تنظيمات الهوس الديني ونموذج الإخوان المسلمين (2) بقلم أحمد المصطفى دالي
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 11-12-2017, 09:14 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة هشام ادم(هشام آدم)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

انفجار .. فجأة .. صدفة .. تطوّر

12-05-2013, 02:56 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 06-11-2005
مجموع المشاركات: 12119

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: انفجار .. فجأة .. صدفة .. تطوّر (Re: حاتم محمد)

    الأخ: الوليد الشيخ
    تحيِّاتي

    أشكرك على قراءة المقال، وعلى المُشاركة فيه. فيما يتعلَّق بقولك: "لست أدري وجهة نظرك في رفض مقولة أحمد بن حنبل التي أوردتها في البداية حول سبب تأخره عن المناظرة وهو سبب بنظري يتسق مع إمكانية وجود مخلوق من دون خالق وطالما أن الصدفة مقبولة علمياً عندك في تفسير أمهات المسائل الكونية و أمور الخلق فهل من الممكن تطوير مثال ابن حنبل بما يتفق و واقع العلم اليوم فمثلاً أذا توافرت كل المواد الخام لصنع مكوك فضائي فهل يمكننا الافتراض انه بعد ملايين أو مليارات السنين يمكن أن تتشكل هذه المواد في شكل سفينة فضائية من دون أى تدخل بشري أو غير بشري."(انتهى الاقتباس)
    قام بعض العلماء بإجراء تجارب على مجموعة من القرود، وذلك بوضعهم في مكان ما وأمامهم آلات كاتبة (أو كمبيوترات) وأتاحوا لهذه المجموعة من القردة الوقت الكافي؛ على أمل أن يظفروا بجُملة واحدة مفيدة نتيجة الضرب "العشوائي" على الآلات الكاتبة، وكانت النتيجة أنَّهم لم يحصلوا على كلمة واحدة صحيحة؛ ناهيك عن جُملة واحدة. علمًا بأنَّهم وضعوا في حسابهم أنَّ الكلمة الواحدة قد تكون مكوَّنة من حرف واحد فقط مثل (a + مسافة)، على أنَّ السؤال الأساسي الذي تطرحه هذه التجربة هي: "هل يُمكن لهذه القردة أن تُنتج (من خلال الضرب العشوائي هذا) الأعمال الكاملة للشاعر ويليام شكسبير؟" وفي رأيي الشخصي، فإنَّ هذه التجربة، والتي تُسمى بمُبرهنة القرد (Infinite Monkey Theorem) هي تجربة غبية بمعنى الكلمة، كما هي تمامًا فكرة أحمد بن حنبل، وهنالك أمثلة كثيرة يُستشهد بها على هذا المنوال، كلها تفترض الأمر ذاته: "هل يُمكن لانفجار عشوائي في مطبعة أن يتولد عنه رواية مجيدة من روايات ماركيز؟"

    ولكي أُوضح فكرتي سأضرب مثالًا بسيطًا للتقريب:
    إذا أعطيتَ ابنك ذا الثلاثة أعوام ورقةً وقلمًا، وطلبتَ منه أن يرسم ما يشاء، فما احتمالية أن يرسم شكلًا هندسيًا أو خطًا مُستقيمًا؟ إنَّها احتمالية كبيرة وواردة؛ أليس كذلك؟ علمًا بأننا لا نشترط أن تكون هذه الأشكالية الهندسية أو الخطوط دقيقةً بالقدر المطلوب. حسنًا؛ فإذا اكتشفتَ أنَّه نجح في رسم خط مستقيم أو شكل دائري، فماذا قد يعنيه لك ذلك؟ بالتأكيد لا شيء؛ فالصدفة هنا لعبت دورها، وأنت سوف تقتنع بذلك، لماذا؟ لأنَّك تعلم أنَّ شكل الدائرة تم رسمه بصورة عشوائية (غير مقصودة) بدليل أنَّ الورقة نفسها تحتوي على أشكال لا معنى لها، ولا تمثل أيَّ شكل هندسي على الإطلاق. حسنًا؛ ماذا لو نجح القردة في كتابة قصيدة كاملة لشكبير بعد الضرب العشوائي على الآلة الكاتبة؛ هل سوف يعني ذلك أنَّ القردة تمتلك وعيًا شكسبيريًا مثلًا؟ هل يُمكننا القول بأنَّ الطفل الصغير يعي ما رسمه، أو أنَّ القردة تعي ما كتبته؟ بالتأكيد لا، وانتفاء الوعي يهدم الفكرة كلها من أساسه، لأنَّ عدم وجود وعي لدى الطفل وكذلك لدى القردة سوف يعني أنَّ عددًا من المحاولات اللانهائية بعد ذلك لن ينتج الأمر ذاته مرَّة أخرى. ماذا يعني ذلك؟

    بقليلٍ من الملاحظة لهذين المثالين السابقين يتضح لنا أهمية غياب و/أو حضور عامل مهم جدًا، وهو (الغائية) أو القصدية، وهذه الغائية تدلنا في النهاية على وجود وعي من وراء الفعل. فهل عندما هبَّت عاصفة أحمد بن حنبل، كانت العاصفة لها وعي تدخل في إنتاج غائية مُحددة من (صُنع) القارب؟ بالتأكيد لا، لماذا؟ لأنَّنا نعرف أنَّ الرياح لها مُسببات لا علاقة لها بأيَّ نوعٍ من أنواع الوعي، لأنَّها تحدث ببساطة كنتيجة طبيعية وتلقائية جدًا لاختلاف الضغط الجوي؛ لأنَّ الهواء يتحرك من أماكن الضغط المرتفع إلى أمكان الضغط المنخفض، وهو ما يُسمى بـ(تأثير كوريوليس) فلا يوجد وعي في حركة الرياح، وبالتالي عندما تهب الرياح فهي لا تهب بوعي يحتوي على غاية مُعيَّنة ومُحددة، بل نتيجة قانون طبيعي يحدث بشكل تلقائي (صُدفة)، ولهذا فإنَّ القول بأنَّ هبوب عاصفة قد ينتج عنه تجمَّع مكونات خشبية تصنع قاربًا كاملًا صالحًا للاستعمال، هو ضربٌ من الخيال لا أكثر.

    قد يقول قائل: "إذا لم يكن من الممكن التصديق بأن يتم تصنيع القارب صدفةً، فكيف يُمكن أن نصدق بأنَّ كائنًا مثل الإنسان قد جاء صدفةً أيضًا" هنا نأتي مُجددًا لفكرة الوعي التي تحدثنا عنها سابقًا، لنعرف الفارق بين الأجسام الحيَّة والأجسام الصناعية (غير الحيَّة)، لأنَّ هذا الفارق الموجود داخل هذه الأجسام هو ما يجعلنا نقول إنَّ هذا يُمكن أن يأتي صدفة، وأنَّ الآخر لا يُمكن أن يكون جاء نتيجة للصدفة؛ فكيف ذلك؟

    تقول البداهة أنَّ كل شيء مصنوع لابد له من صانع، وأنَّ كل تصميم لابد له من مُصمم، فهل هذا دائمًا صحيح؟ إنَّ الشيء حتى يكون مُصممًا أو تصميمًا، لابد أن يكون مجموعة من الأجزاء (جزأن فأكثر) ويكون كل جزء في مكانه المُحدد بغرض ووظيفة مُحددة، بحيث إذا تم فقد هذا الجزء عطب التصميم كله أو اعتل. وإذا أخذنا جهاز التلفزيون مثلًا كنموذج للتصميم فهو مكوّن من أجزاء، وكل جزء موضوع في مكانه المُحدد، لتأدية غرض مُعيّن، وإذا تم فصل جزء من هذه الأجزاء فإنَّ التلفزيون لن يعمل، أو لن يعمل بذات الكفاءة المطلوبة، وبالضرورة فإنَّ التلفزيون لابد له من صانع أو مجموعة صانعين أذكياء (لديهم وعي)، ولهم (غاية) واضحة من صناعة هذا الجهاز، ولكن ما هو الرابط الذي يربط بين أجزاء التلفزيون؟ وهل هذه الروابط تمتلك وعيًا فيما بينها، أم أنَّ الوعي هنا وعي خارجي يعود إلى الصانع الذي وضع هذا الجزء في ذلك المكان بالتحديد بوعيه هو، وليس بوعيٍ من الجزء نفسه؟ بينما في الإنسان مثلًا فإنَّ كل خلية حيّة تمتلك وعيًا ذاتيًا بنفسها، وهذا الفارق مهم للغاية، وهو الذي يخلق الفرق بين التراكيب العضوية والتراكيب غير العضوية، إلى الدرجة التي تجعل المقارنة بينهما عملًا سخيفًا. فالتلفزيون، كجهاز، لا يمتلك وعيًا ذاتيًا بنفسه، ولا وعيًا ذاتيًا بين أجزائه، بل حتى ليعمل التلفزيون لابد من شخص يضغط على زر التشغيل؛ بينما الكائنات الحيّة تملك هذا الوعي الذاتي، ومن ناحية أخرى، فإنَّ الرابط بين أجزاء التلفزيون هو رابط تصنيعي وظيفي، بينما الرابط بين أجزاء أيّ كائن حي هو رابط تفاعل عضوي كيميائي، ولهذا فإنَّ أيّ خلية حيّة تعرف (بذاتها) ما يتوجب عليها فعله، دون أيّ تدخل خارجي من أحد، بينما أجزاء التلفزيون تحتاج دائمًا إلى وعي خارجي لخلق هذه الروابط.

