تأبين الراحل عبد البحيراوي - الأربعاء بالرياض
تابين نجوى الفكى: منظمة المرأة السودانية الامريكية والتحالف الديمقراطى
اعلان:ارشفة المنبر العام الحالى الربع الثانى للعام2013 يوم 30 يونيو13
دعوة عامة للإحتفاء بعطاء الراحل الإستاذ نقد بلندن
الهادي المنير: محمد عبدالله مشاوي المحامي.. يا هذا الهُمام
نصرالدين المهدى فى لقاء مفتوح الأحد23ا6 مع الناشطيين بأمريكا والمهجر

المنبر العام ابحث

اعلانات مبوبة

English Forum

تحديث المنتدى

الحضور

تحميل الصور تحميل الفيديو والأغاني أغاني سودانية أعلن معنا بوستات لمكتبتى
كيبورد عربي دليل الأصدقاء أغاني سودانية

دليل الخريجين

اجتماعيات

آخر الأخبار

دراسات ومقالات الأرشيف والمكتبات أرشيف الربع الثالث2007م مواضيع توثيقية قوانين ولوائح المنبر
مرحبا Guest []
أخر زيارة لك: 19-06-2013, 07:56 PM الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2008م الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!!
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « الموضوع السابق | الموضوع التالى »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
03-04-2008, 00:17 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الصحافة والشرطة و . . . جوديث ميللر
    السر سيد أحمد
    من المهم أن تتصدى الصحافة الى أي تغول عليها من قبل السلطة، لكن الأهم أن تتصدى الصحافة وبهمة أكبر لترتيب بيتها من الداخل. يعرف المتابعون أن جوديث ميللر صحافية أمريكية كانت أول أمرأة تتولى إدارة مكتب صحافي خارجي، حيث تولت الإشراف على مكتب «نيويورك تايمز» في القاهرة لتغطية المنطقة العربية وشملت مسؤولياتها السودان، ومن الأحداث التي غطتها مباشرة إعدام الأستاذ محمود محمد طه، كما أصدرت كتابا عن الحركات الإسلامية تحت عنوان «لله (99 إسما». وقبل سنوات ثلاث برز أسم جوديث ميللر لإرتباطه بقضية عميلة الإستخبارات الأمريكية فاليري بلامي التي تم تسريب إسمها بواسطة أحد مسؤولي إدارة بوش، وهو سكوتر ليبي المدير السابق لمكتب نائب الرئيس ديك تشيني، إنتقاما من زوجها السفير جو ويلسون المعارض للحرب على العراق. وبما أن عملية التسريب هذه تعتبر مضرة بالأمن القومي، فقد إضطر بوش الى تعيين مدع خاص للتحقيق فيمن قام بالتسريب. جوديث كانت من الصحافيين الذين عرفوا إسم هذه العميلة في موضوع كانت تعده، لكنها لم تنشره قط، ورغم ذلك خضعت لتحقيق المدعي العام، الذي طالبها بالكشف عن المصدر الرسمي الذي تحدث لها عن إسم العميلة، لكنها رفضت إحتراما لمبدأ صحافي أخلاقي بعدم الكشف عن مصادر الأخبار الا بموافقتها. وبما انها تخضع لتحقيق قضائي فقد أتهمت بتعويق العدالة وحكم عليها بالسجن، وبالفعل إستنفذت كل مراحل التقاضي ودخلت الى السجن لتقضي فيه (85) يوما دفاعا عن حق الصحافة في حماية مصادرها. وأفرج عنها بعد أن أحلها ليبي من وعدها له ومن ثم أفضت للقاضي بإسمه. لم تهلل «نيويورك تايمز» لجوديث ميللر، بعد الإفراج عنها، كونها بطلة من أبطال حرية الصحافة، وإنما قامت بتكليف فريق خاص برئاسة أحد نواب مدير التحرير للتحقيق في هذه الحالة تحديدا وفي موضوعات أخرى تتعلق بكتاباتها حول أسلحة الدمار الشامل وكيفية إدارة التحرير لمسؤولياتها. أعد الفريق تحقيقا معمقا من (6200) كلمة، أي سبعة أضعاف حجم هذا المقال، وتحدث عن سلسلة الأخطاء التي أرتكبتها جوديث ميللر خاصة في جوانب التعامل مع المصادر التي لا ترغب في الكشف عن نفسها، مثل الإشارة الى سكوتر ليبي في مذكراتها على انه مصدر في الكونجرس بينما هو في الإدارة التنفيذية، وهذا خطأ مهني أخلاقي لأنه يعتبر تضليلا للقارىء، وكذلك الأخطاء التي وقعت فيها إدارة التحرير بعدم التدقيق والمراجعة. ثم عقب المحرر العام، الذي يعتبر عين القراء داخل الصحيفة وكتاباته ليست خاضعة لرقابة أية جهة حتى رئيس التحرير، قائلا انه لا يرى مستقبلا لجوديث ميللر في الصحيفة. وفعلا تم التوصل معها الى اتفاق تترك فيه الصحيفة بعد مشوار مهني متميز حصلت فيه حتى على جائزة بوليتزر، وهي أرفع جائزة أمريكية تعطي لصحافي. مناسبة هذا الحديث ما شهدته الصحافة السودانية الأسبوع الماضي من مواجهة مع الشرطة بسبب قضية التسريبات الخاصة بإحالة بعض قيادات الشرطة الى التقاعد. فالى جانب التغطية المكثفة لما حدث، الا ان الجانب الخاص بالأداء الداخلي وكيفية ضمان عدم تكرار مثل هذا الوضع مستقبلا لم يرشح عنه شىء عدا نشر تصحيح للخبر، وهذا هو الأساس في التأسيس والحفاظ على المصداقية التي هي رأسمال الصحافي ومؤسسته. ويلاحظ بداية ان خطوة «النيويورك تايمز» جاءت من الصحيفة نفسها ولم تكن نتيجة لتدخلات من إتحاد الصحافيين او إستجابة لمتطلبات ميثاق الشرف الصحافي، وإنما إستشعارا لمسؤولية داخلية وتلبية لإستحقاقات المهنة وحقها على قرائها. الملاحظة الثانية والمهمة ان الصحيفة لم تكتف بإجراءات داخلية للتحقيق وتعديل الوضع وإنما عملت على إشراك جمهرة القراء من خلال نشر الموضوع في الصفحة الأولى مع بقيته في الصفحات الداخلية. ثالثا: ان تاريخ جوديث ميللر ومسيرتها المهنية الحافلة عبر (2Cool عاما قضتها في الصحيفة لم تشفع لها عند إرتكاب أخطاء مهنية. فالتحدي الصحافي وهو تحد مستمر يوميا لا يقبل العيش على انجازات الماضي. رابعا: ان الصحافة الأمريكية ورغم تاريخها الطويل والإمكانات المتاحة لها وحقوقها المكفولة دستوريا تظل مواجهة بمتاعب خارجية وداخلية. فالقانون، بغض النظر عن الوضع السياسي القائم، لا يعطي الصحافيين أو أية مهنة أخرى مرتبة تميزهم عن بقية المواطنين، لذا أعتبرت جوديث ميللر معوقة للعدالة وسيقت الى السجن. لكن رغم الأخطاء التي أرتكبت فأن النظام الداخلي يسمح بالمراجعة وتسليط الضوء على الأخطاء ومن ثم تصحيحها. ثم ان مثل هذه الخطوة لا تتطلب إمكانات ولا خبرات و لاحماية دستورية. ان أخذ النفس بالشدة في هذا المجال يبدو مطلوبا لسببين أساسيين أولهما: ان الجسم الصحافي اذا لم يرتب أموره نفسه بأن يفتح الباب أمام جهات أخرى للقيام بهذه المهمة تحت مختلف الذرائع. فليس كافيا الإعتذار بعدم الوصول الى المصادر أو إتهام جهات في الشرطة بتسريب أخبار معينة خدمة لأجندة ما، لأن مهمة الصحافي الإستيثاق والسعي ما أمكن للوصول الى الحقيقة. فالحراك السياسي الكبير الذي يعيشه السودان يجعل من التسريبات ممارسة عادية والصحافة المسؤولة والمهنية لا تقع في مثل هذا الفخ وهناك آليات معروفة للتعامل مع هذا الوضع خاصة والخبر الذي لا يستند الى مصدر محدد تتحمل فيه الصحيفة مسؤولية أكبر. أما الجانب الثاني فهو ان الصحافة التي تطالب الأحزاب والدولة بترتيب أمورها والتصرف بمسؤولية تحتاج هي نفسها أن تضع موضع التنفيذ ما تنصح به الآخرين.


    http://www.rayaam.sd/Raay_view.aspx?pid=101&id=5832
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

03-04-2008, 00:18 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الاغتيالات في ذاكرة السياسة السودانية

    تقرير: عوض جاد السيد
    أحس ضابط الأمن أن وراء الرسالة التي التقطها أمر خطير، فقد كانت كلماتها مقتضبة غامضة «العصفورة فوق النخلة على ضفاف النيلين» ولم تكن العبارة سوى شفرة تنفيذ عملية أيلول الأسود، كانت الجملة عبارة عن مكالمة بين افراد الجماعة المنفذة للجريمة.. ورغم ان ضابط الامن احس بخطورة المكالمة الا انه لم يفطن الى ان العصفورة كانت تعني الاشخاص المستهدفين، اما النخلة على ضفاف النيلين فكان المقصود بها سفارة السعودية في الخرطوم.. والى حين فك شفرات الجملة كانت جماعة ايلول الاسود قد نفذت عمليتها الشهيرة. ويقول مراقبون معاصرون لتلك الأحداث أن السودان ظل لفترات طويلة من تاريخه يمثل القطر الآمن من حوادث الإغتيالات ذات الطابع السياسي المنتشر في كثير من بلدان العالم ، ولذلك يذهبون الى ان التأريخ للاغتيالات السياسية بحادثة جماعة أيلول الأسود غير دقيق، فيذكر الصحافي المعروف الاستاذ محمد سعيد محمد الحسن في وقت سابق على صفحات «الرأي العام» أن أول محاولة إغتيال سياسي ناجحة في السودان كانت في العام 1968م، حيث أغتيل وليم دينق مؤسس حزب سانو الجنوبي «وهو من القيادات التي إستجابت لنداء ثورة اكتوبر للعودة والحوار وإشترك بفاعلية في مؤتمر المائدة المستديرة الذي اعترف بالفوارق بين الشمال والجنوب ووصل لصيغة أن يحكم الجنوب حكماً إقليمياً، ولكن ربما لم تعجب مشاركته هذه آخرين فجاء إغتياله في تلك الاثناء حيث أتهم خصومه بتدبير حادث الإغتيال». ويضيف البعض الى القائمة حادثة إغتيال عناصر أريترية في السبعينات تمت ايضا داخل الأراضي السودانية.. شبهات ويدرج بعض المراقبين اعدام محمود محمد طه على أنه لا يقل عن الإغتيال السياسي، ويصفون عدم محاولة إسعاف الإمام الهادي الذي كان ينزف لفترة طويلة قبل أن يفارق الحياة بذات الوصف، وكما يضمّن البعض الحادثة التي أودت بحياة النائب الاول لرئيس الجمهورية السابق زعيم الحركة الشعبية د. جون قرنق في ذات الخانة «خاصة بعد الجدل الكثيف الذي اثير آخيراً، واعتزام الحركة فتح ملف التحقيق في وفاته وتشكيك عدد من قادتها في تقرير لجنة التحقيق» وكان د. قرنق المثير للجدل حيا وميتا قد نجا من عدة محاولات أهمها تلك التي كانت في مدينة بور من حرسه الخاص العام 1988م وبعدها قام بتغيير حرسه وجاء بفريق حراسة من أبناء النوبة مات أحدهم واسمه جمعة معه في حادث الطائرة الكارثة. ويشير المراقبون إلى أنه كان من أكثر السياسيين تشديدا لحراسته الشخصية ربما لشعوره بأنه مستهدف من خصومه. ولا تبدو بعيدة عن القائمة الطريقة التي أغتيل بها صاحب صحيفة «الوفاق» الصحافي محمد طه محمد أحمد، اذ يشير البعض الى ان السياسة ليست بعيدة عنها، وتتشابه طريقة الاغتيال لمحمد طه على نحو ما مع ما حدث لمكي مؤسس جريدة «الناس» الذي أختطف العام 1969م وان اختلفت طريقة القتل، فد تحدثت انباء عن تذويب جثة مكي الناس في براميل من الاحماض. حاولات واوضح محمد سعيد في إفاداته تلك أن محاولات اخرى سبقت تلك التي نفذت وأودت بحياة المستهدفين، ومنها المحاولة التي تعرض لها الزعيم إسماعيل الازهري من أحد المعتوهين حين حاول الهجوم عليه بآلة في مطلع العام 1958م أثناء جولة له في قرية بالقرب من القضارف. ويقول سعيد أن الأزهري «الذي كان في منتهي الهدوء والسكينة حينها» شدد على عدم ذكرالحادثة. ويروي التاريخ أن فترة حكم رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي في النصف الثاني من الثمانينات شهدت حادثة أعتبرت الأشهر في التاريخ السوداني وهي إغتيال معارض نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين المرجع الشيعي مهدي الحكيم بفندق هيلتون الخرطوم. ورغم أن السودان وفقا للتأريخ ولإفادات الكثيرين لم يشهد لجوء خصوم السياسة والحكم إلى إراقة الدماء لإزاحة بعضهم البعض، إلا أن قدامى الصحافيين يؤكدون ان فترة الحكم المايوي شهدت محاولات فاشلة إستهدفت واحدة منها الرئيس الأسبق جعفر نميري وتم تجنيد ضابط برتبة رائد للقيام بها في القيادة العامة، ولكن عندما حانت لحظة التنفيذ مساء الخميس الرابع من سبتمبر العام 1975م كان نميري خارج القيادة العامة محتفلاً بوفد شركة شيفرون مع وزير الصناعة وقتها الدكتور بدر الدين سليمان «بحسب الرواية». ويقال ان محاولة إغتيال نميري تكررت في منطقة الجابر حين زار الجزيرة أبا، لكنه نجا منها بسبب الحماية التي وفرها له العميد أحمد أبو الدهب والرائد عثمان الامين. وعندما قامت حركة هاشم العطا في 19 يوليو أوكلت لحرس نميري مهمة إغتياله إلا ان التعليمات لم تنفذ في القصر الجمهوري الذي كان به نميري وكبار معاونيه ونفذت في بيت الضيافة فكانت نتيجة ذلك ما عرف تأريخيا بمجزرة بيت الضيافة. ويذهب عدد من الخبراء الأمنيين والسياسيين إلى أن الاغتيال السياسي ظاهرة لا توجد في السياسة السودانية ربما لطبيعة المجتمع المتسامحة، ولكنها حينما تحدث يكون الغالب ان منفذيها والمستهدفين فيها أجانب وكلها تمت بواسطة جهات ذات إرتباط وثيق بدول أجنبية.

    http://www.rayaam.sd/Search_Result.aspx?pid=101&ser=%u0...+%u0637%u0647&type=1
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

03-04-2008, 02:33 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    "محمود محمد طه" site:alsahafa.info


    إنكارنا للحقيقة لا يغير من وجودها شيئاً
    د. عبد الله عوض عبد الله
    ماذا فعلنا نحن بالدكتور هكوك؟!! إلى أين انتهت قضية مقتله وأين اوراقه؟!!
    وماذا فعل تلاميذه في مواصلة دراسته العلمية الجادة في تأصيل تاريخ السودان القديم؟ لو كنت في مكان القرار بجامعة الخرطوم لقمت، على الاقل بتسمية قاعة مهمة من قاعات الجامعة باسم دكتور «هكوك» عرفاناً ووفاءً لوفائه.
    ان حديثي حول حياة وافكار الأستاذ محمود محمد طه لا يؤرخ للأستاذ محمود محمد طه فقط، وانما لكل الزعماء والمفكرين، والساسة الذين عاصروه، على مختلف مشاربهم وافكارهم.. ومن هؤلاء النفر الكرام، من رواد نهضة السودان الحديثة الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد.
    العلم الذي تحدثت عنه سابقاً، العلم الذي يؤدي الى معرفة الأشياء على ما هي عليه في الحقيقة.. العلم بالله هو علم بظاهر الاكوان المادي، وبحقيقتها الروحية.. علم بالأكوان، وبالانسان، علم آيات الآفاق، وعلم آيات النفوس.. بهذا العلم وحده يتم ادراك البيئة في مظهرها وفي جوهرها، ويتم التواؤم معها، وعاقبة ذلك هي توحيد البنية البشرية التي شتتها الخوف أباديد.. والحياة وفق هذا العلم هي الحياة.. وبظهور العنصر الجديد «إرادة الحرية» اتسعت الحياة، وخصبت بصورة لم يكن لها مثيل، فهي بالنسبة لما قبلها كانت قفزة في زيادة الحياة.. ومن هذا الحديث يتضح ان العلم، وفي جميع الاطوار هو وسيلة للحياة.. ولم يظهر العلم - بالمعنى الاصطلاحي- الا بعد ظهور العقل.. فقبل ظهور العقل كانت هناك حياة الشعور، وبعد ظهور العقل اضيف لهذه «حياة الفكر» فاصبحت الحياة عند الانسان تقع في مستويين: حياة الفكر وحياة الشعور، وليس بين المستويين اختلاف نوع، وانما هو اختلاف مقدار.. ومن أجل العلم والتعليم والتربية جاء حديث الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد:
    «ومن الناحية الفنية أورد تقرير لليونسكو في أوائل تسعينيات القرن الماضي، ان اوجه الضعف في المنظومة التربوية في السودان تتمثل في:
    * انعدام التنسيق بين المناهج في كل مستويات التعليم.
    * افتقاد أية قاعدة للتعليم في مرحلة ما قبل التعليم.
    * عدم التوازن في الانفاق على التعليم في مراحله المختلفة.
    * القصور الكبير في توفير وسائط وادوات التعليم.
    جماع هذه النقائص يعني أن التعليم يفتقد الهدف الاستراتيجي والرؤية الاكثر شمولاً.
    في تسعينيات القرن الماضي أعد ايضاً نظام الجبهة ما اسماه «الاستراتيجية القومية للتعليم»، وكان من اهداف تلك الاستراتيجية:
    * التوسع في التعليم الاساسي وتسهيل الوصول اليه واصلاح الخلاوى القرآنية.
    * القضاء على الأمية في عام 2000م.
    * تطوير مرحلة ما قبل التعليم.
    * تنويع الدراسات في المرحلة الثانوية.
    * إدخال الدراسات البيئية في المرحلة الثانوية.
    * تحسين الكفاءة الداخلية والخارجية للنظام التعليمي، بابتداع وسائل جديدة للتخطيط التربوي والمراقبة والتقويم.
    لربما استهدت تلك الاستراتيجية بالتقرير الفني لليونسكو الذي أشرنا اليه آنفاً. ولكن أين هذه الاستراتيجية من الواقع الملموس؟ ما هو التطوير الذي حدث للتعليم الأساسي، ناهيك عن مرحلة ما قبل التعليم؟ وهل تم القضاء على الامية في عام 2000م، ونحن اليوم بعده بخمسة اعوام؟ وما هو مدى التنوع ونحن اليوم بعده بخمسة اعوام؟ وما مدى التنوع الذي ادخل على مناهج المرحلة الثانوية؟ الذي حدث تغيير نوعي لا يرقى لما كان لحمة هذا التغيير وسداه، هما البرنامج الايديولوجي للجبهة، والذي لم تفلت منه، حتى مجلة الصبيان، بدلاً عن القيم التي حددتها لجنة ديلور للتعليم في القرن الحادي والعشرين، علّفت الجبهة على البرمجة العقلية للاطفال بأسلوب نسئ الى التخلف ان نسبناه له. فالطفل لا يربى على حب الحياة التي تحيط به «البشر، والشجر، والزهر»، بل على خزعبلات استقرت في اذهان من ادمنوا قراءة فقه عصور الانحطاط الفكري في الحضارة الاسلامية: ايدخل الطفل داره بالقدم اليمنى ام اليسرى؟ هل مس الكلب حرام ام حلال؟ والطفل لا يُعرَّض للموسيقى لكيما تتوهج مشاعره ويستثار وجدانه، وانما لتنغيم الاهازيج التي تربيه على كره الآخر. وعوضاً عن توجيه اجهزة الاعلام المرئي والمسموع لمحو الامية المعرفية والوظيفية، «وليس فقط الابجدية»، سخرت تلك الادوات الفاعلة لأسطرة الدين، ونشر الخرافات، وتخريب وجدان الشعب.
    في نهايات التسعينيات من القرن الماضي أنشأت اليونسكو لجنة من الخبراء لوضع خارطة للتعليم في العالم في القرن الحادي والعشرين. وفي عام 1998م قدم رئيس اللجنة جان ديلور «الوزير الفرنسي السابق والرئيس السابق للاتحاد الاوربي»، تقرير لجنته. وحدد التقرير اربع ركائز للتعليم الأمثل:
    * التعليم من أجل المعرفة العامة «اي ما يوفره التعليم من معارف للمتعلم حتى يلم باحوال الماضي والحاضر والمستقبل».
    * التعليم من أجل العمل «اي المهارات التي يكسبها التعليم للمتعلم ليلج سوق العمل».
    * التعليم من اجل الحياة، اي التعليم الذي يوفر لمتلقيه القدرة على التعايش مع غيره في الفنائين الداخلي والخارجي.
    * التعليم من اجل الكينونة، اي كيف يصبح المتعلم بشراً سوياً يتخاطب مع غيره بنية سليمة، ويتزيا بالقيم الفاضلة، ويملك احساساً صادقاً بقيم الحب والخير والجمال. وعلنا نذكر، والذكري تنفع المؤمنين، ان الهدف الأساسي من انشاء قناة تلفزيون «الجزيرة» في عهد مايو كان هو التعليم ومحو الأمية».
    «ان التعليم في كل بقعة من بقاع المعمورة، يمر بأزمة حقيقية، يحس بها، على تفاوت العاملون في حقل التعليم، الطلاب، والاسر والسياسيون وغيرهم.. وقد وجدت هذه الازمة تعبيرها في القلق الذي تعيشه جماهير الطلاب، والاضطرابات التي يحدثونها، وفي مظاهر «الرفض» الكثيرة التي دفعت بعدد كبير منهم الى قطع دراستهم نتيجة لخيبة أملهم في أساليب التعليم، ومناهجه ومقرراته.. ولعل سبب هذه الأزمة الرئيسي هو عدم العودة الى الاصول عند تخطيط مناهج التعليم، ولعل من اسبابها الانفجار الكبير الذي حدث في مجال العلم والمعرفة، في الآونة الاخيرة، مما ولّد مشكلات كثيرة تتعلق بتصفية المعلومات الكثيرة، وانتقائها، واستيعابها فكريا، وتطبيقها، سلوكياً وتمثلها، حياتنا.. التي اتسعت ونصبت بصورة لم يكن لها مثيل، فهي بالنسبة لما قبلها كانت قفزة في زيادة الحياة.. واصبح العلم وفي جميع الاطوار هو وسيلة الحياة».
    «كما نشير إلى أن الهند، منذ الستينيات، كانت هي اول دولة طبقت فيها اليونسكو مشروع استخدام الاقمار المصنوعة لنشر التعليم، ونجاح استراتيجية الجبهة التي تهدف الى تحسين الكفاءة الداخلية والخارجية للنظام، نشهده اليوم في مخرجات ذلك التعليم. وضمور زادها المعرفي، بل في ترحيل بعضهم ترحيلاً كاملاً عن العالم الذي نعيش فيه، الى ماض تخيلي لا وجود له إلا في أدمغة صانعيه».
    الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد.
    ولما كان الدين عامة والإسلام خاصة، اكبر اسلوب يعين على تحصيل الاخلاق، بوصاياه، وبقرانه وبعبادته وبسيرة نبيه صلى الله عليه وسلم واصحابه رضوان الله وسلامه عليهم. وجب علينا ان نولي الدين اهتماماً خاصاً، لنحق به التربية الخلقية.. على أننا يجب أن نميز بين القضايا الفقهية وبين «روح الدين» فهي شعار التربية، لأنها تدعو الى الحرية وترسم الطريق الى الخلق الذي يليق بالأحرار.. هذه هي الحقيقة، فإنكارنا لها لا يغير من وجودها شيئاً.
    نواصل

    http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147497888&bk=1
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

03-04-2008, 06:06 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    لسودان مركز دائرة الوجود
    د. عبدالله عوض عبدالله
    هذه محاولة قاصرة لتسجيل ذكرى إستشهاد الاستاذ محمود محمد طه على يد نظام نميري الآفل في العام 1985م، وهى الذكرى العشرين لشهيد الفكر. وهو يجسد تلك القيم التي عاشها ودعا لها. لم يقل الاستاذ محمود محمد طه إن السودان مركز دائرة الكرة الارضية وإنما قال: «إن السودان مركز دائرة الوجود» ولنا عودة لهذا العنوان والعود أحمد».
    لقد ذهب الاستاذ محمود محمد طه الى رحاب سنية وجناب حانٍ وهو راضٍ، وكيف لايرضى، وهو الذي قالSadوالراضي هو الانسان الذي لايسخط ولو حاسب نفسه على عدم الرضا.. هو في حظيرة الرضا). كما قال ايضاً: (امران مقترنان: القرآن وحياة محمد، حياة محمد مفتاح القرآن، والقرآن مفتاح الخلود).
    فتحية للاستاذ محمود محمد طه في عليائه التي اسرع اليها. وقد وهب كل حياته للإسلام والسودان وتلك قيم جمهورية جسدها هو ودعا إليها. يا وجوداً صار في الأمثال للداعين مضرب.
    سيدنا ابراهيم رأى في المنام ان يذبح ابنه: (يابني اني أرى في المنام اني اذبحك) الآية ثم اقدم على ذبح ابنه، ولو ذهب الى التأويل لما أقدم على ذلك. فإن أمر الحق أظهر عند غير المستريب، فيا سودان إذا ما النفس هانت أقدم للفداء روحي بنفسي (قصيدة أنا ام درمان) لشاعرها عبدالمنعم عبدالحي ومغنيها الفنان احمد المصطفى. وقد قال الاستاذ عنها (بهذه القصيدة التقت ام درمان الملك بام درمان الملكوت) قال تعالى: (انه يبدي ويعيد وهو الغفور الودود) الآية.
    لقد كان فوت الموت سهلاً
    فرده إليه الحفاظ المرّ والخلق الوعر
    فأثبت في مستنقع الموت رجله
    وقال لها من تحت أخمصك الحشر
    غدا غدوه، والحمد نسج ردائه
    فلم ينصرف إلاّ وأكفانه الأجر
    مضى طاهر الأثواب لم تبق
    روضة غداه ثوى الا اشتهت انها قبره
    هذه القصيدة مقتبسة من مرثية الدكتور منصور خالد محمد عبدالماجد لشهيد الفكر: نقلاً عن جريدة «القبس» الكويتية يناير 1985م.
    «وفي كتابه الوعد الحق والفجر الكاذب» الذي نشر منجماً بجريدة «الصحافة» السودانية في العام 1986م.
    كتب دكتور منصور خالد محمد عبدالماجد، تحت عنوان جريمة العصر والتجني على الاسلام جريدة «الصحافة»: الاثنين الموافق 28/4/1986م. كتب الدكتور «وعلنا نظلم التاريخ ان لم نقف عند تلك المحاكمة التاريخية التي كانت بما اكتنفها من جهالة جهلاء وضلالة عمياء، إدانة للحاكمين قبل أن تكون ادانة للشيخ الوقور الذي أبى له صدقه مع نفسه أن يقف احتراماً لمن هم ليسوا بأهل لاحترامه. وقف الشيخ الجليل يومذاك متهماً بإثارة شعور الكراهية ضد النظام ، وإزعاج السلام العام، ولم يكن قد فعل شيئاً أكثر من نشر رأي آمن به، بأسلوب هادئ ومنطق رصين. فما استجاش محمود الجموع لمحاربة النظام كما فعل غيره من المعارضين في مارس 1970م أو يوليو 1971م. ولا دبر انقلاباً عسكرياً على النظام كما فعل غيره من المناهضين في يوليو 1971م وسبتمبر 1975م . ولا قاد تمرداً عسكرياً كما فعل غيره في جنوب السودان منذ العام 1982م، وبصرف النظر عن كل ما قلنا به عن مفهوم المعارضة في الاسلام، وهو مفهوم عجز عن الإرتقاء الى استيعاب حكمته الطغاة والمهووسون على حد سواء، إلا ان تلك القضية ما كان لها الا أن تقف عند حدها، الا وهو إثارة شعور الكراهية، وازعاج السلام العام. بيد أن قاضي الموضوع ترك كل هذا جانباً ليلج في عقل الاستاذ العالم الذي أبى أن ينطق بكلمة أمام من لايفهم ما يقال، ولا يقول ما يفهم. ثم جاءت محكمة الاستئناف من بعد لتترك كل ما اوردته محكمة الموضوع من حقائق فذهبت الى الاضابير لتنبش منها حكماً صادراً ضد المتهم من جهة غير مؤهلة أساساً لاصدار مثل ذلك الحكم وتبعها الامام «حامي البيضة وراعي الذمة» «بخطاب طويل» باسم الله وباسم الشعب وباسم الثورة، يؤيد فيه إدانة الشيخ الوقور والحكم باعدامه. ولم يمنع الحياء ذلك الامام الذي لايستحي من أن يقول: «ونحن اذ نؤيد الادانة والعقوبة، بجميع المواد القانونية التي أدانت بها المحكمة المتهمين نشيد بالتسبيب الوافي الذي جاء في حكم محكمة الاستئناف والجهد الذي بذلته محكمة الموضوع».
    وكان هذا الجهد الوافي الذي اشاد به الامام جهد يوم وبضع يوم «الصحافة 8 يناير 1985م».
    والامام الذي لا يستحي هذا، هو نفس الرجل الذي يباهي الشيخ العالم ويترجى ان يجمع بينه وبين العلماء ليناظرهم.
    كان هذا موقفه في مطلع العام 1976م عندما بعث إليه عدد من المشايخ رسالة ضافية تصف الأخوان الجمهوريين بالمروق والارتداد وتطالب بحظر نشاطهم ومصادرة كتبهم. وقد ردَّ الجمهوريون يومها على تلك الرسالة برسالة أخرى جاء في ختامها «رغم محاولات هؤلاء الاشياخ المتكررة لاستعداء الشعب واستعداء السلطة علينا، ألا اننا لا ننطوي على حقد أو مرارة من آثار هذا الفعل كما وقد يتبادر الى بعض الأذهان. ولذا فنحن لانستعدي عليهم أحداً ولكنا نرى أن من حقنا ومن واجبنا أن نطالب السلطة كما نطالب الشعب بتضييق فرص المراوغة عليهم وذلك بفتح منابر عامة للحوار بيننا وبينهم حتى يشيع الوعي في صفوف الشعب».
    وهكذا لم يحمل الجمهوريون يوم ذاك غلاً ولم يضغنوا شيئاً على الذين كانوا يسعون لنهش لحومهم، كما أنهم لم يدعوا للحوار حتى يسود رأيهم بل كي ما «يشبع الوعي في صفوف الشعب».
    وحسب النميري يومها ان الأخوة الجمهوريين بمواقفهم الجريئة ضد خصوم النظام من الاسلاميين السياسيين اصبحوا تبعاً لا حلفاء بل انه سعى في محاولات مكرورة لأن يضيف محموداً وصحبه الى قوائم المسترزقة من العلماء فما طال من ذلك شيئاً لأن محموداً كان مثل بشر الحافي يملك الدنيا ولا تملكه...» الدكتور منصور خالد جريدة «الصحافة 8 يناير 1985م».
    وقد ذكره الاستاذ الشاعر المرحوم محمد المهدي المجذوب في قصيدته «الى الله » في قوله:
    انا القاك في ضميري وفي البيعة يلقى بها الإله اليمين أنا القاك في الجهاد الذي يعذب فيه الردى ويسلوا الحزين وفي قصيدته «المجاهد» قوله:
    محمود يا ابن محمد لك إسوة
    أوعيت محنة يوسف تأويلاً
    وطن وهبت له الشباب منضراً
    ورأيت اجمل ما وهبت قليلاً
    الفجر منتظر حداءك صافياً
    يهدي السماء ونورها مشمولا
    تلقى البلاد الى يديك زمامها
    بطلاً يعود بفخرها موصولاً
    فرداً على آل النبي وشرعه
    عدلاً يقيم على البلاد عدولاً
    وهو الأمين وسوف يسأل معجب
    أتراه يبعثه الرسول رسولاً
    فعنده حياة محمد صلى الله عليه وسلم مفتاح القرآن والقرآن مفتاح الخلود.
    فتحية للأستاذ محمود محمد طه في عليائه التي أسرع إليها.
    في حوالى الواحدة ظهراً جاء ضابط وأخذ الاستاذ لمكتب السجن. وهناك في المكتب يجلس خمسة من الضباط الكبار. وبدأ المدير يسأل الاستاذ:
    س: انت مصر على أقوالك؟
    ج: نعم
    س: عندك استئناف؟
    ج: اذا أنا بستأنف مابجي هنا.
    س: عندك طلب استرحام؟
    ج: مافي من يطلب منه الاسترحام هنا.
    س: عندك وصية لأولادك؟
    ج: أولادي عمري كله معاهم.. ماعندي حاجة اقولها ليهم. انتهت الاسئلة، وقد أعلن ان التنفيذ غداً الجمعة الساعة العاشرة صباحاً يوم 18/1/1985م . وسيق الاستاذ الى زنزانة منفردة.
    فتحية للاستاذ محمود محمد طه في عليائه التي أسرع اليها. هذا هو جوهر القضية والوصية اذا اسعفتني الذاكرة.. ياترى هل غاب عنا.. كلا انه فينا يغني للسلام. وجاء السلام وجاءت الديمقراطية والحرية وأصبح السودان يترقب أن يكون مركز دائرة الوجود.


