من أقوال الأستاذ محمود محمد طه

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 23-09-2018, 09:31 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة من اقوالهم
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
11-11-2010, 09:29 PM

Omer Abdalla Omer
<aOmer Abdalla Omer
تاريخ التسجيل: 02-03-2004
مجموع المشاركات: 3333

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من أقوال الأستاذ محمود محمد طه (Re: Omer Abdalla)

    الاخ العزيز عمر عبد الله, كيف حالك و الاسرة!

    رجاء الاتصال على رقمي
    336
    456
    4083

    call me on (336) 456-4083


    Looking forward to hearing from you.Thanks,
    Omer
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-11-2010, 09:51 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15433

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من أقوال الأستاذ محمود محمد طه (Re: Omer Abdalla Omer)

    وقبل البدء فى هذا الحديث لابد من اعلان عظيم سرورى بهذه الفرصة التى اتيحت لى فى نادى الأخوان أبناء أرض الحجر ولابد من الإشارة الى الثناء المستطاب من السيد رئيس الإتحاد، والنفس فى الحقيقة دائما تهش لأن تسمع الثناء عليها وإن كان الإنسان بجاهد الا يهتم كثير بالثناء لكن ما قاله السيد رئيس الإتحاد، فى هذه الجلسة، هو أحسن ما سمعت فى الإيجاز والنظرة الى المعانى التى تسر نفس السامع المطرى، وانا أحيل جزاءه على هذه الكلمات الطيبة على الله ليتولاه.
    ثم أن هناك عبارة سرتنى بصورة خاصة هى مسألة صحراء الفكر المجدبة فى بلادنا، هذه الكلمة جيدة ومتقنة وحقيقية وأنا أعتقد انو مافى مجتمع من المجتمعات التى نعرفها فى مستوى يمكنها ان تتحسن ثم هى عاجزة عن التحسن زى بلادنا نحن وسبب عجزها عن التحسن انو الفكر مجدب. والشاعر قال:
    ولم أر فى عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام
    فالسودانيين قادرين على التمام ثم ناقصين وأنا أفتكر نقصهم يلتمس فى انو الفكر مجدب الى الحدود الانو الجهل يستعلن ويحارب الفكر ثم يجد من يستمع ليهو. ومافى دخيرة لى البلد ليتغير وضعو من هذا الجدب فى الفكر الا الشباب المثقف ومافى اداة لتعين الشباب المثقف على الفكر وتجويد الفكر وتصفية الفكر كالنهج الإسلامى ونحن فى اتجاهنا فى هذا الحديث نتجه اتجاها اسلاميا فى مسألة الحقوق الإساسية .. الحقوق الأساسية فى الدستور الدائم ما هى؟ وكيف تصان؟ وموضوع حديثنا ومسألة الحقوق الأساسية هى مسألة الحرية كلها .... الحقوق الأساسية هى الحرية ... والإنسان منذ أن وجد، قبل الأديان، كان عندو شعور بالحاجة للحرية ....


    الأستاذ محمود محاضرا عن الحقوق الأساسية بنادى أبناء أرض الحجر فى 19 مارس 1969

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 11-11-2010, 09:52 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-11-2010, 08:46 PM

Omer Abdalla
<aOmer Abdalla
تاريخ التسجيل: 03-01-2003
مجموع المشاركات: 3083

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من أقوال الأستاذ محمود محمد طه (Re: عبدالله عثمان)


    "أما بعد فهذا كتاب أريد به أن يكون وصفة لعلاج شاف لداء العرب حتى يطبوا لأنفسهم، ثم ليصبحوا فيما بعد، بفضل الله ثم بفضل الإسلام، أطباء للإنسانية التي أنهكها المرض، وقعد بها عن منازل السلام."

    "وهو بعد كتاب اتسم بالصدق، والجرأة، وصراحة المواجهة. فمن آذته، من القراء هذه الصراحة فليعلم أن أمرنا كله جد. وعندنا ان وقت التدليس، وتمويه الحقائق، وتمليق الشعور، ودغدغة العواطف النواضب، قد ولّى الى غير رجعة، وان على الناس ان يرتفعوا الى منازل الرجولة المسئولة التي تقوى على مواجهة المسئولية في عزيمة الأحرار."

