الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا

نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل معاوية التوم محمد طه فى رحمه الله
الاستاذ معاوية التوم في ذمة الله
رابطة الاعلاميين بالسعودية تحتسب الاعلامي معاوية التوم محمد طه
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 12-12-2018, 04:06 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة عبد المنعم عجب الفيا(agab Alfaya & عجب الفيا )
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
19-05-2004, 05:26 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


كمال الجزولي..لو كنا نسمع أو نعقل (Re: Agab Alfaya)

    تقديم بوردابي: عضو المنبر/ الأستاذ محمد عبد الرحمن تساءل بعد ان قرأ هذا المقال ثم إختار و انزل هذا الجزء الثامن والأخير منه في بوست بالمنبر..بعنوان كمال الجزولي على خطى عبدالله علي إبراهيم ...!!
    أو قريب منه..
    أها أنتو رايكم شنو؟؟؟


    لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ

    جِبَالُ النُّوبَا .. الاِنْجِلِيزِيَّة (الأخيرة)

    (عُزُوفُ صَفْوَةِ جَماعاتِنا القَومِيَّة عَن لُغاتِها المَحلِّيَّةِ وَجْهٌ مِن انفِصامِها عَن الطُّمُوحِ الدِّيمُوقراطِىِّ لِهذِه الجَّمَاعَاتْ)!



    كمال الجزولى


    (1)

    (1/1) تغيير الحركة الشعبيَّة لغة التعليم والتخاطب من العربية إلى الانجليزية فى مناطق إدارتها بجبال النوبا أيقظنا على ضعف تأهُّل الجماعة المستعربة المسلمة لترتيب مساكنتها للآخرين ، وضعف وعى الآخرين بمكوِّناتهم الثقافيَّة ، وضعف جدارة (نيفيشيا) بصون (الوحدة)! وقلنا إن ما ينبغى أن نسمعه ونعقله هو أن صمتنا عن استعلاء التيار (السلطوىِّ) على الآخرين باسمنا يُنتج الآن مشهدهم يثفلون لغتنا كما لطعة الدم من الحلقوم! وتساءلنا عمَّا إذا كان المسئول عن هذا تيار الاستعلاء بيننا ، أم تيار الغفلة عن استحقاقات (الوحدة) بين (الآخرين)!

    (1/2) وللاجابة تقصَّينا انحدار غالب الجماعة المستعربة المسلمة من العنصر النوبىِّ فى الشمال والوسط ، وانحدار غالب (الجلابة) من هذه الجماعة حيث بالثروة والدين والثقافة واللغة والعرق تشكل تيار الاستعلاء على العبيد والمزارعين والرعاة وصغار الحِرَفيِّين ضمن التكوينات القوميَّة والقبليَّة فى الجنوب وجبال النوبا وجنوب النيل الأزرق. ولاحظنا أن الاستعمار فاقم المشكلة ، وأن نخبنا التى ورثت السلطة عنه اعتمدت الأسلمة والتعريب كأيديولوجية قامِعة. ولكننا لاحظنا أيضاً انتباهة أقسام واسعة من التيار (العقلانى/التوحيدى) وسط هذه الجماعة لخطورة هذه الخطة ، وأبرزنا ما كان اجترحه الشيوعيون باكراً من معالجات يجدر تطويرها كيلا تتجمَّد فى القوام الشعارى.

    (1/3) ثم شدَّدنا على خطورة دور مثقف الهامش من حيث منظومة القيم التى يشتغل عليها داخل الثقافة المحليَّة. ونظرنا فى سيرورة (الوحدة) ضمن أيديولوجيا (السودان الجديد) ما بين (المانيفستو) عام 1983م وإحلال الانجليزيَّة محل العربيَّة عام 2002م ، فلاحظنا علو مكانة (الوحدة) فى (المانيفستو) رغم نزوعه لتفسير (التنوُّع) السودانى بمؤامرة (فرِّق تسُد) الاستعماريَّة. ثم تساءلنا عمَّا إذا كان صحيحاً أن الحركة قد تحوُّلت للاقرار بهذا (التنوُّع) فى ضوء (السياسة اللغويَّة) الجديدة للحركة ، أو ما أسماه مسئولها سايمون كالو (بالثورة اللغويَّة)!

    (1/4) ولأن المعيار الموضوعى لسداد أى أيديولوجيا هو قوة حمولتها من الابستمولوجيا ، فقد قادتنا مناقشة هذه السياسة ـ علاوة على استجلاء مفهوم (اللغة) فلسفياً ـ إلى مقاربة الواقع اللغوى لتكوينات النوبا فى عشر مجموعات كبيرة تقوم العربيَّة بينها مقام أداة الاتصال lingua franca ، علاوة على كونها لغة البعض الأصليَّة ، بينما تنحصر الانجليزيَّة فى شريحة ضيقة من المتعلمين ، حسب المسح اللغوى الذى أجراه معهد الدراسات الآفرو آسيوية ابتداءً من العام 1972 ـ 1973م وتم نشره فى 1978م.

    (2)

    (2/1) لكن المؤسف أن حقائق الواقع الموضوعى نفسها قد تخضع أحياناًًً لمنهج المكابرة الغليظة وفق مقتضى الكسب الآنى فى السياسة السياسويَّة! فقد كتبت (خرطوم مونيتر) ، على سبيل المثال ، فى (افتتاحيَّتها editorial) بتاريخ 29/4/04 ، أن "اللغة العربيَّة فشلت ، حتى على أيام المهديَّة ، فى أن تكون أداة تخاطب على المستوى القومى national medium for communication"! وأنها "ظلت تستخدم فقط من جانب بعض القبائل الموالية للعرب والتى احتلت مناطق فى الجزيرة والنيل الأبيض وبعض الجيوب الصغيرة فى غرب السودان"! أما اللغة الانجليزيَّة فقد "أصبحت هى لغة التخاطب فى السودان لفترة طويلة من الزمن بعد سقوط الثورة المهديَّة"! وذلك على حين فشلت العربيَّة "المكتسبة حديثاً فشلاً ذريعاً فى الانتشار عبر كل مساقات الحياة قبل أن ينال السودان استقلاله من البريطانيين والمصريين"! وحتى خلال الفترة التى أعقبت الاستقلال فقد وجد أبراهيم عبود صعوبة فى إنفاذ سياسات التعريب فى الجنوب "لأن كلا الجنوبيين والشماليين كانوا واقعين فى حب اللغة الانجليزيَّة were in love with the English Language"! بل وقد ذهب "الشماليون إلى أبعد من ذلك فألفوا أشعارهم باللغة الانجليزيَّة"! و"لم تستطع العربيَّة أن تحقق قفزة نوعيَّة فى المجالات الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة والعلميَّة والثقافيَّة فى السودان إلا تحت حكم الانقاذ"! وذلك فى الوقت الذى "هجرت فيه البلاد زبدة الخبرات والعقول التى كانت تشكل مصدر فخرها بسبب عدم إتقان أصحابها للغة العربيَّة التى فرضتها الانقاذ حديثاً"!

    (2/2) والآن ، أفلا يحق للمرء ، فور فراغه من مطالعة هذا الكلام العجيب ، أن يتساءل عمَّا إذا كان موضوعه (السودان) حقاً أم (بلد آخر) لم يعرف العربيَّة إلا قبل خمسة عشر عاماً فقط! وما إذا كان كاتبو هذه (الافتتاحيَّة) على دراية ، أصلاً ، بالطبيعة المعقدة لمشكلة الصراع السياسىِّ الناشب حول تركيبة السودان الاثنيَّة المتعدِّدة والمتنوِّعة عرقياً وثقافياً ولغوياً أم أنهم يصدرون عن محض (مُدرَكات perceptions) تحتل الحقيقة الأيديولوجيَّة فيها موقع الحقيقة الابستمولوجيَّة! وما إذا كان مصدر علمهم السودانىِّ هذا حركة الواقع التاريخىِّ الحى لجماهير التكوينات القوميَّة والقبليَّة فى البلاد أم تشهِّيات بعض شرائح الانتلجينسيا النخبويَّة فى الجنوب كما فى الشمال! وإلا فأيَّة إنجليزيَّة تلك التى أصبحت لغة للتخاطب بين الناس فى السودان كله بعد دخول الاستعمار؟! وأىُّ شِعر هذا الذى صار الشماليُّون (هكذا بالألف واللام!) يؤلفونه بالانجليزيَّة؟! وأى حُبٍّ للانجليزيَّة ذاك الذى فوجئ أبراهيم عبود بأن الشماليين والجنوبيين أجمعهم واقعين فيه؟! وأىُّ عقول وخبرات هذى التى هجرت البلاد لعدم إلمامها باللغة العربيَّة التى فرضتها الانقاذ (حديثاً)؟!

    (2/3) إننا لا نشك مطلقاً فى أن جماعات جنوبيَّة كثيرة فى (الحركة الشعبيَّة) وفى (خرطوم مونيتور) وغيرهما مناضلون ولهم قضيَّة ويؤثرون فى ذهنيَّة أقسام وقطاعات واسعة من الانتلجينسيا الجنوبيَّة. لكننا ، فى هذه الناحية ، نختلف معهم ، يقيناً ، فى الفكر ، وفى تصوُّر طبيعة القضيَّة ، وفى المنهج النضالى الذى يتبعونه ، ومن ثمَّ فى قيمة الوعى الذى يروِّجون له. فثمة فرق شاسع بين الوعى بالدور التدميرى الذى لعبه تاريخياً تيار الاستعلاء (السلطوى/التفكيكى) وسط الجماعة المستعربة المسلمة ، وبين الدعوة لتدمير ثقافة ولغة هذه الجماعة ذاتهاً ، أى وجودها أصلاً. ولئن كان ثمة تيار ديموقراطى (عقلانى/توحيدى) وسط هذه الجماعة يبغض الاستعلاء ، ويستشعر خطره ، فيناصبه العداء ، ويتصدى لحربه من داخل ثقافة الجماعة ، دفاعاً فى المقام الأول عنها ، وتبرئة لذمتها ، وتنقية لها من هذه السُّبة التاريخية ، وذلك باب فى النضال لو تعلمون عظيم ، فمن الوهم تصوُّر أن هذا التيار الديموقراطى نفسه يمكن أن يقبل بممارسة (الاستعلاء المضاد) على هذه الجماعة ، بل وإلى حد الدعوة لمحو هويتها من (الوجود السودانى) حلاً للمشكلة! هذا أمر لا يستقيم عقلاً ، ولا يُعقل منطقاً ، ولا يخوض فيه غير داعية لفتنة جديدة أو متجانف لهلكة أخرى. فالحل الذى يستبدل استعلاءً باستعلاء ليس حلاً البتة ، وإنما هو ، بكلِّ المقاييس ، وسيلة لإعادة إنتاج الأزمة فى سياق آخر! وإذا كنا نتفهَّم بواعث ردود الأفعال الجمعيَّة للمقموعين ، وسايكلوجيَّتهم الاجتماعيَّة ، فإن هذا ليس بعذر للمؤسسات المسئولة عن بلورة الرأى العام والتأثير فى الوعى الاجتماعى فكرياً وسياسياً ، وبخاصة تلك التى تزعم الانطلاق من مواقع ثوريَّة ، حين تتقاعس عن أداء دورها فى تثوير هذه السايكولوجيَّة وردود أفعالها ، دع أن تتصدى هى نفسها لتوجيه هذه الانفعالات فى الاتجاه الخاطئ.

    (2/4) إن وجود الجماعة المستعربة المسلمة فى السودان ، بهويِّتها الدينيَّة واللغويَّة والثقافيَّة ، ليس (اقتراحاً) مطروحاً للنقاش ، بل هو إحدى حقائق الحياة السودانيَّة التى لا يجوز إسقاطها لدى أىِّ حل ديموقراطىٍّ سلمىٍّ لمشكلتنا الوطنيَّة ، تماماً كحقيقة وجود التكوينات الاثنيَّة الأخرى غير المستعربة وغير المسلمة. ولكن ثمة مدخلين متضادَّين ، مع ذلك ، للوعى بهذه الحقيقة: فمن جانب هناك مدخل (الوعى الموضوعى) ، مدخل (العقلانيين/التوحيديين) من كل تكوينات البلاد الاثنيَّة ، يتطلعون لأن يشيِّدوا فوق هذه الحقيقة صرح وحدة مرموقة ، طوعيَّة وجاذبة ، تتساوى فيها حقوق الجميع وواجباتهم كما تتساوى أسنان المشط ، ويتنشأون ، جيلاً بعد جيل ، على الاقرار التلقائىِّ الجهير بهويَّات بعضهم البعض ، فلا يستعلى عِرق منهم على عِرق ، ولا دين على دين ، ولا ثقافة على ثقافة ، ولا لغة على لغة ، دون أن يكون ثمن هذا الوعى (إستقالة) الجماعة المستعربة المسلمة من (الوجود) ، أو (انسحابها) من حركة (التاريخ) ، أو (محوها) من منظومة (التنوُّع) السودانى ، فجدل (التنوُّع) ذاته يفترض وجود هذه الجماعة ضربة لازب. أما من الجانب الآخر فهناك مدخل (الوعى الزائف) ، وهو مدخل (السلطويين/التفكيكيين) فى هذه الجماعة ، يحلقون بأجنحة من الشمع تحت شمس هذه الحقيقة الساطعة ، متوهِّمين فيها زاداً لتأبيد سطوتهم بلا مُسَوِّغ ، ومَدداً لتكريس استعلائهم دونما استحقاق. وواجب الوطنيين الديموقراطيين من مختلف التكوينات الاثنيَّة التضامن لمجابهتهم باستقامة ، لا تشويه الصراع باختلاق أو تشجيع (الاستعلاء المضاد) الذى نخشى أنه يستشرى الآن كالوباء فى جسد الهامش المناضل كله ، لا فى الجبال وحدها أو الجنوب وحده ، فقد لاحظنا أن د. شريف حرير الذى شارك باسم التحالف الفيدرالى فى مفاوضات انجمينا مع الحكومة لوقف إطلاق النار فى 10/4/04 تعمَّد تقديم مطالب الفور .. بالانجليزيَّة!

    (3)

    (3/1) خلطت (خرطوم مونيتور) بين سداد دعوتها لاستعادة العناية القديمة بتعليم اللغة الانجليزيَّة فى المدارس والجامعات ، كأداة للانفتاح على علوم الغرب ، وترميم ما تسبَّبت فيه سياسات الانقاذ غير الرشيدة فى هذا المجال ، وهو ما نتفق معها حوله بصورة عامة ، وبين خطل مناداتها بإحلال الانجليزيَّة محل العربيَّة كأداة للتخاطب medium of communication فى عموم السودان ، مِمَّا يشى ضمناً بتأييدها لقرار الحركة الشعبيَّة ، لا بتغيير لغة التعليم فحسب ، بل ولغة (التخاطب) أيضاً من العربية إلى الانجليزية فى مناطق إدارتها بجبال النوبا. (3/2) وإذا كنا نتحدث عن الوحدة كاستراتيجيَّة وطنيَّة ديموقراطيَّة ، فإن من أهمِّ مقوِّماتها (اللغة) التى تشكل (أداة التواصل lingua franca) بين مختلف المكوِّنات الاثنيَّة. ولعل مِمَّا يَتيَسَّر استنتاجه من المسح اللغوى المار ذكره أن العربية المحوَّرة بفعل المثاقفة ، والتى ظلت تلعب دور أداة التواصل بين مختلف المجموعات اللغوية فى الجبال نفسها ، ناهيك عن أن البعض هناك يعتبرها لغته الأصلية ، هى نفسها التى ظلت تلعب ذات الدور بين مجموعات الجبال اللغويَّة من جهة ، والتكوين المستعرب من جهة أخرى ، وبقيَّة التكوينات الاثنيَّة بشروطها المماثلة على نطاق القطر كله من جهة ثالثة. ولعل الوضع اللغوى لدى تكوينات الجنوب القوميَّة والقبليَّة يقدم أيضاً مثالاً ساطعاً آخر على توطن ضرب من العربيَّة (عربى جوبا) كأداة للتواصل فى ما بينها هى نفسها ، من جهة ، وفى ما بينها مجتمعة وبين بقيَّة التكوينات الاثنيَّة فى البلاد من الجهة الأخرى. ولئن كانت اللغه تنتشر بفعل عوامل شتى ، كالدين أو التجارة أو تبنيها من جانب الحكام أو ما إلى ذلك ، فإن المعطى التاريخى العيانى الماثل والذى لا تجوز المكابرة فيه هو أن العربيَّة ، فصيحة أو عاميَّة أو محوَّرة ، وبنموذج أم درمان أو جوبا أو الدلنج .. الخ ، تكرَّست فى ما بيننا أداة للتواصل المطلوب على رأس المقوِّمات التى نحتاجها لتحقيق حلمنا بوطن ديموقراطىٍّ متنوِّع فى وحدته. وهى ، من قبل ومن بعد ، لغة أفريقيَّة يتحدثها ما لا يقل عن 60% من سكان القارة. فما حاجتنا لإحلال الانجليزيَّة محلها كأداة لا تساعدنا على وصل ما بيننا ، بل تفصم ما تبقى من عراه؟!

    (3/3) ومع ذلك فليت قرار الحركة اتجه لتدوين لغات المجموعات النوباويَّة المختلفة لاستخدامها فى تطوير ثقافاتها ، وكأداة لتعليم أبنائها ولو خلال سنوات المرحلة الابتدائيَّة ، ولإحلال أكثرها انتشاراً محل العربيَّة كلغة للتخاطب فى ما بين مجموعات الجبال المختلفة ، مع الابقاء على العربيَّة ، كما فى السابق ، لغة للتواصل بين هذه التكوينات مجتمعة وبين بقيَّة التكوينات الاثنيَّة السودانيَّة. تلك على الأقل خطة أقرب للارادة الشعبيَّة التى أنتجت واستقبلت واستخدمت هذه اللغات ، علاوة على كونها تدفع باتجاه أحد أنبل الأهداف الوطنيَّة الديموقراطيَّة: الإقرار بالحق فى التميُّز الثقافى. وهى ليست خطة منبتة بلا سابقة ، فثمة نموذج لها اختطه جوزيف قرنق على أيام توليه وزارة شئون الجنوب مطلع السبعينات ولم يمهله الاعدام لإكماله ، حيث كان قد حث مستشاره الفنى للتدريب والتعليم أن يدرس إمكانية تبنى لغة من لغات الجنوب ، كالدينكا مثلاً ، لتكون لغة الاقليم القومية ، وأن يحدِّد العوامل الجديرة بالاعتبار لتلك الغاية ، وأن يستقرئ النتائج الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التى ستترتب على ذلك فى القطر وفى الاقليم ، وردَّ الفعل المتوقع من الجنوبيين الذين يتكلمون لغات أخرى ، وأن يدرس كذلك إمكانية اختيار أكثر من لغة لهذا الغرض (عبد الله على ابراهيم ، 2001م). فكيف غابت عن صانعى قرار الحركة الشعبيَّة وعن كاتبى افتتاحيَّة (خرطوم مونيتر) أدنى ملامح هذا السداد فى اجتهاد النظر والعمل؟! أَليس من شأن مثل هذا القرار أن يسهم فى طمر اللغات التى تشكل الذاكرة الثقافيَّة التاريخيَّة لتكوينات (الهامش) القوميَّة التى تدافع كلا المؤسَّستين عنها؟!

    (3/4) ولكم وددت ، فى هذا الختام ، لو أننى عثرت على إجابة أخف مرارة مما فى أطروحة د. عبد الله على ابراهيم (الماركسيَّة ومسألة اللغة فى السودان) ، حيث يرى أن المكوِّن الثقافى لجماعاتنا القوميَّة/القبليَّة غير العربيَّة هو أقل العناصر وعياً بذاته فى عمليَّة اليقظة ، ويدلل على ذلك بضآلة شأن اللغات المحليَّة عند المتكلمين بها من الصفوة التى أثبتت فى أكثر من مناسبة عزوفها التام عنها ، إلى حدِّ التفكير أحياناً حتى فى إحلال السواحيليَّة محلها ، كوجه من وجوه انفصامها الحقيقى عن الطموح الديموقراطى الأساسى لهذه الجماعات. إنتهت إجابة عبد الله ، ولمن أراد استزادة أن يلتمسها فى المصدر. غير أننا نضيف ملمحاً آخر لهوان هذه اللغات على هذه الصفوة حتى أهملتها المحافل الاقليميَّة التى يفترض أن تعنى بحق التعدُّد اللغوى فى بلدان المنطقة. فقد انعقد ببيروت ، خلال الفترة بين 19 ـ 22 مارس الماضى ، المنتدى المدنى الأول الموازى للقمَّة العربيَّة ، وأصدر توصياته تحت عنوان (الاستقلال الثانى: نحو مبادرة للاصلاح السياسى فى الدول العربيَّة). وعلى حين لم ترد كلمة واحدة فيه عن اللغات والثقافات السودانيَّة إنصب اهتمامه على "ضرورة الاعتراف بالحقوق اللغويَّة والثقافيَّة الأمازيغيَّة في بلدان المغرب العربى ، واعتبارها أحد مكونات الثقافة الوطنيَّة ، على أساس المساواة وحق المواطنة واحترام حقوق الإنسان والشراكة في الوطن". ولا عتب على المنتدى ، فقد نهضت للأمازيقية حركة تذود عن حياضها ، بينما حركة الهامش لدينا مشغولة بإحلال الانجليزيَّة محل العربيَّة!

    (إنتهت)

    عن سودانايل ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-05-2004, 01:49 PM

kamalabas
<akamalabas
تاريخ التسجيل: 07-02-2003
مجموع المشاركات: 10673

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    نقلا عن جريدة الصحافة
    ومع ذلك
    الإسلاموعربية . . . تاني

    د. عبد الله علي ابراهيم



    أرجو أن يتدبر الحاملون علي الثقافة العربية جيداً إن كانوا راغبين في المضي في حملتهم هذه الي حدودها المنطقية وهي أبلسة أهلها وصيدهم صيد الساحرات متي استوي لهم الأمر وأصبح بيدهم الحل والعقد. وأول صيد الساحرات نفي المستهدف عن إسمه ورسمه. فقول المستهجنين لحملة الثقافة العربية الأسلامية أنهم بغير فرز "إسلاموعروبيون" من باب تذليل مهمة إقصائهم وتصفيتهم في يوم قريب. بل بدا لي من بعض المناقشات حول المتنبيء أن هناك من يعد الحطب لحرق بعض إرثه لخوضه فيما لا يرضي عداة الإسلاموعربية. ولو فعل الناس جميعا ذلك بإرثهم لما تبقي من المواريث الإ النذر. وسيكون أول حطب النار الدستور الأمريكي. ففي مناسبة مرور 50 عاماً علي ذكري قضية (بروان ضد مكتب التعليم)، التي قضت بلا دستورية تعليم البيض بإنفصال عن السود، قال مولانا برير، عضو المحكمة العليا الأمريكية، أن المادة 14 من الدستور غطت البيض بحماية القانون دون السود. وقال أن عظمة حكم المحكمة العليا أنه مدد مظلة حماية القانون لتشمل السود منذ 50 عاماً فقط.

    الثقافة العربية الإسلامية كيان خطابي بحر وخضم متلاطم. ولم نر منه بعد في السودان سوي واحدة من أبأس نسخه وهي التي يتوسل بها الحاكم لتسويغ حكمه. وقد سميتها في موضع آخر ب"البلدوية" نسبة الي المرحوم علي بلدو الذي كان أول من زج بالدين لإدارة المديرية الإستوائية في عهد المرحوم عبود في أوائل الستينات. ولم يحتج بلدو لينظر لأبعد من عهد الإنجليز ليؤسس هذه السياسة. فالبلدوية هي عكس بسيط لسياسة سلفه الإنجليز. فقد قصر الأنجليز الجنوب علي تعلم الأنجليزية والتدين بالمسيحية. وأرادت البلدوية أن تقصر الجنوبيين علي العربية والإسلام. ثم توسع نميري والبشير في البلدوية كما هو مشاهد.

    ووجب التذكير مع ذلك أن الجنوب لم يكن هو ميدان البلدوية الحيوي. فساحة البلدوية الجد كانت في الشمال وبانت أسنانها فيه أولاً. فقد إنعقدت البلدوية للدولة بشكل أدق في حربها للحركة الجماهيرية والشيوعية الشمالية بالأساس بعد ثورة إكتوبر 1964. فقد جاءت هذه الثورة بجذرية في المقاصد والوسائل أخملت الفكرة الأزهرية الوطنية المجردة. ولعزل الشيوعيين إحتاجت الفكرة الوطنية لترتدف الدين حفاظاً علي شرعيتها وقيادتها . ووجدت الحركة الإسلامية الطرفية هذا الشق ووسعته. وهذا فصل في "تديين الدولة" مهجور في خطاب ومباحث اليوم (من يريد أن يتكلم عن القشيرية في منابر الغرب؟ ومن يريد عكننة مانحي الزمالات ومال البحث ومدبري المنتديات بحديث القشيرية؟ من ؟). وقد راج أن هذا التديين مما قصد به الجنوب لا غير. وكثر إجتراره علي غلطه البين. فلم تشفع لعبود بلدويته عند المسلمين في الشمال. فقد عارضوه وألحوا عليه أن مشكلة الجنوب مسالة سياسية وحلها يقع في حيز السياسة. ولم يشذ عن ذلك حتي الإخوان المسلمين (ممن كان الدستور الإسلامي شغلهم الشاغل) الذين لم يقبلوا بعبود لمجرد خروجه مجاهداً بإسم الدين في الجنوب. إن اسنان البلدوية بانت في الشمال قبل الجنوب. . . وماتزال. البلدوية هي ثقافة عربية إسلامية في حدها الإداري. فقد إستصحبت لمهمة التبشير بالعروبة والاسلام المعاهد العلمية وأكثرت منها في الجنوب. ولم يكن ابناء الشمال أنفسهم يقبلون بالدراسة بالمعاهد العلمية إلا مضطرين لزراية الدولة بها. وهي زراية موروثة من الأنجليز. كما أزرت البلدوية بحملة الثقافة العربية الإسلامية ممثلين في مدرس اللغة العربية والدين الإسلامي والقاضي الشرعي. فمن جهة المرتب فقط تساوي القاضي الشرعي مع زميله المدني في 1967 بعد نضال نقابي ومشائخي ذكي (أنظر كتابي "الشريعة والحداثة"). وهو نفس العام الذي نالت فيه النساء أجراً مساوياً للرجال للعمل المتساوي. أما معلمو العربية والدين فقد ناضلوا حتي الثمانينات للتساوي مع معلمي المواد الحديثة. ودونك كتاب المرحوم عبدالله الشيخ البشير المعنون "فيض الخاطر" لتري آيات هذا الجهاد في دولة تبجحت بالأسلام وجعجعت بالعروبة طويلاً. فأي دولة ، ناهيك عن دولة تزعم الإسلام والعروبة، ترضي بتحقير مستخدمين فيها مثل هذا التحقير.

    قال رجل من جنوب النوبة محتجاً علي حكم من قاض شرعي: "أهذا الإسلام؟ هذا إسلام الحكومة وبوليس كادوقلي." وهذه صفة البلدوية. والعربية بحر. والإسلام محيط. ومن قصد البحر إستقل السواقيا.

    تصويب

    نبهني صديق الي أنني ربما لم احسن نقل مخاشنة السيد عبدالمنعم عجب الفيا مع سكرتيره العربي في الكلمة التي نشرتها عنه هنا يوم السبت الماضي. وبالفعل وجدت أن عجب الفيا أملي علي سكرتيره كلمة "رقم كذا" وكتبها السكرتير "رغم كذا" لأن نطق السودانيين للقاف هكذا. وكنت قلت في روايتي أنه أملي عليه: "برغم" وكتبها السكرتير "برقم". وليس للسوداني مشكلة مع الغين. ولذا لزم التنويه.

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-05-2004, 01:55 PM

kamalabas
<akamalabas
تاريخ التسجيل: 07-02-2003
مجموع المشاركات: 10673

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    نقلا صحيفة الصحافة ــ محمد محمد خير
    ــمن اقاصي الدنيا
    أنا عـــــــــــــربي يامناضلي الكي بورد

    محمد محمد خير




    علق أحد مناضلي (الكي بورد) في موقع ( سودانيس أون لاين) تعليقاً ادهشني للغاية بقوله إن محمد محمد خير احبطني باعلانه أنه عربي.. ومصدر دهشتي أنني اكتب بالعربي وأتكلم العربية، وأفكر تفكيراً عربياً. وارتدي ازياءًعربية. واترنم بعض الاحيان بالغناء الهابط من فصيلة (العربي من طابت)! فأين الإحباط هنا؟ هل مطلوب مني أن أنكر نفسي حتى اصبح على مستوى المرحلة؟ وأمتدت دهشتي حين علق مناضل آخر بأن لا فرق بيني وبين الجبهة في مقام الهوية والتعرب والثقافة وهذه سبة اعتاد مناضلو (الكي بورد) على الصاقها بكل من يخالفهم الرأى القائم على لعن هويتنا والتبرؤ من عروبتنا والتمسك بمظاهر السودان القديم هل مجرد إعتزازي بلساني العربي وحرصي عليه يجعلني في خندق واحد مع حكومة عارضتها حتى نفتني؟ ماهذا الخطل؟!

    لا ادري أيدرك هؤلاء الكتّاب الذين يروّجون لفض العروبة في السودان أنهم يخدمون دون وعي مشروعاً سياسياً يعكف الغرب عليه منذ أمد ويرى أن قطا فه قد حان الآن؟

    الهدف الآن هو تفتيت الكتلة المتماسكة في السودان باعتبار أنها الكتلة التي تبلورت ملامحها واكتمل بناؤها الثقافي وترسخت ابنيتها الاقتصادية.. بماذا نريد استبدالها؟ وكيف سيتم ضربها وتفكيكها وماهى تلك الكتلة الاجتماعية السياسية الثقافية الجديدة التي تترشح لاحلال الكتلة القديمة الموصوفة بالاستعلاء والفساد؟ كنت اشارك في ندوة نظمتها وزارة الخارجية الكندية بأوتوا عام 99 وكان السيد بونا ملوال يستدر عطف الخواجات بخطاب شديد القابلية للتضجر بتصويره الشمال العربي كمسترق للجنوبيين وكظالم تاريخي لهم وسط إصغاء غربي ذي تأفف ولكني انتزعت فرصة وضّحت فيها للمشاركين أنني احلت للصالح العام وللمعاش وكان عمري وقتها 23 عاماً وأن السيد بونا هو الذي احالني للمعاش ولم اباشر عملي الاعلامي إلا بعد الانتفاضة وأنا شمالي ظالم وبونا جنوبي مظلوم فأي منا في موضع الظالم؟!

    أنا لا اقف في صف الظلم الاجتماعي الذي يتحمل الشمال مسؤوليته تجاه الهوامش القريبة والقصية في السودان لكنني لن اضجر واصبح ضد نفسي وضد لساني وضد عروبتي في معرض معالجة الازمة.. ولا تقتصر الازمة في السودان على هويته فحسب إنها ازمة تضرب جذورها بكل شئ لكن السبيل لحلها ليس إبدال الجلد والوجدان واللسان، هذا هروب عرقي يرتد على مرتكبيه.

    كنت نشرت الاسبوع الماضي مقالاً بهذه المعاني فتح علىّ نيراناً ولظى وافجع بعض قرائى ولكن هل اقول أنا لست عربياً حتى اكسب ودهم والرضى وعندما
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2004, 04:03 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شكرا يا كمال عباس (Re: Agab Alfaya)

    الاخ العزيز كمال عباس

    شكرا جزيلا علي نقلك مقالات الدكتور عبدالله ،

    لعلك لاحظت ان الدكتور صار في هذه المقالات الاخيرة اكثرة وضوحا وجراة في التعبير عن افكاره حول موضوع الهوية بعكس اسلوب غير المباشر الذي اتبعه في كتاباته السابقة لاسيما تحالف الهاربين وربما يرجع السبب الي ان
    هنالك استقطابا حادا هذه الايام حول الافرقة والعروبة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2004, 04:17 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مداخلة من مني خوجلي (Re: Agab Alfaya)

    Dear Ustaz Al ajab,



    Greetings,



    I followed with great interests the exchange of views on the issue of identity through articles written by Dr, Ibrahim and yourself. Addressing this issue is very vital and important for all Sudanese. I have written to Dr. Ibrahim some similar lines on this issue few days ago.

    However, I always felt there is a missing point, that people do not like to address directly or indirectly, I am not quite sure whether or not this is also a sort of "denial" to identity or what. Most of northern Sudanese would like to claim their Arab identity, and they are fond and proud of that, equally others would like to claim African identity with the same deginity and pride, but my question now, are all sudanese pure Arabs or pure Africans? what about assimilation? I feel this is a taboo among sudanese!

    On the other hand, why does it always have to be one identity, I am not talking only here about exclusion of others or marginalisation of "others" I am also talking about a changeable identity, because identity is not only about one or two elements, ethnicity alone or culture alone, Identity is sutbled, it is about them together or separate beside others. My identity of today could develop tomorrow to include others, my identity as a woman could have more gender' dimension beside others.

    To tell you the truth, I feel this exchange of articles although very important and a fundamental human rights, I still feel it is continuing in a closed circle, why not starting the debate on identification of identity, I am sure many will come with different definitions!



    I am sorry I had to write in English, I cannot type Arabic, although I can express myself much better in Arabic!



    Best,

    Muna Awad Khugali
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2004, 04:35 PM

haneena
<ahaneena
تاريخ التسجيل: 27-05-2003
مجموع المشاركات: 2002

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مداخلة من مني خوجلي (Re: Agab Alfaya)

    carry on the debate
    we are following

    thanks all
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2004, 08:30 AM

Bashasha
<aBashasha
تاريخ التسجيل: 08-10-2003
مجموع المشاركات: 19213

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مداخلة من مني خوجلي (Re: Agab Alfaya)

    عجب سلام،

    بوست، كل ماليه ماشي مكرب، بغض النظر عن مايروقنا فيه وما لا يروقنا، وهو السواد الاعظم.

    معليش داير اخرم شوية، واحي بت حلتي او جارتي، اخت الشهيد مصطفي عوض خوجلي، اختنا مني عوض خوجلي..

    طلتك هنا اهاجت فينا شجون.

    تحياتي لي محمد، وتلميذتي منال، وصديقتي ماجدة، وبقية الاسرة، اخر مرة غشيت بيتكم كان في 95. بيتنا كان ملاصق لي ناس حسن الزبير، الفاتح في بيتكم طوالي. الكلام ده في نهاية السبعينات، واوائل الثمانينات.

    بالنسبة للبوست، يا عجب ما نسيت، او جاييك ياداب، او يا اسامة اتلومت تب، وانت من قلنا عنك متمرس، او ذو قدرة عالية علي تحمل نار الصراع الفكري، فاذا بك تحرن؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2004, 07:08 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: يا هلا وسهلا بالاستاذة مني عوض خوجلي (Re: Bashasha)

    التحية للاستاذة مني عوض خوجلي
    وقد سعدنا بزيارة بت حلتك لينا يا بشاشة

    ونحن في انتظار مساهماتك وعامرين بوجودك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2004, 09:09 AM

Khatim
<aKhatim
تاريخ التسجيل: 16-05-2002
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    الأخ عبد المنعم،
    تمكنت البارحة من قراءة ورقتك حول مفهوم الأفروعربية، للمرة الثانية. كنت قد اطلعت عليها بصورة سريعة وإنتقائية، بعد فترة من ظهورها، وعرفت أنها تستوجب الوقوف عندها، ولكن مشاغلي الآنية، ألاقل شأنا من حيث الموضوع، والتي لا أستطيع الفكاك منها مع ذلك، لم تمكنني من الرجوع إليها وهو ما فعلته البارحة.
    وأحب في البداية أن أهنئك بصدق على هذه الورقة الكبيرة القيمة من حيث موضوعها، ومحتواها الفكري، ومنطقها الداخلي، وأسلوبها، وأجندتها المعلنة، وخصومتها الشريفة. فمن حيث الموضوع، لا توجد على الساحة الفكرية والثقافية والسياسية، في سودان اليوم، قضية أهم من قضية الهوية. فما يستقر عليه الجدل حول هذه القضية، وما يتوصل إليه الناس من مفاهيم حول ذواتهم، وتصورات لماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم، وما يترتب على كل ذلك من سياسات عملية في جميع أوجه الفعالية الإنسانية، هو الذي يحدد، جوهريا، هل يكون السودان أو لا يكون. وإستشعارا للأهمية الإستثنائية لهذه القضية، كتب صديقي الدكتور الباقر العفيف، ورقة بعنوان أزمة الهوية في شمال السودان: متاهة قوم سود... ذوو ثقافة بيضاء، وقد قمت بترجمة هذه الورقة إلى اللغة العربية، إذكاء للحوار، وطرحا للقضية على أسس من الصراحة والصرامة والوضوح، تخرج بها من دهاليز اللاوعي، إلى دائرة الضوء، وتمكن بالتالي من الحوار حولها واستجلاء تناقضاتها، ومحاولة حل تلك التناقضات، أو بعضها على الأقل. وقد نشرت تلك الورقة بهذا الموقع مرتين، ولكنها لسبب أو آخر لم تثر الجدل الذي كنا نتطلع إليه. بل إنا، باقر وأنا، لاحظنا تجاهلا يكاد أن يكون متعمدا، من قبل المهتمين بقضية الهوية، لتلك الورقة. فلم يرد لها ذكر، على سبيل المثال، في كتابات الدكتور منصور خالد المسهبة والمطنبة في الإستدلال والإقتباس، لأسباب لا نعتقد أن لها علاقة بمقتضيات الأمانة العلمية، كما أنها تهزم إدعاءات الشمول والتوفر على الحقل الفكري والثقافي.
    أنا سعيد بأن ورقتك وحدت هذا الإهتمام، لأن هذه قضية لن تختفي بالتجاهل، وستحتفظ بمكانها ومكانتها في صدارة المسرح الفكري لفترة طويلة من الزمن.
    المنطق الداخلي لورقتك متماسك ورصين، فأنت تعرضت للمقولات الأساسية لورقة الدكتور عبد الله على إبراهيم: الأفروعربية أو تحالف الهاربين، وذلك بالإقتطاف المباشر من الورقة نفسها، بل إوردتها على الموقع، ولم تلجا إلى محاورة ورقة محورة، لتناسب أغراضك وتنسبها إلى عبد الله، كما يفعل هو في أغلب مؤلفاته المتعجلة. وفندت الحجج الواردة فيها مستعينا بخدمات المنطق البسيطة والمباشرة، وبالمعارف الكثيرة التي لديك عن الموضوع، وأبنت تناقضات عبد الله، سواء النائمة بغفلة على السطح، أو المختبئة بمكر في القاع.
    أجندتك واضحة، وهي إيجاد أرضية سليمة وبنية نفسية معافاة، وفضاء ثقافي وسياسي غير ملوث، لتعايش السودانيين مع بعضهم البعض، وتصالحهم مع أنفسهم قبل التصالح مع الآخرين. وهذه أنبل الأهداف دون شك. كما أن خصومتك شريفة، لأنك لم تتحامل أ و تجامل، وبين التحامل والمجاملة، تبخرت أفكار عديدة في الهواء، ولم تستقر في الأرض.
    وبكتابتك لهذه الورقة، فإنك لم تطرح قضية الهوية وحدها، للحوار، بل طرحت عبد الله على إبراهيم نفسه للبحث. فماذا يمثل هذا الرجل في حياتنا الفكرية وا لسياسية الآن؟
    هذا ما سأعالجه في موضع آخر عما قريب، مع طرح وجهة نظري المتكاملة عن قضية الهوية نفسها.
    لك كل الود، وللشاعر الكبير والكاتب الرصين محمد المكي إبراهيم، ولكل من شارك في هذا الحوار، الذي أرجو أن أعود إليه مرة أخرى بعد الإطلاع المتأني على المساهمات الممتازة لكثير من الأخوة ا لباحثين في أمر الهوية وما يتصل بها من قضايا.
    أخوك
    الخاتم عدلان.

    (عدل بواسطة Khatim on 21-05-2004, 12:45 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2004, 08:05 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الانصاف علي الصفاء هو الاكسير ، الاستاذ الخاتم (Re: Khatim)

    Quote: أجندتك واضحة، وهي إيجاد أرضية سليمة وبنية نفسية معافاة، وفضاء ثقافي وسياسي غير ملوث، لتعايش السودانيين مع بعضهم البعض، وتصالحهم مع أنفسهم قبل التصالح مع الآخرين. وهذه أنبل الأهداف دون شك. كما أن خصومتك شريفة، لأنك لم تتحامل أ و تجامل، وبين التحامل والمجاملة، تبخرت أفكار عديدة في الهواء، ولم تستقر في الأرض.

    تجدني كثير الامتنان لهذه الشهادة اخي الاستاذ الخاتم،
    فالانصاف علي الصفاء ، كما قال المجذوب ،هو الاكسير .وشجرة الاكسير كانت علي الذروة من جبل كسلا ، وليس غيرها في الدنيا، قيل صعد اليها رجل واقتلعها ! اين الرجل ؟" او كما قال .

    للاسف لم احظي بقراءة ورقة الاخ العزيز الدكتور الباقر عفيف لكني
    سمعت عنها ارجو ان يعاد نشره مرة اخري سواء في بوست منفصل او في
    هذاالحيز. واغتنم هذه الفرصة لاحي الدكتور الباقر علي هذا الجهد المقدر.

    ونحن في شوق لاستماع المزيد من اراءك وافكارك النيره حول هذا الموضوع
    كما اننا في انتظار دراساتك عن الهوية و عن كتابات الدكتور عبدالله

    لك مودتي وعميق احترامي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2004, 03:35 PM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


في رد (التأسلم) و (الإستعراب) وفق مكمايكل و ترمنجهام و الأفروعروبية.. (Re: Agab Alfaya)

    الإسلام الشعبي: دين في مقاس الرجرجة
    عودة الي مفهوم القس سبنسر ترمنغهام (1949) عن الأسلام الشعبي

    عبدالله علي إبراهيم
    ترجمة محمد عبدالله عجيمي
    سادت منذ حين مصطلحات واوصاف في الكتابة عن الثقافة السودانية لم تخضع بعد الي التمحيص. ومن هذه المصطلحات قول الكتاب أن إسلام السودانيين المسلمين هو "تأسلم" وأن عروبة عربهم استعراب وأن خليط هذين الحظين المبخوسين هو "الاسلاموعربية". و"التاء" في حال التأسلم والإستعرب هي "ت" الإفتعال. وهذا حكم مجازف لا يصدر عن علم او تأهيل لأنه لا احد يعرف "مقدار" الاسلام أو العروبة التي يشترط توفرها في كائن بشري حتي يصح وصفه بالمسلم العربي بغير "تاء" المناتقة كما جاء عند الدكتور عبدالله الطيب.

    وأخشي أن يكون ذيوع هذه المصطلحات أثراً من معارك السياسة العملية حيث تدور رحي حرب الحداثيين والإصوليين من العرب المسلمين منذ حين في سياق حرب اهلية بغيضة. وقد اراد الحداثيون كسب نقاط علي خصومهم الدينيين بالقول ان ديننا هو "نص ديانة" وعروبتنا هجينة فلا تخوتوننا. واذا صح مثل هذا الاعتذار بضآلة كسبنا من الاسلام والعروبة في معمعمان العراك السياسي فهو لا يجوز في مقام العلم بالأشياء.

