دراويش فى بوادى الكبابيش .......................................

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 13-11-2018, 02:43 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة منصور عبدالله المفتاح(munswor almophtah)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
11-05-2006, 02:47 PM

munswor almophtah
<amunswor almophtah
تاريخ التسجيل: 02-12-2004
مجموع المشاركات: 19146

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


دراويش فى بوادى الكبابيش .......................................

    دراويش فى بوادى الكبابيش
    إن الحديث عن الكبابيش ذوشجون...وإن الغوص فى محيطهم لآسر ومؤثر...لا شئ فيه غير الدرر واللآلى ولا شئ فيه
    غير صفاء ونقاء القلوب والعقول.....قلوب مطمئنه بجمال الزبرجد وجمال من يمشى عليه....لا تحسب ذلك الا لؤلؤا منثورا......والكباشى الذى صفى زهنه بما ياكل وبما يعايش....له فراسة الفرس والجمل...لابل أنقى وأحذق...تحسبه من البسطاء السزج ولكنه يخبرك بما لا يعرفه الجغرافى أوعالم الفلك عن الفلك...يعرف دقائق الدقائق عنه ويربطه ويسخره ببيئته تسخيرا ينسجم كمعزوفة موسيقيه تعددت آلاتها وتحدث نغما يشجيك... فتغفو فى نعاس فاتر...تسمع وترى وتطرب وترتاح....يعرف النجوم ويعرف أثرها على أمزجة الناس والحيوان والنبات....ويعرف تماما أنسب الأوقات لزراعة المحاصيل وأنسب الأوقات لتلقيح النخيل...وكذلك أنسب الأزمنه للحيوانات....يحدثك عن الأتجاهات والمسافات دون بوصلة ودون جنزير مساحه....يخبرك المسافة راكبا وراجلا بالتحديد الذى ربما يستعصى لوسائل العصر من رصدها بتلك الدقه....الكباشى لا ينظر فى عينيك....ليس ذلك تجاوزا ولكن إحتراما وتقدير....ولكنه ربما يوصف قسماتك بدقة تفوق كاميرات التصوير الحديثه.....والكباشى كبدوى يستطيع تتبع الأثر لشهر من الزمان...سواء كان الأثر لإنسان أو لحيوان....كما إنه يمتلك مهارات نسب المواليد....إن كانت بهما لأى مراح لابل لأى أم بالتحديد....كما لو كان له جهاز (دى إن آى.)...يمكن أن ينسب أى طفل لأبيه بمنتهى السهوله ويمكن أن ينسب الغريب من شكله واسمه ولهجته الى قومه بالتحديد..... والكباشى يعرف ناقته كما يعرف بنيه...ويعرف تيرابها لا بل يعرف تيراب أصلها حتى ولو بيع فى الحضر أو فى أى بادية أخرى....فالكبابيش شعب يمتاز بالذكاء العالى والذين تتاح لهم فرص التعليم يصيرون من النوابغه...فلهم قدرات عاليه للإستيعاب...وقدرات أعلى فى ملكات الحفظ...فمجتمع كهذا المجتمع وبهذه الثروات التى ربما تحدث ثورات وطفرات إجتماعيه....من المفترض أن يراعى وتوفر له كل أسباب الحياة من تعليم وصحة وغذاء وأمن وعداله....

    ومازلنا جلوسا نستحلب ذلك المدرار فكرا وتراثا وطرائقا وطرقا يطرقونها فى حياتهم فى تلك الجنه بادية الكبابيش....وما زالت البروق تغمز غزلا للكباشيات ومازالت الغمامه والسحب المدرارة ترش علينا وعلى الطبيعه برافة وكاننا شتول نعناع أوحقول ورود...وما أنفك ذلك الصناجة يتداعى علينا كالنخلة الولود الودود بالرطب دون أن نهز جزعا...إستعدل فى جلسته بعد ان إرتشف أوكما يقولون قربة حوار صقع أربعه من الشاى بالقرنفل والقنديله وأخذ يكلمنا عن الدمره وهى أزمنة عودة الرعاة الشباب من نشوقهم وشوقارتهم بالسعية كبيرها وصغيرها....لأن الخريف خضب الأرض بخضرة تضج بها الأرض ضجة القمرى فى الكبور عندالأصايل...فى هذا الموسم يتم تلقيح النوق والبقر والمعيز وكذلك كل البذوره فى دار الكبابيش زرع خريف ناجح...فى هذا الموسم تقوم النسوه بصناعة فنون الشعر أكاليما وشمالا وخرجة وخراتى فالشمال تستخدم فى صناعة البيوت والأكاليم مفارشا ومناظرا تزين بها البيوت ومن ثم يعملن فى صناعة الزعف من النخيل والدوم أشكالا مختلفه منها الأوانى كالمشلعيب والقفاف ومنها البروش المختلفه والهبابات...كما يقوم الشباب بصناعة الحوايا بأشكال مختلفه وتجليدها وكذلك صناعة الفراءت للجلوس ومناظر للبيوت...ثم يقوموا بصناعة لحبال من الشعر والزعف كذلك...وكذلك يعملون الخلالات للبهم لكى لا يرضع المعيز وأيضا يذهب الشباب الى الصيد فى الكبور بالكلاب والسفروقات لصيد الغزلان والأرانب والحبار والباجبار ودجاج الوادى والقطا....وفى المساء تجتمع النسوة والشباب فى إحتفالات يرقصون فيها وينشدون الدوبيت والتويا والجابودى والطمبور والجراري وكل أضرب الفنون...وأيضا من مهام الشباب حلب النوق والبقر بينما تقوم النسوة بحليب المعيز من الضأن والغنم ثم رعاية بهم المعيز وكلفه بالرضاعة والكلأ ويتخلل اليوم أزمنه للفاقه وشراب الشاى ولعب السيجه والضاله وغيرها وبعد ذلك قال الشيخ يا أبنائى إن الباديه ترضى أصحابها عطوفة حنونة حانيه لا تبخل لمن فيها بما فيها ونتمنى أن تدوم إقامتكم معنا وتدوم فرحتنا بكم.....
    كان الروب من قبل قد لعب براس الموج وأبدى نشوته....فاليوم شاى الشيخ يلعب براس زول البقعة
    عصمت الذى أخذته الطبيعة غسرا فتمادى فى متابعة النطيح بين ذكور المعيز المخلوط بمعيز الصيد....إنه أشبه بالصيد يصفر لونه مذهبا وتعتريه رشة خفيفة داكنه... وذلك لوحدة الكبور التى ترعى فيها معيز الصيد البرى ومعيز الكبابيش المستأنسه لذا تم التناسل والتلاقح والإختلاط فخطفت المستأنثه بعض صفات البريه.... ولأن الطبيعة تعيد صياغة نفسها واستنساخها للروائع من المبهرات والمتبلات بمسك من الصيد وقرنفلا وجنزبيلا من كبور تحتضن الرهيدات الرخية بالتمليكه والبطيخ والفقوس....لذا تجدنى أحسب أن الكباشيات أنفسهن من الصيد بريبات الكبور المغنوجه المدعوجة...واعجبى لتلك الطبيعه وذلك الجمال والجلال....خضرة كست الأرض من خلالها الى خلخالها وسماء تحتفى وتحتفل بزخات رزازها الفاترة تبعث الخدر فى ذوات الخدور حيلانا كما الأرض فتشعل طوابين الكبريت والشاف والطلح لتحميس طارات قيام الليل الهادى...ولإستنساخ جمال من الجمال ولإنتاج الذراري الميامين من الإناث والذكور يا ذلك الرزاز تكتنفه روائح الكبريت من كل صوب وحدب...نعم بالله فقد خلق من الماء كل شئ حى....ونحن جلوس فى حرم الشيخ وحضرته وهو يتربع فوق حصيرة الملوك ككر المانجلوك عبدالله جماع والسلطان الفونجاوي عماره دنقس...وعلى يمناه جلس يحى فى تؤدة وتأدب وعلى شمائله جلس ذو الشمائل الموج وجلست وعصمت لا كخير الأمور لأن ذلك خيار مفروغ منه فهو خيار الشيخ لا إختياره....ولكن جلسنا على فروة ذات وبر ابيض كالقطن طويل التيله تدل على جمال ذلك الحاشى الذى ربما ذبح إكراما لضيوف الهجعه...وكانت جلسة الموج ويحى تشجينى وتطربنى وكانهما أبو قرجه وحمدان ابوعنجه يتوسطهما المهدى....وأنا اتلصص مناغيا عين الذكاء فى ذلك الكباشى المسكون ذكاء فكأن الفراسة تتساقط قناديلا وعراجينا من عينيه....ولأنه كذلك على موعد مع بريبة من مراحه الحلال....ولأننا تلمسنا الدلائل حيث لا بريبة تنتظرنا ولا حيزبون ولا جحمرش.... وأن تلك الفراسه التى تبدو لدى ذلك الزعيم المهاتما الذى هو أشبه بغاندى بين عشيرته...لأن عقله لا تحترق فيه خلايا الفراسة بالنظر الى سيقان الحسان...لأنه يمتلك السيقان والبان والسيسبان....فمراحه الحلال يجدول لمن السربه الى الدانوب هذا المساء... ساحرات لا تتجاوز أعمارهن الخمسة وعشرين خريفا من خريف تلك البئه....يبدلن بأربعة أخر بعد الأربعين وتحتفظ كل واحدة منهن بكل أمارتها ورزقها وأبنائها الأمراء وثرواتهم من النعم المتبوعة والمزروعة والمطمورة والمقبوضة المحروسه...كان الشيخ فى أوج تجلياته حيث سرد لنا أقاصيصا وحكاوى وحدثنا حديث العارف عن أهمية العسل للرجل...إن كان ذلك العسل من الطلح أو من مخابئ الجبال....كذلك أشاد بالسمن واهميته ثم السمن مع البلح على الريق...لا بل أسهب فى الحديث عن الغارس والغارس بالحرجل مع بعض القنديله يغلى فوق نار الشاف فهو شافى لا بل يفعل الأفاعيل.....فالشيخ موسوعى العلوم والمعارف غواص متبحر فهو بحر العلوم وجد ضباعها الجائعه يحى وعصمت والموج وشخصى الضعيف.....
    وبينما نحن جلوس يخرج يحى عبدالكريم بهدؤ دون إستئذان....ويستمر الشيخ فى السرد الشائك والشيق...حدثنا عن فروع الكبابيش العطويه والبراره والبديات والعياييط....وعن عمودياتهم ومشائخهم ومشاربهم....وكذلك حدثنا عن قوة شكيمتهم وصبرهم وقوة تحملهم للمشاق.....فأنهم أكلة إبل...وعرفت الإبل بالصبر على العطش والذكاء الوقاد والحساسيه المفرطه والوفاء الذى لا يصاهيه وفاء....وكذلك الإنتقام والثأر مهما طالت الأزمنة وبعدت الشقق فورث الكبابيش كل تلك الخصال...الذكاء والوفاء والصبر والجلد وأخذ الثأر...فهم أشبه بأهل الأسكيمو أكلة السيل أوالفقمه ذات المواد الدهنيه العاليه...التى تحترق لتحمى شر البرد القطبى الغارس....وكذلك ياكلون الدب والثعلب القطبى والكربو ويرثون كل صفات تلك الحيوانات للتعامل مع بيئاتهم...والكبابيش يجاورون عدة قبائل منهم الكواهله والحمر المجانين ودار حامد والميدوب والمهيريه وغيرهم من الرزيقات الأباله كما إنهم يجاورون الجموعيه والهواوير وبديرية الشمال...فإنهم يتمددون فى مساحات شاسعة واسعه تتداخل مع الخرطوم ولشماليه والنيل وشمال دارفور....وهم من شعوب شمال كـردفان ودار ريح التى تمتد لمصر شمالا وليبيا وشاد فى الغرب....وأن هذه المساحات تكتنفها صحاري قاسيه....بها واحات وملاحات كثر...والإبل هى أهم مورد وأهم ثروة يعتمد عليها الكبابيش وكما قال سابقا الشيخ....فالجمال أنواع منها مايحمل عليه ومنها ما يؤكل لحمه ومنها ما يشرب لبنه ومنها ما يتباهى بجماله وسرعته... لذا نجد تجارة الجمال تدار بمعارف وفنون دقيقه ومتقنه بخبراء يعرفون كل كبيرة وصغيره عن الجمال وعن طرق سير تجارتها....وفجأة إكتشف الشيخ أن يحى لم يات راجعا فأنشد زولا سرب سربه وخلا الفريق غربه بكوس زوله....ونحن وكأن على روؤسنا الطير فى وجم من السرد الذى أصابنا بالخدر حتى لم ندرك عودة يحى.....



    منصور عبدالله المفتاح


    التحيه لكم من المصور الوهاب...الذى وهب لنا ذلك الجمال لتحقيق جلاله...ألا ترون روعة هذه الطبيعة ورونقها.....الأترون كيف يتأكد لكم قوله....(وما من دابة فى الأرض الا على الله رزقها يعلم مستقرها ومستودعها....) الا ترون كيف تقمز الأرانب من تحت أرجل النوق....الأترون الحبار ياكل من البطيخ البري حبه ويشرب الماء....ويترك ماتبقى لعنقان الصيد التى شرف مراح منها خاتما ركبنا عند النقعه التى تتوسط كبرة السدر والقضيم التى عبرناها...أما رأيتم ذلك الورل الذى تجلس على ظهره نورسة ربما خالته تمساح....يا سحر تلك الساحره...الآن أدركت تماما حالة العباس فى مليط وواحاتها وأشجار نخيلها وصيد برها وصيد عطويتها...فيا يحى نسيت أن أقول لك أن الخرج الذى يتدلى من تحت الفروه به قنقر أخضر....رفعه ذلك الذى ودعنا جوار سوق أبوجهل بعضا من زواده....وأري تلك الحرازه التى يمخطها العلق الأخضر وحاتة لخريمها.... دعونا ننيخ النوق لتعلف ذلك العلق وتعلف ذلك الخريم....ومن ثم نشعل هبيلة لهذا القنقر....واري بكرة الموج درت لبنا تورم منه ضرعها....فاليأخذ يحى الكبروس من خرج ناقة عصمت ليحلب البكره.....وأنا والموج سنفزع لتلك الخشه لنأتيكم بحطب النار....وعصمت فاليحسن المكان وليعلق كفتيرة الشاى...بعد أن ياتى بأثافى أو لدايات من كتف ذلك الوادى....ومن ثم نهجس حتى تبرد
    الأرض وعلى بركة الله نواصل فى العصريه.....
    يا أيهاالثالوث الناري....والمثلث المتساوى الأضلاع فى الإبداع ....ركبنا فركبتم....وشربنا
    فرشفتم ماء الورد....وطربنا وازدهت رياش زهو التطريب فيكم....ووصفنا فنحتم الإعجاز وحققتم الأنجاز....فعشفنا عشف الجنيد ورابعه....فكنتم محلق تاجوج....وكثير عزه...وقيس ليلى....حلقتم بالقلوب....وعززتم غوث من غيث كثير....وجاءت تزحف اليكم الجموع....التى تحاول إخفاء خفر نشوتها.....فمنهم من يترك قبعته....ومنهم من يترك شالا....ومنهم من يترك شبالا ونزيف ورود نفاذ....وكروت ثناء وعباره...أحتفى وأحتفل بكم يا صناجات البديع....ويا أيها الجحاجحه راجحى القلوب والعقول....يا مراجحة عليكم وبكم تمرجح وتأرجح ملسوعا بنحل تصوفكم من تأرجح....أو خدرا من فاتر روب القارص من حرائر وكرائم نوقكم العصافير المعطاءة دون ملل....ودون جحود....الأساتذه الأجلاء....جلوتم العجب العجاب....الذى أشجى وأروى غلة الصادى....يا من صدحتم إبداعا....ونفحتم طيبا مطيابا....رسمتم ونقشتم آسر القلوب وملتاعها....إن كنت جدير أن أعطى فملوك الكلمة بجداره.....فى الباديه شيوخ للعرب....فى البندر قادات الرفعة والطرب....فتقدموا لا فرق بين الأول والآخر فالكل ينال تاجا من ورق الخروع....ومهرة مسروجة من بقايا كرائم العربيات من الأندلس....وناقة علفها الأراك والأكسير بشاريه..... فبشراى بكم وبشرى للسودان بوعود وعهود نوريه.....يا يحي والموج وعصمت....
    يا ملوك الكلم....تسافرون فىالبوادى والبراري والعتامير....ليلا ونهارا وفى الضحى والأصائل....أشواق تسرب بكم من تلك البروج المشيده....فى بلاد العربان والفرنجه....أشواق تشتاق لعناق الطبيعه....التى دمرها باعة الفحم....وقتلوا معيزها من الصيد...أعداء الصيد...أصدقاء الساقط من الغرائز...عديمى البصائر والأفاق...مدمنى الإرتزاق والإسترزاق...من ما جمل الله به الطبيعه وحباها حيويتها وحلاها.....يا ملوك الكلم سئمنا المدافئ والمكيفات...إشتقنا لصرائف من شوك وعناقريب من القد....أو من حصير النخيل والدوم...مرفوع على أربعه لدايات....ومرقين ووسادتين....وتحته جراب مملؤ بالتمر القنديله....وشعبة فى متناول اليد...يتدلى منها سعن من ماء....وآخر من روب...يتقطر نقع الماء منسربا الى الأرض...ونمل أحمر يعلو بحثا لوكاية السعن....حتى يحصل لبقايا من تمر....سقطت على الوكاى حين ربط... وعلى السقف المصنوع جيوبا للأشياء...يتدلى مشلعيب عليه قرعه....بها ملاح بربور المعمعول باللبن والويكه الناشفه...وأناغى من فوق الفروة المزدانه بها الصفحه اليمنى....سيوف خمسة تتدلى....وحراب حزمه مقزوزه....والبندق يرقد كتميم ضريح....تعلوها قداسة ورهبه...وأم العول على طرف السرير....تهز الروب وتشعل نارا للفرصه... والبهم والدجاج والأطفال يملأون الصريف حياة وحركه....وعلى الأبواب يرقد جرقاس ومقالب بزيلين هبابين وبقايا أرنب إصتاداها من كبره قريبه على مرأى......
    الأخوة....يا ذلك الثالوث الجهنمى....إستطاع الموج إقناع الشيخ ليزوج إبنه....حتى يتثنى لنا حضور بوش من بيشان العربان...فى بواديهم النديه...فما كان من الشيخ إلا نادى....يا يحى إنت وزول البندر ذاك أقبلواالى....ثم نادى على إبنه....وحينها طلب من منصور والموج النظر للسعيه والرزق فى كبورها....كر العجول يضج بالعجول....وكر بهم الضان على مدى مد البصر.....والبل معاقلها دككا تعلو بعض الشئ على سطح الأرض الرملي...وذلك إتقاء من الذباب الذى يؤرق النوق.... جلس يحى وعصمت....وجلس إبن الشيخ....وجلست مجموعة من العربان...تحسبهم إستنساخا من بعضهم البعض....تعلو عيونهم حواجب كثه...وتتدلى على وجوههم ذقون فى إنسجام فريد....إقترنت بشوارب خلف الشفتين....وعلت على كل منهم عمامة....كأن الذى وكاها فوق تلك الروؤس فنان ماهر وقدير....لم يترك فرقا ولو واهيا بين كل العمائم....والكل يرتدى قميص من الدموريه لا أكمام فيه...بل بحمالات على عرض الأكتاف....وعلى الصفحات بنايك من أقمشة مزركشه...والكل فى سروال ليس بالطويل الذى يلحس الأرض والمركوب....ولكنه تحت الركبه...ومنهم تنبعث أثار روائخ الخمره وأطياف من بوخات الطلح....وضع كل واحد منهم مركوبه الذى لمعه بودك الكباش الكباشية الزكيه...ثم نادى الشيخ على إبنه بعد أن نادى على يحي وعصمت....وطلب من إبنه أن يذهب الى الجمع الجالس...وأن يعزل أبو زوجته فأرتبك والتبج الإبن برهة....ثم إشتد عوده فشق الجمع الى أن وضع يده على كتف أحد العربان....الذى نهض وجذبه إليه....وتلك إشارة بالرضى والموافقه....وعلى جنبى إبن الشيخ يحى وعصمت الذين قام العربان لقلدهم جميعا.... وذلك إكراما لهما...وإكراما للعريس ووالده....وتلك من عادات العربان...فما كان من الشيخ الا أن نادى بعض العربان بذبح الكرامه إحتفالا أول بالموافقه...وعندما وصل الخبر مخابئ الحريم....فإذا بأصوات الزغاريد تعانق عنان السماء....فى ذلك الليل الهادى والربع الهادئ كذلك.... وتعالت أصوات الغيد
    يا القاعدين للفاقه
    وحس عجولكم لاقى
    السمحه الشارفه عناقه
    الحلوه الزايده حداقه
    ود الشيخ حداقه
    وليها بجذرو الناقه...