    http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147494809
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

03-04-2008, 06:44 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    ديوان
    الماء إذا تنفس
    سيد أحمد علي بلال
    ــــ
    محمود محمد طه يضع واو العطف بين الإسلام والسلام

    ساحة المعجزات تتشح بالثوب الأبيض
    سبع بلحات ووجنتان مغسولتان بندى الفجر
    تكفي للذكرى
    في تقاطع شارع محمود محمد طه،
    بشارع الحرية،
    ينتصب ثدي الحقيقة..
    حيث تتحول الدماء إلى حليب
    ويرضع العائدون من صحراء الروح
    حتى الفطام
    حاول أن يضع سارية السودان
    على خط استواء القلب والعقل
    بعد أن وضع واو العطف
    بين الإسلام والسلام
    لكن الكهنة انعطفوا بواوهم على العنق
    حاول الظلام أن يتخلله فلم يستطع
    لكن الكهنة مروا بالحرف المقلوب
    والحرف المنصوب
    عبر البرزخ الذي يفصل الأعلى من الأدنى
    ومنذ يناير كانون الثاني عام 1985
    غطت ستارة الظلام الكبرى لوح محمود
    حتى تكتمل شرافته
    ـــــــــــ
    الخرطوم يناير 1987


    http://www.esnips.com/doc/3c82ece4-c39d-47ef-87db-f2cee...h_player_esnips_blue

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 03-04-2008, 06:46 PM)

                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

03-04-2008, 09:04 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    مسارب الضي

    الحاج وراق

    * رغم ظواهر الحرب وعدم الاستقرار السياسي والمجاعات والفقر التي طبعت تاريخ بلادنا ما بعدالاستقلال، إلا انه كذلك للسودان (ميزة) عصية علي التجاهل، وعسيرة علي التفسير! ربما تكون نتيجة مزيج استثنائي للتاريخ والجغرافيا والإنسان والسياسة، تاريخ آلاف السنين من الحضارة، وجغرافيا مفتوحة تنتج التلاقح والمثاقفة، وسياسة لم تعرف سلطة مركزية كمثيلاتها في المنطقة، تطأ المجتمع حتي تسحق حريته وحيويته، وإنسان عزيز النفس لايرضي الضيم او المهانة، وكذلك إنسان هو الاكثر قبولا للجديد وللتجريب! وهكذا، ورغم كل شئ ، فإن السودان استثناء في المنطقة - أتري مصادفة ان بلادنا الوحيدة في المنطقة العربية الإسلامية التي اسقطت بانتفاضتين شعبيتين نظامين استبدادين؟! بل ان أنظمتنا الاستبدادية والقمعية لا يمكن مقارنتها بمثيلاتها في المنطقة!.. أتري مصادفة ان الشهيد عبدالخالق محجوب كان من أميز الماركسيين في المنطقة؟! وان الدكتور حسن الترابي لا يمكن مقارنته من حيث القدرات الفكرية والفقهية بغيره من قياداة الحركات الإسلامية الأخري؟! وان الإمام الصادق المهدي يشكل قامة فكرية أعلي وبكثير من علماء الدين في أرفع المؤسسات الدينية في المنطقة؟! ... ، بل وأقول وبكل اطمئنان ان الاستاذ/ محمود محمد طه، يظهر عملاقا يعز نظيره حين يقارن، بأمثاله من رموز التجديد الديني والاستنارة في العالم الاسلامي، سواء علي عبدالرازق، طه حسين، حسين أحمد أمين، العشماوي، الجابري، أركون، أو نصر حامد ابوزيد، يعز نظيره من حيث الإتساق الفكري، ومن حيث عمق التجديد ومداه وشموله، والاهم، يعز نظيره من حيث الإتساق الأخلاقي ومن حيث الشجاعة في الصدع بالرأى والثبات عليه.. وتأمل نصر ابوزيد في هذا الإتساق، وقد كفرته قوي الهوس الديني وضغطت للتفريق بينه و بين زوجته، فهاجر من موطنه - مصر - الي هولندا، فكان كلما حزب عليه الأمر، وأعترته نوازع الضعف الانساني، وهي نوازع قادت طه حسين الي التراجع واعادة طبع كتابه عن الشعر الجاهلي مع حذف المقاطع غير المرغوبة! وقادت علي عبدالرازق الي استرضاء شيوخ الازهر! ولكن نصر حامد ابوزيد كان يستشعر القوة والمدد وهو يسترجع انموذج الاستاذ/ محمود محمد طه، فقد كان جلادوه ينتظرون منه مجرد إيماءة ليتراجعوا عن إعدامه المأزق، ولكنه قدم أنموذجا لا يضاهي لكرامة الفكر ولاستقامة المفكر، فلا سلطان علي الفكر سوى المحاججة والبرهان، وأما سلطان ارهاب السنان فقد قدم في مواجهته روحه وهو يبتسم!.. فأى طاقة غرائبية هذه التي توقد هذه البلاد الفقيرة الجاهلة المسماة السودان؟!
    * عن هذا السؤال أجاب الاستاذ/ محمود نفسه فقال: (ان السودان مركز دائرة الوجود)! وقد دفع الاستاذ محمود بحياته وإستشهاده السودان الي مركز دائرة الوجودالإنساني!
    كان يدعو الي السلام والحرية، وقال بأن الانسان الحر، إنما هو الانسان الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويفعل كما يقول، ثم لاتكون عاقبة فعله الا خيرا وبرا بالاحياء والاشياء.. ولذا علم تلاميده ألا يطأوا بأرجلهم علي (النجيلة)! ولأنه لا يطأ علي النجيلة، فقد نذر نفسه كي يتحرر كل انسان من الخوف، فلا يطأطئ رأسه إلا تواضعا! وكان قليلا ما يغضب، ولكنه غضب علي ابنته الفضلي أسماء حين وطأت غير عامدة علي حبات عيش! أما هو، فلم يطأ شيئا سوى الارض والخوف، ومن باب أولي، لم يطأ علي انسان ابدا، الانسان عنده غاية كل شئ.. ولأنه لايخاف، فلم يتسلح ابدا سوي بالفكر، ولذا، وطوال تاريخ حياته لم يدبر انقلابا، ولم يشن تمردا، ولم يعبئ مؤيديه لحرب، ولم يسلح ولم يدرب ولم يحرض علي عنف ابدا!... وهكذا كان اغتياله واقعة صافية، دون أى لبس، لاضطهاد الفكر ولغمط حرية الاعتقاد والتعبير.
    * واغتيل الاستاذ/ محمود في 18 يناير 1985! ولكن أتري مصادفة، انه اغتيل في الثامن عشر من الشهر، ليشكل اغتياله انتهاكا صريحا وصارخا وأنموذجا للمادة الثامنة عشرة من ميثاق حقوق الانسان؟! المادة التي تنص علي حرية الضمير، وحرية الاعتقاد، بما في ذلك حرية تغيير المعتقد؟! العارفون لا يقولون بالصدفة أبدا، وأنا معهم، أقله في هذه الواقعة الاستثنائية!
    وهكذا، فإن الاستاذ محمود محمد طه، الوحيد من مفكري الازمنة الحديثة، الذي اغتيل بلا سبب سوى أفكاره، كأنما المادة الثامنة عشر من ميثاق حقوق الانسان، وهي روح الميثاق، قد صيغت خصيصا لأجله!
    ويكفي هذا السبب وحده، دع عنك أفكاره وحياته، كي يتربع الاستاذ محمود على عرش عظماء الانسانية المعاصرة: المهاتما غاندي، ومارتن لوثر كنج، ونيلسون مانديلا.. واذ يتربع الاستاذ/ محمود في قمة الذري الانسانية، فإنه في ذات الوقت، يرفع معه بلاده الجاهلة والفقيرة - السودان، الي الذري السامقة، والي مركز دائرة الوجود الانساني.. فياله من فداء، وياله من عريس!
    http://alsahafa.info/news/index.php?type=6&issue_id=523&col_id=5&bk=1
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

03-04-2008, 09:05 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    مسارب الضي

    الحاج وراق

    ردٌّ على أحد المهووسين

    لفت نظري أحد الاصدقاء الى مقالة الاستاذ اسحق أحمد فضل الله بجريدة «الحياة» بتاريخ 20/1/2004م حول المقال الذي نشرته عن اعدام المفكرين في التاريخ الاسلامي، وذلك بمناسبة ذكرى اعدام محمود محمد طه.
    فماذا قال صاحب المقال؟ ينقسم المقال الى جزءين. الجزء الاول شتائم، وهذه لن اردَّ عليها، ولكن سوف اذكرها للامانة. قال إن القارئ يستطعم شعوراً عميقاً بالاشفاق على الكاتب وهو يلحظ الجهد المضني وحصاد الهشيم بعده. وأود ان اشكره على اعترافه بالجهد المضني. واتعجب في نفس الوقت من معرفته لشعور القارئ. هل اجرى استفتاء ام لديه آلة سحرية؟ ثم قال عني وعن الكتاب الآخرين: «والجهة الوحيدة التي تسخر من السادة هؤلاء دون رحمة هي اقلامهم ذاتها». انتقل الكاتب الآن من معرفة شعور القاريء الى كشف اسرار القلم، وهو امر يتطلب قوة خارقة. ثم يشتمني بأني مثل ابو الدرداق الذي يبحث في الارض عن الاوساخ لأني اخترت اسماء اشخاص من النفايات. ويقول لولا المقام لقال نكتة بذيئة تليق تماما. وهل هناك بذاءة اكثر مما قال؟ تشكل هذه الشتائم الثقل الاكبر من المقال. وانا لست اهلاً للردِّ عليها، حتى لا تتحول صفحات الصحف الى ساحات (ردحي). من اعطاه الحق ليشتم الناس كما يريد؟ ولماذا؟ هل لانهم يختلفون معه في الرأي، ام انه هو المرجعية للاشياء بحيث يمكنه ان يقول في الناس ما يمليه عليه قلمه. إن آفة الهوس الديني، ان اصحابه يعتقدون انهم يمتلكون كل الحقيقة، لذلك ليس لهم الا السباب، واذا امتلكوا سلطة انهالوا عليهم تقتيلاً.. ان الهوس الديني هو آفة عصرنا، وهذا المقال احد النماذج الساطعة لتلك الآفة.
    ننتقل الآن الى الحقائق التي اوردها الكاتب. قال اني سعيت لأجعل محموداً من أئمة العلماء. والحمد لله ان مقالي منشور في صحيفة علنية وليس منشوراً سرياً يتداوله الناس خلسة. والحمد لله اني كتبته بلغة الضاد وليس بلغة الكفرة. فعجبت للامر. اما ان يكون كاتب المقال لم يقرأ المقال. او انه قرأه ولم يفهمه، او انه يضمر امراً آخر؟ لانني قلت عن محمود: «انا لا اتفق مع كل ما قاله محمود، ولكني اقف اجلالاً امام موقفه الشامخ وهو ثابت الجنان امام ما كان يؤمن به». فأين الحديث عن ائمة العلماء الذين يتحدث عنهم كاتب المقال»؟
    ثم يقول اني لم اجد بين آلاف العلماء الا الثلاثة الذين استشهدت بهم. واقول لكاتب المقال اني لم استشهد بهم كعلماء وانما لأنهم من المفكرين الذين صمدوا بجرأة امام الموت وهم يدافعون عن رأيهم. لماذا لا يقرأ الناس ما نكتب قبل ان يهجموا على كتاباتنا بالتجريح والشتائم؟
    ثم يقول الكاتب إن الرجال الثلاثة الذين بطشت بهم آلة القمع في الدولة الاموية من الزنادقة، هل نحتاج ان نعود للقواميس لنعرف من الزنديق؟ ام هل نحتاج ان نعود للتاريخ لنرى إن كان اولئك الرجال زنادقة، سواء بمفهوم قاموسي او تاريخي؟ لقد انتقد اولئك الرجال نظام الحكم في الدولة الاموية، وثبتوا امام نقدهم. انتقلنا الآن من مرحلة المهووس دينياً الى مرحلة المعتوه دينياً. فاتهام المعارضين للدولة الدينية بالزندقة، هو من صميم تسلط الدولة الدينية التي يقف كاتب المقال مدافعاً شرساً عنها.
    لا شأن لنا بعلم اولئك الرجال، ولكننا نهتم بمواقفهم ضد الطغيان. ومثلهم رهط من الرجال الذي يحفظ التاريخ ذكره بالتجلة. فهناك الحلاج الذي كان يتبختر وهو يساق الى الموت ويتلو قوله تعالى: «يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق». وهناك السهروردي المقتول. ويحفظ التاريخ وقفة سقراط الذي آثر ان يشرب السم ولا يتنازل عن رأيه. وكان موقف الفيلسوف الايطالي برونو. الذي حاكمته الكنيسة مدى سبع سنوات. ويرفض ان يتنازل عن قوله بكروية الارض، وقال في المحكمة إن افكاره لا تتعارض مع مفهوم المسيحية وعقيدة الخلق. فاحرقوه حياً. وعندما كانت النيران تشوي جلده رفع اصبعه في حركة دائرية وقال لحارقيه: ولكنها تدور ولكنها تدور. إن الهوس الديني من اي مستنقع خرج لم يستطع ان يقف امام حركة التاريخ.
    ثم يقول كاتب المقال إن عمر بن عبد العزيز دعا على غيلان الدمشقي ان يسلِّط الله عليه من لا يرحمه. ونسأل كاتب المقال: لماذا دعا عليه عمر بن عبد العزيز؟ فاذا كان الرجل يستحق عقاباً، لماذا لم يوقعه عليه عمر، وهو الخليفة؟ لماذا يستنجد بآخرين ليعاقبوه؟ إن عمر بن عبد العزيز الذي تتوهج سيرته في التاريخ الاسلامي، لم يكن يتصف بالصفات التي يوحي بها النص الذي اورده كاتب المقال. لقد كان عمر يتحاور مع غيلان وأوكل اليه مهمة في الدولة. كان على الكاتب ان يتفحص النص ولا يهجم عليه دون روية وتفكر. ان النصوص التاريخية لا تؤخذ على عواهنها، بل نسلط عليها منهج البحث لنتعرف على قيمتها التاريخية.
    انصح كاتب المقال ان يلتحق بأحد المعاهد العليا ليتعلم منهج البحث. وانصح كاتب عمود "آخر الليل" ان يكتب أول الليل حتى يكون متيقظاً ويدرك ما يقرأ وما يكتب. وله مني التحية.
    http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147486896
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

03-04-2008, 10:34 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    حول «نحو مرجعية إسلامية متجددة»
    عبد العزيز محمد بادي
    أوردت الأستاذة رباح الصادق بجريدة «الصحافة» تاريخ 21/8/2004م العدد «4035» تحت هذا العنوان (نحو مرجعية إسلامية متجددة) (لقد كان أهم التعديلات في اسم المادة المقدمة للمؤتمر هو التعديل الذي تقدم به الاستاذ عبد الباسط عبد الماجد وزير الثقافة المثقف حقا).. وتمضي الاستاذة في الفقرة حيث تورد (وصفة للمرجعية من جديدة الى متجددة.. ذلك ان الاصل في الفقه التجدد لا الجدة وقد ذكرني حديثه بالنقد الذي سبق للطهوية «مذهب الاستاذ محمود محمد طه» وكان أبلغ ما قيل في ذلك ان المذهب الجمهوري حين حديثه عن رسالة ثانية قد اقتصر عتبات التطور في درجتين الاولى في القرن السابع والثانية في القرن العشرين وهذا غير معقول).
    المعنى والمقصود بالتطور هو الانسان، والذي ذهبت في تعريفه، مذاهب وأفكار شتى تفيض ولا تنبجس. فلنأخذ بتعريف الاسلام. والذي هو الآخر تختلف فيه الآراء كل له فهمه، لكن المتفق عليه ان الانسان هو خليفة الله في ارضه.
    الانسان، هو الوجود كله، من أبسط الصور، وهي الغازات (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا) صدق الله العظيم. ومن تلك البداية البعيدة، بدأت مراحل تطوره، قاصدا كماله وخلافته في الارض، من مرحلة إلى مرحلة الى أن بلغ مرحلة التكليف. وفي قمة التكليف ديانات التوحيد. حتى كانت هذه القمة الشماء الاسلام، الذي أنزل على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في القرن السابع الميلادي بواسطة الملك جبريل عليه السلام.
    وفي هذه الرسالة، خوطب الانسان، على انه هو الآن إنسان. وانه خليفة الله في ارضه. وبالتالي هو حر مسؤول، وكل ما يحتاج له الإنسان موجود بين دفتي المصحف. ولذلك تم انقطاع رسل الملائكة عن أهل الارض. وظل هذا الخطاب مستمرا لمدة 13 عاما «لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل» صدق الله العظيم.
    وعجز انسان القرن السابع عن ان يرتفع لهذه القامة، قامة الحرية والمسؤولية. فكان ان نسخ هذا المستوى وحكم المستوى الآخر، مستوى الوصاية، حيث اكره الانسان على الاسلام (أمرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وان محمداً رسول الله.... الى آخر الحديث الشريف.
    وكما جاء في القرآن (فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم وأحصروهم وأقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ان الله غفور رحيم) صدق الله العظيم.
    هذه الآية في حق المشركين. اما الكتابيون فقد جاء في حقهم قوله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) صدق الله العظيم. النسخ عند الأستاذ محمود محمد طه ارجاء وليس الغاءً.
    ونخلص مما تقدم، الى مرحلتين اثنتين لا ثالث لهما، في مراحل تطور الانسان اما راشد واما قاصر. القاصر مفروض عليه الوصاية لقصوره، ومن هنا فرضت وصاية الرشيد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على ذلك المجتمع. وقد كان نعم الرشيد الحر. وقد قال الاستاذ محمود محمد طه عن حريته وهو يقدمه كمثال يحتذى به لانسان القرن العشرين (أبلغ دليل عندي على بلوغه الحرية الفردية المطلقة عزوفه عن السيطرة على الآخرين) وتبعه في ذلك خلفاؤه الراشدون من بعده اوصياء على المؤمنين وعلى غيرهم من سائر الناس والرجال، أوصياء على الناس، مع اعتبار ان القمة بدأت تلتئم الى أن كان الملك العضوض في الخلافة الاموية والعباسية. عدا العمري سيدنا عمر بن عبد العزيز.
    ومرحلة القصور ليست نقطة وإنما هي مساحة. وهي في حركة دائبة تطلب الرشد والتخلص من القصور، لانها ليست اصلا في الانسان وانما الاصل الكمال والرشد. ومن هنا كانت الاحتجاجات والثورات التي تقع من القصر، حيث تقابلها بعض صور الاصلاحات من الاوصياء والذين هم انفسهم قصر في اغلب الاحيان، يقومون بهذه الاصلاحات للحفاظ على وضعيتهم المادية والمعنوية. وما تقوم به الطائفية من عمل واجتهادات برهان ساطع على ذلك، فلنأخذ السيد الصادق امام الانصار ورئيس حزب الامة مثالا لذلك.
    معلوم للجميع ان الإمامة عند الانصار تكون من أحفاد الإمام محمد احمد المهدي عليه السلام، بالضرورة والرئاسة لحزبهم (الأمة) كانت من الآخرين، إلى أن ظهر السيد الصادق في المسرح فنازع فيها وأخذها مما تسبب في انشقاق حزب الامة الشهير. بعد انتقال الامام الهادي المهدي الذي انشق عنه السيد الصادق. واصبح المسرح معدا تماما لطموحات السيد الصادق. ولكن سنة الحياة لا تقف، فسرعان ما بدأ التنافس يظهر والانشقاقات من داخل الأسرة، مما جعل الصادق يزحف نحو الإمامة كما زحف على الرئاسة ليؤمن وضعيته ويحكم قبضته، عند البسطاء اماما يعتقد فيه. وعند أهل التجدد اماما منتخبا. نعم كان له ما اراد، بوسيلة الانتخاب لوظيفة الامامة. ومعلوم ان الامامة تتم بالبيعة لانها من مراحل العقيدة حيث الوصاية. وقام السيد الصادق بهذا الترقيع ليواكب حركة التطور المسرعة نحو المرحلة الثانية، حيث الرشد والحرية وعدم الوصاية من احد، والذي يجب ان ننبه له ان هذه الطريقة ـ طريقة الترقيع ـ جد خطيرة لانها تمد في عمر الطائفية، النغمة البغيض التي هي سبب كل المشاكل التي يعاني منها الشعب السوداني منذ استقلاله والى يومنا هذا.
    بربكم ما هو العيب في المؤسسية؟ ام لأن المؤسسية تقتضي توعية الجماهير. والتي لا تتم الا بفتح كتاب التاريخ واخضاعه للتقييم والنقد لمعرفة الصالح من الطالح، بدل الانسياق العقائدي العاطفي خلف قادة ورثوا المجد كما تورث الامتعة.
    والمرحلة الثانية في مراحل تطور الانسان هي مرحلة الرشد، حيث الحرية والمسؤولية وسندها من القرآن آيات الاصول، فالاسلام وعلى حسب فكر الاستاذ محمود محمد طه جاء على مستويين رسالة اولى ورسالة ثانية. والنبي محمد عليه الصلاة والسلام بلغ المستويين ـ الاصول والفروع ـ نسخ الاصل وحكم الفرع لقصور وطاقة انسان القرن السابع.
    والأستاذ محمود محمد طه يقول جاء الوقت الذي تنسخ فيه الفروع وتحكم الاصول، وذلك لأمرين: استعداد وطاقة انسان اليوم. وانه ليس هنالك رجل من الكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين.. وثمن الحرية دوام السهر عليها، ففي آيات الاصول التطور لا يحده حد والانسان منفتح على الاطلاق (يا أيها الانسان انك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه) والناقص ليس له حظ في الملاقاة. وما الرسالات السماوية ودعوات المصلحين وكل ما في الوجود من خير وشر إلا لزوال النقص الذي هو عدم الحرية.
    وعند الاستاذ محمود محمد طه من أكبر الوسائل لانجاب الانسان الحر النظام الدستوري والدستور عنده من القرآن (آيات الاصول). وذلك لان الاسلام في آيات الاصول يوفق ما بين حاجة الفرد للحرية الفردية المطلقة وحاجة الجماعة للعدالة الاجتماعية الشاملة. وذلك لان القرآن دستور للفرد كما هو دستور للجماعة. وكما ان النظام الدستوري يعين المحكومين على بلوغ الحرية، كذلك يعين الحكام على بلوغ الحرية، لانهم معنيون وكل انسان غاية في ذاته. وانهم في مواقع القيادة اكثر عرضة للانحراف. كذلك النظام الدستوري، بديل للجماعات والاحزاب تنظم به نفسها (المؤسسية) بدل هذه الصورة التي بدأت تبتدعها الطائفية لتمد من عمرها.
    والفكرة الجمهورية ليست اجتهادا فقهيا حتى يذكرك التعديل الذي تم لكلمة جديدة الى متجددة، النقد الذي سبق الفكرة. وانما هي العلم المكنون، ومن العلم المكنون معرفة المستويين، ومعرفة حاجة وطاقة الانسان. والمستويين نصوص قطعية من القرآن، نص محكم ونص مرجأ الى يومه. والنص المحكم هو الشريعة الاسلامية التي نظمت حياة الناس في القرن السابع. ولا يمكن تجاوز نصوص الشريعة باجتهاد فقهي، ومعلوم ان الاجتهاد يقوم على ما ليس فيه نص. وكل من لا يرى المستويين في القرآن الاصل والفرع، وانه جاء الوقت الذي يحكم فيه الاصل وينسخ الفرع، لا تجديه الحيل والاجتهادات مع نصوص الشريعة.
    فأنت الاستاذة رباح الصادق المهدي وبزيك السوداني المحتشم وسمتك الرزين وهذه القامة العصرية التي تثري الحياة بهذه المساهمات، تعتبرين مفارقة للشريعة الاسلامية ونصوصها القطعية. وان رأت هيئة شؤون الانصار جدوى في الانتقال من الاجتهاد الفردي الى الاجتهاد المؤسسي، لن تجد اجتهادا يقر ما انت عليه، فهو مخالف للنصوص القطعية. ولو قدر للمهووسين (تنظيم القاعدة والطالبان) ان يقيموا دولتهم لكان مصير المرأة الرجوع للحجاب. وهو ليس زي بعض الاسلاميات المسمى حجابا. وانما هو الرجوع للبيت وترك كل ما نالته المرأة من تعليم مدني وخلافه. والنصوص القطعية في الشريعة الاسلامية تعطيهم هذا الحق (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى) صدق الله العظيم.
    اما استنكار استنساخ القرآن المدني وما اوردت استاذة رباح (وبغض النظر عن النقد العقدي الذي سبق للطهوية والذي اراه صحيحا في استنكار نسخ القرآن المدني كله) فأرجوك أنت ومن قاموا بالنقد وقبل انعقاد المؤتمر الاسلامي الجامع، ان ترجعوا للفكرة الجمهورية في مظانها لتكونوا على بينة.

    http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147491835
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

04-04-2008, 02:19 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)

    هذه القصيدة مشاركة من الشاعر تاج السر حسين (دبي ) بمناسبة ذكري استشهاد الاستاذ محمود
    كتبت هذه القصيدة فى ذكرى استشهاد الأستاذ المفكر الخالد / محمود محمد طه، الذى أعدم شنقا فى 18/1/1985 ، وهى مهداة الى أرواح جميع شهداء الفكر والرأى فى جميع أنحاء العالم، والى الساهرين المدافعين عن الحرية والديمقراطية، أينما كانوا.
    (أعظـــــم الشـــــهـــداء)

    ثابت علــى المــــــبدأ
    رهيب فى بسمتك تتحـــدى
    لما القناع من هيبتك أنزاح
    طرفك لا رمش لا أرتد
    .................................................................
    مكتوف الأيادى ، واقف عديل ما أنهد
    مجنزر ،فى هيبة تقدل، شامخ فى السماء الممتد
    بى صمتك حاكمــت الجهـــل والحاكمـــوك بالــردة
    ..................................................................
    (أستاذ) العصـور سيرتك نقية وعطرة
    للأحــرار منار وخــلدت أروع ذكــرى
    حوضك صافى مافيهو مــوية عكــــــرة
    أخجـلــت القــدام أهــل المديح والشكـرة
    وأهديت الزمان (اسمى) وأعظم (فكرة)
    .................................................................
    ترياق للنفوس من نشأتك، ولى آخر الأيام
    افنيت العمـــر تبنى وتجدد وتنشرالأســـلام
    بالفهم الصحيح والدعــوة والاعلام
    أدواتك حروفك وسـلاحــك الأقـــلام
    نظــراتك معــانــى وحكم وكــــلام


    فى صمتك ،عميق ، ما بهمك الأعدام
    وفى حزنك تأمــــل، ساكـن معـاك دوام
    همـــك صـــلاح الكون، والـدنيا تبقى سلام
    .................................................................
    أتباعــك (رجــال) ثابـتـين دوام قـــــدام
    طاهرين الأيادى صادقين لسان وكرام
    حافظين الوصية – دائما – صيام وقيام
    لو الموت ( شريعتك)، كان لاقوه فى (الاحرام).
    .................................................................
    منو القبلك شهد بى روعتو الأعداء
    مـنـــو المشى (للشنـق) وفــى بســـمة أتحدى
    منو المشت النجوم فى دربو تستهدى
    منو النزلت شمــــوس العـــــزة تتلقا
    ثم أنزوت خلف السحاب، عشان اكتب، سطر، اهداء
    قليل لو قلنا فى وصفك عظيم
    أو قلنا أنك، أعظم الشهـــــــداء
    .................................................................