    ومن ناحية أخرى، فإنّ صنع جهاز التلفزيون له غاية، وهذه الغاية هي بالتحديد ما جعلته على هذا الشكل المادي، فما هي الغاية من خلق الإنسان أو الكائنات الحيّة؟ ولماذا يختلف الشكل المادي للكائنات الحيّة إذا كانت كل الكائنات الحيّة تتفق في الغائية؟ نعم هنالك اختلافات بين أشكال أجهزة التلفزيون من أجهزة كبيرة إلى صغيرة، ومن شاشات مقعرة إلى شاشات مسطحة إلى شاشات البلازمة ووو إلخ، ولكن هل يُمكن أن تكون هذه الاختلافات مًشابهة للاختلافات أو "التنوّع" بين الكائنات الحيّة؟ هل يُمكن لنظرية التصميم الذكي أن تُفسّر هذا التنوّع بطريقة علمية؟ الواقع أنّ نظرية التطوَّر تقدّم لنا تفسيرًا "علميًا" للتنوّع الكبير والمُذهل بين الكائنات الحيّة، ولهذا فإنّ النظرية علمية بجدارة، ولهذا فإنّها تدرَّس في المعاهد والجامعات العالمية، بينما تم رفض نظرية التصميم الذكي، لأنها تفترق إلى العامل العلمي المهم هذا. وبالتأكيد فإنَّ نظرية التطوَّر لا تقول إنَّ الإنسان أصله قرد، بل تقول ببساطة إنَّ الإنسان وأنواع من القردة تتقاسم سلفًا مُشتركًا واحدًا، ويُمكنك قراءة مقالي عن نظرية التطوَّر المنشورة في موقع الحوار المُتمدن بشيء من التبسيط هنا (شرح وتبسيط نظرية التطور) وهنا كذلك (فنتازيا التطور)، كما يُمكنك قراءة البوستات المنشورة في هذا المنبر حول هذا الموضوع: هنا (جد القرود العليا.. بما فيها الانسان.......طلع اسباني ..(توجد عضام)!) وهنا (جد ..الانسان.. و البرمائيات ..عندما كان سمكة ......(توجد صورة).

    الآن، هل هذا الكون دقيق ومُنظم فعلًا؟ الإجابة البديهية على هذا السؤال سوف يكون بالإيجاب، لأنَّنا نرى أنَّ الكون مُنظم فعلًا، ولكن ماذا عن الكوارث الطبيعية هل لها علاقة بالنظام؟ هل ارتطام المجرات والنيازك الطائشة ببعضها هي جزء من النظام؟ هل انطفاء النجوم واختفائها له علاقة بالنظام؟ هل الثقوب السوداء هي جزء من النظام؟ ولكي أوضح وجهة نظري سوف أضرب مثالًا تقريبيًا. فمثلًا لو كنتَ قرأتَ في جريدة خبرًا لم يسرك، وقمتَ على إثره بـ(كرفسة) الجريدة بشكل عشوائي وألقيت به أرضًا، فهل هذا العمل قد يكون به أيَّ نوع من النظام أو الوعي الذكي المقصود؟ بالتأكيد لا، ولكن إذا افترضنا أنَّ هذه الجريدة (المُكرفسة) قدِّر لها أن تبقى ولم يُزلها أحد لسنوات طويلة جدًا، فإنَّنا سوف نجد أن حشرات مثل النمل مثلًا، قد يستعمل هذه الجريدة كمخبأ له، وربما اعتقد أنَّ هذه الكرفسة العشوائية (بالنسبة إليه) ضربٌ من التصميم العبقري المُناسب تمامًا لاحتياجاته، فهي كافية له للاختباء ولتخزين الطعام وحتى للتكاثر، فهل الجريدة المُكرفسة هي تصميم ذكي؟ ربما تكون تصميمًا ذكيًا بالنسبة للنمل، ولكنها ليست كذلك بالنسبة لحشرات أو كائنات أخرى، إذن؛ فالنظام هو شيء نسبي مُرتبط باحتياجاتنا ورؤيتنا الخاصة للعالم والكون، فالكون بالنسبة إلينا وإلى احتياجاتنا يبدو مُصممًا تصميمًا ذكيًا؛ ولكن هل هو فعلًا كذلك بشكل موضوعي بعيدًا عن احتياجاتنا وعن آرائنا؟ أتمنى أن تكون الفكرة قد اتضحت.

    تحيِّاتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2013, 03:00 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 06-11-2005
مجموع المشاركات: 12119

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: انفجار .. فجأة .. صدفة .. تطوّر (Re: حاتم محمد)

    الأخ حاتم محمَّد
    تحيِّاتي

    أشكركَ، يا عزيزي، على قراءة المقال، ومُتابعة الردود، كما أشكرك على هذه المُشاركة الدسمة، والحقيقة أنَّني قرأتُ مُداخلتك بشكل أولي سريع، وسوف أعود لقراءته قراءةً ثانية، وأُعقب على ما جاء فيها بعد ذلك، فقط امنحني بعض الوقت، فأنا مُنشغل جدًا هذه الأيام، وأعتقد أنَّ مُداخلتك تحتاج لقراءة ثانية أكثر عُمقًا، ولا تثريب عليك في الإطالة، فهذا جُهد تُشكر عليه يا عزيزي

    تقبل مودتي وامتناني
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2013, 03:03 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 06-11-2005
مجموع المشاركات: 12119

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: انفجار .. فجأة .. صدفة .. تطوّر (Re: هشام آدم)

    عزيزي محمد عبد القيوم سعد
    تحيِّاتي لك

    أشكركَ على حرصك على الرد، وتأكد أنَّ فكرتك واضحة بالنسبة إليَّ، وتأكد كذلك أنَّ اختلاف رأيينا هو مما يُسعدني ولا يُفسد لودنا قضية.

    محبتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-05-2013, 06:42 AM

ALWALEED ALSHEIKH

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 869

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: انفجار .. فجأة .. صدفة .. تطوّر (Re: هشام آدم)

    الأخ هشام
    لك التحية و جزيل الشكر على تلطفك بالرد على مداخلتي السابقة و لي تعقيب على ردك
    ربما أكتبه اليوم مساءاً
    و دمت بألف عافية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-05-2013, 07:51 PM

محمد عبد القيوم سعد

تاريخ التسجيل: 16-01-2013
مجموع المشاركات: 424

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: انفجار .. فجأة .. صدفة .. تطوّر (Re: ALWALEED ALSHEIKH)

