سباق المسافات الطويلة(الجزء الثالث2008-):معالم في الطريق

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 13-11-2018, 02:17 AM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2008م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
21-12-2007, 02:23 PM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 16522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


سباق المسافات الطويلة(الجزء الثالث2008-):معالم في الطريق

    Quote: السودان والإسلآم السياسي : 1955 - 2007
    عماد الدين الدباغ
    [email protected]
    الحوار المتمدن - العدد: 2136 - 2007 / 12 / 21


    عندما كنت أعد موضوعا لمدونتي (http://unmasking-islam.net) عن الذكرى الثانية والخمسين لإعلان إستقلال السودان من داخل البرلمان (19/12/1955م) ، ومن خلال بحثي عن المراجع لتدوين هذه الذكرى (التي تصادف اليوم) قادني البحث إلى محور أساسي للحياة السياسية السودانية منذ الاستقلال وحتى اليوم ، ألا وهو "الإسلام السياسي" ، فالإسلآم كان حاضرا في صياغة الدساتير ، و"الإسلام السياسي" هو الذي حكم السودان فعليا معظم الفترة مابين 1955 - 1983 و طوال الفترة من 1983 - 2007م ، وبما أن أي حديث عن (إنجازات) أو إخفاقات سواء في المجالات الاقتصادية ، الاجتماعية أو السياسية سيكون مرده بطبيعة الحال لتجربة "الإسلام هو الحل" لذلك فقد إرتئيت أن أغير في هذه التدوينة ليكون التعريف - بدلا عن الأحزاب السياسية في السودان - هو لـ "الإسلام السياسي"
    فما هو الإسلام السياسي؟ وما هو تاريخه؟
    إن "إسلام سياسي" عبارة عن مصطلح سياسي وإعلامي استخدم لتوصيف حركات تغيير سياسية تؤمن بالإسلام باعتباره منهج حياة، وتم استخدام هذا المصطلح بكثافة عقب أحداث سبتمبر 2001 م واستخدم هذا المصطلح بكثرة في الحملة الدعائية لما سميت "الحرب على الإرهاب" . من وجهة نظر جماعات الإسلام السياسي فهي تعتبر الإسلام من الناحية التاريخية الدين الوحيد الذي استطاع في عهد انتشاره الأولي من تكوين نواة لمؤسسات اجتماعية و خدمية و سياسية على الصعيدين الداخلي و الخارجي على عكس الديانات الأخرى التي لم يتمكن مؤسسوها من تشكيل بدايات دولة.
    الإسلام السياسي بالمفهوم الغربي يمكن تعريفه كمجموعة من الأفكار و الأهداف السياسية النابعة من الشريعة الإسلامية والتي تستخدمها مجموعة يطلق عليهم الأعلام الغربي "المسلمين المتطرفين" الذين يؤمنون أن الإسلام ليس عبارة عن ديانة فقط وإنما عبارة عن نظام سياسي واجتماعي و قانوني و اقتصادي يصلح لبناء مؤسسات دولة . يتهم خصوم الحركات الإسلامية هذه الحركات بأنها تحاول بطريقة أو بأخرى إعادة هيكلة الدول . تلقى فكرة تطبيق الشريعة الإسلامية بحذافيرها في السياسة عدم قبولا من التيارات التي تسمي نفسها الليبرالية أو ما يطلق عليهم في بعض الأحيان الحركات العلمانية . ورغم الانتقادات والحملات الأمنية والإعلامية ضدها تمكنت حركات الإسلام السياسي من التحول إلى واحدة من القوى السياسية الكبيرة في الشارع العربي ، ويتهمها خصومها في هذا الصدد بتلقيها دعما لا متناهي من الحركات الوهابية في الخليج العربي أومأ يسمى - مجازا - بتمويلها بالبترودولار
    بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وجه الأعلام العالمي اهتمامه نحو الحركات السياسية التي تتخذ من الإسلام مصدرا لرسم الخطوط العريضة لسياستها وحدث في هذه الفترة الحرجة نوع من الفوضى في التحليل أدى بشكل أو بآخر إلى عدم التمييز بين الإسلام كدين رئيسي و بين مجاميع معينة تتحد من بعض الاجتهادات في تفسير و تطبيق الشريعة الإسلامية مرتكزا لها. وعدم التركيز هذا أدى إلى انتشار بعض المفاهيم التي لا تزال آثارها شاخصة لحد هذا اليوم من تعميم يستخدمه العالم الغربي تجاه العالم الإسلامي بكونها تشكل خطرا على الأسلوب الغربي في الحياة و التعامل.
    يعتبر مصطلح الإسلام الأصولي Islamic Fundamentalism من أقدم المصطلحات التي تم استعمالها لوصف ما يسمى اليوم إسلام سياسي حيث عقد في سبتمبر 1994 مؤتمر عالمي في واشنطن في الولايات المتحدة بأسم " خطر الإسلام الإصولي على شمال أفريقيا" وكان المؤتمر عن السودان و ما وصفه المؤتمر بمحاولة إيران نشر " الثورة الإسلامية" إلى أفريقيا عن طريق السودان [1]. تدريجيا بعد ذلك و في التسعينيات وفي خضم الأحداث الداخلية في الجزائر تم استبدال هذا المصطلح بمصطلح "الإسلاميون المتطرفون" واستقرت التسمية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 على الإسلام السياسي.
    يعتقد معظم المحللين السياسيين الغربيين ان نشوء ظاهرة الإسلام السياسي يرجع إلى المستوى الاقتصادي المتدني لمعظم الدول في العالم الإسلامي حيث بدأت منذ الأربعينيات بعض الحركات الاشتراكية في بعض الدول الإسلامية تحت تأثير الفكر الشيوعي كمحاولة لرفع المستوى الاقتصادي و الاجتماعي للأفراد ولكن انهيار الاتحاد السوفيتي خلف فراغا فكريا في مجال محاولة الإصلاح الاقتصادي و الاجتماعي و يرى المحللون انه من هنا انطلقت الأفكار التي قامت بتفسير التخلف و التردي في المستوى الاقتصادي و الاجتماعي إلى ابتعاد المسلمين عن التطبيق الصحيح لنصوص الشريعة الإسلامية وتؤثر حكوماتهم بالسياسة الغربية [2] ولعبت القضية الفلسطينية والصراع العربي - الإسرائيلي واحتلال إسرائيل للضفة الغربية و قطاع غزة كل هذه الأحداث وتزامنها مع الثورة الإسلامية في إيران و حرب الخليج الثانية مهدت الساحة لنشوء فكرة أن السياسة الغربية مجحفة وغير عادلة تجاه المسلمين وتستخدم مفهوم الكيل بمكيالين.
    يرى بعض المختصين الأمريكيين في شؤون الإسلام مثل روبرت سبينسر انه لايوجد فرق بين الإسلام و الإسلام السياسي وانه من الغير المنطقي الفصل بينهما فالإسلام بنظره يحمل في مبادئه أهدافا سياسية [3] وقال سبينسر ما نصه "إن الإسلام ليس مجرد دين للمسلمين وإنما هو طريقة وأسلوب للحياة وفيه تعليمات و أوامر من ابسط الفعاليات كالأكل والشرب إلى الأمور الروحية الأكثر تعقيدا [4].
    وبالعودة لتجربة الاستقلال السودانية و حركات الإسلام السياسي اليوم فإن حكم نظام الإنقاذ في السودان - وهو الأطول منذ الاستقلال - كانت بداياته هي الأعنف في تاريخ السودان ما بعد الاستقلال ، فإذا كان الإسلام - بحسب تعريف المتأسلمين سياسيا - هو الشامل للطريقة ولأسلوب الحياة فمن الطبيعي و بوجود الغالبية المسلمة في المجتمع - السودان نموذجا - أن يطبق الإسلام نفسه بنفسه من خلال إنتهاج أتباعه (الغالبية) لمنهجهم وطريقتهم في الحياة !!! فإذا كان الوضع كذلك فلماذا كان العنف المرافق لتطبيق التجربة؟ بطبيعة الحال هذا هراء مركًَب ، فهم عندما يتحدثون عن (منهج وطريقة حياة) يقصدون جزئية ( العقوبات) "قطع اليد" و "ضرب العنق" .... الخ ، ولكن إدارة الدول تشتمل على ما لم يخطر ببالهم "كالتوزيع العادل للثروة" و "العلاقات الدولية" وما إلى ذلك ، وبأخذ التجربة السودانية ، فبينما كان "المتأسلمين سياسيا" منشغلين جدا بملاحقة طالبات الجامعات الغير محجبات و منهمكين للغاية في التأصيل الإسلامي بتغيير العملة من " الجنيه" (الكافر) إلى "الدينار" (الإسلامي) وما إلى ذلك من مسائل (المنهج وطريقة الحياة) ، بدأت المشاكل تتفجر الواحدة تلو الأخرى في شرق السودان و شماله و غربه بسبب نسيانهم (للتنمية) و (التوزيع العادل للثروات) في خضم ما كانوا منشغلين به من أساسيات (المنهج وطريقة الحياة)!!!!!!!!.
    عندما يثار هذا الموضوع و بسبب الطبيعة (الزئبقية) للمتأسلمين سياسيا فجوابهم الـ(جاهز) هو أن الحرب في الجنوب (كان يطلق عليها إعلاميا "الجهاد") مع قوات المتمردين بقيادة جون قرنق (كان يطلق عليهم إعلاميا "الخوارج") كانت السبب وراء تعطل التنمية ، وكان يمكننا أن نقبل قولهم هذا لو أن "مليارات" الجنيهات لم يتم تخصيصها في تلك الفترة لتعيين المستشارين وإنشاء الإدارات لـ(شؤون التأصيل) مثلا ، ولو لم يتم إنفاق "ملايين" الدولارات في تغيير العملة من الجنيه إلى الدينار وغير ذلك الكثير ، هذه المبالغ وحدها كان يمكن أن تحول دون الحرب الدائرة في دارفور اليوم.
    وبالعودة قليلا للوراء ، وبالنظر لحرب الجنوب التي راح ضحيتها مليون شهيد من خيرة شباب الوطن فهذه الحرب هي في الأساس صنيعة "الإسلام السياسي" فالحرب الثانية كانت نتاج تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية من قبل "أمير المؤمنين" المشير/ جعفر نميري و إنقلابه بتطبيق الشريعة على بنود إتفاقية السلام (1973) ، أما الحرب الجنوب الأولى فقد فجر فتيلها (تنصل) الفصائل "الأحزاب" الشمالية (الإسلامية و العروبية) عن مقررات مؤتمر جوبا (1947) وقد طالعتنا جريدة الصراحة في صباح 28 سبتمبر 1954 ببيان صادر عن فصيل من فصائل التيار التوحيدي هو الجبهة المعادية للاستعمار (سلف الحزب الشيوعي السوداني الحالي) أشارت فيه إلى اعتراضها على بوادر التنصل مؤكدة على أنه إن لم يتم تقبل المقترحات الخاصة بالحكم الذاتي للجنوب ويتم تنفيذها فان وحدة السودان ستكون في خطر. ورأت الجبهة أن مشكلة الجنوب تحمل أكثر من وجه، وأن هذه المشكلة هي وجه واحد لمشاكل إقليمية عديدة تواجه السودان، مقترحة بأن تحل كل المشاكل بالمستوى نفسه. ووصفت الجبهة في بيانها السودان بأنه دولة ذات قوميات متعددة مشيرة إلى أن الحكم الذاتي الإقليمي هو الحل المناسب الوحيد، وأن هذا النوع من الحكم الذاتي يجب ألا يضعف السودان الموحد، وطالبت في البيان نفسه بسد الفجوة التنموية بين شطري البلاد ودعت إلى تضييق الهوة التعليمة بين الشطرين وإلى مساواة الأجور.[5]
    إذن فمشكلة الجنوب التي هي ووفق جميع المراقبين كانت سببا في تردي الأوضاع السودانية ، وفي الحقبتين التي تفجرت فيهما هذه الحرب (1955 - 1972م) "سبعة عشر عاما من الحرب" و (1983 - 2005م) "واحد وعشرون عاما من الحرب" مجموع سنوات الحربين ثمانية وثلاثون عاما من عمر الاستقلال تسبب فيها المتأسلمون سياسيا.
    هل عرفتم ألان لماذا قمت بتغيير التعريف في بداية هذه المقالة ، فبدلا أن أعرف (الأحزاب السودانية) قمت بتعريف الإسلام السياسي؟.
    نعم فالسبب الحقيقي وراء التخلف و الجهل والمرض و تردي الأوضاع هو في الحقيقة راجع "للإسلام السياسي" في تجربة السودان منذ الاستقلال وحتى الآن.
    بسبب الاحباط العام و المتنامي وسط السودانيين بسبب التجارب الفاشلة و المتكررة للاسلام السياسي بدأت خلال السنوات الخمس الماضية تتنامى فكرة (الاسلام الليبرالي) لتجد قبولا واسعا من داخل و خارج حركات الاسلام السياسي نفسها ، فنجد (حسن الترابي) كمثال "وهو المنظر والاب الروحي للأنقاذ - قبل اأنشقاق" قد عاد لكتبه وأطروحاته القديمة التي تقول بالإجتهاد او تفسير جديد او عصري لنصوص القرأن و الحديث النبوي ، ويمكن تلخيص المحاور الرئيسية لهذا لتيار "الاسلامك الليبرالي" في النقاط التالية:
    إستقلاية الفرد في تفسير القرآن و الحديث
    التحليل الأكاديمي للنصوص والتعاليم الإسلامية المحافظة.
    انفتاح أكثر مقارنة بالتيار المحافظ.
    التساوي الكامل بين الذكر و الأنثى في جميع أوجه الحياة.
    اللجوء إلى أستعمال الفطرة اضافة إلى الإجتهاد في تحديد الخطأ من الصواب.
    ويرى هذا التيار ان التطبيق الحرفي لكل ما ورد من نصوص اسلامية قد يكون صعبا جدا إن لم يكن مستحيلا في ظروف و متغيرات العصر الحديث .
    لا يؤمن بصلاحية اية جهة باصدار فتوى
    حق المرأة في تسلم مناصب سياسية وحتى ان تكون خطيبة في مسجد
    ومعظم من في هذا التيار يحاولون فصل السياسة عن الدين ويفضلون مبدأ اللاعنف.
    وما تقدم يعتبر في نظري (علمنة للإسلام) تحوي في مضمونها إعترافا مبطنا بقناعة (متأسلمو الاسلام هو الحل) بفشل نظريتهم وطرحهم ، ومحاولتهم لسحب البساط من تحت العلمانيين الذين تزايدت شعبية طروحاتهم بشكل ملحوظ بعد الانفراج النسبي في مجال الحريات والعمل الحزبي.
    ومن كل ما تقدم ، وبسبب المآسي التي تسبب بها "الاسلام السياسي" للسودان ، فأنني أعتقد جازما أن هذا "الاسلام السياسي" قد دق آخر مسمار في نعشه بتوقيعة على إتفاقية سلام 2005م والتي ستتيح للسودانيين الاختيار في الإنتخابات التي ستجرى في النصف الاول من عام 2009م هذا الاختيار الذي سيكون - في رأيي - إصدار نعي وطلاق بائن للاسلام السياسي
    -----------------
    [1] http://www.washington-report.org/backissues/0994/9409021.htm
    [2] http://www.marxists.de/religion/harman/index.htm
    [3] http://jihadwatch.org/
    [4] http://jihadwatch.org/dhimmiwatch/
    [5] http://www.arkamani.org/vol_1/anthropology_vol_1/south_north_first_war.htm

