تكاد تعرف شيئاً من تلك المعاني، وإنما تنظر للمرأة نظرة مادية بحتة، فترى أن حجابها وعفتها تخلف ورجعية، وأنها لابد أن تكون دمية يعبث بها كل ساقط؛ فذلك سر السعادة عندهم.
    وما علموا أن تبرج المرأة وتهتكها هو سبب شقائها وعذابها. وإلا فما علاقة التطور والتعليم بالتبرج والاختلاط وإظهار المفاتن، وإبداء الزينة، وكشف الصدور، والأفخاذ، وما هو أشد؟ !.
    وهل من وسائل التعليم والثقافة ارتداء الملابس الضيقة والشفافة والقصيرة؟ !.
    ثم أي كرامة حين توضع صور الحسناوات في الإعلانات والدعايات؟ !
    ولماذا لا تروج عندهم إلا الحسناء الجميلة، فإذا استنفذت السنوات جمالها وزينتها أهملت ورميت كأي آلة انتهت مدة صلاحيتها؟ !.
    وما نصيب قليلة الجمال من هذه الحضارة؟ وما نصيب الأم المسنة، والجدة، والعجوز؟.
    إن نصيبها في أحسن الأحوال يكون في الملاجىء، ودور العجزة والمسنين؛ حيث لا تُزار ولا يُسأل عنها.
    وقد يكون لها نصيب من راتب تقاعد، أو نحوه، فتأكل منه حتى تموت؛ فلا رحم هناك، ولا صلة، ولا ولي حميم.
    أما المرأة في الإسلام فكلما تقدم السن بها زاد احترامها، وعظم حقها، وتنافس أولادها وأقاربها على برها-كما سبق-لأنها أدَّت ما عليها، وبقي الذي لها عند أبنائها، وأحفادها، وأهلها، ومجتمعها.
    الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد ( بتصرف )
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2015, 12:16 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    أخطار تهدد كيان الأسرة
    حين نتجول في أسر السلف الصالح تتلألأ هذه النماذج.

    يقول القاسم بن راشد الشيباني: "كان رفعة بن صالح نازلا عندنا، وكان له أهل وبنات، وكان يقوم فيصلي ليلا طويلا، فإن كان السحر نادى بأعلى صوته..قال: فيتواثبون: من هنا باك، ومن هاهنا داع، ومن ها هنا قاري،ومن هاهنا متوضيء، فإذا طلع الفحر نادى بأعلى صوته: عند الصباح يحمد القوم السرى".

    وانتبهت امرأة حبيب العجمي بن محمد ليلة وهو نائم، فنبهته في السحر وقالت له: "قم يا رجل، فقد ذهب الليل وجاء النهار، وبين يديك طريق بعيد وزاد قليل، وقوافل الصالحين قد سارت ونحن قد بقينا".

    وكان للحسن بن صالح جارية فباعها من قومن فلما كان جوف الليل قامت الجارية فقالت: يا أهل الدار الصلاة، فقالوا: أصبحنا؟ أطلع الفجر؟ فقالت: وما تصلون إلا المكتوبة؟ قالوا: نعم، فرجعت إلى الحسن فقالت: يا مولاي، بعتني من قوم لا يصلون إلا المكتوبة، ردني، فردها.

    وعن إبراهيم بن وكيع قال: "كان أبي يصلي فلا يبقى في دارنا أحد يصلي إلا صلى، حتى جارية لنا سوداء".

    وعن ابن عثمان النهدي قال: "كان أبو هريرة- رضي الله عنه- وامرأته وخادمه يتعقبون الليل أثلاثا، يصلي هذا، ثم يوقظ هذا، ويصلي هذان ثم يوقظ هذا".

    هذه الأسر بمنهجها هذا، تمثل قلعة من قلاع الدين، إنها أسر مؤمنة في سيرتها، متماسكة من داخلها، حصينة في ذاتها، مثلها الأعلى أسوة وقدوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسر قائمة على الاستمساك بشرع الله المطهر، الصدق والإخلاص، والحب والتعاون، والاستقامة والتسامح، والخلق الزكي.

    والحديث عن الأسرة له أهميته، فهي حجر الزاوية في بناء المجتمع، والقاعدة التي يقوم عليها بناء الأمة، ألا ترى أولئك النابغين من التابعين كيف ملؤوا التاريخ بطولة ومثلا وقيما؟

    لقد كانت الأسرة في حياتهم تمثل أهم عناصر النبوغ، وزرع الهمة العالية منذ نعومة أظفارهم، وهذا ما قد يفسر لنا سر اتصال سلسلة النابغين من أبناء أسر معينة كآل تيمية مثلا.

    وهل كان يمكن لأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أن يقوم بواجبه في تجديد الدين، ويتهيأ له، لولا البيئة الصالحة والأسرة الكريمة التي وجهته إلى المعالي، وبذرت الهمة العالية في قلبه منذ الطفولة.؟

    لهذا عني الإسلام ببناء الأسرة وأحكامها من بدء الخطبة إلى عقد الزواج، وبين واجبات الزوجين، والأبناء، والأقربين، شرع النفقات، والطلاق، والميراث، أحاط الأسرة بالرعاية والحماية، وأمن لها الاستقرار والمودة، خطب المغيرة بن شعبة امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما » [رواه الترمذي]. أي أجدر أن تتآلفها، وتجتمعا وتتفقا.

    لحفظ الأسرة بين الإسلام أسباب الألفة، ووسائل حسن المعاشرة، شيد صرح المحبة بين أفرادها بتأسيس حقوق معلومة.

    حذر الإسلام من هدم الأسرة، وحث على تماسكها، ونفر من زعزعة أركانها، وانفصام عراها.

    وإذا اشتدت الأزمات، شرع الطلاق في أجواء هادئة، بمعزل عن أحوال الغضب الهوجاء.

    واعتبر إيقاع الطلاق الثلاث دفعة واحدة سلوكا طائشا ولعبا بكتاب الله - عز وجل -.

    إن الكيان الأسري ليس امرأة فقط ، وليس رجلا أيضا، إنما هو كيان متكامل، للمرأة وظيفة أنثوية، وللرجل وظيفته المكملة، ولو تعاضدا وتشاورا وأدى كل منهما رسالته في التربية والبناء لما أصيب السواد الأعظم من الأسر بالخور، والفشل، والضعف، والهلاك.

    وإنك لتحزن لذلك الدفق الهائل من السموم عبر "الفضائيات" لمسخ الأسرة المسلمة، وهدم نظامها بالدعوة إلى تحرير المرأة والتمرد على قوامة الرجل، ورفض بل نزع الحجاب، والنكوص على الأعقاب بتزيين العري والاختلاط ، ومحاربة القيم، وتعدد الزوجات، ناهيك عن الدعوة إلى تأخير الزواج،، حيث يصورونه أغلالا، وقيودا تكبل الحرية، وتحجز عن الانطلاق، ثم لوثوا العقول، وأفسدوا القلوب بعلاقات مشينة سموها صداقة، وزمالة، ومخادنة!..

    ومما يؤسف له أن هذه الأسر المغزوة من قبل أعدائها، مهددة من قبل أصحابها المسؤولين عنها.

    حين تنشأ الأسرة على قاعدة هشة من الجهل بمقاصد الزواج السامية، والحقوق الشرعية المتبادلة، وفن التعامل، بحيث يكون الزوجان لم يهيآ ويتهيأ لتحمل مسؤولية الحياة وتبعاتها، وجد العيش وتكاليفه، فيكون السقوط السريع والمريع عند أول عقبة في دروب الحياة.

    ذلك أنهم يظنون أنها حياة تمتع دائم لا ينقطع، وسرور لا ينغص، وبهجة لا تنطفىء، مع أحلام وردية، وأمان ساحرة.

    لهذا ترى هذا السيل الجارف المحزن من حالات الطلاق بلا أسباب مقنعة أو خلافات جوهرية، بل تذهل لسماع قذائف من ألفاظ تحمل في طياتها طلاقا بائنا، لا تراعي فيه ضوابط الشرع، وهكذا يكسر هذا الكيان الصغير الجميل، والبيت الذي كانت تظلله سحائب المحبة والوئام، يكسر بمعاول الجهل والغرور، والمكابرة والعناد وهوج التفكير، وخطله.

    وما أفظعها من خاتمة مروعة موجعة، هي قرة عين الشيطان، فعن جابر- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجي أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا قال: ثم يجي أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال: فيدنيه منه، ويقول: نعم أنت، فيلتزمه » [أخرجه مسلم].

    والشيطان حين يفلح في فك روابط الأسرة، لا يهدم بيتا واحدا، ولا يضع شرا محدودا، إنما يوقع الأمة جمعاء في شر بعيد المدى، ذلك أن الأمة التي يقوم بناؤها على لبنات ضعيفة، من أسر مخلخلة وأفراد مشردين، وأبناء يتامى لن تحقق نصرا، ولن تبلغ عزا، بل تتداعى عليها الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعة الطعام.

    أيها الأزواج:
    إن شراب الحياة الهنيئة قد يتخلله رشفات مرة، والحياة الأسرية لا تخلو من مكدرات ومتاعب، ثم لا تلبث أن تنقشع غيومها، وتتذلل عقباتها ويذوب جليدها بالصبر والحكمة، وضبط النفس، والفطنة، فمن من البشر لا يخطىء؟ من من الناس بلا عيوب؟ ومن منهم لا يغضب أو يجهل؟

    وما أعقل وأحكم أبا الدرداء- رضي الله عنه- وهو يخاطب زوجته: "إذا رأيتني غاضبا فرضيني، وإذا رأيتك غضبى رضيتك، وإلا لم نصطحب".