    سلامات اخ سيف النصر واعذرني علي عودتي المتاخرة هنا

    في الحقيقة لست متخصصاً في موضوع المخطوطات او التحقيق وانما مهتم ومواظب علي متابعة المستجدات في هذا المجال لا اكثر.اذا فهمت سؤالك جيداً فانت تتحدث عن لماذا الاهتمام من الاصل بموضوع المخطوطات القرآنية مادام من المفترض ان النص المعاصر هو نص يحظي بموثوقية كاملة من خلال التقاليد الشفهية. مصدر الاهتمام حسبما ارى هو الاهتمام العلمي العام بالمخطوط حيث تسهم دراسته(قبل وبعد مروره بمرحلة الفحص الاولي والترميم والتحقيق) في تطوير المعرفة في حقول متعددة منها اصول وتطور الابجدية والكلمات، انواع الخطوط، دلالة التراكيب اللغوية وتطورها، اللغات المقارنة، التاريخ العام، دراسة الثقافة في التاريخ او مايعرف بالانتربولجيا التاريخية،..الخ. في حالة المخطوطات القرآنية فهي تكشف معلومات مهمة تستفيد منها هذه الفروع العلمية في تطوير نفسها وهذا هو الغرض العلمي الاساسي لدراسة المخطوطات. من هذا المنظور تعتبر دراسة النص المكتوب مهمة بحد ذاتها بغض النظر عن موضوع التقاليد الشفهية. ايضاً فمن المهم استصحاب ان النسخ اليدوي لاينتج ابداً نسخة مطابقة للاصل حتي لو وضعت كامل الثقة في الناسخ وذلك بسبب عوامل متعددة منها نوعية المواد المستخدمة، انماط الخطوط ومدي اتقان الناسخ لاسلوب الرسم وايضاً مدي وضوح واكتمال المخطوط. في هذه الحالة تظهر اهمية النقد النصي حيث يتم مقارنة المخطوطات وفق معايير محددة بغرض الوصول الي نص متكامل اقرب الي النص الاصلي. هذه العملية تم اجراءها مسبقاً في حالة العهد الجديد(مابعد طبعة الملك جيمس تم اعداد طبعة تستند الي اقدم مخطوط مكتمل وهو مخطوط الاسكندرية).
    مايختص بالمقارنة مع العهد الجديد لم اقف علي مايدعو الي اقامة تمييز مبني علي ان القرآن رافقت نقله في الحالة المكتوبة نقل شفهي ايضاً. هذا يفسر فقط ان المخطوطات المبكرة (التي لم تدخل عليها النقاط والحركات) لم تمتلك الاستقلالية الكاملة كنص يمكن لكل من يجيد القراءة ان يتلوه بطريقة صحيحة. من ناحية ثانية، ففي حين انه من المعلوم جيداً ان التقاليد الشفهية ساهمت بصورة فعالة ومازالت في نقل منتجات ثقافية من ازمنة قديمة جداً وعبر كل المجتمعات تقريباً، نجد انه مامن علم ياخذ علي محمل الجد فكرة ان هذه الطريقة في النقل يمكن الاعتماد عليها لاصدار اي نسخة تحظي بالموثوقية، ولذلك فالاعتقاد بموثوقيتها يعامل في اطاره النسبي كمقولة عقائدية لا اكثر.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-05-2013, 10:03 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 06-11-2005
مجموع المشاركات: 12119

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: انفجار .. فجأة .. صدفة .. تطوّر (Re: محمد عبد القيوم سعد)

    الأخ: حاتم محمَّد
    تحيِّاتي لك

    أعتذر لكَ أولًا عن تأخري في الرد على مُداخلتك، فلك العُتبى حتى ترضى.

    تقول: "الأيمان هو مفهوم لا نقيض له, فالأيمان يعني الأيمان بالله, والألحاد يعني عدم الايمان بالله"(انتهى الاقتباس) لقد ناقشتُ مفهوم الإيمان في مقالٍ مُطوَّل بعنوان (خطوات مادية نحو تفكيك الإيمان)، والأمر بشيء من التبسيط هو كالآتي:

    الإيمان = القناعة الكاملة بأمرٍ ما

    حسنًا، إذا أردنا، على هذا النحو، أن نفهم معنى الإيمان بالله فهذا يعني (القناعة الكاملة بوجود الله) والقناعة الكاملة بالشيء تعني اليقين به أو بوجوده، فالمُؤمن مُوقن تمامًا بوجود الله. (وأنا في الأساس مُعترض على تسمية الإيمان بهذا الاسم لأنَّ الإيمان بهذا الفهم "اليقين" يتطلب معرفةً وإدراكًا ماديًا، وهو غير متوفر في حالة المؤمنين بوجود الإله) ولكن فلنناقش المصطلحات كما هي مُستخدمة. الآن؛ الإلحاد هو عكس الإيمان، فإذا كان الإيمان هو القناعة أو اليقين فالإلحاد هو عكس ذلك، وعكس اليقين والقناعة هو الشك، ففي حين أنَّ المُؤمن مُقتنع تمامًا بوجود الإله، فإنَّ المُلحد مُتشكك حول وجوده. وإذا كان من الممكن سؤال المُلحد عن أسباب تشككه في وجود إله، فمن باب أولى أن يُسأل المؤمن عن أسباب إيمانه، لأنَّ الطلب هنا على الإثبات، والإثبات يحتاج إلى دليل ودليل قوي ودامغ، في حين يكفي فقط مُجرَّد الإحساس القلبي للتشكيك. كيف؟ إذا تكلَّم أحدهم وأخبرنا بشيء، وقال أحدنا: "أنا مُؤقن بصدق كلامه" وقال الآخر: "أنا أشك في صدق كلامه" فإنَّنا نتوقع من المُوقن أدلة أقوى بكثير مما نتوقعه من المُتشكك، فمن الممكن جدًا، أن يكون سبب تشكك المُتشكك هو مُجرَّد إحساس لا أكثر، ولكن اليقين يحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك، وما نراه من إيمان المُؤمنين لا يتعدى مُجرَّد الإحساس لا أكثر.

    عندما تقول إنَّ الإيمان مفهوم لا نقيض له، فهذا الكلام غير دقيق، وعدم دقة هذا التعبير تبدو جليَّةً وواضحة فيما يليه من جُملة "الإيمان يعني الإيمان بالله، والإلحاد يعني عدم الإيمان بالله" وعدم اليإيمان هو نقيض الإيمان، فكيف تقول إنَّه لا نقيض له؟ ولكني أحمد لك أنَّك لم تقل إنَّ الإلحاد هو الإيمان بعدم وجود الإله، فالإيمان، كما قلتُ، هو يقين يتطلب دليلًا، وحيث أنَّ الله فكرة ماورائية ميتافيزيقية، فلا أحد يملك دليلًا على عدم وجوده، كما أنَّه لا أحد يملك دليلًا على وجوده. فلو أنَّني قلتُ لك: "هنالك فيلٌ وردي اللون" فعلى ماذا يقوم الدليل؟ على النفي أم على الإثبات؟ هل من المنطق أن أُطالبكَ أنتَ بإثبات عدم وجود فيل وردي اللون؟ أم المنطق يقتضي أن أكون أنا مُطالبًا بتقديم دليل على وجود فيل وردي اللون؟ من الواضح أنَّ الدليل يقوم على الإثبات وليس على النفي. حسنًا، ماذا إذا كان دليلي على إثبات وجود فيل وردي اللون هو فقط مُجرَّد إحساس قلبي قوي لا أكثر، فهل هذا يُمكن فعلًا اعتبارهُ دليلًا كافيًا؟ بالطبع لا. وإذا كان دليل هو أنَّه لا يُوجد مُبرر علمي يمنع ذلك؟ إذا لم تستطع أن تُثبتَ لي عدم وجود فيل وردي (ولن تستطيع) فهل هذا يعني أنَّ الفيل الوردي موجود؟

    أنا أتفق معك في استحالة إثبات وجود الإله، لأنَّها في الأصل فكرة ميتافيزيقية، وبالتأكيد كذلك فهي فكرة غير قابلة للدحض كذلك، لأنَّه، كما رأينا، لا يُمكن نفي المنفي أصلًا، فإذا كُنَّا أمام أمر لا يُمكن إثباته ولا يُمكن نفيه، فما هو الحل؟ لاحظ أنَّ عدم قدرتنا على نفيه مُستمدة في الأساس من عدم قدرتنا على إثباته، ففي هذه الحالة، فإنَّ هذا الشيء سيكون، تلقائيًا، في عداد غير الموجود، وعلى من يُصر على وجوده أن يُثبت ذلك، وإلَّا فإنَّنا سوف نظل ندور في دائرة مُفرغة. وهنا يكمن الفارق بين الإيمان والإلحاد، فإذا كان الإيمان هو مُجرَّد إيمان قلبي يُوحي بضرورة وجود شيء غير موجود أو يستحيل إثبات وجوده، فإنَّ الإلحاد عكس ذلك، من حيث أنَّه ليس إيمانًا قلبيًا، فالمُلحد لا يُؤمن قلبيًا بعدم وجود الإله؛ بل هو يتمسك بأصول المعرفة المادية حول هذا الأمر، وعندها يكون كلامك: "فالمسألة برمتها أيمانيات قلبية لا تقبل الجدل المنطقي العلمي بالمعنى المفهوم"(انتهى الاقتباس) ليس دقيقًا، فمعرفتنا بالانفجار الكبير ليست معرفة قلبية وإنما معرفة علمية مادية، وعدم معرفتنا بمصدر الانفجار أو ما كان قبله لا يعني أبدًا أن يتم تصنيف هذه المعرفة بأنَّها معرفة قلبية إيمانية، مع ملاحظة أنَّ العلم والعلماء لم يتوقفوا عن البحث حول الأمر. أمَّا عن فكرة (من خلق الخالق) فيُمكنك الرجوع إلى مقالٍ لي بعنوان (السببية مقبرة الإله) لنعرف كيف أنَّ مبدأ السببية الذي يتمسك به الكثيرون لا يُمكن التعويل عليه كثيرًا في هذه المسألة.