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-12-2007, 12:35 PM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 16522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سباق المسافات الطويلة(الجزء الثالث2008-):معالم في الطريق (Re: adil amin)

    Quote: هذا "الاسلام السياسي" قد دق آخر مسمار في نعشه بتوقيعة على إتفاقية سلام 2005م والتي ستتيح للسودانيين الاختيار في الإنتخابات التي ستجرى في النصف الاول من عام 2009م هذا الاختيار الذي سيكون - في رأيي - إصدار نعي وطلاق بائن للاسلام السياسي
    -----------------


    وهل يا ترى سيراهن هؤلاء على الانتخابات...
    بعد ان انفضح برنامجهم وسقط في نفوس القاصي والداني من اهل السودان
    ...........
    وعلى ماذا تراهن المعارضة السودانية المتشرزمة ومتشظية؟؟
    .........
    وماذا عن ادوات الوعي من صحف واذاعة وتلفاز وانترنت...في تجاوز هذا المشروع المدمر كوعي قبل ان يتم تجاوزهم كاحزاب واشخاص
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-12-2007, 12:42 PM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 16522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سباق المسافات الطويلة(الجزء الثالث2008-):معالم في الطريق (Re: adil amin)

    محنة الوطن..!! (1-2)
    د. عمر القراي
    «فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسونü فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين» صدق الله العظيم.
    المواطن السوداني البسيط «في الشمال»، الذي وسط معاناة توفير حاجيات شهر رمضان، وجد فجأة ان سعر دقيق الخبز قد زاد، كما زاد سعر السكر، والبنزين من قبل، وما تبع ذلك من ارتفاع في كل السلع .. المواطن السوداني البسيط، الذي يعجز عن دفع إيجار منزله، ودفع فاتورة الكهرباء، وتعليم أطفاله بسبب الرسوم، رغم جعجعة الحكومة بمجانية التعليم .. المواطن السوداني البسيط الذي لازال يموت في دارفور قتلاً ، ويتضور في المعسكرات في تشاد وفي اطراف الخرطوم جوعاً، ولا تستطيع الحكومة ولا القوات الأفريقية حمايته ومساعدته .. المواطن السوداني البسيط الذي يعاني الفشل الكلوي والسرطانات، وكافة الأوبئة التي انتشرت، والدولة عاجزة ازائها .. المواطن السوداني البسيط، الذي خدم الوطن عشرات السنين ، ثم فصل سياسياً، وتعسفياً، حتى ينعم شخص «إسلامي»، بوظيفته، من باب «التمكين»، ثم وعد مع من وعدوا، بإرجاع المفصولين، ولا يزال ينتظر هذه الخدعة، على الرصيف.. المواطن السوداني البسيط، الذي انتزعت عنه أرضه، وهجر منها قسرياً، بدعوى إقامة خزانات، لم تسبقها دراسات، ولم تشرح له جدواها، وحين احتج على هذا الظلم الكالح، ضرب بالرصاص دون رحمة، وسجن دون محاكمة.. المواطن السوداني البسيط الذي يلتفت يمنة ويسرى، فيرى الإعلانات عن العام الثامن لتصدير البترول، ولا يرى لذلك اثرا في حياته، بل يزيد سعر المواصلات، التي أصبح يلهث وراءها، من مكان لآخر، وهو يرى بعينيه عائدات البترول، عربات فارهات، وقصور شامخات، ينعم بها قادة النظام، وذووهم، ومحاسيبهم .. وحين استبشر هذا المواطن الطيب، بتصريح المراجع العام الذي ذكر فيه وجود الفساد، في حكومة الشمال، لم ير محاسبة، ولا مساءلة، لجموع الفاسدين من ذوي المناصب التي لا حصر لها، وبدلاً عن المحاسبة، انشغلت الحكومة، بأن تحدثنا عن الفساد في حكومة الجنوب، مع أن حكومة الجنوب لم تنكر الفساد، بل قامت بتحقيق ومحاسبة.. فماذا فعلت حكومة الشمال بأموال البترول، وهي أكثر من نصيب الجنوب، ومتى ستحاسب أعضاءها على الفساد؟! المواطن السوداني البسيط، الذي بسبب القهر، والفقر، والحروب، فضل اللجوء إلى إسرائيل، على العيش في السودان، لأول مرة في تاريخ السودان، فقبلته، وآوته الصهيونية العالمية «المتهمة بتحريض الحركة الشعبية على تجميد نشاطها في الحكومة» !! هذا المواطن السوداني البسيط في الشمال، إذا كان متضررا كل هذا الضرر، من حكومة حزب المؤتمر الوطني، وقيادتها للبلاد، فهل يعقل أن تكون الحركة الشعبية، التي تمثل الجنوب، غير متضررة، من هذا النظام؟! وهل يظن أحد أن حكومة الشمال وهي تعاني هذا الفشل، تريد لحكومة الجنوب ان تنجح لتكون أفضل منها ؟! ألا تشكل الانتخابات القادمة، حافزاً للمؤتمر الوطني، ليستغل كل إمكانات الدولة، ليضعف شريكه، حتى لو اضطر للتدخل في اختيار وزرائه، حتى يضمن تمثيلاً ضعيفاً، ومشاركة غير فعالة، ورقابة خائرة ؟!
    أصل المشكلة:
    إن حكومة الإنقاذ حين قامت، لم يكن السلام من أجندتها، وإنما أذكت نار الحرب، وادعت انها الجهاد الإسلامي، ووظفت لها كل طاقات البلاد المادية، والبشرية، والإعلامية، وظنت جهلاً وسوء تقدير، انها تستطيع ان تقضي بالسلاح، على الجيش الشعبي لتحرير السودان، حتى أنها سمت إحدى غزواتها «نهاية المطاف» !! ولكنها هزمت في تلك المعركة، وتوالت عليها الهزائم، حتى اقتنعت بجدوى السلام.. ثم ووجهت بضغوط دولية، اضطرتها الى أن تقبل اتفاقية السلام، مذعنة ، فوقعت عليها، وهي غير مقتنعة بها، بل كانت تضمر الخيانة، وتسعى لكسب الوقت، وهي تعد العدة، للاستعداد للحرب مرة أخرى، متى ما أصبحت الظروف الدولية، مواتية والأوضاع الداخلية قابلة للتصعيد مرة أخرى.
    وبعد توقيع اتفاقية السلام في 2005 م، ظهرت نوايا الحكومة، بإصرارها على البقاء على الوضع القديم ، فلم تطبق الدستور، ولم تحفل بموضوع التحول الديمقراطي، وسنت القوانين المنتهكة لحقوق الإنسان، وأغفلت كل بند من بنود الاتفاقية يمنح شريكها مشاركة حقيقية في الحكم.. وكأنها وهي تفعل كل ذلك، تقول للحركة الشعبية بلسان حالها: «لقد عجزنا عن إخضاعكم بالحرب، لهذا أوقفنا الحرب، لنخضعكم بالسلام، وذلك عن طريق التسويف، وإضاعة الوقت، وعدم تطبيق الاتفاقية، وتعيين وزرائكم نيابة عنكم، فإذا لم يعجبكم هذا ارجعوا للحرب».. وهم في ذلك، يريدون ان يوهموا العالم، خاصة الذين شهدوا على اتفاقية السلام، انهم مازالوا مع السلام، وان الحركة الشعبية هي التي تهدد بالحرب، وهي التي رفضت بمحض إرادتها، الدخول في الحكومة.
    إن سبب المشكلة التي تعاني منها البلاد اليوم، هو ان المؤتمر الوطني، قد اكتشف انه أخطأ في توقيع اتفاقية السلام.. وان هذه الاتفاقية، من شأنها ان تقضي على هيمنته الفردية، لو قدر لها ان تحقق، وهذا ما قصده د. نافع حين قال، ان للحركة الشعبية أجندة خفية، تريد ان تصفي بها مشروعهم !! والذي يريده المؤتمر الوطني الآن، هو ان يتراجع عن الاتفاقية، ويفض الشراكة، مع الاستمرار في الحكم، وكأن شيئاً لم يكن !! وهو في هذه الأثناء ، ينفق الأموال الطائلة، على الدفاع الشعبي، وعلى الجيش النظامي، ويؤمن مواقعه في الجنوب، ويرفض الانسحاب الذي نصت عليه الاتفاقية، تحسباً للحرب. وهو اذ يفعل ذلك يتمنى ان تقبل الحركة الشعبية ذلك دون ان تفعل شيئاً، لأنه يراهن في حسابات المتطرفين من اعضائه على عدم مقدرة الحركة على الرجوع للحرب.. ولكن كل هذه الحسابات جائرة وخائنة، ولم تراع عهداً ولا ذمة، ثم إنها أيضاً خاطئة، وستضر بالحكومة أكثر مما تنفعها.. فإذا كانت الحكومة قد جارت على شريكها، ولم تنفذ اتفاقها معه، فمن الذي يؤمن لها من حركات دارفور أو شرق السودان أو غيرها؟؟ وهل تستطيع هذه الحكومة المجردة من السند الشعبي، المعتمدة على آلية البطش والإرهاب، أن تقود الحرب في جميع أنحاء السودان، لو قدر للحرب أن تشتعل مع الحركة الشعبية؟
    إن العالم الذي شهد اتفاقية السلام، وعرف حرص الحركة عليها، يستطيع ان يميز ان الحركة قد كانت مضطرة، إزاء إهمال وتحقير وإغفال حكومة الشمال، الى تجميد عضويتها، وعدم مشاركتها في حكومة تحرف الاتفاق، وتعطل الدستور، وتستمر رغم ذلك في حكم البلاد، بالبطش والإرهاب.
    الحركة الشعبية تستحق الإشادة:
    لقد خاضت الحركة الشعبية، الحرب وحدها، دون مساعدة تذكر، من الأحزاب، رغم مشاركتها معهم في التجمع.. وبعد توقيع اتفاقية السلام، ظلت تقاوم في صبر وثبات، كل محاولات المؤتمر الوطني في التغول على حقوقها، دون أن تجد أية مساندة من الأحزاب، او من المثقفين عموماً، بل أن أقلامهم انبرت في نقد الحركة، فوصفوها تارة بالانتهازية والتنصل عن مبادئ التجمع، والقبول بالمشاركة وحدها في السلطة.. كما وصفوها تارة بالضعف، وتارة بالتوافق مع المؤتمر الوطني، وخذلان الشعب في الشمال والجنوب.
    ورغم ذلك، واصلت الحركة الشعبية نضالها، وأصرت على بناء كياناتها السياسية في الشمال.. وقام قطاع الشمال بعمل خارق، أثر على أعداد كبيرة من الشباب في الشمال، وزاد من تعاطفهم مع الحركة، وتفهمهم لمواقفها، كما فتح داره للحوارات الفكرية، والثقافية، بداية للمنابر الحرة التي لن تتم توعية هذا الشعب بغيرها.. لكل هذا انزعج المؤتمر الوطني، وانفق الأموال الطائلة ليشق صفوف الحركة، بالإغراءات، وبإثارة النعرات القبلية، لإشعال العداوة بين أفرادها، وتأليبهم على بعضهم البعض .. ولكن الحركة استطاعت ان تجمع نفسها، وتواجه سلبياتها، وتقاوم ضعاف النفوس من أعضائها، وتعلن الفساد وتطارده، وتهيئ نفسها للتحول الديمقراطي .. ثم هي رغم ذلك، كانت تعمل في مواجهة الحكومة، وتذكيرها بالتزاماتها بالاتفاقية، وبحقوق الإنسان التي نصت عليها، وتقاوم كافة محاولاتها في التغول على الحريات، وفي وضع القوانين المعارضة للدستور.
    لقد كان الأمر المتوقع من كل المثقفين الأحرار، أن يدعموا الحركة الشعبية، وان اختلفوا مع طرحها السياسي، ذلك أنها حين تقاوم المؤتمر الوطني، إنما تقاوم الهيمنة، المدعومة بالهوس الديني، والحكم الشمولي الطويل، الذي لم يذق الشعب على يديه، غير القهر، والإفقار والتعذيب.. وبدلاً عن ذلك، نظر إليها المثقفون وقادة الأحزاب وكأنها بمشاركتها في السلطة وفق الاتفاقية، قد أصبحت مثل المؤتمر الوطني، ولهذا نقدوها، دون النظر بعمق الى الدور الذي تقوم به في هذه المرحلة.


