كتاب جديد للكاتب ناصف بشير الأمين:التعذيب في السودان 1989 - 2016م
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 23-11-2017, 00:08 AM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف العام (2003م)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

الرسائل المدهشة .... الرسالة الاولى من سمندل الى ميرفت

05-04-2003, 11:19 AM

هدهد

تاريخ التسجيل: 19-02-2003
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الرسائل المدهشة .... الرسالة الاولى من سمندل الى ميرفت



    رسالة إلى ميرفت
    عزيزتي ميرفت
    حين هبط آدم من الجنة،كان يعلم أنه يخسر فردوس الواقع ليربح فردوس الذاكرة . فالجنة لم يُقدَّر لها أن تكون بهذا البهاء، لو لم تصبح جنةً مفقودة .أجمل ثمار الجنة ليست التفاحة .. بل الحنين.
    كان على آدم أن يغادر جنـَّته لكي يحتفظ بها نقية وطازجة في أقصى مكان من وجدانه. والشيطان الذي ظنَّ أنه نجح في إقصاء آدم عن جنته المتحققة إنما كان ينقل الجنة من أرض الواقع إلى سماء الحلم، وليس العكس .
    فما الذي كان سيفعله آدم بجنته تلك، سوى أن يزرعها آلاف المرات، مستسلماً للعادة والتكرار، منتظراً أن يخرج ذات يوم من جحيمه المكسوِّ بالأشجار المتشابهة والأغاريد المملة ؟...
    الشيطان وحده هو الذي حوَّل آدم من بستاني عجوز.. إلى شاعر مسكون بالمغامرة. ولم يخطئ العرب كثيراً حين نسبوا الشعر إلى الشيطان وجعلوه بالنسبة إلى الشاعر بمثابة الوحي من النبي . ذلك أن الجنة الحقيقية هي تلك التي لا نسعى إليها بالقدمين .. بل بالرأس؛ جنة الوساوس والرؤى والأخيلة التي تترجَّح بين الفقدان والوعد ..؛ بين هذين الحدَّين تقع الكتابة وتفتح شقاء العقل على نعيمٍ يظل دائماً قيد الإنجاز .
    منذ لحظة الخروج تلك، والإنسان يترجَّح بين الأمام والوراء :بين قدمين تحثَّانه باتجاه الموت.. وقلب تعصف به دائماً رياح الجنة التي تهبُّ من جهة البدايات .وهو لا يملك بينهما سوى وقفات عابرة على مفارق العمر.
    كل ما يمضي يستحيل إلى جنة مفقودة على درب الشقاء .وحين أوقف إمروء القيس حصانه على طريق الروم، كان يرى جنته في بقايا الحجارة السوداء ولمعان الذكريات التي تلوح له من بعيد قبل أن تضيع في الدخان. وإذا كان إمروء القيس قد أسَّس عبر وقفته تلك تاريخاً كاملاً من الوقوف على أطلال الحجارة المسكونة بعبق الذكريات فإن تميم بن مقبل كان يدرك استحالة العودة إلى الوراء.. فصرخ من أعماق روحه: (ما أطيب العيش لو أن الفتى حجرُ) ..، متقدِّماً بذلك مئات الأعوام عن صرخة الفرنسي آلان بوسكيه: (إنها لسعادة أن نكون حجراً) .
    ومادام المرء ليس حجراً ، فهو لا يستطيع إلاَّ أن يكون فناناً لكي يتذكَّر. فمنذ أن نغادر طفولاتنا (فراديسنا المفقودة) يبدو أننا لا نفعل شيئاً سوى محاولة استعادتها بالفن والشعر .
    سُمِّي الإنسان إنساناً ليتمكن من النسيان ولكنه لم يفعل. وهو بعد سنٍّ ما ،لا يجد ما يصنعه بأيامه سوى التنقيب عن تراب الماضي بحثاً عن ذهب الطفولة وغبارها المدفون .
    الطفولة ليست طرف العمر؛ بل عاصمته .وليس الصبا الأول سوى ضاحية من ضواحي الطفولة. إنه سياج الأحلام التي لم تنطفىء بعد، وحزام الحياة الفاصل بين الفراديس .. والفراديس المستعادة، لذلك شكَّل هذان الزمنان متتالياً وجدانياً لحالات الكتابة المثلى .
