غزو العراق...والوضع السياسي العالمي الراهن............خالد الحاج

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
إلى ذاكرة خريجي الهند ..مع التحية ًِ
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 24-10-2018, 04:52 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة عادل محمود احمد الامين(adil amin)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-07-2006, 01:07 PM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 16442

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: غزو العراق...والوضع السياسي العالمي الراهن............خالد الحاج (Re: adil amin)

    الحلقة الرابعة

    إسقاط نظام صدام:
    السبب الثاني المعلن للحرب هو إسقاط نظام صدام، واقامة نظام ديمقراطي حر في العراق!! لماذا!؟ لأن نظام صدام خطر على الولايات المتحدة وعلى جيرانه، ولتحرير الشعب العراقي!! ‍
    من المؤكد ان نظام صدام من اسوأ الأنظمة الشمولية في التاريخ المعاصر، وهو نظام عشائري يعتمد على الأسرة، والأهل من التكريت، فهو في هذا الجانب مشابه للنظام السعودي، وأنظمة الخليج الأخرى .. ولكن نظام صدام لم يصبح بشعا، فجأة في عام 2003م، فقد كان كذلك منذ ايامه الأولى، وكانت الولايات المتحدة مساندة له وداعمة وهو في ابشع حالاته من التسلط والقهر .. وهو واحد من العديد من الأنظمة الإرهابية البشعة التى ساندتها الولايات المتحدة، فى كثير من انحاء العالم، وعلى مر حقب التاريخ مثل نظام الشاه فى ايران الذى دبرت لقيامه انقلابا عسكريا ضد حكومة مصدق، وبيونشيه الذى قام بانقلابه ضد حكومة اللندى المنتخبة فى شيلى بدعم من الولايات المتحدة.. ورجل المخابرات الامريكية نوريغا دكتاتور بنما.. وسوهارتو فى اندونيسيا.. وكل دكتاتوريي هاييتى بمن فيهم دوفالييه الاب والابن والى جون جاك هونورا ـ وبول بوت فى كمبوديا.. الخ، هؤلاء وغيرهم كثير، من ابشع الدكتاتوريين الذين نكلوا بشعوبهم اشد التنكيل، وقد اتت بهم الولايات المتحدة الى السلطة ودعمتهم، او دعمتهم بعد وصولهم الى السلطة، هذا خلاف الأنظمة الشمولية مثل النظام السعودي، وأنظمة دول الخليج كلها، التي تجد الرعاية الحميمة من الولايات المتحدة، لأنها تخدم مصالحها .. وما لنا نذهب بعيدا، أليس صدام نفسه، والى وقت قريب يجد الدعم من الولايات المتحدة‍‍!!؟ جاء بالنيوزويك عدد اول اكتوبر2..2م عن العلاقات بين الولايات المتحدة وصدام، قولها: "كان الريغانيون يسعون لدعم العراق في حرب دموية طويلة ضد ايران. وكان للاجتماع بين رامسفيلد وصدام نتائج بالغة الخطورة: فعلى امتداد السنوات الخمس التالية، الى ان استسلمت ايران في نهاية المطاف، دعمت الولايات المتحدة جيوش صدام بمعلومات استخباراتية عسكرية وبالمعونات الاقتصادية والإمدادات السرية من الذخائر" .. "كان الاتحاد السوفيتي قبل الحرب الباردة شريك امريكا في الحرب ضد هتلر. ففي العالم الحقيقي، كما يقول المثل، ليس للأمم اصدقاء ثابتين.. فقط مصالح ثابتة دائمة.." .. "ان تاريخ علاقات امريكا مع صدام هو واحد من أكثر القصص مدعاة للأسى في السياسة الخارجية الأمريكية. لقد غضت امريكا الطرف مرة تلو الأخرى عن عدوانية صدام ورأت فيه أهون الشرين او احجمت عن الاطاحة به عندما سنحت الفرص وليس هناك من صانع قرار واحد او ادارة واحدة تستحق اللوم لخلقها او على الأقل التسامح مع وحش، فالكثير من قراراتهم بدت معقولة في حينها. وحتى مع ذلك، هنالك لحظات في هذه الرقصة الخرقاء مع الشيطان تجعل المرء يرتجف. من الصعب التصديق أن امريكا