    وهذه واحدة من المعالم في الطريق للدكتور عمر القراي نشرت في الصحافة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-12-2007, 12:45 PM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 16522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سباق المسافات الطويلة(الجزء الثالث2008-):معالم في الطريق (Re: adil amin)

    محنة الوطن..!! (2-2)
    د. عمر القراي
    الأقزام:
    وحين اتخذت الحركة الشعبية، هذه الخطوة الشجاعة، بتجميد نشاطها، حتى تحقق مطالبها، التي تنص عليها الاتفاقية، لم تجد من الزعماء السياسيين فيما خلا زعيم حزب المؤتمر الشعبى، الدكتور حسن الترابى، مسانداً !! ففي مقابلة لجريدة «الأحداث» مع الأستاذ محمد إبراهيم نقد سكرتير عام الحزب الشيوعي السوداني، اعترض على خطوة الحركة بتجميد نشاطها في الحكومة، قائلاً «لن يستمر لأن وجودهم في الحكومة المركزية يغذي حكومتهم الإقليمية، وفي رأيي انه لا جدوى من المناورة بهذا الكرت من ناحية سياسية، لأنهم يعلمون أنهم لا بد سيعودون في يوم ما» «الاحداث 16/10/2007م» .. وحين سأله الصحافي عن ما يمكن أن يؤدي له فض الشراكة، واثر ذلك سلبياً على السودان، قال «يجب ألا يهددنا أحد بالانفصال ودعني أسالك اذا أرادوا الانفصال أين سيذهبون» !! «المصدر السابق» فهل هذه قامة زعيم وطني، قائد لحزب تقدمي، يرجى منه الإسهام في حل مشكلة بلده؟! انظر كيف يظن ان الحركة الشعبية حين تهدد بالانفصال، إنما تهدد المواطنين الشماليين، فيرد عليها، وكأنه الطيب مصطفى، بنبرة لا تخلو من النعرة العنصرية.. ولقد لاحظ الصحافي الذي يحاوره انه يتبنى نفس خط المؤتمر الوطني، فقال له «وكأنك تتحدث بلسان المؤتمر الوطني؟؟» !! وحين سأله الصحافي قائلاً «إذاً كيف يكون سيناريو الخروج من التحالف ؟» «ضحك ثم أردف قائلاً: كل زول يطلق مرته بالكيفية التي يراها» !! وحين ألح عليه الصحافي ليدلي برأيه حول تصوره للمخرج، قال «نحن قادرين نحل مشاكلنا لنفكر في مشاكل الآخرين» «المصدر السابق».. فهل رأى الناس مثل هذا الضعف وهذا الهوان ؟! إن اعتراف الأستاذ محمد إبراهيم نقد، بعد كل هذه السنين من الالتزام والاختفاء، بعجزه عن حل مشاكل حزبه، اعتراف لا تزينه فضيلة التواضع، لأنه خالٍ تماماً من الصدق.. وإلا لتنحى نقد عن زعامة الحزب التاريخية، وأعطى الفرصة لمن يأنس في نفسه الكفاءة، لحل هذه المشاكل، والإسهام في حل مشاكل الوطن.
    أما السيد الصادق المهدي فكل همه - كما هي عادته- ان يستغل الأزمة التي تمر بها البلاد، ليجد السبيل ممهداً للسلطة، لذلك أصر على أن حل الأزمة، هو تكوين حكومة قومية جامعة، بدلاً عن الشريكين، يظن انه سيكون رئيسها !! ولا حاجة للتعليق على مبلغ سطحية تصريحات السيد الصادق، ذلك ان المؤتمر الوطني، وقد ضاق بشريك واحد، لا يمكن ان يقبل بعدة شركاء.
    وحتى الاتحادي الديمقراطي، الذي كانت مواقفه أفضل من حزب الأمة، فقد بدا في هذه الأزمة متخبطاً مثله .. فقد جاء «وجه الأمين العام للحزب الاتحادي بالإنابة فتح الرحمن شيلا، انتقادات قاسية إلى الحركة الشعبية، واعتبر أزمتها الحالية مع المؤتمر الوطني نتاجا طبيعيا لانفرادها بالشراكة في الحكم، وتعمد تجاهل وعزل حلفائها السابقين .... مزيحاً الستار عن تحريض بعض الجهات- لم يسمها- للتجمع والحزب الاتحادي لمغادرة الحكومة أسوة بالحركة، لكنه أكد ان الاتحادي لن ينحاز في الأزمة الحالية الا لمصلحة الوطن، وأردف لن نكون تبعاً للحركة ...» «الاحداث 16/11/2007م» .. إن الحركة لم تنفرد بالشراكة في الحكم، بدليل مشاركة الأعضاء من الاتحادي، الذين أشار شيلا الى أنهم لن يخرجوا من الحكومة بخروج الحركة !! وهؤلاء كان يجب أن يخرجوا من الحكومة، لا تقليداً واتباعا للحركة، وإنما لأن الحكومة لم تطبق الاتفاقية التي شاركوا بموجبها في السلطة، اللهم إلا إذا كانت الكراسي لا المبادئ هي همهم .. وبعد تصريحات شيلا، وهجومه على الحركة الشعبية، الذي يشبه تماماً تصريحات، وهجوم المؤتمر الوطني، قرأنا قرار التجمع بالوقوف الى جانب الحركة !! ثم تصريح نائب رئيس التجمع، ووزير التقانة بالحكومة، عبد الرحمن سعيد الذي نقله عنه نائب رئيس الجمهورية، والذي اعتبر الوقوف بجانب الحركة، لا يمثل رأي التجمع !! ولم نسمع من السيد محمد عثمان الميرغني، تأييداً لشيلا، أو لعبد الرحمن سعيد، ومن ثم ظل موقف الاتحادي على ضعفه غامضاً.
    المخادعون:
    في مؤتمره الصحفي، الذي عقده لتوضيح وجهة نظر الحكومة، قال الأستاذ علي عثمان نائب رئيس الجمهورية «والسؤال الآن لو ان هذا الموقف الذي اتخذته الحركة الشعبية، كان من باب الحرص على المواطن في جنوب السودان الذي لم يجد بعض حظه، أو إجابة على الأسئلة المطروحة عن الحصاد الذي يجنيه بعد عامين من تطبيق اتفاق السلام في خدماته الأساسية، وفي أوضاعه الأمنية وفي حرياته السياسية» ... «الاحداث 22/10/2007م» .. ومعلوم ان حكومة الجنوب، لم تتحصل على حصتها من عائدات البترول، بمجرد قيامها، وإنما بعد إلحاح متصل، وفي منتصف السنة الثانية .. ومعلوم أيضا، ان الجنوب قد كان أرض المعركة، طيلة سنوات الحرب، مما دمر بنيته التحتية، وقضى على الطرق، وزرع الألغام، التي تعوق الزراعة والرعي، وتحد من حركة المواطنين.. فهل كان متوقعا من حكومة الجنوب، أن تصلح البنية التحتية، وتشق الطرق والقنوات، وتجني عائدات التنمية، فيتحسن وضع المواطن، ويستوعب كل العائدين من النازحين واللاجئين، الذين شردتهم الحرب، وتتحقق الديمقراطية، في هذه الشهور التي استلمت فيها حصتها من عائدات البترول؟! هل كان ذلك يمكن ان يحدث، حتى لو أنها استلمت حصتها، في نفس يوم توقيع الاتفاقية..؟!
    إن السؤال الحقيقي هو: إن حكومة الإنقاذ قد حكمت منذ عام 1989م، ولقد بدأت تستلم عائدات البترول منذ عام 1999م، فلماذا عجزت في 18 عاما ان تطبق في الشمال التنمية والديمقراطية التي تطالب حكومة الجنوب ان تطبقها في عامين فقط ؟!
    سُئل د. أمين حسن عمر، المدير العام للهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون، عن اعتراض السيد رئيس الجمهورية على مرشحي الحركة الشعبية من الوزراء، وهل لديه حق الفيتو على الاتفاقية، فقال «الرئيس لديه الحق بالعرف المعمول به في كل الدنيا، ان يعترض على أي وزير يعتقد انه غير مناسب، وكيف يستقيم ان يأتي كل حزب بمجموعته وفق هواه. ومن ثم يصبح هذا الجمع حكومة، والاتفاقية عندما تحدثت عن تشكيل الحكومة بالتشاور كانت تعني هذا». «الأحداث 21/10/2007م».
    أليس هذا محض التواء؟؟ لماذا يترك الرئيس الاتفاقية التي وقّع عليها، وهو مسؤول عنها ديناً وقانوناً، ويتبع العرف الذي تعمل به دول أخرى، لم توقع مثله على اتفاق محدد؟! ثم هل تظن الحركة الشعبية، أن الوزراء الذين اختارهم المؤتمر الوطني ليمثلوه، مناسبين، أم تعتقد انه قد أتى بهم «وفق هواه» ومع ذلك قبلت بهم، احتراماً للاتفاقية؟
    إن تصريح د. أمين حسن عمر، بالإضافة الى تعمده الخداع، يفتقر إلى المعرفة بالديمقراطية والنظام التعددي، الذي يختار فيه كل حزب ممثليه، حسب رغبته، وخلافاً لرغبة الحزب الآخر. ومع ذلك يمكن أن تكون الحكومة منسجمة ومتماسكة وفعالة، لأنها مقيدة بالدستور ومتفقة على مصلحة البلد. واتفاقية السلام قد نصت على تكوين الحكومة بالتشاور، ولكنها احتاطت لتغول الحكومة على شريكها، لهذا لم تعط الرئيس الحق في الاعتراض على وزراء الحركة، من هنا اعتبر اعتراضه خرقاً للاتفاقية، وتعدياً على حقوق شريكه.
    ولم يكن من المعقول، ولا من المقبول، أن ترضى الحركة بمثل هذا التغول السافر، الذي يلغي وجودها في السلطة.. ولقد تنبه السيد الرئيس لذلك، فقبل المذكرة، وقام بتعيين الوزراء المقترحين، فاستجاب للمجموعة الواعية من مستشاريه.. ولكن المذكرة، كانت تحوي مطالب أخرى، تعتمد أيضاً على الاتفاقية، لم تتم الاستجابة لها، أو التعليق عليها، مما يبرر تجميد الحركة لنشاطها داخل الحكومة، بصفته تعبيرا حضاريا، عن عدم الموافقة على إهمال مطالبهم الدستورية، والتي تتفق مع ما جاء في الاتفاقية.
    فهل يمكن لحكومة الوحدة الوطنية، ان تستمر بدون الحركة الشعبية، ولو تظاهرت بأن غيابها لن يؤثر؟! إن غياب الحركة الشعبية، يرجع الحكومة إلى عهد حكومة الإنقاذ التي تمثل حزبا واحدا، يطرح طرحاً متشدداً، غير مقبول داخلياً، وإقليمياً ودولياً .. وليس من مصلحة الحكومة أن تتبع الجناح المتطرف، الذي يدفعها في هذا الاتجاه.. فإذا كان المجتمع الدولي يشك في تورطها في جرائم دارفور، والقوات الأفريقية تظن أنهم متورطة في جريمة حسكنيتة، والفصائل المحاربة في دارفور تنظر إلى رعايتها لاتفاقها مع الحركة باعتباره نموذجا يمكن ان تطبقه معها، فليس من مصلحة الحكومة انتهاز تجميد الحركة لنشاطها، للاستيلاء على كل السلطة، في انقلاب على الشرعية، التي ارتضتها كل الأطراف، والتي لا يمكن أن تمثل بغير الدستور الانتقالي، واتفاقية السلام الشامل التي لا تقوم بغياب احد أطرافها.
    ود. أمين حسن عمر، باعتباره المسؤول عن الإذاعة والتلفزيون، ماذا فعل وفقاً للإتفاقية في حدود صلاحياته؟ أليست هذه أجهزة قومية؟ لماذا لا تزال محتكرة، ومستغلة للدعاية لحزب المؤتمر الوطني، دون سائر الأحزاب؟ لماذا تقوم كل البرامج على طرح الرؤية الدينية المتخلفة، التي يتبناها المؤتمر الوطني دون سواه.. ولماذا غيبت الحركة الشعبية، وفكرها وثقافتها، ورؤاها، من أجهزة الإعلام القومية، واستغلت هذه الأجهزة، مع قرب الانتخابات للدعاية للمؤتمر الوطني؟!
    لقد ألقت الحركة الشعبية حجراً، في بركة السياسة السودانية الآسنة، الراكدة، فحركتها.. وهذا في حد ذاته، عمل عظيم، يضاف إلى مواقفها المشرفة.. ولقد أظهرت بهذا الموقف، قصر قامة القادة السياسيين، في الحكومة وفي المعارضة.. وأكدت بذلك، مقولتين شهيرتين للاستاذ محمود محمد طه أولهما، قيلت في مطلع الخمسينيات، وهي: «حل مشكلة الجنوب، في حل مشكلة الشمال» !! والثانية قيلت في منتصف الستينيات ، وهي: «الشعب السوداني شعب عملاق، يتقدمه أقزام»..!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-12-2007, 09:46 AM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8076

