+++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 22-09-2018, 07:57 PM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2014م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
28-11-2014, 08:36 PM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 8604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: +++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++ (Re: Sudany Agouz)

    مقالة البابا شنودة الثالث المنشورة في جريدة الأهرام - مقال يوم الأحد 31-5-2009

    الدوافع والأعمال

    كل عمل يعمله الإنسان، وراءه دافع يدفعه إليه... وتوجد دوافع ثانية سامية، وأخرى رديئة أو منحرفة.

    فمن الدوافع السامية محبة الإنسان لوطنه التي تدفعه إلى عمل كل شيء من أجله. ولعلنا نذكر كمثال في هذا المجال الزعيم الراحل سعد زغلول الذي دفعته محبته لمصر أن يعمل على تحريرها من التدخل الأجنبي فيها. ومن أجل ذلك قام بثورة 1919م. وحدث أنه نُفى إلى جزيرة سيشيل هو وأصحابه. ولما رجع من نفيه عمل على إصدار دستور 1923م. وأكمل بهذا الدافع النبيل بقية حياته كوزير أو رئيس للحزب.

    نذكر كذلك قاسم أمين الذي كان هناك دافع يحرّكه وهو الرغبة في تحرير المرأة. ولقد كرّس حياته لهذا الغرض، وأيضًا فكره وقلمه وإقناعه للآخرين. واشتركت معه في هذا الغرض هدى شعراوي. واستطاعا أن يغيرا صورة المجتمع في أيامهما.

    نذكر أيضًا بهذا المجال المهاتما غاندي الزعيم الروحي للهند، الذي كانت تدفعه طول جهاده رغبته في استقلال الهند وتخليصها من حكم الانجليز. ومن أجل ذلك احتمل السجن، وسار على مبدأ المقاومة السلمية مكافحًا حتى نالت الهند استقلالها. وكان يقوده في هذا الجهاد دافع آخر هو إيمانه بعدم العنف.

    وبعد أن نالت الهند استقلالها، كان نبله يدفعه إلى الدفاع عن حقوق المنبوذين outcasts. وصام من أجلهم حتى قيل أن دمه قد بدأ يتحلل، واستمر حتى حصل لهم على الحق في عضوية البرلمان.

    وفى غير المجال السياسي، نرى أناس تدفعهم محبة الفضيلة والبر والإعداد لمصيرهم الأبدي. وهذا الدافع يجعلهم يعيشون في حياه نقية طاهرة. مثال ذلك يوسف الصديق الذي رفض الخطيئة حينما عرضت عليه, واحتمل أن يُسجن من أجل تقواه.

    هناك دافع آخر يدفع طلاب العلم إلى السهر والتعب, لكي يصلوا إلى النجاح وإلى التفوق. وهكذا كان الأوائل في النتائج الذين يرهقون أنفسهم في استذكار دروسهم. وبدافع النجاح والتفوق جاهد أيضًا العلماء والمخترعون حتى يقدموا للعالم ثمر علمهم وذكائهم.

    وهناك دوافع أخرى كثيرة تدفع الأبرار مثل الأمانة، وعفة اليد، وهذا وغيره هو ما يجب أن نعُملّه للنشئ من أطفالنا سواء في بيوتهم أو مدارسهم أو من قادة المجتمع، حتى ينشأوا على العمل النبيل في حياتهم.

    على أن هناك أشخاصًا ليسوا من أصحاب المبادئ أو القيم الروحية تقودهم في حياتهم دوافع أخرى ليست صالحة، بل قد تكون منحرفة أو سيئة.

    ومن الدوافع السيئة الانقياد وراء اللذة, سواء كانت لذة للجسد أو للنفس أو للفكر أو لسائر الحواس وسنحاول أن نستعرض هذه الأنواع.

    فمن لذة الجسد: لذة الأكل والشرب وأهميتها الكبرى عند الناس واندفاع البعض إليها إلى درجة أصابتهم ببعض الأمراض. يضاف إلى هذه اللذة اندفاع البعض إلى شرب الخمر والمسكرات, وما يجده البعض من لذة في التدخين أو وسائل الإدمان المتعددة, وكلها تهلكهم ويدفعون مالًا كثمن في أهلاك نفوسهم. من الملاذ الخطيرة المهلكة ما نعرفه عن ضحايا الجنس sex وممارسته, وما شهده العالم من خطورة مرض الإيدز AIDS, بالإضافة إلى غيره من الأمراض التناسلية. وكثيرًا ما تؤدى أمثال هذه الممارسات الخاطئة إلى تفكك في الأسرة نتيجة الشك في سوء الخُلق.

    يضاف إلى ملاذ الجسد الخاطئة, ما يتعلق بالحواس كالنظر, والسمع واللمس. وما يقع فيه بعض الشباب من الشهوات الدنسة نتيجة متابعة النظر في بعض الأفلام الخاطئة! أو ما يرونه في بعض المجلات من صور معثرة. كذلك ما يسمعونه من قصص أو فكاهات بذيئة، أو لذة الاستماع إلى أسرار الناس وفضائحهم.

    هناك أخطاء أيضًا من جهة ملاذ النفس. كمن تدفعه لذة التشفي والانتقام. فيفرح الواحد من أمثال هؤلاء بما يصيب عدوه أو منافسه من ضرر متشفيًا فيه أو شامتًا. يدفعه إلى ذلك مشاعر من الحقد والكراهية في قلبه. وهذا الحقد قد يدفعه أيضًا إلى التحدث عن منافسيه وأعدائه بما يسئ إلى سمعتهم. ويجد في ذلك متعة!

    ومن ملاذ النفس أيضًا شهوة الغنى ولذة الجمع والتكويم، والفرح بازدياد الرصيد أيًا كان مصدره.

    ننتقل بعد هذا إلى ملاذ الفكر ونقصد إشباع الفكر بما يضره، تدفعه أحيانًا رغبات الجسد التي لم تتحقق عمليًا فتسعى إلى إشباعها فكريًا بلون من السرحان. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). والفكر يشبع ذاته بأحلام اليقظة والخيال، وبتأليف قصص عن نفسه ترضيه، يصور فيها ذاته حسبما يشاء ويهوى. يدفعه إلى كل ذلك فشله في النجاح العملي وفي الوصول إلى أغراضه بطرق سليمة.

    لأجل هذا كله يجب أن نرتفع فوق مبدأ اللذة. ونجعل الدافع لنا هو النفع الروحي.

    ومن الدوافع الخاطئة: الانقياد وراء مبدأ المنفعة الشخصية مهما كان في ذلك ضرر بالآخرين أو حتى إذا كانت هذه المنفعة الشخصية تضر بالنفع العام. وتصبح لون من الأنانية البشعة. مثال ذلك جشع التجار ورفعهم للأسعار ويكون من ضحاياهم المشتري المسكين. وفي ذلك يخلطون المنفعة الخاصة بالطمع وبعدم الرحمة بالآخرين. وربما في هذه المنفعة الخاصة يلجأون إلى وسائل لا يرضاها الضمير مثل الغش، والتزوير، والرشوة... كمن يصعد إلى فوق على جماجم الآخرين.

    وللأسف كثير من الدول الكبيرة تدفعها المنفعة إلى الإضرار بالدول الأصغر منها غير مبالية بذلك.

    ومن الدوافع الأساسية الخاطئة في حياة الغالبية التمركز حول الذات Ego. وحب الذات محبة خاطئة يدفع أحيانًا إلى حب العظمة والكرامة والخيلاء، وأن يفضّل الإنسان ذاته عن الكل. أو أن يفعل الخير، لا حبًا في الخير، وإنما لكي ترتفع ذاته في نظر الآخرين. أو قد يدفعه إعجابه بذاته، أن يمدح ذاته إن لم يجد من يمدحه.

    هناك دافع آخر قد يدفع الكثيرين في الطريق، هو مسايرة التيار العام. إذ لا تكون للشخص مبادئ ثابتة يسير عليها، إنما يتبع ما يراه في البيئة. أو من يتشبع بشعارات سمعها من غيره. وهناك من تدفعهم في حياتهم عاداتهم لسيطرتها عليهم مهما كانت خاطئة.
    +++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-11-2014, 03:56 PM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 8604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: +++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++ (Re: Sudany Agouz)

    مقالة البابا شنودة الثالث المنشورة في جريدة الأهرام - مقال يوم الأحد 7-6-2009

    الجدية

    الجدِّيَّة هي أهم ما يتميَّز به الإنسان الناجح. وعدم الجدية سبب أساسي في فشل غيره من الناس. فالإنسان الجاد يعرف تمامًا طريقه في الحياة، والوسائل التي توصله إليه. ولا يحيد عن ذلك يمنة ولا يسرة. ويشق طريقه بكل ثبات حتى يصل إلى غايته. هو كسفينة ضخمة تشق طريقها في بحر الحياة وبقوة حتى تصل إلى غايتها. وليس كقارب صغير تعصف به الأمواج والرياح في أي اتجاه.

    الإنسان الجاد يكون جادًا في كل مسئولية تعهد إليه. لا يهمه إن كانت المسئولية كبيرة أو صغيرة. إنما المُهم عنده هو الجدِّيَّة في أداء هذه المسئولية وإتقانها. كالمُمثِّل الذي يتقن دوره في أيَّة رواية مهما كان الدور صغيرًا. وهكذا قد يكون بطل الرواية هو خادم أو بواب فيها، وليس مديرًا أو ملكًا. ومثال آخر هو لاعب الكرة الذي يهمّه أداء دوره في إنجاح الفريق متعاونًا مع باقي اللاعبين، أيًّا كان دوره. وبهذا إن كان كل عضو في المجتمع يؤدي دوره بجدية، سينجح هذا المجتمع بلا شك.

    نرى هذه الجدِّيَّة في العمل: فالتلميذ الجاد يهتم بمذاكرة دروسه من أول العام وتكون له فرصة للمراجعة مرة وأخرى حتى تثبت المعلومات في ذهنه ولا ينسَ منها شيئًا. ولا يكون خائفًا أو مضطربًا في وقت الامتحان. ولا يكون هدفه مُجرَّد النجاح، بل التفوق. بعكس الطالب غير الجاد الذي يهمل دروسه إلى نهاية العام، ثم لا يجد الوقت كافيًا لاستيعابها... كذلك العامل أو الصانع الذي يتميز بالجدية. فإن جديته تؤدي إلى تمييزه في إنتاجه. ويضيف إلى ذلك دقته في المواعيد، واعتدال سعر ما ينتجه، وحسن تعاونه. وبهذا كله ينجح في عمله وتروج بضاعته.

    والجدِّيَّة من أهم ما تتميز به الحياة العسكرية: فالرَّجُل العسكري هو إنسان جاد في كل شيء. في مواعيد صحوة، وفي انتظامه في الطوابير، وفي مشيته المنتظمة، وفي ثباته أثناء كلامه بحيث لا يحرك يديه وهو يتحدَّث ولا يلوح بهما. وهو جاد في كل ما يتعلَّق بالضبط والربط، وجاد في احترامه لمبدأ الطاعة والتسلسل القيادي. وبالتالي تنتشر الجدِّيَّة في حياته كلها، وتتدرج إلى العمليات العسكرية أيضًا. بل أيضًا في أعماله الإدارية يكون في ملء الجدِّيَّة ويثق الناس به.

    والخطيب الجاد هو الذي يُحضِّر كلمته، ويُرتِّبها ويُنسِّقها. ويجهد في جمع معلوماتها، وفي حُسن صياغتها، بحيث تكون سهلة في الفهم وفي القبول... أمَّا غير الجاد فقد يتكلَّم ارتجالًا وبلا ترتيب، وتظهر أفكاره مشوشة وناقصة. وفي غير جديته، لا يكون مُحتَرِمًا لعقول السامعين.

    نفس الوضع من الجدِّيَّة يكون مع الكاتب أو الصحفي ومع رجال العلم أيضًا، ومع الأساتذة والمدرسين.

    والجدِّيَّة تظهر أيضًا في محيط السياسة. فعضو مجلس الشعب مثلًا -إذا كان جادًا- يدرك تمامًا أنه صار نائبًا للدائرة، ينوب عن أهلها في خدمتهم وحل مشاكلهم، ويكون دائم الصلة بهم. بالإضافة إلى مشاركته في السياسة العامة للوطن. بحيث يدرس الأمور التي ستعرض على المجلس. فإن تحدَّث فيها، إنما يتحدَّث عن معرفة وبكلام له تقديره وتأثيره. أمَّا العضو غير الجاد، فلا يهتم ولا يدرس، ولا يكون له صوت، وقد يتغيَّب بلا سبب. ولا يشعر أحد أنه كان عضوًا في المجلس!

    وفي مجال المعارضة السياسية، فإن المُعارِض الجاد يُحلِّل المواقف تحليلًا دقيقًا، ويشرح رأيه بطريقة موضوعية. وفي اعتراضه يُقدِّم البدائل الإيجابية. وإن وجد خيرًا يمتدحه. إنه يشترك في البناء السياسي كمراقب ومُحلِّل، والمعارضة هي جزء من النظام السياسي، تُظهِر الرأي الآخر، ولكن في نُبل وتعاون. والمعارضة الجادة لا تلعن الظلام إن وجدته إنما تضيء شمعة تُنير الطريق في حكمة.

    ونحن لا نقصد بالجدِّيَّة في الحياة العبوسة والتَّزمُّت، أو أن يكون الإنسان الجاد بعيدًا عن المرح والحياة الاجتماعية والتبسط مع الآخرين. إنما بالإضافة إلى مسئولياته الرسمية يكون لطيفًا مع الآخرين. والمعنى الرئيسي للجدِّيَّة هو عدم التراخي أو الإهمال في أي عمل أو مسئولية. والإنسان الجاد يكون ملتزمًا، يحترم نفسه ومبادئه، ويحترم الكلمة التي تخرج من فمه، ويحترم الطريق الذي يسلكه.

    والإنسان الجاد يحترم عهوده مع الناس ونذوره مع اللَّه. إذا وعد بشيءٍ يلتزم بإتمامه بمُجرَّد كلمته ولا يحتاج الأمر معه إلى صكٍّ مكتوب، أو إلى شروط رسمية. بل كلمته تُعتبر عهدًا. فإن نذر نذرًا للَّه يكون جادًا في تنفيذه، تمامًا تمامًا كما خرج من فمه. لا يحاول تغيير النذر، ولا يؤجل القيام به.. ولا يندم على ما قد نذره. فالنذر هو عهد بينه وبين اللَّه لا يتراجع فيه.

    والإنسان الجاد إذا تاب يكون جادًا في توبته، لا يعود إلى الخطيئة مرة أخرى. وإن عزم على التوبة، لا يؤجلها. ولا تكون حياته الروحية متأرجحة بين قيامًا وسقوط بل تكون التوبة هي نقطة تحول في حياته لا يدركها التغيير.

    والإنسان الجاد إن اعترضته صعاب في طريق الخير، لا يجعلها تعوقه بل ينتصر عليها. يكون الخير الذي فيه أقوى من العوائق التي تعطله. عزيمته تدفعه إلى قدام. وبالنسبة إليه العوائق ليست موانع.

    إن عائق فقد البصر لم يمنع طه حسين من أن يصير عميدًا للأدب في عصره. بل صار أيضًا رئيسًا لجامعة الإسكندرية، ثم وزيرًا للتعليم.

    والإنسان الجاد لا يلجأ إلى الأعذار والتبريرات، يُبرِّر بها نقصًا في حياته أو تصرفه. إن الأعذار هي غطاء يُغطِّي به المتهاونون فشلهم. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). إن نهر النيل لم تقوَ على اعتراض طريقه ستة جنادل (يُسمون خطأ بالشلالات). بل استمر في مجراه حتى وصل إلى البحر. والعصاميون الذين كونوا أنفسهم بأنفسهم، لم يعتذروا لظروفهم الاجتماعية الصعبة. والشهداء لم يعتذروا لقسوة الحكام الوثنيين، بل اعترفوا بالإيمان غير مُبالين بتهديد أو تخويف أو تعذيب.

    والإنسان الجاد ينمو باستمرار في حياته وفي فضائله، واضعًا المثالية هدفًا أمامه ليسعى إليه.
    +++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-11-2014, 02:37 AM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 8604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: +++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++ (Re: Sudany Agouz)

    مقالة البابا شنودة الثالث المنشورة في جريدة الأهرام - مقال يوم الأحد 14-6-2009

    المعرفة وأنواعها


    المعرفة ليست غاية في ذاتها إنما هي وسيلة للمنفعة. غير أنه ليست كل معرفة نافعة. فهناك معرفة قد تضر. وعندما خُلِقَ الإنسان لم يكن يعرف سوى الخير فقط. ولكنه للأسف الشديد، بدأ يعرف الشر عندما سقط. وبمعرفة الشر بدأ يضر نفسه ويضر غيره أيضًا. إذن عليك أن تتأكد من سلامة كل معرفة تصل إليك. وتتأكد من فائدتها قبل أن تقبلها.

    أمَّا عن حدود المعرفة.. فيقولون: إن أكثر الناس علمًا هو الذي يعرف شيئًا عن كل شيء، وبنوع من التخصص يعرف كل شيء عن شيء. ويبدو أن هذه العبارة مُبالَغ فيها جدًا. فلا يوجد إنسان يعرف كل شيء عن شيء ما، ولا أن يعرف شيئًا عن كل شيء. إن اللَّه وحده -تبارك اسمه- هو الذي يعرف كل شيء عن كل شيء. ومعرفته يقينية ومُطلَقة وغير محدودة. واللَّه يعرف الخفيَّات والظاهرات. يعرف ما في القلوب وما في الأفكار وما في النيَّات لجميع الناس. ويعرف ما في باطن الأرض وما في علو السموات. بينما الإنسان لا يعرف شيئًا من هذا كله. واللَّه يعرف المستقبل والغيب أمَّا الإنسان فلا يعرف.

    والإنسان إن عرف شيئًا، إنما يكون ذلك بوسائط متعدِّدة، كالحفريات بالنسبة إلى باطن الأرض. وكالمقاييس والمكاييل والأشعة والتحاليل، وأجهزة أخرى كثيرة للوصول إلى ما يمكن معرفته. أمَّا اللَّه فيعرف كل شيء بدون واسطة.

    والإنسان يُجاهد لمعرفة طبائع الأشياء. أمَّا اللَّه فيعرفها لأنه هو الذي وضع لكل شيء طبيعته. الإنسان مثلًا يحاول بمجهودات ضخمة أن يعرف أماكن البترول في باطن الأرض أمَّا اللَّه فمعرفته لذلك ناتجة عن كونه هو الذي جعل البترول في تلك الأماكن. وينطبق ذلك أيضًا على مواضع الذهب وباقي المعادن والأحجار الكريمة، وأنواع الكائنات البحرية وغيرها.

    أمَّا من جهة أنواع المعرفة: هناك معرفة حسيَّة تأتي عن طريق الحواس، يعرفها الناس بالنظر أو بالسمع أو باللمس أو بالشم. وما أضعف حواسنا فهي لا تدرك كل شيء.

    وهناك معرفة عن طريق العقل، تأتي بالدراسة أو الاستنتاج. وهناك معرفة الروح وهى ليست لكل الناس.

    غير أن هناك معرفة أخرى عن طريق الكشف أو الإعلان الإلهي. ويدخل في ذلك الوحي الذي يصل إلى الأنبياء. وهناك معرفة أخرى وهى معرفة الإنسان لنفسه.

    إنَّ العالم يجهد نفسه كثيرًا للحصول على معرفة تختص بالقمر والكواكب. فيستخدم في ذلك سفن الفضاء، وينفق على كل هذا أموالًا طائلة. لكنه ليس بنفس الشوق يسعى إلى معرفة اللَّه... إنه يسعد كثيرًا إن أحضر بعض حجارة من القمر، أو بعض الصور. لأنها تعطيه شيئًا من المعرفة عن الطبيعة التي هي من خلق اللَّه. دون أن يسعد بمعرفة اللَّه خالقه!

    ونفس الكلام يُقال عن كثير من الاكتشافات التي يقوم بها الإنسان، ويفخر باكتشافاته، ويمجد العقل البشري الذي وصل إليها. وفي كل ذلك لا يُمجِّد اللَّه الذي خلق هذا العقل ووهبه إمكانياته! هناك معرفة أخرى تأتي عن طريق الآخرين: عن طريق الكتب أو الصحف أو وسائل الإعلام، أو الإنترنت... ومعرفة عن طريق الأصدقاء أو المعارف أو الأساتذة. ومعرفة تأتي عن طريق الشيطان بما يلقيه في أذهان الناس من فكر، أو رؤى أو أحلام مُضلِّلة. ورُبَّما يسعى الإنسان إلى الحصول على معرفة من الشيطان عن طريق السحر، أو ما يسمونه استشارة أرواح الموتى، أو بطُرق أُخرى متعدِّدة، كاللجوء إلى المُنجِّمين، وإلى قارئي الكف أو الفنجان، وإلى ضاربي الرمل أو الودع. ويدخل ذلك في اللعب بعقول البسطاء.

    ونحن نعرف جيدًا أن الشيطان لا يعطي معرفة مجانًا. فلابد أن يكون له هدف يريد الوصول به إلى الإضرار ببعض البشر.

    نوع آخر من المعرفة هو أن يعرف الإنسان نفسه: يعرف أنه مخلوق من تراب لكي يتضع ولا يتكبَّر. ويعرف خطاياه وضعفاته لكي يندم عليها ويتوب. ويعرف مواهبه لكي يستخدمها في الخير. ويعرف مدى قربه أو بُعده من وصايا اللَّه. ويعرف ما يلزمه للوصول إلى الحكمة والتمييز.

    على الإنسان أيضًا أن يعرف طبيعة غيره واتجاهاته، لكي يعرف كيفية التعامل معه... سواء كان ذلك في التعاون مع الأصدقاء أو في محيط العمل، أو في الحياة الزوجية، وفي الحياة الاجتماعية عمومًا... وأيضًا معرفة نفسية الطفل، ونفسية المعوَّق، ونفسية العاقر، ونفسية المراهق، وكيفية التعامل مع كل هؤلاء... وعلى الزوج أن يعرف نفسية المرأة، وعلى الزوجة أن تعرف نفسية الرجل.

    وعلينا جميعًا أن نعرف الحق، وإن عرفناه نتبعه. وأن نعرف احتياجات الناس لكي نُدبِّرها لهم.

    ولنحترس من المعارف التي هي فوق مستوى البشر. فكثير من الناس يبحثون في عالم الأرواح فيضلون. كذلك فلنبعد عن المعارف الضارة، ولا نضيع وقتنا في معرفة أمور لا تفيدنا. وقد قال أحد الآباء الروحيين: "أحيانًا نجهد أنفسنا في معرفة أمور، لا نُلام في يوم الدين على جهلنا إيَّاها".

    ولنعرف أن ما يدخل الذهن من معارف، يوثِّر على الحواس والمشاعر ورُبَّما على العلاقة للآخرين. وبالأكثر من ذلك يُخزن في العقل الباطن. ثم يخرج منه على هيئة ظنون أو أفكار أو أحلام. وبهذا يكون نطاق انتشار المعرفة قد اتسع.

    وهناك ألوان من المعرفة تغير نظرة الإنسان إلى كثير من الأمور، وإلى كثير من الناس. ومعارف ضارة قد تجلب الشك. ومعارف ضارة قد تحول الفكر إلى الإلحاد.

    لذلك يلزم أن يُدقِّق كل إنسان في اختيار مصادر معرفته، لكي يحتفظ بنقاوة فكره، ولا يتلوث بمعرفة ضارة. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وعليه أن يُدقِّق في اختيار الأصدقاء والمعارف الذي يصبُّون معلومات في أذنيه. وكذلك يُدقِّق في نوع قراءاته. ولا يظن أن الأفكار عواقر، وما أكثر أن تلد أفكارًا أخرى ومشاعر عديدة. بل رُبَّما كلمة واحدة تصل إلى ذهنك، فتلد حكاية أو حكايات، وكذلك ما يمكن أن يُقال عن تأثير الشائعات. لهذا كله فإن الوقاية من الفكر الخاطئ خير وأفضل من قبوله ثم محاولة التخلص منه. وإذا ما وصلت إليك معرفة خاطئة، فلا تحاول أن تنقلها إلى غيرك، لئلا يُطالبك اللَّه بما يتعب الغير من نتائج تلك المعرفة.
    +++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-11-2014, 09:56 PM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 8604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: +++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++ (Re: Sudany Agouz)

    إصحوا
    وإسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو. ( 1 بط 5 : 8 )
    ( يوم الاحد)
    صوم الميلاد المجيد
    30 نوفمبر 2014
    21 هاتور 1731
    عشــية
    مزمور العشية
    من مزامير أبينا داود النبي ( 86 : 2 ، 3 ، 4)
    خلص عبدك يا إلهى، المتكل عليك، إرحمنى يارب فإنى صرخت إليك النهار كله، فرّح نفس عبدك. هليلويا
    إنجيل العشية
    من إنجيل معلمنا متى البشير ( 11 : 25 – 30)
    في ذلك الوقت اجاب يسوع وقال احمدك ايها الاب رب السماء والارض لانك اخفيت هذه عن الحكماء و الفهماء واعلنتها للاطفال. نعم ايها الاب لان هكذا صارت المسرة امامك. كل شيء قد دفع الي من ابي وليس احد يعرف الابن الا الاب ولا احد يعرف الاب الا الابن ومن اراد الابن ان يعلن له. تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم. احملوا نيري عليكم وتعلموا مني لاني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم. لان نيري هين وحملي خفيف.
    ( والمجد للـه دائماً )
    باكــر
    مزمور باكر
    من مزامير أبينا داود النبي ( 113 : 3 ، 4)
    من مشرق الشمس الى مغربها اسم الرب مسبح. الرب عال فوق كل الامم فوق السماوات مجده. هلليلويا
    إنجيل باكر
    من إنجيل معلمنا لوقا البشير ( 24 : 1 – 12)
    ثم في اول الاسبوع اول الفجر اتين الى القبر حاملات الحنوط الذي اعددنه ومعهن اناس. فوجدن الحجر مدحرجا عن القبر. فدخلن ولم يجدن جسد الرب يسوع.وفيما هن محتارات في ذلك اذا رجلان وقفا بهن بثياب براقة. واذ كن خائفات ومنكسات وجوههن الى الارض قالا لهن لماذا تطلبن الحي بين الاموات. ليس هو ههنا لكنه قام اذكرن كيف كلمكن وهو بعد في الجليل.قائلا انه ينبغي ان يسلم ابن الانسان في ايدي اناس خطاة ويصلب وفي اليوم الثالث يقوم. فتذكرن كلامه. ورجعن من القبر واخبرن الاحد عشر وجميع الباقين بهذا كله.وكانت مريم المجدلية ويونا ومريم ام يعقوب والباقيات معهن اللواتي قلن هذا للرسل.فتراءى كلامهن لهم كالهذيان ولم يصدقوهن. فقام بطرس وركض الى القبر فانحنى ونظر الاكفان موضوعة وحدها فمضى متعجبا في نفسه مما كان.
    ( والمجد للـه دائماً )
    القــداس
    البولس من رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل تسالونيكي
    ( 1 : 1 – 12)
    بولس وسلوانس وتيموثاوس الى كنيسة التسالونيكيين في الله ابينا والرب يسوع المسيح. نعمة لكم وسلام من الله ابينا والرب يسوع المسيح.ينبغي لنا ان نشكر الله كل حين من جهتكم ايها الاخوة كما يحق لان ايمانكم ينمو كثيرا ومحبة كل واحد منكم جميعا بعضكم لبعض تزداد. حتى اننا نحن انفسنا نفتخر بكم في كل كنائس الله من اجل صبركم وايمانكم في جميع اضطهاداتكم والضيقات التي تحتملونها. بينة على قضاء الله العادل انكم تؤهلون لملكوت الله الذي لاجله تتالمون ايضا. اذ هو عادل عند الله ان الذين يضايقونكم يجازيهم ضيقا.واياكم الذين تتضايقون راحة معنا عند استعلان الرب يسوع من السماء مع ملائكة قوته. في نار لهيب معطيا نقمة للذين لا يعرفون الله والذين لا يطيعون انجيل ربنا يسوع المسيح. الذين سيعاقبون بهلاك ابدي من وجه الرب ومن مجد قوته. متى جاء ليتمجد في قديسيه ويتعجب منه في جميع المؤمنين لان شهادتنا عندكم صدقت في ذلك اليوم. الامر الذي لاجله نصلي ايضا كل حين من جهتكم ان يؤهلكم الهنا للدعوة ويكمل كل مسرة الصلاح وعمل الايمان بقوة. لكي يتمجد اسم ربنا يسوع المسيح فيكم وانتم فيه بنعمة الهنا والرب يسوع المسيح.
    ( نعمة اللـه الآب فلتحل على أرواحنا يا آبائي وإخوتي. آمين. )