سمحت عن سابق معرفة للجنة العراقية للطاقة الذرية بأن تستورد مخلقات بكتيرية يمكن استخدامها في بناء اسلحة بيولوجية ولكن هذا ما حدث" !! "لقد كانت امريكا تتنافس مع السوفيت من اجل صدام، أثناء الحرب الباردة، وربحت تجربة ضد المتعصبين الدينيين في ايران. ووجدت واشنطن التي طورت علاقات مريحة مع صدام انه من الصعب انهاء هذه العلاقة حتى بعد الحرب معه عام 1991م. لقد أسهم الغرب عبر سنوات من التعاون العلني والسري في خلق صدام اليوم، أفسح له المجال لبناء ترسانة فتاكة، والسيطرة على شعبه" .. "فقد حذر رامسفيلد في اجتماع مع المسئولين عام 1983من استخدام صدام للأسلحة الكيميائية قد (يوقف) المساعدات الأمريكية. غير ان كبار المسئولين في ادارة ريغان رأوا في صدام بديلا مفيدا فهو قد يستطيع بشنه الحرب على ايران ان يستنزف الراديكاليين ٍالذين استولوا على السلطة من الشاه الموالي لأمريكا، ورأى بعض مسئولي ادارة ريغان أن صدام هو انور سادات آخر قادر على أن يجعل من العراق دولة عصرية علمانية، تماما كما حاول انور السادات ان يعلي من شأن مصر قبل اغتياله عام 1982" .. فبعد زيارة رامسفيلد عام 1983م قررت واشنطون ان تمد يد العون للعراق. وبدأت اجهزة الاستخبارات الأمريكية في تزويد الدكتانور العراقي بصور ملتقطة عبر الأقمار الصناعية تظهر تحركات القوات الايرانية . وتشير بعض الوثائق الرسمية الى ان امريكا ربما ساعدت بشكل سري في ترتيب شحن دبابات واسلحة اخرى للعراق في صفقة مقايضة .. دبابات امريكية لمصر مقابل دبابات مصرية للعراق. ورغم احتجاج بعض المتشككين في البنتاغون، بدأت ادارة ريغان بالسماح للعراقيين بشراء اجهزة ومواد ذات ( استعمال مزدوج ) من مزوديين امريكيين ووفقا لوثائق سرية لضبط الصادرات لوزارة التجارة حصلت عليها نيوزويك فأن القائمة اشتملت على قاعدة بيانات كمبيوترية لوزارة داخلية صدام ( الغرض منها كما يفترض المساعدة على رصد المعارضين السياسيين ) ومروحيات، لنقل الضباط العراقيين، وكاميرات تلفزيون ل ( الاستخدام في الرقابة بواسطة الفيديو ) ، واجهزة تحليل كيمائية للهيئة العراقية للطاقة الذرية، وعدة شحنات ، وهذا هو الأكثر مدعاة للقلق من ( بكتريا، فطريات، بروتوزا ) للهيئة ذاتها. ووفقا لمسئولين سابقين فان المخلقات البكتيرية كان من الممكن استخدامها لصنع اسلحة بيولوجية بما فبها الجمرة الخبيثة، كما أن وزارة الخارجية وافقت على شحن 1.5 مليون حقنة ايثروبين للاستعمال ضد آثار الأسلحة الكيميائية، غير ان البنتاغون منع بيعها ، وقد استخدمت المروحيات كما خمن بعض المسئولين الأمريكيين فيما بعد، في رش الغاز السام علىالأكراد" .. وكان صدام يشعر بالتيه والعجرفة، اذ بمساعدة الغرب الحق الهزيمة بالثوريين الاسلاميين في ايران. وكانت امريكا تحابيه كدعامة اقليمية، وتزاحمت الشركات الأمريكية والأوربية على العقود مع العراق... الخ
    اما نعوم شومسكي فقد جاء ضمن اقواله، ( اما المثال الأغنى بالدروس فهو صدام حسين، الصديق المحبوب والشريك التجاري للغرب، رغم اسوأ فظائعه. فعندما كان جدار برلين يتهاوى عام 1989 تدخل البيت الأبيض مباشرة، في اجتماع شديد السرية، لضمان تلقي العراق ضمانات قروض جديدة بمقدار مليار دولار، رغم اعتراض وزارتي الخزانة والتجارة قائلتين بأن العراق لم يكن أهلا للثقة، كان السبب كما شرحت وزارة الخارجية، هو ان العراق (شديد الأهمية لمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط) و (ذو اثر في عملية السلام) و (مفتاح لحفظ الاستقرار في المنطقة. ويقدم فرصا تجارية كبرى للشركات الأمريكية) .
