لـو كـنـتُ قـبـطـيـا...

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 16-11-2018, 03:45 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة رجاء العباسى(Raja)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
15-05-2007, 10:05 AM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)



    طه والمسيح في الخرطوم.
    ---------------------------

    خالد القشطيني:

    الخميـس 28 ذو القعـدة 1426 هـ 29 ديسمبر 2005 العدد 9893.

    جـريدة "الشـرق الاوسـط" - لـنـدن:

    عرفت السودانيين منذ سنين طويلة، وكان النحات عبد الرزاق، زميلي في كلية كمبرويل للفنون اول عربي تعرفت به في لندن وعلمني على هذا التوافق والتسامح والتعايش في الشخصية السودانية. كان تقيا ورعا ملتزما بفرائض الدين وإقامة الصلاة ويعيب علينا نحن العراقيين تجاهلنا لهذا الفرض. في بقية ايام الاسبوع كان يواظب على الدوام في الكلية يصنع الاصنام العارية ـ التماثيل. لم يشعر بأي تناقض او نزاع في ذاته. ما لله لله وما للدنيا للدنيا. لمست على مر السنين هذا الانسجام والروح السلامية في شتى اصدقائي السودانيين، الطيب صالح وعثمان وقيع الله وسواهما.

    لهذا وقفت حائرا امام ما جرى في السودان من حرب اهلية في السنوات الاخيرة. بيد اني كنت على طول الخط استبعد الدين كعادتي سببا لمثل هذه المنازعات. انها السياسة قاتلها الله. وفي السودان انها السياسة والتبعة التي خلفها الاستعمار وغذاها الاجنبي.

    حققت امنية في حياتي ان ازور السودان الذي لم أره من قبل. وكانت الزيارة بمناسبة اختتام مهرجان الخرطوم عاصمة الثقافة العربية وانتقال الراية الى مسقط. وفي اليوم الاول من زيارتي خرجت من فندق قصر الصداقة في مشوار على قدمي اتفقد فيه احوال المدينة كعادتي في زيارة اي بلد جديد عليّ.

    لم أكد أسير مائة متر من الفندق حتى دوت مكبرات الصوت من مسجد حلة حمد بأذان صلاة المغرب. توقفت لأستمع للأذان السوداني الذي لم يختلف كثيرا عن نبرته في العراق. انتهت الصلاة ودخل المقرئ بسلسلة من المدائح النبوبة التي استمعت اليها بشوق قبل ان استأنف مسيرتي ـ ولكنني لم اتقدم اكثر من خمسين مترا اخرى حتى وقعت انظاري على الصليب، لا بل مجموعة من الصلبان المشرئبة برؤوسها فوق كنيسة مار جرجس القبطية.

    بدا القدم ظاهرا على الكنيسة والملحقات المسيحية التابعة لها، فلم تكن مبنى جديدا شيد لجبر الخواطر او التأثير على الاجنبي.

    وكان البنيان مزينا بالصور الكنسية للحواريين والقديسين. واعتلى واجهة البناية تمثال حداثي للقديس جرجس (جورج) وهو يفتك بالتنين.

    لم يجد رواد المسجد او المسلمون من سكان المنطقة اي اعتراض على ما يرونه كل يوم في طريقهم للوضوء والصلاة في مسجد.

    لم أجد اثرا لحجارة رشقها صبيان زعران على تلك الصور، كانت بكل وضوح جزءا من حياة التسامح السوداني والتعايش بين الاديان. دخلت الكنيسة بحذر وتجولت في كل مرافقها ومذابحها وهياكلها. لم يعترض طريقي احد ويسألني عن هويتي ونيتي وديانتي.

    وقفت عند احدى النوافذ لأستمع للقس وهو يعلم الصبيان المنشدين ترتيل اناشيد يوم ميلاد المسيح عليه السلام الذي كان على الابواب. استمعت لتراتيلهم الشجية وهي تختلط بصوت المقرئ المسلم الذي كان يتلو المدائح النبوية المهيبة من مكبرات المسجد.

    ذكرني المزيج بما قاله المعري لدى زيارته للاذقية:

    في اللاذقية فتنة ما بين طه والمسيح

    ولكن في الخرطوم لم تكن هناك أية فتنة. فلم اجد غير ان اعتدي على ابي العلاء لأقول:

    خرطوم فيها مجمع ما بين طه والمسيح
    ------------------------------------------------------------------------------

    التعليــقــــات

    --------------------


    الشيخ الطاهرالإدريسي، «المملكة العربية السعودية»، 29/12/2005

    السودان بلد متعدد الأديان والأعراق ، و يتميز أهله بالتسامح فتجد المسيحي القبطي صديق للمسلم والجنوبي المسيحي يجد الإحترام من إخوانه في الوطن ، ولكن حاول بعض السياسيين السودانيين تغذية النعرات القبلية و العرقية والطائفية والدينية والجهوية للصيد في الماء العكر ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى كانت هناك والحق يقال أقاليم ومناطق مهمشة وتفتقر للخدمات الأساسية مما أدى للإحساس بالمرارة والغبو ولكن الحكومة الحالية بذلت وتبذل جهودا جبارة لاحتواء المشاكل وإيجاد الحلول الملائمة رغم تحامل أميركا وعدم جدية المعارضة وأسلوبها المتميز بالمزايدات والمكايدات والطابع الحزبي. وختاما نشكر الأستاذ القشطيني على مقاله واهتمامه بإخوته في أطراف العالم العربي والإسلامي .

    محمد فضل على، «كندا»، 29/12/2005

    لقد أثرت فينا أشجانا عظيمة أستاذي الفاضل فذلك هو سوداننا الذي كنا نعتز ونفاخر به العالم، قبل أن يحل ظلام حكومة البشير.

    مجاهد سليم، «المملكة العربية السعودية»، 29/12/2005

    كما تفضلت أستاذنا القشطيني فمشكلة السودان ليست عقائدية ولا عرقية، مشكلة السودان مشكلة سياسية ورثناها من سياسات المستعمر، وهذا لا يعفي ساستنا من أن يغيروا من الديناصورية حيث لا تجد الديمقراطية داخل الأحزاب رغم أن السودان هي من أوائل الدول التي عرفت الديمقراطية، وإذا أمد الله في الآجال هنالك فترة ديمقراطية قادمة وهنالك انتخابات وستفرز نفس القيادات التي حكمت السودان في الديمقراطية الثالثة.

    العاقب طلحة، «المملكة العربية السعودية»، 29/12/2005

    تحية للأستاذ خالد القشطيني، ويقولون ( ليس من رأى كمن سمع) فأنت رأيت وسمعت وعايشت بنفسك ونقلت لهم مظاهر الحياة اليومية التي يعيشها السودانيين فيما بينهم في وطن الحب والتسامح الذي لا يفرق بين جنس أو لون أو عرق أو دين وبين أجنبي أو مواطن فهو يتسع للكل دون تمييز إلا من كان في قلبه مرض أو غرض مبيت النية فيا ليت الذين تعلوا أصواتهم بالكذب في المنابر بأن هناك تفرقة في السودان يصدقونك ويعترفون بالحقيقة التي نقلتها لهم .


    ايهاب بشري، «المملكة العربية السعودية»، 29/12/2005

    نشكرك على توضيح صورة من صور التسامح الديني الموجودة في السودان، وكنت أتمنى أن تطول زيارتك لترى بقية مناطق السودان وترى كيفية الاحترام المتبادل بين المسلمين والمسيحين ولكن هذا لا يعني أنه لا يوجد بعض المتعصبين والمتشددين ونسأل الله أن يجمع قلوب أهل السودان.

    Ahmad Barbar/احمد بربر، «المانيا»، 29/12/2005

    لقد أصبحت شاعرا. فقد صادقت السودانيين كثيرا فلم أجد منهم إلا الطيبة أو الطيب صالح.

    المهندس توفيق جاسم محمد/ العراق، «المانيا»، 29/12/2005

    نعم يا أستاذ خالد إن الذي تفضلت به عن مشاهداتكم عن البلد الشقيق السودان هو كان حاصل في العراق لفترة ليست بالبعيدة ، الكل كانوا متعايشين بسلام وكل الأديان تمارس طقوسها بكل حرية المسلم والمسيحي واليزيدي حينما كانت السياسة لم تطرق باب الدين بعد وعندما كان الدين خالصا لله تعالى جوهر الأديان لم يتغير وتعاليم الدين لم تتغير فهي راسخة منذ آلاف السنين، المشكلة فينا نحن بنو البشر حيث بالغنا في تفسيرنا لتعاليم الأديان ودخلنا في سجالات طويلة عريضة لا تسمن ولا تغني من جوع وأهملنا واجباتنا تجاه أنفسنا وتجاه بلداننا .

    مصطفى حسن دنبلاب، «الامارت العربية المتحدة»، 29/12/2005

    الأستاذ القشطيني شكرا لك، فقد نقلتني إلى حلة حمد وحي الوابورات وتابعت معك كل هذه اللحظات الصادقة والتي نعيشها دوما في السودان. ولكن قاتل الله- السياسة والساسة والقوى العظمى -الذين لا يريدون إلا أن يظهر الوجه القبيح لبلاد التسامح والمحبة.

    حسين علي، «المملكة العربية السعودية»، 29/12/2005

    الشكر لك أستاذنا خالد القشطيني لأنك أبرزت صورة واضحة للتسامح في السودان رغم الصورة البائسة التي رسمت له من قبل الإعلام الغربي، و آمل أن تكون سعدت بوجودك في السودان. مرة أخرى لك الشكر.

    شوقى عكاشة، «المملكة العربية السعودية»، 29/12/2005

    شكرا للأستاذ خالد على هذا النقل الصادق والحي لحقيقة التعايش السلمى الموجود بالسودان، ليت العالم أجمع يفهم هذه الحقيقة ويتعامل على أساسها مع السودان.

    الأمين الزبير علي، «المملكة العربية السعودية»، 29/12/2005

    حقيقة روح التسامح الديني وسماحة الخلق وروح التعايش في المواطن السوداني قل أن تجد لها مثيلا في عالمنا، ولولا تدخل السياسة والسياسيون في تغيير بعض سحنات وملامح هذا المضياف الكريم بأهله وطبعه وتسامحه لما كانت الصراعات والفتن والحروب الأهلية الطاحنة لعشرات السنين، ولما كانت تلك الأبواق التي نادت بوجود حرب طائفية أو عرقية أو انتهاك حقوق إنسان في بلد كالسودان. فلم يكن أجدادنا يعرفون مثل هذه الصراعات المستحدثه والدخيلة على الطبع والعرف السوداني، فتجد القبطي أو الجنوبي ذو الديانة المسيحية يتبادل الزيارات والهدايا والود والتهاني بالأعياد والمناسبات مع جاره أو البعيد المسلم فلم تكن هناك نظرة طائفية في يوم ما أو مناكفة بين الأديان ولا زالت روح التسامح تسود العديد من المجتمعات السودانية شمالا وجنوبا شرقا وغربا التي تحصنت بدفاعاتها الأصيلة ضد الغزو السياسي والفكري الذي يحاول تشويه هذه اللوحة التسامحية الجميلة رغم كل الصراعات والفتن .

    RIYAD OMER SULIMAN، «المملكة العربية السعودية»، 29/12/2005

    لهذا فقد كتب الطيب صالح حين اعتلت الأصولية الإسلامية مقاليد السلطة عنوة في انقلاب 1989 مقاله الشهير من أين أتى هؤلاء؟ . لأنه يعرف طبيعة هذا الشعب السمحة المسالمة وتناقضها مع المشروع الحضاري الذي طرح وقتها. والآن نأمل أن يستفيد هذا الشعب من تجاربه ليتفرغ للسلام والبناء.

    ياسر المساعد، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/12/2005

    أوفى الأستاذ خالد القشطيني في حق السودان والسودانيين من خلال الصورة الصادقة التي نقلها عن التعايش والتسامح وهي سمات امتاز بها الشعب السوداني، إلا إن دول العالم العظمى لا تريد لهذا البلد استقرارا عن طريق تغذيتها للمشاكل العرقية والاثنية وهي سياسات قديمة قدم التاريخ أسهمت في إضعاف دول كثيرة لكن يبدو أنها فشلت حتى الآن في إضعاف السودان.

    مزمل ودأمريوم، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/12/2005

    لك كل التحية أستاذنا القدير خالد القشطيني، لقد رسمت معالم شعب طغت عليه مصائب الدهر بكل محبة. وهذا إن دل عل شيء إنما يدل على أصلك الطيب وشخصك العظيم.


    حازم صديق، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/12/2005
    إن السودان من أكثر الدول أمنا ونحن مثال للتعايش الديني والجنسي، ولكن الفتن الأخيرة أتت من السياسيين في البلاد ولا دخل للشعب بها ورغم ذلك نحن حتى الآن مثال للتعايش.

    هشام حبيب، «هولندا»، 29/12/2005

    توجد ميزة في الفرد السوداني قد لمستها في أصدقاء لي ألا وهي الأريحية العفوية والسكون الداخلي، وأعتقد أن هذه الميزة تمنحهم روحا تسامحية يفتقدها الكثير منا .
    أما التفرقة بين المواطنين على أساس الدين وغيره فقد أوجدها وعاظ السلاطين كأداة إضافية في كبت البشر والتحكم بمقدراتهم .

    الهادى عبد السيد ابراهيم، «فرنسا ميتروبولتان»، 29/12/2005
    شكرا أيها الرجل ومرحبا بك ألف مرة ونحن نحبك الآن أكثر.


    عبد المحسن محمد عبد الله، «المملكة العربية السعودية»، 29/12/2005
    هذا هو السودان بسماحة شعبه وطيبته وتعايشه القبلي، فمهما حاول أعداؤه زرع الفتنة بين قبائله فلن ينالوا مبتغاهم.

    izzeldin hassan، «المملكة العربية السعودية»، 29/12/2005
    لله درك أستاذي الجليل، فو الله لقد أوفيتنا حقنا وأديت أمانة الكلمة.

    نزار قناوي، «اندونسيا»، 30/12/2005
    الأستاذ خالد القشطيني أصاب الحقيق لأنه متجرد ومقاله يدل على أنه من الأقلية التي في الإعلاميين العرب الذين يسعون للحقيقة والتغيير إلى الأفضل بمفهوم أهلنا الطيبين في القرى وأرياف الوطن العربي بعيدا عن زخم المال والسلطة في دوائر الحكم و قصور التآمر في عواصم من يدعي حقوق الإنسان، و الديمقراطية التي نعيشها واقعا في أريافنا وقرانا دون أي علامة صنع في أميركا أو أوروبا.


    النور النعيم، «المملكة العربية السعودية»، 31/12/2005
    الله عليك يا أستاذ خالد أبكيت العيون و أدميت القلوب بعد أن كاد يقتلنا الأسى، فلك ألف شكر .


    هذا يغني مدائحا وذا يرتل للفصيح

    كل يمجد ربه وكلاهما عندي صحيح
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-05-2007, 10:44 AM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)

    الأخ الـحـبيـب الـحـبوب،
    رأفـت مـيلاد،
    تـحـية الـود والأعـزاز لك وللأســـرة الـكـريـمـة،

    ..... الـذين يعـودون للسـودان بعـد طـول غيـاب وغـربة سـواء كانوا مسـلميـن او مـسـيحييـن او وثنيـن هـم من الـجـيل القديم " زي حـالاتـي!!"، ولكـن من تـرعـرع وكـبر في بـلاد الغـربة وعـاشـر القوم في هـذه البلاد وتطبع بطباعـهم فـمن المحال وان يرجـع للسـودان، وبحـكم عمـلي مع الاجـانب والذين حـصـلوا علي لـجـوء في اوروبا اجـد ان الاباء والامهـات والاخـريـن العــجـائز هـم التـواقون لعـودة لبـلادهـم، اما الشـباب فقـد قـطعـوا " شـعـرة معـاوية " مـع اصـلهـم السـوداني او ان كانوا مـن دولآ اخـري. زرت السـعـودية قبل مـدة وكنت في ضـيافة عـدة اسـر سـودانية لهـم اطـفال ولـدوا وتعـلموا في مدارس السـعودية، انهـم
    "اولياء الامـور " قلقـون للغـاية لان اطـفالهـم لايـحـبون السـودان ويعتـبرونه بلـد مـمـل وقاتـل لـدرجـة كبيـرة، هـؤلاء الاباء يقـول ان نسـبة الاطـفال السـودانيـن والذين لايـحـبون بلـدهـم كـبيـرة للغـاية في السـعـودية!!!.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-05-2007, 12:08 PM

احمد التجانى احمد
<aاحمد التجانى احمد
تاريخ التسجيل: 11-11-2006
مجموع المشاركات: 3147

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: بكري الصايغ)

    احي الإخوة الأقباط واخص بالذكر والتحية الأخ العزيز دانيال الذي كان لنا نعم الأخ الأكبر والصديق التقيناه ونحن برالمة أواخر العام 1985 وكان وقتها طالبا في السنة الخامسة اقتصاد وقد كان من جسن حظنا أن تخصص داخلية فلسطين لنا برالمة الهندسة وهذه الداخلية معروفة لكل من درس بجامعة الخرطوم قبل الألفية الثالثة تتميز بقربها من الجامعة وداخلية البنات وتتشارك نفس الحرم مع داخلية الرهد التي آلت ملكيتها فيما بعد للبنات وهى كما ذكرت مخصصة لطلاب خامسة اقتصاد لهم التحية جميعهم واخص منهم الأخوان برعى ومحى الدين وسالم كعورة وآخرون.
    لقد لاحظت أن معظم الأعضاء وأنا منهم قد بداوا مداخلاتهم بتحية الإخوة الأقباط في السودان وذكر محاسنهم وطيب معشرهم إلا أن كل هذه المداخلات خارج موضوع البوست الذي يناقش موضوع الاضطهاد الديني والاجتماعي الذي يتعرض له أقباط مصر الذي أصبح قضية شائكة التعقيد لدرجة التدويل حيث أن المنظمة الدولية أفردت لها لجان لمتابعة الشكاوى الواردة من أقباط مصر ضد دولتهم ومؤسساتها ومن حيث مبدأ المواطنة فلهم كل الحق للاستنجاد بالمنظمة الدولية لتدفع عنهم المظالم فكم هو مؤلم أن تكون مظلوما ومضطهدا داخل بلدك وتعانى الحرمان من أبجديات الحقوق وتواجه رفض اجتماعي بسبب الديانة التي تحملها ولكن لا يمكن لنا مناقشة هذا الأمر دون التعرض للافتراءات التي يتعرض لها ديننا الاسلامى من قبل القيادات الدينية للأقباط كالقمص زكريا بطرس المفترى الحاقد على الإسلام وكمثال على ذلك قوله بالأمس على قناتهم التبشيرية الحياة – أن الإسلام وخلال الأربعة عشر قرنا الماضية يفرض قدسية على القران وعلى النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه بمعنى انه دين لا يشجع على الفكر ( لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) وذلك ترديد غبي لحديث حبرهم الأعظم المثير للجدل وقد استنتج أن ذلك هو السبب في ضعف إيمان المسلمين كأنه يعلم بما في القلوب ويعلم مابين العبد وربه جعل الله كيده في نحره. هذا القمص المحرف له غرفة بالبالتوك لا أنصحكم بدخولها لما بها من ضلال وإيقاظ للفتنة وحقد على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. زرتها مرة فقط وقد كانت كافية لاتقيا طوال اليوم مما رايته من تحريف للقران (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) ومن تطاول على الرسول الكريم (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) وعلى أهله وصحابته عليهم رضوان الله . أقباط مصر هم أكثر الفئات التي عايشت المسلمين ولكن ذلك لم يقربهم للإسلام بل تجدهم اشد عداوة لهذا الدين وذلك يفسر تعكير صفو العلاقة بين المسلمين والأقباط في مصر دون اى بادرة تنبي بتحسن في المستقبل القريب
    نحمد الله أننا في السودان لم نصل لهذا الوضع السي بعلاقتنا مع إخواننا أقباط السودان ولكن نراهم بدأوا الزهد في حياة السودان منذ شروق عهد الإنقاذ المشئوم فبدوا بالهجرة لاستراليا وكندا ومصر وقد ترك غيابهم اثر سلبي على الحياة التجارية والعصرية فاذكر أن الجائزة السنوية لمعرض الزهور بودمدنى كانت دوما من نصيب حديقة العم مكرم منسى والتي أصبحت فيما بعد مناما يستأجره اهالى شرق مدنى كالعريباب والفعج وغيرها حيث أن منزل العم مكرم قد آلت ملكيته لأحد تجار العريباب الذي أزال الحديقة وزهورها ووضع مكانها عناقريب تؤجر بالنفر.

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-05-2007, 02:42 AM

Ashraf el-Halabi
<aAshraf el-Halabi
تاريخ التسجيل: 08-10-2006
مجموع المشاركات: 5508

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)

    رجاء سلامات
    يا زولة أعملي حسابك من المخابرات المصرية
    عندهم ملف الأقباط دا من الملفات الممكتوب عليها "ممنوع الاقتراب أو التصوير"
    في نهاية التسعينات كتبت جريدة الدستور الأسبوعية مقال عن الأقباط بعده أوقفت الدستور، ورئيس تحريرها في الوقت داك (عصام عبد العال) حفى عشان يعيد إصدارها دون طائل
    بعدها بزمن كتب عادل حمودة إن الحكومة وافقت على منح (ساويرس) امتياز موبيتل بشروط لم يكن يحلم بها عشان تنفي وجود اضطهاد حسب زعم الدوائر الدولية المتبنية ملف أقباط مصر
    اضطهاد المسلمين لأصحاب الديانات الأخرى في مصر واضح لدرجة إنك ممكن تحسيه من أول يوم لوصولك مصر
    تيك كيرك
    خالص الود
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-05-2007, 08:38 AM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)



    الاخـت الـحـبيبة الحـبوبة،
    رجـــاء،

    تـحـية الـود والاعـــزاء،

    عـندما نطالع كل الصحـف العربية التي تصـدر في الداخل او ببـلاد الحـريات نجـدها وكلها صـحـف تتـجاهل عـن عـمد ومع سـبق الاصـرار "الشـأن الـمسيـحي " ولاتفـرد هـذه الصـحف اي مساحـه للاخـوه المسـيحييـن ليقولوا وينشـروا اراءهـم ويعـززوا من قـوة دينهـم تمامآ وكما الفرص متاحـة للمسلمين!!!!. الـجـريـدة الوحـيدة التي لاتهـابولاتتحـسـس من الكتابة في المـواضيع الـمسـيحـية هـو الـموقع الالكتروني لـجـريدة " إيـلاف " والتي يكتب فيها الكل ( مسـلمين مسـيحيين عـرب اجـانب ) بلا اي تـخـوف او "سـنـسـرة" لـمقالاتهـم.

    رأيـت وان انقل مـاذا كـتب الـموقع "ايلاف " اخـيرآ، والهـدف من عمـلية النقل اهـمية الموضـوع اولآ، وثانيآ دعـمآ واسـتمرارية لهـذا"البوسـت"
    الرائـع.
    لك ولكـل القارئات والقـراء كـل التحـايا.
    -----------------------------------------------------------------------------



    المسيحية وعلم السياسة.
    -----------------------------


    2007 السبت 12 مايو:

    صلاح نيوف:

    إيلاف>>كُتّاب إيلاف:

    " الـحـلقة الاولي ":


    حدد أفلاطون موت سقراط بمعنيين : سقراط انحنى أمام القرار الذي أدانه بالموت، لقد رفض الهرب عندما جاءته الفرصة وذلك بسبب طاعته وواجب احترامه لقوانين المدينة. من هنا إنه يظهر للجميع أن الفيلسوف هو مواطن صالح بامتياز، وأن وفاءه تجاه المدينة يصل إلى حد التضحية بحياته مقابل قرار ظالم. ولكن من خلال موقفه إنه يقول شيئا آخرا: " إنه يجسد عظمة الحياة الفلسفية، إنه يشهد بالرقي و السمو الأخلاقي". إن عظمة الموت عند سقراط أعطت للإنسان هيبته التي بقيت واستمرت عبر العصور.

    لقد علمنا سقراط أن السياسة فن مُضاء بالفلسفة، منظم و مرتب باتجاه غايات و نهايات عقلية أو أخلاقية، يقاد بواسطة فضيلة التعقل و الحكمة. و يعلمنا أيضا أن الخير في السياسة يعتمد أولا على ناس خيّّرين و أنه لا يوجد أي نظام يمكن أن يسمح بتجاوز الفضيلة بالنسبة للقائمين عليه. فيما بعد سيأتي المسيحيون و يغيرون هذا الفهم ثم يأتي المحدثون و يقومون بعكسه. كل التغيرات في فهم السياسة و علومها تقودنا لطرح مجموعة من الأسئلة: ما هي الطريقة الأفضل للتفكير بالسياسة ؟ هل نستند إلى " الكلام السماوي" ؟ هل نبحث عن السياسة من باب الفضيلة فقط أم نطبق عليها كل تقنيات العلوم ؟ هل على العقل النظري إدارة و قيادة العملي؟ وهل يمكن أن يكون الله حاضرا دائما في السياسة؟

    من أثينا إلى مكة مرورا بالقدس، مصادر " علم السياسة " تختلف بطبيعتها : فالمصدر الأساسي ليس أبدا أو دائما داخل العقل ولكنه أيضا داخل الوحي. فالأفكار لا تأتي دائما أو نهائيا من الإنسان الباحث عن اكتشاف العالم، إنها تأتي من الله " الواحد" وهو صاحب السيادة و الذي يرسل للناس ويبقى محاطا بالغموض و الألغاز. العقل اليوناني ارتفع و ارتقى باتجاه السماوي الإلهي ( من الأرض باتجاه السماء )، العقيدة اليهودية، المسيحية و الإسلامية تنتمي " لكلام" ينزل من الله ( من السماء إلى الأرض ). بداية الفلسفة، يقول سقراط، هي الحيرة و الدهشة والاستغراب التي تعطي الاهتزاز و الحراك للعقل، أما هي في الإنجيل و التوراة Ecritures saints أساس الإيمان أو الاعتقاد و بالتالي هي ابتعاد عما يدركه العقل أو يمكن أن يدركه "فعل ثقة". إبراهيم يجسد إنسان الإيمان لأنه يخضع من غير تذمر لأوامر الله، هذا الله الذي لا يفهمه إبراهيم. التوراة يعلم و يبشر بمشاعر غريبة بالنسبة لليونان، إنها مشاعر الخضوع: فمن أنت، إنسان، في مواجهة أزلية و أبدية الله !!