    تقول: "لكن الواقع هو كيف حدث هذا التوافق المحكم لهذه الظروف الموضوعية التي أدت لتحقق هذه الظواهر فيما بعد ؟ هي هو التطور الطبيعي وللتغيرات التي تحدث في الكون لتوفر هذه الظروف لخروج الكون , - بالمناسبة قبل ثلاث أو ربع أعوام قرأت لكاتب اسلامي يحاول أن يثبت العلمية الجدلية من خلال نظرية الخلق - فكتب الرجل لقد خلق الله الذرة الهليوم اولاً ’ ثم بدأ بعد ذلك في رسم صورة جملية للخلق من خلال هذه الفرضية , انتهى - توفر الظروف الملائمة خلال الصدفة أو المفاجئة أو الانفجار ... الخ , يقودنا إلى فرضية أن الخالق وفر هذه الظروف بطريقة أو بإخرى."(انتهى الاقتباس) إنَّ افتراض "خالق" يستتبع القصدية والوعي، فكيف بالإمكان، إثبات أنَّ هذا الخالق له وعي وله قصدية من وراء فعله إذا لم يكن بإمكاننا أولًا إثبات وجود هذا الخالق أصلًا؟ أعني كيف يُمكن افتراض أنَّ هنالك خالق، وقبل إثبات هذه الفرضية نبني أنَّ هذا الخالق واعي وله قصد من وراء فعله؟ ألا يكون في ذلك قفز منطقي؟

    لي عودة لاحقًا لما تبقى من مُداخلتك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-05-2013, 06:05 AM

ALWALEED ALSHEIKH

تاريخ التسجيل: 11-01-2013
مجموع المشاركات: 869

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: انفجار .. فجأة .. صدفة .. تطوّر (Re: هشام آدم)

    الأخ هشام لك التحية و أرجو السماح لي بالتعليق على بعض النقاط التى ذكرتها في معرض تعليقك على مداخلتي
    أولاً ذكرت أن كل مصنوع لابد له من صانع مع استثناء الكائنات الحية لأنها تتكون من خلايا كل خلية تمتلك وعيها الخاص و بفرض صحة هذا الكلام ألا ترى أنه يتناقض مع فكرتك عن خلق الكون لأنه كما تعلم أن الكواكب و النجوم ليست بكائنات حية.
    ثانيا تحدثت عن أن الكون يبدوا منظماً و دقيقاً بينما الواقع غير ذلك و ضربت مثلاً بالكوارث الطبيعية
    و الثقوب السوداء و ارتطام النيازك و انطفاء النجوم و غيرها و معظم ما ذكرت هي و قائع و ظواهر لم يقطع العلم فيها
    بشئ حاسم و لكن إذا أخذنا مجرتنا كمثال يمكننا القياس عليه فأعتقد أن دوران كل كوكب في فلكه الموسوم
    هو منتهى الدقة و التنظيم و لو كانت الأمور تجري بعشوائية لتغيرت إحداثيات بعض الكواكب و مداراتها بما فيها كوكب الأرض و أنت تعلم أخي هشام حينها لن تكون حياة في الأرض فلو كانت الأمور تجري وفق قانون الصدفة فما الذي يمنع مثلاً أن تتغير القوانين الفيزيائية و الرياضية و الفلكية صدفة و بالتالي نجد الأرض تصددم بكوكب المريخ أو تنجذب تجاه الشمس أو تدور في مدار نبتون.
    ثالثاً أشكرك على لفت نظري تجاه مقالات نظرية التطور و لقد قرأتها و وسعت مداركي عن أشياء كنت أجهلها
    و لكن توجد بعض التساؤلات التي تحتاج الى ايضاحات فمثلاً هل يمكن لمجموعة من الكائنات الحية التي تشاركني أكثر من 98% من جيناتي ألا تستطيع كتابة كلمة واحدة صحيحة كما ذكرت أنت في تجربة مبرهنة القردة و بالنسبة للسجل الأحفوري الذي ذكرت فأنا أرى أنه يمكن أن يكون دليلاً علمياً يعتد به فقط في حالة الوصول الى هيكل الإنسان الأول أو السلف الذي هو جد القردة و الإنسان و لكن ما يحيرني أكثر هو أن هنالك مئات الآلاف من الناس درسوا هذه النظرية و بعضهم أساتذة و بروفسيرات و لم أسمع يوماً أن معظم أو قل بعض القلة ممن تعاطوا مع هذه النظرية دراسةً أو تدريساً كانت مدخل لهم للإلحاد أو لإنكار نظرية الخلق كما وردت في القرآن و يا ليت علماء في قامة البروفسير محمد ابراهيم أستاذ العلوم السابق بجامعة الخرطوم يفيدوننا في هذا المجال بأرائهم العلمية النيرة و حينها سنستفيد جميعاً .
    رابعاً : إن محاولة إخضاع الظواهر و الأحداث الكونية الى التفسير العقلاني وحده لا تكفي لأن العقل الإنساني مهما سما فهو محدود القدرات في تفسير الكثير من معطيات الكون بل و حتى القدرات و الحواس الإنسانية الأخرى محدودة لكل البشر فمثلاً و أنت جالس في حوش بيتكم يمكنك أن ترى الآف الكواكب و النجوم ليلاً وهي تبعد ملايين السنوات الضوئية و ملايين الكيلومترات و كما تعلم أخي فإن متغيرات الزمن و المسافة هي التي تتحكم في القياس و في نفس الوقت لا يمكنك أن ترى ما يدور حولك على بعد كيلومترات على ظاهر الأرض. و أنا هنا لا أتحدث عن التفسير العلمي بالنسبة لمحدودية الحواس و إنما أتحدث عن النتائج.
    ختاماً أخي هشام يعجبني فيك مثابرتك و بحثك عن العلم و الحقيقة دون محاولة الانتصار للذات و من الأشياء التي لفتت نظري كذلك معرفتك الواسعة بالقرآن مما يجعلني حقيقة أتمنى أن توظف هذه المعرفة للوصول للحقيقة التي تبحث عنها فأنا مثلاً عندما كنت في الثانوي لفت نظري بيت شعر في البلاغة لابن الرومي يصف فيه عمل خباز وورد في ثنايا البيت كلمة يدحو و رنت في ذاكرتي الآية التي تقول و الأرض بعد ذلك دحاها و من بعد ذلك بالطبع الربط مابين كروية و بيضاوية الأرض و الآية و كذلك أذكر أنني عندما كنت طالباً بجامعة الخرطوم في النصف الأول من ثمانينات القرن الماضي و درسنا ضمن مقرر العلوم السياسية الديالكتيك لهيغل و من بعده لماركس أذكر مقدار الإنبهار المعرفي و الفكري الذي أصابني أنا و زملائي من قوة منطق و مخرجات الديالكتيك خصوصاً عند هيغل و لكن بعد أن تقدم بنا العمر و توسعت معارفنا أدركنا أن آيةً واحدة من القرآن الكريم أو حديثاً نبوياً شريفاً هو أقيم و أفيد من مليون نظرية فلسفية لا تتسق مع ما يقوله الخالق عز و جلّ. لذلك كل ما أرجوه منك أخي هشام أن تجالس أهل العلم و الدين فهم الأقدر على الرد على تساؤلاتك و قناعتك و حينها لن تحتاج الى التساؤل عن الغائية و القصدية من خلق الكون أو الإنسان و أتمنى لك و لي و لكل المتداخلين الهداية و العافية و الرشاد.
    و لك كل المودة و الاحترام
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-05-2013, 12:11 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 06-11-2005
مجموع المشاركات: 12119