    ومن الأخطار المحيطة بالأسرة تأرجح مفهوم القوامة بين الإفراط والتفريط ، فهي عند فريق من الناس قسوة من الزوج تنتشر في أرجاء الدار، وعواصف من الرهبة والفزع، وعبوس لا استعطاف معه ولا حوار، في جو قهري يتمثل في التنفيذ دون مناقشة ولا تردد، وهي عند فريق آخر تتمثل في ميوعة يفقد البيت فيها قوامة الرجل، وفي فوضى مروعة في إدارة شؤون الأسرة.

    والأدهى أن يكون رب الأسرة حاضرا جسدا مفقودا تربية وقيادة، فتشق سفينة الأسرة طريقها في الحياة، فتتمايل بها الأهواء، وتتجاذبها العواصف دون أن يكون لها قائد يضبط حركتها، وقيم يوجه سيرها.

    إن قيم الأسرة حاضر جسدا ومادة، لكنه غائب إصلاحا وتوجيها، إنه لا يتأخر في سبيل شهواته وملذاته، لكنه يغفل عن متطلبات التربية والبناء.

    لقد سلم دفة قيادة الأسرة لجلساء وأصدقاء، قد تكون أحوالهم مجهولة، ولتلك الشاشة الفضية التي تغرس بفضائياتها مبادىء الرذيلة، والانحراف، وتهدم أخلاق الأسرة، وقيمها الإسلامية.

    وقد تتشرب الأسرة مع الزمن تلك المبادىء الهزيلة، ثم لا تلبث أن تسير في ركابها فتحاكيها فكرا، وتسايرها خلقا، وتقلدها لباسا، فتكون العاقبة ندما، والثمرة مكروها.

    قيم الأسرة
    أين قيم الأسرة؟ أين قائدها؟ إنه في الصباح يكد في عمله، وفي الظهيرة مستلق على فراشه، ثم ينطلق مساء في لهو أو دنيا، ولا يعود إلا مكدود الجسم، مهدود الفكر، وبهذا يفقد القدرة على تربية الأولاد، ويزداد الخطب حين تخرج المرأة للعمل، فيصبح البيت حديقة مهجورة، على بعض أشجارها طيور يتيمة محرومة من الأب والأم، وأصبحت بعض البيوت محطة استراحة للزوجين، أما الأبناء فعلاقتهم بالآباء علاقة حسن الجواز.

    القوامة الفعالة
    إن القوامة تعني القدوة في الإيمان والاستقامة.

    إن القوامة ليست مجرد توفير طعام وشراب، وملبس ومسكن، إنها مسؤولية الإضطلاع بشؤون أسرة كاملة، تبدأ من الإهتمام بشؤون شريكة الحياة: الزوجة أخلاقها وسلوكها، ثم لا تلبث أن تشمل الأبناء والبنات، إنها مسؤولية صنع أبناء الأمة وبناتها، وإعطاء الأمة انتماءها بالحفاظ على كيان الأسرة.

    القوامة ليست لهوا وعبثا، ونوما متواصلا، إنما هي عمل، وتخطيط ، وجهد متواصل في مملكة البيت للمحافظة على أمنه واستقراره.

    إن واجب قيم الأسرة، أن يغرس في نفوس أفراد أسرته الدين والمثل السامية، وأن ينمي فيهم حب الله، وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، وحتى يكون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أحب إليهم مما سواهما، ينمي فيهم مخافة الله والرغبة فيما عنده من الثواب.

    قال تعالى: { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد } [ق: 37].

    لو تأملنا بعض آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لوجدنا أن أهم مقاصد تكوين الأسرة هي:
    أولا: إقامة حدود الله وتحقيق شرعه ومرضاته، وإقامة البيت المسلم الذي يبني حياته على تحقيق عبادة الله.
    ثانيا: تحقيق السكون النفسي والطمأنينة: قال تعالى: { هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها } [الأعراف: 189].
    ثالثا: تحقيق أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإنجاب النسل المؤمن الصالح.
    رابعا: إرواء الحاجة إلى المحبة عند الأطفال.
    خامسا: صون فطرة الطفل عن الرذائل والانحراف.

    ذلك أن الطفل يولد صافي السريرة، سليم القلب، فعلينا- معشر المسلمين - تعليم أسرنا عقيدتها، وأن نسلحها بسلاح التقوى، لتحقيق مجتمع أسمى وأمة أقوى.
    اللهم ظلل على بيوت الموحدين الأمن، والإيمان، والمحبة، والإخلاص.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    عبد البارئ بن عوض الثبيتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2015, 02:46 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    إن شأن الأسرة في الإسلام شأن عظيم، فهي الأساس الذي بقدر ما يكون راسخاً متيناً، يكون صرح المجتمع وبناؤه شامخاً منيعاً، لما يختزنه من عوامل القوة والحيوية والنماء.
    ومن ثم كانت عناية الإسلام بمؤسسة الأسرة عناية بالغة وفي غاية الدقة والشمول.

    فالأسرة ليست مجرد إطار عادي، يتصرف فيه كل عضو بمحض حريته وإرادته، بل هي إطار تحكمه ضوابط وتسيجه أحكام الشرع الحكيم التي ترتب على الزوجين وظائف ومهام مقدسة، تتمحور حول غاية سامية كبرى، هي الحفاظ على استمرار وجود الأمة الإسلامية متماسكاً قوياً، قادراً على أداء رسالته الحضارية العظمى، التي هي نشر دين الله في أرض الله، لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، والدفاع عنه ضد قوى البغي والكفر والعدوان التي تريد أن تطمس نوره وتعطل رسالته.
    ولتؤدي الأسرة وظائفها وتضطلع برسالتها، لابد أن تقوم على دعائم وأسس، تظل في غيابها كياناً مهزوزاً قابلاً للنقض في أي وقت وحين.
    لقد ظلت الأسرة المسلمة قلعة شامخة وحصناً منيعاً حينما كان قوامها الإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقاً.

    ظلت الأسرة المسلمة تمثل صمام أمان ضد الأخطار وجميع محاولات تذويب كيان الأمة وطمس هويتها وإلغاء تميزها وشهوديتها ، حينما كانت تعتصم بحبل الله المتين، ولكن هذه الأسرة هي نفسها التي أصبحت مدخلاً للهدم ونسف بنيان الأمة حينما وقعت فريسة بين أيدي الأعداء، فقد أيقن هؤلاء أن لا مطمع لهم في إضعاف الأمة والإجهاز عليها، إلا بالتسلل إلى حمى الأسرة لنقض عراها ونسف بنيانها. وكان ذلك مكراً كبارا من جانب قوى الشر والإفساد في العالم، والتي يتولى كِبْر قيادتها الأخطبوط الصهيوني اليهودي بأذرعه المتعددة التي تتحرك في كل اتجاه.

    وإذا كانت الأسرة من المجتمع بمثابة القلب من الجسد، إذا صلح صلح الجسد كله، فإن موقع المرأة من الأسرة هو بمثابة القلب الذي إذا أدى وظائفه الحيوية في تغذية شرايين جسم الأسرة، وضخ دماء العافية والطهر والنقاء فيه، والتي إن هي إلا قيم الفضيلة والعفة والحياء، وبث روح التضامن والمسؤولية والإخاء، كانت الأسرة أسلم ما تكون.

    بناء على هذه الحقيقة الناصعة،انطلقت القوى المعادية للإسلام بإصرار عنيد لتنفيذ خطتها الماكرة التي يتمثل أول بنودها في إخراج المرأة من مملكتها المنيفة وقلعتها الشامخة تحت شعار خادع وهو تحريرها من ربقة التخلف والتقليد، وفي تجريدها من لباس الحشمة والحياء الذي يمثل وسام فخار وعنوان وقار للمرأة المسلمة.

    وكان ثاني بند في هذا السياق متمثلاً في هدم السدود بين الرجال والنساء، فأصبح بعضهم يموج في بعض، في تجليات مخزية ومظاهر تأباها الفطرة ويندى لها الجبين.
    وهـكذا أصبح الاختلاط يتحول تدريجياً من حالات متفرقة معزولة، محصورة في بعض الأسر الميسورة المترفة ، ليصير ظاهرة متفشية في أوساط المجتمع بجميع شرائحه وطبقاته ، ومما زاد من تسريع فشو هذه الآفة واستحكامها في مفاصل المجتمع، الإعلام الفاجر الذي غزا البيوت بشكل رهيب ، وراح يزعزع يقين المسلمين في قيم ومفاهيم وعادات وعلاقات درجوا عليها وتناقلتها الأجيال جيلاً بعد جيل، وذلك من قبيل الحلال والحرام، والستر والحياء، والاحتشام، وبر الوالدين وقوامة الرجال على النساء، ووفاء الأزواج بعضهم لبعض، وما إلى ذلك من القيم الرفيعة التي سمت بالأمة وحافظت لها على مناعتها وتجذرها، وتميزها بين الأمم باعتبارها ممثلة لمنهج الهداية والفلاح، حاملة لرسالة الشهود على الناس مصداقاً لقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}، البقرة 143.

    وهكذا بدأ بيض الاستعمار يفقس يوماً بعد يوم وقنابله الموقوتة المبرمجة تنفجر تباعاً لتمزق أشلاء الأسرة وتفكك أوصالها وأواصرها، فأصبحنا أمام نماذج للأسرة بعيدة كل البعد عما ألفه الآباء والأجداد.

    القوامة ضرورة تفرضها سنن الله
    لقد حل محل أسرة الوئام والود والاحترام، أسرة النزاع والانقسام، وما ذلك إلا بسبب فكرة الصراع التي زرعت في عقول النساء و تحولت بسببها الأسر إلى حلبة للحرب والشقاق، فلقد قيل للنساء بأن مبدأ القوامة مبدأ ظالم ومجحف غير منصف في حق المرأة، فبأي حق وبناء وعلى أي منطق تكون القوامة للرجال دون النساء؟.