    فاسقاط نظام صدام ليس سببا حقيقيا للغزو، فقد كان صدام في اسوأ حالات تجبره وبطشه مدعوما من الولايات المتحدة، كما رأينا .. ولو كانت امريكا تعمل على اسقاط الأنظمة بسبب استبدادها، لما كان معظم حلفائها ، في دول العالم الثالث من كبار المستبدين، كما ذكرنا في النماذج التي أوردناها، ولما اسقطت انظمة ديمقراطية لتقيم مكانها دكتاتوريات مستبدة .. ولو كانت امريكا تريد اسقاط نظام صدام بسبب استبداده، لعملت على اسقاطه منذ وقت طويل، خصوصا عندما كانت الظروف مهيأة بصورة أفضل مما هي عليه الآن، بالذات عندما هزمته في حرب 1991م، في اطار حلف دولي كبير، وفي اطار تسبيب للحرب اكثر اقناعا من حربها هذه الأخيرة، وان كان ذلك التسبيب نفسه تم بصورة انتقائية، ففي نفس الوقت الذي غزت فيه العراق الكويت، كانت اندونيسيا قد غزت تيمورالشرقية عام 1990م، واحدثت مذبحة كبيرة وسط التيموريين، وكان الدافع هو المطامع في بترول وغاز تيمور .. ولم تدن امريكا، مجرد إدانة غزو تيمور الشرقية، وفرضت تعتيم اعلامي عليه – بل هنالك من يتهمها بأنها على الأقل كانت على علم بحادث الغزو، ان لم تكن وراء تدبيره – هذا مقابل اٍلتعبئة الضخمة والتحالف الدولي الكبير، والحرب، في حالة الكويت.
    من المؤكد ان صدام استنفد غرضه عند الأمريكيين، ولم يتم العمل على اسقاطه الا في الوقت الذي استنفد فيه غرضه حسب حسابات السياسة الأمريكية، وهذا ما جرى للكثيرين من حلفاء امريكا وصنائعها، امثال نوريقا الذي يقضي الآن عقوبة السجن، وقد تم غزو بلاده بسبب ضلوعه في تجارة المخدرات، التي تفيد التقارير بأنها تضاعفت بعد ذهاب نوريقا، ولم يشفع لنوريقا عندما استنفذ غرضه انه كان عميل المخابرات الأمريكية.
    ولو كان ازالة نظام صدام، واقامة نظام ديمقراطي هو الغرض لنفذته امريكا دون الحاجة للحرب، وبأقل من عشر التكلفة المادية، خل عنك التكلفة البشرية، فهذا هو عملها الذي تجيده ولقد تمرست عليه سنين طويلة، ولكنها لما كانت تريد الغزو، كانت تظهر ان ازاحة صدام من دونها غير ممكنة، هذا مع العلم ان الذي حسم الحرب في النهاية ليس العمل العسكري، فقد سلمت بغداد بالصورة الغامضة الي رأيناها، مما يؤكد ان هنالك عمل مخابراتي ما تم، وحسم الحرب بهذه الصورة الغامضة حتى الآن.. واذا صح ما تناقلته وسائل الاعلام العالمية، من انه ظهر ان طارق عزيز رجل مخابرات امريكية- وهو امر غير مستبعد- يصبح من السهل تصور امكانية تغيير النظام، دون اللجؤ للحرب، رغم كل ما يقال عن جبروته..