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: انفجار .. فجأة .. صدفة .. تطوّر (Re: ALWALEED ALSHEIKH)

    الأخ: الوليد الشيخ
    تحيِّاتي لك


    تقول: "أولاً ذكرت أن كل مصنوع لابد له من صانع مع استثناء الكائنات الحية لأنها تتكون من خلايا كل خلية تمتلك وعيها الخاص و بفرض صحة هذا الكلام ألا ترى أنه يتناقض مع فكرتك عن خلق الكون لأنه كما تعلم أن الكواكب و النجوم ليست بكائنات حية."(انتهى الاقتباس)
    كلامك صحيح من ناحية، وغير صحيح من ناحية أخرى يا عزيزي، فهو صحيح من حيث أنَّ الكون بما فيه من نجوم ومجرات وكواكب ليست كائنات حيَّة وهذا صحيح، ولكن هل يُمكن فعلًا أن يكون نجم كنجمنا أو كوكب مثل زحل أو غيره "آلة" أو "صناعة" مثل التلفزيون والكمبيوتر حتى نقول عنه أنَّه شيء مصنوع، وأنَّه تصميم وأنَّ هذا التصميم لابد له من مُصمم؟ لقد بدأ الكون منذ لحظة الانفجار الكبير، وكل ما نراه في هذا الكون من مجرات وكواكب هي وليدة ذلك الانفجار، فنحن الآن نعلم من أين أتيت هذه الكواكب وكل المواد والطاقة الموجودة في الكون، ولا حاجة لنا بفرضية خارجية إضافية، وإلَّا لكان من باب لزوم ما لا يلزم. في عام 1989 استضافت قناة BCC البروفيسور ستفين هوكينج Stephen Hawking في برنامج بعنوان: (God, The Universe and everything else) وفي سؤالٍ عن الكون وبداية الكون والانفجار الكبير أجاب البروفيسور ستيفن هوكينج قائلًا: "كان الانفجار بدايةً الكون، وبداية الزمن نفسه. أيًا كان الذي حدث قبل الانفجار لا يُمكنه أن يُؤثر على ما حدث بعده، هكذا يُمكننا أن نُهمل الأحداث التي وقعت قبل الانفجار الكبير وأن نقول إن الزمن نفسه بدأ مع الانفجار الكبير. بعد الانفجار نعتقد أن الكون تمدد بشكل مُطرد جدًا في طوره التضخمي. أكرر: هذا التضخم الكوني يتضاءل بجانبه التضخم في الاقتصاد الحديث. زيادة مقدارها بلايين بلايين بالمائة في جزء تـافـه من الثانية، بالطبع كان هذا قبل حكومتنا الحالية. خلال تلك الحقبة التضخمية استدان الكون بكثافة من طاقته التجاذبية حتى يُموِّل عملية "خلق" المزيد من المادة، وكانت النتيجة نصرًا اقتصاديًا: كونٌ نشط ومتمدد مليء بالأجرام المادية. دين الطاقة التجاذبية لن يكون مُستحقًا حتى نهاية عمر الكون."(انتهى كلام البروفيسور هوكينج: المصدر) من هذه الإجابة يُمكننا أن نقف على أمرين أساسيين:
    1- الحديث عمَّا كان أو حدث "قبل" الانفجار الكبير، ليس له أيَّ معنى لسببين: أولًا لأنَّ الزمن قبل الانفجار الكبير لم يكن له وجود، وثانيًا: لأنَّ ما حدث قبل الانفجار –بحسب هوكينج- لا يُؤثر على ما بعده.
    2- عمليات "خلق" أو إيجاد أو تصنيع المادة تمت بشكل تلقائي بعد الانفجار مُعتمدةً في ذلك من الطاقة التجاذبية للكون نفسه، وليس لأيَّ مصدر طاقة خارجي. ماذا يعني ذلك؟ هذا يعني أنَّ الكون خلق نفسه بنفسه بمعنى الكلمة، ولو كان لابد لنا من القول بوجود خالق، فإنَّ هذا الخالق لابد وأن يكون داخل هذا الكون وليس خارجه، وهذا من المُحال، لأنَّ التصورات الدينية عن الخالق أنَّه غير محدود بمكان، إضافةً إلى أنَّه، في حال كونه داخل الكون، سيكون مُتأثرًا بقوانين الطبيعة وفقًا لنظرية أينشتاين التي تخلص إلى أنَّ قوانين الفيزياء مُطبَّق في مكان في الكون. إذن؛ نحن الآن أصبحنا أمام: (1) كون خلق نفسه بنفسه دون الحاجة إلى تدخلات خارجية. (2) كائنات حيَّة تطوَّرت عبر الزمن وبشكل تلقائي أدى إلى تنوّع هائل بين الأنواع. وبهذا نكون قد وصلنا ببساطة إلى نتيجة تجعلنا لسنا بحاجة على الإطلاق لفرضية الإله لتفسير الكون أو لتفسير الحياة. ولكن إن كان لابد من وجوده، فإنَّ ذلك يكون لمُجرَّد الإيمان ومنح الطمأنينة والراحة النفسية لمُؤمنين بوجوده، وهذا أمر آخر لا علاقة للعلم به، وفي ذلك سوف يستوي أصحاب جميع المُعتقدات على السواء.

    تقول: "ثانيا تحدثت عن أن الكون يبدوا منظماً ودقيقاً بينما الواقع غير ذلك وضربت مثلاً بالكوارث الطبيعية والثقوب السوداء وارتطام النيازك وانطفاء النجوم وغيرها ومعظم ما ذكرت هي وقائع وظواهر لم يقطع العلم فيها. بشئ حاسم ولكن إذا أخذنا مجرتنا كمثال يمكننا القياس عليه فأعتقد أن دوران كل كوكب في فلكه الموسوم هو منتهى الدقة و التنظيم ولو كانت الأمور تجري بعشوائية لتغيرت إحداثيات بعض الكواكب ومداراتها بما فيها كوكب الأرض وأنت تعلم أخي هشام حينها لن تكون حياة في الأرض فلو كانت الأمور تجري وفق قانون الصدفة فما الذي يمنع مثلاً أن تتغير القوانين الفيزيائية والرياضية والفلكية صدفة وبالتالي نجد الأرض تصددم بكوكب المريخ أو تنجذب تجاه الشمس أو تدور في مدار نبتون."(انتهى الاقتباس)
    أخشى أنَّني لم أفهم قصدكَ من قولك بأنَّ هذه الظواهر (الكوارث الطبيعية والثقوب السوداء وارتطام النيازك وانطفاء النجوم) لم يقطع العلم فيها بشكل حاسم(!) فماذا تقصد بهذا الكلام بالتحديد؟ وما الذي تنتظر من العلم تأكيده لك بشأن هذه الظواهر؟ هل أنتَ بحاجة إلى رأي علمي بشأن: حقيقة الأعاصير والزلازل والفيضانات والصواعق وحرائق الغابات والبراكين؟ هذه الكوارث الطبيعية نسمع عنها يوميًا، حتى أنَّنا لا نحتاج إلى علماء ليؤكدوا لنا وجودها أو حدوثها، ربما فقط نحن بحاجة إلى معرفة معلومات عن أسباب نشوئها وتكونها، ووسائل الحماية منها، والتنبوء المُبكر منها، وفي هذا الصدد هنالك العديد من المواقع التي يُمكنك قراءة موضوعات هامة ومفيدة عن بعض هذه الظواهر. أمَّا عن انطفاء النجوم، فالثقوب السوداء ما هي إلَّا مُخلفات النجوم المُنطفئة، فعندما يموت نجم عملاق، بعد وقوده النووي، يتحوَّل إلى ثقب أسود، واقرأ إن شئتَ من موقع وكالة ناسا لعلوم الفضاء:
    Although the term was not coined until 1967 by Princeton physicist John Wheeler, the idea of an object in space so massive and dense that light could not escape it has been around for centuries. Most famously, black holes were predicted by Einstein's theory of general relativity, which showed that when a massive star dies, it leaves behind a small, dense remnant core. If the core's mass is more than about three times the mass of the Sun, the equations showed, the force of gravity overwhelms all other forces and produces a black hole.

