طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 15-12-2018, 07:56 PM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2008م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
21-06-2008, 04:45 AM

محسن خالد
<aمحسن خالد
تاريخ التسجيل: 06-01-2005
مجموع المشاركات: 4905

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ (Re: محسن خالد)


    {العديل والزين أنا مُنَاي الليل.. فال الحسن وحسين.. مرقوا وشدّوا لي*1}
    أليس موضعاً للتساؤل أن تتمنّى أجزاءٌ من الثقافة السودانية للعريس السوداني وهو مقبلٌ على ابتداء حياته فألاً يضاهي فأل الحسن والحسين وَلَدا المُثقّف علي بن أبي طالب؟ وما هو هذا الفأل المُتَمَنَّى من ناحية أخرى بعين ذات الإرث الثقافي؟ هذا الفأل المعني نجده ينحصر تحديداً في المقولة المعلومة للجميع والتي لم أسمعها إلا في ثقافتنا السودانية وهي {ظُلم الحسن والحسين}.
    كلّنا سمعنا هذه المقولة التي تُطلق لوصف أبشع الظُلم، سمعناها من أفواه كبارنا وما زالت تجري مثلاً بيننا متداولاً وحيَّاً. فأيُّ فألٍ يتوقّع للعريس هنا سوى الاختزان لمُضْمَرات شيعية قديمة تستبطن الثورة والاستشهاد!؟
    والسؤال أعمق وأطول من ذلك حين إطلاقه في مداه الأبعد، ما علاقة الزواج السوداني بالمعركة عموماً! ولماذا لا تخلو أغنية سيرة واحدة من صهيل الجياد وسط معركة ومن فعائل الفروسية ومأثوراتها!؟ هل الأمر هنا هو مجرّد محدودية في كتابة هذا الضرب من الليركس، وما هو إلا نسخُ الكُتّاب لبعضهم بعضاً كما أوضحت ذلك في كتابتي عن الليكرس!؟ أم له دلالاتٌ أخرى وتاريخية بائدة، كانت ترتبط بحياة تلك المجتمعات القديمة التي تتطلّب في العريس القدرة على حماية أسرته، والمنعة القبلية في وجه قبائل أخرى تقيم أبداً على تخوم غارات متوقّعة ومفاجأات سَبْي تبعد بمسافة قناة الرمح!؟
    وإن كنتُ أرى هنا إيشاءاتٍ كثيرة لمشهد الأم في زواج ابنها لا تختلف عن مشهد الأم ("الأسماء" ابنة أبي بكر) في ثورة الزبيريين بعد مقتل الحسين، وهم آل بيت أيضاً من جهة جدتهم لأبيهم، وإن قاتل مصعب بن الزبير قائد جيوش أخيه عبد الله الشيعة لاحقاً بزعم تخاذلهم. ما يهمنا الآن هؤلاء الأمّهات "الأسماء" متمثّلات في أم العريس السوداني التي يحكيها هذا الليركس بملامح واحدة وثابتة في غالب ليركس السيرة:
    أمّه.. أمّه.. أمّه... بتقول عند الله بتمنَّى
    لي اليوم السعيد عجنولك الحنّاء
    سيف الصاقعة ولدي الما بدور سنَّ
    زاروق الصُفَاق المنّو الخصيم جَنَّ
    الليلة هوي يا ليل.. الليلة هوي يا ليل
    فهي ذات الأم التي تزف ولدها إلى المعركة وإلى ليلة الدُّخْلَة بزغرودة واحدة لا أكثر. ولا يعنيها مطلقاً إن كانت ستستردُّ ذلك الابن من اشتباكٍ مع جسد زوجته أو مع آلة صَلْب دامية، ما دام الأمرُ يتعلّق بالذود عن "تركة الصفا" التي بلغته هو بالتوارث كما بلغته منها أيضاً ضريبته من الدم الواجب عليه دفعها. فذات النص يقول عن "تركة الصفا" هذه:
    شدولوا ركب فوق العلقلو الساس
    يا تركة الصَفَا ويا ود عُزاز الناس
    يوم هبشوا النحاس وليلة عوى الرصاص
    أصل الشكرة هيل أبواتك الفُرّاس
    الليلة هوي يا ليل.. الليلة هوي يا ليل
    وتركة الصفا تعني (إرث المعتقد)، موجّهة لهذا الابن الذي يصبح مقامه فيها "اسم فاعل" أي "وارث المعتقد". وهي عبارة دينية بامتياز وتطرّف للحد الذي يستحيل به المعتقد إلى تركة جينية ترثها السلالة من ضمن خصائصها الوراثية على صعيد المُبتنى الفيزيكي كـ"آل البيت"، أو في جهة خصائصها الثقافية المتوارثة كلغتها مثلاً. والنص كلّه، بل ومعظم النصوص المشابهة له، تدفع في كليّاتها بهذا العريس صوب "دُخْلَة" هي المعركة، أو معركة هي "دُّخلة"، دون أدنى فروقاتٍ بين الأمرين ولو طفيفة. نصٌ يعطن يديّ هذا العريس في قدح الحناء بذات الحماسة الضارية التي يعطنهما بهما في دماء الخصم، نصٌ أحمر على صعيد "الفرح" و"المناحة" معاً. أمَّا الإشارة الأقوى إيشاءً هنا، والتي تجعل من هذا النص نصاً دالاً على الإرث الشيعي بامتياز، فهي ورود مفردة "الحوزة" في ختام النص كمواصلة لحكاية "تركة الصفا" ذاتها، بكل ما لمفردة "الحوزة" من دلالات شيعية على وجه التحديد، فهي مصطلح شيعي قح ودون جدال، كما هو حكرٌ للشيعة دون غيرهم، فالمقطع الخاتم من ذات النص يقول:
    الليتبارك جديد.. الليتبارك جديد.. داج بالعديل والفأل
    والبيت البخيت إن شاء الله حوزته*2 عيال
    سيد الشكرة في اليوم أب مَحَاص وكتال
    سمتان ما بتثبّتك في ملاقي رجال
    الليلة هوي يا ليل.. الليلة هوي يا ليل
    وهذا هو المقطع المُلخِّص لحمولة هذه الأغنية، يأتي ليختتم رؤيته المشتتَة في ثناياه، والتي يستوي عندها "العديل" ولنقل إنَّه كلّ ما هو جميل في الحياة، بـ"الفأل"، وإن سألنا أيُّ فألٍ هو يا تُرى!؟ نجده ما عَيَّناه من مطلع الليركس الآخر والشهير في غناء السيرة الذي يترجم بكل وضوح هذا الفأل بكونه فأل الحسن والحسين. اللذان لم يُظلم مثلهما أحدٌ في هذه الدنيا كلّها كما يُقَرِّر المثل السوداني الشهير. إذن يصبح السؤال المنطقي بعد هذه الإيضاحات للنص: ما الذي يجعل هؤلاء الناس يتمنون لأبنائهم في ليلة فرحهم فألاً أثقله قطع الرأس وإرساله في بريد كما أثِم قادة عُبيد الله بن زياد الثلاثة*3، وأخفّه الميتة مسموماً، وعلى يد من؟ على يد الزوجة التي سيُدخل بها هذه ويا للمفارقة المميتة! فابن خلّكان قد روى في (وفيّات الأعيان) أنّ الحسن قد سمّمته زوجته جعدة بنت الأشعث. وتُرجع هذه المكيدة إلى رشوة من البكباشي معاوية بن أبي سفيان*4.
    أو ما هو المعينُ الأُم وراء هذا الاستحضار لثأر الحسنَيْن لدى كل زواج سوداني لا يُرتقب منه "أطفالٌ عاديون" بل "حوزة" شيعية من حَمَلة هذا الثأر!؟ ألا تقودنا هذه القراءة إلى إرث الشيعة دون لُجاجة!؟
    وبالنبش في مرويّات هذه الثقافة الإسلامية السودانية عموماً ترتفع منسوبات هذه الإشارات سواءً المدفون منها بباطن الأشعار والأمثال والحِكم، أو ما هو واضح ومطروح في شكل مقولات تقريرية دارجة لا تحتاج إلى حفر. فمما استوقفني أيضاً أنّ الكُنى السودانية لا تأنف من أسماء الإناث، وخصوصاً فئة الهمباتة هؤلاء فقد عُرِف معظمهم بها، ونموذجهم الذي بين أيدينا طه الضرير، كنيته أبو الزينة كما تقدّم. والطيّب ود ضحويّة يُنسب إلى جدته "ضحويّة" وهناك أيضاً أبو السارة وغيرهم الكثير. علماً بأنّ الثقافة الإسلامية في نموذجها العروبي الأصل و-السُّنّي- كانت تُكنّي بأسماء الذكور فقط، وجل أعلام حضارتها حملوا كُنى ذكورية. فمن أين جاءت نسخة الثقافة الإسلامية السودانية بأسماء الإناث في الكُنى؟ عن نفسي أردّها إلى المنهل الشيعي بكل يسر، فهم الشق الوحيد من هذه الثقافة الذي رَسَّخ لهذه المفاهيم "الزهراوية" إن شئت، إلحاقاً لها بفاطمة الزهراء. فلكي تصل المحبّة الشيعية إلى النبي فما من سبيل أمامها سوى فاطمة ابنة النبي كما هو معلوم، بحسبان أنّ القاسم وإبراهيم ماتا أطفالاً دون تركة صَفَا. وإلى الآن نجد البيئات الإسلامية جمعاء وبدون فرز تُسمِّي المولود بكنية النبي ذاته، أي بأبي القاسم، وربما استثقلوا أبا إبراهيم فهي ليست شائعة إلا عندنا في المقولة الشهيرة عندما يأتي زائرٌ ما فتقول له جدّاتنا:
    {إن شاء الله مقدامك لأبو إبراهيم}.
    فيرد الزائر: جمعاً يا حاجّة.
    أي كأنّما تقول جدّاتنا لهذا الزائر: ندعو الله أن يكافئك على مقدمك إلينا هذا، بمقدم يذهب بك إلى الرسول عبر حِج البيت طبعاً.
    ومع ذلك لا تجد رواجاً لكنية أبي فاطمة في تلك البيئات الإسلامية مثلاً، فماذا عنّا نحن السودانيين؟
    {المطر المطر.. يا أبو فاطنة هووي.. تصب المطر}
    هذا هو النشيد الذي ردّده معظمنا في الطفولة، لكي يجلب لنا المطر فنبني قبابنا الصغيرة دون أن نسأل ولو مرّة واحدة عَن مَن هو أبو فاطمة هذا، ولماذا هو أبو فاطمة وليس أبا "ولد"!؟ ولماذا كان المدخل إليه عبر الأنثى العورة –عكس التكريس- ولم يكن عبر الصبيان السترة!؟
    فالمدخل إلى النبي عبر الزهراء هو مدخل شيعي دون شك، ووجود اسم الزهراء عندنا بكثافة تكاد تبتلع نصف أسماء السودانيات اللائي هن فوق الخمسين عاماً، هو في حدّ ذاته تساؤل.