    عزيزتي ميرفت
    أتذكَّر ذلك اليوم من أبريل العام 1986 . كنتُ أحضر فيه عرساً بحي الدريسة" بكوستي . وكان إيقاع أرجل الراقصين والراقصات ينظِّم المشهد والقصيدة في تآلف قلَّ نظيره ،حين فقأ صوت محمد وردي عيون أصحاب العرس المغرورقة بالفرح، بغنائه لرائعة (الأب) محجوب شريف (بلا .. وانجلا)؛ قبل أن نتعهد نحن أبناء الإنتفاضة بتحويل العرس إلى ... عيد وطني !
    يومها ردد محمود جميّز النداء الشهير: (على نساء كوستي أن يزددن جمالاً !) .وكان يلزم نساءنا الكثير من السواد، لكي يوازنَّ ثلج الموت الذي حوَّلهن من عاشقات محترفات إلى ثكالى ونائحات. ولم يفت حمودة فتح الرحمن ـ الدكتور ـ أن يعصب جبين النص بقشِّ العزاء على مَنْ فُقِدوا في سطاشرات" الظلم .. فأعلن ـ أيضاً ـ أن أجمل الأمهات هي تلك التي انتظرت ابنها وعاد .. مستشهداً !. وأكمل محمد وردي غناء نصوص (الأب) محجوب لكي يردم بصوته الشجي المسافة بين سواد الموت و.. بياض النص .ومنذ ذلك التاريخ ولحدود الآن .. ظلَّت الأمهات يتباهين بجمالهن حتى لم يبق من أبنائهن أحد..وبعد سنوات ثلاث من ذلك التاريخ ، لاذ وردي بمصر وإريتريا ثم أمريكا (وقالوا إنه عاد معتلاً أخيراً)، وكذلك هو حال كثيرين ممن طوَّحت بهم الغربة وانهكتهم المنافي.. بينما انتهى محمود جمّيز محدودب الظهر واليقين فوق هامتي صديقيه نصر الشريف والنور كوشيب المعفّرتين بالعرق والدم.. أما عوض همَّام فلم يكن ينقصه سوى لحية واحدة تبرز إلى العلن لكي يسدد الطلقة الأخيرة إلى أم رأسه الذي أصبح بالنسبة إليه أجمل الأمهات وأكثرهن حناناً .
    كانت تلزم عمر أحمد العَالِـم ..سنوات أكثر عنفاً.. وطبولاً أكثر ضجيجاً، لكي يعلن رفضه حين جاءت (الإنقاذ). فصرخ بأعلى دمه: (متى تستريح الجندرمة وتنتهي المناوبة؟!) حتى إذا ما انتهى من طرح التساؤل، راح يبحث عن موتٍ يليق به.. فقصفته قوات الدفاع الشعبي .
    هكذا يا ميرفت ..دخلت (الإنقاذ) من النافذة ليلاً .. فتدحرج الشعراء والمبدعون بعيداً وراء كرة أعمارهم يبيدونها عُمْراً عُمْرا .ولا شك بأنهم كانوا محتاجين إلى نار ما .. لكي ينضجوا فوقها فاكهة أشواقهم. لكن (الإنقاذ) لم تكتف بإنضاج فاكهة الشعر والفن لديهم، بل دفعت بنيرانها عالياً نحو طائرة أرواحهم التي سقطت حطاماً على أرض الرغبات المؤودة،ولم يُعْثر في صندوقها إلا على عدد من القصص والقصائد الخائفة . كأن (الإنقاذ) سرطان الزمن الذي يشق خلايا الحياة ويشطرها بسيفه المريض إلى نصفين .
    لقد باعدت (الإنقاذ) بيننا وبين أحلامنا البكر .. أطفأتْ الحاضر وأحكمتْ إغلاق المستقبل .. وفتحتْ باباً وحيداً على الماضي الذي يبدو بعيداً إلى الحد الذي لا نصدِّق معه بأننا نحن الذين عشنا تلك الطفولات ومشينا تلك الدروب وابتكرنا ذلك القمر .