    وكان ذلك اعتراضاً شيطانياً ماكراً زج بالنساء في أتون معركة خاسرة كان ضحيتها الكبرى، شمل الأسرة الذي مزق شر ممزق وأمن المجتمع الذي زعزعت دعائمه وتصدعت أركانه. ولقد صور أصحاب المنطق الشيطاني قوامة الرجال على النساء على أنها مدخل للاستعباد، والحقيقة أن مبدأ القوامة لا يعدو أن يكون مبدأ تنظيمياً يؤطره الشرع الحكيم، وهو ضرورة تفرضها سنن الله في الاجتماع والعمران.

    فما من مؤسسة إلا ولها قائد أو رئيس فهل يريد هؤلاء المفسدون أن تكون مؤسسة الأسرة استثناء من القاعدة وانحرافاً عن سنة ثابتة ؟ فتصبح هملاً بدون راع ؟

    إننا لا نجانب الصواب إذا قلنا ـ بأن حركة المطالبة بحقوق المرأة إن هي إلا معول لهدم الأسرة وذريعة لنشر الفساد وزعزعة أمن المجتمع، فهي حركة ظاهرها فيه الرحمة والإنصاف وباطنها من قبله العذاب.
    فباسم تلك الحقوق المفترى عليها، سلخت المرأة من فطرتها وجردت من آدميتها وحولت إلى أداة شيطانية للهدم والإفساد ، فهل تفيق المرأة من غفلتها وهل تعتبر بهذا المآل النكد.

    لقد قيل للمرأة العاملة، لقد ملكت مصيرك بتحررك اقتصادياً فما عليك إلا أن تتمردي على الرجل وتجعلي نتيجة الصراع لصالحك، إياك والطاعة ولين الجانب، أشعليها ناراً لا تنطفئ وإلا وقعت فريسة سهلة بين مخالب الرجل.
    هذا هو فحوى خطاب الإعلام في صيغه وأشكاله المباشرة وغير المباشرة.

    إن الشروخ والتصدعات التي أصابت علاقة الرجل والمرأة ـ أي علاقة الأزواج، انعكست بشكل خطير وألقت بظلالها القاتمة على علاقة الأبناء بالآباء.
    فبدلاً من خفض جناح الذل من الرحمة للوالدين، حل التمرد والعصيان، وبدلاً من قيم عرفان الجميل والبر والإحسان حل التنكر لجميل الأمهات والآباء.

    وماذا يمكن أن نتوقع غير هذه المظاهر النكدة والتفلتات الشنيعة في ظل مدرسة تلقن السوء للأبناء وتشحن عقولهم بكل ما يجرئهم على القيم النبيلة والأخلاق السامية التي يدعو إليها الدين الحنيف.
    وفي ظل إعلام بذيء يعرض نماذج لعلاقات رديئة بين الآباء والأبناء وإعلام مشحون بالأفكار والتصورات القاحلة التي تصيب المشاعر بالقسوة والجفاء.
    كيف لا وهي تبعد الناس عن الله وتدفعهم إلى نسيانه، وقبل ذلك وبعده فإن الأسرة المفككة التي لا تسترشد بمنهج الإسلام، لا يمكنها أن تعد نشأ سوياً يعرف للأبوة والأمومة حقهما، لأن فاقد الشيء لا يعطيه بطبيعة الحال.
    إن حياتنا مليئة بالألغام التي زرعها أعداء الإسلام، ولا يزالون، ويتعهدها أذنابهم من بني جلدتنا ممن باعوا أنفسهم للأعداء، وأبرموا حلفاً مع الشيطان تحت أسماء عدة وشعارات شتى ما أنزل الله بها من سلطان.

    وإن جهاداً مريراً ليفرض نفسه وبإلحاح على شرفاء الأمة وطاقاتها الحية، لإزالة تلك الألغام ، وما أكثر الجراح وما أشد التبعات التي تنتظرهم في هذه السبيل يقول الله سبحانه وتعالى: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون} الأنبياء 18
    عبدالمجيد بن مسعود
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2015, 09:27 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    مواهب أطفالنا .. كيف نرعاها ؟
    كثيراً من حضارات العالم القديم لم تهتم بالأطفال الاهتمام المنشود ، كفئة اجتماعية مستقلة!!
    ويعود ذلك إلى الاختلافات الاجتماعية والثقافية بينها،وسيادة المفاهيم الشعبية المتخلفة لتحصينهم من الأرواح الشريرة !!
    وبعد بزوغ فجر الإسلام كان له أكبر الأثر في اكتشاف المواهب الطفولية، ورعايتها مما أنتج عظماء في التاريخ، تركوا بصماتهم الجلية في ميادين العلم والسياسة!!
    وأحسن مثال على تعاهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- للموهوبين، تعاهده لعبد الله بن عباس -رضي الله عنه- حتى كان يبيت معه في داره، والحديث « احفظ الله يحفظك » خير شاهد على ذلك!!
    وقد استشفّ الصحابة هذا الأمر منه حتى أكمل مسيرته عمر بن الخطاب حين ضمّه لمجلس الأكابر من الصحابة، وقال له: لا تتكلم حتى يتكلموا! ثم يُقبل عليهم فيقول: ما يمنعكم أن تأتوني بمثل ما يأتيني به هذا الغلام الذي لم تستوِ شؤون رأسه!!
    ولهذا لما رآه الشاعر الحطيئة أُعجب بمنطقه، وقال: من هذا الذي نزل عن الناس في سنّه، وعلاهم في قوله!!
    وانظر إلى تعاهد والده العباس لهذه الموهبة الفذّة؛ إذ قال: يا بني! إني أرى هذا الرجل أكرمك، وأدناك فاحفظ عني ثلاث خصال: لا تفشينّ له سراً ، ولا تكذبنّه ، ولا تغتابنّ عنده أحداً!!
    ولم يكن صلى الله عليه وسلم يختص فقط عبد الله بن عباس، بل أفسح المجال للصغار لحضور مجالسه؛ مما حدا البخاري أن يبوّب: باب إذا لم يتكلم الكبير فهل للصغير أن يتكلم!!


    دور الأم في توجيه الموهوب
    يقع العبء الأكبر في توجيه الابن على عاتق الأم، وذلك لكثرة مخالطتها لابنها، ولانشغال الأب بطلب الرزق، فإن هي وضعت هذا الأمر ديدنها وشغلها الشاغل، بلّغها الله ما أرادت!!
    فهاهي أم الشافعي، عندما ولدته في اليمن، لأنها أزْديّة وهو قرشي خافت عليه الضيعة، فقالت له: الحقْ بأهلك فتكون مثلهم، فإني أخاف عليك أن تغلب على نسبك، فجهّزته إلى مكة، فقدمها وهو يومئذ ابن عشر سنين، وجعل يطلب العلم!!


    دور الأب في توجيه الموهوب
    كم من القدرات العلمية خبت في سِن مبكرة، بسبب الحاجة وسوء الحال، وإصرار الوالدين على ترك مقاعد الدراسة مبكراً لطلب الرزق، وهنا تكمن مسؤولية الوالد في تفريغ ابنه لهذا الشأن.

    فعلى سبيل المثال كان والد هشيم بن بشير يصنع الكوامخ والمخلّلات، ويمنع ابنه من الطلب حتى ناظر أبا شيبة القاضي وجالسه! فمرض هشيم! فجاء القاضي يعوده، فمضى رجل إلى بشير فقال: الحق ابنك فقد جاء القاضي يعوده! فجاء، فقال: متى أملّت أنا هذا فقد كنت أمنعك يا بني، أما اليوم فلا أمنعك!
    وهذا النووي شارح صحيح مسلم، وعمره عشر سنين يهرب من الصبيان، ويبكي لأنهم يُكرهونه على اللعب، ويقرأ القرآن في تلك الحال، وجعله أبوه في دكان فجعل يشتغل بالقرآن.
    فرآه أحدهم، فقال لأبيه: هذا الصبي يُرجى أن يكون أعلم أهل زمانه، وينتفع الناس به، فحرص عليه أبوه إلى أن ختم القرآن!


    ملاحظة أحوال الموهوب الشخصيّة
    الطفل الذي تبدو عليه سمات الإبداع، يمكن تميّزه، شريطة عدم تجاهله أو إحباطه، إذا ما أراد إظهار شخصيته غير العاديّة.
    فهذا ابن الجوزي يحكي عن نفسه قائلاً: إني أذكر نفسي ولى همّة عالية وأنا ابن ست سنين، فما أذكر أني لعبت في طريق مع الصبيان قط! ولا ضحكت ضحكاً خارجاً قط، وكنت - ولي سبع سنين - أحضر حلقة المسجد، فأحفظ جميع ما أسمعه، وأذهب إلى البيت فأكتبه، ولقد كان الصبيان ينزلون إلى دجلة، ويتفرجون وأنا آخذ جزءاً، وأقعد بعيداً عن الناس وأتشاغل بالعلم!

    أمثلة على نبوغ القادة السياسيين منذ سنّ مبكرة
    هم قادة عظماء تميّزوا بالهمة العالية، وقوة الشخصية، ونفاذ البصيرة، وهذا لم يكن وليد الساعة!! بل أثبت التاريخ موهبتهم الفذة منذ الصغر، فهذا يعقوب الصفار الذي ملك البلاد، وكان وهو غلام يتعلم عمل الصُّفْر "النحاس" قال معلمه: لم أزل أتأمّل بين عينيه، وهو صغير ما آل أمره إليه؟ قيل له: كيف ذلك؟ قال: ما تأمّلته قط من حيث لا يعلم بتأملي إيّاه إلا وجدته مطرقاً إطراق ذي همة وفكر ورويّة!! فكان من أمره ما كان.

    وكذلك التفت معن بن زائدة إلى ابن أخيه يزيد الشيباني وما فيه من علامات الفطنة والذكاء، فقدّمه على أبنائه، مما حدا بزوجته أن تعاتبه على ذلك، فقال لها: سأريك في هذه الليلة؟ وفى ساعة متأخرة قال: يا غلام، ادعُ لي أبنائي. فأقبلوا عليه جميعهم عليهم الثياب المطيّبة، ثم قال: يا غلام ادعُ لي يزيد! فلم يلبث إلا قليلاً أن دخل عجلاً، وعليه سلاحه، فوضع رمحه بباب المجلس، ودخل عليه! فقال: ما هذه الهيئة؟ قال: إني قلت إنك لا تطلبني في هذه الساعة إلا لأمر مهم. فقالت زوجته: قد تبيّن لي عذرك.