    كنت ومازلت مصعوقا بوهج عيون الكباشيات ذوات الضغط الكهربائى العالى.... ماكنت أعرف أنه يمنع الإقتراب والتصوير منهن...ألا ترون لصفان الأسنان الرخاميه الوهاجة...الا ترون طلعات الصيد فى عقب أم شديده التى تناقزت عبرانها....أعرف أن الموج شرب سعن الروب فلعب برأسه فذلك هو يقترب كما الفراش الى وهج الرتائن أنى أخاف عليه أن يحترق....ألا تراهو يا عصمت ويا يحى كيف يميل به شجو معسول الروب وعسل أم بادر الكبابيشى إن الموج لا يتورع أن يقول للجمل بس....أخاف وأخشى أن يقول أنا المر...كما قال ذلك الأعرابى
    (وإذا شربت فإننى رب الخورنق والسدير....وإذا صحوت فإننى رب الشويهة والبعير)
    أما أنت يا يحى فكأن بك وقايه من لسع نحل لا بل لسع عقارب الجمال الخرافى...هذا هو خريف ابوالسعن....لا أدري يا يحى وياعصمت كيف تقامون هذه التيارات ذات المقاومه العاليه...إن أسنانى تصطك وأوصالى ترتعش....إنى فى حضرة من يهوى الفيتوري...أحدق بلا وجه وأرقص بلا ساق....ألا ترون روعة ما نري...فما بالكم بما لاعين رأت ولا آذن سمعت ولا خطر على عقل وبال أحد....إن لله فى خلقه شئون وفنون(بأيكم المفتون)إنى أشهد أن لا إله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله... هذا دليل ملموس محسوس مقبوض كله على كتاب الله لتأكيد وجود الله رب الجمال والجلال والصول.....





    منصور عبدالله المفتاح



    (دراويش فى بوادى الكبابيش (3)

    إنطلقت أسارير الغيد والقوارير بعد إطراق شاركت فيه الأشجار المتعثكلة على ان لا تسوح ولا تموح ولا تميل....لا بل ضنت النوق على أن لا تحن لجداعها ولا لثنياتها ولا لبنات لبونها وأضمرت القارص فى أحشائها حزنا وأسى...وكذلك صامت الغزلان عن برم الطلح وعن عشب المحريب إحتجاجا ضاجا بإرهصات الفراق....حتى الشيخ أضرب إحتجاجا وأضرم نار الرفض فى صدورالعربان...وبعد أن قررنا وأكدنا البقاء... تفتقت أسارير الغيد القوارير...ومالت وماحت وساحت فروع السيال والطلح والسدر والقضيم والحراز...ثم حنت ودرت لجداعها وبنات لبونها وثنياتها النوق قارصا يأتينا فضله لأنى والموج عشقنا وأدمنا القارص ...ثم أنداحت الغزلان تحت أشجار الطلح والحراز تعلف البرم والخريم وعشب المحريب...لابل كان الحراك الأكبر وزلزلة الجبال وكاننا بالرجاف على قمة هضبة تحتها بركان ساكن كانت إنطلاقة الأسارير على وجه الشيخ حيث نادى أن ياتوه بركوة شاى وركوة قارص وجراب من القنديله...وأن ياتوا بمباخر لبخور التيمان...إحتفاء وأحتفالا لفك الساجور....ثم نادى فينا على أن نأتيه لنرتشف فى حضرته الشاى وكذلك ليسمعنا من صميم دوبيته....وكالعاده جلس يحى على يمناه وجلس الموج على يسراه وجلست وعصمت على فروة أمامه....فطلب بصب الشاى وذلك يتم بطقوس جذابه حيث يجلس الرجل على ركبته ويرفع الكوب الى أعلى وكذلك ركوة الشاى ثم يصب من مسافة بعيده تقترب بالتدريج صوب الكوب....قبض يحى على أمقرين ونفضت أمامه كمية من القنديله ليشرب الشاى حتى لا يكون ماسخا أويكون كالزرنيخ يصعب بلعه...أما الموج كالعادة طلب من القارص قبل الشاى ثم أشار كذلك بصب قارص لمنصور إلا أن عصمت طلب الشاى وحده وهكذا إحتفل الكل بالبقاء مع العربان......
    ومازلنا جلوس نستحلب ذلك المدرار فكرا وتراثا وطرائقا وطرقا يطرقونها فى حياتهم فى تلك الجنه بادية الكبابيش....وما زالت البروق تغمز غزلا للكباشيات ومازالت الغمامه والسحب المدرارة ترش علينا وعلى الطبيعه برافة وكاننا شتول نعناع أوحقول ورود...وما أنفك ذلك الصناجة يتداعى علينا كالنخلة الولود الودود بالرطب دون أن نهز جزعا...إستعدل فى جلسته بعد ان إرتشف أوكما يقولون قربة حوار صقع أربعه من الشاى بالقرنفل والقنديله وأخذ يكلمنا عن الدمره وهى أزمنة عودة الرعاة الشباب من نشوقهم وشوقارتهم بالسعية كبيرها وصغيرها....لأن الخريف خضب الأرض بخضرة تضج بها الأرض ضجة القمرى فى الكبور عندالأصايل...فى هذا الموسم يتم تلقيح النوق والبقر والمعيز وكذلك كل البذوره فى دار الكبابيش زرع خريف ناجح...فى هذا الموسم تقوم النسوه بصناعة فنون الشعر أكاليما وشمالا وخرجة وخراتى فالشمال تستخدم فى صناعة البيوت والأكاليم مفارشا ومناظرا تزين بها البيوت ومن ثم يعملن فى صناعة الزعف من النخيل والدوم أشكالا مختلفه منها الأوانى كالمشلعيب والقفاف ومنها البروش المختلفه والهبابات...كما يقوم الشباب بصناعة الحوايا بأشكال مختلفه وتجليدها وكذلك صناعة الفراءت للجلوس ومناظر للبيوت...ثم يقوموا بصناعة لحبال من الشعر والزعف كذلك...وكذلك يعملون الخلالات للبهم لكى لا يرضع المعيز وأيضا يذهب الشباب الى الصيد فى الكبور بالكلاب والسفروقات لصيد الغزلان والأرانب والحبار والباجبار ودجاج الوادى والقطا....وفى المساء تجتمع النسوة والشباب فى إحتفالات يرقصون فيها وينشدون الدوبيت والتويا والجابودى والطمبور والجراري وكل أضرب الفنون...وأيضا من مهام الشباب حلب النوق والبقر بينما تقوم النسوة بحليب المعيز من الضأن والغنم ثم رعاية بهم المعيز وكلفه بالرضاعة والكلأ ويتخلل اليوم أزمنه للفاقه وشراب الشاى ولعب السيجه والضاله وغيرها وبعد ذلك قال الشيخ يا أبنائى إن الباديه ترضى أصحابها عطوفة حنونة حانيه لا تبخل لمن فيها بما فيها ونتمنى أن تدوم إقامتكم معنا وتدوم فرحتنا بكم.....
    عند خروجنا من الشيخ ومجلسه الأخاذ الجذاب والشاجى والشادى والشادن....ظهرت بكرتان مسروجتان ومجملتان بروائع الفرو وعلى ظهرها يبدو أحد شباب الكبابيش ومعه يحي....حيث بدت أسارير يحي الطلقه ترسل بسمات الرضى والإرتياح عن رحلته التى ذهبنا فى تأويلها مذاهب مختلفه....ولكن بعد أن أناخ بكرى بكرته وعانقناهوا عناق الوداد والأخاء والإخلاص....ثم حملنا الخطى تجاه منزلة إقامتنا ونحن فى شغف لنعرف أين كان يحى وماذا كان يفعل وكيف كانت لحيظات غيابه عنا...وبعد أن وصلنا الى الدانوب واسرجنا السهراجه وجلسنا حولها وحلقنا وبحلقنا فى عيون يحى....علها تفصح....وتفحصنا طلعاته علها تطلعنا على أمره....وراغ من كان معه من شباب الكبابيش ليأتينا بالعشاء والشاى....فأخذ يحى وبصوت خافت وبطرافة وظرافة وطرب فى الصوت والهيئه يحدثنا عن سربته التى خطط لها مع صديقه الكباشى.....الذى أخبره بمناسبة زواج على مسافة شربه بالبكار....حيث يوجد فريق من الكبابيش إمتداد لنفس الفصيل الذى نحن بين جنباته....حيث كان هنالك زفافا وأبتهاجا بقران شاب وشابه....وطقوس وشموس وشموع ورقيص وغناء....وفرح وطعام وهيام وغزل....حدثنا يحى عن الحور فى الصى....وحدثنا عن العشق والغى....وحدثنا عن الأنس والهمس والهش والبش....ونحن فى طرب لما نسمعع وما نطالع فإذا بالكباشى ياتينا بفطير من الدخن وبغارس تتصاعد أبخرته من فم قرعة وسيعة وماهله.... وبجانبه صبى يحمل كفتيرة الشاى وخرتاية بها الكبابى والقنديله ودموع الملايكه سمن زاكى....فأقلعنا عن ما كان يسرد يحى....الى كرف رائحة الداقريس والطرب لرنة كبابى الشاى فى تكوية الصبى.....واستوينا لنحمد الله على نعمائه ورزقه ثم بسملنا وأرسلنا الأيادى لخرش الداقريس....يعرف الموج عظمة الداقريس وكذلك يحى....أما عصمت الذي أخبرنا أن لا قشة مره تثنيه عن الطعام....لابل عشف الدخن وعشق الغارس وعشق البانجقلى....أما أنا فلو خيرت فى طعام أتناوله الى ما شاء الله سوف لا ولن أتردد فى إختيار فطير الداقريس بالغارس.....وأختيار كبدة البل بالدكوه وتبائعها....فاليجم ريقكم وحما ورغبة فى ما نرغب.....
    بعد أن فرغنا من الداقريس....ودقس بنا يحي فى مسارب ضؤ خافت....بعد أن غادرنا الكباشى ومن معه أخذ كل من الموج وعصمت يتوغلون فى أعماق خصوصية يحى ليخرجوا دررا من منجم الدرر....فدر ذلك الدرير الشويدر ومازالت تكتنفه الدهشه من حضرة الجمال....ومن رهبة الجلال ومن قدرة المتعال خالق الإنسان من صلصال ومسويه فى أحسن حال...حدثنا يحى عن فردوس آخر...وعن حور وعن بحور عرائس وعرائس بحر أبحرنا نحن معشر السامعين فى محيط هلامى من النشوة والإعجاب بذلك العالم الجمالى الجميل...هود بنا الليل ونحن ننود على ذلك اللولاى ونغم الشاشاى...وغنن البريب وفوح الصندل...وعبق الكبريت والمحلب الذى أشعل كبريت الشوق...فشق علينا النوم...وشققنا الليل جلوسا نناغى يحى ونناغم المستحيل ونتمايل شجوا من إجترار موسيقى الزكريات المتسربه فى خافت الخلجات وخلجان روح الشجو والشدو...تعثر على الموج أن يحتمل فتراءت لى كل صور سرد يحى فى عينيه فجسم وجسد الحكى وأخذ يجتر الصور فجرانى الى عالمه الأخاذ فوخذنى بشوك التين وبإبار النحل البرى المبرئ... لله درك يا يحى بدلت طيب بأطيب...تركتنا جلوس فى حضرة الشيخ يلحفنا ويتحفنا ورغت الى متاحف التحف المتحركه والمحركه وحركت ساكن محيطاتنا لترينا جزر المرجان وشعب اللؤلؤ ....لله درك يا يحي ودر درير الدرر التى أمطرتنا فها نتسامى فوق عوالم الجمال ونتذوق جلال رب الجمال ويكتنفنا وبشغف الإبتهال للبديع وخالق البديع رب الجمال....وهنالك مفاجأة ساره أضمرتها على الموج وعصمت بأن الشيخ نذر إذا عاد يحى سوف ينحر بكرة بعودته فاليوم سلوى وغدا سلوى كذلك وإن غدا لناظره قريب....
    وقبل أن نفرغ من إرتشاف الشاى جاء رسول الشيخ ليخبرنا بأن الكرامه نحرت وان الحريم يقمن بتجهيز الكبده والتى طلب الشيخ أن يقوم بتجهيزها أجمل النساء بعد أن يفلخن عليها من فحول البصل ويعصرن من أخضر الليمون ما يذيب الدكوة.... فإذا ببطن عصمت تعزف لحن الشوق وإذا بريق الموج يجم ويلفح الإبريق حتى لا يبلع السفه أما يحى الذى أكثر من القنديله والشاي فقد قرر أن يقوم برياضة لتوسيع الإناء وكذلك فعلت...الموج وعصمت تتملكهم فرحة تفوق فرحة إنتظار قطع الرحط...فالموج ذلك القومابى خبير بصير بفوائد كبدة البل وهو رجل يأكل التمر ويشربه وكذلك العيش....لابل له نظريه عندما قال له يحى أخرش العيش أجاب العيش يشرب ولا يؤكل إنه مصيبه وارد الجعليين.....ركضت ويحى مسافة اربعه أميال وجئنا مع قدوم صوانى الكبده ثم جاء أحد العربان الذى لم أراه من قبل أناخ بكرته وترجل صوبنا وفى يمينه سعن أخضر ممتلئ حتى القرون فنادى...الموج ياتوا فيكم يا الجنون...فوقف الخمجان الذى حاول أن يموه بأنه رائب....حكرنا نتشابح قداحة كبدة البكره...تسمع صوتها بين ضروس الموج كقرش التبش والعجور....والشطه والدكوه والبصل مشهد ما حصل لفنجرية اللحويين ولا لهمباته الإبل عند مبيت الحكامات....خريف أبو السعن فى بلاد الخريف والسعن....أحد العربان ينادى مزكرا الشيه والقلقال شبه...دحين لا تمدوا فى الكبده فرفعت يدى حتى أترك مكانا للآتى إلا أن الموج راسه بين مخلاية الكبده وسعن الطارئ فأحمرت عيناه لا أحسب ذاك من الرائب وازداد لطفا على لطفه حتى كاد أن يقول لجمل الكباشى بس..................
    إن الحديث عن الكبابيش ذوشجون...وإن الغوص فى محيطهم لآسر ومؤثر...لا شئ فيه غير الدرر واللآلى ولا شئ فيه غير صفاء ونقاء القلوب والعقول.....قلوب مطمئنه بجمال الزبرجد وجمال من يمشى عليه....لا تحسب ذلك الا لؤلؤا منثورا......والكباشى الذى صفى زهنه بما ياكل وبما يعايش....له فراسة الفرس والجمل...لابل أنقى وأحذق...تحسبه من البسطاء السزج ولكنه يخبرك بما لا يعرفه الجغرافى أوعالم الفلك عن الفلك...يعرف دقائق الدقائق عنه ويربطه ويسخره ببيئته تسخيرا ينسجم كمعزوفة موسيقيه تعددت آلاتها وتحدث نغما يشجيك... فتغفو فى نعاس فاتر...تسمع وترى وتطرب وترتاح....يعرف النجوم ويعرف أثرها على أمزجة الناس والحيوان والنبات....ويعرف تماما أنسب الأوقات لزراعة المحاصيل وأنسب الأوقات لتلقيح النخيل...وكذلك أنسب الأزمنه للحيوانات....يحدثك عن الأتجاهات والمسافات دون بوصلة ودون جنزير مساحه....يخبرك المسافة راكبا وراجلا بالتحديد الذى ربما يستعصى لوسائل العصر من رصدها بتلك الدقه....الكباشى لا ينظر فى عينيك....ليس ذلك تجاوزا ولكن إحتراما وتقدير....ولكنه ربما يوصف قسماتك بدقة تفوق كاميرات التصوير الحديثه.....والكباشى كبدوى يستطيع تتبع الأثر لشهر من الزمان...سواء كان الأثر لإنسان أو لحيوان....كما إنه يمتلك مهارات نسب المواليد....إن كانت بهما لأى مراح لابل لأى أم بالتحديد....كما لو كان له جهاز دى إن آى....يمكن أن ينسب أى طفل لأبيه بمنتهى السهوله ويمكن أن ينسب الغريب من شكله واسمه ولهجته الى قومه بالتحديد..... والكباشى يعرف ناقته كما يعرف بنيه...ويعرف تيرابها لا بل يعرف تيراب أصلها حتى ولو بيع فى الحضر أو فى أى بادية أخرى....فالكبابيش شعب يمتاز بالذكاء العالى والذين تتاح لهم فرص التعليم يصيرون من النوابغه...فلهم قدرات عاليه للإستيعاب...وقدرات أعلى فى ملكات الحفظ...فمجتمع كهذا المجتمع وبهذه الثروات التى ربما تحدث ثورات وطفرات إجتماعيه....من المفترض أن يراعى وتوفر له كل أسباب الحياة من تعليم وصحة وغذاء وأمن وعداله....
    تملكت الرغبه كل من يحي وعصمت بالذهاب الى العد....حيث ورود الماء بجمل شنكيب يدير بكاره صممت بطريقة ما لتسهل عملية نشل الماء من البئرأوالعد كما يسمونها....وفى العد يوجد الغزل البرئ....حيث تشلع بروق المقل بلا رعود ولا وعود....وحيث تلصف الأسنان والتى كانها من رخام أبيض ومصقول...ليعكس لصفانه كرقو القارص فى كبروس من حراز عند الأصيل...أصوات الحجول والعاجات العفويه تذهب بخيالك فى رحلة صعود لفريع فارع...والإنسحاب الى خلخال مخلوف من فضة وعاج فى كل رجل....وتري زماما من برق العيون كانه سهم رمى ليرديك...وطيب طيب يكتنف العد...إجتهد يحى الوافر ضراعه بملئ الحياض وكشح الملح والطحين فيها لترتوى السعيه التى لا غب فى شرعتها كالمعيز والضان...أما البكار فتلك مهنة الشباب... رايت عصمت فياض الخير يكسع ويحبس البهم ليرتوى...فأبت نفس إحداهن كالقمرية صوتا ساحرا تنشد التويه ومن خلفها عنقان البر الآسر للألباب
    البكره الجكا راعيها
    العقده الجضه قمريها
    بدق تويه وأتوتيها
    أريت الناقه لا تنكس
    تقع فوق رقتبتا وتنقص
    العمه الهواء إتنفس
    والطاقى الحدى قنطس
    والسروال للتراب بلحس
    والمركوب قطع مردس
    والشملوخ أعمى واطرش
    والسكين دى عودا بقس
    جاى تلحس وجاى تلحس
    وداخل فى الضلع تلبس
    أريت الناقه لا تنكس
    تقع فوق رقبتا وتنقص
    فكأن تلك السكين حادة الشفرتين...ذات العود البقس...لبست فى ضلوع كل منا... تسمرنا دهشه...جمد الدم فى العروق من أصوات تلكن الورقاءات...أى بلابل واى ندى واى هاجر...هنا لو جاء الطيب محمد الطيب لما قف راجعا...ولو جاء بشر ملائكى لتسمر فرسه دهشة...سبحان رب الجمال والجلال
    بعد أن ساهمنا فى سقاية السعيه التى لا غب فى شرعتها ثم ساهمنا فى ملئ الرى أو الروين كما تقول الكباشيات.... طلبت إحداهن على أن نحضر معهن لعب أنواع مختلفه من اللعب بالطور أو بعر الجمال....ويكون لا عب معين ضد لاعب آخر... حيث تبنت فىالأرض على شاكلة السيجة بيوتا تحرك فيها كلاب الطور....ويكون هنالك تشجيع حار لكل لاعب من المعجبين بلعبه....والمشجعين له بإخلاص...ويكون البعض ينتظر دورته...وتوزع النكات والخفشات بمنتهى الوضوح والصراحة...مما يدل على معافاة ذلك المجتمع وعفويته الصحيحه غير الموبوءه بثقافات ممسوخة ممجوجه...ولأن شرع الكبابيش وقانونهم جوز لنا النظرغير المؤزي لصيد البشر وصيد البر...فقد أتيحت لنا فرصة النظر من القرب.... قرب من القريب البعيد وقرب من القريب الغريب...قريب لأننا نكاد نلمسه وبعيد لأننا لا نستطيع ولا ينبغى لنا....قريب كذلك لأننا نسمع أصواته ونستنشق عطره....وغريب لأنه ملتزم بدين ربه وعرفه التزاما يدهشك...مجتمع يعرف قدره ويعرف قدراته...ترمى سكرة النظر اليه فى شوك الحيرة....وفى غمرة الحضور لا جذبة الغياب...مجتمع جذبنى وأزجى لى جزيل الجزاء بفتح أبوابه على مصراعيها لكى ألج متى ما شئت وكيفما شئت...فى حدود أن أراعى وأرعوى بالأطر التى تحكمه وتحكمنى وأصدقائى...يحى الذى جاء بنا...والموج الذى حمى ظهرنا فى المسير والنفير...وكذلك عصمت الذى إعتصم بالله وأستعصم بالقرب عنا وبالقرب لذلك الجمال الخلاب....جمال فى فترينة ليست بملموسة ولكنها معقولة ومعلومه...وهذه أروع فترينات العرض...لأصدق أسباب الطلب وأكثره قيمة...طبيعه تنداح اليك لتحتويك وتحتار منها وترتاح فيك...عفويه لطيفه تتسرب خلجات الأوصال...فتفصل مفاصل الدهشه...وتهش معيز الخيال التى تجرى فى المشاعر مجرى الدم فى شعيراته المتجذره فى أرجائنا....عظيم هذا الخالق الذى أحدث هذه السيمفونيه من الإبداع الخلاب الجذاب..........
    ربما مررت دون تفاصيل بزمن الطريق...وبحذر البوم وتطير الطير المشئوم لدى العربان...كانت ساعات من خبب النوق تتخله شربات من الماء والقارص....والرجال يقلوزون العمامه حتى تظلل العينين من أشعة الشمس...المنبعثه مباشرة والمنعكسه والمنكسره من الصحراء....والتى تبدو من لصفانها وكانها دريش زجاج ملون...فرش على مدى البصر...
    وكما أسلفت آنفا بعد فراغنا من العشاء والشاى...ثم إسترخينا حتى الصباح فإذا بالنسوة إستيقظت باكرا....لتجهيز فكة الريق والشاى...مطالة بقارص...وقارص يكتح فيه الشاى...وبعد القضاء من تناول ذلك قام فينا الدليل ليوزعنا لمجموعات...وفقا لمتطلبات ظرف كل مجموعه...والإمكانيات التى تحتاج اليها...وزعنا لثلاثة مجموعات...مجموعه لصيد الارانب الذى عادة يكون بالقرب أشجار القضيم والنبق واللالوب...لأن الأرانب من القوارض التى تأكل تلك الثمار...ومجموعه أخرى لصيد الحبار والقطا...الذى عادة يتواجد بالقرب من الماء...حيث هنالك رهيدات تحتضنها الكبور المتكابيه عليها إعجابا وعشق...ثم مجموعه ثالثه وهولاء ذوى المهماة الصعبه....صيد عبران الصيد ومعيزه...التى عادة ترتع فى سهول السعد والدفره والنجيله...وأحيانا شقل المحريب والحزاء والتمام.....وصيد المعيز يحتاج لركيبة النياق ذوى المهارات العاليه...لطرد الصيد وقرعه للكلاب...ولمهرة رماة السفروق ذوى خصائص رماة الحدق...وكنت والموج من ضمن تيم الأرانب....وكان عصمت من تيم الطير...ولأن يحى قومابى وركيب يجيد شدائد أهل الباديه...كان ضمن فصيل صائدى المعيز...ثم عين لكل مجموعة أمير ودليل...ثم تركنا فى التايه رجلين من الشياب...للذبح والسلخ والتوضيب لما يتم صيده...ثم شره فى الأشجار حتى ينشف... وبعد كل تلك التجهيزات...أمرنا بالإنصراف ومع كل مجموعه مجموعة من الأطفال...للتعلم والمساعده واللحاق بالمكسوره من الطير والصيد....