    وها قد شخنا قبل الأوان. ولم يعد أمامنا سوى تذكُّر ثغور حبيباتنا فوق شفار السيوف، متواصلين مع جسد عنترة المترنِّح بين الحياة والموت، ومع حصان إمريء القيس المندفع مثل حجر يهبط من علياء الصبا إلى سفوح الشيخوخة .
    لقد ذبلنا باكرا.. واندفع العديد منَّا ممن لم يبلغوا الثلاثين إلى كتابة مذكراتهم وسيرهم الشخصية كهيثم الماحي وعبد العزيز صدِّيق وعبد المنعم علي منصور .. أما أنتِ فلم يَفُتْكِ ذلك الانحدار السريع نحو الهِرَم ،فَرُحْتِ تحسدينني" على ميتتي القادمة .. بأمراض هذا العصر"
    في زمن كهذا يا ميرفت ،لا يظل أمام الفن سوى استعادة فردوسه الاحتياطي الوحيد ،المبتَّل بماء الماضي وهواء البدايات، لا بما هو ارتداد ورجعة وقنوط، بل باعتباره المكان الوحيد الذي يعصم من الموت.. ويحمي من التفتّت .
    والمبدعون الذين نجوا، أولئك الذين لم يخنقوا براءة ارتطامهم بالعالم ولم يبيعوا مياه ولاداتهم في سوق النخاسة الأدبية (مجدي النعيم وعادل القصّاص وصلاح الزين وأسامة الخوّاض .. هل) تسمعونني؟
    هل كنّا بحاجة إلى (الإنقاذ) لكي نؤكد على القيم التي تؤصِّل الكتابة وتربط صاحبها بروائح العالم الذي ينتمي إليه، وبذلك المجرى الضروري الذي يحمي عصب الشعر وينظِّم فوضاه ؟!.
    لقد أعاد الشاعر محمد الحسن سالم حميد تأهيل المنازل التي غادرها الشعراء ولم يجدوا طريقهم إليها في ما بعد:
    .. (بلدي يا فردة جناحي التانيي وكت الناس تطير لىْ عالما
    وا وجعةْ الزول البجيكْ وما يلقى فيكْ
    غير الهجير وناساً سوافي مسالمه
    كل البشاشات القبيل يلقاها ميتة مسممه والجاتا جاتا من الأرِضْ
    ما جاتا من سابع سما) ..
    (ملحوظة: عندما قرأتُ الأبيات السابقة لحميد .. شعرتُ بأنه مثلوم بالنعاس !)
    وامتشقتْ صديقتنا الشاعرة ليلى عبد المجيد (بالله كيف أخبارها؟) صهوة دمعها الحرّاق وسطّرتْ معزوفتها العصية على التأويل عندما طلبَتْ منَّا أنْ :
    .. ( تواصوا ، إذن ، بالبيوت
    احملوها ، كما السلحفاة ، على ظهركم
    أين كنتم ، وأنَّى حللتم
    ففي ظلِّها لن تضلوا الطريق إلى برِّ أنفسكم
    ولن تجدوا في صقيع شتاءاتكم ما يوازي الركون إلى صخرة العائلة
    وحرير السكوت
    تواصوا ، إذن ، بالبيوت
    استديروا ، ولو مرةً ، نحوها
    ثم حثُّوا الخطى
    نحو بيت الحياة الذي لا يموت) ..
    ليلى (بنت الدامر) كانت تعتصر طفولتها ـ في نصوص قديمة ـ وتنقِّطها في عينيّ قلمها لترى من خلالها صورة الوطن الماثلة أمامها كفردوس يجري من تحته نهر النيل العظيم. لكنها الآن تفتح الأبواب الخلفية للكتابة، بعد أن شنَّتْ عليها الشيخوخة المبكرة حربها الأخرى في ساحة أوروبية مكشوفة على الموت وحده ..
    وربط عاطف خيري ،المنفيُّ أبداً، طفولته بخيط الشعر وراح يطيِّرها هنا وهناك، لتحط فوق حطب مشتعل دائماً .. بالحنين إلى الأمكنة الحميمة:
    .. (وما بين أقابلِكْ وجيت عليك
    كان عندي ليك
    بس نحن والجرح الثَّرِي
    وخيبةْ أمل أم الشهيد
    في الكلمة والوجه الجديد
    وكان احتقان نبض الزمن
    نومةْ طِفِلْ فوق الدِّمَنْ
    يا صاحيه بالحاصل عليْ يا نايمه ،
    عن فَقْري البليد
    سمّيتْ منافيك الوطنْ
    صارتْ مناحاتِكْ نشيد) ..