    هناك تغير أو انقلاب في الرؤى. سان بول في Epitre aux corinthiens يعارض الحكمة داخل هذا العالم و خاصة التأمل أو التفكير اليوناني، فالحكمة الحقيقية، هي الحكمة الغامضة و الخفية لله. حيث سان بول يرتبط و بشكل مبكر بما هو قلب التعليم المسيحي : العمل الخارق لتجسد المسيح Incarnation،أي حكمة الله تجسدت في شخص المسيح المصلوب. مع ذلك المسيحية قامت و بسرعة باستقبال الفلسفة اليونانية و البحث الفلسفي. العصر الوسيط المسيحي عرف بحثا مكثفا للفلسفة و لكن تحت الرقابة، رقابة الكنيسة. فالعقل احتفظ بمكانة ثانية أو مساعدة ولكنه مع ذلك بدأ يربح أهميته و استقلاليته. في القرن الثامن عشر سان توماس حاول أن يعيد الكثير إلى الإيمان و العقيدة و إلى التعليم من خلال الوحي، وإلى الجزء الشرعي من العقل. لذلك حاول " تصحيح" أرسطو وفق الإيمان المسيحي هذا الإيمان الذي رأته المسيحية الممثل بامتياز للحقيقة. ولكن كيف يمكن شرح هذا التغير أو التطور؟ يمكن أن نعيد هذا لسببين رئيسين يعودان إلى المنطق الداخلي في العقيدة المسيحية ( أو على الأقل للمسيحية التي شُرحت داخل الكنيسة الرومانية ). الأول: يتعلق بالوحي Révélation حيث الوحي لا يلغي العقل أو يقصيه، ثانيا: كما أن ما هو فوق طبيعي لا يلغي الطبيعي وحيث أن خالق ما فوق طبيعي هو من خلق الطبيعي. هناك معرفة عقلانية للأشياء ما فوق طبيعية وللحقائق الروحية الداخلية في الوحي. كل هذا " التقليد" يؤكد إمكانية معرفة أكيدة و طبيعية لله و في نفس الوقت وجود قانون أخلاقي و روحي طبيعي في داخل كل إنسان. إذا يوجد حقائق عقلانية خالصة : و الباب مفتوح أمام الفلسفة. و يوجد أيضا و بالتحديد حقائق منزلة أو موحى بها و التي يسمح للعقل أن يعمقها، لاسيما باستخدام أدوات الفلسفة اليونانية.
    هذه الحقوق للعقل تُفهم أو توَّضح من جهة ثانية كما يلي: بالاختلاف عن الديانة اليهودية أو عن الإسلام، المسيحية ليست دين من الأحكام، الشرائع و القوانين. اليهود و المسلمون هم ملزمون بالخضوع و الالتزام إلى مجموعة من الأحكام المنزلة سماويا أو إلهيا، أو إلى تشريع ديني و الذي له طابع شامل يدير الحياة العامة و الخاصة على حساب المساحة الممنوحة لاستقلالية العقل. " العهد الجديد" Nouveau Testament أو الإنجيل لا يصدر قانونا مدني، ولا قانونا جزائيا، ولا حتى قانونا دستوريا. في النتيجة، المسيحية التاريخية جوبهت بهذه المشكلة الأساسية: الوحي يسجل ثورة روحية ولكن المؤسسة الكنسية كمؤسسة أو جماعة من المؤمنين تعيش في الزمني، المسيحيون ينتمون إلى مجتمعات تاريخية و سياسية. أي موقف إذا يمكن اتخاذه تجاه النظام الزمني، التاريخ لا يتوقف، كيف يمكن الفصل بين النظام الزمني و بين النظام الروحي ؟

    جيَّش العقل اللاهوتي نفسه حتى يفكر بمعنى التاريخ و العلاقات بين الكنيسة و السلطة السياسية، العقل الفلسفي انطلق ليعالج النظام الطبيعي و المستقل عن السياسة. في كل الأحوال، ظهر توتر جوهري داخل المسيحية: بين الروحي و الزمني، بين فكرة العمل من أجل الخلاص وبين فن السياسة.
    المسيحية لم توجد أو تؤسس على الأفكار، إنها أُسست على الأحداث. المافوق طبيعي surnaturel تم تسجيله في التاريخ، الله ظهر حتى في الحياة الأرضية الدنيوية التي يعيشها الإنسان. هذا التاريخ المقدس سيصل إلى ذروته مع الأحداث التي رافقت حياة السيد المسيح. فالعقيدة أو الإيمان المسيحي تم تعليقه أو اعتماده كليا على صدق وصحة الأحداث التاريخية. بشكل خاص ما جرى تاريخيا ليلة " القيامة" Pâques " عيد القيامة عند المسيحيين"، هذا الحدث الذي يقود كل ما تبقى من المسيحية :" إذا المسيح لم يبعث أو يحيا، كتب سان بول، إذا فإن تبشيرنا بديننا عبث وبلا جدوى، وعقيدتنا هي عبث أيضا " ( I، Corinthiens،14،15 ).

    لكن حياة المسيح ذاتها ليس إلا بلوغ مغامرة طويلة، هي تخليص الإنسانية و الشعب المختار، مغامرة صيغت بفعل الحب ومن عدم الوفاء الذي وجد و استودع في " العهد القديم" Ancien Testament. من وجهة نظر المسيحية، إن العهدين القديم و الجديد يعودان لتاريخ واحد متشابه حيث تنتشر عناية و تعاليم الله، الوحي يتقدم، يكتمل ويتحقق مع فعل التجسد Incarnation. ماذا يقول هذا الوحي و الذي تم تجذيره في التاريخ؟ التوراة أو الكتاب المقدس (الكتاب المقدس عند المسيحيين لا يطابق الكتاب المقدس عند اليهود، حيث الكتاب المسيحي يضم زيادة على الآخر سبعة وعشرين جزءا ضمن " العهد الجديد". معنى النص ليس بالتأكيد هو ذاته في كلتا الحالتين، إنه أيضا مختلف بالنسبة للمؤمنين أو الأديان الأخرى أو عند الذين لا يؤمنون لا عن طريق قناعة أو عن طريق دراسة. النقد التاريخي ساهم بتقدم المعرفة ولكنه ترك السؤال مفتوحا : هذه الكتابات هل هي موحى بها أم لا؟ من وجهة نظر مسيحية خالصة، قراءة النصوص مرتبطة بإظهار أن العهد القديم و العهد الجديد يشكلان وحدة عضوية. لهذا السبب، الآباء الكنسيون طبقوا شرحا هو بشكل جوهري رمزيا allégorique، المفسرون في العصر الحديث يصرون على التعليم الإلهي وتقدم الوحي..)، أو كما يسمى " كتاب الكتب" هو الكتاب أو المؤلف المتنازع فيه بامتياز، و الدراسات و الملاحظات التي كرست له تشكل مكتبة ضخمة لوحدها. وفق الكنيسة الكاثوليكية، الأناجيل يجب أن تكون متناولة ضمن نطاق "الرواية" أو الحديث Tradition الذي جاء من الرسل Apôtres. و في الواقع، الكاثوليكية ليس دين في كتاب مقدس Livre ولكنها دين من الكلام المقدس Parole.

    صعوبات التفسير والشرح متفق عليها، لكنها أصبحت أقل :" التوراة، يقول الأب Lagrange مؤسس المدرسة التوراتية في القدس،هو بحر من النور و أيضا من الظلام". هذه الكتابات حيث توضح خبرة دينية تنتقل من جيل إلى آخر خلال ألف وخمسمائة عام، هي شهادة وفق الكاثوليكية على أن : الله أرسل للبشر من خلال كلامه و أفعاله، لقد ذهب للقائهم، دعاهم للارتباط به من جديد. إنه عرض تحالفه وجدد عهده، ولكن ماذا يعني هذا العهد؟ لقد أخذ أشكالا متعاقبة فهو يترجم تطورا روحيا و أخلاقيا، أو بمصطلح مسيحي، هو تقدم للوحي. المسيح يقدَّم كرسول لتحالف جديد. في كلام ساطع ولكن أيضا غامض، إنه يعلن" الخبر الجيد الجديد": وصول مملكة الله. طبيعة هذه المملكة هي في المعنى التالي: هي ليست مملكة زمنية، بل يجب أن تكتمل في العالم الآخر. بالمقابل، في هذه اللحظة ووفق شكل قدموها، المسيح يقدم خطابين. من جهة، حكم الله هو مملكة ستأتي و إنها ستأتي قريبا " توبوا لأن مملكة الله هي قريبة" ( إنجيل متى، الرابع، 17) و ستكتمل بالعودة المجيدة للمسيح في نهاية الزمان. ومن جهة أخرى، إنها مملكة موجودة مسبقا داخل هذا العالم " إنها موجودة بينكم أو في داخلكم" ( إنجيل لوقا،17، 21) على شكل بذرة وضعت في قلب الإنسان.

    المسيح لا يتكلم ولا يتصرف كنبي عادي وفق الكاثوليكية. إنه يشيّد بشخصه ملك الله. ووفق الوصف الإنجيلي،المسيح لا يتحدث نهائيا عن نفسه، بل هناك طابع غامض ومستتر للحديث.التفسير الكاثوليكي يراه ظهورا لإرادة تعليمية: المسيح لا يستطيع التحدث بوضوح قبل أن تتم القيامة أو الإعادة.مهما كان، علم اللاهوت الذي جاء به سان بول سيعمل من المسيح نفسه، متحدا مع الله، مخلصا للبشر، إنه مركز الوحي الإنجيلي : المسيح في شخصه هو دعوة إلى الله. في قلب الوحي المسيحي،إذا هناك اقتصاد في الخلاص أو اقتصاد الخلاص،أو يمكن أن نسميه مخطط الله على البشر: الله يدعو جميع البشر إلى الحياة السعيدة،إنها مملكة القدس الإلهية.مرسلا كذلك إلى البشر، الله يكشف عن نفسه ويكشف أعماله.إن شرح جميع هذا الكلام المقدس الموحى تم تثبيته من قبل الكنيسة بعد مناقشات متعددة وتمزقات حوله.هذا التثبيت هو علاقة قطيعة عميقة جدا مع الفكر القديم.
    الله، العالم، الإنسان، الحياة كلها تتغير في وضعها ومعناها: إله التوراة هو جديد بشكل جذري وفي سموه المطلق.ليس فقط إله واحد،إنه خالق،خارج عن العالم الذي أراده وشكله بنفسه.إنه مطلق أبدي. لا شيء يوجد إلا ويتبع له ويعتمد عليه. هذا الله لا شريك له و لا يشترك بشيء مع آلهة الميثولوجيا القديمة،إنه يختلف عن إله الفلاسفة اليونان الذي هو جزء من الطبيعة أو الكون Cosmos ويُدرَك كأبدي. اليهودية و المسيحية بعد هذا التغير قدمتا العالم و كأنه العمل المجاني لله.الله في الكتاب المقدس التوراتي إنه شيء آخر،إنه فوق البشر و العقل البشري لن نستطيع إدراكه ولا فهمه، إنه إله كله ألغاز وغموض لأنه مختف ولا يمكن الوصول إليه.أما الله في المسيحية هو " رب يحبنا حبا لا ينتهي، أراد الموت من أجلنا "، أي بعكس الديانات الأخرى وخاصة الإسلام حيث نحن الضحية و نموت في سبيل الله. هنا يبقى الله شيئا آخر لكنه يصبح أكثر قربا من كما تقدمه المسيحية.إنه شيء آخر بهذا القرب نفسه حيث تنتشر قداسة لا يمكن إدراكها، فالله في المسيحية لغز من المحبة.

    العالم إذا تغير في حالته.إنه ليس طبيعيا أو سماويا، إنه عمل أو إنجاز لإرادة فوق طبيعية.إنه ليس أبدي،لديه الآن تاريخ.اليونان رأوا في الكون Cosmos نظاما مرتبا،متناغما، حيث الله نفسه هو جزء من هذا التناغم و الإنسان لا يشغل فيه إلا مكانا تابعا. الرؤية المسيحية هي بشكل جذري مختلفة: الترتيب و التناسق الجميل،السمو و الرقي الهندسي لهؤلاء الذين ليسوا إلا أشياء مخلوقة، وسيكون لها بداية ونهاية.العالم هو غير مقدس ويخضع للتاريخ. إذا اليهودية والمسيحية تدخلان مفهوما خطيا للزمن، على النقيض antipode من المفهوم الدائري عند اليونان.فكرة العودة الأبدية هي " لا يمكن احتمالها" في الفكر المسيحي،وفق كلمة سان أوكستان، لأن "المسيح قد مات مرة واحدة من أجل خطايانا، وسيبعث بين الأموات،ولن يموت نهائيا" ( من كتاب La cité de Dieu، XII،17 ). إذا يوجد قبل وبعد، زمن له معنى، ماض ينطلق من الخلق إلى النهاية، ومن النهاية إلى الخلاص، ومستقبل ينطلق من الخلاص Rédemption إلى نهاية الأزمان. وفق المسيحية كل مخلوق بشري هو كائن محبوب من الله، المسيحية تعطي الإنسان شرفا ومجدا جديدا كان مجهول في العالم القديم، إلى التساوي في الخلق بين الجميع، إنها المساواة بين أطفال الله.الحالة المثالية اليونانية للحياة الفلسفية كانت محفوظة للبعض فقط، بينما الخلاص المسيحي هو مفتوح أمام الجميع. هذه النظرة المسيحية الكونية هي علاقة قطيعة مع الماضي. الحياة الدنيوية هي إذا مرتبة ومنظمة إلى نهاية تتجاوزها. الانجذاب المسيحي إلى مملكة الله يتناقض مع الحالة المثالية الوثنية القديمة، كما يتناقض مع الرؤية المثالية للحياة الفلسفية. ونعود هنا لطرح مسألة الزمني والروحي. فالروحي في المسيحية في جزء منه هو مرتبط مع الزمني.


    هوامش يمكن العودة إليها :

    - L.Strauss، « Qu’est.-ce que la philosophie politique ».
    - Jacqueline de Romilly « Problèmes de la démocratie grecque ».
    - O. Cullmann، « Dieu et César ».
    - Max Weber، « Le savant et la politique ».


    " الـحـلقة الثـــانيــة ":


    المسيحية وعلم السياسة (2): الله والقيصر.

    2007 الأربعاء 16 مايو:

    صلاح نيوف .


    في الإنجيل لا يوجد برنامج سياسي كما أنه لا يوجد في الكتب المقدسة الأخرى " القرآن مثلا "، ولا يوجد برنامج للإصلاح الاجتماعي و الاقتصادي. المسيح يدعو إلى تغيير القلوب، وليس للقوانين أو المؤسسات. نهائيا لم يتطرق إلى مسألة النظام أو المشاكل الأخلاقية و السياسية للحروب. الإنجيل يعتني بشكل كبير بإزالة الصورة المتعلقة بالمسيح الحلقة الأولى
    كما عرفت في السابق. رغم التطور الروحي الذي تشهد به النصوص التوراتية وكل كلام القديسين، الفكرة القديمة عن مسيح منتصر تبقى الأقوى في داخل المجتمع اليهودي: المسيح سيأتي ليقوم أو يكمل مهمة سياسية " إقامة المملكة الدنيوية لإسرائيل " إذا وفق ظروف الزمن، سيضع نهاية للاحتلال الروماني. هذه المهمة ليست نهائيا في شيء مما حاول المسيح إكماله.
    الأناجيل تبين ذلك مع محاولات جاهدة وحذرة لتحاشي عدم الإسراف أو التشتت في ذلك: المسيح لم يقبل إلى في نهاية حياته أن يحيا " كمسيح ". لقد أفشل المسيح الفخ الذي وضع له من قبل الفريسيين pharisiens،مميزا مجال عمل القيصر عن عمل الله، لقد ردَّ على الاتهامات السياسية معلنا أن مملكته " ليست من هذا العالم". المسيح يبتعد عن السياسة و بشكل عام عن جميع الشؤون الزمنية الخالصة. إذا تحدث عن الفقر، و إذا حذر الأغنياء، هذا لأن الفقر يذهب إلى الأسوأ في مرحلة " الطفولة الروحية". النقد هنا ليس نقدا اجتماعيا، بل يتم النقد لأن العالم أصبح خاضعا لحكم المعلمين المزيفين و الكاذبين و بسبب البؤس الروحي. ولكن هل الإنجيل ضمن هذا المعنى هو مخرَّب أو مدمَّر من الناحية السياسة ؟
    الدين في الإنجيل، كتب جان جاك روسو: " بعيد عن ربط قلوب المواطنين بالدولة (....)، إنه يفصلهم كبقية الأشياء الموجودة على الأرض. لم أعرف شيئا أكثر منه معارضة للروح الاجتماعية ". ( من كتاب " العقد الاجتماعي"، الفصل الرابع، 8 ). مع ذلك يوجد وجه آخر للتعليم الإنجيلي. المسيح لا يرفض المدينة الدنيوية. بشكل عام، موقفه لم يكن غنوصيا رافضا للعالم: إنه يحاول شفاء المرضى، يتحدث عن جمال الخلق création، إنه يتحدث في كل كلامه عن الحياة و العمل في كل الأيام...،يدعو ويقول إن محبة الله هي محبة لمن حولنا جميعا أيضا. في النهاية إنه لا ينكر السياسة.
    التعليم الأكثر خاصية أو الأكثر مباشرة من الناحية السياسية للإنجيل يعود إلى جملة حيث يعترف فيها بالمجال و الحقل الخاص للقيصر. الأناجيل تروي أن الفريسيين الراغبين بتعريض المسيح للخطر أرسلوا له تلامذتهم ليسألوه إذا كان مسموحا بدفع الضرائب أم لا للإمبراطور. أجاب السيد المسيح إجابة طبعت و بعمق كل التاريخ السياسي للغرب: ففي إنجيل ( متى، الجزء 22، 18 ـ 22 ) تدور القصة التالية:
    " المسيح يعرف أنهم منافقون، فيرد عليهم قائلا: لماذا تضعون لي هذا الفخ ؟ دعوني أرى أموال الضريبة، ثم قدموا له درهما أو فلسا، فقال لهم: " لمن هذا النقد الذي عليه صورة " ؟ فقالوا: " إنه للقيصر". وقتها قال لهم: " إذا أعطوا للقيصر ما هو لقيصر ولله ما هو لله ".
    " أعطوا للقيصر..."، بمعنى أولي، هذه الجملة كانت انقلابا أو ثورة. إنها تطرح مبدأ غريبا على العالم اليوناني/الروماني كما أيضا على العالم اليهودي: الدين و السياسة لهما مجالات مختلفة. القاعدة الجديدة تتعارض مع كل النظام السياسي/الديني ومع كل الحكم الثيوقراطي، إنها تكسر الوحدة التقليدية للسلطة. وبمعنى آخر هذه الجملة ليست قطيعة، بل إنها تعترف بالجزء الشرعي للسياسة. هذا الشكل ربما يفتح الباب أمام صعوبات في التفسير و الشرح ولكنه يعني بوضوح أن: المسيح لا يدعو إلى التخلي عن السياسة.وفق التعليم القاسي و المتشدد للإنجيل، يرى سان بول: " بالنسبة لنا، مدينتنا تتواجد داخل السموات، ولكن منتظرين عودة المسيح، على المسيحيين ألا يتواجدوا على هامش المدينة الزمنية". إذا يمكن القول أن السياسة تنتمي إلى عالم الإنسان المسيحي، وأن السلطة هي في خدمة خير لا يستطيع أن يكون هنا إلا خيرا طبيعيا. السلطة لها غايات خاصة، إنها تندرج ضمن نظام طبيعي للسياسة المرادة من قبل الله. اللاهوت السياسي الذي جاء به سان بول سيفتح الطريق أمام الفلسفة السياسية.
    وفق رؤية الرسول سان بول، هذه القضايا تبقى رغم كل شيء ثانوية بالنسبة للقضايا الجوهرية: الأمل و الرجاء بما هو فوق طبيعي وعلى الأرض هو تكوين وتطوير تجمع أتباع وتلامذة المسيح كتجمع روحي. ويبقى أن المسيحي في هذا العالم هو جزء يستحوذ في نفس الوقت على المدينة الروحية و على المدينة الزمنية. علم اللاهوت لدي سان بول أظهر تفوقه ونجاحه. ولكن الصعوبات في الشرح و التفسير ازدادت مع متابعة الزمن التاريخي وتغيرات و تحولات السياق و الصيرورة الدينية، أو بمعنى آخر انتصار المسيحية على الوثنية. وهذا ما سيقود إلى طرح أسئلة في غاية الأهمية: كيف نرى هذا الانتماء الثنائي أو هذه المواطنة الثنائية في عالم أصبح رسميا مسيحي ؟ كيف يُنظَّم تاريخ المدينة الزمنية و تاريخها الروحي؟ المدينة الزمنية أو ( مجال عمل القيصر ) لديها استقلاليتها، ولكن تشارك بالنظام الطبيعي الذي أراده الله.فما هو هذا النظام الطبيعي وكيف يمكن ترتيبه وتنظيمه مع النظام ما فوق الطبيعي؟
    هل الكنيسة مكلفة بمتطلبات الخلاص، وهل تدافع عن النظام الطبيعي، كيف تُنظَّم السلطة الكنسية والسلطة السياسية ؟ هذه الأسئلة تتقاطع، وتاريخية الإجابة التي أعطيت عليها هي معقدة جدا. ولكن هناك عملان مسيطران، واللذان كان في أصل و أساس تقليدين داخل الكنيسة، عمل سان أوغستان و عمل سان توماس. فيما يتعلق بالممارسة في الميدان السياسي، هذه الممارسة حصلت على حريات مع مبدأ التمييز بين الأنظمة وهذا ظل حتى ردة الفعل الحديثة.
    منذ صعود Ascension المسيح و بانتظار عودته، كيف ترجم مخطط الله في تاريخ البشر؟ المسيحيون الأوائل، على ما يظهر، كانوا في معظمهم مقتنعين بوشك نهاية الزمن. مع ذلك كان هناك أمل عند سان بول، لكنه أمل حذر: لا أحد يعرف تاريخ العودة لا في اليوم ولا في الساعة. لذلك دعا إلى حياة منظمة وبعيدة عن الفوضى، كل فرد فيها يملأ واجباته الاجتماعية. منتظرين عودة المسيح Parousie، التاريخ سيستمر. هذه المتابعة للتاريخ الإنساني تستدعي تفسيرا أو شرحا لاهوتيا. فالتاريخ المقدس هو في حركة سير دائم، ولكن بأي شكل؟
    إذا تم تبسيط المسألة، نستطيع أن نميز أو نحدد إجابتين: من جانب، نموذج من التفسير جاء قبل سان أوغستان،يطور هذا التفسير لاهوتا زمنيا للتاريخ. العناية الإلهية تصبح واضحة ومفهومة عبر التاريخ المرئي للبشر، إنها تتجسد أو يجب أن تتجسد في تلك المدينة الدنيوية. ومن جانب آخر،التفسير الذي له تأثير وسلطة داخل الكنيسة الكاثوليكية و الذي أعطي من قبل سان أوغستان في القرن الخامس. حيث التاريخ المقدس هو ذاك المصير أو القدر الروحي للإنسانية، إنه غير مرئي. في النتيجة، الكنيسة ليست مرتبطة بأي شكل تاريخي.
    علم اللاهوت الزمني للتاريخ أخذ أشكالا متعددة. شكله الأساسي يرتكز على رؤيا القديس يوحنا Apocalypse de Saint Jean، وهو " الألفية" Millénarisme ( وهي نظرية عند بعض المسيحيين تقول بأن المسيح سيملك الأرض لفترة زمنية قدرها ألف سنة قبل يوم قيامة الأموات ). نص يوحنا في العهد الجديد هو وصف متوقد، متوهج و مليء برموز نهاية الأزمان وهو يدور حول النظرية الألفية. هذه النظرية رفضت من قبل كبار اللاهوتيين المسيحيين، بشكل خاص سان أوغستان و الذي يقول:" إن وصف سان جان أو " يوحنا " يجب أن يقرأ كمجاز أو استعارة روحية، انتظار " الألفية" هو من غير هدف لأن ولادة المسيح هي التي لها علامة البداية". تفسير آخر يظهر أنه أكثر " اعتدالا" فيما يتعلق بعلم اللاهوت الزمني للتاريخ وقد تم تطعيمه بتاريخ المسيحية نفسها. ماذا تقول حقيقة هذا التاريخ المرئي؟ إنها تروي نجاحات التنصيرchristianisation. فالإمبراطورية الرومانية كانت خاضعة للدين الذي اضطهدته. هذا التاريخ ظهر كتيار في الفكر المسيحي، كظهور لإرادة الله. التقليد الشرقي رأى فيما حصل بهذه الإمبراطورية وكأنه عناية إلهية. المسيحية ارتبطت بشكل سياسي ( تحالف دائم في الشرق والذي سيحدث التحالف بين القيصر و أتباع البابوية papisme في الإمبراطورية البيزنطية ).
    سان أوغستان ( 354 ـ 430 )، رفض كل هذه التفسيرات لأنها من غير أساس حقيقي في الكتاب المقدس وتخالف تعليماته. إنه يتعارض مع نظرية " الألفية "، ثم يفصل قدر الإمبراطورية عن قدر ومصير الكنيسة، إنه يرفض الفكرة القائلة بأن الشرور ستختفي مع الزمن. باختصار، المسيحية الأوغستينية تتمرد على كل طوباوية، فالكمال ليس من هذا العالم.
    " مدينة الله " ( 427 ـ 415 ) واحد من أهم المؤلفات التي سيطرت على الفكر في الغرب المسيحي.المؤلَّف أخذ اتساعا كبيرا، عظيم في بلاغته وبيانه، لا يشكل وحدة منظمة كليا. من جانب هو كتاب لظروف وحالات، ومن جانب آخر هو توسط أو وساطة حول قدر الإنسانية على ضوء الوحي. أما الظروف و الحالات فهي: في عام 410،القوطيون Wisigoth استولوا على " المدينة الخالدة الأبدية" ونهبوها. النتائج كانت كبيرة: إنها نهاية عالم كان يبدو غير قابل للتدمير. فالمؤمنون بالدين الروماني القديم يتهمون المسيحيين بكونهم مسؤولين عن هذه الكارثة التي حصلت في الإمبراطورية. سان أوغستان يمسك بريشته للرد عليهم: إنه يشير إلى ضعف روما الوثنية،ثم يتحدث عن قيم الفضائل المدنية المسيحية. في الجانب الآخر من هذا الحديث و الاختلاف، إنه يفصل قدر الإمبراطورية التي هي في خطر عن قدر الكنيسة.
    بلا شك لقد كان هو أيضا مواطنا وفيا لإمبراطوريته، ولكن كمسيحي أراد أن يقول: الدين الحقيقي لا يخضع أو لا يتضامن مع السياسة بأي شكل أو أي وقت. التعمق في تأمله وتفكيره سيقود إلى علم لاهوت عام للتاريخ. علم اللاهوت الأوغستيني " للمدينتين "، الدنيوية و الإلهية، يبين العديد من الصعوبات في التفسير ويمكن أن يفهم خطأ. سان أوغستان يستخدم تارة صيغا دقيقة، وتارة أخرى صيغا ليست كذلك، ثم يأخذ أو يعتمد كلمة "المدينة " في معان متعددة و مختلفة. بشكل جوهري كما يظهر، إنه كمن يستخدم لوحتي مفاتيح. اللوحة الرئيسة هي القدر الروحي للإنسانية:" هناك نوعين من الحب، يكتب الأسقف Hippone في فقرة مشهورة جدا، الحبان يبنيان مدينتين. حب الذات حتى أو لدرجة ازدراء الله في المدينة الدنيوية. وحب الله لدرجة ازدراء الذات في المدنية السماوية". الحد الذي يفصل بين المدينتين هو حد غير مرئي، هو من نظام و ترتيب الوحي. المدينة الدنيوية أو الأرضية لا تختلط مع الحقيقة الزمنية للمدينة الإنسانية، إنها الجزء الفاسد من الإنسانية. " مدينة الله " ليست الكنيسة المرئية، إنها تضم هؤلاء الذين اختاروا الجزء الأفضل، هؤلاء الذين، هم داخل الكنيسة ولكن أيضا من هم خارج الكنيسة يكرَّسون للحقيقة و الفضيلة. هاتان المدينتان مختلطتان بشكل كبير في هذه الحياة، كما هو حال البذرة الجيدة و الأخرى الفاسدة كما تقول الحكمة أنه لا يمكن الفصل بينهما إلا في وقت الحصاد.
    أما اللوحة الثانية هي العلاقة بين المدينة الإنسانية و الكنيسة. هنا المدينة الدنيوية الأرضية تختلط مع المجتمع السياسي و المدينة الإلهية ( بشكل أكثر أو أقل ) أيضا مع الكنيسة، أي بمعنى آخر مع مجتمع المسيحيين. بهذه المعاني، المسيحي هو عضو في المدينتين. إذا كيف يمكن تنظيم ثنائية المواطنة هذه ؟
    إن موقع مبدأ أوغستان واضح جدا: إنه يميز وبقوة النظام الروحي و النظام الزمني، بين مجال السلطة الكهنوتية الكنسية ومجال السلطة السياسية. لكنه يعالج هذه القضايا بشكل عام ولم يعط أية نظرية دقيقة للعلاقات بين الكنيسة والدولة. بالتأكيد هو يتمنى أن المدينة السياسية تلقَّح بالمسيحية لكنه لا يرى أية ضمانة أن هذا الحل سيطبق أو سيستمر. في النهاية سان أوغستان لا يهتم إلا بشكل بسيط بالسياسة.