    كلمات: (أخوالبنات) - تاج السر حسينroyalprince33@yahoo.com – دبى – 13/1/2004
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

03-04-2008, 11:31 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مسارب الضي
    إليكما التحية والإعزاز

    الحاج وراق

    شكَّل «التنوير» الإطار الفكري للحركة الاجتماعية التي زعزعت أركان الظلامية في أوروبا.. وفي تقديري أن مفهوم التنوير غالباً ما يكون استعير من المصطلحات الاسلامية، عبر اسبانيا التي شكلت جسراً للمثاقفة بين الحضارة الإسلامية السائدة حينها والحضارة الأوروبية الصاعدة، حيث أن الإسلام يرمز بالنور إلى الحالة الذهنية والوجدانية التي يتم بها تخطي الجهل والتعصب والعنصرية والقبلية.
    * ويصدر التنوير عن فكرة أساسية، وهي فكرة التفاؤل بالإنسان، أنه مهما كانت سلبياته وأنانيته أو عثراته، فانه بالمعرفة والتربية والتعليم يستطيع أن يتجاوز ويرتقي.
    وبالنسبة لي فإنني وبواقع تجربتي الشخصية لا أملك إلا التفاؤل بالإنسان، لقد اعتنقت في مجرى حياتي كثيراً من الأفكار الخاطئة، اعتنقتها باليقين والاخلاص الكافيين للتضحية بالنفس عن طيب خاطر! ولكني إذ استرجع الآن تلك الأوقات، فإنني أقشعر من ذكرى أننا كنا على استعداد أن نقتل أو نُقتل لأجل مثل تلك الأفكار، وأخجل من حالتي الذهنية حينها، حالة الوثوقية وانغلاق الذهن، وابتسم ساخراً من فشلي في إلتقاط البداهات التي كانت مبذولة على قارعة الطريق! كم كنا شموليين ووثوقيين واغراراً وسذجاً!
    ولأنني -مع كل التواضع اللازم- أزعم انني قد تغيرت كثيرا، فانني أتفاءل بقدرة الانسان على التغيير، وأفرح بملاحظة مظاهر التحول الديمقراطي عند الآخرين، ذات المظاهر التي سبق واختبرتها شخصياً في نفسي!
    * وكما طفل في صباح العيد، لم تسعني الفرحة، وأنا أقرأ أول أمس مقالة الدكتور كمال حنفي بـ «الرأي العام».
    كتب الدكتور حنفي - وهو من الإسلاميين- عن اغتيال الأستاذ/ محمود محمد طه قائلاً:
    «... الحركة الاسلامية كانت هي القوة الفكرية الوحيدة التي وقفت معنوياً وسياسياً مع الحكم على محمود مع انها كانت من أوائل المتأذين من المحاكم السياسية في السودان وفي غير السودان... شهادات بعض الشهود التاريخيين أن محمود أعدمه قضاته «العلماء».. معنى ذلك ان محموداً أعدمه «العلماء»، لكن لايحدث ذلك إلا بالمناخ السياسي.. محمود محمد طه أعدمته السياسة مثله مثل سيد قطب وباقر الصدر وعباس برشم وعبد الخالق محجوب.
    على الحركة الاسلامية وهيئة علماء السودان ألا يشغلا بالهما بالتفكير في إرسال برقية احتجاج لجاك شيراك لأنه «حرّم» غطاء الرأس على المسلمات بفرنسا، ولكن عليهما ارسال برقية احتجاج لضميرهما في الوقوف ضد المحاكم السياسية بالحجج حينما تصادم مزاجاً سياسياً والوقوف المساند لها بتطويع نفس الحجج إذا حدثتهم نفسهم الأمارة بالسياسة!
    إن مرور تسعة عشر عاماً على إزهاق نفس قالت لا اله إلا الله دون ابداء مشاعر التوبة معناه قتلنا للناس جميعاً.. كي نستوعب صرعى المحاكم السياسية على مدار التاريخ السوداني الحديث معناه أن نتخيلهم جميعاً كانوا من ركاب الخطوط الجوية السياسية وهوت بهم في عباب البحر الأحمر!.. توبوا عن المحاكم السياسية فهي حمَّالة أوجه.. العبارة السابقة لقيناها مسجلة داخل الصندوق الأسود لطائرة الخطوط الجوية السياسية المحطمة!!»
    انتهى حديث الدكتور كمال حنفي.
    * وفي ذات السياق، وبذات الفرح، نقرأ كلمات الأستاذة آمال عباس بـ «الصحافة» أمس- وكلنا نعرف مقدار تأييد الاستاذة آمال لمايو-وقد كتبت:
    «... إقامة محكمة للأستاذ/ محمود محمد طه والحكم بإعدامه كان كارثة ثورة مايو وجريمتها السياسية البشعة بل وخطيئتها الكبرى.
    .... كان الأمر ليس أمر دفاع عن الاسلام بقدر ما هو اغتيال سياسي»
    يالها من قدرة على الفحص النقدي الموضوعي، ويالها من قدرة على المراجعة وعلى الإنصاف، والإنتصاف حتى من التجربة العزيزة على النفس!
    * التحية والإعزاز للأستاذة آمال عباس وللدكتور كمال حنفي، أعطانا كلاهما أملاً وتفاؤلاً بأن نخبة البلاد في سبيلها إلى التعافي، وبأن السودان حتماً سيبرؤ من داء الإقصاء والاقصاء المضاد، الداء الذي طبع نخبتنا وتاريخنا المعاصر،

    http://alsahafa.info/news/index.php?type=6&issue_id=165&col_id=5&bk=1
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

06-04-2008, 03:51 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)




    عصام فحل / عجمان / في 19 / 03 / 2008
    =====

    والسور نفسة كثيرا ماكنا نتسلقه وفي أحدي المرات رأينا جمعاً يحتفي بضيف داخل أسوار المحطة بالأناسيد والأهازيج وعرفنا لاحقاً إنه محمود محمد طه في زيارة له
    =======================
    وكتب عبدالله عثمان

    ولكن لا يمكن أن تمر ذكرى تندلتى بدون أن نذكر العم الراحل المقيم الأستاذ محمد الحسن الطاهر - نفعنا الله بجاهه - فقد بدأ العم محمد الحسن الطاهر حياته العملية - نازحا من تمبول - بتندلتى ثم ذهب منها لكوستى "مخازن المدينة" وقد كان وجها من وجوه الخير فى تندلتى - وأنتم أهل تندلتى أعرف ببذل أهل الخير خاصة فى التعليم الأهلى -
    فى تندلتى وبعصامية نادرة تفتحت أعينه على عيون الأدب العالمى فأخذ ينهل منه ما شاء الله له أن ينهل حتى ساقته قدماه الى رحاب الأستاذ محمود محمد طه - وهى رحاب لا يستطيع الولوج اليها الا ذوو العزم الأكيد، فلم يأبه الرجل لجاه ولا لمكانة اجتماعية ولا سياسية - فقد كان الرجل من أساطين الوطنى الإتحادى بالمنطقة - ثم من أثريائها ولكن كل ذلك لم يحل دون ولوجه وببصيرة نافذة فى أمر الأستاذ محمود محمد طه وأصبح له شأو واى شأو فى أمر تلك الدعوة الغريبة، الغريب أهلها وأصبح من خطبائها المفوهين. التحية لأبناءه صلاح، منى، وداد، الطاهر، ومامون والتحية له ولزوجه الأم الرؤوم عائشة عبدالسلام فى عليائهماوكذلك لإبنتهما بثينة وزوجها عثمان "زينة".
    ظلت للراحل المقيم وأسرته روابط أسرية عميقة بتندلتى حتى فارق الحياة هو وزوجه وصهره عثمان وإبنته بثينة فى حادث حركة مشئوم وهم عائدون من تندلتى بعد واجب عزاء
    لهم جميعا الرحمة الواسعة ولأهل تندلتى كل التحايا والإعزاز

    مدينه إسمها تندلتي
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

06-04-2008, 04:12 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    كتب متوكل على - من كوادر الإسلاميين بجامعة القاهرة الفرع سابقا
    ===

    (تماما كماذكرت تزامن دخولنا إلى تنظيم الاتجاه الإسلامي مع أحداث المحاكمة الجائرة التي تعرض لها الأستاذ محمود محمد طه(رحمه الله ) والتي انتهت بقتله...
    فقط بالأمس زارني بمكتبي أحد قدامي أصدقائي وهو من شركائي في التجربة التي أنا بصدد سرد فصولهاوكان انضمامنا إلى تنظيم الاتجاه الإسلامي في مرحلة واحدة...وبينما كنا نستعيد ذكريات الثمانينيات بالجامعة تحدثنا عن تلك المحاكمة الجريمة... عندئذ أطلعته على مقطع فيديو يظهر فيه الأستاذ محمود وهويخاطب المحكمة ذلك الخطاب التاريخي... وبكل أمانة فإن تلك الكلمة كانت هي المحاكمة وكانت هي الحكم...ولو كنت في مكان المهلاوي لكتبت استقالتي في تلك الجلسة....
    قال صديقي وهو يستشعر الندم أنه خرج في المظاهرة المؤيدة لإعدام محمود محمد طه..
    أما أنا فقد كنت مذيعا داخليا لأسبوع ثقافي يقيمه الاتجاه الإسلامي بنشاط الجامعة... وعندما أبلغوني بتنفيذ حكم الإعدام.. كنت أكبر عبر مكبرات الصوت .. وأردد الآن .. وفي هذه اللحظة قد انهد صنم من الأصنام وسقط عمود من أعمدة الكفر.....
    ولكن سرعان ما اختلفت نظرتي، وكنت وأنا في السنة الأخيرة بكليةالحقوق أحلل تلك المحاكمة فلا أجدها تمت إلى القانون بصلة وفي نفس الوقت كان تنظيم الاتجاه الإسلامي يفقد بريقه عندي وقد تعددت ملاحظاتي عليه...
    أما اليوم، وبعد كل هذه التطورات والتحولات ، أجدني لا فقط متعاطفا معه، بل معجبا بشجاعته وصدقه وقوته... لا يعني ذلك أني أؤيد أفكاره الدينية .. ولكن مهما اختلفت معه فلا أملك إلا أن أقول عنه أنه رمز من رموز هذا الشعب....) انتهى


    ودخلنا الباب سجدا .. تجربة جماعية في التعرف على مذهب أه...م السلام) واعتناقه..
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

18-04-2008, 05:48 PM

صلاح شعيب

تاريخ التسجيل: 24-04-2005
مجموع المشاركات: 2855

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)

    الاستاذ عبدالله عثمان

    شكرا لهذا التوثيق المثابر وابشرك ان هناك حوار عميقا اجريته مع د. دالي سيرى النور قريبا
    وسيكون شارحا أكثر للفكرة الجمهورية..واسعى لمحاورة الاستاذ عبدالله النعيم خصوص وهو سيزورنا في واشنطن ويحاضرنا يوم السبت 3 مايو..ويا ريت لو ساعدتموني بالمداخل ...تلفوناته أو الايميل أو غيره..وانتظرك في الماسنجر..عظم الله أجركم..وهدانا إلى سراطه المستقيم..
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

22-04-2008, 08:50 PM

مؤيد شريف

تاريخ التسجيل: 20-04-2008
مجموع المشاركات: 4052

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)

    أخ عبد الله مشكور علي المادة الغنية ، اعتقادي أن محمود محمد طه ، غض النظر عن بعض اراءه العقائدية، كان مفكرا وعالما مجيد وقد لا يتكرر مثيل له في السودان ... العقدة كانت في أنه تناول موضوعات تتصل بمسائل الحكم والدولة والعلاقات داخل الدولة وهنا مناطق معروف من يعمل علي احتكارها وتجييرها لمصلحته ولمنفعته ،،، لو أنهم فقط تركوه ينافح عن اراءه وان يثقوا في العقول التي تستمع اليه ويتركوها تختار وحدها دون عسف منهم واشتطاط ... فالفكر يقابل بالفكر والحجة بالحجة لا المقصلة والشنق .... رحم الله المفكر والعالم محمود محمد طه وغفر له وافاء علينا بشبيهين له يحركون العقول ويدفعوها للتفكير والاختيار لا أن يختار لنا وباسمنا ونساق وننساق وليس لا لنا من أمرنا شيء....
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

29-04-2008, 04:03 PM

عبد الله الشيخ

تاريخ التسجيل: 17-04-2008
مجموع المشاركات: 1759

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)

    منذ اغتيال الاستاذ محمود والسودان مكسور الخاطر
    من الذى قدم روحه بنفسه فداءا للمبادى وللسودان
    غير الاستاذ محمود
    وهل مات النميرى ام مات الاستاذ واين قضاة العدالة الناجزة
    هل هم اهل الصواب والحق
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

01-05-2008, 02:56 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

12-06-2008, 02:23 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    كل ما تحدثني نفسي بأنني ضيعت عاما فى لاشئ أتعزى بمن فقدوا وظائفهم من البروفسرات - أين أنا من د. معتصم محمد عبدالله فى الكهرباء ود. عادل خضر فى المدنية؟ كلاهما من الجمهوريين وكانا من أنقى من مشى على أرض جامعة الخرطوم.. وأين أنا من بروفيسر سمير جرجس ذلك القبطي الذي أحب السودان كما لم يحبه أحد وتجرد فى صوفية نادرة لعلمه وكان يعشق التائية لكثير عزة.. وأين أنا من د. عبدالجليل كرار، الذى طردنى يوما فى البرليم لما ظنه سوء سلوكي ثم أبدى أسفه، رحمه الله رحمة واسعة.. أين أنا من د. التاج، الصديق اللدود لخليل، وهو يخسر وظيفته فى مقتبل حياته المهنية؟ اولئك ابائي فجئنى بمثلهم اذا جمعتنا ياجرير المجامع...

    اليوم الحار ومابنداريوم الهندسة والمعمار
    ____
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

04-04-2008, 01:01 AM

على عمر على

تاريخ التسجيل: 13-12-2003
مجموع المشاركات: 2314

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)

    تحية الى عمر هوارى
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

04-04-2008, 01:12 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: على عمر على)


    إن الشريعة الإسلامية المعروفة ، والتي يتمسك بها المسلمون ، في الدول العربية ، وينادون بتطبيق أحكامها على سياسة الدولة ، كبديل للعلمانية ، قد كانت صالحة وعادلة وحكيمة في عصرها ، غير أنها في بعض جوانبها لم تعد تصلح لإنسانية العصر الحديث ، بأي حال من الأحوال ، وذلك لأنها تتسم على سبيل المثال بالآتي :

    1/ لا تكفل التعايش السلمي بين المسلمين وغير المسلمين حيث تأمر بقتال المشركين ونشر الإسلام عن طريق القتال ( الجهاد ) وذلك بنصوص من القرآن الكريم ، والحديث النبوي ، وبذلك لا تكفل السلام والأمن للشعوب غير المسلمة .

    2/ تميز بين المسلم وغير المسلم في الحقوق فتجعل المسلمين مواطنين من الدرجة الأولى ، بينما تجعل الذميين أو أهل الكتاب ـ اليهود والنصارى ـ مواطنين من الدرجة الثانية ، حيث تفرض عليهم دفع الجزية ، ولا تجيز لهم حق تولي المناصب السياسية ، كمنصب الحاكم أو الوالي ـ رئيس أو وزير بلغة العصر ـ ولا منصب القضاء ، وأما المشركين أو الكفار ، وهم من لا ينتمون لأي دين سماوي ، فتحرمهم حتى من حق الحياة ، حيث تأمر بقتالهم إذا رفضوا الدخول في الإسلام ، وذلك كله بنصوص من القرآن الكريم ، والأحاديث النبوية المتفق عليها .

    3/ تميز بين الرجال والنساء ، حيث تجعل المرأة على النصف من الرجل في الميراث ، وفي الشهادة أمام القضاء ، وعلى الربع منه في الزواج ، ودونه في سائر الحقوق الأخرى ، وتجعل الرجل وصياً على المرأة ، في معنى ما تنص على أن ( الرجال قوامون على النساء ) ولا تعطي النساء حق تولي المناصب السياسية ، ولا منصب القضاء ، وذلك كله بنصوص من القرآن الكريم ، والأحاديث النبوية المتفق عليها .

    4/ لا تكفل الديمقراطية ، وإنما تقوم على الشورى ، والفرق كبير بين الديمقراطية والشورى ، فالأولى هي تطبيق رأي الأغلبية مع كفالة حقوق الأقلية ، بينما الثانية تعني أن يقوم الحاكم أو صاحب القرار باستشارة من يسمون بأهل الحل والعقد ، وهم الصفوة ، وذلك دون أن يكون رأيهم ملزماً له ، وإنما يسترشد برأيهم فقط مع ثبوت حق القرار له ، وذلك بنص القرآن الكريم .

    5/ لا تكفل كثيراً من الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كحرية الإعتقاد والتفكير وحرية التعبير عن الرأي الديني أو السياسي ، وذلك حيث تحرم الردة ـ خروج المسلم عن الإسلام ـ وتجعل عقوبتها القتل ، وذلك بنصوص الأحاديث النبوية المتفق عليها .

    6/ لا تحرّم الرق تحريماً قاطعاً حيث تجيز استرقاق الرجال وسبي النساء ، في الحرب ، وإن كانت تجعل من تحرير العبيد أو ما يسمى بعتـق الرقاب عملاً فاضلاً

    مستحباً ، وذلك بنصوص من القرآن الكريم .

    وكمثال لعدم معقولية تطبيق الشريعة الإسلامية في العصر الحديث فقد كانت حكومة طالبان في أفغانستان ، تبدو شديدة التطرف والجهل ، حيث كانت تحرم النساء حق التعليم وحق العمل وحق المشاركة في الحياة السياسية أو الفكرية أو الثقافية ، وتمنع الفنون ، وتصر على تحطيم تماثيل بوذا ، ذات القيمة الفنية والثقافية والتاريخية الكبيرة ، بحجة مخالفتها للشريعة الإسلامية .

    لكل ما تقدم فإن تطبيق العلمانية في الدول العربية لا بديل له سوى تطوير التشريع الإسلامي ، على هدى القرآن الكريم ، وهو ما يدعو له الجمهوريون ، وهم جماعة اسلامية سودانية ، وذلك برفع مستوى التشريع إلى النصوص المكية ، عملاً بقوله تعالى : ( واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ) وذلك بالانتقال من النصوص القرآنية المدنية ، التي قامت عليها الشريعة المذكورة ، إلى النصوص القرآنية المكية ، التي كانت منسوخة ـ أي مؤجلة التطبيق ـ والتي تشتمل على الديمقراطية والتعايش السلمي وكفالة حقوق غير المسلمين ، على قدم المساواة مع المسلمين ، وكفالة الحقوق الكاملة للمرأة ، ومساواتها مع الرجل أمام الدستور والقانون ، وكفالة كافة حقوق الإنسان ، إلخ .. فتطوير التشريع الإسلامي إذن هو تطبيق الآيات المكية التي أعتبرت منسوخة ( أي مؤجلة التطبيق ) واحلالها محل الآيات المدنية الناسخة ( أي المطبقة ) والتي قامت عليها الشريعة الإسلامية .. أو قل تطوير التشريع الإسلامي هو نسخ المحكم وتحكيم المنسوخ ـ أي تطبيق النصوص التي كانت معطلة وتعطيل النصوص التي كانت مطبقة .. وذلك في تقديري هو البديل المنطقي الوحيد للعلمانية في العالم العربي ، وتأكيداً لذلك فقد ذكر الكاتب السوداني المسيحي ، فرانسيس دينق ، أن رؤية الجمهوريين الأسلامية ، لو كانت هي الرؤية السائدة بين المسلمين لما رفض المسيحيون تطبيق الاسلام ولرضوا بالعيش تحت ظله لأنه يكفل حقوقهم .. وتفصيل ذلك يقتضي المشاركة في حلقة الجمعة القادمة من برنامج نقطة حوار وذلك ما أرجو إتاحته لي ، ولكم الشكر . عبد الله الأمين ـ الخرطوم

    http://www.bbc.co.uk/arabic/tp_mon.ram
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

05-04-2008, 09:34 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: على عمر على)


    من: عبدالرحمن محمد ابراهيم جلي [abuawab@hotmail.com]

    الموضوع: عهد جديد

    وحيد مقبور
    وقبرك .. يا ما فينا صدور
    وصداك الكان يا محمود يا إنسان
    صداك محفور
    حين هتفت:
    لا طغيان ..
    لا تشويه ..
    لا تحريف ..
    لا مايو ..
    لا سبتمبر ..
    لا تزييف ..
    لا تقطيع ..
    لا تخويف ..
    لا آمر ..
    لا مأمور وديكتاتور .
    لم تخضع ..
    لم تركع ..
    لم تمسح حذاء عسكر ..
    ولم تأبه بسبتمبر
    لم يثنيك عن مبدأك أنت ..
    الموت ولا الطاغوت
    وكان الحكم بالإعدام
    وكان الشنق حتى الموت
    في ساحة الشنق
    لما وقفت ترسل ..
    لبلدنا سلام
    لجمع غفير أمام عينيك ..
    للثوار .. للشرفاء .. للأحرار
    للجائعين ومقهورين
    للأخيار .. الأخيار
    للشهداء .. للسجناء
    للتغير .. لأبريل
    للجبناء .. للخونة
    للتجار باسم الدين
    حين هتفوا وائتلفوا
    وهمهم أنك أنت تموت
    فلم تأخذهم الرهبة
    فكانوا الحقد كل الحقد
    فيعلوا الصوت
    ليأتي الموت
    وتتبسم ..
    ولما البسمة تتفجر
    تتناثر وتتبعثر
    وتبقى الزاد
    وتبقى نضال
    وتبقى أمل
    ونتفاءل ونتصبر
    وتسحر كل سوداني
    وتبهر كل إنساني
    كأن الموت لما أتاك يا أستاذ
    تقول أهلا بعهد جديد ..
    لا جبروت ..
    لا طاغوت ..
    لا تجويع ..
    لا تقطيع ..
    لا إرهاب ..
    لا تعذيب ..
    لا تهديد ..
    لا تشريد ..
    لا تنكيل ..
    لا عمالة ولا تطبيل
    فكان الحلم
    كان الفجر
    كان أبريل .

    1 ديسمبر 1986م
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

13-04-2008, 03:47 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مقالات و تحليلات
    محن سودانيه (4) .. الطائفيه . /Shawgi Badri
    By
    Feb 15, 2008, 19:08




    محن سودانيه (4) .. الطائفيه .



    قبل ايام ارسل لى اخى القانونى اسماعيل محمد سيد العباسى . نكته تقول ان بوش وبلير خرجوا للصحفيين واعلن بوش قائلاً لقد قررنا قتل عشرين مليون مسلم وطبيب اسنان واحد . وانهالت عليه الاسئله من هو طبيب الاسنان وما هى جنسيته وماذا عمل ولماذا وما هى جريمته و و وو الخ . فقال بوش لبلير ما قلته ليك العشرين مليون مسلم مش مهمين خلو كل حاجه ومسكوا فى طبيب الاسنان .

    المعلومات التى اوردتها فى محن سودانيه الاخيره والتى تطرقت فيها للطائفيه والترابى معلومات يعرفها كل الشعب السودانى ويرددها الشارع والذين عاشوها لا يزالوا عائشين . ولم يتكرم ابن مقنعه واحداً بأن يقول بان هذه المعلومات غير صحيحه . وانصب الهجوم على شخصى واهلى . ووصفت بالجنون والشذوذ الجنسى والتفاهه . وركز الناس على طبيب الاسنان . فى التسعينات فى هجوم على الطائفيه واجهت نفس الشتائم . وقلت قديماً انا على استعداد ان اعطى الناس شهاده بأننى كنت بقطع مفاحض فى الترماج وان امى كانت بتصفى وابوى بقرطص . ولكن لم يجد اى انسان مقدره على دحض الحقائق .

    هل هنالك من يستطيع ان ينكر ما موجود فى كتب الختميه وفى منشورات المهدى وما اوردت انا واورد الآن ايضا ...



    ويقول محمد عثمان الميرغنى فى كتابه ( مناقب صاحب الراتب- صفحة 102 قال : ( من صحبك ثلاثة أيام لا يمت الا وليّا . وان من قبل جبهتك كأنما قبّل جبهتى . ومن قبّل جبهتى دخل الجنة . ومن رآنى أو من رأى من رآنى الى خمس ، لم تمسه النار ) .



    في منشورات المهدي و ما ادعاه المهدي بالمهديه ان من لم يؤمن به فقد كفر وان يحل ماله وعرضه ودمه . هذا موجود في الاثار الكامله للامام المهدي و هو خمس مجلدات جمع وتحقيق الدكتور محمد ابراهيم ابو سليم دار جامعة الخرطوم للنشر. وهذه الوثائق موجوده في دار الوثائق السودانيه التي كان الدكتور محمد براهيم ابو سليم مديرها وراعيها. وهنالك وثائق محفوظه في مكتبة جامعة درام تحت رقم 100-1-2 ووثائق محفوظه في جامعة درام تحت رقم 100-1-4 و مصنف رسائل محفوظه بمكتبة كامبريدج بانجلترا ومصنف رسائل بمكتبة ييل بالولايات المتحده و الجزء الاول من مصنف رسائل محفوظه في الخزائن الوطنيه الفرنسيه مصنفة بواسطة محمد المجذوب بن الطاهر المجذوب ومصنف رسائل صنفها حسين الجبري و محفوظه في جامعة الخرطوم. مصنف رسائل بالمكتبه الاصفيه بحيدر اباد. خطب مصنف خطب مطبوعه بالحجر و مصنف رسائل عند العمده ادم حامد في الجزيره ابا. مصنف يتضمن خطب المهدي يملكها العاقب با درمان ووثائق حامد سليمان والي بيت المال في المهديه قديما. وثائق مختلفه باسم المهدي مجموعة المهديه بدار الوثائق السودانيه. اماكن اخرى كثيره من دور الوثائق لا يتسع المجال لذكرها



    في رسائل المهدي الاولى قبل ادعائه المهديه كان يختم رسائله قائلا الفقير الحقير محمد احمد عبد الله ، كرسالته شعبان 1298 هجريه وهي رسالته الى احمد بن محمد الحاج شريف . كما اورد ابو سليم في الجزء الاول صفحة 41 رساله بخط المهدي جامعة درام انجلترا. و بعد ادعائه المهديه كان يبدأ رسائله : من عبد ربه محمد المهدي ابن السيد عبدالله الى الفقيه احمد الحاج البدري و الى الفقيه احمد زروق كما في صفحة 111. كما اورد ابو سليم في صفحة 119 الى اهالي خور الطير وغيرهم فمن عبد ربه محمد المهدي ابن السيد عبد الله اعلموا ان رسول الله صلى عليه وسلم امرني بالهجره الى ماسه بجبل قدير و امرني ان اكاتب بها جميع المكلفين فمن اجاب داعي الله ورسوله كان من الفائزين ومن اعرض يخذل في الدارين





    ويقول المهدي في صفحة 135 في نفس المجلد في خطابه الى احبابه في الله المؤمنين بالله و بكتابه.



    و اخبرني سيد الوجود صلى الله عليه وسلم انني المهدي المنتظر و خلفني صلى الله عليه وسلم بالجلوس على كرسيه مرارا بحضرة الخلفاء الاربعه و الاقطاب و الخضر عليه والسلام وايدني الله بالملائكه المقربين و بالاولياء الاحياء و الميتين من لدن ادم الى زمننا هذا, وكذلك المؤمنين من الجن . و في ساحة الحرب يحضر معى امام جيشي سيد الوجود صلى الله عليه و سلم بذاته الكريمه و كذلك الخلفاء الاربعه و الاقطاب و الخضر عليه السلام و اعطاني سيف النصر من حضرته صلى الله عليه وسلم و اعلمت انه لا ينصر علي احد ولو كان الثقلين الانس و الجن.



    هؤلاء الناس افتروا على الله كذباَ ولم يهتم ولا يهتم ولن يهتم اهل السودان بل كان الهجوم على شوقى بدرى واهله ونسيوا حق الله ورسوله . صباحى كان جزاراً فى امدرمان جنوب قبه الشيخ دفع الله الغرقان يفصله عن منزلنا ومنزل البشير الريح زقاق ضيق تذهب له اختى نظيفه يومياً لاخذ اللحم . وبعد ان دفعت نظيفه سعر الاثنين كيلو اظهر احد الوقوف هويته واراد اعتقال صباحى لانه باع باكثر من التسعيره . فاحتجت اختى نظيفه وقالت انه لم يبع باكثر من التعريفه وشخطت فى الرجل . الذى سألها التسعيره كم ؟. فقالت انت دخلك شنو انا اديتوا قروش طالبنا ليها قديمه واللحمه دى انا حأدفع قروشها بكره او آخر الشهر . انت دخلك شنو ؟. فقال الرجل والله انحنا عايزين نساعدكم ونحفظ ليكم حقكم ديل ناس حراميه وبسرقوا حقكم وانتوا رضيانين وكمان تدافعى عليهو وتكوركى فينى , انتو والله تستاهلوا يسرقوكم ويشيلوا حقكم .

    النميرى ليه حق قال عدة مرات وعلى رؤوس الاشهاد ( انا لو كنت عارف الشعب السودانى تافه كده كنت حكمتوا وانا فى الثانوى . الرجال ديل كلما اهينهم يجروا وراى اكثر ويتكبكبوا واى حاجه اقولها ينفذوها ). انا شوقى بدرى بفتكر ان جعفر غلطان الشعب السودانى شعب عظيم قد يكون متسامح اكثر من اللزوم وقد يكون غفله الا انه شعب لا مثيل له فى العالم وانا شاهدت اغلب شعوب العالم ولهذا لا ارضى للشعب السودانى بالاهانه والذل والطائفيه هى اعلى درجات الذل والاستكانه .

    لقد كان النميرى يضرب الوزراء والجنرالات بيده . ولقد ضرب المربى الكبير محمد التوم التجانى الى ان لازم سرير المستشفى . واستدعى البروفسور عبد الله الطيب وكان على وشك ان يعتدى عليه لولا ادب وعلم عبد الله الطيب . فلقد قال عبد الله الطيب مداعباً البغل نميرى عندما اشاد بشعر عبد الله الطيب ( انت يا سيدى الرئيس ان قلت شعرا فستقول اعذب الشعر ) فظهر من اراد ان يتملق نميرى وقال له ان البروفسور عبد الله الطيب يقول انك كذاب . لانهم يقولون اعذب الشعر اكذبه .وقال النميرى لعبد الله الطيب ( انت عاوز تسيئنى بالبارد ) . فتخارج عبد الله الطيب بالتفسير والبلاغه والشرح مما اسقط فى يد نميرى . فقال له امشى وكان درته حأناديك تانى . لقد كان النميرى يستدعى الوزراء لطعام الغداء ويحسب الوزير او المسئول ان نميرى سيكافئه وفى نشره الاخبار يسمع المسئول او الوزير نباء اقالته ويتلذذ النميرى بمشاهده وجه الوزير يتغير .