    إذن تغيير النظام العراقي مطلوب ان يتم بالصورة التي تم بها، وليس بأي صورة اخرى، لأن الصور الأخرى لا تؤدي الغرض المطلوب، بل تفوت الفرصة على هذا الغرض، ولذلك كان الاستعجال.
    لو كانت امريكا تريد ان تعمل لمصلحة الديمقراطية، وضد الأنظمة الشمولية في العالم، للعبت دورا كبيرا في هذا الصدد، كان يمكن ان تستصدر قرارات من الأمم المتحدة، أو حتى حلفائها بمعاقبة الدول الشمولية، وعدم التعاون معها، بالطرق التي ظلت تمارسها طوال الوقت، كما فعلت في الجانب الاقتصادي ولن تجد في النهاية هذه الدول المعنية مناصا من تغيير اوضاعها..
    ان الديمقراطية والحرية التي تهم امريكا، هي ما عبر عنه احد المصرفيين بوضوح في فنزويلا في عهد بيريز جيمينيز بقوله: " لديك مطلق الحرية هنا ان تفعل بأموالك ما تشاء، وبالنسبة لي فان هذا يساوي كل الحرية السياسية في العالم".. ان امريكا تريد الحرية والديمقراطية في اطار مشروع اقتصادي يحقق مصالحها، وليس من منطلق قيمة أخلاقية مطلقة.

    اذن لماذا الغزو؟
    ان الصورة التي تم بها غزو العراق جاءت اشبه – على الأقل – في الشكل- بالغزو الاستعماري، في القرن التاسع عشر .. فقد كان من المستبعد ان يتم الغزو بالصورة التي تم بها، لا لسبب الا لأن العصر قد تجاوزها كثيرا، ولأن امريكا ظلت تستبعد الخيار العسكري – ولا تلجأ له الا عند الضرورة القصوى، لأن اغراضها يمكن خدمتها وبصورة ربما أكفأ، بالوسائل الأخرى.. ولكن هذه المرة رأت ان اغراضها لا تتحقق الا بالغزو العسكري، ولما كانت هذه الأغراض عندها هامة فقد اصرت على اسلوبها رغم فشلها في ان تجد لها غطاء من الأمم المتحدة، ورغم المعارضة الكبيرة التي وجدتها.
    ان هدف امريكا في سياستها الخارجية طوال فترة الحرب الباردة وما بعدها، كان هو الهيمنة على العالم .. وبانتهاء المنافس الأساسي، زالت العقبة الأساسية، واصبحت الفرصة في الهيمنة اكبر بكثير، خصوصا مع التفوق الهائل للولايات المتحدة، كدولة واحدة، على جميع دول العالم قي كل المجالات، كما سبق ان اشرنا.. ان امكانية هيمنة الشق الرأسمالي من الحضارة الغربية، بعد انتهاء المعسكر الشيوعي، اصبح واقعا، لا يجد، حتى الآن، اي منافس، او حتى معوق اساسي له.. وفي اطار امكانية هذه الهيمنة، تريد الولايات المتحدة، ان تكون الهيمنة لها هي بالذات، دون بقية حلفائها، الذين تريد لهم ان يكونوا تابعين لها بنفس الصورة التي كانت وقت الصراع مع المعسكر الشرقي، ولذلك كانت، ولا زالت، مستفزة من موقف بعض حلفائها وعلى رأسهم فرنسا.. فالهيمنة هي الاستراتيجية الأساسية لسياسة امريكا الخارجية، وهي استراتيجية ثابتة، لا خلاف حولها بين صقور وحمائم في الحزب الواحد، او بين الحزبين، وانما يأتي الخلاف في الأولويات وفي الأساليب، لا في مبدأ الهيمنة نفسه.