    يتبع في الأجزاء القادمة.

    ----------------------------------------------------------------------------------------








                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-05-2007, 07:58 PM

عماد شمت
<aعماد شمت
تاريخ التسجيل: 02-12-2004
مجموع المشاركات: 3857

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: بكري الصايغ)

    بوست مميز ويعتبر في رأي افضل بوست حتي الان في 07

    تسلمي اخت رجاء.. جاءتنا نفحه عطره من هذا النفاج

    وهبت نسمه و من المسالمه غزال ..

    لك محبتي وودادي

    قفشه,,,,,

    (ياخلي طرف السوط هبشك.. فرحان اوي.. جهز العمبلوق) دي طبعا مافي زول حيفهمها الا ....





                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-05-2007, 08:17 PM

كمال علي الزين
<aكمال علي الزين
تاريخ التسجيل: 14-11-2006
مجموع المشاركات: 13338

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: عماد شمت)

    Quote: بوست مميز ويعتبر في رأي افضل بوست حتي الان في 07



    أتيت لأتداخل بالرد على الصديق رأفت ميلاد ..

    حتى لفتت نظري هذه الكلمات المنصفة ..

    أجل , أنه أجمل بوستات هذا العام ..



    محبتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-05-2007, 09:53 PM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)

    مريم العذراء.
    ----------------
    من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة:
    ______________________________

    إيقونة السيدة العذراء سيدة فلاديمير ، موجودة في متحف ترتياكوف في موسكو - روسيامريم العذراء أو القديسة مريم العذراء نسبةً إلى العهد الجديد من الكتاب المقدس ( في اليهودية الارامية מרים و معناه "المرارة" ، وبالعربية "مريم" ، وباليونانية Μαριάμ ، وفي السريانية " مارت أو مريم" ) . هي ام يسوع المسيح الناصري ، وكانت مريم مخطوبة إلى القديس يوسف في الوقت التي حَمَلت بيسوع ( متى 20-1:18 ، لوقا 1:35) . والدي مريم كانا القديس يواكيم و القديسة حنّة . وحسب ماورد في انجيل لوقا ، بأن مريم التي مازالت عذراء في ذالك الوقت تم اخبارها عن طريق الملاك جبرائيل بأنها حامل بيسوع المسيح بواسطة قوة الروح القدس. يٌكرم الدين المسيحي السيدة العذراء وخاصةً الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الارثدوكسية, وايضا من الكنيسة البروتستانتية والاسلام. والنظام اللاهوتي المختص بمعرفة العذراء مريم يسمى " اللاهوت المريمي". يحتفى بتذكار ميلاد السيدة مريم العذراء في الكنيسة الارثدوكسية والكاثوليكية والكنيسة الانغليكانية "الانكليزية" في 8 أيلول . والكنيسة الارثدوكسية والكاثوليكية تحتفل بتذكارات اخرى تكريما للعذراء مريم.

    فهرست [إخفاء]
    1 الاسماء التي تٌعطى لمريم :
    2 سجلات تأريخية:
    2.1 مريم العذراء في العهد الجديد :
    2.2 الكتابات المسيحية اللاحقة والتقليد:
    2.3 مريم المحبول بها بلا دنس :
    2.4 الولادة العذراوية للمسيح:
    2.5 البتولية الدائمة :
    2.6 الانتقال إلى السماء :
    3 التعليم الديني في الانغليكانية:
    4 التعليم الديني للكنيسة الكاثوليكية :
    5 التعليم الديني للكنيسة الارثدوكسية الشرقية:
    6 شعائر دينية اتجاه مريم :
    7 مريم في الاسلام
    8 مواقع خارجية



    [تحرير] الاسماء التي تٌعطى لمريم :
    ______________________________

    اكثر الاسماء شيوعا التي تٌعطى لمريم هي مريم العذراء المباركة أو سيدتنا. وتعطى هذه الاسماء عن طريق الكنيسة الارثدوكسية والتقليد في الكنيسة الكاثوليكية مثل كلمة "ثيوتيكوس ", وقد تم الاقرار بهذا الاسم عن طريق المَجمَع المسكوني الثالث الذي عٌقد في افسس عام 431 ضد تعليم نسطور . كلمة "ثيوتيكوس " تعني " والدة الله " وحرفيا " التي حَمَلَت بالله المتجسد" . وهذا الاسم استخدم لاهوتياً ليدل ويؤكد ان الطفل الذي ولدته مريم هو يسوع المسيح الذي هو الله المتجسد . وان كنيسة الاباء لم تتردد ابداً من تسمية مريم كوالدة الله.


    [تحرير] سجلات تأريخية:

    [تحرير] مريم العذراء في العهد الجديد :
    _____________________________________

    الملاك يبشر مريم بأنها ستكون والدة المسيحلم يٌذكر الكثير عن تأريخ مريم الشخصي في العهد الجديد. كانت مريم من اقارب اليصابات التي هي من نسل هارون و كانت زوجة زكريا الكاهن (لوقا 1:5 ، 1:36) . سكنت مريم في مدينة الناصرة في الجليل مع ابويها و قد تم خطبتها إلى رجل يدعى يوسف من بيت داوود ( لوقا 1:26). يقول بعض الدارسين المحافظين من المسيحيين بأن مريم هي ايضاً من نسل داوود. خلال فترة خطوبة مريم - المرحلة الاولى في الزواج عند اليهود - ، ظهر الملاك جبرائيل لمريم وقال لها بانها ستكون ام المسيح المنتظر وستحبل به بواسطة الروح القدس ( البشارة ، لوقا 1:35). عندما عَلَمَ يوسف بحمل مريم بحلم "حيث ظهر له ملاك من الله" تفاجأ كثيرا ، ولكن الملاك اخبرهٌ بأنه يجب ان لا يخاف ان ياخذ مريم زوجة لهٌ ، فهكذا فعل. وبذلك تمت مراسيم الزواج (متى 25-1:18) .

    عندما قال الملاك لمريم بأن قريبتها اليصابات (أم يوحنا المعمذان) حملت بمعجزة ايضاً ، فأسرعت مريم لزيارة اليصابات ، حيث كانت تعيش مع زوجها زكريا في مدينة من مٌدن يهوذا على الجبل ( لوقا 1:39).

    وعندما وصلت مريم عند اليصابات حيتها اليصابات وقالت " من اين لي هذا ان تأتي الي ام ربي " وعندها انشدت مريم نشيد الشكر ( لوقا 54-1:46) ويعرف هذا النشيد بالتعظيم حيث هذه كانت الكلمة الاولى بالاتينية. بعد ثلاثة اشهر عند اليصابات عادت مريم إلى بيتها (لوقا 57-1:56) . نسبةً إلى إنجيل لوفا ، امر القيصر الروماني اغسطس بأحصاء سكان الامبراطورية ، لذلك تَطَلَبَ من يوسف ومريم ان يذهبا إلى مدينة بيت لحم للتعداد. بينكا هم هناك ، تم ولادة يسوع المسيح ولانه لم يكن لهما مكان في الفندق ، ولد مريم في مغارة للحيوانات واستخدمت ساقية اطعام الحيوانات كمذود للطفل. بعد ثمانية ايام من الولادة ، تم ختان الطفل وسٌمي يسوع – حسب التعليمات التي اعطاها ملاك الرب ليوسف بعدما بَشَرَ مريم -. وهذه العادات كانت مرافقة لتقديم يسوع إلى الهيكل في اورشليم بحسب القانون الخاص بالمواليد البكر ، وهناك التقيا بسمعان . بعدها ذهبت العائلة إلى مصر ورجعوا من هناك بعدما مات الملك هيرودٌس ،و قد سكنوا في مدينة الناصرة ( متى 2).


    مريم العذراء واقفة مع النسوة و يوحنا عند الصليبعلى ما يبدو ، قد بقيت مريم في الناصرة لمدة ثلاثين عاماً خالية من الاحداث . نرى ذكر مريم في الحياة المبكرة ليسوع في العهد الجديد . عندما اصبح يسوع ابن الثانية عشرة ، نرى انه فارق مريم ويوسف عندما كانا في طريق العودة من اورشليم حيث كانا هناك بمناسبة عيد الفصح ، وبعدها وجدوه بين المعلمين في الهيكل (لوقا 52-2:41). وربما في هذه الفترة أي بين هذا الحدث و بدء رسالة يسوع العلنية ، اصبحت مريم ارملة ، حيث لم يذكر يوسف بعد.

    بعد معمودية يسوع عن طريق يوحنا المعمدان وتجربته بواسطة الشيطان في الصحراء ، كانت مريم مرافقة ليسوع عندما صنع معجزته الاولى في عرس فانا الجليل فحول الماء إلى خمر بطلب من امه (يوحنا 11-2:1) . ولاحقاً نرى ان مريم كانت موجودة مع اخوة يسوع (يَعْقُوبَ وَيُوسُفَ وَسِمْعَانَ وَيَهُوذَا) واخواته (متى 56-13:54 و مرقس 6:3 و اعمال الرسل 1:14). وان مريم العذراء كانت مرافقة للمسيح عند الصلب وكانت واقفة عند الصليب مع التلميذ الذي كان المسيح يحبه ، واخت مريم " مريم زوجة كلوبا " ، وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ الصَّغِيرِ وَيُوسِى، وَسَالُومَةُ ( متى 27:55 و مرقس 15:40) ، ومريم المجدلية ( يوحنا 26-19:25) وفي إنجيل ( متى 56-27:55) يضيف مريم ام ابني زبدي "ممكن ان تكون سَالُومَةُ التي ذٌكرت في مرقس 15:40 ) وبعض النساء الذين تبعن يسوع من الجليل ليخدمنَهٌ ( اقرأ متى ومرقس). وبعد الصلب احتضنت مريم جثة ابنها يسوع . في اعمال الرسل وبعد صعود السيد المسيح إلى السماء نرى حوالي 120 شخص قد تجمع في العلية وقد تم اختيار متياس بدل يهوذا الاسخريوطي وقذ تم ذكر مريم بين الاثنا عشر تلميذ ( اعمال الرسل 26-1:12 وخاصةً اصحاح 14 حيث يقول ومريم ام يسوع واخوته ، ولكن لم يعطى اسمهم). وبعدها لم تذكر مريم في النصوص الكتابية ولكن يٌعتقَد بأنها المرأة المذكورة في سفر الرؤيا ( رؤيا 12:1) ، وان تأريخ وفاة السيدة العذراء غير مذكور.


    [تحرير] الكتابات المسيحية اللاحقة والتقليد:
    ____________________________________________

    نسبة إلى إنجيل يعقوب الذي هو ليس أحد اناجيل العهد الجديد ، نرى ذكراً لسيرة حياة مريم وتعتبر مقبولة من بعض المسيحيين الارثدوكس والكاثوليك . كانت مريم ابنة يواكيم و حنّة ، وكانا والدي مريم كبيرين بالسن عندما وٌلدت مريم ، لذلك نذراها للهيكل في اورشليم وبقيت هناك منذ كان عمرها 3 سنوات ، مثلما فعلت حنة بأبنها صموئيل ( اقرا العهد القديم سفر صموئيل الاول) . نسبةً إلى التقليد الروماني الكاثوليكي و الثقليد الشرقي الارثدوكسي ، ان بين سنة 3 و 15 من صعود المسيح إلى السماء ، ماتت مريم وهي محاطة بالتلاميذ . بعد فترة من موتها فتح التلاميذ قبرها وكان القبر فارغ ، لذلك توصلوا بأنها رٌفعَت إلى السماء بالنفس والجسد ." قبر مريم موجود في اورشليم ولم يكن معروف حتى القرن السادس".


    [تحرير] مريم المحبول بها بلا دنس :
    ______________________________

    بحسب المعتفدات الدينية بأن مريم كانت فائقة الطهارة منذ لحظة الحبل بها في رحم امها. والكنيسة الرومانية الكاثوليكية هي التي تعطي هذا التعليم وتطلق اسم "الحبل بها بلا دنس " على مريم . اما الكنيسة الارثدوكسية الشرقية ترفض فكرة الحبل بها بلا دنس ، حيث يختلف مفهوم الخطيئة الاصلية عن الكنيسة الكاثوليكية. بوجود الخطيئة أو عدم وجودها ، كانت مريم متميزة على الجميع وهي حالة خاصة. يؤمن الارثدوكس بأن الحبل بمريم يشابه الحبل بأي واحد منا ، أي انها ورثت الخطيئة الاصلية من ادم وحواء ، ولكنها عٌدَت طاهرة عندما تجسد فيها المسيح الله وهذا ما جعلها منزهة عن أي خطيئة لتكون الوعاء الكامل لحمل المسيح. اما البروتستانت وبحسب فكرهم اللاهوتي فهم لايوافقون على ان مريم العذراء قد تم انقاذها من الخطيئة بواسطة الله ، حيث لايوجد لهذا ذكر في الكتاب المقدس. وتحتفل الكنيسة الرومانية الكاثوليكية بذكرى الحبل بلا دنس في الثامن من كانون الاول . تحتفل الكنيسة الارثدوكسية بذكرى حبل حنة بمريم في التاسع من كانون الاول.


    تمثال السيدة العذراء للنحات مايكل أنجلو ، وهو العمل الفني الوحيد لمايكل أنجلو الموجود خارج إيطاليا في كنيسة سيدتنا العذراء في مدينة بروج البلجيكية

    [تحرير] الولادة العذراوية للمسيح:
    ________________________________

    حسب عقيدة الرسل والاباء ، كلاهم يشير إلى مريم ب " مريم العذراء" . هذا يشير إلى الحبل بالمسيح عن طريق الروح القدس وليس بالجماع مع يوسف .بذلك ان مريم هي عذراء ، وقد اكد ذلك الارثدوكس والكاثوليك والكثير من البروتستانت . من لايؤمن بذلك يعتبر منشق عن الكاثوليكية والارثدوكسية والانجيلية ( أي مٌهرطق). المسيحية القديمة بما فيها الكاثوليكية الحديثة والارثدوكسية الشرقية ، تٌعلم بأن مريم بقيت عذراء قبل وخلال وبعد الحمل . بعض الانجيليين يقولون الشيء ذاته ، لكن البعض الاخر يقولون بأن مريم كانت عذراء حتى بعد ولادة المسيح ، وحسب اعتقادهم بأنها حبلت باولاد بعد المسيح من يوسف. حسب التعليم الكاثوليكي والارثدوكسي هو ان كلمة اخوان المسيح هو يدل على اقاربه أو اخوانه من يوسف " يٌعتَقَد من زواج سابق له" . وقد زعم البابا بونيفيس الثامن نكرانه بتولية مريم.


    [تحرير] البتولية الدائمة :
    ____________________________

    حسب تعاليم الكنيسة الكاثوليكية والارثدوكسية بأن مريم العذراء بقيت بتول حتى بعد ولادة المسيح . ان الشك ببتوليتها جاء من الكلمة المذكورة في الانجيل " اخوة يسوع" ، ونرى ان من كان يدافع عن بتولية مريم قالوا بأن اللغة الارامية التي كان يستخدمها المسيح وتلاميذه كانت تفتقر لكلمة " أقارب" ، لذلك تم استخدام كلمة " اخوةط بدلاً من أقارب . البعض قالوا ان كلمة " اخوة" ربما جاءت بسبب وجود اولاد ليوسف من زواج سابق ، أي ان ليسوع اخوان من يوسف ( متى 13:56 ) وفي ( مرقس 6:3) نرى ان هناك ذكر لكلمة" أخواته " ايضاً ليس فقط " اخوته".

    معظم قادة الحركة البروتستانتية من لوثر وزونجلي وكالفن وافقوا على بتولية مريم وكانوا ضد الذين شككوا بها. لكن في القرن 17, اختلفت الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية على نقاط مهمة ، وبدأ علماء اللاهوت البروتستانتيين بمناقشة عدم بقاء مريم بتولاً ،حيث ان " أخوة" يسوع هٌم كانوا اخوته من مريم ويوسف بعد ولادته. ومعظم البروتستانتيين اليوم يرفضون مبدأ البتولية الدائمة لمريم. لم يجدوا نصاً يدل على عدم وجود ابناء لمريم ، واضافةً لمقولتهم بأن كان ليسوع اخوة لم يجدوا نصاً يدل على بتولية مريم الدائمة . لكن بعض المقترحين قالوا بأن هناك نصاً ضمنياً يدل على ان لم يكن ليسوع اخوة وأخوات ، حيث نرى ان عند الصلب لم يكن هنال سوى مريم وتلميذه يوحنا ، وقد أوصى يسوع يوحنا بأمه ، وقالوا بأن لو كانت لمريم عائلة لأخذها اقاربها اليهم. يقول البعض الاخر بان اخوة يسوع لم يكونوا مؤمنين به (يوحنا 7:5) الا بعد القيامة ( اعمال الرسل 1:14) و لذلك ائتمن يسوع امه عند تلميذه الحبيب يوحنا. ويعتقد الاسلام بان مريم ضلت بتولة طيلة فترة حياتها.


    [تحرير] الانتقال إلى السماء :
    ______________________________

    في الكنيسة الشرقية الارثدوكسية والكنيسة الكاثوليكية ، انتقال مريم العذراء إلى السماء ، يوضع على مثال قيامة ( انبعاث) الجسد . ان هذا الاعتقاد هو في اللاهوت المسيحي وجاء من التعليم الديني للاباء.


    [تحرير] التعليم الديني في الانغليكانية:
    ______________________________________

    عند الكنيسة الانغلو-كاثوليكية انغليكان نرى ان التعليم المريمي مركز ومكثف عن الكنيسة الكاثوليكية غير الرومانية ( وغير الكنيسة الشرقية الارثدوكسية) . هناك صوم اختياري لذكرى انتقال مريم العذراء إلى السماء في اليوم الخامس عشر من اب . يقول الانغليكان بان مريم العذراء ماتت وبعد موتها انتقلت روحها إلى السماء بدون جسدها. وتحتفل الكنيسة الانعليكانية بعيد طهارة القديسة مريم العذراء في الثاني من شباط وتحتفل ايضاً بعيد البشارة للقديسة المباركة في الخامس والعشرين من اذار.وتقوم الكنيسة في امكلترا بأقامة ذبيحة القربان المقدس في هذين الاحتفالين . بعد تنقيح التقويم عند بدء الفية جديدة ،نرى ان اهم احتفال هو ذكرى ولادة السيدة العذراء في الثامن من ايلول ، وان احتفال انتقال مريم العذراء إلى السماء في الخامس عشر من اب اصبح شيء رئيسي في الكنيسة.


    [تحرير] التعليم الديني للكنيسة الكاثوليكية :
    __________________________________________

    الايمان بأنتقال العذراء بالنفس والجسد قد تم اعلانها كعقيدة ثايتة عن طريق البابا بيوس الثاني عشر حيث قال في الدستور الرسولي " نحن نعلن بواسطة وحي الهي بأن بعد اكمال المحبول بها بلا دنس الخطيئة الاصلية – العذراء مريم – حياتها الارضية ، نٌقلَت إلى السماء بالنفس والجسد . من يحاول ان ينكر هذه العقيدة –لا سمح الله- ، فليعلم بأنه قد سقط من القانون الالهي والكنسي الكاثوليكي". هذا مثال على العصمة البابوية . قد ثم الاعلان على الاحتفال بأنتقال مريم العذراء إلى السماء بالنفس والجسد في الخامس عشر من اب.

    الشريعة الرسولية الثابتة لم تٌكتب لتضغط على قضية فيما اذا مريم ماتت او لا قبل انتقالها إلى السماء ، حيث لايوجد أي استناد لاهوتي لذلك. حسبما قال لودوك لوت " ان حقيقة موت السيدة العذراء هي حقيقة مقبولة من الاباء واللاهوتيين ، وانها مثبتة في ليتورجيا الكنيسة" حيث ادلى بشواهد " ان موت مريم المحبول بها بلا دنس الخطيئة الاصلية لا يعتبر نتيجة عقاب بسبب الخطيئة . مع ان لمريم جسد بشري ذو طبيعة مائتة كما كان لابنها يسوع ". عودة إلى التأريخ الكنسي ، رفض البابا بيوس مبدأ عدم موت السيدة العذراء ، وقال بانها نققلت إلى السماء بعد مماتها الجسدي.


    [تحرير] التعليم الديني للكنيسة الارثدوكسية الشرقية:
    ________________________________________________

    تٌعلم الكنيسة الارثدوكسية الشرقية ان مريم العذراء ماتت وبعد موتها ودفنها ، لم تٌبعث من بين الاموات لكن جسدها وبصورة عجائبية نٌقل إلى السماء . مثل حنوك "ابن قايين" و النبي موسى والنبي ايليا. هذا الاحتفال يسمى الانتقال إلى السماء في التعليم الارثدوكسي ويٌحتفل به في الخامس عشر من اب ويقام صوم قبل الاحتفال بأربعة عشر يوما ، حيث يٌصام عن اللحم و منتجات الالبان . هذا الصوم هو رابع اطو صوم في السنة الليتورجية بعد الصوم الكبير " قبل عيد الفصح" وصوم ماقبل عيد ميلاد السيد المسيح . هناك صوم متغير من 2 اى 6 اسابيع قبل الاحتفال بذكرى القديسين بولس وبطرس . الكنيسة القبطية تحتفل بعيد الانتقال في الثاني والعشرين من اب.


    [تحرير] شعائر دينية اتجاه مريم :
    _______________________________

    تكريم مريم: الكنيسة الكاثوليكية والارثدوكسية وبعض المسيحيين الانغليكان يكرمون مريم وكذلك يفعل الارثدوكسيون الشرقيون . تكريم مريم يتم عن طريق صلاة لتكون شفيعة للبشر عند المسيح ، ويرافق الصلاة مجموعة من الترانيم لتكريم مريم ووضع تماثيل لها ويقام بالانحناء لها من باب الاحترام ، واعطاء مريم اسماء تبين مكانتها بين القديسين . مريم هي من الاكثر تكريماً من بين القديسين في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية والارثدوكسية الشرقية وتقام الكثير من الاحتفالات لها. لم تٌكرم الكنيسة البروتستانتية مريم العذراء كما تفعل الكنيسة الانغليكانية ، الارثدوكسية والكاثوليكية. ان سبب الجدال هو ان الكنائس الاخرى تكرم العذراء كثيرا مما قد يؤدي إلى التقصير في عبادة الله . مقارنةً بذلك ، وجدت وثائق من الاجتماع الفاتيكاني الثاني وفي الفصل الثامن من العقيدة الدينية الثابتة بان مريم هي من اسمى المخلوقات وحتى اعلى منزلة من الملائكة : " ان مريم العذراء اعلى منزلة من المخلوقات الموجودة على الارض وفي السماء" ، ولكنها بطبيعتها مخلوقة بجسد بشري – غير الهي- . ان البداية لهذه التكريمات للسيدة العذراء نشأ من ايام الكنيسة المسيحية الاولى. كلاً من الرومان الكاثوليك والارثدوكس يكرمون مريم ولكن لا تصل حد العبادة ، لان العبادة لله وحده. بعض البروتستانت كرموا مريم مثل مارتن لوثر حيث دعاها " اعظم امرأة" وقال ان لاشيء كافي لتكريمها وان تكريم مريم هو شيء محفور في كل قلب و ويتمنى ان كل مسيحي يعرفها و يكرمها. وقال جون كالفن :" ان اختيار الله لمريم بجعلها ام لابنه ، هو اعظم تكريم لها". و قال زونجلي " ان لدي احترام هائل لوالدة الله" و " كلما زاد تكريم وتعظيم يسوع بين البشر كذلك يجب ان يكون لمريم". في يومنا هذا يقر البروتستانتيين ان مريم هي المباركة بين النساء ( لوقا 1:42) ، ولكن لا يقرون بتكريم مريم . تعتبر مريم مثال الطاعة لله . وان الكلمة التي وَصَفَت نفسها بها في (لوقا 1:36) هي " خادمة" ، أي انها خاضعة لسلطة شخص اخر ، ونسبة لمريم كانت خاضعة لمشيئة الله. يرى البروتستانت ان قيمة مريم قَلَت بعد ولادة المسيح ، حيث لا نرى لها ذكر كثير في الكتاب ،ولعل ذلك يشابه ما قاله يوحنا المعمدان عن نفسه " فلا بٌد ان يزيد هو " يسوع المسيح" وانقص انا".


    [تحرير] مريم في الاسلام:
    ______________________

    مريم في الإسلام هي أم المسيح ولدته دون أن يمسسها بشر، و يؤمن المسلمون بأن المسيح خُلق بكلمة من الله ألقاها إلى مريم، ويذكرها القرآن على أنها صديقة. ويحترم المسلمون مريم كثيراً ويعتبرونها أعظم إمرآة على الإطلاق.

    و يذكر القرآن أن مريم هي بنت عمران، ففي سورة "آل عمران" العديد من التفاصيل عن ولادة مريم وكيف حملت بولدها النبي عيسى، حيث نقرأ: "إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [آل عمران : 35] فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [آل عمران : 36] فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [آل عمران : 37] وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ [آل عمران : 42] يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [آل عمران : 43] ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [آل عمران : 44] إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [آل عمران : 45] وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ [آل عمران : 46] قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ [آل عمران : 47] وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ [آل عمران : 48] وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [آل عمران : 49]"
    __________________________________________________________________________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-05-2007, 11:56 AM

Raja
<aRaja
تاريخ التسجيل: 19-05-2002
مجموع المشاركات: 16034

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: بكري الصايغ)

    الأعزاء جميعا..

    أعتذر لإنشغال وزحمة ترتيب سفر..