    {وكان داير تشوف فاطنة، شوف أمحمّد في السوق}
    فكل النساء رمزهن فاطمة، وكلّ الصبيان رمزهم محمّد، وهذا يقال للشخص الذي يريد أن يخطب ولم يرَ العروس بنفسه، فهم يوجّهونه لرؤية محمّد الذي حُسنه من حُسن فاطمة، أو هي مشكاته كما في الكثير من دعاوى المتطرفين من الشيعة. والأوضح من أمر هذا الانتساب النسوي هو تسمية الدولة كلّها، بالدولة الفاطميّة بمصر، ليُعْرَف بعدها الشيعة في إجمالهم، رجالاً كانوا أم نساء بالفاطميين.
    أمَّا الاسم الآخر الذي يثير التساؤل أيضاً ولا يُوجد إلا عندنا نحن السودانيين فقط و-حصرياً- فهو اسم "كَرَّار".
    نحن طبعاً ننطقه براء مخفّفة كما تُنطق "راء" فِرْعون على النهج القرآني، براء غير مفخَّمة. أذكر من شغب المصادفات أنّ صديقي الشاعر السوري علي كنعان قد سألني عن هذا الاسم بينما نحن نشاهد الأخبار وقد ورد اسم كرّار، فسألني ماذا يعني؟ وعلي كنعان ابنٌ لأسرة من الشيعة العلويين. فقلتُ له، عجائب، ربما قادك الحنين إلى هذا السؤال! فَخِّم الراء في نطقك لها وستفهم بنفسك، ففعل وقال لي ضاحكاً، أهااا أنتم أخذتموها من الفر والكر، ولكن ما الذي تقصده بالحنين؟ قلت له، لا.. لم نأخذها من الكر والفر بهذا التعميم على إطلاقه، بل أخذناها وبالتحديد من أهلك الشيعة رأساً. فاستفسر لأشرح له بأنّ المأثور والمرويّات السودانية لا تذكر اسم الإمام علي إلا ومتبوعاً بهذه الوصفة، وصفة الكر.
    {علي الكَرَّار}
    والشخص الذي يُسمَّى على (الإمام) يأخذ هذا اللقب بكامل بركته، وملحقاته النعتية وصفاته.
    {الكوراك ضَرَب مَرَقَن جرارقَ أنداد
    أندادةَ النَّصارى الكلّهم بولاد
    "الكرّار علي" كَبَّر عليهم ذاد
    سيفك في غضاريف الرجال صيّاد
    فُرْتيقة أم لبوس .. لويعة الفرسان
    الليل بابي لي .. عَنَزة وقرونها سُنان}

    فمرد هذه الصفة التي صارت في محل الاسم يعود إلى كبير المثقّفين المسلمين علي بن أبي طالب. ومن شغب الصدف "ربما" اختصّ بها مسلمو السودان على وجه التعيين دون سواهم من المسلمين حتّى وإن كانوا شيعة {أهل الجلد والرأس}.
    وما هي حكاية {أهل الجلد والرأس} هذي من أمثالنا السودانيّة؟
    حاول كثيرٌ من مؤلِّفي النكات أن يلصقوا بهذا المثل "الدامي" قصصاً تُفَسِّره عبر ألسنة الحيوانات وغيرها، ولكن أعياهم، فهذه المقولة قديمة جداً جداً وراسخة. وهي تقودنا رأساً إلى أم العريس التي تزف ولدها إلى المعركة وإلى ليلة الدُّخْلَة بزغرودة واحدة لا أكثر، الأم/ الأسماء ابنة أبي بكر ومقولتها الشهيرة: ما يضير الشاة سلخها بعد ذبحها. لأنَّ الحجّاج بعد قتل أنصار ابن الزبير بمكّة قام بصلب عبد الله وسلخ جلده. أمَّا الرأس فهو الرأس الأشهر في تاريخ مجازر المسلمين "رأس الحسين" جذَّه عسسُ بني أُميّة ثم قاموا بإرساله إلى يزيد بن معاوية لينكت ثغره بقضيب كان في يده، بعد تمكّن أولئك العسس من الحسين وأتباعه القليلين الذين كان أغلبهم إمَّا صحابةً أو أبناءً لصحابة، ومن أبنائه شخصياً وأبناء أخيه الحسن وبني عمومته. فكربلاء هي المجزرة التي وقعت بين فكّين وما هي بمعركة بتاتاً؛ فكُّ الظمأ وفكُّ النصال، وكادت أن تفني ذريّة النبي إلا قليلاً.
    . وقد عاش يزيد حتى واقعة (الحرة) التي استباح فيها الحجّاج المدينة يثرب ثلاثة أيام بأمر منه، وتُوفي حين كانت قواته تُحاصر ابن الزبير في مكّة التي رماها الحجّاج بالمنجانيق وأحرق الكعبة بذلك وكان المُلْك حينها لعبد الملك بن مروان*5.
    فالجِلْدُ هو لعبد الله بن الزبير، والزبير والده هو ابن صفية بنت عبد المطلب عمّة النبي، والرأس للسبط الحسين بن فاطمة بنت النبي. {أهل الجِلد والرأس} أي آل البيت، و"آل" أصلها "أهل" في الفصيح، حُوِّرت "هاءها" إلى همزة لتصبح "أأل" ونظراً لتجاور الهمزتين أُبدلت الثانية "بألف" كما في "آدم".
    أمَّا تمجيد الإمام علي في ثقافة مسلمي السودان الشفاهية والدارجة، للحدِّ الذي يسمه بالنبوَّة أحياناً، أو يخصّه بتوجيه الأدعية إليه كخالق فقرائنه حتماً ستقود إلى مرجعيات غلاة الشيعة، وبذا يتثبّت لديّ قِدَم وجود الثقافة الشيعية في السودان.
    {وحاة المغارب، وعلي بن أبي طالب، أب علماً تالب، وسيفاً غالب}.
    وتُختصر في حالة العجلة إلى {وحاة المغارب، وعلي بن أبي طالب}.
