ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 25-06-2018, 05:43 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة د.ياسر الشريف المليح(Yasir Elsharif)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-04-2005, 11:28 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 25937

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ (Re: Yasir Elsharif)

    أرجو أن تسمحوا لي بنقل هذه المداخلة التي كتبها الصحفي المصري ـ الكندي، مسعد حجازي في عدة مواقع، ثم نقلها إلى منبر الفكرة الحر... وللمعلومية هو ليس بجمهوري:
    http://www.alfikra.org/forum/viewtopic.php?p=5281#5281

    وأنا لن أضع أي تعليق من عندي سوى أن أنقلها برمتها مع إخراج بالألوان، وأشيد بما اقتبسه هو عندما نقل خطاب الأستاذ محمود إلى الدكتور توريز بوديت عام 1953، وخطابه إلى المحامي العام بباكستان في نفس العام..


    Quote: شهيد الفكر وجاليليو العالم الإسلامى (6)
    مسعد حجازى ـ تورونتو ـ كندا
    كاتب وصحفى مصرى ـ كندى




    لأكثر من نصف قرن كانت قضية التعليم من القضايا الكبرى ولا تزال الشغل الشاغل لمعظم دول وحكومات العالم ـ المتقدمة والنامية على السواء، وذلك لإرتباطها الوثيق بقضايا التنمية وعملية بناء الفرد والمجتمع ...

    هل العالم الآن فى حاجة إلى تعليم جديد يواكب الثورة العلمية والتكنولوجية الهائلة التى يشهدها الآن؟

    وهل العالم فى حاجة إلى حكومة عالمية تضبط إيقاع الحروب والإضطرابات والمجاعات وحروب الإبادة التى شهدها العالم فى القرن الماضى؟

    هل القرآن فى جوهره تشريع أو قانون دستورى؟

    وهل الشريعة الإسلامية سرمدية خالدة أم ديناميكية متغيرة؟

    سؤال آخر: كل الفلاسفة والمفكرين من أيام الإغريق وحتى الفلاسفة المعاصرين إستخدموا العقل كأداة أو معيار للحكم على الظواهر والأشياء وفى القضايا الميتافيزيقية والأخلاقية دون أن يسأل أحدهم ماهو العقل ؟ أليس من الأجدر أن تخضع هذه الأداة أو المعيار للفحص والبحث والنظر؟ لم يسأل أحد هذا السؤال الصعب قبل الفيلسوف الألمانى إيمانويل كانت (1724 ـ 1804 ) غير أنه فى محاولته الغير مسبوقة لفحص العقل كمعيار واجهته معضلة عويصة وهى أنه لكى يفحص هذه الأداة فهو فى حاجة إلى أداة أخرى لابد بالضرورة وأن تكون أكبر وأعلى من العقل فما هى؟! ومن أين يأتى بها؟! لكنه سرعان ما اكتشف أن ما يبحث عنه لا وجود له ، فإضطر للتسليم بهذه الحقيقة لكنه لم يستسلم فقال بما أنه لا توجد أداة أخرى أو معيار أخر أعلى من العقل فهو مضطر أن يستخدم العقل نفسه للحكم على العقل ، وقد وقع " كانت " فيما بعد فى عدة متناقضات تعرف فى الفلسفة بإسم " المتناقضات الكانتية" . ولكن يظل السؤال مطروحا : ما هو العقل ؟!

    كل هذه الأسئلة السابقة التى لا زالت تحير الفلاسفة والمفكرين وبعض رجال الدين أجاب عليها شهيد الفكر الأستاذ محمود محمد طه منذ أكثر من خمسين عاما فى رسالتين : الأولى لمدير عام منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة ، والثانية وجهها للمحامى العام فى دولة الباكستان الجديدة، وهاتين الرسالتين تلقيان لنا المزيد من الضوء على فكر هذا المفكر العظيم والمجتهد الإسلامى الكبير فإن أصاب فيما إجتهد فله أجران عند الله وإن أخطأ فله أجر واحد كما قال الرسول الكريم محمد (ص) ، وسواء أصاب أو أخطأ فمن المؤكد أن آراء هذا المفكر جديرة بالتأمل والملاحظة وتستحق التفكير العميق لا السطحى، وهأنذا أنشر الرسالتين كاملتين دون تدخل منى سواء بالحذف أو الإضافة أو التعليق إحتراما لعقل كل قارئ جاد يبحث عن المعرفة وتشغله قضايا أمته.