    لقد شنق الاستاذ محمود محمد طه وهذه جريمه يسأل عنها الترابى وجعفر . ليس لها سند قانونى او شرعى . بل لقد القيت جثته فى البريه لتنهشها الوحوش والجوارح . هذه الجريمه البشعه التى يجب ان نخجل عنها نحن السودانيون نفذها جعفر وحسن . ولا يزال حسن يلمع فى نفسه لكى يعود ويحكم السودان وجعفر يتمخطر فى السودان .

    عندما حكم النميرى والترابى السودان صرح الدكتور خليل عثمان والذى اتى بثروه طائله من خارج الوطن لاستثمارها فى السودان واعطى فرصه لعشرات الآلاف من الاسر السودانيه لان يجدوا عيشه كريمه , ان الجيش السودانى مش فاضى من بيع الصلصه . هذا فى بيت بكاء بعد ان ضربت الطائرات امدرمان ورجعت فجرده جعفر من وسام ابن السودان البار وشتمه باسوأ الشتائم وضربه بيده . ووضعه فى استراحه الزائرين الاداريين بالقرب من القوات المسلحه . وكان يتسلى بضربه وهو فى طريقه فى الليل الى مسكنه . لقد فشلنا فى ان نحمى رجل قدم الكثير لبلده . ربما كان للنميرى بعض الحق فى وصفنا بالتفاهه وكلنا مقصرون . بل لقد اضاف النميرى الشاب مصباح الى الدكتور خليل عثمان لانه تعرض له فى جامع القوات المسلحه وانتقد سياسته . مصباح كان رجلاً . نحن جميعاً قد قصرنا . جرائم نميرى التى مارسها فى حق الشعب السودانى وساعده الترابى فى تنفذها يصعب حصرها يكفى الشريعه التى طبقوها واباحت القتل والسحل وقطع اليد فى المال العام ولا يزال البعض يدافع عن النميرى والترابى .

    انا ترعرعت فى حى الملازمين فى المنطقه جنوب شرق السوق وفى هذه المنطقه سكن العم المربى محمد احمد عبد القادر , الياس دفع الله , التاجر الطيب الفكى , الدكتور محمود حمد نصر . الياس دفع الله , آل المغربى والادارى محجوب خليفه وعبر الشارع الكبير الذى يأتى من الاشلاك سكن الصادق المهدى والوزير بدوى مصطفى والادارى ورجل الاعمال صالح العبيد وآخرين . وهذه المنطقه كانت تضم اكابر امدرمان . وفجأه صار منزل ك ع يستقبل النائب الاول للنميرى الذى كان يعشق لعب الورق وبدأ ظهور الفتيات فى هذا المنزل والقصف والحفلات والغناء . فتقدم سكان الحى بشكوى الا انها رفضت لانها يجب ان تقدم بواسطه الجار المباشر وكان هنالك جار مباشر واحد وهو تاجر ورجل لا يحب المشاكل . وبعد تعب اقنعه سكان الحى بالتقدم بشكوى وعندما قدم شكوى ترقبه بعض رجال الامن وقبضوا عليه وهو خارج من منزله وطوحوا به من فوق الحائط داخل منزل ك ع . وكان بانتظاره بعض رجال الامن فى الداخل وانهالوا عليه ضرباً امام الشهود اللذين امتلأت بهم الدار من بنات ولاعبى ورق وجروه على مركز الشرطه بتهمه التهجم والقفز من فوق السور . الى ان تنازل عن الدعوه .

    فى بدايه الثمانينات كنت ازور الاخ عبد الحليم. بسبب اعمال تجاريه . وكان مظهره بسيطاً مما اكد لى انه انسان شريف . وهو مدير شركه كردفان . وبعد تأمينات نميرى لشركه سودان ماركنتايل ومتشل كوتس صارت شركه كردفان تدير الاستيراد . وقامت شركه كردفان باستلام عربون مائه شاحنه بتفورد ( سفنجه ) من افراد وانتظروا لفترة سنتين . وعندما اتت العربات كانت سبعين عربه . وثار الناس وضجوا واشتكوا واخيرا قرروا نظام القرعه وان ينتظر البقيه المجموعه الثانيه . ثم اتصل بهم شخص من جمعيه ود نميرى طالباً خمسه سفنجات فاعتزر الرجل الفاضل عبد الحليم بأدب . وبعد نصف ساعه اتصل جعفر قائلاً ( انتو ليه ما عاوزين تتعاملوا مع ود نميرى) . ولم يعطيهم فرصه لشرح الامر . وفى نفس اليوم حضر مندوب ود نميرى قائلاً ( جيت استلم الخمسه سفنجات بتاعتنا ) . جمعيه ود نميرى التى كان يديرها شقيق جعفر كانت عباره عن امبراطوريه ضخمه فى غرب امدرمان . هل كان النميرى على حق عندما وصف ان الشعب السودانى تافه ؟؟؟ .

    تألمت جداً وكتبت وانتقدت ذهاب فاروق كدوده رحمه الله عليه وكمال الجزولى لزياره الترابى بعد اطلاق سراحه . ليس هنالك من اساء واضر بالشعب السودان فى دنياه وآخرته مثل الترابى . وقف فى سنه 1965 ضد محاكمه المشتركين فى انقلاب عبود ووصف من طالبوا بالمحاكمه بانهم غير شرفاء .

    الى اللذين يهاجموننى الآن اين انتم من دموع والده مجدى واهله . لقد مات اعظم رجال السودان الاستاذ محمد توفيق خارج الوطن مقهوراً لان ابنه مجدى شنق بدون حق . ماذا تقولون لاسره الطيار جرجس . وماذا تقولون لوالده الطالب اركان آنجلو . لقد قرأت لمولانا القانونى الاستاذ صالح فرح انه حسب الشريعه لا يقتل المسلم الا لرده بعد اسلام وزنا بعد احصان ومن قتل النفس التى حرم الله قتلها الا بالحق . ماذا تقولون للجنوبيين اللذين دمرت منازلهم وشردوا وماتوا جوعاً .؟ ماذا تقولون للاطفال اللذين كانت تنهشهم الجوارح فى الجنوب .؟ اين انتم عندما جاء القرضاوى وقبض الثمن وقال ان عرس الشهيد ممكن فى الاسلام ولم يقم صلى الله عليه وسلم عرس شهيد لعمه سيد الشهداء حمزه رضى الله عنه . اين كنتم عندما كانوا يصطادون الشباب من الاسواق ويرسلونهم الى الجنوب بدون الرجوع الى اهلهم وبعضهم كان لا يزال يحمل كيس الخضار ؟ اين كنتم عندما ارتكبت مجزره العيلفون ؟ اين قبور شهداء رمضان الضباط ؟ هل يدفن المؤمن المسلم كالكلاب الضاله ؟. وبعد كل هذا يأتى شيخكم ويقول ان كل هذا كان هراء وان من ماتوا فى الجنوب ما هم الا فطائس ... اخجلوا اخجلوا يا رجال ونساء السودان .

    والترابى لا يزال يلمع نفسه ويريد ان يعود ليحكم السودان من جديد . لقد آن الاوان ان لا ندفن رأسنا فى الرمال وان نقول كل ما يقال فى السر وان نكشف المستور .. اهم مظاهر الديمقراطيه هى الشفافيه والواضح ما فاضح . والنميرى قد اخطاء ونحن لسنا بشعب تافه نحن شعب عظيم واصيل الا اننا متسامحون اكثر من اللازم .

    ولهذا كان النميرى يقول ما دام ناس سيدى المرغنى وسيدى المهدى راكبين فى ظهر الشعب السودانى نحنا برضو ممكن نركبهم . كيف تقبلوا ان يقول المرغنى الكبير انه السبيل الى الله وكيف تقبلوا ان يقول المهدى اخبرنى سيد الوجود . اذا كنتم تقبلون بهذا فسيحكمكم الترابى والاسواء من الترابى مره اخرى .

    شوقى
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

04-04-2008, 01:14 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الأستاذ أبراهيم يوسف في عزائه للبروفسر عبدالله الطيب

    رحيل العلامة الطيب هل يعني وضوح الرؤية وشجاعة المواقف ؟!

    ذلك العلم الفرد معلم السيرة النبوية المطهرة ولغة القرآن العظيم قد رحل عن دنيانا الفانية إلى رحاب اكرم الأكرمين والله المسئول أن يتقبله مع المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
    ولتعمق البر وفسر في معايشة ومعرفة السيرة ومعرفة التفسير وأسرار اللغة العربية أمكنه تبسيط كل ذلك بأسلوبه الشعبي المحبب حتى دخل صوته كل قرية وكل بيت وهكذا أصبح معلما للشعب إما في اللغة العربية فقد كان معلم العلماء وحجة علي الكافة في تفرد لا ينافس وهكذا وضع الدكتور مواهبه ومعارفه في خدمة شعبه وتعليم شعبه فكان ابنا بارا ومثقفا يلتزم مسئولية وأمانة الثقافة بصورة لا تخطر (لمثقفين ) قصارا هم طموحاتهم الشخصية ومع تعمقهم في التراث الإسلامي والتراث العربي فقد أخذ نصيبه الوافر من تراثه المباشر من نشأته الصوفية بين أهله السادة المجاذيب ومنهم فانه رغم الشهرة والنجومية قد كان جم التواضع ظاهر الزهد.
    ورغم أن الصحف والمنتديات تفيض هذه الأيام بمآثر فقيدنا العزيز الخالدة لكن مأثرته الكبرى تفرده بالجهر بكلمة الحق في وجه موجة الهوس التي كانت عاتية فأخر صت الكثيرين فقد جسد هو شجاعة الفكر في موقفه المتميز من محاكمة الأستاذ محمود وما لحق بالأستاذ محمود من ظلم وتشويه فألف قصيدة تتكون من 86 بيتا من الشعر كانت إنصافا ومناهضة للظلم ولتوضيح قامة الأستاذ محمود بدأها بقوله :

    قد شجاني مصابه محـــــــــمود مارق قيل وهو عندي شهيد
    ولقد رام أن يجدد محــــــــــمود فقد صار جرمه التجـــــديد
    وكان في عصر محكمة التفتيش هذا هو الضلال البعــــــــيد
    قتلته الأفكار في بلد الجــــــــهل الذي سيطرت عليه القيــود
    قتلوا الفكر يوم مقتله فالــــــفكر ميت البلاد الفـــــــــــــــقيد
    أن عندي حرية الرأي أمـــــــر يقتضيه الأيمان والتوحــــيد

    إلى أن يقول عن مشهد منصة تنفيذ الاغتيال :

    وأراهم من ثقره بسمة الساخر والحبل فوقه مـــــــــــــــمدود
    وعلي وجهه صفاء وإشــراق أمام الردي وديع جــــــــــليد








    هذه الرؤية لمقابلة الموت وآنت ( وديع جليد ) وبوجه صافي ومشرق لا يراها إلا صاحب ارث صوفي وشفافية وروح عبقرية لأنه بالشجاعة الجسدية وحدها لا يمكن لأحد أن يقابل الموت بوجه صافي مشرق وهو ( وديع ) ولكن الشجاعة الروحية شجاعة ( التوحيد ) تمكن صاحبها من أن يري يد الله الرحيم في الحدث ومن ثم يقابل الردي بوجه مشرق وهو هادي و (وديع ) وهذه هي روح موقف الأستاذ محمود التي لم يكتشفها ويعبر عنها إلا الرجل الصالح سلسل الصالحين فارس الرأي والكلمة .
    ودون ذلك فأن المحكمة العليا كانت قد أصدرت حكمها ببطلان محكمة الأستاذ محمود وذكرت أنها كانت محاكمة (عرضة للمعايير السياسية التي لا شأن لها بالأحكام القضائية ) علما بأن الدكتور قد نفذ إلى زيف المحاكمة المهزلة وجهر بذلك قبل سقوط نظام الظلم والقهر في مارس 1985 فقال :

    لم يراعوا فيه القوانين ظلما فهو قتل عمد وجرم أكيد

    وهكذا رغم تلبيس المحاكمة بلباس الدين زورا فأنها لم تنطلي علي العالم العلامة الذي كان مثالا في وضوح الرؤية وشجاعة المواقف بسلام عليه في الخالدين.

    إبراهيم يوسف
    2/7/2003
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

04-04-2008, 01:15 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    عبد الله الطيب: صورة المثقف الأصيل
    د. النور حمد elnour_hamad@hotmail.com

    تغشت قبر البروفسير الراحل عبدالله الطيب، سحائب الرحمة الهتون. ولكل رجل، وكل إمرأة، من آل الشيخ المجذوب، نقول ما قاله الشاعر، وهو يعزي عبد الله بن عباس، في وفاة والده العباس بن عبد المطلب:
    إصبر نكن بك صابرين فإنما صبر الرعية بعد صـبر الرأس
    خير من العبـاس أجـرك بعده، والله خيـر منك للعبـاس

    لقد مضى البروفيسير عبد الله الطيب للقاء رب رحيم. ويقيننا الذي لا يتطرق إليه الشك، أن الرجل قد ذهب إلى لقاء ربه، بصالح الأعمال. وهو قبل هذا وذاك، ممن أتوا ربهم، بقلب سليم. قال تعالى: ((يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم)). ومثل عبد الله الطيب لا يذرف عليه الدمع. فهو قد عاش حياة خصبة، عريضة، مثمرة، خلاقة. فهو المربي الذي تخرج على آيادية الآلاف من أبناء، وبنات السودانيين، بدءا بمعهد التربية، ببخت الرضا، وانتهاء بجامعة الخرطوم، وغيرها من الجامعات، داخل، وخارج السودان. ثم هو، إلى جانب ذلك، العالم اللغوي الضليع الذي، رفد المكتبة العربية، بروافد ثرة، في ضروب علوم اللغة، وآدابها. وهو إلى جانب كل أولئك، المفسر للقرآن، الذي نزل من أبراج المثقفين العاجية، ليلامس قلوب، وعقول، الأميين من أهل القرى، الذين كانوا يتحلقون بشغف، حول المذياع، ليستمعوا له، وهو يفسر، ما كان يقرأه الشيخ صديق أحمد حمدون، من آيات القرآن الكريم.

    لقد كان عليه الرحمة، عالما جليلا، ذا عقل فسيح، وقلب كبير، وشخصية، فريدة. فشخصيته، كانت كثيرة التنوع، شديدة التميز، قوية الجاذبية. ويقيني الذي لا يتطرق إليه الشك، أن الرجل ولي من أولياء الله، شأنه شأن كل أسلافه الصالحين. بل إن البروفيسر، عبد الله الطيب ليمثل، في نظري، تتويجا لكل تدين أسلافه، وعلومهم، في قمة جديدة، ما سبق أن اتفقت، لتلك السلالة الصالحة.

    أتقن البروفيسر عبد الله الطيب، علوم الدين، واللغة العربية، والتاريخ الإسلامي. وبمثل ذلك القدر، أتقن معرفة الحضارة الغربية، وآدابها. فهو الذي يحدثك عن كيتس، وييتس، وإليوت، بنفس الدفق، والفخامة، التي يحدثك بها عن المعري، وأبي تمام، وأبي الطيب المتنبي، وأبي نواس. وبهذا المعنى، فعبد الله الطيب، ليس أديبا، وحسب، وإنما هو مفكر، عربي، مسلم، من الطراز الأول. لقد عرف الحضارة الغربية، معرفة كبيرة، وقد افاد منها إفادة كبيرة أيضا. غير أن معرفته بالثقافة الغربية، خصبت رويته لتراثه، وعمقت إيمانه، بالجوانب الإيجابية فيه. فهو واحد ممن لم تجرفهم فكرة الحداثة، المتجذرة في الفكرة العلمانية الغربية. وفي نفس الوقت، لم تحبسه معرفته بالتراث، في قماقم التراث، والجمود، والسقف العقلي، المرسوم سلفا. لقد كان وسطيا، وسطية الحبر المدرك، لدقائق الأمور، القادر على تشريح مكامن الإلتباسات. وبهذا فقد برء تمام البرء من وسطية التوفيقيين التعسفيين، الضحلة.

    البروفيسر الراحل، كان من أوائل السودانيين الذين تزوجوا من غربيات. وهو على رأس السودانيين الذين صمدت زيجاتهم، لعوادي الزمن، ولعوائق، تباين النسق العقلي، والإرث الثقافي. وفي هذه وحدها، دلالة كبيرة، على رحابة العقل، وكريم الخلق، وسعة القلب، وسلاسة المسلك، وطيب العشرة. لقد كان البروفيسر الراحل، تجسيدا فريدا، للمزج الواعي، بين قيم التراث، وقيم الحضارة الحديثة. وهو بهذا المعنى واحد من الطلائع الذين ركزوا أقدامهم على أرض ميعاد التواصل الإنساني، الفسيحة الممتدة، وراء تضاريس حواجز اللون، والعرق، والتباين الثقافي.

    وحين نقف في لحظة انتقاله، إنما نقف للعبرة، وللذكرة. فالرجل واحد من سلفنا الصالح. ولقد سمعت الأستاذ محمود محمد طه، يقول ذات مرة، إن معاوية محمد نور، والتجاني يوسف بشير، هم سلفنا الصالح. وقد وجه الأستاذ محمود، وقتها، الجمهوريين، بكتابة كتاب عنهما. وارجو أن يحقق الجمهوريون رغبة الأستاذ محمود، تلك، في يوم قريب. ولا شك عندي أن عبد الله الطيب، قد أصبح بانتقاله، واحدا من هؤلاء السلف الصالح. والذي فهمته، من حديث الأستاذ محمود، أن هؤلاء قد مثلوا أكثر من غيرهم، صورة المثقف الأصيل. وهو المثقف الذي يصبح، قولا، وفعلا، ضميرا لأمته.

    لقد أجمع السودانيون على احترام ثلاثة من مثقفينا، وهم البروفيسر عبد الله الطيب، والدكتور منصور خالد، والروائي الكبير، الطيب صالح. لقد كان كلا من البروفيسر عبد الله الطيب، والدكتور منصور خالد، الأجهر صوتا، في إدانة إغتيال الأستاذ محمود محمد طه. وأنا شخصيا، أميل إلى التعرف على قامة المثقف، بناء على موقفه من تلك الحادثة الظلامية، البشعة. فبمقدار الصدع بالرأي في شأن تلك الحادثة، تعلو عندي، قامة المثقف، وبمقدار استحيائه، وازوراره، تقصر عندي، قامته. لقد كان الدكتور منصور خالد، أول من صدع بالإدانة، عبر صحيفة القبس الكويتية. وليس ذلك بغريب على الدكتور، منصور خالد. ثم تلاه البروفيسر عبد الله الطيب، بقصيدته المعروفة ((قد شجانى مصابه محمود مارق قيل، وهو عندى شـهـيد)). ولقد عبر الروائي، الطيب صالح، فيما بلغنا، عن ندمه على السكوت، عقب إغتيال الأستاذ محمود. وهذا موقف طيب، يدل على يقظة في الضمير الثقافي، لدى صاحبه. الشاهد، أن هؤلاء النفر يعيدون رسم صورة المثقف الأصيل, وهي صورة نحن بحاجة إلى إعادة رسمها كل حين. ولعل إعادة رسم هذه الصورة، بجلاء، تكون أوجب واجبات، وقتنا الراهن. وإنه لمن حسن عناية الله بأمتنا، أن يكون كبار كتابنا، ومفكرينا، أصلاء، يعرفون مسؤولية الثقافة. ويمارسون استقلالا عن مؤسسات تدجين الوعي، والأخلاق، وإخضاعهما لسلطة الراكد، والراهن.

    الشاهد، أن البروفيسر عبد الله الطيب، لم يجامل محبيه، ومعجبيه الكثيرين، من قبائل السلف، ممن كانوا يظنون فيه رصيدا جاهز لهم. لقد فاجأهم بقصيدته المبينة، فس شأن إغتيال الأستاذ محمود محمد طه. وقد لامه بعض السلفيين على ذلك. دلل البروفيسر عبد الله الطيب، في استنكاره لإعدام الأستاذ محمود محمد طه، عن معدن المثقف الأصيل، الكامن في أعماق ذاته. كما دلل على وضوح رؤيته الدينية، وسعتها، وإنسانيتها، وصفائها. هذا هو شموخ المثقف، وهذه هي أخلاق المثقف الأصيل، التي بها يجتاز امتحانات الإبتزاز، والإرهاب، والتدليس باسم الدين.

    ألا رحم الله البروفيسر عبد الله الطيب، بقدر ما قدم لأمته. فقد كان انسانا فريدا، وراهبا قائما، آناء الليل، وأطراف النهار، في محاريب المعرفة، لم يعرف جسده الكلال، ولم تهمد لذهنه المتوقد جذوة. اللهم انزله منك منازل القرب، وبلغه عالي الدرجات، والمقامات، إنك سميع، قريب، مجيب.
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

04-04-2008, 01:18 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الراحلان: حامد "جو" وبشير "حريشة" :
    نسمتان من وراء ما بعد الحداثة

    النـور حمـد


    حامد إبراهيم النجومي، وبشير محمد على، شخصان طغت على اسم أبويهما وجديهما الألقاب التي اكتسباها. لا أعرف لماذا سمي بشير محمد علي، ببشير حريشة، غير أنني أعرف لماذا سمي حامد إبراهيم، بحامد جو. اقترن لقب "جو" بحامد إبراهيم، عندما كنا طلابا بمدرسة حنتوب الثانوية، في النصف الثاني من الستينات. وقد كانت كلمة "جو"، شائعة بين طلاب حنتوب وقد اعتاد الطلاب على إطلاقها، على كل شخص يميل إلى المبالغة. سواء كان ذلك، في المظهر، أو فيما يقص ويحكي، من قصص وحكاوي. كما كانت كلمة "جو" تطلق أيضا، على كل من يميل إلى الاستعراض، ولفت النظر. وقد أطلقت على بعض لاعبي كرة القدم في حنتوب، وغيرهم من الطلبة المبرزين في الأنشطة، مما ارتبط أداؤهم بالميل للاستعراض. غير أن حامد جو كان الشخص الوحيد، الذي التصق اللقب باسمه، وظل ملازما له بصورة ثابتة. حدث ذلك، بالرغم من أن حامد جو، لم يكن مبرزا، في أي من الأنشطة المعروفة، إلا أنه ظل معروفا لكل طلاب حنتوب الثانوية، الذين يجاوز تعدادهم الألف والمائتين. كان حامد ميالا، بالفعل، لغريب الملبس، وغريب المسلك، وغريب الحديث. ويبدو أن ذلك هو ما جعله ملفتا للأنظار.



    ظللت أتأمل حياة أخي، وصديقي، حامد جو، منذ أن بلغني نبأ وفاته، قبل ثلاث سنوات، وأنا في أوهايو. لقد أحسست أخيرا، بأنني رغم صلة القربى، وصلة الصداقة الوثيقة التي ربطتني به، لعشرات السنين، ظللت لا أعرفه على الوجه الأتم. ويبدو لي الآن، أنني ربما أكون لا أزال، بحاجة لمزيد من الوقت، لأستكشف جوانب شخصيته المدهشة. ينتمي كلانا إلى أسرتين متوسطتي الحال، في حلة حمد الترابي. إلا

    أن حامد واجه اليتم، في سن مبكر. توفي والده، وهو لا يزال يافعا. أذكر يوم وفاة أبيه، في أوائل الستينات، وكأنها حدثت بالأمس. كنت مع بعض الصبية في حوش بيتهم. وكانت النسوة الثاكلات يتصايحن في باحة المنزل. وكان بعضهن ينحن وهن يطرقن بالعصي، على قرع طاف فوق طسوت بها ماء. وكانت تلك هي المرة الأولى التي أرى فيها مثل ذلك المنظر النائح، الثاكل. كانت أجنحة الفجيعة ترفرف فوق سماء القرية، بشكل مخيف. أذكر أن الفضول الشديد، قادني، لكي أنظر من شباك الغرفة، التي ضمت جسد والده. رأيت جسد أبيه، ممدا على سرير، في صدر الغرفة، وهو مسجى بثوب أبيض. وكانت أيضا، تلك هي المرة الأولى، التي أرى فيها جسد ميت. وقد انطبع ذلك المشهد في نفسي لفترة طويلة.



    كنا على طرفي نقيض، من حيث الإحساس بالانتماء إلى أسرتين عاديتين، من أسر مزارعي مشروع الجزيرة. انتمائي إلى أسرة أب مزارع بمشروع الجزيرة، أورثني حالة من الانزواء، والانطواء، في المدارس الداخلية التي بدأت ارتيادها منذ سن التاسعة. ومن ذلك مثلا، تجنب الاحتكاك بأولاد الموظفين، وأولاد التجار الأغنياء، الذين ضمتني بهم الداخليات. كنت أحس بأنني غير مؤهل طبقيا لصداقتهم، وصحبتهم. أما حامد، فلم يخامر وعيه أبدا، أي إحساس بالدونية تجاههم. كان يخالط أبناء الموظفين والأغنياء، بعادية شديدة. وفي الحقيقة، كان يتصيد صداقاتهم. ظل يقتحم عالمهم، غير هياب ولا وجل، وينشئ الصداقات معهم، يمنة ويسرة. لم تكن به ذرة من مركب نقص. وأذكر كيف أنني، لم أكن أجرؤ على الخروج، مع أولاد الأغنياء، إلى السينما، في واد مدني، حتى وأنا في المرحلة الثانوية. أكثر من ذلك، لم أكن حتى لأصطحبهم إلى النادي، أو القهوة في داخلية حنتوب. كنت أصادق ممن هم على شاكلتي، من حيث الطبقة الاجتماعية. أما حامد، فكنت أراه يلبس البنطلونات والجاكيتات في الشتاء. كما كان يدخن، حوالي نادي الطلبة بالمدرسة. وكان أيضا، يرتاد صالات السينما، والمطاعم، ومحلات الحلوانية، في مدينة ود مدني المجاورة، مع أصدقائه، من أولاد التجار، والموظفين، بوتيرة ثابتة. في حين كان أمثالنا، من أولاد المزارعين، يظلون أحيانا قرابة الشهر بالداخلية، دون أن يعبروا نهر النيل الأزرق إلى مدينة ودمدني المجاورة. وذلك، بسبب ضيق ذات اليد. الشاهد أن صداقاته الواسعة، وجاذبيته، كفلتا له قدرة أوسع على الحركة. من يرى أسلوب عيشه، يحسب أن أباه تاجرا، أو مديرا، أو موظفا كبيرا ـ ذلك يوم أن كانت للموظفين في السودان دولة .
    كنت أرى في نمط سلوكه، تطفلا على عالم أولاد الأثرياء والميسورين. أو فيه، على الأقل، ظهور بمظهر غير حقيقي. غير أن الذي اتضح لي مؤخرا، أن حامدا كان مفطورا أصلا، على عدم الإيمان بالفوارق الطبقية. فهو لم يكن يدع لمن يريد أن يتميز بطبقته، فرصة للتميز بها. كان يتصرف بعفوية مدهشة، وبدون تعمل، أو عمد. كان كمن ألهمته السماء، أن الحياة مائدة كبيرة، لا يملك منها من يملك، سوى ما حازت أصابعه لحظة الأكل. كان لا يؤمن، حرفيا، بملكية العين، ويبدو أنه ظل يرى، أن الناس يرتفقون بالأشياء، مجرد ارتفاق. وذلك حين يحتاجونها. وعلى العكس منه، كنت أسلِّم لمن عندهم، بما عندهم. ولا أجرؤ على إزعاجهم. وكان حامد، لا يسلم لأحد بما يملك، وبما يدعي لنفسه. كان في داخله شيء مسيطر، يخبره أن كل هذه محض أكاذيب، ومحض زيف. فالناس عنده، ناس، وإن طالت عمائمهم. حاصل الأمر أنني اشتريت من أصحاب الجاه، والأغنياء، والمسيطرين، فكرتهم عن أنفسهم، وسلمت لهم بما أرادوا لأنفسهم. أما حامد، فلم يشتر شيئا من ذلك أبدا. والحق أنني، لا أزال حتى اليوم، أحس بالحرج، كلما ارتدت محلا تجاريا كبيرا، أو فندقا فخما. شيء بداخلي يزْوَرْ، ويتضاءل، ويقول لي، لا يصح أن تكون هنا. وكان حامد على العكس من ذلك تماما.



    في حلة حمد الترابي، وهي قرية تمثل في جملتها، أسرة ممتدة كبيرة، عرف حامد جو بعدم الاعتراف بالفواصل والحواجز، والملكيات. يبدأ رحلته من جنوب غربي حلة حمد، حيث يقع بيتهم، مرورا بالبيوت، بيتا بيتا. يسلم على الجميع، ويدخل المطابخ في البيوت على اختلافها. يذهب إلى الآنية، يكشف أغطيتها، وينتشل قطعة لحم، من هنا، أو قطعة خضار، من هناك. كان يأخذ مما يجد، دون أي إحساس بالحرج. يفعل ذلك، متى ما عن له. وقد سلم له الناس بذلك تسليما تاما، بل واستملحوه منه. لم أعرف شخصا، تم قبوله، بلا تحفظ، من الجميع، في حلة حمد، مثل حامد جو. ولم أر شخصا لا يفرق بين الناس، كبيرهم، وصغيرهم، غنيهم، وفقيرهم، ذكرهم، وأنثاهم، مثل حامد جو. وفي الحقيقة، فإن علاقة حامد جو بالجنس الآخر ظلت محل تأمل بالنسبة لي، طيلة حياتي. مثلا: كنت أنا، ولا أزال، أهاب الجمال البشري، وأنكسر أمامه. بالنسبة لي، يظل الجمال محاطا دائما بدائرة طاردة. لا أقوى على أن أخطو إلى داخلها. وكان حامد على العكس من ذلك تماما. فالدائرة الطاردة بالنسبة لي، كانت في حقه، دائرة جاذبة، وبشدة. كان يقترب كثيرا، ولا يحترق. باختصار، كانت لحامد قدرة غريبة على اقتحام، حواجز الاستبعاد، والإقصاء، بكل أشكالها وألوانها. يقوم بذلك، مدفوعا بإحساس فطري، لا تعمل، أو تعمد فيه. كان يؤمن عمليا، بأن له في كل شيء حق، وليس صدقة.