    ومصطلحات الحداثيين الدهريين من مثل الإستعراب والتأسلم قديمة حتي لو بدت لها لمعة عند الناطقين الجدد بها. فهي من موروثنا من الإثنوغرافية الاستعمارية والتبشيرية التي نشط فيها هارولد مامكايكل بكتابه عن (تاريخ العرب في السودان، 1922 ) والقس الأنجليكاني ترمنقهام بكتابه عن الاسلام في السودان (1949). ولم نقصد برد منشأ هذه المصطلحات الي بؤر استعمارية القول ان متبنيها في أيامنا هذه ملوثون ومصروعون بالغرب. حاشا. اكثر ما نريده في هذا المقام القول ان هذه المصطلحات قد تفرعت من نظريات "ألأوابد"survivals والانتشار التاريخي للثقافة ومباديء الوظيفية functionalism التي سادت في اوئل القرن الماضي ثم خبت جذوتها وهجرها الناس الي نظريات أهدي وأقوم. ووقف للأسف حمار نظرنا الثقافي في عقبة تلك النظريات المهجورة. وقد نعزو ذلك الي ان شعبة الأنثربولجيا بجامعة الخرطوم ،التي هي مركز تلقي الجديد في هذا العلم، قد كفت عن العناية بالثقافة منذ تحولت الي شعبة خدمات لمنظمات غوث الملهوف الغربية. وأضحي جهد أكثر اساتذتها منصباً علي كتابة مذكرات عن خلفيات اجتماعية للسودانيين المراد غوثهم او تطويرهم. وهكذا توقفت الشعبة عن النظر الثقافي الذي ميز جيلها الأول مثل الدكتورين تاج الأصفياء وفهيمة زاهر. وسيري القاريء خطر مثل هذا التباطؤء في متابعة النظر الثقافي المطرد الذي انتهي بنا الي التعلق بنظريات عن أخص خصائصنا عفا عليها الزمن ورمي بها الناس في مزبلة العلم لو صح التعبير.

    وقد حاولت في مقالين لي بالإنجليزية أن أوطن النظر الثقافي عندنا فيما استجد من علم الهوية والثقافة. نشرت كلمتي الأولي في مجلة الدراسات الأفريقية العالمية الإنجليزية عام 1985 ونشرت الثانية بكتاب حرره الدكتوران سيد حامد حريز والفاتح عبدالسلام عنوانه في العربية: "الإثنية والخصام ولتكامل القومي في السودان" (1989). وقد حال صدورهما في الانجليزية وتنائي المنشورة بالخارج منهما عن محيط البلد دون أن يجدا مكانهما في المناقشات الجارية علي قدم وساق في بلدنا عن الهوية. وقد التمست عون الاستاذ عزالدين عثمان المحامي في ترجمة المقالة الأولي والأستاذ محمد عبدالله عجيمي في ترجمة الثانية. كما دقق في التعريب الدكتور بدر الدين علي والأستاذ الخاتم المهدي. فجزاهم الله عني كل خير. وقد راجعت التعريبين لأتحمل تبعة نشرهما وحدي دون غيري. وقد نشرت المقالة الأولي المعنونة "كسار قلم مكميك: عودة الي هوية الجعليين الكبري" هنا علي حلقات منذ حين. وها أنا أبر بالوعد وأنشر المقالة الثانية المعنونة " الإسلام الشعبي: دين في مقاس الرجرجة" علي حلقات هنا. ولن يجد القاريء ثبت المراجع ويمكن لطالب الإستزادة الإستفسار عن مرجع أو آخر علي بريد المؤلف.



    وجهة النظر المأخوذ بها حاليا حول هوية السودانيين الشماليين الإثنية والدينية هي في جوهرها من عمل هارولد أ. مكمايكل (1922)1 وجي. سبنسر ترمنغهام (1946)2. ويقول مكمايكل أن القاسم المشترك الأعظم في الهجين العربي الأفريقي، الذي نشأ عن اختلاط النوبة المحليين والعرب، الذين استقروا على نهر النيل منذ القرن التاسع وحتى القرن الرابع عشر الميلادي، هو تلك الأرومة البربرية أو النوبية المشتركة التي تسري في كافة عناصره بنسب شديدة التفاوت (1922:235). وقد أطلق ترمنغهام على دين هذا الهجين اسم "الاسلام الشعبي" لأنه مشرب بالوثنية الأفريقية. وأراد ترمنغهام بهذه التسمية القول انه إسلام آخر علي النقيض من الاسلام الارثوذكسي ANTI -ORTHODOX ،أو هو هجينSYNCRETISTIC علي اقل تقدير، او غير تقليديUNORYHODOX(1949 :10. وقد قبل الباحثون اللاحقون بهذا التوصيف لهوية الشماليين الإثنية والثقافية على نطاق واسعهارولد باركلي 1964 :136-137؛ يوسف فضل حسن 1967 :152؛سيد حريز 1977 :11،22؛ وليام آدمز 1977: 557،574،577؛ أحمد الشاهي وف.ت.مورF. C. T. MOOR 1978 :32؛ حيدر ابراهيم 1979 :15،126؛ أحمدعبدالرحيم نصر 1980 :88-91 وشرف الدين عبدالسلام 1983 :5،10،43)3.

    ينطلق توصيف كل من مكمايكل وترمنغهام لهوية الجعليين الكبري من فرضية فاسدة لا تستمد جذورها من الحقيقة المشاهدة للتمازج العربي-الأفريقي في السودان فحسب بل من الدلالات السلبية لمصطلح السفاحية العرقيةMISCEGENATION في الثقافة الانجلو-ساكسونية. فهولاء البيض من ذوي السلطان علي الفكر ومفاهيمه يستهجنون في دخيلة انفسهم خلطة الأعراق ويعدونها خرقاً وسفاحاً (علي المزروعي1973 :58،75).وعليه فمكمايكل يتحدث عن عملية التمازج العربي-الأفريقي في السودان والعنصر الذي نتج عنها بمصطلحات مثل:"التدني"، و"النقاء العرقي"، و"السلالة الأصلية"، و"التلوث" وما يجري مجراها1922 :195،208،223،318،336). وهذا فعل من يستنكر في قرارة نفسه تزاوج الأعراق وخلطتها. بل أنه وصف مجموعة عرقية سودانية بعينها يجري فيها دم أفريقي أكثر من الدم العربي بأنها "متدنية أو هابطة". وقال أنه عني بهذا الوصف أن تلك الجماعة ببساطة وبراءة "أقل عروبة" من غيرها. وقد برر لجوءه لهذا المصطلح بقرينة أنه يكتب عن العرب في السودان لا عن أفارقته: " وبما أنني أكتب عن العرب وليس عن السودانيين الأفارقة الذين سبقوهم الي السودان بصورة أساسية فانني استخدم عبارة"أكثر تدنيا" كمعادل ل"أقل عروبة"(1922 :223)". وبرغم هذا االتنصل فان عمل مكمايكل يوحي أحيانا بأنه يرى"الدم العربي" أعلى قدراً من "الدم الأفريقي" .فهو يشير، على سبيل المثال، الى أن أغلب الأسر ذات البشرة الشاحبة، التي يفوق مقدار دمها العربي مقدار دمها الأفريقي، تنفر من التلوث بدم هو مزيج سوداني خالص(1922 :199 31. وعلى نحو مماثل ينسب مكمايكل وترمنغهام تفوق الكنقارا، وهم سادة الفور بغرب السودان، وبأسهم الى أرومتهم العربية الأولي (مكمايكل 1922 :91؛ترمنغهام 1949 :32). والواضح أن وراء استخدام مكمايكل لمصطلح "تدني" دلالة أكبر من مجرد مصادفة إسلوبية في الكتابة عن العرب دون الأفارقة. ويبدو تمسكه بمقولة التدني الثقافي الناشئ عن التدني العرقي هذه أكثر وضوحا حين يصف اسلام "عرب" السودان الشمالي بانه "ملوث بعادات وخرافات مختلف السكان الأصليين الذين استقروا بينهم" (1922 :195). وحسب ترمنغهام فان "الزنوج-العرب" و "الحاميين-العرب" في السودان دخلوا الإسلام وصبغوه بقدر وافر من وثنيتهم (1922 :10،149). وقد بدا له إسلام السودانيين مشربا بعناصر وثنية أفريقية كما هي في دارج فهم الغربيين لعقائد الأفريقيين المتمهين بالتعلق بالخرافة النزعة العاطفية وقابلية التأثر بالايحاء الجماعي (1949 :108،149). وجريا على ذات االنهج يشير ترمنغهام الي "تعصب" البقارة للمهدية وينسبه الى غلبة "الدم الزنجي " فيهم (1949 :30).

    بات واضحاً أن مقولتي "التدني العرقي" و"التدني الثقافي" متناصرتان يشدا واحدهما إزر الأخري في هذه المناقشة حول هوية السودانيين الشماليين. فالدهماء في نظر ترمنغهام ترتبط بخرافاتها ارتباطاً لاينفصم (ترمنغهام 1949 :195). وستقتصر هذه الورقة على مناقشة مقولة التدني الثقافي التي ينطوي عليها مفهوم الاسلام الشعبي الذي جاء به ترمنغهام ليصف إسلام السودانيين. وسنتتناول بالنقد المنهج والمفاهيم التي استبطنت مقولته عن الاسلام الشعبي. وأضافة الى ذلك سوف تناقش الورقة حماسة الدراسات الأثنوغرافية السودانية في قبول هذه المقولة بغير تأمل ونقد. وهي حماسة تتناقض مع أفضل أحكام ترمنغهام الذي حذر من الأخذ ببعض مقولاته الى حين اجراء دراسات مفصلة حول الاسلام الشعبي في أقاليمه المختلفة (1949 :171). ولاحاجة للقول بان هذه القبول السكوتي لمقولته يتعارض أيضا مع افضل النظرات التي تمخضت عنها تلك الدراسات الأثنوغرافية نفسها. وترى ورقتنا أن فهم الاسلام في السودان، في وقت أصبح الدين يلعب دوراً متزايداً في الحياة الثقافية والسياسية للبلد، سوف يبقى قاصرا من دون نظر نقدي في نصوص ترمنغهام وأفكاره.

    يرى ترمنغهام أن الاسلام في السودان يراوح بين قطبين هما الاسلام "الشعبي "والاسلام الأرثوذكسي ORTHODOX ISLAM وقد فسر الاختلاف بين الأثنين في ضوء اطروحته العامة حول التعايش التاريخي بين الإسلام الرسالي الأول وبين نظم هجينة تفرعت منه في البلاد التي التي تمدد اليها . وعلى حد قول تلك الاطروحة فان قلة فاتحة ضئيلة الشأن من العرب جاءت بالرسالة ، أي بالقرآن والسنة، فأخذتها الجمهرة الي اقاليم الدنيا واستثمرتها في معاشها ومعادها كادحة الي ربها كدحاً. وقد أعطى هؤلاء الذين دخلوا الاسلام تلك الرسالة "استشرافا للعالم دفق بدوره الدين في كل شئ في الحياة". وبمضي الزمن، في قول ترمنغهام، تطور الاسلام الى النسق التوفيقيSYCRETISTIC SYSTEM الذي هو عليه اليوم. وهو نسق علي خلاف الرسالة الإسلامية الوافدة والحضارة التي تمثلتها. فهذا الهجين في نظر ترمنغهام "شئ جديد حقاً نشأ عن تفاعلهما وتركيبهما". ويصف ترمنغهام هذا النظام المهجن بأن له قوة باطنية غير عادية لتمثل وهضم العناصر الأجنبية التي أثرت مفاهيمه الأصلية الغريرة بينما احتفظ، في ذات الوقت، بعزائمه الخاصة في طلب الشوكة والوحدة العضوية والنظر المحيط للعالم. ويقرر ترمنغهام أن الشريعة تبقى الرمز لأهل النظام الهجين بينما تحكم الأعراف والعوائد حياتهم (1949 :106-107).

    ويعتبر ترمنغهام،فيما يبدو، التهجين SYNCRETISM عملية خلاقة حينما تطرق لكيف تهجن الاسلام وتطور داخل الحضارتين الهلينية-الشرقية (1949 :106) الا أنه سيء الظن بعاقبة التهجين لدي تناوله لإسلام السودان الهجينSYNCRETISTIC ISLAM :-

    "...لقد أشرب الاسلام بصبغة قوية من الميول والنزعات الأفريقية فجاءت سماته المميزة ممثلة في الوجدانية المسرفة والخرافة... جاء الإسلام الى بلاد بلا حضارة (السودان-أفريقيا) خلا الناس فيه من كل إرث باطن يسهمون به في ترقية الدين الوافد صعداً" (1949 :104.

    وزاد ترمنغهام بأن قال أن الذين قاموا بنشر الاسلام في السودان لم يأتوا بإسلام من الدرك الأسفل فحسب بل كانوا انفسهم من الجهلاء الذين قصر خيالهم دون التدريب الحسن في عقيدة الإسلام الإرثوذكسية. وواصل قائلاً أنه قد سنحت الفرصة كاملة لهولاء الدعاة الجهلاء، وسط قوم بلا خلفية ثقافية، أن لا يستصحبوا خرافات الناس وترهاتهم فقط بل أن أن يجسدوها هم أنفسهم في هئية أولياء صالحين ذوي كرامات (1949 :10".

    ومن أول متاعب الباحث مع مفهوم "الاسلام الشعبي" أنه غير دقيق في الإحاطة المقنعة بالظاهرة التي خرج لوصفها. فالاسلام الشعبي، حسب ترمنغهام وسالكلي نهجه، هو إسلام صوفي في غالبه إرتدف ممارسات وثنية مميزة ايضاً. فمن المعلوم أن رجال الصوفية هم من نشروا الإسلام في السودان بصورة رئيسية. ولقد سبق لنا الوقوف على الفكرة االسلبية التي يحملها ترمنغهام عن انجاز هؤلاء الرجال. فقد وصف الطرق الصوفية، التي هي عنده نقيض الأورثوذكسيةORTHODOXY ، بأنها التعبير المنظم عن حياة السودانيين الدينية. ويصنف ترمنغهام الايمان بالمهدية كجزء من الاسلام الشعبي رغم أنه يطلق علي المهدية اسم "الاسلام البدائي" (علي غرار المسيحية البدائية المضطهدة في ظل دولة الرومان) الذي هو عنده الأصل الذي جاء به النبي (ص) (1949 :155). من الناحية الأخرى لايعتبر ترمنغهام "الاسلام البدائي" اسلاما إرثوذكسياً ORTHODOX طالما أنه يرفض المذاهب الأربعة كما فعل المهدي (1949 :162). وهنا مطعن علي ترمنغهام كبير. فهو يدخل مفهوم المهدي في الأسلام الشعبي ثم يخرجه منه بمنطق دائري. واخيراً فان ترمنغهام لايفرق كثيرا بين الصوفية الخالصة التي تروق للمتعلمين وبين الاعتقاد في الأولياء والصالحين السائد عند جمهرة الناس (1949 :193). فهما عنده سواء مما يدخل المتعلمين في جمهور الإسلام الشعبي ايضاً. ولكنه يري أن عقيدة العامة تضمنت المفاهيم الصوفية بشكل مفسد (1949 :210). وعلى وجه العموم فان وجهة النظر الأكاديمية السائدة عندنا تطابق بين الإسلام الشعبي وبين الصوفية التي يعتقد الباحثون أنها لم تبلغ قوماً بلا حضارة وحسب، بل كانت هي نفسها تمر بمرحلة متضعضعة من تاريخها، وبين الإسلام الشعبي.

    للباحثين نظرات شتي في البؤس الثقافي المزعوم للإسلام الشعبي. فهو في نظر الباحثين تجلي متدن للإسلام الرسالي في بئية السودان الجاهلة. فلما اعيت الإسلام الحيلة عندنا أن يتحقق علي مثاله الأرثوذكسي الرسالي أو الرسمي هبط الي درك الشعبية. (ترمنغهام 1949 :115؛ حريز 1972 :22؛ ابراهيم 1979 :126؛ عبدالسلام 1983 :43). ويرى هؤلاء الباحثون أن السودانيين انتهوا الي إسلام متدن حين مزجوا الاسلام الأرثوذكسي بالعادات المحلية.

    كان بوسع ترمنغهام في الأربعينات ان يخوض في هجنة الدين كما فعل. ولكن لا عذر لسالكي دربه لأن الدراسات الأكاديمية الحديثة حول الهجنة SYNCRETISM ،وتجلياتها في الإسلام على وجه الخصوص، علي نقيض الصورة التي رسمها ترمنغهام للاسلام "الشعبي" في السودان. وقد وضع جي.سبولدنغ JAY SPAULDING أصبعه ،على نحو مميز، علي الخلل في معالجة ترمنغهام والمعالجات الشبيهة بها. يقول سبولدنغ أن وجود ممارسات اسلامية سودانية مما قد تكون بدعاً سافرة قد قاد اؤلئك الباحثين الى استخلاص نتيجة مفادها إما أن السودانيين مسلمون غير ملتزمين أو أن إسلامهم يختلف عن إسلام الشعوب الأخرى. ويرى سبولدنغ أن المسالة الأولى هي شأن متروك الحكم فيه لربهم الذي خلقهم بينما الثانية نموذج للبرهان الدائري- أي أن يفترض المرء مسبقا أن السودانيين مسلمون ثم يأتي من بعد ليقف علي طبيعة وشذوذ الإسلام السوداني (1977 :49).

    وقف الباحثون في الاسلام في شرق آسيا، بحزم، ضد الفكرة القائلة بان الهجنة تتمخض في نهاية المطاف عن ضرب من الاسلام من الدرجة الثانية. ويرى جون بوسفيلد JOHN BOUSFIELD أن الأيحاء بان المراحل الأولى للإسلمة في جنوب شرق آسيا كانت تحمل في طياتها فكرة تعدد الآلهة بقدر تععد قوي الطبيعة ونواميسها. وهي المعروف ب "الإشراك" في الديانات التوحيدية. ومن ثم جاءت، بالضرورة، باسلام "غير نقي" هي فكرة ليس لها ما يسندها (1985 :207). و من ناحية أخرى يلقي عاصم رويASIM ROY اللوم على دارسي الاسلام الذين يصبون اهتمامهم على قياس انتشار الاسلام على المستوى الأقليمي بمسطرة الاسلام الأرثوذكسي. هذا القياس ، فيما يقول روي، يحيل عملية جد خلاقة ومركبة للتفاعل الثقافي بين ديانة مقتحمة وثقافة محلية، الي مجرد مسالة استقطاب بسيطة، غير حاسمة ولا موضوعية بين ضرب من الاسلام "الحقيقي" أو "الأصلي" وضروبه المنحرفة عنه المسماة ب "الشعبي" أو "العامي" (1983 :249).

    وفوق ذلك فإن مصطلح "الهجنة" قد يكشف، وبشكل مضطرد، عن قصور نظري في تحليل كيف يغير الناس معتقدهم ويدينون بدين جديد. بل أن ستيفن قليزر STEPHEN GLAZIER وجد مفهوم الهجنة مضللاً. واستفاد قليزر من ليكوكس الزوجة والزوج (1972 :320 ) ليخلص الي أن مفهوم الهجنة يفشل في انصاف العملية الخلاقة في تحول الناس الي الأديان حيث يوحي بأنها ، بالأحرى، مجرد عملية تجميع آلية لأفكار خليط من الدين الوافد وعقائد سبقته بين من إعتنقوا هذا الدين (جلازير 1985 :60).

    ويمكن لهذه القطبية (المثالي-الواقعي) أن تكون أكثر تضليلا اذا ما أخذت بمعزل عن سياق الخطاب الذي أفرزها. ويوضح روي، على نحو بارع،أن المثالي في الاسلام أو الإرثوذوكسي، هو من ابتداع المستشرقين ودارسي الاسلام الأول ممن لم يطلعوا علي ابحاث تجريبية عميقة حول الاسلام في اقاليم أهله العديدة . فقد نحت هؤلاء الباحثون، فيما يرى روي، نموذج الاسلامي الارثوذوكسي نحتاً إستندوا فيه بالضرورة على مثال المذهب السني. وأصبح هذا الابتداع، الاسلام الأرثوذكسي، المحك الذي يقيسون به صحة كافة المظاهر الاسلامية الأخرى(روي 1983 :5). وعليه فإدعاء هذا الكيان المبتدع أنه الأصل والحق و"الدين" هو مما فرضه هذا الكيان نفسه علي ضروب التدين الأخري. وهي ضروب يحق لها بذات القدر أن تدعي مصداقية جوهرية وجاذبية باطنة للمعتقدين بها. علماً بأن اؤلئك الباحثون لم يجعلوا الاسلام الأرثوذكسي مرادفا ل "الدين" الا في ضوء معيار مسبق للصحة يرتبط بمفهومهم للحقيقة (عبدالحميد الزين 1977 :24.

    وهذا منهج أخرق في قول روي: " يكمن القصور الاساسي لهذه النظرية الإستشراقية المثالية للتفاعل الديني الثقافي في نزوعها الى تقييم الظاهرة الاسلامية والمسلم استنادا الى درجة التطابق مع مثاليات أو معايير الاسلام الأرثوذكسي. ويعاني هذا المنهج الاستدلالي في مجال دراسة التغيير الديني من قصور ذاتي حيث يبدأ بتعريف مسبق للإسلام ومن ثم قبول أو رفض ما يعرض لهم من إسلام اقوام مسلمين بمقدار انسجامه مع ذلك التعريف . ومنهج كهذا لهو عاجز عن تفسير الدين تفسيراً يبلغ ما يعنيه الدين لمن يؤمن به ويتعبد به ويوقره في خاصة نفسه. واذا كان الهدف من دراسة دين ما ليس هو تعريفه بل التعرف عليه فان هذا البحث المعياري، الذي يحاول فرز المسلم "الصالح" من المسلم "الطالح"، قمين باتخاذ وجهة خاطئة" (1983 :5).

    وعليه فإن مصطلحي الاسلام الشعبي والاسلام الأرثوذكسي لايندرجان تحت علاقة الواقعي في مواجهة المثالي، بحفظ الترتيب. بل علينا أن ننظر اليهما من وجهة نظر المسلم كضربين أو واقعين اسلاميين مختلفين كما سنبين ذلك بالتفصيل لاحقا. ونقول، مستفيدين من عبارة لميشيل هرزفيلد MICHAEL HERZFELD ، أن الاسلام الشعبي والاسلام الأرثوذكسي لايشكلان تمييزا بين "الواقعي" و"المثالي" بقدر ما يمثلان تقابلاً بين واقعين :أي فكرتين حول ما ينبغي أخذه في الإعتبار عند محاولة تعريف ماهية المسلم(1982 :9).

    ويضر تشديد الباحثين على الانفصام بين الاسلام التقليدي والاسلام الشعبي بمحاولة فهم أوسع وأشمل للاسلام في السودان. وقد درج الباحثون اللاحقون لترمنغهام، دون تمييز، على إعادة صياغة أفكاره حتى عند تعارضها مع بصيرتهم التجريبية المستقاة من العمل الميداني بين الجماعات المسلمة، كما سيتضح بالتدريج. ويكشف وصف ترمنغهام لأداء الاسلام في السودان،وما استنسخ الباحثون التالون له منه، دون اختلاف يذكر، عن ملمحين،الأول: أن ترمنغهام يميز بين الاسلام الأرثوذكسي والاسلام الشعبي على المستوى القومي أو مستوى "القريةالأنثروبولوجية" باعتبارهما مؤسستين وواقعين متعارضين تماما. وإذا نظرت الي عناصر هذه القطبية رأيت مدي التحامل التاريخي للدراسات الأكاديمية علي العامة المستضغفين وتنميط طرائقهم وتبخيسها كيفما أتفق. ويوضح الرسم المستخلص عن هذه الدراسات كيف أن هذه الدراسات تتحيز ضد الوثني، والأفريقي والأمي والعملي والأنثى حين تقيسهم علي المسلم والعربي والمتعلم والنظري والذكر (الأشكال لن تصحب المقال).

    التحامل الثاني في تحليل ترمنغهام هو إخضاعه للممارسات الدينية بحسب درجة قبولها النسبية عند علماء الدين (باركلي 1964 :206). وهكذا سارع لباحثون لتعيين البدعة والمحرم والمفارق للقرآن في ممارسات الإسلام الشعبي بمقياس ما ظنوا أنه لا يتسق أو ينافي الإسلام الأرثوذكسي (ترمنغهام 1949 :127،164،166،181،210). ويقول حيدر ابراهيم بوضوح أنه بنى دراسته عن إسلام الشايقية علي بينة "أين يتقاطع مع الاسلام الأرثووذكسي وأين يميل عنه أو يختلف"(1979 : 134). وهكذا فإن هؤلاء الباحثين بتركيزهم على الانفصام بين الأرثوذكسي والشعبي يعطون الانطباع بان موضوع دراستهم ليس الاسلام والسودانيين بل الاسلام في مواجهة السودانيين. ويعلق الدكتور أكبر أحمد على نزعة مماثلة في دراسة الاسلام في باكستان قائلا أن الباحثين ينحرفون بدراسة الإسلام فيحعلونه ديناً مضاداً لإسلام شعب الباشتون الباكستاني. ويضيف: "يمثل الإسلام بالنسبة للبشتوني القبائلي تكوينا سياسيا واقتصاديا-دينيا محددا يمارس هويته الباشتونيته من خلاله. فالاسلام والباشتونية متسقان ومنسجمان بحيث يمثلان عند الباشتوني تكوينا منطقيا. ويرتبط الأثنان بعلاقة تبادلية عميقة. كما أن الاسلام متوغل في البنية الباشتونية بما يوحي بأن مسألة الفصل بينهما غير واردة (1982 :193)".

    ولابد أن ترمنغهام قد أدرك شيئا من متانة تعلق مسلمي السودان بإسلامهم . فعلى الرغم من قوله صراحة أن السوداني يحتاج أن يتحرر من "اسلامه العاطفي، غير الأصيل" (1949 :22) لكي يحقق امكانياته الجمالية، فانه يصف ذات السوداني، في ذات الوقت، بأنه "مسلم حقيقي صلب" وليس وثنياً تكسوه قشرة رقيقة من الإسلام (1949 :108ـ109).

    يكشف حتي الباحثين الذين يقبلون بالإسلام الأرثوذكسي كمفهوم صالح ونهائي في الاسلام عن قصور كبير في محاولاتهم لتحديد أرثوذوكسية أفكار ومعتقدات اسلامية بعينها منسوبة للإسلام الشعبي في السودان. وقد أبان طلال أسد عن جهل هارولد باركلي بالأفكار والمفاهيم الاسلامية الأرثوذكسية التي أراد أن يحاكم بها ممارسات الإسلام الشعبي (1965 :169). ويكفي أن نذكر هنا أن عقيدة رجم الملائكة للشياطين بالشهب، وهي ثابتة بنص آية قرآنية(67 :5) مما عده باركلي خرافة(1949 :172)6. ويتضح من هنا أن أية تأكيدات حول وجود انقسام بين الدين الأرثوذكسي والشعبي يستلزم، في المقام الأول، معرفة شاملة وعميقة بفقه الإسلام الأرثوذكسي الذي عليه مدار الحكم. وسوف نفصل لاحقا في حاجة دارسي الثقافات الإثنية في المجتمعات الاسلامية الى تدريب كاف في مسائل الفقه والشريعة الإسلامية.

    وفوق ذلك فقد أضفى بعض الكتاب إبهاما وغموضاً على مفهوم الإرثوذكسية نفسه، وذلك حين خلقوا، بلا مبرر، صراعأً داخلياً بين عناصر هذا المفهوم المعروفة من قرآن وسنة وقياس واجتهاد. فليس ثمة إتفاق بين هؤلاء الكتاب في نسبة ما للإرثوذكسي وما للإسلام الشعبي من الممارسات التي يدرسونها. فشرف الدين عبدالسلام يقول بأن الاعتقاد في الأولياء والصالحين ليس له ما يسنده في القرآن الا أنه، مع ذلك، لايوحي بان ذلك الاعتقاد يتنافى مع الاسلام الإرثوذكسي(1983 :63). وحسب رأي باركلي فإن العناصر القرآنية المتوافقة مع االاعتقاد في الأولياء والصالحين ـ خلافا للعناصر غير القرآنية ـ مقبولة تماما عند علماء الدين(1964 :206). وفيما يتعلق بمفهوم المهدية، من الناحية الأخرى، فان ترمنغهام يراه عظمة نزاع بين إرثوذكسية متشددة ترفضه وإرثوذكسية متساهلة تتسع له وتتكيف معه (1949 :14. ويزيد الأمر تشويشاً حين يقسم ترمنغهام معظم السودانيين الي فئتين: فئة الإرثوذكسيين من جهة وفئة الإرثوذكسيين المتشددين من الجهة الأخري. ولا غرو فإن هذا التشقيق في مفهوم الأسلام الإرثوذكسي يفسد قولهم بالتمايز والقطيعة بينه وبين الإسلام الشعبي. فالإرثوذكسي، كما رأينا في تشقيقه أعلاه، ذو درجات ومنازل منها القصوي المتشددة والصغري المتساهلة. وقد تتداخل درجاته الصغري مع الإسلام الشعبي.

    وينبع التشويش في مفهومي الإسلام الإرثوذكسي والشعبي من بعض الأساليب التي يصف به الكتاب بعض عقائد العامة.فيستخدم بعض دارسي الإسلام أحياناً صيغة المبني للمجهول عند الحديث عن معتقدات بعينها مما يؤمن به القرويون (باركلي 1964 : 146،152؛ حيدر ابراهيم 1979 :18،145). وهذا الاستخدام اللغوي مضلل في كثير من الاحيان. فقد يقود الى الظن بأن هذه المعتقدات مما يختص بها الاسلام الشعبي بينما حقيقة الأمر ليست كذلك. وعلى سبيل المثال يقول باركلي: "يعتقد بعض القرويين أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد، وبسبعة وعشرين درجة على وجه الدقة" (1964 :146). وفي واقع الأمر فان ذلك هو حكم الشرع لكن صياغة باركلي توحي بأنه ربما كان مجرد اعتقاد شعبي. ويبلغ موضوع فرز عناصر الإسلام الشعبي من الإرثوذكسي مرتبة العشوائية في تناول الدارسين للعين الحارة. فالدارسون، على اطلاقهم، يعتبرون الايمان بها أمرا ليس من الاسلام الإرثوذكسي في شئ ويحسبونها إما من عقائد الاسلام الشعبي (حيدر ابراهيم :126،145،149)، أو ممارسة خرافية وثنية ظلت حية بعد دخول الاسلام (ترمنغهام 1949 :166،170ـ171؛ باركلي 1964:195؛ سيد حريز 1977 :7؛ آدمز 1977 :577؛ شرف الدين عبدالسلام 1983 :86ـ89). ومن الجهة الأخري فإن دائرة المعارف الإسلامية تنص علي ثبوت العين في الاسلام (ص786) الا أنها تقرر خطأً أن "السنة تشجب الايمان بها" (ص786).

    وصفوة القول فإن تلك المؤسسات التي أطلق عليها الباحثون اسم الاسلام الإرثوذكسي يمكن أن نطلق عليها،وعلى نحو دقيق، اسم الاسلام "الرسمي" والذي نشأ في ظل الأدارة الاستعمارية التي تلت الدولة المهدية(1885ـ189. وليس بغير دلالة هنا أن يستخدم كل من ترمنغهام وسيد حريز مصطلحي "رسمي" و "أرثوذكسي" بالتبادل (ترمنغهام 1949 : 202؛ حريز 1977 :7). ولإتحاد المصطلحين، أو تبادلهما المواضع، جذر في نشأة المؤسسة الدينية الحكومية في السودان خلال عهد الإستعمار. فقد تتبع نورمان دانييل ،ببصيرة نافذة، التباين بين أرثوذكسية (الدين) والتعصب (اللادين) في سياق الإسلام والسياسة في السودان ورده الى أيام حرب الدعاية التي شنها دعاة التدخل في السودان من الإنجليز في آخر القرن التاسع عشر لإقناع الرأي العام والحكومة البريطانيين بضرورة القضاء على الدولة المهدية (1966 :423ـ44. وصورت تلك الدعاية المهدية في السـودان بأنها حركة ضالة مفعمة بالتعصب وتدعو الناس الى ما وصف،على وجه التحديد، بانه مروق على الدين القويم (دانييل 1966 :428، 435،43. وبعد القضاء علي المهدية أرادت الإدارة الإستعمارية التحوط ضد قيام أي تمرد مسلح كالمهدية في المستقبل تؤجج ناره الطوائف الصوفية (التي كانت تعتبر جزءً من الاسلام الشعبي). ولذا قررت الأدارة الاستعمارية تشجيع ما أسمته الاسلام "الأرثوذكسي" ORTHODOX ISLAM . ويصف غابرييل واربيرج هذا الضرب من الاسلام كمايلي :-

    "يقوم أولاً علي هذا الاسلام العلماء الذين درسوا في الأزهر بصفة أساسية. وكانت مهمة هؤلاء رئاسة الهرم الديني في السودان ومنع قيام الحركات الرسولية، مثل المهدية. ويقوم ثانياً علي شبكة من المحاكم الشرعية يرأسها قضاة مؤهلون وذلك للحيلولة دون لجوء المسلمين السودانيين الى شيوخ الطرق الصوفية... كما شددت السلطات الاستعمارية على ضرورة اقامة مساجد في المراكز الهامة في السودان الشمالي للتقليل من أهمية زوايا الصوفية (1971 :95)." ويتضح لنا مما تقدم إن الاسلام الرسمي-الإرثوذكسي - هو واقع سياسي أكثر منه مسألة عقيدة أو مذهب. وهو أيضا أداة أدارية، بمعنى أنه، ممثلا في الشريعة، صار القانون "الأهلي" أو"العرفي" الذي يحكم حياة السودانيين الشخصية والعائلية(فليرـلوبان FLUEHR- LOBBAN 1981 :69) وبالتالي فلا يمكن الإدعاء للاسلام الرسمي إلا بشق الأنفس بأنه الإسلام الإرثوذكسي طالما أردنا له ان يتطابق مع عالمية العقيدة وسدادها.

    ومما يبعث على الأسف أن تركيز الباحثين على ثنائية الشعبي/الإرثوذكسي، على مستوى "القرية الأنثروبولوجية" يتعارض مع أفضل النتائج التجريبية التي توصل اليها الباحثون أنفسهم. وفي هذا السياق أمسك باركلي علي ما سماه " جوهر الاسلام الإرثوذكسي" في بري اللاماب (الحي الخرطومي المعروف وكان ريفاً لدي زيارة الباحث له في الخمسينات) في ضوء تحرياته الميدانية حول مدى التزام أهل القرية بأركان الاسلام الخمسة (1964 :137ـ145). وعلى الرغم من حقيقة أن باركلي قد وجد أن القرويين علي جادة شرع الإسلام من هذه الجهة إلا أنه يتشبث مع ذلك بالثنائية القديمة بين الاسلام الإرثوذكسي وإسلام القرية الشعبي قائلاً:

    " أهل بري اللاماب مسلمون يمارسون شعائرهم وفق المعتقد السني أوالإرثوذكسي ويتبعون المذهب المالكي الا أن السلوك الديني في القرية لايمكن تفسيره، على وجه الدقة، وفق أي مفهوم أساسي للاسلام الأرثوذكسي (1949 :136). واستطرادا فان ترمنغهام وآدمز يزعمان، دون تمحيص، أن مسلمي السودان يرتبطون بكرامات وسير الأولياء والصالحين أكثر من ارتباطهم بإسوة النبي (ص) (ترمنغهام 1949 :127؛ آدمز 1977 :579). هذا في الوقت الذي يلفت فيه باركلي النظر الى ايمان القرويين المطلق بالنموذج المثالي للنبي(ص) (1964 :13.

    وتتحكم في تضخيم ثنائية الأرثوذكسي -الشعبي إعتبارات لا اصل لها في الإسلام نفسه بقدر ما تعلق ذلك بمنهج مباحث الدارسين وتبويب كتبهم الأنثربولجية. فالباحثون في إسلام القرية عادة ما يفردون فصلاً لدين القرويين يصفون فيه خرافاتهم ووجوه ممارساتهم التي يقولون أنها لا تنسجم مع الإسلام الأرثوذكسي. ومن الجهة الأخري، وفي حالات عديدة، يأتي هؤلاء بما يعدونه ممارسات إسلامية "إرثوذكسية" من صحيح الدين في فصول أخري ليست هي فصل دين القرية الموصوف بالشعبي. فعلي سبيل المثال نجد بركلي يعرض لموقف اللأسلام الشرعي في العدل بين الزوجات، وعلاقة الرقيق بالسادة في الأبواب المفردة للصلات القرايبية وتراتب الشرائح الأجتماعية في كتابه. ولو لم تستول فكرة ثنائية الدين الشعبي والأرثوذكسي علي بركلي لوسع من فصله عن دين القرية (الذي هو عنده دين غير قويم ومفارق للجادة) ليشمل هدي الأسلام عن تعدد الزوجات والرق والرحم والقرابة (1964 :122،126،129).

    ويتكرر نفس الشيء في كتاب حيدر إبراهيم عن الشايقية (1979). فالكتاب يعرض لعقائد وهدي الأسلام الأرثوذكسي خلال فصوله التي تتناول ترتيب الشرائح الأجتماعية ودورة الحياة والنظم الأجتماعية. ولم يشأ حيدر أن تتخلل تلك العقائد فصله المخصص للدين. وغني عن القول أن قصر مناقشة الاسلام على فصـل مفرد للدين يعني فصـله عن الممارسةالأجتماعية. وفوق ذلك فقد عني الدارسون بإيراد هذا القدر من أقباس الاسلام الأرثوذكسي بما وافي حاجة بحثهم الخاص ولم يريدوا الحصر. ولو أرادوا الحصر لجاءوا بعناصر كثيرة من وحي الشرع في حياة أهل القري. وسنخلص الي شيوع الأرثوذكسية وتمكنها من الإسلام الشعبي متي اعتبرنا ضروب الممارسات الإسلامية العديدة لعامة المسلمين التي أصلها في الإسلام الأرثوذكسي من غير تصريح أو إعلان. وعلى سبيل المثال فقد ظللت اعتقد، ولفترة طويلة، أن التقريع الذي نالنا من أهلنا الكبار حين نتناول الطعام وقوفاً أو استلقاءً على الجنب، ماهو الإ من قبيل الحث على آداب المائدة، ان لم يكن خرافة. ثم اكتشفت أنه مما قضت به الشريعة.

    بالاضافة الى الخلل الذي رأيناه في المحاولات البحثية لتحديد الممارسات الاسلامية الأرثوذكسية، فإن نظرة دارسي "الاسلام الشعبي" في السودان تجاه المعتقدات الشعبية، التي هي قوام إسلام العامة في نظرهم، ربما كانت هي خطئيتهم الكبري. فهم قاصرون عن تحليل هذه المعتقدات علي ضوء خصائص أجناسها الأدبية أو الفلكلورية لإقتطاعهم لها من سياقها الشفاهي في دورانها بين الناس وجعلها عقائداً مجردة مكتفية بذاتها. فعلماء الفلكلور شديدو التنوية بأن النظر الرشيد الي عقائد العامة رهين بمثل هذا التحليل لكل المأثور الذي تستبطنه هذه العقائد. وترجع هذه الشدة في التنوية الي سي دبليو فان سيدو (194 وقد تبعه بإحسان لوري هونكو الذي قال: " قبل اصدار أي حكم تعميمي حول معتقدات الانقريين (مجموعة اثنية فنلندية) على المرء ان يعرف أي جنس من المأثورات يوفر أكثر الأدلة قيمة عن المعتقد وأيها ، من الجهة الأخري، ثانوي القيمة بوجه ما" (1964 :7).

    ينطبق النقد سالف الذكر على توصيف ترمنغهام لما يشكل "عقائد للسودانيين". فهو عزوف عن تحليل الأجناس الأدبية الموصوفة. ففي تركيبه لما سماه بالإسلام الشعبي نجد ترمنغهام يقتطع عقائده عن الأجناس الفلكورية الحاملة له مثل كرامات الاولياء والصالحين (1949 :135ـ136) والإمثال السائدة (ص15 والاحلام (ص143) والنذور (ص145) والتنبؤات (ص15 والخرافات (ص173) والأحاجي (ص173) والحكايات (ص173). وفيما عدا بعض التعليقات المقتضبة حول مصداقية كرامات الاولياء و"الخرافات" فانه يهمل نقد مصادر العقائد الشعبية إهمالاً تاماً. ونتيجة لذلك فقد انتهى به الامر، كما أشرنا من قبل ، الى اعتبار ما جاءت به الآيات القرآنية عن الشهب والشياطين، إضافة الى شيطان الاعصار، من قبيل الخرافة، وهما حق ديني (1949 :172). علاوة علي أن النذر ليس دلالة على الخضوع الكامل للولي كما اراد لنا ترمنغهام ان نفهم . فخلافاً لذلك يرى حيدر ابراهيم أن مريدي الأولياء ماكرون نوعاً ما وعلاقتهم مع سادتهم تتسم بالمنفعية والعملية. ومن دلائل ذلك ما قاله حيدر عن تهديد القرويين للولي خلال طقس أداء النذور بالتحول عنه الي ولاء آخر إن هو فشل في تلبية حاجتهم. وقد قيل أن ولياً مشهوراً اشتكى من اساءات القرويين له واستفزازهم (حيدر ابراهيم1979 :156) .ويعتبر تحليل سيد حريز لأحاجي الجعليين (1977) وشرف الدين عبدالسلام لكرامات الأولياء (1983) تقدما جديرا بالثناء في مجال تحليل الأجناس الفولكلورية بالرغم من انهما لم يبتعدا كثيرا عن الولاء لاطروحة ترمنغهام في عرضهما لعقائد الإسلام الشعبي.

    نظرة جديدة لاشكالية الإسلام الشعبي/الإسلام الأرثوذكسي

    أوجزنا فيما سبق بعض الاخطاء التي وقع فيها الباحثون في محاولتهم تأسيس دراساتهم حول السلوك في القرية السودانية على مفهوم مسبق قائم على ثنائية الإسلام الشعبي/الأرثوذكسي. كما تناولنا بعض الاشكاليات الكامنة في افتراض مثل هذه الثنائية. ومن الناحية الاخرى فقد تشكك بعض الباحثين، مؤخراً، في جدوى مفهوم "الأرثوذكسية" نفسه سواء بالنسبة لدراسة الاسلام أو ممارسته. ففي قول بعض الباحثين أن إستخدام مفهوم الاسلام الأرثوذكسي أضحي اما أمراً متعذراً أو مسألة خاضعة لإيجاد تحديد صارم ودقيق له بفضل ما أولاه المؤرخون الاجتماعيون والاثنوغرافيون من اهتمام لرسم صورة دقيقة للاسلام في تضاريسه المتنوعة والمركبة، ومن السياقات المحلية لا من الكتب الشرعية وحدها.

    وقد اتخذ هذا الانزعاج من مفهوم "الإرثوذكسي" منحى متطرفا في بعض الحالات. فعبدالحميد الزين، مثلا، يقترح التخلي عن مصطلح "الاسلام" الجامع المانع والمعرف بالألف واللام لأجل فهم أفضل لتجارب المسلمين المتنوعة في ضروب اسلامهم العديدة النكرة (1977 :227). ويرمي اقتراحه بصورة أساسية الى ازاحة مايطلق عليه الاسلام الأرثوذكسي عن موقعه المتميز بوصفه الاسلام ـأي ذلك المعرف بالألف واللام. وقد لفت العديد من الباحثين النظر الى الطبيعة المتطرفة لاقتراح الزين هذا (ايكلمان EICKELMAN 1981 :1؛ أسد 1986 :1؛ أكبر أحمد 1987 :220). وفوق ذلك يبدو اقتراح الزين لإفتراع "ثيولوجية شعبية" إسلامية صعب التحقيق . وهذه الثيولوجية الشعبية، التي تضارع الثيولوجية الرسمية تعني عنده "تجاوز النص المقدس لصالح نظرة ثاقبة مباشرة في نظام العالم" (1977 :24. ولعل احدى سلبيات فرضية الثيولوجيا الشعبية هذه أنها تبقى على ثنائية الإسلام الشعبي/الأرثوذكسي التي خرج الزين بالذات لهدمها .وهو بايحائه أن الثيولوجيا الشعبية قد تكون "الاسلام الحقيقي" (المصدر السابق :246) يحدث ضررا بالغا بقضيته الداعية الى أن الإسلام تجليات شتي كل منها صحيح النسبة للدين.