    خطاب إلى الدكتور توريز بوديت مدير عام منظمة اليونسكو
    الخرطوم – 1953 – جريدة صوت السودان.


    ثلاثة أمور وردت في تقريركم، لست أبالي إن لم يرد فيه غيرها.. فهي حسبي، وحسب كل مفكر... ثلاثة أمور، وسيلتان، وغاية: أما الغاية فهي ((إعداد إنسان حر يعيش في مجتمع عالمي)).. وأما الوسيلتان فإحداهما: ((التعليم الجديد))، في قولكم: ((وغير أن ذلك يفرض على البشر أن يدركوا مسئوليتهم في عالم تلتحم فيه العلاقات الدولية، فتلقي على الأفراد واجبات عديدة، لا يعدهم للقيام بها إلا نوع جديد من التعليم))، وثانيتهما النظام العالمي الذي أشرت إليه إشارة بعيدة بعبارة: ((خطة مشتركة))، في قولك: ((إن البشر يعيشون في عالم قلق، لا يكفي فيه أن توفر الحكومات أسباب التربية، والعلوم، والفنون، والآداب، في نطاق قومي، بل أن تضع خطة مشتركة تضمن إمداد التقدم الإقتصادي، والإجتماعي، في العالم دون أن تنال من سيادة أمة، أو من خصائصها الثقافية.. فهي بذلك تستوحي المبادئ العالمية، وتقيم صرح السلام على أسس مستقرة قويمة)).. فأنت تريد أن تنجب الإنسان الحر، الذي يعيش في مجتمع عالمي.. وأنت، لكي تحقق ذلك، تريد نظاما، دوليا، مشتركا، وإن شئت فسمه حكومة عالمية.. وتريد، إلى ذلك، نوعا جديدا من التعليم.. هذا ما تريد.. ولا عبرة عندي بهذا الحذر الذي تبديه، عند الحديث عن الحكومة العالمية، بقولك: ((دون أن تنال من سيادة أمة))، فإنه حذر دوافعه يمكن أن تلتمس في هذا الحرص الشديد الذي يطالعك في تمسك كل أمة بسيادتها الداخلية – وإلا فإنك تعلم، كما أعلم، أن الحكومة العالمية لا تقوم إلا على الحد من سيادات الأمم..

    ثورة في الفكر

    إن التقدم العلمي، والصناعي، قد أحدثا ثورة في التفكير الإجتماعي، والسياسي، في عصرنا الحاضر – ثورة زلزلت أصول العقائد، والآراء المو########، واتجهت بالمذاهب الإجتماعية، والسياسية، إتجاها علميا.. وهذه الثورة لا تزال مشبوبة، تعتمل في الصدور، والعقول، إعتمالا عنيفا، ما أرى إلا أنه سينتهي، آخر الأمر، إلى نتيجة محتومة، هي أنه لا مندوحة للأمم التي تعمر هذا الكوكب الصغير الذي نعيش فيه من أن تدور في فلك واحد، على نحو ما تفعل الكواكب السيارة، في هذا النظام الشمسي، الذي ما كوكبنا هذا إلا قمرا من أقماره..
    هذه هي النظرية العلمية لأجرام العوالم المبثوثة في الفضاء القريب وفي الفضاء البعيد.. وهذه هي النظرية العلمية للحيوات التي تعج بها تلك العوالم – الحياة جميعها، على اختلاف حظوظها من الحيوان، تسعى لغاية واحدة وفق قانون واحد..