    فغزو العراق بصورة عامة هو عمل، في اطار هذه الاستراتيجية الأساسية، ولكنه عمل له خصوصيته، وهذه الخصوصية، تؤكدها اهمية المنطقة- العراق ومنطقة الشرق الأوسط عموما- كما يؤكدها الاصرار الذي ظهر من خلال اسلوب امريكا في العمل.. في تقديري في اطار الإستراتيجية العامة، هنالك امران، اساسيان، هما السبب المباشر وراء عملية الغزو.. السبب الأول هو أحداث 11سبتمبر2001م والسبب الثاني، هو الانتخابات الأمريكية القادمة 2004م .. إن احداث 11 سبتمبر عمل غريب جدا، فهو قبل حدوثه ، يمكن ان يعتبر في حكم المستحيل .. فالاتحاد السوفيتي في عنفوان قوته، كان من المستحيل أن يضرب رموز القوة الأمريكية التي ضربت في 11 سبتمبر، بل ان العالم اجمع من الناحية العسكرية لا يستطيع ان يقوم بهذا العمل!! والجانب الأكثر تأثيرا في احداث 11 سبتمبر، ليس هو الخسائر المادية، ولا البشرية، فالأهم من ذلك كله، الإهانة المستفزة التي لحقت بأمريكا، من خلال هذا العمل.. فأمريكا في قمة مجدها وتيهها، وقد تجاوزت خصمها الأساسي، بصورة تجعلها تأمن كل خطر، ومع ذلك ظلت تصرف المليارات الممليرة، على قوتها العسكرية، وعلى امنها، وفي هذا الوقت بالذات يتم ضربها في القلب، في رموزها الأساسية: السياسية- والعسكرية- والاقتصادية!! ان هذا الأمر يحتاج الى كثير من التأمل، وهو نموذج لخطورة المكر الإلهي، المكر بالطرفين المعتدي، والمعتدى عليه.. ان هذا الحدث لن تنساه الادارات الأمريكية بسرعة، ولن يكون هنالك حد لرد الفعل الذي احدثه ويحدثه.. يكفي ان نشير ان امريكا لم تنس حتى الآن لليابان ضرب بيرل هاربر، رغم تقادم الزمن، ولا زالت تطالبها بالاعتذار عن ذلك الحادث وباصرار.. وعندما تطالب اليابان امريكا في المقابل بالاعتذار عن هيروشيما وناجازاكي ترفض امريكا.. في تقديري ان أحداث 11 سبتمبر فيها اهانة للكرامة الأمريكية أكبر بكثير من أحداث بيرل هاربر، خصوصا بالنسبة للرموز التي تم ضربها، والتوقيت الذي تم فيه ذلك.. فمنذ 11 سبتمبر 2001م اصبحت محاربة الارهاب- بالمفهوم الأمريكي – استرتيجية اساسية في السياسةالأمريكية.. فالى جانب الاهانة هنالك خوف حقيقي من العمل الارهابي، خصوصا ما يتسم به من خفاء، ومن امكانيات تدمير، وبصورة أخص اذا تصورنا امكانية استخدام الارهاب لأسلحة دمار شامل، وهو امر ميسور جدا بالنسبة للأسلحة البيولوجية والكيميائية، ولا يوجد اي سبب موضوعي، يجعل الارهابيين لا يفكرون فيه، ويعملون على القيام بعمليات ارهابية كبيرة تستخدم فيها اسلحة دمار شامل.