    أحياناً أشعر بالأسف لأنّ الثقافة الإسلامية واحدة من أهمَّ الثقافات الإنسانيّة التي عُنيت بالتوثيق عبر التدوين وتأسيس علوم المرويّات التي عُرفت بها، كما عُرفت بأدب النقول والمراجع على أصوله. وهذا الجانب وإن دعمها كحضارة معرفية وبحثية بامتياز، ولكنّه أضرّها من ناحية أنّها عافت واستكبرت على نقل ثقافتها الشفاهية والدارجة من باب الأنفة والصرامة المعرفية، التي لا بُدّ لها من عنعنة وحدّثنا وقال لنا. فضاعت منّا الكثير من اللُّقى والكنوز بذلك. فكتاب مثل "غُرَّة العيون" يمقته السلفيون بحقد تتعجّب فيه، وبزعم أنَّه مليء بالدجل والشعوذة! كما بوسعهم أيضاً مقت كتاب مثل "طبقات ود ضيف الله" لذات الأسباب، دون أدنى اكتراث لأهميّة هذه المراجع للأدب الشفاهي والإنساني في طبعته الدارجة، ورواياته الفنيّة شديدة الأهميّة والخطورة المعرفية لو كانوا يفقهون. مثل هذه العبارات المُقْسِمَة بالإمام علي هم سينظرون إليها عبر فُرجة الشرك بالله لا أكثر، مع إهمال كامل لأهميتها الأبستمولوجيّة في قراءة هذه المجتمعات وما كانت عليه في التاريخ. وكذلك أهمّيتها "الفنيّة" كأدب ميرابليا يمكن دراسته لقياس درجات النمو الحضاري والحراك المعرفي، الاقتصادي، الثقافي، التداخلات الحضارية وتأثرات الإنسانية ببعضها بعضاً.. إلخ.
    فعلي بن أبي طالب الذي تم باسمه هذا القسم هو علي/ الشيعة دون ريب، وليس ذلك "العلي" الذي يُفْرَض عليه في صحائف تاريخ من يسمّون أنفسهم بأهل السنّة أن يكون الخليفة الرابع، وأن يكون ترتيب الخلفاء هذا قد تمّ أيضاً بناءً على معايير الجدوى والصلاح والقيمة للشخص، فعلي الرابع هذا هو بذلك الرابع في كل شيء عبر تدوين غير الشيعة، وهو الأوَّل في كل شيء عبر تدوين الشيعة.
    {وحاة المغارب، وعلي بن أبي طالب، أب علماً تالب، وسيفاً غالب}.
    فهو المُشْهَر في القسم، والقسم بالمغارب هو قسم الله نفسه بذاته التي أبدعت مخلوقاته {فلا أقسم بربِّ المشارق والمغارب إنّا لقادرون} الآية 40 المعارج.
    أو قسم الله نفسه بمخلوقاته مباشرة {فلا أقسم بمواقع النّجوم (75) وإنّه لقسمٌ لو تعلمون عظيم(76)} الواقعة.
    وهو باب مدينة العلم التي هي الرسول، كما في القول المأثور والرائج. لذلك كان علمه "تالباً" أي قافزاً و"متجاوزاً" للجميع، مثلما أنَّ سيفه هو الغالب أبداً. فأيُّ عليٍّ بين أيدينا هنا، الرابع في كل شيء، أم أوَّل الجميع؟ علي السنّة أم إمام الشيعة الكَرَّار!؟
    والمُحاصصة طويلة وممتدة، وعَدْتُ بأنّني لن أطيل فيها وإنّما سأحسو منها بمنقار طائر مسافر، وسأجذبُ جُمادتها طفيفاً ليقع عبءُ فقعها على آخرين. وأختم بالمقولة التي رواها الرفيق مرتضى جعفر عن جَدّته، والتي تنصّ على أنّها كانت تقول في وداع حفدتها إن عزم أحدهم السفر:
    {في الوداعة، وراك 77 نبي، أوَّلهم محمّد وآخرهم علي}
    وأستأذنه في تحرير روايته، لأنني سمعتُها أيضاً ولكن بأشكال مختلفة ومتنافرة. مع التنويه إلى أنَّ ما نُريده بالأساس من هذه المقولة تحقّقه أية رواية من رواياتها المتضاربة، وهو إشراك الإمام علي في النبوّة -هذا هو اللّب الجوهري للمقولة- كما هو الزعم الرائج لدى بعض غلاة الشيعة -مع اعتذاري من استخدام مصطلح غلاة الشيعة هذا، فهو مصطلح سنّي ومنحاز بامتياز- بأي حال أنا قد سمعتُ المقولة المعنية بعدد تسعةٍ وتسعين نبياً لتصبح هكذا:
    {في الوداعة، وراك 99 نبي، أوَّلهم محمّد وآخرهم علي}
    وواضحٌ هنا أنّ الرقم تسعةٌ وتسعون مأخوذٌ من أسماء الله الحُسنى، ربما لعامل جَرس الرقم كما هو الحال مع الرقمِ سبعةٌ وسبعون. ومراجعة هذه الأرقام بمقاس حيّزها الإبستمولوجي الديني يخطئها بكل يسر. ويدعم في تقديراتي رواية أخرى سمعتُها لذات هذه المقولة وإن هي خاطئة أيضاً ولكن بنسبة خطأ معقولة، بل وحصيفة في تأليفها ولا تجنح لأسطرة المسألة بناءً على تقييمات من واقع النص القرآني ذاته. فالرواية التي سمعتُها وأدعم أن تكون هي الصحيحة التي وفَدت إلى السودان مع "تركة الصَفَا" الأولى تلك، وصاحبة هذه المقولات كلّها والمؤشّرات الثقافية المدفونة وغير المدفونة بوسط ثقافة مسلمي السودان، تقول:
    {في الوداعة، وراك 27 نبي، أوَّلهم محمّد وآخرهم علي}
    ومعلومٌ أنّ عدد الأنبياء المذكورين في القرآن هو خمسةٌ وعشرون نبيا*6. يبدؤون بآدم ويختتم محمّد المسألة بنفسه {لا نبيَّ بعدي}، و"الفتح" على ياء نبي هنا وفرقه عن "الضمّ" أقام الدنيا ولم يقعدها حتى تاريخ اليوم، فحاسب وأنت تقرأ هذا الحديث حسب معتقداتك. فبإغلاق محمّد لباب النبوّة بعده لم يجد غلاة الشيعة إلا حفر المسألة من ناحية "الولاية" و"المهدوية" وكلّه من أجل السوبر بور المدعّمة بالسماء، دون أن نخوض حالياً في هذه الحكاية العويصة التي ستجرّنا للمهدي السوداني محمّد أحمد وما أدراك ما مهدي السرداب وعلاقة ذلك كلّه بالشيعة -أيضاً- وبتراثهم الواضح الذي لا لَبْسَ فيه ولا غموض، ولكن هذا بابٌ يطول.
