الأستاذ الخاتم عدلان حول العراق.. رأي سديد يا خاتم

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 21-09-2018, 10:56 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان(Khatim)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
28-05-2003, 12:13 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الأستاذ الخاتم عدلان حول العراق.. رأي سديد يا خاتم


    علاقة مؤقتة بين احتلال العراق وتحريره
    الخاتم عدلان *



    لا يمكن للمدافعين عن بقاء نظام صدام حسين قبل سقوطه، أو الداعين إلى عودته اليوم، أن يفعلوا ذلك بصورة مباشرة لأن ذلك يجعلهم يهزمون هدفهم بايديهم لأسباب لا تخفى على أحد. ولذلك رفع هؤلاء شعارات كانت كفيلة بإبقاء الطاغية العراقي على عرشه، وعندما فشلوا في ذلك لجأوا إلى رفع شعارات أخرى يمكن أن تعيده إلى الحكم لو تحققت.
    الحجة الأولى التي رفعوها هي أن الغزو لا يمكن أن يكون تحريرا، لأن هذا سيكون تناقضا في المصطلحات نفسها، فكيف يكون البلد المحتل بلدا حرا؟ وهي حجة تبدو معلومة من المنطق بالضرورة، لكنها ليست كذلك في واقع الحال، ولنضرب على ذلك الأمثلة:
    حررت ألمانيا وايطاليا واليابان في الحرب العالمية الثانية، من الحكم النازي والفاشي والامبراطوري الإقطاعي، على التوالي، عن طريق الغزو والاجتياح العسكري من قبل دول الحلفاء، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية. وكان ذاك تحريرا حقيقيا لأن هذه الشعوب تحررت من نظم سياسية قاهرة ولا انسانية. وبالرغم من كل دمار الحرب وويلاتها وفظائعها، فإن هذه الشعوب استطاعت النهوض من جديد، وهي تقف اليوم في مقدمة الدول المتطورة في العالم.
    الاحتلال كان واقعا، والتحرر كان واقعا، ولم يظهر أي تعارض منطقي بين الظاهرتين. وهي أوضاع تحدث عندما ينعدم التناسب بين قوة القاهر ومقدرة المقهورين المباشرين على المقاومة، ويكون التدخل الأجنبي ضروريا لهذا السبب بالذات.
    وثمة أمثلة ربما تكون أبعد في الزمان، ولكنها قريبة إلى الوجدان، وهي اجتياح جيوش المسلمين للمجتمعات القروسطية وتخليصها من الطغيان الوثني والقهر الإمبراطوري. حدث التحرير هناك عن طريق الاحتلال العسكري ولم يثر أي تناقض، منطقي أو غيره، بين تينك الظاهرتين.
    تحرر الشعب العراقي حاليا من نظام صدام حسين عن طريق الغزو العسكري الاميركي ـ البريطاني، ولن يقلل من هذه الحقيقة إلا أن تعمد القوات الغازية إلى استبدال طغيان صدام حسين بطغيان مساو له أو متفوق عليه. وهو شيء لم يحدث حتى الآن. بل تشير الشواهد كلها إلى أن القوات الغازية تسير على طريق تسليم الأمر إلى الشعب العراقي وتحقيق الديمقراطية وفتح الآفاق من جديد لتطور غير محدود يحققه شعب موهوب.
    فتحت القوات الغازية الأبواب واسعة لممثلي الشعب العراقي، بكل إنتماءاتهم السياسية والاثنية والدينية، ليتوصلوا إلى أنسب الصيغ الديمقراطية التي تناسبهم. ويتنفس الناس في كل أنحاء العراق حرية حرموا منها طوال أربعة عقود من حكم البعث العراقي في الصورة المنحطة التي آل إليها على يدي صدام حسين.
    وكان من الأفضل للشعب العراقي أن يتحرر بمجهوده الذاتي ومبادرته الخاصة. ولكن ذلك لم يكن متيسرا، لأن صدام أقام نظاما مغلقا لا يمكن تغييره من الداخل إلا بعد عملية تآكل ربما تستغرق قرنا من الزمان. وهي مدة لا تنطوي على اية مبالغة لأنه إذا حكم صدام وجاء بعده قصي ثم جاء ابن قصي الذي غالبا ما يكون اسمه صدام، فإن القرن سيكون قد استنفد بكامله.
    مؤيدو بقاء صدام يعلمون هذه الحقائق، ويعلمون أنهم يمكن أن يبقوا على حكم صدام دون أن يدافعوا عنه بكلمة واحدة. ولذلك تصدوا للغزو باسم الوطنية والعروبة والإسلام، وشرف الأمة، وكل الشعارات التي يمكن أن توقفهم على شرفة أخلاقية عالية وتتداعى بخصومهم إلى درك الخيانة والعمالة والإذعان للأمبريالية. ولكن النتيجة العملية لكل تلك الشعارات، هي أن يبقى صدام على عرشه في غياب اية وسيلة واقعية أخرى لإزاحته. ونحن نعلم، ومؤيدو بقاء صدام يعلمون مصير الانتفاضات العراقية الشعبية بدون دعم خارجي. إنها تعني ببساطة الذبح لعشرات ومئات الآلاف من الناس، كما برهنت القبور التي حفرت حديثا ويظهر المزيد منها كل يوم.
    ولذلك فإن الداعين لبقاء صدام، لا يمكن أن يقفوا على تلك الشرفات الأخلاقية العالية إلا على تلال من المعاناة التي يصعب وصفها من قبل الشعب العراقي، وعلى الناس أن يحكموا إن كان ذلك موقفا أخلاقيا أو غير ذلك.
    الشعار الثاني الذي يرفعونه الآن هو خروج القوات الغازية، اليوم وليس غدا. وهم يعلمون في هذه الحالة أيضا أن النتيجة المباشرة لخروج القوات الأجنبية اليوم، هي عودة نظام صدام واستئنافه للحكم بعد أن يكون قد حقق معجزة حقيقية هذه المرة، وتزود بأحقاد جديدة، وأثبت أن رسالته في قمع الشعب العراقي، خالدة بالفعل. فالقوة الوحيدة المنظمة حاليا، أو التي يمكن تنظيمها في ظرف ساعات من مغادرة القوات الأجنبية، هي قوة النظام العراقي المخلوع التي لم ينكل بها كما ينكل صدام بأعدائه. بل هي موجودة بما يكفي من قوامها البشري، وأموالها المسروقة وإجرامها الذي صار طبيعة ثانية، وخبراتها في القمع. بل هي باقية حتى بقائدها وأشباهه، وابنيه وأشباههما. وليس عليهم سوى أن يعيدوا ترميم قصورهم وشحذ مشانقهم وتوسيع سجونهم، بعد إعلان أن «معركة الحواسم» حققت نصرا فاق نصر «أم المعارك»!
    وهناك كثيرون يعارضون نظام صدام ويمقتونه مقتا تتفاوت درجاته، ولكنهم يعارضون الغزو الأجنبي من حيث المبدأ ومهما كانت الظروف. ومشكلة هؤلاء أن مواقفهم الإطلاقية، التي تردد شعارات ضخمة، لا تعبأ كثيرا بمصائر الناس العاديين الصغار، ولا تمكنهم من قبول حقيقة أخلاقية نسبية، هي اختيار الشر الأقل من بين شرين، في موقف غاب فيه الخير المطلق.
    ولكن الحقيقة الهامة هنا هي أن الشعب العراقي لم يلهه الزعيق المتعالي عن حقيقة حريته، بل باشر تلك الحرية بكل وسائل التعبير التي كانت محرمة ومحظورة، وبادر إلى تضميد جراحه، ودفن موتاه بكرامة افتقدوها أمواتا كما افتقدوها أحياء، واستعادة خدماته وتلمس طريقه إلى المستقبل.
    الإرتباط الحالي بين الإحتلال والتحرير ستنفصم عراه بالقضاء على شراذم النظام القديم، وقيام حكومة ديمقراطية في البلاد. حينها سيكون الإحتلال قد فقد كل مبرراته، وما على الجيوش سوى الرحيل. أما إذا اختارت أن تبقى مع ذلك، فإنها ستجد نفسها في مواجهة شعب حر يملك ما يحيا من أجله ويموت دفاعا عنه، كما يملك في نفس الوقت القاعدة المادية التي يستند عليها في مقاومة جيش أجنبي. ولن تتمكن هذه الجيوش، لأسباب تتعلق ببلدانها، وبالمبررات التي أعلنتها لوجودها، وبالوضع الدولي، بل وبتكوين هذه الجيوش نفسها، من استخدام نفس الأساليب التي كان صدام يستخدمها في قمع انتفاضات شعبه. وسترحل دون ريب.