    كيف أكتشف موهبة طفلي
    يجب أن تُكتشف الموهبة عند الطفل، ومن ثم يتم توجيهها التوجيه الصحيح، والذي يكون كالتالي:
    (1) توجيهه إلى مجالس العلم
    لم يكن إحضار الصبيان إلى مجالس العلم، أمراً مستنكراً، بل كان هذا الأمر متواتراً عند السلف!!
    فلم تُثبط الأم أو الأب من همّة ابنهما بدعوى تعقيده! أو حرمانه من اللعب! بل جنَوْا مكاسب عظيمة، ونجنيها نحن بدورنا، وهي علماء ربانيّون بلغت مؤلفاتهم الآفاق!
    قال الإمام الرازي: أحضرني أبي إلى مجلس أبي حاتم، وأنا إذ ذاك ابن خمس سنين، وكنت أنعس فقال لي والدي: انظر إلى الشيخ؛ فإنك تحكيه غداً!! فرأيته!

    (2) توجيهه إلى المجالات الأخرى:
    قد لا يقتصر نبوغ الموهوب على الناحية الدينية، بل يمتد إلى مجالات أخرى، كالأدبية مثلاً، ومنها على سبيل المثال: الشعر، فقد كان بشار بن برد يقول الشعر وهو صغير، أعمى ، وكان لا يزال يهجو قوما ، فيشكونه إلى أبيه، فيضربه! حتى رقّ له من كثرة الضرب، فلما طال عليه ذلك، قال له : يا أبت لِمَ تضربني، كلما شكوني إليك؟ قال: فما أعمل؟ قال : احتج عليهم بقول الله تعالى: { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } فجاؤوه يوماً يشكونه، فقال لهم هذا القول؟ فقالوا: فقه بُرد أضرّ علينا من شعر بشار!!
    ومما يستظرف في هذا أن الكميت وقف على الفرزدق، وهو ينشد فقال: يا غلام، أيسرّك أني أبوك؟ فقال: أما أبي فلا أبغي به بديلاً، ولكن يسرني أن تكون أمي!! فحصر الفرزدق وقال: ما مرّ بي مثلها!!

    (3) حاجته إلى الدعم المالي :
    خوفاً على هذه المواهب أن تتوارى خلف ستار الفقر والحاجة، وتشجيعاً للموهوب بتعزيز ثقته بنفسه، وكسراً لحاجز الخجل من الإفصاح عما يعتمل في خاطره من إبداعات، كانت الحاجة إلى الدعم المالي:
    وهذا القاضي أبو يوسف في صغره، وكان أهله فقراء، فقال له أبوه: يا بني لا تمدنّ رجلك مع أبي حنيفة، فأنت محتاج!!
    فآثرت طاعة أبي، فأعطاني أبو حنيفة مئة درهم، وقال: الزم الحلقة! فإذا نفِدت هذه فأعلمني ثم بعد أيام أعطاني مئة!!
    ثم تسير أم سفيان الثوري بالركب لتقول كلمتها الحاسمة في توجه ابنها إلى العلم: اذهب فاطلب العلم، وأنا أعولك بمغزلي!!

    أين مواهبنا اليوم ؟
    فمن لأبناء المسلمين الذين خبت مواهبهم، واندثرت، ما بين وطأة العمل وتطلّب الرزق، أو تحت وطأة معلمين جهله همّهم أن يحفظ الطالب ما بين دفتي الكتاب دون أن ينظر إلى ما تحويه عقلية الطالب من إبداعات، واجتهادات، حيث يتحمل المعلم كل شيء ولا يقوم فيها المتعلم بشيء!!
    فهي تقدم للصغار من الطلاب مشكلات الكبار بدعوى أن هذه هي الطريقة المُثلى لإعدادهم للمستقبل والتمرس بحياة الكبار، فعطّلت نموهم وألحقت بهم الضرر، فكان مثلها كمثل الأُ م التي تتعجل في إطعام رضيعها مأكولات الكبار من لحم وخضار بدلا من الحليب!!
    وقد قال ( نيوتن) بأنه غير صحيح أنه اكتشف الجاذبية بمجرد رؤيته تفاحة تسقط - كما يظن الكثيرون - بل لأنه كان يفكر فيها دائماً، وأن نتائج بحوثه ترجع إلى العمل والكدّ الدائب الصبور!!
    ثم نحن نكُب ّ على التراث الغربي ونتلقفه بكل مساوئه، ونندب أحوال المسلمين ونراها بلا إبداعات!!
    الإسلام اليوم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2015, 09:31 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    يعتبر الأطفال أكثر عرضة لحوادث الطرق، وكذلك الإصابات المنزلية العديدة، وقد تبين من إحصاءات لوزارة الصحة المصرية أن وفيات الأطفال أقل من 15 سنة وإصاباتهم عددها 1472 حالة، بزيادة أكثر من مائة طفل بالمقارنة بالعام الماضى، هذا بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الإصابات المنزلية ضحايا الإهمال.

    ويؤكد الخبراء أن الطفل أقل من ثلاث سنوات لا يعى، ولا يستطيع أن يحمى نفسه من الأضرار، ويكون غير قادر على التمييز بين الأشياء التى قد تضره، ومن سن 4:6 سنوات يكون قادرًا على استيعاب توعية الأم له، وعندما يبلغ ثمانى سنوات سيتذكر هذه التعليمات وينفذها، ويصبح قادرًا - إلى حد ما - على تجنب الحوادث، ولذلك تعتبر الأم هى المسئولة الأولى عن سلامة أولادها.

    ويمكن للأم الواعية حماية أطفالها من العديد من الأخطار والإصابات، مثل: إصابات الحروق، وشرب المواد الكاوية، والجروح الغائرة، والكسور، والكدمات والغرق، وغيرها من الأضرار البالغة الخطورة.

    لتجنب حوادث الطرق
    ويجب على الأم مراعاة بعض الإرشادات لحماية طفلها كما يلى:

    - يجب ألا تترك الأم الطفل فى الشارع ليلعب مطلقًا، حتى لو كان يصحبه أحد إخوته، مع تعويد الطفل السير على الرصيف، وعدم العبور وحده، أو ملاحظة السيارات جيدًا إذا كان أكبر سنًا، وكذلك الحذر من الدراجات والدواب.

    - وعند الذهاب للتسوق أو النزهة يجب مراقبة الطفل جيدًا، وتلقينه اسمه وعنوانه، ورقم تليفونه، وعدم السماح له بالتحدث مع الغرباء وحده، أو الذهاب مع أغراب.

    - عند قيادة السيارة أو ركوب المواصلات العامة لابد من التأكد من غلق أبواب السيارة، وعدم ترك الطفل وحده عند نافذة السيارة، أو الأبواب سهلة الفتح، ولا يسمح له مطلقًا بالجلوس أمام عجلة القيادة، ويراعى السائق أن يسير ببطء عند وجود أطفال بالسيارة.

    فى المنزل
    ولحماية الطفل فى المنزل يراعى ما يلى:
    - عدم ترك النوافذ وأبواب الشرفات مفتوحة عندما يكون الطفل وحده فى الحجرة، وكذلك عدم ترك الكرسى أو منضدة بالقرب من النافذة، ويراعى التأكد من إغلاق باب الشقة لتفادى سقوطه على السلالم، ومنع الطفل من اللعب على السلم.

    - عدم ترك أى آلة حادة، مثل المقص والسكين والمفك، فى مكان قريب من الطفل، والتأكد من أن الأسلاك الكهربائية ومخارج الكهرباء مؤمَّنة، وعدم ترك مفرش مدلى عليه أشياء ثقيلة حتى لا يجذبه الصغير، وتسقط الأشياء على رأسه، والحرص من الأكياس البلاستيك التى قد يضعها الطفل على رأسه، وقد تسبب له إعاقة التنفس والاختناق.

    - التأكد من سلامة أركان الحجرة التى يلعب أو ينام بها الطفل، فلا يكون الأثاث ذا حافة حادة، مع عدم ترك باب دولاب أو درج مفتوح يغلقه الطفل على نفسه أو أصبعه، ويراعى أن يلعب الصغير على أرض مغطاة بالبُسط ، أو فوق وسادة كبيرة.

    - الحمام من الأماكن الخطيرة بالنسبة للطفل، فلابد من عدم ترك الطفل وحده، إذا كان حوض الاستحمام مملوءًا بالماء، أو هناك إناء كبير به ماء، وعدم غلى الملابس وتركها فى متناول الطفل.

    ابتلاع جسم غريب
    وإذا حدث وابتلع الطفل دبوسًا أو مسمارًا، أحضرى قطعة صغيرة من الخبز بها قطعة صغيرة من القطن والزبد على هيئة سندوتش، وأطعميها للطفل، إن القطن سيلتف حول الدبوس أو المسمار، ويقلل من خطره على الأمعاء، وأسرعى به بعد ذلك إلى المستشفى.

    أما ماذا سيحدث فى المستشفى فهو ببساطة ملاحظة الطفل والدبوس داخل أمعائه بواسطة صورة متكررة بالأشعة لجهازه الهضمى، لمراقبة الدبوس حتى ينزل بسلام.

    وكذلك بعض الأطفال يتعرض لابتلاع قطع النقود المعدنية حين نعطيها لهم، ونتركها فى أيديهم بلا رقابة فيبلعونها، وعندها لن يشعر الطفل إلا بصعوبة فى البلع، ويزيد لعابه.