    وحدة جغرافية

    وهذا الكوكب الصغير الذي تعيش فيه الإنسانية وحدة جغرافية، قد ربط تقدم المواصلات الحديثة السريعة بين أطرافه ربطا ألغى الزمان، والمكان، إلغاء يكاد يكون تاما، حتى لقد أصبحت جميع أجزاء المعمورة تتجاوب في مدى ساعات معدودات للحدث البسيط يحدث في أي جزء من أجزائه.. يضاف إلى ذلك، أن هذا الكوكب الصغير معمور بإنسانية واحدة، متساوية في أصل الفطرة، وإن تفاوتت في الحظوظ المكتسبة من التحصيل والتمدين.. فينبغي والحالة هذه، بل إنه، في الحقيقة، ضربة لازب، أن تقوم فيه حكومة واحدة، تقيم علائق الأمم على أساس القانون، كما تقيم حكومات الأمم – كل في داخليتها – علائق الأفراد على أساس القانون.. وذلك أمر مستطاع، بل هو أمر لا معدى عنه.. فإن المتتبع لتطور الحياة يعلم جيدا أن مسألة الوحدة العالمية هي نهاية المطاف المحتومة، في أوانها.. على كل حال، مسألة الوحدة مسألة زمن فقط.. وقد كانت عصبة الأمم، عقب الحرب العالمية الأولى، خطوة علمية في هذا الإتجاه.. وها هي هيئة الأمم الحاضرة خطوة أخرى.. ولا يزال، بيننا وبين الحكومة العالمية، خطوات، عديدات، واسعات.. فإن إستطاع المفكرون، المثقفون، من أمثالك دمجها في خطوة، واحدة، جريئة، رجونا أن تنجو الإنسانية من جوائح الحروب، وأن تفوز بمغانم السلام، والرخاء، من غير أن تنفق طويلا من الوقت، أو تدفع غاليا من الثمن.

    حكومة عالمية:

    ما الذي ينقص هيئة الأمم لتكون حكومة عالمية؟؟ ثلاثة أمور: الهيئة التشريعة العالمية، ومحكمة العدل العالمية، والسلطة العالمية التي توقع الجزاء، عند الإقتضاء.. وهذه الأمور الثلاثة ليست غائبة عنا غيابا مطبقا.. فإن لدينا منها النواة.. لدينا، مكان الهيئة التشريعة العالمية، القانون الدولي، وهو يقوم على العادات، والمعاهدات.. ولا يزال في المراحل الأولى من تطوره، وقد أخذ الفقه والقضاء يكونان مصدرين من مصادره.. ولدينا مكان محكمة العدل العالمية، محكمة العدل الدولية ((بلاهاي))، وهي هيئة تحكيمية، وحكمها غير ملزم.. وأما السلطة العالمية التي توقع الجزاء فهي الدول – كل واحدة محتفظة بكامل سيادتها – فإنها توقع ما جاء في ميثاق هيئة الأمم من عقوبات إقتصادية، وعسكرية، على من يخالف القانون..
    لا جرم أن كل هذه الهيئات بدائيات، بينها وبين الكمال ما بين الحكومات الوطنية الحاضرة وبين الحكومة العالمية – خطوات، عديدات، واسعات – إن تركت الإنسانية لتقطعها بأسلوبها المعهود من التطور الوئيد، نشبت بينها نواشب التغالب، فتضورت بالمجاعات، واصطلمت بالحروب، وولغت في الدماء، وأفسدت في الأرض فسادا كبيرا.. وليس على طلائع البشرية، فيما أعلم، واجب يشرفهم أداؤه أكبر من أن يعينوا الإنسانية على إجتياز هذه الخطوات، العديدات، الواسعات، إجتيازا هينا، يسيرا، سريعا، في وقت معا.. ولا يكون التطور هينا، يسيرا، سريعا، في وقت إلا إذا سار على حداء عقل مستهد جريء..
    لا بد من هيئة تشريعية عالمية تسن من القوانين ما ينظم علائق الدول ببعضها البعض، وتشرف على الهيئات التشريعية المحلية في الدول المختلفة، حتى لا تسن من القوانين ما يتناقض مع القانون الرئيسي الذي تسنه هي، والذي، بدوره، يجب ألا يتناقض مع القانون الأساسي الذي هو الدستور العالمي.. وبذلك تكون جهازا يربط بين قوانين الأمم المختلفة، الفرعي منها، والرئيسي، ويجعلها منسجمة في ضرب من الوحدة ينتظمها جميعا..

    ثم لا بد من محكمة عدل عالمية، تنظر في القضايا الدولية، فتصدر أحكاما تحترم، وتنفذ.. ولا بد، آخر الأمر، من سلطة عالمية، تنفذ أحكام القضاء.. وستنهض هذه السلطة من إندماج الدول الحالية في نوع من الوحدة، يأخذ من سيادة كل دولة ما يحد من سلطان الحدود الحاضرة، ويلغي الحواجز الجمركية القائمة، ويجعل الدول الحالية إدارات محلية، لا تتجاوز سلطتها تنسيق مجهود الجماعات المحلية المختلفة، في القطر الواحد، في كل، منسجم، مؤد إلى غاية بعينها، هي، في حقيقتها، نفس الغاية الإنسانية في هذا الكوكب.