    منصور عبدالله المفتاح/ كالقرى البرتا كندا


    دراويش فى بوادى الكبابيش (4


    إكتملت الإستعدادت للخروج للقنيص...بعد أن إنتهت فترات الحظر المعروفه حتى للأطفال...لأن للصيد البرى أزمنة حمل وولادة...وحضانه يمنع صيده فيها...ثم يرفع الحظر ويذهب العربان للقنيص بأدواتهم المحليه كالسفروق والسكاب والكلاب...على الرغم من إمتلاكهم للبنادق فلا يستخدمونها فى الصيد...فاليوم هو المحدد للخروج للقنيص...الذى تشارك فيه النسوه والأطفال... وقد تحدد أن نذهب لثلاثة أيام....لذا تم إعداد الزواده إعدادا جيدا...فالماء وضع فى سقو عجل تنى...واللبن الرائب فى سقو من جلد بنت لبون...وذلك تيمنا ببنات اللبون من النوق....لذا يضعون البيضاء اوالبيضه كما يقولون فى جلد الوفيه...تلك الحواره التى نحرت إكراما لكرماء قوم...حلوا ضيوفا على العربان....فذبحوا لهم وفاء واحتفاء بهم بنت اللبون تلك...ثم وضع الداقريس أو طحين الدخن فى تكويات أو خراتى من قماش الدموريه التقيله...كما وضعت الويكه والبهارات فى علب وأوانى مخصصه لها...كما جمعت السكاكين والأوانى ووضع كل ذلك على بكرة يقال لها التايه....تلك الناقة الحنينه الأمينه غير الشروده......والتى تعرف مواردها ومصادرها وتعرف تايات أهلها وفرقانهم لمسافة أكثر من شهرين ليلا أو نهارا....فالصيد أحد مصادر اللحمه للعربان...يجفف ويحفظ لزمان طويل....كما إن فى لحم الصيد فوائد طبيه...لأنه يأكل من أعشاب طبيه كالمحريب والحزا والسنمكه لابل الإكسير...فالنساء فى الصيد يجهزن الوجبات ويشرعن بيوت الشعر للإقامه...ثم يفزعن للحطب والسنمكه والمحريب والحزا وما تجود به الكبور من القضيم واللالوب والنبق والخريم وغيرها...والأطفال ياتون بالصيد بعد صيده بالسفروق أو الكلاب حتى يتعلموا تلك الخصائص...بعد أمر الدليل بالتحرك وحدد لنا المسافه بثلاثه شربات بالبكار أى مسافة عشره ساعات على المطايا...ثم حدتنا عن أماكن الراحه....وبعد وصولنا ليلا للمكان المقصود...إخترنا مكانا للنوم بعد أن أحسنا تنظيفه وتجهيزه...قامت الحريمات بصنع مطاله باللبن...وعصيده بشرموط الصيد وناشف الويكه...أشبه لأم رقيقه أو ملاح الشرموط المتعارف عليه...فلذة تلك الوجبات يصعب وصفها رغم بساطتها ولكن سحر الطبيعه وسحر الكباشيات اللواتى ملصن جمالهن وروعتهن فى ذلك الطبيخ.... أكلنا ثم علقت النسوة الشاى على الأثافى...وضج السمر وتبادل الملح والطرائف...ثم أرتشفنا الشاى حيث قرر الدليل والأمير النوم حتى الصباح حتى لا يتملكنا الرهق......
    ربما مررت دون تفاصيل بزمن الطريق...وبحذر البوم وتطير الطير المشئوم لدى العربان...كانت ساعات من خبب النوق تتخله شربات من الماء والقارص....والرجال يقلوزون العمامه حتى تظلل العينين من أشعة الشمس...المنبعثه مباشرة والمنعكسه والمنكسره من الصحراء....والتى تبدو من لصفانها وكانها دريش زجاج ملون...فرش على مدى البصر...
    وكما أسلفت آنفا بعد فراغنا من العشاء والشاى...ثم إسترخينا حتى الصباح فإذا بالنسوة إستيقظت باكرا....لتجهيز فكة الريق والشاى...مطالة بقارص...وقارص يكتح فيه الشاى...وبعد القضاء من تناول ذلك قام فينا الدليل ليوزعنا لمجموعات...وفقا لمتطلبات ظرف كل مجموعه...والإمكانيات التى تحتاج اليها...وزعنا لثلاثة مجموعات...مجموعه لصيد الارانب الذى عادة يكون بالقرب أشجار القضيم والنبق واللالوب...لأن الأرانب من القوارض التى تأكل تلك الثمار...ومجموعه أخرى لصيد الحبار والقطا...الذى عادة يتواجد بالقرب من الماء...حيث هنالك رهيدات تحتضنها الكبور المتكابيه عليها إعجابا وعشق...ثم مجموعه ثالثه وهولاء ذوى المهماة الصعبه....صيد عبران الصيد ومعيزه...التى عادة ترتع فى سهول السعد والدفره والنجيله...وأحيانا شقل المحريب والحزاء والتمام.....وصيد المعيز يحتاج لركيبة النياق ذوى المهارات العاليه...لطرد الصيد وقرعه للكلاب...ولمهرة رماة السفروق ذوى خصائص رماة الحدق...وكنت والموج من ضمن تيم الأرانب....وكان عصمت من تيم الطير...ولأن يحى قومابى وركيب يجيد شدائد أهل الباديه...كان ضمن فصيل صائدى المعيز...ثم عين لكل مجموعة أمير ودليل...ثم تركنا فى التايه رجلين من الشياب...للذبح والسلخ والتوضيب لما يتم صيده...ثم شره فى الأشجار حتى ينشف... وبعد كل تلك التجهيزات...أمرنا بالإنصراف ومع كل مجموعه مجموعة من الأطفال...للتعلم والمساعده واللحاق بالمكسوره من الطير والصيد....
    تحركت والموج ضمن تيم صيد الأرانب....مجموعه من الكلاب المدربه تدريبا عالى لصيد الأرنوب كما يقول العروب...ولأن الأرانب عادة تعيش فى شقل ينبت فى مناطق سهليه...ويكثر فيها شجر النبق...أو السدر وشجر القضيم واللالوب...وقد منح لكل منا سفروقا...له خصائص فريده نتيجه لهندسة نجارته...فإذا قذفت به تحسب أن له محركا ميكانيكيا إضافى...وطلب منا الدليل أن نسير فى شكل دائره...لكى نحكم القبضة على من يتوسطها....وأيضا كان معنا زاملتين مجهزتا بحوامل لرفع الصيد عليها...ومن ثم بها ما نحتاج الى شرابه فى جولتنا...وبينما نحن نتهيأ للتوغل فى المساحات المقترحه...فإذا بالكلاب يتورن ثلاثة من الأرانب...وإذا بالسفاريق صوبها حتى لم تستطع أن تنجوا أى منها...فإذا بالدليل يحللها ويقول عورنا عين الشيطان...ثم يضعها على الكنجال بوزنة على الزامله...ومن ثم واصلنا الزحف فإذا باحد الأطفال يقول (عاما أول من ها السنمكه تورنا أرنوبا قيامه) فقال الدليل أعصروا على لسنمكه...فلم يخب ظن الدليل كما لم تخب زاكرة الطفل...جيوشا من الأرانب كانت تفقع الحنظل البرى...وجدت نفسها فى شراك من الكلاب والرماة الحاذقه للسفاريق...فهجمت عليها الكلاب وتساقطت عليها السفاريق التى أردتها على الأرض فخف الموج والدليل لتحليلها...سبعة أرانب وثلاثة سبقت كما قال أحد الأطفال عشرة أرنوب قربة حوار...وقال الآخر جرى صبره...أى كناية للسرعه والإتقان... ثم قال الدليل وسعوا الدائره فقد إقتربنا من شتول الحزا والمحاريب...وربما نعثر على أرنوب...وبينما نحن نسير لمح الدليل تيس وعناق من الصيد...راتعة وسط الحزاء والمحريب...فأشار للكلاب التى بدأت تزحف أرضا فى إتجاه الصيد...حتى أنقضت عليها...لتنهار السفاريق صوبها كأشطان بئر فى لبان الأدهم...ومن ثم أرتفعت أصوات الله أكبر على وضع الشفرة لتحليلها الله أكبر الله أكبر محلل صيد البحر والبر...فقال الدليل وجب الرجوع فالتيس وجبه اليوم مع بعض الأرنوب وما تبقى يشر فى الشجر مع ما يتم صيده من التيمين الآخرين......
    وفور عودتنا الموفقه من صيد الأرنوب...والتى حظيت كذلك بتيس وعناق من الصيد...بدأنا فى تجهيز وتقطيع اللحم حتى يكون جزءا منه للعشاء...وما تبقى يشر ويحفظ لما بعد الرحله...وقامت النسوه بتنظيف الأوانى ووضع الطاجن على اللدايات...أو الأثافى غير السفع للشيه...والكل يشارك حتى الأطفال يفزعون للحطب والدفيس...ومنهم من يمسك اللحم ليقطع...ما أروع أن تستمتع بلحم صيد كنت جزءا من صائديه...وبينما نحن كذلك يأتى تيم المهمات الصعبه صائدى المعيز....الذين جاءت كنجالات جمال حملهم متعثكله بالقطوف الدانيه فى ركبهم المشهود...فأناخوا حرائر النوق...ليبدأوا كذلك فى التوضيب... جاءوا بما لا يمكن تصوره...جاءوا بمراح من معيز الصيد ذبيحة...وعلت لذلك زغرودات الحريم فور وصولهم....لأنهم يمثلون العمود الفقرى لهذه الرحله....وعندما كنت أجهز كذلك فى اللحم الذى ضاق به ذلك الخلاء....فإذا بأحد الإعراب يجلس بجانبى فسألته....كيف تثنى لكم صيد ذلك الكم من المعيز...وليس معكم أى سلاح ناري...فقال أول ما قال(زويلكم نجيض وركيب وبصير بأمور الصيد محرق طب) ثم واصل مدينا فى جوف الصحراء وكبد القيزان...فوجدنا الصيد أرتالا أرتال ...ومرحاتا ومرحات....عقبناه من وراء القوز...وتركنا له خانقا واحد ليعبر من خلاله ثم طردناه...ما أروع ذلك الحظ وما أروع تلك المتعه...فأستطعن أن نكش المرحات تجاه الكلاب ورماة السفروق...الذين يقف من خلفهم ركيبة الحرائر....فحصدنا بالسفروق وبالكلوب وطردا بالنياق كل المراح...وحللناه فى رمشة عين وعدلنا الكنجال فوق البل لكى يسع نعمة الصيد....ونم زويلكم دوبيتا مو شوين...ثم أقبل ركبنا عائدا لتايته......
    ومن ركن قصى بدأت عجاجة تيم الطير تتلوى فى كبد السماء...وأصوات نباح كلابهم تسبق ظهور ركبهم....وعلت تباشير الفرح الوجوه....وصوت ورائحة الشواء عبقت المكان...وأومر الأمير بالإقتصاد فى الماء حتى لانذهب بعد هذا التعب للورود...وها هى أصوات صائدى الطير تقترب...حتى لاح ركبهم من بين فرق السليم والقضيم والنبق...وأنداحوا فى براح التايه...لتستقبلهم الزغاريد والإغانى وعرضات الشباب...ياليالى الفرح ويا لأزمنة السعد....جاء ذلك التيم الذى كان به عصمت...بأنواع مختلفه من الطير...وما أدراك ما لحمه (ولحم طير مما يشتهون) إجتمعت كل مطايب اللحم والطبيعه...وطلعات كطلعات الحور العين التى أخال....إجتمعت كل أسباب الحبور....إضافة للزاد والصيد ولحمه...والطبيعه ساكنها ومتحركها واللهو والطرب والغناء...بعد أن وضعنا كل شئ فى مكانه...وبدأت إستعدادات العشاء الدسم...ليمون يعصر فوق الشطه...وفحول بصل تفلخ برحمه...وقداحة وسيعه تتسابق صوب الطواجن....لحم الأرنوب والصيد مسبوك فى شواء مبهور وممهور بأنامل من ظباء..... طلب الأمير الجلوس مجموعات كل خمسه فى مجموعه...ووضعت قداحة الشيه والشطه والبصل المفلخ وسط كل مجموعه....وهنالك قدر يغلى بالشوربه وبجانبه أطباق من القرع الدقيق الراقى....كان عصمت ضمن مجموعتى ويحى كالعادة قومابى وشاء أن يكون معه الموج....إن تلك الوجبه لو حضرها عباقرة الفندقه لألجمتهم الدهشه...وأسكتت قدرة التصنيف فيهم لذة ذلك الطيب من لحم الصيد وما يشتهون...وليس فرضا لكن عرفا...وقفت النسوه يشرفن على تقديم العشاء ومن ثم الشوربه...وفقا للعرف كذلك...وما زال الليل كما يقولون لم يليل بعد وسوف نطلق العنان لتتراءى لنا رقصات الغيد الحسان فى زحمة الألحان وزخمة الأنغام أنغام الكروانات صويحبات الوتر والكمان واللواتى يشار إليهن بالبنان...........
    بعد العشاء الدسم الذى تخللته روائع وروائع...بدأ الإستعداد الى غناء وطرب...بعد أن حقنا كل الأوانى فى خروج حفظها بعد حسنها بالماء...ثم وقفنا فى مجموعات نتساءل عن روعة الرحله ونجاحها...أقبل إلى عصمت الذى كان فاغرا فيه وكأنه فى حوجة لأبو مركوب ليخرج له ما بين السنون من لحم...فأشرت الى شجرة سنط إنتصبت لتقترب من القمر...الذى إكتمل بدرا ليأخذ شوكة منها ينقش وينخب بها ما أزدحمت به فلاج سنونه....ومن ثم سألته عن كيف كانت رحلة صيدهم للطير فأخبرنى بتفاصيل التفاصيل وعن إستخدام الأعراب لبعض الأعشاب المخدره للطير فى أطعمه مختلفه...وكذلك أخبرنى عن مهارة جدع السفروق...الذى لم يرى قط أى رمية أخطأت...وكذلك ملكات الكلاب التى لا يمكن وصفها...فقد إصتادوا من القطا والحبار وجداد الوادى...ما لايمكن تصوره حتى كدت أزهل من ما يقول...وفجأة نقرت وكأنها فى القلب..شتامة تعرف كيف تنزع شغاف القلوب طربا...ومن ثم دلوكة خلفت وأصوات كأصوات الحلم الشيق تعالت... ياخى كتر خيرك... كتر خيرك...آخر العشره يكون تقديرك...مع إنى بخاصمك وبعشق غيرك....فجاءت نحونا ثلاثتهن عركوسا كخيول عربيه عزف خيط طربها... وسمعت ضروس الموج تكرج كأصوات قواديس ساقية تحن ماء زلالا بعصر ثورين جرارق لللس تعزف بكرته أصوات فرح شجى ولكنها كليبة شعر جلد الموج من هول الجمال فتب وهز ضرعاته بعد أن تل جبينه وكأنه يقول رقيقى طبيقى ...حتى خفت عليه من البطان...فهزيت فوقه كما يقولون وطلبته أن لا يركز فوافق جزاءه عند الله...وبينما أنا مع الموج فإذا بيحي يأتينى بارجا يالله تملكتنى هوشه وحاله من الطرب الفريد ذلك زمان يصعب تكرار...
    تلك البقعه تمثل طلالا تتسرب فىالذات الى أبد الآبدين....لا االربع وحده ولكن الربعاء الذين يسمعون لغة الهمس ويتتالبون للنجدة فداء بأنفسم....لله درهم ودر الوفاء الذى يكتنفهم...هذه الكبور التى حللنا بها وكأنها صممت بخبراء غابات وبساتين...فتجد تفرد أنواع الشجر فى حضورها...السدر وما أدراك ما السدر...وثمار نبقه ذى المذاقات المتعدده والملامس المختلفه....فهذا رطب كالكريز...محمر فاقع وذلك داكن فى حمرته يختف من الدوم ملمسه ونكهته....وآخر كالعجوه يتساقط منه العسل....وعلى مغربة من ذلك تبدأ أشجار القضيم المثمره متعثكلة أغصانها فوق بعضها البعض تحكى عن أشواق الرحمة فى زحمتها...ومن ثم شجر اللالوب...الهجليج الذى يعشقه العربان ويستخدمونه فى أشياء عدة...من خلالات بهم السعيه الى عيدان الملود والكنجال...ومن ثم ثماره التى يعشقون حلاوة مرارتها...وتجد سيالا وحراز يشمخ فوق تلك الأنواع المختلفه....فيثمر السيال العليف ويثمر الحراز الخريم...ومتسلقات من علق وحنظل تصنع ظلالا يصعب تصميمها بأحدث وسائل التحديث الزراعى....ومن ثم الحمرا التى هي نبات كالناله تأكله النعم والسعيه بشراهة لتستمع بشراب للماء راوى لظمئها...ثم تجد التمام والحزا وبعض شجر الحرجل...كما تجد الهولجويه وعنب الضيب ونبات الجبين وسعد ونجيله ودفرة دافرة سائحة بين الأشجار....ثم تسمع وترى أصنافا من العصافير والطيور خلابة جذابه....ثم ملح الركب من الكباشيات اللواتى كلما تقول فى خصائص الجمال الذى يكتنفهن لم تجد من المفردات ما يتسع ليستوعب جمالهن القتال فى وضح النهار وعند الأصائل وعندما توضع الثياب ...فأجتمعت عند يحى الطبيعة وما تحمله وسكنت فيه صور وأصوات لاولن تخرج الا بخروج الروح أو خراج من ظباء الشيخ موسوم ومعلوم.......
    الأخوه... عصمت الذى إختفى خلسة ليأتين بالسمين الثمين...والموج الذى بلغنا مدى صبر الإنسان فى توخيه...ويحى المتشعب...لكم منى باقات الود وآيات الثناء على عطائكم الزاخر الزاهر...ركبتم وكنتم خير من ركب وطربتم وكنتم خير من طرب وشربتم وكنتم خير من شرب وأعطيتم وكنتم أندى العالمين بطون ....وصفتم فأجدتم الوصف وغازلتم وكنتم أعف من غازل...قنصتم فدهش الإعراب وسردتم وجذبتم الألباب....بكيتم فأبكانى بكاؤكم...أتفقدكم فى كل ركب وفى كل حل وأبحث عنكم فى عيون الإبداع ومنابت العطاء وصوالين الأدباء ومقاهى الفنانين...وكما الفنانين جاءت تحفكم تتقدم كل موناليزات العصر فخرت أوثان التجسيد المسحور لسحر عصيكم يا أيها العصاة الأماجد....ربما تركت هذا السفر يتدحرج للخلف ولكنى أناغيه كقبس من فيض أستمد منه بعض أقوال الصدق ومواقفه...وأقف تجلة وإعزازا لكم أجمعين لمثابرتكم وإضافاتكم التى تكشف عن ساقيها فوق زبرجد وزمرد...تتراقص له القلوب وتشتعل غيرة أخر...فيا أعزائى كان بالأمس خمر...فاليوم أمر...فتعالوا ننداح ببوادينا لنرتاح من مشمعات المآتم ومن شاى إصفرت منه الأسنان....تعالوا لنأخذ من سبأ الباديه أنبائها ونرتشف نبوءة أعرابها وننجذب لهول جمالها... فيا عصمت أراك تستعصم بالبعد عنا............
    أوقات ما زلنا نقتات من فضلها متعة الحياة ولذتها....أوقات فى أزمنة وأمكنة الصدق والعفويه...سماحة الناس وسماحة خصالهم...وسماحة الطبيعة التى شكلت الأحياء من البشر والحيوانات والنباتات وتواءمت مع الجمادات الثوابت والمتحركات بفعلها....طبيعة خلابه مبدعه تنزع الياس من سقف الأرواح ومن قيعانها...وتبعث كل أسباب الحياة وأسباب سعادتها التى لا يتلمسها ولا يتذوقها الإ ذويقة ذوى فراسة جماليه حساسه...فمكونات الباديه ومكونات إنسانها وحيوانها مكونات جد مدهشه....فيتملكك الحبور والإعجاب من ما تظن به قساوة ومشقه كورود السعية من العد أو الفزع للحطب...أو غير ذلك حياة لامشقة فيها ولا عناء...فكل شئ فى متناول من يستطع ومن لا يستطيع...جئنا وكان يحي حادينا وهادينا فجاءت الينا الباديه بخلاخيلها وأخيلتها الى سحرتنا حتى غاب عنا عالم الأشياء المصنوعه والمصيوغه...وتلبست فينا كل كل الأشياء المطبوعه...جئنا وجاءت رحمة الله عليناوكأننا فى سباق لنلتقيها فى تلك البادية الودود الولود للنجباء والنجيبات من الناس ومن إبلهم العتيقات المراسيل....هنا إجتمعت وتشابكت وأنصهرت علاقاتنا بعلاقات من حولنا دون سبق إصرار وترصد....وما زلنا فى صيرورة الإرتقاء والتحور إلى قمة إنسانية الإنسان القويم والخروج من أنفاق أسفل سافلين..............