    المصدر

    وترجمة ذلك على نحو مختصر: "على الرغم من حداثة مصطلح (ثقب أسود) الذي لم يظهر إلَّا في العام 1967 بواسطة العالم جون ويلر إلَّا أنَّ فكرة أنَّ هنالك شيء ضخم جدًا وشديدة الكثافة في الفضاء لا يُمكن لشيء (حتى الضوء) أن يهرب منه، كانت هذه الفكرة موجودة لعدة قرون. ومن أشهر هذه الأفكار من نجدها نظرية النسبية العام لأينشتاين التي تظهر لنا أنَّه عند موت نجم عملاق فإنَّه يخلف وراءه بقايا صغيرة كثيفة. فإذا كانت كتلة هذه البقايا أكبر بنحو ثلاثة أضعاف كتلة الشمس، فإنَّ قوة الجاذبية تتغلب على بقية القوى الأخرى وينتج الثقب الأسود."(انتهى الاقتباس) ونحن الآن نعرف الكثير عن الثقوب السوداء، فنعرف أنَّها ليست ثقوب حقيقية، كما أنَّها ليست حيزًا فارغًا، بل على العكس من ذلك هي تعج بكميَّة كبيرة جدًا من المادة، ويُمكنك أن تعتبر الثقوب السوداء كمكب نفايات كوني إذا جاز لي هذا التوصيف، وعمومًا يُمكن أن تقرأ عن الثقوب السوداء
    Information Loss in Black Holes. S.W. Hawking (Cambridge U., DAMTP). DAMTP-2005-66. Jul 2005. 5 pp. Published in Phys.Rev. D72 (2005) 084013
    A Brief History of Time. S. Hawking (Cambridge U., DAMTP), L. Mlodinow. 2005. 189 pp. Published in Reinbek, Germany: Rowohlt (2005) 189 p
    Black Holes and Information: A Crisis in Quantum Physics. John Preskill. Caltech Theory Seminar, 21 October 1994.
    Is Information Lost in Black Holes?. S.W. Hawking (Cambridge U.). 1998. Published in In *Wald, R.M. (ed.): Black holes and relativistic stars* 221-240
    An Introduction to Black Hole Evaporation. Jennie Traschen - Department of Physics, University of Massachusetts. Amherst, MA 01003-4525

    The Search for Primordial Black Hole. Jane H. Macgibbon. University of North Florida – SLAC March 6 – 8 2013


    وهنالك مقال رائع للبروفيسور ستيفن هوكينج عن الثقب الأسود، لم أستطع نقله كما هو كما لم أستطع ترجمته لوجود تحذير من ذلك على الموقع، ولكن بإمكانك قراءة المقال على الموقع الشخصي للبروفيسور ستيفن هوكينج على هذا الرابط. فنحن، يا عزيزي، نعرف الكثير عن الثقوب السوداء، وسوف يستمر العلماء، مُستقبلًا، في اكتشاف المزيد، فالعلم لا يتوقف أبدًا، وما هو مجهول لنا اليوم، لن يكون غدًا مجهولًا للأجيال القادمة، ولعلِّي استشرف زمنًا يأتي، سوف يسخر فيه إنسان ذلك الجيل من العلوم التي بين أيدينا الآن لقلِّتها وضآلتها مقارنة بما سيكون لديهم، ولعلَّهم سوف يسخرون منَّا كذلك لحوارنا هذا ويعتبرونه حوارًا بدائيًا ساذجًا يُناقش ما يأخذه طلاب المراحل الابتدائية في مدارسهم. أمَّا عن النيازك والشهب وتصادم الكواكب مع بعضها البعض، فإنَّ ما تراه بشكل يومي تقريبًا من نيازك وشهب ما هي إلَّا شظايا كوكبية تخترق الغلاف الجوي للأرض، فيتولد عن ذلك احتراق هذه الشظايا فتظهر لنا في صورة شهاب، ولكن بعضها تتلاشى تمامًا قبل أن تصل إلى سطح الأرض، وبعضها الآخر تصطدم بالأرض فعلًا لتُحدث آثار واضحة وبعضها تكون مأساوية بشكل مُريع كالنزيك أو الكويكب الذي ضرب الأرض وأدى حدوث ظاهرة ما يُسمى بالشتاء النووي (nuclear winter) إلى انقراض عددٍ كبير من الكائنات مثل الديناصورات قبل 65 مليون سنة تقريبًا، وكان آخر ضربات النيازك تأثيرًا تلك التي ضربت جنوب الأورال الروسي، وقد أدى إلى إصابة عدد كبير من الناس، وهنالك العديد من الحوادث المشابهة على مر التاريخ، وببحث سريع على أحدى محركات البحث سوف تقف على العديد من الأخبار من هذا النوع.


    مقطع لثقب أسود يبتلع نجمًا



    فيلم وثائقي من إنتاج قناة الجزيرة عن الثقوب السوداء


    غير أنَّي وقفتُ في جُملتك هذه: "ولو كانت الأمور تجري بعشوائية لتغيرت إحداثيات بعض الكواكب ومداراتها بما فيها كوكب الأرض وأنت تعلم أخي هشام حينها لن تكون حياة في الأرض فلو كانت الأمور تجري وفق قانون الصدفة فما الذي يمنع مثلاً أن تتغير القوانين الفيزيائية والرياضية والفلكية صدفة وبالتالي نجد الأرض تصددم بكوكب المريخ أو تنجذب تجاه الشمس"(انتهى الاقتباس) وأنتَ بهذا تُصر على ربط الصُدفة بالعشوائية، رغم كل الكلام الذي قيل، للتفريق بينهما، الصُدفة ليست عشوائية يا عزيزي، الصُدفة لا تعني العشوائية، ولكن تعني التلقائية التي ليس هنالك قصد أو غاية من ورائها، ولكن ربما كان سؤالكَ عن: "لماذا لا تتصادم الكواكب مع بعضها البغض؟" سؤالًا له وجاهته، وربما يطرحه البعض على أنفسهم، والواقع أنَّ كوننا الحالي هذا هو نتيجة لسلسلة كبيرة وعنيفة جدًا من التصادمات حتى وصلت إلى هذا الحد من الاستقرار النسبي، ولكن لماذا لا يصطدم القمر بالأرض، أو الأرض بالشمس؟ والحقيقة أنَّ هنالك أكثر من تفسير لذلك، فحسب القانون الأول لنيوتن، فإنَّ كل الأجسام الثابتة تظل ثابتة، والأجسام المُتحركة تظل متحركة في نفس اتجاه حركتها وبنفس سرعتها ما لم تؤثر عليها قوة خارجية طارئة، وبصورة عامة فإنَّ طبيعة الأجسام تميل إلى المقاومة (أعني مقاومة أيَّ تغيّر في حركتها) وهذه المقاومة هي ما تُنتج ظاهرة "القصور الذاتي" (شاهد الفيديو المُرفق) هذا إضافةً إلى أنَّ إجابة الشمس هي مدار الأرض، والأرض هي مدار القمر، وهذه المدارات هي نتيجة قوة الطرد المركزي التي تنتجها قوة التجاذب بين الكواكب بعضها ببعض، ولكن في العام 2009 نشرت مجلة الطبيعة (Nature) دراسةً علمية تقول إنَّ كواكب مجموعتنا الشمسية سوف تتصادم بعد بلايين السنوات، واقرأ الخبر Nature]هنا[/URL] :
    Simulations show that orbital chaos can lead to collisions between Earth and the inner planets. But Einstein's tweaks to Newton's theory of gravity render these ruinous outcomes unlikely in the next few billion years.