    وأما أن يدخل القطعة إلى حنجرته فهنا ستنتابه موجات من السعال الشديد، وفى الحالين كإسعاف أولى يجب دفع الطفل من قدميه ورأسه إلى أسفل، ثم الضرب بلطف على ظهره على أمل نزول القطعة، وهو فى هذا الموضع، مع الضرب المتوالى حتى يطردها من فمه.

    ونود أن نكرر أنه فى حالة فشل هذه المحاولة يجب الإسراع إلى أقرب مستشفى، وهناك سيستطيع طبيب الجراحة - إن شاء الله - استخراجها بوسائله الخاصة.

    وإذا أدخل الطفل أحجارًا صغيرة فى أذنه، فلا تحاولى نهائيًا إخراجها بملقاط أو غيره؛ لأن ذلك سيزيد الأمر سوءًا، بل اذهبى بالطفل إلى أخصائى الأذن، وبذلك ستحل المشكلة.

    المواد الحارقة والسامة
    ومن الأخطار المحدقة بالأطفال فى المنازل تناول الأدوية والكيماويات بطريق الخطأ أو الفضول؛ حيث تتركها الأمهات فى متناول أيدى الصغار، وإذا تناول الطفل دواءً ضارًا فيحسن دفعه للتقيؤ بسرعة قبل نقله إلى المستشفى، بأن نسقيه محلولاً دافئًا من الملح، وإذا كانت المادة التى شربها معدنية - كالرصاص مثلاً - فيحسن أن نعطيه كوبًا من الشاى الثقيل.

    ولتجنب حوادث تناول المواد الحارقة يجب حفظ المواد الكيماوية أو المبيدات الحشرية المنزلية، أو أى إناء يحتوى على مادة كاوية فى مكان مرتفع فى المطبخ، أو أحد الدواليب، وحفظ الأدوية والعقاقير داخل صيدلية خشبية صغيرة تعلق فى مكان مرتفع فى الحمام، وأن ترفع الكريمات والشامبو بعيدًا عن متناول اليد، وترفع علب الكبريت؛ لأن العديد من الأطفال مولعون بإشعال الثقاب، ويجب عدم ترك الموقد مشتعلاً بالقرب من الأطفال دون مراقبتهم.

    وأخيرًا، على كل أم لديها أطفال صغار التفكير فى وسائل لتأمين سلامتهم، ووضع نظام خاص بها يناسب ظروفها وطبيعة منزلها، والاحتفاظ بصيدلية صغيرة للإسعافات الأولية، والاحتفاظ بأرقام تليفونات أطباء لاستدعائهم أو استشارتهم فى حالات الطوارئ.
    نهاد الكيلانى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-08-2015, 01:19 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    لم يعد أمر تربية الأبناء ذو شأن في حياة الوالدين، على الرغم من أهميته .. بل إن الملاحظة - مع الأسف - أنه في أقصى قائمة اهتمامهم.

    فالأب مشغول .. أرهقه الجري واللهث وراء حطام الدنيا، والأم تضرب أكباد الإبل للأسواق ومحلات الخياطة، ولا يجد أي منهما وقتاً للتفكير في أمر فلذات الأكباد .. سوى توفير الغذاء والكساء فيتساويان مع الأنعام في ذلك .

    أما ذلك الطفل المسكين، فإنه أمانة مضيعة، ورعاية مهملة، تتقاذفه الريح وتعصف به الأهواء. عرضة للتأثيرات والأفكار والانحرافات . في حضن الخادمة حيناً وعلى جنبات الشارع حيناً آخر. وتلقى القدوة المسيئة ظلالاً كالحة على مسيرة حياته.

    بعض أطفال المسلمين لم يرفع رأسه حين يسمع النداء للصلاة.. وما وطأت قدمه عتبة باب المسجد ولا رأى المصلين إلا يوم الجمعة أو ربما يوم العيد. وإن أحسن به الظن فمن رمضان إلى رمضان.
    أما حفظ القرآن ومعرفة الحلال من الحرام فأمر غير ذي بال .

    قد يخالفني الكثير في ذلك التشاؤم .. ولكن من رصد واستقرأ الواقع عرف ذلك ..

    وهاك- أخي القارئ- مثالين أو ثلاثة لترى أين موضع الأمانة.، ومدى التفريط !!

    - الأول : كم عدد أطفال المسلمين الذي يحضرون صلاة الجماعة في المسجد؟- والله- كأننا أمة بلا أطفال، وحاضر بلا مستقبل!!

    أنحن أمة كذلك ؟! كلا .. هؤلاء تملأ أصواتهم جنبات الدور والمنازل والمدارس ويرتفع صراخهم في الشارع المجاور للمسجد. ولكن أين القدوة والتربية .

    - الثاني : من اهتم بأمر التربية وشغلت ذهنه وأقلقت مضجعه - أو ادعى ذلك - إذا وجد كتابا فيه منهج إسلامي لتربية النشء ، أعرض عنه لأنه ثمين وغال..
    وهو لا يتجاوز دراهم معدودة وأخذ أمر التربية اجتهاداً وحسب المزاج وردة الفعل.

    وهذه اللامبالاة نجد عكسها تماماً في واقع الحياة .. فإن كان من أهل الاقتصاد فهو متابع للنشرات الاقتصادية ويدفع مبالغ طائلة لشراء المجلات المتخصصة..

    ويحضر الندوات ويستمع المحاضرات ولا تفوته النشرة الاقتصادية في أكثر من محطة إذاعية وتلفاز و..؟! وإن كان من أصحاب العقار فهو متابع متلهف لا تفوته شاردة ولا واردة ..

    ولنر الأم في أغلب الأسر.. كم أسرة لديها كتاب حول التربية الإسلامية للطفل ؟!

    - الثالث : يعطي الأب من وقته لبناء دار أو منزل أوقاتا ثمينة فهو يقف في الشمس المحرقة، يدقق ويلاحظ ويراقب ويتابع .. ويزيد وينقص .. ونسي الحبيب .. من سيسكن في هذه الدار غداً؟!

    أيها الأب الحبيب:
    ستسأل في يوم عظيم عن الأمانة لماذا فرطت فيها؟! ولماذا ضيعتها؟!

    إنهم رعيتك اليوم وخصماؤك يوم القيامة إن ضيعت، وتاج على رأسك إن حفظت
    قال صلى الله عليه وسلم « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها.. » الحديث

    وقال أنس رضي الله عنه ( إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ ذلك أم ضيعه )

    وكما تقي فلذات كبدك من نار الدنيا وحرها وقرها عليك بقول الله جل وعلا { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة }

    أصلح الله أبناء المسلمين وجعلهم قرة عين وأنبتهم نباتا حسنا.
    عبد الملك القاسم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-08-2015, 01:21 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الولد الغضوب
    نحن نعيش في عصور غاضبة، فالغضب ميل غريزي، لا يمكن استئصاله والتخلص منه، ولكن بالاستطاعة ضبطه والسيطرة عليه، أقصد السيطرة الداخلية التي يقوم بها الولد نفسه، لا السيطرة الخارجية كسيطرة الأب الذي يمنع ابنه من إظهار الغضب بالقوة.

    إن كتمان الغضب على هذه الطريقة يؤدي إلى اضطراب وغليان وثورة تختفي في نفس الولد، وتسبب له الأمراض العصبية، لذلك كانت معالجته بحاجة إلى انتباه ودقة، وخير وسيلة للنجاة من الغضب، هي تقوية إرادة الطفل حتى يستطيع ضبط نفسه.

    ولابد أن نعلم أن للغضب فوائد منها المحافظة على النفس، والمحافظة على الدين، والمحافظة على العرض، والمحافظة على الوطن الإسلامي من كيد المعتدين ومؤامرات المستعمرين، ولولا ظاهرة الغضب التي أودعها الله في الإنسان، لما ثار المسلم وغضب إذا انتهكت محارم الله، أو امتهن دينه، أو أراد عدو أن يغتصب أرضه ويستولي على بلاده، وهذا بلا شك ، من الغضب المحمود الذي كان مصاحبًا لفعله عليه الصلاة والسلام في بعض الحالات، فقد ثبت في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قد جاءه من يشفع في حد من حدود الله فغضب، وظهرت على وجهه علامات الغضب، وقال قولته الخالدة «... إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» صحيح البخاري

    ويأمر القرآن الكريم المؤمنين والمؤمنات بكظم الغيظ، قال تعالى {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} (فصلت:34)، وقال تعالى {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا} (الفرقان:63)، وقال جل شأنه {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} (الشورى:37).
    وصدق من قال: «درهم وقاية خير من قنطار علاج .


    أسباب غضب الأبناء
    وللغضب لدى الأبناء أسباب، إذا علمناها وصلنا للعلاج، ومنها مثلا:
    التحقير والسخرية والإهانة، فعلى الوالدين أن ينزها لسانهما عن كلمات التحقير والإهانة، لأن الإهانة تؤثر على الطفل نفسيا، وترسخ فيها انفعالات الغضب، فيجب أن نعين الولد على الثقة بنفسه، فقد روى ابن ماجه عن ابن عباس - رضي الله عنهما- أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «أدبوا أولادكم وأحسنوا أدبهم»، ويقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «رحم الله والدًا أعان ولده على بره» (رواه ابن حبان).
    الغيرة، وهي ناجمة عن عدم عدل الأبوين في معاملة أولادهما، فإذا وجد طفل أباه يحسن معاملة أخيه ويعطيه أكثر منه، اشتعلت نيران الغضب في نفسه، وكان السبب في ذلك هو الأب، فالعدل، حتى في الحب, واجب ديني وتربوي.
    تكليف الولد ما لا يطيق، بكثير من الأوامر والمتطلبات، مما يؤثر في نفسية الولد ويثير الغضب عنده.