    منصور عبدالله المفتاح

    بعد أن فرغنا من كل مراسيم الصيد فى تلك الرحله المتفرده...والتى ستظل وكأنها نحت على جدران القلوب المولعه بذلك الضرب من أوجه الحياة السعيده...مارسنا فيها كل فنون الجماعيه التى لا يدرك كنهها طليعة الكشيفه....جمعنا كل القديد من الشجر وحقن فى خروج وجرابات من الجلد...ومن ثم الأخضر منه غير المستوى جفافا وضع على كنجالات بفن وإتقان....جمعنا كل الأغراض وأجتمعنا من على الدواب...نستمع للأمير ليرسم لنا طريق الرجعه ومسافات الشربه ووجبة (أم رباح تلك التى تنسيك العشا ومابترجيك الصباح) فمنا من على بكره...ومنا من على قعود...ومنا من على الإتان وليس هنالك أقروب كما تقول العرب لمن يمشى على رجليه...كانت السماء ملبده بقيوم حانيه وترسل رزازا فاترا يرطب الأرض لمواطئ المطايا...ويبعث الحيويه فى النفوس...فترى الفراشات فى لهو والطيور فى زهو والأشجار تتمايل وكأن صوت الرزاز مع أوراقها سيمفونيه موسيقيه تبعث فيها الطرب كذلك...ثم الأنس الجماعى الذى يجلى شغاف لقلوب ويريحها مبارحة لطلل من الأطلال لا ينسى...شاهدت يحى وعصمت فى حديث شجى سالى...وسمعت الموج يطن بصوت جهور فكانه ملك الخورنق والسدير...والكلاب وخشاش الأرض والأطفال إحداث وأحداث أخر ليست أقل تشويقا من غيرها....فمنا من يرقل ومنا من فى خبب ومنا من فى سبق....ولكننا نجتمع مرة أخرى...الى أن أعلن الأمير راحة أم رباح................

    كانت برهة أم رباح...التى ضمرت بطوننا وبطون المطاية لها...جلسنا فى نفس المجموعات...وهبلت النار حتى هبطت...وضع عليها من لحم الصيد والطير شواء تتقاتل فى إنتظاره المصارين بعالى صوتها....وضعت بخس بها من القارص لبن وروب...وشرفن النسوه فى همة وأهتمام وحراك...تسمع معه رنة الحجول والشفوف والعاجات...وجلس الصبية تلامذة الصبر فى الباديه أساتذته إذا نفذوا لحياة المدن...وكسائر خلق الله بسطت الكلاب أزرعها لاهثة تلعب بذيولها حقيقة لا مجاز...والنوق عقلت بالقرب من العلق المتسلق لشقل إقتربت شجيراته ودادا ورحمه...وكذلك الإتان وعلى ظهورها المتاع كتفت وتركت لتأكل من خشاش الأرض فى تؤدة....قال الأمير أطعمو الصبية أولا ومن ثم أعطوا الكلاب لبنا وعصيدا ممطورا وممروسا بلبن...ثم أعطوها من فضل ما أصتادت لحما غير مطبوخ من صيد وطير....ثم جاء دورنا أجمعين لنجلس كل فى مجموعته...حريم ورجال لتناول شواء كشواء الجمر أحمر لحمه من دون سمنه...لحم صيد يأكل من نباتات الأرض ولحم طير ينقد من فضل الله الذى هو عالم بمستقره ومستودعه....كل مجموعة بجانبها بخستين من القارص الرائب ومن لبن سائغ للشاربين....جلسة لا يدرى حلاوتها علماء السياحه ولا أباطرة الفندقه...وطعام كطعام الجنه بلحم صيده وطيره...كأصحاب اليمين فى سدرهم المخضود وطلحهم المنضود...أكلنا وشربنا وأكلت المطايا والكلاب...وشربنا شايا بانجقلى كالعادة بالتمر ليكمل ما نشتهى من فاكهه...ثم تفقدنا بعضنا البعض وأمرنا الأمير بالركوب...وقال ربما نصل قبل الديك البدرانى.... كما النهار يعرفون السير والإتجاه ليلا...يعرفون النجوم ومراقدها... وكانت الزهراء فى شقنا الأيمن...وكأننا نتسابق الى العنقريب... ليل من جماله تمنينا أن يطول إكتمل بدره ثم برد وهدأ الإ من أصوات خف أو حافر...وحاد ينشد الدوبيت محليا الطريق...وخفشات وأقاصيص حتى نسينا طول الرحله...إلا أن جاءتنا أصوات الإستقبال المفرح من كلاب الحى...التى أيقظت من هم فيه ليحسنوا إستقبالنا بعد فرقة الأيام التى قضيناها فى الصيد... فكذلك هنالك طقوس ورقص وفرح حتى آذان الفجر الذى صليناه جماعة...ومن ثم توجهنا لننال قسطا من الراحه حيث طلب منا الأمير مقابلة الشيخ بعد الراحه ليستمع لإنطباعاتنا عن الصيد وفنونه

    تغلب النوم علينا فتمادينا فيه حتى بلغت الشمس رابعة السماء...إستيقظنا ومازال هنالك بقايا نعاس وخدر فاتر من طول العودة من رحلة الصيد... تحاملنا جميعنا على النهوض لأننا على عهد ووعد مع الشيخ....ومازالت زواملنا مسروجة معقوله فى شق دانوب إقامتنا...فنهض عصمت والموج وفكا عنها العقال وأراحاها من السروج ومن ثم أخذوها إلى شقل فى الجوار لترعى...ثم جاءا لنجهز لمقابلة الشيخ الذى درسنا فى النظر قوانين الصيد.... ولكن قبل ذلك جاء فناجرة الحى بالشاى واللقيمات...والكل يحمل من القنديله أجودها ما أجمل ذلك الشاى وأنت تتلمس السخاء...ياذلك النفر من الناس إنهم خلق متفرد...إرتشفنا الشاى وكألذى كسع الجرة من المجترات أعدنا شريط الرحله وأسترجعنا ملامحها الممتعه الشيقه...وحولنا من الأطفال يحلقون ويبحلقون فينا بإعجاب كيف تثنى لنا مزاملة أهليهم فى رحلة الصيد تلك...وذويهم يعقدون مقارنات بينها وبين رحلات سابقه...ولكنهم إتفقوا على إن هذه من أميز رحلات الصيد على الأطلاق...وبينما نحن كذلك نحتسى كاسات الشاى البانجقلى ونخرج ما أختمر من زكريات عن تلك الرحله...جاء من بعثه الشيخ لنحضر لمجلسه وطقوسه الجذابه....جئنا الى خاتمة تناول الشاى وتهندمنا ومن ثم خرجنا ومعنا الأخوه الذين كانوا معنا بأطفالهم...وأستأذنوا لأن لهم مشاغل أخرى وسوف يلتقونا فى المساء...دخلنا فوجدنا الشيخ بهيئته وهيبته وطلعته البهيه فوق سرير من قد وضعت عليه روائع الأكاليم...وأنداحت حواليه ممتدة بحجم الدانوب أكاليم تفنن من شغلها بيده تفننا جذابا أخاذ....بعد التحيه للشيخ التى أرجعها بأحسن منها بهشته وبشته المضيافه...فسأل كيف كانت رحلتكم على الرغم من أنه كان يعلم بتفاصيلها... ويعلم أننا جلبنا من شرموط الصيد ما يحول عليه الحول...فأنبرى الموج فى الوصف الذكى عن الرحله منذ أن تركنا الفريق أول مره...وصفا دقيقا تصويريا بأنفاس الأحداث حتى خلت نفسى فى تلك البكور المعطاءه...وأستمر يحكى عن دور الأمير وإتقانه لإدارة الرحله بمستوى عالى من المسئوليه...ومن ثم توزيعات الأعضاء الى مجموعات ولكل مجموعه خصائصها...تحدث عن الوجبات وعن أوقات اللهو والراحه كان الموج دقيقا منظمامتفوها فى سلاسة شدت إنتباه الشيخ وأكثر منه إنتباهنا...ثم قام عصمت وتحدث بتفاصيل كذلك دقيقه عن صيد الطير ومتعته وعن أنواعه وأشكاله المزهله...لا بل طعمه الذى إستحق وروده فى سورة الواقعه (ولحم طير ممايشتهون) ثم إنبرى يحي ليحدثنا عن صيد العنقان والتيوس والعبران من الغزلان فقد قدم عرضحالا تفصيليا مبينا كانت نبرات الشيخ (الله قادر) دلاله لإعجاب ومعايشة الرواية واقعا فى داخله وكنا نسمع تفاعله بصوت عالى...فما كان هنالك شئ أقوله... فأخذ الشيخ يذكر مغامراته العديدة فى الصيد وكيف كانت قدراتهم وإمكانياتهم عندما كان أكثر شبابا لا بل قال مرحات الصيد كانت ترعى فى الجوار....وبينما نحن كذلك يأتى أبناء الشيخ بالإفطار وكانت رائحة السمن النفاذه ورائحة تقلية الصيد والنعيميه الله الله الله...جلسنا فى دائرة الشيخ حيث قدح الحراز تضيق به عصيدة الداقريس ضاجة بأن نتناولها.... والشيخ لا يصب سمن الضان إلا دعا...فعندما ترتفع الأيدى للفم يتدلى السمن الى الكوع ومن سخانة الداقريس والرغبة فيه كنا ننز عرقا....ومن بعد ذلك جئ بالشاى وتوابله من حبهان وجنزبيل وقرنفل وكذلك التمر الخاص والمعطون فى سمن بالقرب من سرير الشيخ....تلك سويعات لها جمالها ومتعتها حيث طلب مننا الشيخ أن نستعد لنذهب فى نشوق مع البل حتى نتعرف على تلك الطبيعه وتلك المهنه....فوافقنا وودعنا الشيح بعد أن أسدينا له شكرا.............

    حقيقة قصد الشيخ بخروجنا للنشوق وهى الرحله الى مناطق هطول المطر وعادة تكون جنوبا...وهى رحله لها طقوسها حيث يخرج الناس من دمرتهم...ولا يتم الخروج عفو الخاطر ولكن العربان يبعثون من الشباب بكرائم الإبل وارد دار صباح لحاقات بعيد...يتسابق الشباب فى إتجاه الدعاش وخرائط علماء التنجيم الذين يحددون إتجاه المطره وربما يحددون مسافاتها بالشربه.... وكل من الشباب يسعى للحاق بخطف الفال من أصدقائه بأن ينيخ بكرته أوقعوده برهيد مزموم بالماء وماتزال الشخاتير والإيديات يحلبن زلالا سائغا للشاربين من السعيه وأهلها الأماجد...ومن ثم يعرض الشباب عرضات الفرح ويحددون أماكن تأسيس الفريق وكل أسباب الحياة الآتيه الى ذلك المكان...ومن ثم يقف راجعا ذلك الركب الإستكشافى بالتباشير وتحديد عدد المطرات وسعة البلل مع دعائهم المتواصل جيدلنا بالمطرر جيدلنا بالخير...ففى الخريف تتناسل الأرض ويأتى خراجها للناس ولسعيتهم وتتناسل سعيتهم فتتضاعف أضعافا مضاعفه لا بل فى البلل الإستجمامه حتى البذوره بتفرك...وعندما يرجع الشباب تلتقيهم الفرقان قناصى النشوق ويستفسرونهم عن المطر مو زين دحين....ولكنهم يتوجهون مباشرة إلى الشيخ وإعطائه التفاصيل الكامله عن رؤيتهم....ومن ثم يجتمع الشيخ بالأكابر والأعيان ويحدون الوقت العاجل للقيام....فتوضع الهوادج للنساء وتحقن الأغراض بعنايه فائقه...ثم تجهز كل مستلزمات البيوت الشمال ولأكاليم الوبريه والبروش ومن ثم تطوى سرائر الحصير إن كانت من جريد النخل أو الدوم...لا بل كامل الإحتياجات لزمن الرعى الشيق....ثم تعاس المطاله أم نارين وتجفف وتحمل زواده لطريق....ثم الإكثار من الروب فترى عشرات البخس والسعون تهز وتوضع فى قرب أكبر سعة....ورحلة النشوق هى رحلة للرعى ولورود ساهل للماء ليس نشلا من عد أو جر من بئر....وفى اليوم المحدد هنالك عدة طقوس وإحتفالات وفرح شيق يشترك فيه الجميع حتى الشيخ والأكابر...فيكون هنالك سباق بالبكار الكريمه والتى جلبت من دار صباح...البل بشاريه آكلة الأراك والأكسير بيضاء ناصعه لها دومات تعلو دقنوسها تقطر عرقا أسودا كعسل الجبال ولذلك يعشقونها العربان عشقا خرافيا....وفى الزمن المحدد يبدأ الركب يتحرك ويبدأ ثانية سباق البل... الذى يحددون به جودة كل واحد منها وجودة ركيبيها والذى ربما يقود الى عشق عفيف ينتهى بزيجة مباركه...لا بل الشيخ نفسه يشترك فى ذلك السباق... والنسوة يغنين للنشوق وللفال الحسن...وتستمر رحلتهم حتى يصلوا الى المكان المحدد والذى سيبنون فيه بنيانهم لا على شفا جرف هار ولكن على قيزان تقترب من الشقيلات والرهيدات ومروج العشب....
    ومن بعد ذلك جئ بالشاى وتوابله من حبهان وجنزبيل وقرنفل وكذلك التمر الخاص والمعطون فى سمن بالقرب من سرير الشيخ....تلك سويعات لها جمالها ومتعتها حيث طلب مننا الشيخ أن نستعد لنذهب فى نشوق مع البل حتى نتعرف على تلك الطبيعه وتلك المهنه....فوافقنا وودعنا الشيح بعد أن أسدينا له شكرا.............
    وصل ركب النشوق ونيخت الإبل بحملها بالقرب من شخيتير تنساب فيه الماء من حدب علت قيزانه وتفرعت منه الوديان دافقة فى رهيدات وحفائر...إحتضنتها كالثوب القشيب أشجار السدر والقفل والطلح....ومن تحتها بدات تتسلق زواحف المتسلقات من علق وغيره خالقة من الظلال ما ينزع التعب من ظهور العربان حينما يستجمون...إختار الشيخ تاية أسرته بين سيال ليس بالمسن ولكنه شاهق معلف....بدأت النساء فى تعليق وجبات الفرح بالبلل وصاموتى الشاهى والشباب يشرعون البيوت ويسندونها على شعب من السلم قوية لائقة لذلك...والأطفال والكلاب يتفقدون الأطلال...ومن ثم الذكريات الشيقه تتوارد للبعض الذين شاء لهم زمانهم السابق النزول فى نفس التايه...لا بل يتذكرون من ولد فيها ومن قبر...فالكل فى حركة دوءبة حتى الشيخ يشارك بفعالية عاليه فى حمل الأغراض من ظهور الدواب... والفرح الذى تراه فى وجوه الناس تمسكه بيدك على خدود الجمال والدواب الأخرى... الدجاج والبهم أطلق لها العنان لتمرح خالقة حياة فوق روعة الحياة التى تلبست الكل....وبدأ بعض المسنات والمسنين فى نشاطات يجيدونها فمنهم من بدأ ينجر الخلالات للبهم الذى سيولد...ومنهم من يعرك القرض لدباغة السعون والقرب والخرجه...ومنهم من أخرج منجور حواياه وقدها ليشغلها...جرس وإيقاع شجى لكل المناشط...وصغير السعيه رتعت تحت السيال النابت على كتوف الوديان...وكأن من تحتها تجرى الأنهار وتدنو قطوف الرغبة علفا وبرما وخريما وغيرها مما يسيل له لعابها فى أزمنة المحل والدرت...كل شئ يزداد بقدر فى هذا الموسم حيث جعل الله من الماء كل الأشياء الحيه...فالحيوية تتفتق فى كل شئ....وبينما الإيقاعات تتثاءب متوائمه جاء صوت من النسوة أن الوجبه ذهبت أى جهزت فيتتالب الجناييت لحملها حيث جلس الشيخ وبعض الأعيان ووضعت بالتساوى قداحة من الداقريس عليها إدام مما يحبون وسمن من ذاكى ما يحفظون لخاصة وجباتهم....وجلست النسوة والأطفال كذلك يقتاتون فى فرح أخضر خضرة ربعهم الذى حلوا به من توهم......