    فيديو يشرح فكرة القصور الذاتي


    وبإمكانك قراءة معلومات مُفصلة عن هذا الأمر على هذا الرابط

    تقول: "ثالثاً أشكرك على لفت نظري تجاه مقالات نظرية التطور و لقد قرأتها و وسعت مداركي عن أشياء كنت أجهلها و لكن توجد بعض التساؤلات التي تحتاج الى ايضاحات فمثلاً هل يمكن لمجموعة من الكائنات الحية التي تشاركني أكثر من 98% من جيناتي ألا تستطيع كتابة كلمة واحدة صحيحة كما ذكرت أنت في تجربة مبرهنة القردة"(انتهى الاقتباس)
    الكائنات الحيَّة، يا عزيزي، تتشابه نسبيًا في شكلها التشريحي الخارجي أو حتى الداخلي، فمثلًا في مملكة الحشرات فإنَّ كل الحشرات مُتشابهة من حيث البنية الخارجية الثلاثية (رأس – صدر - بطن)، ولكن هذا لا يعني أنَّها جميعًا من المُفترض أن تتمتع بجميع المهارات نفسها، والواقع أنَّ كل كائن حي له مسار تطوِّري مُختلف عن الآخر، بناءً على نمط حياته واحتياجاته، فالقردة ليست بحاجة إلى التأمل الفلسفي، وليست بحاجة إلى الكتابة، فهذه الأشياء من الاحتياجات البشرية، التي حتمها علينا نمط حياتنا، والذي لم ينشأ بصورة مُفاجئة بل تطوّر، أيضًا، عبر ملايين السنين. وهذا ما يجعل الأخوين الشقيقين مُختلفين من حيث المهارات والسمات الخاصة، فقد يكون أحد الأخوين ممتلكًا لمهارة لا يمتلكها شقيقه، هذا يدخل في باب الاختلاف في السمات الفردية بين أفراد النوع الواحد، أمَّا بين الأنواع فإنَّ المسار التطوري لكل نوع هو ما يُحدد المهارات التي يحتاج كل نوع إلى تعلمها أو امتلاكها ثم تتطوَّر هذه المهارات مع مرور الوقت، فنحن لم نتكلَّم الكتابة دفعةً واحدة، ولم نتعلَّم اللغة دفعةً واحدة كذلك.

    تقول: "وبالنسبة للسجل الأحفوري الذي ذكرت فأنا أرى أنه يمكن أن يكون دليلاً علمياً يعتد به فقط في حالة الوصول الى هيكل الإنسان الأول أو السلف الذي هو جد القردة و الإنسان"(انتهى الاقتباس)
    الحقيقة أنَّ السجل الأحفوري كان يُعتبر من أكبر وأهم أدلة التطور في البداية، ولكن ليس بعد اكتشاف علم الجينات، فعلم الجينات يُقدِّم أدلة أقوى بكثير مما يُقدِّمه السجل الأحفوري، وعلى العموم فإنَّ العلماء يُحرزون في هذا الصدد نجاحات كل يوم، وكما يُقال: إن أردتَ أن تنعم بوجبة جيِّدة، فانتظر حتى تكتمل الطبخة، فكل ما نمتلكه الآن هو أن ننتظر حتى يقول العلم كلمته الأخيرة بشأن أصول الإنسان، كما قالها من قبل بشأن أصول الحوت. وأنصحك أن تزور موقع أصول الإنسان فهو موقع مفيد وغني جدًا بالمعلومات التي تحتاجها حول هذا الموضوع.

    تقول: "ولكن ما يحيرني أكثر هو أن هنالك مئات الآلاف من الناس درسوا هذه النظرية وبعضهم أساتذة وبروفسيرات ولم أسمع يوماً أن معظم أو قل بعض القلة ممن تعاطوا مع هذه النظرية دراسةً أو تدريساً كانت مدخل لهم للإلحاد أو لإنكار نظرية الخلق كما وردت في القرآن و يا ليت علماء في قامة البروفسير محمد ابراهيم أستاذ العلوم السابق بجامعة الخرطوم يفيدوننا في هذا المجال بأرائهم العلمية النيرة و حينها سنستفيد جميعاً."(انتهى الاقتباس)
    الحقيقة أنَّني أيضًا، مثلك، أنتظر أن يشرح لي أحدهم سبب إصرارهم على أنَّ نظرية التطور لا تخالف نظرية الخلق التي تقول بها الأديان. ولعلكَ تذكر موقف المُتدينين عمومًا، والمسلمين بشكل خاص قبل عشر سنوات من الآن، أو ربما أكثر، من نظرية التطور فكانوا يرفضونها قلبًا وقالبًا، بل إنَّ بعضهم كان يسخر منها ويعتبرها سخيفة إلى درجة أنَّها لا تحتاج إلى مُناقشة. الآن وبعد ثبات النظرية ورسوخها، وأدلتها التي لا تقبل الشك تغيَّر موقف بعض المُتدينين من النظرية، ولم يتغيَّر موقف البعض الآخر. فأمَّا الذين تغيَّر موقفهم فحاولوا إيجاد منفذ لنظرية التطور في القرآن وحاولوا القول بأنَّ نظرية التطور لا تتعارض مع ما جاء في القرآن، وأنا شخصيًا، لا أفهم كيف أنَّ النظرية لا تتعارض مع فكرة الخلق؟! فالفارق أكثر من واضح: فكرة الخلق تقول إنَّ الله خلق الإنسان بصورة مستقلة من تراب وأنَّه نفخ فيه من روحه، وأنَّه خلق من ضلعه حواء (زوجته) وأنَّ أبناء آدم وحواء (البشر الأولين) بدأوا بالتكاثر والتناسل إلى أن أصبحنا كما نحن الآن، ونظرية التطور تقول إنَّ الإنسان لم يُخلق بصورة مُستقلة وإنما تطوَّر عن كائن آخر، وكل الكائنات تطوَّرت عن سلف مُشترك واحد، فكيف لا يُوجد تعارض؟ وأنا أتمنى أن يشرح لي أحدهم أوجه التشابه بين نظرية التطور وبين فكرة الخلق المُستقل. وعمومًا، فإنِّ الإلحاد ليس هو المقصود بحد ذاته، وإنما المعرفة، المهم في كل هذا أن نفهم نظرية التطور بشكل صحيح لكل شخص، بعد ذلك، الخيرة في أن يُؤمن بما يشاء، فالتدين مسألة شخصية، ولكن الأهم ألا يتعارض الإيمان مع العلم، فيمنعنا من المعرفة.
    .
    تقول: "رابعاً : إن محاولة إخضاع الظواهر و الأحداث الكونية الى التفسير العقلاني وحده لا تكفي لأن العقل الإنساني مهما سما فهو محدود القدرات في تفسير الكثير من معطيات الكون بل و حتى القدرات و الحواس الإنسانية الأخرى محدودة لكل البشر فمثلاً و أنت جالس في حوش بيتكم يمكنك أن ترى الآف الكواكب و النجوم ليلاً وهي تبعد ملايين السنوات الضوئية و ملايين الكيلومترات و كما تعلم أخي فإن متغيرات الزمن و المسافة هي التي تتحكم في القياس و في نفس الوقت لا يمكنك أن ترى ما يدور حولك على بعد كيلومترات على ظاهر الأرض. و أنا هنا لا أتحدث عن التفسير العلمي بالنسبة لمحدودية الحواس و إنما أتحدث عن النتائج."(انتهى الاقتباس)
    يا عزيزي إن لم يكن بإمكاننا إخضاع الظواهر المادية إلى العقل، فمتى وفي ماذا يُمكن أن نستخدم العقل؟ إنَّه لأمر غريب أن تُطالب بألَّا نخضع الظواهر والأحداث المادية إلى عقولنا، بحجة أن العقل الإنساني محدود. فمتى نفهم أنَّ فكرة "محدودية عقل الإنسان" هذه خرافة كبيرة جدًا، وهي واحدة من المُثبطات التي تستعملها العقلية الدينية لربط الإنسان دائمًا إلى الخرافة والدين، حيث المعلومات المتوفرة بسهولة، والإجابات الجاهزة والتي لا تحتاج إلى إعمال عقل لأنَّها مرتبطة بمقولات جاهزة (الله على كل شيء قدير)، يا عزيزي محدودة عقل الإنسان لا يُمكن الحديث عنه خارج الإطار الزمني على الإطلاق، فإذا نظرتَ إلى الإنسان على مر التاريخ، ونظرتَ إلى ما استطاع الإنسان أن يُنجزه باستخدام عقله هذا لعرفت أنَّ هذا العقل بإمكانه أن يفعل الكثير، ولقد فعل الكثير جدًا من قبل. ودائمًا وباستمرار يا عزيزي تكون مستحيلات زمنٍ ما من معلومات أزمنة أخرى، فما كان بالأمس مُستحيلًا وضربًا من الحلم، أصبح الآن واقعًا وإنجازًا نفخر به، والأحلام التي نعجز عن تحقيقها اليوم، سوف نحققها غدًا، وهكذا إلى ما لا نهاية، فأين هي المحدودية؟ الكلام عن المحدودية دائمًا يتم بتره من سياق الزمن، وكأن قرننا هذا هو العالم كله، وكأن الزمن سوف يتوقف عند هذا الحد.