    الجوع، فعلى الوالدين إطعام الولد في الوقت المخصص، لأن الإهمال يؤدي إلى أمراض جسمية وانفعالات نفسية، فعن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت» رواه أبو داود

    المرض، فيجب على الوالدين متابعة الولد طبيًّا، ومحاولة علاجه، يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): «لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل» رواه مسلم

    العلاج الناجع
    يجب على الوالدين تدريب الولد على المنهج النبوي في تسكين الغضب، وإليكم مراحل هذا المنهج:
    1 - تغيير الوضع الذي يكون عليه الولد عند الغضب، روى الإمام أحمد وغيره، عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع


    2 - اللجوء إلى الوضوء، أخرج أبو داود عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ.
    3 - السكوت، يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «إذا غضب أحدكم فليسكت» رواه أحمد
    4 - التعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقد جاء في صحيح البخاري أنه استب رجلان عند النبي (صلى الله عليه وسلم) ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه، مغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي، (صلى الله عليه وسلم)؟ قال: إني لست بمجنون.

    هذه هي أهم وصايا الرسول (صلى الله عليه وسلم) في التخفيف من الغضب، وأتمنى من الوالدين ألا يستهينا بهذه الحالة، ويجب التعامل معها معاملة تربوية، وكذلك ما أحوجنا إلى مربين يعرفون طريقة الإسلام في التربية النفسية، ومنهج الرسول، (صلى الله عليه وسلم)، في ذلك .

    وفي الختام نقول: ينبغي أن ندرب الطفل على الغضب لدينه وشرفه ووطنه، وهذا خير من أن يوجه غضبه إلى أمور تافهة
    سليمان الرومي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-08-2015, 01:23 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الانطواء مشكلة متشابكة معقدة، فهي نتيجة طبيعية لعدة مشكلات أخرى تتضافر وتتوحد لتنتج لنا طفلا منطويا ومنعزلا اجتماعيًا، وقد تظهر تلك المشكلة في فترات متفرقة من عمر الطفل وبشكل متدرج؛ فتبدأ من سن السنتين، وتتوهج في مرحلة المراهقة، وفي حالة تركها بلا علاج فعال قد تستمر مع الطفل مدى الحياة، وتصبح العزلة والانطواء سمة ملازمة للفرد طوال عمره، وهي مشكلة نسبتها أعلى بين الإناث قياسًا بانتشارها بين الذكور؛ نتيجة لاختلاف الطبيعة النفسية لكل منهم، وحساسية المرأة ورهافة نفسيتها.



    ويظهر الانطواء على شكل نفور من الزملاء أو الأقارب، وامتناع أو تجنب الدخول في محاورات أو حديث، وهي مشكلة تسبب خلل في التفاعل الاجتماعي للفرد مع من حوله، مما يؤثر على سلوكه العام، بل ونموه العقلي أيضا.

    ويمكن تعريف العزلة الاجتماعية ( الانسحاب المجتمعي ) : هي شكل متطرف من الاضطراب في العلاقة مع الآخرين، فالفرد يميل إلى تجنب التفاعل الاجتماعي، نتيجة لافتقاره لأساليب التواصل المجتمعي، وبذلك ينفصل عن رفاقه ويبقى منفرداً معظم الوقت ولا يشارك أقرانه بالنشاطات الاجتماعية المختلفة.



    ويختلف هذا الاضطراب في السلوك من فرد لأخر، فقد يتراوح هذا السلوك بين عدم إقامة علاقات اجتماعية وبناء صداقة مع الأقران؛ إلى كراهية الاتصال بالآخرين والانعزال عن الناس والبيئة المحيطة وعدم الاكتراث بما يحدث فيها



    أسباب الانطواء:

    1- أسباب فسيولوجية أو جسمية:

    قد يُظن أن السبب الأساسي للانطواء هو الأسباب الاجتماعية الخاصة بالمجتمع، أو التربوية التي قد تتمثل في طريقة تعامل الأسرة مع الطفل المنطوي فقط، ولكنها ترجع أيضًا لعوامل بيولوجية !! فهي مشكلة مرتبطة بعوامل وراثية.

    فالتكوين البيولوجي للفرد، والوظائف الفسيولوجية للقشرة الدماغية؛ يسهم في ظهور مثل تلك المشكلة؛ فالفرد الذي يتمتع بدرجة استثارة سريعة وقوية نسبيًا .......... غالباً ما ينزع إلى ممارسة سلوكيات ذات صبغة انطوائية.

    وقد ترجع أسباب الانطواء والعزلة إلى شعور الفرد بالنقص، نتيجة لوجود عاهة أو مرض مزمن لديه، مثل إصابته بمرض البهاق أو غيره من الأمراض التي تغير من شكل الطفل، وتؤثر على تفاعل الأطفال الآخرين معه نتيجة لشكله، أو قد ترجع العزلة لوجود عيب في النطق أو التحدث يمنع من تواصل الطفل الفعال مع من حوله من أقرانه.



    2- أسباب مجتمعية:
    فالمجتمع الذي يتيح للطفل فرص للتفاعل المجتمعي مع أقرانه، بل ومع من هم أكبر منه سناً ( لنقل الخبرات )، هو مجتمع يشعر من خلاله الطفل بمتنفس يستطيع من خلاله التفاعل بشكل سليم وفعال، وتحت رعاية مجتمعية تعمل على حمايته من أخطار قد يتعرض لها.


    أما حين يشعر الطفل بأنه مهمش وسط المجتمع الذي يعيش فيه ولا رأي له، يفقده ذلك الثقة في نفسه، مما يفقده الشعور بالأمان، ويدفعه ذلك للعزلة والانطواء بعيدا عن أقرانه ، هربا من العقاب أو التجاهل. وقد يؤدي تغيير الموطن إلى مثل تلك العزلة، والتي يجب أن تعالج وفورا حتى لا تتفاقم.



    3- أسباب أسرية تربوية:

    وهي التي تستحوذ على النسبة الكبرى من الأسباب ..

    فالأسرة هي البيئة المجتمعية الأولى التي يتفاعل فيها الطفل، وهو فيها يكتسب ثقافته وثقافة المجتمع الذي يعيش فيه، فهو يتعلم من خلالها طرق التعبير عن نفسه، وتبنى فيها اللبنات اللغوية الأولى والخبرات المجتمعية التي تتيح له دخول المجتمع الذي يعيش فيه والتفاعل معه، فالأسرة تصبغ طفلها بسمات المجتمع الذي يحيا فيه، فهي عامل الوصل بين الطفل والمجتمع، حيث يكتسب الطفل من خلالها أنماطاً اجتماعية مشتركة مع الأطفال الآخرين، مما يتيح وجود نوع من أنواع الثقافة المشتركة بين أفراد المجتمع ككل، تتيح لهم التفاعل مع بعضهما البعض وفقًا لتلك الثقافة والعوامل المشتركة، فينتج نوع من أنواع التوافق الفكري والعقلي – إلى حد ما – بين الأفراد، مما يسهل عملية التواصل والتفاعل.



    ولكن هناك بعض الظواهر الأسرية التي تمنع وجود ذلك النوع من التوافق، فالبعد العاطفي والاجتماعي بين أفراد الأسرة، وأيضًا بين الأسرة ككل والمجتمع المحيط بها؛ ووجود خلل في العلاقات الأسرية، بحيث أن العلاقات السائدة داخل الأسرة لا يسودها الود والألفة، بل العراك والمشاحنات، يساهم بشكل مباشر في ظهور الانطواء عند الطفل.

    فالطفل يحتاج إلى الحب والشعور بالأمان داخل أسرته منذ الأسابيع الأولى في حياته، فالحب والأمن هما عاملان أساسيان في نمو الطفل اجتماعيًا وفسيولوجيًا وعقليًا بشكل سليم وصحي. تقول المرشدة الاجتماعية " ثناء الرز ": ( إن علاقات الحب التي يكونها الطفل مع أمه وأبيه ومجتمعه الصغير في البيت، مسئولة إلى حد كبير عن تكيفه للمجتمع خارج نطاق الأسرة؛ حيث أن الطفل يخرج إلى الحياة ومعه ما تراكم في نفسه من آثار تلك الحاجة القوية إلى الحب ومدى نجاحه في إشباعها.. ). وقد تتطور تلك المشاعر السلبية بداخل الأسرة لتتحول إلى تعرض الطفل للعنف الجسدي، مما يسبب له عدة مشاكل نفسية وسلوكية تدفعه بشكل مباشر للعزلة.



    والأسوأ من ذلك هو تعرض الطفل للعنف المعنوي، الذي يعد أخطر بكثير من العنف الجسدي توجيه كلمات قاسية وجارحة للطفل كعقاب له وهذه الكلمات يكون لها تأثير حد السيف في نفس الطفل فهي تفقده ثقته بنفسه وتجعله أكثر ضعفا وتدفعه ليس للعزلة وحسب بل تدفعه إلى الكبت النفسي والعاطفي وكبت المهارات.



    وكذلك الحال مع الرقابة الصارمة من الأسرة على سلوكيات وأفعال أطفالهم، فالنقد والتعنيف الشديد لأخطائهم، تجعلهم يتجنبون التفاعل الاجتماعي مع من حولهم، تجنبًا للوقوع تحت طائلة العقاب كما ذكرنا من قبل ، وكذلك التفريق بين الأطفال داخل الأسرة يسبب لهم نوعا من الانطواء والعزلة.

    وقد يكون أحد الوالدين – والمقرب للطفل بالتحديد – منطويا أصلا ، فهو يقلده حتى ينال استحسانه، كما أن دعم الوالدين لانطواء الطفل على أنه أدب وحياء من الأسباب التي تؤدي إلى ظهور هذه المشكلة.