    بالعودة لمقولتنا السودانيّة الدارجة التي تزيد على عدد الأنبياء الرسميين في القرآن باثنين فقط، نجدها الرواية الأكثر معقولية، فهي بذلك تضع مقعداً شاغراً للإمام علي، ويبقى هناك مقعدٌ نافلة، فلمن هو!؟
    أهو خطأٌ في الحساب، أم تحويرٌ لاحق عن الرقم الأصلي 26 الذي يسمح باستضافة الإمام علي فقط ولكن جدّاتنا الأُميّات هن من قمن بهذا التغيير لأنّ جرس "سبعة وعشرون" يعجبهن أكثر من جرس "ستة وعشرون" المسيخ!؟ أهو لامّهن في الله فاطمة؟ للحسين؟ أم هو للورطة الأكبر من ذلك وهي "مريم أُم المسيح" هل نسيتم مريم النبيّة كما نسيها فقهاء القرآن ومفسّروه في حسبة الأنبياء لأنّها امرأة؟ ألم تجندر النبوّة في ذلك الزمن؟
    لا علم لنا، وتبقى هذه الأسئلة مشرورة على حبل تاريخي بطول خمسة عشر قرناً ناحية الماضي، فثقافتنا الشفاهيّة والدارجة ماتت دون تدوين كما هي تواصل موتها الآن دون بواكٍ عليها.
    وهذا المعين الشيعي لثقافة مسلمي السودان لا يقتصر إثباته على مطاردته في عَماء التاريخ وحده، بل هو ينز حتّى من ثقافة مسلمي السودان المعاصرة، من رسومٍ، وشعرٍ، ومسرحٍ،.. إلخ. فما هو غائر في التاريخ فلا بُدّ أنّه غائرٌ في المستقبل بالضرورة. ودعنا الآن نقف على تمثّلات معاصرة لهذه الثقافة الشيعية بوسط واقعنا الحالي، إن بوعي من قِبَل هؤلاء المُتمثّلين لها أو دون وعي منهم.. لا يهم، فلعاطف خيري مثلاً مقطعٌ يقول:
    {نحن البلاد الشاكية جرحها للصديد
    جاتنا القوافل بالضجيج
    جَرّتنا من حلبة رقيص
    ورتنا كيف صلبوا المسيح
    ورتنا كيف كتلوا الحسين
    وبكينا أكتر منها
    ساقتنا فى الآخر .. عبيد
    مين يشترينى من الملوك
    الخايدة فى الدم القديم
    مين البوصِّف بيتنا لى هدهد يتيم!}
    (سيناريو اليابسة).
    وما يفتنني في هذا المقطع على وجه التحديد أنَّه لم يتنازل عن "المسيح" أمثولة الشرق القديمة في "الموت التراجيدي لأجل تخليص الآخرين" بل أضاف المقطع لهذه الحصيلة أمثولة الحسين الشرقية هي الأخرى، والمُحَصَّنة بالإسلام غميساً، كي لا يسرقها الغرب بامتياز محنّك كما فعل مع أمثولة مسيح الناصرة ذلك. فمسيح الناصرة الآن يتعشّى عشاءه الأخير مع الضيوف الذين يعزمهم له دافنشي في لوحاته، من أي بار ميناء غربي يشاء. هو ابن الناصرة ذاته ذاته، الذي لوَّح جورج بوش بـ"صليبه" في وجه بيئاتنا الشرقيّة التي كافحنا لنكون علمانيين بوسطها رغماً عنها وعنه، ليتوعّدنا هو من ظنناه علمانياً مثلنا بحرب "صليبية جديدة"، وكأنَّ الغرب قد دفع فواتير الحروب الصليبية التي سلفت! والمسيح هو ذاته ذاته ابن ناصرة الشرق، الفلسطيني، فشِنْ خَصَّ الخواجة الغربي بما للشرق!؟ بوصفي داعياً للمجرّية أقبل مشاطرتهم لنا في المسيح، ولكنّي أرفض انفرادهم به واستيلاءهم عليه كحِكْرةٍ لهم.
    والقوافل هذه التي حكى عنها عاطف خيري، ورأتها ذاكرة الجمع منّا هي قوافل شرقية شيعية كان يهمّها أن تروي لنا عن الحسين، وبَلَغَتْنَا نحن كجيران لها قبل أن تبلغ البعيدين، بينما هي تشق صحاري ثأر المسيح والحسين بخُفٍ واحد، وتبكيهما بدمعةٍ واحدة، تسقط ضد الظُلم لا ضد أحد. والبيت من مرثيتهما معاً صدره المسيح وقافيته الحسين، صوته بالشام والعراق وصداه يتردّد بمكّة وديار النجاشي.