    محمود محمد طه
    كتاب "مشكلة الشرق الأوسط"
    أكتوبر 1967
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-11-2010, 03:58 PM

Omer Abdalla
<aOmer Abdalla
تاريخ التسجيل: 03-01-2003
مجموع المشاركات: 3083

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من أقوال الأستاذ محمود محمد طه (Re: Omer Abdalla)


    إن الوجود ، في جوهره ، روحي .. والمادة مظهره، فإذا تبعت الحوادث المظهر أصبح أمرها عادياً، و لكنها إذا تبعت الجوهر ـ وهو الروح ـ ظهر عندنا نحن ما نسميه معجزة .. فمثلاً الجسم، وهو مظهر الروح ، يخضع للعلة، والموت ، ولكن الروح غير خاضع لأيهما .. فإذا كان هناك رجل هو من القوة بحيث يتصرف فيما وراء المادة، وأبرز حكم الروح على الجسد، أبراه من العلة في لحظة، أو أقامه من الموت، بعد الموت.. هذه معجزة .

    محمود محمد طه
    كتاب "أسئلة وأجوبة - الكتاب الأول"
    يناير 1970
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-11-2010, 09:27 PM

Omer Abdalla
<aOmer Abdalla
تاريخ التسجيل: 03-01-2003
مجموع المشاركات: 3083

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من أقوال الأستاذ محمود محمد طه (Re: Omer Abdalla)


    كلمة الجمهورية
    تحية وعهد ..
    أيها القاريء الكريم ، تحية .. أما بعد ، فهذه صحيفة الجمهوريين يقدمها لك فتية آمنوا بربهم فهجم بهم الايمان على صريح القصد ، فهم يقولون مايريدون بأوجز أداء ، ويعنون مايقولون ، من الألف الى الياء .. والجمهورية تطمع في أن تخلق تقليدا جديدا في الصحافة ، في معنى مايخلق الجمهوريون من تقليد جديد في السياسة .. فالجمهوريون حزب سياسي ، ولكنهم لايفهمون السياسة على أنها اللف والدوران ، وانما يفهمونها على انها تدبير أمر الناس بالحق وبميزان .. وللجمهورية في الصحافة رأي وهو أنها يجب أن تعين على العلم ، لا أن تماليء على الجهل ، يجب أن تسير أمام الشعب ، لا أن تسير في زمرته ، تتسقط رضاه ، وتجري على هواه وتقدم له من ألوان القول مايلذه ولايؤذيه ..
    وقد تعرض الجمهوريون في نهجهم السياسي للكثير من العنف والأذى ، من جراء مضائهم فيما يرونه الحق ، والعدل .. فهل تتعرض الجمهورية لشيء من الكساد ، من جراء ماستجافي من التقليد التجاري بتقديم ما يقدم في سوق النفاق ؟
    ان هذا لايعنينا بقدر ما يعنينا أن نستقيم على الحق فقد أنفقنا عمرنا نبحث عنه ، ولانزال ، فان وجدناه فإنا سنلقاك به صريحا غير مشوب بتلطيف ، وسيكون عليك أنت أن تختار لنفسك بين وجه الحق ووجه الباطل.

    محمود محمد طه
    افتتاحية العدد الأول من جريدة "الجمهورية"
    الجمعة 15 ينابر 1954
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-11-2010, 03:06 PM

Salah Musa
<aSalah Musa
تاريخ التسجيل: 29-03-2004
مجموع المشاركات: 525

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من أقوال الأستاذ محمود محمد طه (Re: Omer Abdalla)