    منصور عبدالله المفتاح


    (دراويش فى بوادى الكبابيش (6


    الأخ عصمت سلام من الله عليك وبعض الأسئله تحتاج أن تختمر الإجابات أو تتخمر حتى تمشى بزهو جاذب...فآتيك آتيك...وقبل ذلك وبعد إستقرار العربان بعد أن شيدوا بيوتهم ونصبوا أثافيهم وبدأوا يتعرفون على ملامح الفريق وملامح المراعى على مد البصر حيث الأنعام بين راتع وراع فى العشب والشقل والأشجار...فمنها ما هو واقف على الأرض ومن هو قافز فوق شقل مخطه متسلق علقا كان أم حميض برى....والأطفال فى سباق مع العتاب والجراد...وأحيانا أخرى يتشاغبون مع الجرابيع التى تحفر فى الأرض من إتجاهات متعدده فأحيانا يصبون الماء فى الجحر...وأخري يدخلون مطرقا من السلم أو القفل ذات خاصية الخيذران فى اللين...فتتلوى كما يتلوى الجحر حتى يخرج الجربوع منفردا أو فى مجموعه فى إتجاه آخر فيتسابقون ورائه حتى يتثاءب فى جحر أخر...وهكذا دواليك حتى يتملكهم العطش فيمدوا إلى الفريق ويرضعون من سعن موكى بوكاء يجيدون التعامل معه ويتدفق فى جوفهم القارص حليبا كان أم رائبا....ولأن الجو لا يعنى إلا الحياة ولا يعنى إلا الفاقه إلا ما يتخللها من كس وكسع للسعية والأنعام....حتى لا تبتعد من الفريق ومن ثم حليب الموجبات وتخليل البهم الذى قرم العشب حتى لا يكثر الرضاعه...فالنساء يتفنن فى أساليب الجمال والزينه وأساليب أسبابها فيفلخن الطلح والشاف ويجهزن حفر الدخان والشمال ويعطن الحناء ويتنادين فى مكان واحد يتقاسمن الخاص والعام... ويتقاسمن البسمات والضحكات والحكاوى الشيقه... على أن تقوم مجموعة منهن بعد أن زرعن الفتريته أو عيش البلد بحرك الزريعه ثم كوجانتها بعد إضافة كل المستلزمات من زنجبيل أو جنزبيل كما يقولون وتوابل أخر ثم يسنسننها فى سناسن بحجم واحد...ومن ثم يحقننها فى برام تغطى بقطعه من القماش حتى تتخمر بقنية حالية قارصه...ثم يقمن بتصفيتها بعد إضافة الماء إليها ومرسها بأنمالهن المضمخة المخضبة المبوخه بروائع الطلح والشاف وبخور الصندل...ومن ثم يصفنها بمصفاية من قماش ساكوبيس أو غيره ناعم النسيج...فيقدمنها فى دلق من القرع أو من الفخار....ويضعن عليها قرعة ترعى...ويأخذنها أجمل النساء ذوات الحذاذات والحجول والفدو وذوات الطلعات البهيه....ويضعنها وسط الرجال فى مجالسهم فى دانوب معلوم...وهى من شراك النساء وكجاماتهن التى لاتخطئ فريستها...فيكون كل من الطرفين حارى وفى عرفهم الحاري أفضل من المتعشى....فيحتسى الرجال تلك البقنيه التى يسمونها بأم الفقرا فيعسلون ويصير حديثهم عسلا فيتجادعون فى الدوبيت ويسترسلون فى الحكاوى حتى يمخطهم الليل بسواده....فيتفرقون ليلتقوا غدا والكل ينضح بما تسرب فيه من الكجامات...هذه لحيظات من حياتهم فأتنى بمثلها إذا جمعتنا يا جرير المجامع.....

    لكل مجتمع طقوسه...ولكل مهنة أثرها على واقع أصحابها...فالكبابيش رعاة للإبل و يتجولون معها طلبا للماء والعشب...ويحملون دائما ما خف وزنه ومازادت الحاجه إليه فى حلهم وترحالهم...فمن الإبل ياكلون بلبنها ما يطحنون ويشربونه لبنا ورائبا لا بل يسقون البهم به...فالكبابيش يتعاملون مع واقعهم بوعى مطبوع...فقد ياتيهم رمضان فى خريف النشوق...أو فى دمرتهم كما ياتيهم فى المواطاه...ورمضان شهر تعبدى له طقوسه الخاصة عند الكبابيش....فيبعثون للأسواق ما يأتيهم بالأغراض كالويكه والبصل والبهارات والزيت والتمر والشعيريه...وتقوم النساء بدق وغربلة تلك البهارات وحقنها فى أواعى تسعها...ثم ثف الشرموط صيدا كان أوبقرا...كذلك تقوم النسوه بطحين الداقريس والذره فى المراحيك...وإن كان العرب فى دمرة ومنهم من ذهب مع السعيه يبعثون له زوادة رمضان...فالعرب لهم شيوخ يخبرونهم بالأهله ومواعيد الشهر ورؤيته لتحديد الصيام والعيد فى المناطق التى يتعذر فيها سماع المزياع...فيمسكون ويهمهون بأورادهم وعادة ما يكون امساك بصياح الديك البدرانى...ويكون الإفطار كذلك على سماع الديك...تقوم النسوة بعواسة العصيده والملاح الذى يكون بالشرموط المتفوف...والبصل والويكه الناشفه أو بدلا من الماء يكون لبنا ويسمى ذلك بملاح بربور...الذى يتزلق من الأيادى وينزلق باللقمة باردا فى الحلق...ويحبون فى رمضان الغباشه وهى اللبن الرائب تزرق فية من الماء البارد من القرب...بمقدار لاتفطره ولكن تضيف له رطوبه وتحل سماكته...ثم يذاب فيه سكر ليس طعام كامل ولكن سوهاجه تدفعك لتشرب ولكنها لا تتركز بقلة المشروب من الغباشه...فى منتصف الفريق يرسم الاطفال شكل سجاجه ياتيها كل واحد يحمل قدحا مملحا بملاح روب أو ملاح لبن أو ملاح شرموط ثم ياتون ببخس فيها الغباشه والرائب والقارص أو فى سعون أو كوريات وياتى كل بفروته ويتجاذبون الحديث حتى يصيح أذانهم...وكذلك تجد التمر مبلولا فى الجردقه أو فى اللبن...ثم ياتيهم الشاى فى مكان الإفطار كما يجتمعون مرة أخرى للعشاء بعصيدة بنفس الملاح...وعند ليالى الوساع تجد الشعيريه وتجد اللحمه الشيه...فرمضان شهر يحبه العرب ويحبه أبنائهم....ودائما يأتيهم بالخير والأرزاق تيمنا بفضله وفضائله التى يؤمنون بها إيمانا راسخا...

    رمضان فىالباديه محسوس ملموس لذويها...كما هومحسوس وملموس بطقوسه فى المدينه والتى تبدو فى جلبة الأسواق للمعروضات التى يستعملها الناس فى ذلك الشهر...ومثال ذلك الذبيب والقمر الدين والأوانى والبهارات والتوابل وروائح الآبرى...فكذلك الناس فى الباديه يعيشون تلك الرهبه المفرحه للأطفال والنساء والرجال على حد سواء...ويحتفل العربان فى رمضان بليلة يسمونها الرحمات أو الرحمتات وهى ليلة توسع يذبحون فيها شراكة ماشاء لهم أن يذبحوا...ويعددون ويتنوعون فى الطبيخ...وإلى جانب أنهم يفطرون مع بعضهم البعض إلا أنهم يرسلون إلى بعضهم البعض الطعام واللحم شواء وغير مطبوخ...وفى نفس الأوانى تنال من جارك من الذى عنده... وعادة ما يقومون بذلك صدقة لأمواتهم ويدعون أهل الفرقان المجاوره وذلك يوم خريف أبو السعن للأطفال...حيث تكثر الزلابيه أو اللقيمات والشعيريه وما أدراك ما اللقيمات والشعيريه...فترى دائرة الزيت لاصفة فى وجوه يعتريها بياض الطبشور من الشقاوه...فترى فى عيونهم الفرح الذى يؤسس للإرتياح لتلك الطقوس...حتى تتم المحافظة على دأبها وديدنها جيلا إثر جيل...فالأوانى أكثر عددا وأجمل نوعا من تلك التى درجوا عليها فى أيام رمضان...ويأتيهم كذلك البطيخ عندما يكون رمضان فى زمن النشوق...وتنجح مقى القوز وتقى الوديان والبلدات...التى تجود لهم بالدخن والذره والفريك الذى يعملون منه البليله...وفى رمضان والأواخر منه يتحرون ليلة القدر والتى يظنون بأنها ضوء يشلع لك فى النوم أو اليقظه...ويحقق لك ما تدعوا به ويتبادلون طرافة من دعى لحبال بلا جمال بدلا من جمال بلا حبال فوجد جبالا من الحبال فى يوم كانوا يودون السواقه من النشوق للمواطاة...ثم تبدأ واضحة جليه الإستعدادات للعيد بطقوس لها خصوصيتها كذلك..............

    ولأن المطر رش شمالا مضارب دمرتهم تتملكهم الأشواق إلى تلك الديار ويتكرر نفس الإخراج الذى الذى زكرت تفاصيله فى رحلة النشوق...ولأن ذلك عز العرب وعز حياتهم الرحيل الذى هو جزء أساسى لا بل هو عظم ظهر البداوه...وخير شاهد ألأثر الشعبى
    (الرحول عز العرب)
    فيتحرك فوجهم بعد تحاشى كل أسباب الحذر...حيث لا يسافرون بالأربع ولا يغسلون فيها لا بل لا يلبسون فيها جديد...ومنهم من يتطير ويلتزمون بأخذ إذن التحرك من شيخهم حتى ولو يبعثوا له من يضربون كباد الإبل ليأتوهم بالرأى السديد والذى يكون بياضه من المراح...وعند وصولهم إلى دمرتهم التى هى بمثابة الفريق والقريه الدائمه...وفيها يكون العد الذي يردون منه عندما تجف الرهيدات والحفائر...وفى شجر الفريق يجدون كل الأشيا التى تركوها فى مضاربهم معلقة على الأشجار أو فى ما تبقى من كر أو زريبه...وتلك الأشياء تظل محروسة بطوبة من بيان لشيخ يعتقدون فيه... أو راية كما يسمونها علق تظل ذات رهبة يحذرها من جاء به الطريق عابرا لتلك الأطلال...خشية ضرر يلم به أو بعائلته أو برزقه وسعيته...وعندما يصل الفوج إلى الفريق تكون هنالك كرامات تيمنا بالعوده إلى الديار...فمنهم من يذبح ومنهم من يعلق بليلة فوق لدايات لا ترحل ولكنها تبقى سبرا يرجعون إليه...ولأن الخريف عم تلك الربوع فهم كذلك فى ميسرة إلى أن ياتيهم زمن لمواطاة والذهاب شمالا لجزوع الأرض وجزر وجذور الحنظل البرى والبطيخ....


    منصور عبدالله المفتاح


    دراويش فى بوادى الكبابيش (7


    الدمره من المواسم المفرحه لدى الكبابيش فالأرض تمخطها الخضره بأنواع من العشب...ومنها ما يحش ويحفظ لما بعد الخريف كالحمره....وكما تنبت الملوخيه البريه والتمليكه على كتوف الوديان وتحت خشش الأشجار المتعثكله وتستخدم فى الطبيخ...وكذلك الباميه والجبين البرى الذى يستخدم فى جبين اللبن عندما تكون هنالك حاجة لذلك...وتجد كذلك وسط زهو الأرض بالخضرة التى دفقت فيها....الرهيدات والحفائر مسروفة بماء الخريف...الشئ الذى يريح العربان من ورود العد ولكل موسمه....وتشمخ فوق تلك الخضره رافعة صدرها معجبة بقدها الأشجار...وما يتسلقها من متسلق برى فهى كذلك زاد لذات الدفع الرباعى...والتى حثنا الذى فطر السماء بالتبصر فى خلقها((أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت)) فى هذا الموسم تنداح السعيه بإندياح الخضره...وعلى مقربة من طشاتة الأرض يعقل من يعقل منها ويرتع من يرتع ويكسعن الجره فى رحمنة وأطمئنان....ولأنه موسم خير يكثر فيه الخير...فلا يخلو بيت من بطيخ ولا من فريك دخن يجلب من البلدات...فكذلك يكثر الدر فى السعيه ويكثر الهز وتكثر الفرصة والسمن...وما أدراك ما سمن الكبابيش الزاكى...فهو كعسل الجبال يتوحمن عليه النسوه ويشتهيه ذوى الأمزجه ويطلبونه من كل فج عميق....ومنهم من يضربون له كباد التايوتة والجيب...بحثا عن الفرقان والسمن وشرموط الصيد..... وما بين الغدو والرواح إلى البلدات...وعند نجاح الموسم يقولون لك ختت مصارينها...وهى أقرب إلى (أخرجت أثقالها) أى أنها أبدعت فأعطت بسخاء... فالبطيخ لبذوره ومائه ولذاته والدخن وما أدراك ما هو... غير أنه يسند الكبد إلا أنه يفتق الطاقه واللياقه...ويسهم إسهاما يؤكدونه فى اللباقة....وللنسوه اللواتى كما النحل لهن دنين ولهن طنين ويتقن كما النحل حرفته وكأن توفيق زياد عندما تغنى بعلى مهله كان يعنيهن
    ((على مهلى على مهلى
    لأنى لست كالكبريت أضئ لمرة وأموت
    ولكنى كنيران المجوس أضئ من مهدى إلى لحدى
    ومن سلفى إلى نسلى
    طويل كالمدى نفسى وأتقن حرفة النمل
    لأن وظيفة التاريخ أن يمشى كما نملى))
    فهن يتقن صناعة الشعر والوبر وتلوينها وتزويقها بإختلاف ألوان الشعر والوبر...فينسجن الأكاليم للبيوت وللشبريات وللدوانيب مرمرا للضيف ولمن يستقبله....وكذلك يفتلن الحبال من الشعر ومن اللحاء...ثم يدبغن الجلود لصناعة الأوعية من خرجة وسعون وسقا...ثم يقطعن منها ما يستخدمنه كسيور للزينه وما توكى به الحوايا....وتجد الشباب يجزون السعيه من الشعر والوبر وينهمكون فى صناعة الحوايا والخلالات والعقالات والقيود...ثم تجهيز السفروقات والكنجالات للحطب وللرحول....وفى هذا الموسم تتم الزيجات وأفراح الختان ودق الشفاه والوشم وخرم الأذن والأنف لمن بلغن التكليف وفقا لقراءات النسوة...وهنالك طقوس وعادات لكل من تلك الممارسات...ولتلك العادات قداسة متسربة فى ذواتهم لا يمكن الفكاك منها...فهى جزء من واقع الحياة والحراك الإجتماعى...لا بل هى ملحها فى تلك البيئه...فالفتاة بعد أن تزم وتفدو وتعصب بالسيور والعاجات والحجول من الفضه فهى إذن فى عين السوق....أو فركت وحمست للزواج....وهنالك طقوس للشباب من الذكور عند البلوغ كذلك...فيتغير دوره إلى دور آخر ويسمى له والده من المراح إبل وسعيه بإسمه...ويزيد عدد تلك المنيحه وينقص وفقا لثروة والده فهنالك الميسور وهنالك المعسور...ويغير كذلك الشاب لبسه فيلبس السروال ببنايك ويرسل كنتلة التكه بألوان مختلفه ويضع فى ضراعه قريمانه أوسكين...يتفنن فى إختيار عودها من البقس أو الأبنوس...ثم يضع عمامة تختلف لفتها عن الكبار...وإن لله فى خلقه شئون فالذى يطعم الضب فى الصى والنمل بلا ترى وأم خيرفون والصبار فى الصحارى بلا مطر...يطعم ويسقى هولاء بعلمه بمستقرهم ومستودعهم فهم من دوابه يكلأهم إن كانوا فى الأرض أو فى السماء....................

    والعربان كموروث عاداتهم يحذرون الوحيد...لا يزوجون فيه ولا يختنون ويتحينون الكرامات ورجب...وكذلك الأربعاء من كل إسبوع لا يغسلون فيها ولا يلبسون جديد...ولا يسافرون فيها كما يقولون سبرا موروثا كتطير العرب قبل الإسلام...أحد الأعيان سبق عوده الآخرين على أن يكون بوش أبنائه الأول فى جدول أفراح الدمره...وأبنائه كما يقولون قصر تعرفهم بالقنبور الذى يترك ولا يزين عندما يتم تزيين الصبى إشارة على أنه غير مختون....ويقولون عنه أغلف وغلف لجمع البذوره عندما يتمادوا فى الأتيان بغير المرغوب فيه...والذى يغضب الشيوخ أو الأباء...والبوش تبدأ التجهيزات له منذ فتره...حيث تجلب كل الأغراض من البندر أو من أمبادر أوأى مركز تجارى وأحيانا ينتدبون من يتدلى إلى أمالبنادر أمدرمان ويبضع للفريق ولأهل البوش....فيأتى بالأرياح الفرير والسيد على والسرتيه والمحلبيه للنساء...ويأتى بالقرمصيص والدروع والسله...كما يأتى بالبلح والبهارات والتوابل والمراكيب...والكباشيات من العراريق الوصيه والسروايل...وكل المستلزمات حتى صوت العنج أو العنسيت للبطان...وهنالك طقوس الإستقباله عند العوده...وعادة يكون أكثر من مرسال حتى يتشايلوا فى الوصايا...تقوم النساء بتزريع الفتريته للبقنيه...وعندما تقترب أيام البوش يقمن بشد التمر بالتوابل شربوتا يجدن تعتيفه بالجبين وبعض الأعشاب... وفى يوم الهلوله فجرا يذبحون بكره وجماعه من الكباش الدعول...لأن الفرقان ستتقاطر...ويقمن النسوه بتجهيز الطبيخ الذى عماده اللحم المشوى والمسلوق...ويجلسون الضيوف تايات...وعلى راس كل تاية من يشرفون على خدمتها طول اليوم...وكذلك يتخلل ذلك بين الوجبات غناء الحكامات والرقيص والعرضه...ثم ينادى مناديا أحسنوا الوليدات...فياتى ذلك البصير المزين والطهار وعالم الحجامه وفقيه وسم السعيه بمعداته...صابونة فنيك وقصبه وسكين مبرودة ممرودة بحدة الموس...وعلى حصيرة وضعت لها الأثافى لترتفع عن الأرض جئ بالبذورة واحد بعد الآخر...كل بسيفه وتوبه وحريرته وهلال فضته مدروج كدجانة حول راسه مظهرة الهلال على الجبهه...ترتفع الزغاريد وتعلو عبارات التشجيع لكل على حده...ثم تعلو أصوات الشتامه ويتناقز الجناييت...خوجال وصقريه وبرجه ودرجه وختفت شبال من الوزين الذى يسبح فى دائرة الوسط...حتى تأتى تلك أم حداقه تورا أبيض تفج الدار وتهبر زى مهرة ود حسيس شيمه تبلع جب.... وفى تلك الأثناء يرمون العود للفرح القادم...وكأنهم يتسابقون للخروج للمواطاة فى دار سافل حيث الواحات والحزا والبطيخ والحرجل...ورغم الإحتفاء والإحتفال غير المنقطع تسمعهم كفوا التايه الفلانيه...الشاى البقنيه اللحم خريف كخريف أبو السعن فى جزر فاض نيلها وقذف ما بجوفه من أسماك فى متناول أبوالسعن...وفى دمرتهم تلك يقومون بكل بوشاتهم ويتعابون أو يتهادوا فمنهم من يأتى ببكره ومنهم من ياتى بصغار السعيه ومنهم من يأتى بنقديه كما يقولون.... ويستمر ذلك الفرح أحيانا لإسبوع كامل لأن الفاقه وأصوات العجول تتلاقى وناس أم حجول فوق الرمله الدقاقه تتشابى..............