    * كاتب سوداني
    مقيم في بريطانيا
    من جريدة الشرق الأوسط اليوم


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
الأستاذ الخاتم عدلان حول العراق.. رأي سديد يا خاتم Yasir Elsharif28-05-03, 12:13 PM
  Re: الأستاذ الخاتم عدلان حول العراق.. رأي سديد يا خاتم baballa28-05-03, 04:33 PM
  Re: الأستاذ الخاتم عدلان حول العراق.. رأي سديد يا خاتم altahir_228-05-03, 06:23 PM
    Re: الأستاذ الخاتم عدلان حول العراق.. رأي سديد يا خاتم Elsadiq29-05-03, 00:00 AM
  Re: الأستاذ الخاتم عدلان حول العراق.. رأي سديد يا خاتم altahir_229-05-03, 02:13 AM
  Re: الأستاذ الخاتم عدلان حول العراق.. رأي سديد يا خاتم Yasir Elsharif29-05-03, 04:05 PM
  Re: الأستاذ الخاتم عدلان حول العراق.. رأي سديد يا خاتم altahir_202-06-03, 12:01 PM
    Re: الأستاذ الخاتم عدلان حول العراق.. رأي سديد يا خاتم قرشـــو02-06-03, 12:14 PM
      Re: الأستاذ الخاتم عدلان حول العراق.. رأي سديد يا خاتم تراث02-06-03, 10:55 PM
  Re: الأستاذ الخاتم عدلان حول العراق.. رأي سديد يا خاتم Amjad ibrahim03-06-03, 00:15 AM
  Re: الأستاذ الخاتم عدلان حول العراق.. رأي سديد يا خاتم altahir_203-06-03, 03:46 PM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de