    ولنعد للزمان، فقد قلنا أن اللحظة الحاضرة هي أصله، وقلنا أن هذه اللحظة الحاضرة هي وسط بين طرفين كليهما وهم.. ونقول هنا أن هذين الطرفين هما الماضي والمستقبل.. فليس الماضي زمنا، ولا المستقبل زمنا، باعتبار الحقيقة، وإنما هما زمانان باعتبار الحكمة. والشئ الذي هو زمن، باعتبار الحقيقة، إنما هو اللحظة الحاضرة، وهذه اللحظة الحاضرة تدق، حتى لتكاد أن تخرج عن الزمان، فإذا خرجت عن الزمن، التقت بالإطلاق، فكانت إياه.. وهذا حديث يحتاج إلى شرح لا نجد له الوقت، ولا الحيز، هنا، وقد نعود إليه مرة أخرى..
    ويهمنا هنا عبارة ((أدب الوقت)) التي أشرنا إليها آنفا.. فإن أدب الوقت هو الحضور مع اللحظة الحاضرة، لأن فيها ذات الله.. فما هي في الماضي، ولا هي في المستقبل.. واللحظة الحاضرة تمثل القلب، والماضي والمستقبل يمثلان الدماغ.. كل منهما يمثل نصفا.. كل منهما يمثل جناحا من جناحي الطائر - طائر الزمان- والفضل في بروز الجسد أولا، ثم العقل ثانيا، من القلب، يرجع إلى الله، ثم إلى المستقبل والماضي.. ذلك بأن الخوف أزعجنا عن العيش في اللحظة الحاضرة، وشدنا إلى المستقبل، وهو بنفس القدر، ولنفس السبب، شدنا إلى الماضي، فأصبحت حياتنا ((أرجوحة)) بين الماضي والمستقبل، فنحن لا ننتظر في اللحظة الحاضرة، إلا ريثما نتحول منها.. ونحن، في أثناء مرورنا باللحظة الحاضرة، إنما نتلقى الحياة التي نطيقها، ولولا أنا مشدودون إلى الماضي والمستقبل، فلا نلبث، في اللحظة الحاضرة، إلا ريثما نتحول، لاحترقت حياتنا، هذه الناقصة، ذلك بأن اللحظة الحاضرة، حين تتناهى، فيها الحياة المطلقة، ونحن بعد، لم يستعد المكان فينا ليتلقى من المطلق إلا بالقدر القليل جداً، وهو قدر يزيد، بمحض الفضل، كل حين..
    والماضي، والمستقبل حجابان يحولان بيننا وبين اللحظة الحاضرة، فلا نعيش فيها إلا بالقدر الذي تطيقه حياتنا الناقصة، والتي تسير إلى الكمال، كل حين، ولكن ((بقدر معلوم)) وأصحابنا الصوفية يقولون ((الحجاب رحمة)).. وهم إنما يعنونه في هذا المقام بالذات.. فإن التعرض لتجلي الحقيقة الكبرى على أوان ناقصة يحصل منه ((السحق)) وهو ذهاب العقل، وإذا ذهب العقل فقد انقطعت الزيادة..
    وإلى هذين الحجابين، في المكان الأول، الإشارة بقوله تعالى: ((سواء منكم من أسر القول، ومن جهر به، ومن هو مستخف بالليل، وسارب بالنهار * له معقبات، من بين يديه، ومن خلفه، يحفظونه من أمر الله.. إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له، وما لهم من دونه من وال)) عنى بقوله ((من أسر القول)) المادة غير العضوية، وعنى بقوله ((ومن جهر به)) المادة العضوية، وهي تشمل جميع درجات الأحياء. قوله ((له معقبات)) يعني حجبا.. ((يحفظونه من أمر الله)) يعني من التجلي الوتري، فلا ينمحق تحت هيبته.. قوله تعالى: (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)) يعني، فيما يعني، لا يتجلى وتريا على مكان قبل استعداد ذلك المكان لتلقي الأمر الجلل.. وهو، تقدست أسماؤه، فيما هو دون التجلي الوتري، لم ينزل كلامه على حبيبه إلا بعد أن أعد المكان بطول التحنث.. ثم قال، زيادة في ذلك: ((يا أيها المزمل * قم الليل إلا قليلا * نصفه، أو انقص منه قليلا * أو زد عليه.. ورتل القرآن ترتيلا * إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا))..
    وعندما طلب موسى رفع هذه الحجب قبل أن يستعد المكان منه للتجلي الوتري لم يجب، بمحض الرحمة، إلى طلبه.. قال تعالى في ذلك: ((ولما جاء موسى لميقاتنا، وكلمه ربه، قال رب!! أرني، أنظر إليك!! قال: لن تراني، ولكن انظر إلى الجبل، فإن استقر مكانه فسوف تراني، فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا، وخر موسى صعقا، فلما أفاق قال: سبحانك!! تبت إليك، وأنا أول المؤمنين * قال: يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي، وبكلامي، فخذ ما آتيتك، وكن من الشاكرين)).. وهذا ليس نهيا لموسى عن طلب الزيادة، ولكن توجيه له ليطلب الزيادة بالعمل بالشريعة، ليستعد المكان منه للتلقي، فيجيء الفيض من الله.. لأن استعداد المكان إنما هو سؤال بلسان الحال، والدعاء بلسان الحال لا تتأخر الإجابة عليه، ولا الاستجابة له، والله، تبارك وتعالى، يقول: ((أدعوني استجب لكم)).
    وقد فدى الله موسى بالجبل، وجعله له عبرة، ومن خلال العبرة تم التجلي لموسى ولكنه لم يكن تجليا وتريا لأن الجبل قد جعل واسطة فيه..