    وقد جاء هنا ذكر الدستور العالمي، وليس له الآن وجود... فما هو؟ إنه لا يمكن أن يكون هناك دستور عالمي واحد إلا إذا قام على الأصول الثوابت التي تشترك فيها جميع الأمم، وجميع الأجيال، وتلك هي الأصول المركوزة في الجبلة البشرية، من حيث أنها بشرية، ذلك بان تلك الجبلة إنما هي نقطة الإلتقاء التي يتوافى عندها سائر البشر، بصرف النظر عن حظوظهم من التعليم والتمدين – وللطبيعة البشرية قانون كامن فيها هو ذاته صورة مضاهية لصورة القانون السرمدي الذي يهيمن على الظواهر الطبيعية، ويسيطر على القوى الصماء، التي تزحم الوجود، فلا يخلو مكان منها – هو صورة مضاهية لهذا القانون، ولكنها صورة معقولة، ملطفة، إنسانية، تفيض بالإنسانية والرقة واللطف..

    التعليم الجديد:

    فإذا ما تركنا أمر الحكومة العالمية عند هذا الحد ونظرنا في الوسيلة الأخرى، وهي التعليم الجديد، إستطعنا أن نستمد منها نورا يعين على تحديد الدستور العالمي المنشود..
    إن التعليم الحالي مضلل أشد التضليل.. وتضليله نتيجة حتمية للنظرة المعاصرة للحياة، وغايتها.. إنا نعيش الآن في عصر آلي، تغلغل أثر الآلة في جميع وجوه نشاطه، حتى لقد تعلم الإنسان أن يحترم القواعد الآلية، وأن يمثل الآلة في إنتاجه الأدبي، والفني، وأن يستمد مثله العليا من دقة الآلة، ومن قوتها، ومن صوتها الموقع، الموزون.. وتبع كل ذلك نظامه التعليمي.. فهو يحاول أن يخلق نفسه، بالتعليم والمران، آلة، آدمية، شديدة الدقة، موفورة الكفاءة، كثيرة الإنتاج.. وكذلك أصبح التعليم مهنيا في أغلب أساليبه..

    إن ((التعليم الجديد)) يجب أن يستمد من النظرة الجديدة إلى الغاية من الحياة الجماعية: ((إعداد إنسان حر يعيش في مجتمع عالمي)).. ((إنسان حر)) من هو؟؟ هو من حرر عقله، وقلبه، من رواسب الخوف، فنبه جميع القوى الكامنة في بنيته، فاستمتع بحياة الفكر، وحياة الشعور.. هذا هو الإنسان الحر، والتعليم المتوجه إلى إعداده يعني، في المكان الأول، بتحرير المواهب الطبيعية من الخرافات، والأباطيل المو######## في العهود السحيقة..

    هناك شيء موروث من لدن درجت الحياة في ظلمات هذا الكوكب في الماضي السحيق، وهو متمكن من القلوب البشرية، رابض فيها، لا يريم.. ومنطقته منطقة حرام، محجورة، يقوم دونها ستار حديدي، لا يقل مناعة من ذلك الستار الحديدي الذي تقيمه روسيا بينها وبين العالم.. ذلك هو الخوف الذي صحب الحياة، من لدن فجرها، وسيرها، وحفزها على التقدم، والترقي، وفي نفس الوقت حال بينها وبين الكمال الرفيع الذي هو حظ مقدور للإنسانية.. ومع أن هذا الكمال حظ مقدور للإنسانية، فإنها لا تناله حتى تتحرر من الخوف تحريرا تاما، ذلك بأن الخوف هو رأس كل الرذائل، فهو سبب الفتك، والعنف، عند القوي.. وهو سبب الخديعة، والغش، عند الضعيف.. ومنشأ الخوف هو الصورة الخاطئة، الشائهة، التي كونتها في خلد الإنسان القسوة المستهترة التي تلقاه بها القوى الصماء في البيئة الطبيعية التي يعيش فيها..