    لم يكن يحي غير يحى ذلك الطروب اللعوب العفيف...ولم يكن الموج باقل مما هو عليه من حال...ولكن عصمت كالدرويش فى جذبة طبل راطن....على روؤس التايات تفرقت تلك المجموعه...وكالملح كنت حاضرا فى أى من تلك التايات...والموج يستحلب التعابير والنم من العربان بظرف وعرفه...ويحى الذى تمادى فى تغمصهم حتى صعب علي من أراد إخراجه منهم كحضرى تعذر عليه ذلك...وعصمت كالفرنجة فى الخرطوم تورا أبرقا...ولكنه مستجيب بدهشة ممتعه لكل أشكال الحوار راخيا السمع ومتجولا بالبصر لحصر ما يدور حوله...بلا تكلف وكالفحول لا يعافون مايشرب وما يؤكل وما ينظر إليه...نساء كالصيد نصف مستأنث...يرتد إليك بصرك فور نصل رمحها أصابك بخدر كخدر الجذبة الصوفيه من عسل (الله هو الدائم)...والموج بهامته وقامته إشتعلت فيه نيران العشق المخزون...وكما الهامة صاح أسقونى أسقونى...ولا أدرى إن كان بقدح من باخوس...آم بأسيل خد قده ممشوق ونصفه ممحزوز متثائب عند الخصر...وكما الخيروز حين يميل تميل الدواخل بإشفاق وأشواق...تتكرر لحيظات الإيمان فى جزء من الثانيه لقدرة الخالق الخلاقةالمبدعة جمالا من جمال يا ألله....لا بل للعربان من وفاء وإخلاص وصدق يتعذر عليك مثيله فى مجتمع غير ذلك المجتمع...فهم كذلك ذوى جمال رجولى مشهود...طلعاتهم كـالصحابه مضيئه بعفوية الفطره... ولهم من الذكاء اللماح يعرفون خبايا الروح من بضعة كليمات يقعن على فؤاد سمعهم...فالكبابيش أناس من خلق متميز...خلق تتداعى له الأرواح والقلوب بالحب والإرتياح...ففى تلك البوادى تكلست خيول عسيبنا وتعذر علينا الخروج منها............

    الأخ يحى تلك الجدية بنت الصيد تتغذى على برم القلوب وخريم العقول وعلف العيون وعليفه...ومن قبلها كانت أمها حادة النصال صعبة المنال تتهادى فترتجف لها إبار البنادق وتنجو بيسر...وجاءت فاتنة من فاتنه بحزم من مفاتن تفتن بعض الروح مع بعضه...فتغير يسرى العين من اليمنى...وتتقاتل غدد المرارة والحموضة مع غدد حلو المذاق فى اللسان......ويشتعل الجسد بإشتعال أطرافه من فرط الجمال...ولما لا...والطبيعة الحانية الفاتنة باذلة ثديها وثغرها ليرضعون ويرتشفون أكسير الجمال... فما زالت الرهيدات ينز ماؤها فينبت السعد فى خضرة النخيل بل أكثر إخضرارا...والقمرى والعصافير تتوزع أصواتها بإيقاع منسجم...والأنعام على مد البصر ترعى وتراعى بهمها حديث الولاده وتايات الفاقه تتعدد بتعدد المنشط... فهولاء فى جابودى وأولئك فى نم شائق والبعض يلعبون أنواعا من الضانقيل والسيجه...يجيدونها كما يجيدون وصف البكره ووصف العينة والنجوم...على أمل الرواح لدافئ الداقريس وشواء شرموط الصيد بغبار ملح خافت...وخمير وفطير قارص ضاقت شعاب حمله من السعون والبخس...................

    الكبابيش فى بيئتهم تواجههم وتجابههم بعض العوارض التى يحذرونها بما إستطاعوا...تكثر فى بيئتهم الثعابين والعقارب...ولهم طقوس يؤمنون بها...لا يتعدون على الدبيب ولا يسعون إلى قتله إلا إذا شكل لهم خطرا....ويقولون(جار مو نقار) وبعضهم يحسبه من الجن إذا قتله سيأتى آل عشيرته وينتقمون...إن لم يكن بإنسان فبأرزاقهم من الإبل الكريمة...والبكرات الماخدات أى الحوامل...لذا تجدهم يتحوقلون (يا الكباشى خصيم الدعت وإسم الله أقرب من العقرب) إلا أنهم يصابون بلسع العقارب وغرس الدبائب مقطوعة الطارئ كما يقولون... وعندما تحدث فإنهم يفصدونها لإخراج الدم الفاسد ومن ثم يقوم ما يسمونه بالفكى آو الفقيه بحاويتها برقية من القرآن...ومن ثم يقدمون للملسوع والملدوغ الشاى المر...وبعض الأعشاب والعروق كمضادات تقلل من أثر خطر السم فى الجسد....ورغم ذلك قد تحدث لهم وفيات تظل فى خاطرهم...ويقولون مات عريسا أو شابا قويامعافى وكذلك لفقد النسوه....

    رويدا رويدا بدأت أسباب المحل تيين معالمها...وبدأت كتوف الرهيدات تشيح إصفرارا بعد خضره...وصارت (مجخا) بعد أن كانت باعثة للحياة المجعوله برب الماء ورب الحياة ورب أسبابها...وشاخت الكبور ضامرة من جفاف جوفها من الماء...وغيرت الجمال إتجاه جلستها تجاه ريح الشمال...فعرف العربان إنه موسم المواطى...أى النزول إلى جزوع الأرض وجذورها فى الشمال...تسمية للحقائق الجغرافية والتاريخيه بلغتهم المتداوله... فيقول المصريون القدامى مصر العليا لجنوب الوادى...ومصر السفلى لشمال الوادى...دلالة للإنحدار وإشارة لكروية الأرض...والذى يطابق قول الجغرافين...وفى الشمال تكثر الواحات فى جزوع الأرض....حيث يكثر الحنظل والحميض والبطيخ...ويكثر الصبار وأشجار الصحراء ونباتاتها التى تقاوم الجفاف...وتتواءم مع مناخ تلك البئه التى تبرد ليلا وترتفع حرارتها نهارا...فالبطيخ والحنظل لمائها وذاتها للحيوانات ...ويأكل ويشرب العربان البطيخ الحالى المزروع والبرى مع سائر وجباتهم الأخر...فتلك المواسم لها أيضا ثقافتها ومناشطها ولها أهميتها فى حياة الكبابيش الرحل...فمن الواحات التى يعرفون مراقدها فى تلك الفيافى الشاسعه وكأنهم أهل مساحة لا يخطؤون فى الوصول إليها لا بل تعرف الإبل أماكنها إذا ضل ركب حداتها...يقيمون فى تلك المناطق حتى زمان دمرة آخر يعقبه نشوق آخر وهكذا دواليك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها...أو يجعل الله للبعض منهم مخرجا آخر....
    والرحمه كنتم جميعكم يا طلائع البشرى كنتم البشرى وكنتم السلوى معكم وبكم إزدانت رحلات النشوق والشوجاره وأطربتنا أيام القنيص وأيام أيام السفر وأزمنة حلنا بتلك البوادى...فوصفتم بالكلمه ما يصعب على الكاميرا...وأخلصتم وكنتم خير صديق وشاركتم وكنتم خير شريك... خرطتم وكنتم كالصاغه تخرجون النفيس من النفيس وتشكلونه بمهارات نادره....أبدعت يا عصمت ومثلك أسهب فى الإبداع يحى ومن يستطيع أن يخفى حق الموج ذلكم البحر الذى لا ضفاف له...............

    دعونا ثانية نستمتع بغزلان تأكل من خشاش الأرض وما نبت على أكتاف الشخاتير من شوكى ومتسلق....ودعونا نطرب لمقيل فوق عد إجتمت فيه الكباشيات وسرفت دائرته الأنعام من الإبل والبقر والأغنام....طبيعة كتلك كحلم يراود عشاقها ولا يترددون فى دفع آخر فلس للنفوذ إليها ونحن بها وكأننا لا ندرك كنهها وكنه ما تحتضن من خلق أمرنا الله بالتفكير فى خلقها....فلإبل تلك المدرسه التى نسأل أن يلهمنا أسرارها ويسرنا ببركتها...فالباديه وقف يجب الوقوف به وعليه..................

    الباديه هى التجريد وحقائق الأشياء كما هى وكذلك إنسانها فهو بفطرته وفطنته لا يتكلف ولا يكلف نفسه أكثر من سعتها فيستجيب للباديه وتستجيب له دونما وسائط ففى الباديه يكون التوكل لا التواكل وتكون الفراسه ونقاء الزهن والإنسجام التام مع الحيوان البرى والأليف ومع الأشجار والأماكن والأوقات فكل شئ معقول ومحسوس وملموس ففى الباديه نقاء القلوب والعقول والنفوس.................................


    دراويش فى بوادى الكبابيش


    البوادى عوالم تتداخل برأفة وانسجام...لا يراها ولا يدرك كنهها إلا من ذاق حلوها...وكرف دعاش رشاشها...وزحفت فرصة الخريف على ساقيه فى لحظة التركيز لتحريك كلاب الضاله فى أزمنة النشوق المزهره للقلوب والبلدات والوديان...حلمه الأكبر قد تحقق بكلف الطبيعة لأنعامه...وحلمه الأصغر قدح من الداقريس خنقه القارص حارا من ثدى بكرته آكلة الأخضر ولاعقته واقفه...علقا كان أم متسلقا أخر...فالكل فى زهو من بهاء الباديه يحتفى ويحتفل........................

    الكبابيش وما أدرك ما الكبابيش...رايتها وكانها عنزة صعيد نيليه تداخلت مع معيزهم...فترى سمرة الأبنوس الداكنه ولكن حينما ينخزل خصرها من بهكنة...تختنق أنفاس الناظر إليها مصعوقا من عظمة الإنبهار بتلاقح جمالين وأختلاس الحسن من كل...ولكن اللسان كباشى حادق...والأسنان والعيون تشع كبروق القبلى فى عز الطرفه يعقبها هاطل مطير...تلك البدوية الهجين جاء بها المحل باحثة عن الرزق الحلال فى ديار شيوخها فأرتجفت ريشة القصب فى أن تلج محبرة العمار...يا الله إن الجمال لا يحصر نفسه فى لون دون الألوان الأخر بل يطل من كل طينة بسحره الجذاب....................

    إن لم تذق سمن الكبابيش ولم تذق قارصهم ولم تجبر بخاطرهم...أن ترتشف من شايهم البانجقلى الصاموتى...مناغيا لحجول من العاج والفضه....وزمام تخشى أن يصيبك حين يصيبك لحظ من جعبة المقل المكحولة المدعوجه...فإنك حرمت من متعة يصعب وصفها...فتطهر من القبح ويمم شطر الكبابيش...وأسعى بين رهيدات نشوقهم...وبين واحات مواطاتهم وتبتل إلى ربك شاكرا مقرا بفضله.....................


    نعم كنت صاغيا بكل جسدى لابل كان كل جسدى أذنا صاغيه لذلك الشيخ...والذى أحسبه من سلالة لقمان لحكمته وتحكمه الفطرى فى فصاحة اللسان وبلاغته وبيانه...محسنا مبدعا ومواريا رامزا بحنكة ودربه...لاتجدهاعند بعض الأكاديمين ولا عند بعض ذوى قدرات السرد...خصنى لا أدرى بمأدبة من التثقيف جد دسمه...حدتنى عن العام بإسهاب شيق...ثم حدثنى عن الخاص وكشف لى من الحجب ما كنت والجها بغيره...حتى ولو تماديت فى أوراد ثقافتهم بعنعنة موثوق فيها...فيا عصمت عوالم تحتضن عوالما وأبعادا لتلك العوالم...تفوق أعماق عدهم التى تصيب جمال سقيها بالدوار من لا نهائية عمقها السحيق...فيا عصمت ماذا تقول عن ذلك الجمال الذى تسرب فى أوصالنا...وسربنا نحن فى بهجته بوهج المتعطش إلى ذلك النوع من الجذاب والأخاذ من الجمال...فالطبيعة ومن تطبع عليها فى جرس شيق كجرس الإلهام فى مليط...الذى نزع عصافير الإبداع من العباسى ونحت مليط تجسيدا من إكسير...تعجزك ورقاءه بلحن يضوع حنانا وتردف الجمال فوق الجمال كما البوخة فوق أختها والتى أفرحت أبو داوود ومزماره.....

    نعم للشيخ قدرات تفصيليه فى موسقة التوثيق بايقاع بهاره بقدحته...حدثنى عن تداخلهم مع الحمر أهل الخراف وأهل الذوق اللطاف...وحدثنى عن أباله تمادى فى توصيفهم...وتعجبا يؤكد قدرة الله فى خلقه....تحدث عن ناظرهم جمعه سهل وتحدث عن عمومياتهم وخصوصياتهم...وركز على ما يتصفون به نباهة وحضور وأوجه الشبه بينهم والكبابيش...وحدثنى عن الهواوير أؤلئك الاقحاح الملاح...وحدثنى عن الكواهله والدواليب والميدوب...رجل يعرف بشفافيه الحاذق الملم...تفاصيل التفاصل عن كل ما يجرى فى فلك مجرته...فتلك الشعوب تراها من الخارج...فترى داخل الداخل فيك...يتقاسمون كثيرا من الحدود الدنيا...ويتمايزون كثيرا على بعضهم البعض بخصائص خاصه....ويعرفون بعضهم معرفة الرجل لأبنائه...ويقدرون بعضهم البعض ولا يغدرون...لأن ذلك ليس من نخوة العربان...ولا من الأشياء التى درجوا عليها...فتجمعهم سوح الرعى...ورهيدات الورود...وعد السقيه...وكبور القنيص...فيا عصمت يعصمنى واياك العاصم من كل زلة وكل سقطة مزله..........................

    على حد قول الشيخ إن الكبابيش من كرائم القبائل العربيه الأقحاح... يألفون ويؤلفون...تطبعوا إلى جانب موروثهم المجلوب بماهو سائد فى ربع إحتضنهم كغيرهم منذ قرون سلفت... وكمرج البحرين يتداخل الكبابيش فى عذوبة بكل نهر من الأعراق...صفى طبعه ولانت طبائعه...فأمتزجوا إمتزاجا وميقا عند نقاط إلتقاء ألسنتهم بالآخرين...فتمددت شعيرات أريحيتهم لتتثاءب فى الميدوب والزغاوه والرزيقات المهيريه دون جرس ودون جحش بوادى يضام بذلك...وكذلك فعلوا مع الحمر والمجانين وبنى حامد...والكواهله والهواوير والجموعيه...مما شد وعمق أواصر الوثاق بينهم فصاروامخولة للبعض...وأبناء عمومة للبعض الآخر...وأكتسبوا بذلك محاسن الآخرين...وأضافوا محاسنهم للآخرين...وذلك لتقديسهم وتقديرهم للنسب ومن إنتسب إليهم...فاتسعت مواعين الثقافه عندهم لتستوعب الوافد الرافد بخير...والجاذب لذوقهم صعب المراس...لا بل قد يذهبون أبعد من ذلك ويتصاهرون مع من هم خارج نطاق ربعهم...وذلك جليا وواضحا فى مناطق الدناقله والمحس فتجدهم فى أرقو وبدين..وتجدهم مع الجموعيه على طول إمتداداتهم...فليس للكبابيش كهانة ولاكهنوت يتميزون به على الآخرين لصفاء عرقهم أو نقائه...فإن سلك الآخرون مسلكهم نجى السودان من تلك النعرات الهدامه...وأنفك من وهم قداسة زيد على عبيد...فكما خلقوا من زكر وأنثى فإن أقربهم إلى الله وأكرمهم عنده أكثرهم تقوه...فمازالت طاحونةالسودان تصهر فى فريكه رغم أصوات الرفض المبحوحه....اللهم أرحم الكبابيش وآل الكبابيش فى العالمين إنك حميد مجيد................................





    (دراويش فى فى بودادى الكبابيش ( 9

    عوده إلى الباديه بشوق فاض بحر قلبه والروح...شوق لزمن جميل فى العد وللعفويه وللإيحاءات المرضيه المفرحه فيه...شوق لليالى السمر وجر النم بلا هم ولاغم...شوق إلى الشيوخ يبحرون بك إلى ما شاء الله...شوق للسعية وبهمها يتناقز فرحا فى الفريق وفى الطريق...كالارانب فى بهى السعد فى أفق مخطه الخريف خضرة وغابت عنه الثعالب والكلاب...شوق للسعة أم قرين بساخن شاى عظم ظهره لبن بكرة ودودة حلوبه...وشاى من سيلان أحسن حقنه فى فارغ علبة عسل إنجليزى يربض أسداها أهبة لقنيص آت...شوق لكل مافى الباديه من أليفها وبريها...شوق لأهلها وصحبتهم التى سرت فينا كنشوة العاشق والمجذوب بلسع نحل الحب الإلهى...إليك إنى يممت شطرى إليك يا فاتحة الأبواب ويا مفرحة الألباب...وياغذاء الروح بالأخاذ البديع الجذاب...فعلى بكرتى وضعت متاعى وسوف لا ولن أنيخهاإلا عند خلخالك فترغبى إنى آتيك ثانية............................

    الأخوه يحي عصمت والموج ما زالت ليالى الباديه بهية ومازالت أيامها خضرا ومازلنا فى فجر طريقها الممتد حسنا وجمال...فدعونا نؤرخ لهولاء واؤلئك حتى لا يبتلع فك المدنية المفترس هاتيك البوادى...برباحها وحبابها وبريبهاالذهبى كما رملها...بقطش دكانة بفرشاة رب الفن ورب الخلق ورب الإبداع...وأخرج من جوف تلك البوادى لآلئا ومرجانا تمشى على سندس وزبرجد...قدرت مقاييسها تقديرا...بلا تكلف تتناسل صورها وحقائقها محققة لوحات تتحرك بجمال البشر وجمال ما خلق له وبذلك يكون إنسان تلك البوادى خليفة لرب الجمال فى أرضه ...

    جاء فى لحظة أنس شيق صوت بكرة وقعود...نيختا على مقربة منا...وترجل شابان صوب الجلسة جدعا السلام فعرف العرب صوتيهما...(أريت حالكم زين إنطلقت من فيه الكل وكذلك عوافى)...فسأل أحد الأعيان ذوى الفراسه أريت الداعى خير واريت السعيه ما طشت فى الهبوب الزرقاء أول البارح...فجاء الرد بلى طشت وطشى الدرب من الهبوب...وبندور فزع للقبل الأربعه...قال واحد من الشابين (ظنيناها بتصد لى تاية دمرتها...خلينا الجناييت فوق وقلنا نعقب أكان نجمع)...فعرف الشيخ ما حدث ونادى على الكل أن يقبل وسألهم عن إتجاه الهبوب فقالا( شام شروق)...فقال (السعيه بتدردمها الهبوب شام شروق فإذا لم يسوق النوق همباتة الشرق...السعيه بتكون فى ملاحات الجردقه قريب من واحة التمام فى بيوضه...فاليركب عشره من الشبان وليتزودوا بالقوت والجبخانه...يكبسوا الجربان...ورقلى العنقريب فى شقهم الشمالى...والمطارق قبل...مشوار يوم بطبوا عند السعيه...وإذا ساقها همباتة الشرق فدربها سيبين فى تلك المنطقه...)وأمر النساء بتجهيز الزواده وقمزن الصقريات منهن داقت الحزه...وإجتمع الشباب يتفاكرون فى إختيار رجال الدرك كباسى الخشش أبين قلبا حديد...فناداهم من يعرفهم معرفة أبنائه واحدا واحدا ولبوا عشرتهم نداء الشيخ...ولبس كل منهم خمسته...وغنت حكاماتهم وعرض الشيوخ...نعم لمثل هذا خلقوا ولمثل هذا تدربوا...فجهزوا بكراتهم...وجهزت النسوة الزواده وقامت تتبعهم سيرة النصر لتخرجهم من الفريق فى هيبة ورهبة كالعاده..........................