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سباق المسافات الطويلة(الجزء الثالث2008-):معالم في الطريق (Re: adil amin)

    Quote: لقد ألقت الحركة الشعبية حجراً، في بركة السياسة السودانية الآسنة، الراكدة، فحركتها.. وهذا في حد ذاته، عمل عظيم، يضاف إلى مواقفها المشرفة.. ولقد أظهرت بهذا الموقف، قصر قامة القادة السياسيين، في الحكومة وفي المعارضة.. وأكدت بذلك، مقولتين شهيرتين للاستاذ محمود محمد طه أولهما، قيلت في مطلع الخمسينيات، وهي: «حل مشكلة الجنوب، في حل مشكلة الشمال» !! والثانية قيلت في منتصف الستينيات ، وهي: «الشعب السوداني شعب عملاق، يتقدمه أقزام»..!!


    عزيزي عادل،
    الحركة الشعبية، هي الكيان السياسي الوحيد الصامد في سباق المسافات الطويلة. والفكري الجمهوري من أهم المنشطات التي يحتاجها للوصول بالسودان إلى نهاية الشوط!

    فلنعدو من العدائيين في سباق المسافات الطويلة!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-01-2008, 01:40 PM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 16522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سباق المسافات الطويلة(الجزء الثالث2008-):معالم في الطريق (Re: Haydar Badawi Sadig)

    شكرا اخي حيدر على المرور
    بعد ان قرات كتاب الديموقراطية في الميزان وكتاب منصور خالد جنوب السودان في المخيلة العربية
    توصلت الي امر غاية الاهمية في سباق المسافات الطويلة

    ان المعادل الموضوعي الوحيد لفكرة السودان الجديد في الشمال الجغرافي بجهاته الثلاث هو الفكرة الجمهورية(الملف السياسي)...لذلك تاتي كتابات الاخوان الجمهوريين في سياق العصر بعد فشل مشاريع الدولة الدينية الزائفة من 1956-2005
    لذلك سااركز في هذه المرحلة على الكتابات السودانية الحقيقية التي تكون في مستوى الدولة المدنية الفدرالية الديموقراطية(وساسعى لنقل مقالاتك هنا من بوست(رسالة لسلفا كير)

    Quote: صباح الخير عام 2008
    عادل الامين
    [email protected]
    الحوار المتمدن - العدد: 2150 - 2008 / 1 / 4


    عقارب الزمن لن ترجع للوراء حسب قانون الدنياميكا((فإن أي نوع من الإختلاف يطرأ على شعورنا بالزمن المعاش "الحادث" ، في بعض الحالات بسبب النوم أو الحالات المرضية (الحمى ، التسمم) ، يقابلها تغيرات في توازن الغرويات للجهاز العصبي ويخضع تغير هذه الغرويات للمبدأ الثاني من مبادئ الدنميكا الحرارية "مبدأ اللارجعة"(2) ، فمحور الزمن له اتجاه واحد هو الإتجاه الأمامي ولا يرجع إلى الوراء أبداً ، ومبدأ اللارجعة هذا يسيطر على حركة التطور في الكائنات جميعاً ، تسود فيه فكرة الاحتمالات ، فالحالة الأكثر احتمالاً تعقب حالة أقل احتمالاً من غير أن ترجع إلى وراء ، هذا السبب الذي يحول دون نكوص المجاميع المعقدة بما فيها الإنسان وتقهقرها عبر الزمن . إن مجرى حياتنا وزمننا المعاش الذي لا يقهر هي حالة خاصة من حالات مبدأ من مبادئ فيزياء المجاميع المعقدة .(كتاب الانسان-مكتبتى في الحوار المتمدن-ميتافيزقيا الزمان والمكان )

    ..والوعي الصاعد يستمر مع ثورة المعلومات...وما نمارسه اليوم كعرب ومسلمين في حقل الفكر السياسة من تزمت وتحجر وانغلاق وفوضى سيجعلنا خارج نطاق العصر..والحضارات تتحاور وتنتج المعارف ..وليس الاخلاق او العلم حكر على ملة او دين...ولن نتغير ما لم نغير انفسنا وفقا لمفاهيم معاصرة لا تلغي اصالتنا..تماما كما فعلت اليابان والصين وكوريا والهند واخيرا ماليزيا..ولن يجدي ابدا تصورنا القاصر للغرب بانه ماخور كبير..ونحن غيرذلك مدينة فاضلة وهذه حالة من الكبرياء الزائف والكذب العربي الفصيح... ومالم نتجاوز الايدولجيات المازومة القائمة على استعلاء عرقي او ديني سنظل نحرث في البحر.وحتى يختفي الموت الرخيص للمواطنين بالقتل غيلة علينا ان نفهم ان صراعاتنا السياسية واختلافاتنا المذهبية من معركة الجمل الي يومنا هذا مكانها الطبيعي هو وسائط الاعلام والمنابر الحرة والبرلمانات...وان المواطن العربي والمسلم وغير المسلم يجب ان يخرج الشارع فقط ..عندما يريد الانتخاب ليس غير..ونقل الصراع من غوغائية الشوارع الي البرلمانات واجهزة الاعلام هو الذى سيحدد اننا دخلتا بوابة القرن الحادي والعشرين..ما عدا ذلك سنكون غثاء كغثاء السيل وامة ضحكت من جهلها الامم..ما اسعى له في الحوار المتمدن هو دعوة لتحرير الوعي العربي والبحث عن طرق اخرى تقودنا الي النور..عبر ارضية فكرية صلبة قائمة على احترام الفروقات الفردية بين الناس وتاسيس ثقافة احترام الفرد والحفاظ عل حياته والدولة المدنية وعلى السياسين الذين ادمنو الصعود الي سدة الحكم على جثث شعوبهم..ان يجربو بدائل اخرى..الانتخابات الحرة النزيهة....وان هذا لذكرى لمن كان له وعي او القى السمع هو شهيد...وصباح الخير 2008

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-01-2008, 01:57 PM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 16522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سباق المسافات الطويلة(الجزء الثالث2008-):معالم في الطريق (Re: adil amin)

    Quote: السيد القائد سلفا كير ميارديت،

    السلام عليكم،

    هذه التحية الخالدة، التي لا يمنعك من ترطيب المشاعر بها كونها تحية الإسلام، وكونك لا تضع حدوداً وهمية بين عقيدتك وعقائد الآخرين. سمعتك كثيراً، تستخدم هذه التحية. وقد سكنت في قلبي نبرات صوتك، مسكناً خاصاً، وأنت تنطق بها في جوبا في فاتحة وخاتمة كلمتك الافتتاحية في مؤتمر قيادات الحركة الشعبية بالخارج في يوليو الماضي. سمعتك تنطق تلك التحية نطقاً صادقاً، كما كان القصد منها يوم صكت لتعبر عن معنى السلام. ولا شك عندي أنك تعنيهاكرجل سلام من الطراز الأول، مثلما كنت تتقصد قيم العدالة والحرية قائداً مقاتلاً من الطراز الأول.

    ليت قومي يدركون أنك صادق حين تقول بإنه لا عودة للحرب بعد اليوم، فإما وحدة تسودها قيم السلام والحرية والعدالة، أو فراق بإحسان. وليتهم يدركون بأننا، في الحركة الشعبية، نعمل لأن تكون الوحدة هي عائد السلام الأول، فهي خيارنا الأول. ليت قومي يدركون أنك قاتلت في معارك ضارية من أجل الوحدة - مشروع الحركة الشعبية الأساس- فصائل انحرفت عن مسار الحركة ومشروعها الوحدوي. وليت قومي يدركون بأنه في سبيل الوحدة استشهد في تلك المعارك ما يقارب أو يعادل من قتلوا في الحرب بين الحركة وقوات المركز.

    سيدي،
    أكتب إليك هذه الرسالة المفتوحة عوضاً عن مخاطبتك عبر القنوات الداخلية في الحركة لأنني، مثلك، أؤمن بمبدأ الشفافية، وهو مبدأ أصيل من مبادئ الحركة، ظلت تجتهد أيما اجتهاد في ممارسته، بخاصة بعد توقيع اتفاقية السلام. وسوف أتناول في هذه الرسالة ثلاثة أمور هامة، هي:

    1. المراهنة على الشعب -لا على المؤتمر الوطني- في جعل الوحدة جاذبة.
    2. المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي.
    3. الحركة والانتخابات والتحالفات القادمة


    المراهنة على الشعب:
    في شأن الوحدة كثيراً ما نردد أننا نريدها جاذبة. ولكننا كثيراً ما نرهن جاذبيتها بوضع زمام المبادرة عند المؤتمر الوطني. والمؤتمر الوطني لا يمثل شعوب شمال السودان حتى نجعله وصياً على مصير وحدة السودان والسلام بين شعوبه. بنفس القدر، نحن في الحركة لا نعتبر أنفسنا أوصياء على أحد. زمام المبادرة يجب أن يعود للشعب، وعلينا في الحركة أن نعمل جادين لإعانة الشعب على استرداده. الشعب السوداني هو الذي سيجعل الوحدة جاذبة. ولا شك عندي أن الوحدة هي خيار الشعب الأول، على الرغم من علو صوت القوميين العنصريين في الخرطوم.