    سأعود لكم ولمداخلتكم الراقية..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-05-2007, 08:26 PM

رأفت ميلاد
<aرأفت ميلاد
تاريخ التسجيل: 03-04-2006
مجموع المشاركات: 7655

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)

    Quote: (ياخلي طرف السوط هبشك.. فرحان اوي.. جهز العمبلوق) دي طبعا مافي زول حيفهمها الا ....
    إلا البقارى

    سلامى للوليدات وأم الوليدات
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-05-2007, 10:25 PM

إسماعيل حميم
<aإسماعيل حميم
تاريخ التسجيل: 19-07-2005
مجموع المشاركات: 2213

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: رأفت ميلاد)



    بنت عمي سـلامات

    مشهد أول:

    ذهبت مع صـديق مرافقاً للعـزاء في شـقيق الفنان المبدع

    الأستاذ أدمـون منير ، شغلنا الحديث حتى وقفت العربة أمام

    سـرداق العزاء مباشـرة.

    وحينها سألته: كيف يكون العـزاء؟

    أجابني: ولم تكن هناك مسـاحة زمن "كيفما تشاء!!"

    وعندما نزلنا من العربة فاجئنا الأستاذ أدمـون

    رافعاً يـديه بالصـورة المعهودة لفاتحة!!!


    مشهد ثاني:

    مشهد سـوداني امدرماني كان يتكرر كل وقفة عيد رمضان

    يطوف السيد جورج مشرقي سوق امدرمان خاصةً سوق (الملجة)

    وشارع الصاغة وبصحبته أبناءه وأحفاده وسط صراخ وتهليل

    وتصفيق أصحاب المحلات التجارية والباعة (الفراشة والمتجولة)

    ورواد السـوق.

    مشهد روعة تصفيق وتحية وترحيب تدمع لهم المآقي.


    تأكيد:
    من أسرتي من درس في خلوة بولس ببيت المال



    مودتي

    إسماعيل حميم




    .








                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-05-2007, 10:10 PM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)


    لماذا يخاف أقباط مصر من يوم الجمعة؟!.
    ------------------------------------

    GMT 5:00:00 2007 الخميس 17 مايو

    أشرف عبدالقادر :

    `إيلاف>>كُتّاب إيلاف:

    يبدو أن المتأسلمين أخذوا على عاتقهم مسئولية إشعال نيران الفتنة الطائفية كلما خمدت.وقد تكون ضحيتها مصر، وسيكون الخاسر فيها المسلمون قبل المسيحيون، فمسلسل الاعتداء على الأقباط ، لا يريد له المتأسلمون أن ينتهي، فالإعتداءات متواصلة دونما سبب، فكل ما يسعي إليه أقباط مصر، هو أن ينالوا حقوقهم الدينية والمدنية، ويعاملوا كمواطنين في بلدهم، لا كأهل ذمة، وأن يتساووا في جميع المناصب مع أخوتهم المسلمين، وهذه الحقوق كفلتها لهم جميع المواثيق الدولية، التي وقعت عليها مصر.
    وآخر اعتداء حدث يوم الجمعة الماضي الموافق 11/4/2007، في قرية "بهما" التابعة لمركز "العياط" في محافظة الجيزة، إثر تسرب إشاعة عن نيه المسيحيين في توسيع كنيسة، لهم، فتجمع حوالي ما يقرب من 500 متأسلماً، وقاموا بالهجوم على الأقباط المسالمين في ديارهم ومحالهم التجارية، مهللين ومكبرين، سعداء بالفتح الجديد "والغزوة" المباركة التي تم فيها حرق حوالي 27 منزلاً ومتجراً لأخوتنا المسيحيين، وكذلك تم سلب ونهب ما وجدوه من أموال أو ذهب، ولما لا وشيوخ الإرهاب يفتون لهم بأن أموالهم غنيمة ، وأحمد الله أنهم لم يأخذوا نسائهم سبابا بعد غزوتهم البشعة، كما أسفر الحادث عن جرح وإصابة عدد كبير من المسيحيين .

    لماذا يوم الجمعة؟؟!!
    كنت في أحد المؤتمرات في مدينة زيورخ، وفي حديث جانبي مع إحدي الصحفيات القبطيات، سألتني: نحن في مصر نخاف على أرواحنا وأموالنا كل يوم جمعة، لماذا؟ فقلت لها:تعرفين أن جرثومة التأسلم الآن منتشرة في مصر، في إعلامنا وتعليمنا وخطب الجمعة، واستطاع المتأسلمون تحويل خطبة يوم الجمعة من درس ديني أخلاقي يسمو بروح الإنسان لخالقه، وتجعله أكثر تسامحاً ورقياً مع أخيه الإنسان، إلى درس في الكراهية والحقد على الآخر، وتكفيره،والدعوة للحرب على "أولاد القردة والخنازير" اليهود والنصارى، من أجل ذلك يخرج المسلم من الجامع وهو عبارة عن قنبلة موقوته تنفجر في أول مسيحي يلقاه في الطريق، وهذا سر خطورة يوم الجمعة، ولا أعرف لماذا لم نري مسيحياً واحداً خرج من الكنيسة يوم الأحد، وأحرق بيت مسلم، أو اعتدي على مسلم وقتله؟ ولماذا كل من يرتكب جرائم القتل والحرق ضد أخوتنا في الله والوطن الأقباط، يكون دائماً مختل عقلياً، لقد استطاع المتأسمون توظيف الدين لأغراضهم السياسية، وأذكر في حواري مع مؤرخ مصر الحديثة، د. رفعت السعيد أن قال لي:"إن الإخوان المسلمين يعتبرون الأقباط "الحيطه المايلة" بمعي أنه عندما تضغط الحكومة على الإخوان وتقبض على بعضهم، يقوم أحد اتباعهم بالإعتداء على كنيسة أو على المسيحيين لتحريك الرأي العالمي لترفع الحكومة الضغط على الإخوان المسلمين" إذن الأقباط ورقة ضغط في يد الإخوان المتأسلمين للضغط بها على الحكومة للإفراج عن جماعتهم.

    هل كان هناك تدبير لهذا الحادث؟
    طبعاً الأمن المصري غائب دائماً في مثل هذه الحوادث، وإن حضر يحضر بعد خراب مالطه، وبعد أن يكون المتأسلمون قد انفردوا بالمسيحيين وشبعوا فيهم ضرباً وسلباً ونهباً، وعندما يأتي يكون كل شيء قد انتهي، وأذكر أنه في حادثة محرم بك، وأنا في الإسكندرية، حكي لي أحد المسلمين ولا يعرف انني كاتب، أن رجل الأمن الموكل بحماية الكنيسة، قال للمعتدين، اذهبوا واهجموا من الباب الخلفي وأنا هنا لن أتدخل، الأمن نفسه متخونج،هذا لا يعني أنه منخرط في الإخوان المسلمين، بل تكّون فكره المتطرف في مدارس الدولة التي يسيطرون عليها، وفي الإعلام الذي يبثون عبره سموم الفتنة الطائفية. أطالب كل من رئيس الجمهورية السيد حسني مبارك، وكذلك رئيس الجكومة، ووزير الداخلية بتطبيق اتفاقية حماية الأقليات، التي وقعت عليها مصر، والتي تنص على حماية حياة وحريات وأمن وأموال ومعابد الأقليات، وأطالب الأقباط في الداخل والخارج أن يطالبوا بتدخل مجلس الأمن لفرض تطبيق اتفاقية حماية الأقليات. نعم يوجد تواطؤ إجرامي بين المتأسلمين والعناصر الفاسدة في الأمن لإشعال الفتنة الطائفية ، والدليل على ذلك المنشورات التي تم توزيعها على الجوامع والمصلين.
    أيها المتأسلمون مصر بلد عنصري الأمة،الأقباط والمسلمين، لماذا سمحنا لأنفسنا ببناء الجوامع وقتما نشاء أينما نشاء؟ ولماذا نحرم المسحيين من أبسط حق لهم، وهو حقهم في ممارسة عبادتهم في أمن وسلام؟ الدين يا سادة عبارة عن علاقة بين العبد وربه، دور الدين هو الرقي الروحي بالإنسان وغرس قيم العفو والتسامح والرحمة مع أخيه الإنسان، بغض النظر عن عرقه ودينه، فأي دين هذا الذي يطلب من تابعية أن يخرجوا من صلاتهم لقتل وضرب وحرق الآخر المغاير،لنترك مشاكل السماء لرب السماء، ولنضع اليد في اليد لنحل مشاكل الأرض التي نعيش عليها سوياً، فعندنا مشكلة الأمية، والبطالة،وقنبلة الانفجار السكاني ، وتأسيس الديمقراطية، والعلمانية، وحقوق المواطنة، ومساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات، والمسلم مع غير المسلم، هذه هي مشاكلنا الأرضية التي يجب أن نتعاون سوياً على حلها ، هناك مشكلة حقيقية لإضطهاد للأقباط في مصر، ويجب حلها حلاً جزرياً، على الحكومة المصرية أن تطهر الأمن من ضحايا تعليم وإعلام المتأسلمين، وعلى الأزهر أن يعدل ويحدث خطاب أئمته المهووسين بكراهية وتكفير الآخر، يجب أن تعود روح ثورة 1919 ثانية، حيث لا فرق بين مسلم وقبطي إلا بالعمل الصالح، ولن تكونوا أيها الأخوة الأقباط في ذمة المسلمين،كما يدعي المتأسمون، بل سنكون جميعاً في ذمة القانون، وسيكون شعارنا الدائم هو شعار ابن مصر البار الأزهري المستنير سعد زغلول"الدين لله والوطن للجميع".

    لماذا غابت فتاوي فقهاء الإرهاب؟؟!!
    أفتت الدولية الإسلامية بقيادة الشيخ يوسف القرضاوي وراشد الغنوشي وفهمي هويدي وباقي عصابة فقهاء الإرهاب بقتل النساء والأطفال والأجنة في بطون أمهاتهم في إسرائيل، لكنهم صمتوا صمت القبور عن قتل المتأسلمين في المغرب والجزائر للمدنيين المسلمين، وكذلك على الإعتداء على إخوتنا الأقباط، وكما نقول في مصر "السكوت علامة الرضى" أي انها فتوى صامتة من فقهاء الإرهاب للمتأسلمين بجواز قتل المسلمين الأبرياء، والمسيحيين المسالمين، طالما أن القتلة متأسلمين مثلهم!!!!.
    لقد سقطت ورقة التوت ، وافتضحتم يا أئمة الإرهاب والضلال والقتل والتقتيل.

    [email protected]


    __________________________________

    ....زميلتي العـراقية معي بالعمل أكدت لي وبأسـي شـديد، ان غالبية العراقييـن بالـداخل اصـبحـوا يكرهـون يوم الـجـمعة لانـه وفيه تكثر
    العمـيات الأنتـحـاريـة الـموجـهه ضـد الـجـوامع والمصلييـن وغـدا يوم
    هـاجـسآ يورق بال وزارة الـداخـليـة وامتنـعت كـثيـر من الأسـر وان تسمـح
    لاطـفالها وارتياد الـجـوامع " الـملغمـة " في اغـلب الـحالات بـمصـلييـن!!!

    ارهـابييـون هـدفهـم بـث الفتنـة والرعـب. والغـريب ايـضآ في هـذا الموضـوع ان اغلـب عـمليات الاغـتيالات التـي تقـع فـي صـفوف الفلسـطـنييـن
    تكـون ودومــآ في ايام الـجـمعات وبعـد الصـلاه حـيث تقع الـمناوشات بيـن
    الفلسـطنييـن الجــنود الأســرائيلييـن. اما في الـجـزائر فدومآ تكون الحـراسات مـشـددة عـلي الـجـوامع وبالعـسكـرالـمـدججـون بالسلاح الثقيـل لمـقابله اي مـظاهـرات تـخـرج مـن الـجـوامع بـزعامة الاصــوليــون. وفي
    الـسعـودية منـعت الـحكـومة أئـمـه الـجـوامع مـن خـطـبة الـجـمعة وشـفاهـة بـدون اعـداد مـسـبق للخـطبـة والتـزمت وزارة الشـئون الـديـنيـة والاوقـاف كـل الأئـمــة فـي الـمملكـة وقـراءة خـطـبة الـجـمعة من ورقـة مكـتوب فيـها نـص الـخـطـبة والاتتـضمـن هـــجـوم عـلي
    الـحكومة اونـقد لسـياسات اي دولـة اخـري، وبعـد احـداث 11 سـبتمـبر في
    امـيريكـا لـجـأت السـعودية وباقـي دول الـخـليـج الـي تـوجـيه انتباه
    أئـمـة جـوامعـها وعــدم الاشـارة فـي خــطـبهـم الي الأيات القـرانية
    التـي تتـكلم عـن الـجـهاد والـكفر. فـي كـل البلاد العـربيـة والأسـلامية
    وبـلا إسـتثناء تـقول دسـاتيـرهـا ان كـل الـمواطنييـن سـواســية" كأسنان
    الـمـشـط" ولافـرق بيـن مسلم ومـسـيـحـي ووثـنـي او بـيـن رجـل وامــراءة
    ولكـن واقـع الـحـال يقـول ممـنوع بنـاء كنائـس للـمسـحـييـن وبصــورة مـطلقة ومـتطـرفة فـي دولة السـعودية والـخـليج والـصومـال وافغـانسـتان،
    وتمنـع حـكـومة الســودان نقل شـعـائر صـلاه الاحـد او الاشــارة فـي نـشـرة الأخـبار ونقل صور مـن صـلاه المـسـحـييـن كـما وبنفـس الـمسـاواة
    بشـعائـر الـمسلمـييـن!!!!!!.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-05-2007, 01:25 AM

الفاتح ميرغني
<aالفاتح ميرغني
تاريخ التسجيل: 01-03-2007
مجموع المشاركات: 7488

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: بكري الصايغ)

    بحكم نشأتي في مدينة الابيض وتحديدا في حي القبة شرق وهو الحي الوحيد الذي يضم اكبر تجمع لاحبابنا الاقباط, وبحكم دراستي في مدرسة كمبوني وهي ايضا كانت تضم معظم ابناء الاقباط, تسنى لي خلق صداقات طفولة عميقة مع العديد من هؤلاء النفر الكرام. فقد كنا نلعب مع بعض في فناء كنيسة ماري جرجس, كما كنا نلعب ايضا في فناء قبة الشيخ إسماعيل الولي. وعلى المستوى الإجتماعي كان الاقباط يزورونا في الاعياد ويقدمون لنا الهدايا كما كانت والدتي -رحمها الله - ترسل لهم في اعياد الميلاد "العصيدة بالتقلية" التي يحبونها كثيرا.لكن الإنقاذ لم تستوصي بهم خيرا وضيقت عليهم ايما ضيق, فكان ان فر الكثيرين منهم.واذكر معلمتي الجليلة في الكمبوني نادية رزيقي كانت تجهش بالبكاء عندما قررت اسرتها شد الرحال وهي تقول:إننا لا نعرف احد في القاهرة او استراليا.

    التحية لها ولأهلنا الاقباط اينما كانوا.ولا بد لهذا الزمن الردئ ان ينجلي ونسمع صوت الناقوس في كنيسة ماري جرجس كما نسمع صوت الآذان في قبة الشيخ اسماعيل الولي, دونما تشنج.

    شكرا رجاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-05-2007, 11:10 AM

Salah Abdulla

تاريخ التسجيل: 15-03-2006
مجموع المشاركات: 3169

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: الفاتح ميرغني)

    رجاء ..

    سلام ..

    ما يحدث للإخوة الأقباط في مصر ، شئ غريب .
    غريب بي فهمنا نحن السودانيين ، لأنو ما اتعودنا على حاجات زي دي ..
    وبعدين لو في زول عايز يتكلم عن الأقباط في السودان ، فما ح يلقى حاجة يقولها ..
    وأي كلام يتقال ح يبقى كلام ما عندو معنى ..
    يعني شنو أقول والله هم كويسين ، وعشرتهم طيبة ، وما عارف شنو ؟؟
    طيب ده ما شئ طبيعي ، لأنهم ببساطة سودانيين زيي وزيك ، وزي أي زول عايش في السودان ..
    ما عارف إذا قدرت أوصل فكرتي صاح والا لا ، لكن أنا عندى رأي في قصة التمييز الغريب ده !!
    وده بيحسس الزول كأنو الناس ديل مختلفين عنو ، وإنهم ما بيشبهوه ، وده كلام ما صاح أبداً ، على الأقل على مستوى منطقة ( الديم ) ..
    والله ما عرفنا ولا حسينا بفرق بين أي زول ( ساكن ) في الديم .
    وحتى في الكلية القبطية (حيث درست) كنا مسلمين ومسيحيين ، طلبة ومدرسين ، ما في أي فرق .
    بعد سنة تسعة وتمنين كتير من (السودانيين) هاجروا من السودان ومن ضمنهم الأقباط ، وده شئ طبيعي ،
    حكومة إسلامية ، وناس متشددين ، ومضايقات ، وسيطرة تامة على كل شئ في البلد ، الهجرة لكل من يختلف مع هؤلاء الانقلابيين كانت حق مشروع ، وحل وحيد.
    الآن بدأت عودة الطيور المهاجرة مرة أخرى، وقد التقيت بالكثير منهم في السودان
    لم تغيرهم سنوات الهجرة الطويلة ، بل زادتهم (سودانية) الواحد فيهم كأنو عايز يعوض سنوات الهجرة الطويلة ، تلقاهو لافي الاربعة وعشرين ساعة ، وما يخلي زول ما يقابلو ..
    آسف للاطالة ، ولكني لا أرى فرقاً بين رأفت ميلاد ، وعماد عبدالله ، وجورج جيّد ، أو خالي سيد ، وعمي فيلوثاوث فرج جارنا.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-05-2007, 11:08 PM

عماد شمت
<aعماد شمت
تاريخ التسجيل: 02-12-2004
مجموع المشاركات: 3857

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Salah Abdulla)

    الاخ كمال علي الزين لك التحايا وكانك تسكن معنا في هذا الود

    الذي نتقاسمه انا وصاحب العمبلوق الصديق الصدوق رافت واسرته الكريمه ..

    صلاح عبدالله بتتزاوق مالك الاسم بقي ليك غريب ؟؟؟؟؟

    كان حييين بنتلاقي علا ما بخليك الا تغني بصوت الفنان داك!!!!!!

    مع الاعتزار اخت رجاء ونواصل في هذا البوست الجميل .....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-05-2007, 04:10 PM

Raja
<aRaja
تاريخ التسجيل: 19-05-2002
مجموع المشاركات: 16034

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)

    الأعزاء جميعا..

    سلام ومحبة..

    لم انسكم.. وأعد بالعودة للرد على الجميع..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-05-2007, 08:16 PM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)


    الأقباط.. وغباء الدولة من الخانكة إلى بمها.
    -----------------------------------------
    2007 الجمعة 18 مايو.

    الراية القطرية.

    د. سعد الدين إبراهيم.
    -----------------------

    إن الدولة كيان معنوي غير منظور، ولكنه يتجسم مادياً في أنظمة وأجهزة، يديرها بشر، فيهم رؤساء ومرؤوسون، لهم أسماء وألقاب، ومواقع ومكاتب، ولكثير منهم أزياء تميّزهم، وتنبهنا أن لهم سلطة ورهبة. ولأنهم يتحدثون ويتصرفون باسم الدولة، فإن المواطنين يحترمونهم، أو يخشونهم، ويطيعونهم. وفي مقابل هذا الاحترام والخشية والطاعة يتوقع المواطنون، كل المواطنين، الحماية والرعاية والاحترام من الدولة بأجهزتها وممثليها، من رئيسها إلي غفيرها. هذا هو العقد الاجتماعي الضمني أو المكتوب، في كل الدول والمجتمعات الحديثة. فهل هذا هو حال الدولة المصرية المعاصرة؟

    إنني، كأحد مواطنيها، أقول، بعد طول تأمل وبحث وتفكير، أن الدولة المصرية الحالية، لا تحترم العقد الاجتماعي بينها وبين مواطنيها. لقد أخذت منهم، وأخذت... وأخذت ولم تستبق شيئا. لذلك بدأت جماعات منهم، هنا وهناك تستغيث، حتي تسمعها الدولة. وحينما تتجاهل الدولة هذه الاستغاثات، فإنها تتحول إلي "بكائيات" أو "وقفات"، أو "إضرابات"، أو "اعتصامات"، أو "عصيانات"، أو "تمردات"، أو "اشتباكات مسلحة". وقد تكررت ردود الفعل هذه، بكل أنواعها ودرجاتها، من المواطنين المصريين بشكل غير مسبوق في سنوات هيمنة هذا النظام وأجهزته، وهو الذي يهيمن علي زمام الأمور في هذه الدولة المصرية. لقد أفسد أرضها، وأذل أهلها، ونهب مواردها، ولم يوفر للمستضعفين فيها، لا الرعاية ولا الحماية.

    وقد سبق أن كتبنا عدة مرات عن مطالب ومظالم القضاة والشباب والعمال وبدو سيناء. ولكن الدولة المصرية، إما أنها لا تقرأ أو لا تسمع أو لا تستوعب، أو لا تفهم. ولذلك اخترنا أن نصف هذه الحالة "بالغباء". ويتجلي غباء الدولة المصرية في أبشع صوره في تعاملها مع المواطنين الأقباط، الذين هم أصل مصر والمصريين، وهم ملح أرضها. وعبق تاريخها. ولأن الدولة تتجاهل مطالبهم المشروعة، ولا تستمع إلي استغاثاتهم، فقد انتقلت عدوي التجاهل، ثم التعصب والتفرقة وسوء المعاملة من الدولة إلي مواطنين آخرين من المسلمين، قد يكونون هم أيضاً من ذوي المطالب والمظالم.

    أي أننا أصبحنا مع هذا النظام بصدد ضحايا مصريين للدولة، يتكاثرون يوماً بعد يوم. ومع اشتداد الإحباط عند بعضهم، فإنهم يفرّغونه في ضحايا آخرين أضعف منهم. وهذه هي حالة أقباط مصر في العقود الثلاثة الأخيرة، وتحديداً منذ أول فتنة طائفية صغيرة في بلدة الخانكة بمحافظة القليوبية عام 1972، ولأن تلك الفتنة كانت الأولي من نوعها في القرن العشرين، فقد اهتزت لها مصر كلها، خوفاً علي وحدتها الوطنية، وخاصة أنها كانت تستعد لحرب تحرير أراضيها المحتلة منذ 1967، وطلب رئيس الجمهورية في حينه، محمد أنور السادات، من مجلس الشعب أن يحقق في أمر تلك الفتنة. واستجاب المجلس علي أعلي مستوياته بتكوين لجنة لتقصي الحقائق، برئاسة وكيل المجلس وقتها، وهو القانوني الضليع الدكتور جمال العطيفي.

    وضمت اللجنة إلي جانب سبعة من أعضاء مجلس الشعب ثماني شخصيات عامة من علماء النفس والاجتماع وكبار المفكرين الأقباط والمسلمين، وزارت اللجنة بلدة الخانكة، ثم طافت بأنحاء متفرقة من الديار المصرية، حيثما سمعت عن توترات أو احتقانات طائفية. وأعدت تقريراً ضافياً، اختتمته بعشرين توصية، رأت فيها اللجنة علاجاً لفتنة بلدة الخانكة، ووقاية من فتن محتملة في المستقبل. فما الذي حدث لتقرير لجنة العطيفي، ووصاياه العشرين؟

    لم يحدث شيء علي الإطلاق طيلة الخمسة وثلاثين عاماً، التي مضت منذ إعداد ونشر التقرير. لقد رحل د. العطيفي عن عالمنا، ورحل معظم أعضاء اللجنة، الذين تجردوا، وجاهدوا واجتهدوا، وصدّق مجلس الشعب في حينه علي التقرير وشكر من أعدوه، ورفعه لرئيس الجمهورية والسلطة التنفيذية. صحيح أن حرب أكتوبر وقعت بعد شهور من إصدار التقرير. وانشغلت مصر والمصريون بها، واستشهد فيها أقباط مثلما استشهد فيها مسلمون. وكان أحد أبطالها الكبار اللواء القبطي عزيز غالي. وفي غمرة فرحة المصريين بنصر أكتوبر، وما تلاه من معارك التعمير، نسي الكثيرون تقرير العطيفي ووصاياه العشرين، التي لم تنفذ منها توصية واحدة. وكانت نتيجة هذا التجاهل الفاضح لتوصيات التقرير، هو تكرار الفتن الطائفية، حتي وصلت إلي أكثر من سبعين فتنة، كان أبشعها ما وقع في بلدة الكشح بمحافظة سوهاج، في أول أيام الألفية الثالثة (1/1/2000)، وكان أخرها ما وقع في قرية "بمها"، مركز العياط، بمحافظة الجيزة، بعد صلاة الجمعة يوم 11 مايو 2007 وتكاد تكون فتنة بمها نسخة كربونية من فتنة الخانكة قبل 35 سنة. وها هو ملخص ما حدث في كل منهما، كما سجلته الأهرام في المرة الأولي (الخانكة)، وتجاهلته في المرة الأخيرة (بمها)، ولكن سجلته تفصيلاً صحيفتا المصري اليوم والدستور، في اليومين التاليين (السبت 12 والأحد 13 مايو).

    1 عدة مئات من الأقباط يعيشون مع عدة ألوف من المسلمين في أحد قري مصر، كما عاشوا طوال ألف وأربعمائة سنة. ولزيادة عددهم تضيق بهم أقرب الكنائس المجاورة في بلدان أخري قريبة من قريتهم. فاستخدموا أحد الأبنية المملوكة لأحدهم لإقامة شعائرهم وصلواتهم، وذلك إلي أن تتم الموافقة علي طلبهم لبناء كنيسة في أرض مملوكة لهم، علي مقربة من هذا المنزل نفسه.

    2 ولكن بعض المتشددين المسلمين يسارعون ببناء مسجد قرب نفس قطعة الأرض المذكورة المملوكة للأقباط. ويهدفون من ذلك علي ما يبدو، كما نقلته الصحيفتان المذكورتان، أن يعرقلوا مشروع بناء الكنيسة، مستغلين في ذلك قانوناً عثمانياً بالياً منذ القرن التاسع عشر، يسمي "بالخط الهمايوني". وهو من القوانين العثمانية القليلة التي استبقته مصر، بعد استقلالها (1923).

    وأدهي من ذلك أن وكيل وزارة الداخلية في ثلاثينات القرن الماضي، في ظل أحد حكومات الأقلية، وهو العزبي باشا، أصدر لائحة تنفيذية لنفس هذا الخط الهمايوني، تضمنت عشرة شروط تعسفية لبناء الكنائس والمعابد لغير المسلمين، ومنها أن يبعد موقع بناء أي منها بمسافة مائة متر علي الأقل من أقرب مسجد. وهذا هو ما يفعله غلاة المسلمين حينما يسمعون خبر أو النية علي بناء كنيسة أي يسارعون لبناء مسجد أو مصلية، حتي يضطر الأقباط للبحث عن مكان أخر، وتقديم طلب جديد، لا بد من موافقة رئيس الجمهورية عليه، وهو ما يستغرق عدة سنوات.

    3 وفي آخر واقعة من هذا النوع، وجه عدد من هؤلاء الغلاة نداء (منشوراً بنصه في صحيفة الدستور الأحد 13/5/2007)، وضمن عبارات الكراهية البغيضة التي جاءت فيه "إلي أهالي القرية المسلمين، من يغار علي دينه، فاليوم بعد صلاة الجمعة يقوم النصاري ببناء كنيسة غرب القرية، بجوار الجمعية الزراعية، ولابد من تواجد جميع المسلمين الذين يغارون علي دينهم من اليهود والكفرة بعد صلاة الجمعة مباشرة. فمن اليوم لا تراخي ولا كسل ولا بد أن يغار كل مسلم علي دينه..."

