بقعةالدم...!

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 17-12-2018, 01:29 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة د. إبراهيم عبدالرحمن حسن(كوجان)(ibrahim kojan)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-10-2008, 04:06 PM

ibrahim kojan
<aibrahim kojan
تاريخ التسجيل: 29-03-2007
مجموع المشاركات: 1457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


بقعةالدم...!

    بقعة الدّم ...

    تتجّول في شوارع مدينه لا تكنّ لك أيّ مودّه في طيات قلبها المتورّم كأعين فتاة تذوقت طعم الخمر لأول مرةً ثمّ أفرغته في أقرب مرحاضٍ عام.
    أصوات المارّه والسيارات والباعه المتجولين, الّذين في الغالب يبيعون بضاعه مزيفه, تختلط كل هذه الاصوات برائحة البول الزرنيخيه في قاع حلقك فيعتريك شعوراً بالغثيان وتوابعه من إفراغ محتويات بطنك كُلّها في عجاله, أو تسرع من خطاك لتغادر تلك المنطقه المزدخمه بالسواح الّذين يبدوا علي وجوههم الغباء. يبحلقون في وجهك, ولون بشرتك, ومشيتك, وربما يشتهونك قطعة شوكلاتة تغطي أعالي نزوتهم البطنيه, أو ربما نساءً يبرقن بصدورهنّ رغبة تذّوق الطعم الإفريقي منك خبزاً حاراً طُبخ في شمساً إستوائيةً تأكيداً علي أنّ منشأ الإنسان هو تلك القاره السوداء تماماً كمصير كلمات الإستحسان والمجامله التي تضيع بين همس الماره وصراخهم اللعين ورائحة البيرة التي تتهادي أمام أنفك مع كل زفرة نفس ترتطم به.
    تتمني أن تترك محتويات بطنك مُعلّقه علي حبلٍ قبل أن تغادر منزلك, أو تقتل كل خلايا الشم التي تسكن رأسك قبل المرور بذلك الشارع الذي يطلقون عليه شارع ( إسبرنج فيلد) أو حقل الربيع, وهو والربيع قطبي نقيض برائحته الفجّه كلسان بحارٍ لا يملك إلاّ لغة المستنقعات حديثاً. ينطلق الشارع سيئ الذكر من سوق اللحم البقري النيئ متلوياً كأفعي, يمر بكل أماكن الخمر ومصانع البيره والأقمشه وبعض أماكن الرسامين وأستديوهاتهم التي يمارسون فيها الرسم والنحت والجنس وصناعة الفرح البصري. تزيّن جانبي الشارع مقاهي صغيره للمأكولات الأسويه والسكاري ومدمني المخدرات والمخخنجيه والموامس اللاتي تنحسر سراويلهن الضّيقه مُفسحه عن أجساد هرستها ضربات الجّنس المدفوع ثمنه مقدماً, وتنعكس علي وجوههن أضواء الشارع الخافته فتري كل ألوان الدنيا تغطي وجوه عادية لنساء عاديات غدرت بهن أنياب الزمن وقسوته, وجوهن ككتبٍ مفتوحه تقرأ فيها كل اّلام الليل والنهار وتري فيها الحياه بكامل عتادها القاسي وسخريتها. فلا تستطيع منها فكاكاً,, ولا تقترب منها فتلتصق بها هروباً من ذاتك إليها.! في بدايةالشارع هنالك ملصق كُتبت عليه عبارة هكذا الحياه!.
    شارع إسبرنج فيلد المصاب بالمغص الكلوي يتلويّ ويعوي ويصرخ ويطن ويملأك برائحه لا تغادرك حتي منطقه أطلقوا عليها وايت شابل أو( الدير الأبيض) . تستقبلك وايت شابل بذراعين مفتوحتان وكأنها تريد أن تحتويك ولا مهرب منها إلا إشعال سيجاره أو الدخول لإحدي الحانات التي تهدهد أطرافك المتعبه بالضجيج والمجون والروائح البشريه و رائحة دماء الأبقار المذبوحه حديثاً.
    قاليري المنطقه كان ديراً عتيقاً يصلي فيه الناس كل أحد, يتهجدون فيه بأصوات خافته, خاشعه, يصبون الماء المقدس علي رؤوس أطفالهم ويشعلون الشمع بنفس الإنتظام كل أحد ولسنين عددا. ولكنهم لم يسمعوا بأحد قد شفي من مرضٍ عضّال أو أنّ هنالك نبوءة قد تحققت!. ففقدوا ثقتهم بالكنيسه. وأصبح رواد الدير بعض العجزه وفاقدي القدره علي النطق بأهوائهم وبعض الساسه الذين يريدون الظهور بمظهر الخاشعين وهم يقبلون الأطفال أمام الدير ويَِعدون أهل المنطقه بما لم يعد به المسيح نفسه. حتي أتي يوماً قرر فيه أهل وايت شابل أن يغيروا وظيفة الدير إلي شئ أكثر تفاعلاً مع أهل المنطقه وسكانها, فأحالوا الدير إلي روضة أطفال وأُعطي راهب الدير وظيفة مُسلي للأطفال فقبل صاغراً.
    في الصيف يتحول الدير إلي قاليري لعرض أعمال فناني المنطقه ورساميها ومرقصاً في الأمسيات.
    قادتني قدماي المتعبتان إلي القاليري, هروباً من عواء الشارع ورائحته النيئه. كأنني إنتقلت إلي عالم أخر وفضاء أخر محمولاً علي رائحة إمرأة في بدايات الثلاثين من عمرها كانت تقف أمام قطعه فنيه ضخمه تكاد تغطي معظم جدران القاعه. وجهها تكسوه مسحةً هادئه, ناعمه, تصدر همهمة من يصلي أو من مرّ بتجربةٍ أصابت جسدها بخدرٍ عميق بعد إنفجارات بركانيه داخل خلايا الإحساس منها فتتمني أن لا تفيق من تلك التجربه أو يعتريها بركاناً اّخراً معبئاً جسدها بكل عنفوانه فيتركها جثةً هامدة, حامدةً ربّها بالّذه!.
    تلك القطعه الفنيه والتي تتكون من لونين فقط يشبهان لون الدم في كل درجاته الجارحه وتفوح منها رائحة الزيت, تتلوي أمامك وتتكور وتكاد تقطر حياةً هادئةً كنوم بحر في أحضان بحرٍ اّخر, جلس أمامها نفر من البشر في تعبدٍ صوفي تسيل من أعينهم الدموع كأنهم يواجهون القيامه.
    أما تلك الفتاه فقد كانت توزع علي المتفرجين مناديل حمراء لمسح دموعهم وتوصيهم علي تمام الصلاه والتعبد كأنها راهبةً لديرٍ يتعبد فيه عشاق الفن وملكوته المهيب.
    إهتزت الأرض قليلاً وإهتز معها الموجودين . وتمايلوا مع ميلان اللوحه كأنهم منومين مغنطيسياً أو مأخوذين بسحر من لا سحرله. تجمّعت تلك اللوحه في شكل بقعة دم .. وسالت علي الأرض. قبل أن تصعد كل الاجساد التي أمامها وتختبئ داخلهم.
    ( قالوا قضي صاحبها شهرين كاملين وهو يلون عليها بلونين فقط, مستعملاً فرشاه صغيره في حجم قلم رصاص! رغم مساحتها لكنه لم يمل حتي كورها بقعة دم تصاعدتنا جميعاً).


