الأحذية؛ نص قصصي

كسلا الوريفة يحاصرها الموت
الوضع في كسلا يحتاج وقفتنا
مواطنة من كسلا توضح حقيقة الوضع في المدينة و اسباب وباء الشكنغونيا حمي الكنكشة - فيديو
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 25-09-2018, 04:47 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة ابوعسل السيد احمد(ابوعسل السيد احمد)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
14-06-2006, 01:17 PM

Kabar
<aKabar
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 16352

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأحذية؛ نص قصصي (Re: ابوعسل السيد احمد)

    جمال العادي.. أم مأساة اٍنســان غير مهــم؟
    قراءة في نص الأحـذية..لأبي عسل السيد أبو عســل



    هـذا نص مالح جدا..
    و مشكلة النصوص المالحة ، أنها تستغرقك و تركض في دروب دمك..و تهز فيك ما سكن من أوتار الغفلة.. و تجعلك تسبها و تشتمها ، لأنها تفضح عجزك في أن تقول عنها.. و عن طنينها و أنينها ، الذي ، هو ، في الواقع أنينك الشخصي .. ذاك الذي بات يعتريه شئ من الخفوت و النسيان..

    جمالية نص " الأحذية " ، تأخذ حيزها في أربعة عناصر.. شاعريته التي قال بها أبوذر (الشهد االشهي)..لغته المنيفة و التي وصفها خالد أبو نورة (لغته باذخة).. وواقعيته الراسخة كما قالها معتصم الطاهر (انت من شارع المواطن و قلبه و رمله و عذابه).. ثم سخريته التي تغلفها المرارة و الحنق.. كما وضحها ابوعسل –لاحقا- (أثار دمائه الفتية و هي تخضب أسفلت العاصمة الحضارية)..و هي الوجهة التي عضدها أنور الطيب بمرارة أكثر حينما قال(فعلا ما العربة اٍلا حذاء كبير ننحشر فيه جميعا)..

    و لكن ، و فوق ذلك ، يظل نص " الأحذية" قول في و عن علاقات انسانية متشابكة و متداخلة و مختلفة.. مركزها الطفل..و أطرافها الموظفة..الأم..و الغريب..
    و تتفرع من تلك العلاقات المركزية .. علاقات جانبية أو ثانوية.. و هي علاقة السلطة/المواطن..الإنسان/الأحذية..و التناقض بين البؤس الأصيل و قشورية الحضارة التي تتجسد في كل ادعاءات السلطة بمختلف اشكالها و مستوياتها..و لأنه قول عن علاقات الناس.. فهو قول في العادية.. و في ذلك أيضا جمال..
    و لأن عادية العلاقات الإنسانية ، تتميز بالتفاصيلية و الصيرورة المستمرة.. فاٍن ابتدار النص بالفعل المضارع "تسير".. يشكل تأكيد لديمومة التفاصيل و تكرارها الرتيب..و في ذاك سبب من اسباب قوة الكتابة..


    علاقات الناس في نص "ألأحذية"، و التي مركزها الطفل ، تتسم بمظاهر مختلفة و متداخلة..و يمكن أن نتاول منها ثلاثة وجوه..علاقة الأمومة البديلة..علاقة القهر و الهيمنة و الإستغلال..و العلاقة الفلسفية بين الإنسان و الأحذية..

    فالعلاقة بين الموظفةالحنون ، التي يتجلى " حبها للصغار"..و تحسرها على عدم قدرتها على تقديم الكثير "ليتها تملك ما يربو على قيمة قيمة تذكرة الحافلة..".. و الطفل ، الذي يجلس دوما يرقب انتظارها.. و يحلم بالحلوى..و الحلوى فقط.. مثل هذه العلاقة.. هي علاقة تعويض .. ذات مظهر سيكولوجي باهر.. يتمثل في الأمومة البديلة..و التي ، للغرابة ، يجدها الطفل خارج البيت ..المكان المفترض فيه وجود الأمومة.. و هي علاقة تفيد الطفل كثيرا و تحفظ توازنه النفسي و الإنساني..و تشكل له متكأ و امانا,, يحقق له فسحة و قدرة على الحلم، الذي يشكل حضور معادل تعويضي للواقع..

    في مواجهة تلك العلاقة.. تظهر علاقاتين اخرتين..و هما في جوهرهما علاقات قهر و هيمنة و استغلال..نغول بذلك عنهما.. لتوفر وجه من وجوه ممارسة علاقات السلطة التي تقتضي وجود متسلط و مقهور.. فنلاحظ علاقة الطفل بأمه و التي تستغله مصدر لجلب الدخل.. و لا يهمها كثيرا ما يعانيه الطفل أو أحلامه.. و هي علاقة يشوبها الكذب و الوعد الزائف.. أو قل تبادلية السوق الخرقاء .. تلك التي تعتمد على المصلحة..و التي تتجلى في أن يأتي الطفل بالنقود..و يأخذ الحلوى كمكافأة على انتاجه..