    من ناحية أخرى، لم أعرف أخا عامل أخواته على قدم المساواة، في حلة حمد، مثل حامد جو. لا أقول كان "متقدما" في نظرته للمرأة، وإنما أقول كان "طبيعيا". إن أكثر ما يُدهش في حامد، بساطة مسلكه، وحدسه الغريزي، وقدرة قواه الباطنية في النفاذ إلى ما هو صواب. لا شيوخ القرية، ولا كهولها، ولا نساءها، ولا رجالها، ولا كل التقاليد الموروثة، على ضخامتها، كانت بقادرة على طمس بصيرة حامد، أو التشويش عليه، بأي شكل من الأشكال، في الخيارات التي يختارها. كان ملهما في معرفة ما هو صواب في بنية مشروع التغيير الكلي. وكان، في ذات الوقت، قادرا على فعل الصواب. كان مقاتلا صلبا، ولم يكن عنيفا. لقد أشرف حامد، على تربية أخواته اللواتي يصغرنه ـ إذ كان أخوه الأكبر، مقيما في الخرطوم ـ وقد أصر على تعليمهن كلهن. وثابر على ذلك، رغم المعوقات الكثيرة، حتى أكملن تعليمهن العام، وتسنمن وظائف مختلفة. أعطاهن من حرية الحركة، وحرية الفعل، ما لم تتمتع به غيرهن. وقد أثمرت جهوده معهن أطيب الثمار. كان حامد لأخواته، أبا، وأخا، وصديقا، وسندا. وكن يحببنه بغير حدود. ويقيني أنهن فجعن بموته المبكر، أشد الفجيعة. لقد كان حامد روحا حرا، متصلا على نحو ما، بقلب الوجود الحي النابض، وبجوهره الأصيل الذي لا يلحق به الزيف. لم يشتر حامد قط، أيا من حبائل الاستبعاد، وحواجز الإقصاء، التي يبنيها حول أنفسهم، أهل السلطة، وأهل الثروة، وأهل الجاه. كانت له قدرة فطرية، لا تصدق على النفاذ إلى ما يجب أن تكون عليه الأمور. كان إنسانا جديدا بشكل لا يصدق.



    ربطت بيني وبين حامد، بالإضافة إلى صلة القرابة، صلة روحية من نوع غريب. لم نكن نتفق في أي موضوع فكري، أو سياسي، يجري نقاشه بيننا. ولم يؤثر ذلك أبدا على الرباط الروحي الذي ربطنا. أصبحت أنا جمهوريا، أرى الأشياء بعين جمهورية، وظل هو حامد جو. لا هو بماركسي، ولا هو بوجودي، ولا هو بأي شيء، غير حامد جو. لم يكن يقرأ بإمعان، ولا يهتم بذلك. يقرأ نتفا من هنا، وهناك، ويكوِّن آراءه باستقلال تام عن أي مؤثر خارجي. ذكر عنه حسن موسى، قولته التي شاعت وسط أصدقائه، وهي أنه ـ أي حامد جو ـ: "ضد الدين، وضد ماركس، وضد مشروع الجزيرة ذاتو". كان خارجا على أي قالب. وأظنه من النوع الذي لم يكن يفهم أبدا، لم كانت هناك قوالب أصلا؟. كان يكتب الشعر "على كيفه" وكنت أقول له، مؤمنا تماما بما أقول وقتها، أن هذا ليس بشعر. فالشعر له ضوابط، وقواعد وأصول. وللأسف لم أعد الآن، أذكر شيئا مما كان يكتب. ولعلني لو قرأت شيئا مما كان يكتب، اليوم، لربما غيرت رأيي. لم يكن حامد يرسم. ولم أعرف عنه اهتماما خاصا بالرسم، منذ أن كنا أطفالا. ورغم ذلك، التحق حامد جو بكلية الفنون الجميلة. وأصبح واحدا من التشكيليين، ومدرسا للرسم، بل وموجها فنيا، في مادة التربية الفنية، بمحافظة الجزيرة، في نهاية الأمر.



    حين التحقت بكلية الفنون، في مطلع السبعينات، كان هو مدرسا بالمدارس الابتدائية. وكان يزورني كثيرا، في الكلية. وعن طريقي، تعرف على أصدقائي، ومنهم، حسن موسى، ومحمود عمر، وآدم الصافي، وبدرالدين حامد، وخلف الله عبود، ودار السلام عبد الرحيم، وبديعة الحويرص، وآخرين لا يتسع المجال لذكرهم. أعجبه الجو الذي كنا نعيشه آنذاك في كلية الفنون. فقرر فجأة، الالتحاق بها. هكذا قرر حامد. أحس بأن ذلك المكان المسمى بكلية الفنون يناسبه. لقد كان يبني أموره على الحدس. فقلبه هو الذي يخبره. وحين يخبره قلبه بشيء، لا يلتفت إلى متحدث آخر. قلت له أن فكرته في التقديم لكلية الفنون، فكرة جنونية، بل وسيريالية مثل سائر أموره الأخرى. فهو لم يكن يمارس الرسم أبدا، ولم أعرف له اهتماما به. غير أن حامدا أحب تلك المكان، وأحب أولئك القوم. أصر عل خياره، وعمل له. اقتنى حامد الألوان، والأدوات، وصار يعمل بجد، ويطلعني على أعماله. ولم أكن أصدق أنه جاد فيما انتوى. لقد كنت، وللأسف، أفكر في أمر التحاقه بكلية الفنون، بعقلية مؤسسية، استبعادية. وكان هو يفكر في الأمر بطريقته الخاصة، التي لم تعرف يوما الحواجز، والأطر، ولم تعترف، ولم تستسلم في أي وقت من الأوقات، لشروط الاستبعاد. وبالفعل، التحق حامد جو، بكلية الفنون، رغم أنفي، وأنف أي أبي بكر. كان فيه رفض فطري لفكرة الأندية المقفولة، والأراضي الحكر. كان في كل أموره، لا يخضع للقالب ولا للمنهج. وكنت آخذ عليه تجاهله لتجارب الغير، وإصراره على إعادة اختراع العجلة بنفسه. غير أن ما ظهر لي من شأنه مؤخرا، يدل على أنه كان شاعرا، على نحو ما، بأنه لا يملك فسحة كافية من الزمن، يبددها في التنقيب فيما فعل الآخرون. وقد ظهر بالفعل، أنه كان زائرا عابرا قصير الزيارة.

    بعد موته، أحسست بأنه كان شخصا غريبا على هذه الحياة. بدأ لي، مثل من جرى إرساله من المستقبل، ليرسم لنا بعضا من صورة المستقبل. وليقدم نموذجا لإنسان جديد، لا يزال يُمتَخَض في رحم الغيب. إنسان تحرر من الانكسار أمام الاستعلاء باللون، وبالجنس، وبالطبقة، وبالتحصيل المعرفي، ومن أي قهر تمنحه أية ميزة، يمكن أن يتميز بها بشر على آخر. كان إنسانا لا يسلم للناس بالامتيازات التي يمنحونها لأنفسهم. يفرض على الغني نفسه، حتى يقبل الغني أن يشاركه في ما عنده. ويفرض نفسه على صاحب الجاه، والسلطة، حتى ينسى صاحب الجاه والسلطة، وضعيته. ويقترب من الجميلات، حتى لا تبقى لسطوة جمالهن هيبة. ويناقش من يزعم أنه ملم بموضوعه، بندية تامة، وبغير أي شعور بالانكسار، أو الدونية. كان حامد أعمى، من أي النواحي أتيته، في رؤية الفروق. وكانت له قدرة فطرية، لا فلسفة فيها، ولا تعقيد، تمكنه دائما من النفاذ إلى جوهر الأمور. لا يحفل إطلاقا، بالطرق المطروقة. ولا يسلم للناس بما تواضعوا عليه. ولذلك فقد عرف حامد، كيف يتواصل مع قلوب الناس مباشرة، وبلا مطولات. ظل يعيش ما يقتنع به، ولا يحفل برأي الغير، ولا غرو، أن أحبه كل من عرفه. في حلة حمد، أحبه من هم في سنه، ومن هم أكبر من بعقود، ومن هم أصغر منه بكثير. يستوي في ذلك الرجال والنساء. المتعلمون منهم والأميون. حتى أطفال حلة حمد، كانوا متعلقين تعلقا غريبا بحامد جو. لقد كان مقبولا من الجميع، بصورة يحسد عليها.



    حين توفي حامد جو، لم أكن قد رأيته لما يقارب العشر سنوات. غير أنه كان معي في حلي وترحالي. كان أقرب الناس إلي في حلة حمد. وأحبهم إلي، وكنت أقرب الناس إليه، وأحبهم إليه. ظل كثير الأسفار، وكنت لا أحب أسفاره الكثيرة تلك. فمن ناحية، كان يخامرني شعور بأنه سيموت في حادث مرور، وذلك بسبب إدمانه ركوب المركبات. ومن ناحية ثانية، كنت أكره أسفاره، بسبب يخصني. فقد مررت بفترات من الوحشة الداخلية القاتلة. كان ذلك، في بدايات العشرينات من عمري، أوقبلها بقليل. في تلك الفترة، كنت أعاني كثيرا، من إحساس مدمر، بالوحشة، وبالخواء. إحساس يشبه حالة انتظارٍ لكارثة وشيكة الوقوع. ذلك الإحساس، هو الذي قادني، لاحقا، إلى أحضان التصوف، وإلى عالم الأستاذ محمود محمد طه. كان مجرد وجود حامد جو، في حلة حمد، واحدا من البلاسم التي تشفيني، من تلك الحالات المفزعة. غير أن حامدا، لا يبقى في حلة حمد كثيرا. أكون معه بالليل، ولا يقول لي أنه مسافر. ثم يجيئني في الصباح، حاملا حقيبته، ويسألني، عندك "طرادة؟" (خمسة وعشرون قرشا). ويقول: أنا ماشي الخرطوم، أو مدني، أو الحصاحيصا، أو سقط لقط ـ أي مكان ـ يغيب أياما، أظل أترقب خلالها الباصات العائدة، علها تأتي به. يذهب حامد ببهجة القرية، حين يذهب. ويعود بها حين يعود. كنت أجد فيه ملاذا روحيا، من نفسي، حين تواجهني بالأسئلة المفزعة. أحتمي من مخاوفي بمرحه، وانغماسه العفوي في الحياة، وبأخذه للأشياء ببساطة. أحتمي بوجوده حولي، وطريقة عيشه، من عقلي الفزع، ومن نفسي المستوحشة. كان مطمئنا بشكل غريب. حتى أنني أصبحت أومن أنه مطلع على سر ما، ليس لي إليه من سبيل. كان بالنسبة لأزماتي الوجودية، حلا مجسدا، يمشي على رجلين. كان جوابا عمليا، لحالات الشعور بالعبث، التي كانت تفسد علي متعة العيش. فأنا مدين له بسلامة عقلي ما حييت. كان يسخر من أسئلتي، ومن تشاؤمي، ومن انشغالي عن العيش بالتفكير. يأخذ حامد، حياته لحظة بلحظة. لا يتحسر على ما فاته، ولا يدع التطلع لما سوف يأتي، يذهله، عن جمال لحظته الراهنة. كانت له قدرة على نفخ الحياة في العدم. تصبح حلة حمد، بالنسبة لي، من غيره، قاعا صفصفا، وخرائب ينعق فيها البوم. وجوده حولي كان يحل كبريات معضلاتي. لا أحتاج لأكثر من رؤيته، أو وجوده من حولي، لتذهب عني المخاوف الوجودية، والحزن، والوحشة. لقد كان متصلا بالجوهر، ومدودا من الجوهر مددا عجيبا. وأهم من ذلك كله، كان قادرا على أن يعدي بحاله غيره.



    لم أكتشف التشابه بين الراحلين المقيمين، حامد جو، وبشير حريشة، إلا مؤخرا. وقد قادني موت كليهما في حادثتي مرور مؤلمتين، إلى تتبع قرائن الشبه بينهما. وغني عن القول ابتداء، أن التشابه، قد أفضى بكليهما، إلى كلية الفنون. معرفتي ببشير حريشة، تمت بعد التحاقي بكلية الفنون، فهو كردفاني، قدم إلى كلية الفنون، من خورطقت الثانوية. ويبدو أنه كان مشهورا في خورطقت، مثل شهرة حامد جو في حنتوب. وقد توطدت صلتي ببشير عقب تخرجه من كلية الفنون. وذلك بعد أن انضم إلى حركة الإخوان الجمهوريين. أما حامد جو، فهو قريبي، كما ورد. نشأنا في قرية واحدة. وتقاسمنا طفولة قروية مشتركة. وتدرجنا في المراحل الدراسية من المرحلة الابتدائية، وحتى حنتوب الثانوية. كان حامد يسبقني بسنتين في كل المراحل الدراسية. وقد كان بحكم السن صديقا لشقيقي الأكبر مضوي. ثم قامت بين الاثنين جفوة في المرحلة الثانوية. وعقب تخرجهما من الثانوي، ذهب مضوي إلى الخارج، والتحق حامد بسلك التدريس في المدارس الابتدائية السودانية. وقويت صداقتي بحامد بعد ذلك. ويبدو أن كلا من مضوي وحامد، اكتشفا مبكرا، أنه لا يوجد كثير يجمع بينهما.



    لم يلتق حامد جو، ببشير حريشة في كلية الفنون. فقد تخرج بشير حريشة من كلية الفنون عام 1971. والتحق حامد جو بكلية الفنون، عند منتصف السبعينات. وصل حامد جو إلى كلية الفنون، عقب تخرجي منها، عام 1974. ولذلك لم يسعدني الحظ بزمالته حين كان طالبا فيها. فقد عملت عقب تخرجي مدرسا للفنون بخورطقت الثانوية، لخمس سنين. في تلك الأثناء، صال حامد جو، وجال في كلية الفنون، وصار من الناشطين السياسيين في حركة الطلاب الديمقراطيين. وأظنه صار من قيادات اتحاد طلاب كلية الفنون. ولذلك، لم تبخل عليه قوى أمن نميري باختطاف، واعتقال، وإيداع بسجن "دبك" المشهور. لقد ارتبطت بكل من حامد وبشير رباطا قويا. حامد كان بالنسبة لي، مثل أخ شقيق. أما بشير، فقد ضمتني معه حركة الإخوان الجمهوريين. عملنا بها سويا، حتى إعدام الأستاذ محمود محمد طه، في 18 يناير من عام 1985. وتفرقت بنا السبل بعدها. ذهبت أنا إلى خارج السودان عام 1988. وانتهى بشير، إلى العمل مع الهلال الأحمر. تخرج بشير حريشة، من قسم طباعة المنسوجات بكلية الفنون. غير أنه عمل بمكتب النشر، في كل من الخرطوم، وجوبا. في فترة إقامته بجوبا، أتقن بشير بعض لغات الجنوبيين. ثم عاد، والتحق بالتدريس، وذهب إلى كادقلي الثانوية. بشير يعرف أشياء كثيرة مختلفة. لم يحصر نفسه في تخصص بعينه. يرسم، ويدرس، ويتحدث لغات مختلفة، ويمارس الطب البلدي، وكل فنون البصارة. كان عارفا بالتشريح، من عظام وعضلات. وكثيرا ما أمسك بذراعي، وشرح لي، أين تبتدئ هذه العضلة، وأين تنتهي، وما أسمها، وأي إصبع تتحكم فيه. ولعل ذلك هو ما قاده ليعمل في نهاية الأمر مع الهلال الأحمر. أقوى ما في شخصية بشير، مهاراته في مجال العلاقات العامة. بشير وحامد يشبهان بعضهما، شبها حسيا. قاماتهما متشابهة. ولون بشرتيهما متشابه. وتجمع بينهما كثير من الصفات المشتركة. أميزها، الطيبة التي لا تعرف حدودا. بالإضافة إلى مسالمة ووداعة مدهشتين. كانا خاليين تماما من أي نزعات عدوانية. كما أن لكليهما، أيضا، قدرات فائقة في الدخول على الناس، وكسب ودهم. غير أن بشير يمتاز على حامد، بكونه أكثر تنظيما، وأكثر منهجية. شخصيتاهما ضاقتا على القوالب، وتمردتا عليها. تخرج بشير من كلية الفنون ليكون مصمما للأقمشة، فطاف على طائفة من المهن، وانتهى به الأمر موظفا لدى الهلال الأحمر، بل ومن أكفأ، وأنشط، وأميز موظفيه!



    رأيت بشير حريشة، لأول مرة، عام 1971 بداخلية الحلة الجديدة، التابعة لمعهد الكليات التكنولوجية. وقد كان يسكنها، بعض من طلاب كلية الفنون. رأيته في غرفة مجاورة لغرفتي، يرقص رقصة "الجيرك" أو "الهورس"، لم أعد أذكر بالضبط. المهم، واحدة من الرقصات الغربية، التي كانت فاشية في الأوساط المدينية الخرطومية، آنذاك. استرعى انتباهي، منذ أول وهلة، بقوامه القصير، وأنفه الأقنى، وحركات رقصه المتوافقة، التي دلت على حس موسيقي سليم، وروح طليق أيضا. انطبع مشهد رقصه في ذهني، وظللت أرقبه، من بعيد، في الكلية بإعجاب، غير أنني لم أتعرف عليه عن كثب. لقد كان هو في السنة الرابعة، وكنت في السنة الأولى. ثم ما لبث بشير، بعد التخرج، أن انضم للحركة الجمهورية، حيث تعارفنا عن قرب. ولا أزال أذكر يوم سفر بشير إلى جوبا، ومعه خلف الله عبود، ومحمد الحاج، في عام 1973، على ما أذكر، بعد أن تم نقلهم، إلى مكتب النشر بجوبا. أذكر أنني، كنت في وداعهم، في مطار الخرطوم، مع زملائي بكلية الفنون، حسن موسى، ومحمود عمر، وربما بدرالدين حامد، والمرحوم، آدم الصافي. أقلعت بهم طائرة ألـ "فوكرز فريندشب"، المروحية، التابعة لسودانير. وكان ذلك عند الظهر. ولا أزال أذكر، أن حسن موسى، قد علق على شكل الطائرة بقوله، أنها "تشبه الكديسة الحامل". في المساء عرفنا أن الطائرة قد ضلت طريقها. (ما أردت من هذا القول أن حسن موسى "عينو حارة". كل ما في الأمر أن تشبيه حسن للطائرة استرعى انتباهي، وهذا ما جعله عالقا بذهني لقرابة الثلاثين عاما). المهم، فُقدت الطائرة، وظل أمر من بها مجهولا، لأسابيع. وأخيرا جاءت الأنباء، أنها سقطت بهم في الغابة، بعد أن ضلت، ونفذ وقودها. نجا ثلاثتهم من تلك الحادثة، غير أن حركة أنانيا "2 " التي كانت تحارب الحكومة السودانية في أدغال الجنوب، أسرتهم. وبعد مفاوضات، جرى تسلميهم للصليب الأحمر، ثم للحكومة السودانية. وقد قطعوا في تلك الفترة مئات الأميال، سيرا على الأقدام، وسط الغابات الاستوائية، حتى تمزقت ملابسهم, وأضحت أسمالا بالية. نجا بشير، مع رفقائه، من تلك الحادثة الفظيعة، بكل تعقيداتها، ثم مات لاحقا، في حادث سير بمدينة الأبيض! ونجا حامد جو، رغم أسفاره الكثيرة، على شاحنات، وبصات، وحافلات، وبكاسي، وكاروات السودان الهرمة، التي تسير بلا ضابط، أو رابط. وقد ظل يسافر عليها، بشكل مكثف، لعشرات السنين. غير أن المنية وافته، هو الآخر، في حادث سير في الجماهيرية الليبية.



    كانا شخصين قلقين، مسفارين لا يستقر لهما قرار. صوفيان، فنانان، بل ودرويشان مجذوبان، أرادا عجن الزمان والمكان، والتهامهما في لقمة واحدة. في دخيلة كل واحد منهما إحساس بقصر الأجل، عبر عن نفسه، في حمى التنقل، التي ما برحتهما أبدا. كان بشير مثل حامد تماما، من حيث الرغبة في التنقل. كان كلاهما يبحث عن شيء ما، بحثا مضنيا. لا أدري ما هو. الأسباب التي كانا يقدمانها للسفر عادة، وللحركة الكثيرة، وللتنقل الذي لا يهدأ، لم تكن دائما، مقنعة. لقد كانت، في أغلب الأحيان عللا أكثر منها أسبابا. لم يكونا يملكان أمرهما في ذلك المنحى. كانا مثل من حكم عليه بالتنقل. ولربما شابه تعلقهما بالتنقل بين الأمكنة، بعضا من حالات الإدمان. وفي موتهما في حادثتي مرور إشارة، إلى إمكانية أن يقود تشابه المسلك، إلى تشابه الوقائع، وربما تشابه المصائر.



    عمل بشير بكادقلي الثانوية، مدرسا للفنون في نهايات السبعينات. كان يزورنا بمدينة الأبيض. وأذكر أننا كنا نأخذه، عقب كل زيارة، إلى موقف عربات كادقلي، في وسط مدينة الأبيض. نرفع شنطته على اللوري. ونلتفت فجأة فلا نجده. إذ تبتلعه أزقة السوق. نذهب في طلبه، وحين نعود، نجد أن اللوري قد سافر بشنطتة، ويلحق بشير شنطته، على ظهر لوري آخر. تكرر لنا ذلك معه، أكثر من مرة. كما روى عنه، بعض من سافروا معه، من الإخوان الجمهوريين، على خط قطار الغرب، أنه كان ينزل في المحطات التي يقف فيها القطار لفترات طويلة، مثل محطة الرهد. ثم يذهب في قضاء مختلف شؤونه، وما أكثرها. ثم يتحرك القطار، ويظهر هو في اللحظات البالغة الحرج، ليدرك القطار. وقد شوهد مرة، وهو يركض ركضا عنيفا، ليدرك بالكاد، آخر عربات القطار.



    ظل الأستاذ محمود محمد طه، يحتفي احتفاء غير عادي، بطلاب كلية الفنون. ولم أكن، وقتها، مدركا تماما لسر ذلك الاحتفاء. وبمرور الزمن بدأت قطع المعضلة تتجمع عندي. لقد رأى الأستاذ محمود نماذج من طلبة الفنون، الذين كانوا يرتادون داره في صحبة التشكيليين الجمهوريين. وكان كثيرا ما يقول لي: "طلبة كلية الفنون عجيبين بالحيل" أو "طلبة كلية الفنون أحرار". وبالطبع، ففي مؤسسات التعليم الأخرى، كثيرون ممن هم على شاكلة أولئك الذين لفتوا، نظر الأستاذ محمود إلى كلية الفنون. غير أن تأمل حيوات أشخاص رحلوا عنا، مثل، سالم موسى، وصديق النقر، وبشير حريشة، وحامد جو، وعمر خيري، وأسامة عبد الرحيم، وآدم الصافي، وربيع، وغيرهم، مما لا يزالون على قيد الحياة، يقود إلى ضرورة النظر بعين الاعتبار، لما يمكن أن تهبه مجالات الفنون، من قدرة على النفاذ إلى الجوهر، وسط ممارسيها. لقد اشترك كل الذين ورد ذكرهم قبل قليل، في ميزة رئيسة واحدة، وهي أنهم مثلوا نماذج لإنسان جديد، لا يزال يتخلق في رحم الغيب. لقد كانوا جميعا، "روحانيين"، في تقديري المتواضع. وقد وضعت كلمة "روحانيين" بين مزدوجتين، حتى لا يجرى ربطها بالمدلول الشائع، والمبتذل للكلمة اليوم. "الروحانية" المقصودة هنا، هي النفاذ إلى جوهر الأشياء. أو قل الكلف بالمعنى، ثم العيش ببساطة، نتيجة لذلك الاكتشاف السحري، ونتيجة لاستشراف مبصر لتخوم المعنى. وهذا يعني، ضمن ما يعني، المقدرة على العيش، خارج نطاق الزيف السائد. لقد عاش كل هؤلاء خارج المؤسسات بجميع أشكالها. تمردوا عليها، وحملوا صلبانهم، حتى قضوا. وعلى ذات الصليب، مات قبلهم، معاوية محمد نور، والتجاني يوسف بشير. لم يفهم كل هؤلاء سببا للحواجز المصطنعة. لقد كانوا نماذج، جسدت ما ينبغي أن تكون عليه عقول الناس، وقلوبهم، يوم تنقشع غشاوات الزيف، وتنهار مؤسسات الاستبعاد والإقصاء.



    كتب الأستاذ محمود محمد طه: ((الإنسان الحر، هو الذي يفكر كما يريد، ويقول، كما يفكر، ويعمل كما يقول. ثم لا تكون عاقبة فكره، وقوله، وعمله، إلا خيرا وبرا بالأحياء والأشياء)). كما كتب عن المجتمع الحر قائلا، هو المجتمع، ((الذي لا يضيق بأنماط السلوك المختلفة)). التفكير الحر، والقول الحر، والفعل الحر، تميز بهن الراحلان المقيمان، حامد جو، وبشير حريشة. وقد كانا خيرين، ومسالمين، وبارين بأهلهما. قادهما كلفهما بالحرية إلى كلية الفنون. عاشا بحرية، بقدر ما أتاح لهما الظرف. أسعدا كثيرا من الناس، وأضفيا حيوية على كل حياة، تماست مع حياتيهما الخصبتين. ثم مات كلاهما ميتة عنيفة. وتركانا أمام فك معضلة الموت المبكر، الفاشية وسط المبدعين السودانيين. لقد كانا من الطلائع، في المسيرة العملية للبحث عن المعنى، ورائدين في قافلة البحث، عن المجتمع الحر، التي طال سيرها. ذلك المجتمع الذي جرى وصفه بأنه، ((لا يضيق بأنماط السلوك المختلفة)). حامد جو، وبشير حريشة، نسمتان من وراء ما بعد الحداثة. و"ما وراء ما بعد الحداثة"، يجب أن يتميز في نظري، على "ما بعد الحداثة"، بكونه ليس مجرد سفسطات صفوية، وأنما عمل دؤوب في تكثيف الوعي الإنساني، والفعل الإنساني، لمحو الحواجز المصطنعة، وتفكيك ميكنزمات الإستبعاد، وتذويب قوى التسلط الغاشمة، المرتكزة أساسا على حيازة المال، والسلطة، والجاه، والمعرفة. وقد أسهم الراحلان عمليا، في ذلك التفكيك، بقدر معتبر.



    لا أستطيع تصور حلة حمد الترابي، من غير حامد جو، ولا أستطيع تصور الوسط الجمهوري من غير بشير حريشة. ظل حامد جو، قاسما مشتركا، في كل أصناف المركبات الغادية الرائحة، في منطقة ود الترابي. لقد ظل حامد جو روحا ساريا فيها. فحامد بعض من نسائم الحقول في الغيط. وبعض من ماء الترع الجاري. و بعض من الخضرة الريانة على أشجار الجميز واللبخ، والصفصاف، الجالسة على رؤوس القناطر. وهو كل ثرثرات أهلنا، وسط حوائطهم الطينية، التي ضمنوها أشواقهم لعالم أكثر رحابة. وسيبقى حامد روحا مرفرفا فوق تلكم البقاع، حارسا للأمل وللرجاء. أما بشير حريشة فقد كان حلية على جيد المجتمع الجمهوري. كان روحا طليقا، أعيى جسده، حتى أفناه. كان ضد المكوث، وضد المكان، وضد القرار. كان كثيف الحضور، حتى في حالات غيابه. ألا رحم الله حامد جو، وبشير حريشة، بقدر ما قدما في حياتيهما القصيرتين العامرتين المثمرتين. لقد كانا فنانين مرهفين. قماشتهما وجه الأرض بما وسعت. ومادتهما، حيوات من عرفوا من الناس. أما فضاؤهما التشكيلي، فهو الجهات الأربع. ضاقا بالقيود، وبالقوالب، وبسجني الزمان والمكان، فعبرا إلى الضفة الأخرى من نهر الوجود. لقد كانا واصلين واردين غارفين من بحار المعنى، وأصيلين لم يعرف الزيف إلى نفسيهما الأبيتين سبيلا.

    الكويت - 1999




    http://www.sudanartists.org/a20.htm
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

04-04-2008, 01:19 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    عمر خيري :

    عاقل وحيد في خضم من المجانين
    النور حمد



    ((ن والقلم وما يسطرون* ما أنت بنعمة ربك بمجنون* وإن لك لأجرا غير ممنون* وإنك لعلى خلق عظيم))

    صدق الله العظيم

    كتب حسن موسى، في ورقته التي قدمها، أمام ندوة الثقافة والتنمية التي نظمها مركز الدراسات السودانية في القاهرة مؤخرا:



    ((فالحداثة في تعريفها الابتدائي، تتلخص في السعي الواعي الحتمي المتقدم نحو مجتمع الوفرة، والرفاه المادي، والروحي، لكل الناس، بدون فرز. وهو أمر ممكن اليوم، لو قبل القابضون على مفاتيح السلطة، والثروة إعادة توزيعها بالعدل بين الناس !!! وأصر على علامات التعجب، لآن هذه الفكرة البسيطة، فكرة العدل، صارت اليوم في زمن ما بعد الحداثة (بوست مدرنزم)، صارت فكرة تثير العجب في خواطر الجميع، المستبعَدين، والمستبعِدين معا! وربما كانت قيمة حداثتنا المرتجلة، من واقع المباصرة البراغماتية الآنية، تتلخص في قدرتها على الطعن في مبدأ الحداثة الغربية الإستبعادية، ونقدها، وتقويمها، بحيث تتأهل لاستيعابنا جميعا، شرقيين كنا أم غربيين، على شروط العدل، والحرية((.. انتهى نص حسن موسى



    وأريد أن أخرج بحديث حسن موسى الشيق، والمبصر في آن معا، من السياق الذي وضعه فيه، وهو سياق تقويم الحداثة الغربية الإستبعادية. إلى سياق آخر، مرتبط بالسياق الذي كتب فيه حسن موسى. ويتعلق بما أسماه الأستاذ محمود محمد طه، في أدبياته، بـ "عقل المعاش"، و"عقل المعاد". وذلك مبحث من المباحث البكر، الشيقة، التي طرقها الأستاذ محمود، وتحتاج إلى زورات. ليس هذا مجالها. المهم، سيطرة عقل المعاش، على الطور الراهن، من بني البشر، هو الذي جعل كبار فطاحلة، وجهابذة، وأحبار، ما بعد الحداثة، يستغربون، من فكرة العدل البسيطة، التي أشار إليها حسن موسى. وهي فكرة، تندرج في حيز البداهات الابتدائية. غير أن تكريس الرأسمالية للأنانية، وتشويهها للطبيعة البشرية، وما غرسته في خلق الله، من عدم المبالاة بمصائر الآخرين. إضافة على عدم القدرة، على رؤية الحقيقة البسيطة، المتمثلة في أن سعادتنا الشخصية، مرتبطة، شرطيا، لدى التحليل الحاذق، بسعادة الآخرين. كل هذه، وكثير غيرها، مما لا يتسع المجال لذكره، جعلت من فكرة العدل البسيطة، والبديهية، فكرة جد مستغربة، بل، ومخيفة، حتى لدى الأكثرية، المتعلمة، ممن يسعدهم أن يُحسبوا، ويُحشروا، في زمرة المستنيرين.