    4 ونلاحظ في هذا المنشور التحريضي أن "النصاري"، أي المسيحيين في أول سطوره، تحولوا في ثالث سطوره إلي "يهود" و"كفرة". وفضلاً عن لغة القرون الوسطي التي حفل بها النداء، فهو لم يكتف بذلك، بل صعّد لغة الاستعداء، بإقحام "اليهود" و "الكفرة"، ثم بإنذار بالتجمهر بعد صلاة الجمعة لمنع بناء الكنيسة!.

    5 واتضح أن مسيحيين قرية بمها لم يضعوا أساس أي كنيسة في ذلك اليوم أو تلك الساعة. أي أن الأمر كان مجرد "إشاعة" نشرها غلاة متشددون من أهل بمها، ولأن بعض شباب بمها مشحونون بأفكار ومعتقدات متعصبة، فقد استجابوا بسرعة ويسر لنداء "الجهاد" لإنقاذ الإسلام، وكأنهم في الطريق لتحرير القدس.

    6 حينما علم بعض مسيحيي بمها بما يدبره المتزمتون ضدهم،، أبلغوا السلطات الأمنية المختصة، لكي تتخذ الإجراءات التحوطية المناسبة. ولكن علي ما يبدو، طبقاً لما نقلته صحيفتا المصري اليوم والدستور، أن الجهات الأمنية لم تعط الأمر الاهتمام اللازم في الوقت المناسب.

    7 عاث شباب قرية بمها اعتداء علي مسيحيي قريتهم، ونهبوا متاجرهم، وأحرقوا منازلهم، وروعوا نساءهم وأطفالهم. بل واتهم عمدة القرية النصاري بأنهم "كلاب" يريدون خراب بمها (الدستور 13/5 ص5).

    8 لأن التعامل مع المسألة القبطية أوكل إلي جهاز أمن الدولة، فإن أمور هذا الملف قد تدهورت من سيئ إلي أسوأ، شأن ملف بدو سيناء، وملف الطلبة، وملف العمال، وملف القضاة. لقد سلّم النظام رقابهم، ورقاب الشعب المصري إلي هذا الجهاز المكروه، والذي لا يهمه إلا اعتباراته وأمن النظام. أما عباد الله الصالحين في مصر المحروسة، فلهم ربهم الذي خلقهم.

    9 إن ملف الأقباط، شأن ملفات بدو سيناء وعمال مصر علي وشك "التدويل". فحينما تصم آذان النظام عن الاستماع لاستغاثات المقهورين داخل الحدود، فإنها تُلتقط خارج الحدود، من الأصدقاء والأعداء علي حد سواء.

    10 إن غباء الدولة، الذي ورد في عنوان هذا المقال، هو إشارة للمسئولين الذين يتحكمون في مصائر الناس من أغلبيات وأقليات، ومن عمال وبدو وقضاة ولا يقرأون ولا يسمعون ولا يتعظون لا بعد المرة الأولي ولا بعد المرة السبعين. ولا تجدي في حل هذه المشكلات مشاهد الصلح المفتعلة للمشايخ والقساوسة، بينما جراثيم التعصب والكراهية تنتشر وتنهش في العقل المصري، من خلال تعليمه المتردي وإعلامه الغبي، ومباحثه الأكثر غباء.
    --------------------------------------------------------------------------------


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-05-2007, 01:40 PM

Raja
<aRaja
تاريخ التسجيل: 19-05-2002
مجموع المشاركات: 16034

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: بكري الصايغ)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-05-2007, 10:51 PM

علي عبد القادر

تاريخ التسجيل: 22-02-2007
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)

    الاخت العزيزة / رجاء
    سلام كتير
    جد مشغول شديد وعاوز اسلم عليك لكن عجبني الموضوضوع . حاخت حاجة
    سريعة جدا وحاواصلها فيما بعد .
    الاقباط كبشر والمسيحية كدين تاريخيا اسبق في الوجود في هذه المنطقة
    من الاسلام والعروبة . ومن قبلهم اهلنا النوبيين . ولكن بمرور الزمن وما
    طرأ علي المنطقة من متغيرات تحولوا من اغلبية الي اقلية . وان ما يحدث
    لهم الان في مصر لا ينفصل علي الإطلاق بشكل او باخر عن ما تعاني منه كل الاقليات
    في المنطقة وبالتحديدالمنطقة العربية بشكل خاص . في تقديري ان غياب الديمقراطية
    وسيادة الانظمة الديكتاتورية له الاثر الاعظم في تفاقم ازمات الاقليات
    مع التقدير
    محمد علي عبد القادر ( الناظر)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2007, 03:13 AM

EL fahal Abdelatif

تاريخ التسجيل: 04-12-2004
مجموع المشاركات: 1082

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)

    العزيزة رجاء

    تحياتى ...
    موضوع حيوى..بقدر ما يثير من الشهية فى النقاش ..يثير قدرا من الحزن..
    ربما كان هنالك ثمة امل ..لو لم يحدث هذا فى مصر....
    فام الدنيا الآن هى ام المصائب ..تحبل بالبلاوى غصبا تحت غضب مد الكراهية الدينية ...

    لكم الله يا اقباط مصر ..لكم الله..يا اقباط السودان....

    وان كان هناك اقتراح عملى نحو الاصلاح فكلنا معا..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2007, 06:07 AM

Sudany Agouz
<aSudany Agouz
تاريخ التسجيل: 27-04-2002
مجموع المشاركات: 8806

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: EL fahal Abdelatif)

    الأستاذة رجاء

    أولا الشكر وكل الشكر لانتقائك هذا الموضوع الحيوى ثم جاذبية العنوان الموفق ، مما جعل له نكهة خاصة ورائحة طيبة .. وان أردت أن أشبه النكهة والرائحة .. بتشبيهاتنا السودانية الأصيلة .. قد أعبر عن أولهما بنكهة النعناع فى كوب شاى من كبابى ود حسين فى ساعة العصيرية .. أما الرائحة ، فهى كرائحة بخور الصندل أو " الخُمرة (بضم الخاء) النفاذة النافذة من بين طيات ثوب " القمر بوبا " وهنا لا أقصد قرط الأذنين المعروفين وانما اسم من الأثواب الثمينة المستوردة آنذاك - فى أيام عهودنا نحن الديناصورات - وبالمناسبة هذا الثوب لابد وأن تكون صاحبته عروس فى أيامها الأول - لم تخرج من خدرها الا تحت اصرار دعوة أحد أصحاب العريس لحضور حفل عرسه ..

    وهنا تنتهى المقدمة .. ليأتى دور كل من أدلى بدلوه الثرى فى هذا الموضوع .. وكم تشرفت بكل من كتب مساهما بمداخلته أو بمداخلتها الرقيقة الصادقة .. بل قد زادتنى كل كلمة كتبت شرفا وفخرا .. بأننى كنت وما زلت جزءا متبقيا من بقايا الأقباط القدامى .. القابعين فى ركن ناء من الكرة الأرضية .. التى لو اعتبرنا السودان مركزا لكرتها ..

    أما ما يحدث لأقباط مصر .. فهذه مشكلة المشاكل .. ومصيبة المصائب .. وهنا أود أن الفت انتباه الجميع .. سينقلب الوضع .. بل ستنقلب جميع الكلمات الجميلة الواردة فى هذا " البوست " الى العكس تماما اذا ما زحفت أزهرية الأزهر الى جنوب الوادى .. او وهابية الشرق من السعودية لعبور البحر الأحمر .. فليتنا نرفع الأيادى الى الله عز وجل .. لمنع استيراد أمثال تلك العقليات والتى ستخرب المتبقى من نكهة وأريج السودان القديم ..

    وأخيرا .. أقول لصديقى الأستاذ عبد العزيز .. والذى ذكر اسمى بصفات لا أستحقها فى مداخلة له وهى من بين الكم الهائل من المداخلات .. أقول له كل هذا من فضلك .. وزوقك الرفيع .. ودمت صديقا .. وأخا حميما .. شكرا لك أخى العزيز عبد العزيز ..

    وختام المسك لك يا أستاذة رجاء .. الجميع بانتظار عودتك من رحلتك .. لنقول لك عودا سليما سالما باذن الله ..
    أخوك العجوز ..

    أرنست أرجانوس جبران
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2007, 07:02 AM

salma subhi
<asalma subhi
تاريخ التسجيل: 29-06-2006
مجموع المشاركات: 4817

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Sudany Agouz)

    الأخت رجاء

    نكن لكل الاخوة الأقباط كل احترام...وما زلت لا أنسى جيران لنا أيام زمان خالتي صفية وبناتها ايريني وأديل ...طيبة وعشرة عمر مافي أحلى منها...وزميلاتي بالمدرسة أيضا.
    لكل الأقباط ....مودة و تحية واحترام
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-05-2007, 10:31 AM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)

    اقباط السودان : قضية منسية:
    ------------------------------

    الـموقع الالكتـروني لـ " اقبـاط مـتحـدون " :

    14/12/2006

    بقلم : محمد علي جادين:

    نعت أخبار الأسبوع الماضي وفاة الأستاذ عبد الله النجيب المحامي في مهجره الاختياري باستراليا، وهو من الأقباط السودانيين، ولد وتربي وتعلم في السودان وعمل بالمحاماة بعد تخرجه من الجامعة وظل يشارك في العمل العام من خلال نقابة المحامين السودانيين وغيرها.
    وفي فترة الديمقراطية الثانية (1964 ـ 1969) انضم لحزب الشعب الديمقراطي، بقيادة الشيخ علي عبد الرحمن، وكان من قياداته السياسية البارزة، وقد أشار زميله شوقي ملاسي المحامي، أمد الله في عمره، الي نشاطه في حزب الشعب وخاصة دوره في مقاطعة انتخابات 1965، وذلك في كتابه (أوراق سودانية، دار عزة الخرطوم) 2005. وهجرته الي استراليا كانت في اطار موجة عامة دفعت أعداداً كبيرة من أقباط السودان للهجرة الي أرض الله الواسعة في بداية عقد تسعينات القرن الماضي، وذلك هروباً من بطش وقمع نظام الانقاذ المتستر بشعارات الاسلام والشريعة، وكانت هجرتهم لأسباب مضاعفة، فهنالك الأسباب العامة التي دفعت مئات الآلاف من شباب وشيوخ ونساء السودان للهجرة الي المنافي في كل قارات الدنيا، وهناك أسباب خاصة بهم ترتبط بوضعيتهم كمسيحيين أقباط لهم مشاكلهم ومعاناتهم في اطار تجربة قوانين ايلول (سبتمبر) 1983 الاسلاميه في عهد نميري، وتجربة حكم الانقاذ بعد انقلاب 1989، ومع ذلك صمد بعضهم وظل يقاوم ضغوط القهر والبطش والتمييز الديني والعرقي في دولة (المشروع الحضاري). وتشير المعلومات المتداولة الي ان الأقباط ظلوا يعيشون في العديد من مدن البلاد، مثل الخرطوم، وأم درمان والخرطوم بحري وعطبرة وبورتسودان ودنقلا والابيض وغيرها من مدن الشمال ويصل تعدادهم الي 250 ألف نسمة، لهم كنائسهم ومدارسهم ولهم مجتمعهم الخاص وعلاقات واسعة ومتداخلة مع بقية المجموعات السكانية وخاصة مسلمي الشمال، يجاورونهم في السكن ويشاطرونهم في مناسبات السراء والضراء، وشملت هذه العلاقات في حالات عديدة التزاوج والمصاهرة، وفي هذا المجال تحكي قصص كثيرة تشير الي عمق ارتباطهم بالحياة السودانية وتقاليدها وثقافتها، وبرز ذلك في مشاركتهم الفعالة في النشاط الثقافي والسياسي في البلاد منذ بدايات نشوء الحركة الوطنية الحديثة حسب المرحوم حسن نجيلة في كتابه (ملامح من المجتمع السوداني) كما تؤكد ذلك مشاركة رموز قبطية عديدة وبارزة في الأحزاب السودانية (الأمة والاتحادي الديمقراطي والحزب الشيوعي وحزب البعث السوداني والتحالف الوطني وغيرها من الأحزاب) ووصول بعضهم الي مناصب عليا في الخدمة المدنية والقضاء وغيرها.
    ترجع علاقة الأقباط بالسودان الي العصور الوسطي حسب بعض الروايات (نشرة المجموعة العالمية لحقوق الأقليات (1995) ولكن يمكن ارجاع هجرتهم الحديثة الي بدايات القرن التاسع عشر مع مجيء الحكم التركي المصري (1821 ـ 1885). وساعد في ذلك تسامح السودانيين وحسن معاملتهم لهم بالرغم من اختلاف الدين والعرق والعادات، وفي فترة الثورة المهدية ودولتها (1885 ـ 1898) عاشوا معاناة قاسية واضطر كثيرون منهم للتخلي عن مسيحيتهم وتبني الاسلام (كانوا يطلقون عليهم المسالمة) ومع ذلك ظلوا يدعمون دولة المهدية ويقومون بدور كبير في ادارة جهاز دولتها في وظائف مختلفة كانوا يجيدونها (أنظر مذكرات يوسف ميخائيل) وبعد نهاية دولة المهدية وقيام الحكم الثنائي البريطاني المصري (1898-1956) تحسنت أوضاعهم من ناحية الحريات الدينية وفرص العمل التجاري وفي المصالح الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، وبذلك عادوا الي ممارسة نشاطاتهم الاقتصادية والمهنية المعروفة فبرزوا في مجالات المصارف والحسابات والطب والهندسة وغيرها، وكانت لهم سيطرة واضحة في مجالات محددة مثل مصلحة السكة الحديد والمصارف والشركات، ومع ذلك حرمتهم سلطات الحكم الثنائي من التبشير في الجنوب ومناطق أخري، وكانت مدارس الكنيسة القبطية تستوعب أبناء المسلمين في المدن المختلفة واستمر الحال كذلك حتي اعلان قوانين ايلول (سبتمبر) 1983 في عهد نميري، ففي الفترات السابقة كانوا يمثلون قوة دفع فعالة في اتجاه التحديث والديمقراطية والتسامح الديني، ولكن بعد قوانين ايلول (سبتمبر) 1983 تغير المناخ السياسي والاجتماعي ونتيجة لذلك تراجع دورهم في المجتمع بشكل عام وفي النشاط الثقافي والسياسي بشكل خاص، وبذلك عادوا الي موقف سلبي شبيه بموقفهم أثناء فترة المهدية، ولهذا السبب انكمش دورهم السياسي والثقافي العام في فترة الديمقراطية الثالثة (1985 ـ 1989) مقارنة بفترات الديمقراطية الأولي والثانية، فقد ظلت قوانين ايلول (سبتمبر) سائدة من الناحية القانونية والعملية، وكانت شعارات الاسلام السياسي هي المسيطرة والأعلي صوتاً. وجاء الأمل مع اتفاقية الميرغني ـ قرنق 1988 وحكومة الوحدة الوطنية 1989، ولكن قوي الاسلام السياسي والهوس الديني كانت أسرع وأكثر استعداداً من قوي الديمقراطية والسلام، وهكذا جاء انقلاب حزيران (يونيو) 1989 بمشروعه (الحضاري) المرتكز علي (الدولة الدينية) وكانت فترة تسعينات القرن الماضي شديدة الوطأة علي مجموعة الأقباط السودانيين، فقد حولتهم قوانينها ونهجها السياسي والاجتماعي الي مواطنين من الدرجة الثالثة وليس الثانية، وكان الاعلام الداخلي والعالمي يركز علي المسيحيين الجنوبيين وقضية جنوب السودان ويتجاهل، بشكل كامل، معاناة أقباط السودان، وذلك رغم ضخامة معاناتهم وجسامة تضحياتهم فسلطة الانقلاب ربطتهم بتحالف قوي المعارضة (العلمانية) والمعادية لـ (التوجه الاسلامي). وفي شباط (فبراير) 1991 أعدم الطيار القبطي جرجس مع اثنين من الشباب الشمالي المسلم بتهمة حيازة دولارات بطريقة غير مشروعة، والمفارقة ان دولة (المشروع الحضاري الاسلاموي) قامت في بداية 1992 باطلاق حرية تبادل النقد الأجنبي وفي جنازته برز رد فعل الأقباط السودانيين والكنيسة القبطية في السودان، حيث شيعته الي مثواه الأخير جماهير غفيرة تعبيراً عن سخطها وغضبها في مواجهة موجة القمع والاضطهاد الجديدة، ووجد ذلك مساندة محلية ودولية واسعة.
    وفي الفترة اللاحقة ازدادت الضغوط علي أقباط السودان، من خلال المناخ السياسي العام، الشمولي في أساسه، والمعادي حتي للآخر المسلم ناهيك عن الآخر المسيحي القبطي، وشمل ذلك مضايقات واسعة في مجالات التعليم والعمل والحياة الاجتماعية بما في ذلك لبس المرأة القبطية واجبار أبنائهم علي أداء (خدمة وطنية) ترفع شعارات دينية والمشاركة في الحرب الأهلية في الجنوب تحت شعارات (الجهاد) وشمل أيضاً مضايقات في العمل في جهاز الدولة والقطاع الخاص، وضمن هذا الاطار تدفقت هجراتهم الي المنافي في استراليا وكندا واوروبا وغيرها، وكان بينهم الراحل عبد الله النجيب المحامي وغيره. صديقنا ماهر شنودة كان يرفض الهجرة لأسباب قوية فقد هاجر معظم اخوانه وأهله وبقي هو وشقيقه المرحوم منير يقاومون ضغوط سياسات حكم الانقاذ واغراءات الهجرة، وعند زيارته لابنه في معسكر الخدمة الوطنية في جبل الأولياء في 1994 انهارت قواه واجهش بالبكاء، فقد اكتشف فجأة حجم معاناة الأقباط في ظل دولة المشروع الاسلاموي، ومنذ تلك اللحظة قرر الهجرة ومغادرة وطن ولد وتربي وعاش فيه عمره، بسبب سياسات لا تحترم المواطن ولا تراعي ديانته وخصوصيته الثقافية، فحزم أمره وسافر مع أسرته الي استراليا، ولكنه لم يتحمل الابتعاد عن وطنه وعن الحياة السودانية بكل تفاصيلها السلبية والايجابية، فقرر العودة للخرطوم بحري متشوقا لممارسة تفاصيل صغيرة لم يجدها في منفاه الاختياري، وفعل مثله كثيرون في مدن الشمال المختلفة، ولكنها عودة لواقع مختلف يحتاج الي تغييرات واصلاحات جذرية واسعة في اتجاه التحول الديمقراطي وترسيخ ثقافة السلام والتعايش الديني والعرقي. واذا كانت اتفاقيات السلام الجارية قد قطعت شوطاً مقدراً في هذا الاتجاه فلا تزال هناك خطوات كثيرة وطويلة تنتظر التحقيق، وفي مقدمتها معالجة قضية أقباط السودان والاستجابة لمطالبهم وحقوقهم المشروعة، بما يمكنهم من المساواة في الحقوق والواجبات في دولة يحكمها العدل والقانون، ومع تقديرنا لجهود الدكتور الطيب زين العابدين وآخرين في (مجلس التعايش الديني) للعمل في هذا الاتجاه فان ذلك وحده لا يكفي، لأن المشكلة تحتاج لتناول أوسع يخترق الاطار الدستوري والقانوني وحقائق الواقع الشمولي القائم في اتجاه بناء سودان ديمقراطي موحد وفاعل في محيطه العربي والافريقي والدولي.

    كاتب سوداني
    من القدس العربي

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-05-2007, 10:53 AM

Kamal Karrar
<aKamal Karrar
تاريخ التسجيل: 16-11-2006
مجموع المشاركات: 3703

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)

    الأخت رجاء وجميع الإخوة المتداخلين....

    طبعا أتفق في كل ما ذهبتوا إليه في أننا في الوطن يجب ألا نفرق بين مسلم ومسيحي

    وأقر بأن هناك مظالم دائما ما تقع على أية أقلية..

    ولكن ألم ألحظ من أي منكم محاولة أن تبرئة الأسلام من بعض ممارسات المسليمن

    وكأنكم أخذتم المسيحيين كلهم بأنهم ضحية.. الجاني فيها المسلم....

    والأمر ليس كذلك... أنا شخصيا لدي اصدقاء مسيحيون أعتر بهم.. وأعتقد أن

    ديني الإسلام.. قد حسم المشكل.. في أن أكد على ألا إكراه في الدين....

    فالمسألة عندي محسومة.. وهي حرية محسوبة.. ومالي ومال دين الآخرين..

    ولكن أن تسقط تصرفات بعض المسلمين ومواقفهم من المسيحيين على خلل في عامة

    المسليمن فتلك لعمرى مسألة غير صحيحة..

    محبتي لكم جميعا.. ولصديقي العزيز مجدي الفونس عبد المسيح أين ما كان

    ولزميلي رمزي ونجت برسوم

    ودمتم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-05-2007, 03:45 PM

ibrahim kojan
<aibrahim kojan
تاريخ التسجيل: 29-03-2007
مجموع المشاركات: 1457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Kamal Karrar)

    رجويه الرائعه.............
    كان زمان للوالد (رحمه الله) صديق اسمه جوزيف زاخر وكان الوالد يناديه بالشريف جوزيف لانه كان كذلك
    والله هذا البوست ثقفني وعلمني كثيرا....( طبعا خفت اعمل مداخله تقومي تهربي ولكني لا احمل حقنه يا خوافه)..........
    احمل ودا عظيما لك.. فقط لو تعرفين!!!!!!!
    هذا جهد تثقيفي وتعليمي مقدر.
    لك الشكر كله
    كوجان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2007, 04:33 PM

علي عبد القادر

تاريخ التسجيل: 22-02-2007
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: ibrahim kojan)



    العزيزة / رجاء
    سلام
    هذا البوست موضوعي يجب الا يسقط في القاع
    مع التقدير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-05-2007, 03:48 PM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)


    وطنية أقباط السودان.
    --------------------

    بقلم: سمير اسوس عطاالله:

    Copyright 2006 Elmassry Newspaper :

    23 July, 2005:
    ___________________________

    كان أغلب الاقباط قد تركوا السودان أثناء حكم المهدى ، غير أن فئة قليلة استقرت فيه. وهذه الفئة لاقت ما لاقت من ضغوط ، وفرض على كثيرين الزواج من السرارى، هؤلاء بعضهم عاد الى المسيحية وبعضهم لم يعد .. ومن هنا كانت لفظة المسالمة، وحى المسالمة بأم درمان، وبعد فتح السودان 1899م – عاد الأقباط إلى السودان وذلك لمباشرة أعمال متعدده فيه ...
    ويحكى التاريخ بأنه وعندما أستعيد السودان سنة 1899م أبى الأنجليز إلا أن ينفردوا بشئونه، ولكن الأقباط عرفوا كيف يفوتون عليهم غرضهم، إذ لم تمضى سنتان على الاستعادة حتى إختار الأقباط رقعة كبيرة من الأرض شمالى أم درمان وابتنوا فيها مساكنهم، فحملت اسمهم التقليدى "حارة النصارى" وعملوا فى جميع الميادين، وبالأخص ميدان التجارة، ففى الوقت الذى ضيق فيه البريطانيين بأموالهم تصرف هناك، بادر الاقباط بطرح أموالهم فى السوق، فلم يمضى على وجودهم عشر سنوات حتى بلغ عددهم مبلغا" بعد أن كانت لهم ست كنائس بنيت كلها بأموال من استقروا هناك. ودعى البطريرك كيرلس الخامس لافتتاح كنيسة هناك ، حيث استقبل استقبالا" رائعا من الشعب والحكومة.. واذا كانت تجارة السودان فى عام 1914 قد انتعشت ، فإن من سكن السودان من الأقباط سواء فى الخرطوم أو أم درمان أو عواصم الاقاليم كانوا من ورائها الأقباط، يدفعونها بالجهد والعرق والدم .. وإذا ذكروا البريطانيون بأنهم هم الذين حملوا الحضارة الى السودان، عارضهم الأقباط فى ذلك، إذ لم يفتح البريطانيون بأموالهم أو أموال غيرهم غير مدرسة واحدة، بينما أنشأ الأقباط أربع عشرة مدرسة بين ابتدائية وثانوية للبنين والبنات، كما عاش الاقباط مختلطين بالسودانيين يعلمونهم ، بينما ترفع أنصاف الالهة من البريطانيين عن هذا الاختلاط .. ولهذا كان لابد أن يرسل أسقفا" لرعاية شئون الأقباط الروحية بالسودان .. وعندما وصل الأنبا صرابامون بدأ فى تأسيس كنيسة بالسودان، وكان عدد قليل من الاقباط قد وصل الى الخرطوم بالاضافة الى المسالمة الذين لم يتركوا السودان، وانما عاشوا فيه وتزوجوا بالسرارى، أولئك بدأ يعمل الأنبا صرابامون فى وسطهم، فقام بتعميد كثيرين منهم، وكون كنيسة قبطية بالخرطوم.. وهى أول كنيسة بالسودان، وفى عام 1898 وبجوار الكنيسة وفى حجرة واحدة ، إفتتح نيافة الأنبا صرابامون أول مدرسة روضه واستمرت المدرسة وقد كان ناظرها المرحوم " حبيب سلامه " – وفى عام 1904 أختير المكان الحالى لكنيسة العذراء لكى تبنى بالمستوى المناسب الذى يلائم الاقباط الذين كانوا يحتلون أعظم المناصب فى الحكومة، وكانوا يحملون العبء الاكبر فى تنظيم التجارة فى السودان. وقد اعطت الحكومة للأنبا صرابامون قطعة أرض مساحتها ثلاثه أفدنه لتقام عليها الكنيسه والمدارس فيها فيما بعد – وإهتم البابا كيرلس الخامس ببناء كاتدرائية العذراء تحت إشراف مهندس البطريركية ، وفى عهد المرحوم " إبراهيم بك خليل" الذى قام بتغطية تكاليف مبانى الكنيسة وأشرف على البناء، وقد تم تدشين الكنيسة 1909، ورقى الأنبا صرابامون مطرانا" فى الاحتفال بتكريس كنيسة السيدة العذراء ، بعد هذا توالى بناء الكنائس ، حيث بنيت كنيسة السيدة العذراء بأم درمان 1912 وكنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بالخرطوم بحرى فى نفس العام وكنيسة السيدة العذراء بعطبره فى عام 1914، ثم بعد هذا بنيت كنائس فى الأبيض عام 1915 والدامر وبورتسودان وباقى اقاليم السودان المختلفة، وكان الأنبا صرابامون عنده رغبة جازمة فى تعميم التعليم، وقد بدأ اول مدرسة روضة وقام نيافته برحلة الى مصر ، جاه فيها ربوع مصر من اسوان إلى الاسكندربة لجمع التبرعات ولتمويل المدارس، وعندما نستعرض تاريخ الأقباط فى السودان، نرى إهتماما" كبيرا منهم بقضية التعليم، فقد دخلوا الى هذا الميدان منذ أمد طويل، وهناك جهود كثيرة بذلت فى هذا المضمار وحبات عرق من رجال كبار سكبت لتروى ظمأ الإنسان الى العلم والمعرفة.
    كثيرون تعبوا بعضهم نعرفه، والبعض لا نعرفه، لأنه اختار خدمه الجندى المجهول ولكن النتيجة هى واحدة خدمه ناجحه وسعى رؤوف من أجل محو أميه الإنسان وتعميم التعليم العام، خداما" لا يكتفون بالسطحية والدعاية الفضفاضه ، خداما" لا يأبهون بالمظاهر الشكليه، وليست فى حياتهم غضاضة، خداما" كالملح يذوبون ليبهجو الآخرين ، خداما" ثابتين على أساس النعمه راسخين ، خداما" عرفوا انهم مدعوون لخدمة الله، لا ينحرفون عن الحق ولا يخضعون للباطل، يتمتعون بصراحة القول ونزاهة العمل.
    وكان رئيس الجمعيه فى ذلك الحين، هو المرحوم " سابا بولس " والد أديب بولس ، وكان أول ناظر للمدرسة هو " نسيم سمعان " وفى عام 1924 قام الأنبا صرابامون بتشييد الكلية القبطيه بنات، فى موضعها الحالى الآن، وكانت أول ناظرة للكلية القبطية بنات هى " الست نور " وقد سجل مؤرخو هذه الحقبه، إن مستوى المدارس كان رفيعا" واساتذتها من العلماء ، وكانت النتيجة سنويا 100% وقد فتحت هذه المدارس أبوابها للمسيحيين والمسلمين وخدمت السودان خدمة عظيمة، وتخرج منها شخصيات سودانيه لها مكانتها وظلت صرحا" عملاقا" ، وهى حتى الآن خير شاهد على عطاء الأقباط فى السودان.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-05-2007, 09:10 AM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)


    تاريخ الاقباط في السودان.
    --------------------------

    أمير الشعراني:

    14-02-2007, 01:47

    منتديات سودانيات > منتــــــــــديات ســودانيــــــات >:
    " منتـــــــــدى الحـــــوار".
    -----------------------------------------------------

    سماحة التعايش وجزالة العطاء.