    وعلى الرغم من الخلل في حجة الزين فان الثيولوجيا الشعبية قد تبرهن على كونها مجالا واعدا للبحث والدراسة. فقد جمعت مثلاً من الرباطاب حكما وأمثالا صيغت جريا على نهج السنة النبوية .ومع ذلك فان القول بوجود ثيولوجيتين متميزين في الاسلام أمر يصعب برهانه. وكما بين مايكل غيلسنان ،على نحو بارع، فان تعاليم القرآن والسنة والاحكام الشرعية قد نفذت من خلال قوة الثقافة الشفاهية الى صميم النسيج الذي يشكل حياة المسلمين واصبحت جزءا منه (1982 :35ـ36). وهكذا صح القول إن ما عددناه "الثيولوجيا الشعبية" هي بالأحري مجرد ثيولوجيا صفوة دخلت الماثور الشفاهي للعامة. ولعل إحدى مهام البحث الشيقة القادمة هي التحقيق في السبل التي أخذت العامة الثيولجيا الأسلامية وجعلتها جزءاً صالحاً من ثقافتها وممارساتها.

    ويرى باحثون أخرون أن مسألة الأرثوذكسية ذاتها كمفهوم وممارسة دخيلة على الدراسات الاسلامية (سميث SMITH 1957 :20؛ ايكلمان 1981أ:213؛ تيرنر TURNER 1974 :62). فهم يرون، تبعاً لذلك أنه من الأوفق الحديث الأورثوبراكسية لا الأورثوذوكسية متي تعلق الأمر بالإسلام. والأورثوبراكسية هي مفهوم يعني إشتراك اهل الدين في العبادات والشعائر أكثر من إشتراكهم في العقائد اللأهوتية التي لا خلاف عليها (ايكلمان 1981 :204). وعلى الرغم من أن ديل ايكلمان قد ساهم في صياغة هذه الفرضية الا انه يلفت النظر ـ محقاـ الى قصورها (المصدر السابق :204). فهي تفصل في الاساس بين الشعائر والعقيدة اللذين يمثلان في واقع الامر جانبين لا غني عن اي منهما في اي حياة دينية تستحق الإسم (دائرة المعارف الدينية THE ENCYCLOPEDIA OF RELIGION :187). ولن تفلح فكرة جعل الإسلام وحدة شعائر لا عقائد في تفسير المحن العقدية التي تعرض لها علماء ومتصوفة مسلمين عبر التاريخ. فهناك محنة احمد بن حنبل ،شيخ المذهب الحنبلي، ومحنة ابن تيمية، حنبلي القرن الرابع عشر، ومحنة وإعدام الحلاج ـ صوفي القرن العاشر. وهي محن كانت مدارها صحة العقيدة لا سداد الممارسة. وكبديل للتخلي عن مفهوم الإرثوذكسية هذا بالكلية حاول بعض الباحثين ادخال تعديلات عليه. ويمكن للاسلام، بلا شك، ان يستخدم المفهوم بمعنى يختلف عن ذلك الذي ظل مستخدما حتى الآن . وقد يقتضي هذا بالطبع تعديلات جذرية عليه قد تنتهي باستبداله بآخر اكثر ملاءمة .

    توافرت لنا منذ سنوات بحوث ودراسات جيدة عن ضروب الاسلام المحلي وتجارب الاسلام "الشعبي" والاسلام في التخوم . وهي دراسات ساقت الباحثين الى الفكرة القائلة بوجود معتقدات معيارية عامة تستبطن كافة ضروب الاسلام المحلية هذه (ايكلمان 1982 :1). ولكن هذه المراجعة لاتستلزم بالضرورة العودة الى مفهوم الأرثوذكسية القديم الذي تعرضنا له بالنقد لتونا . فلا مندوحة من القول أن الأرثوذكسية أساس في الإسلام. ويقول طلال أسد أنه من المؤكد أن للأرثوذكسية حضوراً في الاسلام. فهي عنده تتجلي "حيثما توفرت لدى المسلمين القوة لضبط وإعلاء شأن دينهم أو طلب الإلتزام بصحيح الدين والتكيف علي مقتضاه أو ما استخدموا تلك القوة لإستهجان الإنحراف في دينهم وحصره وتقويضه أو إحلال صحيح الدين في محله."( 1986 :15). فالأرثوذكسية كما يراها أسد، تقاليد خطاب DISCURSIVE TRADITION يمكن حتي للمسلم الامي أن يساهم فيها بفرز صحيح الدين والإلتزام به (المصدر السابق ).ويستطرد فيصفها بانها "علاقة مميزة ـ علاقة قوة" وليست مجرد فقه وشرع ومعتقد (المصدر السابق ) . وتغاير فكرة اسد هذه ،بوضوح، معنى الإرثوذكسيةالذي اعترضنا عليه في هذا الفصل. فقد فهمناها طويلاً كبنية من المعرفة والمتون أو المؤسسات الوصي الوحيد عليها هم علماء الدين . وفي تعريف اسد للإرثوذكسية يصبح عالم الدين، الذي كان في السابق الوصي والقيم الوحيد على التعاليم الاسلامية، وترا واحدا فقط في قوس" التقليد الإسلامي كما جاء عند غيلسنان (1982 :46) .

    ومع ذلك يبدو ان أسد لم يصب تماما في مطابقته بين التقاليد الخطابية والإرثوذكسة. فللأورثوذكسية لوازم من إجراءات فقهية وسياسية كي تقع وتنفذ. وعليه فمفردات التقليد الخطابي قد تندرج أو لا تندرج في الأرثوذكسية حكماًً بصور الشوكة التي تسندها وتجعلها قانوناً نافذاً متبعاً. فالسنة والشيعة معاً في تركيا مثلاً يستهجنون ممارسات العلويين وينفونهم عن الإسلام. وبهذا الحكم علي العلويين فإن هؤلاء السنيين والشيعة قد ادلوا بدلوهم في ما هو صحيح الدين وشاركوا في الخطاب الذي يريد حفظ بيضة هذا الصحيح من الدين (ايكلمان 1981أ :220ـ221). ولكن يحتاج المرء الي ما هو أزيد من مجرد هذا الإستهجان والنفي عن الدين ليدرج رأي السنيين والشيعة الموصوف في الإرثوذكسة. وقد مر علي بين االرباطاب السودانيين من صرف عبارات تقولها كبار النساء من جيل مضي بمثابة إقامة للصلاة كلغو فولكلوري لا دين فيه. ولكن الباحث يحتاج لاكثر من مجرد نفي السنة والشيعة الاتراك للعلويين من الدين لكي يدرج رأيهم هذا في الإرثوذكسية. ونجد في الحالين تعييناً من مسلمين لصحيح الدين ، اي التقاليد الخطابية، من غير أن تتخذ هذه التقاليد صورة الأرثوذكسية الجامعة المانعة.

    ويبدو ان العلاقة بين التقليد الخطابية والأرثوذوكسة في الاسلام تثير معضلة حقيقية للباحثين .وأطلق هودجسون HODGSON ، الذي واجه هذه المعضلة قبل أسد، علي هذه التقاليد الخطابية مصطلح "الإسلام الشرعاني" (1963 :229) وهي تسمية سرت سريان النار في الهشيم ووافقت هوي عند جملة من الباحثين (تيرنر 1974 :105؛ ايكلمان 1981أ : 221؛ بوسفيلد 1985 :207). ويعرف هودجسون هذا الضرب من الإسلام بأنه كيان كلي معقد من نظم السلوك والتفكير يتميز به أولئط المسلمون الذين يرون أن للشريعة القدح الأعلي في الدين والحياة. (هودجسون 1974 :351). وعلى الرغم من أن الإسلام الشرعاني ، حسب قول هودجسون ، ليس صورة الإسلام الوحيدة ، إلا أنه إكتسب منزلة خاصة بين صور اللأسلام الأخري. فقد إستاثر بالحكم علي صحيح الدين من غيره. فهو الذي بيده الأمر في موافقة ممارسات وعقائد المسلمين أم إنحرافها عن جادة الأسلام. (المصدر السابق :224). ومع ذلك فان هودجسون يقرر حقاً أن الإسلام الشرعاني ليس إرثوذكسية خلافا لافتراضات بعض الدارسين الخاطئة في هذا الشان (المصدر السابق :350ـ351). وبالمقابل يحتفظ هودجسون بمصطلح "إرثوذكسي" في دراسة الإسلام ليستخدمه في الحالات التي إستقرت فيها عقيدة او ممارسة بعينها وتوطدت إاما رسميا او اجتماعيا مما يسوغ وصفها بالإرثوذكسية. ومثل هذا الإستخدام المشروط لمصطلح "أرثوذكس" ، في قول هودجسون، لايتطابق بالضرورة، في كل الاحوال ،مع "الشرعانية". (المصدر السابق :351). إن تمييز هودجسون هنا بين الأرثوذكسية والتقاليد الخطابية مثير للاهتمام الا إنه لن يشبع الباحث الذي يريد أن يعرف كيف تشق مفردات التقاليد الشرعانية الخطابية طريقها الي الأرثوذكسية في الإسلام. فلم يفصل هودجسون في أمر المؤسسة أو المؤسسات التي لها الشوكة في تعيين ما الأرثوذكسي. كما لم يتطرق الي التقاليد الثقافية التي ترتكز عليها تلك المؤسسة او المؤسسات ليقع لها بها ذلك التعيين. وليس واضحاً من إجتهاد هودجسون في الأمر المدي الذي تطاله هذه الأرثوذكسة متي وقعت.

    مما لا شك فيه سمو مهمة إعادة تعريف مصطلح الأرثوذكسية كأداة شوكة ثقافية من جهة و بما يأخذ في الإعتبار خصوصية الدين الأسلامي من جهة اخري. وليس في المجال فسحة هنا لمعالجة الاسئلة الهامة التي يثيرها هذا المشروع. غير أني سوف اسلط الضوء ،باقتضاب، على بعض المسائل المتفرعة عن هذه المراجعة. وعلينا هنا أن نضع نصب اعيننا اننا نتعامل، فيما يتصل بالاسلام إجمالاً، مع تقاليد خطابية صورها الدكتور بريان تيرنر بأنه تتمتع ب "بفضفضة جوهرية" (1974 :226). فليس هناك البابا الذي يحتكم اليه المسلمون حول صحيح العقيدة ولا المجالس اللأهوتية التي يتواثق عندها اهل الحل والعقد. وتبعاً لذلك علينا، مثلا، ان نحدد كيف يسعى الإسلام الى تحقيق الاجماع حول صحيح معتقده، وكيف ينعقد له الإجماع علي ذلك، وكيف يحافظ عليه ويوطده، وبأي حظ من النجاح. ولا مشاحة أن المحن الكبري مثل محنة إبن حنبل والحلاج وابن تيمية، التي المحنا اليها فيما سبق، ستكتسي قيمة عظمي في المباحث الأانثروبولوجي التي تتجه لغاية تعيين صور الإسلام المختلفة. ومن المفيد في معالجتنا لطريقة الإسلام في عقد الإجماع لصحيحه ان نعرف لماذا أحس ابن تيمية ،الحنبلي ، بعد اربعة قرون من اعدام الحلاج بسبب معتقداته الصوفية، بالحاجة الي الطعن في الرجل والتنغيص الغليظ علي ذكره. فلربما ألجأ ابن تيمية الي هذه الخطة النكدة فرط محبة الحنابلة من رهطه للحلاج بعد مر كل ذلك الوقت علي محنته (ماسيجنون 1982 :45).

    اضافة الى ذلك نحتاج ان ندرس البنية الكهونتية (متعلقات إدارة الكنيسة الجامعة في التعبير المسيحي) في كل تعبير أو مؤسسة إسلامية. والبادي أن علماء الشيعة يتمتعون بقوة "كهنوتية" مؤسسية تضمن لهم تلاحم جمهور اتباعهم اكبر بكثير مما يتمتع به اضرابهم من علماء السنة . وسيقودنا هذا الي جملة ابحاث نافعة ولازمة وخصبة عن المدى الذي تطاله فتاوى العلماء ودرجة نفاذها، وبطش ووسداد مجالس التفتيش التي يعقدها العلماء للتحري عن إلتزام أفراد بعينهم بصحيح الدين، ومنزلة حكم الردة عموماً 12. ولعلنا نحتاج أيضا الي التدقيق في مصطلحات إسلامية راسخة مثل "الغلو" و "الاعتدال" و "تجاوز حد الدين"، كحدود تعين علي تمييز المباح والمندوب والمحرم إسلامياً لنستصحبها في مباحث الإرثوذكسية ومترتباتها في الإسلام. وفوق هذا فقد أشار ايكلمان ،ببراعة، الى أن أثر المال السعودي، الذي دعم المذهب الوهابي في بقاع دار الأسلام، في عقد اتساق إسلامي مشاهد حول صحيح الدين، من الموضوعات التي لم تنل حظها الكافي من الدراسة (1982 :11). ان دراسة المجالات المشار اليها آنفا مطلوبة من اجل توصيف دقيق لكيفية عمل مفهوم الإرثوذكسية في الاسلام قبل ان نقطع بوجودها في الدين او عدمه رجماً أو تكأة علي تقاليد دينية أخري .

    وقد المحنا فيما سبق الى تشبث الاثنوغرافيين اكثر فاكثر بالمعتقدات المعيارية في الاسلام وهم ينبشون في البيئات المحلية الوصوف إسلامها بالشعبي. وهذا يتطلب منهم ،بدوره، تنويعا في تدريبهم يشمل التعرف على نصوص الاسلام الموسومة باللأرثوذكسيةORTHODOX ISLAM . ومثل هذا التدريب سوف يعرض للخطر ،بلا شك، تقسيم العمل البحثي حول الاسلام كما تصوره العالم الإنثربولجي الأمريكي روبرت ردفيلد (1985) فالماثور الثقافي عند ردفيلد إما "كبير" ويقصد به ثقافة الخاصة وإما "صغير" وهو ثقافة العامة. و جسد ردفيلد التفاعل بين المأثورين، "الكبير" و "الصغير"، في واقعهما الاسلامي، كلقاء بين فون جرنباوم VON GRUNBOUM ووسترمارك WESTERMARK . أما الأول فهو دارس لتراث الإسلام الفصيح وأمهات كتبه وتفاسيره ومتونه وحواشيه الرصينة المهابة. أما الثاني فهو عالم انثروبولوجيا انصب اهتمامه على المأثور الشعبي والمحلي والخرافي. فهما مثلاً قد درسا موضوع التفاعل بين الاعتقاد في الاولياء والصالحين ومفهوم الإسلام الشرعاني كل من زاويته وبما يسعف منظوره ومنهجه (1985 :48ـ49). وكيفما كان الأمر فان حظ مأثوري ردفيلد "الكبير" و "الصغير" من الذيوع في أدبيات الانثروبولوجيا حول الاسلام، جد قليل. وقد قبل به من دارسي الإسلام الدكتور جوزيف روجر JOSEPH ROGER الذي زكي ان يعيننا المصطلح كإطار لا بأس به لفهم بعض عقائد العامة. ولم يعلق روجر مع ذلك علي ثنائية ردفيلد فتحاً علمياً مرموقاً (1981 :8 ويرى ايكلمان، من الجهة الأخري، انه لايعني اكثر من حشد لا يسمن ولا يغني لبيانات بعقائد إسلام الخاصة، كا بوبها المستشرقون، ومقابلتها بقائمة حاشدة اخري من عقائد العامة مما إستنبطه الإنثربولجيون. وفي الحالات التي جرت في هذه المقابلة بين قطبي الثنائية (كما في تحقيق حيدر ابراهيم حول مفهوم السحر في قريته السودانية (1979 :135ـ143) مثلا) فان المرء ليشك في شرعية تقسيم الإسلام الى شعبي / تقليدي . وعلى نقيض اللقاء بين العقيدة والخرافة الذي هيأنا له ردفيلد في صورة إجتماع فون قرنبوم ووسترماك، فإن المقابلة بين قائمة إسلام الصفوة واسلام العامة أقرب الي مشهد الشخص الذي يرى صورته في المرآة أو يلتقي بنفسه في الجانب الآخر من الطوار.

    يربط ايكلمان بين ميل الانثروبولوجيا المتزايد لتصبح مشروعا "أهليا"، اي ما يقوم به أهل البلد عن بلدهم بدلاً عن إحتكارها بيد البحاثة الأوربيين، وبين التعديلات الجوهرية التي لا بد أن تطرأ علي دراسة وتحليل التيارات الدينية الشعبية (1981أ :234). وربما كانت تدور بخلده حين قال بهذا الربط مساهمة المرحوم الأنثربولجي المصري عبدالحميد الزين (1935ـ1975) ووعده الذي عاجله الموت فذبل. ونقول بهذا عن إيكلمان إستنادا الى ماكتبه ايكلمان ناعياً الزين بالاضافة الى كتاباته أخرى. فأيكلمان مدرك ليس لما أنتوي الزين من تغيير لمنهج دراسة الإسلام الشعبي فحسب بل مدرك للحدود القصوي التي ربما قطع الزين أشواطها لتنفيذ منهجه المذكور لو لم يمت. (1981 :365). وكان الزين إقترح معالجة لنظام الرموز الدينية علي نهج المدرسة البنيوية. وهي مدرسة تري تلك الرموز قائمة كتعابير عن علاقات في تركيبة مجمل المجتمع. يقول الزين :



    "علينا ان نبدأ، في هذه الحالة، من نموذج إسلام إنسان البلد NATIVE"" ونحلل العلاقات التي عينت معناه . وانطلاقا من هذا الافتراض يمكن لنا أن نلج عالم اللأسلام ونسبر غوره من أية نقطة كانت حيث لايوجد انقطاع مطلق في أي مكان بداخله. فلاتوجد كيانات مستقلة في باطن ذلك النظام ، وكل نقطة فيه يمكن الوصول اليها، في نهاية الأمر، انطلاقا من اية نقطة اخرى. وبهذا الفهم لن تكون للمعاني وظائف جامدة ممكن عزلها عن بعضها بصورة كلية أو إرجاعها ببساطة الي أي وحدة من وحدات التحليل سواء كانت رمزاً أو مؤسسة أو عملية إجتماعية إلا إذا فرضنا ذلك فرضاً علي الوظائف المذكورة. وأنتهينا بذلك الي ترتيب خارجي لها يخيم علي النظام الثقافي، الإسلام، بصورة مصطنعة ومن عل. وبمعنى آخر فإن بنيات النظام الثقافي الإسلامي وطبيعة مفرداته المكونة له هما ذات الشئ، اي أن منطق النظام هو محتواه، بمعنى ان كل مصطلح وكل كيان داخل النظام هو نتيجة علاقات بنيوية بين كيانات ومصطلحات اخرى ،وهكذا دواليك، بلا بداية للنظام ولا نهاية عند أي نقطة معينة مطلقة " (1977 :251ـ252) .

    ويوحي الزين هنا ان مثل الترتيب المصطنع الدخيل على النظام هو ما يقع لنا متي ما تمسكنا بغير ضرورة بثنائية أرثوذكسي/شعبي .

    والمهم أيضاً أن عبدالحميد الزين لم يقنع بردم الهوة بين "الإسلام الشعبي" و "الاسلام الرسمي" بل سعى ايضا الى لحم الانفصام في الأنثربولوجي نفسه وذلك من خلال بحثه، في أخريات أيامه، للحصول على درجة علمية في الفقه والتشريع الاسلامي ( ايكلمان 1981ب: 365). وكان يريد أن يلم بهذه العلوم الشرعية حتي لا يسلم أمر فهم الدين، متي عرض له إسلام الخاصة، لعلماء الدين مؤمناً علي دور زينوه لأنفسهم كسدنة للإسلام لا فهم له بدونهم ولا معقب علي قولهم. وهو دور خصهم به لأنثربولجي الباكستاني أكبراحمد بقوله: "ان تصحيح الفهم الخاطئ للاسلام عند رجال القبائل المسلمين هو مهمة علماء الإسلام الأورثوذكسي. أما نحن، كانثروبولوجيين ، فمعنيون بكيفية فهم المجتمع للدين وليس بكيفية رؤية الدين لنفسه " (1982 :19 . وخلافاً للزين فإن أحمد يوطن علماء الدين في مشروعهم كحراس للدين الصحيح. فقد ظل علماء الدين "يعتبرون سوء استغلال الاسلام او الفهم الخاطئ له عند رجال القبائل " من صميم الاسلام "الشعبي" أو الضال . وهذا منهاج سيبقي علي الثنائية الأورثوذكسية-الشعبية. وللخروج منها يلزم أن نتجه الي دراسة افضل لكيفية فهم المجتمع للدين، او الدرس الأفضل للدين الشعبي الذي سيقتضي تجاوز الحدود التي إقترحها أحمد. فالتأهيل الشرعي الفقهي الذي طمح له الزين في أخريات عمره مما يشير بقوة الي الحاجة الملحة لخرق حدود بروتوكول تقسيم دراسة الدين بين غون قرنبوم ووسترمارك.

    خاتمة :ـ

    تنطلق هذه الورقة من الارتياب في فعالية مفهوم الاسلام الشعبي الذي اطلقه ترمنغهام عام 1949 م لوصف دين "العرب ـ الافارقة" بشمال السودان . وقد اتضح ان هذا المفهوم يرتبط ارتباطاً لافكاك منه بوجهة نظر سلبية أشمل تستهجن الطبيعة الهجين لاؤلئك الناس حيث تعتبرهم نتاجا لدم سفاحي ملوث تم فيه التنازل عن نقاء كل من العنصرين العربي والافريقي . ونتيجة لذلك فإن اسلامهم تشكل على صورتهم فجاء "مموثناً"، اي مترعاً بالوثنية، وفي درك من الثقافة. إضافة الى ذلك فان الورقة ترى ان مفهومي التوفيقية SYNCRETISM والأرثوذكسية ORTHODOXY قد قيدا خطا دراسة الاسلام في السودان بفرضهما على مادة البحث ترتيباً حكمياً، خارجياً، مزيفاً. و عليه يمكن وصف تلك الدراسات التي تاسست علي ثنائية الشعبي والأرثوذكس بانها تتناول الإسلام في صدام مع السودانيين وليس إسلام السودانيين . وبسبب قبول الأنثربولجيين لثنائية شعبي/وأرثوذكسي بصورة مسبقة فإنهم قد انحدروا في بحث غير رشيد مما يسميه الغربيون ب "صيد الفراشات" يتعقبون به الغرائبي والمنحرف والخرافي من العقائد لحشدها في فصل مستقل عن إسلام القرية التي يدرسونها. وهذا منهج أطرق ينتزع الاسلام من جملة حياة أهل القرية في زواجهم وعقودها وتنشئة بنيهم وبناتهم، وموتهم وشعائره، اي في معاشهم ومعادهم. وتري المقالة أنه لكي ندرس بصورة أحذق ما تعارفنا عليه بإسم الإسلام الشعبي وجب علي الأنثربولجيين إحسان المعرفة بما يسمونه الأسلام الأرثوذوكسي والتدريب في فنونه حتي لا ينصبوا بغير ضرورة ملجئة علماء الدين اوصياء عليهم في مجال حيوي من مجالات علمهم.

    هوامش

    1ـ دخل مكمايكل (1892ـ1969) في خدمة حكومة السودان (الاستعمارية البريطانية) في عام 1905 وتدرج فيها حتى تبوأ منصب السكرتير الاداري في عام 1926 .

    2ـ انضم ترمنغهام (1904ـ ) الى خدمة جمعية التبشير الكنسية واصبح سكرتيرا عاما للجمعيات التبشيرية في كل من شمال السودان أعوام 1937ـ1949، ومصر أعوام 1949-1951 ثم غرب افريقيا أعوام 1951ـ1952، حيث استغرقه البحث الاكاديمي منذ ذلك الحين . ومن المدهش ان تظل صورة مبشر للإسلام في السودان متماسكة لا يعتورها شك أو تصويب على مدى العقود التي إنصرمت منذ الخمسينات وخلال فترة مضطربة طوال عهد الإستقلال اصبح فيها موضوع الدين طاغيا في الساحة السياسية . ولا لا غلاط أن تحيزات ترمنغهام التبشيرية تنفذ من خلال عمله بلا مواربة . ويكفي ان نشير الى قوله ان السوداني اذا ما "حرر من إرثه الديني فان تطوير فكره وخياله سيكون أمراً ميسوراً " (1949 :22) . وغني عن القول ان هذا "التحرير" هو نقطة البداية لأي مبشر . وواضح أن صورة ترمنغهام لإسلام السودان احتفظت بجاذبية نافذة إختلف إغراؤها بإختلاف من وقعوا اسري لها. وبدا لي أن رواد الحركة الوطنية واليساريين قد راقهم فيها الفصل بين الأسلام الشعبي والرسمي أو الأرثوذكسي. فمثل هذا الفصل يبيح لهم أخذ جانب الدين الشعبي وشجب طبقة العلماء الدينية المتهمة عندهم بممالاة الإستعمار أو الشطط الديني. أما الإسلاميون فقد وطدوا عزمهم علي تربية او حمل الناس علي صحيح الدين لما مثله الأسلام الشعبي من إنحراف عنه. وقد وجد الاثنوغرافيون، من الناحية الاخرى ، ان الاسلام الشعبي قد فصل من نفس القماشة الريفية الهامشية التي هي مادة شغلهم البحثي. وتشكل هذه الجاذبية المتعددة الوجوه للاسلام الشعبي موضوعا شيقا للبحث في حد ذاته.

    3ـ يطلق عليه آدمز اسم "الدين الشعبي" (1977 :574،577) . ويرى باركلي ان الطرق الصوفية ليست دينا "شعبيا" بكل معنى الكلمة حيث انها ذات جذور في تاريخ المسلمين الفكري (1964 :137) .

    4ـ إختلف الباحثون في تعيين الطبقة الثقافية التي تهجنت مع الإسلام لدي وفوده الي أرض النوبة. فقد وصفها بعضهم بالوثنية او السحر (ترمنغهام 1949 :111؛ باركلي 1964 :266؛ عبدالحي 1976 :28؛ حريز 1977 :52،60؛ ابراهيم 1979 :126؛ نصر 1980 :91؛ عبدالسلام 1983 :10). ويبدو ان آدمز هو الوحيد الذي إعتقد أنها ثقافة مسيحية متماسكة ومؤثرة في أهلها تفاعلت بقوة مع الاسلام الوافد (1977 :591) . ومما يستغرب له أن هؤلاء الكتاب، خلافاً لآدم، شككوا في مسيحية السودانيين التي كانت دين السودانيين لحوالي ثمانية قرون خلت قبل اللأسلام، ونسبوها الي الوثنية أو السحر. والسبب البادي في هذا الإرذاء بالمسيحية السودانية أن هؤلاء الكتاب إعتقدوا أن مسيحية السودانيين كانت سطحية الأثر ولم تفلح في اقتلاع جذور الوثنية التي سبقتها . فقد قال ترمنغهام إن المسيحية السودانية لم تكن سوي دين للدولة بينما لم يكن الناس علي دين ملوكهم وظلوا يحتفظون بأرواحيتهم الوثتية (1949 :77) .

    5ـ يذكر حيدرابراهيم منظور المؤمنين هذا،عرضا، ودون تركيز في تناوله له خلال تأطيره لدراسته عن الاسلام في قريته الشايقية . ويلفت النظر ، محقا، مع ذلك الى ان كل طائفة من المسلمين في القرية تعتبر نفسها وحدها العارفة بصحيح الدين وتدعي حوزة السداد في معرفة ذلك الصحيح دون الآخرين (1979 :127)، ولكنه للأسف لم يتحر بإستقامة هذه النقطة الهامة بل تجاوزها متمسكاً بثنائية الشعبي والأرثوذوكسي (1979 :126) .

    6ـ يرى ترمنغهام ان سمة الاسلام الافريقي المفردة تتمثل في ان اعتناقه لايسبب الا قدرا ضئيلا من الاهتزاز الداخلي في الحياة الاجتماعية ومأثور الإنسان الأفريقي العائش علي الطبيعة. والسبب في ذلك أن هذا الأسلام لا يستنكف إستصحاب ملامح الوثنية الأساسية ويهجنها في صحيح معتقده (1949 :249) . وبهذا يفسر ترمنغهام النجاح الكبير للإسلام في افريقيا لأن تحول الأفريقي اليه لا ينزعه جملة واحدة من أكثر عقائده الوثنية (1949 :165). ويناقض ترمنغهام مع ذلك نفسه حين ينسي مقولته عن هذا التساهل الفطري للإسلام في قبول الهجنة حين فسر السودانيين الجنوبيين عنه. وقال أن هذا الإنصراف راجع الي المقاومة الطبيعية للقبائل الزنجية للاسلام "حيث ان الارواحية الوثنية شديدة المحافظة بينما الإسلام يدمر المؤسسات الوثنية " (1949 :104) .



    7ـ يبدو ان عدم الدقة في تحديد ماهو من الأسلام الأررثوذكسي وما ليس منه فاشية. فميشيل ميكر MICHAEL MEEKER يري أن أداء فريضة الحج عدة مرات ليس من الإسلام الأرثوذكسي في شيء. ويقرر أيضاً بغير سند أن الوقوف بعرفة في الحج امر منهي عنه في صحيح الإسلام (1979 :266) .والحكمان خاطئان من وجهة نظر الاسلام الموصوف بالأرثوذكسية.

    8ـ يقدم جاك واردبيرج JACQUES WAARDEBURG اطارا فكريا ًاوسع للتعيين الأخرق للأرثوذكسية في الاسلام وذلك من خلال تفسيره لاسباب ضآلة مساهمة البحث الاكاديمي الغربي في تعميق فهم العلائق الواشجة بين الاسلام الشعبي والاسلام الأرثوذكسي. يقول واردبيرج : "بما ان أهل العلوم الإجتماعية قلما يعرفون النصوص الاسلامية الآمرة . . . فإنهم ظلوا يركزون مباحثهم على الاسلام الشعبي حيث وجدوه غاصاً بعناصره "البدائية"... فالانثروبولوجيون يعتبرون الإسلام الشعبي الشعبي هو اسلام الناس الحقيقي بينما يعتبرون الاسلام الرسمي (الأرثوذكسي) مثاليات دينية لدى بعض المشرعين وعلماء الدين البعيدين عن الناس (1978 :335ـ33 .

    9ـ المصادر التي اعتمدت عليها دائرة المعارف الإسلامية ، لا تقرها، في حقيقة الامر، علي حكمها بأن العين خرافة ليست من الدين. ولم يزد ابن الاثير والمتقي، ممن رجع اليهم كاتب مادة (العين الحارة) في دائرة المعارف، عن لجوء المصاب بها الى ضارب الودع للوقاية منها ( ابن الاثير 1893 :202، المتقي 1969،4 : 220) . وفيما عدا هذا الاحتراز فان المتقي يورد خلاصة لمعظم الاحاديث النبوية التي تقرر ان العين حق (1971 :744،746) .

    10ـ يرى ايكلمان ،على سبيل المثال، ان المرابطية ،وهي مصطلح أهل المغرب لعقيدة الناس في الأولياء الصوفية، لا نسبة لها في الإسلام الأرثوذكسي. وهي عنده في احسن الأحوال ضرباً من الأورثوزبوكسيةORTHODOXY وتتبع شعيرة طقسية راسخة (1981أ :225) .

    11ـ يرد في إقامة الصلاة تلك ما يلي:

    الصلاة صلاتك

    والواطة واطاتك

    ونقع ونقوم على جلاتك

    ترجمها عن الانجليزية محمودالامين في " الصوفية في السودان SUFISM IN THE SUDAN " بحث لنيل درجة الشرف ،الجامعة الامريكية ببيروت 1970 .

    12ـ للوقوف على تطبيق حديث لهذه السلطات العقابية الدينية انظر محمودمحمد طه (1987) .


    --------------------------------------------------------------------------------
    منقول عن موقع سودانايل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2004, 07:32 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عن اي استقوال تتحدث اخي هاشم الحسن؟ (Re: Agab Alfaya)

    اخي هاشم الحسن
    يبدو انه قد انطبق عليك المثل :ملكي اكثر من الملك !
    فبالرغم من اقرار دكتور عبد الله وعدم اعتراضه علي قراءتنا له
    بل وتاكيده علي كل اطروحاته في عموده اليومي الذي ينشره بجريدة الصحافة هذه الايام ،واتخاذه منحي اكثر مباشرة وجسارة في التوسع في هذه الاطروحات،الا انك تصر علي اننا لم نفهمه الفهم الصحيح وان قراءتنا له غير صحيحة واسقاطية وتعتمد علي الاستقوال!

    فعن اي استقول تتحدث اخي الكريم ؟
    ها هي ورقة دكتور عبد الله نشرناها امامكم وها هي قراءتنا لها ،
    وها هي مقالات دكتور عبد الله التي لم يجف مدادها بعد توكد ما قلناه
    بل ويذهب فيها اكثر مما ذهب اليه في تحالف الهاربين .
    فارجو يا اخي ان تضع يديك علي اي معلومة او واقعة نسبناها للدكتور
    استقوالا ،حتي لا ياتي الكلام مطلوقا علي عواهنه.

    الحقيقة ان الاستقوال هو الاستراتيجية التي يتبعها الدكتور في نفيه للواقع الافريقي السوداني من خلال نقده لكل من يتحدث عن هذا الواقع .

    - ان اتهامه للافروعروبين بانهم انما يرددون مقولات المستشرقين من امثال مكمايكل وترمنجهام ،استقوال.
    - زعمه بان الافروعوربين يريدون استنساخ هجين عربي افريقي من كل قوميات السودان استقوال .
    - قوله ان ناس الغابة و والصحراء اساؤا للافريقي استقوال.
    - زعمه بانهم صوروا الجنوبي في صورة بدائي نبيل استقوال.
    - اتهامه بانهم يهدفون الي خلع انتمائهم العربي الاسلامي استقوال.
    - الخ ....

    اخيرا هل تسمح لي اخي هاشم ان اوجه اليك سؤالا ،والغرض من السؤال الخروج بنتيجة من هذا الحوار،
    والسؤال هو: كيف تري انت واقع الحال الثقافي والاثني في السودان ؟

    ولك شكري وتقديري علي اثراءك لهذا النقاش.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2004, 11:11 PM

ودرملية
<aودرملية
تاريخ التسجيل: 27-07-2002
مجموع المشاركات: 3687

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عن اي استقوال تتحدث اخي هاشم الحسن؟ (Re: Agab Alfaya)

    سلامات
    وعوافي
    فوق
    ينبغي ان يظل هذا البوست في الصفحة الاولي لكل من يطمع او يتعشم في الاستزادة من صراع الهوية وماالي ذلك
    وحقيقة اتمني دوما تواجد كل الاطراف في هذا الحوار الحسن ود.النور بشاشة واستاذ الخاتم وبكري الجاك وكم كنت اتمني وجود اسامة الخواض ايضا فاستعصاء الخلاف بين النخبة الواعية ينبغي ان يكون نتاجه ثمرة طيبة تساعدنا نحن جمهور المتابعين في تدشين حصيلة معرفية علي الاقل يمكن ان ندافع بها عن مفهومنا للهوية في ابسط المواقف ان لم تستفحل
    نشكركم كثير ونقدر لكم تجشم العناء في مواصلة هذا السجال الاكاديمي الصارم والموضوعي في ابهي صور التحاور ولو كنت الحظ بعض الغيظ المتبادل بين الفيا والخواض لتعصب كل منهم لمنهجيته
    شكرا كثيرا مرة اخري لكل الشرفاء المرابطين هنا لاجلاء الغيوم عن موضوع الهوية
    اتمني دعوة الدكتور عبدالله بولا لهذا السجال
    سلمتم جميعا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2004, 06:47 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


كيف تري انت واقع الحال الثقافي والاثني في السودان ؟ (Re: Agab Alfaya)

    حباً و كرامة يا عزيزي عجب الفيا..
    و الإجابة..
    أراه:
    متعدداً..
    كان بعضه
    يسعى في (صهر) البعض الآخر
    و تذويبه...!!
    الآن بعضه
    يسعى في (هدم) الآخر!!
    و نفيه عن الوجود..!!
    الأجدى، في نظري، هو أن يقرّ الكل للكل بالحق الكلي في الوجود و الإنتماء،،، كما يشتهون.
    كيف؟؟ هذا هو الحوار الذي ما برحنا نراوح فيه مبدأ (معرفة الشئ كما هو عليه فقط)..
    و سأعود.. بي مهلة.. بعد فراغي من قراءة ورقة د.الباقر العفيف التي هدانا لها مشكوراً الأستاذ الخاتم عدلان، له التحية.
    و الورقة، بدسامتها البحثية فيما قرأته منها حتى الآن، مما سيثري هذا الحوار و يفتح للفكرة (منتزهاً) أرحب..
    و سلمت يا منعم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2004, 11:16 AM

Bakry Eljack
<aBakry Eljack
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 1040

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف تري انت واقع الحال الثقافي والاثني في السودان ؟ (Re: هاشم الحسن)

    الاخ هشام

    شكرا كثيرا على نقلك لنا لكتابة الدكتور عبد الله على ابراهيم, فهى وان اختلفنا معها تقف تاكيدا على ان مثل هذه الرؤية لها وجود فاعل فى مخيلة الكثير من قاطنى الشريط النيلى الذى يسعى الدكتور الى الدفاع عن عروبته, و ان كنت اتفق مع الاخ الفيا ان الدكتور قد اسقط ورقة التوت عن نفسه اخيرا بعد ان كان يتحصن فى المعيته و فى تواريه خلف حصافته اللغوية و فطنته الاكاديمية ولا اري ما يعيب الدكتور فى قول انه عربى وان سكان الشريط النيلى ممن يسميهم قبيلة الجعليين الكبري بانهم عرب حتى وان تنكر لهم العرب فالامثل عنده التوسع فى العروبة و اجراء البحوث حول لون العرب الاصلى ان كان هو السواد او الخضرة وان يبحثوا حول كيفية نطق القاف والغين على طريقة قلب الطاء ظاءا عند بعض القبائل العربية, وهاهو ينصح الاخ عجب بالتوسع فى العروبةبل وبامكان كل من يري فى قول الدكتور عبد الله ما ينفع الناس فليمضى فى بحثه حول التوسع فى العروبة, ولكن اسمحوا لنا ان نقول رايا قيميا و معياريا ما عهدنا قوله الا فى الاوقات المستعصية التى يكون لاخيار لنا سوي قول ما يجب ان يقال, وللامانة ان بحوث الدكتور بقدر ما بها من ثراء اكاديمى و اجتهاد فهى بلا شك عندي اصغر فى نظري كثيرا من جرح هذا الوطن بل اري فى الكثير منها مدعاة الى الاحتراب والى الاستعمار الجديد بعد اكتمال اضلع المشروع القائم على

    1- بعث الشريعة ونفض الغبار عنها بعد ان ينهزم مفوهم الاسلام الارثوذكسى و الشعبى وغيرها من شائبات الاستشراقيين ومن لف لفهم

    2- التوسع فى العروبة بالمغالطات البحثية

    3- قيام اشجار النسب التى تنسب من يظن دكتور عبد الله انهم عربا الى العروبة

    واهم تكتيكات هذا العبد الله تكمن فى جعله الباب مواربا للراغبين فى الدخول فى مشروع الهوية الكبري هوية الجعليين الكبري عبر عمليات اعادة الانتاج و غيرها بالدخول كما فى قوله ان مفهوم الهوية هو مسالة خيارات , و عليه تكون الاضلع قد اكتملت و من ثم تبدا غارات الاستعمار السودانى السودانى فى دورته الثانية,
    هذا على اقل تقدير ما استطعت فهمه من خلال قراءتى للكثير من كتابات الدكتور عبد الله على ابراهيم, وللعلم فقد خصصت وقتا لم اخصصه لباحث فى الاونة الاخيرة لاقرا مرة واثنين وثلاثة حتى لا اظلم الرجل و رغم ذلك لم افهم غير الذى خرجت به, ولا غرو عندي فى ان اقول هذا القول حتى وان كان الدكتور عضوا فى حزب لى او كان استاذا لى او كان من اقربائى.
    كتبت


    كان بعضه
    يسعى في (صهر) البعض الآخر
    و تذويبه...!!
    الآن بعضه
    يسعى في (هدم) الآخر!!
    و نفيه عن الوجود..!!


    هل لك ان توضح لنا بالاستشهادات من كان يسعى لصهر البعض و ما هى اليات هذا الصهر؟؟

    كما هل لك ان توضح لنا من هم البعض الذين يسعون الى هدم الاخر ونفيه من الوجود ومن هو هذا الاخر؟

    ولك احترامى و تقديري
    ولابد لى ان اثنى على طول نفسك فى هذا الحوار.


    كلمة للاخ عجب الفيا: اعتقد انه لابد من المواصلة فى هذه القراءت الى اخرها حتى نستجلى ما اراد الدكتور قوله ولم تستطع عقولنا المتواضعة التى استطاعت فهم مشروع الدكتور محمد عابد الجابري بكل اكاديميته القحة, واستطاعت فهم بنيوية جان بياجيه و استطاعت فهم كل مفكري الثورة الفكرية الفرنسية من جورج لوكاتش و ميشيل فوكو و استطاعت فهم اللا منتمى و استطاعت فهم ليفى شتراوس فى هكذا تكلم ذرادشت كما استطاعت فهم الكثير من المفكرين اللذين اذا قررت حصرهم فساكون كاذبا, ولكنها لم تستطع فكر هذا العبد الله
    ؟

    بكري الجاك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2004, 05:21 PM

Dr.Elnour Hamad
<aDr.Elnour Hamad
تاريخ التسجيل: 19-03-2003
مجموع المشاركات: 634

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كيف تري انت واقع الحال الثقافي والاثني في السودان ؟ (Re: Bakry Eljack)

    الأعزاء أجمعين
    أعتذر عن الإختفاء في الأيام الماضية
    فقد ضرب كمبيوتري فيروس جيد الصنع، جعله يتصرف كالمجنون. ولقد أمضيت الأيام الماضية في التردد على عيادات الكمبيوتر. وعموما نسال الله دوام الصحة والعافية لكمبيوتري المتوعك، الذي لا تزال به بقايا من مس الجنون الذي اصابه.


    العزيز هاشم الحسن
    شكرا لك على توسيع آفاق الحوار، وعلى أدبك الجم، في الإشارة إلى مواضع الخلاف.

    لا حاجة بك يا عزيزي للإعتذار. فأنت حين تكنيني "بأبي النحلان"، فإنك لا شك، تعلي من قدري. والكنية التي كنيتني بها، كنية تسرني، لكونها تربطني، بجدي الشيخ، العارف، حمد ود الترابي، الملقب بحمد النحلان. وسبب اللقب، فيما سمعت من أبي محمد ود حمد ود إدريس، الترابي، الذي أنار طفولتي بقصص الأولياء والصالحين، إضافة إلى ما قرأت لاحقا في طبقات ودضيف الله، هو أن الشيخ حمد قد دخل الخلوة، وبقي فيها ستة وثلاثين شهرا ـ هكذا يحكيها أبي، ولا يقول ثلاث سنين! ـ دخل الشيخ حمد الخلوة، عقب شهوده واحدة من كرامات أخيه الأكبر، الشيخ ننة الترابي. وقد كان حمد فقيها، يدرس الناس مختصر الخليل، وكان ننة صوفيا، تتلمذ ضمن من جرت تسميتهم "برجال الضحوة" على يدي إبن خالته، الشيخ، دفع الله العركي، الذي كان هو الآخر محبا، مزوارا لضريح الشيخ إدريس ود الأرباب. وكان الشيخ دفع الله العركي، ينزل عند إبني خالته، ننة، وحمد، في قريتهم التي تبعد، بضع كيلومترات، شمالي موقع مدينة الكاملين الحالي، وهو في طريقه، من أبي حراز إلى العيلفون، ومن العيلفون، رجوعا، إلى إبي حراز.