    وربما سأل سائل، ما علاقة هذا كله، بالتشكيلي الراحل، عمر خيري؟ والجواب هو، أن عمر خيري قام بنسف عقل معاشه، منذ زمان طويل، وأراح نفسه، مما يرهق به الناس، عادة، أنفسهم، وبلا طائل. جرى تأويل الأستاذ محمود، للآية: (( ويسألونك عن الجبال، قل ينسفها ربي نسفا)) أن الجبال، هي عقول المعاش. وقال الأستاذ محمود، أن عقل المعاش، عقل جبان، وخائف، وحريص. أما عقل المعاد فعلى عكسه تماما. المهم، في الأمر، أن تحقيق العدل ينتظر، ظهور نسل جديد من البشر. ولن تقوم بنسف عقول المعاش شركات مقاولات بالطبع. وإنما سينسف كل واحد منا، عقل معاشه، بنفسه. فنسف عقول المعاش، متنبأ به، ومبشر به، ولا مناص من حدوثه، في المستقبل. حينذاك، يدخل الناس عهد إنسانيتهم. وحينذاك، تصبح الاشتراكية، والمساواة الاجتماعية، أمرا بديهيا. ولربما عجب الناس حينئذ، كيف أن قرونا طويلة مضت، قبل أن يتوصلوا إلى تجسيد مثل تلك الحقيقة البسيطة. وهي أن العدل، مطلوب إنسانيا، وأنه ممكن التحقيق. ولن يتم على حساب أحد. فهو شرط، من شروط اكتمال إنسانيتنا. سيعجب الناس وقتها، كيف أنهم عجزوا من تجسيد تلك الحقيقة البسيطة، لقرون، وقرون، وهم الذين غزوا الفضاء، ونشروا "الإنترنت"، وقهروا الزمان، والمكان.



    الشاهد، أن عمر خيري، قام بنسف عقل معاشه، بنفسه. وكان بذلك، واحدا من رواد هذا الفن المستقبلي الرفيع. ونسفه لعقل معاشه، هو الذي فتح عالمه الداخلي، على تلكم الرحاب الفسيحة المدهشة، التي نراها في تصاويره. أخرج عمر خيري نفسه، من قبضة الزمان والمكان، فهما ليسا سوى بعض من تجسيدات، وإسقاطات عقل المعاش. وبذلك، تمكن عمر خيري، من أن يعيش، حرا، كريما، موفور الكرامة. مثل عمر خيرى، لا يُحزن لموته، ولا يُبكى على قبره. فهو قد عرف كيف يتصل بحقيقة الوجود الأصيلة الخفية ،الواحدة. تلك الحقيقة البسيطة الناصعة، التي جهلها كثير من أدعياء المعرفة. اطمأن عمر خيري إلى قلب الوجود الحي، النابض، وركن إليه، وسكن. وذلك ما جعل ريشته تسيل إبداعا، لا تأتأة فيه، ولا توقف، ولا فترات استجمام. وهذا هو الذي جعله، مستغنيا عن كل ما يزيد عن "قنينة حبر شيني، ولوحة أبلكاش، وسندوتش" كما تفضل عبد الله بولا بوصفه.



    لقد أنجز، عمر خيري، كل ما أراد إنجازه في هذا الحياة. ونحن عندما نحزن عليه، ونبكيه، إنما نبكي خيباتنا الشخصية، ليس إلا. الرسومات التي خلفها عمر خيري، تساوي من حيث الكمية، إنتاج مائة منا. أما من حيث النوع، فذاك شأن آخر. أنا شخصيا لا يسرح خيالي، ولا ترتفع ذبذبة روحي، أمام أي عمل فني، بمثل ما يحدث لي، وأنا أتأمل أعمال عمر خيري المدهشة. أعمال عمر خيري، تخاطب وعي المشاهد، بلغة بالغة القوة. هي تحملك إلى داخل تلافيفها المبهجة، قسرا. وعندي أن سر قوتها، يكمن في إمتاعها، وبساطتها. في لوحاته، النابضة، الموحية، يفرض عليك عمر خيري، عالمه، ورؤيته. فيخرجك من عالمك، ورؤيتك. ولا تملك، إلا أن تستسلم له. وهل يستبى النفوس مؤثرٌ، مثل متعة ثرة يغريك، ويغويك بها، خيال مجنح فسيح متصل، اتصالا عضويا، بمنابع الأنس والمسرة ؟ أما أصالة عمر خيري، فهي تتحدث عن نفسها. وأنا شخصيا، لم أعرف فنانا سودانيا واحدا، يضاهي عمر خيري أصالة في طرائقه، ومعالجاته.



    هل عاش عمر خيري زمنا كزمننا؟ أو هل ضمته أماكن، مثل التي تضمنا، وتحتوينا، وتقيدنا؟ لا أظن ذلك أبدا. لقد عاش عمر خيري عمرا، أطول من عمر نوح، إذا نحن حسبنا العمر بالكيفية التي يعاش بها، وليس بعدد السنوات. وما أظن أن عمر خيري كان سيهتم، لو تبنت أعماله كبريات متاحف العالم، وكبريات دور العرض فيه. خرج عمر خيري عن التأطير كلية، وتحرر تماما من القوالب التي تصيغ فيها، مثل تلك المؤسسات الربحية، طالبي الجاه عندها. ولسوف تصل أعمال عمر خيري إلى تلك المؤسسات، يوما ما، وسيلمع اسمه. غير أن ذلك كله، يبقى في نهاية الأمر، من الحطام الذي تخطته روح عمر خيري السامقة. "فالصقر يعلو وحده، وتلوذ بالسفح الرخم".



    قرأت ردود عمر خيري على الإستبيان الذي نشره حسن موسى، في جهنم العدد الماضي. جاء في الإستبيان في مجال المهنة، سؤال عن أي مهن أخرى شغلها؟ وملأ عمر خيري الخانة المعطاة لهذا السؤال بقوله: مستقبلا سوف أشغل مكانا قديما، التزم به ويلتزم بي عما قريب. وحين ملأ خانة السؤال، ما إذا كان قد تلقى تدريبا نظاميا في الرسم، وأين؟ أجاب بقوله: درست في كليات كثيرة، دراسات أكاديمية وافية. كما قمت بنفس الدور في التدريس العام. ثم ذكر من الكليات التي درس بها، كلية الملك جورج، بإنجلترا، واسكنككر، وقال، أن مناهج الكلية متشعبة، ومتقدمة بخلاف نظيراتها. المعروف أن عمر خيري، لم يخرج من السودان، ولم يدرس في كلية خارج السودان. غير أنني أصدق عمر خيري، في كل ما قاله. فمن قال، أن الأمور لا تتم، إلا بالطرق التي اعتدنا عليها؟



    لا فرق بين رسومات عمر خيري، وحديثه الذي كتبه في ذلك الإستبيان. وتلك واحدة، من علامات صدقه، وأصالته. يتحدث عمر خيري، بنفس الأسلوب الذي يرسم به، ويرسم بنفس الأسلوب الذي يتحدث به. كنت أزوره، مع حسن موسى ومحمود عمر بأستديو التلوين، الخاص بطلاب السنة الرابعة، بكلية الفنون بدعوات ملحاحة، كريمة، من الأخ، خلف الله عبود ـ وقد أشار حسن موسى، إلى تلك الزيارات، في عدد جهنم الماضي ـ لم أحظ بسماع عمر خيري يتحدث، إلا قليلا جدا، ولم يكن حديثه فيها كلها، موجها إلي، وإنما إلى طرف ثالث. لقد وقفت خلف ظهره، مرات كثيرة، أتفرج عليه، وهو يرسم عوالمه المدهشة، ولم يتسن لي شرف الحديث، إليه مباشرة أبدا. والحق أنني ما أحسست يوما واحدا، أنني بحاجة، إلى التحدث معه. ما كان يردني منه من خلال لوحاته، كان أكثر من كاف، لشفاء رغبتي الأكيدة، في التواصل معه.



    عمر خيري، من أعقل الناس الذين عرفتهم في حياتي. فهو قد عرف الدور الذي سيلعبه في هذا الحياة. عرف ذلك من وقت مبكر. وقد التزم ذلك الدور، أصرم ما يكون الالتزام. لم يسع إلى أي وظيفة حكومية، أو غير حكومية. ولم يمارس القلق الذي نمارسه، نطًا من مهنة لمهنة، ومن مكان لآخر. لم يغادر مدينتيه، الخرطوم، وأمدرمان، وعالمه الفسيح، الذي خلقه لنفسه فيهما، إلا وهو محمولا إلى القبر. ظل على التزامه، وعلى العهد الذي قطعه على نفسه. عاش راهبا في محراب فنه. لم يأخذ من الدنيا، سوى "زاد الراكب"، كما يقول المتصوفة. ومما يجدر ذكره في شأن عمر خيري، أنه، مع غزارة الإنتاج، والانغماس الدائم في وسط مواد الرسم، ومعداته، ظل على الدوام، نظيفا، أنيقا، حليقا، وكأنه موظف في بنك. عاش عمر خيري حياة، خصبة، طويلة، عريضة، عميقة. وظل مصدرا ثرا، يهب البهجة، والأنس للكثيرين. وما أغلى الأنس، في هذا الزمان الموحش. غرس عمر خيري راية الإبداع، ثم حرسها، متفيئًا ظلها، وظل على نسكه ذاك، حتى أخذ صاحب الوديعة وديعته. فسلام على عمر خيري في الخالدين.



    http://www.sudanartists.org/a19.htm
    _________________
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

04-04-2008, 01:22 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    التقليد الشرعي والحداثة
    التاريخ: Tuesday, April 29
    الموضوع: دراسات وبحوث
    نظرة نقدية لطرح الدكتور، عبد الله علي إبراهيم:
    التقـليـد الشـرعي والحـداثة
    النور حمد
    نظرة نقدية لطرح الدكتور، عبد الله علي إبراهيم:
    التقـليـد الشـرعي والحـداثة
    النور حمد

    واضح أن الصديق، الدكتور، عبد الله علي إبراهيم، يطور، وبدأب شديد، طروحة في شأن علاقة الدين بالدولة، في السودان. وقد تبدو طروحته هذه، جديدة للبعض، بحكم المسعى النقدي الذي ينتظمها، وهو مسعى يستلهم تيارات ما بعد الحداثة. يحاول مسعى الدكتور عبدالله، النقدي، في مبحثه هذا، تلمس السمات الحداثية، في ممارسات مؤسسة تقليدية، هي مؤسسة القضاء الشرعي السودانية. وغاية المسعى فيما يبدو، هو شق طريق وسط بين مقاربات التيار الإسلاموي السوداني، الداعي إلى دولة دينية، والذي وصل إلى السلطة بالفعل، تحت هذه الراية، وبين تيارات العلمانيين التي تدعو للفصل القاسي بين الدين والدولة. وأول ما أبدأ به هو أن المنحى النقدي، للطروحة، ليس منحى جديدا، وإن استلهم نقد ما بعد الحداثة، الموجه ضد أفكار حقبة الحداثة. فطرح، الدكتور، مسبوق في الفضاء السوداني، بطرح، أكثر عمقا، وأكثر تماسكا، ورد في المقاربات المتعددة التي ضمتها أعمال الأستاذ محمود محمد طه، التي دعت للجمع المبصر، بين خير ما جاء في الفكر الوضعي، وخير ما جاء في الفكر الديني، وفق منظور ديني أصيل، خال من أية سمة، من سمات التوفيقية التعسفية، كما أسماها صادق جلال العظم. ومقاربات الأستاذ محمود، عمرها الآن، أكثر من نصف قرن! جاء في كتيب (السفر الأول) الذي أصدره الجزب الجمهوري، بزعامة الأستاذ محمود محمد طه، عام 1945، مايلي:

    ((إن الحزب الجمهوري لا يسعى إلى الإستقلال كغاية في ذاته، و إنما يطلبه لأنه وسيلة إلى الحرية.. وهي التي ستكفل للفرد الجو الحر الذي يساعده عل إظهار المواهب الكمينة في صدره و راسه. ويؤمن الحزب الجمهوري، إيماناً لا حد له، بالسودان.. و يعتقد أنه سيصبح من الروافد التي تضيف إلى ذخر الإنسانية ألواناً شهية من غذاء الروح، وغذاء الفكر، إذا آمن به أبناؤه، فلم يضيعوا خصائصه الأصيلة، و مقوماته، بالإهطاع نحو الغرب، ونحو المدنية الغربية، في غير روية، ولا تفكير.. ورأي هذا الحزب في المدنية الغربية، هو أنها محاولة إنسانية نحو الكمال.. وهي ككل عمل إنساني خطير، مزاج بين الهدى و الضلال.. وهي لهذا، جمة الخير، جمة الشر.. وشرها أكبر من خيرها.. وهي كذلك بوجه خاص على الشرقي الذي يصرفه بهرجها، و بريقها، و زيفها، عن مجال الخير فيها، ومظان الرشد منها.. ويرى هذا الحزب: أننا ما ينبغي أن نتقي هذه المدنية، بكل سبيل، كما يريد المتزمتون من أبناء الشرق .. ولا ينبغي أن نروج لها، بكل سبيل، و نعتنقها، كما يريد بعض المفتونين، المتطرفين، من أبناء الشرق.. وإنما ينبغي أن نتدبرها، وأن ندرسها، وأن نتمثل الصالح منها.. هذه المدنية تضل و تخطئ، من حيث تنعدم فيها معايير القيم، وتنحط فيها إعتبارات الأفكار المجردة.. فليس شئ لديها ببالغ فتيلاً إذا لم يكن ذا نفع مادي، يخضع لنظام العدد، والرصد.. فهي مدنية مادية، صناعية، آلية، وقد أعلنت إفلاسها، وعجزها، عن إسعاد الإنسان، لأنها كفرت بالله، وبالإنسان.. ويعتقد الحزب الجمهوري أن الشرق، عامة، والسودان، خاصة، يمكنهما أن يضيفا عنصراً إلى المدنية الغربية هي في أمس الحاجة إليه، و ذلك هو العنصر الروحي)).. انتهى.

    الشاهد أن الدعوة للجمع بين منجزات الحداثة، وجوهر دعوة الدين، أمر افترعه الأستاذ محمود، منذ ذلك الزمان المبكر. وليس أكبر همي هنا، أن أثبت للأستاذ محمود فضل السبق، في هذا المضمار الهام. فذلك أمر تثبته كتاباته المنشورة على الناس، منذ ذلك الزمان المبكر. ولكن أكبر همي هو، أن أنبه إلى الخلل الأكاديمي المتمثل في تجاهل الباحثين، لفكر الأستاذ محمود. وهو ما لمحته بالفعل في الخطوط العريضة لميحث الدكتور الفاضل، عبد الله علي إبراهيم، مما نشره على الناس مؤخرا. والنص الذي أثبته أعلاه، من كتيب (السفر الأول) للأستاذ محمود محمد طه، يمثل بعضا من كتابات الأستاذ محمود محمد طه، الباكرة. وقد حرصت على تثبيته لأدلل فقط، على سبق الأستاذ محمود غيره من المفكرين، في هذا المنحى. وإلا، فإن عمقا أكبر، وتأسيسا معرفيا، ودينيا، أعمق قد جاء لاحقا في كتاباته التي تلت، ومنها،(قل هذه سبيلي1952)، ثم كتابه (الإسلام، 1960)، ثم كتاب (رسالة الصلاة، 1966)، ثم كتاب، (الرسالة الثانية من الإسلام من الإسلام، 1967)، وما تلاهما في مطلع عقد السبعينات، مثل كتاب (تطوير شريعة الأحوال الشخصية، 1972)، و(الثورة الثقافية، 1972). وحقيقة الأمر، أن الأستاذ محمود، قد سبق تيار ما بعد الحداثة الغربي في توجيه نقد مبصر لأفكار حقبة الحداثة التي توزعت بين الفضاءين الغربيين: الليبرالي، والماركسي. ولي تحت الإعداد دراسة مقارنة، توثق لهذا السبق. وأرجو ان ترى النور قريبا.

    القفز على نقاط الخلاف الجوهرية:

    بدا لي أن طروحة الدكتور عبد الله، مشوبة بشيء من الغموض. وأنها، لا تفصح كثيرا، عن مقاصدها النهائية، بالقدر الذي ينتظره منها المهتمون. وقد شاركني هذا الرأي، اصدقاء آخرون، ممن يتابعون كل ما يصدر من قلم الدكتور. ورغم أنني من مشجعي المقاربات التي تحفر في مناطق المركب، من الجذور المشتركة، والتوجهات المشتركة، بين أهل البلد الواحد، من أجل تقريب وجهات النظر، وردم الهوات، غير الضرورية، غير أنني لا أستسيغ المقاربات التي، تقفز حول الخلافات الجوهرية، دون أن تمسح أرضيتها، مسحا وافيا، شافيا. وهذا هو ما قادني، إلى مناقشة طروحة الدكتور الفاضل عبد الله علي إبراهيم، وامتحانها، وفق هذا المنظور. أعني، منظور المسح الوافي لأرضية الخلاف، حول مسألة التجديد في الفكر الإسلامي، والقانون الإسلامي. وأظنني لمحت في طروحة الدكتور، تغافلا عن بعض الحقائق المهمة. فالدكتور، يستخدم شواهد التاريخ، القريب، وما تشير به إليه حركة الواقع المتحول، وما تسمح به هذه الحركة، من استنباط للدلالات. وأعنى هنا، تحديدا، منشورات القضاء الشرعي، التي ربما رآها الدكتور الفاضل، متجهة نحو التوسيع لحريات النساء. غير أن تلك الشواهد، ليست من الجوهرية، بحيث يمكننا أن نقول، أنها كانت سائرة لبلوغ غايتها، في تمام التحرير. وفي تقديري، أن المساحات التي أتاحها للنساء، هنا، وهناك، ما أسماه الدكتور بـ ((التقليد الشرعي)) قد جاءت عرضا. ولا أعتقد أنها جاءت نتيجة لبنية مفهومية، متماسكة، وخطة، ومنهجية واضحة. وهذا هو ما عرضها للإنتكاس، كما لاحظ الدكتور نفسه. وسوف أقف عند ذلك لاحقا.

    إرتكز فكر الحداثة، بشكل رئيس، على فيزياء نيوتن، وعلى الفلسفة الوضعية لإيمانويل كانط، وما تفرع من كل أولئك، لاحقا من تيارات دعمت التوجهات العلمانية، البراغماتية. غير أن فكر الحداثة، الذي ظل يحرك السياسة الدولية، منذ فجر الثورة الصناعية، قد انشطر على نفسه، في القرن التاسع عشر، بظهور الدارونية، وصنوها المصاقب لها، الفكر الماركسي، اللينيني. وما لبث أن انقسم العالم، جراء ذلك، إلى معسكرين، إثنين. ثم، ما أن جنحت شمس القرن الماضي، نحو الغروب، حتى انهارت التجربة الشيوعية، برمتها، وعادت الأمور، مرة ثانية، إلى أصولها التي انطلقت منها أبتداء. ولكن في ثوب جديد، جعل أكثرية أهل الكوكب، يقفون، إزاء الصورة الجديدة، الأكثر تركيبا، وتعقيدا، موقفا سمته الرئيسة، الحيرة.

    تيارات الفكر الحداثي، وذراعها القوية المتمثلة في المد الرأسمالي، أعطت ثقافة أوربا، عبر القرون الأربعة المنصرمة، موضع المركز، في ثقافة العالم. وموضع المركز، هذا، أخذته أوروبا، من بقية العالم، عنوة، وبحد السلاح. ولكن لابد أن نشير هنا، إلى أن الثقافات الأخرى، قد إزورت بدورها، هي الأخرى، حين أصابها الإنبهار بانجازات الغرب، الباهرة، مما جعلها، تقبل، ولو مؤقتا، مكانة الدونية، والهامشية.

    وصمت المركزية الأوربية، المزهوة بانجازات النهضة العلمية، والتقنية، ثقافات القارات الأخرى بالتخلف، دافعة إياها، صوب الهامش، وصوب رفوف المتحفيات الإثنوغرافية. ومن تلك المركزية الأوربية، انطلقت، في البدء، ألة الرأسمال، لتملك معظم أجزاء العالم، بقوة السلاح الناري. وقد حدث ذلك، في فترة وجيزة جدا. ومن ثم بدأ الغرب عمله في إلحاق الثقافات المحلية، بالمركزية الأوربية. وقد أحدثت الهجمة الإستعمارية في القرن التاسع عشر، تحولات سريعة. تغيرت بها أنماط الإقتصاد، في بقاع كثيرة من الكوكب. وحدثت، أيضا، الكثير من التحولات الإجتماعية. كما شاعت أنماط التعليم الغربية في كل مجتمعات العالم تقريبا. وأنتشرت لغات المركز، الأوربي، في بقاع العالم المختلفة. ومعلوم أن اللغة حين تنتقل، تنقل معها أيضا الكثير من السمات الذهنية، لموطنها الأم، الذي وفدت منه. وبناء عليه، حدث رواج كبير، من الناحيتين النظرية، والعملية، للنظرة الغربية للكون، وللحياة. وكانت النتيجة أن اهتزت كثير من المورثات، وأنتج ذلك علاقات جيوسياسية، جديدة، شديدة التركيب، شديدة التعقيد. والحالة السودانية الراهنة، التي يعمل فيها الدكتور مبضع نقده، الآن، واحدة من حالات متعددة. ولكن الدكتور عبدالله، لم يعط مقاربات الأستاذ محمود وهي تعالج، كل ما تقدم، ما تستحقه، من نظر، ومن نقد. فهو قد أكتفى في شأنها، بقليل من الإشارات السالبة المبتسرة. وهذه سمة اتسم بها الأكادميون العرب، حين يعالجون الأفكار الدينية المثيرة للجدل.

    التجاهل الأكاديمي لفكر الأستاذ محمود محمد طه!

    في المقدمة التي تشرفت بكتابتها، مع الأستاذة أسماء محمود محمد طه، لكتاب (نحو مشروع مستقبلي للإسلام: ثلاثة من الأعمال الأساسية للمفكر الشهيد، محمود محمد طه) والتي صدرت طبعته الأولى، العام الماضي عن المركز الثقافي العربي ببيروت، ودار قرطاس بالكويت، نعينا على الأكاديميا العربية، تجاهلها لفكر الأستاذ محمود محمد طه، وهو فكر منشور منذ أكثر من نصف قرن. وأشرنا إلى أنها أكاديميا، مدجنة، ومسيسة دينيا، وليست مطلقة الصراح، فيما يتعلق بحرية البحث العلمي، خاصة ما يتعلق بمسألة التجديد الديني. والأكاديميا التي لا تلزم نفسها بالحياد العلمي الصارم، والأمانة العلمية، أكاديميا لا تستحق إسمها. أقول هذا، وفي ذهني الإشارات المبتسرة التي وردت عن الدكتور، لفكر الأستاذ محمود في مبحثه هذا. وهي إشارات لم تخل، على ابتسارها الشديد، من نغمة سلبية. كتب الدكتور في عرض طروحته، هذه الفقرة.

    ((إن زمان القبول «الفطري» بالثنائية المتباغضة للحداثة والتقليد قد شارف نهايته. فهذه الثنائية الآن قيد النظر الدقيق والمراجعة. فقد تأسف نقاد حديثون كيف لم يطل النقد والتمحيص إنتاج هذين المفهومين واستثمارنا المعرفي فيهما. فأنت تجد مثلاً من يبرر تجاهل الشريعة في بلورة القوانين الاستعمارية، الموصوفة بالحداثة، بأنها «متخلفة» من حيث سُلم العصرنة. ويتغاضى مثل هذا التبرير الحداثي عن حزازات المستعمرين وشوكتهم اللتين كانتا لهما القدح المعلى في تبخيس الشريعة وازدرائها كمصدر محتمل للقانون الاستعماري الحداثي)).. انتهى.

    فما أسماه الدكتور عبد الله، ((الثنائية المتباغضة للحداثة والتقليد)) واقع حقيقي، وسببها لا ينصب حصريا، في موقف العلمانيين، حين تمسكوا بفكر الحداثة الأوروبية، وتنصلوا عن تراثهم المعرفي، والثقافي. وإنما سببه أيضا، ضيق تلك الشريعة، نفسها، عن استيعاب طاقة الواقع الحداثي. هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى يقف جمود المؤسسة الدينية الإسلامية السلفية، وتخندقها في خندق القديم، والإصرار عليه، رغم مجافاته لمنطق العقل الحديث. فـالقول بأن الشريعة الموروثة، منذ القرن السابع، ((متخلفة)) بإزاء المشكلات المستجدة، ليس قولا منكرا، كما يشتم من رأي الدكتور. فهو قول لا يقال، حين يقال، خاصة من جانب الجمهوريين، بغرض إزدرائها والزراية بها. وإنما لتقرير حقيقة بسيطة، غاية البساطة! وهي أن كثيرا من صور الشريعة السلفية لم تعد صالحة، فعلا. والجمهوريون حين قالوا بذلك القول، قالوه من منطلق فهمهم أن في القرآن مستوى آخر، أكبر من الشريعة، وهو ما أشار إليه الأستاذ محمود بضرورة التفريق، بين ((الأصول))، و((الفروع))، وبين، ((الشريعة))، و((الدين))، وبين ((الشريعة)) و((السنة)).

    وبالطبع، فإن هذا لا ينفي أن بعض العلمانيين حين قالوا بـ ((تخلف)) الشريعة، إنما قالوه، للزراية بها. وهي زراية تفرعت من الزراية بالدين، من حيث هو. غير أنني أحب، أن أقرر، ما قرره الأستاذ محمود محمد طه، من قبل، ومن دون أدنى مورابة، أن كثيرا من صور الشريعة الإسلامية التي بين أيدينا، مما جرى تشريعها لمجتمعات القرن السابع الميلادي، وما تلاها، لاتصلح للتطبيق اليوم. وأخص بالذكر، شريعة الأحوال الشخصية، التي بين أيدينا الآن. ولسوف لن ينفتح لنا طريق إلى نهضة حقيقية، إلا إذا امتلكنا الشجاعة الكافية، لنقرر ما أثبته الواقع العملي، من قصور بعض صور الشريعة الإسلامية. ومثل هذا التقرير، مهم، غاية الأهمية. فبغيره، لا يمكن لنا، أن نمضي في سبيلنا إلى أصول القرآن، لنشرع منها، لمجتمعاتنا المعاصرة، وفق ما يناسب طاقتها، ويناسب حاجتها.

    الشاهد أن الشريعة القائمة على فروع القرآن ـ كما يسميها الأستاذ محمود محمد طه ـ لايجدي معها الترقيع الذي يدعو له الدكتور عبد الله، في معنى ما أشار إليه من أن له ثقة في ((تدريب))، و((ذوق)) القضاة الشرعيين. والسبب هو أن تلك الشريعة قد قامت على نصوص محكمة، لا مجال للإجتهاد معها. وهي نصوص لم تكفل الحقوق الدستورية، كما نفهمها اليوم، وهو أمر اقتضته ضرورات الواقع، وقتها. وقد شمل عدم كفلها للحقوق الدستورية، كلا من الرجال والنساء. وإن كان عدم كفالتها للحقوق الدستورية، لجنس النساء، قد كان أكبر، من عدم كفلها للرجال، وذلك بسبب حكم الوقت الماضي. وقد وردت الإشارات، والعبارات باستفاضة، فيما كتبه الأستاذ محمود، في تبيين أن ما حصل عليه الرجال، والنساء، من شريعة القرن السابع الميلادي، قد كان كبيرا، وبما لايقاس، مقارنا بما كان عليه حالهم، في حقبة ما قبل الإسلام .

    ولكي نضع الموضوع في إطاره التشريعي، لابد أن نشير إلى أن نصوص الشريعة الموروثة، تقول بجهاد الكافر، حتى يسلم: يقول تعالى: ((فإذا انسخ الأشهر الحرم، فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وخذوهم، وأحصروهم، وأقعدوا لهم كل مرصد، فإن تابوا، واقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، فخلوا سبيلهم، إن الله غفور رحيم)). ومن ذلك جاء حديث النبي الكريم الذي يقول فيه: ((أمرت أن اقاتل الناس حتى يشهدوا ألا لا إله إلا الله، وان محمد رسول الله)). ومن تلك جاء حكم الردة: ((من بدل دينه فأقتلوه)). ومنها جاء قتل تارك الصلاة أيضا. كما أن نصوص الشريعة المحكمة تقول بقتال أهل الذمة، حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية عن يد، وهم صاغرون. قال تعالى: ((قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله، ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق، من الذين أوتوا الكتاب، حتى يعطوا الجزية، عن يد، وهم صاغرون)). وقد فسر ابن كثير لفظة ((صاغرون)) بـ ((ذليلون حقيرون)). وجاء في الحديث النبوي: ((إذا لقيتم اليهود والنصارى، فلا تبدأوهم بالسلام، وأضطروهم إلى أضيق الطريق)). وليراجع الدكتور الفاضل عهد سيدنا عمر بن الخطاب لآل إيليا، عقب فتح بيت المقدس، وما جاء فيه من شروط مهينة، بلغت حد إلزامهم بجز النواصي. الشاهد أن الشريعة الموروثة، منذ القرن السابع غير قابلة للترقيع. وهذا هو ما أنفق الأستاذ محمود محمد طه، عمره كله في توضيحه.

    أما في جانب حقوق المرأة، فلا أدري ماذا كان في وسع ((التقليد الشرعي)) الذي يتحدث عنه الدكتور أن يفعل. وإلى أي مدى سوف يصل ((التقليد الشرعي)) في محاولاته تلك للترقيع؟ فالنص المحكم يقول: ((واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين، فرجل وامرأتان، ممن ترضون من الشهداء، أن تضل إحداهما، فتذكر إحداهما الأخرى))؟ فعلى أي شيء أستند الفقهاء، الذين جعلوا المرأة قاضية، في حين أن الشريعة الموروثة منذ القرن السابع الميلادي، لا تعطيها حتى حق الشهادة بمفردها. وأنا لا اعتراض لدي أن تعطى المرأة حق أن تكون قاضية، ولكن إعطاءها ذلك الحق بالخروج على نص محكم، يجعل ذلك الحق عرضة للنقض في أي وقت. لأن تأسيسه تجاهل سلطة النص، منذ البداية. ولقد تفضل الدكتور الفاضل نفسه، بأن قال، إن الإنقاذ رجعت بحقوق المرأة إلى الوراء. والسبب هو أن منحها حق القضاء لم يتم على تأسيس ديني، واضح، وإنما تم بخروج، غير منهجي، على سلطة النص. والذين جاءوا، من أهل الإنقاذ، ورجعوا بمكتسبات المرأة السودانية، الوراء، في مسار أشبه بمسار طالبان، إنما فعلوا ذلك مسنودين بسلطة النصوص القواطع، وبتجربة التطبيق الإسلامي، في الماضي!