    كُن مُتفائلًا يا عزيزي .. فالغد دائمًا أفضل، وبالعلم وحده يُمكننا أن نصنع المُعجزات الحقيقية، وليست تلك المزعومة في الكُتب المُقدسة. إنَّ توق الإنسان لصنع المُعجزات واختراق العوالم المجهولة والذي عبَّر عنه بتلك القصص المذكورة في الكُتب المُقدسة أصبح واقعًا مُعاشًا، نستمتع به كل يوم، والقادم أجمل، وأجمل.

    تحيِّاتي لك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-05-2013, 12:35 PM

امجد محمد الأمين
<aامجد محمد الأمين
تاريخ التسجيل: 21-03-2007
مجموع المشاركات: 350

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: انفجار .. فجأة .. صدفة .. تطوّر (Re: هشام آدم)

    عارف بول شات البقولها الامريكان اها مني ليك كمية منها ..


    يا اخي انت زول فارغ وما عندك موضوع وبتاع show لا اكثر ولا اقل ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-05-2013, 03:18 PM

عمار يس النور
<aعمار يس النور
تاريخ التسجيل: 14-07-2006
مجموع المشاركات: 1850

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: انفجار .. فجأة .. صدفة .. تطوّر (Re: امجد محمد الأمين)

    Quote: لقد بدأ الكون منذ لحظة الانفجار الكبير، وكل ما نراه في هذا الكون من مجرات وكواكب هي وليدة ذلك الانفجار،

    يا هشام، كيف إقتنعت و صدقت هذا الكلام؟
    هل تحققت من هذه النائج و فهمت كل المعادلات الرياضية التي خلف هذه النظريات و إجريت كل التجارب اللازمة لفهما؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2013, 10:43 AM

حاتم محمد
<aحاتم محمد
تاريخ التسجيل: 29-11-2010
مجموع المشاركات: 127

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: انفجار .. فجأة .. صدفة .. تطوّر (Re: هشام آدم)

    الاخ هشام
    سلامات

    يا عزيزي ,,, يبدو أن حديثي السابق لم يكن واضح بما فيه الكافية ,,,
    عندما قلت أن ( الأيمان بالله = الكفر بالله ) فأنا أقصد بذلك القوة الإيمانية , فقد أشرت لك في المقال السابق أنه لم يحدث - قط - على مر التاريخ , أن وجد شعب أو مجموعة لا تؤمن , فالإيمان سلوك فطري , يحاول الإنسان من خلاله أن يفهم سير الطبيعة من حوله , وكل الأمور التي يستعصي على العقل فهمها .
    ومن ناحية ثانية ( أنت شخصياً , تنفي وجود خالق ( لا أُحدد ) ’ لكنك في المقابل تؤمن بالعلم )وهذا يعني أن هذه الطاقة التي تمتلكها - الميتافيزيقية , أو الغريزية - للتفسير والوعي , وحب المعرفة , تُشكلها من خلال إيمانك بالتفسير العلمي الذي يعتمد على المادة ومدخلاتها ونتائجها
    فالإيمان هو طاقة نحاول أن نفهم ونفسر بها الظواهر التي لا نفهمها ,,, وقس على ذلك
    هناك من يعتقد أن الكوابيس من الشيطان , في حين أن هنالك تفسير آخر للأحلام , من خلال مدرسة التحليل النفسي ,,,, والشيء المضحك بالأمر ( أن الفكرتان يقبلهما العقل ) , ففي كل الأحوال هما تفسيرات لحوادث , لا يمكن أستيعابها بالعقل المجرد

    فالمُؤمن مُوقن تمامًا بوجود الله. (وأنا في الأساس مُعترض على تسمية الإيمان بهذا الاسم لأنَّ الإيمان بهذا الفهم "اليقين" يتطلب معرفةً وإدراكًا ماديًا، وهو غير متوفر في حالة المؤمنين بوجود الإله) ولكن فلنناقش المصطلحات كما هي مُستخدمة. الآن؛ الإلحاد هو عكس الإيمان، فإذا كان الإيمان هو القناعة أو اليقين فالإلحاد هو عكس ذلك، وعكس اليقين والقناعة هو الشك، ففي حين أنَّ المُؤمن مُقتنع تمامًا بوجود الإله، فإنَّ المُلحد مُتشكك حول وجوده. وإذا كان من الممكن سؤال المُلحد عن أسباب تشككه في وجود إله، فمن باب أولى أن يُسأل المؤمن عن أسباب إيمانه، لأنَّ الطلب هنا على الإثبات، والإثبات يحتاج إلى دليل ودليل قوي ودامغ، في حين يكفي فقط مُجرَّد الإحساس القلبي للتشكيك. كيف؟

    التعليق الثاني على مداخلتكم

    من الواضح أن هنالك لبس بين الإيمان واليقين ,,, والمعلوم أن الأيمان درجة ,,, واليقين درجة أعلى من الأيمان
    بمعنى أنه ليس كل مؤمن يمتلك علم اليقين ( هو العلم الذي لا شك فيه ) , فعندما تخلط بين الإيمان واليقين , ذلك يجعل الأمور مُعقدة جداً ,,,, والملاحظة التي يمكن أن أقولها لك ( أنك ستجد من يؤمن بالخالق يقين العلم , لكن استحالة أن تجد من يؤمن بالعلم يقين العلم )
    وذلك لسبب بسيط ,,, أن العلم قائم على نظريات ,,, يمكن أن يثبت فشلها عند أيتها لحظة ,,,, ولعل نظرية مركزية الأرض اليونانية ,,, أثبت خطئها بعد 20 قرناً ,,,, أليس الأمر يعدو للعجب

    أما ما يُلاك عن نظرية الإنفجار العظيم ,,,, فهي نظرية يا عزيزي ,,, وغير موقنعة تمام الإقناع ,,,, بدليل أن العلماء يحاولون أثباتها ,,,, ولم يستطيعوا ,,,ولن يفعلوا أيضاً
    فالواقع هو أن الفجوة الأولى لا توجد لها إيجابة ( كيف حدث الإنفجار الأول من الأساس ؟؟؟ ) ,,, وبالله لا تقول لي صدفة ( بأي مفهوم من المفاهيم ) ,,,, فالحقيقة أن هذه النقطة تحديداً لا يُحلها إلا الإيمان فقط , سوى أن تؤمن بإن هنالك خالق ,, أو تؤمن بشيء آخر .

    أما يتعلق بالدين ( سماوي ,, أو غيره ) فهذا موضوع آخر تماماً ,,, لا علاقة له بالخالق من قريب أو بعيد ,,, بمعنى أن تناقش الرسالة الإسلامية في ذاتها ,,, أو المسيحية ,,, ولك الحق في أن ترفض القرآن أو تقبله , أو الشريعة ايضاً ,,, فكل هذه الإحتمالات واردة
    ولعل الإسلام تحدث عن الحنفية ,,, وهي بإختصار : ( أن تؤمن بالله الواحد القهار , الخالق , الفرد , الصمد ) فقط ,,,

    ختاماً :-
    عندما رفض الإله ,,, أي ( لا إله والحياة مادة ) ,,, وذلك لهدم الدين فقط ,,, كأساس للحياة الإجتماعية ,,,
    فقد هدم الدين من نواحي عدة ,,, لكن فكرة الخالق المجردة مازالت باقية ,,,, ولن تخبو ,,, فهذا العلم لن يستطيع البث في أسئلة كثيرة ,, تتعلق بالفضاء والإثير ... أما هنا في الأرض : ( فالعلم إلى هذه اللحظة ,,, لم يستطيع تفسير فكرة الموت الطبيعي ,,, وليس الموت السريري ) , أي الموت المتعلق بالإنسان السوي ,,, غير المريض ,, الذي نسمع عنه مثل ( أنه نام ,,, ولم يستيقظ )

    ولك خالص تحياتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 2 „‰ 2:   <<  1 2  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de