    وإسم الشيخ ننة الأصلي هو، محمد، بن عبد الرحمن، بن عبد الله. وقد اكتسب اللقب، "ننة" اثناء تتلمذه على الشيخ دفع الله العركي. وقد دخل حمد مع أخيه ننة في نزاع حول أرض موروثة لأسرتهما، تسمى "أم تكل"، وأوشك أن يذهب بهما الخلاف إلى حد الوقوف أمام القاضي، بقرية ود عشيب، المقابلة لقريتهم، في الضفة الشرقية للنيل الأزرق. وحين رأى حمد كرامة أخيه الأكبر ننة، تنازل عن الأرض، وروي عنه، أنه حين تنازل عن تلك الأرض لأخية "ننة"، حلف ألا يرث جنى جناه، شيئا من أرض "أم تكل". ثم دخل، على أثر ذلك، الخلوة التي استمرت ستة وثلاثين شهرا، وخرج منها، كما روي عنه، جلدا على عظم. وقيل إنه عاش طيلة فترة الخلوة، على "مُطَّالة" من دقيق الذرة، وشيء من القرض. وبسبب خروجه ناحلا، نحولا، شديدا من تلك الخلوة، سُمي بحمد النحلان.

    وما أن خرج الشيخ حمد من تلك الخلوة، بدأ حقبته الملحمية، المدونة في كتاب الطبقات، التي اتسمت بالتصدي لجور سلاطين الفونج، على الأهالي. وقد كانت قبائل الضفة الشرقية للنهر، التي تعمر البطانة في طرفها القريب من النيل الأزرق، تحتمي بالشيخ حمد، من غارات سلاطين الفونج، التي كانت تستهدف سلب بهائمهم. وللشيخ حمد قصة مشهورة مع قائد فونجي، يسمى ود التُّمَام، خرج من سنار، وأخذ يسلب بهائم الأهالي، حتى وصل إلى منطقة ود الترابي. وحين تسامعت القبائل بحملته تلك المتقدمة شمالا من جهة سنار على طول النيل الأزرق، هرعت القبائل إلى الشيخ حمد. وفيما يروى فإن الشيخ قد رد عدوان ذلك القائد بكرامة، وأنقذ ممتلكات الأهالي من السلب. (راجع كتاب الطبقات تحت حمد النحلان).

    قدم الأجداد الأوائل للشيخين، ننة، وحمد الترابي، من دار البديرية، المعروفة، عند منحنى النيل، في السودان الشمالي، وتناثر أولئك القادمون الأوائل، في سهول الوسط، على طول النيل الأزرق، ضمن حركة المد الصوفي الكبيرة، التي انتظمت قرون السلطنة الزرقاء الثلاثة.

    إشارتك إلى حمد النحلان، فتحت لي بابا شيقا في سؤال الهوية. فللشيخ حمد قصة مروية عن صراعه مع السلطات الحجازية، عند أدى فريضة الحج. سافر الشيخ حمد، إلى الحج، بعد أن خرج من خلوته تلك. وقد ورد في أخباره المكتوبة، والمرويةأنه سار في موكب مهيب من حيرانه، راجلين من منطقة ودالترابي، حتى سواكن. وقد عبر الشيخ وحيرانه النيل الأزرق، عند قرية كلكول، الحالية شمالي الكاملين، ثم عبروا سهل البطانة، ومناطق قبائل البجا، فيما وراء الإتبراوي، حتى وصلوا مرسى سواكن القديمة. ويحكي أبي قصة شيقة، توارثها عن أجداده، عن نزاع نشب بين الشيخ حمد وقبطان السنبوك، الذي كان يقل الناس عبر البحر الأحمر. فقد سأل قائد السنبوك، الشيخ حمد أن يدفع أجرة عبور من معه من الفقراء. فقال الشيخ حمد، إنه قاصد بيت الله، ومن يقصد بيت الله لا يحمل معه مالا. فرفض قائد السنبوك حمله ومن معه من حيران. ويقال أن قائد السنبوك عجز عن مغادرة المرفأ، وتعثرت جهوده للمغادرة، مما اطره في نهاية الأمر، طلب الصفح من الشيخ، وقبول حمله، وحيرانه على ظهر مركبه. ويقال أن صاحب السنبوك، أرسل رسالة مع واحد ممن كانوا معه في السنبوك، إلى سلطات الحجاز، في ذلك الوقت، قائلا، إن "ساحرا سناريا"، يتوجه في مجموعة من أتباعه إلى مكة. وفي مكة أستقبلت سلطات الحجاز الشيخ حمد، بعداوة، ظاهرة، وذلك للإعتقاد بأنه، "ساحر سناري". وتقول الروايات، إن الشيخ حمد، إدعى المهدية، في فترة إقامته هناك. ويقال إن محاولة لقتله بالسم، قد جرت هناك، ولكنه نجا منها. ويقال، أيضا، إن مطرا شديدا، نزل في شعاب مكة، في تلكم الأيام، فسالت أوديتها المتحدرة من الجبال، وتهدمت من جراء السيول، كثير من أبنيتها. وفي هذا قال شاعره:

    نِسِلَْتكْ دهمشـيَّة، وسـاكنين الغـربْ
    وبى كلكول قطع، ما دارلو زاد، وُقِرَبْ
    وفي مكة أم حطـيمْ، هدَّم بُنَاها، خَرَبْ

    وقصة ما جرى للشيخ حمد ود الترابي في الحجاز، فيها إشارة إلى هويتنا التي تميزنا. وواضح من القصة أن الإسلام الذي خرج من جزيرة العرب، في القرن الثامن الميلادي، وتوغل في فجاج إفريقيا، قد عاد إليها، في القرن السابع عشر الميلادي، بعد غيبة شارفت العشر قرون، في شخص الشيخ حمد، وحيرانه، في هيئة أنكرها، أهل جزيرة العرب. فنسبوا الشيخ، وأفاعيله، وحيرانه، إلى السحر! وما أسهله من حل!!

    شكرا لك، أخي هاشم، على تلك الإشارة، إلى حمد النحلان. فهي قد أعطتني فرصة هذا الإستطراد. ومهدت لي للدخول، دون اجتراح قفزات مربكة، إلى سوح الكبريت الأحمر، تاج التصوف الإسلامي، وغرته، الشيخ محي الدين إبن عربي. ثم إلى سوح الأستاذ محمود محمد طه، الذي رفع التصوف الإسلامي، فعلا، وقولا، إلى قمة غير مسبوقة. فنحن حين نتحدث عن هويتنا، في هذا الفضاء الإنساني، نتجاوز الآفروعروبية، التي مثلت وصفة توفيقية للخروج من أزمة السودانيين الشماليين، إلى سوح الفكرة الصوفية في تجلياتها الإنسانية الكوكبية. وهو الفضاء الذي يشار إليه في الأدبيات الغربية بكلمة mysticism . ففي هذا الفضاء الرحب، ينمحي الإستعلاء العقيدي، وتدخل الديانات كلها، في تشكيل مركب الهوية، على قدم المساواة. ويستوى في هذا الدخول الدين الكتابي، وغير الكتابي. فالمجال هنا للتجربة الروحية، والتجربة الروحية ليست وقفا على قبيل من الناس، دون قبيل آخر، وليست وقفا على دين دون دين آخر. هنا يستوى، المطران المسيحي، والراباي اليهودي، والشيخ الأزهري، والراهب البوذي، والهندوسي، والفقير الصوفي، والكجور، (وقيل كمان جماعة الخضر!). القيمة هنا لما يتضمنه التصور، ايا كان، من العناصر المففكة لماكينزمات الإستعلاء بكل صورها. وأيضا العناصر الحاملة لجينات اكتمال العدل والمرحمة، وأفول شمس الشر والعدوان. هذا هو جوهر الحلم الإنساني الكبير، وما عدا ذلك مجرد زخم شغل أغلبية بني البشر، فيما لا طائل تحته. وإلى لقاء قريب، بإذن الله.

    (عدل بواسطة Dr.Elnour Hamad on 22-05-2004, 05:53 PM)
    (عدل بواسطة Dr.Elnour Hamad on 22-05-2004, 05:55 PM)
    (عدل بواسطة Dr.Elnour Hamad on 22-05-2004, 05:56 PM)
    (عدل بواسطة Dr.Elnour Hamad on 22-05-2004, 06:00 PM)
    (عدل بواسطة Dr.Elnour Hamad on 22-05-2004, 06:02 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2004, 07:28 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هل نطمع في المزيد من الايضاح اخ هاشم ؟ (Re: Agab Alfaya)

    شكرا اخي هاشم علي الاجابة السخية واعتقد اننا بهذه الاجابة
    قفذنا خطوات بهذا الحوار الي الامام:
    Quote: أراه:
    متعدداً..
    كان بعضه
    يسعى في (صهر) البعض الآخر
    و تذويبه...!!
    الآن بعضه
    يسعى في (هدم) الآخر!!
    و نفيه عن الوجود..!!
    الأجدى، في نظري، هو أن يقرّ الكل للكل بالحق الكلي في الوجود و الإنتماء،،،

    دعني اضم صوتي الي صوت بكري الجاك لمزيد من الاستيضاح:
    ما هو البعض الذي كان يسعي الي صهر الاخر ،
    وما هو البعض الذي يسعي الان الي هدم الاخر ونفيه عن الوجود ؟

    التحية لاستاذي النور حمد وحمدلله علي السلامة
    لك تقديري واحترامي بكري الجاك وسوف اواصل ان شاءالله
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2004, 09:25 PM

نصار
<aنصار
تاريخ التسجيل: 17-09-2002
مجموع المشاركات: 11660

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    الاخ بكرى الجاك

    هذا العبد الله لا ينتج فكر ليفهم كل ما يفعله هو
    تزويق نظرة متخلفة بترصيعها بأنشاء مفوف جميل
    المنظر و لا مخبر له سوى عصبية لا تجمل بأكاديمى
    يحمل لغب الدكتور فهو مجتهد لكن اجتهاده ماهو
    الا لهاث مكابر لإثبات حقائق افترضها هو و اوقف
    نفسة لمجادلة الواقع و الحقيقة و من يقولون بهما
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-05-2004, 05:09 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اذن ما الاعتراض علي وصف هذا الواقع بانه افروعربي؟ (Re: Agab Alfaya)

    في الاجاية علي سؤالنا كيف يري هاشم الحسن واقع الحال الثقافي
    والاثني في السوداني ؟
    اجاب بالاتي :
    Quote: أراه:
    متعدداً..
    كان بعضه
    يسعى في (صهر) البعض الآخر
    و تذويبه...!!
    الآن بعضه
    يسعى في (هدم) الآخر!!
    و نفيه عن الوجود..!!

    وقد سالنا هاشم مزيد من الايضاح الا انه لم يفعل او ربما لم يتاح له الوقت ذلك .

    ولكن ما فهمته من كلامك اخي هاشم ان البعضين هما البعض العربي والبعض الافريقي،
    البعض العربي كان يسعي لصهر وتذويب البعض الافريقي ،
    اما الان البعض الافريقي يسعي لهدم ونفي العربي عن الوجود،
    ومن هنا جاءت منافحة هاشم ودكتور عبدالله عن هذا الواقع العربي وتثبيته،

    وقبل الخوض في تفاصيل ، من الذي يسعي الي نفي او تذويب الاخر ،
    فطالما ان الواقع الثقافي والاثني مكون من بعضين ،هما عربي واخر افريقي، فما هو وجه الاعتراض اخي هاشم علي توصيف هذا الواقع بانه افروعربي ؟؟؟!!

    حسب ظني ومن خلال ردك علي ايمن وانور اعلاه ، ان سبب رفضك وصف هذا الواقع الثقافي والاثني السوداني بانه افروعربي رغم اقرارك بانه مكون من عنصرين عربي وافريقي،هو الافتراض الذي انطلق منه دكتور عبدالله بان الافروعربية تنظر الي اهل السودان بانهم كلهم هجين ولانه يري انه عربي حقيقة كما عبر في حواره مع السؤال فانه يرفض وصفه بالهجين ،
    وهذا مجرد استقوال من دكتور عبد الله ،فلا احد قال انه لا مكان للعربي الصرف في السودان او انه لا مكان للافريقي الصرف ،ويمكن الرجوع الي ورقتي والتي ذكرت فيها في اكثر من موضع ان وصف افروعربي هو توصيف عام لا يلغي ولا ينفي الخصوصية الثقافية والاثنية،

    هنالك ملاحظة مهمة جدا وهي في الوقت الذي يركز فيه الافروعروبيون وكل منظري الهوية علي الجانب الثقافي نجد دكتور عبدالله ابراهيم يصر علي التركيز علي الجانب العرقي،ونفي الهجنة العرقية.
    فمحمد عبد الحي مثلا من اهم منظري الغابة والصحراء ،من ناحية عرقية لا يوجد دافع يجعله يطالب برد الاعتبار للمكون الافريقي،ولكنه كان ينظر الي الثقافة السودانية ككل كما هي مشكلة علي ارض الواقع - الاغنية السودانية مثلا ،يصلي بلسان ويغني بلسان،ولسان الغناء المقصود به هنا :النغم والايقاع واللونية عموما.

    صفوة القول ان الحديث عن فرز كيمان بالطريقة التي يدعو لها عبدالله ابراهيم ضرب من الميتافيزيقيا، فالتمازج حدث ويحدث من الاف السنين ،ولكن هذا لا ينفي حق هاشم الحسن او عبدالله ابراهيم ان يدعي له وجودا عربيا صرفا فهذا الوطن الافروعربي يسع الجميع او كما جاء في خاتمة ورقتنا.



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-05-2004, 11:02 AM

Bakry Eljack
<aBakry Eljack
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 1040

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اذن ما الاعتراض علي وصف هذا الواقع بانه افروعربي؟ (Re: Agab Alfaya)

    الاخ نصار وبقية الحاضرين هنا
    بعد السلام


    الاخ بكرى الجاك

    هذا العبد الله لا ينتج فكر ليفهم كل ما يفعله هو
    تزويق نظرة متخلفة بترصيعها بأنشاء مفوف جميل
    المنظر و لا مخبر له سوى عصبية لا تجمل بأكاديمى
    يحمل لغب الدكتور فهو مجتهد لكن اجتهاده ماهو
    الا لهاث مكابر لإثبات حقائق افترضها هو و اوقف
    نفسة لمجادلة الواقع و الحقيقة و من يقولون بهما


    الشيء المتعارف عليه فى منهج الدعاة و المتاملين سواء كانو مفكرين او دعاة مناهج فى الفلسفة او الدين هو ان يتاكدوا من سلامة وصول فكرتهم الى المتلقى دون شوائب, حاولت جل جهدي فى ان افهم الى ماذا يسعى الدكتور عبد الله على ابراهيم؟ قرات الكثير و كل يوم يزداد يقينى ان الرجل يقولها صريحة فى مستبطن كلامه الذى بدا يتكشف دون اعمال اي مناهج حفرية لقراءة لا شعور الرجل وغيرها من المناهج الابستمولوجية, قبل لحظات قرات المرافعة الفائقة الاناقة التى قدمها الدكتور عبد الله بولا فى بوست الترحيب به فى ردخ على الاخ الصديق بشاشة المنطلق من ارضية المركزية الافريقية وورد فى اتون الدفاع عن الدكتور عبد الله ان اورد الدكتور بولا احد ردود الدكتور على سؤال احد الصحفيين:

    س ـ أشرتَ إلي ضرورة أن يوطن" أهل الشمال المسلم " حسب تعبيرك في ثقافتهم قيم الحرية و أن يكفوا عن خلع ثقافتهم بدعوى الهجنة، كيف تري ذلك وأنت ترفض فكرة التمازج كما طرحتها مدرسة الغابة و الصحراء؟

    ج - أعتقد أن لدينا مكونات ثقافية كثيرة ستسعد بأطروحات التمازج هذه فالتمازج سيستمر و ستزيد وتيرته، لظروف الاضطراب السياسي لأنه حدث اقتلاع مفاجئ دفع الناس دفعاً للتمازج و النزوح الكبير إلى القرى الطرفية في الخرطوم وحول المدن، لم يكن واضحاً الطريق الذي يستمر فيه التمازج، سرعته ومعدلاته، في الماضي كنا نتحدث عن ظروف طبيعية بمعني أن الكيان الإفريقي موجود في الجنوب و الكيان العربي في الشمال فحدثت خلطة وامتزاجات طرحت تحديها و [ضرورة] النظر الثقافي المتجدد إليها. وهذا البحث الذي أعكف عليه الآن هو لمعرفة هذه الوتائر المتسارعة في الفترة الأخيرة بحيث نمنح مسألة الهجنة والاختلاط براحات أوسع. لكن الافتراضات السابقة كانت تتحدث عن أن الهجنه حدثت أصلا و ستحدث لكن كان هناك اعتراض حول وجود قوامات ثقافية، و هي تطرح أهمية أن تكون الدولة محايدة تجاه الثقافات، بمعني أن يكون هناك برنامج لديمقراطية الثقافة. فمسألة كيف يكون التعليم علي سبيل المثال و بأي لغة، هذا ليس من شأن الدولة أن تصدر فيه قراراً و كذلك بالنسبة للعادات وشرائع الناس و قوانينهم. نريد أن نستل من الدولة كل هذا العنف ونجعلها محايدة تجاه العملية الثقافية بقدر ما يمكن أن يكون الحياد. هذه أهم عناصر برنامج ديمقراطية الثقافة وهو بالطبع ما لم يكن حاصلاً أبداً، لأن الدولة كانت مستخدمة باستمرار لأغراض إيديولوجية و سياسية مباشرة في أن تقرر ما الثقافة. مثال الآن الشرعية يصب في اتجاه عدم حياد الدولة تجاه القوامات الثقافية، فلذلك أنا أطالب الجماعة العربية أن تحرر نفسها بنفسها و أن تقرر بنفسها تجاه مسألة الشريعة ما تريده و ما لا تريده و ألا تذهب في اتجاه تأكيد أن ثقافتنا هجينة وممتزجة وغير ذلك مما أسميه الغش الثقافي الذي يجد من ورائه من هم من غير العرب والمسلمين حقهم مبخوساً في الدولة من جراء هذه الاتجاهات.
    ويختلف خطابا غلاة الإسلاميين والأفروعربيين في منتوج التمازج. فالتمازج القومي في نظر الغلاة سينتهى بشكل مؤكد إلى تبنى الجماعة الجنوبية الإسلام والعروبة لأنهما مميزان علويان مقابلة بملل الوثنية ورطانات العجم. فالتمازج في أفق الغلاة هو معسكر دعوة كبير لتغيير الملل واللسان ". (الخطوط تحت السطور من عندي وليست في الأصل ـبولا).



    وللامانة ترددت بعد قراءتى لرد الدكتور على الصحفى فى وصفه للمشهد الثقافى للبلاد و شعرت بوخزة ضمير فى اننى ربما اكون تسرعت فى الحكم على الرجل لغبائى فى فهم مكنونات فكره المستعصى والعلى الفهم وذلك اذا كان رد الدكتور اعلاه يعبر عن الاطار النظري لجل اجتهاداته ومشروعه الفكري المشفر الذى لم يفهمه الى نفر كريم بقامة عقل ودراية الدكتور بولا فانى اري ان الرجل على مصوبة من امره فى قراءة واقع الحال و احتمالات المال فى شاننا الهويوي بل بالكاد ان اقول انه حر فى ادعاء ما يشاء من هويات طالما انه من دعاة الديمقراطية الثقافية التى فيها يتم التعامل مع النوع حتى وان كان يمثل واحد فى المائة و لا يتم التعامل مع الاغلبية كما فى المفهوم الميكانيكى لعلمية الديمقراطية التعددية, ثانيا هو من دعاة حيادية الدولة حسب رده اعلاه, و لكن استدركت ان ما ورد هو قول وحيد و يتيم للدكتور و تذكرت ايضا للدكتور بولا فى عرض دفوعاته عن فكره ضد اتهامات الاخ بشاشة قوله:

    الذي هو، على كل حالٍ، ليس بحاجةٍ إلى كثير تأويل في نسبة "التمني الإيديولوجي وغياب صفة طلب العلم" عن نصي المأسوف على مآله. وها أنت ذا تكمل الناقصة، فتدخلني في زمرة "النقروفوبيين" مع الصديق عبد الله على ابراهيم، بقراءةٍ هي غاية في العجلة، وباعتمادٍ على نصٍ واحدٍ. وهو على وحدانيته لا يسند استنتاجاتك الجافية

    الان انا فى حيرة من امري, فاذا اخذت بدفوعات دكتور وهو العارف بالرجل مقام علمه بنفسه حسب ما ورد فى عرض ردوده عن صداقتهم العضوض وانا من الذين يرون فى كتابات بولا موضوعية وصرامة منهجية قل ما توجد فى باحثينا المعاصرين, فهذا يعنى اننى ساقول اننى ظلمت الرجل اذا ما قررت الاكتفاء فقط بدفوعات بولا, و لكن كما ورد على لسان بولا اعلاه فى انه من الخطا العلمى الحكم على اي كاتب من نص واحد, فماذا قال دكتور عبد الله فى مواقع اخري غير هذا اللقاء الصحفى, فهو رفض فكرة الاعتذار التاريخى عما بدر من جماعة الشريط النيلى عن ما حل بالبلاد وهوامشهاابان علوها و توليها امر السلطة فى كافة الانظمة التى مرت على البلاد حسب ما ورد فى شهادة عجب الفيا التى لاشك عندي فى امرها, و كما قرانا بحوث اخري للدكتور عبد الله فوجدنا ان ما قال به الدكتور فى رده على الصحفى اعلاه لا يتماشى و روح بحوثه الاكاديمية و مقالاته اليومية التى لخصنا فهمنا لها فى مداخلة لنا اعلاه, اذن يمكننى ان اضيف الى ما فهمته من بحوث الدكتور العصية الفهم على امثالى انها متناغضة ما بين الحال والمال فالحال عند الدكتور هو اللقاء الصحفى الذى فيه دشن الخطوط الاساسية لفهمه للمشهد الثقافى فى السودان, والمآل ( بوضع المد على الالف) عند عبد الله هو بحوثه و كتاباته الصحفية, وعليه فان اسوا ما يمكن ان يوصف به كاتب او باحث اكاديمى فى نظري هو عدم الامانة العلمية خصوصا اذا كان مجال الدراسة هو العلوم الانسانية الرحبة التى ما زالت فى اولى عتبات ضبطها المنهجى, فانى اري فى الدكتور احد اثنين اما

    انه غير امين اكاديميا فى التناغض الظاهر ما بين حاله وماله
    او

    انه ما زال يتقلب بين مواقف ايدولوجية تصطرع فى مخيلته و لم يخلص بعد الى رؤية جلية حول امر الصراع الهويوي فى بلد اسمه السودان, ولا غبار عندي فى ان يغير الكاتب مواطيء اقدمه الفكرية من حين لاخر فى رحلة بحثه عن الحقيقة متى ما تبين له خطا قراءته السابقة, و لكن كتابات الدكتور عبد الله التى لم يمضى عليها سوي ايام تؤكد انه ماضى فى مشروع عربنة السودان بل وربما لا يتورع فى اقصاء من هم ليسوا من مناصري مشروع التوسع فى العروبة التى لا اري فرقا شاسعا بينها و اعادة الانتاج عبر بوتقة الانصهار التى هى ماحدي ميكانيزمات السودان القديم فى اسلمة و عربنة الهوامش.


    و ربما اعود ولكننى حتما ساظل متابعا.


    بكري الجاك

    (عدل بواسطة Bakry Eljack on 23-05-2004, 04:38 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-05-2004, 10:30 PM

Dr.Elnour Hamad
<aDr.Elnour Hamad
تاريخ التسجيل: 19-03-2003
مجموع المشاركات: 634

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اذن ما الاعتراض علي وصف هذا الواقع بانه افروعربي؟ (Re: Bakry Eljack)

    تتعرض هذه الحلقة إلى العنصر الصوفي في مركب هويتنا. ولابد من الإشارة إلى أنني حين أشير إلى هذا العنصر الهام، في مركب ثقافتنا، لا أشير إليه من زاوية التعصب، لكوني عشت تجربة صوفية أشرف على تسليكي فيها حبر التصوف الأعظم، الأستاذ محمود محمد طه. فالفكر الصوفي فضاء عريض، مليء بالمشارب المختلفة، وهو بهذا المعنى، عرضة للنقد، مثله مثل أي فكر آخر. غير أن الفكر الصوفي ظل مغيبا، في السياسة، وفي شكل الدولة، منذ القمع الذي تعرض له، وهو في فجر نشأته، في القرون الإسلامية الأولى، وخاصة على أيدي العباسيين. يهمني من الفكر الصوفي، نزعته الإنسانية، ونزوعه للحيرة تجاه أسرار الوجود المستشكلة، واستخدامه الحيرة سبيلا إلى التواضع الفكري، والسلوكي. ثم تنفيره من الوثوق، وإطلاق الأحكام النهائية، واعتناق التصورات المغلقة. فالصوفيون ماديون، وروحانيون في ذات الوقت. ولربما استغرب هذا القول كثيرون. ولكنه قول يمكن إقامة الشواهد عليه، بيسر شديد.

    لقد سبق المتصوفة، في تقديري، مفكري ما بعد الحداثة، في معنى ما أكدوا على الهيئة المركبة، والملتبسة للثنائيات. والثنائيات dichotomies هي آفة حقبة الحداثة في التفكير الغربي. وحقبة الحداثة هي ما يشير إليه مفكرو ما بعد الحداثة، بـ الـ modernist paradigm و"المودورنيست برادايم"، تتجذر رؤاه في فيزياء نيوتن، وفيما تماهى معها من النزعات الفلسفية الوضعية، وما طورته فلسفة الرأسمال في كل تجلياتها البراغماتية اللاحقة. فالصوفيون الرؤيويون، من عيار إبن عربي، وعبد الكريم الجيلي، وحتى عبد الغني النابلسي، قد أخرجوا وعيهم من أسر المقابلات، من شاكلة علماني، وروحاني، ومن ثم برئوا من الإشارة، إلى خلق الله، بالإشارات من شاكلة مسلم، وكافر.

    قال الشيخ عبد الغني النابلسي:
    ومن عجـب الأمر هذا الخفا، وهذا الظهـور، لأهل الوفـا
    وما في الوجـودِ سـوى واحـدٍ، ولكن تَكَثَّرَ، لمـَّا صـفا
    فإن قلتَ: لا شيءَ، قلنا نعم: هو الحقُّ، والشيءُ فيه اختفى
    وإن قلت شيءٌ، نقول: الذي، له الحـقُّ اثبتَ، كيـف انتفى

    وهذا ما أشار إليه شاعر الجمهوريين، عوض الكريم موسى حين قال:

    وبين النفي والإثبات معنى، به الرجعى، إلى أصل المعاني

    ولذلك فقد اختلف اللاهوت الصوفي عن اللاهوت الديني، المؤسسي، الأرثوذكسي. ويشمل اختلاف لاهوت المتصوفة، مع اللاهوت "الحكومي، المؤسسي" كل النسخ المؤسسية للديانات الكتابية الثلاث: اليهودية، والمسيحية والإسلام. وهذا ما عناه الأستاذ محمود محمد طه حين قال:

    ((إن ما جئت به هو من الجدة، بحيث أصبحت به بين أهلي كالغريب. وبحسبك أن تعلم، أن ما أدعو له، هو نقطة إلتقاء الأديان جميعها، حيث تنتهي العقيدة، ويبدأ العلم. وتلك نقطة يدخل منها الإنسان، عهد إنسانيته، ولأول مرة، في تاريخه الطويل)).

    ونفس هذا المعنى هو ما أشار إليه، الشيخ، محي الدين بن عربي، في القرن الثاني عشر الميلادي، في قصيدته المشهورة التي مطلعها: ((ألا يا حماماتِ الأراكةِ والبانِ، ترفقن، لا تظهرن بالشجو أشـجاني)). وذلك حيث يقول:

    لقد صـار قلبي قابلاً كل صـورةٍ، فمرعىً لغزلانٍ وديرٌ لرهبـانِ
    وبيتٌ لأوثانٍ، وكعـبةُ طائفٍ، وألواح توراةٍ، ومصـحف قـرآنِ

    وهذه ليست فنتازيا عبارات، كما قد يراها البعض، ولا جنوحا لإحداث صدمة في ذهن المتلقي، وإنما هي إشارة إلى تعدد الطرق، وتشعبها، في معرفة الحقيقة، أو قل تعدد طرائق خلق المعنى، وسط كل الجماعات البشرية. ومشكلة الإنسان تكمن في كونه كائن كلف بخلق المعنى!

    وأدب التصوف، في شقيه العرفاني، والسلوكي، إنما انصب على إخراج الوحش من إهاب الآدميين. وجوهر ذلك تصحيح الصورة المترسبة في أعماق العقل الباطن لدى بني البشر، عن الوجود. فالجهل بحقيقة البيئة التي نعيش فيها، وبكوننا مجرد عابرين في هذا السديم الذي يشبه الحلم، الممتد بين لحظتي الميلاد، والموت، هو الذي يرسخ قيم الزهد، وقلة الحرص، وحب الخير للآخرين. ولذلك فالتصوف ليس حذلقة لغوية، ولاعبارات معقدة، ولا هو أيضا، استعراض بالمصطلح، وبالمفهوم، وإنما هو يقظة من غفلة الإعتياد، إلى انتباهة الدهشة، والحضرة، الباعثة على التخلي، وعن الغرق في هم التدبير، وجهود التحصن، مما يقود إلى الأنانية، والطغيان على الآخرين، من إنسٍ، وحيوانٍ، وشجرٍ، ومدر. جاء في الأثر: ((الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا)).

    هذا حديث قد يطول، ولكن ما يهمنى من هذه الإشارات التي سلفت، إنما هو التأكيد على المعاني الإنسانية المشتركة، والفضائل الإنسانية المشتركة. وهذه فضائل يشترك فيها عباد الطواطم، والأصنام، مع غيرهم من المتعالين باعتناق ديانات التوحيد، أو الديانات الكتابية. والفضاء السوداني ملء بكل ذلك. ومن عرف التصوف في عمقه، وسلك سبيله بفهم، برء من التعالي على اصحاب الملل الآخرى. وحقيقة الأمر، ليس هناك ملة واحدة. فداخل كل ملة، يمثل كل فرد ملة بذاتها. فأنت، والثاني والثالث، والرابع، لا تؤمنون في حقيقة الأمر، بالمعتقد في أصله، وإنما بمحصلة ما وعاه ماعون إدراككم من المعتقد. وهذا المشترك بين أهل املة الواحدة، ليس في حقيقيته، سوى تجريدات عقلية!

    الهوية لا تنسب لجهة، شرقية كانت أم غربية، عربية كانت أم إفريقية. الهوية في الظرف الوعيوي الكوني المتشكل حاليا، هي الإنتماء إلى معسكرى الخير، في مواجهة معسكر الشر. وهذا ما عنيته حين قلت، إن أهل الجبهة الإسلامية في السودان، تجمعهم مع جورج بوش، ومع سائر العابدين لصنم السلطة المطلقة للرأسمال، عقيدة واحدة، ودين واحد، بل وقبيلة واحدة، وإن أدعوا غير ذلك.

    ونعود من هذه السياحة المفاهيمية، السريعة، إلى مجال الشيخ الأكبر، محي الدين بن عربي، الذي ولد في وترعرعى في الأندلس، ثم هاجر منها إلى المشرق. وضع الشيخ، تصانيفه المكتوبة، الكثيرة، على ظهور عدد من البغال، ويمم شطر المشرق. مر على المغرب، وعلى القيروان، وعلى قاهرة المعز، وأقام في كل تلك الأماكن. ثم جاور في الكعبة المشرفة، لبعض الوقت، وجال في أنحاء جزيرة العرب، وانتهى به المقام في دمشق، حيث مات، ودفن.

    ومحي الدين بن عربي، أحد كبار طلائع المثقفين الكونيين. فهو الرجل الذي دفع بالعقيدة الإسلامية، إلى آفاق بعيدة تجاوزت ضيق شعاب الملة، والنحلة، وجاز بها إلى فضاءات التلاقي الإنساني العريض. ولا غرو أن شغل الرجلُ الناسَ، لثمانية قرون متتالية، ولا يزال يشغلهم! فقد أدخل الرجل الوعي الإسلامي، في جنات معروشات، لم يعهدها المسلمون، ولا تزال تستوحش منها أفئدتهم الصحراوية.

    قال الشيخ محي الدين بن عربي:

    رأى البرق شرقياً فحنَّ إلى الشرق، ولو كان غربياً، لَحَنَّ إلى الغربِ
    وليـس غرامي بالبُرَيْقِ، ولمعه، ولكن غرامي، بالأمـاكن والتُـرْبِ

    وبعد استئذان الشيخ الأكبر، في استعارة بعض من تأويلاته المبصرة، وبعضا من سمات لغته الفخيمة، الفارهة، أقول إن الحنين المشار إليه هنا، في هذه الأبيات، إنما هو حنين إلى الفطرة التي تجمع الناس، ولا تفرقهم. فالقلوب في المفهوم الصوفي، مناطق تقع وراء حجاب العقل. وفي منطقة القلوب لا يوجد اختلاف، وإنما يوجد الإختلاف في منطقة العقول. والفطرة هي التي تجمع الناس. وللصوفية تأويل طريف للحديث النبوي: (( كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يمجِّسانه، أو يهوِّدانه، أو ينصِّرانه)). وذلك يعني أن العقيدة، بما في ذلك، عقيدة الإسلام، في شكلها الأوَّلِي، الذي لا تمييز به على غيرها من عقائد، هي التي تتسبب في خروج المواليد، من دين الفطرة، إلى دين الملة، والنحلة. والدين بهذا المعنى، متشكِّلٌ إجتماعي social construct. أما في حقيقة الأمر، فإن للبشرية دين واحد، هو دين الفطرة. وآية صحة التدين بدين الفطرة، البرء من التعصب، ومن الإنكار على الآخرين. قال بعض المتصوفة: ((أُخذت علينا العهود، بألا نعترض على النصارى، واليهود)). قال الشيخ عبد الغني النابلسي:

    عجـنا على ديـرِها، والليـل مُعْتَكِرٌ، حتى زجـرنا لدى حاناتها، العيسـا
    مستخـبرين سـألنا عن مكامنها، توما، ويوشـا، ويوحـنَّا، وجرجيسـا
    إِذِ القاقسيسُ قاموا في برانسِـهِمْ، يومون بالرأسِ، نحو الشرقِ، عن عيسى
    والكلُّ، في بحـرِ نـورِ اليثربي حكى، موجـاً، أرته ريـاحُ القربِ، تأنيسـا

    وهذا بعضٌ من فهمهم، أن الديانة الإبراهيمية، في عمومها، سيف واحد، ولكن له أكثر من حد واحد.

    لقد سبق أن اشرت أن الهوية ليست، شيئا عرقيا. أو قل، على الأصح، لم تعد، شيئا عرقيا، بقدر ما أصبحت تمثل ضرورة الإنتماء إلى نسق معرفي، يعطي الإنسان القدرة على الإعتداد بانسانيته. وأعني هنا الأنساق المعرفية المهمومة بقضايا العدل، والحرية، والمساواة، والإنعتاق من كل صور الإستعباد الكثيف، منها واللطيف، مما ورثناه من امتدادات التاريخ في حاضرنا. وهنا تجيء عبارة عبد الله بولا، التي أوردها، في ضرورة الإحتراز عن الإنحجاب بالشجرة، عن ما في الغابة من غنى وتنوع.

    الهوية الإفريقية لا تعني شيئا، إن لم ترتبط بنسق معرفي عصري، مركزيته قضايا السلطة والثروة. وهذا النسق المعرفي موزع بين جميع الثقافات، ولا تنفرد به ثقافة واحدة. فمناهضة الظلم، ونصرة المظلوم، ورفع الضيم عن المُضامين، والتحلي بأخلاق الإنسان، والتوق إلى الإنفلات من قبضة الوحش، الذي يربض في إهابنا، شيء موجود في كل الثقافات، وإن تفاوت وجوده، من حيث الكم، والكيف، بين ثقافة وأخرى. ومما اصبح في حكم الثابت الآن، أن البشرية جميعها قد خرجت من إفريقيا، وانتثرت في قارات العالم. ولذلك فالإنتماء للموقع الجغرافي، لا يعني شيئا. سواء كان ذلك الموقع الجغرافي إفريقيا، أو آسيا، أو كان السودان، أو الجزيرة العربية. ما يهم هو السمات الثقافية التحررية في كل ثقافة، وما تسهم به في مشروع دولة الإنسان الكبرى، التي لم تعد كما كان معتقدا من قبل، مجرد حلم يوتوبي، لا يتعدى عالم المخطوطات، إلى حالة التجسيد في الواقع، وذلك بعد أن جعلت منها قفزات القرن الأخير، مثالا ممكن التحقق.

    تحدث فراعنة مصر، في النيل الأدنى، لغة تنتمي إلى مجموعة الآفروإشياتك Afro-Asiatic، في حين تحدث أهل نوبيا، في النيل الأعلى، لغة تنتمي إلى مجموعة النايلو سهاران Nilo-Saharan. والغريب إن لغة الهوسا في الجزء الأوسط من حزام السافنا، جنوبي الصحراء الكبرى، تنتمي إلى مجموعة الأفروإشياتك، في حين لا تنتني لغة النوبيين، في وادي النيل، إلى هذه المجموعة. هذا بالرغم من ارتباط النوبيين العضوي بمصر القديمة، بل وحكمهم لكل الإقليم النيلي الممتد من جنوبي الخرطوم، وحتى الدلتا. ولذلك فالحديث عن هوية إفريقية، منمازة عن ثقافات آسيا، لا يعدو أن يكون سوى مجرد تجريدات، عقلية، وتبسيطات، لا تمثل صورة الواقع الحي، المركبة، والمتشابكة، لا في صورتها في الماضي، ولا في الحاضر، الأكثر تعقيدا، وتشابكا، وترابطا. .

    (عدل بواسطة Dr.Elnour Hamad on 24-05-2004, 07:36 AM)
    (عدل بواسطة Dr.Elnour Hamad on 24-05-2004, 07:40 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2004, 07:08 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


لك التحية و التقدير يا د.النور (Re: Dr.Elnour Hamad)

    عزيزي د. النور حمد
    لقد طالني مقالك العالي في أمر الكنية بأبي النحلان و قبولكم السمح..
    وهي، أي الكنية، التي فرضتها علينا إنتشاءة بقراءتي لكم ليست طارئة و لا مؤقتة، و أوجبها فائق التقدير.
    ثم سرني أيما سرور رضاك السمح عنها، و إنفتاح الأبواب منها على مثل هذا المنجم في المعرفة و كمالات الناس..الأقطاب لا المستقطِبين..
    و قدأبهجني من سيرة النحلان، عندكم، أنها طازجة و تستصحب نصوصاً موازية أثرى و أنضر من التي في الطبقات و غالتها علينا لغة ود(ضيف الله)في الطبقات .
    سروري الأعظم بنصوصك أنها تغوص في مباحث أولية مما يتعلق بهذا النقاش و تشير إشارات لطيفة إلى الرأي فيه، مما يستوجب النظر المتعمق و يرفع مستوى التحدي إلى ما هو أكبر من التحدي..
    و أعترف لك أن هذه النصوص قد أشارت علي منذ البداية بطريقة في طرح الرأي إستصوبتها..إلا أنه،
    يعتريني ما ما يعتري السالك العجول في ( أرض المعدن و الأبواب) من ترابه الكثيف، فلا يبقى على أحوال الصفاء و لا مقامات الرضا، من مثل تلك التي يرجوها المتشبه (بالكبريت الأحمر) ويشابي ل ( فصوص الحكم) و(الفتوحات)..
    نعم..لست كمثل إبراهيم بن الأدهم و لكن كمثل إبن الأقلح ..في بوست الترحيب ب (بولا) الذي هو كنانة هذا المنبر..سهمين أو ثلاثة حداد، فأعرنيها..
    و لك الرضا في كل حال
    و لك التقدير

    ولي نظرات في مداخلاتكم غير عجلى وربما تساؤل أو أخر..
    و تسلم يا دكتور
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2004, 07:50 AM

Dr.Elnour Hamad
<aDr.Elnour Hamad
تاريخ التسجيل: 19-03-2003
مجموع المشاركات: 634

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لك التحية و التقدير يا د.النور (Re: هاشم الحسن)

    شكرا أخي هاشم
    أنارت أمسيتي مداخلتك.
    وإلى لقاء قريب
    .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2004, 08:15 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الإيضاح المكتوب في الإستيضاح المطلوب (Re: Agab Alfaya)


    أخي الأستاذ عبد النعم عجب الفيا
    تحية و تقدير
    وللمتداخلين التحايا
    كنت قد حرصت أن أشاركك و الآخرين في هذا الحوار راجياً أن الإختلاف لا يفسد للود قضية، خاصة لو كان هذا الحوار مع من كان في مَثلكم عندنا من المكنة المعرفية و الأخلاقية..و حرصاً مني على إستمرار الحوار على هذا النهج الهادئ حول هذا الأمر المهم من التنازع السوداني، إخترت ألا تكون مداخلاتي سجالية أو تتحول إلى(غلاط) مع إختلاف طرحها مما فهمته من طرحكم.. و لقد وعدتني في أكثر من رد عليّ، مسبوقٍ بأريحي ترحيبكم ،المقدر عندنا، بأن تناقش هذه أو تلك من الأفكار و التساؤلات..فلمّا لم تفعل، وهو ما لاحظه الملاحظ، عذرتك بالمشاغل العامة مما يلم بالناس، و بالخاصة في كونك صاحب هذا البوست وما يقتضيه هذا من التداخل مع الجميع والترحيب، على ضيق الوقت، و ما حسبتك عاجزاً عن الرد عليّ .. حاشاك.!!
    ثم في المداخلة التي عنونتها (حمداً لله على السلامة يا هاشم الحسن) قلت لي:
    Quote: (غيابك كان له اثر سلبي علي مجري النقاش
    حتي كاد النقاش ان يتحول الي غلاط بيني وبين اخي اسامة الخواض
    الذي استنجد بمداخلاتك الثاقبة،)
    فشجعني ذلك على تكبد الوقت و الجهد راجياً أن يبقى أسامة محاوراً و متسائلاً و مجيباً ومقعداً للمفاهيم، و لا زلت أرجو ذلك، فنستفيد إيجاباً.
    ثم قلت:
    (
    Quote: ولكن من مداخلتك الاخيرة لاح لي ان تحفظاتك علي هذا التوصيف ربما مردها الي كلمة هجين التي ركز عليها عبدالله ابراهيم حتي صارت مرادف للافروعربي،فبدا لك ان هذا التوصيف يعني حصرا هجين ولا شي غيره وبالتالي لا مجال للعربي الصرف ان يجد له بكان بين هذا هجين،كما ليس للزنجي ان يجد هو الاخر بكان ،
    اذا كان ذلك كذلك ،فاظن ان هذا عسف لا مبرر له.فهذا التاويل لم يقل به احد غير عبدالله ابراهيم،فالحديث عن امة وليس عن قبيلة،وبالتالي فهو حديث عام والعام لا يلغي الخاص هذا من البديهيات في المنطق،
    فهل لي قبل ان استرسل اكثر حول موضوع الهجنة ان اسمع رايك حول صحة هذا الاستنتاج؟)
    و لأن ملاحظاتي لا تتعلق بمعنى كلمة الهجين و لا ببكان العربي الصرف أو الزنجي الصرف بين هذا هجين..بل، و لكن، بالهجنة كمصطلح في إستخدامكم له، و بالإستخدام الأيدلوجي للهجنة في أطروحة الأفروعربية كما شرّحها د. عبد الله علي إبراهيم و نفيته أنت. أو في غيرها من أطروحات متاحة للمتابع..كما انها، أي ملاحظاتي، تتعلق بمنهج قراءتكم لأطروحة د. عبد الله في ( تحالف الهاربين) التي تسمح لكم بأخذ إستشهاداته من كلام الآخرين كأقوال له موثقة...
    إستعنت بثقتي فيكم، و تغاضيت عن حقيقة كوني قد فصلت هذا الرأي قبلاً في أكثر من مداخلة طويلة و قصيرة تناولت فيها الأيدلوجي و الثقافي مما يتعلق بنقاشنا هذا..وفي كل حال، متفادياً السجالية. ثم (كتلت قلبي) عن تجانفكم الرد علينا و لو مجملاً رغم توسعكم في الرد على آخرين،ربما الكلمة بالكلمة، تخالفاً او توافقاً، و(أكلتها على اللُّبادة) و أسمعتكم رأي حول عدم صحة إستنتاجكم أعلاه في مداخلتي المعنونة على غراركم في العنونّة (في تلجلج المصطلح و قسر القول) و التي جاء فيها:
    Quote: (نعم يا عزيزي منعم..كما قلت ..و لكن ليس من باب سوء الفهم أو لعسر يعنوه!!
    أختلافي، مع ما تطرحه في هذه الورقة من نقد ناقدي الأفروعربية، لا توفر أحداً، عبد الله علي إبراهيم أساسا،ً و من أثنوا عليه، أو على رؤيته، لتحالف الهاربين عن صحرائهم القاسية ،، ثم عن غابة أحلامهم في تجليّات حقها الحق، و ليس لما كانت في وهم إستيهامهم لبدائيتها..هروباً صريحاً، عنهما جميعاً ، وعن أنفسهم الأولى....!! هو إختلاف جسيم، يتجاوز مجرد سوء الفهم لمصطلح(الهجنة) إلي ما هو أعمق من ذلك و غائر في جروح منهج مقاربتكم لها في صدد نقدكم لـ ع ع إبراهيم .
    و قد حاولت بسط ذلك الإختلاف فيما سبق من مداخلاتي، عن إلتحاق تصوركم بالأيدلوجيا إلتحاقاً عضوياً، في كل ملابسات نشأتها حلماً، و سيرورتها (المايوية) و حتى صيرورتها إلى مجرد زانة للقافزين إلى نفي العروبة عن السودان جملة و تفصيلاً).
    ثم زدت فيما سقته عن الأزرق (الهجين العرق) الذي ثقفته العربية حين تحالفت مع نسيبها في العرق حتى غلبت عليه غلباً لا مغالب له و غلبت على ما فيه من دم أفريقي لم تسنده ثقافة صاعدة كما كانت العربية حين بدأ كل ذلك. ثم تواصلت تفاعلاته متصاعدة من تلك البداية، في دينامية مستقلة عمّا جرى به حكم الجدل في الزمكان الآخر مما نعرفه الآن بالسودان)
    ثم قلت قولاً في الإستقوال، لم (أهرف) به فرداً، بل و ساقه السائقون و السائقات. ضربت عليه الأمثلة مما فهمته من قراءتي لورقتكم، لم ألجأ للتنصيص خوف الوقوع في الإبتسار و مَثل (ولا تقربوا الصلاة ...) فتركت للقارئ قراءته، لو شاء، من نفس مصدري، و الذي هو ورقتكم من أول هذا البوست ومداخلاتكم التي تلت ثم ورقة د. عبد الله علي إبراهيم في تحالف الهاربين..
    (أما أخطر ما في هذا النقد الذي قدمه منعم لورقة تحالف الهاربين و أشده أذىً لرقائق العلمية، فهو في ما سماه (فيصل محمد صالح)، في حوارات سبقت مع منعم و تتعلق بنفس الموضوع، سمّاه ب(الإستقوال)، و الذي هو تقويل المرء ما لم يقل. و مصكوكة الإستقوال، بداهة، ليست إشارة الي ما يمكن للقارئ أن يخرج به من تفكيك الخطاب المقروء، أو تحليل بنياته و الكشف عن دواله و إنطاق سواكته و إعلان مضمره. بل هي إشارة إلى قسر القول على معنى لا يحتمله مما هو إبتسار و سوء تأويل على أضعف الفروض، و هذا لا نجوزّه في حق الفيا.. أو هو تعسف مقصود لذاته أو لأجل خدمة فكرة أو رأي يراه القارئ المؤدلج.... و كذلك، ربما جنت لغة د. ع ع إبراهيم الأدبية الرفيعة عليه..فالبلاغة أيضاً حمالة أوجه.. فأتاحت لمنعم ما لم تتحه لنا من أوجه الإستعارة و المجاز، فزعمنا {إنو كلام الراجل واضح و عديل ما فيه عوج و لا دسدّسة} (يمكن لمن يريد، متابعة حوار فيصل/محمد جلال/منعم في الوصلة التي أتاحها عادل عبد العاطي في مداخلته من هذا البوست)!!..المهم هو أن ورقة منعم في نقد تحالف الهاربين، تقوِّل الأخيرة و معها ع ع إبراهيم ما لم تقل و ما لم يقل...)