    خطوات للعلاج:

    تبدأ خطوات العلاج بالتعرف على السبب الرئيسي لانطوائه ومحاولة علاجه وبشكل فعال



    1- التربية الاستقلالية هي الحل الفعال، فكما قلنا كما أن لعامل الحب داخل الأسرة دور مهم في علاج الانطواء لدى الأطفال، وأنه بدون الحب والمودة في الأسرة تزيد نسبة تعرض الطفل للانطواء، إلا أن زيادة الحب والتدليل الزائد عن الحد يؤدي لجعل الطفل معتمد على والديه عاجزًا عن الاعتماد على الذات، فيقف ذلك العجز حاجزًا بينه وبين التفاعل مع أقرانه، لهذا على الوالدين حماية أبنائهم من التدليل وتربيتهم تربية استقلالية مما يفتح لهم أبواب المجتمع كافة ليدخلوا من أيهم شاءوا، مع مراعاة أن يكون ذلك بالتدريج.



    2- يعمل الوالدين على إعادة الثقة للطفل المنطوي في نفسه، فالطفل المنطوي حساس لدرجة كبيرة، لذا يجب على الوالدين تهيئة الجو الأسري المناسب لنخرجه من حالة الانطواء وفقدان الثقة تلك، فيبدأ الوالدين بالتأكيد على حريته في التعبير عما يجيش في صدره بدون خوف أو تردد، مع إعادة تعريفه بنفسه وبنقاط القوة لديه والتأكيد عليها، ومحاولة الإعلاء من نقاط الضعف لديه أو تجاوزها. وكذلك ينبغي على الوالدين الاهتمام بميول واهتمامات طفلهم، ويعملوا على أن يمارسها وهو يشعر بالأمان بعدم خوفه من العقاب في حالة إن أخطأ أو فشل، والتهدئة من انفعالاتنا نحوه في حالة إن أخطا، وبهذا يتحول الوالدين إلى عامل دفع ايجابي لثقة طفلهم في نفسه وفيمن حوله، فيبدأ في التفاعل معهم.



    3- فتح الباب له لتكوين صداقات جديدة ، فتواصل طفلك مع من حوله وفي سنه له فوائد نفسية وعقلية وجسمية وروحية، تنعكس على توازن نمو شخصياتهم وهم في طور النمو، لذا حاول أن تشجع أطفالك على عقد صداقات مع من حولكم من الأقارب والمعارف حتى تكون مطمئنا على نوعية وطبيعة تلك الصداقات، مع ترك الحرية للطفل لكي يختار صديقه، مع ضرورة الاطمئنان علي حسن اختيار الطفل للصديق.



    4- تعليم الطفل لمهارات اجتماعية محددة مثل تعليمه مهارة الاتصال وخاصة كيفية الإصغاء والاستماع، وكيفية إقامة صداقات مع الزملاء، وكيفية توجيه التحية والسلام والسؤال عن المعلومات، ومن ثم تعليمه مهارة تقبل الرفاق والزملاء.



    5- على الوالدين الاهتمام بميول طفلهم الرياضية بالتحديد؛ لأنه معروف أن الرياضي اجتماعي بطبعه، ومحاولة جعله ينتمي إلى إحدى فرق الألعاب الجماعية ( ككرة القدم، أو اليد .. )، لكي يتعلم روح الفريق والتعاون.



    6- عدم تحميل الطفل فوق طاقته وقيامه بأعمال تفوق قدراته؛ وذلك حتى لا يشعر بالعجز مما يجعله يستكين ويزداد عزلة عن الناس، بل ننمي قدراته وقيامه بالأعمال التي تناسب قدراته وعمره الزمني.



    7- إذا كان سبب شعور الطفل بالنقص اعتلال أحد أعضاء جسمه فينبغي تدريب العضو المعتل لأن التدريب يزيد من قوة العضو المعتل، وبذلك يتخلص من شعوره بالنقص وتتحقق سعادته.



    8- الاعتماد على اللعب التعبيري ( التمثيلي ) لتوصيل كيفية أن العضو الفعال في المجتمع محبوب ومحترم لدى الآخرين، وكذلك الاهتمام بالألعاب الجماعية التي يشترك فيها مجموعة من الأطفال، حتى يحتك مع أطفال آخرين من ثقافات مختلفة.


    9- في بعض الحالات يكون تربية الحيوانات الأليفة المنزلية لها عامل كبير على تحسن التفاعل والنمو الاجتماعي لدى الطفل، فقد نشرت أحدى الصحف البريطانية كيف أن ببغاء صغير نجح في كسر عزلة طفل بريطاني يعاني صعوبة في النطق؛ حيث لقنه أول كلمات يتفوه بها بعد بلوغه من العمر أربع سنوات! وحسب الصحيفة فإن الأطباء يتوقعون أن يبدأ الطفل ديلان في تعلم كلمات من مقطعين من الببغاء، وترجع هذه الظاهرة إلى شعور الطفل بالسعادة في وجود الببغاء فالببغاء نجح في لفت انتباه الطفل إليه والذي حاول بدوره تقليد أصوات الببغاء.
    معتز شاهين
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-08-2015, 01:26 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الأبناء هم النعمة التي وهبها الله لنا، وهم أملنا وأمل بلادنا وقوام مستقبلها، وهم أمانة في أعناقنا، وغرس أيدينا.. ما نزرعه فيهم نجنيه منهم، وما نربيهم عليه ونبثه فيهم من قيم ومبادئ، أو نعلمه لهم من معارف وقناعات ومفاهيم يساهم بشكل لا يمكن لأحد أن يجادل فيه في تكوين شخصياتهم وتشكيل ملامحهم النفسية والسلوكية، فالأبناء يولدون صفحة بيضاء ينقشها الآباء والأمهات، ثم يتعلمون مجموعة من الأشياء التي يكونون منها لغة يعرفون بها العالم الخارجي، ثم ما يلبث الأبناء أن يكتشفوا أن الآخرين يتكلمون بلغة مختلفة، ولا نعني باللغة اللكنة أو اللهجة ولكن نعني بها ما تعلموه من المفاهيم والقيم والأخلاق والعادات والطبائع والأساليب التي يتعاملون بها مع الآخرين، من هنا تأتي أهمية اختبارات مدى الثبات والثقة بالنفس .. إن 90% من قيم كل شخص فينا تتكون قبل سن 7 سنوات !

    إن الثقة بالنفس تنمو مع الفرد ويتواكب نموها مع نموه العقلي والجسدي ويرتبط ذلك بالبيئة التي ينشأ فيها، فالطفل يكتسب الثقة بالنفس خلال الأعوام الأولى من حياته عن طريق التفاعل الاجتماعي الحاصل بينه وبين الأم، وبينه وبين أفراد الأسرة والآخرين.


    ويتم تقوية الثقة بالنفس أو إضعافها عن طريق نوعية التنشئة الاجتماعية، فعندما ينشأ الطفل في بيئة مملوءة بالثقة بالنفس يكون واثقا من نفسه معتمدا عليها لا يتخوف من مجابهة المواقف الاجتماعية أيًّا كان نوعها، ويحاول أن يخلق مواقف جديدة، ويتعامل مع الآخرين من مختلف الأعمار والأجناس.


    إن إتاحة الفرصة للأبناء للتعبير عن مشاعرهم وآرائهم، ومنحهم التشجيع والتحفيز في ممارسة نشاطهم الحركي والفكري المستقل، كثيرا ما يؤدي إلى تكوين الثقة بالنفس وتقويتها، بينما يحدث ضعف أو فقدان للثقة بالنفس منذ الطفولة بسبب النواهي المتعددة، والانتقادات المختلفة التي يتلقاها الطفل من أبويه أو ممن يكبره سنًّا، دون الالتفات إلى كيفية التعامل مع المرحلة السنية التي يمر بها أو القدرات والإمكانات التي يتمتع بها، مما يؤدي إلى فقدان احترام الذات، وضعف الثقة بالنفس، وبالتالي يشعر الأبناء بأنهم مترددون، وخائفون، وغير مؤهلين لمواجهة أبسط المواقف التي يمرون بها.

    التربية و الثقة بالنفس
    هناك ظاهرة تتجلى واضحة في معظم بيوتنا وهي حجر الآباء على رغبات وميول الأبناء، فالأم إن كانت طبيبة ترغب في أن يكون طفلها طبيبا في يوم من الأيام، حتى وإن كانت له ميول مختلفة يريد صقلها بالدراسة.

    إن كثيرا من الأمهات والآباء يريدون رؤية أنفسهم في أطفالهم سواء من الناحية الشكلية أو من الناحية السلوكية، كما أن كثيرا منهم يجدون صعوبة شديدة في تربية أطفالهم إذا كانت شخصياتهم مختلفة عنهم.
    قد يحاول أحد الأبوين دفع طفله المختلف عنه لأن يتبع طريقته نفسها، لكن هذا ليس حلا، فمن الضروري أن نقبل أطفالنا بشخصياتهم هم لأننا لو لم نفعل ذلك سيعانون.

    على سبيل المثال، إذا دفعت طفلا ميوله أدبية لكي يتميز في العلوم لأن هذا هو مجالك، فقد يصبح طفلك متفوقا في مادة العلوم، لكنه لن يبرع في هذا المجال لأنه ليس المجال الذي يرى فيه نفسه ويشبع مواهبه هو، وكنتيجة لهذا قد يضعف تقديره لذاته.

    عندما نحاول فعل أشياء نحن مجبرون عليها أو مضطرون إليها بدلا من الأشياء التي تنبع من داخلنا، فإن ذلك لاشك يولد شعورا دائما بعدم الثقة بالنفس، كما أن جزءا كبيرا من ثقتنا بأنفسنا ينبع من إيماننا بقدرتنا وكفاءتنا على فعل الأشياء التي نحاول القيام بها.
    الأبناء الذين يجبرون دائما على القيام بأشياء لا تلائم طبيعتهم يكون إيمانهم بقدرتهم وكفاءتهم على القيام بهذه الأشياء ضعيفا، وبالتالي لن يشعروا بالحماس لعمل أي شيء جديد لشكهم وعدم ثقتهم في قدرتهم على النجاح، أما الأبناء الذين لديهم إيمان قوي بقدرتهم وكفاءتهم فغالبا ما يتمتعون بحماس أكبر لأن توقعاتهم للنتائج التي يمكن أن يحققوها تكون إيجابية.
    لذا فعلينا أن نكتشف بأنفسنا ميول ومواهب وإمكانات أبنائنا وهم في سن الطفولة، ومن ثم تعزيز وثقل هذه القدرات والميول ومراعاتها طوال عملية التوجيه والتربية والتعليم.