    التحرر من الخوف

    فإذا ما أردنا أن نحرر الإنسان وجب أن نحرره من الخوف.. وجب أن نصحح تلك الصورة الخاطئة، الشائهة، التي قامت في خلده عن الحياة، وذلك بأن نعطيه صورة، صحيحة، كاملة، عن أصل الحياة، وعن قانونها، وعن غايتها، وأن نركز في خلده هذه الصورة الصحيحة عن أصل الحياة، وعن أصل الوجود المادي، الذي يحيط به، تركيزا تاما.. هذا أمر ضروري، ولا يغني غناءه شيء، إذا كان لا بد ((من إعداد إنسان حر)).. ولا عبرة بالتنظيم الإقتصادي، ولا بإتاحة المساواة للناس جميعا، إذا لم يوجد المنهاج التعليمي السليم الذي يخدم غرضنا في تصحيح تلك الصورة.. ذلك بأن المساواة الإقتصادية إنما هي وسيلة إلى الفراغ، ولا خير في الفراغ إلا إذا وجه توجيها، مرسوما مقدورا، معروف المصادر – والموارد .. الفراغ لا يصلح إلا للأحرار، فإنه لغيرهم مفسدة..

    القرآن للجميع

    ولكن أين نجد الصورة الصحيحة، عن أصل الحياة، وأصل الوجود؟؟ ذلك ما من أجله أكتب إليك.. إنك، لا بد، قد سمعت بالقرآن، وما يقال عنه من أنه كتاب المسلمين، وهذا غير الحق، فإن القرآن كتاب الإنسانية جمعاء، لأنه سيرة الحياة جمعاء.. هذا الكتاب هو قصة النفس البشرية الخالدة في الجوهر، المتقلبة في الصور المختلفة، في الأزمنة المختلفة، والأمكنة المختلفة.. فلم يمر عليها زمان قط، لم تكن فيه في مكان ما، تبحث عن الخلود.. تريد أن تكون خالدة في الصور، كما هي خالدة في الجوهر..

    هذه القصة الطويلة هي قصتي، وقصتك، وقصة كل فرد بشري، ولكنا جميعا نسيناها.. ومعنى أننا نسيناها أنها رسبت في العقل الباطن، ثم غطت عليها طبقة كثيفة من الأوهام، والمخاوف، التي ورثناها من عهود الجهل، والخرافات.. وليس لنا إلى السعادة من سبيل إلا بكسر هذه القشرة الكثيفة التي أحكمت سبكها، ,افتنت في حياكتها، يد الخرافات، والأوهام، والمخاوف، التي حجبت صور العقل الباطن، من أن تنعكس على صفحة العقل الواعي، فتستجلي، بانعكاساتها، الحقيقة الكبرى – حقيقة الحقائق المحجبة بستائر الأنوار..
    وهذه القصة الطويلة التي نبتت في العقل الباطن مصنوعة من نفس المادة التي صنعت منها الأحلام.. ومن نفس المادة صنع القرآن.. وهو لم يصنع إلا ليذكرنا القصة – القصة العجيبة التي هي دورة كاملة من دورات الوجود، من تذكرها علم العلم الذي لا جهل بعده، وخلد الخلود الذي لا فناء بعده..
    إن وظيفة التعليم لا تتعدى تذكيرنا بهذه القصة، البتة.. ولذلك فالتعليم، في حقيقته، مجهود فردي، يقوم به كل رجل، وكل إمرأة، لتحرير المواهب الطبيعية – العقل، والقلب – من الأوهام التي تحول بينه وبين الحياة السعيدة – حياة الفكر، وحياة الشعور.. ولا يتعدى واجب الحكومة تنظيم الحياة الخارجية، على شكل يمكن الفرد، من رجل، وإمرأة، من أن يجد فيه أقل عدد من الصعاب، وأكبر قدر من التشجيع، في سبيل جهوده الفردية، في نيل الحرية – حرية العقل، والقلب.. فإذا كان ذلك حقا، فقد وصلنا إلى الدستور العالمي.. ونستطيع أن نقول عنه: أنه هو الدستور الذي يوفق بين حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة، وحاجة الجماعة إلى العدالة الإجتماعية الشاملة..
    إن الفرد هو مدار الوجود.. وكل شيء مسخر له، بما في ذلك النظام الإجتماعي.. فما ينبغي أن يؤخذ من حريته إلا بالقدر الضروري لصيانة النظام، الذي، بدونه، لا يتيسر للفرد الجو الملائم لتحرير مواهبه.. هذا ما عن لي أن أقوله، لك وللإنسانية جمعاء، وهو قول أريد ان أقدم به إلى الإنسانية الكتاب – كتاب الخلود – القرآن..