    علينا في الحركة، قيادة وأفرادا، أن ننظم أنفسنا وننزل بمشروعنا للشعب في الهوامش، والمراكز، نشرحه للناس ونستمع لهم ولما يرونه سبباً في معاناتهم. والأمر ههنا ليس بالتعقيد الذي يترآي للبعض، خاصة وأن كوادر الحركة جربت معاناة الحرب من الهوامش، وهي بلا شك قادرة على تكبد المشاق في سبيل العمل السلمي. أن تخرج أتيام صغيرة للقرى والمدن حاملة معها منشورات تشرح مشروع الحركة ليس بالأمر الصعب. وتكلفة مثل هذه الوفود لن تكون عالية. وربما لا تتعدي تكاليف تذاكر السفر لك وفد يضم هذه الأتيام. ذلك لأن كرم أهلنا المعروف، سيتكفل بتغطية الإقامة والمأكل والمشرب.

    وقد جربت كل ذلك كجمهوري في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حيث قام وفد كنت عضواً فيه بتغطية ما لا يقارب 50 قرية ومدينة في للولاية الشمالية، في شهر واحد. هذا ماقام به وفد واحد فقط، يتكون من أربعة أشخاص، انقسموا إلى تيمين، أحدهما غطى الجزء الشرقي من القرى والمدن الواقعة على النيل، والثاني غطى الجزء الغربي. وظل التيمان يلتقيان بين فينة وأخرى في مدن أو قرى معلومة ليتبادلا الانطباعات ويتدارسا تنفيذ باقي خطتهما وليستزيدا نفسياً من الطاقة الروحية التي تنتج من تبادل المودة الجماعية بعد انقطاع. قمنا كجمهوريين بحملات كثيرة مثل هذه، نفذهتها المئات من الوفود، وصل بعضها إلى أقصى الجنوب وإلى أقصى الشرق، وأقاصي دافور والنيل الأزرق وقلب جبال النوبة. كان أهلنا في كل هذه المناطق يكرموننا كجمهوريين بطيب خاطر، على الرغم من أن معظمهن كانوا مضللين بشأن فكرتنا، وبعضهم يعتبروننا كفاراً أو ضالين! كل ذلك لم يمنعهم من إكرامنا. وفي ذلك عبرة للناسفين لقيم التسامح بيننا!

    بزيارة أهلنا والتفاعل معهم يمكننا أن نبسط تنظيم أنفسنا في الحركة وإيصال أفكارنا للناس، وأن نبسط مفاهيمنا لهم تبسيطاً يحاكي فطرتهم السليمة، ويتفاعل مع معاناتاهم ليدرج فهمهم للحياة في قلب مشروع السودان الجديد. ولتكن زياراتك القادمة للولايات الشمالية، سيدي القائد، بداية انطلاق لحملات الحركة لشرح نفسها للناس. ولتتكون الوفود من شماليين وجنوبيين، رجالاً ونساء، لا تحدنا قبيلة، ولا عقيدة، ولا نوع في ترسيخ معاني سودانيتنا وتجسيدها. ولنرسل وفودنا لكل بقاع السودان، لا نستثني فيه مدينة أو قرية، ما وسعنا الوسع. هكذا سنملك مشروعنا للشعب، يعلمنا ونعلمه، على أمل أن يرانا ممثلين شرعيين له فيفوضنا لنمثله ونمثل مصالحه.

    منطلقي هنا هو الوعي بأن مشروع الحركة "الشعبية" هو مشروع "شعبوي،" يبدأ من الهامش وينتهي في الهامش. وعليه فهو مشروع يجب ألأ يراهن إلا على "الشعب،" لا على قوى المركز (باستثناء قوى هامش المركز). ولا يغيب عليك، سيدي، أننا قصرنا في هذا الجانب أيما تقصير، واننا انشغلنا بشؤون تقسيم السلطة والثروة بأكثر مما يجب، ناسين أن مشروع الحركة أساسه السلطة النابعة من الشعب، لا المفروضة عليه، وأن الثروة هي ثروته، ويجب أن يكون له القدح المعلى في وصف كيفية ونوعية استخدامها.

    والشعب لا يفوض أمره إلا لمن يفوضون أمرهم له. فلنفوض أمرنا للشعب، ولنجعله الحكم على مشروعنا. ولا شك عندي أنه سيدرك أن مستقبله ومستقبل الحركة متلازمان، مما سيجعله يجند طاقاته ليجعل الوحدة جاذبة. ولن تكون الوحدة جاذبة بغير تفعيل حملات التوعية بضرورة المصالحة الوطنية والتركيز على دور التحول الديمقراطي في التئام جروحنا الغائرة.

    (يتبع)
    المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-01-2008, 02:01 PM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 16522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سباق المسافات الطويلة(الجزء الثالث2008-):معالم في الطريق (Re: adil amin)

    Quote: الانتخابات والتحالفات القادمة:
    أول ما تجب الإشارة إليه في هذا المقام هو أن برنامجنا الانتخابي يجب أن يحتوي على ضمان حقوق المواطنة لكل السودانيين، بخاصة وأن اتفاقية نيفاشا تغمط المواطن الشمالي حقه في الحرية وحقه في الحياة حين تنص على أن الشريعة الإسلامية هي أساس التشريع في الشمال. وفق نصوص الشريعة، التي حاول نظام الانقاذ تطبيقها ففشل، ليس هناك حق للمسيحي، شمالياً كان أو جنوبياً، في أن يتولى الولاية الكبري. أي أنه ليس من حقك، وفق هذه النظرة القاصرة، سيدي، أن تكون نائباً للرئيس. ووفق هذه النظرة القاصرة، فإن الدولة لها الحق في إخضاع المسملين وغير المسلمين لحكمها بالقوة. وفيها لا تتولى المرأة الولاية الكبرى. وفي كل ذلك، وغير ذلك، تفصيل كثير لا نرى ما يوجبه هنا في هذه الرسالة الموجزة لسيادتكم.
    وما يهمنا هنا هو أن الشريعة لا تضمن حقوق الإنسان في الحياة والحرية، بل تتضمها أصول القرآن. ومن هذه الأصول قوله تعالى "قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر." ومنها "أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، إن ربك أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين." هكذا يمكن لبزنامجنا الانتخابي أن يؤكد بأننا نسعى لترسيخ هذه المعاني الدستورية التي تنص عليها كل الكتب المقدسة، بما فيها القرآن، والنظر إلى الشريعة باعتبارها تنبني على نصوص مرحلية قضت إرادة المولى أن تحكمها في فترة تاريخية معينة تجاوزتها متطلبات مرحلتنا التاريخية الحالية. ولا شك أنك تعلم، سيدي، بأن كل الكتب السماوية تحتوي على نصوص مرحلية، وأخرى أصلية.
    وفق هذه النظرة يمكن أن تتشكل تحالفاتنا القادمة. وفي هذا لن نستثني أي قوة سياسية، كبرت أو صغرت، بما في ذلك المؤتمر الوطني نفسه. فهو، وإن كابر، يعيش طرفاً مقدراً من معاني أصول القرآن حيث يقبل في عضويته المسيحيين واللاديينين، وهؤلاء كثر فيه. وهو يرتضيك في الولاية الكبري، في مؤسسة الرئاسة. وهو يولي النساء ولايات كبري في الحزب، وفي الدولة، ومفاصل الحياة العامة بكل تفاصيلها. إذن هو يعمل بروح القرآن، لا بالشريعة، في الكثير من شؤونه، ثم هو يصر على أنه جاء لتطبيق الشريعة! وحين يقول الآخرون بأن أصول القرآن هي صاحبة الوقت، وأن فروعه كانت لوقت ماض، نراهم يكابرون ويكفرون من يخالفونهم في الرأي. وهذا لا يجوز بعد أن علمهم الواقع، مثلما سيعلم غيرهم في السعودية وأفغانسان وإيران وغيرها، أن نصوص القرآن تحتاج إلى فهم، للتفريق بين الأصول والفروع. وقتها سيعرفون بأنهم في واقعهم إنما يعيشون أصول القرآن، وأنهم لا فكاك لهم من ذلك، شاؤوا أم أبوا، فقد تجاوز الواقع نظرتهم الضيقة تلك، التي ارتدوا عنها بشهادة إخوانهم بالأمس، خصوم اليوم، وبشهاد كثيرين منهم، داخل المؤتمر الوطني. هذا، وإن كابروا، ملئ الأرض بمكابرة خاسرة، إن كان ذلك آجلاً أو عاجلاً!!!
    وهنا يجب الربط بين الانتخابات والتحالفات ومشروع المصالحة الوطنية. كلمة المصالحة تستبطن الاحتراب والتخاصم. إذ ليست هناك مصالحة إلا بين متخاصمين. ونحن بفضل الله علينا قد تجاوزنا مرحلة الاحتراب والخصومة إلى آفاق السلام. ذلك بأن أكبر خصمين في ساحتنا السياسية، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان قد إرتأتا أن السلام والتآخي هما السبيل الأوحد للخروج بالسودان من أزماته الراهنة. وهما بذلك الأقدر على زرع معاني السلام والخروج بالبلاد إلى آفاق الرفاهية والعدل والمساواة. ولكي يتم ذلك هناك خطوة واحدة، كبرى، يجب أن نخطوها بقوة وثبات وعزم.
    هذه الخطوة القوية، الثابتة، العازمة، تتطلب نحر المكابرة، والقفز فوق دمها، لحفظ دماء السودانيين وتوفير حياتهم لغرس معاني السلام والخير والمحبة والرفاه وفق معاني الديمقراطية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية.
    فإذا ما نجحنا في نحر المكابرة، نحن وشركاؤنا معاً، سيتوب المؤتمر الوطني عن الهوس الديني، ويقبل على دين الله، الضامن للحرية والعدالة والكرامة الإنسانية بقلب مفتوح. وسيتوب عن سفكه للدماء وقتله للأحرار وتجويعه للصغار تعذيبه للأبرياء. وسنتوب نحن في الحركة الشعبية لتحرير السودان عن كل دم سفكناه بغير حق. وستتوب كل القوى السياسية، بخاصة الطائفية منها، عن كل خطيئة ماحقة ارتكبتها. وليس هناك فينا برئ، كما سلفت بذلك الإشارة في رسالتي هذه لك، أيها الحكيم.
    الانتخابات القادمة يجب أن تقوم على الشفافية، ولا يجب أن يستثني أحد من المشاركة فيها. ويجب أن نشجع فيها التحالفات بين القوى السياسية. وفق ذلك فإنه بإمكاننا أن نتحالف مع القوى التي تشاركنا في برنامجنا الفكري والسياسي، على أن نكون منفتحين على تقبل مقترحات تلك القوى إذا كانت مقترحاتها موضوعية. ويجب الاعتراف بأننا، على الرغم من قوة مشروعنا أخلاقياً وفكرياً وسياسياً، إلا أننا نحتاج للآخرين من حيث الكوادر والتنظيم والتأهيل السياسي والفكري. يجب أن نشجع التحالفات بين معارضينا كذلك. شتات القوى السياسية ليس من صالح أحد. وأي خطوة جريئة من جانبنا في الحركة الشعبية في اتجاه التحالفات السياسية، سوف يشجع القوى الآخرى للتحالف ضدنا. وفي هذا خير كثير. إذ أن السودان يحتاج لا ستجماع قواه السياسية المشتتة في أجسام فكرية-سياسية قليلة تمكن الناس من التمييز بين من يمثل مصالحها ومن لا يمثلونها. وهذا في حكم المستحيل في الوقت الراهن، في ظل تشظي كل القوى السياسية، باستثناء الحركة الشعبية، التي تتقوى كل يوم جديد بفضل حكمتكم وتريثكم في البت في الأمور، في ظل واضع سياسي شائك لا ضريب له في عالمنا المعاصر. ولكنك تعلم بأن الحركة الشعبية نفسها مهددة بالتفتت إذا ظلت على ما هي عليه من انغلاق نحو القوى الآخرى. فالحركة الشعبية على الرغم من القوة الأخلاقية لمشروعها الفكري-السياسي فهي ضعيفة للغاية في التنظيم، وهي غير جاهزة، قولاً واحداً، لخوض الانتخابات بحالها الراهن. وهي منشغلة بأكثر مما يجب بتقسيم السلطة، في ظل تهافت البعض على المناصب والمخصصات. وهي غير قادرة على الممارسة الفعلية للسطلة التي في يدها. وهي فوق ذلك كله، ذاهلة عن الالتفات لتوعية الشعب بأهمية لحظتنا التاريخية هذه، في مساره السودان، نحو تحقيق تجربة جديدة، فريدة في زمننا المعاصر، بها نقدم للبشرية ما يمكن أن يساهم في هدايتها من شرور الهوس الديني، أياً كان مصدره، إسلامياً أو مسيحياً أو يهودياً، والاستغلال الرأسمالي، أياً كان منبعه أوربياً أو أمريكياً، والتقتيل والخراب باسم الله وباسم الحرية.
    وبما أن الحركة الشعبية هي القوة الوحيدة في السودان التي يخطب ودها الخاطبون، وعندها يختصم الخصوم، ومنها ترتجى الحلول؛ وبما أنها القوة الوحيدة في السودان التي تزداد وحدة فوق وحدة، وقوة فوق قوة، وحكمة فوق حكمة؛ فإننا يجب أن نتخير حلفاءنا بحصافة، وأن لا نستثني المؤتمر الوطني، إن هو ساهم معنا في نحر المكابرة، وأقبل على مشروع المصالحة الوطنية وعلى تنفي اتفاقية السلام الشامل بقلب مفتوح وفق ما تكفله الأديان السماوية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-01-2008, 02:06 PM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 16522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سباق المسافات الطويلة(الجزء الثالث2008-):معالم في الطريق (Re: adil amin)