    ولابد من الشارة هنا، إلى أن الفضاء الإسلامي، فضاء واسع. فحين رأى فقهاء الشرع في السودان، جعل المرأة قاضية، رفض فقهاء دول الجوار، حتى إعطاءها حق التقدم لنيل رخصة قيادة سيارة! كما منعوا اختلاطها بالرجال في الحياة العامة، والأماكن العامة، ومنعوه حتى في مدرجات الجامعات. كما رفضوا لها السفر بمفردها، وضربوا عليها العباءة والبرقع. وحصروا عملها في أضيق نطاق ممكن، وفي مهن محددة جدا. وما من شك أن من يرفضون الإفساح للمرأة في بساط الحياة الحديثة، ليسوا قوما يتجنون بغير حق، وإنما هم فقهاء يستندون على النصوص القاطعة، وهم أيضا، تسندهم معرفة راسخة بأحكام الشرع، كما كان عليه الحال، في صدر الإسلام، وما تلا من قرون. ولذلك فمثل هؤلاء، لن يروا فيما قام به القضاء الشرعي السوداني، حين أجاز قضاء المرأة، إلا خروجا على نصوص الشرع. وسيكون عملهم، من ثم، مراجعة أهل السودان، حتى يفيئوا إلى أمر الله، وينزلوا عند أحكام شرعه!

    مأزق قيد النص من محمد عبده إلى الدكتور الترابي:

    نعود إلى أصل الحداثة الإسلامية، الذي تكرم الدكتور عبدالله، بنسبته إلى الشيخ، محمد عبده، لنقارنه بمنهج الأستاذ محمود محمد طه، للبعث الإسلامي. فمحمد عبده شأنه شأن غيره، من رواد النهضة الدينية الحديثة، مثل جمال الدين الأفغاني، ورشيد رضا، وسيد أحمد خان، وغيرهم. والسمة الأساسية التي تجمع بين كل هؤلاء، هي الإلتفاف حول سلطة النصوص الصريحة. فهم لم يروا الرؤية التي رآها الأستاذ محمود، وهي الإنتقال من نص فرعي خدم غرضه، حتى استنفده، إلى نص أصلي، ظل مدخرا، حتى يحين وقته، وقد حان وقته. وقد سلك الدكتور الترابي مسلك رواد النهضة، هذا، في التوفيق بين ما طرحه الواقع الحداثي، وبين أحكام الإسلام، دون الإشارة، إلى الكيفية المنهجية، لتخطي، عقبة النص المحكم. وهذا هو عين ما جعل الدكتور الترابي، عرضة للتكفير، من جانب بعض غلاة النصوصيين. والدكتور عبد الله، لا يفعل الآن شيئا مغايرا لما قام به الدكتور حسن الترابي. فهو الآخر، يتحاشى مواجهة النصوص. وأحب أن ألفت نظر الدكتور الفاضل، وهو كثيرا ما جنح للتشنيع بالعلمانيين، أنه، نفسه، ينحو منحى علمانيا، حين يتجنب كليا، إيراد النصوص. وهذا ما أشتهر به الدكتور حسن الترابي، في مقارباته الكتابية، وأحاديثه الخطابية.

    قيد الإجتهاد في إطار الشريعة:

    مما هو معلوم من الدين بالضرورة، أن الفقه الذي تبع تشريع الرسالة الأولى ((رسالة الفروع)) قد قام أساسا على أن الإجتهاد لا يكون، إلا فيما ليس فيه نص. وفكرة الإجتهاد نفسها، يحكمها نص الحديث النبوي، لسيدنا معاذ بن جبل، حين سأله النبي صلى الله عليه وسلم، بم يحكم الناس، وقد كان معاذ في طريقه، لولاية المسلمين في اليمن. فقال معاذ: (( أحكم بكتاب الله)). فقال له النبي الكريم: ((فإن لم تجد؟)). فقال معاذ: ((فبسنة رسول الله)). فقال له النبي الكريم: ((فإن لم تجد؟)). فقال معاذ: ((أعمل رأيي ولا آلو)). فقال النبي الكريم: ((الحمد الله الذي وفق رسول رسول الله، إلى ما يرضي الله، ورسوله)). ولذلك فكل الفقه الإسلامي، إنما قام على هذا الحديث، وهو أن الإجتهاد مسموح به فقط، حين لا يكون هناك نص من الكتاب، أو السنة. ولاحق لأحد، أبدا، في الإجتهاد حين يكون هناك نص قطعي الدلالة. وهذا هو ما جعل دولا أسلامية، بعينها، لا تعطي المرأة حقوقها، إستنادا على نصوص الشريعة، القطعية الدلالة. ولذلك فإن أفكار طالبان، على مجافاتها الشنيعة لقيم الحداثة، تجد أصداء واسعة، عند ملايين المسلمين، في أرجاء المعمورة. وحين همت جماعة طالبان بتحطيم تمثال بوذا، فعلوا ذلك، وهم مستندين على نصوص شرعية، معروفة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من صور صورة يعذبه الله حتى ينفخ فيها الروح، وما هو بنافخ فيها أبدا)). وكقوله لعائشة: ((يا عائشة، أتدرين من أشد الناس عذابا يوم القيامة؟)) قالت: ((الله ورسوله أعلم)). قال: ((المصورون)). وقد أرسلت كل من السعودية، وقطر، ودول خليجية أخرى، فيما أوردته أجهزة الإعلام، وفودا من العلماء، بناء على طلب تقدمت به جهات أجنبية كانت مشفقة على مصير التماثيل. وطلبوا من تلك الوفود مناقشة جماعة طالبان، لإثنائهم عما انتووا فعله بالتماثيل. ولكن فقهاء طالبان النصوصيين، حجوهم بنصوص، الشريعة، القواطع، وبالتطبيق العملي مما قام به النبي الكريم، من تكسير للأصنام. وعاد العلماء المبعوثون، يجرجرون أذيال الخيبة، وتم تدمير التماثيل.

    الشاهد هو: حين يوجد النص، لا يستمع أحد لفقيه، مهما كان شأنه، دع عنك أي فرد آخر. والمخرج الذكي، والأكثر عملية، وفعالية، من هذا المأزق التاريخي، هو ما جاء به الأستاذ محمود، حين دعا إلى الإنتقال من نصوص القرآن المدني، إلى نصوص القرآن المكي. فالحقوق الأساسية لا وجود لها في أحكام الشريعة، وإنما هي موجودة فقط، في أصول القرآن. وحين نبعث أصول القرآن نكون قد بنينا النقلة على سند نصي، يباعد بين الحقوق الأساسية، وكفالة الحريات العامة، وبين التشكك في دينيتها، وإلهيتها، ووصمها بالعلمانية. وهذه نقطة جوهرية يتغافل عنها المترددون في الأخذ بمنهج الأستاذ محمود محمد طه.

    بين مرجعية النص ومرجعية رأي الفرد:

    عُرف عن الدكتور حسن الترابي أنه يجتهد، لكي يجعل الشريعة قادرة على استيعاب طاقات الحياة الحديثة، ومستجيبة لحاجاتها. وهو يفعل ذلك لكي يُكسب ما يقوم به على الصعيد السياسي، صفة (الدينية). فهي الصفة التي راهن عليها منذ أن بدأ العمل السياسي. وكذلك، حتى لا يُتهم بالتنكر للشعارات التي جمع الناس حولها، منذ الستينات. غير أن الدكتور الترابي، يفعل ذلك بتغافل تام، لنصوص الشريعة. وهو يفعل ذلك، مثله مثل كثيرين غيره، ممن ينتهجون منهج التجديد، المتجاهل لسلطة النص. وهذا المنهج، يُظهر الدكتور الترابي، أراد أم أبى، كمن يقول للناس: أنا مرجعية، دينية، ومن حقي أن آتي من الأحكام، بما يخالف نصوص الشريعة، وأن على الناس أن يأخذوا ما أقول به، حتى وإن خالف ظاهر النص، ما دام ما أقول به، يحل إشكالية تناقض نصوص الشريعة مع بنية الواقع المعاصر. ولذلك فقد كتب الترابي في تشجيع ممارسة الفنون، من رسم، وتلوين، وتصوير، ونحت، ورقص، وغيرها، مما لم تشجع عليه الشريعة، أصلا. وتجاهل في ذلك، سلطة النصوص، كما تجاهل، في نفس الوقت، منهج الأستاذ محمود محمد طه، الذي سبقه إلى مسالة التجديد، بسنوات عديدة. تجاهل الترابي طرح الأستاذ محمود، ومنهجه، وكأنهما لم يكونا أصلا! ولكن أنظر إلى أين انتهى الأمر بالترابي. فها هو قد أُخرج من الساحة كليا! أعني، ساحة التجديد الديني، وساحة الفعل السياسي الذي يستمد شرعيته من مرتكزات دينية. وكما هو واضح، فإن الذين أخرجوا الترابي، من اللعبة، لم يكونوا خصومه، وما أكثرهم. وإنما أخرجه من اللعبة، أقرب تلاميذه إليه!! ورجعت كل اجتهادات الترابي، إلى نقطة الصفر، مرة أخرى. والسبب هو تجاهل سلطة النص. بل ذهب تلاميذ الترابي في شأن شيخهم، مذهبا بعيدا، فقالوا، بأنه سوف يتسبب في فتنة، إن هم أطلقوا سراحه!! الشاهد هنا، أن أي اجتهاد يتغافل مواجهة النصوص، ويتجاهل ضرورة تأسيس قيم الحداثة، على سلطة النص المقدس، اجتهاد مقضي عليه بالردة، وبالسقوط كرة أخرى، في بئر السلف العميقة.

    أنا لآ أريد أن أقول أنه لا يمكن أبدا الإجتهاد إلا على الدرب الذي طرقه الأستاذ محمود ـ رغم أن ذلك قول صحيح، في تقديري الشخصي ـ ولكن دعني أقول، إن مخرج الأستاذ محمود يمثل أكثر المخارج تماسكا، من سلطة النص المحكم منذ القرن السابع. فمخرجه بالخروج من النص الفرعي، لتحكيم النص الأصلي يتيح ، دون غيره، لمن يريد الإجتهاد، أن ينتقل من سلطة نص مقدس، إلى سلطة نص مقدس آخر، لا إلى سلطة فرد. وقد عالج سمات التماسك في منهج الأستاذ محمود، في مسألة تطوير التشريع، الكاتب عبد الله بولا، معالجة، اتسمت بالإدراك العميق، وبالرصانة المنهجية، وذلك في العدد الرابع من مجلة "رواق عربي"، فليراجع في موضعه.

    ما يفعله الرافضون لمنهج الأستاذ محمود، هو أنهم ينقلون السلطة، النابعة من النص المقدس، إلى مرجعية، هي ليست أكثر من أرائهم الشخصية، كمجتهدين أعطوا أنفسهم حق الإجتهاد ضد سلطة النص المقدس. غير أن الواقع يقول، إن سلطة النص المقدس، على سواد الناس، أكبر من أي سلطة أخرى. وفي تقديري الشخصي، أن المسلمين سوف يشرقون، ويغربون، ولكنهم لن يجدوا، في نهاية المطاف، مخرجا، أسلس، وأضبط، وأشمل، وأكثر حبلا بالوعود الإنسانية، من المخرج الذي رسمه الأستاذ محمود محمد طه. وما أكثر ما سمعت الأستاذ محمود يتمثل أبيات إبن الفارض، حين تبلغه أنباء الاعتراضات على فكره، فيردد قائلا:

    وعن مذهبي، لما استحبوا العمى على الهدي، حسـدا من عند أنفسهم، ضـلُّوا
    فهم في السـُّرى، لم يبرحوا من مكانهم، وما ظعنوا في السـير عنه، وقد كَلُّوا

    ودعونا، على ضوء ما شرحنا أعلاه، نقرأ ما كتبه الدكتور عبد الله، في تقدمة طروحته:

    ((أريد في المقالات التي انشرها متتابعة ان أرد الشريعة الي مطلبها الحق أن تكون مصدراً للقوانين في بلد للمسلمين. ولست أرى في مطلبها هذا بأساً او ظلماً لغير المسلمين. فهي عندي مما يسع التشريع الوطني العام ويهش له متى خلا دعاتها من نازعة "الوطنية الاسلامية" وبذلوا سماحتها للوطن لايفرقون بين أهله متوسلين الى ذلك بحرفة القانون عارضين اجتهادهم من خلال مؤسسات التشريع بالدولة. ولست ادعي علماً فيما يجد غير انني اتفاءل بما سلف من خصوبة الشريعة وحسن تدريب وذوق المشرعين بها من قضاة المحاكم الشرعية على عهد الاستعمار وماتلاه في ترتيب قوانين التزمت خير الأسرة المسلمة وانتصفت للمرأة ما وسعها. وهي ما اسميه "التقليد الشرعي السوداني، (1898-1983).)) ..انتهى.

    فالجمهوريون لا اعتراض لديهم في أن تكون قيم الدين، ملهما للقوانين، ما دامت تلك القوانين دستورية، ولا تفرق بين الناس على اساس الدين، أو اللون، أو الأصل العرقي، أو الجنس (رجل وإمرأة) وهو ما يسمى هذه الأيام، بـ (الجندر). غير أن الدكتور عبد الله، بحاجة إلى أن يفصح عما يعني حين يقول: ((أريد في المقالات التي انشرها متتابعة ان أرد الشريعة الي مطلبها الحق أن تكون مصدراً للقوانين في بلد للمسلمين)). فقد قال نفس هذا الحديث أناس كثيرون قبله، ولم يجئينا من ذلك في السابق، غير التكفير، والقتل، والإستتابة، والجلد، وقطع أطراف المعوزين، من البسطاء الذين قذف بهم الهامش المهمل، إلى قلب مدينة أخطبوطية لا رحمة فيها! فما الجديد، فيما يقول به الدكتور، وماهي تفاصيله، وما هي أسانيده؟

    أما قوله الدكتور: ((... أنني اتفاءل بما سلف من خصوبة الشريعة وحسن تدريب وذوق المشرعين بها من قضاة المحاكم الشرعية على عهد الاستعمار وماتلاه في ترتيب قوانين التزمت خير الأسرة المسلمة وانتصفت للمرأة ما وسعها. وهي ما أسميه "التقليد الشرعي السوداني"))، يظل قولا لا يخلو من تفكير بالرغبات، ومن شيء من الرومانسية الدينية. فما هو سند الدكتور على ((ذوق)) القضاة الشرعيين، و((حسن تدريبهم)) مما رأيناه في تاريخنا القريب على أرض الواقع؟ ؟ فهل سمع الدكتور عبد الله، أن القضاة الشرعيين، قد وقفوا، مثلا، ضد قوانين سبتمبر؟ وهل سمع أنهم وقفوا، ضد الحكم على الأستاذ محمود محمد طه بالردة، والذي أصدرته ـ وللمفارقة ـ المحكمة الشرعية العليا بالخرطوم عام 1968؟ فعن أي ((حسن تدريب))، وعن أي ((ذوق)) يتحدث الدكتور؟ ثم هل سمع الدكتور استنكارا، منسوبا للقضاة الشرعيين، لمأساة إعدام الأستاذ محمود محمد طه، عام 1985. وهل في وسع الدكتور أن يرينا موقفا واحدا، بارزا، للقضاة الشرعيين، ضد سلطة الإنقاذ الحالية، وكل صور التخبط، وطل التجاوزات التي روعت بها أهل السودان.

    لم يشر الدكتور عبد الله، في طروحته، إلى الفكر الجمهوري ـ صاحب أكبر اسهام في قضية تطوير التشريع، ورسم صورة الدولة الإسلامية المستقبلية ـ إلا بصورة مبتسرة. وهو حين أشار إليه، إنما أشار لكي ينحي عليه باللائمة، فيما نشب من صراع بين الجمهوريين، وبين القضاة الشرعيين، وسائر الجهات السلفية، عبر عقود، الستينات، والسبعينات، والثمانينات، من القرن الماضي. ولنأتي فيما يلي، لنفحص هذه التهمة، ونرى إن كان هناك ما يؤيدها فعلا، من الوقائع التاريخية، لتاريخ لا يزال من عايشوا أحداثه المؤسفة، أحياء يرزقون.

    كتب الدكتور الفاضل:

    ((ومن جهة أخرى تحاشى الفكر الجمهوري هذا التقليد الشرعي مع أن أصلهما واحد وهو الحداثة الاسلامية التي ركنها وحجتها الامام محمد عبده. وزاد الفكر الجمهوري في جفائه لهذا التقليد الشرعي بجعله هدفاً لحملات نقد وتنقيص. وقد كتبت مرة في جريدة الميدان السرية في منتصف السبعينات التمس من الجمهوريين أن يلطفوا عبارتهم في نقد القضاة مع علمي بمحنة الجمهوريين وما نالهم من القضاة و الوعاظ في المساجد من أذى وترويع. ومغاضبة الجمهوريين لم تقع من جهة احسان ذلك التقليد الشرعي أو اساءته بل من إرث مواجهة سياسية راجعة الى ايام الحركة الوطنية. فقد صنف من ظنوا في انفسهم مجاهدة الاستعمار من أمثال المرحوم محمود القضاة الشرعيين والاعيان وزعماء القبائل والطوائف بأنهم من أعوان الاستعمار. وهذا كلام جاز طويلاً غير أنه خاضع للنظر والمراجعة الآن. ويكفي أن تقرأ ما كتبه الدكتور حسن احمد ابراهيم عن السيد عبدالرحمن المهدي لكي تتشكك في صواب هذه الذائعة عن أولئك الرجال. وقد دق حكم المحكمة الشرعية بردة المرحوم محمود محمد طه، عليه الرحمة، في 1968 إسفين الخصومة بين القضاة والمرحوم واختلط حابل تطوير الشريعة بعاديات السياسة وأطوارها وبمنطويات النفوس.)) .. انتهى.

    النص أعلاه، مما قاله الدكتور عبدالله، لا يخلو من نبرة تحامل على الأستاذ محمود والجمهوريين. ورغم أن الدكتور قد قال: (وقد كتبت مرة في جريدة الميدان السرية في منتصف السبعينات التمس من الجمهوريين أن يلطفوا عبارتهم في نقد القضاة مع علمي بمحنة الجمهوريين وما نالهم من القضاة والوعاظ في المساجد من أذى وترويع)، إلا أنه، رغم ذلك، مال أكثر إلى الإنحاء باللائمة، جهة الجمهوريين. وأرجع الدكتور جذور تلك الخصومة، إلى أيام الحركة الوطنية، قائلا: ((فقد صنف من ظنوا في انفسهم مجاهدة الاستعمار من أمثال المرحوم محمود القضاة الشرعيين والأعيان وزعماء القبائل والطوائف بأنهم من أعوان الاستعمار. وهذا كلام جاز طويلاً غير أنه خاضع للنظر والمراجعة الآن)). وعبارة، ((من ظنوا في أنفسهم مجاهدة الإستعمار من أمثال المرحوم محمود)) عبارة مشحونة. ومن يقرأها، يشتم فيها غمزا، من طرف خفي. فالأستاذ محمود لم يظن بنفسه، مجرد ظن، وإنما كان بالفعل، مجاهدا حقيقيا من أجل الإستقلال. بل، هو أول سجين سياسي، في حقبة مناهضة الإستعمار الإنجليزي. ولا يغير في ذلك شيئا، كون أن كتب التاريخ السودانية، التي بين أيدينا، الآن، لم تشر إلى ذلك، إلا لواذا. فالتاريخ، على كل حال، سجل تتم مراجعته، وإعادة كتابته، كل يوم. جاء في صحيفة (الرأي العام) عدد يوم 3/6/ 1946، ما يلي:

    مثل الاستاذ محمود محمد طه المهندس امس امام قاضي الجنايات المستر مكدوال متهما من بوليس الخرطوم تحت قانون التحقيق الجنائي لتوزيعه منشورات سياسية من شأنها الاخلال بالأمن العام، وقد أمره القاضي أن يوقع على صك بكفالة شخصية بمبلغ خمسين جنيها لمدة عام، لايشتغل خلالها بالسياسة ولا يوزع منشورات. أو يودع السجن لمدة سنة اذا رفض ذلك..

    والذي حدث فعلا، ان الأستاذ محمود رفض التوقيع، مفضلا السجن. وقد اقتيد من مكانه ذاك الى سجن كوبر. ولا اعتراض لدي، أن يقوم بخلد الدكتور، عبدالله، أن النضال عن طريق تبادل المنشورات مع الإنجليز، ربما كان السبيل الأفضل للسودانيين، لنيل استقلالهم. وهذه نقطة يمكن أن تكون محل جدل، وتظل المقاربات فيها، متجددة، ومتغيرة، كل يوم. وعموما فإن رجحان أي من الإتجاهين، لا يكون بغير النظر، في النتائج العملية، التي تمخض عنها إستقلالنا. وهي نتائج بلغت بنا حد المآسي الكبرى. فقد انتهى بنا استقلالنا إلى فقر منقطع النظير، وإلى ريف خاو على عروشه، هجره أهلوه، وإلى عاصمة تضخمت حتى صارت كابوسا مزعجا. ثم إلى هجرة مأساوية، إلأى خارج البلاد، قوامها العلماء، والمهنيون، استهدفت كل أركان الأرض. ثم ها هو قطرنا، لا يميزه، ولا يصفه وصف، مثل كونه يسقط كل يوم في مستنقعات العزلة المعرفية، والوجدانية، عن بقية العالم، حتى غدا لا يمت إلى البنية الكوكبية المتشكلة الآن، إلا بأوهى الصلات.

    في تقديري، أن المتعلمين الأوائل، لم يكونوا بالوعي السياسي الكافي، لإدارة شأن خطير، كشأن الإستقلال. كما لم يكونو، أيضا،ا بالقامة الأخلاقية التي تمكنهم من رؤية المخاطر، حين تهافتهوا على الولاء لزعماء الطوائف. فهم قد عجزوا عن مغالبة بريق المناصب، ودعة الكراسي الإنجليزية التي كانت على وشك أن تشغر، وقتها. ودعنا فقط، نقارن استقلالنا باستقلال الهند، وتطورنا الديمقراطي، بتطور وثبات ديمقراطية الهند. وهي قد سبقتنا إلى الإستقلال، بسنوات قليلة جدا. ويقيني، لو أن مثقفينا الأوائل، كانوا على شاكلة الأستاذ محمود، وما قدمه طيلة حياته، من نموذج خلقي نادر للقيادة، الفكرية، والسياسية، لربما أخذ مسار الأحداث لحقبة ما بعد الإستقلال منحى أفضل! قال الأستاذ محمود، في التنبيه إلى ضرورة التركيز على معنى الإستقلال آنذاك: ((فقد يخرج الانجليز غدا، ثم لانجد أنفسنا أحرارا، ولا مستقلين، وانما متخبطين في فوضى مالها من قرار)). وكان يقول إن الاستقلال ليس: ((استبدال الانجليز بانجليز في أسلاخ سودانيين))..

    فحين اتجه الأستاذ محمود، إلى مواجهة الإنجليز، عن طريق تحريك الشارع، فعل ذلك لأنه لم يستسغ ما شرع فيه المؤتمر من تبادل للمذكرات، مع الإدارة الإنجليزية. وهناك أدب كثير، مثبت، في هذه المسألة. ومن ذلك الأدب، ما جاء في كتيب السفر الأول الذي أخرجه الجمهوريون، عام1945 ، حين كتب الأستاذ محمود:

    ((وإنعدام الذهن المفكر تفكيراً حراً دقيقاً هو الذي طوع للمؤتمر يوم ولدت فيه الحركة السياسية ـ وهي قد ولدت ميته ـ أن يعتقد أن كتابة مذكرة للحكومة تكفي لكسب الحرية، حتى لكأن الحرية بضاعة تطلب من الخارج، ويُعلن بها الزبائن بعد وصولها، حتى تكون مفاجأة، ودهشة.. ولو أن جميع الأحزاب القائمة الآن إستطاعت أن تفكر تفكيراً دقيقاً لأقلعت عن هذه الألاعيب الصبيانية التي جعلت الجهاد في سبيل الحرية ضرباً من العبث المزري))..انتهى.

    كما تحدث الأستاذ محمود عن إهمال المؤتمر توعية الشعب، في نفس الكتيب قائلا:

    ((لماذا، عندما ولدت الحركة السياسية في المؤتمر، إتجهت إلى الحكومة تقدم لها المذكرات تلو المذكرات ولم تتجه إلى الشعب، تجمعه، و تنيره، وتثيره لقضيته؟؟ ولماذا قامت عندنا الأحزاب أولا، ثم جاءت مبادؤها أخيرا ؟؟)) .. إنتهى

    وتحدث الأستاذ عن مسألة التعليم، ونبه إلى خطورة عدم الأخذ، منذ البداية، بسياسة تعليمية تنموية راشدة، فقال:

    ((ولسائل أن يسأل لماذا لم يسر المؤتمر في التعليم الأهلي على هدى سياسة تعليمية موضوعية، منظور فيها إلى حاجة البلاد كلها، في المستقبل القريب، والبعيد؟ .... فلو كان المؤتمر موجهاً توجيهاً فاهماً لعلم أن ترك العناية بنوع التعليم خطأ موبق، لا يدانيه إلا ترك العناية بالتعليم نفسه.. ولأيقن أن سياسة (سر كما تشاء) هذه المتبعة في التعليم الأهلي سيكون لها سود العواقب في مستقبل هذه البلاد. فإن نوع التعليم الذي نراه اليوم لن يفلح إلا في خلق البطالة، و تنفير النشئ من الأرياف، و تحقير العمل الشاق في نفوسهم.)) .. انتهى.

    وتحدث الأستاذ محمود عن معاناة الشعب الإقتصادية، فقال في (السفر الأول) أيضا:

    ((من ألزم واجباتنا أن نهيئ لأخلافنا حياة ترتفع عن حياة السوائم والأنعام. فإن هذه الحياة التي نحياها نحن اليوم ـ هذه الحياة التي تستغرق مطالب المعدات والأجساد كل جهادها، و كل كدها، لهي حياة لا يغبط عليها حي حيا .. فإن نحن رضيناها لإخلافنا من بعدنا إنا إذن لخاسرون)) .. انتهى.

    والطريف أن هذه الصورة التي رسمها الأستاذ لعيش السودانيين، آنذاك، قد تفاقمت، وبشكل غريب، بدل أن تتناقص. كان من الممكن للحركة الوطنية أن تعمل منذ حقبة الإستعمار، على وضع البلاد في الطريق الصحيح، في السياسة، والإقتصاد، والصحة، والتعليم، إلخ. الشاهد فيما تقدم، أن الأستاذ محمود قد كان صاحب رؤية واضحة، منذ البداية. ورؤيته هذه هي التي قادته لمواجهة الإنجليز، حين فضل الإتجاه إلى تحريك الشعب على الإرتماء تحت عباءة الطائفية، التي تقصي وتقرب، من يلتصق بها، بمقدار ما يظهر من ولاء، وطاعة، وانصياع. الشاهد، أن الأستاذ محمود كان يستحق إشارات، أفضل من الإشارات السالبة التي خصه بها الدكتور عبد الله في مبحثه، هذا. خاصة وأن الأستاذ محمود، قد ضرب نموذجا للمثقف الملتزم جانب الشعب، لا يضاهيه نموذج آخر. أما أفكاره، فلا مجال لتجنبها بحثيا. اللهم إلا إن تخلينا عن أسس، وقواعد، وأخلاقيات البحث العلمي. خاصة في مبحث يعنى بمسألة التقليد والحداثة، كالذي يبحث فيه الدكتور عبد الله، الآن.

    حقيقة الصراع مع القضاة الشرعيين:

    أما الإتهام الموجه، للقضاة الشرعيين، على وجه الخصوص، بعوانة الإستعمار، فلم يكن محض تجنٍ. فقد أغدق الإنجليز على القضاة الشرعيين، بما أسموه وقتها (كساوي الشرف). وقد كانوا يستميلونهم ويخطبون كامل ولائهم، مثلما فعلوا مع زعماء الطوائف الذين أغدقوا عليهم من أراضي الشعب، وحولوهم، في رمشة عين، من سلالة لصوفية فقراء، إلى إقطاعيين عظام. وقد كان القضاة الشرعيون في حل، تماما، عن التعاون مع الإنجليز الذين حصروا عملهم، في جانب الأحوال الشخصية، وحدها، وهمشوا دورهم، وجعلوهم تحت سلطة القضاة المدنيين. غير أن القضاة الشرعيين، شأنهم شأن كثير من الأفندية، في حقبة الحركة الوطنية، عجزوا عن مقاومة بريق المناصب، والإمتيازات الوظيفية، والوجاهة التي يمنحها القرب من الإدارة الإنجليزية. وعموما فإن التصاق من يسمون بـ (رجال الدين) المسلمين بالحكام شأن قديم. فقد عرف التاريخ الإسلامي، نماذج مستفيضة، لممالأة من يسمون بعلماء الدين، وقضاة الشريعة، لأهل السلطان. وقد كان هناك الكثير، والكثير جدا، من الفتاوى التي أصدرها من يسمون بـ (رجال الدين) لخدمة الحكام، عبر التاريخ الإسلامي. أما في تاريخ السودان القريب، فالدكتور نفسه، هو الذي كتب، (الصراع بين المهدي، والعلماء). ورغم أنني ممن يتحفظون كثيرا، على الثورة المهدية، ومفاهيمها، وما لحق بها من ادب اتسم بالتمجيد، والإبتعاد عن النقد، إلا أنني أتحفظ أيضا على نزاهة، و(شرعية) دوافع (العلماء)، الذين أفتوا للحكومة التركية، ضد المهدي. وعضدوا موقف حاكم الخرطوم، وقتها، غردون باشا، مفندين دعاوي المهدية. وعموما، فقد أثبت الجمهوريون بالوثائق، ما يرمون به رجال الدين المسلمين، في كتاب أسموه، (الدين ورجال الدين، عبر السنين). وخلاصة القول، إن الجمهوريين، لم يرموا القضاة الشرعيين، ومن يسمون عندنا، برجال الدين، رجما بالغيب، وإنما بالوثائق، وتحليل الوثائق. وقبل أن أختم حديثي حول رأي الجمهوريين في القضاة الشرعيين، أحب أن أذكر الدكتور عبد الله، أن القضاة الشرعيين قد رفعوا في منتصف السبعينات قضية قذف ضد الأستاذ محمود وبعض الجمهوريين. تولاها عنهم القاضي الشرعي، إبراهيم جاد الله. وقد استمرت جلسات تلك المحاكمة لفترة من الزمن. وقد نقل الجمهوريون وقائعها على الشعب السوداني، في حينه، في كتيبات أصدروا تباعا. وحين إتضح للقضاة الشرعيين، من مجريات المحاكمة، أن تهمة القذف التي تقدموا بها، قد تم تفنيدها، عن طريق إثبات كل ما قاله الجمهوريون عنهم، أمام المحكمة، بالوثائق، والوقائع التاريخية، لم يجدوا غير أن ينسحبوا من القضية، ويتنازلوا عن المضي فيها.