    العلاقة الثانية من علاقات الهيمنة.. هي علاقة الطفل بالغريب..و هي علاقة متفرعة عن علاقة ام الطفل بالغريب.. و برغم غموضها (من جانب الأم و الغريب).. هي في جوهرها علاقة قهر و خوف.. فالغريب علاقته بالطفل..لا تخرج عن اطار المصلحة المصحوب تحقيقها بالتهديد..و ان كانت تبدو في وجهها علاقة عمل بين الغريب و الطفل..

    بالإضافة لعلاقة القهر و الهيمنة تلك ، نلاحظ علاقة الدولة /السلطة(عربة البوليس) و المواطن (الطفل و الباعة المتجولين)..و هي أيضا علاقة قهر و هيمنة.. لا تقل شراسة عن علاقة الطفل بأمه أو بالغريب..

    كل تلك العلاقات ، علاقات الهيمنة التي ذكرناها ، تتمظهر فيها بشاعة البطرياركية..و تخلق مسلسل تراتبيتها الإجتماعية ،و التي تغدو قانون للتفاعل الإجتماعي ، و تتراوح بين الأعلى/الأقوى..و الأدني/الأضعف..و يكون تسلسلها كالتالي.. السلطة..الدولة..الغريب..الأم.. الباعة المتجولين..و الطفل في اخرها..
    بالإضافة لعلاقة الأم البديلة ..و علاقات الهيمنة.. التي قلنا بها.. يلاحظ القارئ وجود علاقة فلسفية..و هي علاقة الإنسان بالأحذية.. و هي كائنات حميمة بالمناسبة.. و تلك علاقة تتجلى رؤاها في تفاعل الطفل مع الأحذية..و خواطره عنها.. و التي تبلغ أقصى غاياتها في أن تكون "أي الأحذية" رؤية من رؤى الإنسان للكون.. لذلك تغدو الأحذية معيار لتصنيف الناس و المزاجات.. و كما هو معلوم تصنيف الأشياء .. خاصية فلسفية بحتة..

    ماوراء التــخوم:

    و نقصد بها تخوم النص.. و هي حدوده الظاهرية.. و الماوراء.. هو ما يشكل صلب الرسالة أو الأسئلة التي
    قصد النص اثارتها..و محاولة ضرورة اختبارها..و في جوهرها ، تلك الرسالة ، هي مسائلة ساخرة و مريرة للواقع ككل..واقع الوجه الحضاري المغشوش..
    و نكتفي هنا بمعانية محورين:
    اولا: ظاهرة تسول الأطفال.. كناتج من نواتج الحراك الإجتماعي المتخبط
    ثانيا: ضحايا الحرب..و هم شريحة اجتماعية و وجه من وجوه اثار الحرب كصراع اجتماعي..

    نص "الأحذية".. تعرض بوضوح لظاهرة تسول الأطفال..و لأنه نص قصصي.. فهو لا يهتم بوضع الحلول..و لكنه يكتفي بقول شهادته بصدق و حرقة.. و بهذه الكيفية ، فهو قول عن ظاهرة عالمية تنتشر في كثير من البلدان و المجتمعات..و مرتبطة بصورة وثيقة بالفقر ، كواحد من العوامل الساحقة التي تسحق ضحاياها بلا رحمة..

    و الإشارات الذكية ، التي قال بها نص " الأحذية " ، تتحول الى أسئلة حقيقية ترتبط كثيرا بالواقع و المجتمع.. لماذا يتسول مثل هذا الطفل؟..لماذا لا يذهب الى المدرسة ، كبقية أقرانه؟.. لماذا يتم استغلاله من قبل الغريب و الأم؟..لماذا لا تحقق احلامه البسيطة في الرفاهية (اللعب مع الصغار.. توفير الحلوى..الخ)؟..و لماذا يكون موته حدثا عابرا و غير مهم؟.. و لماذا هو في الأساس انسان غير مهم؟..

    كل تلك.. أسئلة .. تخلق لنفسها فضاء.. يتسق ويتداخل مع الإتجاه العالمي .. لحماية الطفل..و مواثيق الأمم المتحدة..و التي أهمها ، معاهدة حقوق الطفل و حمايته..
    و لأن مجتمع السودان " الفضاء الإجتماعي الذي قال النص او قاله النص".. تحكمه علاقات الهميمنة البطراياركية ، فاٍن الأطفال فيه ، دوما ، في وضع الأقلية المنسية و المهضومة الحقوق.. و في هذا الإتجاه يشكل نص "الأحذية" وجه من وجوه الإدانة الصريحة لواقع متهتك الأطراف و القيم..
    يتفرع من تلك الظاهرة ، ظاهرة تسول الأطفال كضحايا لعلاقات الإستغلال و الهيمنة ، ظاهرة اخرى و هي ظاهرة ضحايا الحرب و المعوقين بسبب الحرب..
    يلاحظ في النص .. غياب الأب في حياة الطفل.. و لم يقل لنا صراحة أين هو ذاك الأب.. و قد يكون قد قتل في الحرب..و قد لا يكون..و لكن النص قال بوضوح عن الباعة المتجولين، اولئك الذين اسسوا فضاءاتهم الخاصة فيما يعرف بظاهرة أسواق الأخوان ، المنتشرة في الخرطوم ، العاصمة الحضارية..