    {مين يشترينى من الملوك
    الخايدة فى الدم القديم؟}
    فمن هو صاحب النداء هنا؟ أليست روحاً نبويّة هائمة على وجهها ومن خلفها خيول الملوك تعدو طالبةً هلاكها!؟ وهل غادر ملوك الأمويين حتى يوم الناس هذا بلداننا!؟ هل انقضى المُلك العضوض والديكتاتورية العضوضة، وعاهل كذا يرث أمير كذا، يرث الملك ابن فلان، يرث الانقلابي ابن فرتكان!؟
    وإنِّي هنا أتحدّث بلسان الشرق والغرب، من منطلقات ثقافية وحضاريّة بحتة وليست لديّ أدنى اهتمامات بالأديان والأعراق كما قلتُ لذلك الخواجة المُبَشِّر، الذي طَرَق عليَّ باب بيتي في لندن ذات صباح، وقال لي بثقة أعجبتني لكونها بشوشة ومضيافة مع أنّها في بيتي وبتشجيعٍ من قهوتي، دعاني:
    هَلُمَّ إلى المسيحية!
    قلتُ له، آسف. لا أمتلكُ اهتمامات كهذه حالياً، والدين الذي كان معي في الماضي أصحو يومياً في الحاضر لأقتل أبرشياته الخاطئة تلك بداخل عقلي ووجداني. لم أتخلّص من أشباح عمائم دعاته المتحمّسين كلّهم بعد، فهل تُريدُ أن تورطني في محاربة أشباح أكثر وبنوعيات جديدة!؟ أمّا ما أستغربه فيك يا صديقي فهو أن تجد كلّ هذه الجرأة لتحاضرني عن رجل من الشرق وأنا رجل من الشرق أيضاً. ما هي مرجعياتك، لوحات دافنشي؟
    هل تعرف أنت كم عُمُر كنيسة دنقلا العجوز؟
    هل تعرف كم عُمُر الكنائس البائدة بجبال النوبة؟
    هل تعرف كم عُمُر كنائس الأقباط الأرثوذكسية بالسودان القديم؟
    هل تعرف كم عُمُر الكنائس في أثيوبيا التي هي بلدي في الزمن القديم؟
    Sorry يا خواجة، لستَ مؤهّلاً لتعطيني حصّة في دروسنا الشرقية هذه.
    وليس من اللائق أن تُعَرّفني أنت برجل سمعتُ أنا أجراس كنائسه في بيتي قبل أن تفجَّ أنت الجليد لتعرف ما الذي يدور في الدنيا!
    قال لي، ألم تسمع بأنّه ليس رجلاً.
    قلتُ له، لو كان إلهاً لعبده أجدادي قبل أجدادك. لو ما عندك شغلة سأقترح عليك واحدة... اذهب واطرد أولئك الرجال الغرباء من عشاء دافنشي، فعشاء المسيح حضره حواريون من كوش ومن الأقباط سود البشرة، وعشاء دافنشي هذا كان سخيّاً للغاية ولم يترك بحّاراً نورماندياً واحداً لم يعزمه عليه ويدسّه وسط حواريي المسيح الشرقيين السُّمر، الذين صاروا كلّهم خواجات بفضل انحياز دافنشي. أنا ضد التزوير ولستُ ضد علبة ألوان دافنشي ولا علبة ألوان الله *7.
    فبرافو على الشاعر عاطف لأنّه لم يُخَلِّ حقه في المسيح للغربيين. وإتْبَاعُ جُملةِ المسيح بجملة الحسين، بكل هذه الطبيعية واليسر، يُفَرِّع الحسين من ذات الأمومة الشرقية للمسيح. الأمومة الشرقيّة الموثوق من صنعها للديانات، فنَعِمَّا فَعَل عاطف بتجذير المسيح في أصيص شتلاته الحق، وليس بتجذيره معكوساً في بيئة لصَّته من موطنه الأصلي.
    كما يُرَفِّع الشاعر هنا تراجيديا مقتل الحسين إلى الحد الذي تُفارس فيه –من فرس الرهان- التراجيديا المسيحية وليس النصرانية لمقتل المسيح. والفرق بين النصرانية والمسيحية يساوي بولس هيمسيلف وما لعبه من دور في تأسيس الخطاب المسيحي على أنقاض الخطاب النصراني.
    كما هو -هذا المقطع- حِرزٌ من الابتزاز العاطفي بالدين أو بغيره، الذي يقع فيه السُّذّج على وجه الخصوص:
    {لا.. لكل اللّحى الموبؤوة
    والدين غير المؤكسج}
    أطلس.. لمحسن خالد.
    فهم شغلونا بالبكاء على هذه المَقاتِل بينما خَبّؤوا عَنَّا مقاتلنا الشخصية حتى صارت في "إبادة" وليس في "مقتل" كما يُقال. أي تنكّروا تحت عمائم الأئمة وقلنسوات الرهبان، فلما استمكنوا منّا أبادوا من قال: لا، وقطعوا نسل النبوّة/ الرؤية، ومن بقي منّا حياً رغم أنف الإبادة، استعبدوه*8.