    * رفعت الحكيم: كنيسة مطرانية الخرطوم بناها المهندس المسلم حمزة فيما بنى جبران القبطى جامع فاروق.

    * البابا كيرولس تبرع بخمسين جنيهاً وهو يشهد وقائع انتخاب أول جمعية قبطية سودانية قبل مئة عام في الخرطوم.

    * تقرير: أمير الشعراني :
    -------------------------
    ونحن نخطط لانجاز هذا التقرير إسهاماً منا فى التوثيق لطائفة الاقباط ، بحثنا عن أى مخطوط أو كتاب يؤرخ لتاريخ الأقباط في السودان فلم نجد.
    ربما تقاصر سعينا، فمن غير الممكن الاّ يكون هناك بحث يوثق لمسيرة شعب، ولم نجد بداً من الروايات الشفاهية التي اصطدمت هي نفسها بكون رواتها في حالة تعبد وانقطاع وصيام بعد حلول الجمعة الحزينة أو العظيمة عليهم، حسب التعاليم الدينية لطائفة الأقباط.
    حين لجأنا للدكتور صفوت فانوس متا، الاستاذ بجامعة الخرطوم ليحدثنا عن " أهلنا " الأقباط، باعتباره أحد المحللين اللصيقين بالصحافة، وصديق " الرأى العام" منذ سنوات طوال، استبشر بالفكرة مستعيناً بالاستاذ وليم زكريا بشارة، مدير قاعة الشارقة بجامعة الخرطوم.
    من الصعوبة بمكان تحديد تاريخ بعينه لدخول الاقباط في السودان الذى لم يأخذ شكلاً منظماً في عهد الدويلات والممالك في الفترة التي سبقت الأتراك في السودان، ربما لأنه لم تكن هنالك دولة منظمة يسهل التعايش في كنفها من قبل طائفة منظمة اتت من دولة مركزية اكتملت أركان مؤسساتها الدينية والسياسية لحد بعيد..

    استوطن الأقباط الخرطوم في فترة ما قبل المهدية، وكان ارتباطهم بها ارتباطاً مهنياً يتعلق بالتجارة وسرعان ما رحل بعضهم إلى أمدرمان للاستفادة من الميزة النسبية الذى يوفره مشرع أبوروف، الميناء الثاني للخرطوم الكبرى بعد الاسكلا، حيث التجارة المنسابة عبر النيل شمالاً.
    هذا الافتراض، يبرره وجود بقايا كنيسة قبطية في المكان الذى بنى عليه الهيئة القومية للكهرباء وقبور بعض منتسبي الطائفة من كهنة وقساوسة وشعب حسبما قال لنا الاستاذ رفعت الحكيم، احد المهتمين بتاريخ الاقباط في السودان.

    أول استيطان قبطى في العصر الحديث، كان في فترة الحكم الثنائي، المصرى التركي للسودان حيث اقامت عائلات قبطية كبيرة في الخرطوم لم تجد عنتاً في الانضمام لدواوين الدولة الناشئة باعتبارهم متعلمين إبتداءً في وقت عزّ فيه المتعلمين.
    الأقباط والمهدية:
    ---------------------
    يعتبر مجئ المهدية وبالاً على الأقباط وإن بدا الدكتور صفوت فانوس مخففاً لوطأتها عليهم باعتبارها ثورة سودانية خالصة كانت لها معتقداتها وأهدافها ومشروعاً لدولة قطرية مركزية، لكن الاقباط لم ينجووا من قسوة الخليفة عبد الله التعايشى الذى جمعهم في هجرة غير طوعية كما قال وليم زكريا بشارة، إلى أمدرمان ليسكنهم في المسالمة أو المسلمانية ليمارس عليهم عسفاً لادخالهم الاسلام.
    عقب زوال الدولة المهدية عاد منهم من عاد إلى المسيحية وبقى بعضهم الآخر على إسلامهم وفي بعض الأسر تقاسم الاشقاء، الاسلام والمسيحية في تعايش وسلام وإن عادت بعض الأسر الى الخرطوم لمطالبة السلطات بحقوقها المسلوبة وممتلكاتها التي ساوت بها المهدية الأرض مثل عائلة نخلة الشهيرة.
    يقول الاستاذ رفعت الحكيم، ان أقدم كنيسة قبطية في السودان موجودة في وادى حلفا حيث تم إنشاءها في العام 1902م ويبرر قدمها لقرب وادى حلفا من مصر حيث لا يفصلها سوى النيل وتبعاً لذلك، سهولة انتقال الاقباط إليها ومن ثم دخولهم إلى السودان.

    مطرانية الخرطوم:
    ------------------------
    تعتبر الكنيسة المطرانية للأقباط الآرثوذوكس في الخرطوم قبالة شرطة المرور، من الكنائس القديمة - بعد الكنيسة التي تلاشت قبالة حدائق الحيوان - حيث وضع حجر أساسها في العام 1904م البابا كيرولس الخامس، الذى عاد مرة أخرى في قافلة من الجمال لافتتاحها في العام 1909م كما قال رفعت الحكيم..

    إزدهار الأقباط:
    ----------------------
    عندما سألت الاستاذ وليم زكريا بشارة، عن الفترة التي ازدهر فيها الاقباط، قال ان الازدهار عموماً يرتبط بالاستقرارالسياسي وقبول الآخر واحترام الحريات. ولم ينس وليم أن يذكر اسهام الاقباط في بناء الدولة الحديثة في السودان لان الأقباط اذا حلوا ببلدٍ، اول مايفكرون فيه، انشاء مدرسة لتعليم ابناءها.. ابنائهم وابناء المنطقة التي يحلون فيها وللدلالة على ذلك، ذكر رفعت الحكيم ان الاقباط لمّا تنامت مدارسهم، ارسلوا في طلب بعثة من مصر لامتحان ابناءها في الخرطوم، بدلاً عن سفر الطلاب إليها... وفي أول امتحان يجرى في السودان كان التلميذ يومها عبد الحميد صالح أول الدفعة وهو الآن الدكتور عبد الحميد صالح السياسي والنطاسي الشهير، ومن المفارقات التي تؤكد سماحة التعايش القبطي السوداني ان الدكتور عبد الحميد صالح كان في نفس الدفعة التي خرّجت الانبا دانيال، مطران الخرطوم الراحل وكان رفيقاً له وصديقاً.

    أقباط السكة حديد:
    ----------------------
    ارتبط الاقباط تاريخياً بالأمانة والنزاهة والدقة وربما يبرر هذا ولعهم بالحسابات ومسك الدفاتر، ومدينة عطبرة تشهد على ذلك فكان عمل الاقباط في إداراتها المختلفة ابتداءاً من قيادة القطار وانتهاءاً بالبوستة فكان مألفوفاً ان تمد يدك بمظروف في طيه رسالة " لحبيب بعيد " ليضع عليه القبطي طابعة البريد ويختمها بابتسامة ودودة..!
    صفوت فانوس الذى كان جده مراجعاً قانونياً ذكر الطرفة التي تقول ان الرئيس الاسبق نميرى زار وزارة المالية يوماً وطلب بعض المعلومات فتلكأ بعض الموظفين فاستشاط نميرى غضباً وضرب المنضدة بقبضته قائلاً:
    - حتشوفو شغلكم واللاّ حسع املاها ليكم أقباط..؟!
    أقباط وزراء:
    حين سألت وليم زكريا، متى نجد وزيراً قبطياً ضحك وقال:
    - والله غايتو صفوت فانوس قرّب يبقى وزير..!
    يعتبر الدكتور موريس سدرة اول وزير قبطى في الحكومة السودانية وهو شقيق اللواء شرطة لويس سدرة الذى يعود الفضل له في انشاء المعمل الجنائي وإدارة الكلاب البوليسة وهناك ميدان شهير يحمل اسمه تخليداً له داخل كلية الشرطة..
    في حكومة التكنوقراط التي عينها الرئيس نميرى عقب طرده الشيوعيين، شغل الدكتور وديع حبشي منصب وزير الزراعة حيث كان يعمل وكيلاً للوزارة قبلها.. وفي آخر أيام نميرى، شغل منير اسحق منصب وزير الزراعة في حكومة الخرطوم الاقليمية.

    تعداد الأقباط:
    ------------------
    يقدر صفوت فانوس تعداد الأقباط مابين عشرين ألفاً إلى ثلاثين، 80% منهم في الخرطوم لأن الأقاليم اصبحت طاردة على حد قوله ونزح سكانها الى العاصمة، وصار عليهم، ما صار على الاقباط انفسهم.
    وشهدت أعوام 90 - 91 من حكم الانقاذ، هجرة واسعة للأقباط إلى المهجر، كندا - استراليا وانجلترا بعد ان كشرت الانقاذ بأنيابها وتعاطت خطاباً حاداً فهاجرت كفاءات علمية نادرة في شتى المجالات كما قال د. صفوت. لكن رفعت الحيكم يقول ان هجرة عكسية بدأت الآن على استحياء صوب السودان من المهجر وربما تزداد لاحقاً تبعاً لمؤشر الانفراج السياسي وقبول الآخر.

    إتحاديين وأمة:
    ---------------------
    تاريخياً ارتبط اقباط امدرمان بالحزب الاتحادي ولا يحتاج الامر لتفسير حتى أن وديع جيلي موسى كان عضواً بالمكتب السياسي للحزب.. لكن " الاتحادى زاتو وين حسع " ؟ هكذا تساءل وليم زكريا وهو يستعرض مشاركة الاقباط في المكونات الحزبية قائلاً ان كانت فلسفة الدولة ان تبنى السودان على الواقع التعددي فالاقباط حتماً مشاركون والاّ فالانعزال اسلم.
    في حزب الامة، اشتهر فكرى عازر باسهامه البيِّن في انفاذ سياسات الحزب ودوره الوطني المشهود.
    بقى أن نقول: اسهام الاقباط في الحياة السودانية لا يحتاج الى بيان، فهم نسيج السماحة وجزالة العطاء وركن من أركان فسيفساء التنوع السودانى الذى يحتاج ان نذكر معه حكمة الانجيل:

    (كل مملكة تنقسم على ذاتها تخرب )...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-05-2007, 09:26 AM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: بكري الصايغ)

    تـاريخ ماأهـمله التاريـخ:
    -------------------------------


    رحيل أول وزير قبطي في تاريخ السودان:
    موريس لحق بشقيقه لويس
    -----------------------------
    بقلم: أمير الشعراني :

    منتــــديات ســـودانيز أون لاين فهرس المنتدى ->:
    "المنبر الحر لسودانيزاونلاين":
    الثلاثاء سبتمبر 19, 2006


    ارتبط الأقباط تاريخياً بالأمانة والنزاهة والدقة وربما يبرر هذا ولعهم بالحسابات ومسك الدفاتر..

    عطبرة والأبيض وغيرهما من مدن السودان تشهد على ذلك، حيث عمل الأقباط في إداراتها المختلفة إبتداء من قيادة القطار وانتهاء بالبوستة، وكان مألوفاً أن تمد يدك بمظروف في طيه رسالة «لحبيب بعيد» ليضع عليها القبطي طابع البريد ويختمها بإبتسامة ودودة..!

    «1»

    ودودة هي اللغة التي حدثنا بها الدكتور صفوت فانوس، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم حين حكى لنا طرفة الرئيس السابق نميري حين طاف بوزارة المالية يوماً وطلب معلومات تلكأ بعض الموظفين في جمعها ليستشيط نميري غضباً ويضرب المنضدة بقبضة يده قائلا:

    ــ حتشوفو شغلكم واللاّ هسع أملاها ليكم اقباط؟!

    «2»

    أقباط السودان البعيدين عن السلطة، كان أول وزير منهم في حكومة السودان من نصيب الدكتور موريس سدرة الذي عيّنه الرئيس السابق جعفر نميري وزيراً للصحة ثم تبعه وديع حبشى وزيراً للزراعة بعد ان شغل منصب الوكيل أبّان حكومة التكنوقراط التي سرعان ما ماتت، ويحسب لوديع انه أول رئيس للنادي القبطي بالخرطوم.

    «3»

    الخرطوم إحتضنت أولاد سدرة «موريس ولويس» بعد ان عاشا ايام الطفولة والصبا الباكر في مدينة ودمدني في مطلع القرن العشرين في حي الزهور، فاصبح لويس حافظا لأمنها أيّام الازهري، فيما حمل موريس همّ صحتها وزيراً في مايو.

    «4»

    مايو 1908م شهد مولد لويس سدرة في ودمدني وتلقى تعليمه الاساسي بها ثم انتقل الى الخرطوم ودرس بكلية غردون التذكارية ومن ثم عين مأمورا بالبوليس بمدينة ودمدني .

    «5»

    ودمدني شكّلت الشخصية الاجتماعية المفعمة بالثقافة والفن والتواصل الاجتماعي فإرتبطت بذاكرة أبناء سدرة زمناً طويلاً فعاد اليها لويس مديرا لبوليس النيل الازرق حتى العام 1960 حيث عاد الى الخرطوم ليشغل نائب مدير البوليس وأسهم في تأسيس كلية الشرطة ببري.

    «6»

    بري حفرت في ذاكرة لويس مكاناً للذكريات الجميلة حيث شهدت عطائه المتميز في انشاء قسم الكلاب البوليسية ووضع لبنة المعامل الجنائية التي تطورت الآن وصارت من أهم أذرع المباحث المركزية في كشف الجرائم وتحليل مفرداتها وكل هذا بفضل الله ثم إسهام لويس.

    «7»

    موريس سدرة، وزير الصحة السابق يرقد الآن طريح الفراش بمنزله بالعمارات شارع 15 يعاني من توحش العمر الذي فناه في خدمة السودان ونسيان زملاء المهنة الا من رحم ربي، فهل تزوره تابيتا بطرس.. هل؟!

    «8»

    هذه المادة نشرتها الرأي العام الاثنين الماضي في ملحق حكايات، تذكيراً للناس بفضل رجال خدموا الوطن، وأمس الاحد، نعي الناعي الدكتور موريس سدرة الذي أسلم روحه لبارئها بعد سنوات من الكمون والانزواء، سبقها بعقود من العمل المتواصل في خدمة أهله من السودانيين من كل لون وجنس.. و«الرأي العام» إذ تنعي الدكتور موريس سدرة، تتقدم لآله وذويه ومحبيه وعارفي فضله بالصبر وحسن العزاء.

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-05-2007, 11:50 AM

Raja
<aRaja
تاريخ التسجيل: 19-05-2002
مجموع المشاركات: 16034

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)

    الفاضل العزيز كمال كرار..

    سلام وتقدير..

    لم يقل أحدا أن (جميع) المسلمين يتعاملون بسوء مع أخوانهم الأقباط.. لأ.

    القضية ليست في تعاملات بعض الأفراد فقط.. هنا لدينا مشكلة (الدولة المسلمة) التي تميز بين مواطنيها.. فيعامل القبطي كمواطن درجة ثانية. وهو يقوم بجميع واجباته تجاه الدولة من دفع للضرائب وتجنيد في الخدمة الوطنية والدفاع عن أرض الوطن، والبناء والتعمير والعمل لتقدم البلد..
    فلماذا لا ينالون حقوقا متساوية مع باقي المواطنين المسلمين؟
    ولماذا يحدد الدستور (ديانة) الحاكم؟
    ولماذا لا يكون التمثيل عادلا في المجالس والبرلمانات؟
    ..

    أرسلت تحياتك لصديقك رمزي ونجت برسوم.. تحياتي أيضا له ولأسرته أينما كانوا.. فقد سكنًا في منزلهم بعد أن غادروا مدرسة حنتوب الثانوية.. وربطتنا (شجرة المانجو) التي غرسوها وكانوا يطمئنون على أحوالها دائما..

    شكرا لمساهمتك الراقية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2007, 01:06 AM

Sabri Elshareef

تاريخ التسجيل: 30-12-2004
مجموع المشاركات: 21083

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)

    الأقباط بين مطرقة الكنيسة وسندان المسجد ( شاكر النابلسي *)


    لا أحد ينكر بأن في مصر أزمة كبيرة ومشكلة تتضخم يوماً بعد يوم، وهي مشكلة الأقباط، أو الحالة القبطية في مصر. ولكن باديء ذي بدء علينا أن ننحي الدين المسيحي عن هذه المشكلة. بمعنى أن لا نعالج هذه المشكلة من وجهة نظر أن هناك اضطهاداً للأقباط في مصر لكونهم مسيحيين فقط. فذلك - في رأيي المتواضع - يضرُّ جداً بالقضية القبطية، حيث يصبح الخصام في مصر مجرد خصام بين مسلمين ومسيحيين، وإن كان واقع الأمر في أحيان كثيرة هو على هذا الوجه نتيجة للتعصب الديني، وخاصة من جانب المصريين المسلمين. ومعظمهم بطبيعة الحال من الإخوان المسلمين ومن الجماعات الإسلاموية المتشددة الأخرى، التي لا تهاجم الأقباط فقط وتعتدي عليهم، ولكنها تهاجم وتعتدي على المسلمين كذلك من العلمانيين والليبراليين في مصر وبضرواة أكثر وأكبر. ودليلنا القريب الساطع اغتيال فرج فودة وهو المسلم العلماني، ومحاولة اغتيال نجيب محفوظ، وطرد نصر حامد أبو زيد وزوجته من مصر، ومحاولة تقديم حسن حنفي للمحاكمة، والتعتيم وملاحقة الفكر العلماني الليبرالي في مصر.
    أما دليلنا البعيد، فهو ما تمَّ من عزل، وطرد، وتنديد، وتهديد، وتشويه سمعة، ورمي بالكفر والزندقة والخروج من الملة، لكل من علي عبد الرازق، واسماعيل أدهم، واسماعيل مظهر، وطه حسين، وعبد العزيز فهمي، وخالد محمد خالد، ومحمد خلف الله، وأمين الخولي، وسعيد النجار، وغيرهم من المسلمين العلمانيين الليبراليين الموحدين.
    كذلك ما لقيه المفكرون المسلمون والمسيحيون الشوام، الذين لجأوا الى مصر في القرن التاسع عشر هروباً من اضطهاد الاحتلال العثماني لبلاد الشام كالأخوين تقلا مؤسسي جريدة الأهرام، وفؤاد صروف، وعبد الرحمن الكواكبي، وشبلي شميّل، وانطون اسحق، وجورجي زيدان، وغيرهم، والذين طولبوا من قبل المتشددين الاسلامويين ومن شيوخ الأزهر على وجه الخصوص بالرحيل عن مصر.

    -2-
    إذن، ما يشكو منها الأقباط من ظلم ذوي القربى، ليس واقعاً عليهم فقط لا في الماضي ولا في الحاضر، لكونهم مسيحيين فقط، ولكنه في جزء كبير منه وقع لكون معظمهم من الموحدين العلمانيين الليبراليين. وما زال في ذاكرة المصريين المسلمين المتشددين أفكار سلامة موسى، ومكرم عبيد، ولويس عوض، وغالي شكري، وسمير مرقص، وسامح فوزي، وحنا جريس، وجورج إسحق، وغيرهم من من المثقفين والمفكرين المصريين الأقباط العلمانيين والليبراليين.
    إذن، فمعركة الاقباط، ليست مع الدولة المصرية بالدرجة الأولى، سواء كان حاكمها مبارك، أو من يأتي بعده. ولكنها معركة مع التخلف العقلي المصري المسلم، وربما المسيحي أيضاً. فالأقباط واقعون بين مطرقة الكنيسة وسندان المسجد. فهناك الكثير من المحافظين المصريين الأقباط من هو سعيد بحاله ومآله، وساكت إما رضىً بما أصاب، وإما خوفاً من العقاب، وإما قناعة بما هو فيه من مآب. والذين يحملون الآن راية الكفاح والنضال المدني من الأقباط المصريين، ليسوا من المتدينين المسيحيين المتشددين من أصحاب الكنيسة، ولكنهم من المسيحيين العلمانيين الليبراليين من أصحاب النقابة، ومراكز الأبحاث السياسية العلمانية، ورؤساء المنظمات المدنية العلمانية.

    -3-
    الحركة القبطية الآن في مصر وخارجها، عليها أن تتوقف عن البكاء والزعيق، ناشرة كل يوم وقائع ما يجري من اعتداءات خسيسة ولاانسانية على الاقباط في مصر. فهذا البكاء والوعيل والزعيق لن ولم يأتِ بأية فائدة لصالح نيل حقوق المواطنة الكاملة للاقباط في مصر. فمنذ العهد الملكي في مصر، والعهد الناصري والساداتي، وعهد مبارك الحالي، وشعور الشارع الديني الإسلاموي المصري المتشدد نحو الأقباط يزداد وحشية وهمجية، والاعتداءات تكثر والكوارث تزداد. والسبب في ذلك هو خطأ المعالجة وخطأ التناول للحالة القبطية في مصر.
    فماذا إذن على الأقباط أن يفعلوا أيها الفصيح؟
    1- عليهم أن يتحركوا تحركاً انسانياً شاملاً لا دينياً مسيحياً ، تجاه منظمات حقوق الانسان والأمم المتحدة، وكل المنظمات التي تدافع عن حقوق المضطهدين، لا لكونهم مسيحيين، ولكن لكونهم فئة من المواطنين المصريين المظلومين والمضطهدين. وأن يكون بين تنظيماتهم مسلمون بارزون من العلمانيين الليبراليين ذوي التأثير البارز في الأوساط العالمية. فالاكتفاء بنشر المقالات في الصحافة العربية التي تعدد كمية الاعتداءات وزمانها وضحاياها، واجراء المقابلات الصحافية النارية، وشتم أنظمة الحكم المصرية وغير المصرية لن يفيد هذه القضية، بقدر ما يُعقّدها ويزيد من ضحاياها. ودليلنا الماضي والحاضر.
    2- على المناضلين المدنيين المصريين وغير المصريين من المسيحيين والمسلمين أن يبتعدوا عن الكنيسة والمسجد (المطرقة والسندان) في خطابهم السياسي. وأن يطرحوا المطالبة بحقوق الأقباط في المواطنة الكاملة من وجهة نظر انسانية حداثية معاصرة محضة. فبصراحة ووضوح تام، ودون مواربة أو كلام تورية، فالكنيسة الحالية، والمسجد الحالي، ليسا متحمسين كثيراً لنيل الأقباط حقوقهم المدنية الكاملة في المواطنة، كحماس العلمانيين الليبراليين من مسلمين ومسيحيين. والتاريخ الماضي اثبت لنا بأن المساواة بين المسلمين والمسيحيين التي كان ينادي بها المسجد ليس في مصر فقط ولكن في الشرق كله، كانت كذباً وتدليساً، وكانت جرعات من المورفين المخدر، ولم تكن ايماناً واحتساباً. وأن الكنيسة في ماضيها وحاضرها، ولكونها تريد أن يكون لها دور سياسي، وهي التي تكره العلمانيين والليبراليين، لم تكن متحمسة كثيراً لأفكار العلمانيين والليبراليين من مسلمين ومسيحيين. وأن بابا الكنيسة القبطية، كان أقرب الى شيخ الأزهر من قربه من لويس عوض أو سلامة موسى أو غالي شكري أو غيرهم. وأن شيخ الأزهر، كان أقرب الى البابا القبطي من قربه من طه حسين، أو خالد محمد خالد، أو أمين الخولي، أو أحمد خلف الله، أو نجيب محفوظ، أو فرج فودة، أو غيرهم من العلمانيين الليبراليين المسلمين.
    3- إن العويل والبكاء واللطم، الذي نقرأه من بعض الأخوة الأقباط، كلما جُنَّ جنون الفئات الإسلاموية الارهابية المتشددة على الأقباط، وقتلوا، أو اختطفوا، أو جرحوا، أو نهبوا، أو هدموا، لن يأتي بجديد. ما سيأتي بالجديد ويغير الموازين، ويثبّت الحقوق، ويضع الاصبع في عين الشمس، هو أن يتخلّى الاقباط في مصر عن سلبيتهم القاتلة لهم ولنا نحـن المسلميـن الليبراليين أيضاً.
    اعتزال وتعفف الاقباط عن خوض المعارك السياسية، وهم أكثر من 12 مليون داخل مصر، ويملكون قوة ثقافة واقتصادية وعلمية، جريمة في حقهم وحقنا نحن المسلمين الليبراليين ايضاً.
    عدم استعمال الأقباط لقوة المال الذي يملكونه بكثرة داخل مصر وفي المهجر في نشر وفضح تجاوزات غربان الظلام من الإسلامويين الطغاة الجهلة على مستوى المؤسسات الشرعية العالمية، جريمة كبرى في حقهم وحقنا نحن المسلمين العلمانيين الليبراليين، الذين نسعى الى قيام الدولة العربية العلمانية الليبرالية التوحيدية التي تضم كافة الملل والنحل من المواطنين.
    عدم وجود قيادة سياسية موحدة، من خلال حزب سياسي قبطي اسلامي علماني ليبرالي كبير، شتت القضية القبطية، وأحالها الى جزر وفرق وشلل، وبذا نجح غربان الظلام من الغوغاء البلهاء، في اطفاء جذوة النضال المدني للأقباط وللأقماط (المُكبّلين) من المسلمين. وكما قلنا، فما يجري مصر الآن ليس هجمة شرسة على الأقباط فقط، ولكنها أيضاً هجمة شرسة على المسلمين من العلمانيين الليبراليين. وموقف الدولة والشارع الديني المتشدد المصري من هذين الفريقين موقف عدائي واحد ورافض.