    ........
    ........
    ........


    إنفتحت بوابة الغياب أمامي ..


    فرأيت عبدالعظيم عبد الحي ( صانع الساعات) وهو يرسم تماماً بقلمٍ صغير ..
    رأيت بوابة الغياب يقف عليها عصام الخواض ..
    رأيت عمر كانديك... رأيت صوته المخدوش بالحياه
    ورأيت صاحبة سنابل الذره وهي تسحب ستارأً كثيفاً علي صوتها..

    وإبراهيم محمد أحمد يرتعد حزناً

    يا بوابة الغياب متي تقوي أصابعنا علي إغلاقك؟؟
    متي؟؟

    تلك اللوحه من أعمال مارك روثكو...



    إبراهيم كوجان

    (عدل بواسطة ibrahim kojan on 10-10-2008, 04:11 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
بقعةالدم...! ibrahim kojan10-10-08, 04:06 PM
  Re: بقعةالدم...! ibrahim kojan11-10-08, 07:36 AM
    Re: بقعةالدم...! rosemen osman11-10-08, 08:02 AM
      Re: بقعةالدم...! Emad Abdulla11-10-08, 12:35 PM
        Re: بقعةالدم...! Tagelsir Elmelik11-10-08, 01:34 PM
          Re: بقعةالدم...! Ishraga Mustafa11-10-08, 01:52 PM
            Re: بقعةالدم...! ibrahim kojan11-10-08, 07:19 PM
          Re: بقعةالدم...! munswor almophtah11-10-08, 02:04 PM
            Re: بقعةالدم...! Ishraga Mustafa11-10-08, 02:41 PM
            Re: بقعةالدم...! ibrahim kojan12-10-08, 01:23 PM
          Re: بقعةالدم...! ibrahim kojan12-10-08, 08:53 AM
        Re: بقعةالدم...! ibrahim kojan11-10-08, 08:29 PM
        Re: بقعةالدم...! ibrahim kojan12-10-08, 08:37 AM
      Re: بقعةالدم...! ibrahim kojan11-10-08, 05:58 PM
  Re: بقعةالدم...! Adil Osman11-10-08, 02:41 PM
    Re: بقعةالدم...! ibrahim kojan12-10-08, 01:37 PM
  Re: بقعةالدم...! أبوذر بابكر11-10-08, 02:56 PM
    Re: بقعةالدم...! أيزابيلا12-10-08, 04:41 AM
      Re: بقعةالدم...! محمد سنى دفع الله12-10-08, 04:47 AM
        Re: بقعةالدم...! ibrahim kojan12-10-08, 07:03 PM
    Re: بقعةالدم...! ibrahim kojan12-10-08, 06:38 PM
  Re: بقعةالدم...! sanaa gaffer12-10-08, 06:50 PM
    Re: بقعةالدم...! عبدالكريم الامين احمد12-10-08, 07:17 PM
      Re: بقعةالدم...! سلمى الشيخ سلامة13-10-08, 01:14 AM
        Re: بقعةالدم...! ibrahim kojan21-10-08, 09:52 PM
      Re: بقعةالدم...! ibrahim kojan20-10-08, 07:10 AM
  Re: بقعةالدم...! طه كروم23-10-08, 07:28 PM
    Re: بقعةالدم...! ibrahim kojan24-10-08, 06:55 PM
      Re: بقعةالدم...! ibrahim kojan25-10-08, 04:06 PM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de