    محمود محمد طه
    كتاب " رسالة الصلاة"
    يناير 1966

    (عدل بواسطة Salah Musa on 25-11-2010, 03:09 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-11-2010, 04:18 PM

Salah Musa
<aSalah Musa
تاريخ التسجيل: 29-03-2004
مجموع المشاركات: 525

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من أقوال الأستاذ محمود محمد طه (Re: Salah Musa)

    الوضوء

    وإنما من أجل الحضور في الصلاة فرض الوضوء مقدمة لها ، وهو طرف منها ، تجب له من الحرمة ما يجب للصلاة.. وللوضوء آداب ، أولها الذهاب لبيت الخلاء للإستبراء من الفضلات ، ثم السواك ، حيث أمكن ، فإن لم يتيسر بالمسواك فبالأصبع ، على نية النيابة عن السواك ، وذكر إسم الله ، والحضور في الوضوء ، في كل حركاته ، وذلك بتنقل النية ، وبتجديدها ، عند جميع الأعضاء.. فلا تنو الوضوء عند غسل الوجه ، مثلاً ، ثم تذهب في غفلة ، أو في جولان بال ، أو في ثرثرة مع من يجالسك من الناس.. فإن الوضوء السليم طرف من الصلاة ، كما قلنا ، فلا تصح الثرثرة أثناءه.. وفي الحق ، أن حكمة مشروعيته تقوم على تطهير الظاهر ، والباطن.. فأنت ، حين تطهر الأعضاء من النجاسة ((الحسية)) ، بالماء ((الحسي)) يجب أن تطهر الباطن - القلب - من النجاسة ((المعنوية)) بالماء ((المعنوي)) - ((العلم)).. فإنه عندهم أن ((الماء)) ((للظاهر)) يقابله ((العلم)) ((للباطن)).. وفي قوله تعالى : ((أنزل من السماء ماءً ، فسالت أودية بقدرها ، فأحتمل السيل زبداً رابياً ، ومما يوقدون عليه في النار ، إبتغاء حلية ، أو متاع ، زبد مثله.. كذلك يضرب الله الحق والباطل.. فأما الزبد فيذهب جفاء.. وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.. كذلك يضرب الله الأمثال)) قال إبن عباس : الماء القرآن ، الأودية القلوب.
    عندما تأخذ إبريقك لتذهب ((للأدبخانة)) ، أبدأ بتقديم رجلك اليسرى ، وأنت داخل ، وأستحضر إسم الله في قلبك ، من غير أن تلفظه بلسانك ، ثم أجلس ، غير مستقبل القبلة ، ولا مستدبرها.. ومن الخير أن تكون القبلة عن يمينك.. ثم ، وأنت تستبرئ، فكر جيداً في هذه الفضلات التي تفرزها ، هل كانت من أكل حلال ، وشرب حلال ؟؟ فإن تذكرت حراماً في كسبك فأندم عليه ، وأستغفر ، وحاول أن تصحح من كسبك.. فإذا كان كسبك حلالاً ، فهل أسرفت في تناوله ؟؟ أم هل إعتدلت ؟؟ ثم إذا أنت فرغت ، وإستبرأت ، وتطهرت ، ففكر في عظيم النعمة عليك في هذا التخلص من الأذى ، وكن شاكراً لله.. ثم ، عند الخروج ، قدم رجلك اليمنى.. ثم أنت ، إذا أخذت مجلسك للوضوء ، فيجب أن تستقبل القبلة ، كما تفعل في الصلاة ، وأن تكون مستور العورة كذلك.. فإذا كان الإناء الذي تتوضأ منه إناءً مقفولاً فضعه عن شمالك.. وإذا كان إناءً مفتوحاً فضعه عن شمالك ، أولاً.. ولا تدخل يدك فيه ، ولكن أصغه حتى تصب الماء على يدك اليمنى.. فأغسل