    و لقد استصحب النص ، في تأكيده المستمر لواقعيته ، بعض الأحداث التي حدثت بالفعل في الواقع .. كمظاهرة سوق الأخوان في 1997 بسوق ليبيا (ام درمان) و التي قتل فيها احد المواطنين..
    و الباعة المتجولين.. هم شريحة اجتماعية منسية.. و لها مشاكلها الإجتماعية الخاصة..و يحسون بكونهم اقلية مضهدة.. يتجلى ذلك الإضهاد في تناسي الدولة /السلطة.. المتعمد لدورهم في الحرب ، بغض النظر عن وجهة نظرهم ، و نظرنا ، في تلك الحرب اللعينة القذرة..
    و نص " الأحذية" قال بوضوح عن تلك الشريحة الإجتماعية ، و بالتالي شكل ادانة لموقف الدولة و المجتمع تجاه هؤلاء و غيرهم من الضحايا الكثر.. و هي النقطة التي تجاهلها وقاع السلام في سودان الوجه الحضاري.. حينما صار فيه الوطن حذاء كبير .. ضاقت ذاكرته عن احتمال الناس الصغار و غير المهمين..

    نكتفي بهذا التواصل.. و نرجو أن لا نكون قد اثقلنا على نص "الأحذية " او حملناه أكثر مما يحتمل..


    شكرا ابو عسل..
    شكرا لكل الأصدقاء هنا..



    كبر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
الأحذية؛ نص قصصي ابوعسل السيد احمد15-05-06, 08:44 PM
  Re: الأحذية؛ نص قصصي ابوعسل السيد احمد15-05-06, 09:15 PM
    Re: الأحذية؛ نص قصصي ابوعسل السيد احمد16-05-06, 04:36 AM
      Re: الأحذية؛ نص قصصي ابوعسل السيد احمد16-05-06, 06:04 PM
        Re: الأحذية؛ نص قصصي ابوعسل السيد احمد17-05-06, 12:46 PM
          Re: الأحذية؛ نص قصصي ابوعسل السيد احمد18-05-06, 02:45 PM
            Re: الأحذية؛ نص قصصي ابوعسل السيد احمد19-05-06, 08:50 PM
              Re: الأحذية؛ نص قصصي ابوعسل السيد احمد21-05-06, 10:59 AM
                Re: الأحذية؛ نص قصصي ابوعسل السيد احمد23-05-06, 05:35 PM
  Re: الأحذية؛ نص قصصي أبوذر بابكر24-05-06, 00:44 AM
    Re: الأحذية؛ نص قصصي ابوعسل السيد احمد24-05-06, 04:35 PM
      Re: الأحذية؛ نص قصصي انور الطيب25-05-06, 08:54 AM
        Re: الأحذية؛ نص قصصي newbie26-05-06, 01:45 AM
          Re: الأحذية؛ نص قصصي ابوعسل السيد احمد26-05-06, 12:19 PM
        Re: الأحذية؛ نص قصصي ابوعسل السيد احمد26-05-06, 08:26 AM
  Re: الأحذية؛ نص قصصي معتصم الطاهر26-05-06, 12:46 PM
    Re: الأحذية؛ نص قصصي ابوعسل السيد احمد30-05-06, 09:13 PM
      Re: الأحذية؛ نص قصصي حسب ربه30-05-06, 09:30 PM
        Re: الأحذية؛ نص قصصي ابوعسل السيد احمد31-05-06, 05:55 PM
          Re: الأحذية؛ نص قصصي ابوعسل السيد احمد04-06-06, 05:11 PM
            Re: الأحذية؛ نص قصصي محمد خالد ابونورة04-06-06, 06:05 PM
              Re: الأحذية؛ نص قصصي ابوعسل السيد احمد06-06-06, 09:51 PM
                Re: الأحذية؛ نص قصصي ابوعسل السيد احمد11-06-06, 10:38 PM
  Re: الأحذية؛ نص قصصي Kabar14-06-06, 01:17 PM
    Re: الأحذية؛ نص قصصي ابوعسل السيد احمد18-06-06, 07:34 AM
      Re: الأحذية؛ نص قصصي ابوعسل السيد احمد02-07-06, 08:54 AM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de