    ويمكن اكتشاف تلك الميول والمواهب وتنميتها وثقلها لتعزيز الثقة بالنفس لدى الأبناء عن طريق:
    - مراقبة الأبناء من حيث طريقة الكلام وأساليب التعبير والسلوك في البيت.

    - محاولة الإجابة على جميع الأسئلة التي يطرحونها ببساطة وسهولة.

    - عدم نهرهم على أسئلتهم.

    - محاولة توفير الأدوات التي تساعدهم على إظهار ميولهم كتوفير أدوات الرسم إذا كانوا يحبون الرسم...الخ.

    - إشراكهم في أي من الأندية والجمعيات المختصة منها بممارسة الأنشطة الثقافية أو الرياضية...الخ.

    - محاولة استشارة أحد المختصين في علم التربية لكي يساعد بشكل أكبر في تنمية اتجاهاتهم.

    إن أبناءنا ليسوا قوالب جامدة، بل كل ابن بداخله الكثير من الاختلافات، فقد تكون لديه نقاط قوة ونقاط ضعف، قد يجيد شيئا ولا يجيد آخر، مثله مثل كل البشر.

    مقومات الثقة بالنفس
    - احترام الذات بتقدير الآخرين.
    - التعامل الجيد مع القريب والبعيد.
    - التحكم في المزاج.
    - التحلي بالهدوء.
    - الثبات في القول مع عدم التردد.
    - تحمل نتائج الأعمال مهما كان الثمن.
    - حب الحق والحقيقة.
    - الدفاع عن الحق بكل الوسائل.
    - التوازن العاطفي.
    - البحث عن الحلول باستمرار.
    - التحقق والتبين عند كل غموض.
    - تقديم العقلانية على السطحية.
    - العزة من غير تكبر والتواضع من غير ذلّة.

    تأثير الخوف على الثقة بالنفس
    الخوف غريزة طبيعية وهو انفعال فُطرت عليه نفوس البشر والحيوانات على السواء، وهو يرتبط ارتباطا وثيقا بالمحافظة على البقاء، والخوف عند الأبناء يجعل الآباء قلقين على مستقبلهم، فالأب يود أن يكون ابنه شجاعا واثقا من نفسه لكنه يجد في ولده الصغير كثيرا من الخوف والرهبة من بعض الأمور أو المواقف.

    الخوف ضروري أحيانا ليكون هناك نوع من الحذر والحيطة تجاه مواقف معينة كالخوف من الامتحان مثلا، لأن الخوف سيدفع الابن نحو المحاولة وبذل الجهد حتى يتمكن من النجاح، كذلك عندما يخطو خطوة جديدة عليه تنتابه بعض المخاوف من الفشل، وهنا يأتي دور المربي بضرورة تشجيع الابن ودفعه نحو الأمام ومد يد العون له وتوجيهه.

    تثبت الدراسات أن الإناث أكثر خوفا من الذكور، ويبدأ من سن ثلاث سنوات، فقبل ذلك إذا وجد طفل حية فإنه سيداعبها ويحاول لمسها، وكلما تقدم الطفل في العمر تزداد مخاوفه إلى أن يصل إلى سن معينة تبدأ تقل فيه المخاوف نتيجة لحصوله على خبرات أكبر، ولنعلم أن معظم مخاوف الطفل غير موضوعية وإنما هي خيالية، وكلما اشتد الخيال عند الطفل كلما زاد خوفه، فعلى الآباء أن يحاولوا الحد من تلك التخيلات غير الواقعية عن طريق تهدئة الطفل وتعليمه أن هناك فرقاً بين الخيال والواقع.

    بعض الآباء يرتكبون أخطاء كبيرة في حق أبنائهم، فيستخدمون الخوف كوسيلة مجدية لفرض الطاعة عليهم.

    ومن الصعب الفصل بين الخوف والعقاب في تربية الأبناء، إن موقف الطفل تجاه العقاب يجب أن يتصف بالاتزان فلا يصل إلى درجة الرعب والهلع أو إلى درجة اللامبالاة، بل يكون في درجة وسط بينهما لنستطيع تقويم الطفل وتوجيهه نحو السلوك الاجتماعي الأفضل دون أن نفقده الثقة في نفسه نتيجة الخوف أو عدم الاهتمام نتيجة الاطمئنان الكامل والأمان من العقاب.
    أخيرا، جميلة هي الثقة بالنفس، وجميل أن نرى أبناءنا، ثمرة كفاحنا وغرس أيدينا، وهم يمشون مطمئنين واثقين ومتميزين بين أقرانهم منتصبي الهامة لا يخشون إلا الله وهم يشقون طريقهم في الحياة من نجاح إلى نجاح بلا غرور ولا إعجاب خادع
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    مجلة الوعي العدد ( 532 )-عادل صديق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-08-2015, 01:29 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 30-04-2009
مجموع المشاركات: 22950

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات متنوعة عن الأسرة و المجتمع (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    دع طفلك يلعب
    هل يلعب طفلك ؟

    أم تزعجك الفوضى التي يخلفها من جراء اللعب ؟

    وما مدى معرفتك لدور اللعب في حياة طفلك ؟

    كل هذه التساؤلات تدفعنا للقول: دع طفلك - عزيزي الأب - الأم- يلعب!

    - إن جهل الكثيرين بأهمية اللعب في حياة أطفالهم آت من اعتقاد سائد لديهم مفاده أن اللعب غير ذي فائدة أو أنه مجرد مضيعة للوقت، ولكن الحقيقة الثابتة هي أن اللعب يعتبر المفتاح الذهبي لنمو الطفل الجسمي والوجداني والثقافي، فهو طريقة لاكتشاف عالمه واكتسابه لخبرات عديدة عن نفسه وعن محيطه.

    والحقيقة أن الدراسات الحديثة لسيكولوجية الطفل أبطلت هذه المفاهيم الخاطئة التي كانت سائدة لدى البعض، حيث كانت ترى في شراء الألعاب للأطفال هدراً للمال ومضيعة للوقت، في حين يرى البعض الآخر أنها عبارة عن مجسمات لا فائدة لها وإن كانت تفرح أطفالهم لأن مصيرها الكسر وسلة المهملات، جاهلين بأن اللعب- على اختلاف آليته ومهما كان مصيره- نافذة تطورية خلاقة لأطفالنا، تتكون من خلالها رؤيتهم عن العالم المحيط، وتعد فرصة ثمينة لبناء شخصية سوية.

    لذلك نكرر قولنا بكل ثقة: دع طفلك يلعب!

    ولكن عليك أن تعلم أن طفلك يحتاج مكاناً خاصاً يضع فيه أشياءه، ويمارس اللعب بحرية متاحة وإن اختلفت ماهية هذه الألعاب حسب ما تراه ثقافة المجتمع أو قدرات الطفل ورغباته.

    وكثيرا ما يتبادر إلى أذهاننا تساؤل العديد من الآباء والأمهات عن آلية التعامل مع أطفالهم وقدراتهم.

    ولكن الجدير بالذكر أنه في حال لاحظت أيها المربي أن هناك بعض الأطفال الذين يمتلكون قدرات عالية تمكنهم من التعامل مع ألعاب مجهزة بتقنية مرتفعة كحل الألغاز أو تركيب وتحليل ألعاب صعبة في حين يفتقر طفلك لكيفية التعامل مع هذه النوعية من الألعاب، فاعلم أن هذا لا يعني بالضرورة أن الطفل سيكون قادراً على فعل كل ذلك أو أنه يتوجب عليه القيام بذلك، فلا تدع عجزه عن ذلك يدفعك إلى الإحباط والتقليل من شأنه.
    ولتعلم أن لكل طفل قدراته وميوله الفكرية وإمكانياته وخبراته المكتسبة من بيئته الحياتية وبالتالي يتطلب منا كآباء ومربين أن نقوم باختيار الألعاب التي من شأنها تنمية فكر طفلنا وذكائه وتفريغ انفعالاته بدلا من توجيه اللوم له، وإن كان مصيرها الكسر والتخريب أو الفوضى، ولاسيما أن اللعب بالإضافة إلى دوره الترويحي الهام في نمو قدرات الطفل فهو مرآة تعكس حالته النفسية أيضا، فعندما يضرب الطفل لعبته المتمثلة بطفل صغير «بي بي»، فإنما هو بذلك يسقط إحساسه بالغيرة من المولود الجديد الذي أخذ مكانه على ألعابه متمنيا ضربه وإبعاده ومظهراً بذلك إشارة مهمة لنا عما يعانيه طفلنا من ألم، وبالتالي يتطلب منا تغيير معاملتنا لهذا الطفل والاهتمام به أكثر.

    وانطلاقا من كل ما سبق، نصل إلى حقيقة مفادها أن اللعب يعتبر منفذا طبيعيا لدى الطفل، حيث يفرغ الطفل انفعالاته ويستهلك طاقته الزائدة والتي تعطيه الفرصة للحركة، فضلا عن كونه وسيلة جيدة لفتح شهيته للطعام وتشجيعه على النوم الهادئ والطبيعي، وهذه أمور مهمة أيضا في حياة الطفل، غالبا ما تنصب شكاوى الأهالي حولها.

    وأخيرا يمكننا القول إن الدور المهم للعب يتمثل في تحويل الطفل من مخلوق يركز في ذاته إلى إنسان اجتماعي يشارك الآخرين في لعبهم، وهذا بالضبط ما يدفعنا للطلب منك مجددا: دع طفلك يلعب
    مجلة الوعي عدد رقم ( 523 )
                   |Articles |News |مقالات |