    خطاب إلى المحامي العام في الباكستان
    بشأن دستور الباكستان والقرآن
    نشر بجريدة صوت السودان 1953

    حضرة الأخ الكريم السيد باهوري... تحية مباركة طيبة..
    أما بعد: فقد جاء في صحيفة ((صوت السودان)) التي تصدر عندنا في الخرطوم – السودان – ما يلي: ((عرض السيد باهوري المحامي العام في الباكستان جائزة قدرها خمسمائة جنيه لمن يقدم نصوصا في القرآن الكريم تصلح لأن تكون الحجر الأساسي لدستور الباكستان الجديد – وكان عرض هذه الجائزة، في الواقع، تحديا من السيد باهوري لناقديه على ما كتبه في الصحف من أنه ليس في القرآن نص صريح ينطبق على أحكام الدستور في أي دولة كانت وكان ذلك ردا على القائلين بأن الشريعة الإسلامية يجب أن تكون قاعدة الدستور ولكنهم فشلوا في إيجاد نصوص فيها تصلح لذلك الدستور))..

    قولك: ((ليس في القرآن نص صريح ينطبق على أحكام الدستور في أي دولة)) قول جريء على شجاعة لا يخدم الإسلام إلا بمثلها.. وهو قول سيساء به من المسلمين الذين لا يعلمون.

    صالح لكل زمان ومكان:

    القرآن صالح لكل زمان ومكان.. هذا قول يردده علماء المسلمين، وهم لا يفقهون مراده – نعم !! القرآن صالح لكل زمان، ومكان، ولكن القرآن لا ينطق، وإنما ينطق عنه الرجال.. فإن لم يظهر من الرجال من يستنبط منه الأحكام التي تصلح لكل زمان ومكان فسيظل معطلا بين دفتي المصحف، كما هي الحالة الآن.. والناس يخلطون بين القرآن، وبين الشريعة الإسلامية، خلطا وبيلا.. وما أرى إلا أن قد آن لهم أن يتبينوا حقيقة الأمر فيها..

    الشريعة ليست خالدة:

    وأول ما ينبغي التنبيه إليه هو أن الشريعة الإسلامية ليست خالدة، وإنما هي خاضعة لسنة التطور، والتجديد.. وهي لم تكن خالدة لأنها ناقصة، ولا يأتيها النقص من ذاتها، وإنما يأتيها من ملابساتها، ذلك بأنها قد جاءت لخدمة مجموعة بعينها – مجموعة بدائية، بسيطة، متخلفة، وقد خدمتها، أجل الخدمات، فطورتها، ورقتها، ثم أصبحت الآن تعيش في مجموعة أكثر تعقيدا، وأكثر تقدما، وأصبح علينا أن نتخذ من التشريع ما يتلاءم مع حاجة هذه المجموعة المتمدينة، المعقدة، المتقدمة..
    وحين لا تكون الشريعة الإسلامية خالدة، فإن الإسلام خالد.. هو خالد لأنه ليس نصوصا صريحة، ولا تشريعا مقننا.

    ليس القرآن تشريعا:

    ليس القرآن تشريعا، وإنما هو تنبيه، ونهج – تنبيه إلى القوى البشرية المعطلة في الرؤوس والقلوب.. ونهج للحياة على أسلوب يمكن الفرد من تحرير تلك القوى المودعة في رأسه وقلبه.
    إن القرآن، في حقيقته الأزلية، موسيقى علوية، فهو يعلمك كل شيء، ولا يعلمك شيئا بعينه.. هو ينبه قوى الإدراك، ويشحذ أدوات الحس في جميع وجودك، ثم هو يخلي بينك وبين عالم المادة لتدركه على أسلوبك، ولتكون منه لنفسك أنموذجا تتأثر به في حياتك اليومية، بإزاء الناس، والأشياء.. هذا هو القرآن.. وهو، بهذه الصفة الخالدة، لا يخضع للتطور، وإنما إليه ينتهي تطور كل متطور..