    ولأنني مصدق في جدية هذا الحوار و ثرائه مما أكدته منذ مداخلتي الأولى
    Quote: (الأستاذ عجب الفيا لك التحية مستحقة، على جهدك المقدر في التثاقف الرفيع، و بما تبذل من رجاحة عقل و معرفة، في هذة الورقة وفي سوح المنبر .)
    والتي حددت فيها موقفي من قراءة د. عبد الله لتحالف الهاربين و غيره من وقائع الحال السوداني ، متيحاً لنفسي حق الإختلاف معه حيثما يكون إختلاف. و لكن بالتأكيد ليس على ما جاء به من نقد الأفروعربية و كشفه عن خطة آيدلوجيتها، الذي هو مربط الفرس من هذا البوست..فهو عندنا من القول السديد، مع تحفظنا على حدّة لفظه في حق الكبار عندنا و(عنده أيضاً بالمناسبة) مما هو في اول مداخلة لنا، فأثنى عليه منعم مخجلاً تواضعنا .قلنا:
    Quote: (الذي حدث هو، ان د.عبد الله، وبفضلك يا العجب !!أصبح عندي الناطق الرسمي بكثير من القول الرشيد( حتى لا نقول كله) من سيرة و مبحث ومآل التثاقف الأفقي و الرأسي في السودان ، وها أضحت مصائب قوم في ( خطابهم) فوائد لآخرين ، بمن يكشف عن الشيء كما هو عليه..( قديماً قال إبن الهيثم، العالم في البصر : ( العلم هو معرفة الشيئ على ما هو عليه) لا كما نتمناه و لا كما يفرض علينا..)
    ...فقد واظبت لاحقاً على المتابعة والإستمتاع بالروائع من إجتهادات المتداخلين، كما عبرت عنه دائماً..لأنني مصدق، فقد رأيت كما غيري رأى، أن يكون د.عبدالله حاضراً يقول ولا يُستَقوّل..فألصقت ما توفر عندنا من (كلاماته) و كنت أود لو أضيف (كسّار قلم مكميك) لولا إنكسار الكمبيوتر امام جائحة الفيروس و ضياع الورقة من محفوظاتنا...الله ستر، فلربما غضبتم بأكثر من هذا الذي في تلبيسنا مثل الذي هو ( ملكي أكثر من الملك) مع كوننا من قوم (جمهوريين) لو خيِّرُوا في دولتهم ، و نؤمن بالحوار (الديمقراطي) لو أبيح لنا..
    يقول الأستاذ عبد المنعم:
    Quote: اخي هاشم الحسن
    يبدو انه قد انطبق عليك المثل :ملكي اكثر من الملك !

    فنعم وبلى يا عزيزي طالما الملك (الذي في المثل) لا يزال عندنا كاسٍ متجلببٌ بعلم وثيق و منطق مقنع و رؤية نافذة بماهو أعمق من المنطق الصوري في التحليل، أو إستنباطات المحلل النفسي المتعجل، في التدليل. و لكن أتراه الملك، رسمني فارساً لمائدته المستديرة، وقد هجرها منذ اربعين عاماً، أو هو مدحني كما مُدِحتم بفرمان ماكن:
    Quote: (إنني كما تعلم صائم منذ أربعين عاما عن الخوض في مسائل الهوية وما يتعلق بالغابة والصحراء.ولكنك تطرح هذا الموضوع بفرادة واقتدار ولا تحتاج مني للنصرة أو المدد فرب رجل كألف ورب ألف كأف)

    نحن مكرّسون للهجاء..فلا تثريب..كما إن ملكنا يحاورك/نا مباشرة ويومياً من عموده اليومي بالصحافة و من سودانايل، تعرف ذلك و أعرفه و يعرفه الأستاذ كمال عباس.. فساهمنا جميعاً في تحديث الصفحة الثرة من حوارنا هذا.. للإثراء فيما يستحق طولة النفس...!!
    وبعد ذاك..قلتم
    Quote: فبالرغم من اقرار دكتور عبد الله وعدم اعتراضه علي قراءتنا له
    بل وتاكيده علي كل اطروحاته في عموده اليومي الذي ينشره بجريدة الصحافة هذه الايام ،واتخاذه منحي اكثر مباشرة وجسارة في التوسع في هذه الاطروحات،الا انك تصر علي اننا لم نفهمه الفهم الصحيح وان قراءتنا له غير صحيحة واسقاطية وتعتمد علي الاستقوال!
    ثم سألتم
    Quote: فعن اي استقول تتحدث اخي الكريم ؟

    عن مثل هذا يا عزيزي منعم..ألا تشير إلى مقالة (التوسع في العروبة) التي ألصقتموها هنا..كيف يكون إقراراً و عدم إعتراض قول د. عبد الله
    Quote: ( ولا أعرف بياناً ابلغ من قول عجب الفيا أسند به مقولتي عن التوسع في العروبة. فهوليس عربياً بالسجية فحسب بل هو ساهر ليله علي المعاجم يشهدها صدق عروبته التي إزدري بها مروؤس له في موقع من مواقع إقتصاد المغتربين.)

    أو لم تكرسوا كل هذا البوست و آخر، في النعي عليه التوسع في العروبة كمثل تحقيقه شجرة نسب الجعليين الذي اصبح نقيصة فيما قرأنا لكم رغم عدم أستشهادكم بنص صريح في تبنيه لها كابراً عن كابر..ولا هو فعل غير توهيطها في مباحث الفولكلور و الترميز الإجتماعي.. وماذا عن قوله منكراً عليهم، في الأفروعروبيين، إنهم إنشغلوا بإعلاء المكون الأفريقي على حساب المكون العربي خدمة لأجندتهم!!ألم تستقوَّلوا هذا تبخيساً مريعاً لقدر الأفريقي، و إسقاط عن رغبات د. عبدالله الدفينة في الخلوص إلى النقاء العرقي..!! إنه فقط، حسب فهمنا للفظ و للسياق العام والخاص، يدينك من لسانك..بإعترافك الذي هو سيد الأدلة و بادٍ في منازعتك المحقة لحق المستعربيين السودانيين في إدعاء حرف ثامن أو عاشر..فقد إدعت المستعربة غيرهم سبعة الأحرف الأولى!! و ما يعني الأفروعربية من هذا؟؟.إلا لو كنت تتفق مع ما سقناه من شبهة إتفاقكما بالرغم من عدم إشارتكم ولا مناقشتكم لما أشرنا له بهذا التالي ..
    Quote: (و يشرح، أي منعم:
    Quote: {عندما تقول مثلا :العلاقات الافروعربية ،فانت تقصد العلاقات بين الدول العربية من ناحية والدول الافريقية من ناحية ثانية لكنك لا تتحدث عن دول افروعربية بالضرورة .
    ولكن عندما تقول ان السودان بلد افروعربي،فان اول ما يتبادر الي ذهن السامع انك تقصد ان السودان يجمع بين الانتماءين العربي والافريقي ،ولكنه لا يفهم انك تقصد ان سكانه كلهم هجين لا مكان بينهم للعربي الصريح او الافربقي الصريح ،
    لذلك قلنا في الورقة ان الافروعربية لا تعني الغاء للخصوصية القبلية والاثنية والثقافية،}...
    فقلنا
    إذن يا منعم انت تقول ما قاله ع ع إبراهيم، بيد إنك تسلم 99% من أوراق اللعبة لمحدد خارج عن رؤية السكان لأنفسهم و عنها، هو الجغرافيا التي لم تكن معدودة في العدد قبلاً ، كما، و تلعب (بجوكر) العِرق مما يشي به التكرار الحاد لكلمة(الصريح)..مما أنكره حتى صلاح احمد إبراهيم القال ( نحن عرب العرب) ثم عاد وتساءل عمّن هو الصريح منا في ابيات لا أذكرها فأفيدونا....
    (أنا لا أفهم قولة صلاح في عرب العرب كما جاء في بعض المداخلات هنا، بل بغير قليل من الإختلاف مما ساعود إليه و قول المجذوب في الطرب الغشوم..)
    ولكن هل تتركونا نعود لمثل ذلك؟؟ بل تقول
    Quote: ها هي ورقة دكتور عبد الله نشرناها امامكم وها هي قراءتنا لها ،:

    و ها نحن نقرأ الإثنتين، و لا نسلم بقراءتكم لها تسليماً كاملاً فلا ترضون عنا و لا عنه.. ثم تصرِّون
    Quote: وها هي مقالات دكتور عبد الله التي لم يجف مدادها بعد توكد ما قلناه : بل ويذهب فيها اكثر مما ذهب اليه في تحالف الهاربين .
    ولكنها في الأغلب يا أستاذي مقالات يعاد نشرها عن قصد واضح في تتابعها و تعلقها بالحوار ( في المنبر الآن ثلاثة محاور، أو أكثر عن عبد الله علي إبراهيم أو تناقشه) ، وأجزم إنها على تعلق بهذا الحوار، لأنها تحاوره بالأسم أو الإشارة..ثم لا تزن الواحد من الناس بأفٍ..ناهيك عن الألف!!
    و تقولون
    Quote: فارجو يا اخي ان تضع يديك علي اي معلومة او واقعة نسبناها للدكتور استقوالا ،حتي لا ياتي الكلام
    مطلوقا علي عواهنه.:
    تلك السابقة، واحدة يا أخي.. و أخرى آتيك بها أخيراً، و بينهما كثر..أشرنا لها في إستفاضة مما سبق، و ننصص الآن مثالاً منها يستغرق حيزاً جسيماً من ورقتكم و هنا..و ليكن، حتى لا (ينطلق) الكلام:

    Quote: (مغالطة الواقع والتاريخ

    ولعل القارئ يتساءل عن الأسباب والمبررات التي حدت بالدكتور عبد الله إلى نفي المكون الأفريقي ، الثقافي والعرقي عن سكان شمال السودان . يعتقد د0 عبد الله أن القول بأن سكان السودان الشمالي هجين عربي أفريقي هو قول خاطئ يستند إلى فكرة خاطئة روج لها المؤرخون والباحثون الأجانب الذين كتبوا عن تاريخ السودان ثم تبعهم في ترديد هذه الفكرة الخاطئة المؤرخون والباحثون السودانيون . يقول : " … تقف دعوة الآفروعربية بيلوجيا على ما روجه المؤرخون والأثنوغرافون خلال هذا القرن من أن سكان شمال السودان هجين عربي أفريقي . " (19 ) فهارولد ماكمايكل ، يصف الخليط من النوبة القارة والعرب ، ممن أقاموا على النيل من القرن التاسع إلى القرن الرابع عشر ، كهجين أفروعربي " ويقول أن بقية المؤرخين تبعوا ماكمايكل في دعوته هذه وذكر منهم من الأجانب ج. ترمنغهام ووليام آدمز ومن السودانيين يوسف فضل وحامد حريز وحيدر إبراهيم .

    ولكن ما وجهة اعتراض الدكتور على أن سكان شمال السودان هجين عربي أفريقي ؟ في الواقع أنه لا يجد أي حجة موضوعية لمناهضة هذه الحقيقة التاريخية سوى اللجوء لنظرية المؤامرة وافتراض سوء النية المبيت لهؤلاء العلماء والباحثين الذين قالوا بأفروعربية شمال السودان .
    يقول : " وقد صدرت هذه النظرية ، نظرية الهجنة العربية الأفريقية في سياق نقد أولئك المؤرخين والأثنوغرافين لمزاعم النسابة السودانيين من أهل الشمال في إلحاق أهلهم بنسب عربي صريح . وقد ساءهم إسقاط النسابة لاختلاط الدماء العربية والأفريقية في من عدوهم عربا أقحاحا . " (20)

    لاحظ أنه يقول : " وقد ساءهم أي ساء هؤلاء المؤرخين الذين قالوا بأن سكان شمال السودان هجين عربي أفريقي ، ساءهم أن يلحق أهل الشمال نسبهم بنسب عربي صريح . فكأنما دافع هؤلاء المؤرخين ليس بالبحث عن الحقيقة التاريخية بوازع من الأمانة العلمية وإنما دافعهم هو الغرض والهوى بقصد النكاية في السودانيين الذين يعدون أنفسهم عربا أقحاحا ولا أدرى أية إساءة يمكن أن تلحق بهؤلاء المؤرخين إذا ثبت لهم أن سكان شمال السودان عرب أقحاح . ولكن د0 عبد الله هنا يمارس نوعا من الإسقاط الشخصي في اتهامه لهؤلاء المؤرخين .
    فقد سبق له أن أصدر بحثا في تحقيق شجرة نسب الجعليين بعنوان : " الحصن المنيع البأس في اتصال إبراهيم جعل بأصله العباس " انتهى فيه إلى صحة نسب الجعليين إلي العباس العدناني العربي . والحقيقة أن د0 عبد الله هو الذي ساءه أن يلحق هؤلاء المؤرخين نسب الجعليين الذين يعدهم عربا أقحاحا بالعرق الزنجي الأفريقي . ولكن مهما يكن من أمر فإن الحقيقة التي انتهى إليها الباحثون بأن سكان شمال السودان هجين عربي أفريقي لا تنفى أن بعض القبائل تنحدر من نسب عربي صريح كالجعليين مثلا ، فالحديث هنا ليس عن قبيلة بعينها وإنما عن أمة ، عن الخصائص المشتركة لهذه الأمة .

    لكن د0 عبد الله يأبى إلا أن يواصل تشكيكه في نوايا المؤرخين والطعن في أمانتهم العلمية بدعوى أنهم أرادوا الحط من قدر السودانيين عندما الحقوهم بالنسبة الأفريقية . " … أن دعوى الهجنة في أصولها العرقية عند ماكمايكل وتجلياتها الثقافية عند ترمنغهام تنطوى على فرضية انحطاط " (21)

    ولكنه لا يأتي بالأقوال المباشرة الدالة على فرضية الانحطاط هذه وإنما يستنتجها استنتاجا من كتابات هؤلاء المؤرخين . يقول : " فقد جاء عند ماكمايكل ما يوحى بأن الدم العربي أرفع من الدم الزنجي " وجاء عند ترمنغهام " أن الهجين العربي الأفريقي قد سرب من العقائد إلى الإسلام ما أدخله في الوثنية " وأن ترمنغهام " رد عصبية البقارة التي ناصروا بها المهدية إلى غلبة الدم الأفريقي . " (22) لاحظ أنه قال " فقد جاء عند ماكمايكل كما يوحى . " أي أن ماكمايكل لم يقل أن الدم العربي أرفع من الدم الأفريقي ، وإنما أوحى إلى الدكتور عبد الله بذلك إيحاء . لكن من أين جاء هذا الإيحاء ؟ هذا ما لم يذكره . أما إشارة ترمنغهام إلى أن الهجين العربي الأفريقي قد سرب من العقائد إلى الإسلام ما أدخله في الوثنية ، فلا أدرى كيف تنطوي على فريضة انحطاط الدم الأفريقي ؟ وما علاقة الوثنية بانحطاط الدم أو سموه ؟ فالوثنية مرحلة من تطور الوعي البشري مرت بها كل الشعوب ، حتى العرب لما جاء الإسلام وجدهم قوم وثنيـون .

    وأخشى أن تكون تهمة الدكتور لهؤلاء المؤرخين بالقول بانحطاط الدم الأفريقي ، ما هي إلا اسقاطات لآراءه الشخصية وقد حاول صياغتها بطرق ملتوية بالالتفاف حول آراء المؤرخين والطعن في نواياهم والتشكيك فيها حتى تبدو هذه الاسقاطات للقارئ وكأنها هي آراءهم وليتهرب هو من المسئولية . وحتى لا نطلق الكلام على عواهنه كما يقولون ، لابد من الإشارة إلى أن مسوغ هذه الاسقاطات تعود إلى مواقف سابقة كان قد اتخذها الدكتور من قضية الهوية السودانية . فقد أسس هو ونفر من أصدقائه في نهاية الستينات ( 1968 ) جماعة أدبية أطلق عليها ( أبادماك ) ، وقيل أن هذا الاسم من اختيار د0 عبد الله نفسه . (23) وكما هو معروف أن أبادماك هو الإله الأسد ، إله الحرب والصحراء ، في الحضارة المروية النوبية القديمة . وتحررت تحت عبادته مروى من سلطة الفراعنة المصريين وتخلت عن الكتابة بالهيروغلوفية إلى الكتابة باللغة المروية . وكأنما أراد الدكتور أن يتبرأ من موقفه السابق من الهوية السودانية من خلال إدانة هؤلاء المؤرخين الذين قالوا : " أن الخليط من النوبة القارة والعرب هجين عرب أفريقي " فقد بدأ له قول ترمنغهام بامتزاج الثقافة العربية بالثقافة الأفريقية الوثنية ، كأنه محاولة لاتهام الإسلام بالوثنية للحط من قدره .

    أما قول الدكتور أن ترمنغهام " قد رد عصبية البقارة التي ناصروا بها الثورة المهدية إلى غلبة الدم الزنجي فيهم " لا أفهم كيف يمكن أن ينطوي على فريضة انحطاط فهل الحمية القتالية التي ناصر بها البقارة المهدي لا تحتمل سوى تفسير واحد سوى غلبة الدم الزنجي ولنفترض أن السبب المباشر لهذه الحمية هو غلبة الدم الأفريقي فيهم ، هل سيكون في هذه الحالة النسبة للدم الزنجي أعلاه من قدره أم للحط من قدره ؟ وهل فعلا أن البقارة يغلب عليهم الدم الزنجي مقارنة ببقية القبائل العربية الأخرى في السودان ؟ مرة أخرى أخشى أن يكون الأمر إسقاط آخر يكشف عن موقف عدائي للدكتور من الثورة المهدية حاول أن يعبر عنه بالالتفاف حول رأي ترمنغهام من خلال الحط من قدر الدم الزنجي الذي ناصر الثورة المهدية . ولنفترض جدلا أن ماكمايكل وترمنغهام وكل الذين كتبوا عن تاريخ السودان قد قصدوا الإساءة إلى السودانيين والحط من قدرهم عندما قالوا أن دماءهم العربية قد اختلطت بالدماء الزنجية . فهل يعد ذلك مبررا كافيا للسودانيين للتنكر لأصولهم الأفريقية والتنصل من انتمائهم لافريقيا؟!)
    كل الأحكام التي زعمتها القراءة أعلاه في قراءة د.عبد الله لمقولات الإستعماريين، هي محض مقاربة للنوايا، و قسريات في اللغة، و إسقاطات لأحكام مسبقة عندكم هي في حكم الغبينة عندنا، لا تجد سنداً لها في ورقة تحالف الهاربين إلا كشفها عن وهم الأفروعربية. ولا تجد لها نصيراً في ما توفرنا عليه من كتابات د. عبد الله التي لا يمكن حتى مع أسوأ الظن بها، أن نجردها عن الأكاديمية و العلمية و عن خبرات الدكتور الشهيرة في أمر الأيدلوجيا و عن سيرورات الصراع السياسي في السودان.. ولا أعتقد أنه يمكننا أبداً، في حكم العدل العاقل، أن نعزوها فقط لإيغاله في ( نظرية المؤامرة) أو (لعقدة الذنب) التي تلبسته جراء أيامه في (معبد ابادماك الوثني) كما تشير المقاطع عاليه التي هي، على مركزيتها في ورقتكم، لو إستثنينا منها الإنشاء، لا تفيد بخبر متحقق منه، دع عنك خبر (جهيزة) الذي يقطع قول كل خطيب...ثم لا يسندها منطق في الإستدلال غير (منطقها الداخلي) الذي حق له كل ما يريده من (تماسك) حتى يمكنه مثل هذا الإستقوال الواغل في السيكلوجيا و دفائن النفوس...
    و قد أذهلني عدم إكتراثكم بما أوضحه الأستاذ أيمن بشرى من ورود كلمة CONTAMINATED في نصوص مكميكل السودانية..و هو الذي يبدو انه مطلع عليها و غيرها إذ غالط ما أورده د. عبد الله عن بعضهم.. ثم لم تلتفتوا إلى أوراق موازية ألصقناها هنا، من قول د. عبد الله في دحض هذة المصادر الإستعمارية، لا يلتبس فيها القول بكلمات مثل (ما يوحي) ذات الدلائل!!
    ثم تقولون
    Quote: الحقيقة ان الاستقوال هو الاستراتيجية التي يتبعها الدكتور في نفيه للواقع الافريقي السوداني من خلال نقده لكل من يتحدث عن هذا الواقع .
    ونسأل، أما ترى للواقع السوداني الآن أصبح محض ( افريقي صريح) عندكم، بعد ان كان أفروعروبياً هجيناً. وهو الإضطراب الذي ناقشناه سابقاً فما أجدى فتيلا نقاشنا له. ثم يبقى التأكيد على أنني لا أعرف كيف مجرد نقد المتحدثين بهذا الواقع الأحادي ، يكون إستقوالاً؟؟.
    و تقولون:
    Quote: - ان اتهامه للافروعروبين بانهم انما يرددون مقولات المستشرقين من امثال مكمايكل وترمنجهام ،استقوال.

    و نظن أنها قراءة أشد شكيمة من هكذا توصيف و منضبطة باكاديمية عالية تؤاتيها في تحليل و تناول السياقات التاريخية / الثقافية / المعرفية / المنهجية. و في تحديد الدوال و المدلولات، و تفكيك الإستعارات و التمظهرات..
    ثم، ماذا في قراءة المستشرقين ( ذات البراءة الأكاديمية و الطهرانية) حتى تنكرها في محفوظات الأفروعروبيين، و حبر دفاعك عنها لم يجف بعد!!!؟؟
    Quote: - زعمه بان الافروعوربين يريدون استنساخ هجين عربي افريقي من كل قوميات السودان استقوال .

    و البوتقة التي دافعت عنها يا منعم...كيف تعمل ؟؟؟ بل إن قوله بالأستنساخ في خطة الأفروعروبيين تخفيف من صهدها..
    Quote: - قوله ان ناس الغابة و والصحراء اساؤا للافريقي.. و زعمه بانهم صوروا الجنوبي في صورة بدائي نبيل استقوال:
    و هل رؤية الأفريقي (كبدائي نبيل) و راقص أزلي أو كما في هذا الشعر العالي من الزنزباريات
    (وحيث تستفيق
    تحت غلائل السحب ـ المعبأة بأنعم الرحيق ـ
    أفريقيا الأولى
    ..أيتها العواميد من النعومة السمراء
    أيتها القباب المصلتان للريح و للأنواء
    ..)
    أو هل بعد هذا التشهير الشهير لوم على مستقوِّل
    (و ليتني في الزنوج و لي رباب تميل به خطاي و تستقيم
    و في حقوي من خرز حزام و في صدغي من ودع نظيم
    وإجترع المريسة في الحواني و أهذر ، لا ألام ولا ألوم)
    لا لوم و لا من يلوم..أو ليسوا البدائيين حيث لم تتطور بعد أي منظومة في القيم وفق القائمين على عبء الرجل الأبيض في أدغال إفريقيا!!!

    Quote: اتهامه بانهم يهدفون الي خلع انتمائهم العربي الاسلامي استقوال..


    و ماذا عن الإنطلاق عن قيد قريش و أحساب تميم..هو الخلع ، إلا إذا غيبنا سيرة (الصعاليك عروة و صحبه).. و لا أظنها غابت عن المجذوب..الذي يقول ايضاً، و بعد عودة مؤجلة مثل تلك التي عادها عبد الحي..
    (و سلام عليكم عدت للعرب كارها ولي وطن فيهم ذبيح مقسم)
    و هنا بيت القصيد.الوطن المذبيح المقسم. حاولته الأفروعربية في توفيقياتها و أحلامها فما تفتقت إلا عن تلفيق ليس بمثله ينبسط (الملَوْلَوْ) إلا إذا صهر في (البوتقة) . لا معنى للأفروعربية و لا هي في عير الهويات و لا نفيرها، بدون هذا الذي سماه د.عبد الله بالإعلاء القصدي، إعلائها من شأن المكون الأفريقي على حساب المكون العربي في الدراسات المتينة و المقالات التي قفت..أما الذي ما تراه من لا أيدلوجيتها و كونها مجرد توصيف، فقد إنصرفنا لدحضه زمانا. حتى لاح لنا أنه مجرد توصيفك الخاص لا يتعدى الجمع التركيبي للثنائى ( إفريقي + عربي) كما في أفروأسيوية أو يوروأسيوية (ألا يمكن ان نقول عن بحر القلزم أنه البحر الأفروعربي) مما لا ضرر منه على السناري في النيل و البوادي و لا على مساكنه في النيل و البوادي أيضاً، و باقي الوطن السوداني، فكُفيناه!! و بمثل هذا لمَّحنا لتوحد قولكم و قول د. عبد الله في أخراه، لولا ما يسود من إضطراب في طرحكم لمعنى الهجنه وتعريف الأفروعربية والهوية ..وماأكثرت فيه من الإستقوال و الغبن الشديد على حلم لم يطول إلا بما يكفي (للجهجهة) بمساعدة من عوامل أخرى...
    ثم سالتم:
    Quote: اخيرا هل تسمح لي اخي هاشم ان اوجه اليك سؤالا ،والغرض من السؤال الخروج بنتيجة من هذا الحوار،
    والسؤال هو: كيف تري انت واقع الحال الثقافي والاثني في السودان ؟
    فلما إستعجلت لكم إجابة، وأقررت في إستعجالي ذاك، لكم بالأستاذية ووجوب التوقير فلا أترككم دون واحدة مما يسمح به الوقت و( خُلعة) الدعوة للسجال، وهي ايضاً تخرجني عن حرج الإتهام بالتجاهل..و تتضمن في صلبها وعداً قاطعاً بالعودة و تصور في ما اراه حلاً
    قلتُ:
    Quote: حباً و كرامة يا عزيزي عجب الفيا..
    و الإجابة..
    أراه:
    متعدداً..
    كان بعضه
    يسعى في (صهر) البعض الآخر
    و تذويبه...!!
    الآن بعضه
    يسعى في (هدم) الآخر!!
    و نفيه عن الوجود..!!
    الأجدى، في نظري، هو أن يقرّ الكل للكل بالحق الكلي في الوجود و الإنتماء،،، كما يشتهون.
    كيف؟؟ هذا هو الحوار الذي ما برحنا نراوح فيه مبدأ (معرفة الشئ كما هو عليه فقط)..
    و سأعود.. بي مهلة.. بعد فراغي من قراءة ورقة د.الباقر العفيف التي هدانا لها مشكوراً الأستاذ الخاتم عدلان، له التحية.
    و الورقة، بدسامتها البحثية فيما قرأته منها حتى الآن، مما سيثري هذا الحوار و يفتح للفكرة (منتزهاً) أرحب..
    و سلمت يا منعم
    إقتطعت أنت (كما تشتهون) من بعد الشولات، و غيبتم وعدي بالعودة الماهلة و رغبتي في الرحابة، حتى يكون لكم متكأ في السخرية مما ترونه (فشلاً في الوفاء بمتطلبات الأمتحان) و لو أنصفتم لرأيتم أن قولي ليس إلا فهمي ل، و تنويع على، لغة د. عبدالله التي( لايطاق ثرائها البلاغي) فيما جاء من قوله في آخر مقالته عن أفضل الطرق عنده..وعندي..
    Quote: إن أفضل الطرق عندى أن يكف أبناء الشمال العربى المسلم عن خلع بعض حضارتهم بدعوى الهجنة . فأوفى الضمانات للأفريقيين في الوطن هى يوم يرونهم قد وطنوا حرياتهم كعرب ومسلمين في باطن ثقافاتهم . فالاحتجاج بحقوق الأفريقيين المعاصرين أو ممن يزعم الأفروعربيون أن دماءهم ، كأسلاف ، قد استقرت فينا هو خطة سلبية جدا . فأهدى السبل إلى السلام والنهضة الثقافية في السودان هو الاقرار بقوامين ( أو أكثر ) للثقافة السودانية . قد تمتزج هذه القوامات وقد تتبادل التأثير والتأثر ، مع احتفاظ كل منها باستقلال الدينامية من حيث المصادر والترميز والتوق .

    و لكنكم قوم تستعجلون النصر!!
    إن إقتطاعك من إجابتي، التي هي أكثر حسماً و اشد و ضوحاً في ظني من إجابات لك سلفت من هذا البوست في هذا الخصوص، و تغييب المعنى بذلك الشكل، هو المثل الآخر وليس الأخير على نشاط آلية الإستقوال عندكم لا تفتر!!
    هذة المرة الإستقوال بالتغييب، فينفسح المجال لمعنى مغاير..!!
    ثم لما رأيتني يا عزيزي، لا إكترث بذلك من وقته، و إنصرف إلى مداخلة كنت أعدها في الحوار و ليس (الرد) على مداخلات للأخوين أيمن و أنور..إستنجدتم بآلية أخرى في إستقوالي، قديمة، ألا و هي نفيي عن الفهم الصحيح و نسبتي في سوء الفهم و من ثم القيام (بعبء الأستاذية) و إهدائي فهماً تظنه مصححاً، لم أطلبه، و إلا لإكتفيت من هذا البوست بالإشادة..هذا الفهم الذي تتبرع به عني غير صحيح ، و إجابتي على سؤال الأستاذ بكري الجاك الذي عاضدتموه عليه، و على (إستيضاحك) اللاحق، ليست بهذه!!!!

    Quote: وقد سالنا هاشم مزيد من الايضاح الا انه لم يفعل او ربما لم يتاح له الوقت ذلك .

    ولكن ما فهمته من كلامك اخي هاشم ان البعضين هما البعض العربي والبعض الافريقي،
    البعض العربي كان يسعي لصهر وتذويب البعض الافريقي ،
    اما الان البعض الافريقي يسعي لهدم ونفي العربي عن الوجود،
    ومن هنا جاءت منافحة هاشم ودكتور عبدالله عن هذا الواقع العربي وتثبيته،

    وقبل الخوض في تفاصيل ، من الذي يسعي الي نفي او تذويب الاخر ،
    فطالما ان الواقع الثقافي والاثني مكون من بعضين ،هما عربي واخر افريقي، فما هو وجه الاعتراض اخي هاشم علي توصيف هذا الواقع بانه افروعربي ؟؟؟!!

    حسب ظني ومن خلال ردك علي ايمن وانور اعلاه ، ان سبب رفضك وصف هذا الواقع الثقافي والاثني السوداني بانه افروعربي رغم اقرارك بانه مكون من عنصرين عربي وافريقي،هو الافتراض الذي انطلق منه دكتور عبدالله بان الافروعربية تنظر الي اهل السودان بانهم كلهم هجين ولانه يري انه عربي حقيقة كما عبر في حواره مع السؤال فانه يرفض وصفه بالهجين ،
    فمع تقديري لتفهمكم عامل الوقت في هذه المرة، إلا أنني لا أتبنى إستقوالكم لعبد الله ما لم يقل،
    بل أشير للمصهر الافروعروبي و آليات البوتقة التي ناقشها هنا كثر و بينوا كيفيات عملها في التذويب و الإستنساخ و الأستيعاب و (الصهينة)..لم ارك تنكرها عن طرحكم..و إلا فما آلياتكم؟؟
    و أشير إلى أيدلوجيات النفي التي تتجلى في الإنكار و الإنفصال و الإحتراب و(الجهجهة)..الأخيرة من تخصص الأفروعربية (الأيدلوجيا) التي طُبِعت كتحالف هاربين، و ليست طبعتكم منها..
    أما (الأجدى) عندي فهو في قول د.عبد الله عاليه..و هو كما كل ما قرأنا له..لا نجد فيه من سيرة الأعراق إلا إستقوالاً ، أو تأتونا ببرهان وثيق من نصوصه، ولتكن تلك التي في تحقيق شجرة نسب الجعليين..!!
    و أقر ألا و جه لإعتراضي على التالي ،إلا قليلاً ليس هذا وقته
    Quote: فطالما ان الواقع الثقافي والاثني مكون من بعضين ،هما عربي واخر افريقي، فما هو وجه الاعتراض اخي هاشم علي توصيف هذا الواقع بانه افروعربي ؟؟؟!!
    و لكنني أتساءل ما هو وجه إعتراضكم أنتم يا سيدي، على نقد عبد الله علي إبراهيم لأفروعربية لا تتبنونها، بهكذا توصيف لا يقدم أي جديد في معرفة أن السودان قطر يسكنه عرب و أفارقة كما البحر الأحمر تتشاركه أفريقيا و اسيا فهو أفرواسيوي..و لكن د. عبد الله يزيد في (كشف النومة) و بيان الفساد في التصور و الخطة، و كما مثقف (عضوي) لا يتهيب أن يطرح بديلاً في التعايش هو ( أن يقرّ الكل للكل بالحق الكلي في الوجود والإنتماء،،،،كما يشتهون) أو كما فهمنا!!

    ثم تقول

    Quote: هنالك ملاحظة مهمة جدا وهي في الوقت الذي يركز فيه الافروعروبيون وكل منظري الهوية علي الجانب الثقافي نجد دكتور عبدالله ابراهيم يصر علي التركيز علي الجانب العرقي،ونفي الهجنة العرقية.
    فنقول، إتنا بالدليل، على القولين كليهما..و لا يزال هنا في البوست (حديث الحبوبات)، و لا تزال هناك مباحث الشلوخ و الإنداية في قصارى جهد الأفروعربية من (الجهجهة) رغم أن الشلوخ إستعربت حتى صارت (قرشية) بل وتصوفت..قبل أن تبدأ تتلاشى قليلاً قليلاً..و ما حكاية الإنداية بأقرب لأفريقيا إلا كما قربها من طرفة الذي قال

    وما زال تشـرابـــي الخمـــور ولذتـــي وبيعي وإنفاقـي طريــفــــي ومتلــــدي
    إلــى أن تحـــامتنـــى العشيـــرة كلهـــا وأفردت إفراد الــبــعـيـــر الــمــعــبـــد
    رأيـت بنــي غبـــراء لا ينكـــروننـــي ولا أهل هـذاك الطـــراف الــمــمــــدد
    ولولا ثــلاث هـن مـن عيشــة الفتــــى وجدك لـم أحفل متـــى قــــام عــــودي
    فـمـنهـــن سـبـــق العـــاذلات بشربـــه كميـــت متـــى مـــا تعــل بالمـاء تزبـد
    أو إبن كلثوم، الأعشى، ابونواس و...إلخ
    و هو الذي نزعم قربه في مصادر الناس على النيل و البوادي بأكثر من (البدائي النبيل)..
    و أما هذا
    Quote: فمحمد عبد الحي مثلا من اهم منظري الغابة والصحراء ،من ناحية عرقية لا يوجد دافع يجعله يطالب برد الاعتبار للمكون الافريقي،ولكنه كان ينظر الي الثقافة السودانية ككل كما هي مشكلة علي ارض الواقع - الاغنية السودانية مثلا ،يصلي بلسان ويغني بلسان،ولسان الغناء المقصود به هنا :النغم والايقاع واللونية عموما.
    فأوله من شر البلية ياعزيزي، و يطششش علينا ما عرفنا عن عبد الحي، من رهافة فلا ينتظر العرق (التركي..هذه من بولا) يدفعه في الخير .. و لكنه عاد في أخراه عن الأفروعربية كنهج في مناهج الخير..أو ليس كذلك؟؟
    و كإقتراح لكم أخي منعم...وقد طالما أثنيتم على مثابرتي في إثراء البوست، هناك مداخلتين أو ثلاث في بوست د.النور للترحيب ب د.بولا، تتعلق بهذا الحوار مباشرة و تتصل بدعوتك لبولا للمشاركة(ما كانت دعوة مراكبية ساي) فهل لكم في إضافتها لصقاً لثراء هذا البوست..أنا أرجو أن تفعل حتى إن لم تقنعكم هذه المطولة مني ولا أظنها تفعل، فإنما عند بولا ثراء عظيم..
    وفي ديوان (العودة إلى سنار)، من بعد، إشارة شارحة، تقرأ {{ في القصيدة ربما كانت سنار دفعة من كيان الفنان في شبابه حينما رغب ـ كما جيمس جويس قبله ـ في أن يشكل في مصهر روحه ضمير أمته الذي لم يخلق بعد. و ربما كانت نقشاً على صخر آخر. ((بداءة)) أخرى. إسماً يتجوهر في ((مملكة البراءة)). فهي عين نبصر بها و خلالها. و الأشياء هنا هي كما في السماء. و العودة إليها فقر.}} فهل تراها إستقوال، قراءة د.عبد الله لأفروعربية د.عبد الحي و محل (البداءة) منها..

    أما ما تفضلتم به من الشرح في أصل الغناء الذي بلسان، فلا نقول به في الإستقوال ونضيفه لقراءتنا القادمة للقصيدة، رغم ما تلى ذلك من أبيات جاءت في هذا الترتيب..
    {تائه عاد يغني بلسان،
    ويصلي بلسان
    من بحار نائيات
    لم تنر في صمتها الأخضر أحلام الموانيء.
    كافراً تهت سنيناً و سنيناً
    مستعيراً لي لساناً و عيونا
    باحثاً بين قصور الماء عن ساحرة الماء الغريبة
    مذعناً للريح في جمجمة البحر الرهيبة
    حالماً فيها بارض جعلت للغرباء
    ـ تتلاشى تحت ضوء الشمس كي تولد من نار المساء ـ
    ببنات البحر ضاجعن إله البحر في الرغو...
    (إلى آخر ما يغني الشعراء)
    ثم لما كوكب الرعب اضاء
    إرتميتُ
    و رأيت ما رأيت:
    مطراً اسودَ ينثوه سماءٌ من نُحاس، و غمامٌ أحمرُ
    شجراً ابيضَ ـ تفاحاً و توتاً ـ يثمرُ
    حيث لا أرض و لا سقيا سوى ما رقرق الحاض من رغو الغمامُ.}
    لله در إستشهاد د. عبد الله بها حيثما إستشهد..
    و نحن، في عجلة منا ربما، ظننا بها التناص مع قصيدة و.ب. ييست ( المجيء الثاني) و قد أشار إليه عبد الحي في مصادره ..فقلنا ربما قصد إلى الغناء بالشعر في لغة أخرى غير عربية السنارية حينما كان يتثقف و يتحدث الإنقليزية زماناً تطاول عليه فطال الحنين... وما ذهبنا مذهب (النغم و الإيقاع و اللونية عموماً) هذا الذي في قراءتكم.. و نضيفه في رصيد قراءتنا، و نشكركم يا أستاذي عجب الفيا عليه، فهو على الاقل يخفف على نفَسي الذي أنهكته هذه السجالية..فما أقدر أن ( أوضح مستشهداً) إلا بعد حين، فليعذرني الأخ بكري الجاك...

    ولك شكري وتقديري علي إبتدارك لهذا النقاش.
    و لي عودة..
    و ها هي الوصلات لورقة الدكتور الباقر العفبف فيما قضينا بعض الوقت فيه
    متاهة قوم سود ذوو ثقافة بيضاء /د.الباقر عفيفى عرض متوكل بحر

    ازمة الهوية في شمال السودان وجهة نظر حق، عطبراوي و أ. سعاد ابراهيم و البقية

    و هي على حملها الشديد على ازمة الهوية العربية السودانية (السنارية) معددة لأسبابها و متقصية لتجلياتها، فلا تجنح إلى الإستقوال فيما راينا، وإن عابها ألآ تذكر أثر بروباغاندا الأفروعربية في (جهجهة) هذه الهوية..
    و سلام على الجميع
    حتى عودة قريبة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2004, 10:37 AM

farda
<afarda
تاريخ التسجيل: 08-04-2003
مجموع المشاركات: 826

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    *
    الإخوة الأعزاء : عجب الفيا ، هشام الحسن ، بكري الجاك...
    المتداخلون والمتداخلات

    لكم التحية...