    وحَفَرَ أشرف الشوش ،في تراب مشبوه اليقين، بحثاً عن لغة لا تسكن إلاَّ في مناجم البدايات وعصبيتها المطمورة (هل وصَلَتْكِ روايته المريبة: في وهم العمل السّري؟) .. أمَّا العم عبد الواحد كمبال ، فقد أعفى نفسه من التذكُّر لأنه لم يسمح للطفولة أن تغادره في الأصل.. بل تركها تكبر معه يوماً على صدر يوم، ناظراً إلى العالم بعينيّ من لم يغادر السادسة..وهو في الستِّين .
    لقد قتل كمبال المسافة بين الأشياء وفكرتنا عنها، محتفلاً باللغة في ذاتها لا بما ترمي إليه، مصداقاً لقول فرانس هيلبنـز: (ليست الطفولة شيئاً يموت فينا وينحلُّ ما أن تنهي دورتها..إنها ليست ذكرى..إنها الكنـز الأكثر حياة. وهي تستمر بإغنائنا رغماً عنَّا.. كجسد في جسدنا الخاص..كدمٍ..في الدم القديم) ..
    وإذا كان الصادق الرضي قد أعلن مراراً : (لستَ من نورٍ لتغفر ،، أنتَ من طينٍ لتبني) فقد خسر الغفران ليربح الحنين الذي هو وحده نور الكتابة ونارها .
    عزيزتي ميرفت ..
    وبعد كل هذا الذي قد قلت .. فإن نار العالم لم تخْبُ بعد، ولا خبَتْ قبلها نار الكتابة. ألم يطلب منك
    عبد العال السيد أن تنقلي اختلاجاته الضريرة ( إختلاجاتنا) للنيل والنسمات:
    إنو شوقي بفيض بحر
    شوقي شوق انسان معذّب
    ضيَّعو الليل والسفر
    لا ينابيع شوقي جفّت
    لا ولا أحزاني خفّت
    كل يوم في الغربة زايدة وبيها كل الدنيا عرفت ؟؟
    إذن ، ثمة حرائق كافية لإشعال ما تبقَّى من قشِّ الروح. والذين خبت نارهم لا يبحثون عن مصادرها في المكان المناسب، بل يلجأون إلى خطاب العنف ونصِّ الإرهاب و..(الكتابة عن قتل) كما عبَّر أحد الشعراء المحدثين الذي لا يحضرني أسمه الآن .
    يكفي أن يشير الشعر إلى قرية حتى يكرهوها.. أو إلى نهر لكي يحرقوه..
    ما أحوجنا الآن يا ميرفت، إلى حدائق أكثر أماناً من جدران (إنقاذهم) المخلِّعة .. تلك الحدائق سنمجِّدها نحن.. في طريق العودة إلى (الوطن البيت) لا (الوطن الشتيت) .. مصداقاً لقول ليلى عبد المجيد.. التي أنينها ـ أيضاً ـ سنحمله، كما السلحفاة، على ظهرنا..
    نزار عثمان ( السمندل ) ـ أبريل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
الرسائل المدهشة .... الرسالة الاولى من سمندل الى ميرفت هدهد05-04-03, 11:19 AM
  Re: الرسائل المدهشة .... الرسالة الاولى من سمندل الى ميرفت Abdalla Gaafar06-04-03, 03:42 PM
  Re: الرسائل المدهشة .... الرسالة الاولى من سمندل الى ميرفت Abdalla Gaafar07-04-03, 09:02 PM
  Re: الرسائل المدهشة .... الرسالة الاولى من سمندل الى ميرفت الجندرية08-04-03, 10:31 AM
  Re: الرسائل المدهشة .... الرسالة الاولى من سمندل الى ميرفت الجندرية09-04-03, 08:50 AM
  Re: الرسائل المدهشة .... الرسالة الاولى من سمندل الى ميرفت هدهد19-12-03, 09:39 PM
  Re: الرسائل المدهشة .... الرسالة الاولى من سمندل الى ميرفت أبو ساندرا21-12-03, 11:38 AM

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de