أزمة دافور تجسيد حى لأزمة العقل السودانى ... د. إبراهيم الكرسنى

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 22-09-2018, 06:55 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة د.ابراهيم الكرسنى(Dr.Ibrahim Kursany&ابراهيم الكرسنى)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
17-09-2004, 10:32 AM

kh_abboud
<akh_abboud
تاريخ التسجيل: 16-01-2003
مجموع المشاركات: 508

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


أزمة دافور تجسيد حى لأزمة العقل السودانى ... د. إبراهيم الكرسنى

    وجدت هذا المقال للدكتور إبراهيم الكرسنى فى سودانيل ورأيت ان أعرضه على القراء الكرام ولأهميته و تعميما للفائدة

    أزمة دارفور تجسيد حى لأزمة العقل السودانى
    د. ابراهيم الكرسنى
    [email protected]

    تابعت كغيرى من السودانيين مأساة دارفور بقلب يتفطر ويقطر دما ولسان عقدته الدهشة عن التعبير المبين وعقل استعصى عليه فهم اللامعقول فى مسرح السياسة السودانية. وسألت نفسى هل يعقل أن ينحدر الصراع السياسى فى السودان الى هذا الدرك السحيق الذى يهدد بوجود البلد نفسه دون أن يدرك سياسيينا أبعاد ومدى هذه الأزمة ومن ثم بذل كل غال ونفيس بهدف احتوائها؟ هل يعقل أن يصبح المحرك الرئيسى للصراع السياسى فى السودان هو الخصومات الشخصية الفاجرة بين القيادات... شيوخها وكهولها وشبابها دون أدنى اعتبار للوازع الوطنى أو مصالح الجماهير المغلوبة على أمرها؟ هل يعقل أن تشكل الطموحات الشخصية لقياداتنا الصخرة التى تتحطم عندها امال وطموحات شعب بأكمله؟ هل يعقل أن يغيب العقل عن أعقل عقلاء قياداتنا , وبالأخص الشيوخ و الكهول منهم؟ وهل.. وهل.. وهل!!
    تشكل أزمة دارفور فى واقع الحال أزمة العقل السودانى بأكمله حيث تبنى الاستراتيجيات والسياسات و المواقف ليس فى ضوء المعلومات الدقيقة والموثقة وانما على الانطباعات الذاتية والمزاج الشخصى للقيادات!! ان المعومات الموثوق من مصادرها والتى تشكل الأساس لاتخاذ القرارات السليمة تعنى العلم. وان ما يبنى عليها يتطلب اعمال العقل فى تلك المعلومات لدراستها وتمحيصها وبالتالى استنباط النتائج المنطقية منها حسبما تعكسه وتؤكده تلك المعلومات وليس حسب التصور المسبق لما يجب أن تكون عليه وفقا لأمزجة قياداتنا!! ان غياب العقل ليس سوى النتيجة المنطقية لغياب العلم.
    ان اللجوء الى الأسلوب العلمى واعمال العقل المفضى الى اتخاذ القرارات السليمة يتطلب وجود المؤسسات الجادة والفاعلة التى توفر الشروط الموضوعية والضرورية للانتاج العلمى والتى يتصف أداؤها بالاستمرارية. غياب مثل هذه المؤسسات يعنى غياب العلم والعقل معا مما يعنى بالضرورة سيادة "ثقافة الجن" بغض النظر عن كونه راكبا ل"جواد" فى صحارى دارفور أو "ليلى علوى" فى شوارع العاصمة!!
    ان استلهام نتائج العلم واعمال العقل لا تأتى اعتباطا أو بالأمنيات الطيبة , انما يتمثل شرط توفرها الرئيسى فى وجود المؤسسات التى تعمل على ترسيخ المنهج العلمى وتسعى الى تطوير أساليبه والارتقاء به الى مصاف يستحيل معها "تزوير" نتائجه أو "تجييرها" لخدمة أهداف وأغرض ذاتية, على الرغم من امكانية "استغلالها" من قبل الجهات ذات النفوذ أو النفوس الضعيفة!! لكن امكانية هذا الاستغلال وفرصه تصبح فى حدها الأدنى فى ظل وجود الأنظمة الديمقراطية التى يتسم أداؤها بالشفافية و تحمل المسؤولية وسيادة حكم القانون والرقابة الصارمة التى تفرضها أجهزة الاعلام المستقلة, وبالأخص الصحافة , على أداء هذه المؤسسات.