    كنتُ قد شاركت في التعليق على ورقة الفيا هذه، بصورة مقتضبة وعامة ، في "تظاهرة" بشاشة (والتي يبدو أنها أصيبت بداء مظاهرات الديمقراطية الثالثة: (الغِـيادة ، ولاّ مجلس الوزرا؟!)... وقد قلت حينها لأستاذ عجب الفيا أن إحجامي عن المشاركة هنا سببه ما أكتنف هذا الحوار من انفلات في بعض الأحيان ( أعني المناوشات الحادة بين الفيا والخواض ، وهي طبعاً بقايا من حوارات سابقة لا علاقة لها بهذا الخيط تحديداً) ...
    عليَّ هنا إذاً أن أشكر الكاتب والباحث المدقق هشام الحسن على جهده الحثيث في أن يبقى هذا الخيط في دائرة البحث الجاد مما يشجعني الآن على أن أنضم اليه. وإذا سمح لي الصديق الأستاذ عجب الفيا ، أرجو أن أطلب منه عدم تحويل مسار الحوار الآن الى رؤى هشام الحسن في موضوع الهوية ، وأن نبقى في تناولك لورقة تحالف الهاربين فهي الموضوع الأساسي للبوست. وارجو أن يواصل هشام إضافاته إن كان مازال لديه المزيد من التعليق على الورقة...(كتبت هذا قبل الإطلاع على مداخلتك الأخيرة يا هشام)

    شجعني أيضاً على التعليق الآن أن الأخ بكري الجاك قد شرع أخيراً في رحلته التي لا فرار منها: من الإيمان والقطع الموقن الى الشك والحيرة ، فالشك هو بداية البحث المبدع الجاد... ورغم أن بكري ما زال يتمحرك ولا يبارح مكانه ، بدلاً من الإذعان للصوت الناقد داخله فإنه يسعدني أنه على الأقل "في حيرة من أمره" وقد بدأ في مساءلة قراءاته العجولة الأولى حول الكتابات والكاتب موضوع النقاش...

    ولا شك أن الكلمة الثاقبة والمثـقوفة التي كتبها عبدالله بولا في تعليقه على القفزة العمياء – لإبن جـيلي بشاشة – فوق حواجزَ لا مفر منها لأمور غاية في الفداحة مثل قراءة النصوص وأصول البحث ، كان لها أثرها في أن يستقيم هذا الحوار الذي انتشر على صفحات عديدة على طول هذا البورد وعرضه. وكنت آمل أن يعمل بشاشة بدعوة بولا له بأن يقرأ "بجدٍ هذه المرة" ولكن أمعن في إساءة القراءة مرة أخرى كما هو واضح في تعليقه اللاحق.... (عذراً، إذ لا مناص من التعليق على تلك المداخلات هنا ، فكل حوارات ومظاهرات الأفروعربية في البورد قد نشأت من ورقة الفيا في هذه الصفحة)
    لا بد أن يلتفت أبناء جيلي – ومنهم بكري وبشاشة – الى مسائل تجويد أسس الحوار وقواعد البحث والقراءة التي اهتم بها أساتذتنا من أمثال عبدالله (بولا وإبراهيم) وجعلوها شرطاً لا بديل عنه إزاء تثـقافهم واختلافهم وتحاورهم... وقد قلنا مبكراً أيضاً لبشاشة ، في باب تقويم قراءته التالفة لما كتب ع.ع.إبراهيم (وما كتبه الفيا أيضاً
    Quote: ) يا عزيزي بشاشة ، كل ما في الأمر هو أنني اقول أنك لم تقرأ ما كتب عبدالله على إبراهيم في مقاله ، أو لم تستعبه على أقل تقدير ، وهذا واضح من الأحكام المجانية التي أطلقتها دون إشارة محددة لمقاله حتى الآن... (شكراً على تأكيد تصحيحي لكمال عباس)...
    النقد الذي وجهه ع.ع. إبراهيم لمدرسة الغابة والصحراء ، في محصلته النهائية والواضحة ، يقول بإنطلاق هذه الحركة الشعرية من نفس مواقع الثقافة العربية الإسلامية في تبنيها للصورة الوهمية التي رسمها الذهن العربي – وأيضاً الإستشراق الغربي – لإفريقيا وللإنسان الإفريقي! تصور؟!
    ولكنه رفض أن يتصور! وقد قلت للأستاذ عجب الفيا في مكان آخر كلاماً شبيهاً بما قاله هشام أعلاه عن الإستقوال:
    Quote: أن مقاربتك لمقال تحالف الهاربين – أو الهاربَين، بالمثنى المذكر – أصابها خللٌ أساسي: سعت الورقة لتفكيك ما تعتبره موقفاً ايدلوجيا مسكوت عنه في تفحصها لكلمة ع.ع.إبراهيم (وتناقضاً في الخطاب على المستوى المصرح به والمسكوت عنه) ولكن ، في ما أرى، أغلب الإقتباسات والتدليلات التي أوردتها عن تلك الكلمة لم تتحمل بجدارة كافية عبء إثبات ما ذهبت اليه. (أعرف أنك قد تحدثت أيضاً في ورقتك المشار اليها عن الإسقاطات ، ولكن هذه منطقة إشكالية(problematic) لن أقاربها الآن)
    وأضفت:
    Quote: أن اللغة البحثية التي استخدمها ع.ع. إبراهيم حافلة بالشروط والإستدراكات والتقوسيات والإقتباسات الحرفية وغير الحرفية ، وقد سعيت أنت لفك تلك المحاذير والإرتباطات لتخلص الى ما تظنه فكاً لشفرة الآيدلوجيا المتعالية المسكوت عنها في الكلمة المشار اليها ، أو مثلما تقول خطة عبدالله ابراهيم، في تمرير خطابه الاسلاموعربي المناهض لاي وجود افريقي... (...) أنَّ ذلك التفكيك هو المشكلة في رأيي...

    أخيراً ، أقول لأخي بكري أن المسألة ليست أن ما كتبه ع.ع. إبراهيم في شأن مدرسة الغابة والصحراء هو عصي على الفهم أو بالغ التعقيد ، فما يميز كتابة عبدالله البحثية هنا هي دقـته في تأسيس مصطلحاته واستخدامه الذكي للإحالات التي يشير بها الى النصوص التي يدرسها ، وتوظيفه لهذه الإقتباسات في توضيحه لما توصل اليه من توصيف لمدرسة الغابة والصحراء ورؤيتها. (وأرجو أن لا تصرف ذلك الى إعجاب أعمى ، أو مبصر حتى! بالكاتب المعني مثلما فعلت من قبل ، فعبدالله (is not exactly a pop star!)
    أتمنى ، مثل هشام الحسن ، أن تضاف المداخلات التي قدمها الأستاذ عبدالله بولا الى هذا الخيط.

    ولكم جميعاً التقدير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2004, 06:32 PM

Bakry Eljack
<aBakry Eljack
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 1040

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: farda)

    الاخ الاستاذ حافظ الخير:
    اعجبنى عتابك لى ووصف حالى بالمحركة و عدم مبارحة المكان, فيما يتعلق بشكوكى الحالية التى تجاوزت مرحلة الايمان والوثوقية فى شان قراءتى لحال دكتور عبد الله على ابراهيم,

    تعليق على قولك

    أخيراً ، أقول لأخي بكري أن المسألة ليست أن ما كتبه ع.ع. إبراهيم في شأن مدرسة الغابة والصحراء هو عصي على الفهم أو بالغ التعقيد ، فما يميز كتابة عبدالله البحثية هنا هي دقـته في تأسيس مصطلحاته واستخدامه الذكي للإحالات التي يشير بها الى النصوص التي يدرسها ، وتوظيفه لهذه الإقتباسات في توضيحه لما توصل اليه من توصيف لمدرسة الغابة والصحراء ورؤيتها. (وأرجو أن لا تصرف ذلك الى إعجاب أعمى ، أو مبصر حتى! بالكاتب المعني مثلما فعلت من قبل ، فعبدالله (is not exactly a pop star!)
    أتمنى ، مثل هشام الحسن ، أن تضاف المداخلات التي قدمها الأستاذ عبدالله بولا الى هذا الخيط.


    اخى حافظ اذا رجعت الى اول مداخلة لى فى هذا الخيط سيتبين لك موقفى من القراءة النقدية التى قدمها عجب الفيا لمشروع عبد الله على ابراهيم بل برغم قصرهااي مداخلتى فيها اوضحت راي فى تيار او مدرسة الغابة والصحراء و تبسيطها المخل فى شاننا الهويوي, السبب الذى جعلنى مرابطا فى هذا البوست وداعما ومشجعا للحوار فيه, هو استجلاء اراء اكبر عدد من القراء حول كتابات الدكتور عبد الله على ابراهيم الذى هو دائرة بحثى هذه الايام, والسبب الاخر هو ان الحوار فى هذه الورقة لا مناص ماضى الى تاملات فى شان هويتنا مصدر الاحتراب فى الميادين و الاعتراك الاكاديمى والثقافى الدائر الان بين كل مثقفى السودان, فيما يتعلق بالمغالطات حول معرفية ولا ايدولوجية الافروعروبية و نقائها وطهرها المعرفى فى نظري هو من نافلة القول فى هذه الزاوية ولا اري من مبرر لاضاعة جهد فى اثباته من عدمه فلا يةجد فكر يخلو من الايدولوجيا, اما فى قراءتى لورقة الدكتور عبد الله تحالف الهاربين الورقة موضع الدراسة فهى تبين عن نفسها فى قول الدكتور فى قوله الخير الذى يبدا بافضل الطرق عندي ولا ارغب فى اغتباسه لكثرة تعرضه للاغتباس استشهادا.

    مبحث عجب الفيا و صراعه مع دكتور عبد الله على ابراهيم حول نفى الهجنة عن سكان شمال السودان النيلى حسب ما فهم عجب الفيا الذى يؤكد حدوث هذه الهجنة وهذا ايضا من نافلة القول عندى فى شاننا الهويوي انطلاقة من فهمى لهذا الشان. حتى هذه اللحظة للدكتور قولان يجعلانه على صواب فى نظري وحسب فهمى المتواضع فى امر فهمه لسؤال هويتنا المعقد, احدهما ما ورد فى اخر قوله فى ورقته تحالف الهاربين الاصل, التى يتحدث فيها عن قوامان او اكثر للثقافات السودانية بمعنى انه من المؤمنين بالتعدد, ولا يضيرنى شيئا ان خلع سكان الشريط النيلى عن نفسهم عروبتهم او بحثوا فى امرها والفوا الكتب فى انسابهم, الاستشهاد الثانى رده على سؤال الصحفى فى اللقاء الذى اجري معه فى العام 2001 والذى استشهد به دكتور بولا و الذى قمت باثباته فى مداخلتى السابقة, و لكن بقراءتى لكتابات دكتور عبد الله اللاحقة من ضمنها حديثه عن التوسع فى العروبة و غيرها من بحوث فى الشريعة يصف فيها قضاة هم بمثابة تنابلة الاستعمار بالوقار و غيره, و قول عجب الفيا فى شان محاضرة الامارات و غيرها من ما يرد فى شكل ايماءات فى عموده اليومى لا مانع عندي ان قررنا ان نلاحقه فهو متوفر فى ارشيف الصحافة وعلى مرمى نقرة من الكى بورد وكليهما يضعان الرجل فى دائرة القراءة التى ايضا اثبتها اعلاه فى مداخلتى القبل الاخيرة فى فهمى الى مشروعه او احدي الخيارين الذين وردا فى مداخلتى الاخيرة. و الى ان استوثق من احدي فرضياتى الاولية فى مشروع بحثى عن مكنونات دكتور عبد الله على ابراهيم لا شيء عندي استصحبه لا حسن الظن بالرجل فى شاننا الهويوي الا حسن ظن بولا به الذى هو ليس بالبوب ستار ولكن حسن ظنى ببولا اتى من قراءتى اليتيمة له فى شجرة نسب الغول التى اكتبها خطا هاهنا و اعرف انه من مدعاة استهجان بولا. اتمنى ان اكون قد ابنت ولو بعض الشيء.

    و سنلتقى فى معارج هذا الحوار

    بكري الجاك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2004, 08:49 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الي الاخ الاستاذ بكري الجاك (Re: Bakry Eljack)

    الاخ العزيز بكري الجاك اعتقد انه قرار حكيم ان تخلو الي نفسك لدراسة اطروحات الدكتور عبدالله ابراهيم بمهلة وانا كلي ثقة انك سوف تطلع علينا بدراسة قيمة،
    ولكن هذا لا يمنع من بقاءك معنا
    لك التحية والتقدير علي اثراءك لهذا الحوار وكل الحوارات بالمنبر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2004, 05:37 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    الاخوان الاصدقاء الاعزاء

    هاشم الحسن

    حافظ خير فردة

    اطلعت للتو علي مداخلاتكم بعد عودتي من نهاية اليوم

    شكرا لكم علي جهودكم في استمرار هذا الخيط وسوف اعود

    الشكر ايضا للاخوان الاصدقاء الاعزاء ودرملية ونصار وحنينة

    والشكر للدكتور النور علي استمراره في اتحافنا بقراءاته الموازية

    نسبة لانني لم اتمكن من متابعة بوست الدكتور بولا بسبب ضيق الوقت فانه لا علم لي بالمداخلات المتعلقة بالموضوع وما اظن اجد الوقت الكافي لمراجعة البوست فارجو من الاخوة الاعزاء ممن يجد الوقت ان ينقلوا لنا تلك المساهمات الي هذا البوست
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2004, 05:53 PM

عبد الله بولا

تاريخ التسجيل: 30-03-2004
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    عزيزي فردة وعبدالمنعم وجملة الأصدقاء الأعزاء،
    تحياتي المخلصة ومودتي،
    قرات قبل قليل اقتراحات بنقل مداخلاتي من بوست النور في الترحيب بي.
    وأرجو أن تتقبلوا اعتراضي على ذلك حرصاً على أن لا تختلط السياقات وحفاظاً على حقوق الكاتب والموقع الرئيسي الذي يختاره لعلاقته بقرائه. يمكنكم بلا شك وعلى الرحب والسعة نقل استشهادات منهالا تتعدى حدود الاستشهادات المتعارف عليها في المجال الأكاديمي والأعراف المعمول بها في مجالات النشر مع جزيل شكري.

    بــــولا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2004, 08:37 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    احتراما لرغبة الدكتور عبدالله بولا ارجو من الاخوة الاصدقاء عدم نقل
    اي مساهمات من بوست الترحيب الخاص به الي هذا الخيط .

    وتحياتي للجميع
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-05-2004, 11:36 AM

Bakry Eljack
<aBakry Eljack
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 1040

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    الاخ الصديق عجب الفيا و الاخوان هشام و حافظ دكتور النور وبقية المتابعين لهذا الصرح

    سلامات,

    استوعب حجم العمل الذى يستصعب سرقة اي ثانية فى صراع الحال والمآل ,

    فلنحترم رغبة الدكتور بولا فى عدم نقل اي من تعقيباته فى الرد على المرحبين به, و ان كنت اساسا لا اري ضرورة تجعلنا ننقل اي منها, ولا اري علاقة لها بمحاور النقاش فى هذا البوست الا فيما تعلق ببعض استشهاداته حول بحوث دكتور عبد الله و بعض تاملاته فى شان الهوية التى هى ملك له و له ان يحدد المكان والزمان الذين سنشر فيهما افكاره و تاملاته التى ستكون محل احترام وتقدير لدينا.

    لدي رجاء للاخ منعم وبقية المشاركين:
    هو ان ينتقل بهذا الحوار الى الفضاء الذى نحن فيه الان, اعتقد اذا قرر العجب العودة الى التعليق و الرد الى مداخلة الاخوين هشام و حافظ الاخيرتين سوف يصبح هذا الحوار بلامضابط, فاذا كانت ورقة الفيا ادعت نفى الايدولوجيا عن مشروع الافروعروبية وقدم العجب ما راه مناسبا من استشهادات فى هذا الشان, فانى اري ذلك كفيا, و بالمقابل تصدي بعض مخالفى عجب باستشهادات مضادة, اعتقد ان الحوار اكتمل فى هذا الشان ولنترك الامر للقاريء وحصافته, ولا اري ان اي احتمال سيتوفر ان يقنع اي منكما الاخر بان مشروع الافروعروبية هو قراءة ايدولوجية ام قراءة معرفية, بل ان الاستمرار فى هذه النقطة هو استمرار للسجال الدائري فى حلقات مفرغة حسب اعتقادي,
    كما رجاء اخر ان ننتقل ايضا من ساحة المغالطات حول ما ان كان الدكتور عبد الله على ابراهيم قد نفى الهجنة عن سكان شمال السودان ام لا, فللعجب الحق فى فهم انه ينفى ذلك من خلال قراءته له و ليس بالضرورة ان يكون فهمه خاطيء لكتابات الدكتور و يجوز ان يكون فهم الاخوين هشام و حافظ صحيحا لاثبات ان عبد الله لم ينفى الهجنة, اعتقد ان الاستمرار فى هذين المحورين و محور البدائى النبيل واستخدام اوصاف كالاستقوال و غيرها من مفردات ذات مدلولات سالبة على الحوار هى سوف لن تقدم ولن تؤخر فى شيء بل هى بمقتضى الحال ستجعل هذا الحوار من نوع الترف الاكاديمى الذى اصبح من عادات المثقفين السودانيين فى صالوناتهم, بل اصبحت الونسة التى هى من باب ساكت نوع من المحاكمات الاكاديمية البزخية التى هى لا وجود لها الا فى ابراجهم الثقافية التى ليست من عاج ولا يحزنون,
    حسب فهمى لورقة عبد الله على ابراهيم انه استخدم ادواته واستشهاداته فى التعامل مع تيار الغابة والصحراء و مهما تمسحت اي دراسة و تحصنت بصرامة منهجية اكاديمية فهى ايضا ناقصة علميا و قابلة للنقد والدحض مهما بدات متماسكة, خلاصة القول عندي ما خلص اليه عبد الله من نقده لتيار الغابة والصحراء سواء بتزييفه و سوء قراءته للغابة والصحراء لا ينزلان عندي منزلة الالزام او التصحيح او الادانة, بل ان ساعتبر بما انتهى اليه فى بحثه, و هذا هو الفضاء الذى اختلف فيه مع دكتور عبد الله اختلاف ما زال كبيرا فى نظري بل ربما يجعلنى اري انه ورغم اشتغاله بمهمجة البحث فى الهوية وغيرها الا انه سيظل رصيدا سالبا ولو تراصت كل البشر للدفاع عنه اذا ظل يحمل تلك النظرة التى لا تري خطئا فى موقف الشمال النيلى برغم ما ارتكبت وترتكب من مذابح و تصفيات واغتيالات جماعية, وتبقى تاملاته هذه من قبيل الترف الثقافى الذى يصلح لونسات مابعد منتصف الليل,
    جل جهدى ان نمضى بهذا الحوار الى فضاء الراهن والى سؤال الان, واري ذلك فى تفضل الاخ هشام بالاجابة الى الاستيضاحات التى طالبناه بها فى عرض اجابته على سؤال الفيا فى شان الهوية, ولسنا فى حوجة الى كثير انشاء و كتابات فالجرح ينزف والتكرار و العمل بحوار جمل العصارة سوف لن يجعل اي منا يبارح مكانه قط فهلا استجبتم الى هذا النداء, وقمة رجائى ان لا ينجر الاخ عجب الفيا فى اي رد مطول على مداخلة الاخ هشام التى لا شك عندي ان اي محاولة للرد عليها سيرجعنا الى سكوير صفر.

    ودمتم مع احترامى

    بكري الجاك

    (عدل بواسطة Bakry Eljack on 26-05-2004, 05:21 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-05-2004, 11:42 AM

Bakry Eljack
<aBakry Eljack
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 1040

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    مكرر

    (عدل بواسطة Bakry Eljack on 25-05-2004, 07:13 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-05-2004, 11:44 AM

Bakry Eljack
<aBakry Eljack
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 1040

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    العذر

    مكرر

    (عدل بواسطة Bakry Eljack on 25-05-2004, 07:16 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-05-2004, 05:35 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    الاخوان الاصدقاء الاعزاء

    بكري الجاك

    حافظ خير فردة

    هاشم الحسن

    الدكتور النور

    اعمل الان علي مداخلة مطولة سوف انزلها في بوست عبدالله بولا

    سوف تلامس بعض القضايا المطروحة من فردة وهاشم واتمني الا تكون تكرار

    لما سبق ذكره هنا،

    الي ذلك الحين اقول لصديقي فردة ان التاصيل للعروبة والاسلام

    لا يحتاج لعبقرية،وقد سبق ان رديت عليك بالتفصيل في بوست بشاشة وما عقبت ،ما عارف الجديد شنو في كلامك البخليني اعيد النظر في ردي عليك

    ومع ذلك سوف اعود لمواصلة الحوار هنا

    واشكرك يا صديقي بكري الجاك علي المقترحات لكن شايف اخوي هاشم دا زعلان مني قال انا ما قاعد ارد عليه ،
    لكن يا هاشم لشنو فسرت عدم ردي عليك بالتجاهل،ما ممكن يكون متفق معاك في النقاط الما رديت عليها،لكن بجيك ارد علي حكاية القاف والغين والتوسع في العروبة،
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-05-2004, 00:19 AM

farda
<afarda
تاريخ التسجيل: 08-04-2003
مجموع المشاركات: 826

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    *
    الصديق الأستاذ عجب الفيا ...
    Quote: الي ذلك الحين اقول لصديقي فردة ان التاصيل للعروبة والاسلام
    لا يحتاج لعبقرية،وقد سبق ان رديت عليك بالتفصيل في بوست بشاشة وما عقبت ،ما عارف الجديد شنو في كلامك البخليني اعيد النظر في ردي عليك

    لم أفهم ما تعنيه بخصوص " ان التاصيل للعروبة والاسلام لا يحتاج لعبقرية"...
    ولكن بالإشارة للجزء الثاني من قولك أقول ، للتوضيح ، الذي كتبته أعلاه هو تلخيص لرأيي (أو ملاحظتي ) الذي أوردته في البوست الآخر ( وليس القصد منه إنتزاع رد آخر منك) ....
    وقد أورتُ فيه ، أيضاً ، قولاً عاماً في شأن
    Quote: تجويد أسس الحوار وقواعد البحث والقراءة (بإعتباره) شرط لا بديل عنه في التثاقف والإختلاف...
    و لا يخفى عليك أن هذا كلام أتيت به بالنظر الى الحملة العامة (والتي وصلت لمستوى الـ witch hunting) التي طالت الدكتور ع. ع. إبراهيم على صفحات هذا المنبر ، في حين أن الأمر ينبغي أن يكون باباً في التثاقف والنقد والإختلاف...
    لك تقديري؛ وسأنتظر مداخلتك المطولة الموعودة ...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-05-2004, 05:14 AM

Bashasha
<aBashasha
تاريخ التسجيل: 08-10-2003
مجموع المشاركات: 19213

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    الاخ العزيز حافظ.

    والله وقصبا عني اعود للمنبر رغم ان ظروفي لا تسمح لي بهذا.سأكتفي بهذا البوست الثورة، وسارابط بقية اليوم وغدا، فقط للرد علي مداخلتك هذه، بخوص ما ورد ببوست الاستاذ بولا، الذي ابدي تبرم شديد من مواصلتي في بوست الترحيب، ونزولا عند رغبته تركت امر تلك المداخلة برمتها، علي غير عادتي، احتراما للاستاذ بولا.

    فكرت في مواصلة هذه النقطة في بوستي المخصص للنقروفوبك عبدالله، لكني تراجعت خوفا من سوء الفهم من الاستاذ بولا، الذي عبر عن تأذيه من موقفي تجاه دكتور عبدالله.

    الان اعود للموضوع واقول نعم اقر بوقوع خطأ اجرائي من جانبي، باسناد، تصوير دكتور عبد الله لمفهوم "الزنوجة" عند الغابة والصحراء لعبد الله نفسه، لان النص ورد مبتور من قبل الاستاذ بولا، حسب ما اتضح لي اليوم، بعد اضطلاعي علي هذه المداخلة.

    اقول خطأ اجرائي لاني لازلت مصر علي موقفي الاولي من نمط تفكير دكتور عبدالله، وكما هو معلن من جانبي، في هذا المنبر من قبل، وفي هذا الخيط تحديدا، اكثر من مرة- فلا فرق عندي مابين عروبة او افروعروبة السودان او شمال السودان تحديدا.

    فكلو "سلخ نملة" لا يغني ولا يسمن من جوع، لاجديد فيه اطلاقا، بل هذا الجدل الدائري العقيم هو المسؤول عن ايرادنا وبلادنا موارد التهلكة.

    لانو يستحيل الوصول الي نتيجة جديدة ومختلفة بالاصرار علي ذات المعطيات البالية الخربة، باعتبارها مراوحة كما بندول الساعة، من مركزية عربية، الي مركزية اوربية، وبالعكس!

    فقط احي وقفة اخي عجب الشجاعة ضد فهلوة متوهم العروبة، والذي لايختلف عن اي من حبوباتنا، في اجتراره، لخرافة النسب للعباس.

    وعشان ما اكون واضح وضوح الشمس، اكرر مارددته مرارا، وهنا وفي المنابر الاخري، منذ عام 98،:
    كل من يتوهم نفسه عربيا من اهالي اقصي الشمال، فهو تلقائيا استعلائي، حيث الاستعلاء تعبير ومعاوضة عن مركب نقص، واحساس مفرط بالدونية، وكراهية للذات "الزنجية" كما ابتدعها منظر النازية قوبيني تحديدا، وليس علم الاجناس الكلونيالي كما يردد دكتور عبدالله، واسامة الخواض، والاخرين.

    فيا عزيزي حافظ، دكتور عبدالله هذا يقول بانه عربي، صراحة وهذا كافي جدا بالنسبة لنا، اما حملته علي رموز الغابة والصحراء، وبالذات ادعائيه الدفاع والاقتصاص للافريقي برفضه مفهوم البدائية لديهم، ماهو الا استهبال وضحك علي الدقون وذر للرماد في العيون، حتي لانستبين، كيف ان حملته علي طرح الغابة والصحراء، دافعه الاساسي فيها، هو وهم النقاء العرقي، لا اكثر ولا اقل.

    هذا هو لب اللف والدوران الاكروباتي لعبدالله، والذي انطلي علي البعض كمستوي عالي من الطرح!

    المدافعين عن هذا العبدالله، وكتكتيك انسحاب منظم يطلقون نيران التعقيد المتوهم لطرح عبدالله وقصور فهمنا عن ادراك كنهه، كتغطية وحسب لهذا الانسحاب.

    فلا فرق في عرفنا مابين عبدالله، والمدافعين باستماتة عنه، باعتباره دفاع عن النفس في المقام الاول.

    فياعزيزي حافظ قراءتي للنص الذي اورده بولا صحيح، واذا اتضح ايراده مبتورا، فها نحن نراجع ولكن لا نتراجع!

    اتمني انك تركز وتدافع عن استاذك عبدالله.

    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-05-2004, 08:19 AM

Bashasha
<aBashasha
تاريخ التسجيل: 08-10-2003
مجموع المشاركات: 19213

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    الاخ العزيز بكري

    وانا في انتظار حافظ، خليني ادردش معاك حبة.

    واضح نك اتخميت يابكري.

    غموض دكتور عبدالله، ماهو الا فهلوة وتمويه وتغليف للنوايا الحقيقة.

    النوايا هنا، مقصود بيها عقلية الشمالي، العروبية، الاقصائية، والمسكونة بأوهام النقاء العرقي.

    ليس هذا بانشاء او تنظير من عندياتنا، وانما هو واقع حال جبال الظلم وشلالات الدم، وانهار الدموع، لملاييين الضحايا، في اكبر كارثة تشهدها الانسانية قاطبة، في هذه اللحظة!

    لاحظ عندما ووجه بحقيقة انه رافض لفكرة التمازج كما قال بها رموز الغابة والصحراء، في قول الصحفي:
    Quote: وأنت ترفض فكرة التمازج كما طرحتها مدرسة الغابة و الصحراء
    .

    دكتور عبدالله لم ينف الاتهام الصريح المباشر، وانما واصل عرضه الاكروباتي، لذلك عليك بالتركيز علي مابين السطور، لانه لايملك والا ان يناقض نفسه.

    بالنسبة لي كقانون واداة تحليل، دايما بركز واعرف الواحد جايي من وين اصلا، ولا احفل كتير بي انو هو ماشي وين، بقصد هو عايز يقول شنو.

    كده ابدا ما بتطش!

    فهو لمان بدا كلامو عن
    Quote: " فالتمازج سيستمر و ستزيد وتيرته"
    ، فقصبا عنو جا مارق كلامو عن
    Quote: "و ألا تذهب في اتجاه تأكيد أن ثقافتنا هجينة وممتزجة وغير ذلك مما أسميه الغش الثقافي".


    غش لي منو؟،

    طبعا ما لي جماعتو العربية، وانما الجماعة الافريقية!

    فالراجل حريص خالص علي مصلحة الافارقة الهو اصلا جاكي منهم، باعتباروا عربي، اكثر من حرصو علي جماعتو العربية!

    ياسلام!

    احنا بنريل يعني؟

    بعدين التمويه الاخر هو كلاموا عن التمازج، اللي ذي تماذج فيصل صالح!

    مجرد نزوح "الجنوبيين" و "الغرابة" لي اطراف العاصمة، ليعيشوا في ال"Concentration Camps" بتاعة كرتون كسلا مثلا، فهو تمازج ما بعدو!

    امشي علي البوست بتاع "نحونة ساكت" عشان ماتعرف، نوع الترف الذهني لاصحاب الحظوة بالميلاد، عشان ما تقدر هذا التماذج الاسطوري حق تقديره!

    فعبدالله البوسوس من هاجس الهجين، الكسر قلم ماكمايل، يتكلم عن "التماذج" واحنا الطيورو ايها الانسان، بذا الغباء خصنا الرحمن، نصدق!

    فما اظنك بتتخيل تمازج عبد الله مقصود بيه، زواج الجعلي من "الفلاتية" بتاعة كرتون كسلا، البتغسل في العدة جوا!

    فكلام هذا القبلي الاستعلائي، عن ديمقراطية الثقافة، يعبر عن ذات نزعة الفصل الابارثيدي المنطلق من ذات وسواس النقاء، اكثر من اي شئ اخر، بالذات انو وعي درس التعريب علي اسنة الرماح، علي طريقة صنو وفردتو مصطفي الطيب.

    علي الاقل الاخير واضح او دقري، مش ذي عبدالله، جايي ياكل بي عقلنا حلاوة!

    لمان ارجع لو في عمر، بعد طفشتي دي، حامسك كلامو ده سطر، سطر!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-05-2004, 04:07 PM

Bashasha
<aBashasha
تاريخ التسجيل: 08-10-2003
مجموع المشاركات: 19213

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    الاخ العزيز حافظ

    انا معاك باقي اليوم ده، انشاء الله ظروفك تسمح، او تجي بي جاي، لاني جيت مخسوس والله. خليني اكرر مذكرة "الارضية المشتركة" هنا، تفاديا لسوء الفهم:

    لغياب الارضية المشتركة، بيني وبين خصومي الفكريين، فيا عزيزي القارئ اعلم، ان طرحي المنطلق من مواقع المركزية الافريقية، يصادم "head on" طرح المنطلقين من مواقع مرجعية ثنائية، عربية/اوربية.

    علي وزن "الحكم الثنائي"، اساس التعليم في السودان، وبذلك الطرح المتصل بقضايا السودان- دائما ثنائي المرجعية!

    لا يخرج في مجمله وفيما يتعلق بموضوع الهوية، عن ما خطه قلم نعوم شقير، المؤلف الحقيقي، لذهنية ونمط تفكير السودان المصري الانجليزي، او السودان القديم، كما تجسده عقلية عبدالله خير تجسيد.

    لذلك لامعني لتبهير الموضوع بالاكاديمية، وتصويرو كعلم صواريخ جديد، والموضوع لا يخرج عن كون دكتور عبدالله "لهط" صارقيل "جبادة" شقير، وان ادعي انو كشف شرك "قمري" ماكمايل!

    فدكتور عبدالله، ينطلق من ذات المركزية الاوربية، في غارتو الجوية علي مكمايل، او غيرو، ليعود لذات قواعد مركزيته الاوربية سالما، ليوهمنا انو طلع بر الحوش، بينما هو لم يفعل اكثر من الانتقال من غرفة لاخري داخل نفس المنبي!

    هذا تعميم، لا مانع لدينا من تفصيله بالادلة، فقط اشيروا علينا!

    لذلك خصومي، ودون مراعاة لهذا الاختلاف الجذري، يتململون ويجأرون بالشكو من اسلوب بشاشا، متناسين كيف ان هذا الدواس الفكري، ما هو الا انعكاس واستمرار، للدواس الصحي صحي، علي ارض الواقع، في الجنوب، والجبال، والجنينة، فأنا متمرد، بينما خصومي يمثلون حكومات وتيارات واحزاب الشمال، القابض حتي علي "هواء الله" ذاتـــــــــو، في السودان!

    لذلك احساسي تجاه تخرصات عبدالله مختلف تماما، عن احساس الاخ حافظ، والذي لايختلف في طرحه عن طرح دكتور عبدالله، الا في التفاصيل، من عروبة او افروعروبة السودان، او احمد و حاج احمد!

    لذا لزم التنويه ابتغاءا للعذر!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-05-2004, 04:39 PM

farda
<afarda
تاريخ التسجيل: 08-04-2003
مجموع المشاركات: 826

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Bashasha)

    *

    dear Bashasha ... i
    my apologies for not getting back to you as quick as you wish, i
    but i'm at work at the moment and i don't want to rush into commenting on your 3 posts... i
    as you know, the issues involved need serious attention and I don’t want to disappoint you with less than that… i

    will write back sometime tonight

    regards…i
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-05-2004, 11:44 PM

Bashasha
<aBashasha
تاريخ التسجيل: 08-10-2003
مجموع المشاركات: 19213

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    جميل السمعنا منك، يااخ حافظ.

    وانا في الانتظار خليني افصل بعضا مااوردته اجمالا، حتي اذا اتعاقبنا، يكون واضح ليك المقصود شنو.

    Quote: *كل من يتوهم نفسه عربيا من اهالي اقصي الشمال، فهو تلقائيا استعلائي.


    نعم انها قناعتنا، كيف ان السودان هو افريقي 100%!

    بل التقاليد المروية في كل انحاء القارة السوداء، تشير الي السودان الحالي كموطن للاجداد.

    علي نطاق العالم القديم كله، ساد الاعتقاد بان السودان المروي هو موطن الانسان الاول!

    اجدادنا وحتي تاريخ افول شمس حضارتهم، ظللو يرددون انهم اول البشر fisrt of all men حسب ما اورد ديودورس الصقلي في القرن الاول قبل الميلاد.

    حيث شرحوا له نظرياتهم العلمية اللتي تثبت بعضا من ذلك.

    الاختلاف النسبي مابين الشمالي والجنوبي من حيث الملامح، بمصطلحات اليوم، يمثل ربما 80% من البلبلة الحالية فيما يتصل بالشق البيولوجي لسؤال الهوية.

    لانو اذا نجحنا في اثبات ان لا دخل للهجنة او الاختلاط بملامح الشمالي في اختلافو النسبي عن الجنوبي، او الاثيوبي عن النيجري، فسنحل النصف الاول من سؤال الهوية نهائيا لصالح اساس جديد لسودان جديد.

    اجابتنا علي هذا السؤال تعتمد علي اقدم وثيقة اثنوقرافية في التاريخ، والمعروفة بويقة بيبان الملوك، جمعها وحققها شامبليون نفسه، وهي تعود الي 1500ق.م!

    هذه الوثيقة واللتي تعالج نقطة الاختلاف بين نموذجي السود، كفيلة بمفردها لحل هذه المعضلة جذريا!

    وهكذا وانطلاقا من تعاليم المركزية الافريقية يمكننا ان نحدث ثورة بل طفرة هائلة تخرجنا من "فرناغة" مكمايل وويلات المركزية الاوربية وهجنتها، نهائيا.

    هذا هو سبب اصرارنا، علي ان عروبة دكتور عبدالله وكل اهل الشمال ما هو الا وهم كبير ونكتة بايخة.

    فمعروف ومدون في كتب التاريخ، كيف ان اجدادنا بعد ان خسرو الحرب ضد الغزو العربي، صحو من نومهم ذات صباح واعلنو انفسهم عرب، كنوع من المخارجة مما الت اليه امورهم كقوم سود، بالذات بعد سقوط دنقلا
    The Last Strong Hold and The Flood Gate

    لذلك الكارهين لذاتهم والهاربين من جحيم الزنوجة، يدعون العروبة كهوية.

    بمرور الزمن جماعة عبدالله العربية زورا وبهتانا، صدقت هذه الفرية، ومن موقع امتيازها المحبوك بواسطة الاحتلال الثنائي المرعوب من المهدية، مارست هذه الجماعة ارزل نماذج الاستعلاء، لتنسج من قماشه علم، وجيش ونشيد ودولة، ليأخذ هذا التصور صورته النهائية، في شكل السودان المصري الانجليزي الحالي.

    هذه دعوة منا، نحن القادمون الجدد من رحم شهداء قوي السودان الجديد، ان تنتفضوا علي طرح عبدالله، والغابة، بكسر هذه الحلقة الشريرة المفرغة، واللتي ظللنا ندور فيها وحول انفسنا، منذ نصف قرن، وكثمن دفع الملاييين ارواحهم البريئة والطاهرة.

    فيا عزيزي حافظ، حي اقدم الي مواقع المركزية الافريقية، لتري نفسك، والعالم من حولك للمرة الاولي، بام عينك، وليس بعيون الغير، انطلاقا من مركزية اوربية او عربية!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2004, 01:27 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


تهنئه..مبروك عهد نيفاشا..و إعتذارين..و ترحيب (Re: Bashasha)

    مبروك..لعهد نرجو أن يدوم فيه الحوار بآليات جدل الديمقراطي،
    و العادل، المثبِت و المعترِف،
    وليس بطلقات الكلاشينكوف.
    الرجاء أن يكون الإتفاق بين حكومة الإنقاذ و الحركة الشعبية الذي ولد في(يومنا دا) بعد مخاضات عسيرة جداً جداً،
    بداية لعصر جديد من سيرة الوطن و الجدل و الحوار..
    و التبادل السلمي بين السودانيين..

    و إعتذار للدكتور عبد الله بولا..عمّا إقترفته بي السجالية، أعشتني عن شواهد الفروسية ومناراتها في أدب الحوار و الصراع، التي في بوست، بدا للترحيب بكم حقاً.. و هو أصلاً في الإحتفاء بالمعنى العالي... خاطر بهذا لم يفارقني فلم ارد مقارفة التعدّي على المعنى و السياق، خبط عشواء. و عنّ لي أن أرى فيه (الإذن) أو (أورط) به منعم، مستعيناً بما رأيت من (جعلوية) فدائيته و سوابق معرفته..أمسحا في و شنا..

    و إعتذار للأخ عجب الفيا، و الجميع، لو أنه ظن في مدلول قولنا (بالإستقوال) ما ظنه به الأخ بكري الجاك فقال:
    Quote: واستخدام اوصاف كالاستقوال و غيرها من مفردات ذات مدلولات سالبة
    و نؤكد إننا لم نذهب بهذا أي مذهب في المباشر الشخصي و لا الموارى عن الأخلاقي، أبداً، بل هو في منهج التحليل وعنه. وقد إعتقدت، ولا أزال أرجو، أن هذا مفهوم عند منعم، وإن رده في نفي هذا عن ورقته و تأكيده على ورقة د. عبد الله، كان إشارة و دليلاً على مثل هذا الفهم..
    و لكن..!!!
    أي قصور في لغتنا يؤدي بها إلى ظلال الإلتباس و مهاوي السلبية، و يقصر بها عن تأكيد هذا المعنى في (نقد المنهج)، هو قصورنا الذاتي و يحتم علينا إعتذاراً عنه، نرجو له القبول، وأن يأخذ القول كما قصدنا له..
    سيرتي في المنبر، على قصرها..هي في الهجرة إلى مظان المعنى، و مضارب الفيا منها...

    كما أرجو أن أشير لمنعم، إلى أن (زعلي) ليس بسبب من (تجاهل الرد على مداخلاتي)، بل من إغفال إختلافها القديم والمقيم. و هو، في ظننا، أي الإختلاف، الذي به إجابات رأيناها، على (إستيضاحكم) المتأخر الورود، ثم لا ترضون (بقفزتنا) (قصيرة النفس) إلى الحوار..العفو والعافية يا أخي..
    و مرحبا بالأستاذ حافظ الخير في المحاورين بروية...
    وبعودة الأستاذ بشاشا..
    و لي عودة يا أخي بكري
    مبروك على الجميع
    هاشم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2004, 01:31 AM

farda
<afarda
تاريخ التسجيل: 08-04-2003
مجموع المشاركات: 826

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Bashasha)


    *
    شكراً ، عزيزي بشاشة ، لصبرك الى أن أعود للتعليق على ما كتبتْ
    وقد تصادف اليوم أيضاً توقيع الإتفاقية في نيفاشا الذي كنت أتابعه...

    وأخشى أولاً أن ينقلب علينا الفيا ونحن نعرّج ببوسته الى نقاش قد يطول ، ولا شك سينصرف الى الحديث عن الكثير من الخلفيات التي أوضحتها عن "منهجك" الذي تعتمد عليه... فدعني اولاً أعتذر له عن ذلك...
    وسأحاول أن يكون تعليقي قصيراً ومرتبطاً بموضوع مداخلتي التي أشرت اليها والمتعلقة أساساً بنصحي لك بالحفاظ على قواعد الحوار والبحث والقراءة ، على أن أعدك يا بشاشة بان اكتب في المواضيع الكبيرة التي تدعوني لأن أحاورك فيها بتوسع أكبر في مداخلاتك أو بوستاتك التي ستكتبها – ومن هذه المواضيع تحديداً "منهجك" الذي تشير اليه أعلاه ، والذي أسميه: المرجعية الأفريقية الشمالية ، وقد ألهمني له إمضاءك الشهير ... فمثلما يا بشاشة تختار أنت تسمي مناهج الآخرين وقراءاتهم للواقع بلغتك وأحكامك إسمح لي أن أختار لغتي التي أسمي بها ما تطرحه أنت ، ولدي طبعاً مسوغات لذلك ستأتي في حينها – ...

    ولكن عليَّ أن أقول أولاً أن تعقيباتك أعلاه قد وضعتني – حقيقةً – في وضع محرج للغاية (أو كما يقول الإنكليز: between a rock and hard place!)... دعني – لو سمحت – أشرح لكَ كيف:
    هنالك ، أولاً ، مشكلة كبيرة جداً في وقفتنا أو قعدتنا هنا (على الرمضاء ، تـِحـِت شـمِش الفضاء الهلامي الذي نتحدث فيه والذي إسمه سودانيز أونلاين) لنــتــحاور!! فأنت في تعقيبك أعلاه أراك تشكك بشكل جذري – وفي صورة تبدو للوهلة الأولى عــدمية خالصة- في قيمة وجدوى أشياء أولية وأساسية جمعتنا – أنا وأنت – هنا لنتبادل هذه الرسائل الإلكترونية: أشياء مثل الحوار ، النقاش ، القراءة والكتابة (التي عبرها نتخاطب) والبحث العلمي وحتى اللغة، الخ الخ... فكلو "سلخ نملة" لا يغني ولا يسمن من جوع، لاجديد فيه اطلاقا وربما ترف ذهني ، أو مثلما تقول! فبأي لغة سنتحاور ونختلف؟!! ودعني أيضاً أستعير لغتك وأقول: يعني يا بشاشة لو عقَّبت على كلامك حتقول لي ما تتفلسف علينا ، ولو لم أفعل لإعتبرته تجاهلاً !!!
    وتذكر أيضاً ما فهمت منه أنه ليس لك أرضية مشتركة للحوار مع من تسميهم خصومك الفكريين...
    وأنت لديك مقدرة عجيبة ، يا بشاشة ، في فركشة أجندة الحوار بإطلاق الأحكام الشاملة الكاملة ، فمثلاً أنت تستعمل تعبيرات مثل: اتمني انك تركز وتدافع عن استاذك عبدالله. وتدعي أنني أوافق ع.ع.إبراهيم في رؤاه (الحقيقية أو التي توهمتها أنت) في مسألة الهوية وغيرها ، وتفترض أن محاورتي لك هنا هي دفاع عنه!!... فعلي قبل أن أتحدث عن أي شيء أن "أنــقَّي" كلامك من هذه الأحكام التي تعرف أنت تماماً أنها ليست صحيحة... فلقد تحاورنا من قبل في بوستي الذي عنونته بـ An Invitation to a Question, A start of Another. في ما أعتقده أنا في نظرتي لموضوع الهوية ، وقد قلت لك ما قلت في ما أراه حول سؤال الهوية ، وعلقت لك عن آرائك التي طرحتها أنت في ذلك البوست... فماذا أنا فاعل مع كل هذه الصعوبات التي تضعها أنت في طريق أي حوار ؟!! فلذلك تجدني أنا أيضاً "في حيرة من أمري" ولكنها للأسف ليست حيرة ملهمة حتى الآن...