    -------هـوامــش-----------------
    *1
    الليلة هوي يا ليل.. الليلة هوي يا ليل
    غنّيت بجيب مسدار
    زايد بي حديثاً يسمعوا الحُضّار
    إنتو مأصلين يا أولاد ملوك الدار
    الوالد أمكم فارساً بخوض النار
    الليلة هوي يا ليل.. الليلة هوي يا ليل
    شدولوا ركب فوق العلقلو الساس
    يا تركة الصفا ويا ود عُزاز الناس
    يوم هبشوا النحاس وليلة عوى الرصاص
    أصل الشكرة هيل أبواتك الفُرّاس
    الليلة هوي يا ليل.. الليلة هوي يا ليل
    شدولوا ركب فوق البخرت الذمْ
    أول من وصل في حقهن قدّمْ
    دفع حق البنات وما قال عِدادن كمْ
    نسيبتك زغرتت وقالت حباب الشمْ
    الليلة هوي يا ليل.. الليلة هوي يا ليل
    أمّو.. أمّو.. أمّو... بتقول عند الله بتمنَّى
    لي اليوم السعيد عجنولك الحنّاء
    سيف الصاقعة ولدي الما بدور سنَّ
    زاروق الصُفَاق المنّو الخصيم جَنَّ
    الليلة هوي يا ليل.. الليلة هوي يا ليل
    الليلة العريس من أمو سار مبسوط
    فرشولوا السباتة واتلمّن البنوت
    دقر الند أبوك يا ود مقص الفوت
    يسلم لينا جَدّك يحلحل المربوط
    الليلة هوي يا ليل.. الليلة هوي يا ليل
    الليتبارك جديد.. داج بالعديل والفأل
    والبيت البخيت إن شاء الله حوزتو عيال
    سيد الشكرة في اليوم أب مَحَاص وكتال
    سمتان ما بتثبّتك في ملاقي رجال
    الليلة هوي يا ليل.. الليلة هوي يا ليل
    قمتُ بجمع نص هذه الأغنية كاملاً كتوثيق لها أوَّلاً، ولكي يرحمنا مخرّبو الأغاني هؤلاء من عبثهم بما يحسبونه أي كلام، وهو كلامٌ نادرٌ ولا يسع أية تحريفات مهما صَغُرت. الشعر كما كرّرت دائماً دقيقٌ للغاية ونباهته تأتي من هذه الدقّة ذاتها. الذي لا يمتلك حساسيّة عالية تجاه اللغة ليغادر الشعر فوراً إلى مهامٍ أخرى، وإن كان شاعراً أو مغنيّاً.
    --------------------------
    *2
    أصلها من المعنى المجازي وهو "حوزة الإسلام"، كما يقال يحمي حوزة الإسلام. وهي في واقع الشيعة تعني مقار -بيوت- مرجعيّاتهم الدينية "تركة الصَفَا" ذاتها بالسوداني. وأيضاً تلامح "المسيد الأعلى" لمشايخهم وعلمائهم إن رغبنا في مقاربة أكثر تجريد وعلى نحوٍ سوداني. ولاحظ أنَّ الفعل "انحاز عن" القوم يعني "اعتزلهم"، والتحَوُّز هو التنحّي.
    ---------------------------
    *3
    شُمَّر بن ذي الجوشن، وعمرو بن سعد بن أبي وقّاص، وحصين بن تميم مأمور شرطة عبيد الله بن زياد. يقال إنّ الجوشن هو الذي احتزّ رأس الحسين بعد سقوطه من جواده إثر إصابته بسهم في حنكه. مرجع المعلومات (الوافي في الوفيّات) لصلاح الدين الصفدي. وكذلك (غرر الخصائص الواضحة، وعرر النقائض الفاضحة) لــ"الوطواط".
    --------------------------------
    *4
    خبر تسميم جعدة بنت الأشعث للحسن وتكبير معاوية فرحاً لذلك، رواه معظم الثقاة من رواة التاريخ، ومنهم ابن خلّكان. أما ربط هذا الموت بمعاوية مباشرة فقد ورد لدى كثيرين منهم الزمخشري هيمسيلف في (ربيع الأبرار ونصوص الأخبار). ولدى أبي الفرج الأصفهاني في (المَقاتِل). أمَّا صلاح الدين الصفدي في كتابه (الوافي بالوفيّات) فيرد الرشوة ليزيد بن معاوية ويضيف إليها وعداً بالزواج. يروي الزمخشري:
    {جعل معاوية لجعدة بنت الأشعث امرأة الحسن مائة ألف حتى سَمَّته، ومكث شهرين وإنه ليرفع من تحته كذا طستاً من دم. وكان يقول: سقيت السم مراراً ما أصابني فيها ما أصابني في هذه المرة، لقد لفظت كبدي فجعلت أقلبها بعود كان في يدي}.
    ---------------------------
    *5
    يمكن مراجعة هذه المعلومات في (الفرج بعد الشدَّة) للقاضي التنوخي. أو لدى اليافعي في (مرآة الجنان وعبرة اليقظان).
    ---------------------------
    *6
    الأنبياء المذكورون في نص القرآن خمسةٌ وعشرون نبيّاً، كادت أن تجمعهم الآيات المتتابعة من سورة الأنعام إلا قليلاً:
    {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ1 عَلَى قَوْمِهِ، نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ(83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ2 وَيَعْقُوبَ3 كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً4 هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ5 وَسُلَيْمَانَ6 وَأَيُّوبَ7 وَيُوسُفَ8 وَمُوسَى9 وَهَارُونَ10 وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(84) وَزَكَرِيَّا11 وَيَحْيَى12 وَعِيسَى13 وَإِلْيَاسَ14 كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ15 وَالْيَسَعَ16 وَيُونُسَ17 وَلُوطاً18 وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86)} الأنعام.
    ليتبقّى سبعةٌ منهم هم:
    19- هود.. {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} الأعراف: 65. وله سورة في القرآن باسمه.
    20 - شعيب.. {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} العنكبوت: 36.
    21 - إدريس.. {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً} مريم: 56.
    22 - صالح.. {فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} الأعراف: 77.
    23 - ذو الكفل.. {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ} الأنبياء: 85. وفي الآيتين التي يرد فيهما اسمه يكون في معيّة إسماعيل وإدريس.
    24 - آدم.. {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ} البقرة: 35.
    25 - محمّد.. {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} محمد: 2.