    الكاثوليكون من رسالة بطرس الرسول الأولى
    ( 4 : 3 – 11)
    لان زمان الحياة الذي مضى يكفينا لنكون قد عملنا ارادة الامم سالكين في الدعارة والشهوات وادمان الخمر والبطر والمنادمات وعبادة الاوثان المحرمة.الامر الذي فيه يستغربون انكم لستم تركضون معهم الى فيض هذه الخلاعة عينها مجدفين. الذين سوف يعطون حسابا للذي هو على استعداد ان يدين الاحياء والاموات.فانه لاجل هذا بشر الموتى ايضا لكي يدانوا حسب الناس في بالجسد ولكن ليحيوا حسب الله بالروح. وانما نهاية كل شيء قد اقتربت فتعقلوا واصحوا للصلوات.ولكن قبل كل شيء لتكن محبتكم بعضكم لبعض شديدة لان المحبة تستر كثرة من الخطايا. كونوا مضيفين بعضكم بعضا بلا دمدمة. ليكن كل واحد بحسب ما اخذ موهبة يخدم بها بعضكم بعضا كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوعة. ان كان يتكلم احد فكاقوال الله وان كان يخدم احد فكانه من قوة يمنحها الله لكي يتمجد الله في كل شيء بيسوع المسيح الذي له المجد والسلطان الى ابد الابدين امين.
    ( لا تحبوا العالم، ولا الأشياء التي في العالم، لأن العالم يزول وشهوته معه،وأما من يعمل بمشيئة اللـه فإنه يبقى إلى الأبد. )

    الإبركسيس فصل من أعمال آبائنا الرسل الأطهار
    ( 5 : 30 – 42)
    اله ابائنا اقام يسوع الذي انتم قتلتموه معلقين اياه على خشبة. هذا رفعه الله بيمينه رئيسا ومخلصا ليعطي اسرائيل التوبة وغفران الخطايا. ونحن شهود له بهذه الامور والروح القدس ايضا الذي اعطاه الله للذين يطيعونه. فلما سمعوا حنقوا وجعلوا يتشاورون ان يقتلوهم. فقام في المجمع رجل فريسي اسمه غمالائيل معلم للناموس مكرم عند جميع الشعب وامر ان يخرج الرسل قليلا. ثم قال لهم ايها الرجال الاسرائيليون احترزوا لانفسكم من جهة هؤلاء الناس في ما انتم مزمعون ان تفعلوا. لانه قبل هذه الايام قام ثوداس قائلا عن نفسه انه شيء الذي التصق به عدد من الرجال نحو اربعمئة الذي قتل وجميع الذين انقادوا اليه تبددوا وصاروا لا شيء.بعد هذا قام يهوذا الجليلي في ايام الاكتتاب وازاغ وراءه شعبا غفيرا فذاك ايضا هلك وجميع الذين انقادوا اليه تشتتوا. والان اقول لكم تنحوا عن هؤلاء الناس واتركوهم لانه ان كان هذا الراي او هذا العمل من الناس فسوف ينتقض. وان كان من الله فلا تقدرون ان تنقضوه لئلا توجدوا محاربين لله ايضا. فانقادوا اليه ودعوا الرسل وجلدوهم واوصوهم ان لا يتكلموا باسم يسوع ثم اطلقوهم. واما هم فذهبوا فرحين من امام المجمع لانهم حسبوا مستاهلين ان يهانوا من اجل اسمه. وكانوا لا يزالون كل يوم في الهيكل وفي البيوت معلمين ومبشرين بيسوع المسيح.
    ( لم تَزَلْ كَلِمَةُ الربِّ تَنمُو وتكثر وتَعتَز وتَثبت، في بيعة اللـه المُقدَّسة. آمين. )
    السنكسار
    اليوم الحادي والعشرون من شهر هاتور المبارك
    1. تذكار العذراء مريم والدة الإله
    2. نياحة القديس غريغوريوس العجائبي
    3. نياحة القديس قُسما بابا الإسكندرية الرابع والخمسين
    4. تذكار القديسين الشُّهداء حلفا وزكا ورومانوس ويوحنا وتذكار القديسين توما وبُقطر وإسحق من الأشمونين
    5. وصول جسد أنبا يحنس كاما إلى دير السريان
    1ـ تُعيِّد الكنيسة في هذا اليوم بتذكار العذراء الطاهرة الزكيَّة القديسة مريم والدة الإله الكلمة، التي تجسد منها لخلاص آدم وذُريته.شفاعتها تكون معنا. آمين.
    2ـ وفي هذا اليوم من سنة 270 ميلادية تنيَّح القديس غريغوريوس العجائبي أسقف قيصرية الجديدة ببلاد الروم وهى المدينة التى وُلِدَ بها من أبوين غنيين وثنيين. وقد تعلَّم منذُ صغره الحكمة والفلسفة حتى فاق كثيرين من أترابه، ثم شخصَ إلى بيروت فدرس العلوم اليونانية واللاتينية، ومن هناك مضى إلى قيصرية فلسطين حيث كان العلامة أوريجانوس، فدرس عليه الفلسفة المسيحية. ثم تعلَّم اللاَّهوت وتفسير الكتب المقدسة. وقصد مدينة الإسكندرية سنة 235 ميلادية حيث أكمل دراسة ما كان ينقصه من العلوم، وعاد إلى بلدته سنة 237 ميلادية. وفي سنة 239م اصطبغ بالمعمـوديـة المقدسـة وأصبـح مسـيحياً. وقد تيـقن زوال هذا العـالم ودوام مملكة السماء، وجَّه كل اهتمامه إلى العمل على خلاص نفسه.ولمَّا علِم إن أسقف بلدته يَجِد في طلبه لمساعدته في أعمال الأسقفية، هرب إلى البرية وتفرغ للصلوات والعبادات الكثيرة لانصرافه عن العالم وأمجاده الباطلة.ولمَّا تنيَّح هذا الأسقف طلبوه لتعيينه خلفاً له فلم يعرفوا له مكاناً. وحدث بينما كان الشعب مجتمعاً مع القديس غريغوريوس الثاؤلوغوس، إذ سمعوا صوتاً يقول: " اطلبوا غريغوريوس السائح وأقيموه عليكم أسقفاً ". فأرسلوا مَن يبحث عنه في البراري والجبال، إذ لم يعثروا عليه قر رأيهم على أن يأخذوا إنجيلاً ويُصلُّوا عليه صلاة التكريس، كأنه حاضر، ويدعونه غريغوريوس لأن اسمه السابق كان ثاؤدورس. ففعلوا هكذا وقام بهذه الصلاة القديس غريغوريوس الثاؤلوغوس.فظهر ملاك الرب لهذا القديس في القفار قائلاً له: " قم اذهب إلى بلدك فقد كرّسوك أسقفاً عليها. ولا تستعفِ من ذلك لأنه من الله "، فلم يتردد في الأمر وقام لوقته ونزل من الجبل وأتى إلى بلدته. فخرج الشعب للقائه بكرامة عظيمة. وكمَّلوا تكريسه سنة 244 ميلادية.وقد أظهر الله على يديه آيات وعجائب كثيرة حتى سُميَ بالعجائبي. فمن ذلك أنه كان لأخوين بحيرة يحصُلان منها مقدار عظيم من السمك. وقد وقع بينهما خلاف ، إذ كان كل منهما يَدّعي ملكيتها له. ولمَّا لم يتفقا ذهبا إلى هذا الأب ليفصل لهما في الأمر، فحكم أن يُقسَّم محصولها مُناصفة بينهما. وإذ لم يقبلا حكمه طلب من الله فجف ماء البحيرة وصارت أرضاً صالحة للزراعة. وذاع صيت الآيات والعجائب التي كان يصنعها إلى جميع أقطار الأرض. ولمَّا أكمل سعيه تنيَّح بسلام. صلاته تكون معنا. آمين.
    3ـ وفي هذا اليوم أيضاً من سنة 859 ميلادية تنيَّح القديس قُسما الثاني، الرابع والخمسون من باباوات الإسكندرية. وقد وُلِدَ بسمنود وترهَّب بدير القديس مقاريوس. ولمَّا خلا كرسي البطريركية أجمع رأي الأساقفة والأراخنة على اختيار هذا الأب. فرُسِم بطريركاً.وقد لحقت به أحزان كثيرة، كما جرت على المؤمنين في زمانه بلايا وتجارب عديدة، وظهرت في أيامه بعض العجائب. منها: أنَّ دماً خرج من أيقونة السيدة العذراء التي في كنيسة القديس ساويرس بالبريَّة المقدسة. كما أن أكثر الأيقونات التي بالديار المصرية كانت أيضاً مُبللة بالدموع. وقد عللوا هذه الظاهرة العجيبة أنها بسبب ما نال الأب البطريرك والمؤمنين من البلايا والأحزان. وكان رغم كل ما أصابه مداوماً على تعليم المؤمنين وتثبيتهم بغَيرة ونشاط. وأقام على الكرسي سبع سنين وستة أشهر، ثم تنيَّح بسلام.صلاته تكون معنا. آمين.
    4ـ وفيه أيضاً تذكار القديسين حلفا وزكا ورومانوس ويوحنا الشُّهداء. وتذكار القديسين توما وبقطر وإسحق من الأشمونين.صلاتهم تكون معنا.آمين.
    5ـ يحتفل دير السريان بتذكار وصول جسد أنبا يحنس كاما إليه.صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.

    مزمور القداس
    من مزامير أبينا داود النبي ( 86 : 15 ، 16)
    وأنت أيها الرب الإله أنت رحوم ورؤوف، أنت طويل الروح وكثير الرحمة وصادق، أنظر إلىّ وارحمنى، إعط عزة لعبدك وخلص ابن أمتك. هليلويا
    إنجيل القداس
    من إنجيل معلمنا لوقا البشير ( 14 : 25 – 35)
    وكان جموع كثيرة سائرين معه فالتفت وقال لهم. ان كان احد ياتي الي ولا يبغض اباه وامه وامراته واولاده واخوته واخواته حتى نفسه ايضا فلا يقدر ان يكون لي تلميذا. ومن لا يحمل صليبه وياتي ورائي فلا يقدر ان يكون لي تلميذا.ومن منكم وهو يريد ان يبني برجا لا يجلس اولا ويحسب النفقة هل عنده ما يلزم لكماله. لئلا يضع الاساس ولا يقدر ان يكمل فيبتدئ جميع الناظرين يهزاون به.
    قائلين هذا الانسان ابتدا يبني ولم يقدر ان يكمل. واي ملك ان ذهب لمقاتلة ملك اخر في حرب لا يجلس اولا ويتشاور هل يستطيع ان يلاقي بعشرة الاف الذي ياتي عليه بعشرين الفا. والا فما دام ذلك بعيدا يرسل سفارة ويسال ما هو للصلح. فكذلك كل واحد منكم لا يترك جميع امواله لا يقدر ان يكون لي تلميذا. الملح جيد ولكن اذا فسد الملح فبماذا يصلح. لا يصلح لارض ولا لمزبلة فيطرحونه خارجا من له اذنان للسمع فليسمع.
    ( والمجد للـه دائماً )
    +++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-12-2014, 04:01 PM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 8604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: +++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++ (Re: Sudany Agouz)

    إصحوا
    وإسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو. ( 1 بط 5 : 8 )
    ( يوم الاثنين)
    صوم الميلاد المجيد
    1 ديسمبر 2014
    22 هاتور 1731
    عشــية
    مزمور العشية
    من مزامير أبينا داود النبي ( 4 : 3-7)
    اعلموا أنَّ الربَّ قد جعلَ بارهُ عجباً. الربُّ يستجيبُ لي إذا ما صرختُ إليه. قد ارتسم علينا نور وجهك ياربُّ. أعطيتَ سروراً لقلبي. هللويا.
    إنجيل العشية
    من إنجيل معلمنا متى البشير ( 10 : 24 ـ 33 )
    ليس التِّلميذ أفضل من معلِّمه، ولا العبد أفضل من سيِّده. يكفي التِّلميذ أن يَصير كمعلِّمه والعبد مثل سيِّده. إن كانوا قد لقَّبوا ربَّ البيت بعلزبول، فكم بالحريِّ أهل بيته. فلا تخافوهم. لأن ليس خفيٌّ إلا ويستعلَن ولا مكتومٌ إلا ويُعــرَف. الذي أقـوله لكم في الظُّلمـة قولـوه في النُّور، والذى تسمعونه بآذانكم نادوا به على سـطوحكم، ولا تخافوا من الذي يقتلُ جسـدكم ونفسـكم لا يقدرون أن يقتلوها، بل خافوا بالحريِّ من الذي يقدر أن يُهلِك النفس والجسد كليهما في جهنَّم. أليس عصفوران يُباعان بفلس؟ وواحدٌ منهما لا يسقط على الأرض بدون إرادة أبيكم الذي في السموات. وأمَّا أنتم فحتَّى شعور رؤوسكم جميعها مُحصاةٌ. فلا تخافوا إذاً. أنتم أفضل من عصافير كثيرة. فكل مَن يعترف بي قُدَّام النَّاس أعترف أنا أيضاً به قُدَّام أبي الذي في السَّموات، ومَن ينكرني قُدَّام النَّاس أُنكِره أنا أيضاً قُدَّام أبي الذي في السَّموات .
    ( والمجد للـه دائماً )

    باكــر
    مزمور باكر
    من مزامير أبينا داود النبي ( 113 : 1-2 )
    سبِّحوا الربَّ أيُّها الفتيان. سبِّحوا لاِسم الربِّ. ليَكُـنْ اسم الربِّ مُباركاً. من الآن وإلى الأبدِ. هللويا.
    إنجيل باكر
    من إنجيل معلمنا مرقس البشير ( 8 : 34 ـ 9 : 1 )
    ودعا الجمع وتلاميذه وقال لهم: " من أراد أن يأتي ورائي فليُنكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني. لأن مَن أراد أن يُخلِّص نفسه يُهلِكها، ومن يُهلِك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل فهو يُخلِّصها. لأنه ماذا ينتفع الإنسـان لـو ربح العالم كلَّه وخسر نفسه؟ أو ماذا يُعطِي الإنسان فداءً عن نفسه؟ لأن من يخزى بأن يعترف بى وبكلامي في هذا الجيل الفاسد والخاطئ، فإن ابن البشر أيضاً يستحي به متى جاء في مجد أبيه مع ملائكته القدِّيسين ". وكان يقول لهم: " الحقَّ أقول لكم: إن قوماً من القيام ها هنا لا يَذُوقون الموت حتى يروا ملكوت الله قد أتى بقوَّة ".
    ( والمجد للـه دائماً )

    القــداس
    البولس من رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية
    ( 8 : 14 ـ 27 )
    لأن كل الذين ينقادون بروح الله، فأولئك هم أولاد الله. إذ لم تأخذوا روح العبوديَّة أيضاً للخوف، بل أخذتم روح التَّبنِّي الذي به نصرخ: " يا أَبَا الآب ". الرُّوح نفسه أيضاً يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله. فإن كنَّا أولاداً فنحن ورثةٌ أيضاً، وورثة الله وشركاء المسيح في الميراث. إن كنَّا نتألَّم معه لكي نتمجَّد أيضاً معه.لأني أظُن أن آلام هذا الزَّمان الحاضر لا تُقاس بالمجد العتيد أن يُستعلن فينا. لأن انتظار الخليقة يتوقَّع استعلان أبناء الله. لأن الخليقة قد أُخضِعت للباطل لا عن إرادة، بل من أجل الذي أخضعها على الرَّجاء. لأن الخليقة نفسها أيضاً ستُعتق من عبوديَّة الفساد إلى حرِّية مجد أولاد الله. فإننا نعرف أن كلَّ الخليقة تئنُّ وتتمخَّض معاً حتى الآن. وليس هى فقط، بل نحن أيضاً الذين لنا باكورة الرُّوح، نحن أنفسنا أيضاً نئنُّ في أنفسنا، متوقِّعين التَّبنِّي فداءَ أجسادنا. لأننا بالرَّجاء خَلَصنَا. ولكنَّ الرَّجاء المنظــور ليس رجاءً، لأن ما ينظره أحدٌ فإياه يرجو أيضاً ولكن إن كنا نرجو ما لسنا ننظره فإننا نتوقَّعه بالصَّبر. وكذلك الرُّوح أيضاً يُعضِّد ضعفنا، لأننا لسنا نعلم ما نُصلِّي لأجله كما ينبغي. ولكن الرُّوح نفسه يشفع فينا بتنهُدات لا يُنطَق بها. ولكنَّ الذي يَفحص القلوب يعلم ما هو فكر الرُّوح، لأنه تشفع لله عن القدِّيسين.
    ( نعمة اللـه الآب فلتحل على أرواحنا يا آبائي وإخوتي. آمين. )

    الكاثوليكون من رسالة بطرس الرسول الأولى
    ( 2 : 11 ـ 17 )
    أيُّها الأحبَّاء، أطلب إليكم كغرباء ونزلاء، أن تبتعدوا عن الشَّهوات الجسديَّة التى تُقاتِل النَّفس، وأن يكون تصرفكم حسناً بين الأُمم، لكى يكونوا فيما يتكلمون به عليكم كفاعلي شرٍّ، إذ يَرون أعمالكم الصالحة يُمجِّدون الله في يوم الافتقاد. فاخضعوا لكل ترتيب بشريٍّ من أجل الربِّ. إن كان للملك فكمَن هو فوق الكلِّ، أو للولاة فكمُرسَلِينَ منه للانتقام من فاعلي الشرِّ، وللمدح لفاعلي الخير. لأن هذه هى إرادة الله: أن تصنعوا الخير لكى تسدُّوا جهالة النَّاس الأغبياء. كأحرار، ولا تكن حريتكم كستار للشرِّ، بل كعبيد لله. أَكرموا كل واحد. حبُّوا الإخوة. خافوا الله. أَكرموا الملك.
    ( لا تحبوا العالم، ولا الأشياء التي في العالم، لأن العالم يزول وشهوته معه،وأما من يعمل بمشيئة اللـه فإنه يبقى إلى الأبد. )

    الإبركسيس فصل من أعمال آبائنا الرسل الأطهار
    ( 19 : 11 ـ 20 )
    وكان الله يصنع على يدي بولس قوَّاتٍ كثيرة، حتَّى أنهم كانوا يأخذون عمائماً وخِرقاً من على جسده ويضعونها على المرضى، فتزول عنهم الأمراض، وتخرج الأرواح الشِّرِّيرة.فابتدأ قومٌ من اليهود الطَّوَّافين المُعَزِّمِينَ أن يُسمُّوا باسم الربِّ يسوع على الذين بهم الأرواح الشرِّيرة قائلين: " نستحلفكم بالربِّ يسوع الذي يَكرز به بولس! " وكان سبعة بنين لواحد يُدعَى سكاوا، يهوديّ رئيس كهنة يفعلون هذا. فأجاب الرُّوح الشرِّير وقال لهم: " أمَّا يسوع فأنا أعرفه، وبولس أنا أَعْلَمُهُ، أمَّا أنتم فمَن أنتم؟ " فوثب عليهم الرجل الذي كان به الرُّوح الشِّرير، وتسلط عليهم وقوي عليهم، حتى هربوا من ذلك البيت عراة مشدوخي الرؤوس. وصار هذا ظاهراً لجميع اليهود واليونانيِّين السَّاكنين في أفسس. فوقع خوفٌ على جميعهم، وكان اسم الربِّ يسوع يتعظَّم. وكان كثيرون من الذين آمنوا يأتون مُعترفين ومُخبرين بأفعالهم، وكان كثيرون من الذين يستعملون السِّحر يُقدِّمون كتبهم ويحرقونها أمام الجميع. وحسبوا أثمانها فوجدوها تُقدر بخمسة ربوات من الفضَّة. هكذا كانت كلمة الربِّ تنمو وتقوى بشدَّةٍ.
    ( لم تزل كلمة الرب تنمو وتكثر وتعتز وتثبت، في بيعة اللـه المقدسة. آمين. )
    السنكسار
    اليوم الثاني والعشرون من شهر هاتور المبارك
    شهادة القديسين قزمان ودميان وإخوتهما وأمهم
    في هذا اليوم استشهد القديسون قزمان ودميان وإخوتهما: انثيموس ولاونديوس وابربيوس وأمهم ثاؤدوتي.كانوا من إحدى بلاد العرب، وكانت أُمهم تتقي الله، مُحبَّة للغرباء، رحومة. وقد ترمَّلت وأولادها بعد أطفال، فربَّتهم وعلَّمتهم خوف الله وحب الفضيلة.وتعلَّم قزمان ودميان مهنة الطب، وكانا يُعالِجان المرضى بلا أجر، أما إخوتهما فمضوا إلى البرية وترهَّبوا. ولمَّا ارتدَّ دقلديانوس عن الإيمان وأمر بعبادة الأوثان، أخبروه أن قزمان ودميان يُبشِّران بِاسم المسيح، ويحُضَّان على عدم عبادة الأوثان. فأمر بإحضارهما وتسليمهما لوالي المدينة الذي عذَّبهما بأقسى أنواع العذاب بالضرب والنار. ثم سألهما عن مكان إخوتهما، ولمَّا عرفه استحضرهم ومعهم أمهم وأمرهم أن يبخروا للأوثان فلم يطيعوه. فأمر أن يعصر الخمسة في المعصار. ولمَّا لم ينلهم أذى أخرجهم وألقاهم في أتون النار ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، ثم طرحهم في مستوقد حمام. وأخيراً وضعهم على أَسِرَة من الحديد مُحماة، وفي هذه جميعها كان الرب يُقيمهم أحياء بغير فساد لإظهار مجده واكرام قديسيه. ولمَّا تعب الوالي من تعذيبهم أرسلهم إلى الملك فعذَّبهم هو أيضاً. وكانت أمهم تُعزيهم وتشجعهم وتصبِّرَهُم. فانتهرها الملك فوبَّخته على قساوته وعلى عبادة الأوثان. فأمر بقطع رأسها ونالت إكليل الحياة. وظل جسدها مطروحاً لم يجسر أحد أن يدفنه فصرخ القديس دميان في الحاضرين قائلاً: " يا أهل المدينة أليس فيكم أحد ذو رحمة فيستر جسد هذه العجوز الأرملة ويدفنها؟ ". عند ذلك تقدم بقطر بن رومانوس وأخذه وكفَّنه ثم دفنه.ولمَّا علم الملك بما عمل بقطر أمر بنفيه إلى ديار مصر وهناك نال إكليل الشهادة.وفي الغد أمر الملك بقطع رؤوس القديسين قزمان ودميان وإخوتهما فنالوا إكليل الحياة في ملكوت السموات.وبعد أن انقضى زمان الاضطهاد، بُنيت لهم كنائس عديدة، أظهر الرب فيها آيات وعجائب كثيرة.صلاتهم تكون معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.

    مزمور القداس
    من مزامير أبينا داود النبي ( 75 : 11 ، 12 )
    جُزنا في النَّار والماء. وأخرجتنا إلى الراحة. أَدخل إلى بيتكَ بالمُحرَقاتِ. وأُفيكَ النذورَ التي نَطَقت بها شفَتاي. هللويا.
    إنجيل القداس
    من إنجيل معلمنا لوقا البشير ( 21 : 12 ـ 19 )
    وقبل هذا كلِّه يُلقونَ أيديهم عليكم ويطردونكم، ويُسلِّمونكم إلى مجامع وتُحبَسون، وتُقدَّمون أمام ملوك وولاة من أجل اسمي. فيكون لكم ذلك شهادةً. فضعوا إذاً في قلوبكم أن لا تهتمُّوا من قبل بما تحتجُّون به، لأني أنا أُعطيكم فماً وحكمة التي لا يقدر جميع مُعانديكم أن يُقاوموها أو يُناقضوها. وسوف تُسلَّمون من الوالدين والإخوة والأقرباء والأصدقاء، ويقتلون منكم. وتكونون مُبغَضِين من الجميع من أجل اسمي. وشعرة من رؤوسكم لا تسقط. بصبركم تقتنون أنفسكم.
    ( والمجد للـه دائماً )
    +++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-12-2014, 01:48 AM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 8604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: +++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++ (Re: Sudany Agouz)

    مقالة البابا شنودة الثالث المنشورة في جريدة الأهرام - مقال يوم الأحد 28-6-2009

    فضيلة التدقيق


    الإنسان الصالح يحرص أن يكون مدققًا في كل تصرفاته، في علاقته مع الله ومع الناس ومع نفسه. ويتدرب على ذلك، حتى يصبح التدقيق جزءًا من حياته ومن طباعه.

    والإنسان المدقق لا يكون تدقيقه فقط أمام الناس، إنما حتى حينما يكون وحده في غرفته الخاصة. أقول هذا لأن التدقيق في التصرف قد يكون سهلًا نوعًا ما في حضرة الناس. لأننا بطبيعتنا لا نحب أن ينتقدنا الناس، ونخشى أن ننكشف أمامهم، وتظهر أمامهم عيوبنا وأخطاؤنا. ولهذا فأن المقياس الحقيقي لتدقيقنا يظهر حينما نكون وحدنا لا يبصرنا أحد. وفي هذه الحالة يبعد التدقيق تمامًا عن الرياء.

    إن الإنسان المستقيم يصبح التدقيق تلقائيًا عنده، كجزء من طبعه. وليس مجرد محاولة منه، أو مجرد تدريب. أو هو قد تعود على أن يكون مدققًا في كل شيء، بدوافع داخلية فيه تمثل بعضا من مبادئه وقيمه. وهو يحب دائمًا أن يكون بلا لوم أمام الله الذي يراه، وأمام الملائكة الذين يرونه، وأمام أرواح الأبرار في العالم الآخر. فهل أنت يا أخي مدقق بهذا المقياس، بغض النظر عن أحكام الناس؟

    التدقيق هو احتراص من أقل خطأ. أو هو سعى نحو أكمل وضع ممكن، بغير تراخٍ أو إهمال، وفي بُعد عن التبريرات التي تدافع عن بعض الأخطاء. إنه خطوة نحو الكمال... فالذي يكون مدققًا محترسًا من الصغائر، من الصعب عليه أن يقع في الكبائر. والذي يحترص بكل جهده من الوقوع في الخطيئة بالفكر، ليس من السهل عليه أن يقع في الخطيئة بالعمل.

    ولكن على الإنسان أن يحترص في تدقيقه، حتى لا يقع في التزمت أو في الوسوسة، أو في الحرفية. ففي التزمت والوسوسة، يظن المُتزمِّت وجود الخطأ حيث لا يوجد خطأ، أو أنه يُضخِّم من قيمة الأخطاء فوق حقيقتها، أو تحاربه عقدة الإثم بدون سبب معقول، أو هو في سبيل الدفاع عن الحق يصل إلى التطرف الذي يؤثم تصرفات سليمة. مثل أولئك الذين يُحمِّلون الناس أحمالًا ثقيلة عثرة الحمل. ويغلقون ملكوت السموات قدام الناس. فلا يدخلون هم ولا يدعون الداخلين يدخلون!! إنما التدقيق -بمعناه الحقيقي السليم- هو الوضع الذي لا يشوبه خطأ من أي نوع، ما بين التَّسيُّب والتَّزمُّت. إنه يُذكِّرنا بميزان الصيدلي: بحيث كل مادة تدخل في تركيب الدواء. إن زادت عن الحد فإنها تضر، وإن نقصت تضر أيضًا. فالمدقق إذن له مبادئ يُحافظ عليها، بحيث لا يبالغ فيها ولا يهمل.