    ما هو القانون الدستوري؟

    والقانون الدستوري الذي تريده ما هو؟ تقول أنك أردت بعبارة القانون الدستوري (توزيع سلطة السيادة في داخل السيادة) وهذا إجمال حسن – وتفصيله أنك تعني القانون الذي يقرر حقوق الفرد في داخل الدولة، ويحدد شكل الدولة، وينظم سلطاتها العامة، ويبين علاقة هذه السلطات، بعضها مع البعض الآخر، وعلاقتها مع الأفراد.. وليس من شك أن هذه المعاني جميعا محدثة، وهي ثمرة تطور نظام الجماعة من البساطة إلى التعقيد، ومن العبودية إلى الحرية، ومن الجهل إلى المعرفة، ومن هضم حق الفرد إلى الإعتراف به شيئا ما.. وليس من شك عندي أن تطور الجماعة سيطرد حتى يجيء اليوم الذي تبطل فيه الدولة، كما نعرفها الآن، من السطوة، والقوة، بحيث تصبح عبارة عن جهاز لا يعدو نفوذه تنسيق جهود الجماعات المحلية المختلفة، في كل متسق.. هذا هو معنى القانون الدستوري، فمن قال أن الشريعة الإسلامية تنص عليه، نصا صريحا، فهو متهم النصيحة، مزور في الكلام، غير عالم بحقيقة ما يخوض فيه.. أما من قال أن القرآن ينص عليه نصا صريحا، فهو شر مكانا..

    ليست الشريعة قانونا دستوريا:

    وفصل الخطاب فيه أن يقال أن الشريعة الإسلامية قانون، ولكنها ليست قانونا دستوريا.. وأن القرآن ليس قانونا، وإنما هو القانون الأزلي، الذي تلتقي عنده القوانين الوضعية، من نظامية، ودستورية، في وحدة متسقة.. فإن قلت ما معنى هذا؟؟ قلت هناك قانون عام لا يتغير، هو مصدر كل القوانين الوضعية، وهذا القانون ليس إلا العقل.. هو العقل السليم المستقيم، الذي لا ينحرف مع الرغبة.. هناك عقل أزلي، كلي، تخضع له جميع العوالم، وقانونه هو القانون السرمدي الذي يهيمن على الظواهر الطبيعية، بما فيها حياة الأحياء.. وهناك عقل محدث، جزئي، تخضع له بعض تصرفات الفرد العاقل! وقانونه هو قانون العرف، المنطق، والمنفعة الباقية، وهو القانون الوضعي الذي تقسر الدولة الصالحة الناس على الخضوع له.. فأما القانون السرمدي فهو ثابت، لا يتطور، لأنه أثر العقل الكلي، القديم.. وأما القانون الوضعي، ولا يستثنى من ذلك شرائع الأديان، فلا ينفك يتجدد، لأنه أثر العقل الجزئي، المحدث، الذي يتجاوب مع البيئة، ومع الحاجات المادية، والإقتصادية، والظروف الإجتماعية.. وهو، في تطوره، يستهدف القانون السرمدي، كمثل أعلى، يسعى لتحقيقه.. وبلوغه.

    العقل عقلان:

    قلنا: إن حقيقة القانون هي العقل – والعقل عقلان: عقل كلي، قديم، وهو المسيطر على جميع العوالم، علويها، وسفليها.. وعقل جزئي، محدث، وهو ما يتمتع به الفرد البشري العاقل.. وكمال العقل الجزئي، المحدث، أن يطابق، ويوافق، العقل الكلي القديم.. والقرآن هو قانون العقل القديم، وأثره، وبترسمه يستدل عليه، ولذلك قلت، آنفا: أن القرآن منهاج للحياة، على أسلوب ينبه في العقل البشري القوى الكامنة، التي إن هي إلا قبس من العقل الكلي، القديم، (الله)..