كفيك ثلاثاً ، تخلل خطوط راحتيك ، وفواصل الأنامل ، وما بين الأصابع ، وظاهر الأظافر ، وتحتها.. وفي الغسلة الثانية للكفين ، ومن أجل ضمان تخليل ما تحت الأظافر ، ضُم أصابع يدك اليمنى ، وأضرب برؤوسها المجتمعة على الماء المتجمع في راحة كفك اليسرى ، مرة ، أو مرتين ، لكيما يتخلل الماء تحت الأظافر.. وأفعل بأصابع يدك اليسرى على راحة يدك اليمنى مثل ذلك.. ثم أغسل الكفين الغسلة الثالثة.. ثم حول الإناء المفتوح إلى جهة اليمين ، لتدخل فيه يدك ، وتواصل وضوئك.. وأعلم أن الأبواب التي يدخل منها الظلام ، أو النور ، على القلب إنما هي الحواس ، والجوارح.. فإن نحن حاسبنا أنفسنا على ما نجترح بحواسنا ، وجوارحنا ، دخل على القلب النور.. وإن نحن إسترسلنا بغير حساب ، ولا رقابة ، دخل على القلب الظلام.. وعلمنا ، في هذا الباب ، يقع بين ((المراقبة)) ، و ((المحاسبة)).. والمراقبة تعني حضور الفكر ، ساعة العمل ، حتى ندفع الخطأ قبل وقوعه.. والمحاسبة تعني تذكر الخطأ بعد وقوعه ، وجبره بالإستغفار ، والتوبة.. وهم يقولون : ((بالمحاسبة)) يتم جبر ما أفلت عن ((المراقبة)).. وبذلك فإن جلسة الوضوء إنما هي جلسة ((محاسبة)) لإستدراك ما فات على المراقبة.. وقد بينا كيف أن المحاسبة تبدأ بالإستبراء من الفضلات في ((بيت الخلاء)).. فاذا أنت جلست ، وغسلت يديك ، بالكيفية ، التي وصفنا ، فأسترجع ، في فكرك : ماذا فعلت ، بهذين الكفين ، بين الصلاتين - بين صلاتك الماضية ، والصلاة التي تتهيأ لها الآن ؟؟ هل آذيت بهما أحداً ؟؟ أم هل قبضت بهما مالاً حراماً ؟؟ وهل قبضتهما عن فعل معروف ؟؟ أم هل فعلت بهما فعلاً لا يحل لك ؟؟ فإن تذكرت شراً ، فأندم ، وتب ، وأستغفر ، وإن تذكرت خيراً فأشكر الله ، إذ وفقك إلى الخير.. ثم هكذا فتنقل في سائر وضوئك.. فبعد كفيك مضمض فمك ثلاثاً ، تستاك بأصبعك.. فإن كان قد تيسر لك ، في البداية ، الإستياك بالمسواك فذاك ، وإلا فأنو بإستياكك بأصبعك أن يسد مسد الإستياك بالمسواك.. وفي أثناء المضمضة حاسب نفسك على لسانك.. هل قلت به باطلاً ؟؟ هل آذيت به أحداً ؟؟ هل قبضته عن قولة الحق ؟؟ وعن الذكر ؟؟ وعن القرآن ؟؟ وأسنانك هل أكلت بها لحوم الغافلين ؟؟ هل أكلت بها حراماً ؟؟ فإن كان أكلك حلالاً فهل أسرفت فيه ؟؟ فإن أنت تذكرت ، من كل أولئك ، شراً فتب ، وأستغفر.. وإن تذكرت خيراً فكن لله من الشاكرين.. ثم إستنشق الماء ثلاثاً ، بحفنة واحدة ، أو بثلاث حفنات.. وأستنثر في كل مرة ، وحاسب في أثناء ذلك ، ما ذا فعلت بأنفك.. هل رفعته على الناس ، في غطرسة ؟؟ هل شممت به ما لا يحل لك ؟؟ هل دسسته فيما لا يعنيك من شئون الناس ؟؟ ثم أغسل وجهك ثلاث مرات.. ثم يديك إلى المرفقين ، ثلاث مرات.. وفي المرة الثانية أقم ذراعك الأيمن رأسياً ، حتى يخر الماء منه إلى أسفل ، وعرض تحته كف يدك اليسرى ، حتى تجمع فيه الماء الذي يخر عن ذراعك الأيمن ، وأضرب مرفقك عليه ثلاثاً ، لكيما يكون عقب المرفق قد شمله ، وتخلله الماء.. ثم أغسل ذراعك الغسلة الثالثة.. ثم هكذا فأفعل بذراعك الأيسر ، وأنت تحاسب نفسك ، في كل ذلك ، وعلى كل عضو من هذه الأعضاء.. ثم أمسح رأسك ، بماء مجدد ، مرة واحدة ، بكفيك ، تقبل بهما ، وتدبر.. ثم أمسح أذنيك ، بماء مجدد ، ظاهرهما ، وباطنهما ، وحاسب في أثناء ذلك ، نفسك على ما إجترحته برأسك ، وبأذنيك.. فتب ، وأستغفر ، إن تذكرت شراً.. وكن لله من الشاكرين ، إن تذكرت خيراً.. ثم أذهب إلى قدميك ، فأغسل اليمنى ثلاثاً ، وخلل الأصابع ، وخلل خطوط راحة القدم ، وخلل الأظافر.. وأحرص على غسل العقبين جيداً.. وأفعل مثل ذلك برجلك اليسرى ، وأنت تحاسب نفسك ، في أثناء ذلك.. ماذا إجترحت برجليك ؟؟ هل مشيت بهما نحو حرام ؟ ؟ هل قبضهما عن السعي في الخير ؟ ؟ هل آذيت بهما أحداً ؟ ؟ فإن تذكرت شراً فتب ، وأستغفر.. وإن تذكرت خيراً فكن شاكراً لله..فإذا فرغت من هذا الوضوء فإن جسدك قد تطهر من النجاسة الحسية ، وقلبك قد لان بنار الندم ، وتنور بنور الإستغفار ، فتبرأ من الغفلة.. ويرجى لك ، بهذه الهيئة ، إذا دخلت في الصلاة ، أن تحضر فيها.. هذا من معاني قولهم : ((إنما يكون الحضور في الصلاة قبل الدخول فيها))..
    ولقد يظهر لك أن هذه الصورة من الوضوء ، تستغرق زمناً طويلاً.. والواقع غير ذلك.. فإن الوضوء ، لا بد فيه من المواصلة ، ومن الدلك.. وإستعراضك لشريط أعمالك ، عند غسلك لأعضائك المختلفة ، لا يقتضي الإبطاء ، ولا التراخي الطويل ، في مواصلة حركات الوضوء.. ثم إنك قد تنشغل بخطيئة واحدة ، إرتكبتها بيدك ، مثلاً ، يستغرقك الندم عليها طوال فترة الوضوء ، وذلك لجسامة الخطأ الذي قد يطالعك منها ، ثم لا يكون بعملك هذا بأس ، ولا تقصير.. إن المهم إنما هو تليين القلب بنار الندم على الخطيئة.. فإذا ما إتفق لك هذا بإستحضار خطيئة واحدة فإن المقصود قد تم.. عن مثل هذا الوضوء جاء حديث المعصوم : ((من توضأ ، فأحسن الوضوء ، خرجت خطاياه من جسده ، حتى تخرج من تحت أظافره..)).. ولا بد من تقليل الماء.. وتنوي بتقليلك الماء الشكر على النعمة ، فإن الماء ، كما بينا ، هو المظهر الحسي للعلم ، وهو أكبر النعم الحسية ، بعد نعمة الحياة.. وليس لتقليل الماء من حد.. فإذا أنت إستطعت أن تتمسح بالماء فأفعل راشداً.. وأحذر أن تتوضأ من الماسورة ، كما يفعل الناس الآن.. فإن هذا خطأ شنيع ، يذهب ببركة الوضوء ، ومن ثم ، ببركة الصلاة.. ولا تتوضأ في الحمام.. ولا تتوضأ وأنت غير مستور العورة.. ولا تتوضأ في مكان غير طاهر.. فإنه ، كما قلنا ، فإن الوضوء طرف من الصلاة ، وأنه يجب له ، ما يجب لها من الحرمة ، والرعاية..