    الإنسان المُدقِّق يكون حريصًا على وقته باعتباره جزءًا من حياته. يستخدم الوقت بطريقة سليمة لا يضيع شيئًا منه فيما يندم عليه، أو فيما لا يستفيد منه. وهو يوزع وقته توزيعًا عادلًا على جميع مسئولياته. وكما يكون مدقِّقًا من جهة وقته، يكون أيضًا مُدقِّقًا من جهة وقت غيره. أقول هذا لأن البعض قد يعتبر وقت غيره رخيصًا عنده فيزور الغير في موعد غير مناسب، أو يطيل الزيارة، أو يطيل الكلام، بحيث يشغله مضيعًا وقته! بينما هذا الآخر لا يعرف في خجله أن يهرب من هذا المتطفل.

    إن الشخص المُدقِّق يحترم حياته ووقته، وأيضًا حياة الآخرين ووقتهم. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). كما أنه لا يسمح لنفسه أن يضيع وقته في التوافه، أو يعطي أيَّة مشغولية وقتًا فوق ما تستحق.

    والإنسان المُدقِّق يكون مُدقِّقًا في كلامه. فهو يزن كل كلمة قبل أن يقولها، سواء من جهة معنى الكلمة أو قصدها، أو مناسبتها للمجال أو للسامعين. أمَّا الذي يتكلَّم ثم يندم على قوله، فهو غير مُدقِّق في الحديث. وكذلك الذي يتكلَّم ثم يعاتبونه على معنى كلامه، فيقول ما كنت أقصد ذلك. فالإنسان المُدقِّق يقول ما يقصد، ويقصد ما يقول.

    وأيضًا الذي يتكلَّم فيجرح شعور غيره بغير حكمة، هو إنسان غير مُدقِّق.

    إن السرعة في التَّكلُّم، هي من الأسباب التي تؤدي إلى عدم التدقيق. سواء السرعة في إبداء الرأي، أو السرعة في الحكم على الآخرين، أو السرعة في الاستسلام للغضب. كل ذلك يُعرِّض الإنسان للخطأ، فلا يكون مُدقِّقًا في كلامه. أمَّا الذي يتباطئ، ويزن الكلمة قبل أن يقولها، فإنه يكون أكثر تدقيقًا. لأنه يتروَّى في تفكير متزن يمكنه أن يتخيَّر الألفاظ المناسبة، ويحسب ردود فعلها. فلا تحسب عليه كلمة يقولها.

    وكما يُدقِّق الإنسان في كلامه، ينبغي أن يُدقِّق في مزاحه وضحكه. بحيث أنه في دعاباته، لا يخرج عن حدود اللياقة والأدب. كما لا يجوز أن تتحول دعابته إلى لون من التهكم على الغير أو الاستهزاء به. أو جعله مادة للسخرية. ولا يجوز له في الدعابة أن يجرح شعور غيره. فمن حق كل إنسان أن يضحك مع الناس، لا أن يَضْحَك على الناس. وليس له أن يهين غيره ولو في مجال المزاح، ولو عن غير قصد.

    والإنسان المُدقِّق يكون مُدقِّقًا أيضًا في نقده وفي عتابه. فالنقد السليم ليس هو التجريح بالغير. إنما هو لون من التحليل، تُذكر فيه النواحي الطيبة، أمَّا المآخذ فتُذكر بطريقة موضوعية غير شخصية، وبأسلوب غير هدام. نلاحظ أيضًا أن كثيرين يستخدمون كلمة الصراحة في غير معناها الدقيق. فتتحوَّل الصراحة إلى مهاجمة وتجريح، ولا تأتي بنتيجة. والإنسان المُدقِّق لا يكون قاسيًا حينما يُعاتب غيره. فليس من الحكمة أن يحطم غيره بالعتاب أو الصراحة، فيخسرهم.

    الإنسان المُدقِّق تظهر دقته أيضًا في كل عمله ومسئولياته. فالدقة في العمل تقود إلى النجاح والإتقان وإلى احترام الناس وثقتهم. والإنسان المُدقِّق لا يحتاج إلى مَن يراجعه في عمله. فهو بذاته يبعد عن كل خطأ. وتكون دقته في العمل نموذجًا لغيره. وإن أخطأ لسبب ما لا يحاول أن يبرر ذلك بأعذار...

    إن كثيرين يدققون في محاسبة غيرهم، ولا يدققون في محاسبة أنفسهم.

    والإنسان المُدقِّق يُدقِّق أيضًا في حياته الروحية، في كل تفاصيل علاقته مع اللَّه. ويكون مُدقِّقًا في سلوكه بحيث لا يخطأ. كما يدقق كثيرًا في محاسبته لنفسه.
    +++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-12-2014, 11:33 AM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 8604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: +++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++ (Re: Sudany Agouz)

    إصحوا
    وإسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو. ( 1 بط 5 : 8 )
    ( يوم الثلاثاء)
    صوم الميلاد المجيد
    2 ديسمبر 2014
    23 هاتور 1731
    عشــية
    مزمور العشية
    من مزامير أبينا داود النبي ( 89 : 19-20 )
    رَفعتُ مُختاراً مِنْ شعبي. وَجَدتُ داودَ عَبدي، مَسَحتُهُ بدُهنٍ مُقدَّسٍ، لأن يدي تُعَضِّـدَهُ. هللويا.
    إنجيل العشية
    من إنجيل معلمنا متى البشير ( 10 : 34 ـ 42 )
    لا تَظُنُّوا أنِّي جئتُ لأُلقيَ سـلاماً على الأرض، ما جئتُ لأُلقيَ سلاماً بَل سيفاً. فإنِّي أتيتُ لأُفرِّقَ الإنسانَ ضدَّ أبيهِ والاِبنةَ ضدَّ أُمِّها والعروسَ ضدَّ حماتِها. وأعداءُ الإنسانِ أهلُ بيتهِ.مَن أحبَّ أباً أو أُمَّاً أكثرَ منِّي فلا يَستَحقُّني. ومَن أحبَّ ابنهُ أو ابنتهُ أكثرَ منِّي فلا يَستَحقُّني. ومَن لا يَحملُ صَلِيبَهُ ويَتبَعُني فلا يَستَحقُّني. مَن وَجَدَ نفسهُ يُضِيعُها، ومَن أضاعَ نفسهُ مِن أجلي يجدُهَا. مَن يَقبلكُم فقد قَبلني ومَن يَقبلُني فقد قَبِلَ الذي أرسلني. ومَن يَقبلُ نبيَّاً بِاسم نبيٍّ فأجْرَ نبيٍّ يأخُذُ، ومَن يَقبلُ بارّاً بِاسم بارٍّ فأجْرَ بارٍّ يأخُذُ. ومَن يَسقي أحَدَ هؤلاءِ الصِّغار كأسَ ماءٍ باردٍ فقطْ بِاسم تلميذٍ فالحقَّ أقولُ لكُمْ أنَّه لا يُضِيعُ أجْرَهُ.
    ( والمجد للـه دائماً )

    باكــر
    مزمور باكر
    من مزامير أبينا داود النبي ( 132 : 9-17 )
    كهنتُكَ يَلبَسونَ العدلَ، وأبرارُكَ يَبتهِجونَ مِن أجلِ داودَ عبدِكَ. هيَّأتَ سراجاً لمَسيحي. وعليهِ يُزهِرُ قُدسِي. هللويا.
    إنجيل باكر
    من إنجيل معلمنا لوقا البشير ( 6 : 17 ـ 23 )
    ونزلَ معهُم ووقفَ في موضع خلاءٍ مع جمع مِن تلاميذهِ وجمهور كثير مِن الشَّعبِ مِن جميع اليهوديَّةِ وأُورُشَليمَ وساحِل صورَ وصَيدا الَّذينَ جاءوا ليَسمعوا منهُ ويَشفيهم مِن أمراضِهمْ، والمُعذَّبونَ مِن الأرواح النَّجسةِ، كانَ يَشفيهُم. وكانَ الجميعُ يَطلبُ أنْ يَلمسهُ لأنَّ قوَّةً كانتْ تخرُجُ منهُ وتَشفِي الجَميعَ.ورفعَ عينيـهِ إلى تلاميـذهِ وقالَ لهُم: طـُوباكُم أيُّها المَسَـاكينُ بالرُّوح لأنَّ لكُم ملكوتَ السَّمواتِ. طُوباكُم أيُّها الجياعُ الآنَ لأنَّكُم تُشبَعونَ. طُوباكُم أيُّها البـاكـونَ الآنَ لأنَّكُـم سـتَضحكـونَ. طُوبـاكُم إذا أبغضـكُـم النَّاسُ وأفرَزوكُـم وعيَّروكُم وأخرجُوا اسمكُم كشرِّيرٍ مِن أجلِ ابنِ الإنسانِ، افرحوا في ذلكَ اليوم وتهلَّلوا، فهوَذا أجْرُكُم عظيمٌ في السَّماءِ، لأنَّ آباءَهُم هكذا كانوا يَفعلونَ بالأنبياءِ.
    ( والمجد للـه دائماً )

    القــداس
    البولس من رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين
    ( 7 : 18 ـ 8 : 1 ـ 13 )
    فإنَّه يَصِيرُ إبطالُ الوصيَّةِ الأولى مِن أجلِ ضَعفِها وعدَم نفعِها، إذ النَّاموسُ لمْ يُكَمِّـل شيئاً، ولكِن المدخلَ هو ما للرجاء الأفضل الذي به نقتربُ إلى اللهِ. وعَلَى قدرِ ما أنَّهُ ليسَ بدونِ قَسَم لأنَّ أولئِكَ بدونِ قَسَم قد صاروا كهنةً، أمَّا هذا فبِقسم مِن القائِل لهُ أَقسَمَ الربُّ ولن يندمَ أنتَ كاهنٌ إلى الأبدِ على طقسِ ملكيصادقَ، عَلَى قدرِ ذلك قد صارَ يسوعُ ضامِناً لعهدٍ أفضلَ. وأُولئكَ قد صاروا كهنةً كثيرينَ مِن أجْلِ مَنعِهم بالموتِ عن العمرانِ، وأمَّا هـذا فمِنْ أجْلِ أنَّه يبقى إلى الأبدِ قد أخذ كهنوتاً لا يتغيرُ. فَمِنْ ثَمَّ يَقدرُ أنْ يُخلِّصَ أيضاً إلى التَّمام الَّذينَ يتقدَّمونَ بهِ إلى اللهِ إذ هو حيٌّ في كلِّ حينٍ ليشفَعَ فيهِمْ. لأنَّه كانَ يَليقُ بنا رئيسُ كهنةٍ مِثْلُ هذا قُدُّوسٌ بلا شَرٍّ ولا دنَسٍ قـد انفَصَلَ عَنِ الخُطاةِ وارتفع أعْلَى مِن السَّمَوات. الذي ليسَ لهُ اضطِرارٌ كلَّ يوم مِثْلُ رؤساءِ الكهنةِ الَّذين يُقدِّمونَ ذبائحَ أولاً عن خطاياهُمْ المُختَصةِ بهم ثم بعد ذلكَ عن خطايا الشَّعبِ. لأنَّه فَعَـلَ هـذا مــرَّةً واحدةً إذ قَدَّم نفسَهُ. فإنَّ النَّاموسَ يُقيمُ أُناساً بهِم ضعفٌ رؤساءَ كهنةٍ، وأمَّا كلمةُ القَسَم التى كانتْ بعدَ النَّاموسِ فتُقيمُ ابناً مُكَمَّلاً إلى الأبـدِ.أمَّا رأسُ ما نقول فهو لنا رئيسَ كهنةٍ مِثْلَ هذا قد جلسَ عن يمينِ عرشِ العظمةِ في السَّمَواتِ، خادِماً للأقداسِ والمَسكَنِ الحقيقيِّ الذي نَصبهُ الربُّ لا إنسانٌ. لأنَّ كلَّ رئيسِ كهنةٍ يُقامُ لكِي يُقدِّم قرابينَ وذبائحَ، فَمِنْ ثَمَّ يجبُ أنْ يكونَ لهذا أيضاً شئٌ يُقدِّمهُ. فإنَّه لو كانَ علَى الأرضِ لمَا كانَ كاهِناً إذ يوجدُ الكهنةَ الَّذينَ يُقدِّمونَ قرابينَ حسبَ النَّاموسِ. الَّذينَ يَخدمونَ شِبْهَ السَّماويَّاتِ وظِلَّها كما أُوحيَ إلى موسى وهو مُزمِعٌ أنْ يُكَمِّـل المَسكَنَ، لأنَّهُ قال: " انظُرْ أنْ تَصنعَ كُلَّ شيءٍ حسبَ المثالِ الذي أُظهِرهُ لكَ على الجبلِ ". أمَّا الآنَ فقد حصلَ على خِدمةٍ أفضلَ بمقدارِ ما هو وسيطٌ أيضاً لعهدٍ أفضلَ الذي تقرَّرَ بناموسٍ بمواعيدَ أفضلَ.فإنَّه لو كانَ ذلكَ الأوَّلُ بلا لوم لمَا طُلِبَ موضِع للثاني. لأنَّه يقولُ لهُم لائِماً هوَذا أيَّامٌ تأتي يقولُ الربُّ حينَ أُكَمِّلُ مع بيتِ إسرائيلَ ومع بيتِ يهوذا عَهداً جَديداً، لا كالعهدِ الذي قَطعتُهُ مع آبائِهِم يومَ أَمسَكتُ بيدهِم لأُخرِجَهُم مِن أرضِ مصرَ لأنَّهُم لمْ يَثبُتوا في عهدِي وأنا أهملتُهُم يَقولُ الربُّ. لأنَّ هذا هو العهدُ الذي أُعاهدُ به بيتَ إسرائيلَ بعد تلكَ الأيَّام يقولُ الربُّ أجعلُ نواميسي في أَذهانِهم وأَكتُبُها على قُلوبهِم وأنا أكونُ لهُم إلهاً وهُم يكونونَ لي شَعباً. ولا يُعلِّم كلُّ واحدٍ ابنَ مدينته ولا كُلُّ واحدٍ أخاهُ قائلاً: اعرِف الربَّ لأنَّ الجميعَ سيعرفونَنِي مِن صَغِيرهِم إلى كَبيرهِم، لأنِّي سأغفِر لهُم ذنوبَهُم ولن أذكُر خطاياهُم مِن بَعْدُ. فبقوله جديداً جَعَلَ الأول عتيقاً، وأمَّا ما عَتَقَ وشَاخَ فهو قريبٌ مِن الفناءِ.
    ( نعمة اللـه الآب فلتحل على أرواحنا يا آبائي وإخوتي. آمين. )

    الكاثوليكون من رسالة يوحنا الرسول الثالثة
    ( 1 : 1 ـ 15 )
    مِن الشَّيخ إلى غايُوسَ الحبيبِ الذي أنا أُحبُّهُ بالحقِّ.أيُّها الحبيبُ في كلِّ شيءٍ أرُومُ أَنْ تكونَ مُوَفَّقاً ومُعافى كما أَنَّ طُرُقَ نَفسِكَ مُستقيمةٌ. لأَنى فَرِحتُ جداً إذ حضرَ الإخوةُ وشَهِدوا بِبرِكَ كما أنَّكَ تَسلُكُ بالحقِّ. ليسَ لي نعمةٌ أعظمَ مِن هذا أَنْ أسمعَ عن أولادي أنهُم يَسلُكُونَ بالحـقِّ. أيُّها الحبيبُ أنتَ تفعـلُ بالأمانةِ كُلَّ ما تَصنعُهُ إلى الإخوةِ وعلى الخصوصِ إلى الغُرباءِ. الذين شَهِدوا بِمَحَبَّتِكَ أمامَ الكنيسـةِ، وتُحسنُ صُنعاً إذا شَيَّعتَهُمْ كما يَحقُّ للـهِ لأَنهم مِن أجلِ اسمِهِ خَرَجوا وهم لا يَأخُذون شيئاً مِن الأُمَم. فنحنُ يَنبغِي لنا أن نَقْبَلَ إلينا أمثالَ هؤُلاءِ لكى نكونَ عامِلينَ معهُم بالحقِّ.كتبتُ إلى الكنيسةِ ولكِن ديوتريفسَ الذي يُحِبُّ أن يكون الأولَ بينهُم لا يَقْبَلُنا. مِن أجل ذلكَ إذا جئتُ فَسَأُذَكِّرُهُ بأعمالِهِ التى يَعملُها حيثُ يُهذِ علينا بأقوالٍ خبيثةٍ. وإِذ هو غير مكتفٍ بهذه لا يقبلُ الإخوة ويمنعُ أيضاً الذين يُريدونَ قبولهم ويَطردُهُم مِن الكنيسةِ. أيُّها الحبيبُ لا تتمثَّلْ بالشَّرِّ بل بالخيرِ، لأنَّ مَنْ يصنعُ الخيرَ هو مِنَ اللـهِ ومَنْ يصنعُ الشَّرَّ لمْ يرَ اللـهَ.أمَّا ديمتريوسُ فمشهودٌ لهُ مِنَ الجميع ومِنَ الحقِّ نَفْسِهِ ونَحنُ أيضاً نشهَدُ وأنت تَعْلَمُ أنَّ شهادتَنا هى حقُّ، وكان لي كثيرٌ لأكتُبَهُ لكَ لكِنَّنِي لستُ أُريدُ أن أَكتُبَ إليكَ بمدادٍ وقلَم.ولكِنَّنِي أرجو أن أَرَاكَ عن قريبٍ فنتكلَّمَ مع بَعضِنا فماً لفَمٍ. السلامُ لكَ. يُسَلِّمُ عليكَ الأَحِبَّاءُ. سَلِّمْ على الأَحِبَّاءِ بأَسمائِهِمْ.
    ( لا تحبوا العالم، ولا الأشياء التي في العالم، لأن العالم يزول وشهوته معه،وأما من يعمل بمشيئة اللـه فإنه يبقى إلى الأبد. )

    الإبركسيس فصل من أعمال آبائنا الرسل الأطهار
    ( 15 : 36 ـ 16 : 1 ـ 5 )
    من بعد أيَّام قالَ بولسُ لبرنابا: لنرجِع ونفتقد الإخوَةَ في كلِّ مدينةٍ بَشَّرنا فيها بكلِمةِ الربِّ وكيف حالَهم. وكان برنابا يُريدُ أَنْ يأخُذ معهما يوحنا الذي يُدعَى مَرقُس. وأمَّا بولسُ فكان يُريدُ أَنَّ الذي فارقهُما من بمفيليَّةَ ولمْ يأتِ معهُما للعملِ لا يَأخُذانه معهما. فَحَصَلَ بينهُما مُغَاضبةٌ حتى فارقَ أَحدهُما الآخَرَ، وبرنابا أخذ مرقس وأقلعَ إلى قُبرصَ. أمَّا بُولسُ فاختارَ سِيلا وخَرجَ وقد أُستودِعَ مِنْ الإخوةِ إلى نعمةِ اللّهِ. فاجتازَ في الشام وكليكيَّةَ يُثبِّتُ الكنائِسَ.ثُمَّ وصلَ دَربةَ ولِسترَةَ وإذا تلميذٌ كانَ هُناكَ اسمُهُ تيموثاوسُ ابنُ امرأةٍ يهوديَّةٍ مؤمنةٍ وكان أَبوه يونانياً، وكان مَشهوداً لهُ مِن الإخوة الذينَ في لِسترَةَ وإيقُونيةَ. فأرادَ بولسُ أنْ يَخْرُجَ هذا مَعهُ فَأَخَذَهُ وخَتَنَهُ من أجْلِ اليهودِ الذينَ كانوا في ذلكَ الموضِع لأنَّ الجميعَ كانوا يَعرِفونَ أَنَّ أباهُ كانَ يونانياً. وإذ كانا يطوفان في المُدنِ كانا يشتَرِعان لهُم ناموساً بأنْ يَحفظوا الأوامرَ التى قَرَّرَها الرُّسُلُ والقُسُوسُ الذينَ بأُورشليمَ. فكانت الكنائِسُ تَتَشَدَّدُ في الإيمانِ وتزدادُ في العَددِ كُلَّ يَومٍ.
    ( لم تَزَلْ كَلِمَةُ الربِّ تَنمُو وتكثر وتَعتَز وتَثبت، في بيعة اللـه المُقدَّسة. آمين. )
    السنكسار
    اليوم الثالث والعشرون من شهر هاتور المبارك
    1. نياحة القديس كرنيليوس قائد المَئة
    2. تكريس كنيسة القديسة مارينا
    1ـ في هذا اليوم تنيَّح القديس كرنيليوس قائد المَئة.كان رئيساً على فرقة من مائة جندي بقيصرية فلسطين، وكان يعبد الكواكب، فلمَّا سمع عن التلاميذ ورأى الآيات التي كانت تُجرى على أيديهم مما تعجز عنها قوى البشر والآلهة الوثنية، ذُهِلَ عقله وتحيَّر وساوره الشَّك في آلهته. فترك عبادة الكواكب، وبدأ يرفع قلبه إلى الله بالصوم والصلاة والرحمة وكان يقول في صلاته: أيُّها الرب الإله. إنني قد تحيَّرت في معرفتك فارشدني وأهدني إليك فتحنن الله عليه وقَبِل صلاته وصدقته وأرسل له ملاكاً يُبشِّره بقبولهما وصعودهما إليه، ويأمره أن يُرسِل إلى مدينة يافا فيدعو بطرس الرسول الذي كان نازلاً عند سمعان الدباغ، فيُعلِمه ماذا ينبغي أن يفعل فأرسل واستحضره، ولمَّا دخل بطرس استقبله كرنيليوس وسجد واقعاً على قدميه، فأقامه بطرس قائلاً: " قم أنا أيضاً إنسان ". ولمَّا دخل بيته وجد جماعة كبيرة من الأُمم. فقال لهم: أنتم تعلمون أن شريعة التوارة تمنعني من مخالطة غير المختونين، إلاَّ أن الله قد أراني أن لا أقول عن إنسان ما إنه دنس أو نجس. فلذلك جئت إذ استدعيتموني. فماذا تريدون، فقال: كرنيليوس منذ أربعة أيام إلى هذه السـاعة كُنـت صائماً وفي السـاعة التاسعة كنت أصلي في بيتي. وإذا رجل قد وقف أمامي بلباس لامع. وقال يا كرنيليوس سُمِعت صلاتك وذُكِرت صدقاتك أمام الله. فأرسِل إلى يافا واستدع سمعان المُلقب بطرس. إنه نازل في بيت سمعان رجل دباغ عند البحر. فهو متى جاء يُكلِّمك. فأرسلت إليك حالاً. وأنت فعلت حسناً إذ جئت. والآن نحن جميعاً حاضرون أمام الله لنسمع جميع ما أمرك به الله.ففتح بطرس فاه وقال: بالحق أنا أجد أن الله لا يقبل الوجوه. بل في كل أُمَّةٍ الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده. ثم بشَّره بيسوع المسيح رب الكل، وأعلَمه سر تجسده وصلبه وقيامته وصعوده وعمل الآيات بِاسمه. فآمن كرنيليوس وأهل بيته وكل غلمانه وأكثر الذين معه. وتعمَّدوا بِاسم الآب والابن والروح القدس. فحلَّت عليهم نعمة الروح القدس في الحال.وبعد ذلك ترك كرنيليوس الجندية وتبع الرُّسل، ورسمه القديس بطرس أسقفاً على مدينة قيصرية من أعمال فلسطين فمضى إليها وبشَّر فيها بالمسيح، مُبيِّناً لهم ضلالة الأصنام، فاستنارت عقولهم بمعرفة الله وآمنوا به. ثم ثبَّتهم بما صنعه أمامهم من الآيات والمعجزات، وعمَّدهم جميعاً، وكان بينهم ديمتريوس الوالي. ثم تنيَّح بسلام، ونال إكليل الرُّسل المُبشِّرين.صلاته تكون معنا. آمين.

    2ـ وفيه أيضاً تذكار الشهيدة العظيمة عروس المسيح المُنتخبة، القديسة مارينا المُجاهدة، وتكريس كنيستها بمدينة أنطاكية.صلاتها تكون معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.
    مزمور القداس
    من مزامير أبينا داود النبي ( 99 : 6-7 )
    مُوسَى وهارونُ في الكهنةِ، وصَموئيلُ في الذينَ يَدعونَ بِاسمه، كانوا يَدعونَ الربَّ وهو كانَ يَستجيبُ لهُم. بعمودِ الغمام كان يُكلِّمهُم. هللويا.
    إنجيل القداس
    من إنجيل معلمنا يوحنا البشير ( 16 : 20 ـ 33 )
    الحقَّ الحقَّ أقولُ لكُم إنَّكُم ستبكُونَ وتنوحونَ والعالمُ يَفرحُ، أنتُم ستحزَنونَ ولكِنَّ حُزنكُم يتحوَّلُ إلى فرحٍ. المرأةُ وهى تلِدُ تحزنُ لأنَّ ساعتها قد جاءتْ، وإذا ولدت الابن لا تعودُ تتذكرُ الشِّدَّة لسببِ الفرحِ لأنها ولَدت إنساناً في العالم. فأنتُم كذلكَ الآنَ ستتكبَّدونَ حُزناً، ولكنِّى سأراكُم أيضاً فتفرحونَ ولا ينزعُ أحدٌ فرحَكُم مِنكُم. وفى ذلكَ اليوم لا تسألونني شيئاً. الحقَّ الحقَّ أقولُ لكُم إنَّ كُلَّ ما تطلبونهُ من الآبِ بِاسمي أُعطيكُم إيَّاه. إلى الآنَ لم تطلُبوا شيئاً بِاسمي، اُطلُبوا فتأخُذوا ليكونَ فرحُكُم كاملاً.قد كلَّمتُكُم بهذا بأمثالٍ ولكِن تأتي ساعةٌ حينَ لا أُكلِّمُكم أيضاً بأمثالٍ بل أُخبرُكم عن الآبِ علانيةً. في ذلكَ اليـوم تطلُبونَ بِاسمي، ولستُ أقولُ لكُم إنِّي أنا أسألُ الآبَ مِن أجلِكُم، لأنَّ الآبَ نفسهُ يُحبُّكم لأنكُم قد أحببتُموني وآمنتُم أنِّى مِنْ عندِ الآبِ خرجتُ. خرجتُ مِن عندِ الآبِ وقد أتيتُ إلى العالم وأيضاً أترُكُ العالمَ وأذهبُ إلى الآبِ. قال لهُ تلاميذهُ هوَذا الآنَ تتكلَّمُ علانيَةً ولستَ تقولُ مَثلاً واحداً. الآنَ نَعلَمُ أنكَ عالمٌ بكلِّ شيءٍ ولستَ تحتاجُ أنْ يسألكَ أحدٌ، لهذا نؤمنُ أنكَ مِن اللهِ خرجتَ. أجابهُم يسوعُ الآنَ تؤمنونَ، هوَذا تأتي ساعةٌ وقد أتت الآنَ تتفرَّقونَ فيها كُلُّ واحدٍ إلى خاصَّتهِ وتتركوني وحدي، وأنا لستُ وحدي لأنَّ الآبَ كائنٌ معي. قد كلَّمتُكُم بهذا ليكونَ لكُم فيَّ سلامٌ، في العالم سيكونُ لكُم ضيقٌ ولكن ثِقوا أنا قد غلبتُ العالمَ.
    ( والمجد للـه دائماً )
    +++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-12-2014, 07:24 PM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 8604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: +++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++ (Re: Sudany Agouz)

    مقالة البابا شنودة الثالث المنشورة في جريدة الأهرام - مقال يوم الأحد 5-7-2009

    متى يستيقظ؟ وكيف؟

    الإنسان الذي يعيش في الخطية بعيدًا عن اللَّه، يُشبَّه بإنسان مائت، أو هو في نوم الغفلة يلزمه أن يستيقظ، بلا تأجيل ولا تأخير. إنه كإنسان مخدَّر لا يدري ما هو فيه. إحساسه الروحي معطل. فهو لا يشعر بحالته، أو ماذا يفعل، ولا خطورة وجسامة ما يفعله. على رأي المَثل العامي "سرقاه السكين" فهو في غفلة كأنه خارج نفسه. يحتاج أن يرجع إلى نفسه... إنه في دوامة ينسى فيها روحه، وينسى اللَّه، وينسى القيم والمثل. فهو في غفوة لا يشعر بكل هذا. ورُبَّما يظن أنه في ملء اليقظة، وإنه يملأ الدنيا نشاطًا وحركة! بينما بعض الملائكة يسألون: إلى متى يستمر هذا الإنسان نائمًا؟! إنه محتاج إلى مَن يوقظه، يوقظ ضميره وروحه.