    والله أعلم.
    -----------------------------
    *7
    (علبة ألوان الله)، هذي عبارة أقصدها بحرص وعن تدبير، وفي أقرب متسع ملائم سأقوم بتفسير الآيات التي أُسمّيها (آيات التلوين) وَفْق رؤية خاصّة لي حول المسألة، الآيات تقول: {ألم ترَ أنَّ الله أنزل من السماء ماءً فأخرجنا به ثمراتٍ مختلفاً ألوانُها ومن الجبال جُدَدٌ بيضٌ وحُمْرٌ مختلفٌ ألوانها، وغرابيب سود(27) ومن الناس والدواب والأنعام مختلفٌ ألوانُه كذلك، إنّما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ، إنّ الله عزيزٌ غفور(28)} سورة فاطر.
    لأنّ المفسّرين القدماء لم يكونوا يعرفون شيئاً عن تصوّرات الفيزياء وأهل البصريات للألوان، ولا يحملون كيل نملة من ثقافة التشكيل المُعاصرة التي توفّرت اليوم لكل متطفلٍ أو حادبٍ دون فرز، إلا من أبى.
    ----------------------------
    *8
    هل قالوا عن رجل الإس إم سي هنا إنّه زول مهذّب!؟ يا للمساخر! والاُميّة العاطفية التي تُبتز بحنك بيش ساكت عن غناء عثمان حسين فوق الدموم المدفّقة وتعذيب الأطفال بضربٍ كغرائب الإبل، الأطفال.. الأطفال.. الأطفال.. حتّى قلنا ليته سكت. وهل قال دكتور عبد الله علي إبراهيم إنّ الحانوتي التيجاني، أزرق بيرمنجهام الذي رأى من فوق المنصّة الفارهة مرتزقةً تسير (شاعر مرموق)؟ وهل قال إنّ أمين حسن عمر وزيرٌ للثقافة غير المنتحل لدور وزير ذالكم!؟ يا تُرى هل سنسمع للدكتور رأياً حول فيديو تعذيب الأطفال هذا؟ وأثبّت مقدّماً أنني أدين أوّلاً استخدام الأطفال في الحرب من قبل حركة العدل والمساواة إن تأكّد فعلاً أنّ هؤلاء الأطفال جاء بهم دكتور خليل. هذا النظام أنا لا أثق فيه مطلقاً، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
    {ورتنا كيف صلبوا المسيح
    ورتنا كيف كتلوا الحُسين
    وبكينا أكتر منّها
    ساقتنا في الآخر عبيد}.

    (عدل بواسطة محسن خالد on 21-06-2008, 08:23 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ محسن خالد05-06-08, 08:19 PM
  Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ Elbagir Osman05-06-08, 08:27 PM
    Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ محسن خالد05-06-08, 08:53 PM
      Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ Elkhawad05-06-08, 09:06 PM
        Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ دينا خالد06-06-08, 09:11 AM
          Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ Baha Elhadi06-06-08, 09:46 AM
            Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ Emad Abdulla06-06-08, 10:53 AM
          Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ nadus200006-06-08, 10:05 AM
            Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ جمال السنوسي06-06-08, 11:02 AM
              Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ محمد سنى دفع الله06-06-08, 11:23 AM
            Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ أحمد الشايقي06-06-08, 11:09 AM
              Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ Balla Musa06-06-08, 02:53 PM
                Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ محسن خالد07-06-08, 11:53 AM
                  Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ Yahia Abd El Kareem07-06-08, 02:03 PM
                    Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ حيدر حسن ميرغني09-06-08, 02:33 AM
                      Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ محسن خالد09-06-08, 12:44 PM
                        Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ جمال السنوسي10-06-08, 02:48 PM
                          Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ محسن خالد11-06-08, 04:35 AM
                            Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ Ahmed Yousif Abu Harira11-06-08, 05:09 AM
                              Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ عمار عبدالله عبدالرحمن11-06-08, 06:51 AM
                                Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ احمد العربي11-06-08, 07:01 AM
                                  Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ Murtada Gafar11-06-08, 07:48 AM
                            Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ محمد عثمان11-06-08, 08:53 AM
  Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ عمر صديق11-06-08, 08:24 AM
    Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ Baha Elhadi12-06-08, 03:36 AM
      Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ محسن خالد12-06-08, 12:58 PM
        Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ محسن خالد12-06-08, 02:10 PM
          Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ Ahmed Yousif Abu Harira15-06-08, 06:48 AM
            Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ محسن خالد15-06-08, 04:25 PM
              Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ محسن خالد15-06-08, 05:51 PM
                Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ عمر صديق15-06-08, 06:32 PM
                Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ عمر صديق15-06-08, 06:32 PM
              Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ محمد المعتز15-06-08, 06:16 PM
                Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ humida15-06-08, 06:39 PM
                  Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ محسن خالد15-06-08, 10:10 PM
                    Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ محسن خالد15-06-08, 10:32 PM
                      Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ humida15-06-08, 10:49 PM
  Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ عمر صديق16-06-08, 07:26 AM
    Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ Baha Elhadi16-06-08, 08:10 AM
    Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ abuguta16-06-08, 08:54 AM
  Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ أحمد طه16-06-08, 10:52 AM
    Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ محسن خالد21-06-08, 02:04 AM
      Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ محسن خالد21-06-08, 04:45 AM
        Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ محسن خالد22-06-08, 12:52 PM
          Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ محمد المعتز24-06-08, 09:59 AM
  Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ أمير تاج السر24-06-08, 10:22 AM
    Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ معتصم ود الجمام24-06-08, 03:47 PM
  Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ صديق الموج24-06-08, 04:41 PM
    Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ محسن خالد24-06-08, 10:10 PM
      Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ محسن خالد24-06-08, 10:15 PM
        Re: طه الضرير: وبالصور! من يصدّق؟ معتصم ود الجمام25-06-08, 07:40 PM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de