    هذا ، وقد يكون فرضك التيمم ، لعدم وجودك الماء ، أو لإستضرارك بإستعماله.. فلا تتردد في ذلك.. ولا تشدد على نفسك ، ولا تضيق.. وأستمتع بالرخصة التي رخص بها الله لك ، ثم كن لله شاكراً … وأعلم أن نفسك لا تستغني عن الرفق.. وليست العبادة ، قوة ، وإنما هي ضعف.. فلا تظهر الإستغناء ، بل أظهر الحاجة إلى الرفق.. والله، تبارك وتعالى : ((يحب أن تؤتى رخصه ، كما يحب أن تؤتى عزائمه)).. فإن أنت قدرت على الماء فلا تنصرف عنه إلى الصعيد.. وإن أنت عجزت عن الماء ، فلا تتردد في إستعمال الصعيد ، سواء أكانت نجاستك كبرى أم صغرى ، حتى ولو إستمر بك هذا الحال عدة سنين.. وإنما جعلت الطهارة الكبرى ، والصغرى ، بالماء لأنه أصل الحياة الأول.. قال تعالى : ((أو لم ير الذين كفروا : أن السموات ، والأرض ، كانتا رتقاً ففتقناهما ، وجعلنا من الماء كل شيء حي ؟؟ أفلا يؤمنون ؟؟)) ثم إذا تعذر الماء حل محله التراب ، لأنه أصل الحياة الثاني.. قال تعالى : ((ومن آياته أن خلقكم من تراب.. ثم إذا أنتم بشر تنتشرون..)).. فإنا قد أمرنا ، من أجل الطهارة الحسية ، أن نرجع إلى أصل الحياة الحسية ، وهو الماء.. وفي ذلك إشارة إلى وجوب الرجوع ، من أجل الطهارة المعنوية إلى أصل الحياة الحقيقي ، وهو الله.. وإنما يكون الرجوع إلى الله بالعلم.. وهذا هو الذي أوجب أن تسير طهارتنا المعنوية ، الداخلية ، بالعلم ، جنباً إلى جنب مع طهارتنا الحسية بالماء.. ولقد فصلنا ذلك تفصيلاً.. فليلتزم.. والتيمم إنما يكون على الصعيد الطيب ، وهو التراب الطاهر.. ويلحق به الحجر الطبيعي ، غير المصنوع.. فيصح التيمم ، مثلا ، على طوبة ((خضراء)) لا على طوبة ((محروقة)).. ويصح على حجر طبيعي ، لا على حجر مصنوع من الأسمنت ، مثلا.. والتيمم في غاية البساطة.. هو ضربتان بالكفين : ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى المرفقين.. ويجب في التيمم من الحضور ما يجب في الوضوء.. وبالصعيد يصح الإستبراء من البول والغائط أيضا..
    ويمكنك أن تصلي ، بالوضوء الواحد ، الوقتين ، والثلاثة أوقات.. وكذلك بالتيمم الواحد ، ولكن يستحسن ، وإلى درجة كبيرة ، أن تجدد الوضوء لكل صلاة.. ومن باب أولى ، أن تجدد التيمم ، وذلك لمكان سهولته.. وإذا إستطعت أن تكون دائماً على وضوء فأفعل.. فإنك ستجد بركة ذلك ، على التحقيق.. وإن إستطعت أن تصلي ركعتين ، عقب كل وضوء ، فذلك الخير الذي لا يحصيه محصٍ ، وإلا ففي مجرد الوضوء خير كثير.. وإن كان فرضك الماء : وعجزت عن أن تكون على وضوء به دائما ، فأضرب الصعيد ، فإنه يعطيك الطهارة التي تحفظك ، سائر يومك ، وتكون لك سلاحاً ، في حركاتك وسكناتك.. بيد أنك لا تصلي بهذا التيمم ، ما دام فرضك الماء ، لا الصعيد..
    وأحذر أن تصلي وأنت ((حاقن)) تغالب البول ، أو الغائط ، أو الريح.. وهذا أمر كثيراً ما يقع من الناس ، بفعل الكسل عن تجديد الوضوء ، وهو عمل يدل على عدم تقدير الصلاة عندهم.. ومن لا يعظم أمر الصلاة لا يجد من بركتها شيئا.. هذا أمر في غاية الخطورة ويجب التفطن له..