    حقًا إن الشيطان حينما يريد أن يوقع شخصًا، يخدر ضميره أولًا، أو يقوده إلى حالة الغفوة والغفلة، التي تُعطِّل الحس الروحي، فلا يدري ما هو فيه.

    أريد أن أُقدِّم لكم صورة لحالة الخاطئ في غفلته: تصوروا كرة تتدحرج من فوق جبل عالٍ: إنها ألقيت من فوق الجبل فأخذت تتدحرج تباعًا، في اندفاع مستمر من فوق إلى أسفل. وهى لا تملك ذاتها لتقف، إنما هي تتدحرج باستمرار بلا فكر، بلا وعي، بلا حس، بلا إرادة... قوة الدفع تجذبها باستمرار إلى أسفل، خطوة تسلمها إلى خطوة، ودحرجة تسلمها إلى دحرجة، بلا هوادة. وهى لا تعرف إلى أين يقودها كل هذا؟ ولا تشاء أن تقف، أو لا تستطيع أن تقف... ولكن إلى متى؟ إلى أن يصدمها حجر كبير في انحدارها. يعترض طريقها ويوقفها. ويقول لها: إلى أين أنتِ ذاهبة؟ إلى أين تدحرجين؟ أفيقي إلى نفسك. استيقظي. هذا الانحدار المتتابع يقود إلى الضياع. فتقف وقد تنظر فتجد إنها هبطت كثيرًا عن مستواها السابق.

    هكذا الخاطئ يحتاج إلى أن يستيقظ. وإن لم يستيقظ، لابد من أن يوقظه غيره. وسعيد هو الخاطئ الذي لا يكون في نوم، وهنا نود أن نسأل ما هي الأسباب التي تؤدي إلى الغفلة الروحية؟ وما هي الدوافع التي تدفع إلى اليقظة؟ هناك أسباب خارجية تتعلَّق بالمحاربات والعثرات والبيئة المحيطة والظروف. وأسباب داخلية تتعلَّق بطبيعة الشخص نفسه، ونوعية قلبه وتفكيره. وبعض هذه الأسباب يزحف إلى الإنسان بطيئًا بطيئًا، بطريقة لا تكاد تحس. بينما البعض قد يهجم في عنف ويحتوى بسرعة، فينسى كل شيء إلاه.

    ولعلَّ في مقدمة هذه الأسباب المشغوليات. فالمشغوليات طريقة ماكرة من طرق عدو الخير في تحطيم الحياة الروحية. وأهم ما في مكرها. أنها لا تحارب الروحيات، إنما لا تعطيها مجالًا، فنساه. مثال ذلك بشخص تجده دومًا مشغولًا. لا يجد وقتًا يجلس فيه إلى اللَّه ولا إلى الصلاة والقراءة والتأمل والتسبيح أو لأي عمل روحي. كما لا يجد وقتًا يجلس فيه إلى نفسه ليفحص حالته، أين هو؟ وكيف هو؟ وبالتالي لا يجد وقتًا لتغيير حالته. فهو لا يدري ما هي حالته!

    إن الشيطان حيكم في الشر، ويُدبِّر خططه بتعقُّل. فبالنسبة إلى بعض الناس، قد يكون الإغراء الواضح بالخطية سلاحًا مكشوفًا لا تقبله ضمائهم المتيقظة. إذن لا مانع من إرضائه حاليًا ريثما يتم تخدير هذه الضمائر. وإذ يرى الشيطان أن الناس إذا خلوا إلى أنفسهم فمن الجائز أن يُفكِّروا في روحياتهم. لذلك لابد من مشغولية تعطلهم، حتى لو كانت صالحة في ذاتها، على الأقل فأن المشغولية تأخذ كل الوقت. فلا يبقى وقت لمراجعة النفس ومحاسبتها وتنقية الضمير من الشوائب. كما أن المشغوليات تتلاحق، وتتابع بحيث يبدو أنها لا تنتهي، وبخاصة في هذا العصر الذي تسوده التكنولوجيا. وحتى إن تفرغ البعض من مشغوليات العمل، هناك الترفيهات والمسليات لتشغله أو مجرد الأحاديث. وحتى إن جلس الإنسان إلى نفسه، فقد يقول له الشيطان "وأنا أيضًا سأجلس معك. وحتى إن وقفت تصلى سأقف معك لأساعدك" وهكذا يذكره بعشرات الموضوعات التي يسرح فيها عقله. لأن المشغوليات قد استقرت في عقله الباطن تعمل فيه.

    حقًا إنها مأساة، فإن العالم كله منشغل عن الله... حتى بعض الذين كرسوا أنفسهم له! فهؤلاء بالكاد يجاهدون لكي يحصلوا على وقت يقضونه معه! وأي وقت؟! إنه وقت تتنازعه أفكار العالم واهتماماته. وللأسف يكون الله في آخر قائمة الاهتمامات. لا شك أن الموضوع يحتاج إلى تنظيم وتوفير الوقت.

    وإن كانت المشغوليات تملك الوقت ولا تعطى فرصة للروحيات... فالعاطفة المسيطرة تملك القلب والفكر أيضًا بعيدًا عن الله، فتستحوذ كل اهتمامات الإنسان. ومع هذه العاطفة تظل الكرة تتدحرج وهى لا تدرى ما هي فيه... تمامًا كما يكون معنا طفل، نخشى أن يعطلنا بصراخه وضجيجه وكلامه، فتقدم له لعبة يلهو بها، فينشغل بها عنا ويهدأ... كذلك يقدم الشيطان مثل هذه العاطفة أو المشاعر لكي يلهو من القلب بعيدًا عن العمل الروحي... (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). ويبحث الله عنك فلا يجدك، ويناديك فلا تسمعه، لأنك مشغول أو مخدر في هذه العاطفة. وربما تكون رواية معينة تسيطر على الإنسان وتملك كل وقته وتحصل على اهتمامه كهواية لتتبع أخبار الرياضة مثلًا أو الفن أو التمثيل. أو تسلية من التسليات أو قراءة خاصة في الفلسفة أو علم النفس... أو تتبع السياسات وأخبار معينة... قد تتحول هذه العاطفة التي تشغله إلى ثورة لتغيير الأوضاع، أو ما يسميه البعض رغبة في الإصلاح حسب مفهومهم الخاص. أو قد تكون هذه العاطفة انتماء إلى جمعية أو هيئة معينة أو فكر ما. وهذه العاطفة قد تطرد كل العواطف الأخرى، من القلب، حتى محبة الله. ونقف أمام هذه الحقيقة المرة: "لقد تم إخلاء صاحب البيت من بيته. واسكنَّا مكانه الغرباء. أقصد الله الذي هو المالك الحقيقي لقلبه، وقد أصبح أنه لا يجد له مكانه فيه".

    ومن العوامل الأخرى التي تخدر الضمير: البيئة المنحرفة... مسكين الإنسان الذي كلما يسير في طريق اللَّه، أو كُلَّما يستيقظ لنفسه، تحاول البيئة بكل جهدها أن ترجعه، فينام مثلهم. أو كُلَّما يحاول أن يستيقظ من غفلته الروحية، يمر عليه صديق يضيع كل ما عنده من روحيات. وينقله بأحاديثه المنحرفة إلى جو آخر. أو يحاول أن يقنعه بكافة السُّبل أن يترك ما هو فيه. ولكن الشخص القوي لا تجرفه البيئة المنحرفة بل يصمد ويقاومها. وأحيانًا ما يكون عقل الإنسان جهازًا تنفيذيًا لرغبات النفس.
    +++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-12-2014, 05:21 AM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 8604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: +++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++ (Re: Sudany Agouz)

    مقالة البابا شنودة الثالث المنشورة في جريدة الأهرام - مقال يوم الأحد 12-7-2009

    أسباب الغفوة الروحية


    تحدثنا في المقال السابق عن بعض أسباب الغفوة الروحية وذكرنا من بينها المشغولية الدائمة التي لا تترك وقتًا للعمل الروحي.

    وحقًا أننا في عالم مشغول... مشغول بأمور عديدة جدًا. وسيظل مشغولًا إلى نهاية هذا الدهر، وإلى أن تأتي الأبدية. الكل يدور في دوامته. والشيطان يجهز لكل إنسان الدوامة التي تتناسبه، والتي يتحرك فيها بلا توقف. ويظل يتحرك إلى أن يأتي الموت فيسحبه منها على الرغم من إرادته. وعجيب أنه رُبَّما في ساعة الموت يوجد أشخاص تشغلهم أمور أخرى عن خلاص أنفسهم. وكل منهم يحب دوامته التي يحركها، أو التي تحركه... فمتى يستطيع العالم أن يخرج بعض الوقت من مشغولياته لكيما يجد متعته في الوجود مع اللَّه؟

    إنَّ اللَّه تبارك اسمه يريدنا أن نكون معه. ولكننا للأسف لا نريد! لقد منحنا يومًا في الأسبوع نتحرر فيه من مشغولياتنا ويكون يومًا مقدسًا له. عملًا من الأعمال لا نعمل فيه سوى ما يختص بأرواحنا وأرواح غيرنا وصلتنا باللَّه... حتى إن غفت أنفسنا طوال الأسبوع تستيقظ في هذا اليوم. ولكن هل استجاب الناس لبركة يوم الرب؟! إنهم مازالوا مشغولين حتى في هذا اليوم أيضًا. والأعمال الخاصة التي لم يستطيعوا أن يُنجزوها في أيام العمل الرسمي، يحاولون إنجازها في يوم الرب. وإن استطاعوا أن يجدوا وقتًا فراغًا، يقضونه في ملاهيهم ومتعهم وبدلًا من تسمية يوم الرب باليوم المقدس Holy Day، فإنه يغيِّرون هذا الاسم إلى Week end أي نهاية الأسبوع. وقد تكون مشغولياته وسقطاته أكثر مِمَّا في باقي أيام الأسبوع... وتستمر الكرة تتدحرج فيه بعيدًا عن المجال الروحي.

    واللَّه جلَّ جلاله يريد أن يقضي ولو يومًا في الأسبوع هكذا معنا، ونحن لا نستجيب. ونحن تستهوينا أمور العالم بالأكثر. يُغرينا الحديث مع الناس أكثر من الحديث مع اللَّه. أليس من العقل ومن الحكمة أن ننزع أنفسنا من الكلام الكثير مع الناس لكي نتكلَّم ولو قليلًا مع اللَّه الذي ينتظرنا. إنَّ أيَّة مشكلة طارئة مفاجئة تُقابل الإنسان، لابد أنه سيجد وقتًا للتَّصرُّف فيها. وذلك لشعوره بأهمية هذا الأمر. فهل أنت يا أخي تشعر بأهمية حياتك الروحية وبأهمية مصيرك في الأبدية. وبأهمية الغذاء الروحي اللازم لك؟ إن شعرت بكل ذلك فلابد ستوجد وقتًا للصلاة وللتأمُّل وللقراءة الروحية وللتسبيح وللترتيل وما إلى ذلك، عندئذ ستحاول أن تنظم وقتك. وتحتفظ دائمًا بالتوازن بين عملك الرسمي وواجباتك الاجتماعية، وعملك الروحي أيضًا. نظِّم وقتك ومشغولياتك إذن، حتى لا تسحبك الدوامة بعيدًا عن اللَّه. وتذكَّر أن ملوك قديسين كانت أعمال المُلك وقيادة الشعب لا تشغلهم مطلقًا عن اللَّه.

    كذلك عقل الإنسان، حسب نوعيته، يمكن أن يقرب الإنسان إلى اللَّه أو يبعده عنه. لأنه كثيرًا ما يكون العقل جهازًا تنفيذيًا لرغبات النفس أو لشهواتها. فإذا ما انحرفت النفس، ما أسهل أن تجذب العقل خلفها، كخادم مطيع لها يُبرِّر لها سلوكها الخاطئ. وتشتهي النفس شهوة منحرفة، أو تود أن تستريح بعيدًا عن تعب الجهاد الروحي وهنا نجد العقل يُقدِّم لها ما تشاء من التبريرات، ومن الأدلة والبراهين لكي يُقنعها بصحة ما تشتهيه، وحتى لا يثور الضمير على خطأ يود إبعاده عنها. عجيب أن يكون العقل أحيانًا واقعًا تحت تأثير الآخرين، أو تحت نير الشهوة. أو أن الفهم الخاطئ قد يدفع العقل أحيانًا إلى المجاملة الخاطئة أو المنفعة المادية أو إلى تغيير الحقائق للوصول إلى هدف ما.

    إن العقل قد يقود أحيانًا إلى الخطأ، أو يقدم للخطأ أعذارًا. وربما يحاول الضمير أن يوقظ الإنسان، بينما يعمل العقل على إنامته وتخديره. فيقول مثلًا عن الخطأ: هذا الأمر ما كنت أقصده إطلاقًا. لقد أتى عفوًا، والنية غير متوفرة فيه! أو هذه الخطية حدثت على الرغم منه. الضغطات الخارجية كانت شديدة جدًا، لا يستطيع أحد الفكاك منها! ويمكن أن تدخل هذه الأمور من الأعمال غير الإرادية. وهذا الخطأ تبرره الظروف، وذاك تشفع فيه النية الحميدة والقصد السليم! وذلك الموضوع طبيعي جدًا يحدث لكل أحد! لماذا ندع الضمير يوبخنا عليه؟! ولاشك أن التدقيق الزائد في الحكم على أمثال هذا الأمر غير جائز. إنه يقودنا إلى الوسوسة ويفقدنا بساطتنا! وهكذا إلى ما لا ينتهي من التبريرات.

    حقًا ما أسهل أن ينحرف العقل، وينحاز إلى ذاته، ويشحذ كل طاقاته لمنح سلام زائف للنفس. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). والفضيلة التي تُقصِّر فيها، ما أبسط أن يقول أنها فوق إمكانياتي، أو الظروف ما لم تساعد عليه! وقد يكون العقل مشحونًا بأفكار تقدمها البيئة أو التقاليد. أو بأفكار استقاها من الكتب أو من الأصدقاء... وبهذا يكون فكره بهذا الوضع سببًا للضلالة إن كان يُساعد على الخطية بما يُبرِّرها، أو يُخدِّر الضمير بما يُقدِّمه من أعذار.

    وخيال العقل الخصيب قد يُساعد على سقوط الإنسان. إذ تشتهي النفس شهوة، فيتناولها العقل، ويُقدِّم لها قصصًا لا تنتهي تدور حول صور لتحقيق هذه الشهوة. وما أن تنتهي صورة حتى يقدم لصورة أخرى. ونفسك كأنها نائمة أو مُخدَّرة تسرح فيما يُقدمه العقل من حكايات تشبع شهواتها... إلى أن يستيقظ الإنسان أخيرًا فيجد أن العقل قد سرح به في مجالات لا تنتهي... وما أعجب سرحات العقل التي يُقدِّمها في أحلام اليقظة. وفي خطية المجد الباطل مثلًا، ما أسهل أن يؤلِّف العقل روايات طويلة عن أمجاد يصل إليها الإنسان، ويرفعه بها إلى أعلى مستوى. وتظل النفس مخدَّرة مع العقل، سارحة في خيال إلى أن يوقظها طارئ فتستيقظ. وهنا ليست مشكلة الإنسان أنه لا يستطيع أن يستيقظ من أحلامه... بل مشكلته أنه لا يريد أن يستيقظ!! إنه سعيد بأفكاره سعيد بأحلامه وأوهامه، سعيد بإشباع العقل بشهواته! وما أكثر مواهب العقل للتأليف والتخطيط.

    إنَّ البيئة أيضًا، وبخاصة الأصدقاء والمعارف والأقرباء قد يشجعون النفس على رغبات معينة. والشخص القوي لا تجرفه البيئة بل يقاومها. أمَّا الضعيف فرُبَّما يُساير الجو. إن سمكة صغيرة يمكنها أن تقاوم التيار، لأنَّ فيها حياة ولها إرادة. بينما جزع شجرة ضخم يجرفه التيار على الرغم من ضخامته، لأنه ليس حي ولا إرادة له. حقًا ما أخطر البيئة والشهوة على الإنسان الضعيف. كُلَّما تقترب إليه محبة الحق ترجع البيئة فتضعفها.
    +++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-12-2014, 01:36 PM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 8604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: +++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++ (Re: Sudany Agouz)

    مقالة البابا شنودة الثالث المنشورة في جريدة الأهرام - مقال يوم الأحد 19-7-2009

    مَنْ هو الآخر؟ في حياتك، وفي علاقاتك


    هل كل شخص آخر، هو غريب عنك؟ أم أنك تنظر إليه، وكأنك تنظر في مرآة وترى فيه بحق أنه ذاتك الأخرى... هكذا كان الإنسان الأول: خلق اللَّه أبانا آدم، ثم خلق له إنسانًا آخر هو أمنا حواء، بمعنى عميق عن الآخر. فهي لم تكن غريبة عنه إطلاقًا، بل هي لحم من لحمه، وعظم من عظامه. أو هي جزء من كيانه. ولم يذكر التاريخ أنهما اختلفا معًا في يوم من الأيام.

    وصارا آدم وحواء مثلًا لحياة كل إنسان مع الآخر: يعيشان دومًا معًا في حب: يقطعان غربة العمر معًا، متلازمين ومتزاملين. يقطفان الورد معًا، ويجرحان من الشوك معًا.

    وتطور معنى كلمة الآخر. من علاقة بين فرد وفرد، إلى علاقة بين أفراد أسرة واحدة، إلى علاقة بين أفراد القبيلة، إلى علاقة بين أفراد الوطن الواحد، إلى علاقة بين البشرية جمعاء.

    ووُضِعَت علاقات عامة للتعامل مع الآخر. فهو قريب لك. أنتما الاثنان من أسرة واحدة هي أسرة أبوينا آدم وحواء. ويقتضي ذلك الحب والتعاون، وبذل الذات من أجل الآخر. وما أجمل عبارة ذلك الحكيم الذي قال: "ما عاش لنفسه فقط " أي أنه لا تعتبر حياته حياة حقيقية، مَن يتمركز حول نفسه، ولا يخرج منها ليندمج بالحب مع الآخر. وهذا الاندماج هو البذرة التي يتكون بها المجتمع. بل الأكثر من هذا مَن يرون أنهم لا يستطيعون أن يعيشوا بدون الآخر. فكل نشاطهم هو من أجل الآخر. وكل مواهبهم هي من أجل الآخر. وفي هذا المعنى يقول الشاعر إيليا أبو ماضي:

    يا صديقي أنا لولا أنت ما غنيت لحن كنت في قلبي لمَّا كنت وحدي أتغنَّى

    والمعنى الذي يقصده هذا الشاعر، هو أيضًا علاقة كل كاتب بمن يكتب له. هو من أجلهم يكتب. فهم الهدف، وهو مجرد وسيلة. وفي كتابته إنما يختلط فكره بفكرهم، ويصير للاثنين فكر واحد وليس آخر. وكأنه يقول للقارئ: أنت أُذُني وأنا فمك، وكلانا واحد. فحقًا ماذا تكون جدوى كلماتي من غيرك، إن لم تجد أذنًا لتسمعها؟!

    نفس المعنى مع كل مَن يعمل عملًا. فالعمل لغيره ونتيجته لغيره. البائع لا شيء إن لم يوجد المُشتري، والراعي لا صفة له إن لم تكن هناك رعية. والمُعلِّم ليس له هدف، إن لم يكن هناك مَن يتلقى العلم على يديه... وهكذا في كل الأمثلة المشابهة تظهر أهمية الآخر.

    نقطة أخرى في علاقة الإنسان بالآخر: وهى أن الإنسان الواسع القلب لا يزاحم الآخر في طريق الحياة. بل هو يفسح طريقًا لغيره لكي يعمل، أو لكي يسير معه في نفس الطريق. إنه لا يتعالى على الآخر ولا يتفاخر وهدفه أن يتلاقيا معًا لا أن يتباعدا. وأتذكر أنني كتبت في هذا المعنى في إحدى القصائد:

    قل مَن يجري ويعلو شامخًا يا صديقي قِف قليلًا وانتظرني

    نحن صنوان يسيران معًا أنا في حضنك مِل أيضًا لحضني

    قل لمَن يعتز بالألقاب إن صاح في فخره مَن أعظم مني؟!

    أنت في الأصل تراب تافه هلي سينسى أصله مَن قال إني

    بصراحة كاملة: كُلَّما كبرت عندك "الأنا"، حينئذ يختفي الآخر في مقاييسك. حيث تقول: مَن الذي يعيش ويظهر، وينمو وينتشر: أنا أَمْ الآخر. أو كما قال البعض: إذا مُت عطشانًا فلا نزل المطر! أو تقول: الدنيا هي دُنياي أنا. خلقها اللَّه لي لكي أعيش!! وتنسى أن اللَّه تبارك اسمه قد خلق الدنيا للكل، والكل رعاياه وموضع اهتمامه.

    لماذا تطلب أن يختفي الآخر لكي تظهر أنت؟ ألا يمكن لكما أن تعيشا معًا. حقًا إن عمق الاهتمام بالآخر يكمن في إنكار الذات، وإيثار الغيرة على النفس. بينما إهمالك للآخر هو لون من الأنانية.

    يا أخي، لماذا يكون قلبك ضيقًا فلا يتسع للآخر؟! ولماذا إذا ما اتسع قلبك، فإنما ينفتح لنوعية خاصة من الناس؟! بينما ينغلق أمام الآخرين! ولماذا تخسر هؤلاء الآخرين؟ استمع إلى سليمان الحكيم حينما قال: "رابح النفوس حكيم". على أني أسمعك وأنت تهمس قائلًا: "ولكن فلانًا لا أتفق معه: طبعه لا يتفق مع طبعي وفكره لا ينسجم مع فكري". وهنا أردد عبارة قالها القديس يوحنا ذهبي الفم وهى: "مَن لا توافقك صداقته، لا تتخذه لك عدوًا". نصيحتي لك: لا توسع دائرة أعدائك. فليس هذا من الصالح لك ولا لغيرك.

    وأحب أن أسألك هل إذا اختلف معك الآخر في الرأي، هل تحول ذلك إلى خلاف في القلب أيضًا؟! وتهاجم ذلك الآخر وتعاديه، وتحقره وتشهر به؟! أمْ تحاول أن تلتقي به وتتفاهم وذلك في حوار هادئ يسوده الاحترام والمودة. وهل حوارك مع الآخر هدفه أن تنتصر عليه وترغمه على قبول رأيك؟! وهل يؤول حواركما إلى مزيد من التباعد في الرأي والقلب؟!

    وهل أنت تؤمن بحرية الرأي وبالتنوع وبالتعدد في الأفكار؟ وهل يظهر ذلك في تعاملاتك؟ أم أنك تعمل على إلغاء شخصية الآخر؟! فإمَّا أن يوافقك، أو تطرحه بعيدًا عنك، ويتحول التنوع إلى خلاف، ويتحول الخلاف إلى قتال، ويتطوَّر القتال إلى عداوة تحتد وتشتد!!

    في الزواج مثلًا، لماذا يحدث الطلاق أحيانًا؟ أليس السبب هو نفس الأشكال: أنا أم الآخر. بينما الحكمة في الزواج أن يصير الزوجان واحدًا، لا أن يكون واحدًا وآخر... وهكذا عن باقي أفراد الأسرة والأقارب. حيث يقول الواحد منهم عن قريبه: إنه لحم من لحمي وعظم من عظامي. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وبالحب يتسع نطاق أسرتك حتى يشمل المجتمع كله، ولا تقول عن فرد منه أنه آخر. هذا المجتمع إذن هو ذاتك الكبرى وليس آخر... وبالتالي يتحول العالم كله إلى أسرة كبيرة متحابة.

    لهذا كله، ينبغي أن نتدرب على محبة الآخر. فالعلاقة مع الآخر كُلَّما ازدادت قُربًا، تتحوَّل إلى وحده. وأتذكر أنني سُئِلْت مرة عن الوحدة الوطنية فقلت: "يا أخي المواطن: حينما أنظر إلى نفسي فأراك، وأنظر إليك فأراني، وكأنني أنظر في مرآة، وكأننا روح واحد في جسدين، حينئذ تكون هذه هي الوحدة الوطنية".

    لقد تعود البعض بأسلوب خاطئ أن يعتبر كلمة الآخر مجرد تعبير عن الغير المخالف!! بينما الآخر هو الأخ والصديق والحبيب، والمشارك لك في طريق الحياة، بكل تعاون وكل حُب. وهو الذي تتطور العلاقة معه إلى أُخوة.
    +++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-12-2014, 01:46 AM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 8604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: +++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++ (Re: Sudany Agouz)

    مقالة البابا شنودة الثالث المنشورة في جريدة الأهرام - مقال يوم الأحد 26-7-2009

    الهاربون من الله -2


    الأشخاص الروحيون يسعون إلى اللَّه بكل قلوبهم، ويحاولون القرب منه، شاعرين أنه سبب حياتهم ومصدر قوتهم. وإن بعدوا عنه فترة، سرعان ما يعودون... على أن هناك آخرون بالعكس يبعدون عن اللَّه بل يهربون منه. فم هي أسباب ذلك الهروب؟ وكيف يمكن مقاومته؟ وما هي أيضًا درجات هذا الهروب؟

    من أشهر الهاربين من اللَّه: جماعة الوجوديين. الذين يقول الواحد منهم: إن وجود اللَّه يمنع وجودي! فمن الخير لي أن اللَّه لا يوجد، لكي أوجد أنا! ويقصد من عبارة: "لكي أوجد أنا". أي لكي أتمتع بالوجود حسبما أريد، بعيدًا عن اللَّه الذي يمنعني من أمور كثيرة يُضيِّق بها عليَّ فلا يمكنني أن أنال حريتي في أن أفعل ما أريد. هذا الإله يريدني أن أقول له باستمرار: "لتكن مشيئتك". بينما أنا أريد أن أُنفِّذ مشيئتي الخاصة لكي أذوق طعم الحياة وألتذ بها. فلهذا أنا أهرب منه...

    هذا الهارب من اللَّه يقول بصراحة: أنني أهرب من اللَّه حينما يختلف فكري عن فكره. فأنا أرى أحيانًا أن الكذب يُنجِّني من مشاكل كثيرة فيستر عليَّ في أخطائي. وبهذا الكذب أصير بريئًا في أعين الناس! بينما اللَّه يقول لي لا تكذب. وكذلك يمنعني عن كل خديعة أخدع بها غيري، بينما بهذا الخداع يُمكني أن أصل إلى تنفيذ غرضي. وينطبق هذا أيضًا في أمور عديدة أرى فيها أن فكري غير فكر اللَّه. فمثلًا أرى أن الاحتفاظ بكرامتي يدعوني إلى أن أنتقم لنفسي، وأرد على الإهانة بإهانة، وهذا ما ينهاني اللَّه عنه. فحينئذ يضطرني الأمر إلى الهروب من وصية اللَّه! وبالتالي بالنسبة إلى كثير من وصاياه.. أرى أن الهروب منها نافع لي.. ولا شك أن الهروب من وصايا اللَّه هو جزء من الهروب من اللَّه نفسه.

    واضح أيضًا أن الشهوة من أهم أسباب الهروب من اللَّه، إذا كانت شهوة خاطئة، ولا يريد الإنسان أن يتركها. فلهذا يترك اللَّه بسبب الرغبة في تنفيذ تلك الشهوات. ومثل هذا الخاطئ الذي تبعده شهواته عن اللَّه، يُبرِّر موقفه من هروبه من اللَّه بقوله: "إن صرت مع اللَّه، سأنقسم على ذاتي. وسأدخل في صراع بين الروح والجسد، وصراع بين الخير والشر! وأنا لا أريد أن أُتعب نفسي بهذه الصراعات".

    كثيرون من هذا النوع لا يريدون أن يواجهوا الواقع إطلاقًا، لأنهم يخافونه. كإنسان مريض بمرض خطير: يهرب من الطبيب ومن الكشف، ومن الأشعة والتحاليل، لكي يستريح! ولو راحة وهمية، هاربًا من الواقع لأن الواقع يتعبه.