    -4-
    وأخيراً، إن الأقليات جميعاً في هذا الشرق الظالم الظلوم، مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى، الى الاستقواء بنفسها. بمعنى أن تركز جميعها نشاطها في منظمة واحدة للدفاع عن حقوقها أمام الضمير العالمي، والعقل العالمي، والرأي العام العالمي، وليس فقط أمام ضمير الشرق وعقله، حيث لا ضمير ولا عقل في هذا الشرق.
    ومن هنا انطلقت شعلة (منظمة الدفاع عن الاقليات والمرأة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا) من زيورخ، لتبدأ تاريخاً جديداً للنضال المدني من أجل حقوق أكثر من 120 مليوناً من الأقليات في هذا الشرق، يضاف اليهم عشرات الملايين من النساء.
    فمثل هذه المنظمات العالمية، هي التي ستجعل الضمير والعقل الشرقي يستقيظ، وينفتح، لاستعياب توأمه الآخر المعزول والمظلوم.
    السلام عليكم.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2007, 04:02 AM

Sabri Elshareef

تاريخ التسجيل: 30-12-2004
مجموع المشاركات: 21083

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)

    Quote: أما دليلنا البعيد، فهو ما تمَّ من عزل، وطرد، وتنديد، وتهديد، وتشويه سمعة، ورمي بالكفر والزندقة والخروج من الملة، لكل من علي عبد الرازق، واسماعيل أدهم، واسماعيل مظهر، وطه حسين، وعبد العزيز فهمي، وخالد محمد خالد، ومحمد خلف الله، وأمين الخولي، وسعيد النجار، وغيرهم من المسلمين العلمانيين الليبراليين الموحدين.
    كذلك ما لقيه المفكرون المسلمون والمسيحيون الشوام، الذين لجأوا الى مصر في القرن التاسع عشر هروباً من اضطهاد الاحتلال العثماني لبلاد الشام كالأخوين تقلا مؤسسي جريدة الأهرام، وفؤاد صروف، وعبد الرحمن الكواكبي، وشبلي شميّل، وانطون اسحق، وجورجي زيدان، وغيرهم، والذين طولبوا من قبل المتشددين الاسلامويين ومن شيوخ الأزهر على وجه الخصوص بالرحيل عن مصر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2007, 09:22 PM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Sabri Elshareef)



    مسألة الأقليات في أرض الإسلام: العلمانية ضمانة المواطنة الكاملة/العفيف الأخضر.
    -------------------------------------------------------------------------

    Mar 30, 2007,

    مقالات و تحليلات :سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

    مسألة الأقليات في أرض الإسلام:

    العلمانية ضمانة المواطنة الكاملة.
    ---------------------------------

    العفيف الأخضر:

    هذه المداخلة ستقرأ في المؤتمر التأسيسي الأول لـ"منظمة الدفاع عن الأقليات"الذي سينعقد في زيورخ في 24/3/2007 والذي ينظمه المهندس المصري المعروف عدلي أبادير يوسف الذي شاء أن يكرس وقته وماله ليس لخدمة قضية الأقباط العادلة وحسب بل وأيضاً لخدمة قضايا جميع الأقليات في أرض الإسلام، التي تجلد في اليوم بألف سوط وتداس في اليوم بألف قدم. كنت أود لو كان الاسم هو "منظمة الدفاع عن الأقليات والنساء"؛ لأن معاملة النساء في أرض الإسلام لا تقل فظاظة وفظاعة على معاملة الأقليات. قررت نشر مداخلتي قبل المؤتمر أملاً في إثارة نقاش حول المؤتمر والأقليات لتشخيص المشكلات وتوضيح الرهانات؛ وهو نقاش ضروري أتمني أن يتواصل ويتعمق ويتسع نطاقه عسى أن نقطع الطريق على الحروب الإثنية والدينيةواللغوية وخاصة الحرب السنية ـ الشيعية الناشبة في باكستان والعراق والداهمة في لبنان الحبيب والكامنة في أكثر من بلد .

    التعريف المتعارف عليه للأقلية هو "مجموعة بشرية أقل عدداً بالنسبة لباقي سكان دولة ما في موقع غير سائد، يمتلك أعضاؤها، من وجهة النظر الاثنية، الدينية واللغوية، خصائص تختلف عن باقي خصائص السكان وتعبر، ولو ضمنياً، عن الإحساس بالتضامن ، بقصد حماية ثقافتهم، وتقاليدهم، ودينهم، ولغتهم". لكن هذا التعريف غير جامع إذا طبقناه على أرض الإسلام حيث تحكم أحياناً بالغلبة، الأقلية أغلبية السكان حارمة لهم من حقوقهم السياسية، الاقتصادية،الاجتماعية، الثقافية، الدينية والقومية،كما كان الحال في العراق القديم حيث حكمت الأقلية السنية الأغلبية الشيعية والأقلية الكردية واضطهدتهما شر اضطهاد. لذا على منظمة"الدفاع عن الأقليات" والنساء أن تأخذ هذه الخصوصية بعين الاعتبار، فتعترف لكل مجموعة سكانية، حتى ولو كانت أكثرية إحصائياً، لكن الحكومة الاستبدادية في بلادها تهضم حقوقها المشروعة، بوضع الأقلية.

    وضع الأقليات الدينية، الاثنية، القومية واللغوية في أرض الإسلام مأساوي. حتى القرن الثامن عشر، كانت هذه الأقليات في وضع أقل مأساوية من وضع الأقليات في أوربا حيث كانت الأقليات الخارجة عن الكنيسة الكاثوليكية وخاصة الأقلية اليهودية تتعرض لجميع ألوان الاضطهاد بما فيها الحرق والمذابح ، مثلاً في أسبانيا التفتيشية كابدت الأقليتان المسلمة واليهودية أهوال محاكم التفتيش. لكن منذ قرن فلسفة الأنوار حيث ساد العقل في الحقل الفكري والعلمي وبدأت بذور الحكومة الصالحة في النمو، انحسر اضطهاد الأقليات في أوربا،خاصة الغربية، باستثناء قوسي الحكم الهتلري والستاليني والصربي اللذين سرعان ما أغلقا. وفي المقابل لم يتحسن شرط الأقليات والنساء في أرض الإسلام بل ازداد سوءاً.

    عرف القرن العشرون وحده أبشع أنواع اضطهاد الأقليات والنساء في أرض الإسلام. ففيه ارتكبت تركيا مذبحة مليون أرمني، واضطهدت وما تزال الكرد، كما اضطهدهم العراق البعثي، ومقتلة حلبجة بالأسلحة الكيماوية شاهد أبدي على عذاب الكرد، كما اضطهد الشيعة بكل ألوان الاضطهاد بما في ذلك دفنهم أحياء. اضطهد السودان، خاصة الإسلامي منذ 1989، المسيحيين والإحيائيين في جنوب السودان، وهو الآن يضطهد الأقلية الإفريقية في دارفور الذي توشك أن تكون، على قول الفيلسوف الفرنسي برنارد هنري ليفي العائد حديثاً من دارفور، أول حرب إبادة في القرن الحادي والعشرين حيث قتلت ميلشيات النظام السوداني، الجنجويد،بين 200 إلى 300 ألف دارفوري وهجروا 2,5 مليون دارفوري، ومازالت المقتلة مستمرة في اللامبالاة شبة الكاملة من الإعلام العربي وغالبية المثقفين المسلمين مما يشهد على أن صحتهم الذهنية والأخلاقية ليست بخير! تكابد الأقليات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية من سنة وبلوش وعرب وزرادشت وبهائيين ويهود اضطهاداً شنيعاً. السنة في طهران محرومون من حقهم في العبادة في مساجد خاصة بهم ومقاتلوا ميلشياتهم، جند الله، يعدمون بالجملة في محاكمات ميدانية صورية. مقبرة البهائيين في طهران دنست وربما حولت إلى حديقة عامة؛ كما تكابد الأقليات الشيعية في باكستان ومعظم دول الخليج اضطهاداً مزدوجاً سياسياً ودينياً، آخر وقائعه إفتاء يوسف القرضاوي بتحريم الزواج منهم وتزويجهم. وتضطهد الأقليات المسيحية في كل مكان تقريباً من أرض الإسلام!.

    أما اضطهاد النساء في أرض الإسلام على مر العصور ، خاصة منذ القرن العشرين الذي بدأ فيه شرط المرأة يتحسن في العالم خاصة بعد صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 وملحقاته، فهو واقعة فضائحية؛ إرادة النساء مصادرة دائماً، فهن في الإسلام عديمات الأهلية القانونية ، جميع حقوقهن الاقتصادية، السياسية والإنسانية مسلوبة. تأكيداً لدونيتهن واحتقارهن وتبعيتهن للرجال، فقد تم تشريع ضربهن، وجلدهن ، ورجمهن حتى الموت. وقد رجمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال عشر سنوات [1979 ـ 1989] 1200 إمرأة ، والحال أن الخلافة العباسية رجمت خلال خمسة قرون[ 750 ـ 1258] أقل من 300 امرأة ! ولم "تعلق" الجمهورية الإسلامية الإيرانية حد الرجم الشرعي إلا سنة 2001 بطلب من الاتحاد الأوربي! أما نساء الأقليات فيكابدن في أرض الإسلام اضطهاداً مزدوجاً : مرة كنساء، ومرة كمنتميات للأقليات؛ مثلاًً المرأة غير المسلمة يسقط حقها ، بمقتضي الشريعة الإسلامية، في حضانة أطفالها من أب مسلم، ويسقط حقها في إرث زوجها وأبنائها المسلمين ... إنها الدرجة صفر من احترام حقوق الإنسان، والمرأة ، والطفل، والأقليات، أليس كذلك؟!.

    لماذا هذا الاضطهاد للأقليات والنساء والأطفال في أرض الإسلام؟ أساساً، لأن الإسلام ظل ديناً بدائياً لأنه لم يعرف الإصلاح الديني، وتالياً لم تتم مصالحته مع القيم الإنسانية والعقلانية الحديثة التي تحترم الإنسان بما هو إنسان ـ محض ـ إنسان.

    ما العمل؟

    "منظمة الدفاع عن الأقليات" والنساء جزء من المجتمع المدني العالمي. وبصفتها تلك فهدفها هو أن تكون قوة اقتراح تطالب الحكومات المعنية باحترام حقوق الأقليات والنساء، ثم تطالب المجتمع المدني العالمي ، والإعلام العالمي، والدبلوماسية الدولية، ومجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بالتدخل لفرض احترام هذه الحقوق المكفولة باتفاقيات دولية، مما يفرض على "منظمة الدفاع عن حقوق الأقليات" والنساء الممارسة النظرية ـ العملية لمهامها للإسهام، مع المجتمع المدني العالمي، في إدخال مؤسسات وقيم الحداثة إلى أرض الإسلام التي مازال المشروع الديني المعادي للأقليات والمرأة والطفل والإنسان سائداً فيها.

    المهمة الأولي التي تتفرع عنها باقي المهام هي توعية الأقليات والنساء بحقوقهن المشروعة وبأفضل الوسائل لفرض احترامها والاعتراف بها. الوسيلة المثالية هي اللاعنف إلا في الحالات التي يكون فيها العنف دفاعاً شرعياً ضرورياً ضد عنف الدولة كما في جنوب السودان ودارفور بشرط عدم المساس بالمدنيين الإجرامي مرتين: مرة لأنه فعل إرهابي ، ومرة لأنه أفضل وصفة لخسارة الرأي العام العالمي الذي هو قوة المستضعفين الضاربة في القرن الحادي والعشرين.

    نقطة الانطلاق لإصلاح الإسلام ولتحديث شرط الأقليات والنساء هو العلمانية، التي بفصلها بين الديني والسياسي وإحلالها للدستور والقانون الوضعيين محل الشريعة أو القوانين نصف الوضعية التي تستلهمها، تخلق الشروط الضرورية لظهور المواطنة الحديثة، أي الكاملة، الكفيلة بتحرير الأقليات والمرأة في أرض الإسلام.

    التاريخ، أي مسار تطور العلم والتكنولوجيا على حساب الفكر السحري، الأسطوري والديني، هو محصلة صراع مديد بين الاتجاه التاريخي الشاخص إلى المستقبل، والاتجاه التاريخي المضاد المهووس بعبادة ماضي الأسلاف. الصراع بين هذين الاتجاهين المتعاكسين هو محرك التاريخ. تجلى هذا الصراع في أوربا القرون الوسطي، ويتجلى في أرض الإسلام اليوم، في الصراع الدامي بين دعاة الاحتكام ، في الدنيوي، إلى العقل الإلهي، ودعاة الاحتكام فيه إلى العقل البشري، بين دعاة حق الإنسان في تقرير مصيره في التاريخ، وبين دعاة التدخل الرباني في التاريخ، بين دعاة قوة الحجة العقلانية لحسم النزاعات بين البشر، وبين دعاة حجة القوة التي تسلح بها اللامعقول الكاثوليكي بالأمس والإسلامي اليوم في حربه الدائمة على المعقول السياسي،الفلسفي والعلمي، وبين دعاة الدولة المدنية المعبرة عن إرادة الإنسان الجمعية، وبين دعاة الدولة الدينية المعبرة عن إرادة الله كما عرّفتها كنيسة القرون الوسطي، أو كما يعرفها مسجد القرن الحادي والعشرين، وبين دعاة القانون الوضعي العام الذي يصنعه العقل البشري العام بدوره، وبين القانون الشرعي الطائفي الذي يصنعه العقل الإلهي الخاص بكل طائفة دينية. هذه الملحمة الدامية بين المعقول واللامعقول توجت، منذ فلسفة الأنوار بانتصار العقل، في المجال الفكري والعلمي، على النقل. تجسد هذا الانتصار أخيراً في ظهور الدولة العلمانية، الوحيدة في التاريخ التي شكلّت دولة لكل مواطنيها بلا استثناء،على الدولة الطائفية التي تستثني من التمتع بحقوق المواطنة الكاملة من ليسوا على دينها من مواطنيها فضلاً عن النساء.

    ما هي مزايا الدولة العلمانية للأقليات في أرض الإسلام ولجميع ساكنة أرض الإسلام؟ هي الاعتراف بالمواطنة الكاملة لجميع المواطنين بقطع النظر عن خصوصياتهم الاثنية ، الدينية واللغوية. حجر الزاوية، للدخول إلى الحداثة بما هي انتقال الإنسان من سن القصور إلى سن الرشد، أي من التوكؤ على عكاز العقل الإلهي إلى الاهتداء بنور العقل البشري، والدخول إلى الحداثة السياسية بما هي انتقال من شرط الرعية إلى شرط المواطن، هو الاعتراف لجميع سكان أرض الإسلام بالمواطنة الحديثة بما هي مساواة تامة في الحقوق والواجبات كافة بين الرجل والمرأة، وبين المسلم وغير المسلم، وبين أبناء الأقليات وأبناء الأغلبية. المواطنة الكاملة تترجم نفسها في المساواة أمام القانون والمساواة في الفرص حسب المبدأ الوحيد: الكفاءة: الإنسان المناسب في المكان المناسب. فقط، الدولتان العتيقتان، الإسلامية والعنصرية هما اللتان لا تعترفان لجميع مواطنيهما بهذه المساواة: دولة إفريقيا الجنوبية العنصرية كانت لا تعترف للسود بالمواطنة الكاملة بل تعتبرهم مواطنين من الدرجة الثانية، والدولة الإسلامية أو شبه الإسلامية في أرض الإسلام اليوم لا تعترف لا للمرأة ولا لغير المسلم بالمواطنة الكاملة. لماذا؟ لأن هذه الدولة مازالت ما تحت ـ دولة لا تستمد شرعيتها من الدستور والقانون الوضعيين، بل تستمدها من التزامها بالشريعة الإسلامية التمييزية التي تحظر على المرأة تقلد الوظائف العامة، وتحرّم عليها حتى الزواج ممن تحب إذا لم يكن مسلماً لعدم "التكافؤ في الدين"، وبالمثل تعتبر هذه الشريعة غير المسلم "أهل ذمة" أي مجرد مقيم غير مرغوب فيه، برسم التهجير،لا يحق له، كالمرأة المسلمة، تقلد الوظائف العامة، ولا الزواج من المسلمة، ولا حتى دراسة الطب النسائي، كما في مصر، حتى لا يكشف عن المرأة المسلمة!.

    الدولة الإسلامية، الطائفية تعريفاً، حاملة للحروب الدينية والاثنية واللغوية،،إذن لعدم الاستقرار الذي يعيق التنمية . وهكذا فالدولة العلمانية فرصة ليست للأقليات وحسب بل وللأغلبية أيضاً، لأنها تقيها من الحروب الدينية والاثنية واللغوية التي تطرق الآن الأبواب في أكثر من بلد في أرض الإسلام. لم تخرج أوربا من الحروب الدينية إلا بفصل الدين عن الدولة، وتالياً الاعتراف بالمواطنة الكاملة لجميع مواطنيها ؛ ولم تغدو الهند ديمقراطية لكل مواطنيها إلا بفضل العلمانية التي أقامت التعايش السلمي بين فسيفساء طوائفها بما فيها الإسلامية. ولن يكون الأمر مختلفاً على الأرجح في أرض الإسلام.

    من مزايا العلمانية الأخرى، أنها السبيل الوحيد لتكوين وعي قومي عام يتخطى الخصوصيات الدينية، الاثنية واللغوية دون أن يلغيها. وهكذا تحول العلمانية المجتمع المذرر طائفياَ ولغويا واثنياً إلى مجتمع متماسك برباط المواطنة الذي يسمو على الروابط الثانوية. رابط المواطنة هو المرقاة إلى الديمقراطية، التي هي منذ الآن شكل الحكومة الصالحة. لا سبيل للديمقراطية في الدولة الإسلامية أو شبه الإسلامية التي تحرم النساء وغير المسلمين من المساواة في الفرص، إذ تحظر عليهم تقلد المناصب العامة التي هي "مجال محفوظ" للمسلم الذكر حصراً، كما تسلبهم حرياتهم الأساسية.

    وباختصار،الحكومة العلمانية الديمقراطية هي الحكومة الصالحة في القرن الحادي والعشرين. تجربة الحكومة الإسلامية في أفغانستان، المجاهدين وطالبان، وفي إيران والسودان برهنت على أنها في جميع المجالات بما فيها الديني، النقيض المباشر للحكومة الصالحة، وفضلاً عن ذلك محضّنة للحروب الاثنية والدينية. شهادة حسن الترابي ضد مثالب الحكومة الإسلامية، التي كان صاحب القرار الأول فيها طوال 12 عاماً [1989 ـ 2000] ، في هذا الصدد، هي عبرة لمن يعتبر:" قيادات الإنقاذ لم تكن واعية لفتنة السلطة (...) فقد قفزت الحركة الإسلامية إلى السلطة دون تجربة واعية أو برامج، ونزلت عليهم أموال الشعب بلا رقيب ففسدوا كلهم إلا قليلا. السلطة أفسدتهم وصلواتنا وحجنا كانت معلولة [باطلة] وأصبح الأمين عندنا لصاً بعد السلطة" (من خطاب الترابي في مؤتمر الشعب، الشرق الأوسط 16/3/2007). ما كان الترابي ليكابد مثل هذا الشعور الساحق بالعار والذنب عن حجه وصلواته "المعلولة"، هو وإسلاميو السودان، لو أنه وإخوته في الإيمان تخلوا عن السياسة، التي أفسدت الإسلاميين وأفسدوها، وحصروا بدلاً من ذلك نشاطهم في الشأن الديني حفاظاً على "صحة حجهم وصلواتهم"؛ ولو أن حسن نصر الله فعل الشيء ذاته لما قضي "ليالي الحرب باكياً" ندما على خطف الجنديين الإسرائيليين اللذين ما كان ليخطفهما، باعترافه، لو كان يعلم أن عاقبة ذلك ستكون"نصف واحد في المئة" من الخسائر التي ألحقتها إسرائيل بلبنان، ولما زج بنفسه مؤخراً في نقاش تاريخي لا يملك مؤهلاته متجنياً عن ابن خلدون الذي،حسب زعمه،"برر جريمة يزيد ضد الحسين" وهو زعم غير دقيق؛ ولو أن هاشمي رفسنجاني تخلي عن عمامته، عندما التحق بالسياسة، لما ورط نفسه، مع القرضاوي، في نقاش فقهي عقيم أحرجه فيه أمام مشاهدي "الجزيرة" طالباً إياه بـ"التوقف عن سب الصحابة وعائشة"، وهو ما لم يستطع رفسنجاني التعهد به لأن ذلك مرادف لتخليه عن دينه ... ولو كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية علمانية لما حرمت، كما يقول النواب السنة في "المجلس":" مليون سني من بناء مسجد خاص بهم في طهران" مما اضطرهم إلى أداء صلاة الجمعة في الحدائق، ولما هدمت مساجد سنية، ولما أغلقت عشرات المساجد السنية في عشرات المدن الإيرانية، ولما حرمت 20 مليون سني من حقوق المواطنة الكاملة، أي من المشاركة السياسية. فهم ممنوعون من تقلد أي منصب سياسي في الجمهورية الإسلامية على غرار الأقليات الأخرى التي يحق لنا وصفها بأنها "منكوبة". وهو ما ينطبق على الدولة السنية في أرض الإسلام التي مازالت هي الأخرى سجناً بلا جدران لجميع الأقليات؛ ولو كانت الجمهورية الإسلامية علمانية لما منعت التبشير السني فيها. بالمثل لو كانت الدول السنية علمانية لما اعتبرت التبشير الشيعي فيها "عدواناً" على عقيدتها، كما زعم القرضاوي، الناطق بلسان حالها. في العلمانية من حق كل دين التبشير بنفسه،خارج المدارس، دون إذن من أحد.

    هذا الواقع المرير يتطلب من جميع الأقليات، وفي مقدمتها الأقليات الشيعية في الدول السنية والأقلية السنية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تبني العلمانية كمطلب أول لانتزاع حقوقها من الدولة الإسلامية،السنية والشيعية، التمييزية تعريفاً.

    على "منظمة الدفاع عن الأقليات" والنساء أن تركز نشاطها الفكري والسياسي للمطالبة بفرض علمانية الدولة في الدساتير والقوانين وخاصة الممارسة اليومية والسياسية؛ إذ أن الاعتراف بحقوق الأقليات على الورق خدعة قديمة. دستور ستالين كان أكثر الدساتير احتراماً لحقوق الأقليات، لكن الأقليات في الاتحاد السوفياتي كابدت اضطهاداً دموياً نادراً في حوليات التاريخ؛ دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية يعترف للأقليات بكثير من حقوقها لكن على الورق فقط. أما في الواقع فالأقليات تسام سؤ العذاب. الأقلية السنية تقول أن الجمهورية الإسلامية خططت لإبادتها خلال 50 عاماً. والأقليات اللغوية التي تشكل 30 % من ساكنة إيران ممنوعة من استخدام لغتها وقس عليها الكرد في تركيا والأمازيغ في الجزائر علماً بأن اللغة تشكل النواة الصلبة للهوية.

    ليس كالإعلام والتعليم والخطاب الديني المستنير لترسيخ حقوق الأقليات والنساء في الوعي الجمعي، وتشريبه ضرورة المواطنة العلمانية الكاملة . وهذا يفرض على علماء الإسلام،خاصة من الأقليات، الإسهام بنصيب الأسد في إصلاح الإسلام في موضوع الأقليات والنساء على الأقل. التعليم والإعلام والخطاب الديني هي جميعاً مسئولة أساساً عن هضم حقوق الأقليات والنساء. لابد إذن من خطاب إعلامي وتعليمي وديني جديد لإعادة صياغة الوعي الجمعي في اتجاه حماية حقوق الأقليات التي يعتبرها الخطاب السائد"طابوراً خامساً". إذن لتحقيق هذا الهدف، تنبغي المطالبة بتدريس الناشئة تاريخ الأقليات في بلدانهم بموضوعية. المعرفة الموضوعية كفيلة بتحريرهم من الآراء المسبقة السائدة الآن؛ وكذلك تدريس المبادئ الأولية لديانات أقلياتهم لمكافحة ثقافة الكراهية الحبلي باضطهاد الأقليات والحروب الدينية.وأيضاً المطالبة بتدريس "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"(1948)،كما فعلت تونس،وتدريس "اتفاقية حماية الأقليات"(1993)، واتفاقية "منع العنف ضد النساء"(1994)، واتفاقية "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"(1999).

    من مهام"منظمة الدفاع عن الأقليات"والنساء أن تتبني ـ وتجعل المجتمع المدني العالمي، والإعلام العالمي والدبلوماسية الدولية تتبني ـ المطالبة بإلغاء تدريس الشريعة والأمة الإسلامية والجهاد من التعليم الديني . وأن تتبني كذلك حظر تدريس الآيات والأحاديث والفتاوى المحرضة على عداء المرأة والأقليات غير الإسلامية أو الأقليات الإسلامية التي لها قراءات أخرى للإسلام مثل الأقلية الشيعية، في الدولة السنية، والأقليات السنية، في الدولة الشيعية، والدروز، والبهائيين، والعلويين، والخوارج، والإسماعيلية ...

    إلغاء تدريس ثقافة كراهية الآخر، غير المسلم، والمسلم على طريقته، والمسلم النقدي، ضروري للتعايش السلمي بين الأديان والطوائف في كل بلد وفي العالم. تدريس الشريعة، المعادية لحقوق المرأة وغير المسلم وللمسلم النقدي، يتنافى مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والوثائق المكملة له التي أشرنا إليها قبل قليل؛ تدريس الأمة الإسلامية حيث تعلو رابطة الدين على الرابطتين القومية والإنسانية، يتنافى مع ضرورة ظهور الدولة ـ الأمة الحاملة للمواطنة الكاملة في أرض الإسلام؛ أما تدريس المبدأ الهاذي القائل بأن "الجهاد [جهاد الدفع وجهاد الطلب]باق إلى قيام الساعة" للقضاء على الأديان الأخرى،"المنسوخة والباطلة"، أي حوالي 300 دين، فهو أفضل وصفة لإشعال حرب أديان عالمية ربما كان المسلمون الخاسر الأكبر فيها.

    من الأهمية بمكان أيضاً، دفاعاً عن حقوق الأقليات والنساء، إصلاح الخطاب الديني بإلغاء تدريس الآيات والأحاديث المعادية لحقوق الأقليات والنساء ولحق المفكرين الأحرار في حرية التعبير. هذه الآيات السجالية والجهادية آيات تاريخية أنتجتها الظروف التي تطلبتها والجمهور الذي طلبها؛ وبما هي منتوج التاريخ، فالتاريخ يتجاوزها وينسخها، مثلها مثل الـ 500 آية التي يقول المعافري في كتابه "الناسخ والمنسوخ" أنها نسخت على عهد النبي، فضلاً عن الآيات والأحاديث التي واصل أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ نسخها وكذلك بعض الفقهاء من بعدهم. لماذا نسخت هذه الآيات والأحاديث؟ لأن المستجدات التاريخية ومصالح الناس أقوي من كل النصوص الدينية والدنيوية؛ بما أن المستجدات لا تتوقف ومصالح الناس تتغير بتغير الزمان والمكان فالنسخ يبقي دائماً مطروحاً على جدول الأعمال لتكييف النص مع حقائق الواقع.