    وموطن الارهاب، باسم الإسلام، ليس افغانستان، وانما افغانستان نزح اليها، لاعتبارات استراتيجية عسكرية، وقد تم ضربه فيها، في هذا الجانب، الجانب العسكري.. موطن الارهاب الأساسي باسم الإسلام، هو الشرق الأوسط، السعودية ومصر بالتحديد.. فجميع جماعات الارهاب خرجت من الفكر الرجعي السلفي عند ابن تيميه والوهابية في السعودية، ومن جماعة الاخوان المسلمين، خصوصا سيد قطب، وبصورة أخص كتاب "معالم في الطريق". فالارهاب كله يقوم على مفاهيم: الحاكمية، والتكفير، والجهاد، عند هذه الجماعات، وهي مفاهيم، الى جانب عمل التنظيمات يغذيها التعليم الديني الرسمي القائم، والأمريكان على وعي تام بهذا الأمر، فإلى جانب عملهم السياسي والمخابراتي، استكتبوا بعض المفكرين العرب خصوصا من المصريين، وقدم هؤلاء دراسات وافية حول جذور، الارهاب، وكتب بعضهم بصورة واضحة انه يقدم هذه الدراسة بطلب من الإدارة الأمريكية.
    فاحتلال العراق يوفر للحكومة الأمريكية فرصة كبيرة لتجفيف منابع الارهاب، في المنطقة، وهي فرصة لا تستطيع السعودية ان توفرها، لأن المطلوب يتعارض مع طبيعة تكوينها السياسي والديني نفسه، رغم انها لن تمانع في القيام بالدور الذي يوكل لها في هذا الصدد، لكنها عمليا لا تستطيع، وكذلك الحال بالنسبة لمصر.. فالعراق يمكن ان تكون البديل للسعودية ومصر كدولتين صديقتين لأمريكا، استنفدت صداقتهما مرحلتها.. وهذا لا يعني استخدام عراق ما بعد صدام بصورة مباشرة، او غيره من الامور، وانما العمل من خلالها، حسب مقتضيات الحال.. وبالطبع العمل الذي يمكن ان تقوم به العراق اذا امكن توظيفها كدولة موالية، لا يمكن ان تقوم به اسرائيل بحكم العداوة التاريخية بينها وبين دول وشعوب المنطقة.
    وهذا لا يعني انه كان هنالك خوف حقيقي من صدام في مجال الارهاب، او امكانية التعاون مع الارهابيين، فعلى الرغم من ان كلاهما ارهابي، الا انه لا توجد ارض مشتركة بينهما، وما يفرق بينهما اكبر مما يمكن ان يجمع بينهما.. ولكن الحديث يعني ان عراق ما بعد صدام يمكن ان يستخدم بفعالية ضد الارهاب، اذا نجحت التصورات الأمريكية لسيناريوهات ما بعد الغزو.. ثم ان مجرد عملية الغزو، وما صحبها من تصميم واستعراض قوة، هي رادع قوي جدا، لأي دولة تأوي الارهاب، او يمكن ان تفكر في ذلك.. اعني دولة وليس مجرد تنظيم.. واعتقد ان هذا الأمر تم بالفعل.
    اما بالنسبة لعلاقة احداث 11 سبتمبر بالانتخابات القادمة. فان العلاقة تتمثل في ان الحزب الجمهوري وادارة بوش، عملا على استغلال احداث 11 سبتمبر، وقضية الارهاب لجمع الشعب الأمريكي حولهم ولقد نجحوا الى حد كبير، فعلى الرغم من ان التجربة الطويلة دللت على ان الشعب الأمريكي، في الانتخابات، اكثر اهتماما بقضايا الاقتصاد والمشاكل الداخلية، منه بالقضايا الخارجية.. الا ان احداث 11 سبتمبر، جعلت من الارهاب، وما يتعلق به، قضية داخلية خطيرة، تمس كل مواطن امريكي مباشرة، فلذلك يمكن استغلالها بصورة كبيرة في الانتخابات القادمة، وهذا ما سعى ويسعى له الجمهوريون، وغزو العراق عمل هام في هذا الباب، فهم باسم محاربة الارهاب يريدون ان يقدموا بوش لدورة رئاسية جديدة، من خلال محاربة الارهاب، كبطل قومي.