    ومن الذين يهربون من اللَّه نوع لا يريد أن يتحمَّل مسئولية خطيئته. ففي حالة الخطية كانوا هاربين من اللَّه. وبعد إرتكابها لا يريدون أن يتحمَّلوا مطالب التوبة. فما معنى التوبة؟ هل معناها متاعب الندم على تلك الخطايا، وتبكيت النفس عليها، والتعب الذي يتعبه الضمير. وما أسهل على الإنسان أن يقول: مالي مالي وكل هذا؟! هل من الواجب عليَّ أن أدخل في عقدة الذنب sence of guilt؟! أم من الأفضل أن أهرب من كل هذا وأستريح. إن التوبة ومطالبها صعبة في نظر هؤلاء والهروب من تعب الضمير أمر سهل ولطيف ومريح حتى لو كان معناه الهروب إلى خير ومن الواقع ومن مواجهة النفس.

    البعض يرى أن الهروب من اللَّه ومن وصاياه، سببه اليأس من إرضاء اللَّه الذي يطالبنا بالبر والقداسة وبالكمال النسبي. فيقول: "ما دام طريق الفضيلة طويلًا بهذا الشكل، فلن يمكنني أن أبلغه، فالأفضل أن أتركه حتى لو حُسِبَ ذلك هروبًا".

    هناك فتاة تهرب من اللَّه لأنها ترى أن الحياة مع اللَّه معناها أنه سيحرمها من الزينة ومن الملابس التي تُظهِر محاسنها. وهناك موظف يرى أن اللَّه سيحرمه من التباهي والتفاخر بسلطته. وإنسان ثري يرى أن اللَّه سيحرمه من الفخر بالثراء ومتعته أو نقص أمواله عن طريق العطاء! وآخرون يهربون من اللَّه بسبب الهروب من واجبات العبادة التي تشغل الكثير من الوقت!

    البعض يهربون من اللَّه لأنهم يرون أن طرقه ضيقة بينما البعيدون عن اللَّه مستريحون، يستطيعون أن يفعلوا كل شيء بسهولة غير مقيدين بشيء: فبالتساهل في الأخلاقيات يمكن كسب عدد كبير من الأصدقاء. وبعبارتين من التملق يمكن كسب الرؤساء ويمكن خداعهم، وبشيء من الرياء الخفيف يمكن الحصول على إحترام الناس، وبضربة قاسية ومؤامرة خفية يُمكن التخلُّص من جميع المقاومين. وبشهادة مرضية مزوَّرة يمكن التغطية على كل غياب، وبالرشوة والمحسوبية يمكن الوصول لكل غرض. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). بينما الذين يعيشون مع اللَّه، نغلق أمامهم أبوابًا كثيرة... لذلك يرون أن الهروب من اللَّه أفضل، بل يتطرف البعض ويقولون: إن السير مع اللَّه لم يعد يناسب العصر! ووسائل المتدينين ليست ناجحة.

    إننا نقول للهاربين من اللَّه: "مهما هربتم من اللَّه، فسوف يبحث عنكم، لكي يردكم إليه". وكذلك فإن طريق اللَّه وإن كان يحرم الخطايا والآثام إلاَّ أنه ليس كئيبًا بالدرجة التي يصوّرها الشيطان. الذي يتعوَّد حياة البِرّ، كثيرًا ما يجد فيها متعة تريح قلبه وضميره وفكره. وتجلب له ثقة من المحيطين به.

    وإن كان البعض يقول: كيف أعيش مع اللَّه وأترك كل الخطايا التي أحبها وأجد فيها لذَّة؟ بينما حياة البِرّ فيها صعوبة؟! نقول: إن هذا قد يكون في بداية الطريق فقط ولكن إذا نما الإنسان في حياة البِرّ فسوف يجد فيها لذَّة ومُتعة، وتصير سهلة أمامه. إن الشيطان قد يصوّر لك أن طريق الرب صعب عليك لكي تهرب منه! ولكن هذه خدعة. فحتى إن كانت بعض وصايا الرب صعبة في تنفيذها، فإن اللَّه يُعطي معونة بنعمته، ويُصيِّر الصعب سهلًا.

    نقول أيضًا للهاربين من اللَّه: اهتموا بمصيركم الأبدي، لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟! إنك مهما هربت من اللَّه، فلن تستطيع أن تهرب من يوم الحساب. لذلك في كل خطاياكم لا تنظروا إلى اللَّه باعتباره القوة المانعة التي تمنع من إرتكاب خطايا مُعيَّنة، بل أُنظروا إليه باعتباره القوة المانحة التي تمنح كل موهبة وكل قوة.
    +++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-12-2014, 04:30 PM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 8604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: +++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++ (Re: Sudany Agouz)

    إصحوا
    وإسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو. ( 1 بط 5 : 8 )
    ( يوم الخميس)
    صوم الميلاد المجيد
    4 ديسمبر 2014
    25 هاتور 1731
    عشــية
    مزمور العشية
    من مزامير أبينا داود النبي ( 18 : 34 ،39 )
    الذي يُعلِّم يديَّ القتالَ. وجعلَ ساعديَّ أقواساً مِن نحاسٍ. ومَنطَقتنِي قوَّة في الحربِ. وعقلت كلَّ الذين قاموا عليَّ تحتي. هللويا.
    إنجيل العشية
    من إنجيل معلمنا متى البشير ( 8 : 5 ـ 13 )
    ولمَّا دخلَ كفرناحوم، جاء إليه قائد مِئَةٍ يطلب إليه قائلاً: " ياسيِّدي، غُلامي مطروحٌ في بيتي مُخلَّعاً مُعذَّباً جدّاً ". فقال له يسوع: " أنا آتي وأشفيه ". فأجاب قائد المِئَة وقال: " ياربُّ، لستُ مُستحقّاً أن تدخل تحت سقف بيتي، لكن قُل كلمةً فقط فيبرأ غلامي. لأنِّي أنا أيضاً إنسانٌ تحت سلطانٍ. لي جندٌ تحت يدي. أقول لهذا: اذهب فيذهب، ولآخر: تعال فيأتي، ولعبـدي: افعل هذا فيفعل ". فلمَّـا سَمِع يسـوع تعجَّب، وقال للذين يتبعـونـه: " الحقَّ أقول لكم، إنِّي لم أجد إيماناً بمقدار هذا في أحد في إسرائيل. وأقول لكم: إنَّ كثيرين سيأتون مِن المشارق والمغارب ويتَّكئون مع إبراهيم وإسحق ويعقوب في ملكوت السَّمَوات، وأمَّا بنو الملكوت فيُطرحون إلى الظُّلمة الخارجيَّة. حيث البُكاء وصرير الأسنان ". ثُمَّ قال يسوع لقائد المئة: " اذهب، وكما آمنت ليكن لكَ ". فَبَرَأَ الغلامُ في تلكَ السَّاعة.
    ( والمجد للـه دائماً )

    باكــر
    مزمور باكر
    من مزامير أبينا داود النبي ( 68 : 35 ، 3 )
    عجيبٌ هو الله في قدِّيسِيه. إلهُ إسرائيلَ هو يُعطي قوةً وعِزاً لشعبِهِ. والصِّدِّيقون يَفرحون ويتهلَّلون أمامَ اللهِ. ويَتَنَعَّمون بالسرورِ. هللويا.
    إنجيل باكر
    من إنجيل معلمنا لوقا البشير ( 12 : 4 ـ 12 )
    ولكن أقول لكم يا أصدقائي: لا تخافوا من الذين يقتلون جسدكم، وبعد ذلك ليس لهم ما يفعلون أكثر. بل أُريكم مِمَّن تخافون: خافوا من الذي بعدما يَقتُل، له سلطانٌ أن يُلقي في جهنَّم. نعم أقول لكم: من هذا خافوا. أليست خمسة عصافير تُباع بفلسين، وواحدٌ منها ليس منسيّاً أمام الله؟ بل شعور رؤوسكم أيضاً جميعها محصاةٌ. فلا تخافوا إذاً. أنتم أفضل من عصافير كثيرةٍ. وأقول لكم: كل من يعترف بي قُـدَّام النَّاس، يعترف به أيضاً ابن الإنسان قُدَّام ملائكة الله. ومن أنكرني قُدَّام النَّاس، يُنكَر أيضاً قُدَّام ملائكة الله. وكل مَن قال كلمةً على ابن الإنسان يُغفَرُ له، وأمَّا مَن يُجدِّف على الرُّوح القدس فلا يُغفر له. ومَتَى قدَّموكم إلى المجامع والرُّؤساء والسَّلاطين فلا تهتمُّوا كيف أو بما تُجاوِبون أو بما تقولون، لأن الرُّوح القدس يُعلِّمكم في تلك السَّاعة ما يجب أن تقولوه ".
    ( والمجد للـه دائماً )

    القــداس
    البولس من رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس
    ( 10 : 1 ـ 18 )
    أنا نفسي بولس أطلُبُ إليكم بوَداعَةِ المسيح وحِلمِهِ، كما أنِّي ذليلٌ بينكم وأمامكُمْ، ولكن فيما أنا خارج عنكم فمتجاسرٌ عَليكُمْ. وأطلب أن أكون متجاسراً ولست عندكم بالثِّقة التي بها أظنّ أنِّي سأتجاسر على قوم الذين يحسبوننا كأنَّنا نسلك حسب الجسد. لأنَّنا وإن كُنَّا نسلك حسب الجسد، لا نُحارِب حسب الجسد. إذ أسلحة مُحارَبتنا ليست جسديَّة، بل هى قوات الله تهدم الحصون. وتهدم الآراء وكل عُلو يرتَفع ضِدَّ معرفة الله، ونسبي كلَّ فكر إلى طاعة المسيح، ومستعدِّينَ لأنْ ننتقم على كلِّ عصيان مَتَى كَمِلَتْ طاعتُكُم.أَتنظرونَ إلى ما هو قُدَّامكم؟ إن كان أحدٌ يثق من نفسه بأنَّه للمسيح، فليفكر في نفسه أيضاً: أنَّه كما هو للمسيح، كذلك نحن أيضاً! فإنِّى وإن افتخرتُ شيئاً أكثر بالسُّلطان الذي أعطاه لي الربُّ ( فهو ) للبنيان وليس لهدمِكُم، لا أُخجَلُ. لئلاَّ أَظهر كواحد يُخيفكُم بالرَّسائِل. لأنَّه يقول: " الرَّسائل ثقيلةٌ وقويَّةٌ، وحضور الجسد فضعيفٌ، والكلام مرذولٌ ". مِثل هذا فليَحسِب هذا: أنَّنا كما نحن في الكلام بالرَّسائل ونحنُ غائبونَ عنكم، هكذا نكون أيضاً بالفِعل ونحن حاضِرون عندكُم. لأنَّنا لا نتجاسر أن نُشَبِّه أنفسنا أو نُقايس ذواتنا بقوم يمدحون أنفسهم وحدهم، بل إذ هم يقيسونَ أنفسهم على أنفسهم، ويُقابلون أنفسهم بأنفسهم وهُم لا يفهمون. ولكن نحنُ لا نفتخر إلى ما لا يُقاس، بل حسب قياس القانون الذي رسمه لنا الله، للبلوغ إليه وإليكم بقياس. لأنَّنا لا نمدِّدُ أنفسنا كأنَّنا لا نَبْلُغُ إليكم. إذ قد وصلنا إليكم أيضاً في إنجيل المسيح. غير مُفتخرينَ إلى ما لا يُقاس في أتعاب آخرين، بل لنا رجاء ـ إذا نما إيمانكم ـ ليتعظَّم فيكم مثل قانوننا بزيادةٍ، لنُبشِّركُم بما هو أعظم من ذلك. لا لِنفتخر بالأمور المُعدَّة في قانون غريب. وأمَّا مَن يفتخر فليفتخر بالربِّ. لأنَّه ليسَ مَن يمدح نفسه وحده هو المُختار، بل من يمدحهُ الربُّ.
    ( نعمة اللـه الآب فلتحل على أرواحنا يا آبائي وإخوتي. آمين. )

    الكاثوليكون من رسالة بطرس الرسول الأولى
    ( 4 : 1 ـ 11 )
    فإذ قد تألَّم المسيح بالجسد عنَّا، تسلَّحوا أنتُم أيضاً بهذا المثال. فإن من تألَّم بالجسد، كُفَّ عن الخطيَّة، لكي لا يعيش أيضاً الزَّمان الباقي في الجسد، لشهوات النَّاس، بل لإرادة الله. لأنَّه يكفيكم الزَّمان الذي مَضى إذ كنتم تصنعون فيه إرادة الأُمم، وتسلكون في النجاسات والشَّهوات، وإدمان المُسكرات المتنوعة، والخلاعة، والدنس، وعبادة الأوثان المرذولة، الأمر الذي فيه يستغربونَ أنَّكُم لستُم تركضون معهم إلى فيض عدم الصَّحة عينها، مُجدِّفينَ. الذين سوف يعطون جواباً للذى هو على استعدادٍ أن يُدين الأحياء والأموات. فإنَّه لأجل هذا بُشِّرَ الموتى أيضاً، لكى يدانوا حسب النَّاس بالجسد، ولكن ليحيوا حسب الله بالرُّوح.وإنَّما نهاية كل شيءٍ قد اقتربت، فتعقَّلوا إذاً واسهروا في الصَّلوات. ولكن قبل كلِّ شيءٍ، فلتكن المحبَّة دائمةً فيكُم بعضكُم لبعضٍ، لأنَّ المحبَّة تستُر كثرةً من الخطايا. كونوا مُحبِّين ضيافة الغُرباء بعضكم لبعضٍ بلا تذمُّر. وليخدم كلُّ واحدٍ الآخرين بما نال من المواهب بعضكم بعضاً، كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوِّعة. مَن يتكلَّم فكأقوال الله. ومَن يخدم فكأنَّه من قوَّةٍ يُهيئها الله، لكى يتمجَّد الله في كل شيءٍ بيسوع المسيح، الذي له المجد والسُّلطان إلى أبد الآبدين. آمين.
    ( لا تحبوا العالم، ولا الأشياء التي في العالم، لأن العالم يزول وشهوته معه،وأما من يعمل بمشيئة اللـه فإنه يبقى إلى الأبد. )

    الإبركسيس فصل من أعمال آبائنا الرسل
    ( 12 : 25 ، 13 : 1 ـ 12 )
    ورجع برنابا وشاول من أورشليم بعد ما كمَّلا الخدمة، وأخذا معهما يوحنَّا أيضاً المُلقَّب مرقس.وكان في كنيسة أنطاكية أنبياء ومعلِّمون: برنابا، وسمعان الذي يُدعَى نيجر، ولوقيوس القيروانيُّ، ومناين الذي تربَّى مع هيرودس رئيس الرُّبع، وشاول. وبينما هم يخدمون الربَّ ويصومون، قال الرُّوح القدس: " افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي قد دعوتهما إليه. حينئذٍ صاموا وصلُّوا ووضعوا عليهما الأيادي ثُمَّ أطلقوهما.فهذان إذ أُرسِلا من الرُّوح القدس انحدرا إلى سلوكية، ومن هناك سافرا في البحر إلى قبرس. ولمَّا وصلا إلى سلامينا ناديا بكلمة الله في مجامع اليهود. وكانا معهما يوحنَّا خادماً. ولمَّا اجتازوا الجزيرة كلها إلى بافوس، وجدا رجلاً سـاحراً نبيَّاً كـذَّاباً يهوديَّــاً اســمه باريشوع، هذا كان مع الوالي سرجيوس بولـس، وهو رجلٌ فهيمٌ. فهذا دعا برنابا وشاول والتمس أن يسمع كلمة الله. فقاوَمهما عليمٌ السَّاحر، لأن هكذا يُترجَم اسمه، طالباً أن يُفسِد الوالي عن الإيمان.أمَّا شاول، الذي هو بولس أيضاً، فامتلأ من الرُّوح القدس وقال: " أيُّها المُمتلئُ من كـلِّ غشٍّ وكـلِّ خبثٍ! يا ابن إبليـس! يا عـدوَّ كلِّ برٍّ! ألا تـزال تُفسِد سُبل الربِّ المُستقيمة؟ فالآن هوذا يد الربِّ تأتي عليكَ، فتكون أعمى لا تُبصر الشَّمس إلى حينٍ ". ففي الحال وقع عليه ضبابٌ وظلمةٌ، وكان يَدورُ مُلتمِساً مَن يقوده بيده. فالوالي حينئذٍ لمَّا رأى، آمن وتعجب مِن تعليم الربِّ.
    ( لم تزل كلمة الرب تنمو وتكثر وتعتز وتثبت، في بيعة اللـه المقدسة. آمين. )
    السنكسار
    اليوم الخامس والعشرون من شهر هاتور المبارك
    شهادة القديس مرقوريوس الشهير بأبى السيفين
    فى هذا اليوم استشهد القديس مرقوريوس الشهير بأبى السيفين، وقد وُلِدَ هذا القديس بمدينة رومية من أبوين مسيحيين، فأسمياه "فيلوباتير" وأدباه بالآداب المسيحية، ولما بلغ سن الشباب انتظم فى سلك الجندية أيام الملك داكيوس الوثنى، وأعطاه الرب قوة وشجاعة أكسبته رضاء رؤسائه فدعوه باسم "مرقوريوس"، وكان من المقرّبين لدى الملك. وحدث أن ثار البربر على رومية فخرج داكيوس لمحاربتهم، ففزع عندما رأى كثرتهم، ولكن القديس مرقوريوس طمأنه قائلاً: لا تخف لأن اللـه سيُهلِك أعداءنا ويجعل الغلبة لنا. ولما انصرف من أمام الملك ظهر له ملاك فى شبه إنسان بلباس أبيض وأعطاه سيفاً قائلاً له: إذا ما غلبت أعدائك فأذكر الرب إلهك. فلما انتصر داكيوس على أعدائه ورجع مرقوريوس ظافراً ظهر له الملاك وذكرّه بما قاله قبلاً، أى أن يذكر الرب إلهه. أما الملك داكيوس فأراد أن يُبخر لأوثانه هو وعسكره، فتخلَّف القديس مرقوريوس. ولما أعلموا الملك بذلك استحضره وأبدى دهشته من العدول عن ولائه له، ووبَّخه على تخلفه. فرمى القديس منطقته ولباسه بين يدي الملك وقال له: " إننى لا أعبُد غير ربى وإلهى يسوع المسيح "، فغضب الملك وأمر بضربه بالجريد والسياط ولما رأى تعلُّق أهل المدينة والجند به خشى الملك أن يثوروا عليه بسببه، فأرسله مُكبلاً بالحديد إلى قيصرية، وهناك قطعوا رأسه فكمل جهاده المقدس، ونال إكليل الحياة فى ملكوت السموات. صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.

    مزمور القداس
    من مزامير أبينا داود النبي ( 45 : 3 )
    تقلَّد سيفك على فخذك. أيُّها القويُّ. بحسنِك وجمالِك. استلّه وانجح واملك. هللويا.
    إنجيل القداس
    من إنجيل معلمنا متى البشير ( 12 : 9 ـ 23 )
    ثمَّ انتقل من هناك ودخل مجمعهم، وإذا إنسانٌ يده يابسةٌ، فسألوه قائلين: " هل يَحلُّ أن يُشفى في السَّبت؟ " لكي يشتكوا عليه. فقال لهم: " أيُّ إنسان منكُم يكون له خروفٌ واحدٌ، فإن سقط هذا في السَّبت في حفرةٍ، أفما يمسكه ويُقيمه؟ فالإنسان كم هو أفضل من خروفٍ! إذاً يَحلُّ فِعْلُ الخير في السُّبوت! " حينئذٍ قال للرجل: " مُدَّ يَدكَ ". فمدَّها. فعادت صحيحةً كالأخرى.فلمَّا خرج الفرِّيسيُّون تشاوروا عليه لكى يهلكوه، فعلِم يسوع وانتقل من هناك. وتبعته جموعٌ كثيرةٌ فشفاهم جميعاً. وأمرهم أن لا يظهروه، لكي يتمَّ ما قيل بأشعياء النَّبيِّ القائل: " هوذا فتاى الذي ارتضيت به، حبيبي الذي سُرَّت به نفسي. أضع عليه روحي فيُخبِر الأُمم بالحقِّ. لا يُخاصِم ولا يصيح، ولا يسمع أحدٌ في الشَّوارع صوته. قصبةً مرضوضةً لا يقصف، وفتيلةً مُدخِّنةً لا يُطفئ، حتَّى يُخرج الحقَّ إلى النُّصرة. وعلى اسمه يكون رجاء الأُمم ". حينئذٍ قُدِّمَ إليه أعمى مجنونٌ وأخرس فشفاه، حتَّى أنَّ الأخرس تكلَّم وأبصرَ. فَبُهتَ كل الجموع وقالوا: " ألعلَّ هذا هو ابن داود؟ ".
    ( والمجد للـه دائماً )
    +++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-12-2014, 12:19 PM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 8604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: +++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++ (Re: Sudany Agouz)

    مقالة البابا شنودة الثالث المنشورة في جريدة الأهرام - مقال يوم الأحد 2-8-2009

    كل حق يقابله واجب


    بالنسبة إلى علاقتنا بالناس، فإن كل حق نطالب به لابد أن يُقابله واجب نؤديه ورُبَّما عدَّة واجبات. أمَّا بالنسبة إلى علاقتنا باللَّه جلَّ جلاله فإننا لا نطالب بحقوق بل كل ما نأخذه هو في نطاق النعمة أو الهبة التي يمنحنا اللَّه إيَّاه. ويدخل في هذا النطاق ما وهبه اللَّه لنا من نعمة الوجود ونعمة الحياة ونعمة العقل ونعمة الرعاية...

    كذلك فإنَّ الحقوق التي ننالها ينبغي أن نستخدمها بحكمة ولياقة. وأيضًا من جهة ما نناله من اللَّه من النِّعم والمواهب، فإنَّ اللَّه قد وهبنا نعمة الحياة. وكذلك من حقنا على المجتمع أن نحيا. ولكن يُقابل ذلك عِدَّة واجبات: فواجبنا أن نستخدم حياتنا في الخير، وأن نحافظ على هذه الحياة لتكون نافعة لنا ولغيرنا. كما أنه من واجبنا المحافظة على حياة غيرنا. وإن اعتدى أحد على حياة غيره بالقتل مثلًا، لا يكون هو مستحقًا للحياة، فتؤخذ نفسه منه عوضًا عن حياة غيره التي أهدرها. وبهذا يحكم المجتمع ويُنفِّذ. حياتنا هي أيضًا وديعة أودعها اللَّه إيانا. ومن واجبنا أن نستثمرها، ولا تكون عبئًا على المجتمع، بل تكون مصدر نفع له. فحياتنا جزء من حياة المجتمع، له فيها نصيب، ومن واجبنا أن نمنحه هذا النصيب. فلا نعيش لأنفسنا فقط، وإنما نعيش أيضًا للغير على قدر ما نستطيع. وأحيانًا نرى من واجبنا أن نبذل حياتنا لأجل الغير في حب أو لأجل اللَّه أيضًا. وفي هذا يكون الاستشهاد وتكون التضحية... وفي قمة الذين سجل التاريخ أسماءهم، هم الذين عاشوا حياتهم لأجل غيرهم أو من أجل أوطانهم أو شعوبهم.

    لقد وهبنا اللَّه نعمة الوجود. وهذه النعمة تقابلها واجبات. ومن العجيب أن يظن إنسان أنه موجود، بينما لا يشعر العالم بوجوده! ذلك لأنه لم يقم بواجب أو بعمل تشعر العالم به! فهل من حق الإنسان في الوجود، أن يكون فراغًا لا يمتلئ المجتمع بشيء منه؟! أم أن حقه في الوجود معناه أن يكون له وجود فعال، وفعَّال في الخير... وهناك أشخاص امتدت فعاليتهم حتى بعد وفاتهم... فظلوا موجودين فيما تركوه من أثرٍ باقٍ. على أن كثيرًا من الناس يظنون أن حياتهم تمتد في أولادهم وفي أسمائهم وفي عملهم. ولكن ماذا عن ذات كل واحد منهم؟ حقًا إن الوجود ليس مُجرَّد أنفاس تتردد، بل هو حياة تبقى وتستمر فعاليتها.

    من حق الإنسان أيضًا أن يتمتع بالحرية. وقد خلقنا اللَّه أحرارًا ولكن من واجبنا أننا لا نحول هذه الحرية إلى لون من التسيب. فالحرية التي وهبنا اللَّه إيَّاها تقابلها واجبات كثيرة أن نحفظ وصايا اللَّه، وأن نعيش في نقاوة وبر. وأيضًا الحرية التي تعتبر حقًا لنا في المجتمع يقابلها واجبات أهمها عدم التعدي على حقوق الآخرين وعلى حرياتهم، وعدم مخالفة نصوص القانون والنظام العام.

    من حق الإنسان أيضًا أن يتمتع بالراحة. على أن تكون هذه الراحة في الوقت المناسب وبالقدر المناسب. ومن واجبه أن لا يبني راحته على تعب الآخرين، وألا تتحوَّل راحته إلى لون من الكسل أو التراخي. كما لا يطلب الراحة على حساب عمله والإخلاص لواجباته.

    هناك نقطة أخرى وهى حق العمل. وكل إنسان يطالب بحقه في أن يعمل. والبطالة هي خطر على الأفراد وعلى المجتمع. ولكن هل العمل هو منحة يُقدمها لك المجتمع، أمَّ هي طاقة كامنة فيك قادرة على العمل، فحيثما أن توجد ينبثق منك العمل؟ أم أنت أداة يأخذك غيرك ويعمل بك، ويوظفها حسبما يريد. وتصبح أنت موظفًا. ويكون من حقك أجر على عملك مرتب لك؟ لذلك الحق في العمل تقابلها واجبات من أهمها إتقان العمل والنجاح فيه عدم التبرم به. والإنسان الذي يعمل بضمير حي هو الذي يُقدِّم في عمله إنتاجًا أوفر وإتقانًا أكثر. وأمثال هؤلاء يطلبهم أصحاب العمل، دون أن يطلبوا هم عملًا.

    هناك أيضًا حقوق اجتماعية. من حق الإنسان الناضج أن تكون له أسرة إذا أراد. ولكن واجبه حسن المعاشرة وحسن التعامل داخل الأسرة، لئلًا ينتهي الزواج بالطلاق. وفي داخل الأسرة من حق الأبناء أن ينالوا الرعاية الكاملة من الآباء والأمهات ومن واجبهم إكرام الوالدين وطاعتهما.

    من حق الوالدين أن يكون لهما أبناء. ومن واجبهما مراعاة تنظيم الأسرة، فلا ينجبان بأسلوب يؤدى إلى التضخم السكاني وما يتبعه من مشاكل اقتصادية واجتماعية.

    ومن حق الإنسان أن يتمتع بالحب. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). ومن واجبه أن يكون نزيهًا طاهرًا في محبته للغير. ومن جهة محبته للجنس الآخر ينبغي ألا تتحول إلى شهوة جسدية تقود إلى نجاسة. ومن واجب الإنسان في الحب أن يبعد عن الأنانية، بل يحب الآخرين ويبذل من أجلهم ويحتمل. وأن يجعل محبته مشاعًا للكل بلا تمييز.

    من حق الإنسان أن يكون له سكن يأوي إليه. ومن واجبه أن يحرص على حسن الجوار. كما يجب عليه الحرص على جمال ونظافة البيئة التي يعيش فيها.

    من حق الإنسان أن يمتلك وأن يقتنى وأن يربح. ومن واجبه أن يكون ذلك في حدود المعقول، وفي نطاق الربح الحلال، بعيدًا عن الطمع وعن الاحتكار. وله أن يملك المال، ولكن لا يسمح للمال أن يملكه ويصبح هدفه في الحياة. كما أن من واجبه أيضًا أن يستخدم ماله في الخير بقدر إمكانياته أو بقدر استطاعته. وأن يعطى منه للمحتاجين والمعوزين.

    هناك أيضًا للإنسان حقوق سياسية: أولها حق المواطنة الكاملة. يقابلها واجب في الولاء للوطن واحترام الدولة ومؤسساتها وقوانينها. ومن حقوقه السياسية أيضًا حق الانتخاب في حدود النظام العام. ومن واجبه الإدلاء بصوته حسب ضميره.