    وجود مثل هثه المؤسسات هو الذى يضمن خضوع أقوى شخصيات فى العالم, كالرئيس بوش أو بلير, الى المساءلة القانونية جراء ما اتخذوه من قرارات أو ما نفذوه من سياسات أو ما قاموا به من أفعال يعتقد على نطاق واسع انها الحقت ضررا كبيرا بالمصالح الوطنية العليا لبلدانهم. ومن منا يمكن أن ينسى تجربتى الكونغرس الأمريكى و البرلمان البريطانى فى مساءلة بوش وبلير عن حرب العراق وما تمخض عنها من نتائج على الرغم من استحواز حزبيهما على الاغلبية المطلقة داخل هاتين المؤسستين!! ومن منا يمكن أن يتخيل, مجرد التخيل, أن يواجه "البرلمان" السودانى رئيس البلاد, أو أى من نوابه أو وزرائه لمساءلتهم, مجرد المساءلة, حول دورهم فى خلق أسباب وتداعيات أزمة دارفور!!
    هنا يكمن الفرق بين حضور العقل وغيابه... هنا يكمن الفرق بين دولة المؤسسات الراسخة ودولة الفرد الزائلة... هنا يكمن الفرق بين الانتماء للوطن والسعى الجاد لخدمته وبين اعتباره ضيعة أو عزبة خاصة وبالتالى نهب مقدراته... هنا يكمن الفرق بين دولة العلم والعقل وبين دولة "الجن والكهنوت"... هنا يكمن الفرق بين الدولة الوطنية ومقومات استمرارها وبين الدولة الحزبية و أسباب اضمحلالها ومسببات زوالها!!
    ألا تتفقون معى بأن أزمة دارفور تشكل فى واقع الأمر بداية اضمحلال السودان الدولة والوطن كما نعرفه؟ يستند هذا الاقرار ليس على قراءة للتاريخ فحسب أو استقراءا للمستقبل فقط وانما فوق هذا وذاك, استنادا الى قدرات العقل السودانى فى ادارة مثل هذه الأزمات.ان العقلية التى تعجز عن ادارة الأزما ت فى أدنى مستوى و أضيق نطاق لها, كالحزب مثلا, سوف تكون بالضرورة عاجزة عن ادارة أزمة على نطاق وطن بأكمله. ان العقول التى تدير الأزمة الراهنة فى دارفور من الطرفين, الحكومة ومعارضيها, هى عقول مأزومة وان كان ذلك بدرجات متفاوته. يتمثل محور الصراع بينهم فى من سيجلس على كراسى الحكم. بمعنى آخر من سيستحوذ على السلطة السياسية!!
    أكاد أجزم بأنه لو نجح "ثوار" دارفور فى الاطاحة بحكام الخرطوم والجلوس مكانهم لما تمكنوا من ادارة هذه الأزمة بأفضل منهم ذلك أن العقلية التى تحكم أداءهم هى نفس العقلية المأزومة لمن يعارضوهم ويشنون الحرب عليهم... ضيق فى الأفق وانعدام الرؤية الشاملة لأزمة السودان فى بعدها الوطنى وليس دارفور فقط. أنظر فقط ماذا تعنى الأزمة الراهنة بالنسبة لهم...فهى كارثة انسانية تارة وأزمة حكم تارة أخرى أو سوء فى توزيع الثروة والسلطة مرة و دعوة للانفصال عن الوطن الأم مرة أخرى!! هل هنالك دليل على غياب العقل والمنطق والرؤية السليمة أكثر من هذا؟؟!! ان الكارثة الانسانية فى دارفر, وعلى الرغم من فظاعاتها ومآسيها, فهى لا تشكل سوى أفضل تجسيد للأزمة الوطنية الخانقة التى تمسك بتلابيب السودان ككل وليس دارفور فقط. وبالتالى فان القضاء على تلك الكارثة, مهما كانت وسيلته سواء كان ذلك فرض مناطق آمنة أو حظر للطيران أو وجود قوات سلام أفريقية أو حتى تدخل عسكرى أمريكى مباشر, سوف لن يحل الأزمة التى يواجهها السودان , بما فى ذلك أزمة دارفور!! ان القضاء على الكارثة الانسانية فى دارفور , والذى قطعا يجب أن يأتى على سلم الأولويات, لا يعنى بالضرورة حل الأزمة فى دارفور أو فى السودان ككل.