    ان غزو العراق عمل له ابعاد عديدة، وكبيرة، ويمكن ان يوفر للولايات المتحدة مصالح عديدة، اقتصادية، وسياسية، واستراتيجية عسكرية، وثقافية، ويتيح الفرصة لمحاربة فعالة للارهاب، وللهيمنة على اهم مناطق العالم القديم- الشرق الأوسط- في اطار مفهوم العولمة، الذي يعني من وجهة النظر الأمريكية الهيمنة على العالم.
    هنالك خدمة المصالح الاقتصادية للشركات- اللوبي الأساسي وراء الغزو- خصوصا في مجال البترول، الذي بدأ منذ الآن الحديث عن خصخصته، وشركات الأسلحة- المستفيد الأول من الحروب- .. وهناك قضية المياه في المنطقة، وخدمة أغراض اسرائيل الحليف الأول في المنطقة، والمستفيد الأساسي من الغزو منذ الآن، وفرص تغيير الأنظمة في المنطقة، الى انظمة اكثر مواكبة واكثر خدمة لأغراض امريكا في المرحلة، الى غير ذلك من التفاصيل المبيتة، وغير معلنة.
    النصوص الواردة، في وسائل الإعلام، والصحافة الأمريكية، حول غزو العراق، ودوافعه، عديدة، فالأعلام جزء اساسي من عملية الغزو، ولكن هذه النصوص في جملتها تستهدف تبرير الغزو، ولذلك هي لا تصرح بوضوح بالأهداف الأساسية، ولكنها رغم ذلك واضحة بما يكفي، ونحن هنا نورد بعض النماذج، فقد جاء مثلا، في النيوزويك عدد 29 ابريل .. " المنتصر الأكيد في الحرب الباردة، لا يشعر بعد الآن بأنه مقيد من التدخل في المناطق الحساسة، كالشرق الأوسط، وآسيا الوسطى، اذا ما تطلبت ذلك المصلحة الأمنية.. فالولايات المتحدة لا تواجه اي تحديات عسكرية، ولا ترى امامها اي قوة عظمى تقدر على منافستها. ولكن هذا لم يؤمن لها الكثير من الشعور بالراحة، وهي تشعر منذ 11 سبتمبر بأنها اقل امنا وتقوم بإنفاق مبالغ طائلة على التسلح. ومع ان لديها اكبر اقتصاد منفرد في العالم، الا انها امام عجز هائل في التجارة والميزانية".. "الاستراتيجية تنطوي على مجازفة، لقد حدد بوش هدفا طموحا- يكاد يكون بلا حدود- استئصال الارهاب عن طريق تغيير القلوب والأنظمة في جميع دول محور الشر وملحقاته .." .. يكاد هذا يكون أوضح حديث في هذا المجال، فالهدف: استئصال الارهاب عن طريق تغيير القلوب والأنظمة!! تغيير الأنظمة أمر مفهوم وممكن، ولكن كيف يريد الأمريكان تغيير القلوب!؟ من الواضح انهم يظنون ان ذلك ممكن من خلال فرض نظامهم الحضاري، وهذا ظن يفضح خطورة المدى الذي يمكن ان يذهبوا اليه، كما يدل على مدى تطفيف الأمور، في مخططاتهم.