    من حقه أيضًا الدفاع عن نفسه. ومن واجبه أن يكون صادقًا وعادلًا في دفاعه. ولا يظلم غيره ويلقى عليه التبعة دون وجه حق. ومن حقه أيضًا إبداء رأيه ونشره، واستخدام حرية الصحافة. ولكن هذا كله تقابله واجب الحفاظ على صدق المعلومات التي ينشرها، وأيضًا الحفاظ على سمعة الآخرين وعدم التشهير بهم. وأن يحتفظ بأدب الحوار. فله أن يتكلم أو يكتب. وواجبه أن يكون ذلك بحق ولياقة.
    +++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-12-2014, 12:30 PM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 8604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: +++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++ (Re: Sudany Agouz)

    مقالة البابا شنودة الثالث المنشورة في جريدة الأهرام - مقال يوم الأحد 9-8-2009

    الفضيلة هي وضع متوسط بين ضدين


    قال بعض الحكماء في تعريف الفضيلة: إن الفضيلة هي وضع متوسط بين الإفراط والتفريط. أي التوسط بين الإفراط في الزيادة، والتفريط أي النقص. أي أن يسلك الإنسان بميزان من الاعتدال. لا يُبالغ حتى يصل إلى التطرف. ولا يتهاون فيصل إلى الإهمال. فالمبالغة مرفوضة سواء كانت سلبًا أو إيجابًا.

    فما هو إذن ميزان الفضيلة في التَّدين مثلًا؟

    التدين هو الوضع المتوسط بين المُغالاة إيجابًا إلى حد التطرف، والمُغالاة سلبًا إلى مستوى الاستهتار. أي هي الوضع المتوسط بين التشدد في تطبيق الدين إلى درجة التَّزمُّت، أو المبالغة في التساهل إلى درجة الاستباحة.

    ومن جهة التعامل مع الناس، ما أجمل المثل المصري القديم: "لا تكن لينًا فتُعصر، ولا يابسًا فتُكسر". فهُنا الفضيلة تكون في الوضع المتوسط المعتدل، حيث لا يكون الإنسان مُتساهلًا في حقوقه حتى يدوس الغير عليه في امتهان ولا مُبالاة. كما لا يكون عنيفًا في تعامله مع الآخرين، حتى يصبح موضع انتقامهم بسبب شدة تعامله. وأتذكَّر أنني في شبابي أُتيحت لي فرصة لرثاء أحد كبار أستاذتنا الأفاضل، وقلت في بعض أبيات من الشعر:

    يا قويًا ليس في طبعه عنفُ ووديعًا ليس في ذاته ضعفُ

    يا حكيمًا أدب الناس وفى زجره حب وفي صوته عطفُ

    لك أسلوب نزيه طاهر ولسان أبيض الألفاظ عفُّ

    وهكذا توجد حدود للفضيلة. فلا يُبالغ فيها حتى تبدو الوداعة وكأنها لون من ضعف الشخصية. كما لا يُبالغ في الحزم حتى لا يتحول إلى عنف... وبهذا توضع قاعدة للتربية يسلك فيها الآباء نحو أبنائهم: بحيث يشعر الابن بحُب أبيه وعطفه، وفي نفس الوقت بكرامة أبيه وهيبته. كما أن الأب في معاملته لابنه، يحنو عليه بغير تدليل، ويؤدِّب بغير قسوة. لا يهمل التأديب بسبب الحُب. ولا ينسى الحب بينما يؤدِّب.

    نفس الوضع بين الاحترام والدالة: ففي علاقة كل شخص برئيسه أو ولى أمره: عليه أن يحترم رئيسه في غير خوف. وإن عامله رئيسه بدالة، لا يستغل الدالة ويفرط في ما يليق رئيسه من هيبته وتوقير... ومن جهة الصغار عليهم أن يطيعوا الكبار، ولكن ليس بشعور العبودية، أو بفقد شخصياتهم... إنما يجمعون بين طاعة الرؤساء وطاعة ضمائرهم. وهنا لا نوافق على عبارة الطاعة العمياء، بل تكون بحكمة وتبصر.

    الحرية أيضًا هي وضع متوسط بين الكبت والتَّسيُّب. فلا تكون إجبارًا يولد كبتًا ويفقد فيه الشخص إنسانيته وإرادته وكأنه يسير رغم أنفه. ومن الناحية الأخرى لا تطبق الحرية بلا ضابط حتى تصل إلى التَّسيُّب، حيث لا يوجد رادع على الأخطاء. لأننا نرى الوضع الأمثل في الحرية المنضبطة.

    كذلك أيضًا الوضع المتوسط بين الصمت والكلام. فلا يبالغ الإنسان في الكلام حتى يصل إلى الثرثرة أو التحدث في ما لا يليق، أو فيما لا يخصه، أو ما ليس في معرفته. ولا يكثر الكلام حتى يمل سامعوه. بل يحرص أن ينطبق عليه قول الحكيم: "ليتكم تصمتون صمتًا فيصير صمتكم لكم حكمة". ومن الناحية الأخرى لا يبالغ الإنسان في الصمت حين يجب الكلام، بل يتكلَّم حين يحسن الكلام، وهكذا يحفظ التوازن بين كلامه وصمته.

    نطبق نفس القاعدة في معنى الشجاعة وفي استخدامها: الشجاعة لازمة في الدفاع عن الحق، وفي نصرة المظلوم، وفي رفض الظلم والاستبداد. ولكن لها حدودًا فلا يجوز أن تصل إلى التهور واللامُبالاة. كما لا تكون بأسلوب من الطيش والاندفاع وعدم التَّروي. ولا يكون الدافع إليها أسباب خاطئة. إن الشجاعة فضيلة إذا مورست في حكمة وبأسلوب سليم. كذلك عدم الشجاعة خطيئة.

    وبنفس المنطق نتكلَّم عن مفهوم القوة واستخدامها. حيث لا يجوز أن تتطوَّر إلى العنف أو البطش أو الاعتداء على الغير. بينما يحسن أن يكون الإنسان قوي الشخصية وقوي الإقناع. وفي نفس الوقت يكون بعيدًا عن التجبُّر وتهديد الآخرين. وأيضًا بعيدًا عن ضعف الشخصية.

    هذا التوازن ينبغي أن يكون أيضًا في النقد كما في المديح: النقد ليس معناه مجرد ذكر المساوئ، مع تجاهل الفضائل إنما هو إظهار الحق. وفي مجال النقد ليس للإنسان أن يُجرح الآخرين أو يحط من كرامتهم. فللنقد حدود: لا يسكت الإنسان على الخطأ إن كان من حقه أن يظهره. كما لا يُشهِّر بغيره فهذا ليس من حقه.

    نفس الوضع بالنسبة إلى المديح: هو فضيلة إن كان يعبر عن تقديره واحترام لصفات تستحق ذلك. ولكن لا يجوز أن يصل إلى التملق أو النفاق. فيكون المديح لتكريم الكبار، ولتشجيع الصغار والمبتدئين.

    هناك أيضًا فرق بين الصراحة والإهانة فبدافع من الإخلاص يمكن للصديق أن يتكلَّم في صراحة مع صديقه، سواء في عتاب أو نُصح. ولكن يكون ذلك في مودَّة، ولا تخرج الصراحة عن حدودها إلى جرح المشاعر وهنا تُعتبر إهانة ولا تكون مقبولة. وفي غير مجال الصداقة يمكن أن يكون الإنسان صريحًا، إنما لا يجوز أن يكون هدَّامًا في صراحته. له أن يوضِّح الأمور، وقد يذكر الأخطاء في أدب وبغير تحقير للغير. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وأيضًا يكون عادلًا لا يتجنَّى في صراحته، كما تكون صراحته ممتزجة بالصدق. وفي نفس الوقت إن وُجِدت نقاط للمديح ينبغي ذكرها، كأن يمدح الإنسان الهدف مثلًا وينتقد الوسيلة.

    وفي الحياة الخاصة يجب أن يكون هناك توازن في المُتعة واللهو والمرح. فمن حق الإنسان أن يتمتع بأمور جائزة ومُحلَّلة، ولكن لا يُبالغ في المُتعة حيث تصل إلى الخطيئة أو الفجور. وفي المرح لا يجوز أن يخرج عن حدوده، حتى يصل إلى التهريج! كما لا يجوز أن يمتزج اللهو بأخطاء لا يرضى عنها الضمير. كذلك من حق الإنسان أن يفرح بحيث لا يتبذل في أفراحه ولا يتدنَّى. أيضًا من حق المرأة أن تتزين، دون أن تبالغ في زينتها حتى تصل إلى التبرُّج وإلى الفتنة وإسقاط الآخرين.

    من جهة الفن أيضًا، نُحب أنه لا يخرج عن معناه وعن هدفه كما لا يمكن أن ندعو كل شيء فنًا إن كان يُعبِّر عما لا يليق.
    +++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-12-2014, 00:36 AM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 8604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: +++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++ (Re: Sudany Agouz)

    مقالة البابا شنودة الثالث المنشورة في جريدة الأهرام - مقال يوم الأحد 16-8-2009

    الثمن


    كل شيء له ثمن، سواء في السماء أو على الأرض. وهكذا يقتضي عدل اللَّه، كما تقتضي العدالة على الأرض أيضًا. فالحرية مثلًا لها ثمن. وقد صدق الشاعر في قوله:

    وللحرية الحمراء باب بكل يد مدربة يدق

    أي تكون هذه الحرية مدربة بالدم، دم الذين جاهدوا ليحصلوا عليها... فحرية العبيد في أمريكا، كان لها ثمن هو ثورة العبيد في أمريكا... وحرية السود في جنوب أفريقيا، كان لها ثمن دفعه مانديلا الذي احتمل السجن سنوات عديدة، حتى خرج ليكون أول رجل أسود حكم جنوب أفريقيا بعد زوال التفرقة العنصرية.

    وتخلص مصر من الاحتلال البريطاني، كان له ثمن هو الثورة الجبارة التي قام بها سعد زغلول سنة 1919م بعد أن نُفِيَّ إلى جزيرة سيشيل هو وأصحابه. تلك الثورة الشاملة التي قامت في مصر كلها. وأعقبها الحصول على الدستور لأول مرة سنة 1923م.

    وكذلك حصول الهند على الاستقلال بعد أن حكمتها إنجلترا سنوات عديدة. هذا أيضًا كان له ثمن هو الجهاد المُضني الذي قام به زعيمنا مهاتما غاندي في أصوام وفي صبر واحتمال حتى اعترفت إنجلترا باستقلال الهند أخيرًا.

    النجاح أيضًا في أي شيء له كذلك ثمن: وثمنه التعب والجهاد. فلا يُمكن لأحد أن ينال النجاح بمُجرَّد الرغبة فيه. والرغبة وحدها لا تكفي، وإنما كما قال الشاعر:

    وما نَيْل المطالب بالتمنِّي ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

    وعلى رأي المَثل "مَن جَدَّ وجَدَ". يُضاف إلى النجاح أيضًا التفوق وهذا لا يمكن أن يناله الإنسان إلا بجهد فائق غير عادى.

    الصحة أيضًا لا يحصل عليها أحد إلا بثمن. وثمنها هو مراعاة كل القواعد الصحية، وإبعاد الجسد عن كل أسباب المرض والضعف. وتقويته مِمَّا يحتاج إليه من غذاء ورياضة وهواء نقى. أمَّا في حالة المرض: فثمن الصحة هو العلاج اللازم والدواء، وإطاعة الإرشاد الطبي، واحتمال الألم. وما أكثر الثمن الذي يبذله الإنسان في ظروف العمليات الجراحية. سواء من جهة ماله أو احتماله، والصبر حتى يُشفَى. وبعد ذلك أيضًا الحرص في فترة النقاهة خوفًا من النكسة.

    كذلك أيضًا كسب محبة الناس، ما أعظم الثمن الموصل إليه... يحتاج الإنسان في ذلك إلى تدريب طويل على البذل والعطاء، والثبات في ذلك، واحتمال أخطاء الآخرين، وحسن مُعاملة الكل من الصغار والكبار، وعدم التعامل بالمِثل مع المُسيئين، وعدم الخوض في سيرة الناس. بل إن تحدَّث عنهم بذكر فضائلهم وينسى ما لهم من سيئات... لهذا كله يكسب الإنسان محبة الآخرين. كما يلزمه أن يدرس ويختبر نفسيات الذين يتصل بهم، ويتعامل مع كل منهم حسب ما يُناسِب نفسيته.

    الأمانة أيضًا لها ثمن. والطاعة كذلك لها ثمن. الأمانة الخاصة بعفة اليد ثمنها تدرج الشخص على ألا يأخذ شيئًا ليس من حقه، ولا يأخذ شيئًا أزيد من حقه. وهكذا يبعد تمامًا
    عن المال الحرام، ويحترس من الرشوة بكل إغراءاتها... والأمانة في أداء الواجب ثمنها بذل الجهد على قدر المُستطاع في القيام بالمسئوليات، وعدم التقصير في شيء منهما... أمَّا عن الطاعة فثمنها محبة مَن تُطيعه، والتضحية بمشيئتك الشخصية لأجل تنفيذ مشيئته، في نطاق مشيئة اللَّه.

    كذلك تكوين الثروة له ثمن، والوصول إلى السُّلطة له ثمن... فالثروة لا تهبط على الإنسان من فوق كعطية مجانية من السماء! وإنما تحتاج إلى جهد وتعب في الحصول عليها. وكثير من الناس يشتهون الثروة ويسعون إليها. ولكن لا ينالها إلا الذين كانت لهم حكمة وخبرة في إدارة الأمور المالية. وأيضًا في الحرص على الثروة حتى لا يفقدوها... وأيضًا الحكمة في اختيار شركائهم... لئلًا يقعوا في شريك يُضيِّع كل جهدهم.

    أمَّا من جهة السُّلطة، فما أكثر الذين يسعون إليها ويشتهوها. ولكن لا يصل إليها إلاَّ الذين تعبوا في هذا السبيل وصبروا، وكانت لهم علاقات طيبة مع الذين بيدهم الأمر، حتى حصلوا على مكانة توصلهم إلى السُّلطة.

    وفى كل ذلك ليس فقط الحصول على الثروة والسلطة يحتاج إلى ثمن، بل أيضًا الحفاظ على كل منهما يحتاج إلى ثمن. لأنَّ كثيرين حصلوا على الثروة وعلى السُّلطة ثم فقدوها، بسبب سوء الاستخدام أو بسبب الكبرياء...


    ونوال المغفرة له ثمن وهو التوبة، والتوبة أيضًا لها ثمن هو جهاد النفس ضد الخطية. وأقصد بالخطية كل أنواعها: سواء خطايا الجسد أو الفكر أو القلب أو الحواس، أو خطايا اللسان وغير ذلك. ومن الناحية الإيجابية: حِفظ نقاوة القلب، وامتلائه بمحبة اللَّه. ثم الثبات في كل ذلك، والبُعد ن كل أسباب النكسة الروحية.

    صدِّقوني يا إخوتي إنَّ الخطية أيضًا لها ثمن. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). فما أكثر الذين بذلوا الجهد والمال والصحة ثمنًا للخطية. ثم بعد ذلك فقدوا الكل، فلا بقى لهم جهد ولا مال ولا صحة. كما فقدوا الخطية ولم تدم لهم.

    أحب أيضًا أن أقول: إنَّ السعادة والحياة الأخرى لها أيضًا ثمن. وثمنها هو الإيمان السليم، والحياة الطاهرة المقبولة أمام اللَّه. وسعيد كل مَن ثبت فيهما، وكل مَن كان في كل حين مستعدًا للقاء اللَّه بضمير صالح قدامه.

    فإن كان الثمن مطلوبًا في كل الأمور العالمية والاجتماعية والاقتصادية، فكم بالأوْلَى الأمور الروحية! والناس عمومًا يختلفون في دفع الثمن، بقدر ما يكونون أمناء وجادين في ذلك. ومادام الإنسان سيُجازَى بحسب أعماله في يوم الدينونة الرهيب، إذًا عليه أن يبذل كل جهده، وكل إرادته لكي يصل إلى أعلى قدر من الحياة الفاضلة، وينمو في ذلك كل حين، حتى يصل بقدر الإمكان إلى الكمال النسبي الذي تستطيعه طاقته البشرية. وسوف يُكافأ على ذلك.

    اجلس يا أخي إلى نفسك وحاسبها جيدًا: هل بذلت كل طاقتها في عمل الخير؟ فهذا هو الثمن الذي يطلبه اللَّه منها، لكي يكون لها نصيب مُميَّز في السماء.
    +++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-12-2014, 04:58 PM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 8604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: +++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++ (Re: Sudany Agouz)

    مقالة البابا شنودة الثالث المنشورة في جريدة الأهرام - مقال يوم الأحد 23-8-2009

    الله الخالِق


    إن اللَّه هو الوحيد الخالق. أمَّا كل ما وصل إليه الإنسان من اختراعات عجيبة، فما هو إلاَّ نوع من الصُّنع. فالصَّانع يصنع أشياء من مواد موجودة. أمَّا الخالق فإنه يخلق من العدم. أي أنه يُنشئ شيئًا من لا شيء. واللَّه جلَّت قدرته خلق كل شيء من لا شيء.

    في الأزل كان اللَّه وحده. ومن تواضع اللَّه، ومن كرمه وجُوده خلق كائنات أخرى متنوعة في هذا الكون كله: خلق كائنات مادية ليس لها حياة ولا فهم. وخلق كائنات روحية تمامًا هي الملائكة. وخلق الإنسان خليطًا فيه المادة التي هي الجسد وفيه أيضًا الروح وفيه العقل... لم يكن اللَّه محتاجًا إلى هذه الخليقة، بل هي المحتاجة إليه. لم يخلق الإنسان لكي يُمجِّده. فهو من قَبل الإنسان كان ممجدًا من ملائكته. ومن قَبل الملائكة كان مُمجَّدًا بطبيعته الإلهية القادرة على كل شيء. واللَّه قبل أن يخلق الإنسان، خلق له كل ما يحتاج إليه لقيام حياته.

    وخلائق اللَّه متنوِّعة: فيها الجماد الذي لا حياة له، وفيها الحيوان الذي له نفس تنتهي بموته، وفيها الملائكة الدائمة الحياة، والإنسان الذي له حياة أخرى بعد موته. ومن عظمة اللَّه العدد الهائل من مخلوقاته التي تصل إلى ملايين الملايين، التي تتكرَّر في كل جيل أو كل عام. وبعضها لا يُحصى مثل رمل البحر، وما تحويه السماء من كواكب ومجرَّات. ومن مخلوقاته الأشياء الظاهرة التي نعرفها، والخفي الذي لم نعرفه بعد، سواء في باطن الأرض أو داخل الجبال أو في أعماق البحار، وما تظهره لنا البراكين، وأعمال التنقيب والحفر. وتوجد معاهد لعلوم البحار وأخرى لعلوم الفضاء. ومعاهد للجيولوجيا وأخرى للفَلك. ونحن باستمرار تزيد معلوماتنا عن ذلك الجانب الخفي من خلق اللَّه.

    وإلهنا الحكيم في خلقه وضع نظامًا عجيبًا يربط خليقته بعضها البعض. وهناك نظام للأجواء يشمل الحر والبرد والعلاقة بين الرياح والأمطار وباقي الهواء، وتوالي الليل والنهار، والظلمة والنور، والرطوبة والجفاف... كل ذلك بدقة عجيبة بحيث يمكن استنتاج ما يمكن أن يحدث بعد حين. خلق اللَّه النور للعمل، والظلمة للراحة... إنه عالم مُنسَّق ومنُظَّم. وهناك نظام لدورة الأرض حول نفسها أمام الشمس طول الأربعة والعشرين ساعة لا يختل على مدى الدهور الطويلة، وينتج عن ذلك الليل والنهار. ودوران القمر حول الأرض مرة كل شهر ينتج عنه أوجه القمر من هلال وتربيع وبدر وأحدب ومُحاق... كل هذا في نظام ثابت تدل على قوانين فلكية حتى أن بعض الفلاسفة القُدامى كانوا يُسمُّون اللَّه بالمهندس الأعظم.

    نضيف إلى ذلك ما وضعه اللَّه من نظام وتناسق في جسد الإنسان سواء في علم وظائف الأعضاء، أو في المُخ وتركيبه وعمله، وما يصدره من أوامر لباقي أعضاء الجسد وما فيه من مراكز الحركة والبصر والسمع والذاكرة لغير ذلك. كذلك عمل القلب والجهاز الدوري وما يتعلَّق بذلك من ضغط الدم، وفصائل الدم التي تتغيَّر من إنسان إلى آخر... وباقي الأعصاب وعملها... والأجهزة الأخرى في جسم الإنسان مثل الجهاز الهضمي، والجهاز التناسلي، وقوانين الوراثة كل ذلك عجب في عجب... صدقوني حتى مُجرَّد الأسنان، هذه العظام الصغيرة التي ليست في حجم العمود الفقري وباقي العظام! لأن كل كل سِنَّة أو ضِرس منه هي عالم عجيب تربطه أعصاب ودم، وعمل متناسق لا يمكن إطلاقًا أن تماثله أسنان صناعية.

    بل إن عجب اللَّه في كل خلقه، يظهر عميقًا جدًا في بصمات الإنسان: فكل إنسان خلقه اللَّه له بصمات خاصة به تختلف عن بصمات أي إنسان آخر. وهنا نقف في ذهول أمام ملايين ومئات وآلاف الملايين من البصمات التي لا تتشابه!! بحيث لا يستطيع أي مهندس أو رسَّام مهما كانت براعته أن يرسم بصمات مثلها... وما نقوله عن بصمات الأصابع نضم إليه أيضًا بصمات الصوت المتنوعة. بحيث يُكلِّمك أي شخص في التليفون مثلًا، فتستطيع أن تُميِّز صوته وتتعرَّف عليه. كما نستطيع أن نضيف إلى كل هذا ما خلقه اللَّه من ملامح عديدة لرجال ونساء لملايين البشر.

    نرى أيضًا قوة الخالق العظيم في عالم الأرواح: سواء قدرته في خلق الملائكة الأطهار الذين قِيل عنهم أنهم ملائكة من نور الذين ينتقلون من السماء إلى الأرض في لمح البصر. والذين لهم قوة عجيبة في الإنقاذ، وصُنع المعجزات. والذين لهم مثالية عديدة في الطهارة والنقاوة...

    ويمكن أن ننزل في مستوى الأرواح، إلى عظمة اللَّه في خلق روح الإنسان، وصِلة هذه الروح الإنسانية بالجسد، وصلتها أيضًا بالعقل، وبالضمير، وبالحياة والموت، هذه الروح الخالدة العاقلة الناطقة، ومصيرها بعد الموت، وعودة الروح مرَّة أخرى إلى الجسد في القيامة العامة، وما يحيط بكل ذلك بأسرار. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وما أكثر ما فكَّر علماء الأرواح وأحاطوا كل علمهم بعبارة لا أعرف!.. يكفي إننا كُلَّما نتطرَّق إلى عالم الروح أن نذكر قدرة اللَّه الخالق العظيم.

    ولماذا نتكلَّم عن المستويات العُليا؟ فلنهبط إلى مستوى المخلوقات البسيطة كالحشرات فلنتحدَّث مثلًا: فما أعظم قوة اللَّه في خلق النحلة مثلًا كالتي تنتج رحيقها من الأزهار وتحوله بدقة عجيبة إلى عسل، وأكثر من هذا إلى غذاء الملكات، فنعرف كم وهبها اللَّه كي يهبها لنا.

    كذلك النملة في نشاطها العجيب الذي أصبح مثلًا للبشر... كل ذلك يرينا عظمة اللَّه في خلقه سواء في السماء العالية أو في الحشرات البسيطة، في الجبل العالي، وفي الوادي المنخفض، في الأسد القوي الشجاع، وفي الأرنب الضعيف الخائف.

    ونحن إذا تأمَّلنا في قوة اللَّه الخالق إنما نصل إلى قوة اللَّه غير المحدودة وإلى قدرته التي تشمل كل ما يحيط بنا، وإلى حكمته، وحنوه على الكل. وفي كل ذلك نشكره على ما أعطانا إيَّاه من عقل. ولا يتملكنا الغرور كبشر في كل ما ننتجه كبشر، إنما هو بسبب العقل الذي خلقه اللَّه لنا، تبارك اسمه.
    +++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-12-2014, 11:22 AM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 8604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: +++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++ (Re: Sudany Agouz)

    مقالة البابا شنودة الثالث المنشورة في جريدة الأهرام - مقال يوم الأحد 30-8-2009

    الله القوي القادر على كل شيء


    إنَّ اللَّه -جلَّ جلاله- له صفات إلهية خاصة يتميَّز بها عن البشر. ومن صفاته هذه أنه قوي. ولكن قوة اللَّه قوة غير محدودة أمَّا البشر الأقوياء، فقوتهم في أمور محدودة لا يتعدونها. كما أن كل قوة بشرية هي هبة من اللَّه مانح القوة. لذلك قدرة البشر محدودة أمَّا اللَّه فإنه قادر على كل شيء وهذه الصفة خاصة به وحده منذ الأزل.

    وقد ظهرت قوة اللَّه أولًا في الخلق وقد تحدثنا عن هذا الأمر في المقال الماضي. والخلق من صفات اللَّه وحده أي الإيجاد من العدم. أمَّا أبسط ما يصل إليه الإنسان فهو أن يكون صانعًا ومكتشفًا أي يستطيع أن يكتشف طبيعة الأشياء وخواصها كما خلقها اللَّه. ثم يصنع من تلك الأشياء ما يستطيعه عقله الذي خلقه له اللَّه. أمَّا الخلق فهو من قدرة اللَّه العجيبة وبخاصة من جهة عدد خليقته وأنواعها، ما يُرى وما لا يُرى سواء من جماد أو خليقة عاقلة، أو ناطقة، مادية أو روحية.

    وفي مجال الخلق هناك سؤال هام وهو: ماذا نقول عن الشيطان: هل خلق اللَّه الشيطان بكل ما فيه من شر ومحاولات لإسقاط الآخرين؟ والجواب هو أن اللَّه حينما خلقه، لم يخلقه هكذا إنما خلقه ملاكًا. ثم هذا الملاك سقط وصارت طبيعته فاسدة بإرادته، فتحوَّل إلى شيطان.

    من جهة القدرة على كل شيء، نقول إن اللَّه لا مُنافس له في قدرته... بعض الشعوب البدائية كانت تؤمن بوجود إلهين: إله للخير، وإله للشر. ونحن لا نؤمن إطلاقًا بوجود إله للشر. وليس الشيطان إلهًا للشر، وليس هو منافسًا للَّه. واللَّه في قوته التي لا تُحد، مُمكن أن يتدخل متى شاء ويُوقف عمل الشيطان ولا يسمح اللَّه بكل ما يريد. فما أكثر معجزات اللَّه في إخراج الشياطين من المصروعين بها.

    والبلاد التي كانت تؤمن قديمًا بتعدُّد الآلهة. فهناك إله للحرب، وإله للحب، وإلهة للجمال، وآلهة من النار... كل تلك كانت خرافات لأنه لا يوجد إلاَّ إله واحد. وبعض صفات هذا الإله الواحد تصورتها تلك الشعوب آلهة... والشيطان ليس إلهًا للشر وإن كانت قد تبدو له قوة الآن، إلاَّ أن اللَّه سيلقيه في النهاية إلى عذاب جهنم.

    تظهر قوة اللَّه أيضًا فيما يصنعه من عجائب ومعجزات لا نستطيع إحصاءها، سواء مِمَّا حدث في القديم وكتب لنا بالوحي الإلهي، سواء من شفاء للأمراض المستعصية، أو إنقاذ من أخطار بواسطة إرسال ملائكته القديسين، أو من رؤى أعلن بها اللَّه بعض مشيئته، أو من مواهب منحها لبعض أبراره وقديسيه، أو من أحلام مقدسة يكشف بها أسرارًا مُعيَّنة.

    ومن تواضع اللَّه في قدرته، إنه منح القدرة لبعض مخلوقات. سواء في ذلك القدرات التي منحها للملائكة والبشر... فقد منح قدرات عجيبة للملائكة، بحيث يمكنهم أن ينتقلوا من السماء إلى الأرض في لمح البصر، وأن يقوموا بأعمال معجزية يكلفهم بها. كذلك القدرات التي وهبها اللَّه للعقل البشري فاستطاع العلماء أن يبتكروا ويصنعوا أشياء كانت من قبل تفوق الخيال. ومن كثرتها تبدو الآن طبيعية: مثل الكمبيوتر والفاكس وMobile phone، والطائرات، واستخدام الذرَّة والليزر، وما يُستخدم في مجال الطب والصناعة وعلوم الفضاء والبحار وما إلى ذلك. وأيضًا منح بعض قديسيه أن يصنعوا المعجزات باسمه وبقوته.