    Quote: خاتمة:
    سيدي، السودان يمر بمنعطف خطير، ولولا حكمتكم لانقسم إلى دولتين متحاربتين فيما بينهما. ولما توقف الأمر عند هذا الحد. فإن الشمال به قوى ستحمل السلاح ضد المؤتمر الوطني إذ انقسم السودان إلى دولتين. فإذا أخذنا في الاعتبار أن دارفور مشتعلة، وشمال السودان على صفيح بارود بعد أحداث كجبار، وأن الشرق وجبال النوبة والنيل الأزرق بها قوى، حتماً، ستحمل السلاح، فإنه لا بد أن نتوقع أن يكون مقدار الدماء التي ستسفك والخراب الذي سنلحقه بالزرع والضرع مما لايمكن أن يحصيه محص أو يرده راد. أما جنوبنا الحبيب، وأنت العليم بحاله، فلن يكون أوفر حظاً من الشمال، إذ أن به كل عوامل التشتت والاحتراب والتمزق االحاد. ذلك بسبب تفشي القبلية فيه وضعف البنى التحتية والفوقية، وهشاشة القوى السياسية وتنافسها بغير تأهيل يذكر في شؤون الحكم الحديث.

    سيدي، السودان، يمكنه على يدك ويد السيد رئيس الجمهورية أن يصبح منارة هادية للبشرية في عالم اليوم. عالم اليوم يبحث عن مكان في العالم تتعايش فيه الأديان. وبشرية اليوم تبحث عن مكان في العالم تلتقي فيه الحداثة مع الأصالة. وتبحث عن مكان تلتقي فيه كل الأجناس والألوان، وتتبادل فيه أفضل ما عندها مع بعضها البعض، بمحبة وتوادد ووئام. تبحث البشرية عن مكان يتعانق فيه الإسلام مع المسيحية. تبحث عن مكان يتعانق فيه محمد والمسيح، وهما من أم واحدة. يبحث الإنسان السوداني دفء العناق بين محمد أحمد ودينق وأدروب وأبكر وكوكو، دون تعالٍ من واحد على الآخر. يبحث عن غناء عشة وميري وحوة وأشول، يتسامعن دقات قلوبهن التي تضج بدفقات حرى تطلب السلام، والمحبة، ضجيجاً أدمى نواحينا كلها. وقد آن لهذا الضجيج أن يتشذب ويتهذب ليصبح أنغاماً تسمع الإنسانية أجمل ما تشتهيه من دفقات المحبة . آن لنا أن نهدي العالم بأن نريه بأننا صناع سلام، وبأن الإسلام والمسيحية، ما هما إلا نغمتان عذبتان من موسيقى علوية، تلاقيها موسيقى تراب السودان لتنج منها أعزوفة تبهر السامعين، لتسوقهم من الهوس إلى السعة، سعة الله، الواسع، الرحيم، السلام، المؤمن، العزيز، الرحيم، الرافع.

    هذا، ولتقبل مني، سيدي، هذه المساهمة المتواضعة، التي أرجو أن تجد منك، ومن قيادات الحركة الشعبية، والقوى السياسية الحية، وكل من يهمه شأن السودان، أذنا صاغية. فهي عصارة معاناة حسية وفكرية وشعورية كبيرة، من نوبي-جنوبي. بدأت هذه المعانة منذ مولدي في حلفا لأب يتيم، فقير، تلطف الله عليه، بعد شقاء عمر قضى جله عاملاً في السكة الحديد. وأم قهر أباها المرض فعاشت فقيرة، إلا من كرامتها وحبها للناس، كل الناس، وهي تعبر عن حبها هذا بلغة عربية "مكسرة" ولكنه نوبية محببة. أما حضنها لمسالميها من كل أهل السودان، فقد ظل، إلى اليوم، يعبر عنها بأبلغ من كل مفردات الكلام. والدي، يا سيدي، نوبي، حلفاوي، أمه عركية من طيبة الشيخ عبد الباقي. هاجر أبوه بسبب الفقر والاضطهاد من حلفا إلى طيبة الشيخ عبد الباقي، فتزوج من عركية، هي زينب بت البدوي، بت التاية، وجدها الأكبر هو الشيخ يوسف أب شرة. والشيخ يوسف أب شرة هذا، قدس الله سره، أمه جنوبية. لهذا كثيراً ما أفخر بأنني حلفاوي، نوبي-عربي-عركي-دينكاوي. و ربما تعلم، يا سيدي، أن هناك أسرة كبيرة معروفة في طيبة الشيخ عبد الباقي تعرف بآل النويري. وما فخري بأصولي الجنوبية إلا محاولة متواضعة في اتجاه نحر المكابرة، لا للتدليس والمداهنة طمعاً في شئ، كما قد يظن ذوي الغرض. ولولا مدلول تجربتي الحياتية، باعتبارها تعبر عن الوحدة بالدم قبل الرؤية الفكرية-السياسية، لما شغلتك وقرائي بها.

    وفي مقامي هذا لا أملك إلا أن أختم بشئ مما قاله الأستاذ محمود محمد طه، الذي كان يرى أن الإسلام، في معناه الواسع، والقرآن في أصوله، ليسا إلا كل الأديان تعبيراً عن الأديان في كتاب واحد. وأن هذا المعنى الشامل للإسلام جاء وصف القرآن فيه لسيدنا إبراهيم، وهو أب الأنبياء الموحدين، بأنه "أول المسملين." وهذا يعني أن الإسلام في معناه الواسع إنما هو دين إبراهيم، ودين محمد، ودين عيسى، ودين موسى. وهو دين داعي "للتسليم" لله، ولبث السلام. وكلمة الإسلام نفسها، مثل كلمة السلام، في حرفها، مشتقة من كلمة التسليم هذه. بهذا المعنى فإن القرآن، مثله مثل الانجيل والتواراة، هو كتاب، للمسلمين، والمسيحيين واليهود. وفي هذا المعنى ألف الأستاذ محمود محمد طه كثيرا من الكتب، أكد فيها أن السودان بميراثه التاريخي العظيم، وبتركيباته الدينية والعرقية ومزاياه الجغرافية والطبيعية، إنما هو قادر على أن يقدم للعالم فهماً جديداً للإسلام يخرج به إلى آفاق جديدة، على الرغم من تخلفه الراهن.

    فاسمعه معي وهو يقول: "أنا زعيم بأن الإسلام هو قبلة العالم منذ اليوم .. وأن القرآن هو قانونه.. وأن السودان، إذ يقدم ذلك القانون في صورته العملية ، المحققة للتوفيق بين حاجة الجماعة إلى الأمن، وحاجة الفرد إلى الحرية المطلقة، هو مركز دائرة الوجود على هذا الكوكب .. ولا يهولن أحداً هذا القول، لكون السودان جاهلاً، خاملاً، صغيراً، فإن عناية الله قد حفظت على أهله من أصايل الطبائع ما سيجعلهم نقطة التقاء أسباب الأرض، بأسباب السماء ." الأستاذ محمود محمـد طـه - جريدة الشعب - 27 يناير1951

    وأسمعه وهو يقول : "نَحْنُ نُبَشِّرُ بِعَالَمٍ جَدِيدٍ، ونَدْعُو الى سَبِيلِ تَحْقيقِهِ، ونَزْعَمُ أنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ السَّبِيلَ مَعْرِفَةً عَمَلِيَّةً.. امَّا ذَلِكَ العَالَمُ الجَّدِيدُ، فَهوَ عَالَمٌ يَسْكُنُهُ رِجَالٌ ونِسَاءٌ، أحْرَارٌ، قَدْ بَرِئَتْ صُدُورُهُم مِن الغِلِّ والحِقْدِ، وسَلِمَتْ عُقُولُهُم مِن السَّخَفِ والخُرَافَاتِ.. فَهُمْ فى جَمِيعِ أقْطَارِ هَذَا الكَوْكَبِ مُتَآخُوْنَ، مُتَسَالِمُوْنَ، مُتَحَابُّونَ.. قَدْ وَظَّفُوا أنْفُسَهُم لِخَلْقِ الجَّمَالِ فى أنْفُسِهِم، وفى مَا حَوْلَهُم مِن الأشْيَاء.. فَأصْبَحُوا بِذَلِكَ سَادَةَ هَذَا الكَوْكَبِ.. تَسْمُو بِهِم الَحيَاةُ فِيهِ سَمْتاً فَوْقَ سَمْتٍ، حَتَّى تُصْبِحَ وكَأنَّهَا الرَّوْضَةُ المُونِقَةُ.. تَتَفَتَّحُ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ جَدِيدٍ مِن الزَّهرِ، وجَدِيدٍ مِن الثَّمَرِ."



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-01-2008, 12:11 PM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 16522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سباق المسافات الطويلة(الجزء الثالث2008-):معالم في الطريق (Re: adil amin)

    Quote: الدكتور منصور خالد لـ «الصحافة»:
    الحديث عن علاقتي بمصالح امريكية تروجه صحف لها توجه عقائدي