    وهذا ما بدأ يعيه اليوم عدد من الفقهاء والمفكرين المسلمين. لا شك أن عددهم موعود بالتزايد بانضمام الفقهاء غير المصابين بالإنطوائية إليهم. أقترح المفكر الإسلامي التونسي، محمد الطالبي، سنة 2006 نسخ آية ضرب النساء(جون أفريك 25/12/2006 ص 100)وفي مارس 2006 أفتي الشيخ حسن الترابي بنسخ 3 آيات معادية للنساء وغير المسلمين: الآية (11 النساء) التي تعطي للذكر مثل حظ الإنثيين في الإرث، والآية (282 البقرة) التي تعتبر المرأة نصف رجل في الشهادة قائلاً:"بل شهادة المرأة العالمة بأربعة رجال جهلة"، كما نسخ الآية (221 البقرة) التي تحرم على المسلمة الزواج من غير المسلم.

    هذا النسخ بالقطارة للآيات المتقادمة خاصة المعادية للأقليات والنساء غير كاف، لأنه غير مؤسس على مبدأ. لذلك لابد من إدراجه في مبدأ معرفي مؤسس يمكن أن نستنتج منه ضرورة نسخ جميع الآيات والأحاديث والفتاوى المتعارضة مع تبني المسلمين لمؤسسات، وعلوم وقيم الحداثة؛ مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات المتفرعة عنه لحماية الأقليات والنساء المذكورة أعلاه. هذا المبدأ مستمد من قراءة عقلانية للشريعة تقدم المصلحة على النص؛ نجد بذورها عند الشاطبي القائل:" وحيث المصلحة فثم شرع الله" وخاصة عند نجم الدين الطوفي، معاصر ابن تيمية ونقيضه، الذي أعطي الأولوية لـ"المصلحة العقلية على النص من كتاب أو سنة". وهكذا فما أن تتعارض آية أو حديث مع مصلحة المسلمين في التقدم، أو مصلحة الأقليات والنساء في المواطنة الكاملة، أو مصلحة البشرية في الاستقرار والسلام، حتى تنسخ؛و يقبل الوعي الجمعي الإسلامي،الذي تم إنضّاجه، نسخها دون عقد أو شعور بالذنب.

    الإعلام والتعليم والخطاب الديني المستنير ستكون جميعاً الحامل لهذه الرسالة للأجيال المعاصرة والصاعدة. مهمتنا بهذا الصدد هي المطالبة بتدريس هذا المبدأ الناسخ الضروري. لماذا؟ لقد نسخ عهد الذمة سنة 1856 فلم يعد الأقباط والمسيحيون تحت الخلافة العثمانية يدفعون الجزية. لكن غياب هذا النسخ من الإعلام والتعليم والخطاب الديني أبقى عهد الذمة حياً في الذاكرة الجمعية الإسلامية. إلغاء اضطهاد الأقليات على الورق فقط قليل الجدوى. إذن فالمطلوب هو إلغاؤه من النفوس ومن الرؤوس بثالوث التعليم والإعلام والخطاب الديني.

    يمثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وملحقاته، مثل اتفاقية حماية حقوق الأقليات، منع العنف ضد المرأة، وتحريم جميع أشكال التمييز ضد المرأة وحقوق الطفل ... الأخلاق المعاصرة التي عوضت الأخلاق الدينية القمعية والحرمانية القديمة. المجتمع المدني العالمي هو اليوم الحارس اليقظ لهذه الأخلاق الكونية المعاصرة، التي بدون احترامها تسقط البشرية في "حالة الطبيعة"، في حرب الجميع على الجميع، لكن هذه المرة في "حالة الطبيعة" فعليه أكثر مما هي تخييلية. دون شك هذه الأخلاق الإنسانية الكونية الجديدة ليست كاملة ولكنها قابلة للكمال. هي أكمل ما هو موجود ولكنها ليست أكمل ما هو منشود. المشجع، هو أنه بعدم انتهاكها وبعدم السماح بانتهاكها ، تفتح البشرية الآفاق أكثر نحو المجتمع المفتوح، نحو عالم أقل بؤساً، وأقل قسوة، وأقل خطراً وأقل ظلماً وأقل استغلالاً. إذا كانت مهمة الكائن البشري المركزية هي إعطاؤه معنى لحياته هنا والآن،فممارسة هذه الأخلاق والدفاع عنها كفيل بتلبية هذا الهدف.

    الدولة العلمانية ، المواطنة الكاملة، تعليم تاريخ الأقليات ومبادئ دياناتهم ولغاتهم، نسخ الآيات والأحاديث المعادية للنساء والأقليات، وممارسة الأخلاق المعاصرة والدفاع عنها، لن تعطي ثمارها كاملة إلا بشرطين أساسيين:الاعتراف بالفيدرالية أو ـ في الحالات الأخرى ـ باللامركزية الموسعة كشكلين دستوريين للدولة في أرض الإسلام. الفيدرالية مطروحة اليوم بحدة على جدول الأعمال في كل من العراق والسودان وربما غداً في تركيا وإيران ثم لبنان وسوريا وبعض بلدان الخليج. من المرجح أن تكون الفيدرالية نمط الحكومة الصالحة في القرن الحادي والعشرين في كل بلد متعدد دينياً، إثنياً ولغوياً. برهنت التجربة التاريخية إنها نجحت حيث طبقت سواء في العالم المتقدم أو النامي: في الولايات المتحدة الأمريكية، في ألمانيا الفيدرالية، في الفيدرالية السويسرية، في الفيدرالية الهندية وفي الفيدرالية الروسية، وفي الفيدرالية الكندية... وربما غداً في الصين. الفيدرالية تمكن الأقليات من تحقيق طموحاتها بعيداً عن وصاية الأغلبية التي حكمتها وقهرتها طوال قرون. من المهم، بهذا الصدد، دراسة الفيدرالية الكندية وخاصة الهندية التي مكنت هذين البلدين الديمقراطيين من تحقيق التعايش السلمي مع أقلياتهما الكثيرة.

    اللامركزية الموسعة تعطي الأقليات، التي لا يساعدها وضعها الجغرافي على ممارسة الفيدرالية كالأقباط في مصر مثلاً، إمكانية التعبير عن مطالبها وإدارة شؤونها المحلية بنفسها وتطوير ثقافتها ، ولغتها وممارسة شعائرها الدينية بحرية أكثر. الفيدرالية واللامركزية هما تاريخياً محضّنة التنوع الثقافي وتحرير المبادرة الفردية والجمعية من الأغلال البيروقراطية ، والأتوقراطية والثيوقراطية للحكومة المركزية.لذا لا ينبغي أن يكونا مطلباً للأقليات وحسب بل وأيضاً لباقي السكان. إذ أن تدبير الشؤون الإدارية لمنطقة أو محافظة سيصبح شأناً خاصاً بالسلطات المحلية المنتخبة، بعد أن كان حكراً على موظفي الدولة المركزية المعينين، الذين لا رقابة للسكان المحليين عليهم.

    تحقيق هذه المطالب الإصلاحية تدريجياً كفيل ببعث مسار تراكمي تساوي محصلته النهائية ثورة سياسية وثقافية سلمية تغير بنى أرض الإسلام وذهنيات سكانها.

    ختاماً أوجه نداءاً حاراً للمحسنين في كل مكان وخاصة في أرض الإسلام من أبناء الأقليات أو الأغلبية، لينضموا للمهندس عدلي أبادير يوسف لمساعدة"منظمة الدفاع عن الأقليات" والنساء من أجل عالم أفضل يطيب العيش فيه للجميع.

    © Copyright by SudaneseOnline.com



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-06-2007, 11:02 AM

Raja
<aRaja
تاريخ التسجيل: 19-05-2002
مجموع المشاركات: 16034

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: بكري الصايغ)

    الفاضلان صبري الشريف وبكري الصائغ

    اشكر لكما إهتمامكما وإثرائكما للبوست بهذه الإضافات

    ومتابعين
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-06-2007, 09:41 AM

إسماعيل حميم
<aإسماعيل حميم
تاريخ التسجيل: 19-07-2005
مجموع المشاركات: 2213

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)

    Quote: الأعزاء جميعا..
    سلام ومحبة..
    لم انسكم.. وأعد بالعودة للرد على الجميع..

    بت عمي
    كنا في الإنتظار

    Quote: الفاضلان صبري الشريف وبكري الصائغ
    اشكر لكما إهتمامكما وإثرائكما للبوست بهذه الإضافات
    ومتابعين

    ولكن يبدو أن الموضوع يحتاج لتفرغ كامل
    حسـب تسـلسـل احـداث البوسـت وثرائه

    وكنتي من المتابعين كما نحن

    أكيد البوست إطـار بهئ لصـورة مطوية قابعة
    في مكتبة العلاقات الإنسـانية نفض عنها الغبار


    إسماعيل حميم



    .

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-06-2007, 03:51 PM

Sabri Elshareef

تاريخ التسجيل: 30-12-2004
مجموع المشاركات: 21083

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)

    منظمة العمل الدولية و محنة الأقباط //


    أصدرت منظمة العمل الدولية مؤخرا تقريرا عن التمييز الذي يتعرض له الأقباط في مصر . يقول التقرير : " قلة فقط من الأقباط يتم تعيينهم في المواقع الحساسة في الدولة ، أو يتم ترشيحهم للبرلمان . كما يتم التضييق على الأقباط في مدارس الشرطة و الأكاديميات العسكرية ...". و شجع هذا على ما يبدو البابا شنودة للتوجه يوم الثلاثاء الماضي ( 29 مايو 2007 ) برسالة للرئيس مبارك يطالبه فيها بوضع حد للمظالم التي يتعرض لها الأقباط ، مشيرا لاستهداهم من طرف المتطرفين المسلمين ، مؤكدا على أن أجهزة الأمن في مصر قد فشلت في اتخاذ الإجراءات الضرورية لاحتواء المصادمات بين المسلمين و المسيحيين .
    و جاء الرد المصري عن طريق السيدة عائشة عبد الهادي ، وزيرة القوي العاملة والهجرة : " يزعم التقرير أن هناك تمييزا ضد الأقباط في مصر و نسبتهم إلى مجموع سكان ‏10%‏ فقط ، طبقا للإحصاءات ، و برغم ذلك فإنهم يملكون ما يزيد على ثلث إجمالي الثروة فيها ، و ليس أدل علي ذلك من أن كبرى الشركات العاملة في مجالات الاقتصاد المصري الحيوية كالاتصالات وصناعة السيارات والتشييد والبناء وما يرتبط بها يملكها أقباط ...". و أضافت الوزيرة : " تقرير مجلة فوربس الأخير قد تضمن حقيقة التميز الاقتصادي للأقباط في مصر ، حيث احتل ثلاثة منهم ترتيبا في قائمة أثرى أثرياء العالم‏‏ ، فمن بين عشرة مليارديرات بالمنطقة العربية جاء ثلاثة من الأقباط المصريين في القائمة ، التي جاءت خالية تماما من أي مسلم من أبناء مصر‏ ".‏
    و يدل ما سبق على وجود " حوار الصم " بين المنظمة الدولية و الحكومة المصرية . فتحقيق أية أقلية لمكاسب على مستوى التعليم و الثروة و تفوقها على معدل الأغلبية في مؤشرات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية ، لا يعني عدم وجود تمييز و حيف و ظلم ضدها . الأقلية اليهودية في كل دول العالم ، على سبيل المثال ، تتفوق على الأغلبية في مجالات التعليم و الثروة . و يمكن أن نقول نفي الشيء عن الأقلية الصينية في ماليزيا . و لا عاقل يمكنه الادعاء أن ذلك ناتج عن انحياز الحكومات في هذه الدول لصالحهم ، أو عدم وجود حيف من طرف الأغلبية ضدهم .
    المسالة التي أشار لها تقرير منظمة العمل الدولية هي مسالة مبدئية . هل الظروف و الواقع المعاش يوفر المساواة التامة بين الأقلية القبطية و الأغلبية المسلمة في مصر أم لا ؟ و كل التقارير المستقلة بما فيها تقارير مركز ابن خلدون و مقالات مؤسسه د . سعد الدين إبراهيم ، تشير لانعدام ذلك . كما تفيد الأنباء المنقولة عن عديد المصادر المحايدة تعرض الأقباط للاعتداءات المتواصلة و استباحة ممتلكاتهم و دور عباداتهم ، بل و حتى بناتهم القصر من طرف المتطرفين المسلمين . و هذا ما أراد قوله البابا شنودة في رسالته الأخيرة للرئيس مبارك . و هذا هو جوهر القضية التي دافع عنها تقرير منظمة العمل الدولية.
    نأمل ألا تتجاهل السلطات المصرية هذا التقرير كما تجاهلت في السابق تقارير مماثلة ، بما فيها تقارير تم تقديمها للبرلمان المصري منذ اكثر من عقدين من الزمن ، و لو تم العمل بتوصياتها آنذاك لما كنا في حاجة للتقرير الاممي الأخير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-06-2007, 07:06 AM

كمال الدين بخيت اسماعيل

تاريخ التسجيل: 21-03-2007
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Sabri Elshareef)

    فوووووووووق يا رجاء.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-06-2007, 02:25 PM

Raja
<aRaja
تاريخ التسجيل: 19-05-2002
مجموع المشاركات: 16034

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: كمال الدين بخيت اسماعيل)

    الأحباب المشاركون..

    سلام وتحية

    أعتذر بحق عن عدم الرد على بعض المداخلات القيًمة التي وردت في هذا البوست الذي أصبح جميلا بها..

    (مزنوقة) في تجهيزات السفر ليوم الغد.. ولا أدري متى أستطيع متابعة سودانيز أون لاين.

    للزملاء:
    غادة عبدالعزيز..
    خالد محمود..
    بكري الصايغ..
    كمال الزين..
    أساسي..
    محمد مكي محمد..
    عمر علي..
    عمر الفاروق..
    محب..
    عماد عبدالله..
    عمر عبدالله..
    العم جعفر إسماعيل..
    نيازي مصطفى..
    سلمى الشيخ..
    حسام يوسف..
    عواطف إدريس..
    عمران حسن صالح..
    د. أحمد امين..
    عجب الفيا..
    مجدي عبدالرحيم..
    أيمن الطيب..
    معتصم دفع الله..
    محمد عمر الفكي..
    آمال أم وضاح..
    جورج بنيوتي..
    نهال الطيب..
    هاشم نوريت..
    رأفت ميلاد..
    محمد فرح..
    عواطف الطيب..
    صبري الشريف..
    أبوبكر سيدأحمد..
    أميمة الفرجوني..
    عزيز عيسى..
    يكري ابوبكر..
    د. سعاد تاج السر..
    دينق..
    أحمد يوسف أبو حريرة..
    نوسة..
    سفيان بشير نابري..
    أحمد التجاني..
    اشرف الحلبي..
    عماد شمت..
    إسماعيل حميم..
    الفاتح ميرغني..
    صلاح عبدالله..
    علي عبدالقادر (الناظر)..
    الفحل عبداللطيف..
    عم إرنست (سوداني عجوز)
    سلمى صبحي..
    كمال كرار..
    إبراهيم كوجان (الدكتور)..
    كمال الدين بخيت

    ألف شكر على كل حرف خطيتمونه هنا..

    يا إسماعيل وحاتك لو عندي فرصة (سغنتوتة) ما ببخل بيها عليكم..

    دعواتكم لي التي أحتاجها بحق.



    لكم من الود الوفير الوفير

    (عدل بواسطة Raja on 05-06-2007, 03:29 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-06-2007, 09:11 PM

إسماعيل حميم
<aإسماعيل حميم
تاريخ التسجيل: 19-07-2005
مجموع المشاركات: 2213

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: Raja)

    Quote: يا إسماعيل وحاتك لو عندي فرصة (سغنتوتة)
    ما ببخل بيها عليكم..
    دعواتكم لي التي أحتاجها بحق.


    بت عمي رجــاء

    تحية معطرة بنسمة أمدرمانية
    لاشـك عندي فيما تحته خط !!!

    وأكيـد أنا من المعجبين بمقدرتك على متابعة بوساتك
    والردود عليها الذي يحجمني كثيراً من الكتابة.

    (سـبحان الذي لا ينسـانا ولا ينسـاكم)


    مودتي

    إسماعيل حميم


    .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-06-2007, 09:31 AM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: إسماعيل حميم)

    ..... لـو افـتـرضـنا ان احـد المسلمين مـن سـكان " الـمسالـمة " بامـدرمان "والذي كان سابقآ قـبطـيآ ولكنه دخل الاسـلام مجـبورآ
    بحـكم قوانيـن عبداللـه التعايشـي" في ذلك الزمان القـديـم , والعـودة لـدينـه الاول "الـمسـيـحـية " فـهل يعـتـبر مـرتـدآ??.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-06-2007, 09:45 AM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لـو كـنـتُ قـبـطـيـا... (Re: بكري الصايغ)



    تجاهل عربي واسلامي لمحنة المسيحيين المشرقيين.
    ----------------------------------------------
    2007 الخميس 7 يونيو.

    " إيلاف " .

    سليمان يوسف يوسف :


    الكثير من المسيحيين المشرقيين يجدون اليوم في الهجرة خلاصاً سريعاً من المآسي والمحن التي يتعرضون لها من حين لآخر في أوطانهم على أيدي الأغلبيات المسلمة،حتى بدأ يتلاش ويندثر الوجود المسيحي من مناطق واسعة كانت يوماً مركز الثقل المسيحي في الشرق.هذا وقد هبطت نسبة المسيحيين في عموم الشرق الأوسط الى نحو 5% من نسبة السكان،معظمهم في مصر و بلاد الشام.في فلسطين،مهد المسيحية، هم اقل من 3%.هذه النسبة هي في تناقص مستمر مع استمرار هجرة المسيحيين وتركهم لأوطانهم بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد موجة العنف واستهدافهم من قبل تنظيمات اسلامية متشددة. حتى لبنان المتميز بنظامه السياسي وتركيبته الاجتماعية، الذي شكل عامل دعم معنوي واستقرار نفسي مهم وكبير ليس لمسيحيي لبنان فحسب وإنما لمسيحيي الشرق الأوسط عامة، تزعزع الوجود المسيحي فيه بعد الحرب الأهلية 1975 التي أفرزت واقعاً سياسياً واجتماعياً جديداً في غير صالح المسيحيين اللبنانيين.في مصر ارتفعت في الآونة الأخيرة وتيرة اعتداءات الإسلاميين على الأقباط في ظل انحياز واضح للسلطات الأمنية والقضائية الى جانب المعتدين من الإسلاميين المتطرفين.وفي العراق، في الثاني من حزيران الحالي اقدم مسلحون مسلمون على قتل الأب رغيد عزيز كني وثلاثة من الشمامسة اثناء خروجهم من الكنيسة في مدينة الموصل. ويعد هذا العمل حلقة في سلسلة من الاعمال الاجرامية التي استهدفت المسيحيين في الموصل. ففي شهر تشرين الاول من العام الماضي تم اختطاف وذبح الأب بولص اسكندر وفي تشرين الثاني من العام نفسه تم قتل الأب منذر السقا رئيس الطائفة البروتستانتية في الموصل بالاضافة الى قتل وذبح العديدة من مسيحيي المدينة. يقول العديد من العراقيين المسيحيين الفارين الى سوريا، التقيناهم:أنهم هربوا من الخطف والموت وطردوا من بيوتهم من قبل مجموعات اسلامية متطرفة تستغل ظروف الاحتلال وغياب الدولة وانفجار الأوضاع الأمنية في اجبارهم على دخول الإسلام أو دفع الجزية وإما القتل، أضاف هؤلاء: أن غالبية الكنائس ببغداد أغلقت.وتقدر المرجعيات المسيحية أن نصف سكان بغداد من المسيحيين،كان يبلغ تعدادهم نحو نصف مليون قبل عام 2003،إما فروا أو قتلوا.وتخشى هذه المرجعيات أن يكون لدى بعض الأطراف في الحكومة العراقية، دوراً خفياً فيما يحصل للمسيحيين العراقيين وتفاهم مع الإرهابيين لطرد هذه الشريحة العراقية الأصيلة والوطنية التي لم تنخرط في الصراعات الداخلية العراقية.وقد وجه بطاركة الكنائس المسيحية في العراق نداءات الى الحكومة العراقية ناشدوها لحماية وإنقاذ المسيحيين من الهجمات الإرهابية التي يتعرضون لها في بغداد ومناطق اخرى من العراق من خلال تكثيف جهودها لفرض الأمن والقانون. وقد اتهم البطاركة العراقيين في بياناتهم ما يسمى بـ(الدولة الاسلامية في العراق) التي دعت اليها مجموعة تنظيمات اسلامية مسلحة ترتبط بتنظيم القاعدة وحملوا هذه المجموعات مسؤولية اعمال الابتزاز والعنف والخطف التي تطال المسيحيين.واللافت في هذه القضية هو التزام الزعامات والمرجعيات الإسلامية في العراق وخارج العراق الصمت والسكوت عن القتل الممارس بحق المسيحيين العراقيين باسم (الإسلام).في حين أن معظم هذه المرجعيات كانت قد انتفضت وأثارت الشارع الإسلامي احتجاجاً على بضع كلمات اقتبسها البابا (بنديكتيوس السادس عشر) من نص قديم بشأن نشر الإسلام بالقوة.ما يحصل للمسيحيين العراقيين، فضلاً عن الخوف من تكرار المشهد العراقي الأليم في دول أخرى تختزن الكثير من عناصر الانفجار وارتفاع دعوات اقامة الحكم الإسلامي فيها، أعاد طرح قضية المسيحيين في الشرق العربي الإسلامي من جديد بعد عقود طويلة من الأمن و الاستقرار النسبي الذي نعموا به في ظل الحكم الوطني.فمع هذا التدهور الكبير في الأوضاع الأمنية لم تعد قضية المسيحيين المشرقيين كما كان ينظر اليها في الماضي على أنها قضية سياسية قانونية مرتبطة بمسألة الديمقراطية والحريات وحقوق المواطنة، وإنما أضحت قضية تمس وجود وبقاء هذه الشريحة الأساسية والأصيلة في أوطانها،التي بات وضعها اشبه بجزر صغيرة في وسط بحر اسلامي هائج من غير تحصين وطني أو ذاتي.

    بلا ريب،أن خلو الشرق من المسيحيين، بما يشكلونه من حالة حضارية ومدنية، سيترك مضاعفات سلبية وخطيرة على البيئة الثقافية والاجتماعية للمجتمعات العربية والإسلامية.إذ أن هجرتهم ستوفر أرضية خصبة لنمو الأفكار المتطرفة وتكاثر التيارات المتشددة. كما أن هجرة المسيحيين ستعزز من التهم والشكوك الموجهة للمسلمين بعدم قدرتهم على تقبل الآخر والعيش معه. فضلاً عن أنها تعني انسداد أفق الحوار المسيحي الاسلامي وفقدان هذا الحوار الكثير من مبرراته واسباب استمراره. وأيضاً هي استنزاف قسم مهم من الطاقات الوطنية الخلاقة وتوقف استثمارات المسيحيين في المنطقة وخسارة لملايين الدولارات المحولة سنوياً.أما بقاء المسيحيين وتمسك العرب والمسلمين بهم هو تمسكهم بخيار الديمقراطية والعيش المشترك وبمشروع الدولة العصرية(الدولة المدنية) ورفضهم للدولة الدينية (الدولة العنصرية).وبقاء المسيحيين في الشرق العربي الإسلامي هو بالمحصلة قوة ودعم لقضايا العرب والمسلمين بما للمسيحيين من صلات وعلاقات تاريخية متميزة مع الغرب.

    يبدو أن(المؤتمر القومي العربي) استشعر المضاعفات السلبية لهجرة المسيحيين بعد أن بلغت مستويات خطيرة لها.ففي مؤتمره الثامن عشر المنعقد في البحرين في نيسان الماضي، وجه نداءً يحث فيه جميع الفعاليات الثقافية والسياسية والاجتماعية في الوطن العربي لبذل الجهود الممكنة للتصدي لهذه الظاهرة ويحذر من تأثيرها على الثقافة الوطنية العربية الإسلامية التي يشكل المسيحيون أحد عناصرها الأساسية.أنها المرة الأولى التي يتوقف القوميون العرب عند هذه الظاهرة.لا شك، أنها خطوة إيجابية وإن جاءت متأخرة، لكنها خطوة ناقصة وضعيفة من القوميين العرب، ذلك بإغفالهم الأسباب الجوهرية لهجرة المسيحيين وتحميل المسؤولية للخارج المتآمر. جاء في نداءهم (الهجرة الواسعة للمسيحيين العرب لم تكن بمعزل عن مخطط خارجي مرسوم لتفريغ المجتمعات العربية من إحدى مكوناتها الثقافية الأساسية، وإظهار الصراع بين العرب والغرب على أنه صراع بين مسلمين ومسيحيين)).إذ كان الأولى أن يطالب المؤتمرون حكومات بلدانهم بتحمل مسؤولياتها تجاه هذه الشريحة الوطنية والقيام بخطوات عملية من شأنها تعزيز الوجود المسيحي في الشرق وتحد من هجرة المسيحيين.لكن يبدو أن رؤية القوميين العرب لقضية الهجرة المسيحية بقيت اسيرة موقفهم الايديولوجي والسياسي التقليدي من الغرب الأمريكي الأوربي.كما أن تجاهل الأسباب الحقيقة لهجرة المسيحيين المشرقيين يخفي خلفه الرغبة بعدم احراج الحكومات والأنظمة العربية والإسلامية التي ما زال يتسم موقفها بالتعتيم والصمت التام حيال محنة المسيحيين.يتجلى هذا الموقف العربي والإسلامي الرسمي في تجاهل جميع القمم العربية والإسلامية قضية المسيحيين.إذ لا توصيات ولا قرارات تخص هجرة المسيحيين المشرقيين وقضيتهم.بالطبع هذا يثير الشكوك في موقف القادة والزعماء العرب والمسلمين من مسالة بقاء المسيحيين بينهم و في مجتمعاتهم.

    أخيراً:
    إن بقاء المسيحيين في دول المشرق العربي الإسلامي مرهون بجملة من الشروط والعوامل، أولها:

    وجود رغبة اسلامية فعلية وارادة اسلامية حقيقة ببقاء المسيحيين في الشرق والقبول بهم كشركاء حقيقيين يتمتعون بكامل حقوق المواطنة والواجبات الوطنية دون انتقاص.

    ثانيها:

    إنهاء نظرة التشكيك بهوية وانتماء وولاء المسيحيين المشرقيين والنظر اليهم كشعب أصيل ومكون اساسي في مجتمعات الشرق وليس كشعب دخيل غريب، أو هم من بقايا الحروب الصليبية كما تزعم وتذهب بعض التيارات الإسلامية.

    ثالثها:

    وضع برامج تثقيفية تربوية وتعليمية وطنية شاملة تنشر ثقافة حقوق الإنسان والديمقراطية واعتماد مناهج تعمل على تغيير نظرة الإنسان المسلم الى الانسان المسيحي، من نظرة غريب الى نظرة شريك في الدنيا والآخرة، نظرة تنطلق من أن أحداً لم يختار دينه وإنما هكذا وجد نفسه.

    رابعاً:

    قيام دولة عصرية يفصل فيها الدين عن السياسة، وتقوم على مبدأ حقوق المواطنة يسودها القانون وتحقق العدل والمساواة بين المواطنين دون تمييز أو تفضيل.

    سوري آشوري.. مهتم بحقوق الأقليات.
    [email protected]




                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 2 „‰ 2:   <<  1 2  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de