    هذه القوة الممنوحة لبعض البشر ليست قوة ذاتية لهم، بل هي قوة اللَّه العاملة فيهم بنعمة اللَّه العاملة فيهم، بالإيمان الذي يصبح به كل شيء مستطاعًا بقوة اللَّه العاملة في المؤمن.

    قوة اللَّه في محبته لخليقته، وفي رعايته لهم: أنه لم يخلقنا ويتركنا. بل أنه يتولَّى أمر العناية بنا في كل شيء. مازال يرسل لنا النور لكي نؤدِّي به أعمالنا ويسمح لنا أيضًا بالظلمة لكي نستريح. ويُعطي طعامًا لكل أحد، ويشبع كل أحد من رضاه. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). يعتني بالبشر، يعتني بالدودة التي تدب تحت حجر. هو عون لِمَن لا عون له، ورجاء لِمَن ليس له رجاء. وما أكثر حالات الإنقاذ التي ينقذنا بها. وكل إنسان يفرح لأنه في حماية إله قوي يقدر أن ينقذه من الضيق. وكل الأبواب المغلقة أمامه، يؤمن أن اللَّه قادر أن يفتحها له.

    إنَّ اللَّه قوي أيضًا في احتماله. فقد احتمل عَبَدَة الأصنام مدة طويلة. واحتمل الذين آمنوا بتعدُّد الآلهة، وبعبادة الأرواح، وعبادة ملوكهم، واحتمل المُلحدين. واحتمل أيضًا الذين سلكوا في كل أنواع الشر والفساد واللهو والمجون وكاسري وصاياه بكل نوع، والمُجدِّفين عليه. وكان يستطيع إفناءهم ولكنه لم يفعل... احتمل كل هؤلاء الخطاة من الملايين على مدى أزمنة طويلة. فما أعجب قوته على الاحتمال. إنها قوة غير محدودة.

    لم يكن اللَّه فقط قويًا في احتماله، بل بالأكثر كان قويًا في مغفرته. وأعطانا بهذه المغفرة وهو التوبة - ومع التوبة أعطانا نعمة لكي نتوب وقوة تساعدنا على التخلص من خطايانا القديمة. وأعطانا شرطًا آخر للمغفرة، وهو أن نغفر لِمَن أساء إلينا.

    وهناك أنواع أخرى كثيرة تظهر فيها قوة اللَّه العجيبة: فهو مثلًا قوي في معرفته: فهو يعرف كل شيء. يعرف ما في داخل قلوبنا وأفكارنا ويعرف نيَّاتنا أيضًا يعرف ما فعلناه وما ننوي أن نفعله. وعلى الرغم من كل ذلك فإنه بسبب قوة محبته لا يُعاملنا في كل شيء حسب عُمق خطايانا، إنما حسب قوة إشفاقه علينا في ضعفاتنا. له المجد في قوة الطيبة التي يُعاملنا بها.
    +++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-12-2014, 06:05 PM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 8604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: +++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++ (Re: Sudany Agouz)

    مقالة البابا شنودة الثالث المنشورة في جريدة الأهرام - مقال يوم الأحد 6-9-2009

    عطايا من الله للبشر


    إنَّ العطاء من صفات اللَّه وإحساناته إلينا. فهو باستمرار يعطي. وبعطائه يعطينا أيضًا درسًا في العطاء. وهو يعطينا ما نعطيه لغيرنا. ويعطينا أيضًا موهبة العطاء. ولنبدأ حاليًا في قصة العطاء بين اللَّه والبشر.

    أول عطاء لنا هو نعمة الوجود، إذ خلقنا من العدم. خلق التراب أولًا ثم خلقنا من التراب وأعطانا نفسًا عاقلة ناطقة... مَن مِنَّا يشكر اللَّه على هذه النعمة كلها؟! قد يقول البعض هذا شيء طبيعي. ونحن نشكر اللَّه الذي أعطانا هذا الوجود وهذه الطبيعة، إنه من كرم اللَّه
    ومن محبته أنه أنعم على العدم بالوجود.

    ومن عطاء اللَّه أنه مهَّد للإنسان كل سُبل الراحة قبل خلقه، خلق له أولًا الطبيعة التي تريحه: النور والماء والنبات... رفع له السماء سقفًا، ومهَّد له الأرض لكي يمشي عليها.

    من أجله ألجم البحر، وأخضع له طبيعة الحيوان، ولم يدعه معوزًا شيئًا بل خلق له الشمس تمنحه النور بالنهار، والقمر والنجوم لإضاءة الليل... خلق له الطعام الذي يأكله، والطيور التي تغني في أذنيه، والطبيعة التي تمتعه بمناظرها. ومنحه أيضًا كل الطاقات التي تساعده على الحياة.

    وعندما خلق اللَّه الإنسان، خلقه في منتهى الجمال، وفي منتهى النقاء والبساطة والطهارة التي كانت تُضفي عليه جمالًا آخر. وكان جسمه قويًا في صحته. كان خاليًا من كل الأمراض الجسدية والأمراض النفسية. كان كاملًا جسدًا ونفسًا وروحًا. بل أن كلمة المرض لم يكن لها وجود في القاموس اللغوي للبشر ولا في الحياة العملية.

    ومن كرم اللَّه أيضًا أنه أعطى الإنسان منذ خلقه سلطانًا على كل المخلوقات الحيَّة على الأرض وقتذاك: أعطاه سلطانًا على كل حيوانات الأرض، وكل طيور السماء، وكل أسماك البحر، وهذا السلطان كما كان لأبينا آدم وأمنا حواء، كان لأبينا نوح وأولاده. فإن كان الإنسان قد فقد سلطانه فإن ذلك لم يحدث إلاَّ بعد الخطية. ففي حياة الإنسان الأول ما كان يأكل لحوم الحيوانات، وما كان يصيدها، وما كان يحبسها في أقفاص بقصد الفرجة عليها. لذلك كله لم تكن هناك عداوة بينه وبينها فهي أيضًا ما كانت تفترسه، وما كانت تؤذيه. وكانت الخليقة كلها أسرة واحدة يرأسها آدم.

    ومن كرم اللَّه ومحبته منح الإنسان البركة: فبارك أبوينا الأولين آدم وحواء، وبارك أبانا نوحًا وبنيه. وبعد ذلك بارك أبرام (إبراهيم) أب الآباء... وفيما بعد أرسل البركة، ومن أفواه الوالدين... وأبونا نوح كان بركة للعالم كله. لولاه لفنى العالم وقت الطوفان... ولكن اللَّه أبقاه لنا بركة وامتدادًا للبشرية.

    وأعطى الرب للإنسان مواهب كثيرة، وأعطى الرب للإنسان وصايا ترشده كيف يسلك في الحياة، وأول تلك الوصايا كتابةً كانت ما قدَّمه موسى النبي للناس. وقبل موسى النبي أعطى اللَّه لكل فرد الضمير وبه يعرف الخير والشر، فلمَّا قُتل هابيل البار عاقب اللَّه أخاه على قتله بينما وصية موسى النبي التي وردت في الوصايا العشر "لا تقتل" كانت بعد مقتل هابيل بحوالي ألف وربعمائة عام. وكذلك الشرور التي بسببها حكم اللَّه بالطوفان على الأشرار. اعتبرت شرورًا لأنها كانت ضد الضمير قبل أن يُرسِل اللَّه أية وصية للتوبة... إننا نشكر اللَّه من أجل الضمائر التي وضعها فينا منذ البدء.

    وأعطانا اللَّه أيضًا نعمة الصلاة لكي تكون لنا صلة به، نتحدث بها إلى جلاله الأقدس. وهذا من فرط تواضعه ومحبته أن يسمح لنا نحن التراب والرماد أن نُحدثه مباشرة. وهذا أيضًا لون من محبته الإلهية للبشر أن يحدِّثوه عن احتياجاتهم لكي يُرسلها إليهم.

    هناك مواهب خاصة أعطاها اللَّه للبعض. مِثلما أعطى سليمان موهبة الحكمة حتى تلقَّب بسليمان الحكيم. وأعطى شمشون موهبة القوة حتى تلقَّب بشمشون الجبار. وأعطى موسى موهبة النبوة وأصبح لقبه موسى النبي. وأعطى البعض موهبة القيادة... وأعطى الكثيرين مواهب مُتعدِّدة: وما أكثر الذين وهبهم الرب موهبة الذكاء. فمنهم مَن كان ذكاؤه في العلوم حتى وصلوا بذكائهم إلى علوم الفضاء وصعدوا إلى القمر ومنهم مَن كان ذكاؤه في الطب أو الكيمياء وغير ذلك من العلوم. ومن الناس مَن وهبهم اللَّه سرعة البديهة، ومنهم مَن أعطاهم اللَّه مواهب الفن بكافة تفاصيله. وكل مَن نالوا موهبة من اللَّه، لا يجوز لهم أن يفتخروا بها، بل أن يرجعوها إلى اللَّه الذي منحهم إيَّاها.

    ومن أعظم المواهب التي أنعم بها اللَّه على البشر عمل النعمة فيه. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). وبهذه النعمة يمكنهم أن يقودوا الغير إلى فعل الخير. هؤلاء هُم الخدام الأنقياء الأقوياء في إرشاد الناس. وإذا بنعمة اللّه تعمل فيهم، وتعمل معهم، وتعمل بهم. وهذه النعمة تعطيهم الفهم السليم، وتقودهم إليه.

    النعمة يعطيها اللَّه للإنسان لكي يحيا في حياة البر والفضيلة. فإذا لم يخضع إلى عمل النعمة فيه وأخطأ واستمر في خطئه، فإنَّ النعمة تعمل فيه لكي يتوب، وكثيرًا ما يفشل الإنسان في أن يتوب إلاَّ بقوة اللَّه العاملة معه التي تقود ضميره إلى التوبة، وتقود قلبه إلى كراهية الخطية وإلى الندم على أفعاله السابقة، والرغبة في تغيير أسلوب حياته وسلوكه.

    ومن أهم عطايا اللَّه للإنسان استمرار حياته بعد الموت. وذلك عن طريق القيامة، التي يكون لنا بها حياة أخرى هي الحياة الأبدية التي لا موت بعدها. وما أعمق المتعة التي يعطيها اللَّه لنا في الحياة الأخرى، وما قد وعده اللَّه فيها بما لن تره عين، ولم تسمع به أذن، ولم يخطر على قلب بشر... هذه بلا شك قمة عطايا اللَّه.

    أمَّا على الأرض فمن عطايا اللَّه التي نشكره من كل قلوبنا عليها، فإنها الرعاية والحماية التي يحيطنا بها سواء كانت رعايته لنا عن طريق الملائكة القديسين الذين يُرسلهم لحمايتنا أو عن طريق الأبرار من البشر الذين يُكلِّفهم اللَّه لعمل الخير من أجلنا.

    أخيرًا إننا لا نستطيع أن نُحصي عطايا اللَّه. وما ذكرناه ما هو إلاَّ مُجرَّد أمثلة. ويكفي الوعود التي وعدنا اللَّه بها في الأبدية وكل هذا يستدعي مِنَّا الشكر، ولا يصح أن ننكر عطايا اللَّه. فالذين ينكرون فهم لهم عيون ولكنها لا تُبصر.
    +++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-12-2014, 08:26 PM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 8604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: +++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++ (Re: Sudany Agouz)

    إصحوا
    وإسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو. ( 1 بط 5 : 8 )
    ( يوم الاثنين)
    صوم الميلاد المجيد
    8 ديسمبر 2014
    29 هاتور 1731
    عشــية
    مزمور العشية
    من مزامير أبينا داود النبي ( 89 : 36 ، 29 )
    وأجعل ذُريتهُ إلى دهر الداهرين. وكرسيّه مثل الشَّمس قُدَّامي. ونسلهُ إلى دهر الدَّهر يدوم. وكرسيّه مثل أيَّام السَّـماء. هللويا.
    إنجيل العشية
    من إنجيل معلمنا لوقا البشير ( 9 : 18 ـ 27 )
    وإذ كان يُصلِّي وحده على انفرادٍ كان التَّلاميذ معه. فسألهم قائلاً: " مَن يقول النَّاس أنِّي أنا؟ ". فأجابوا وقالوا : " يوحنَّا الصَّابغ. وآخرون يقولون إيليَّا. وآخرون يقولون نبيٌّ من الأولين قام ". فقال لهم: " وأنتم، مَن تقولون أنِّي أنا؟ " فأجاب بطرس وقال: " أنت مسيح الله ". فانتهرهم وأوصاهم أن لا يقولوا هذا لأحدٍ، قائلاً: " إنه ينبغي أنَّ ابن البشر يتألَّم كثيراً، ويُرذل من الشُّيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة، ويُقتل وفى اليوم الثَّالث يقوم ".وكان يقول للجميع: " إن أراد أحدٌ أن يتبعني فليُنكِر نفسه ويحمل صليبه كلَّ يوم، ويتبعني. فإنَّ مَن أراد أن يُخلِّص نفسه يُهلِكها، ومَن يُهلك نفسه من أجلي فهذا يُخلِّصُها. لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلَّه، وخسر نفسه؟ لأن من استحَى بي وبكلامي، فبهذا يستحي ابن الإنسان مَتَى جاء بمجده ومجد أبيه مع ملائكته القدِّيسين. حقّاً أقول لكم: أن قوماً من القيام ههنا لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله ".
    ( والمجد للـه دائماً )

    باكــر
    مزمور باكر
    من مزامير أبينا داود النبي ( 107 :42,41,32 )
    فليَرفعوهُ فى كنيسةِ شعبهِ. وليُبارِكوه فى مجلسِ الشُّيوخِ. جعلَ أبوّةً مِثلَ الخرافِ. يُبصِرُ المُستقيمونَ ويَفرحونَ. هللويا.
    إنجيل باكر
    من إنجيل معلمنا مرقس البشير ( 8 : 22 ـ 29 )
    وجاء إلى بيت صيدا، فقدَّموا إليه أعمى وطلبوا إليه أن يَلمسه، فأخذ بيد الأعمى وأخرجه إلى خارج القرية، وتَفَلَ فى عينيه، ووضع يديه عليه وسأله: " ماذا تُبصِر؟ " فتطلَّع وقال: " أني أُبصِر النَّاس كأشجارٍ يمشونَ ". ثم وضع يديه أيضاً على عينيه، فأبصر وشُفِيَ ونظر كل إنسان جلياً. فأرسله إلى بيته قائلاً: " لا تدخل القرية، ولا تقل لأحدٍ فيها ".ثم خرج يسوع وتلاميذهُ إلى قُرى قيصريَّة فيلبُّس. وفى الطريق سأل تلاميذه قائلاً لهم: " مَن يقول النَّاس إني أنا؟ " فأجابوه قائلين: " يوحنَّا الصَّابغ. وآخرون إيليَّا. وآخرون واحدٌ من الأنبياء ". فسألهم: " وأنتم من تقولون إني أنا؟ " فأجاب بطرس وقال له: " أنت هو المسيحُ ".
    ( والمجد للـه دائماً )

    القــداس
    البولس من رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين
    ( 4 : 14 ـ 5 : 1 ـ 14 )
    فإذ لنا رئيسُ أحبارِ عظيمٌ قد اجتاز السَّموات، يسوع ابن الله، فلنتمسك بالإقرار. لأن ليس لنا رئيس كهنةٍ لا يستطيع أن يتألَّم مع ضعفاتنا، بل هو مُجرَّبٌ فى كلِّ شيءٍ مثلنا، بلا خطيَّة. فلندخل إذاً بإقرار إلى كرسي النِّعمة لكى نأخذ رحمة ونجد نعمةً عوناً فى حينه.لأن كل رئيس كهنةٍ مأخوذٍ من النَّاس يُقام لأجل النَّاس عند الله، لكي يُقدِّم قرابين وذبائح عن الخطايا، قادراً أن يتألَّم بمقدارٍ مع الجُهَّال والضَّالِّين، إذ هو أيضاً مُحاطٌ بالضَّعف. ولهذا يلتزم أنه كما يُقدِّم عن خطايا الشَّعب هكذا يُقدِّم عن خطايا نفسه. ولا يأخُذُ أحدٌ الكرامة بنفسه ولكن الله يدعوه كما هَرون أيضاً. كذلك المسيح أيضاً لم يُمَجِّدْ نفسه وحده ليَصيرَ رئيسَ كهنةٍ، بل الذى قال له: " أنت ابني أنا اليوم وَلَدتُكَ ". كما يقول أيضاً فى موضع آخرَ: " أنت الكاهنُ إلى الأبدِ على طقس ملكي صادقَ ". الذى فى أيَّام جسده قَدَّم بصراخٍ شديدٍ ودُموعٍ طَلِباتٍ وتضرُّعاتٍ للقادر أن يُخلِّصَهُ مِنَ الموت، وسُمِعَ له من أجل التَّقوى، مع كونه ابناً تعلَّم الطَّاعة مما تألَّم به. وإذ كُمِّلَ صار لجميع الذين يطيعونه، سبب خلاص أبديٍّ، مَدعوّاً من الله رئيس كهنةٍ إلى الأبد على طقس ملكي صادق.هذا الذى من أجله الكلام كثيرٌ عندنا، وعسير التَّفسير، إذ قد صرتم ضعفاء فى مسامعكم. لأنكم إذ كان ينبغي لكم أن تكونوا مُعلِّمين لسبب طول الزَّمان تحتاجون أن يُعلِّمكم أحدٌ ما هى أركان بداءة أقوال الله، وصرتم محتاجين إلى اللَّبن، لا إلى طعام قويٍّ. لأن كل من يرضع اللَّبن هو عديم الخبرة فى كلام البرِّ لأنه طفلٌ، وأمَّا الطَّعام القويُّ فللبالغين، الذين بسبب التَّمرُّن قد صارت لهم الحواسُّ ليبحثوا بها على التَّمييز بين الخير والشَّرِّ.
    ( نعمة اللـه الآب فلتحل على أرواحنا يا آبائي وإخوتي. آمين. )

    الكاثوليكون من رسالة بطرس الرسول الأولى
    ( 1 : 1 ـ 9 )
    بطرس، رسولُ يسوع المسيح، للمُختارين المُتغرِّبين فى شتات بُنتُس وغلاطية وكبَّادوكيَّة وآسيَّا وبيثينيَّة، بمقتضى علم الله الآب السَّابق، فى تقديس الرُّوح للطَّاعة، ورشِّ دم يسوع المسيح. لِتُكثَر لكم النِّعمة والسَّلامُ.مباركٌ الله أبو ربِّنا يسوع المسيح، الذى بكثرة رحمته وَلَدَنَا ثانيةً لرجاء حيٍّ، بقيامة يسوع المسيح من الأموات، للميراث الذى لا يَبلى ولا يتدنَّس ولا يضمحلُّ، محفوظاً لكم فى السَّموات، أيُّها المحروسين بقوة الله، بالإيمان للخلاص المُستَعدّ أن يُعلَن فى الزمن الأخير. الذي به تبتهجون الآن يسيراً، وإن كان يجب أن تتألموا بتجارب متنوِّعة، لكي تكون صفوة إيمانكم كريمة أفضل من الذَّهب الفاني، المُجرَّب بالنَّار، لتوجَدُوا بفخر ومجدٍ وكرامةٍ عند استعلان يسوع المسيح، ذلك الذي وإن لم تعرفوه تحبُّونه. هذا الذي لم تروه وآمنتم به، فتهللوا بفرح لا يُنطق به ومُمجد، وتأخذوا كمال إيمانكم وخلاص أنفسكم.
    ( لا تحبوا العالم، ولا الأشياء التي في العالم، لأن العالم يزول وشهوته معه،وأما من يعمل بمشيئة اللـه فإنه يبقى إلى الأبد. )

    الإبركسيس فصل من أعمال آبائنا الرسل الأطهار
    ( 12 : 1 ـ 24 )
    وفى تلك الوقت رفع هيرودس يده على قوم من الكنيسة ليُسئَ إليهم، فقتل يعقوب أخا يوحنَّا بالسَّيف. فلمَّا رأى أن الأمر يُرضِي اليهود، عاد ليقبض على بطرس أيضاً. وكانت أيَّام الفطير، وهذا لمَّا قبض عليه وضعه فى السِّجن، وأسلَّمه لأربعة أرابعَ من الجند ليحفظوه، ظاناً بأن يُقدِّمه إلى الشَّعب بعد الفصح. فكان بطرس محروساً فى السِّجن، وكانت الكنائس تُصلِّي إلى الله من أجله بلجاجةٍ. ولمَّا عزم هيرودس أن يُقدِّمه، فى تلك اللَّيلة كان بطرس نائماً بين عسكريَّين مربوطاً بسلسلتين. وكان يوجد حُرَّاسٌ على الأبواب يحرسون السِّجن. وإذا ملاك الربِّ أقبل، ونورٌ أضاءَ فى البيت، فَلَكَنَ جنب بطرس وأقامه وقال له: " قم عاجلاً ". فسقطت السِّلسِلتان من يديه. وقال له الملاك: " تمنطق والبس نعليك ". ففعل كذلك. فقال له: " التف بردائك واتبعني ". فخرج وتبعه. ولم يكن يعلم أن الذى كان جرى بواسطة الملاك هو حقٌّ، بل كان يظنُّ بأن ما رآه هو رؤيا. فلمَّا جاز المَحرس الأول والثَّاني، وأتيا إلى باب الحديد الذى يُخرج إلى المدينة، فانفتح لهما من ذاته، فلمَّا خرجا وجازا زُقاقاً واحداً، فللوقت ذهب عنه الملاك.فلمَّا رجع بطرس إلى نفسه قال: " الآن علمت حقّاً أن الربَّ قد أَرسَل ملاكه ونجَّاني من يد هيرودس، ومن كلِّ انتظار شعب اليهود ". فلمَّا رأى أقبل إلى منزل مريم أُمِّ يوحنَّا الذى يُدعَى مرقس، الموضع الذى كان فيه يجتمع الجمع ليُصلِّي. فلمَّا قرع ( بطرس ) باب الدِّهليز خرجت جاريةٌ اسمها رودا لتُجاوِبَهُ. فلمَّا عرفت صوت بطرس لم تفتح غَلقَةَ الباب من الفرح، بل ركضت إلى داخـل وأخبرت أن بطرس واقــفٌ على البـاب.فقالوا لها: " أنتِ تهذين ". أمَّا هيَ فكانت تؤكِّد أن هكذا هو الحاصل. فقالوا لها: " أنه ملاكه ". وأمَّا بطرس فلبث يقرع. فلمَّا فتحوا ورأوه اندهشوا. فأشار إليهم بيده قائلاً: أسكتوا، وحدَّثهم كيف أخرجه الربُّ من السِّجن. وقال لهم: " أخبروا يعقوب والإخوة بهذا ". ثم خرج وذهب إلى موضع آخر.فلمَّا صار النَّهار حصل اضطرابٌ ليس بقليلٍ بين العسكر: تُرى ماذا جرى لبطرس؟ وأما هيرودس فلمَّا بحث عليه ولم يجده عذَّب الحرَّاس، وأمر أن يُقتَلُوا. ثُمَّ خرج من اليهوديَّة إلى قيصريَّة وأقام هناك.وكان ( هيرودس ) ساخطاً على الصُّوريِّين والصَّيداويِّين فحضروا إليه بنفسٍ واحدةٍ واستعطفوا بَلاستُس النَّاظِر على مضجع الملك، وصاروا يلتمسون المُصالحة لأن كورتهم كانت تقتات مِن مملكته. ففى يوم معيَّن لَبِس هيرودس الحُلَّة الملوكيَّة، وجلس على كرسيِّ المُلكِ وجعل يخاطبهم. فصرخ الشَّعب قائلاً: " هذا صوت إلهٍ لا صوت إنسانٍ ". ففى الحال ضربه ملاك الربِّ لأنه لم يُعطِ المجد لله، فـَدَوَّدَ ومات.وأمَّا كلمة الله فكانت تنمو وتزيدُ.
    ( لم تزل كلمة الرب تنمو وتكثر وتعتز وتثبت، فى بيعة اللـه المقدسة. آمين. )
    السنكسار
    اليوم التاسع والعشرون من شهر هاتور المبارك
    1. شهادة القديس البابا بطرس خاتم الشهداء
    2. شهادة القديس اكليمندس بابا رومية
    1ـ في هذا اليوم استشهد القديس بطرس بابا الإسكندرية السابع عشر وخاتم الشهداء. وكان أبوه كبير قسوس الإسكندرية، اسمة ثاؤدوسيوس، واسم أُمّه صوفية. وكانا خائفين من اللـه كثيراً ولم يُرزَقا ولداً.فلمَّا كان الخامس من شهر أبيب وهو عيد القديسَين بطرس وبولس، ذهبت أُمّه إلى الكنيسة، فرأت النِّساء وهن حاملات أولادهنَّ، فحزنت جداً وبَكت، وسألت السيد المسيح بدموع أن يرزُقها ولداً. وفي تلك الليلة ظهر لها بطرس وبولس وأعلَماها أن الرب قد قَبِلَ صلاتها، وسوف يُعطيها ولداً تسميه بطرس، وأمراها أن تمضي إلى البطريرك ليُبارِكها. فلمَّا استيقظت عرَّفت زوجها بما رأت، ففرح بذلك ثم مضت إلى الأب البطريرك وعرَّفته بالرؤيا وطلبت منه أن يُصلِّي من أجلها، فصلَّى وبارَكها.وبعد قليل رُزِقت هذا القديس بطرس، وفي كمال سبع سنين سلَّموه للبابا ثاؤنا مثل صموئيل النبي. فصار له كابن خاص، وألحقه بالمدرسة اللاهوتية، فتعلَّم وبرع في الوعظ والارشاد، ثم كرَّسه أُغنسطُساً فشماساً، وبعد قليل قساً، وصار يحمل عنه كثيراً من شئون الكنيسة.وتنيَّح البابا ثاؤنا بعد أن أوصى أن يكون الأب بطرس خلفاً له.فلمَّا جلـس على الكرسـى المُرقسـي، اسـتضاءت الكنيسـة بتعاليمه. وكان في أنطاكية رئيس كبير قد وافق الملك دقلديانوس على الرجوع إلى الوثنية وكان له ولدان. فلم تتمكن أُمّهما من عمادهما هناك. فأتت بهما إلى الإسكندرية، وقد حدث وهيَ في طريقها أن هاج البحر هياجاً عظيماً، فخافت أن يموت الولدان غرقاً من غير عماد، فغطستهما في ماء البحر وهى تقول: بِاسم الآب والابن والروح القدس، ثم جرحت ثديها ورسمت بدمها علامة الصليب المجيد على جبهتي ولديها. عندئذ هدأ هياج البحر ووصلت إلى الإسكندرية سالمة بولديها. وفي ذات يوم قدمتهما مع الأطفال المُتقدِّمين للمعمودية، فكان كلما همَّ الأب البطريرك بتعميدهما، يتجمَّد الماء كالحجر، وحدث هكذا ثلاث مرات. فلمَّا سألها عن أمرها عرَّفته بما جرى لها في البحر. فتعجب ومجَّد الله قائلاً: هكذا قالت الكنيسة، أنها معمودية واحدة.وفي أيام هذا البابا ظهر أريوس المُخالِف، فنصحه القديس بطرس كثيراً أن يعدل عن رأيه الفاسد فلم يقبل. فحرمه ومنعه من شركة الكنيسة.واتصل بالملك مكسيميانوس الوثني، أن بطرس بطريرك الإسكندرية يُحرِّض الشعب على ألاَّ يعبدوا الآلهة، فحنق جداً وامتلاء غيظاً، وأوفد رُسلاً أمرهم بقطع رأسه.فلمَّا وصلوا إلى الإسكندرية فتكوا بالشعب، ودمَّروا أغلب البلاد المصرية. ونهبوا الأموال، وسلبوا النِّساء والأولاد، وقتلوا منهم نحو ثمانمائة وأربعين ألفاً، بعضهم بالسيف والبعض بالجوع والحبس، ثم عادوا إلى الإسكندرية، وقبضوا على الأب البطريرك وأودعوه السجن.لمَّا علِم الشعب باعتقال راعيهم تجمهروا أمام باب السجن، يُريدون انقاذه بالقوة، فخشى القائد المُكلَّف بقتله أن يختل الأمن العام، وأرجأ تنفيذ الأمر إلى الغد. فلمَّا رأى القديس ذلك أراد أن يُسلِّم نفسه للموت عن شعبه، واشـتهى أن ينطلق ويصير مع المسـيح بدون أن يحدث شغب أو اضطراب بسببه. فأرسل واستحضر أبناءه وعزاهم وأوصاهم أن يثبتوا على الإيمان المستقيم. فلمَّا علِم أريوس المُجِّدف أن القديس بطرس سيمضي إلى الرب ويتركه تحت الحرم، استغاث إليه بعظماء الكهنة أن يحلّه فلم يقبل، وأعلمهم أن السيد المسيح قد ظهر له هذه الليلة في الرؤيا وعليه ثوب مُمزَّق. فسأله: مَن شقَّ ثوبك يا سيدى ؟ فأجابه بأن أريوس هو الذي شقَّ ثوبي لأنه فَصَلَني من أبي، فحِذار أن تقبله.وبعد ذلك استدعى القديس بطرس قائد المَلك سراً وأشار عليه أن ينقب حائط السجن من الخلف في الجهة الخالية من المسيحيين، فذُهِل القائد من شهامة الأب، وفعل كما أمره وأخرجه من السجن سراً، وأتى به إلى ظاهر المدينة إلى المكان الذي فيه قبر القديس مرقس كاروز هذه الديار، وهناك جثا على ركبتيه وطلب من الله قائلاً: ليكن بدمى انقضاء عبادة الأوثان، وختام سفك دماء المسيحيين ، فأتاه صوتاً من السماء سمعته عذراء قديسة كانت بالقرب من المكان يقول: " آمين "، أي يكون لكَ ما أردت، ولمَّا أتم صلاته تقدَّم السَّياف وقطع رأسه المُقدس وظل الجسد في مكانه حتى خرج الشعب من المدينة مُسرِعاً إلى حيث مكان الاستشهاد، لأنه لم يكن قد علِم بما حدث، فأخذوا الجسد الطاهر وألبسوه ثيابه الحبرية وأجلسوه على كرسى مارمرقس، الذى كان يرفض الجلوس عليه في حياته، وكان يقول في ذلك: أنه كان يرى قوة الرب جالسة عليه فلا يجسر هو أن يجلس. ثم وضعوه حيث أجساد القديسين، وكانت مدة جلوسه على الكرسي احدى عشرة سنة . صلاته تكون معنا آمين .
    2ـ وفي هذا اليوم أيضاً استشهد القديس اكليمندس أسقف رومية. وقد وُلِدَ هذا الأب برومية، من والد شريف الحسب اسمه فستينوس أحد أعضاء مجلـس الأعيـان، علَّمه وأدَّبه بالآداب اليونانية. ولمَّا قَدُمَ رومية القديس بطرس الرسول وسمع اكليمندس بكرازته، استدعاه إلى مجلسه وباحثه كثيراً، فبيَّن له الرسول بُطلان عبادة الأوثان، وأثبت له أُلوهية السيد المسيح الذي به يُبشرون وبِاسمه تُجرَى المُعجزات، فآمن على يديه وتعمَّد منه، ثم تبعه من ذلك اليوم وكان يكتب سيَّر التلاميذ وما ينالهم على أيدي الملوك والولاه، ثم بشَّر في مدن عديدة، وآمن على يده كثيرون. وهو الذي سلَّم إليه الرسل كُتب قوانينهم. وصار بطريركاً على رومية في آواخر القرن الأول المسيحي، فبشَّر فيها وردَّ كثيرين من أهلها إلى معرفة السيد المسيح.وسمع عنه الملك ترايان، فاستحضره مقبوضاً عليه وأمره بالسجود للأوثان، وإنكار السيد المسيح فلم يطعه، وإذ خشى الملك من تعذيبه أمام أهل المدينة وأهله، نفاه إلى إحدى المدن، وكَتب رسالة إلى واليها ليعذِّبَه ثم يقتله فربط الوالي عنقه بمرساة وألقاه في البحر، وهكذا أسلم هذا القديس روحه الطَّاهرة، ونال إكليل الشهادة في السنة المائة للمسيح.وبعد سنة من انتقاله انحسرت اللجه عن جسده، فظهر في قاع البحر كأنه حيٌّ. ودخل كثيرون وتبارَكوا منه وأرادوا نقله من مكانه، فأحضروا تابوتاً من رخام ووضعوه فيه، ولمَّا أرادوا إخراجه من البحر، لم يقدروا على تحريكه، فعلِموا أنه لا يريد الانتقال من مكانه فتركوه ومضوا.وصارت اللجة تنحصر عنه يوم عيده في كل سنة، فيدخل الزوار إليه ويتباركون منه، وكثر تردد المسافرين عليه، وهم يعاينون هذا العجب.ومن جملة ما كُتِبَ عن عجائبه: أنه في بعض السنين دخل الزوار ليتبارَكوا منه، وقد نسوا عند خروجهم صبياً صغيراً خلف تابوت القديس، وكان ذلك بتدبير من السيد المسيح ليُظهِر فضل مُحبيه، وما نالوه من الكرامة. ولمَّا تذكر والدا الطفل ابنهما أسرعا إلى البحر، فوجدوا اللجة قد عادت وغطَّت التابوت، فتحققا أن ولدهما قد مات في البحر وأكلته الوحوش، فبكياه وأقاما التراحيم والقداسات كالعادة. وفي السنة التالية انحسرت اللجة، ودخل الناس كعادتهم فَدُهِشوا إذ وجدوا الصبي حياً، فسألوه كيف كان مقامك؟ وبماذا كنت تتغذى؟ فقال إن القديس كان يُطعمني ويَسقيني ويَحرُسَني من وحش البحر، فمجَّدوا السيد المسيح المُمجَّد في قديسيه.صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.