    ولكني مع كل ذلك لن أهمل التعليق على ما دعاك لأن ترابط "هنا ، بقية اليوم وغدا، فقط للرد علي مداخلتك هذه، بخصوص ما ورد ببوست الاستاذ بولا،" ... فأنت تقول "
    Quote: الان اعود للموضوع واقول نعم اقر بوقوع خطأ اجرائي من جانبي، باسناد، تصوير دكتور عبد الله لمفهوم "الزنوجة" عند الغابة والصحراء لعبد الله نفسه، لان النص ورد مبتور من قبل الاستاذ بولا، حسب ما اتضح لي اليوم، بعد اضطلاعي علي هذه المداخلة. "
    فأنت تسمي ما حدث "خطأً إجرائياً" وكذلك تلوم الآخرين على سوء قراءتك!!! ألم تقل أنك قرأت وحللت وحسمت رأيك حول ما كُتب؟ هذا ليس خطأً إجرائياً يا بشاشة ، بل كارثة! خصوصاً لشخص يريد أن ينقد ويحلل ويفضح الذهنية التي تقف وراء المكتوب!!! لن يقبل منك – إلا من يثق في قدرتك على ضرب الرمل!- أحكامك واستنتاجاتك إذا لم توثقها وتبحثها !! (وكم أدهشتني ملاحظتك عن بوست نحونة ســاكت ، والذي اعتبرته ترفاً ذهنياً لأصحاب الحظوة!! فهل يا ترى قرأت هذا البحث القصير الذي يتحدث عن الأصل النوبي لكلمة سـاكت؟! وهذا الطرح كان يمكن أن يأتي منك أنت ، لو كنت لسانياً ، من باب التدليل على رؤاك المطروحة!! وانت طبعاً ترى الى الأمور من خلال النظر للتاريخ ، وقد يعتبر البعض ما تقوم به أنت ترفاً ذهنياً أيضاً!!! المزيد عن كيف تستعمل أنت السرد التاريخي لاحقاً)
    ذلك ، يا بشاشة ، هو عمق ومغزى مداخلتنا هنا ، وفي بوستك المذكور ، لا أكثر ولا أقل!!!

    أخيراً ، أشكرك على دعوتك أياي أن " حي اقدم الي مواقع المركزية الافريقية، لتري نفسك، والعالم من حولك للمرة الاولي..." ولو تذكر ، يا بشاشة ، في بوست الترحيب بك ، دعوتك أيضاً لقراءة رؤيتي ، أو سمها تساؤلاتي حول مسألة الهوية... ولك أقول باختصار أتمنى لا يكون مخلاً الآتي: أولاً أنني ، كحال الكثير من المعارضين للمشروع الآيدليوجي الإسلاموي العروبي في السودان بكل تجلياته (وما أكثرها)، أجدُ نفسي قريباً من الرؤى التي تنادي بإعادة إكتشاف تاريخنا المسكوت عنه وتاريخ ثقافاتنا المركزية العديدة (المهمشة عمداً)... هذا كلام ضروري أدرجه هنا قبل أن أقول لك أنني ، وفي نفس الوقت ، أشفق على نفس هذه الرؤى من أوهام كثيرة تعتريها ، ومن سقوطها في إعادة انتاجها لخطابات مكررة (قريبة كثيراً من ما طرحته الغابة والصحراء) وأقل ما يقال عنها أنها غير مبدعة وتفتقد الرؤية الخلاقة...

    أن ما يسمى بالخطاب الإسلاموي العروبي هو خطاب خبيء ومتخفي رغم أنه ظل الخطاب السائد في منتوج الفكر السياسي الشمالي منذ وقبل الإستقلال. إنه خطاب متعدد الطبقات والأصوات تمثله شرائح سياسية وفكرية متباينة. ولا بد أن نذكـِّر أيضاً بأنَّ ما أسميه هنا بالمرجعية الأفريقية الشمالية جذور في تيارات سياسية وثقافية عديدة في شمال السودان...

    فمثلما يقدم الخطاب الإسلاموي العروبي (مرة أخرى، بتجلياته الكثيرة) في السودان وصفاً "تاريخياً" لما يسميه بـ"هويتنا السودانية" ، يبدو أن الخطاب المناهض له ، والذي لخصته أنت يا بشاشة في توقيعك بالمرجعية الأفريقية ، يحاول أن يقدم لنا تفسيراً أو وصفاً بديلاً للهوية السودانية والتي ظلت الموضوع الأول في صراعات السلطة في السودان لزمان طويل... هذا الوصف البديل ، إن أردت أن الخصه دون ابتسار ، يقول أن هويتنا "الأصلية" هي هوية أفريقية وأن علينا استعادة هذه الهوية الأصلية حتى نكون "نحنُ نحنُ"... كلا الخطابين يقولان بإمتلاك الأدلة "التاريخية" الناصعة على صحة وصفها الدقيق للهوية السودانية... كلاهما ينقب في التاريخ والأديان والآثار واللغة ليضعانا وجهاً لوجه أمام إنعكاس هويتنا وصورتها على مرآة التاريخ: كلاهما يقول: ها أنت هنا ، فتأمل وجهك الحقيقي! كلاهما – باختصار– يقدم لنا بطاقة هوية ممهورة بختم رسمي...
    سيقول الأيديولوجي والسياسي: وما الغضاضة في ذلك؟ إنه الصراع! وقد يهتف الديني: وما المشكلة؟ سينتصر الحق! سيزهق الباطل! ولكن هذا التطابق – في المنهج على الأقل – لابد وأن يثير يثير رعبي ويحرك فيَّ أسئلة مشروعة عن دلالاته...
    لن أطيل ، وأعدك أن أنضم الى أي بوست تطرح فيه أفكارك وأناقشك فيها....

    مع الإعــــتذار الشـــديد يا عجب الفيا....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2004, 02:36 AM

Bashasha
<aBashasha
تاريخ التسجيل: 08-10-2003
مجموع المشاركات: 19213

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    نواصل تفصيل بعضا مما اجملنا.

    قلنا:
    Quote: اما حملته علي رموز الغابة والصحراء، وبالذات ادعائيه الدفاع والاقتصاص للافريقي برفضه مفهوم البدائية لديهم، ماهو الا استهبال وضحك علي الدقون وذر للرماد في العيون، حتي لانستبين، كيف ان حملته علي طرح الغابة والصحراء، دافعه الاساسي فيها، هو وهم النقاء العرقي، لا اكثر ولا اقل.


    نزعة الاستعلاء، تتبعها دايما نزعة النقاء العرقي، المستمد علي المستوي النظري من منظر النازية الفرنسي الاصل قوبيني، باعتباره الاب الشرعي لشخصية "الزنجي" او الNegro النمطية، واللتي تطل من بين سطور قلم عبدالله، وقصبا عنه!

    بالذات كلامه عن محرمات الثقافة العربية وصرامتها.

    عندما اعود المرة القادمة سنجري مقارنة مابين طرح قوبيني ودكتور عبدالله، وستفاجأ لمدي المقاربة لدرجة التطابق في جزئية بعينها، ما بين استعلاء دكتور عبدالله وغرور قوبيني منظر النازية.

    مشكلة دكتور عبدالله لاساسية مع رموز الغابة والصحراء، تتصل مباشرة بقولهم ما سماها هو بالهجنة او الاختلاط.

    حيث تعكنن هذه الفرضيه مزاج النقاء الاستعلائي لديه.

    كنوع من الضرب تحت الحزام، دكتور عبدالله يلجأ الي تعرية مفهوم الافريقي البدائي او نموذج قوبيني للزنجي، في طرح الغابة والصحراء.

    هنا من المهم جدا التركيز علي الحتة الجاي منها دكتور عبدالله مش الماشي عليها، في رفضو لي مفهوم الافريقي البدائي.

    فلا يعقل ابدا ان يكون موقف عبدالله وهو الاستعلائي المسكون بوسواس الهجنة، منطلق من انحياز للزنجي المنبوذ سلفا لديه!

    علي الاقل طرح الغابة منحاز للزنجي باعترافو ولو جزئيا بالدم الافريقي، علي عكس عبد الله!

    فال intellectual swindal الذي رمي به مدرسة الغابة انما هي بضاعة عبدالله، من باب الفيك بدر بيه، والهجوم خير وسيلة، As a pre-empt strike
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2004, 03:58 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مداخلتي في بوست الدكتور عبدالله بولا- 1 (Re: Agab Alfaya)

    اسمح لي اولا ان اعبر عن اعتذري عن عدم تمكني من متابعة ردودك علي محبيك المحتفين بقدومك الي هذا الوطن حيث انني لم اقرا ردك علي كلمة ترحيبي بك الا قبل قليل بعد ن نبهني بعض الاصدقاء ،وذلك بسبب ظروف العمل القاهرة التي لا تترك لنا مساحة للتواصل ،فنحن نعمل كالحمير حيث تمتص كل طاقاتنا ثم نقذف كالنواة مقابل دراهم معدودات ،
    لعلك لاحظت ولاحظ كل الاصدقاء الاعزاء انني احيان كثيرة لم اتمكن من الرد علي مداخلات المساهمين في بوست الافروعربية ،بسبب ضيق الوقت مما حدا بالاخ العزيز هاشم ان يعبر عن زعله متهما اياي بتجاهل الرد علي مداخلاته الثرة ،

    ثانيا،احب ان اؤكد ان نزول بوست الافروعربية متزامنا مع بوست الترحيب بك لم يكن مقصودا وانما كان الدافع له بوست ابادماك الذي انزله الاستاذ صلاح يوسف .كما لم يكن القصد استدراجك الي الدخول في مساجلة معي اكسب منها بعض حظ نفس .فانا اعلم قدر نفسي واعلم من انت.ولا زلت احفظ لك حقوق الاستاذية والشياخة وحق الملح والملاح .ويكفي انك انت الذي نبهتني الي اهمية ورقة :تحالف الهاربين.

    ولو سمحت لي ان اعلق علي بعض ما جاء في ردك علي كلمتي ،اقول :

    - ان حديثك عن دكتور عبدالله ابراهيم بانه اتغش في ناس الانقاذ وان الشريعة التي يدعو الي تطبيقهاافضل من افاعيل ناس الانقاذ ،هو قول يكشف عن مبلغ الحب الذي تكنه لهذا الرجل ،ويعطي الانطباع انه مهما قال ويقول سوف لن يلقي منك سوي الرضا والمنافحة والمدافعة.وبالتالي يصعب جدا ادارة اي حوار نقدي حول افكار ومواقف الرجل .

    - اقرارك بالهجنة وانه لا يوجد نقاء عربي وان اهلك الكواهلة ذاتهم هجين، ينسف كل مشروع عبدالله ابراهيم الذي يقوم علي دعامتين اساسيتين لا غني لاحدهما عن الاخري ، هما : العروبة الحقة النقية والاسلام الحق النقي.وسنفصل ذلك في فيما بعد.

    - الحديث بهذه الطريقة عن تعقيد وصرامة المنهج الذي يتبعه عبدالله ابراهيم ، يعطي الانطباع بانه، ما هو الا ارهاب فكري لتحصين افكار الدكتور المفكر من اي نقد او مجادلة.

    - لقد اذهلني ردك علي اتهامي لك في ورقة شجرة نسب الغول ،بانك تنفي او تقلل من المكون العربي الاسلامي،حيث تقول ردا علي ذلك انك عربي ود شيوخ عرب.
    لانني اعلم هذه الحقيقة تمام العلم واعرف اصلك وفصلك ،وراء وقدام كما يقول اهلنا واهلك من نافعاب وكواهلة.لكنني لا احكم علي افكار ومواقف منظري الهوية من انتماءاتهم القبلية والعرقية.
    لقد ظن اسامة الخواض انني ادافع عن الآفروعربية لاسباب شخصية .وهذه نفس النظرة التي قوبل بها محمد المكي وصحبه في الستينات عندما قالوا عنهم : الواحد يكون عنده حبوبة نوباوية ولا فوراوية يجي يقول لينا تمازج وما ادراك!

    اكتفي بهذه الملاحظات وبعد قليل سوف انزل مداخلة مطولة ارجو ان تسهم في تقريب وجهات النظر حول افكار الدكتور عبدالله ابراهيم

    ولك محبتي وعميق احترامي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2004, 04:14 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مداخلتي ببوست الدكتور عبدالله بولا -2 (Re: Agab Alfaya)


    في سيرورة فكر عبد الله على ابراهيم


    كان اليسار الماركسى السوداني بحكم نزعته العلمانية والأممية يقف ضد الهيمنة المركزية للثقافة العربية الاسلامية وتهميشها لباقي الثقافات الأفريقية الأخرى وضد كافة النزعات العرقية والجهوية. وكان الانطباع السائد أن الحزب الشيوعى السوداني وأصدقائه في اليسار الديمقراطي أنهم دائما المناصريين لحرية الثقافة وحقوق الاقليات .وربما شكل ذلك مصدر جذب للعديد من أبناء الثقافات المهمشة للانخراط في عضوية الحزب ومنظماته الصديقــــــة . ولا أظن أن موقف الحزب كان انتهازيا بقصد التخفي وراء تظلمات الجماعات الأفريقية هربا من محرمات الثقافة العربية الاسلامية كما ذهب إلى ذلك الدكتور عــبد الله على ابراهيم في ورقــته : تحالف الهاربين (1988م) في وصفه - دون تمييز - الذين يدافعون عن حقوق الاقليات .

    وقد بلغ موقف الحزب الشيوعي ذروته في الدفاع عن التنوع الثقافي بصدور كتاب " الماركسية ومسألة اللغة في السودان " حيث رفض فيه فكرة أن تكون هنالك لغة رسمية للبلاد وذلك منعا للتغول على بقية اللغات . ويقول دكتور عبد الله ابراهيم أنه أصدر هذا الكتاب خلال عمله " كمتفرغ بالحزب الشيوعي السوداني من سنة 1970م إلى سنة 1978م . وان الكتاب صدر بالرونيو سنة 1976م . ويقول " انتقد الكتاب نمط ود العرب الذي تسوقه عزته بلغته إلى انتهاك حقوق اللغات الأخرى التي يسميها رطانات في معنى الطنين والعجز عن الابلاغ " . وأظن أن الكتاب وضع في الستينات بتوجيه من زعيم الحزب عبد الخالق محجوب ويبدو لي أننى سمعت هذه المعلومة من د. عبد الله ابراهيم شخصيا لكن في شك منها . وفي تلك الفترة نشر عبد الله ابراهيم مقاله في الرد على اسحاق ابراهيم اسحاق والذي يدافع فيه عن اللغات المحلية الأخرى ضد تغول اللغة العربية التي يطالب اسحاق بأن تكون اللغة القومية . ويكرر المقال نفس الأفكار الواردة في كتاب " الماركسية وقضايا اللغة في السودان " .

    هذا كان موقف الحزب الشيوعي في الستينات وبداية السبعينات وهكذا كان موقف عبد الله ابراهيم المعلن والمنسجم مع خط الحزب . لذلك عندما طرحت فكرة الغابة والصحراء في بداية الستينات كتوصيف لحال الثقافة السودانية لم يتحمس الحزب الشيوعي لهذه الفكرة ظنا منه أنها تكريس آخر لهيمنة الثقافة العربية الاسلامية لا سيما وأنها تجعل من سنار – أول مملكة عربية اسلامية في السودان – مرتكزا في توصيف هذا الواقع المتنوع المتشابك . لذلك عمد مثقفو الحزب واصدقائه في النصف الثاني من الستينات إلى تكوين تجمع مناوئ للغابة والصحراء اختاروا له اسم آبادماك الاله النوبى القديم – كأقوى اشارة على انحياز اليسار الماركسي إلى المكون الثقافي الافريقي المحلي ، وكأشارة إلى أن ماضي هذه الأمة ابعد من سنار ومن دخول العرب السودان . وذلك على الرغم من أن الأمر لم يخلو من المكايدات والمكر السياسي أيضا . وكان لعبد الله ابراهيم الباع الطويل في قيام هذا التجمع بحكم تفرغه للعمل الثقافي بالحزب وعلاقته اللصيقة بعــــبد الخالق محجوب .

    هذه هي الخلفية التي لا يزال تنطلق منها الغالبية العظمى من اليسار الماركسى في النظر إلى الدكتور عبد الله على ابراهيم وتقديمه كمفكر المعى وخير من يمثل هذه الطائفة التقدمية في قضايا الفكر والثقافة . ولكن هنالك مياه كثيرة عبرت من تحت الجسر كما يقولون منذ أن استعفى د. عبد الله ابراهيم من عضويته بالحزب الشيوعى سنة (197 ومنذ وضعه لكتاب " الماركسية ومسألة اللغة في السودان " . فقد تحولت افكار واهتمامات الرجل تحولا تاما الي النقيض .اذا لم يعد همه السودان ككل والدفاع عن حقوق الاقليات ضد تغول الثقافة العربية الاسلامية . وإنما صار همه كله تكريس سلطة وسيادة " الجماعة العربية المسلمة - على النيل والبوادى " إلى درجة نفى الآخرالأفريقي ،والمطالبة بانفرادها وحدها بهذا السودان .

    وقد أشار عبد الله بولا إلى إلى بواكير هذا التحول في خطاب عبد الله على ابراهيم في ورقة شجرة نسب الغول بقوله : " هنالك مساحة من السديم ، في وعى كثير من مثقفي اليسار الديمقراطي في السودان معفاة من النظر النقدى ، تستقر فيها احكام الثقافة العربية الاسلامية المستعلية في أمن وآمان 00 وفي ظني أن من مساحة السديم هذه ، قد صدرت عن صلاح وعبد الله مواقف من سلطة الغول الاسلامـــوى لا تزال مبعث حيرة وأسف جمهرة قرائهما " .
    يقصد صلاح أحمد ابراهيم وعبد الله على ابراهيم وذلك في سياق حديثه عن مقولة صلاح " نحن عرب العرب " التي نشرها في الستينات ردا على كلمة للنور عثمان أبكر بعنوان : " لست عربيا ولكن ! " ويقول بولا أن عبد الله ابراهيم ناصر ، صلاح ،على النور عثمان أبكر في هذا الموقف وهذا هو مبعث للحيرة والاسف من جانب بولا.

    إلا أن بولا يقول أن صلاح قد اجتاز مساحة السديم التي ترقد فيها أحكام الثقافة العربية الاسلامية المستعلية في أمن وآمان ، وأعلنها صريحة : " أنا الهجين عنترة " وذلك في حوار صحفى بالشرق الأوسط نشر في أوائل التسعينات . ولكن المفارقة أن بولا يصف ورقة عبد الله ابراهيم ( تحالف الهاربين ) بالجلال والفرادة ، بالرغم من أنها رفضت صراحة القول بهجنة سكان شمال السودان . تلك الهجنة التي أعطى بولا مقابلها ، لصلاح شهادة اجتياز مساحة الســــــــديم ،! ولا أدرى كيف افلتت مقولات عبد الله ابراهيم في تحالف الهاربين ، التي لا ترقد بل تلعلع فيها أحكام الثقافة العربية الاسلامية المستعلية في أمن وآمان ، من قبضة بولا النقدية الصارمة ؟ كيف لم يعبر بولا عن أسفه وحيرته ، وذلك أضعف الايمان ، عن الاحكام التي اصدرها عبد الله ابراهيم انطلاقا من مساحة السديم بحق الواقع الافريقي المحلى في الثقافة السودانية حيث وصفه بأنه واقع مطموس ولا وجود له في الوجدان السوداني وأن الدفاع عنه أو رد الاعتبار له ما هو إلا محاولة يائسة " لتحجيم انتماء السودان للثقافة العربية الاسلامية " وأنه " خلع للحضارة العربية و " غش ثقافي " . ومؤامرة علمانية " لتفكيك محرمات الثقافة العربية الاسلامية " .

    المسألة ليست مسألة الوقوف على نص واحد أو تصيد لزلات لسان . أنه مشروع متكامل صاحبه على بصيرة من أمره ، ولا سديم ! وقد وصف محمد جلال هاشم في ورقته الهامة : " السودانو عربية أو تحالف الهاربين " – رغم اختلافنا معها – وصف هذا المشروع بأنه اسلاموعروبي يهدف إلى تأسيس " عروبة خاصة بالسودان واسلام خاص به دونما ادعاء للأفريقية " . وقد قال محمد جلال أن عبد الله ابراهيم قد استعان في تمرير مشروعه بالكثير من " الحيل والمناورات " !

    وقد أصاب محمد جلال في وضع يده على جوهر الحل الذي يقدمه عبد الله ابراهيم من خلال مشروعه الاسلاموعروبى ، حيث قال :

    " الحل الذي يقدمه عبد الله ابراهيم أن يكف ابناء الشمال العربي المسلم عن البحث عن هوية أفريقية لهم .. مشروعه يقوم على بناء حدود ثقافية بين ابناء الشمال العربي المسلم وابناء الجنوب الافريقي فهذان هما القوامان . والقرصنة متاحه لاقوام أخرى . متاحة للفور والنوبة والبجا كي ينفضوا عن هذا الحلف السنارى ويكونوا أقوام خاصة بكل . وهكذا يتــفرق السودانيـــون آباديد فـي الجهــات الأربعـــة 00 ولا عاصم لهم من هذا الشتات إلا الوسط الاسلاموعربى – أي السودانو عربية . ولكن اليس ذلك هو العروبة ذاتها ؟ 00 أنها العروبة ولكنها عروبة لا تستمد مشروعيتها من اعتراف العرب بها .. أنها عروبة خاصة ومفصلة على أهل السودان الذين لا يعرفون غير الاسلام دينا وكفى الله المسلمين شر الهجنة . "
    وهكذا كأنك يا أب زيد ما غزيت ، أن البديل الذي يقدمه عبد الله ابراهيم ليس افضل من الافروعربية التي آباها ووجه اليها اقذع أنواع النقد . فهو بديل يقود في احسن الاحول الي هيمنة وتسيد الوسط الاسلاموعربي ،اذا لم يؤدي الي الانفصال. وبذلك أن المشروع الذي يقدمه دكتور عبد الله أقل بكثير من رؤية الآفروعربية . فمشروعه موجه فقط لعناية " الجماعة العربية المسلمة على النيل والبوادى " الي حد توجيه الدعوة صراحة إلى هذه الجماعة للانفصال عن باقي الأقوام والانفراد بالسودان . يقول في المحاضرة التي قدمها بالمجمع الثقافي بابوظبي في أمسية الابعاء 11/7/2001 :

    " أنا معنى بالجماعة العربية المسلمة في شمال السودان00 أن هذه الجماعة عندما أرادت أن تبنى وطنا بنت وطنا أكبر في رقعته من رقعتها 00 أن من متاعبنا ، ومثار النزاع الحالي هذا الخليط من الهويات 00 "

    هذه هي الدعامة الاولي التي يستند اليها مشروع عبدالله ابراهيم ،عروبية اصولية خاصة بالجماعة العربية المسلة بشمال السودن .اما الدعامة الثانية ،فاسلام اصولي مبرأ من كل تبعات الاسلام الصوفي والشعبي.
    أن الاسلام الذي يدعونا إليه عبد الله هو الاسلام السلفى – الارثودكسى الـــذي لا يختلف اسلام الحركات السلفية الأصولية وليس الاسلام الشعبى الصوفى كما يقول محمد جلال . وقد توج هذه الدعوة بسلسلة مقالاته التي كرسها للدفاع عن الاتجاه السلفى للشريعة الاسلامية ، تحت مظلة الدفاع عن القضاة الشرعيين ، والتي نشرت متفرقة في صحيفة الرأي العام ابتداء من شهر مايو 2003 يقول الدكتور عبد الله في مستهل الحلقة الأولى :

    " أريد في هذه المقالات 00 أن أرد إلى الشريعة مطلبها الحق في أن تكون مصدرا للقوانين في بلد المسلمين . ولست أرى في مطلبها هذا باسا أو ظلما لغير المسلمين 00 ولست ادعى علما فيما يجد غير أننى أتفاءل بما سلف من خصوبة الشريعة وحسن تدريب ذوق الشرعيين بها من قضاة المحاكم الشرعية على عهد الاستعمار وما تلاه في ترتيب قوانين التزمت خير الاسرة المسلمة وانتصفت للمرأة ما وسعها " .

    أن دكتور عبد الله لا يطالب هنا بتطبيق شريعة الأحوال الشخصية – الانكحة والمواريث – فهذا ما هو مطبق منذ أول عهد الاستعمار الانجليزي وحتى الآن . بالمنطق البسيط أن الانسان يطالب بما ليس موجود وقائم وليس بما هو قائم . لذلك د. عبد الله يطالب بأن تكون الشريعة الاسلامية مصدرا لتشريع جميع القوانين ، المدنية والجنائية ، وليس فقط مصدرا لقانون الأحوال الشخصية للمسلمين المطبق منذ الاستعمار الانجليزي .

    في حوار اجراه معه صديقي/ السمؤل ابو سن ، ونشر بجريدة اخبار العرب الاماراتية بتاريخ 11/7/2001 ، ويؤكد دعوته إلى اسلام اصولي مبرا من كل الشوائب ، حيث يقول ردا على سؤال حول سبب هجومه على الآفروعروبيين وجماعة الغابة والصحراء :
    " هم يقولون أن الاسلام حينما جاءنا جاء صوفيا واخذنا عنه وكأنما الذهن الأفريقي لا يحتمل القضايا الفقهية وهذا أمر غير صحيح ، تركنا الفقه والشريعة واصبح لدينا فقط الاسلام الصوفي لأنه يتناسب مع الايقاع الأفريقي " ويقول في ذات الحوار .. أنا اتهمهم بأنهم 00 قالوا ، أن اسلامنا ليس هو الاسلامي الاصلي ، وكأنما ارادوا أن يقولو أن اسلامنا خرج عن جادة الاسلام وعربيتنا كذلك ، وأنا أرى أن في ذلك تبخيس لنا فنحن مسلمون حقيقة ، ونحن عرب حقيقة . "

    أن مأخذ عبد الله ابراهيم على الاستعمار الانجليزي ، اقتصاره تطبيق الشريعة على قضايا الأحوال الشخصية ، وهو يرى في ذلك زراية بالشريعة واتهام لها بالقصور ، لذلك فهو يطالب بأن تطبق أحكام الشريعة في جميع التشريعات والقوانين وبواسطة القضاة الشرعيين الذين يرى أنهم اكفأ من غيرهم . ويدلل على ذلك بنجاح القضاة الشرعيين في تطبيق قانون الأحوال الشخصية منذ عهد الاستعمار وإلى اليوم . وبالتالى فهم قادرون على تطبيق قوانين الشريعة الأخرى ؛ المدنية والجنائية بنفس الكفاءة . ويتخذ من نجاح القضاة الشرعيين في تطبيق قانون الأحوال الشخصية ، سببا للتفؤل بنجاحهم بتطبيق التجربة في كافة القوانين .

    يقول "ولست ادعى علما فيما يجد ، غير أنني اتفاءل بما سلف من خصوبة الشريعة وحسن تدريب ذوق 00 القضاة الشرعيين من قضاة المحاكم الشرعية وما تلاه من ترتيب قوانين التزمت خير الاسرة وانتصفت للمرأة ما وسعها " .أنه يقدم نموذج تطبيق القضاة الشرعيين لقضايا الأحوال الشخصية كنمــوذج علـــى نجــاح ما سيؤول إليه تطبيق الشريعة الاسلامية في بلد المسلمين .


    كما انه لا يقتنع بالتقسيم التقليدي للقضاء على شرعي ومدني ويرى أن هذا التقسيم اقامه الانجليز لعدم ثقتهم في صلاحية الشريعة الاسلامية وللزراية بالقضاة الشرعيين وجعلهم تحت تبعية القضاء المدني المستمد من القانون الانجلــيزي .

    في حوار اجراه معه صديقي/ محمد الربيع محمد صالح ، ونشر بجريدة الاتحاد الظبيانية في 28/9/2000 يقول : هل كنا بحاجة إلى هذا التصنيف ، قضاء شرعي وقضاء مدني ؟ 00 القانون المدني والقانون 00 الجنائي ، قائم على تفويض القاضي بما يمليه الحق والعدل والمساواة والوجدان السليم ، فهل تخرج الشريعة من هذه الاقانـــيم ؟ وقادني هذا السؤال إلى سؤال آخر ؛ لماذا عملنا تقليد وحداثة عندما عمل الانجليز قضاء مدنيا وقضاء شرعيا – تقليد حداثة – هذا يعنى أن هناك قرار آخر يأتي من سلطة ما 00 فالقاضي الانجليزي لا يثق في الشريعة ، ويثق في القانون العام البريطاني الذي ورثناه ، فاصبح القاضي المدني هو السلطة والقاضي الشرعي هو الضحية ، ونحن استسلمنا لما يحدث إلى أن حدث 00 الاضطراب العام بين ذاتيتنا وحداثتنا ".اذن سبب الاضطراب في حياتنا القانونية هو سيادة القانون المدني الذي ورثناه عن الانجليز .والمخرج هو أن نرد للشريعة مطلبها في أن تكون لها السيادة في جميع القوانين وليس فقط قانون الأحوال الشخصية ، لتكون السيادة كاملة غير منقوصة ، للقاضي الشرعي . هذا هو الهدف الذي دفع دكتور عبد الله إلى كتابة مقالاته المشار اليها .

    في حواره مع محمد الربيع بجريدة الاتحاد ، لم يجد دكتور عبد الله غير الترابي كنموذج للمفكر الذي حاول أن يحل الاشكال الذي أدى إلى الاضطراب في حياتنا بسبب التنازع بين التقليد والحداثة ، ويقول : " د. حسن الترابي حاول رفع الخصومة هذه بعمل هجين من المثقف الحديث والمثقف التقليدي ، بأن " يتأدب الافندي وأن ينفتح الفقيه على الحداثة ، بحيث يصبح القاضي الشرعي ، مثلا عالما في الاحصاء أو الاقتصاد " . وهكذا يكتمل مشروع عبــد الله ابراهيم بأصوليته العربية واصوليته الاسلامية .

    وبعد اقول ،ليس منطلقي لنقد افكار الدكتور عبدالله ابراهيم ،الدفاع عن الافروعربية بقدر ما هو نقد البديل الذي يطرحه ، ويذهل عنه الكثيرون ، اما محاباة ، واما بسبب الحيل والمناورات ،التي يتبعها في طرح هذا المشروع ،علي حد تعبير محمد جلال هاشم .
    سبب اخر هو ان دكتور عبدالله نشر كتاباته التي تمثل مختلف مراحل تطوره في كتابه :الثقافة والديمقراطية في السودان ،فتجد مثلا ، تحالف الهاربين في اول الكتاب، ثم ما تلبث ان تجد ،مستقبل اللغات المحلية المنقح عن رده علي ابراهيم اسحق والذي هو تكرار لافكار :الماركسية ومسالة اللغة في السودان ".وقد ادي ذلك الي شي من اللبس والحيرة عند البعض .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2004, 04:41 AM

Bashasha
<aBashasha
تاريخ التسجيل: 08-10-2003
مجموع المشاركات: 19213

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    الاخ العزيز حافظ

    ياخي ماتكون حساس كده!

    "تقسيمتي" عادة عالية لاني بعدي يومي خنق لغياب الارضة المشتركة مع 99% من عضوية المنبر، وهذا قدري!

    تصادم مرجعيتنا هو الاساس، او فعلا ما ذي قلت في مشكلة منهجية حقيقية، بحكم غربة مرجعيتي اللي بتحد وفي الغالب بتمنع من وصولي الي خلاصة مشتركة حتي في اصغر الجزئيات.

    فلا يغيب عن وعيك كيف ان هذا الاختلاف الجذري مابين مركزية الشمال العربية، والجنوب الافريقية، الدم فيه وصل الركب، ممايدل علي ضراوة وتجذر الاختلاف مابين المرجعيتين!

    طبعا ده تقسيم فضفاض وعام بغرض الايضاح، ارجو ان يؤخذ بحذافيره.

    اما بخوص الخطأ الاجرائي، وانا اصر علي انو اجرائي، مش عشان اتخارج من المسؤلية ولا ابرر موقفي، وانما حقيقة هذا ماحدث، لانو النص ورد مبتور، واستناجي بناءا علي ما اورده استاذ بولا كان صحيح.

    انا علي استعداد لاثبات ماتوصلت اليه، باستخدام اسناد صحيح من كتابات دكتور عبدالله.

    لهذا السبب انا اصر ان ما حدث هو محط خطأ اجرائي فقط لانو مأخذي الاساسي علي دكتور عبدالله يظل قائم، والموضوع من اساسو ماعايز ده كلو، لانو الفصل العنصري موجود كواقع معاش، حتي علي مستوي جهاز الدولة بل الدساتير نفسها، اللتي تصر علي الاسلام كمصدر اساسي للتشريع.

    بالذات لمان نضع في الاعتبار طبيعة طرح الاسلام السياسي وانعكاساته السلبية علي دولة المواطنة، لان الاسلام السياسي يمثل راس نووي لذات هيمنة الثقافة العربية لجماعة عبدالله.

    بالنسبة لي بوست النحونة، فهو لا يختلف عن الخط العام لطبيعة الهم الحساني الانصرافي لهذا المنبر "العبدلابي"!

    بالعدم تشفير اللغة المروية "مثلا" او اعادة كتابة لسانا الكوشي مثلا، اولي بمجهود لسانيينا من امثال الفكي وهو رجل متمكن في مجاله.

    وهكذا وفي غياب مشاريع عملاقة واساسية، بذل مثل ذلك المجهود لدراسة كلمة واحدة يظل ترف ذهني وهم شمالي خالص.

    ليس هذا باحتجاج او مطالبة باي شئ، بقدر ماكان استشهاد بواقع حي، علي عقلية الشمالي اللتي تصور مجرد وجود زنوج السودان، في قري الصفيح علي اطراف عاصمة الجماعة العربية، يدل علي التمازج!

    عجبي!

    اما موضوع الايدلوجية في طرحنا، فوالله ياحافظ، مجبر اخاك، لابطل، لانو وكما اشرنا، البقوم من نومو فجأة ويقول انو عربي بلا ادني مسوغ، فهو الايدلوجي.

    دي خلاصة نكتة عروبة السودان.

    وبما ان هذه النكتة بمرور الزمن تحولت الي بناء ايدلوجي متكامل، لمنازلته من جانبنا في سبيل اعادة الامور الي نصابها، فلا مفر من السباحة في نهر الايدلوجية، والتحدث بلغتها لان الايدلوجين العروبين قابضين علي كل شئ!

    فما امثالي بفعالين، ونحن نعد علي اصابع اليد الواحدة في منبر الايدلوجية العريية الشمالية الاقصائية، هذا؟

    اما حديثك عن المرجعية الافريقية الشمالية فما فهمتو خالص.

    علي العموم خالص ودي، واعفو عنا، لانو في نهاية يوم الدواس الفكري، كلنا سودانييين واخوان ياحبيب.

    يازول انا بحب ناسي موت، ولا احفل بالتصنيفات في حياتي الاجتماعية، بل هي من المحرمات عندي، خارج حلبة "الملاكمة الفكرية".

    عييييييييك ياحافظ، انت انسان بحكم حسك الابداعي، كلام ذي ده ذي الصرير في وقعوا علي اذنك!

    فتك بي عافية، وياعجب ابقي عشرة علي هذا البوست التاريخي، لحدي ما اجي صادي لو حييينا!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2004, 11:26 AM

Bakry Eljack
<aBakry Eljack
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 1040

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Bashasha)

    الاخ الصديق عجب الفيا
    الاخ هشام
    الاخ حافظ الخير
    الصديق بشاشة
    القراء الكرام

    التهنئة للعشب السودانى قاطبة فى كل انحاء الارض , التهنئة الحارة الى مقاتلى الجيش الشعبى فى كل الجبهات , التهنئة الحارة لمقاتلى التجمع الوطنى الديمقراطى, التهنئة الحارة الى مقاتلى حركة تحرير السودان, التحية والتجلة لارواح شهداء الحرية والديمقراطية, التحية لكل الشرفاء فى سجون النظام , التحية لكل المناضلين الشرفاء, التحية لكم جميعا, ها هى الخطوات الاولى فى مسيرة بناء السلام تبتديء بتوقيع الاتفاقية الاطارية حول السلطة , وهذه بشري خير لبداية عهد جديد للحوار الديمقراطى و هو اشرس المعارك التى تنتظرنا جميعا حسب فهمى.


    شكرا اخوتى المتحاورين هنا على استجابتكم لندائى بعدم العودة الى تلك الطريقة السجالية فى الحوار واخص بالشكر الاخ هشام والاخ عجب الفيا, وهاهو الاخ فيا ينقلنا الى الفضاء الرحب الى نقد البديل الذى يقدمه دكتور عبد الله فى ثنايا نقده لمشروع الافروعروبية عند الغابة والصحراء وفى نقده للمستشرقين فى كسار قلم مكمايل, وغيرها, و هو قد يكون قد كسر مكمايل اكاديميا ولكنه احيا قلم ابو الاعلى المودودي بل واطلق له العنان . ورد فى مداخلة الاخ عجب اعلاه احدي ردود عبد الله على ابراهيم على سؤال احد الصحفيين.


    أريد في هذه المقالات 00 أن أرد إلى الشريعة مطلبها الحق في أن تكون مصدرا للقوانين في بلد المسلمين . ولست أرى في مطلبها هذا باسا أو ظلما لغير المسلمين 00 ولست ادعى علما فيما يجد غير أننى أتفاءل بما سلف من خصوبة الشريعة وحسن تدريب ذوق الشرعيين بها من قضاة المحاكم الشرعية على عهد الاستعمار وما تلاه في ترتيب قوانين التزمت خير الاسرة المسلمة وانتصفت للمرأة ما وسعها

    هل هناك تمييع للصراع و فذلكة و حذلقة وحيل اكثر من رده هذا, اين هى بلد المسلمين هذى, هذا كلام فى غاية الخطورة يؤكد صدق قراءتنا لمشروع عبد الله على ابراهيم الوارده اعلاه, هل يدري العبد الله هذا خطورة ايراد مفردة بلد المسلمين هذه هكذا على عواهنها وعلاقتها بحلقات الصراع, ومن هو الذى قال انها بلد المسلمين , ماذا افادته ماركسيتة د. عبد الله وما ذا افادته علمانيته من تفادي الانزلاق فى ازقة المفاهيم , اذا كان المنادون بدولة المواطنة هم المسلمين قبل غيرهم و يجب ان يكون على راسهم هذا الماركسى العلمانى الالمعى الذى خدعته الانقاذ على حين غرة من امره, هل يدري دكتور عبد الله من خطورة ورود مثل هذه المفردات فى سياق خطاب عام. سوف لن يضيرنى شيئا ان انضم دكتور عبد الله فى صبيحة الغد الى المؤتمر الوطنى او الى كيان الشمال, بل سيضيرنى الكثير ان يظل رجل بقامة دكتور عبد الله وبالمعيته محسوبا على قوي اليسار الديمقراطى وعلى القوي العلمانية ليتم الاستشهاد به فى باب وشهد شاهد من اهلها الذى ان لم يحدث اليوم فسيحدث غدا. مثل هذه اللغاويس الفكرية هى الثمة التى تهزم جل مثقفينامهما تمتعوا بوسامة فكرية و بذهنية متفردة ودونكم المزالق التى يدخلون فيها انفسهم يوميا و دونكم موارد تضارب المواقف التى يحشرون فيها انفسهم فى كل ثانية.

    بكري الجاك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2004, 02:04 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الي بكري الجاك (Re: Bakry Eljack)

    Quote: أريد في هذه المقالات 00 أن أرد إلى الشريعة مطلبها الحق في أن تكون مصدرا للقوانين في بلد المسلمين . ولست أرى في مطلبها هذا باسا أو ظلما لغير المسلمين 00 ولست ادعى علما فيما يجد غير أننى أتفاءل بما سلف من خصوبة الشريعة وحسن تدريب ذوق الشرعيين بها من قضاة المحاكم الشرعية على عهد الاستعمار وما تلاه في ترتيب قوانين التزمت خير الاسرة المسلمة وانتصفت للمرأة ما وسعها

    هذا ليس حوار صحفي ، هذا بحث في الدفاع عن قوانيين الشريعة الاسلامية نشره الدكتور في حلقات بجريدة الراي العام مايو الماضي وهو بحث تفرغ الدكتور لانجازه خصيصا كما اخبرنا في زيارته لابوظبي اثناء جلسة مصغرة عقب الندوة المشهورة التي اقامها بالمجمع الثقافي هنالك.
    ويمكنك الرجوع الي ارشيف الراي العام هذا اذا لم يكن البحث قد نشر في كتاب.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2004, 01:53 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حوار السمؤال - وافريقيا وترمنجهام المفتري عليهما (Re: Agab Alfaya)

    كنت قد وعدت اخي هاشم قبل مدة ان اعلق علي حوار صديقنا ، السمؤال ابو سن مع الدكتور عبدالله ابراهيم الذي دارت بسببه معركة كلامية بين بشاشة من جهة وفردة الدكتور بولا من جهة ثانية.ولكن زي ما تعرف العين بصيرة والايد قصيرة .
    وتنبع اهمية هذا الحوار كونه تكرار لبعض الافكار الواردة في تحالف الهاربين وان كن الدكتور يستعمل اسلوب غير مباشر في التعبير عن افكاره الحقيقية .

    ودعني اولا احي اخي وصديقي السمؤال علي هذا الحوار الجري .وقد ذهب السمؤال الي الدكتور عبدلله لاجراء هذا الحوار علي خلفية قراءته للورقة محل النقاش : الافروعربية بين الواقع ووهم الايديلوجيا- واذكر انه قد تناقشنا قبيل المقابلة انا واخي السمؤال حول سيناريو الحوار .وقد وضح للدكتور من طبيعة الاسئلة ان محاوره ملم تماما بطبيعة مشروعه او قراءته لحال الثقافة السودانية ،فعمد الدكتور الي اسلوب التقية والتورية غير المباشر في الاجابة علي الاسئلة .فتراوحت اجاباته بين مواقفه السابقة التي املتها عليه عضويته في الحزب الشيوعي وبين مشروعه الاسلاموعروبي الجديد.فتداخلت افكار: كتاب الماركسية ومسالة اللغة في السودان ورده علي اسحاق ابراهيم حول اللغات المحلية ، مع افكاره في: تحالف الهاربين ،الامر الذي خلق حالة من الاضطراب واللبس للقاري غير المدرك لطبيعة التحولات التي طرأت علي خطاب الدكتور.

    يقول عن معارضته للافروعروبية :
    Quote: أما في موضوع الافروعروبيه فكنت احوال ان اصنع فرصة للجماعات غيرالعربيه لان تكون متميزه في الوطن بثقافاتها و علي قوامها وعودها الثقافي بغير ان تجبر علي هجنة غير واقعيه.