    أجرت الحوار: أسماء الحسيني

    الدكتور منصور خالد، هو أحد رموز الفكر والأدب فى السودان ورقم مهم لا يمكن تجاوزه في الساحة السياسية السودانية، قدم للمكتبة السودانية مراجع أساسية وانتاجا فكريا غزيرا، وساهم في صياغة اتفاقيتي أديس ابابا للسلام عام 1972و نيفاشا عام 2005م.
    وقد نشأ الرجل فى بيئة دينية محافظة وشارك في حكم مايو عام 1969وعمل وزيرا للشباب ثم للخارجية ثم مستشارا لرئيس الجمهورية، ثم تمرد على الرئيس جعفر نميري وغادر السودان ليشغل أكثرمن وظيفة دولية ، وفي أعقاب الانتفاضة الشعبية التى أطاحت بحكم نميري عام1985 عاد إلى الخرطوم ولم يمكث بها إلا أياما التحق بعدها بالحركة الشعبية لتحرير السودان المتمردة آنذاك ليصبح مستشارا لزعيمها الراحل الدكتور جون قرنق، وبعد توقيع اتفاق نيفاشا للسلام أصبح الدكتور منصور خالد مستشارا للرئيس عمر البشير وظل عضوا بالمكتب السياسي للحركة الشعبية.
    وقد بدا الدكتور منصور حينما التقيته خلال زيارته للقاهرة اخيرا أنيقا كعادته ، تلك الأناقة التى عرف بها وصارت مضرب الأمثال ، كما بدا لى متصالحا مع نفسه غير آبه بنقد ناقد أو قدح قادح، غير مشغول بالسخط على أحد، ولسان حاله يرى أنه يضيف إلى المناصب ولا تضيف إليه المناصب شيئا.
    * سألته: هل ضايقك عدم قبول الرئيس البشير وحزب المؤتمر الوطنى ترشيح الحركة لك وزيرا للخارجية خلفا للدكتور لام أكول؟
    ـ ليس صحيحا أنهم لم يوافقوا، لم يقل أحد إنه معترض على ترشيحي وإنما كانت هناك أشياء توحي أن هناك عدم ارتياح، فلم نحب عمل مشاكل، وقصة وزارة الخارجية لها تاريخ ، فقد أخبرنى الراحل الدكتور جون قرنق قبيل رحيله أنه يريد أن يرشحنى لوزارة الخارجية من بين أشياء أخرى وأن لديه مرشحين آخرين للمنصب، فكان ردى عليه أننى لا أجد سعادة كبيرة في تولي وزارة أدرتها قبل ربع قرن، ثم أن وزارة الخارجية ستكون المرة الأولى التى يتولاها جنوبي بعد توقيع اتفاقية السلام، لذا سيكون لها أهمية رمزية وعملية حيث كانوا فى السابق لا يمنحون الجنوبيين سوى المناصب الدنيا فى تقديرهم، وكان الأشخاص الذين رشحهم قرنق للمنصب ثلاثة هم: باقان أموم ودينق ألور وعلى رأسهم نيال دينق، وكل واحد فيهم لديه كفاءة، لذا اعتذرت، ولم يعش قرنق ليقوم بالتشكيل الوزارى، ولما تولى سلفاكير ميارديت المسؤولية بعده سألنى: أى خيار تفضل؟ فقلت له أن أكون مستشارا لك ، وما حدث ليس فى تقديرى رفض من الرئيس البشير لتعيين منصور خالد بقدر ما هو إصرار منه على بقاء الدكتور لام أكول رغم أن الحركة الشعبية كان لديها رأى آخر ، لذا رأيت أن أعتذر وطلبت من سلفاكير أن يعفينى من المهمة حتى لا أجعل القضية تأخذ شكلا شماليا جنوبيا.
    * وكيف تنظر لمهمة دينق ألور المرشح لتولى الخارجية ؟
    ـ دينق ألور دبلوماسى أساسا ، وهو الذى تولى إدارة دبلوماسية الحركة الشعبية طيلة السنوات الأولى ويملك القدرة على التعبير عن رؤية الحركة الشعبية وأيضا الكفاءة.
    * رددت وسائل الاعلام رفض الرئيس البشير ترشيحكم مقرونا بالحديث عن أجندة أميركية؟
    ـ غير صحيح، لم يرفض الرئيس البشير، لم تكن قضية رفضى، بل إصرار على بقاء شخص آخر.
    * والأجندة الأميركية؟
    ـ ما هي الأجندة الأميركية فى بلد كالسودان، الحركة الشعبية لها موقف واضح وقد حددنا فى اتفاقية السلام أين يجب أن تذهب السياسة الخارجية والأهداف التى ينبغى أن تحققها وعلى رأسها تحقيق المصلحة الوطنية العليا وليس من بين مهامها بالقطع العداء مع أميركا أو مصر أو أى دولة فى العالم ، والحديث عن علاقتى بالمصالح الأميركية أحاديث صحف لها توجه عقائدى معين وهذا من حقها لكنه ليس بالطبع موقف السودان أو حكومة الوحدة الوطنية.
    * وكيف تقيم أداء الدكتور لام أكول أثناء توليه لموقعه كوزير للخارجية في الفترة الماضية؟
    ـ لا أريد أن أقف فى موقف الحكم على أداء الدكتور لام الذى هو رجل مؤهل وعنده القدرة على التعبير عن نفسه بطريقة جيدة وكذلك لديه قدرات كبيرة على الأداء ولا شك فى ذلك، وأنا لا أريد أن أصدر حكما على أدائه وقدراته وهى لا ينكرها أحد، لكن القضية أن الحركة الشعبية رأت أن الدكتور لام لا يعبر عن توجهاتها فى القضايا الكبرى ولابد أن لها أسبابا وإلا لما ذهب رئيس الحركة لإقصاء الدكتور لام عن موقعه بالخارجية.
    * لكن كيف كان يمكن للدكتور لام أن يعبر عن سياسة خارجية لحكومة يمثل المؤتمر الوطنى 52% منها ؟
    ـ الحركة الشعبية ليست هى المؤتمر الوطنى لأنه ينطلق من منطلقات عدائية مع أميركا التى كان يرفع فى السابق حيالها شعارات «أمريكا دنا عذابها» كما كانت له اتصالات مع جماعات معادية لها ، وقد تغير ذلك بالطبع بعد أحداث 11 سبتمبر، لكن لازال فى نفوسهم حتى الآن شىء من حتى، أما نحن فى الحركة الشعبية فلا نعادى أميركا بل لنا علاقات وثيقة معها تصل إلى مستوى الرئيس وهذا لا يحدث لأى حزب فى السودان، كما أن لنا علاقات وطيدة كذلك مع مؤسسات كبرى فى الولايات المتحدة تتعاطف مع الحركة الشعبية وليس لديها الرغبة فى إنهاء العلاقة معها .
    * وكيف كان تصرف الدكتور لام حيال ذلك؟
    ـ كان يجب عدم الخلط بين منطلقات متفق عليها وأخرى غير متفق عليها .
    * مثل ماذا؟
    ـ مثل طرد يان برونك ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بالسودان بدون مشاورة الحركة الشعبية ، وفى قضية دارفور فإن الحركة الشعبية عندما تتحدث عن فصائل دارفور تتحدث عنها كفصائل لها مطالب مشروعة ولا تستطيع إدانة هذه الحركات لأنها لجأت إلى الطريق الذى لجأت إليه فى السابق ولها أهداف معينة يمكن معالجتها سياسيا وليس وصفها بأنها حركات إرهابية كما حدث فى البيانات التى صدرت عن وزارة الخارجية وهو ما كان يمثل خروجا عن خط الحركة.
    * خلافاتكم مع المؤتمر الوطنى عكست خلافات داخل الحركة؟
    ـ الخلاف الذى حدث مع المؤتمر الوطنى لم يكن بسبب أشخاص بل هنا 17 قضية مختلف عليها من بينها أبيى وحماية مناطق البترول وقضية الحدود والإحصاء وبعضها يعنى الجنوب وغيرها يعنى السودان كله مثل المصالحة الوطنية والانتخابات والتحول الديمقراطى وسيادة حكم القانون، وكلها قضايا مهمة ولم يكن الخلاف لأن الحركة قررت القيام باجراءات تأديبية تجاه بعض وزرائها.
    * وهل حلت الخلافات بين شريكى الحكم فى السودان؟ وكيف تنظر إلى هذا الأمر؟
    ـ أظن أن ما حدث كان درسا.
    * لمن ؟
    ـ لطرفى إتفاقية السلام ، أولا درس للمؤتمر الوطنى أن هناك قضايا مهما كانت أسباب تأجيلها أو التلكؤ فى تنفيذها قد تؤدى إلى نتائج خطيرة ، لذا ينبغى أن نأخذ أنفسنا محمل جد ، ودرس للحركة الشعبية أن هناك قضايا مهمة لا يمكن السكوت عنها وأن جعل الوحدة جاذبة هى مسؤولية الطرفين وكذلك تنفيذ كل النصوص الأخرى.
    * لأى هدف ذهبت الحركة الشعبية وجمدت نشاط وزرائها وبأى نتيجة عادت، هناك من يرى أن الأمور تمضى كما كانت وأن الحركة لم تجن شيئا يذكر؟
    ـ كيف لم نجن شيئا والجهود من أجل المصالحة الوطنية ومن أجل إلغاء القوانين المتعارضة مع الدستور والاعتقالات والحجر على الصحف. هل كل هذه الأشياء لا قيمة لها ما لم تحل قضية ابيى. بالقطع هناك أشياء كثيرة أنجزت.
    * وهل هناك احتمال لتكرار الخلافات بين الشريكين؟
    ـ لا أعتقد ان تتكرر خاصة اذا أفلحنا فى تحقيق المصالحة الوطنية بتحقيق اجماع وطنى حول الاتفاقية والدستور واجراء الانتخابات تحت مراقبة إقليمية ودولية.
    * الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل قال إن الحركة الشعبية تطالب بتحول ديمقراطى بينما يكتوى الجنوب بنيران ديكتاتوريتها؟
    ـ قرأت حديث الدكتور مصطفى وأعتقد أنه قد تنكب الطريق، فالاتفاقية نصت على تحول ديمقراطى حددت آلياته ونصت على إلغاء كل القوانين المقيدة للحريات ، ولم نكن فى مباراة مع المؤتمر الوطنى بل كان هدفنا المطالبة بتنفيذ بنود إتفاقية السلام ، والحديث أننا لا نمارس الديمقراطية، الرد عليه بالوقائع، فالحركة تسيطر على 75% من الحكم بالجنوب لكن لم يحدث أن قامت بحجر على الصحافة ولم يحدث أن قامت بمنع أو مصادرة أى صحيفة أو قامت باعتقال سياسى أو منع للتجمعات، ولو حدثت تجاوزات فى الجنوب فيجب أن نأخذها كتجاوزات، بينما يحدث إغلاق الصحف وإيداع السجون فى باقى أنحاء السودان يوميا، وفى الجنوب حدث أن اعتقل وزير داخلية الجنوب رئيس تحرير جريدة سيتزن وأراد إرساله إلى الخرطوم بسبب نشره لقضية فساد ونتيجة لذلك استدعاه برلمان الجنوب وكادت تسحب منه الثقة فى البرلمان عند إجراء تصويت ضده ، ولو أخذنا فى الاعتبار أن معظم هؤلاء من الحركة الشعبية لدل ذلك على توجه الحركة الشعبية.
    * وهل صحيح أن الحركة الشعبية تستقوي بالولايات المتحدة كما يرى البعض؟
    ـ هذا استنتاج خاطىء لما حدث، صحيح أن الحركة الشعبية لديها علاقات واسعة فى أميركا على مستوى الادارة والكونجرس، وأى حكومة فى المنطقة تتمنى أن تكون لها علاقات مع أميركا، وقد لعبت أميركا دورا مهما فى اتمام اتفاقية السلام ووقعت مع 14 دولة لتنفيذها، ولما أغلقت الأبواب كان لابد من لقاء الضامنين وأول من التقيناهم من الضامنين كانت مصر خلال زيارة الوزيرين أحمد أبو الغيط وعمر سليمان لجوبا ، وحينها قال لهما سلفاكير: نريد فقط تنفيذ الاتفاق الذى شهدت مصر عليه.
    * بماذا طالب سلفاكير خلال زيارته لواشنطن؟ هل بممارسة الضغوط على المؤتمر الوطنى؟
    ـ المرة الوحيدة التى تكلم سلفاكير عن استخدام نفوذ فى لقاءاته مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون عندما أخبره أن مجلس الأمن طلب تقديم تقرير كل 3 أشهر بشأن تنفيذ اتفاق السلام ، فقال سلفاكير: لو ان هناك تعثرا يمكن استدعاء الطرفين لمعالجة أى تعثر فى التنفيذ.
    * وما هى رسالة واشنطن لكم بشأن الأزمة مع المؤتمر الوطنى؟
    ـ الاميركان الخارجية، وكل الأطراف الأخرى البريطانيون والفرنسيون وحتى الأطراف الأفريقية أكدوا خلال اتصالهم بنا أثناء الأزمة أملهم ألا يكون هذا الموقف إنذارا بالعودة للحرب ، وقد أكد سلفاكير موقفه الرافض والمؤكد بأنه لا عودة إلى الحرب مرارا وتكرارا وبعد عودته من أميركا رغم أنه وصل بعد كلام الرئيس البشير فى قناة الجزيرة يشير إلى ترحيبه بالحرب إذا فرضت عليه ، ولما سئل سلفاكير عن تلك التصريحات قال: قرأت عنها وأستبعد صدورها عن الرئيس .
    * كيف تنظر إلى قضية رفع الحظر الأميركى عن الجنوب وبعض المناطق الأخرى مع إبقائها على باقى أنحاء السودان؟
    ـ الحظر الأميركى فرض على السودان فى وقت الحرب عندما أخذت صبغة الجهاد، وكان الأمل أن ترفع جميع القرارات بتوقيع إتفاقية السلام عام 2005ولكن لسوء الحظ اشتعل الوضع فى دارفور، وهذه الاجراءات فى واقع الأمر هى محاولة من الادارة الأميركية للتخفيف منها، لكن هناك ضغوط من الكونجرس للإبقاء على باقى العقوبات حتى تحل مشكلة دارفور، والعقوبات الأميركية فى الواقع تؤثر على السودان كله وقرار الكونجرس بإعفاء بعض المناطق من الحظر غير منطقى، فهو يعفى الجنوب وجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور وهى مناطق من الشمال كما يعفى أيضا شيئا غير مفهوم وهو مناطق النازحين حول الخرطوم ولا أدرى كيف سيتم رفع الحظر عن هؤلاء ، وهذا بالطبع كلام لا معنى له يظهر نوعا من التخبط.
    * بمناسبة الحديث عن أميركا، كيف ترى الموقف الاميركى حيال قضية وحدة السودان؟
    ـ أميركا لا تريد تقسيم السودان، وقد قالت هذا الكلام بوضوح على مستوى الرئيس أنها تريد أن ترى السودان بلدا موحدا، ولا مصلحة للولايات المتحدة فى تقسيم السودان، وهناك مشكلات كثيرة حدثت بسبب أوضاع الصومال، كما أن السودان يقع على حدود بلاد مهمة للولايات المتحدة مثل مصر وليبيا وتشاد وأثيوبيا وكينيا وغيرها ، وأى تمزق يحدث فى السودان لن يقف عند حدود الجنوب لأن هناك مشكلات فى دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وبالتالى ستكون هناك مشكلات كبيرة.
    * كيف تنظر لحل مشكلة أبيى؟
    ـ مشكلة أبيى معقدة وغير معقدة ، القضية كلها الحدود وتم الاتفاق على تشكيل لجنة تقدم تقريرا نهائيا وملزما ولم يرض التقرير المؤتمر الوطنى والمسيرية، وبدأ الحديث عن أن اللجنة تجاوزت سلطاتها، وليس المطلوب اعادة النظر فيما قدمتها اللجنة وإنما النظرفيما إذا كانت تجاوزت سلطاتها أم لا، وكل حديث حول البترول خطأ لان القضية كانت مثارة قبل ظهور البترول منذ إتفاقية اديس أبابا عام 1972م.
    * فى السودان مقولة ترى أن فى حل مشكلة أبيى مشكلة، ما ملامح الحل القادم وهل يكون على حساب المسيرية أم الدينكا؟
    ـ اتفاق السلام ينص على ضرورة العمل من أجل تمكين المسيرية والدينكا من رعاية مصالحهم ، وقد كانوا يعيشون معا فى وئام فى العهود الماضية ولكن ظروف الحرب لعبت دورا فى خلق المرارات. رفعنا القضية إلى مؤسسة الرئاسة من أجل تحديد حدود أبيى وتقييم تقرير اللجنة ونتمنى أن تجد حلا.
    * ألم يساورك الخوف والقلق خلال فترة الأزمة من أن تنهار اتفاقية السلام وتصيبها فى مقتل رصاصة طائشة فى ظل التصعيد الجارى؟
    ـ خوفى جاء من دق طبول الحرب من بعض الصحف فى الخرطوم، لكن ثقتى كانت فى الحكمة التى أدار بها سلفاكير الأزمة وحرصه على عدم حدوث انفلات للأزمة حتى لا ينطلق الرصاص كما ذكرت.
    * هل كانت الأزمة مع المؤتمر الوطنى شريكم فى الحكم انعكاسا لازمة الحركة الشعبية الداخلية؟
    ـ أى أزمة؟!
    * على سبيل المثال رفد اثنين من وزرائها هما عضوان قياديان بالحركة الشعبية؟
    ـ هما عضوان فى المكتب السياسى من إجمالى 35 عضوا ولم تكن القضية سياسية، فأحدهما صرح بأن هناك مؤامرة تدور حول سلفاكير تديرها مجموعة معينة ولما سئل عنها لم يقل شيئا والآخر اتهم دولة ووزير دفاعها بالتورط فى مقتل الدكتور جون قرنق وأصر على الذنب وهذه ليست قضايا بسيطة يمكن السكوت عنها.
    * وماذا بشأن حل أزمة دارفور؟
    ـ إذا اتفقنا أن مطالب أهل دارفور لإزالة التهميش الاقتصادى والسياسى مشروعة فلابد من التعبير عنها بصوت واحد وأجندة واحدة وألا تدخل أجندات خارجية على مطالب أهل دارفور.
    * هل كان تدخل الحركة الشعبية إيجابيا لحل مشكلة دارفور؟
    ـ السبب فى مبادرتنا بشأن دارفور ليس للتدخل فى شأن الحركات المسلحة فى دارفور ولكن لإتاحة الفرصة لها لبلورة رؤية مشتركة والتحدث بلسان واحد وصوت واحد وبلورة مطالبهم فى صورة مقبولة .
    * وهل من أفق قريب للحل؟
    ـ هناك حوالى 15 فصيلا كلها مجتمعة فى جوبا باستثناء عبد الواحد محمد نور ، وفى نهاية الأمر هم أشخاص عقلاء يدركون ما هو ممكن فى السياسى وما هو غير ممكن، وفى النهاية سيصلون إلى اتفاق على رؤية مشتركة.
    * وإذا ما أصروا على نسبة فى السلطة والثروة وفقا لنسبة أهل دارفور لعدد السكان؟
    ـ لا يجب الخلط بين الوضع الذى أفرزته اتفاقية نيفاشا والوضع بعد الإنتخابات الذى سيحدد نسبا أخرى ، فالوضع الآن إنتقالى وقد اقتضته ظروف معينة ، من بينها أن قضية تنفيذ الترتيبات الأمنية تقع على عاتق الطرفين وإذا سلمنا الحكم لقوة فهى لن تملك السيطرة على الوضع ، وذلك هو الذى اقتضى هذه النسب ، وبعد عام سيحصل كل حزب على النسبة التى تحددها الانتخابات.
    * مشكلة باقى الأحزاب الآن أنها لا ترى ضوءا فى نهاية النفق بمعنى أنها لا ترى أن الانتخابات يمكن أن تؤدى إلى تحول ديمقراطى حقيقى فى ظل ما تراه احتكار الحزبين للسلطة والثروة وأيضا التشكك فى إمكان تنظيم إنتخابات نزيهة؟
    ـ من مزايا الاتفاق الأخير بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطنى لإنهاء الأزمة أن به ضوءا فى الطرف الآخر من النفق عبر عملية المبادرة للمصالحة الوطنية ووضع أفق زمنى لها فى مطلع العام القادم ، وعبر الاتفاق على اجراءات لإلغاء القوانين المقيدة للحريات والمتعارضة مع الدستور، وفيما يتعلق بالانتخابات تم الاتفاق على صياغة قانون الانتخابات بأعلى قدر من التوافق لإزالة الشكوك لدى كل الأطراف.
    * المصالحة الوطنية واجتماع جميع القوى السياسية هو ما ظل يدعو إليه السيد الصادق المهدى!!
    ـ السيد الصادق المهدى يريد إعادة النظر فى اتفاقية السلام حتى ولو بطريقة نظرية، وهذا لعب فى الوقت الضائع لا يخدم قضية ويجب أن نتذكر أن اتفاقية السلام حققت نقلة كبيرة فى السودان ظلت عالقة منذ الاستقلال وحلت مشكلة الجنوب واعترفت بالهويات الثقافية والعرقية فى السودان التى لم تكن فى السابق بالحدة التى بلغتها فى عهد الانقاذ، وعالجت مشكلة كيف يحكم السودان وكان فى الماضى يدار بنفس الطريقة التى كان يديرها بها أول حاكم عام إنجليزى حيث كانت الخرطوم تقرر كيف تحكم كل قرية ، رغم أن القضايا تعقدت والشعوب أصبح لها تطلعات ومصالح ولا حل لذلك إلا بنقل الحكم لها ولم يتحقق الحكم الفيدرالى بصورته الحقيقية إلا الآن، بعد إقراره فى إتفاقية السلام، كما أنها خلقت وضعا لولاه لما كان هناك هامش تتحرك فيه الأحزاب والمجتمع والصحافة الأن، وواجبنا تعميق ذلك كله عبر المؤتمر الذى يضم كل القوى السياسية والذى من المقرر عقده فى غضون الشهور الثلاثة المقبلة.
    * لكن الأحزاب ضعفت تحت وطأة العديد من الظروف أهمها بروز الجهويات؟
    ـ نعم أضعف ذلك إلى حد كبير من قدرات الأحزاب القومية، كما أن نظام الانقاذ كان نظاما قمعيا بصورة لم يعرفها السودان وكان يهيمن على الثروة وليس السلطة فقط مما أدى إلى إضعاف الأحزاب وضمور الإمكانات المتوافرة لها والمساحة المتاحة لها وأصبح المجال الوحيد لمنازلة حكم الانقاذ هو اللجوء إلى العنف الذى لا تملكه.
    * وكيف تنظر للدور المصرى تجاه السودان والجنوب على وجه أخص؟
    ـ مصر ظلت محافظة على علاقاتها بطرفى اتفاقية السلام والأطراف الأخرى وظلت تبادر لإزالة كل العقبات، وقد حازت قصب السبق بما بدأته من اجراءات ومشروعات للمساعدة فى بناء الجنوب من مشروعات الكهرباء والتعليم والصحة والبنيات الأساسية، ويكفى أن عدد الطلاب الجنوبيين الآن فى الجامعات المصرية أكبر من أى مكان آخر، فلدى مصر إدراك كامل لما يجب أن تفعله.
    * والدور العربى عموما؟
    ـ لقد عشت فترة السلام التى أعقبت إتفاقية أديس أبابا عام 1972وكان الإقبال العربى وقتها أكبر بكثير لتنمية الجنوب رغم أن الظروف اليوم أسوأ مما كانت عليه فى السابق، وقد لعبت دولة واحدة هى الكويت دورا كبيرا جدا فى تنمية الجنوب وكسبت ثقة الجنوبيين الذين لا زالوا يذكرون دورها ، وهذه الدرجة من الوعى غير موجودة اليوم ونتمنى أن يدفع إقبال بعض المستثمرين العرب اليوم على الجنوب إلى تحفيز الحكومات العربية للعب دور أكبر من الذى تقوم به الآن.
    * وماذا عن الهواجس العربية بشأن دور إسرائيلي فى الجنوب؟
    ـ الكلام عن دور إسرائيل فيه تحقير لأنفسنا ، وما مصلحة الجنوب فى تنفيذ سياسة اسرائيل ولماذا يصبح تابعا للسياسة الاسرائيلية وهو أكبر حجما وأغنى بموارده ويعيش وسط جزيرة من الدول العربية و ليس من مصلحته أن يفقد علاقاته الطيبة مع مصر ودول الخليج وليبيا والجزائر وغيرها، وأعتقد أن حماية السودان من التقسيم هى فى التنفيذ الجاد لاتفاقية السلام.