    وعلى مشارف الفريق قفا القيزان...وقف ركب الفزع وركب مودعيه...وحمل الركب المودع ركب الفزع الأمانه...أمانة الله سبرا من دعاء موروث ثم قف إلى الفريق...ورقلن جمال الفزع مسرعات...وفقا لخرطة الشيخ ودليل متمرس ضمن ركبهم...أحسن كل منهم بلامته كالطوارق من نسام ليل الصحراء الهادئ... ونفذوا فى حلكة ذلك الليل يهتكون ستره..ويطأوون بحر الرمل الهلامى...وقلوبهم وعقولهم حاضرة...يخشون على أرزاقهم وانعامهم من السليب الذى يمارسه كما الصعاليك عند العرب...بعض الهمباته وسالخى جلد النمل غدرا وخيانه...فالدليل يستهدئ بالنجم كما أمر الشيخ...العنقريب فى صفاحه الأيسر والمطارق تقابله فى وجهه...والجمال نفسها تشتم رائحة بعضها البعض...فالقانصه والمدروكه أحسب أن نوعا من الخطاب بينها....والجمال تتحاشى الخشش...وتتحاشى المهالك من مواطئ فجائيه أو سوام الأرض السامه والهامه...ويعزز الركب ذلك بالدعاء...أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ومن كل عين ولامه ومن كل شيطان وهامه...وكذلك يا النبى نوح على نوح فى العالمين من قال نوح نجاه الله ...يتسابقون على المطارق وفى شقهم العنقريب والليل يسدل ستره ويرخى بعسعسه والنجوم فى قبة السماء هادية لهم...فطووا فى ذلك الزمان المكان كذلك حتى ترآى لهم خيط الفجر شفقا أحمر...وبدأت تثبت مواطئ جمالهم مما يدل على قربهم من الأرض الجردقه والتى نفسها تمتد فى قلب الصحراء أميالا وأميال...................................

    نعم البوادى يكتنفها أمن لا أمن يضاهيه ولا أمن يوازيه...أمن بحافظ السيف فى جفيره والماء فى بئره...فبعض هوام الأرض ويعرفون لهاتعاويذا وطلاسما من شيوخهم...أما الهمبته فى تلك الديار درك لا درك مثله...فتلك الديار تتكلس فى كبد الصحرا...والفزع الذين يعرفون أفجاج تلك الصحارى...سريعى النهمة لحاقى المغصوبة والغاصيه عن المراح طعما للهمباته قبل رمش العين لا بل أسرع...وحذرا من الفتن يعرف العربان حدودهم معرفة أهل المدن لحدودهم...معرفة لا شك فيها...فإن حدث أن غارت بعض السعية على بلدات للدخن أو البطيخ...فإن الصلح والجودية سيدا العدالة...فالتى تقع بلا سبق إصرار من أحد على رزق أحد فقد سامحت ذلك الصاحب لأنها لم تأتيه فى نفسه ولا فى ولده...وما يقع على المال فداية لرب المال...وإذا كان الضرر كبيرا يكون هنالك النفير لتعويض صاحب الضرر من الكل...فالبوادى بيتا لأ بوسفيان من دخله فهو آمن

    ولأن مسافة سيرهم كما حددها الشيخ بيوم فإن نصف المسافة مازال أمامهم... فبعد صلاة الفجر التى ناخوا نياقهم لها ساروا حتى عصرت الشمس الجباه...فنادى دليلهم (إتكاملوا شقل المريخ داك أكان البكار تنبل...ونفك الريق والقريفه...ونهجس لامتين الشمس تبرد) فأنزلوا متاعهم وجاءوا بشئ من الزواده...وعلقوا كفتيرة الشاى فوق لدايات جادت بها خشة المرخ... لأنها حمتها من كتح سفاية الرمل عليها...وفزع من ياتى بالدفيس والحطب وجاء به دون لأى...ووضعه بين اللدايات...وكابو مركوب حاصر اللدايات بمنكبيه ليشعل النار...بعد أن أخرج صوتا كالذى يسوق زامله عاطله...فارتفع اللهب وجاءوا بقدح من الداقريس ونعيميه جادن بها النساء...فخرشوا ذلك الزاد...وقربة حوار صقع كل منهم أربعته تحقيقا للموروث المدسوس فى ماهو متناول فى أدبهم الشعبى وكانت بكراتهم معقولة تأكل فى ذلك الشائك الشائق.... وبعد أن تناولوا تلك الوجبة كاملة...هجسوا هنيهة فنادى دليلهم الرزق الرزق ...فشب كالبرق عشرتهم ورقلوا صوب تلك الديار التى إبتلعت نياقهم كماتبتلع الصحراء ذرات المطر الفاتر حينما ترش عليها....................



    (دراويش فى بوادى الكبابيش (10

    وكتلك المطيه التى قال شاعرها
    (مطيتنا تسير بلا توانى *** وتخترق الفيافى بلاعنان) كانت تلك البكار نافذه فى أحشاء تلك الصحرا...نفوذالسهم المنصلت فى جوف عدو ضخمت كراديسه...والكل بين الفينة والأخرى يتحسس أم قربينه...تلك التى أحسن ملاحها بجبخانة لا تكذب الهدف...وبتشكيلة حربيه تسير جمالهم راس رمحها جمل الدليل...وبميمنة وميسره وبميلان فى شكل هرمى منسجم...حتى لا يصتاد قناصة العدو عشرتهم بخزنة واحده...ولأنهم يتسابقون صوب الشمس...وهى تختال صوبهم...فوجوههم ودومات البكار...توشل كما التيبار المكوارى...تسعفهم كما النسمه عندما تلفحهم سموم الصحراء الخانقة والحارقة ...فما زالوا يطوون الأرض..,.ليبلغوا وصف الشيخ...فبدأ يبين لهم بعض حديث الطور منثورا فوق ثوب الرمال...واضحا كما النياشين فوق كتوف الضباط...دلالة على مرور وعبور نياق حديثا بهذا الطريق...وكعادة العربان ينزلون (ويفتفتونها) لمعرفة نوع الزاد التى أكلته البكار...وبذلك يحددون مكان وجود ذلك الزاد من العشب...ومن ثم يقارنوه بعشب مراتع بكارهمم قبل سربتها...فتأكد لهم أن ذلك البعر يحمل خصائص العشب المتوفر فى أماكن رعيتهم...وعرفوا أنهم يسلكون الطريق الصحيح...ويقتربون من سعيتهم ضالة كانت أم متعديا عليها...وتعرف دليلهم على معالم بيوضة ديار الهواوير...فقال قائل منهم(الننجم ونشرب وفى ساعة الحزه نقمز عقب) فخوى الدليل صوب شقلات من الصبار يحاصرها تمام جاف...وجاء بمن على بكرته علق الروب...قربة تجدد خشها برقلى البكار...نقعت وراقت من طول الطريق...فخلفة بخشم القربه...صنقع كل منهم حتى أرتوى...ثم جاء بالتمر من على بكرته جرابه...فدعس كل منهم جيبه...ومن ثم قطعوا الجمار...وتيمموا لصلاة العصر جمعا بالظهر مع تجديد التيمم...ومن ثم شدوا مرة أخرى...وعرفوا بعد مشوار ليس بالبعيد أنهم يقتربون من فريق...لعلامات الرعى والتحطيب... فقد بدت الصحراء تبرد لنزول الشمس فى حقها من الغرب... وعرفوا أنهم إقتربوا لمكان قنصتهم...كما إقتربوا لزمان وصلتهم...كما بدأ لهم عيانا بعر سعيتهم بكثرة واضحه مما تأكد لهم صحة ما قاله شيخهم...وبينما هى طاعنة بكارهم تراءت لهم نيران فرقان ليست بالبعيده...فعرفوا أنهم جاءوا صوب فريق لهواوير...فبدت تطرش آذانهم أصوات الكلاب التى نبهت أهل الحى بفزع يقصدهم فخرج الرجال والنساء صوبهم...فعرف الركب أن هنالك أمرا...وعندما أقتربوا أكثر للفريق رأووا بكارهم معقولة فى شخيتير بشق الفريق...فعلى الفرح الوجوه...ورمت نساء الهواوير قناعاتهن وتقدمن الرجال فى زغاريد مطربه...فعرف الفزع كذلك أن هنالك أمرا ....
    وفى أعراف العربان إذا ما كشفت النسوة عن راسها...فلا يجوز كسر خاطرهن أو فعل ما وقفن دونه...وعلت عبارات الترحيب والحفاوه والبشاره لذلك الركب من الفزع...الذى إنتعل الحديد حذاء للحاق بمطرودته...نافذا درك الصحارى وكيد فلواتها غير المعلوم...فمسكن النسوة برسن كل ناقة...وعند شق دانوب من شعر أتقن نسيجه أنخن البكار...وطلبن من جناياييت الكبابيش( أبقوا لى داخل وأنحفضو من تعب الدوار)إجتمع كل عربان الحى بعد أن أنزلوا السروج من على البكار وأنزلوا الخرجة والجربان بما فيها...فقد ترجل الكبابيش داخل الدانوب...وكل من عشرتهم يطبق فى يسراه بندقه وسيفه...وفى يسراه صوط العنسيت أوالكرباج كما تقول العربان...فقال شيخ الهواوير ( ياود رحيم...ويا ود الكدك...ويا ود المهدى...الناقه المرهه بنت اللبون فى المراح...قودوها وقدام الدانوب هنيتونه أعقروها...الدم كرامة الدم...وحفض للرزق) وبسرعة اليد إلى الفم...لا بل أسرع نادن النسوة الجناييت...البيضه أرووا الكبابيش من روبنا...عاد روب الكباشيات ما بتصاقع...لكن أخير إقطعوا العطشه....وبينما السعون تجول فى الدانوب...جاء صوت بكاء بنت اللبون التى عرفت مصيرها...نيخت صوب القبله...واغمضت عينيها من السكين...وهى تبكى وتدمع...فنحرها من يجيد ذلك...وطلب من الكبابيش (تليب) الكرامه...ثم سأل أحد الكبابيش وبالتحديد الدليل...(سعيتنا دى جاتكم طاشه والله مقيوده) فقال شيخ الهواوير( الواقى الله والحافظ الله...علا رزق الكبابيش باركينلوا أولاد الغوث أحمد الطيب...وبركة الشيخ الكباشى...قاسيه سوقتو...ألبل ختره بخبرن بكان الأرواح وبمشن صوبها... سعيتكم جات عاقبه الفريق...والجناييت عرفوا الوسم...والسايقنها ناس شرق...جمالهم جمال أراك...وطبعهم مو طبع كبابيش...ولو طبع تجار...أها قلنالهم لازم تنزلوا...واكرمناهم وقلنالهم البل دى البل كبابيش...والجماعه ديل جيران...وفزعهم بطب قبيل وأكان لحقوكم فى الباجه...نارهم بتولع عجاجه...وأكان أعماركم رحل سمسم بلحقوا آخرو....فقلعنا السعيه منهم...ووهبنا لهم من مراحنا بكرتين بدل القماح... دحين ديك سعيتكم...والناس ديل ضيفان معانا دحين بندور عفوكم...) فقال دليل الكبابيش (فشان خاطركم عفينا لله والرسول...لكن عقب ما يشقوا ديارنا) فقال شيخ الهواوير الجماعه فى البيت الطرف داك...دحين خلونا نناديهم...واليدوقوا الكرامه معاكم واعفوا عنهم) فجئ بثلاثتهم فى صديرياتهم...وسراويل الشرق تلحس الأرض...وعمامات تحتها تبين طواق حمر .... جاءوا وجدعوا السلام عام...فقال لهم شيخ الهواوير(ديل أهل ألبل الكبابيش سلمواعليهم وأطلبوا العفو) فقد كان وتسرب الخبرء إلى النساء...فجئن وحكامتهن بأهازيج واغانى فى الشجاعه والكرم والعفو...فبرج الشيخ...ونقز الكبابيش وكالحداة حين تطير...دبى بالأرض أهل الشرق فى رصانة ووسامه...وقفزوا كالنمور فوق روؤس الكل...الشئ الذى بسط الهواريات...وكالوزين ترترن فى الداره...أشبه لرقصة الشايقيات خطفن قلوب وعقول الفزع والمدروك...وملأنا الساحة فرحا تصافت به النفوس...........................






    دراويش فى بوادى الكبابيش (11)

    منصور عبد الله المفتاح
    [email protected]

    جاءت صيحات مضمدات الجرحى...وساقيات العطشى...وقاتلات القو بجهدهن... المحسوس والملموس...لابل المخروش زادا لكباد رطبه...سياتيهن أجورهن رب الناس...لأن سيدالخلق (ص) قال :فى كل كبد رطبة أجر)...جاءت تتصاعد أبخرة اللحم وتفوح روائح قدحته التى شقشقت لها عصافير المصارين...وجمت لها الحلوق العطشى...لعابا علت به تفاحة آدم فى الكل...وزع الشيخ الضيوف أربعه فى كل مجموعه وخمسه بواحده...حيث وضع واحدا من أبناء الشرق فى كل من مجموعات الكبابيش التلاته...فكانت المجابهه والمواجهه على قدح الزاد...الذى فى أعراف العربان...هو الملح والملاح الذى لاخيانة بعده ولاغدر...وهو كالميثاق المشهود...فمن يتعدى عليه تنزع منه صفة الشهامة والرجولة...والتى يعضى عليها العربان بالنواجز....ولا يفرطون فيها مهما دعت الدواعى...وقف على على كل مجموعة غراف للزيادة وللماء...وحكم يحثهم على خرش العيش كرامة حقنت الحق والدم وجمعتنا بكم فى ديارنا أكارم ضيوف....ومن ثم جاء دور الهواوير للعشاء...وجاء دور الشاى للجميع وجاء دور التعارف الذى بسطت أكاليم أريحيته...واسهب الكل فى تعريف قبيلته وتعريف بطونها وفروعها واصولها ... وتلاقت بعض نقاط التلاقى بين العربان...فقام شيخ الهواوير وأثنى وشكر الكل... وخص الكبابيش بالثناء لقبولهم الفضل أهل الفضل...وبارك فى أهل الشرق لقبولهم المفاصله والخضوع للأمر الواقع...وقال للكبابيش سعيتكم ذاهبه شربانه ومكلوفه...حمارات الصباح تصدوها معكم لدياركم وديارها...وقال لأهل الشرق بكاركم هدية تبراكم كذلك... وربنا يجمعنا بيكم فى ساعة خير..........

    والكبابيش فى ديارهم يزعجهم هول الفقد العظيم...فقدالرزق الذى يعنى كل شئ فالرجل عندهم بماله....وبحجم الرجل فى الرزق يكون وضعه فى مجتمعه....وكذلك يكون وضع القبيلة بين القبائل بما تملك من رزق ورجال وبوادى...فجاء بعضهم بالرماله...ليرى إن كان الرزق بجمع أم أنه رزق مقطوع... والرماله كعادتهم لا يقطعون شكا بل يتركون دائما مساحات للرجعه... وركب بعض الشباب صوب شيخهم...الذى شيلهم بكرتين على فتح الكتاب وحواطة الرزق من أى تصرف إن كان سيقت بهمباته... وأن تجمع بإذن الله وبركة أبواته...إن كانت ضلت الطريق من الهبوب الزرقاء....العربان فى الفريق يتحسسون بيغظة وأهبة...للتصرف إذا طرشهم أى خبر عن أرزاقهم...والحكامات ينشدن للجناييت القنصوا فى العتماير...بحثا عن إبل القبيله التى أختفت من مراحها...والأغانى تزكر فراسة الفزع...صناديد القبيله ذائقى حلو البل...وعاشقى روائح وبرها وجرتها...كذاب من يقف أمامهم عند البأس...ومن خلفهم أمات قرين معقود ينتظرنهم بفائق الشوق....إمتحانات وأبتلاءت تفتش فى معادن الرجال وتمتحن وحدة القلوب ووحدة الإحساس....والآمال مازالت تمتلئ بها الصدور لعودة الفزع بالبكار كما كانت......................

    هجس العربان من فرح الصلح...الذى تم بين فزع الكبابيش وبين همباتة الشرق.... فطلب أهل الشرق من شيخ الهواوير...السماح لهم بان يسوقوا ليلتهم...فالليل بارد وسيصبح ركبهم على مسافة يوم من البحر...فوافق الشيخ وطلب من النسوه حقن الزوادة فى جراباتهم....ومن ثم على العديله قادوا بكرتيهم الهواريات فى شق قعودين...أما الكبابيش هذه المره فى سباق مع الشمس...لا ضدها فهى إلى مغربها... وهم إلى فرقانهم التى تركوا أهلها فى حيرة من أمر إبلهم,,,,التى إختفت من مراتعها ... علما بأنها تعرف مراعيها...وتعرف دمرتها وفرقانها....فعند البياح وصياح ديك الصباح...أيقظ دليلهم جماعته...فتوضوا وصلوا وجاءوا ببكار ركوبهم وشدوها... بالسروج وعلقوا عليها متاعاهم...وما جهز لهم من زواده وطلبوا من الهواوير كشكشة بكارهم الملحوقه لا غرب....وشكروهم على حسن وكريم ضيافتهم...وعلى الكريم حاحوا بنوقهم العصافير وأمامهم أرزاقهم...وشواقهم تسبقهم للفريق وفى معيتهم سيوف النصر...وصد المدروكه ونزعها كنزع الضروس من فك الهمباته.... الذين غزت جبارتهم بحويانهم على الهواوير...ولأن العرب لا تغدر...وتراعى شرف الحمى...فدار اللحاق بنوقهم دار هواوير...وفى شقهم حوى من ساق بكار الكبابيش ....إن للباديه ضمير وأخلاق يتخلق عليها البذورة من ميلادهم...وفى الريق أخذوا يجتروا شريط الحفلة التى أقامها الهواوير على شرفهم...فقال أحدهم(الله قادر الهواريه أم فدو...وزماما شابك متل الجديه...عيونها فوقى شلعن لامتين غبيت ...وأعضاى كلبن) وقال آخر(الناى لله البتقمز متل القطايه فوق الحصايه ومتل الدقولها البارح.... لصفان السنون مع سواد لماها زى بزق الهلال فى حالك الليالى)فالجنون من على بكارهم يتجادعون الدوبيت ويغمرهم فرح عارم يعرفون تماما أنهم نالوا البرنجيه من الشيخ... ومن حرائر الكباشيات المقرحات بظباء الصى...رقة ورونقا ونقاء سرير.... فجزم الدليل أن يمدوا حتى يتركوا مسافة شربتين لينيخوا بكارهم للراحه