    وفي موضع آخر من نفس المصدر يجئ: "اذا تمكن الصقور من تحقيق رغباتهم- اي اذا عملنا على تعزيز موقعنا في العالم، وتغيير مجتمعاته- فإن (اللحظة الأمريكية) في الشرق الأوسط يمكن ان تكون طويلة نوعا ما .." .. "ولكن الصقور من المفكرين وصناع القرار في العاصمة واشنطون، يعتقدون بأن على امريكا ان تنتهز هذه الفرصة لتغيير الشرق الأوسط واصلاحه وبالتالي ستصبح المنطقة جزءا من العالم المتحضر- من وجهة نظرهم-" .. "والشرق الأوسط سيصبح اكثر استقرارا وازدهارا وسيصبح الوصول اليه اكثر سهولة، وان المنتقدين الخارجيين سيتوقفون عن انتقاداتهم مع تحقيق مزيد من النجاحات، وان الشعب الأمريكي سيتم حشده لتأييد السياسة الجريئة الرامية الى توسيع نطاق، وبالطبع القضاء على منابت الارهاب.." .. "ان بوش يعلم ان عليه ان يتحدث عن (الوظائف، الوظائف، الوظائف). فحسب آخر استطلاعات الرأي، وضع الناخبون المخاوف الاقتصادية قبل المخاوف المتصلة بالارهاب. ومع ذلك يبدو انه لابد للرئيس في النهاية ان يتجه الى البلاد في العام القادم برسالة (حرب، حرب، حرب) ولم لا ؟ فان معدلات الرضا المرتفعة عن ادائه (72% حسب آخر استطلاع للنيوزويك) دعمت شعبيته الحقيقية كقائد أعلى"
    هذه بعض النماذج وبالطبع هنالك من الكتاب من ينتقدون اتجاه امريكا هذا للهيمنة، ولكن في الغالب نقد لا ينطلق من مواقف مبدئية وانما يقوم على خوف الفشل: "ان سجل امريكا في محاولة تغيير المجتمعات الأخرى، سواء في امريكا الوسطى او كوبا او الفلبين، لم يكن مشجعا هو الآخر، لقد احتلينا المنطقتين الأخيرتين قبل اكثر من قرن من الزمن، ومع ذلك فان تاريخ كوبا عمته الفوضى، والفلبين لا تزال تستقبل حاليا اعدادا جديدة من جماعات المستشارين العسكريين الأمريكيين. فلماذا نعتقد اذن بأن أدائنا في سوريا او العراق او السعودية، سيكون افضل"
    امريكا الآن تحلم باقامة اكبر واعظم امبراطوربة في التاريخ، وغزوها العراق هو بسبيل من هذا الحلم الكبير ولكن الأحلام شئ، والواقع شئ آخر.. فالأيام القليلة القادمة ستبين ما مدى موضوعية الطموحات الأمريكية في غزو العراق، هل ستحقق امريكا كل مراميها‍‍‍‍‍‍‍‍!‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍؟‍‍‍‍‍‍‍ أم هل ستحقق البعض، وتفشل في البعض الآخر‍!‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍؟ أم هل سيظهر لها أمر لم يكن داخلا في حساباتها!؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
غزو العراق...والوضع السياسي العالمي الراهن............خالد الحاج adil amin04-07-06, 12:29 PM
  Re: غزو العراق...والوضع السياسي العالمي الراهن............خالد الحاج adil amin04-07-06, 12:36 PM
    Re: غزو العراق...والوضع السياسي العالمي الراهن............خالد الحاج adil amin04-07-06, 12:44 PM
      Re: غزو العراق...والوضع السياسي العالمي الراهن............خالد الحاج adil amin04-07-06, 01:07 PM
        Re: غزو العراق...والوضع السياسي العالمي الراهن............خالد الحاج adil amin04-07-06, 01:10 PM
          Re: غزو العراق...والوضع السياسي العالمي الراهن............خالد الحاج adil amin04-07-06, 01:12 PM
            Re: غزو العراق...والوضع السياسي العالمي الراهن............خالد الحاج adil amin04-07-06, 01:15 PM
  Re: غزو العراق...والوضع السياسي العالمي الراهن............خالد الحاج adil amin05-07-06, 01:30 PM
  Re: غزو العراق...والوضع السياسي العالمي الراهن............خالد الحاج adil amin07-07-06, 10:02 AM
  Re: غزو العراق...والوضع السياسي العالمي الراهن............خالد الحاج adil amin23-07-06, 05:07 AM
    Re: غزو العراق...والوضع السياسي العالمي الراهن............خالد الحاج altahir_223-07-06, 07:10 PM
      Re: غزو العراق...والوضع السياسي العالمي الراهن............خالد الحاج adil amin24-07-06, 03:06 AM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de