    الفرد الكامل:

    من هذا يتضح أن غرض القرآن هو الفرد الكامل.. وهو هو غرض الحياة.. وهو يجب أن يكون غرض النظام الجماعي ((الحكومة)).. وبمعنى آخر، القرآن يختط ((المثل العليا))، ويختط المنهاج إليها ويطلب إلى الناس السعي إلى تحقيقها، جهد طاقتهم، في كل زمان، وكل مكان، متوسلين إلى ذلك بمنهاج القرآن وبوسائل التراث البشري، الفني، والعلمي، والمادي، الذي يستطيعون أن يضعوا عليه أيديهم.. فأنت الان رجل مسلم، مثقف، قد ألممت بطائفة صالحة من نتاج العقل البشري، وهي طائفة لم تكن ميسورة لآبائك، وأجدادك من قبل، على التحقيق، فإن أنت استطعت أن تضع دستورا، سمحا، يكون دعامة تشريع يجعل الحكومة تنظم الحياة الخارجية على شكل يمكن الفرد، من رجل وإمرأة، من أن يجد فيه أقل قدر ممكن من الصعاب، وأكبر قدر ممكن من التشجيع، في سبيل جهوده الفردية الرامية إلى تحرير مواهبه الطبيعية من الأوهام والأباطيل، فإن هذا الدستور هو دستور القرآن.. وبمعنى آخر، إن أنت استطعت أن تضع دستورا يحقق للفرد الحرية الفردية المطلقة، وللجماعة العدالة الإجتماعية الشاملة، في وقت معا، فهذا الدستور هو دستور القرآن.. وأنت لن تستطيع أن تبلغ من ذلك كل ما يريد القرآن، لأن القرآن إنما يريد للفرد الحرية الفردية المطلقة وهو مطلب لا يتحقق إلا حين يطرح الناس ضراوة الوحوش ويتخلون عن قانون الغابة، فيقوم المجتمع على العدالة الإجتماعية الشاملة، وعلى الرأي العام السمح، المتحرر، الذي لا يضيق بالأنماط الفردية المختلفة، ثم يمارس الأفراد مجهودهم الفردي في العبادة، وفي المعاملة، وفق منهاج القرآن، وذلك بغرض تحرير عقولهم، وقلوبهم، من الأوهام، والأباطيل، والخرافات والمخاوف.. وهل تتحقق الحرية الفردية المطلقة للأفراد بعد كل أولئك؟؟ كل حظها من التحقيق أن تكون مستمرة التحقيق، لأن المطلق، إنما يقع تحقيقه في السرمد – في الزمن الذي لا ينتهي، ولا يتناهى!! هذا ولك تحيتي وودي..
    محمود محمد طه


    والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.*

    ---------
    * شكر وتقدير خاص من الكاتب إلى كل من الدكتور ياسر الشريف ( المانيا ) رئيس موقع ومنتدى الفكرة والأستاذ عمر عبدالله
    (الولايات المتحدة) إدارى المنتدىعلى الإذن والسماح له بإقتباس من موقع الفكرة ما يراه مناسبا وضروريا من معلومات
    لإخراج هذه السلسلة من المقالات عن شهيد الفكر الأستاذ محمود محمد طه بالشكل الملائم..

    كاتب وصحفى مصرى ـ كندى
    [email protected]

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ Yasir Elsharif07-04-05, 11:54 AM
  Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ عبدالله07-04-05, 12:03 PM
    Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ Yasir Elsharif07-04-05, 12:15 PM
      Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ عبدالله07-04-05, 12:26 PM
        Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ Yasir Elsharif07-04-05, 12:31 PM
  Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ محمد الامين احمد07-04-05, 12:33 PM
    Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ Yasir Elsharif07-04-05, 12:40 PM
  Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ jini07-04-05, 12:44 PM
  Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ Yasir Elsharif07-04-05, 11:28 PM
    Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ Murtada Gafar08-04-05, 01:34 AM
  Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ Khalid Eltayeb08-04-05, 01:31 AM
    Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ عبد المنعم ابراهيم الحاج08-04-05, 03:20 AM
  Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ محمد الامين احمد09-04-05, 10:55 AM
    Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ Yasir Elsharif09-04-05, 03:05 PM
  Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ Yasir Elsharif10-04-05, 00:39 AM
  Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ Sabri Elshareef10-04-05, 05:31 PM
  Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ Deng10-04-05, 06:58 PM
    Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ معتز تروتسكى11-04-05, 01:37 AM
  Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ Yasir Elsharif11-04-05, 02:21 AM
    Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ Yasir Elsharif11-04-05, 02:38 AM
  Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ محمد الامين احمد11-04-05, 12:52 PM
    Re: ماذا سيكون دين الدولة الرسمي؟ وهل للدولة دين؟؟ abumoram2211-04-05, 01:37 PM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de