    اجابة في غاية الذكاء ،يتمثل فيها الدكتور افكار كتاب : "الماركسية ومسالة اللغة في السودان"
    ولكن هل موقفه نابع فعلا من الحرص علي حقوق الجماعات غير العربية ام من رغبته في التاصيل لنقاء الجماعة العربية المسلمة علي النيل والبوادي كما تجلت في تحالف الهاربين ؟
    هذا ما يفصح عن نفسه في السؤال التالي:

    Quote: * ما المقصود بهجنة غير واقعية؟؟
    ج- يعني ، أن الغابة و الصحراء هي هجنه مصطنعه

    يعني بالعربي الفصيح ان هجنة الجماعة العربية المسلمة بشمال السودان هجنة مصطنعة،غير واقعية !فما هو المصطنع :الهجنة ام النقاء العرقي؟ وهذه هي بالضبط هي الايديلوجيا التي اقصدها. وهذا يؤكد ان نفي الهجنة ما عشان خاطر الجماعات غير العربية .وهنا علينا ان نتذكر اتهام الدكتور للعلمانيين بالتخفي وراء تظلمات الجماعات الافريقية ،بس علينا ان نقراه هنا بالمغلوب .

    الخطير في الامر هو الاتهام الموجه لافريقيا في واحدة من اجاباته يقول
    Quote: فهم يروجوا لفكرة الهجنه وهي مشروع سياسي في شكل ثقافي أو ثقافي في شكل سياسي ، حاولوا أن يمحوا الثقافة العربية الاسلامية في الشمال ويصفونها كأنها ثقافة ضحلة و كأنها تهجنت حينما جاءت الي افريقيا تأفرقت و اصبحت علي غير اصولها الثقافية و هذا ينطوي علي خطأين:


    لا حظ عبارة كانها " اصبحت علي غير اصولها الثقافية " في وصفه للثقافة العربية الاسلامية . فهو يعترض علي القول بان هذه الثقافة عندما هاجرت من منابعها الي السودان احتكت بالمكون المحلي الافريقي ،فهو يريد ان يسقط كل عوامل الجغرافيا والتاريخ والانثروبلوجيا ومنطق تطور الاشياء ،ليحافظ علي اصولية الثقافة العربية الاسلامية كما جاءت من منابعها بجزيرة العرب.
    لاحظ ايضا ان الخطاب هنا يقوم علي الاستناج والاستقوال وليس علي الاستشهاد المباشر:
    "حاولوا ان يمحوا الثقافة العربية في الشمال،
    ويصفونها كانها ثقافة ضحلة..الخ"

    اما وجه الخطا في القول بامتزاج الثقافة العربية المهاجرة بالرصيد الثقافي المحلي فهو كما يراه دكتور عبدالله:
    Quote: الأول هو ان افريقيا حينما تدخلها الاشياء تسوء و تخرج عن قواعدها ، يعني اذا كان هناك فقه فأن الافارقه ليسوا قادرين علي موضوع القه هذا فيضفون عليه صفة الافريقية و يصير الامر كلعية . فما الخطر في ان نتعامل مع ثقافة جاده؟؟ و الخطأ الثاني هو ان افريقيا حينما تدخلها الاشياء تتوحش و تصبح وحشية و تتنازل عن قواعدها الفلسفية و تصبح ، يعني ، فولكلوريه.

    افتراض واستنتاج ثم اصدر احكام !
    فالسؤال هو: من قال ان افريقيا عندما تتدخلها الاشياء تسؤ وتتنازل عن قواعدها الفلسفية وتصبح فلكلورية فقط ؟
    من قال ان الافارقة غير قادرين علي انتاج فقه اسلامي او فلسفي؟
    طبعا كلها افتراضات من جانب الدكتور لتبرير رفضه القاطع لاي هجنة او تمازج بحثا عن نقاء اسلامي وعربي .كانما يريد ان يقول انا ارفض القول بتافرق الثقافة العربية الاسلامية : لان افريقيا عندما تتدخلها الاشياء تتوحش وتسؤ ولان الافارقة غير قادرين علي انتاج فقه او فكر فلسفي !
    وبذلك تكون قراءة بشاشا بالرغم من خطاءها الكتابي الا انها هي القراءة التاويلية الصحيحة، ولا اقول التفكيكية، لافكار الدكتور .

    وقد ادرك السمؤال بحسه النقدي المرهف انما وصف به الدكتور افريقيا ما هو الا استقوال واستنتاج ،فكان هذا السؤال الذكي:
    Quote: * و لكن لماذا لا نعكس الصوره ونقول ان افريقيا تضفي طابعها علي الثقافه الوافده و تتفاعل معها لتكسبها بعض افريقيتها و تأخذ منها كذلك، لماذا لا نقول ان الاسلام عند دخوله الي افريقيا يكتسب ملامح جديده و ليس بالضروره ان نربط الامر بالضحاله؟؟:

    يعني يا دكتور لماذا لا تعكس الصورة وتقول ان افريقيا تضفي طابعا علي الثقافة الوافدة ؟". وهذا طبعا منطق الاشياء لكن الدكتور لديه اجندة اخري ، فجاءت الاجابة :
    Quote: هذا هو الاصل ، في الاسلام حتي عندما نشأ في البيئة الجاهليه ، هذا قانون ينطبق علي اي دين.

    اسلام اصولي يعني بلا اي ابعاد سيسيلوجية، بلاش مكون محلي او اسلام شعبي او صوفي !
    فالقول ان اسلام اهل السودان صوفي ،هذا طعن في صحة اسلامهم وعدم مقدرتهم علي انتاج فقه، او كما يقول الدكتور :
    Quote: إذا لماذا وصف الامر بالضحاله؟
    ج - هم يقولون ان الاسلام حينما جاءنا جاء صوفيا و اخذنا عنه و كأنما الذهن الافريقي لا يحتمل القضايا الفقهية و هذا امر غير صحيح تركنا الفقه و الشريعه و اصبح لدينا فقط الاسلام الصوفي لانه يتناسب مع الايقاع الافريقي .

    ومزيد من الاستقوالات والافتراضات والاستنتاجات والاحكام :
    من قال ان القول بان اسلامنا صوفي تعني بالضرورة اننا ضد الفقه وضد العقل الذي ينتج هذا الفقه ؟
    وهل ترك الصوفية عندنا الاشتغال بالفقه ؟ ام ان المسالة اعقد من ذلك؟
    انه تعبير غير مباشر عن الانحياز الي الفقه ضد الصوفية والاسلام الشعبي الذي يعتبره الدكتور اسلام غير اصيل وهو يريد الاسلام الاصيل القائم علي الفقه .راجع سلسلة مقالاته في الدفاع عن الفقهاء والقضاة الشرعيين .

    ولكن هذا وحده غير كاف في نظر الدكتور لتحصين الاسلام الاصيل من تغول المكون المحلي الصوفي لذلك لا بد من اصدار مزيد من التهم والاحكام ضدا هذا المكون المحلي الافريقي :
    Quote: في تقديري ان رموز الغابة و الصحراء مع ذلك لم يكونوا متشبعين بثقافة عربية اسلامية و انما بثقافة غربية استشراقية و هي ثقافة اتضحت في كتاب ترمنجهام " الاسلام في السودان" و هو الكتاب المعتمد لدي الصفوة التي تتحدث عنها ، يعني كل مقولاتها منقوله عن ترمنجهام وهو الذي قال ان الاسلام عندما جاء السودان اكتسب صفات وثنيه

    الاستشراق والوثنية !
    كلمتان كافيتان للطعن في اي فكرة لا تناسب الاسلام الاصيل الذي يفتش عنه الدكتور ،
    هل وصف اسلامنا بانه صوفي دايرة ليها استشراق ولا دا واقع متغلغل في اعماق لحم حي اي سوداني ؟
    هل الهجنة - لا احبذ هذه الكلمة لكن استعملها مضطرا - دايره ليها درس عصر من المستشرقين ولا واقع طافح علي بشرة اي سوداني حتي ولو كان حلبي ؟

    Quote: ]وهو الذي قال ان الاسلام عندما جاء السودان اكتسب صفات وثنيه

    لحسن الحظ ان كتاب سبنسر تريمنجهام:الاسلام في السودان ،الان يوجد بين يدي : ترجمة الاستاذ الباحث السوداني والمترجم: فؤاد عكود- اصدار المجلس الاعلي للثقافة بمصر - 2001
    تحدث الكتاب عن الاسلام الاصيل او القويم حسب الترجمة وهو اسلام الفقهاء والمدارس الدينية .ثم تحدث عما اسماه الاسلام الشعبي وقصد به التصوف واعتقاد الناس في الاولياء والصالحين. ثم تحدث عن امتزاج الاسلام بالعادات والتقاليد التي كانت سائدة قبل دخوله مثل عادات الزواج والماتم، ومثل السبر والتمائم والعين والحسد والسحر وغيرها من الممارسات التي ليس لها اصل معروف ، وقد وصف ترمنجهام هذه العادات بالعادات الوثنية .هذا كل ما هنالك . ولكن الدكتور يري ان مجرد وصف امتزاج هذه العادات بالاسلام الاصيل يدخله في الوثنية .كانما يفترض ان الاسلام جاء الي ارض متوحشة لا يوجد بها ناس اوحضارات .
    قارن بين نظرة الدكتور هنا ونظرة الجماعات السلفية!

    ونواصل

    (عدل بواسطة Agab Alfaya on 27-05-2004, 06:15 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2004, 04:30 PM

Bakry Eljack
<aBakry Eljack
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 1040

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حوار السمؤال - وافريقيا وترمنجهام المفتري عليهما (Re: Agab Alfaya)

    هذا ليس حوار صحفي ، هذا بحث في الدفاع عن قوانيين الشريعة الاسلامية نشره الدكتور في حلقات بجريدة الراي العام مايو الماضي وهو بحث تفرغ الدكتور لانجازه خصيصا كما اخبرنا في زيارته لابوظبي اثناء جلسة مصغرة عقب الندوة المشهورة التي اقامها بالمجمع الثقافي هنالك.
    ويمكنك الرجوع الي ارشيف الراي العام هذا اذا لم يكن البحث قد نشر في كتاب.



    شكرا اخى عجب على التصحيح, واصل انا من المتابعين بشغف



    بكري الجاك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2004, 08:10 PM

د. بشار صقر
<aد. بشار صقر
تاريخ التسجيل: 21-06-2015
مجموع المشاركات: 142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    الاستاذ منعم
    لقد ضرب جهازي فيروس لعين أبعدني عن المشاركة ولكنني من المواظبين في القراءة (بطيران) إلي أجهزة الأصدقاء, لدسامة الوجبات الشهية في هذا البوست القوي.

    كما احّي الإخوة:

    د. النور

    الاستاذ بكري
    هاشم
    بشاشة
    وكل من فاتنا ذكره
    لكم التحية جميعا



    الأخ منعم:

    حقا احي فيك روح الصمود وقوة الأرضية الفكرية التي تنطلق منه وأنت تقاوم أمواج النهج (العبدلابي) من (تقويض) منهجك المرتكز علي محور (دنقس_جمّاع) في هذا الحوار الثر.
    بما ان المسألة أساسا , قراءة لورقة عن قراءتها لجماعة الغابة الصحراء , فمن المنطقي ان تتعدد القراءات حيث النص قابل للتأويل وحيث المواقف المنهجية والفكرية, بل الكتابات اليومية لصاحب الورقة ستؤثر في القراءة .
    فالنصوص في زمن (موت المؤلف) وسلطة القارئ, تبقي مفتوحة لكل الاحتمالات, وعلي هذا فان أفضل طريقة لجعل الحوار تستمر في الانسياب هو ان نتمسك بقول د. النور : "ليس بالضرورة أن نرد علي كل كلمة".
    الأفضل ان نترك القراءات تتدفق (بدبانه الأيديولوجي او الجهوي او الشللي) لان الصراع الفكري في كل الأحوال أفضل الطرق لكشف النقاب عن ما بدواخلنا وعن اعتقاداتنا عن الأخر الذي يمكن ان يكون قريبا جدا ولكننا قد نجهله , وفي نهاية المطاف اذا توصلنا إلي قراءتين أو أكثر لهذه الورقة سيكون ذلك اكبر دليل "عملي" علي ظاهرة تعدد القراءات وانه لا شئ اسمه قراءة خاطئة كما يعتقد الناقد أسامة ويشير إليه نفر آخرون بخصوص قراءة منعم , فالمسألة علي ما اعتقد يدخل فيها بالإضافة إلي القراءة المعرفية أشياء أخري منها (الشللية الفكرية) ومنها المواقف (القبلية) بسكون (الباء) تجاه (مفكر ما) ومنها (التحيز) الثقافي حيث لم ينجو منه مفكرون كبار , فالذي يتحدث من داخل (حوش) الثقافة العربية لابد ان يكون لديه ميول واسقاطات (بوعي او بدونه) , لذلك ارجوا ان لا يدعي أحدا بأنه يملك قراءة صحيحة وإنما فقط ان( يدلو بدلوه) والحكم علي القراّء.


    كتبت مقالا في سودا نيل بعنوان "المفردة ومفهوم الافريقانية عند د. عبد الله علي إبراهيم:
    قلت فيه إن تكرار المفردات السالبة مثل "البوهيمية" إشباع الغرائز" الخلعاء" في كتابات د. عبد الله يوضح فهمه "هو" للمكون الإفريقي, وان بدت لنا ذلك وكأنه من مفاهيم جماعة الغابة والصحراء
    ذلك لان ارتباط الشاعر بالغزل وإبراز مفاتن المرأة الطبيعية موجودة حتى في البيئات العربية "الكحة" مثل الجزيرة العربية. وحينما يفعل شاعرا ما ذلك مع بيئة ثقافية معينة , فليس بالضرورة أن ينتج معاني إيحائية مثل إشباع غرائز أو بوهمية كأشياء مقصودة في ذاتها . وبناءا علي ذلك ربما وجد شعراء الغابة والصحراء في البيئة الإفريقية انتماءهم وتفتحت في فضائها مكنوناتهم الإبداعية فتفجرت شعرا .

    وإذا كان شاعرا مثل حاردلو ينشد شعرا (عنصريا)من عينة:


    ناس القباح من الغرب يوم جونا
    جابو النقس ومن بيوت مرّقونا

    فان شعرا من
    من عينة المجذوبية:


    Quote: وعندي من الزنج أعراق معاندة
    وأن تشدق في أشعاري العرب

    تلك التي عنوانه عودة لسنار لعبد الحي:

    Quote:

    - بدوى أنت ؟
    - لا .
    - من بلاد الزنج .
    - لا .
    - أنا منكم تائه ، عاد يغنى بلسان ويصلي بلسان .


    تحمل من الدلالات ما هو افضل وابعد من مجرد البحث عن فردوس إفريقي طليق الغرائز في نظري.

    انتقال الشاعر المثقف من بيئة عروبية إلي بيئة افريقية والتغني بها ليست بالضرورة دعوة سلبية, لان إشكاليات الصراع في السودان ليست في التصادم الثقافي لان الثقافة أيا كانت نوعه عربية أو افريقية أو فرنسية ليست مرفوضة في ذاتها وإنما ترفض حينما تمارس الهيمنة والاستبداد علي الثقافات الاخري وحينما تعمل علي تهمشيها باستخدام القوة . لذلك إشكاليات الصراع الإفريقي العربي في السودان تكمن في فصوله الدموية وفي الرّاسب من الممارسات كتلك التي لزبير باشا (سابقا) وتكريمه من قبل النخب الشمالية (تاليا) بان أطلق اسم شارع من شوارع العاصمة له وكأنه شخصية بطولية فيما هو ليس سوي تاجر رقيق حقير.

    مشكلتنا في ان ثقافة الجماعة العربية المسلمة حول النيل والبوادي والتي تغطي (ساحة) فقط في (فضاء) الثقافة السودانية الواسعة ما زالت تهيمن علي مداخل ومخارج الإنتاج الثقافي لدولة في قامة السودان من التعدد والتنوع .

    حينما يقول د. عبد الله

    Quote: ( فأهدى السبل إلى السلام والنهضة الثقافية في السودان هو الاقرار بقوامين ( أو أكثر ) للثقافة السودانية . قد تمتزج هذه القوامات وقد تتبادل التأثير والتأثر ، مع احتفاظ كل منها باستقلال الدينامية من حيث المصادر والترميز والتوق( .



    ثم لا يدين هيمنة هذه الجماعة وثقافتها وفرضها علي الإفريقيين في كل ميل من السودان, وحينما لا يدين التعريب العمودي خصوصا الجامعات وبالتالي إعطاء اللغة العربية وثقافتها الأولوية في التأثير ومن ثم تعريب الإفريقيين, ولكنه يغرق في حفرياته عن الشريعة و يدين من سمّاهم بشباب الجلابة الخلعاء فقط لأنهم يخلعون ثقافتهم العربية ويعرضون بهوية افريقية خالصة.
    يحق لنا في هذه الحالة أن نضع ألف استفهام حول مآلات قراءاته العلمية الرصينة علي مستقبلنا نحن الإفريقيين.

    سؤال أخر يطرح نفسه

    من هم الجماعة العربية المسلمة حول النيل والبوادي؟
    هل يشمل النوبيين؟ و هل هم عرب أم أفارقة
    فلو قلنا عرب فان التاريخ و الواقع يقول غير ذلك
    ولو قلنا أفارقة فإذا, كيف نقول ان الجماعة العربية المسلمة حول النيل والبوداي هي جماعة عربية خالصة مع وجود جماعات أخري غير عربية في نفس ( الزمكان) دون ان ندخل في مغالطة أخري واستقطاب أخر من نوع الذي جعل النوبيين أيضا يغوصون في عمق التاريخ الكوشي حفرا لبحث عن هوية "خالصة ".

    من دلالات التي أري فيها (القصدية ) ويحدث فيّ شكّا في قراءة د.ع ع إبراهيم حول نظرته لما سمّاه هروب جماعة الافروعربية إلي فردوس إفريقي الغرائز فيه مستجاب....... مقارنتها بهروب محمد المهدي من شيخه الذي يمثل قمة البيئة المحافظة "لجماعة العربية المسلمة حول النيل والبوادي" إلي الغرب السودان حينما رأي اختلاطا في حفل الختان.
    المؤكد ان تلك الهروب المهدوي(النسخة الأصلية لتهتدون) ثم العودة الظافرة من الغرب(النسخة الأصلية لتفلحون) لم تكن هروبا بوهيما .
    اذا كأنّ البيئة الأفريقية تقول أتفضل للذي يبحث (عن الغرائز) وللذي يبحث عن (الدين) وهذا اكبر دليل علي انها بيئة سوية ومعتدلة ومنفتحة في كل الاتجاهات , فلا هي متزمتة ولا هي منفلتة أي لا هي( شيطانية) ولا هي (ملائكية) حتى بالقياس علي نفس مفاهيم (العبدلاب).

    وهل يمكن قراءة وجود شخصيات شمالية في الحركة الشعبية لتحرير السودان ضمن مفهوم الهروب عند د. عبد الله ؟ فمن المؤكد إن هذه الشخصيات وقد ذهب بعضها و تزوج من البيئة الإفريقية, بينما البعض الأخر ذهب وهو في العقد الرابع أو الخامس (مما تحصنوا مناعيا ضد إسقاطات الفردوس الإفريقي والبوهيمية) , المؤكد أنهم ذهبوا تحت راية مفاهيم أخري .
    والحال هكذا فان:
    "
    Quote: الاقرار بقوامين ( أو أكثر ) للثقافة السودانية
    " الذي نادي به د. ع ع إبراهيم إذا ما خلطناه بحفرياته في الشريعة ومقالاته اليومية في السودانيل , أنا شخصيا أفضل نموذج (منصور خالد/عرمان) علي النموذج الذي يشفق علي شباب( الجلابة الخلعاء) لمجرد انهم حاولوا البحث عن مصدر هذا اللون الاسود في تكوينهم الجسدي , إذ لا يعقل ان يكون بشرتك اسود (او سمراء كما يقولون) ثم تكون (عباسي كح) ولكن ربما عباسي نوبي أو نوبي عباسي , كما قد يوجد بربري عباسي أو عباسي بربري أو فرعوني عربي أو عربي فرعوني وفي كل الأحوال هنالك أفريقي كح وعربي كح وفرعوني كح وانجليزي كح ........الخ , كل ذلك غير مهم الا في إطار تأثيرها علي حياة البشر وفي حالتنا السودانية فان العزف علي وتر العروبة بالضرورة يؤدي الي الرقص علي الإيقاع الأفريقي وكلما اقترب العروبيين من أبواب الجزيرة العربية كلما غا ص الخرتيت الافريقي الي عمق ابعد نحو غابات افريقيا الاستوائية الي حيث الفضاء الذي أنتج عملاقا في حجم مانديلا وأديبا في قامة في سوينكا.

    اذا لماذا نلتقط جوانب التي يعتقد(بضم الياء) بأنها سلبية (بمفهوم ثقافة معينة) ونرّكز الضوء عليه كلما لاح حوارا او حديث عن افريقيا , لماذا سنغور وليس مانديلا مثلا , ولماذا الاعتقاد بان الرقص والمرح الافريقي (نقيصة ) وليس اضافة , انظروا الي د. جون قرن وهو يتحف الحضور في ضاحية نيفاشا (بخفشات ) من خفة دمه الافريقي , ذلك كان جميلا علي عكس (طه) الذي يبدو عليه الوجوم والتشتت.
    من بين كل الدول العربية ومنهم السودان بحكم(الواقع) , الدولة الوحيدة التي اسقطط انظمة استبدادية بالثورة الشعبية هي السودان لماذا هذا الاستثناء؟
    في التاريخ الافريقي لك امثلة أكثرها وضوحا إسقاط نظام الفصل العنصري ؟
    وإسقاط او تحول الأنظمة الديكتاتورية في كل من النيجيريا , السنغال وغيرها
    اذا الفعل الذي قام به الشعب السوداني موجود في جيناته الأفريقية
    هل لك مثالا عربيا او ظاهرة ثورية عربية دحرجت براس أي مستبد؟
    صاحب اكبر شعبية في العالم العربي هو ناصر دكتاتور!
    اكبر قاتل لشعبه في العصر الحديث صدام دكتاتور!
    هنالك علاقة وثيقة بين العروبة والاستبداد , علاقة ارتباط منذ العهد الاموي لم تنفك حتي الآن , هذا ما قاله الكواكبي في كتابه (طبائع الاستبداد)
    هنالك علاقة وثيقة بين العروبة وتدمير الحضارات هذا ما قاله ابن خلدون (في مقدمته).
    فقد ذكر ان المساحة الواقعة بين مصر والسودان كانت مليئة بالحضارات وان الآثار الموجودة اكبر دليل علي عظمة الحضارات القائمة هنالك , وان هذه الحضارات انتهت منذ دخول العرب الي السودان.
    وذكر أيضا ان الخليفة هارون الرشيد حاول تدمير الاهرامات ولكنه فشل في ذلك
    كما ذكر ان الخليفة المأمون طلب نصيحة احد العقلاء عن نيته في تدمير سوار كسري : فقال له الرجل لا تدمره حتي يكون شاهدا علي عظمة ملك العرب التي هزم أصحاب هذه الحضارة العريقة. ولكنه لم يهتم بكلام الناصح وانما شرع في تدمير سوار كسري ولكنه فشل في تدمير ه .
    وحديثا دمّر بن لادن اعلي هرم حضاري في العالم WTC

    هذه الأمثلة تؤكد بان لعروبة مشكلة حقيقية في مفهوم التعايش مع الأخر
    انظر الي كل دول العالم
    في فرنسا يوجد فرنسي افريقي وعربي
    في تشاد يوجد افريقي وعربي
    في أمريكا (كشكول) من شعوب العالم
    بل في كل العالم يمكنك الحصول علي جنسية او هوية جديدة فقط اسكن أطول فترة ممكنة ولكن إياك ان تفكر بذلك في الفضاءات العربية "الكحة" سينتهي بك المقام (بدونا).

    في العالم العربي لا شئ سوي النقاء العرقي , التذويب ومحو الهويات الاخري كما في حالة السود في السعودية مثالا حيث اصبحو دواسرة او قحطانيين او.....الخ
    او الابادة كما في حالة الاكراد في العراق
    مثالا
    انظر الي البدون في الكويت شعوب بلا هوية وبلا نتماء

    المسألة اذا ليس في عرب كح أم إفريقيين خلص , وانما المشكلة في عمق البنية التحتية الملهمة للثقافة العربية , تلك البنية التي تعتقد بان الغير دائما منتصبين من اجل محوهم من الوجود لذلك لا بد من المبادرة بالهجوم وإخضاعه وتذويبه او تقطيعه .
    انظروا الي حال هؤلاء المثقفين السودانيين الذين يستميتون في الدفاع عن نقاء العروبة ويدعون الي قوامين او أكثر للتعايش (قولا) بينما الدولة السودانية(وحسب علمي قوامه عربي) حتي أمس القريب تقوم تقتيلا بمواطنين علي أبواب مدينة نبالا , حتي قبل ان تجف مداد الحبر التي كتب به ما سميّاه الرؤية المشتركة بين حزب الأمة و المؤتمر الوطني حيث دعوا الي حل "سوداني خالص" , هذه القوي الثقافية عملت (ادان تقيل)
    بخصوص الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكب في دار فور
    بل وكثير من النخب الشمالية مثل محمد الحسن احمد وآخرون يعتقدون بان ما يكتب عن دار فور مجرد فبركة اعلامية من اجل "إزالة المكون العربي في السودان" .
    والحال هكذا نحن في حاجة حقيقية (فعلا وقولا) الي أكثر من قوام في السودان
    محتاجون الي أحزاب افريقية وأخري عربية , ان تتكتل القوي الأفريقية الخالصة في بوتقة "المركزية الأفريقية " الذي ينادي به العزيز المبدع بشاشا. وان تهتم القوي الافريقيا بالبحث عن جذورهم و توثيقها علي رغم افتقادهم الي كثير من الوسائل التي تمكنهم من فعل ذلك خصوصا الدولة السودانية لم تهتم بالمكون الافريقي كثيرا , وكذلك النخب الا من جهة الكشف النقاب عن ما في غابات افريقيا من فضاءات غرائزية واغراءت بوهيمية.







    لنا عودة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2004, 08:27 PM

د. بشار صقر
<aد. بشار صقر
تاريخ التسجيل: 21-06-2015
مجموع المشاركات: 142

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الآفروعربية .. بين الواقع ووهم الآيدولوجيا (Re: Agab Alfaya)

    علاقة المفردة بمفهوم الافريقانية عند د. عبدالله علي ابراهيم





    ان التلميحات المسيئة للهوية الافريقية التي يرسلها د. عبدالله علي ابراهيم مختبئا وراء ستار القدرة اللغوية , انما تسي الي (عروبيته) التي يستميت دفاعا عنها اكثر مما تسي الي الافريقانية.

    هنالك كثير من الامثلة تؤكد تورط د. عبدالله في الاساءة الي الافريقانية , هوية الاغلبية الساحقة من الشعب السوداني وفي سطور التالية سوف نقوم بتفكيك بعض المفردات المكررة التي استخدمتها الدكتور في مقالاتها التي تتناول مسألة الهوية:



    كتب د. عبدالله في مقال له:



    "يثير اشفاقي ذلك الرهط من شباب الجلابة الذي يخلع عروبته وإسلاميته (أو الإسلاموعروبية كما يسمونها) ويعرض بهويته الإفريقية "الخالصة" في عرصات البلد"



    واضاف في نفس المقال:



    "وضاعف من جفاء هؤلاء الخلعاء للإسلاموعربية عروبة "الكفيل" التي عانوا منها في مواضع هجرتهم ببلاد العرب التي حقنتهم بالمرارات" (الخط من طرفنا)



    ثم يضيف:

    "كنت عرضت مراراً على هؤلاء الخلعاء ارشيفاً لعناية جيلنا ومن سبقنا بهويتهم الإفريقية في سياق النضال ضد الإستعمار وفي سبيل إستقلال إقتصادي وإجتماعي وثقافي للقارة. وزدت بأن عرضت عليهم حتى ما صدر بحق افريقيا عن الدولة السودانية الموصومة بالتواطؤ مع العرب دون إفريقيا. وهو كثير ومشرف بكل المقاييس"



    وعندما اشار الزميل عثمان محمد صالح الي الجوانب السلبية التي تعنيه كلمة خلعاء برر الدكتور ذلك في مقال اخر هكذا:



    "وأرجو أن أؤكد لعثمان وغيره ممن قرأوا ظلالاً سلبية في مصطلحي أنني لم اقصد لا الى الحط من المتأفرقة ولا حجراً للإجتهاد. وغاية الأمر وجدت أنني استخلص من حصيلتي اللغوية مصطلحاً لظاهرة يخلع فيها نفر منا المعلوم من هويتهم بالضرورة الى هوية مكتشفة او مبتكرة. ووقع إختياري على مصطلح "خليع وخلعاء" الذي وصف العرب به من إعتزل قبيلته وخرج عليها ضيقاً بعرف أو طلباً لمكرمة "



    ثم يقول في معرض تبريره لاستخدام المفردة (الخلعاء):

    "وليس بوسع صانع المصطلح ان يتقزز من مفردة في اللغة وافت غرضه لأن كل مفردات اللغة عرضة لتعلق بها الأوشاب بمر الزمن. وسنحتاج الى بئية علمية حاذقة وعالية الهمة لتصفي المصطلح المخصوص من رواسب إكتنفته ليتعرف عليه القاريء الفطن بغير حاجة الى إستدعاء ملابسات معناه الأخرى. فاللغة على ما يبدو من سعتها شحيحة. وليس بوسع باحث عن وصف ما يقوم به المتأفرقون من الجماعة العربية الإسلامية أن يغادر جذر "خلع" الى غيره لدسامة الخبرة العربية فيه كما تقدم. وإنني شديد العناية بالمصطلح الذي اعتقد أن فيه خلاص المستضعفين من أمثالنا من تبعية الذهن ورهن الخيال بترسانة الغرب المصطلحية. وأحاول منذ حين تسويق مصطلح "الطاعمين" بديلاً عن "الشواذ جنسياً او المثليين" ناظراً الى عبارة عربية سودانية لمثل هذا النشاط ومستثمراً حتى الرديف الإنجليزي "gay ". وقد قبل العلماء وحتى الشواذ جنسياً بمصطلح "gay " برغم ظلاله السلبية في اللغة اصلاً. إننا نرث اللغة ولا نخترعها الإ بإدراك ضروراتها ومعجميتها"



    وفي ورقته الافروعربية وتحالف الهاربين كتب دكتور عبدالله:



    " سافر محمد المكى إبراهيم وزميله الشاعر النور عثمان في رحلة إلى ألمانيا الغربية لقضاء عطلة صيف 1962 ضيفين على جمعية الصداقة الألمانية السودانية الناشئة . وقد أملت البوهيمية والشغف بالترحال على مكى أن يمد إقامته في ألمانيا إلى عام تغيب فيه عن الجامعة ، وعاد بشعر صاف عذب يرويه الجيل بعد الجيل من ديوانه " أمتى " . وقد قال مكى عن رحلته هذه عام 1963 : إنها كانت " تحالفا بين هاربين " لم يتركوا في وطنهم حبا يشتاقون إليه فلاذوا بالهرب مغادرين السجن المفروض عليهم ، وعليه لم يكن بين دوافعهم " فهم أو تعاطف يصلح لحب عميق (30) ."



    ثم يشبه رحلة مكي وزميله البوهيمية الي المانيا (كما سمّاه) بالهروب الي الافريقيانية:





    "فرار الأفروعربيين إلى النسبة الأفريقية تشابه مع رحلة مكى البائسة . فدعاة الأفروعربية لم يلقوا ، وهم في ريعان الشباب ، من ثقافتهم العربية الاسلامية ما يروى غلتهم من الحب والتعبير . فاضطروا إلى الهرب بأجندة الريعان والشغف إلى فردوس أفريقى مطموس في تكوينهم الاثنى ، الغرائز فيه طليقة ، والرغائب مستجابة"



    ثم في خاتمة مطاف الافروعربيةو تحالف الهاربين كتب د. عبدالله:



    " لقد أرادت الأفروعربية ، باستردادها المكون الأفريقى في العربى السودانى المسلم ، أن تضرب عصفورين بحجر واحد ، أن تدس خلال ذلك مشروعا خاصا بها في تفكيك محرمات الحضارة العربية الاسلامية التى سدت على يفاعتهم منافذ الاشباع . أما الأمر الثانى فهو تطمين الجنوبى إلى أمنه الثقافى في أروقة مفهومها للتمازج ، الذى للأفريقية فيه مكان ، على خلاف نموذج الغلاة من الاسلاميين والعروبيين "









    حينما استخدم د. عبدالله كلمة الخلعاء وهي مفردة ذات دلالات سلبية اكثر من (البوهيمية) التي استخدمته هي اخري في معرض وصفه للتوجه نحو الافريقانية.

    تري من المقصود بهذه "الخلعاء" وتلك "البوهيمية" ؟



    هنالك علامة لسانية (خلع /يخلع أي ينزع) واخري سيميائية (الخلعاء/الانحلال), علي ان السيميائية منهما تتميز علي اللسانية بكون دلالتها تنحصر في وظيفتها الاجتماعية (أي الوظيفة الاجتماعية لكلمة الخلعاء غير تلك اللغوية ).

    فالمعني السيميائية المكتبسة لكلمة "الخلعاء " التي استخدمته د.عبدالله تعني" الانحلال" والعلامة الدلالية التي تؤدي الي توليد هذا المعني في مقالاته هي استخدامه المتكرر للمفردات مثل "البوهيمية" و" اشباع الغرائز" في وصف من يعتبرهم هاربين الي الافريقانية حسب ما ورد في نص ورقته : الافروعربية و تحالف الهاربين , واعتباره ذلك الهروب من اجل اشباع الغرائز فقط . اذن استخدام ثلاثة مفردات ذات دلالات سيميائية مرتبطة بالانحلال من قبل د. عبدالله يكفي لشرح مفهومية د عبدالله عن الهوية الافريقية التي تعني عنده مرتع للغرائز ولهذا فقط يهرب اليها افروعربيين.

    خلاصة القول ان استخدام المفردات دون ادني اعتبار لمعانيها السيميائية في البيئة المستهدفة لانتاج معرفي ما ,امر غير مفهوم الا في اطار القصدية لتمرير معاني معينة او ترسيخها وهذا ما نلاحظه في كثير من مقالات د. عبدالله وهو مسار غير مقبول , فالخلاعة والبوهيمية واشباع الرغبات ليست حكرا للبيئة الافريقية , لان اشباع الغرائز بالمفهوم الذي يطرحه د. عبدالله متوفر حتي في كثير من العواصم العربية (الخالصة) ولا يعني ذلك ان العرب (خلعاء) وانما تلك وجه من وجوه اي مجتمع لا يجوز تعميمه باي شكل من الاشكال كما يفعل صاحب المصطلحات (البوهيمية) و(الخلعاء) و(اشباع الغرائز) في كتاباته عن مسألة الهوية في السودان. وانني استغرب من رهط المعجبين بدكتور عبدالله ورفضهم لاي نقد يوجه له , رغم اصراره علي (الغمز) و(الهمز) تارة والتصريح تارة اخري في مقالاته وسعيه الدؤوب لربط (الانحلال ) بالافريقانية , وقد سبقني الفنان المبدع د. النور بنقد (رقيق) لدكتور عبدالله في استخدامه لكلمة البوهيمية لوصف (الهاربين) الي (الغابة) في بوست الاستاذ عجب الفيا في المنبر الحر لموقع السودانيز اونلاين.

    ان التمكن اللغوي والقدرة العلمية لا يبرر لدكتور عبدالله لينحى هذا المنحى في وصفه للعنصر الافريقي في السودان , كما لا يمكن فهم هذا الرهط من عشاق الدكتور وهم يصفّقون له الا اذا كان د. عبدالله ما هو الا (صوتا) مفجّرا لما في اعماق كثيرين من هولاء العشاق .

    ان المثقف الذي يتبنى صوتا واحدا , فقط من اصوات المجتمع ويسجن نفسه داخل اضيق ساحة في فضاء المجتمع السوداني الكبير ويحاول ان يبني عرشا ثقافيا اقصائيا فوق جماجم الثقافات الاخري ويستخدم في سبيل ذلك اوصافا مسيئة لوصف الفضاء الافريقي في السودان مثل (اشباع الغرائز) و(الخلعاء) و(البوهيمية) ,

    ان المفكر الذي يفعل كل ذلك هو مفكر لم يتحرر بعد من قيود الايديولوجيا ومن امراض النوستولجيا وهو لا يملك فكرا نقديا وانما عقلا اقصائيا يبني ذاته علي (تدمير) الاخر, ويصنع لنفسه "شرفا " علي خلفية رمي الاخر بما هو بوهيمي وخليع.

    انا لا املك ان امنع احدا من ان "يتحول" او "يحمل" الي/ما يريده من الهويات , فذلك من صميم خيارات الفرد ضمن مفهوم الحريات الاساسية , كأن تكون افريقي البشرة ثم "تدعي" بانك عربي او تكون "مشلخا" ثم تكابر وتقول بان الشلوخ ظاهرة عربية منتشرة في الجزيرة العربية. ولكن علي النخب المستعربة ان تقرا التاريخ قراءة صحيحة وتعي الدروس والعبر, اذ محاولة بناء امبراطورية عربية فوق جماجم الاكراد والتركمان وغيرها من القوميات ادت الي المآسي التي نشاهدها اليوم في العراق, وفي حالتنا السودانية , فان وجود مثقفين يبررون وينظّرون للثقافة الاحادية العروبية , ويستخدمون في سبيل ذلك كل الوسائل اللاأخلاقية من قتل او ابادة كما فعل النظام مع الجنوب سابقا ويفعل ضد السكان المدنيين في دارفور حاليا.

    او باستخدام وسائل قتل الشخصية الزنجية السودانية بوصفها بالخليع ووصف الهاربين اليها بالبوهيمية وغيرها من الاساءات كما يفعل د. عبدالله وغيره , هذه الممارسات انما تعمّق الازمة السودانية وتدمر اكثر النسيج الهش للفضاء السوداني المدمّر اصلا.

    احترم المعجبين بدكتور عبدالله الذين يعتبرونه عقلا مستنيرا ومنفتحا , ولكن المفكر النقدي المستنير لا يكون نخبويا انتقائيا اقصائيا؟ وانما تجده دائما متعاليا وخارجا من ذاته ليكوّن ارضية فكرية كبيرة تتجاوز عادة الساحة التي ينتمي اليها الي فضاء اكبر يسمي (ارضية المفكر) , وفي حالة د. عبدالله فان ارضية الفكر لديه لم يتعد ساحة الجماعة العربية المسلمة حول النيل والبوادي(حسب وصفه ).

    لقد ناضل كبار المفكرين امثال فوكو ودريدا ضد استاذية الانسية الاوروبية التي لا تري نفسها الا مركزا للعالم , ونادوا بتطبيق المنهجيات الحديثة مثل البنيوية والسيميائية والتفكيك لاعادة قراءة الثقافات والبيئات المختلفة , والعمل علي فهمها واكتشافها من جديد علي ضوء هذه المناهج, واني اري د.عبدالله مستوعبا هذه المنهجيات ولكنه لايستخدمها كما اراد له هؤلاء المفكرين.



    يتحدث د.عبدالله في مقال له عن فضل الثقافة العروبية علي الافريقانية, اذ يقول:





    "وقد نبهتني مقالات قرأتها للدكتور محمد وقيع الله مؤخراً في «الصحافة» أن عناية الجلابة بإفريقيا وإفريقيا الشتات كانت ايضاً شغل جماعة يقظة من ناشطي الحركات الإسلامية. ففي هذه المقالات، التي اتسمت بصبر شديد على البحث، رصد وقيع الله تأثير دعاة من مسلمي السودان على تكوين المرحوم مالكوم إكس (1925-1965) الزعيم المسلم بين الأميركان الأفارقة الذي بث العزة بالسواد والافريقانية بينهم بما لا يوازيه سوى المرحوم مارتن لوثر كنق. فقد تربى مالكوم على يد المرحوم أليجا محمد، زعيم جماعة "أمة الإسلام" الذي تلقى بعض إسلامه من الشيخ ساتي ماجد، الداعية الدنقلاوي الذي قدم الى أميركا في العام 1904، ثم تعرف مالكوم على الداعية السلفي السوداني احمد حسون وتفقه على يديه. وحسون هو الذي غسل جثمان مالكوم بعد إغتياله وجهزه لتقاليد الرحيل المسلمة"



    ولكن لنري منتوج هذا الفضل في الواقع العياني السوداني دون ان نذهب بعيدا الي امريكا مالكوم اكس :





    نجد في الواقع السوداني ان الثقافة العروبية انتجت حربا بمليوني قتيل في الجنوب , وحرب ابادة في الغرب وحربا في الشرق واستقطابا جهويا واثنيا في المجتمع , وبدلا عن يبدي النخب العروبية شيئا من الحساسية في معرض تناولها للثقافة العروبية التي مارست تجارة الرقيق في الماضي , وهنالك ادلة قوية علي ممارستها للرق في فترة حرب الجنوب حديثا ,و بدلا من ان تاخذ معها كل هذه الدلالات التاريخية السلبية في معرض تنظيرها لمسألة الهوية , تقوم هذه النخب بصب الزيت مع بهارات من شاكلة "البوهيمية" و"الخلعاء" وغيرها في نار الهوية السودانية المشتعلة.



    اشكالية د.عبدالله والذي يمثل الوجه الاكثر جرأة بين وجوه العروبيين تكمن في تكوينه الثقافي الشرقي القائم علي اقصاء الاخر او تذويبه , لذلك فهو حين يتحدث عن الجماعة الاسلامية حول النيل والبوادي في ورقته(الافروعربية وتحالف الهاربين)لا يهتم ابدا باي حرج قد تسببه هكذا القول للاثنيات الاخري غير العربية مثل المحس والدناقلة والحلفاويين وغيرها ممن يعتبرون انفسهم " ليست اولاد عرب" , فهو يتحدث عن ساحة جغرافية عربية "خالصة" حول النيل والبوادي ! بينما في الواقع لا توجد هكذا ساحة. فالساحة التي يتحدث عنها توجد فيها كثيرون غير عرب فاين ذهبوا , اذا افترضنا جدلا بعروبية اصحاب الشلوخ واصحاب البشرة السوداء من ساكني النيل والبوادي؟.



    ان العقلية الشرقية التي يجسده د. عبدالله لا يعرف التعايش مع الاخر الا بشروطها , فهي عقلية تشتغل من خلال منع الاخر من التعبير عن ذاته وثقافاته وبالتالي الغاءه في اخر المطاف. فعلاقة السودان بالشرق لا جغرافية ولا الهوية الاثنية وانما التراث النخبوي الشغّال في متخيّل المثقفاتية المسقطة علي مجمل الفضاء السوداني عموديا بينما هي ليست سوي منتوج من سمّاهم د.عبدالله الجماعة العربية المسلمة حول النيل والبوادي.










                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-05-2004, 07:07 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الي دكتور بشار وهاشم الحسن (Re: Agab Alfaya)

    كل الشكر دكتور بشار صقر علي هذه المساهمات الثرة وهذا الاسلوب العلمي الرصين في نقد اطروحات الدكتور عبد الله علي ابراهيم واتقف معك ان واجب المفكر هو التعالي علي الانتماءات الضيقة،والتماهي مع كل ما هو انساني والبحث عن المشترك العام وليس عن الخاص الذي يميز.
    اما عن دعوتك لي بعدم الرد علي كل المساهمات ،اعلم الدافع الي ذلك ولكن يا سيدي لا اري ان هناك اي مساهمة طرحت ولم يكن لدي اجابة عليها في حدود فهمي المتواضع ،ولكن كما يقولون العين بصيرة والايد قصيرة.وودت لو اجد الوقت الكافي للرد علي كل كلمة قيلت .وهنا اطلب السماح من الاخوة المساهمين الذين لم يمكنا الزمن من الرد عليهم .
    وحمدلله علي سلامة التخلص من الفايروس.


    اخي هاشم الحسن
    سوف اشرع الان في الرد علي مساهمتك القيمة والتي غضبت فيها غضبة مضرية فقط لانني وجهت اليك سؤالا لم اقصد من وراءه فرض اي نوع من الاستاذية كما يفعل اخي اسامة الخواض.وقد ابنت لك الغرض من السؤال .لكن يا سيدي حصل خير،فرب ضارة نافعة فعسي ولعل تكون فرصة مناسبة لتوضيح الكثير من الالتباسات.واتمني ان نوفق في ذلك.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 3 „‰ 3:   <<  1 2 3  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de