    ولتميز الإبل بالإحساس المفرط لبعضها البعض لا بل إحساسها بصاحبها وراعيها وكالفها وعاقلها...إحساس ينعكس فى سلوكها...فكلتا التى جاءت راجعة مع الفزع وتلك التى ظلت بالفريق إرتفعت أصوات هديرها دلالة وإشارة بدخول مجال الإحساس بينها...والذى يفسره العربان بالفال الحسن الذى يشير إلى عودة الفزع بالمطروده التى لحق بها...أوعودة تلك النوق إلى ديارها بعد أن إنخشعت عنها لجة الريح العاصفه....ولتلك الأصوات دلالات زمان ومكان يمكن بها تحديد إتجاه عودتها...والزمن الذى يمكن أن تبلغ به الفريق...يا لله من تلك الإبل...وصدق قوله(أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت) فبعد تحديد وقت قدومها إن لم تأتى...فيتوجه العرب صوب إتجاه تلك التى فى الفريق حين هدرت...بينما إخوان البنات من ركب الفزع يتوقون من حر السموم ببلاماتهم...وحر الصحراء وهجيرها الوقاد الذى تغلى قيعان سرابه...والذى تسبح من فوقه النوق العصافير...قاصدة مرابطها فى سيال تكلس بشخاتير تفلخت.,..لتحتضن الفرقان التى يقيم فيها العربان....وفى ذلك الأثناء وتلك الأحايين والأزمنه والأمكنه التى خيم فوقها الحزن...وشاركت الطبيعه وهوام الأض سيان العربان فى فقدهم أرزاقهم من الا بل... إبتلع الحزن يحى والموج وعصمت...وتقمصوا بصدق تلك الحاله وتسربلوا بجلاليب الحزن كما العربان لا بل أكثر حزنا.....لا بل تملكتهم الحيرة بما شده العربان من فقد فى أرزاقهم...لابل كرائما من تلك العتاق المراسيل...لابل أضناهم حزن تخمرت به طلعات هاتيك الحسان...وأغرورقت له مقلهن المكحولة المدعوجه...لا بل لبحر الحزن الذى أغرق تلك الهامات والقامات السامقه...من أولئك النفر من العربان الشماليل....ولكن بدأ إحساس آخر يدب فى نفوس أهل العلم من العربان....فبدأت تزداد موجات الهدير مما أكد قرب وصول الإبل...وفى ذات اللحظه يطلق الفزع أرجل النوق للريح سباقا لللأشواق التى تكتنفهم بخطف شبالات الفرح...من فريعات الخيروز المياحة السواحه...حتى بدت لهم ترعى تلك الشويهات القاصيه عن من مراحها وسربها فأدركوا تماما أنهم دخلوا صحن دارهم وديارهم...وبيارق النصر من ما نزعوه من بلامات الهجير...فأناخوا النوق وخروا لله سجدا شاكرين...وضرب أحدهم طلق الفرح فى السماء مما أكد لأهل الفريق عودة السليب بيينا...فركب الكل النوق حيث التفت النوق بالنوق فى عناق إخفرت له وجنات النسوة إنتشاء...وأرتفعت أصوات الحكامات إلهاما من نشيد ترتجف له الأوصال...وأرتفعت أصوات الزغاريد تعانق عنان الثريا...لذلك الحلم الذى دنى لا بل صار قاب قوسين لا بل أدنى...حلم تلمسته الأنامل وقبلته اللحاء...بفعل الحزن المميت...وتمنى من لم يكن فى الفزع من الشباب إن كان ضمن أولئك الفرسان الذين جاءوا بحقهم غير مقوص وغير مبخوس....وعلى تلك الأنغام رقصن الكباشيات...كما الوزين علت صدورهن شتول الرومان وثماره دانية لقاطفها تلك الليلة حلالا طيبا...ويحى والموج وعصمت يكظمون العشق....وكأن البعيو كان شاهد فى خيال الموج وهو يهمهم يا سلام يا سلام والوزين بصديرو عام وقلع يا سلام يا سلام.....وكذلك عرض من عرض وخوجل من خوجل وبرج من برج وذلك فى صحن الفريق...لابل شارات الفرح والبلامات تعلو من فوق النوق شارات للنصر...وكالطنابره من فوق النوق يخطفون تلك الشبالات التى أغرقت الساحه بصدقها... فهزمن الكباشيات الحزن بالفرح الأخضر...وعصفن بيابس الحزن وذرونه للريح التى أخفت نوق العشيره...وفرح لفرح الكباشيات الطير فى وكراته... وذوى التمائم من الكبابيش يهمهمون بركة الشيوخ حرست الرزق والمحويه فوق الشيح محروسه...وفرحا فوق الفرح نحر الشيخ ناقة نذر أن يفدى بها الفقد الذى جمع من الإبل...ورغم موجة الفرح العارم إلا أشواق العربان ما زالت تشرئب وتتوق لمعرفة كيف تم العثور على الإبل وحقيقة إختفائها........................




    منصور عبدالله المفتاح





    دراويش فى بوادى الكبابيش (13)



    وكالعاده صغريات الكباشيات مجيدات الطبيخ توزعن المهام فمنهن من تكلفن ببهار كبدة البكره ومنهن ذوات الشواء على الجمر ومنهن من يحقن اللحم فى توابير بوخته وبقية منهن يفلخن البصل مزة واجبه...وكل ذلك الجهد على أصوات الحكامات والهدايين والطنابره ونظرات النسوه تطارد شماليل الفزع وما تبقى من العربان يتحينون الفرص لإستدرار حقيقة النوق وحقيقة غيابها حتى صاح الشيخ إنقسموا الكرامه ذهبت فجلسوا فى تايات بين السبعة والعشره لكل واحده وجاءت قداحة الكبده ومفلخ البصل ثم عقبه الشواء المطمور والمجمور وقال (الشيخ لجناييت الفزع أمسحوا بالدهن دا جريد سواعدكم أكان خطيناكم قيامتنا أكان قامت) ثم نادى على الحروم القهوه والشاهى الكعن) ثم توسط الشيخ المجلس وبدأ يسأل فى الفزع عن كيف بانت لهم طرق النوق وخطوها والنسام فوق الرمال هابى...قال قائل منهم أول ما شفنا بعر النوق وأتعرفنا على الزاد قطعنا الشك بأنها أثار بكارنا وعلى إتجاه البعر وجهنا زواملنا رقلى قلنا إن شاء الله نلحق بهم فى بطحاء حتى نقطع دابرهم ولكن جبارتهم غزت بحوايتهم عندالهواوير وجزى الله الهواوير خير الجزاء فأكرموا وفاضنا وقاسمونا الملح والملاح مع خاطفى أرزاقنا الشئ الذى حرمنا من الغدر بهم بل أكرم شيخ الهواوير أهل النصب بهديه حتى لا يقتلهم القماح وحتى لا يتعدوا فى المستقبل على أرزاق الهواوير أو أرزاق جيرانهم...ومن العربان ما يرتجف لسماع تلك الأقاصيص ويتمنى إن كان بالركب حتى يقطع دابرهم والشيخ يصغى فى تفرس لتلك الأقاصيص حتى نضب معين الفزع من خبر فقام الشيخ وخطب فيهم أن لا تترك السعيه من الآن فصاعدا دون وسم وأن توضع فى أعناق كل راس قايده جرسا مسموعا فى صغير السعيه وكبيرها حتى لا تضل السعية من بعضها البعض لا بل تتقارب وتتوحد فى وجهتها الشئ الذى يسهل العثور عليها كاملة ويصعب على من يود أن يكشها غصبا خارج مراعيها والنوق ينبغى أن تعقل إذا بدرت علامات هبوب حتى لا تضل طريقها وتناى عن مرابعها ومراتعها وتكون صيدا سهلا لمن يتربصون بالسائبه والهامله غير المحروزه وأن الجهد الذى قام به ركب الفزع جهد مقدر ومحفوظ فقد رفعوا هاماتنا سوامقا وأعوادنا شامخات ورسخت أقدامنا بإقدامهم المشهود فقد سلكوا دروبا وعره ولكنها تهون من أجل الحق الذى شرع الله حمايته فقد كان الشيخ واثقا أن الفزع لو لحق بغاصبى النوق فى تلك الباحات لقصر آجالهم ولو كانت أعمارهم بمكيال طن من السمسم ثم دعى الشيخ لوحدة الصف ووحدة المشاعر حتى لايبين شرخا فى صفنا يجذب إلينا خفيفى السيقان والأيادى.................................





    دراويش فى بلاد الكبابيش (14)





    وفى أثناء تناول تلك الوجبه كان الشيخ يغرق فى الثريد وطيب الدوف من الكتف والسنكيت...وكانت دعاوى النساء إن شاء الله فى حشاهم أكان بردوا حشانا...والكل كلف عجول لإغتنام سردالتفاصيل ل تلك القنصه التى ستظل تاريخا تتناقله أجيالهم جيلا إثر جيل...بإضافة بهار من ذلك الخيال الخصب...ويمشون به بين العربان رافعى الروؤس دون عجرفة أوتصعير لخد يحسب عليهم أولئك أهل النخوة الأشداء الكرام...وما زلن الحريم يبعثن بخيرات الطبيخ للتايات...وما زال الشيخ واقفا على كفاة العربان يوجه ويحث على التمتع بالحق...والذى سوف لا تناله إلا الصقور إذانفق...ولكن حرم على قطاع الطرق خسيسى السليب دسا وبالضراء....ومازالت القداحه تحت فوق الرؤوس حتى قال كل العربان اليلكعن الحروم بالقهوه...والتكفن أمات قرقدا ممرون...المرنوعات شموس الضحى وى كان خطيناهن واطتنا أصبحت....البذرن بركو المى تجض بهم الجلسه...وأمات قرين كفاتير الشاهى فاحت ريحة حبهانهن لامتين سالت عرقة الخرمه فوق وجوه العربان...وكالعاده الكل يؤثر غيره وهو أشد خرمة...ولكنهم أجمعين أقروا بأن البانجقلى أولى به الجناييت صدادين الرزق من فك الضباع خطافة الهامله...هلا هلا أكان مو الهواوير الجناييت ما شبعوا صقور الباجه من جيفتهم الجخوس الأنجاس...والشيخ يتربص السانحه كى يستدر الحقيقه من الفرسان ولكنه هو نفسه جاء دوره أن يكرم...بعد أن تأكد له حتى البذرن أتكفوا...فجلس متوسطا الجمع وهو كعادته داقريسه لازم يعمم بدموع الأنبياء سمنا زاكيا ثم الثريد وبعض طيب اللحم...وأن تحضر كفتيرة شاهيه قبل أن يرفع يده من الطعام...ومغموس البركاوى فى السمن شرطا لا مفك منه...وبعض العربان الناى الله بدوروا يدنقروا صناقيرنا ويفرجوا فينا العربان والله جبارتهم غزت....................................


    دراويش فى بلاد الكبابيش 15


    كادت الدهشة تحتل بالموج وعصمت ويحى وهم يلحظون كل تلك التفاصيل...وكسائر العربان عاشوها بعمق عميق....حزنوا عندما حزنت النوق والحسان والأشجار...وطربوا بطرب الأشجار والديار وطرب العربان بعد أن جمعت أنعامهم التى تعدى عليها همباته دار صباح...كانت أحاسيس الناس بحجم المأساة وحجم الخروج منها....صادقة لا تعرف الرياء ولا الكذب....وكانت فراسة الموج تدون تلك الملامح والملاحم المليحه.....وكان شغف يحى بالإمعان فى التمتع بتتبع الطلعات من طاعمات اللهيج ضاحكات العيون ضواعات الكبريت والصندل حتى فى قمة لحظات البكاء والحزن...وظل عصمت معتصما فى رهبة الروعه التى برع رب الناس فى أن يجعلها من سمات الباديه...وسمات خلقها ومخلوقاتها التى تنسجم فى جرس جمالها الأخاذ...وكنت فى طواف بين بريب رتع مراحه يجتر تحت شجر العرديب....وبين كر لبنات اللبون تعثكل متسلق علقه ميسرة سارة تعلفها تلك وبعض الثنيات...وبلغت من النشوة مالم يبلغه ذلك الإعرابى الذى لعبت الخندريسه برأسه وقال فى غبطة إنه رب الخورنق والسدير....وذلك الشعور من قمة الحبور مشروطا باثر قدح السلافة الذى إحتساه... وسينتفى ذلك الشعور بإنتفاء الأثر وسيصحو من علياء حلمه إلى درك الحقيقه راعيا لبعض شويهات وبعير أجرب وفى يمناه نصل سيف ضاع غمده فى غمضة السكر....ولكنى ما أزال أتسامى وسأظل كذلك ما بقيت فى تلك الفراديس لا بل بعد الخروج عنها دون أن أتعدى على حرمة شجرها بغواية إبليس اللعين...وبذات الإستغراق يلحظنا العربان ويراغبون أحاسيسنا ويسعون بكل ما ملكت أيديهم أن يفرحوا فينا الأرواح ويسلوها....رافة ورحمة منهم لعدم تعودنا على تلك المشاق والشدائد التى درجوا عليها وتدرجوا فيها...حتى صارت جزءا من دابهم وديدنهم المعهود....وتفريجا لكربتنا التى يظنون تنادى بعض الجناييت وبنتوا للضالة ملعبا وحكروا فى أنس عذب يتكتلون فيه تشجيعا وتبشيع ونحن تسيخ أقدامنا من الدهشة وهشة العربان المفرحه..............................








    منصور عبدالله المفتاح



    (عدل بواسطة munswor almophtah on 30-05-2006, 02:28 AM)
    (عدل بواسطة munswor almophtah on 05-06-2006, 06:14 PM)
    (عدل بواسطة munswor almophtah on 19-06-2006, 01:20 AM)
    (عدل بواسطة munswor almophtah on 08-07-2006, 07:25 PM)
    (عدل بواسطة munswor almophtah on 30-08-2006, 01:00 AM)
    (عدل بواسطة munswor almophtah on 01-11-2006, 04:00 PM)
    (عدل بواسطة munswor almophtah on 22-11-2006, 02:57 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah11-05-06, 02:47 PM
  Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... Mohamed Omar Salem11-05-06, 03:03 PM
    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... عشة بت فاطنة11-05-06, 03:41 PM
    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah12-05-06, 00:58 AM
      Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah12-05-06, 11:24 AM
        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah26-05-06, 00:07 AM
          Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah02-06-06, 11:25 AM
          Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah08-06-06, 06:49 AM
        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah30-05-06, 07:20 PM
      Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... Mohamed Omar Salem12-05-06, 04:46 PM
        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... Mohamed Omar Salem12-05-06, 04:53 PM
          Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah12-05-06, 05:24 PM
            Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... Mohamed Omar Salem12-05-06, 06:35 PM
              Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah13-05-06, 00:47 AM
                Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... محمد سنى دفع الله13-05-06, 00:57 AM
                  Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah13-05-06, 10:37 AM
                    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah13-05-06, 05:09 PM
                      Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... القلب النابض13-05-06, 08:22 PM
                        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah14-05-06, 03:12 AM
                          Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... Mohamed Abdelgaleel14-05-06, 08:26 AM
                            Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah14-05-06, 11:27 AM
                              Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah14-05-06, 04:43 PM
                                Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah15-05-06, 00:54 AM
                                  Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah15-05-06, 02:07 PM
                                    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah16-05-06, 01:10 AM
                                      Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah16-05-06, 07:45 AM
                                        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah06-06-06, 01:24 AM
                                        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah14-07-06, 04:20 PM
                                  Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah16-05-06, 09:11 PM
                                    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah17-05-06, 09:01 AM
                                      Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah17-05-06, 04:27 PM
                                        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... Mohamed Abdelgaleel18-05-06, 07:23 AM
                                          Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah18-05-06, 05:06 PM
                                            Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... عصمت العالم18-05-06, 05:45 PM
                                              Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah19-05-06, 01:06 AM
                                                Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... عصمت العالم19-05-06, 07:38 AM
                                                  Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah20-05-06, 00:52 AM
                                                    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... Mohamed Abdelgaleel20-05-06, 07:47 AM
                                                      Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah20-05-06, 04:02 PM
                                                        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah21-05-06, 01:00 PM
                                                          Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... عصمت العالم21-05-06, 03:32 PM
                                                            Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah22-05-06, 06:50 PM
                                                        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah23-05-06, 12:09 PM
                                                          Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah19-06-06, 10:15 AM
                                                            Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah09-07-06, 02:32 AM
                                                            Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah14-07-06, 00:57 AM
                                                        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah30-08-06, 11:10 AM
                                                      Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah10-12-06, 06:07 PM
                                                  Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah15-07-06, 11:55 AM
      Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah24-05-06, 01:46 AM
        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah24-05-06, 12:10 PM
      Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah25-05-06, 00:40 AM
        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah25-05-06, 09:53 AM
          Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah25-05-06, 05:37 PM
            Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah26-05-06, 11:03 PM
              Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... Mohamed Abdelgaleel27-05-06, 08:21 AM
                Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... عصمت العالم27-05-06, 03:42 PM
                Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah27-05-06, 07:01 PM
                  Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah28-05-06, 02:41 PM
                    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah29-05-06, 01:57 PM
                      Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... عصمت العالم29-05-06, 03:11 PM
                        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah30-05-06, 01:08 AM
                          Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... Mohamed Abdelgaleel31-05-06, 07:55 AM
                            Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... عصمت العالم31-05-06, 04:03 PM
                              Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah02-06-06, 03:58 PM
                              Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah02-06-06, 04:31 PM
                                Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... Mohamed Abdelgaleel03-06-06, 07:20 AM
                                  Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah03-06-06, 09:43 AM
                                    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... عصمت العالم03-06-06, 02:52 PM
                                      Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah03-06-06, 04:22 PM
                                        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... wedzayneb03-06-06, 05:59 PM
                                        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah04-06-06, 03:15 AM
                                          Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah04-06-06, 12:11 PM
                                            Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah05-06-06, 05:24 PM
                                              Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah06-06-06, 04:01 PM
                                                Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... عصمت العالم06-06-06, 06:06 PM
                                                  Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah07-06-06, 05:24 PM
                                                    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah08-06-06, 03:54 PM
                                                      Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah12-06-06, 01:31 AM
                                                        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah15-06-06, 01:21 AM
                                                          Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... عصمت العالم15-06-06, 05:19 PM
                                                            Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... Mohamed Abdelgaleel18-06-06, 01:07 AM
                                                              Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah18-06-06, 04:52 PM
                                                                Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah01-09-06, 10:25 AM
                                                            Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah18-06-06, 04:31 PM
                                                        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah31-08-06, 07:20 AM
                                                      Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah26-06-06, 00:49 AM
                                    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah09-07-06, 03:10 AM
                                    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah31-08-06, 00:25 AM
                  Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah14-07-06, 01:00 AM
  Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... محمد أبوعاقلة الطريفي20-06-06, 03:19 AM
    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah20-06-06, 10:16 PM
      Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... Mohamed Abdelgaleel21-06-06, 05:26 AM
        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah21-06-06, 11:02 AM
          Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah25-06-06, 10:56 AM
            Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah08-07-06, 07:21 PM
              Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... Mohamed Abdelgaleel09-07-06, 05:30 AM
                Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah10-07-06, 01:20 AM
                  Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah10-07-06, 11:05 AM
                    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah11-07-06, 01:05 AM
                      Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... Mohamed Abdelgaleel11-07-06, 02:13 AM
                        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah12-07-06, 00:56 AM
                          Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah12-07-06, 11:52 AM
                            Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah13-07-06, 00:31 AM
                              Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... Mohamed Abdelgaleel13-07-06, 05:53 AM
                                Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah13-07-06, 11:19 AM
                                  Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah29-08-06, 01:38 PM
                                    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah30-08-06, 00:57 AM
                                Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah04-11-06, 03:32 AM
                    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah01-09-06, 01:03 AM
                    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah02-09-06, 02:38 AM
          Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah31-08-06, 03:38 PM
            Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... Mohamed Abdelgaleel02-09-06, 07:14 AM
              Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah02-09-06, 10:54 AM
                Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah01-11-06, 03:52 PM
                  Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... القلب النابض01-11-06, 03:57 PM
                    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah02-11-06, 08:20 AM
                      Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... Mohamed Abdelgaleel02-11-06, 08:33 AM
                        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah02-11-06, 02:55 PM
                        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... عبده عبدا لحميد جاد الله02-11-06, 08:17 PM
                          Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah03-11-06, 02:49 AM
                            Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah03-11-06, 06:04 PM
                              Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... عبدالرحمن عزّاز07-11-06, 08:09 PM
                                Re: دراويش فى بوادى الكبابيش أروِ لنا فنحن نحتسي ونثمل رحيقها!!. ابوبكر يوسف إبراهيم08-11-06, 00:26 AM
                                  Re: دراويش فى بوادى الكبابيش أروِ لنا فنحن نحتسي ونثمل رحيقها!!. munswor almophtah08-11-06, 03:41 PM
                                    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش أروِ لنا فنحن نحتسي ونثمل رحيقها!!. ابوبكر يوسف إبراهيم15-11-06, 09:00 AM
                                Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah08-11-06, 02:14 AM
                                  Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah15-11-06, 11:38 AM
                                    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... ابوبكر يوسف إبراهيم18-11-06, 11:34 PM
                                      Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah19-11-06, 06:28 PM
                                        Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah20-11-06, 05:58 PM
                                          Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... ابوبكر يوسف إبراهيم21-11-06, 00:04 AM
                                            Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah22-11-06, 03:20 AM
                                              Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... عصمت العالم22-11-06, 01:41 PM
                                              Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... ابوبكر يوسف إبراهيم23-11-06, 05:55 AM
  Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... gadora200622-11-06, 06:35 PM
    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... عصمت العالم23-11-06, 01:39 PM
      Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah25-11-06, 01:02 AM
    Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah25-11-06, 01:19 AM
      Re: دراويش فى بوادى الكبابيش ....................................... munswor almophtah25-11-06, 02:27 AM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de