    أذا كنا نود وضع حلول ناجعة لأزمة الوطن , بما فى ذلك أزمة دارفور, واذا كنا نود عدم تكرار مأساة دارفور فى مناطق أخرى من السودان فلابد من توفر نهج جديد للتعامل مع الأزمة الوطنية بصورة شاملة. نهج يتجاوز أسلوب "قسمة الثروة والسلطة" بصورة نهائية والذى لا يعكس سوى اقتسام سلطة دكتاتورية وثروة متخيلة فقط لارضاء طموح أفراد لم يثبت حتى الآن , وبالدليل القاطع, ولاؤهم التام للسودان الديمقراطى الموحد وشعبه من نمولى وحتى حلفا... بئس الاقتسام!! ان النهج الجديد يجب وبالضرورة أن يؤسس لدولة المؤسسات وحكم القانون واحترام حقوق الأنسان وخلق الثروة قبل التفكير فى مجرد تقسيمها. الأزمة السودانية تتمثل فى الفقر والمرض والجوع وانعدام الضمير وغياب العقل وليس فى اقتسام السلطة والثروة والجاه والنفوذ!! وهل يعنى تسليم السلطة لأبناء منطقة دارفور حل هذه الأزمة الخانقة؟ ماذا فعل أبناء دارفور بالسلطة حينما كانت فى أيديهم وقبل أن ينخرطوا فى العمل المعارض؟ ألم يستغلوها أسوأ استغلال من أجل نهب ثروات الاقليم لخدمة مصالحهم الذاتية دون أدنى اعتبار لمصالح أهلهم الذين يذرفون دموع التماسيح حاليا على الكارثة التى ألمت بهم والتى تسبب فى خلقها هم أنفسهم حينما كانوا على وفاق تام مع أهل الإنقاذ. ان تجربة حكم دارفور فى ظل قيادة معظم من هم فى المعارضة الآن يمكن تلخيصها فى أن "السلطة المطلقة تفسد فسادا مطلقا". وان كنتم فى شك من ذلك فما عليكم سوى سؤال الدكتور على الحاج الذى أصبحت مقولته "خلوها مستورة" بمثابة "ماركة مسجلة" لفساد أهل "الانقاذ" ومن لف لفهم.
    ثم ماذا فعل قادة السودان جميعهم بالسلطة التى آلت اليهم بعد نزوح المستعمر ولفترة قاربت على نصف قرن من الزمان؟ ألم يدمروا بها وطن بأكمله ويفقروا شعبه ويذلوه ويبددوا ثرواته بواسطة نفس هذه السلطة المبتغاة الآن من قبل هؤلاء النفر سواء كان ذلك فى نيفاشا أو أبوجا أو القاهرة؟! سلطة من وعلى من؟ هذا هو بيت القصيد. اذا كانت سلطة تجار الدين والقوى الظلامية والشرائح الطفيلية, فان الشعب السودانى سيرفضها تماما. فقد ذاق الأمرين فى ظل حكمها وحكامها سواء كانوا "وطنيين" أو "شعبيين" او "عدلا ومساواة"!! لافرق عندهم بين أحمد وحاج أحمد!! أما اذا كانت سلطة أدعياء الديمقراطية التى يفتقرونها حتى داخل أحزابهم فقد مل شعبنا منها وشبع مللا من أسلوب أدائهم ومكايداتهم وهم فى المعارضة وفى وقت يرون فيه بأم أعينهم الوطن يتمزق أشلاءا ولسان حالهم كأنهم يستعدون لحكم "المريخ" وليس السودان الوطن المأزوم!! أى قادة هؤلاء الذين يودون معالجة قضايا الوطن المستعصية " بالقطاعى" مرة فى نيفاشا ومرة فى القاهرة ومرة فى أبوجا وكأن الله قد عمى بصيرتهم عن الطرق القويم والسليم الذى ارسوا دعائمه هم أنفسهم فى أسمرا فى عام 1995 وأسموه مؤتمر "القضايا المصيرية". فأين ذهبت تلك القضايا وما هو مصيرها؟ بل ما هو مصير الوطن بأكمله اذا كان هذا هو حال قياداته المستقبلية؟؟!!!
    يمكن لهؤلاء القادة انتزاع الاحترام الذى يؤهلهم لحكم السودان والخروج به من أزماته الراهنة عندما تتوفر لديهم القدرة على التفكير والتخطيط لنصف شهر ونصف قرن قادمين فى ذات الوقت. عندها فقط سوف يتمكنوا من اعمال العقل لحل أزمة الوطن بصورة جذرية... وحتى ذلك الحين قلبى على وطنى!!
    15-9-2004

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
أزمة دافور تجسيد حى لأزمة العقل السودانى ... د. إبراهيم الكرسنى kh_abboud17-09-04, 10:32 AM
  Re: أزمة دافور تجسيد حى لأزمة العقل السودانى ... د. إبراهيم الكرسنى kh_abboud17-09-04, 01:59 PM
    Re: أزمة دافور تجسيد حى لأزمة العقل السودانى ... د. إبراهيم الكرسنى hamid hajer18-09-04, 00:08 AM
      Re: أزمة دافور تجسيد حى لأزمة العقل السودانى ... د. إبراهيم الكرسنى kh_abboud18-09-04, 08:47 AM
        Re: أزمة دافور تجسيد حى لأزمة العقل السودانى ... د. إبراهيم الكرسنى kh_abboud18-09-04, 11:07 AM
          Re: أزمة دافور تجسيد حى لأزمة العقل السودانى ... د. إبراهيم الكرسنى Dr.Ibrahim Kursany19-09-04, 02:22 AM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de