    مزمور القداس
    من مزامير أبينا داود النبي ( 110 : 4 ، 6 )
    حلفَ الربُّ ولم يندم. أنكَ أنتَ هو الكاهنُ إلى الأبدِ على طقسِ ملشيصادقَ. الربُّ عن يمينِكَ. لذلكَ يرفعُ رأسـاً. هللويا.
    إنجيل القداس
    من إنجيل معلمنا متى البشير ( 16 : 13 ـ 19 )
    ولمَّا جاء يسوع إلى نواحي قيصريَّة فيلبُّس سأل تلاميذه قائلاً: " ماذا يقول النَّاس فى ابن البشر من هو؟ " فهُم قالوا: " قومٌ قالوا يوحنَّا المعمدان، وقال آخرون إيليَّا، وقال آخرون إرميا أو واحدٌ من الأنبياء ". قال لهم: " وأنتم، مَن تقولون إني أنا؟ " فأجاب سمعان بطرس وقال: " أنت هو المسيح ابن اللهِ الحيِّ ". فأجاب يسوع وقال له: " طوباك يا سمعان ابن يُونَا، إنَّ لحماً ودماً لم يُعلِن لكَ هذا، لكن أبي الذى فى السَّموات. وأنا أقول لك أيضاً: أنت بطرس، وعلى هذه الصَّخرة أبني بِيِعَتي، وأبواب الجحيم لن تقوَى عليها. وأُعطيكَ مفاتيح ملكوت السَّموات، وما تربُطه علىالأرض يكون مربوطاً فى السَّموات. وما تحلُّه على الأرض يكون محلولاً فى السَّموات ".
    ( والمجد للـه دائماً )
    +++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-12-2014, 03:25 PM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 8604

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: +++ عدتُ الى المنبر هذه المرة لأبشر بالمسيحية (الجزء الثانى) +++ (Re: Sudany Agouz)

    إصحوا
    وإسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو. ( 1 بط 5 : 8 )
    ( يوم الثلاثاء)
    صوم الميلاد المجيد
    9 ديسمبر 2014
    30 هاتور 1731
    عشــية
    مزمور العشية
    من مزامير أبينا داود النبي ( 110 : 7,4 )
    حلفَ الربُّ ولم يندم. أنكَ أنتَ هو الكاهنُ إلى الأبدِ على طقسِ ملشيصادقَ. الربُّ عن يمينِكَ، لذلكَ يرفعُ رأسـاً. هللويا.
    إنجيل العشية
    من إنجيل معلمنا متى البشير ( 16 : 13 ـ 19 )
    ولمَّا جاء يسوع إلى نواحي قيصريَّة فيلبُّس سأل تلاميذه قائلاً: " ماذا يقول النَّاس فى ابن البشر من هو؟ " فهُم قالوا: " قومٌ قالوا يوحنَّا المعمدان، وقال آخرون إيليَّا، وقال آخرون إرميا أو واحدٌ من الأنبياء ". قال لهم: " وأنتم، مَن تقولون إني أنا؟ " فأجاب سمعان بطرس وقال: " أنت هوالمسيح ابن اللهِ الحيِّ ". فأجاب يسوع وقال له: " طوباك يا سمعان ابن يُونَا، إنَّ لحماً ودماً لم يُعلِن لكَ هذا، لكن أبي الذي فى السَّموات. وأنا أقول لك أيضاً: أنت بطرس، وعلى هذه الصَّخرة أبني بِيِعَتي، وأبواب الجحيم لن تقوَى عليها. وأُعطيكَ مفاتيح ملكوت السَّموات، وما تربُطه على الأرض يكون مربوطاً فى السَّموات. وما تحلُّه على الأرض يكون محلولاً فى السَّموات ".
    ( والمجد للـه دائماً )

    باكــر
    مزمور باكر
    من مزامير أبينا داود النبي ( 73 :28,24,23 )
    أمسكتَ بيدى اليُمنى. وبمشورتِكَ أهديتنى وبالمجدِ قَبلتَني: وأنا فخيرٌ لي الالتصاق باللهِ وأن أجعل على الربِّ اتكالي: لأُخبرَ بكلِّ تسابيحِكَ في أبوابِ ابنة صهيون. هللويا.
    إنجيل باكر
    من إنجيل معلمنا يوحنا البشير ( 15 : 17 ـ 25 )
    بهذا أوصيتكم حتَّى تحبُّوا بعضكم بعضاً.إنْ كان العالم يُبغضكم فاعلموا أنه قد أبغضني قبلكم. لو كنتم من العالم لكان العالم يُحبُّ خاصَّته. ولكن لأنَّكم لستم من العالم، بل أنا اخترتكم من العالم، لذلك يُبغضكم العالم. اذكروا الكلام الذي قلته لكم: ليس عبدٌ أعظم من سيِّده. إن كانوا قد اضطهدوني فسيضطهدونكم. وإن كانوا قد حفظوا كلامي فسيحفظون كلامكم. لكنَّهم إنَّما يفعلون بكم هذا كلَّه من أجل اســمي لأنهم لا يعرفون الذي أرسلني. لو لم أكن قد جئتُ وكلَّمتهم، لم تكن لهم خطيَّةٌ، وأمَّا الآن فليس لهم حجةٌ في خطيَّتهم. الذي يُبغضني يُبغض أبي أيضاً. لو لم أكن قد عملت بينهم أعمالاً التي لم يعملها أحدٌ آخر، لم تكن لهم خطيَّة. وأمَّا الآن فقد رأوني وأبغضوني أنا وأبي. لكن لكي تتمَّ الكلمة المكتوبة فى ناموسهم: أنهم أبغضوني بلا سبب.
    ( والمجد للـه دائماً )

    القــداس
    البولس من رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس
    ( 4 : 5 ـ 5: 1 ـ 11 )
    فإنَّنا لسنا نكرز بأنفسنا، بل بالمسيح يسوع ربّنا، ونحن أيضاً عبيد لكم من قِبل يسوع المسيح. لأن الله الذي قال أن يُشرق نورٌ من ظلمةٍ، هو الذي أضاء فى قلوبنا، نور معرفة مجد الله بوجه يسوع المسيح.ولنا هذه الذخيرة فى أوان خزفيَّةٍ، لكي يكون فضل القوَّة لله لا منَّا. محزونين فى كلِّ شيءٍ، لكن غير مُتضايقين. مطرودين لكن غير ساقطين. مُضطَهَدين لكن غير متروكين. مطروحين ولكن غير هالِكين. حاملين فى أجسادنا كلَّ حين إماتة يسوع، لكي تظهر حياة يسوع أيضاً فى أجسادنا. لأنَّنا نحن الأحياء نُسلَّم في كلِّ حين للموت من أجل يسوع، لكي تظهر حياة يسوع أيضاً في جسدنا المائت. فالموت إذاً يعمل فينا، ولكن الحياة فيكم. وفينا هذا الرَّوح الذي للإيمان حسب المكتوب " آمنتُ لذلك تكلَّمت "،نحـن أيضاً نؤمـن ولذلك نتكلَّم. عالمين أن الذي أقام الـربَّ يسـوع ســيُقيمنا نحن أيضاً مع يســوع، ويوقفنا معكـم. لأن جميع الأشـياء كانت مـن أجلكم، لكي تكثر النِّعمة، ويزداد الشُّكر من الكثيرين لمجد الله. لذلك لا نملُّ، بل وإن كان إنساننا الخارج يفسد، فالدَّاخل يتجدَّد يوماً فيوماً. لأنَّ خفَّة ضيقتنا الوقتيَّة تُنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجدٍ أبديّاً. ونحن غير ناظرين إلى ما يُرى، بل إلى ما لا يُرى. لأن الأشياء التي تُرى هيَ وقتيَّةٌ، وأمَّا التي لا تُرى فأبديَّةٌ.لأنَّنا نعلم أنه إن نُقِضَ بيت مسكننا الأرضيُّ، فلنا فى السَّموات بناءٌ من الله، بيتٌ غير مصنوع بيدٍ أبديٌّ. لأنَّنا في هذا نئِنُّ مُشتاقين إلى أن نلبس مسكننا الذي من السَّماء. وإن لبسناه فلا نوجد عراةً. فإنَّنا نحن السكان فى هذا المسكن نئِنُّ مُثقَلين، إذ لسنا نُريد أن نخلعه بل أن نلبس فوقه، لكي يُبتَلع المائت من الحياة. ولكن الذي صنعنا لهذا عَيْنِهِ هو الله، الذي أعطانا أيضاً عربون الرُّوح. فإذْ نحنُ واثقون كلَّ حينٍ وعالمون أنَّنا ما دُمنا هنا فى الجسد، فنحن غُرباء عن الربِّ. لأنَّنا بالإيمان نسلك لا بالعيان. فنثق ونُسرُّ بالأولى أن نخرج من الجسد ونمضي إلى الربِّ. من أجل هذا نحترص أيضاً ـ مُقيمين كنَّا هنا في الجسد أو خارجين عنه ـ لنكون مَرضِيِّين عنده. لأنَّهُ لابُدَّ أنَّنا جميعنا نظهر أمام منبر المسيح، لينال كلُّ واحدٍ منَّا كأعماله التي عملها بالجسد، خيراً كانت أم شرّاً.فإذ نحنُ عالمون مخافة الربِّ نقنع النَّاس. وأمَّا الله فقد صرنا له ظاهرين، وأرجو أن أكون ظاهراً في ضمائركم أيضاً.
    ( نعمة اللـه الآب فلتحل على أرواحنا يا آبائي وإخوتي. آمين. )

    الكاثوليكون من رسالة بطرس الرسول الأولى
    ( 2 : 18 ـ 3 : 1 ـ 7 )
    أيُّها العبيد، كونوا خاضعين لأسيادكم بكلِّ خوفٍ، ليس فقط للصَّالحين المترفِّقين، بل للأُخر المعوجين أيضاً. لأنَّ هذا نعمةٌ، إن كان أحدٌ من أجل ضمير نحو الله، يحتمل أحزاناً وهو مظلومٌ. فما هو الافتخار إذا كنتم تُخطئون ويقمعونكم فتصبرون؟ لكن إذا صنعتم الخير وتألَّمتم وصبرتم، فهذه هيَ نعمة من عند الله، الذي دعاكم لهذا. لأنَّ المسيح هو أيضاً تألَّم عنَّا، تاركاً لنا مثالاً لكي نتبع خطواته. الذي لم يُخطئ، ولم يوجد في فمه غشٍّ. وكان يُشتم ولا يَشتم عِوضاً. وإذا تألَّم لم يغضب وأعطى الحكم للحاكم العادل. الذي رفع خطايانا على الخشبة بجسده، لكي ما إذا مُتنا بالخطايا نحيا بالبرِّ. والذي شُفِيتُم بجراحاته. لأنَّكم كنتم كمِثل خرافٍ ضالَّةٍ لكنَّكم رجعتم الآن إلى راعيكم وأُسقف نفوسكم.كذلِكُنَّ النِّساء أيضاً، فليخضعن لرجالهن، حتَّى وإن كان البعض لا يطيعون الكلمة، يربحون بسيرة النِّساء بدون كلمةٍ. مُلاحظين سيرتكُنَّ الطَّاهرة بخوفٍ. وعلى هذا فلا تكُن الزِّينة الخارجيَّة من ضفر الشَّعر والتَّحلِّي بالذَّهب ولِبس الثِّياب هيَ زينتكنَ، بل الإنسان الخفيَّ في القلب في العديمة الفساد، ( زينة ) الرُّوح القدس الهادئ الوديع، الذي هو قُدَّام الله كثير الثَّمن. لأنه هكذا كانت قديماً النِّساء القدِّيسات المتوكِّلات أيضاً على الله، يُزيِّنَّ أنفسهنَّ خاضعاتٍ لرجالهنَّ، كما كانت سارة تُطيع إبراهيم وتدعوه "سيِّدي". التي صِرتُنَّ لها أولاداً، صانعاتٍ الخير، وغير خائفاتٍ خوفاً من أحد البتَّة. كذلك أنتم أيضاً أيُّها الرِّجال، كونوا ساكنين معهُنَّ عالمين أن النِّساء آنية ضعيفة، مُعطينَ إيَّاهُنَّ كرامةً، كالوارثاتِ أيضاً نعمة الحياة بأي نوع، لكي لا تُعاق صلواتكُم.
    ( لا تحبوا العالم، ولا الأشياء التي في العالم، لأن العالم يزول وشهوته معه،وأمَّا من يعمل بمشيئة اللـه فإنه يبقى إلى الأبد. )

    الإبركسيس فصل من أعمال آبائنا الرسل الأطهار
    ( 20 : 17 ـ 38 )
    ومن ميليتس أَرسَل إلى أفسُس واستدعى قسوس الكنيسة. فلمَّا جاءُوا إليه قال لهم: " أنتم تعلمون من أوَّل يوم أتيتُ إلى آسيَّا، كيف كنت معكم كلَّ هذا الزَّمان، أعبد الربَّ بكلِّ تواضع ودموع، والتجارب التي أتت عليَّ بمكايد اليهود. كيف لم أَخْفِ شيئاً من الفوائد إلاَّ وأخبرتكم عنها وعلَّمتكم بها. شاهداً جهراً وفي كلِّ بيتٍ لليهود واليونانيِّين بالتَّوبة إلى الله والإيمان الذي بربِّنا يسوع المسيح. والآن ها أنا أذهب إلى أورشليم مأسوراً بالرُّوح، لا أعلم ماذا يُصادفُنِي هناك فيها. غير أن الرُّوح القدس يشهد لي في كلِّ مدينةٍ قائلاً: إن وُثُقاً وشدائد تنتظركَ. ولكنني لستُ أحتسب لشيءٍ ولا نفسي مُكرَّمةٌ عندي، حتَّى أُتمِّم سعيي والخدمة التي أخذتها من الربِّ يسوع، لأشهد ببشارة نعمة الله. والآن ها أنا أعلم أنَّكم لا ترون وجهي بعد، أنتم جميعاً الذين مررت بينكم كارزاً بملكوت الله. لذلك أُناشدكُمْ في نهار هذا اليوم إنِّي بريءٌ من دمكم جميعاً، وذلك لأنِّي لم أتأخَّرُ أن أُخبِركم بكلِّ مشيئة الله. احتَرزُوا إذاً لأنفسكم ولجميع الرَّعيَّة التي أقامكم الرُّوح القدس فيها أساقفةً، لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه بذاتهِ. لأنِّي أعلم هذا: أنه بعد ذهابي سيدخل بينكم ذئابٌ خاطفةٌ لا تُشفِقُ على الرَّعيَّة. ومنكم أنتم سيقوم رجالٌ يتكلَّمون بأقوالٍ ملتويةٍ ليجتذبوا التَّلاميذ وراءهم. لأجل هذا اسهروا على أنفسكم مُتذكِّرين أنِّي مكثت ثلاث سنين لم أَفتُرْ نهاراً وليلاً، عن أن أُعلِّم بدموع كلَّ واحدٍ منكم. والآنَ أستودعكم للربِّ ولكلمة نعمته، القادرة أن تُثبِّتكم وتمنحكم ميراثاً مع جميع المُقدَّسين. فضَّة أو ذهب أو ثياب لأحدٍ لم أشته. أنتم تعلمون أن احتياجاتي واحتياجات الذين معي خدمتها هاتان اليدان. في كلِّ شيءٍ أريتكم أنَّه هكذا ينبغي أنكم تتعبون لتُعضِّدوا الضُّعفاء ولتتذكـروا كلمات الربِّ يسـوع لأنَّه قـال: " الغِبطـة في العطاء أكثر من الأخذ ". ولمَّا قال هذا جثا على رُكبتيه مع جميعهم وصلَّى. وكان بُكاءٌ عظيمٌ من الجميع، ووقعوا على عُنُق بولس وقبَّلوه متوجِّعين، ولا سيَّما من أجل الكلمة التي قالها: إنَّهم لن يروا وجهه أيضاً. ثُمَّ شيَّعوه إلى السَّفينة.
    ( لم تَزَلْ كَلِمَةُ الربِّ تَنمُو وتكثر وتَعتَز وتَثبت، في بيعة اللـه المُقدَّسة. آمين. )
    السنكسار
    اليوم الثلاثون من شهر هاتور المبارك
    1. نياحة القديس أكاكيوس بطريرك القسطنطينية
    2. شهادة القديس مقاريوس
    3. تكريس كنيسة القديسين قزمان ودميان وإخوتهما وأُمّهم
    1ـ في مثل هذا اليوم تنيَّح القديس أكاكيوس بطريرك مدينة القسطنطينية، وكان عالماً خبيراً بالكتب الإلهية، مُفسِّراً لغوامضها، فكرَّسوه قساً على كنيسة القسطنطينية.ولمَّا اجتمع مجمع خلقيدونية، لم يرضَ أن يحضر الاجتماع، ولمَّا طلبوه للإستناره برأيه، امتنع مُحتجَّاً بالمرض، وقد عزَّ عليه ما حدث للقديس ديسقورس، حتى أنه أعلن ذلك لاصحابه ومَن يثق بهم من الوزراء والحكام الذين يعـرف فيهم صحة الإيمان وحُسن الوفاء. ثم كان يشـكر اللـه أنه لم يشترك في أعمال هذا المجمع.ولمَّا مات أناطوليوس بطريرك القسطنطينية، أُختير هذا الأب من المُتقدِّمين والوزراء المؤمنين العارفين بإيمانه الصحيح لرتبة البطريركية، فسعى في إزالة ما حدث في الكنيسة من البُغضة والشقاق، ولكنه لمَّا وجد أن المرض الروحي قد استحكم وعزَّ شفاءه. رأى أنه من الصَّواب أن يهتم بخلاص نفسه. فأرسل رسالة إلى الأب القديس بطرس بابا الإسكندرية، يعترف له فيها بصحة الإيمان الذى ورثه عن الآباء القديسين كيرلس وديسقورس . وقد أتبعها بعدة رسائل يطلب منه قبوله معه في الشركة. فجاوبه بابا الإسكندرية على كل واحدة منها، ثم كتب له أيضاً رسالة جامعة أرسلها مع ثلاثة أساقفة، ذهبوا مُتنكرين إلى أن دخلوا القسطنطينية واجتمعوا بهذا الأب، فأكرمهم إكراماً جزيلاً، وقَبِل الرسالة منهم. وقرأها على خاصته من مُتقدمي المدينة المُستقيمي الإيمان، فصادقوا عليها واعترفوا معه بالإيمان القويم. وبعد ذلك كتب أمامهم رسالة، قرر فيها قبول تعاليم الآباء ديسقورس وتيموثاوس وبطرس، مُعترِفاً بصحة إيمانهم.ثم صحب الأساقفة الثلاثة إلى بعض الأديرة، واشترك معهم في خدمة القداس وتناول القربان. وأخذوا منه الرسالة وتبارَك الفريقان من بعضهما، ورجع الأساقفة بالرسالة إلى البابا بطرس، وأعلموه بشركتهم معه في القُداس. فقبِلَ الرسالة، وأمر بذكر أكاكيوس في القداسات والصلوات. واتصل خبر ذلك بأساقفة الروم، فنفوا القديس أكاكيوس من القسطنطينية فظل في المنفى إلى أن تنيَّح بسلام، وهو ثابتٌ على الإيمان المستقيم.صلاته تكون معنا. آمين.
    2ـ وفي هذا اليوم أيضاً تذكار القديس مقاريوس الشهيد. صلاته تكون معنا. آمين.
    3ـ وفيه أيضاً تذكار تكريس كنيسة القديسين قزمان ودميان وإخوتهما أنثيموس ولاونديوس وابرابيوس وأمهم ثاؤدوتي.صلاتهم تكون معنا . ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.

    مزمور القداس
    من مزامير أبينا داود النبي ( 107 : 43,32 )
    فليرفعوهُ في كنيسة شعبهِ، وليُبارِكوه في مجلسِ الشُّيوخ. جعلَ أبوةً مِثلَ الخِراف. يُبصِر المُستقيمونَ ويَفرَحُونَ. هللويا.
    إنجيل القداس
    من إنجيل معلمنا يوحنا البشير ( 10 : 1 ـ 16 )
    " الحقَّ الحقَّ أقول لكم: إنَّ الذي لا يدخل من الباب إلى حظيرة الخراف، بل يطلع من موضع آخر، فذلك سارقٌ ولصٌّ. وأمَّا الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف. لهذا يفتح البوَّاب، والخراف تسمع صوته، فيدعو خرافه بأسمائها ويخرجها. فإذا أخرج خرافه الخاصَّة يذهب أمامها والخراف تتبعه، لأنَّها تعرف صوته. وأمَّا الغريب فلا تتبعه بل تهرب منه، لأنَّها لا تعرف صوت الغريب ". هذا المَثَلُ قاله لهم يسوع، وأمَّا هم فلم يعرفوا لأي شيءٍ كان يُكلِّمهم. ثُمَّ قال لهم يسوع أيضاً: " الحقَّ الحقَّ أقول لكم: إنِّي أنا هو باب الخراف. جميعُ الذينَ أتوا قبلي هُم سُرَّاقٌ ولصوصٌ، ولكنَّ الخراف لم تسمع لهم. أنا هو باب الخراف. إن دخل بي أحدٌ فيَخلُصُ ويدخل ويخرج ويجد مرعىً. وأمَّا السَّارق لا يأتي إلاَّ ليسرق ويذبح ويُهلِك، وأمَّا أنا فقد أتيتُ لتكون لهم حياةٌ وليكون لهم أفضلُ. أنا هو الرَّاعي الصَّالِح، والرَّاعي الصَّالِح يبذل نفسه عن الخرافِ. وأمَّا الَّذي هو أجيرٌ، وليسَ راعياً، الذي ليست الخرافُ له، فإذا رأى الذِّئب مُقبِلاً يهرب ويترك الخراف، فيخطفُ الذِّئبُ الخرافَ ويُبدِّدها. لأنَّه أجيرٌ، ولا يُبالي بالخرافِ. أمَّا أنا فإنِّي الرَّاعي الصَّالِح، وأعرِف خاصَّتي وخاصَّتي تعرفُني، كما أنَّ الآبَ يعرفُني وأنا أعرفُ الآبَ أيضاً. وأنا أضعُ نفسي عن خرافي. ولي خرافٌ أُخَرُ ليست من هذه الحظيرةِ، ينبغي لي أن آتي بهؤلاء الأُخَر أيضاً فتسمعُ صوتي، وتكونُ رعيَّةٌ واحدةٌ لراعٍ واحدٌ.
    ( والمجد للـه دائماً )
    +++
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 16 „‰ 16:   <<  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de