    لقد وقف الأستاذ محمود منذ البداية ضد ثنائيتين، وهما: ثنائية القضاء: (مدني) و(شرعي)، وثنائية التعليم: (ديني)، و(مدني). وهذا في حد ذاته مبحث كبير، يمكن من خلاله النفاذ إلى عمق رؤية الأستاذ محمود لمستقبل الفضاء الإسلامي. وقف الأستاذ محمود محمد طه، ضد التخصص في الدين. وقال إن ظاهرة رجال الدين، التي نراهاالآن، واحدة من علامات انحطاط المسلمين. وهي ظاهرة وافدة على الإسلام، من التقاليد الدينية الكهنوتية، اليهيودية، والمسيحية. وقال إن صدر الإسلام لم يعرف ظاهرة (رجال الدين). وعلى كل مسلم، ومسلمة أن يكونا (رجل، وإمرأة دين) ـ إن صح التعبير ـ. ولا مجال هنا لشرح هذه الرؤية الثورية، ولكنها رؤية جديرة بالتأمل، المتروي.

    جاء في (السفر الأول)، 1945، ما يلي:

    ((لا يرى الحزب الجمهوري أن يكون هناك تعليم ديني و تعليم مدني كل في منطقة منعزلة عن الأخرى .. ولا يرى أن يكون للرجل أخلاق في المصلى وأخرى غيرها في الحانوت أو الشوارع ، وإنما يرى أن يتعلم كل الناس أمور دينهم وأمور معاشهم، ثم يضطربون في ميدان الحياة بأجسام خفيفة وأرواح قوية، وقلوب ترجو لله وقاراً)) .. انتهى.

    وكذلك الشأن مع القضاء الشرعي. فالأستاذ محمود قد كان ضد أن يكون هناك قضاء شرعي، في جهة، وآخر مدني، في جهة أخرى. وقبول القضاة الشرعيين، تولي ذلك الدور الذي رسمه لهم الإنجليز، يدل على كونهم لم يروا في تلك الوضعية الهامشية، بأسا، من الأساس. ومسألة الشوكة، وسلطة المستعمر، التي أشار إليها الدكتور، عبد الله، ليعطي القضاة الشرعيين، عذرا، لا تعطيهم عذرا كافيا، في حقيقة الأمر. وما أظن أن الإدارة البريطانية كانت سوف تجبر أحدا على وظيفة لا يريدها.

    وزر الخصومة:

    السياق اللغوي، الذي أورد فيه الدكتور إشارته إلى الجمهوريين، ونقدهم للقضاة الشرعيين، ربما أوحى للقراء بأن الجمهوريين شركاء، في وزر تلك الخصومة. وربما يشتم القارئ، من إشارة الدكتور، أن وزر الجمهوريين، ربما كان الأكبر! والمعروف أن أميز ما ميز حركة الأستاذ محمود، وتلاميذه الجمهوريين، هو أسلوب اللاعنف الذي اتسمت به حركتهم، دون سواها من الحركات. والدكتور الفاضل، يعرف، أن الأستاذ محمود قد ظل يدعو لفكرته، في الفترة ما بين 1950، وحتى بداية الستينات، بهدوء شديد، وسط مجاميع المثقفين. كما أن الأستاذ محمود، قد كان، أيضا، جم النشاط، في مجال الكتابة إلى الصحف. غير أن حادثة فصل أربعة من الطلاب الجمهوريين، من معهد أم درمان العلمي، في أوائل الستينات، بحجة إعتناقهم لأفكار الأستاذ محمود، هي التي أطلقت شرارة المواجهة، بين الأستاذ محمود، وبين جموع السلفيين، من قضاة شرعيين، وأئمة مساجد، ووعاظ، ومعلمين لمادة التربية الإسلامية. ثم تصعدت المواجهة بعد ذلك حين أصبح القضاة الشرعيون جزءا من الجسم الإسلاموي العريض الذي تمثل في مظلة جبهة الميثاق الإسلامي، التي وسع سوحها، الدكتور، حسن الترابي، في حقبة الستينات.

    وبعد أن تعرض الطلاب الجمهوريين، بمعهد أمردمان العلمي، للسخرية، والهزء المسرف، من قبل شيخ المعهد، طلب الأستاذ محمود من شيخ المعهد، آنذاك، الشيخ، محمد المبارك عبد الله، أن يناظره في أي مكان، وزمان يشاء، ووسط أي جمهور يختار. والذي دفع بالأستاذ محمود لطلب المناظرة، هو إسراف شيخ المعهد، في مضايقة أولئك الطلبة، والهزء بهم، والسخرية منهم. وقد ذكر الأستاذ محمود، للشيخ محمد المبارك، إنه هو ـ أي الأستاذ محمود ـ صاحب تلك الأفكار، التي أخذ الشيخ بسببها، يهزأ من طلبته، ويسخر منهم على الملأ. قال الأستاذ محمود لشيخ المعهد، إن تلك الأفكار هي أفكاره، وأنه هو الأقدر على الدفاع عنها، وليس الطلبة. ولذلك، فمن الأولى، أن يناظر صاحبها، حولها، بدل أن يعرض الطلاب، لكل تلك الضغوط. قبل الشيخ، بادئ الأمر، بالمناظرة، ولكنه سرعان ما عاد ورفضها. ثم بدأ، بعد ذلك، التشويش المنظم، على أفكار الأستاذ محمود، في الصحف، وفي المساجد، وسارت تلك الحملة شوطها، سنينا، حتى بلغ الأمر، حد محاكمة الأستاذ محمود بالردة، في سنة 1968. وقد جرت محاكمة الأستاذ محمود بالردة، في قضية حسبة، تقدم بها الشيخان، الأمين داؤود محمد، وحسين محمد زكي، وقد شهد فيها، ضد الأستاذ محمود، بالرأي، كل من الشيخ على طالب الله، وعطية محمد سعيد، والزبير عبد المحمود، وشوقي الأسد. والشاهد هنا، أن القضاء الشرعي، اختار أن يتوج حملة التشويش التي بدأت منذ بداية الستينات، بالقيام بالنيابة عن كل السلفيين، بمهمة إسكات صوت الأستاذ محمود محمد طه. وهذا باختصار شديد، هو القضاء الشرعي، الذي يريد الدكتور إنصافه في طروحته، التي نحن بصددها. وكوننا اليوم نراجع مفهوم المركزية الثقافية الأوربية، على ضوء فكر ما بعد الحداثة، لا يعني أن نرتد إلى الوراء، مدافعين عن قضاء عمل في أعلى سلطاته على نقض أهم مكتسباتنا الدستورية، وهما حرية الإعتقاد، وحرية التعبير عنه. وخلاصة القول، في هذا الجانب، أن القضاة الشرعيين، هم الذين فجروا في خصومتهم للفكرة الجمهورية، مدفوعين، كشأنهم دائما، ببعض السياسيين الذين كانوا يتسترون من خلفهم.

    السلفيون قبيلة واحدة:

    فيما أعلم، أن الدكتور عبدااله، أحد معاصري حادثة طالب معهد المعلمين العالي، ومن شهود ما تمخض منها ككيد مدبر بلغ درجة حل الجزب الشيوعي السوداني، وطرد نوابه المنتخبين، من البرلمان. ثم ما كان من أمر الهجوم المسلح على دار الحزب الشيوعي السوداني، آنذاك. ولا بد أنه قد شهد، دور الأستاذ محمود المشهود، في إخماد تلك الفتنة. ومواجهة مؤامرة تعديل الدستور، لإخراج نواب الحزب الشيوعي المنتخبين من البرلمان. ولابد من الإشارة هنا، إلى أن بعض قادة ما كان يسمى في الماضي، بـ (جبهة الميثاق الإسلامي) قد اعترفوا مؤخرا، بالإستغلال المتعمد، لحادثة طالب معهد المعلمين، ومن على صفحات الصحف السيارة. فالدكتور أحد شهود كل ذلك التهريج السياسي، وكل تلك العجلة المريبة لتمرير، ما سمي وقتها، بالدستور الإسلامي، الذي بلغ أن أجازته الجمعية التأسيسية، في مرحلة القراءة الأولى. أفلا يدل كل ذلك، على أن نسخة الفهم الديني التي كانت تتقدم حثيثا، وقتها، لجمع السلطتين الدينية، والزمنية، في يد واحدة، لا تمت بصلة للصورة التي يحاول الدكتور رسمها لها الآن، في هذه الطروحة؟ لقد أطلق القضاة الشرعيون ضربة البداية لتداعيات التردي، في جحور المفاهيم القروسطية، والتي لا نزال نعاني من تداعياتها أشد المعاناة، وحتى يومنا هذا. ونرجو من القراء مراجعة ما كتبه الأستاذ محمود عن تلكم الأيام في كتبه: (الدستور الإسلامي، نعم، ولا)، و(زعيم جبهة الميثاق، في ميزان: ـ(1)الثقافة الغربية، (2)الإسلام)، و(بيننا وبين محكمة الردة). وذلك على العنوان التالي، في شبكة المعلومات الدولية: http://http://www.alfikra.org.

    القضاء الشرعي، قضاء مسيس، سلفيا، بحكم التعليم الذي يتلقاه القضاة الشرعيون. ولكي يكون المرء حداثيا، يلزمه، قدر من التعليم المدني، ومن دراسة متعمقة لتاريخ الحضارات، ومن الفلسفات الإنسانية في العصور المختلفة، ومن الجغرافيا الإقتصادية، وغيرها من العلوم الإنسانية، مما يحرص على توفيره أي نظام تعليمي، عصري، متوازن. غير أن ما توفر لرجال الدين، والقضاة الشرعيين، لم يكن، حتى لوقت قريب جدا، تعليما متوازنا. ونسخة من ذلك التعليم، غير المتوازن، تقوم به الآن، ما تسمى بـ (المدرسة) ـ وهي مؤسسة أشبه بالخلوة ـ في باكستان، وأفغانستان. هذا النوع من التعليم، هو الوالد الشرعي، للجمود العقيدي، وللعنف السياسي. وخلاصة القول، أنه لا فكاك للتقليد الذي يتحدث عنه الدكتور، من قبضة الجمود. أما الشذرات التاريخية، التي يجمعها الدكتور عبد الله، هنا وهناك، من سجلات القضاء الشرعي، في السودان، كالسماح بوجود قاضيات شرعيات، وبعض المنشورات التي أجرت بعض الإصلاحات، التي ألحقت بقانون الأحوال الشخصية، في النصف الأول من القرن العشرين، والعقود الثلاثة التي تلته، لا تكفي لخلق مسار، عتيد، لتقليد شرعي يستهدف الحداثة. وحتى حين واجه القضاة الشرعيون، مسألة (بيت الطاعة)،وهو حكم مبني على أية القوامة، التي تقول: ((الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم، فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله، واللاتي تخافون نشوزهن، فعظوهن، وأهحجروهن في المضاجع، واضربوهن، فإن أطعنكم، فلا تبغوا عليهن سبيلا، إن الله كان عليا كبيرا)). حين حاول القضاة التصدي للشكاوى العديدة التي تسبب فيها حكم (بيت الطاعة)، لم يواجهوا أصل المشكلة، وإنما فقط، أوقفوا تنفيذ إعادة المرأة إلى بيت زوجها (بيت الطاعة) قسرا، عن طريق الشرطة، وقد كان ذلك هو أسلوب تنفيذ ذلك الحكم. لكن رغم أن المرأة قد أصبحت لا تساق مخفورة بواسطة الشرطة، إلى بيت رجل لا تود العيش معه، فهي تظل، والحالة تلك، تحت رحمة الحاجة الإقتصادية التي قد تجبرها للعودة، راغمة. فالزوجة التي لا تنصاع لحكم (بيت الطاعة)، تفقد نفقتها. هذا إضافة إلى أنها سوف تبقى معلقة، لأنها لن تستطيع الحصول على الطلاق، لتتزوج بآخر! في حين أنه من حق زوجها الإقتران بأخرى! فلمصلحة من يريد الدكتور عبد الله، إطالة عمر هذه (المرمطة) التاريخية لجنس النساء، حين يحرص على إعادة تلميع مثل هذه العقليات القروسطية؟ ما نحن بحاجة، إلى عمله الآن هو مواجهة المفاهيم، التي يحملها القضاة الشرعيون، مما لا يزال مسلطا على رقابنا، حتى يوم الناس هذا. ومنها قانون الردة الذي لا يزال جالسا (بسلامته) وسط قوانين السودان، دون غيره من أقطار الأرض.

    تقرأ المادة (26)، من القانون، كالآتي:

    1- يعد مرتكباً جريمة الردّة كل مسلم يروج للخروج على ملة الإسلام أو يجاهر بالخروج عنها بقول صريح أو بفعل قاطع الدلالة.
    2- يستتاب من يرتكب جريمة الردّة ويمهل مدّة تقررها المحكمة فإذأ أصر على ردته يعاقب بالإعدام.

    وبناء على هذه المادة، تمت مؤخرا استتابة القاضي السابق، النيل عبد القادر أبو قرون.

    خاتمة:

    ما أريد أن ألفت إليه نظر الدكتور الفاضل، أن القضاة الشرعيين، ربما حلا لهم، أحيانا، أن يتخففوا قليلا، من قيود الشريعة الصارمة. غير أنهم، لا يفعلون ذلك، إلا حين تكون الرياح مواتية، والظرف مهيأ، كأن يكونوا تحت ظل حكم كالحكم الإنجليزي، أو تحت العهود الوطنية الديمقراطية. ففي مثل تلك الظروف، تخبو حدة الخطاب الديني، ويصبح مجاراة الحداثة مطلوبا. ولكن حين تعلو حدة الخطاب الديني، ويحمومي سوقه، فسرعان ما يرجعون إلى قماقمهم (القروسطية). وقد تكرم الدكتور بنفسه، بالإشارة، إلى ما فعلته الإنقاذ من نقض أنكاث، لمكتسبات المرأة السودانية، فهل يا ترى، رأى القضاة الشرعيين، يهبون لنجدتها؟

    هذه مساهمة نقدية متواضعة، مني، اقدمها للدكتور، الفاضل، عبد الله علي إبراهيم، ليستصحب منها، ما يراه مناسبا، وهو يطور طروحته. وأحب أن أنبهه، إلى أن إغفال إسهام الأستاذ محمود، أو الإكتفاء بالإشارات المبتسرة لفكره، في هذا الباب، سوف تضران كثيرا، بمصداقية طرحه، وأمانته العلمية، خاصة وهو يفحص السياق التاريخي السوداني (1898 - 1983). فالطروحة، سوف لن تخلو، والحالة تلك، من عرج علمي، سوف يلم بها، لامحالة، نتيجة للتجاهل المتعمد لطرح الأستاذ محمود. أما فيما يخص شكل الدولة الذي نريده، ونحن نتطلع إلى أن تضع الحرب أوزارها في السودان، في القريب العاجل، ويعود السلام، مرة أخرى، فهو، على أقل تقدير، خرطوم علمانية. وسوف نظل متمسكين بـ (علمانية الخرطوم)، حتى يصبح البديل الديني، الذي لا يظلم أحدا، ولا يتغول على حرية أحد، واقعا متحققا في أفقنا المعرفي، والسياسي. وسوف لن نجازف، قبل ذلك، أبدا، بتسليم رقابنا، وحرياتنا، للقضاة الشرعيين، و((تقليدهم)) الذي عرفناه، وعركناه، وخبرناه، جيدا.

    وختاما، فهذه نظرة نقدية إبتدائية، أملتها الملاحظات التي خص بها الدكتور الجمهوريين، في معرض تعريفه بالخطوط العامة لطروحته. وأتطلع لكي أقرأ طروحة الدكتور في شكلها النهائي، المكتمل، قريبا. هذا، وللدكتور الفاضل، وافر المحبة، وكثير التجلة، والتقدير.



    http://www.mafhoum.com/press5/144C32.htm
    _________________
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

04-04-2008, 01:31 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    من صحيفة الأضواء:
    ====
    شجاعة فكرية مطلوبة

    لم يتهيب بروفيسور عبد الله احمد النعيم ولم يترد د فى طرح رؤيته بكل تجرد وفى شجاعة نادرة هى سمة اساسية للمثقف الواثق من اطروحاته وموضوعيتها، وفى مواجهة موجات الغوغائية واستثارة العواطف الطاغية هذه الأيام على ساحتنا الوطنية والتى بلغت حد بزوغ جماعات ظلامية تستبيح دماء الناس وتهدرها علناً و تنشر بياناتها مصحوبة بحوافز مالية عبر صحيفة حكومية، رغم هذا يجهر البروف النعيم برأيه واضحاً وصريحاً منادياً بضرورة فصل الدين عن الدولة باعتبار انه لا فرصة للسلام ولا للتغيير فى ظل الدولة الدينية «الايام 21 يونيو 2003م».

    ثم يعود بروفيسور النعيم الى طرح اكثر جرأة فى ندوة تم تنظيمها بدار اتحاد المحامين أمسية الجمعة 20 يونيو ، عندما اوضح بصورة قاطعة «ان جوهر الشريعة يتعارض مع جوهر فكرة حقوق الانسان» لأن الشريعة تقوم اصلاً على مبدأ التمايز بحسب الوضع الاجتماعي فهنالك حقوق كفلتها الشريعة للرجل واخرى للمرأة ، وثالثة للمستأمن وغيره، بينما لا يتمتع الوثنيون مثلاً بأي حقوق ولا حتى اى شخصية قانونية، مما يعني ان حوالى ربع سكان السودان هم فى «عداد» من هم بلا حقوق اصلاً!!

    ثم مضى للتأكيد ان الفكرة الجوهرية فى حقوق الانسان تقوم على مبدأ المساواة منذ منصة التأسيس بإعتبار «الانسان» كفرد له قيمته بغض النظر عن جنسه او دينه او عرقه او ثقافته.

    ولم ينس البروف ان يدعم اطروحاته بأنها انما تفتح مجالاً للحوار دون «وثوقية» وقطعيات، متهماً من يدعون بأنهم مع «الشريعة ومع حقوق الانسان» بأنهم يمارسون الخداع ، واشاد بمن يزعم بأنه «مع الشريعة» دون ان يدعى ايمانه بحقوق الانسان على الاقل لأنه صادق فيما قال رغم بطلان زعمه.

    ان اطروحات البروفيسور عبد الله، وهو المختص فى مجالات حقوق الانسان والقانون تحتاج الى مناقشة عميقة والى ادارة حوار جاد وموضوعى حولها، فعبر عملية الحوار وتبادل الآراء والآفكار والنقاش الحر الموضوعى وبعيداً عن اجواء إستنارة العواطف وترديد الهتافات والشعارات الفارغة، ستصل بلادنا الى بر الامان اما بغير ذلك فان سكة المستقبل الوطنى تبدو قاتمة وكالحة.
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

04-04-2008, 01:35 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    من مذكرات الحاج وراق
    ===
    تنازع بين تديني والشيوعية

    عند دخولي الجامعة كنت مهيأ ان اكون منضويا تحت الحزب الجمهوري وقابلت زعيمه الاستاذ محمود محمد طه وكان الفكر الجمهوري لي جاذب لكن موقف الحزب من نظام مايو ابعدني من ذلك الفكر اذ ان موقفي من مايو كان قاطعا ونهائىا .. وانا مازلت في اولي جامعة وفي اول يوم من شهر سبتمبر عام 1979م كنت شاهدا لتظاهرة طلابية واثار انتباهي الموقف الذي اوردته في الحلقة الماضية وصمود تلك الطالبة آمال جبر الله امام العتاد وقوة الشرطة والامن وسألت من يكونون هؤلاء الذين وراء التظاهرة فاجابوني انهم ناس الجبهة الديمقراطية .


    !!!!!!!!!!!!!للنقاش !!دخلت الي الحزب الشيوعي قفزا بالزانة
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

04-04-2008, 01:37 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    نداء:18 يناير يوم حقوق الانسان فى الوطن العربى

    هذا العنوان ليس من عندى وانما هو قرار اتخذته المنظمة العربية لحقوق الانسان فى اجتماعها التاريخى الذى عقدتة فى الخرطوم اثناء شهر نوفمبر 1986 .وهو تاريخى لانه اول اجتماع لتلك المنظمة ينعقد فوق ارض عربية على الرغم من انها تعنى اساسا بحقوق مواطنيها.ومن المعروف ان تلك المنظمة لم تجد بقعة فوق الارض العربية لتعقد عليها اجتماعها التاسيسى فاضطرت لعقده على الاراضى القبرصية!! فالشكر كله لشعب السودان العظيم ولانتفاضته المجيدة التى منحته هذا الشرف ولكن للاسف لمنظمة لا تستحقها! اقول لا تستحقها ليس تجنيا على تلك المنظمة ولكن انطلاقا من استهانتها بحقوق الانسان السودانى وبشعب السودان على اطلاقه.دليلى على ذلك الاتى:
    لقد كان السودان كله يحتفل فى ذلك الوقت بالقرار التاريخى الذى اصدرته المحكمة العليا الموقرة والذى الغت فيه حكم الاعدام الصادر فى حق الشيد محمود محمد طه باعتباره حكما باطلا وردت به الاعتبار لشهيد الفكر باقرارها بطلان كل ما صدر عن تلك المحكمة المهزلة من حيثيات.عقد هذا الاحتفال المهيب فى دار اتحاد الكتاب السودانيين بالمقرن و شرفه مجلس امناء المنظمة المذكوره بالاضافة الى السيد ايان مارتن الامين العام السابق لمنظمة العفو الدولية و المرحوم الدكتور عزالدين على عامر,طيب الله ثراه,نائب الدائره .وقد شرفنى اتحاد الكتاب بتقديم الاحتفال بتلك المناسبة الجليلة.
    وفى اطار هذا الاحتفال اتخذت المنظمة ذلك القرار القاضى باعتبار يوم 18 ياناير من كل عام يوما لحقوق الانسان فى الوطن العربى احتفءا بشهيد الفكر و تكريما له.هل تدرى ان المنظمة لم تلتزم بتنفيذ ذلك القرار ولو لمرة واحدة طيلة هذه السنوات. فهل يا ترى ان هذا التقصير,بل العجز,كان من جانبنا ام من جانب المنظمه ام الاثنين معا؟؟!!اعتقد ان التقصير هو مسؤؤلية الطرفين ولكنى الوم انفسنا بصورة اكبر انطلاقا من المثل القائل"ما ضاع حقا وراه مطالب".لذلك فاننى اهيب بجميع الاخوة والاخوات,واخص منهم الجمهوريين,وذلك للعمل على احياء هذا القرار وتنفيذه ابتداء من العام القادم الذى يصادف الذكرى الثامنة عشر لشهيد الفكر وذلك من خلال اتخاذ الخطوات التاليه:
    -تكوين لجنة قومية تنحصر مهمتها فى تنفيذ هذه المهمه
    -الاتصال بالامانة العامة للمنظمة و استفسارها عن الاسباب التى دعتها لعدم الالتزام بتنفيذ قرارات مجلس امنائها
    -فى حالة اعتذار المنظمة عن هذا الخطا الفادح والشنيع ووعدها بتنفيذ ذلك القرار ابتداء من العام القادم والاعوام التى تليه ليصبح سياسة ملزمة لقيادة المنظمة يكون بذلك قد كفى الله المؤمنين شر القتال
    -فى حالة تنصل المنظمة من هذا القرار فيتوجب على اللجنة المقترحة مواصلة الضغط على المنظمة الى ان تستجيب لهذا المطلب المشروع و ذلك من خلال التنسيق مع المنظمة السودانية لحقوق الانسان و المنظمات الشبيهة لها اقليميا وعالميا او من خلال حملة توقيع تشمل قادة الفكر و الراى من مختلف ارجاء العالم.اننى على قناعة تامة بان عقولكم ستتفتح عن عشرات الاساليب و الوسائل التى سيتم من خلالها الضغط على هذه المنظمة الى ان تذعن لارادتنا المسنودة بالوقائع ,والحق وعزة النفس و مكانة و موقع الشهيد,ليس فى نفوسنا جميعافحسب وانما فى تاريخ السودان الحديث.هل يا ترى لو كان الشهيد ينتمى لاى جنسية عربية اخرى كنا اضطررنا لكتابة هذا النداء؟؟!!


    http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=m...ard=2&msg=1063190916
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

04-04-2008, 01:41 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8381

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    حضور النساء لعقودات الزيجات وتزييف الحقائق
    عبد الله عثمان/واشنطن
    abdalla_osman@yahoo.com

    نقلا عن سودانيل
    [/align:ac3aa35a06]

    للأستاذ محمود محمد طه قولة مأثورة هي "ان الاعلام والأقلام عند غير أهلها اليوم"، تذكرت ذلك وأنا أطالع مقالا منقولا عن جريدة الخرطوم في صفحة السودانيين علي الشبكة العالمية sudaneseonline ، للكاتب مصطفي أبو العزائم الذي نقل وصفا لزواج كريمة الدكتور الترابي، أشتمل وصفه علي الطرقات التي ضاقت بسيارات راكبيها، واجراءات العقد حتي غناء الفنانة "حواء الطقطاقة"، بحضور الشيخ حسن الفاتح قريب الله!! كل هذا اللبن!! سمك، تمر هندي الذي تم في منزل شيخ داعية أسلامي لم يستوقفني كثيرا مثلما أستوقفني حقا حديث الكاتب عن حضور المرأة لأول مرة – ربما في تاريخ السودان الاجتماعي للزيجات!! أحترت وقلت لو كان هذا الصحفي يعلم أن الحقيقة غير ذلك، ثم هو أخفاها، فتلك مصيبة، وان لم يكن يعلم فالمصيبة أعظم!! ان الثابت في الأمر أن الأستاذ محمود محمد طه كان قد أجري عقد قران بالموردة في مطلع سبيعينات القرن المنصرم وأخرج كتبيا بأسم "خطوة نحو الزواج في الاسلام" بتاريخ يناير 1971، ومنذ ذلك التاريخ تمت مئات الزيجات المباركات وقد كان حضور العروس وصديقاتها وأهلها من النساء من أساسيات تلك العقودات التي شهدتها كثير من مدن السودان المختلفة وحظيت الخرطوم منها بنصيب كبير. ليس هذا هو الخبر ولكن الخبر أن كثيرا من فقهاء السلطان – وأعيذ الكاتب أن يكون أحدهم- قد أنكروا علينا ذلك نكرانا مبينا- ففي مطلع عام 1974 تمت لنا زيجة مباركة بحي دردق بمدينة ودمدني، فقام فقهاء المدينة من شاكلة الشيخ حسن عبدالعزيز حمومة وعبدالرحمن عبد السلام وغيرهما بهجوم مخل بكل منطق علينا، ومن أساسيات هجومهم – حضور النساء للعقد!! وفي كوستي كان الأمر أغرب اذ رفع فقهاء المدينة وتجارها!! عريضة لرئيس الجمهورية بصورة للمحافظ وقضاة المدينة يستنكرون فيها زيجتان تمتا للجمهوريين بحي السكة حديد بكوستي في أخريات العام 1973 – راجع كتاب قضايا كوستي للأستاذ سعيد الطيب شايب يوليو 1975 – صفحة 30 وما بعدها- وظل الأمر كذلك والناس وبخاصة الفقهاء ينكرون علينا ذلك، وقد كان ديدنا، كما عرف الناس عنا، أن نقارعهم الحجة بالحجة فأخرجت الأخوات الجمهوريات كتيبا بعنوان "كيف ولماذا خرجت المرأة الجمهورية" ليؤسس من الدين الحنيف لخروج المرأة، ولكن ما زال فقهاء السلطان يفتئتون علينا ويحسبون ذلك كفرا مبينا!! حتي خروج نساءنا لتشييع موتانا بالذكر المفرد "الله الله الله" حتي المقابر كان ولا يزال يعد منكرا من المنكرات عند أولئك الفقهاء ومن لف لفهم!! وقد وصل الأمر بأحدهم أن يتقول علينا في المساجد بودمدني عقب رحيل عزيزنا الراحل عبد الرحمن أحمد عساكر،كما ورد بكتابنا "تعلموا كيف تجهزون موتاكم الصادر في مايو عام 1978 " ومن المؤسف حقاً أن تنطلق هذه الشائعات من بعض (( رجال الدين)) بالمدينة، ومنها ما قاله أحدهم بأحد المساجد (( وقد بلغني ممن أثق فيه أن المتوفى لم يغسله الجمهوريون الغسل الشرعي، ولم يكفنوه الكفن الشرعي كما لم يصلّوا عليه صلاة الجنازة الشرعية، وأن نعشه قد حمل على عواتق البنات إلى المقابر..))!! وتدور سائر الإشاعات الأخرى على هذا النحو من السفه والاسفاف الذي لا نرى خيراً في متابعته..
    راجع الكتب المذكورة علي www.alfikra.org
    ولعل نفس الأمر ينطبق علي حديثنا عن الضحية وأنها ليست واجبة لا علي الأغنياء ولا علي الفقراء الذي اصدرنا عنه منشورا بتاريخ 7/11/1978 ثم أعقبناه بكتاب يبين في جلاء عدم وجوب الضحية، ذلك عندما كان الخروف بجنيهات قد لا تتعدي الخمس، وكان وقتها الناس يتندرون ويتضاحكون علينا ويرموننا بالويل والثبور وعظائم الأمور ولكن عندا صار الخروف بالآف الجنيهات، كثر الحديث عن ديك ابن عباس ويكاد فضيلة المفتي يأتي بذلك الديك للتلفزيون كل عام عندما يحين موعد الأضحية ويبارك للسيد رئيس الجمهورية حدبه علي "اقامة سنة النبي بالتضحية عن فقراء أمته"!! نفس هؤلاء الفقهاء الذين كان ينعون ذلك علي رجل بسيط يسكن بيت الجالوص في أطراف الثورة، ولكنهم لا يستنكرونه علي أصحاب السلطان!!
    ثم لا يزال السؤال يواجه دكتور الترابي وحسن الفاتح قريب الله وأضرابهم من الفقهاء: من أين لكم بالمرأة تسفر لغير ضرورة وتخرج أمام الرجال – حتي حواء الطقطاقة – ودونكم آية "وقرن في بيوتكن"؟؟؟؟
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

[] صفحة 4 من 32:   <<  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! فى FaceBook

· · أبحث · ملفك ·

للكتابة بالعربي في المنتدى

للرجوع للصفحة الرئيسية اراء حرة و مقالات
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها

اضغط هنا لكي تجعل المنتدى السودانى للحوار صفحتك الرئيسية لمتصفحك
يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع بشرط وضع "نقلا عن سودانيز اون لاين"و الاشارة الى عنواننا WWW.SUDANESEONLINE.COM
الاخبار اليومية مواقع سودانية تحميل الصور أجتماعيات

© Copyright 2001-02
Sudan IT Inc.
All rights reserved.

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de