    تعقيب
    وهنا يضحى جليا الفرق بين اصحاب الفكر الثاقب والرؤية الاستراتيجية المستقبلية وبين الرجرجة السودانية سواء على مستوى السودان او هذا البورد
    وان الله لا يغير مابقوم حتى يغيرو ما بانفسهم
    وستظل هذه القاعدة الربانية قائمة الي يوم الدين...
    والزمن ليس في مصلحة القوى الديموقراطية حتى الان.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-01-2008, 01:05 PM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 16522

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: سباق المسافات الطويلة(الجزء الثالث2008-):معالم في الطريق (Re: adil amin)

    في هذه المرحلة تبرز اهمية الاعلام الجاد والجيد
    لان الامر يتعلق بالرهان على الشعب
    يعني الرهان على الوعي
    وللاسف شاهدنا ظهور فضائيات سودانية واستبشرنا خير
    ولكن خزلتنا في ما تقدم من رقص وغناء مستمر..مع احترامنا لرسالة الفن
    ولكن لا فكر والثقافة ولا سياسة
    السودان الذى يراه العالم الان ليس اللقطات المنتقاة والمزيعين العرب والسودانيين المنعمين والحفلات والاحتفالات
    انهم يرون السودان في الجفاف والتصحر والاوبئة والنازحين والانفلات الامني والمعاناة والاحتقان السياسي والتجاوزات السياسية والامنية والفساد المالي والاداري...والعجز عن دفع استحقاقات التحول الديموقراطي ورد المظالم...والتنكب عن نيفاشا وتحدي القرارات الدولية..والتصريحات غير المسؤلة..هذا هو السودان الذي يراه اهل الوعي عبر العالم وليس المفلسين بتاعين تضيع الوكت...

    فاين هذه الفضائية التي تشحص وتعالج كل هذه الازمات؟؟؟؟
    اين هذه الفضائية التي تشبه السودان حقيقتا وتتيح فرص عادلة للجميع؟؟
    نحن في انتظار newsudan tv
    والقحة ولا صمة الخشم
    والبركة في خدمة البث المباشر للجزيرة الموسمية..التي تسمعنا الراي الاخر او حاجات تشبه السودان فعلا.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de