    تعلموا كيف تصلون


    محمود محمد طه







                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-11-2010, 08:30 PM

Omer Abdalla
<aOmer Abdalla
تاريخ التسجيل: 03-01-2003
مجموع المشاركات: 3083

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من أقوال الأستاذ محمود محمد طه (Re: Salah Musa)


    إن الصلاة إنما هي منهاج بممارسته نستطيع النظر إلى داخلنا حتى نلتقي بأنفسنا، ونعرفها، ونحقق السلام معها.. ذلك بأننا إنما نعايش العالم الخارجي مستغرقين بأوهام حواسنا عنه، لاهين به عن الحقيقة المركوزة وراءه، والتي إنما هو ظلها.. وقد جعله الله دليلا عليها، لا بديلا عنها، ثم قال في ذلك ((سنريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق.. أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد؟؟)) فآيات الآفاق وسيلة، وآيات النفوس غاية، ولا تغني الوسيلة غناء الغاية.. وما الوقوف معها، والاحتجاب بها، إلا خسرانا مبينا، وذلك ما نحن لآفته معرضون، وفي خطره متورطون.. فلكأنما نحن من فرط ما تحوتشنا دواعي الغفلة قوم نيام.. نحن بحق قوم نيام.. ألم يقل المعصوم ((الناس نيام، فاذا ماتوا انتبهوا))؟؟ بلى!!
    وإن لنا إلى الانتباه لوسيلة أخرى غير وسيلة الموت، وقبل وسيلة الموت، وهي وسيلة الصلاة الواعية، الصحيحة، الرشيدة.. وقد أمرنا بها المعصوم حين أمرنا: ((موتوا قبل أن تموتوا)) يعني ارفعوا حجاب الغفلة عنكم بالاطلاع على حقائق الأمور المركوزة وراء الظواهر، الآن، وذلك بوسيلة الصلاة، قبل أن يجرى عليكم ذلك بوسيلة الموت، فيما بعد، فيكون الأوان قد فات، والندم قد وقع، ولات حين مندم..

    محمود محمد طه
    كتاب "رسالة الصلاة"
    يناير 1966
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-03-2011, 01:53 AM

Omer Abdalla
<aOmer Abdalla
تاريخ التسجيل: 03-01-2003
مجموع المشاركات: 3083

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من أقوال الأستاذ محمود محمد طه (Re: Omer Abdalla)


    "الحق أكبر من أن يكون عنده خصوم.. لكن خصومه يخيل ليهم أنهم بيخذلوه في الوقت اللي هم بيخدموه وهم مخذولون.. هم المخذولين لأنه في خدمتهم البقدموها غير مأجورين.. فديل الواحد إذا كان عنده سعة شوية بشوف أنهم هم ضحايا في موضع يحتاج للعطف أكثر مما يحتاج لأن نبغضهم.. "

    الأستاذ محمود محمد طه
    مؤتمر عيد الأضحى 1391 هـ
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-01-2017, 08:12 AM

خالد ادريس

تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 5

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من أقوال الأستاذ محمود محمد طه (Re: Omer Abdalla)

    الشهيد محمود مفكر ومجدد للدين.
    بشهادة الشيخ محمد سيد حاج في محاضرة عن هل الترابي مجدد ؟
    حيث اجاب بأن الترابي ليس بمجدد انما سلفي وذكر ان محمود محمد طه هو المجدد وليس عنده سلف ، محمود محمد طه قتل ظلما وغدرا وكانت محاكمته جريمة لاسكات صوت الحق .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-01-2017, 07:36 AM

خالد ادريس

تاريخ التسجيل: 18-01-2017
مجموع المشاركات: 5

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من أقوال الأستاذ محمود محمد طه (Re: Omer Abdalla)

    لك الرحمة والمغفرة الشهيد المفكر محمود محمد طه .
    ما احوجنا لفكرك وشجاعتك اليوم ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 2 „‰ 2:   <<  1 2  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de