آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان

نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل معاوية التوم محمد طه فى رحمه الله
الاستاذ معاوية التوم في ذمة الله
رابطة الاعلاميين بالسعودية تحتسب الاعلامي معاوية التوم محمد طه
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-12-2018, 02:12 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة عدلان أحمد عبدالعزيز( عدلان أحمد عبدالعزيز)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
02-03-2008, 06:47 PM

عدلان أحمد عبدالعزيز

تاريخ التسجيل: 02-02-2004
مجموع المشاركات: 2225

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    كلمة البروفسور يوسف فضل حسن، في تأبين القدال




    البروفسير محمد سعيد القدال: مــؤرخ الســودان الحـــديث

    أدمى العام الجديد، 2008م، قلوبنا وهو يخطف منا الأخ والصديق والزميل البروفسير محمّد سعيد القدال، فالرجل لم يكن صديقاً حلو المعشر، عذب الحديث، حاضر الذهن، خفيف الظل وحسب، بل أكثر من ذلك؛ كان صاحب رؤية مُسْتَبصِرة ومنهج علمي عززه بالبحث والتنقيب حتى حق له أن نسميه صاحب مدرسة في تاريخ السودان، وهي مدرسة ثورية الطابع، أحدثت بلا شك انقلاباً في مفهومنا للتاريخ. وسواء اتفقنا معه أو لم نتفق، في جُلّ ما ذهب إليه من أطروحات، فإنه يظل واحداً من المؤرخين القلائل الذين وضعوا بصماتهم على صفحات تاريخ هذه البلاد.
    لقد شرفت بمعرفة البروفسير محّمد سعيد القدال منذ وقت مبكر يعود إلى عام 1954م، فقد كنت أسبقه بعامين في كلية الآداب، واستمرت صلتي به بعد تخرجه من الجامعة، فالرجل صديق يصعب أن تفرط فيه. ثم تعززت صلتي به عندما اشتركت في امتحانه لنيل درجة الماجستير. ثم أسعدتني الظروف به مرة أخرى عندما أشرفْتُ على رسالته التي نال بها درجة الدكتوراة في التاريخ. وشرفت في مقبل تلك الأيام بصداقته وزمالته في جامعة الخرطوم. وبعد التحاقه بجامعة عدن دعاني إلى زيارته أستاذاً زائراً، وهناك عايشته عن قرب ولمست كريم خصاله ونقاء سريرته وأصالة معدنه، ومدى احترام اليمنيين له وتقديرهم لعلمه.

    سقت هذه الكلمات الموجزة لأوضح عمق حزني وألمي على فراق الأخ والصديق، قبل الزميل، محّمد سعيد القدال. أما الكتابة عنه فهي أشد إيلاماً، وبهذا فهي لا تدعي الحياد المطلق لكنها تسعى إليه، مستندة في ذلك على ما ذكره القدال نفسه وهو يهم بالكتابة عن والده الشيخ القدال باشا: "لقد فضلت الإقدام على الدراسة وأنا أحمل مشاعري الأبوية ولا أدعي إخفاءها، فلم يولد بعد الذي يكتب التاريخ وكأنه آلةٌ صماء".(1)

    وأرجو أن أضع في هذه الورقة اللبنات الأساسية لبحث أكثر تفصيلاً يتناول إسهام البروفسير محّمد سعيد القدال في تاريخ السودان الحديث. كما أرجو أن يكون مسموحاً لي هنا أن أفسح مجالاً أكبر لصوت القدال مرشداً لهذه الدراسة، وسأستعرض في هذه المقالة المختصرة أسلوب الكتابة ومنهج البحث التاريخي عند البروفسير محّمد سعيد القدال، ثم أتناول إسهامه في الكتابة عن الشخصيات وكيف انتقل بها من الخاص للعام، وأتعرض في الجزء الثالث لأهم انجازاته على الإطلاق وهي كتاباته في تأريخ السودان الحديث، وأخيراً كتاباته ذات الطابع السياسي والحزبي.

    أولاً: في أسلوب الكتابة ومنهج البحث
    لعل حديثنا عن أسلوب البروفسير محّمد سعيد القدال يجبرنا على استدعاء السيرة الذاتية للرجل وانعكاسها على هذا الأسلوب، وهو موضوع بحث أرجو أن يتوفر عليه الباحثون في مقبل الأيام. فقد عمل الرجل في مجال التعليم جُلّ حياته في المدارس الثانوية والمعاهد العليا والجامعات السودانية واليمنية. وقد ألقت هذه المسيرة بتأثيراتها على أسلوبه في الكتابة، فهو يكتب وكأنه في قاعة الدرس أمام عدد من طلابه فتجده يبدأ في طرح الأسئلة ومن ثم يضع معطيات الإجابة عليها، وهي في الغالب معطيات المادية التاريخية، ومن ثم ينبري للإجابة على الأسئلة التي طرحها في سلاسة ويسر مستعيناً بذخيرة كبيرة من الأمثلة والنماذج، وما أن ينتهي من الإجابات حتى يبدأ في طرح أسئلة جديدة وهكذا. فكتابه الإمام المهدي محمد أحمد بن عبد الله: لوحة لثائر سوداني، مثلاً، أعده للرد على أسئلة: "كيف نشأ محمد أحمد؟ وكيف تطورت شخصيته؟ وكيف خرج من جو الصوفية إلى جو المهدية؟ وكيف تفاعل مع مجتمعه حتى تم ذلك الخروج؟ وما هي العوامل التي كان أثرُها كبيراً على نفسه والتي دفعته إلى دروب من الحياة كانت جديدة على كثير من معاصريه؟ وكيف استطاع شاب في الخامسة والثلاثين من العمر أن يقيم الأرض على حكم أجنبي بغيض؟ وأن يقود الآلاف في معارك عنيفة ويحمل لواء النصر خفاقاً طوال أربع سنوات؟".(2) ويبدأ كتابه عن السلطان علي بن صلاح القعيطي بأسئلة: "هل أدرك علي بن صلاح خبايا الصراع في السلطة وترفع عنه بمثالية المثقف؟ أم أدركه ولم يستطع التعامل معه؟ أم خاضه وغابت عنه خباياه حتى أطاح به وأخذ يردد لزواره الأجانب: إنها المؤامرات .. إنها المؤامرات؟ وهل استطاع أن يتخذ الموقف الصحيح في تلك الظروف؟ هل كان علي بن صلاح ضحية مؤامرات البلاط التي عرفتها القصور الملكية منذ أن أصبحت القصور جذراً في المحيط الذي تتحكم فيه؟ أم كان مناوراً سياسياً؟ هل كان علي بن صلاح ضحية أم كان سياسياً له طموحات عريضة وفشل في تحقيقها؟".(3) ويتواتر استخدام القدال لهذا الأسلوب في طرح الأسئلة والإجابة عليها في كل كتاباته بلا استثناء، ليس في مدخل الكتاب وحسب وإنما بين كل فصل وآخر وكل موضوع وآخر.(4)

    بالإضافة إلى أسلوب طرح الأسئلة والإجابة عليها كان القدال متمكناً من لغته العربية ملماً بأدواتها وهو ما تظهره براعة ترجمته لعدد من الكتب الإنجليزية،(5) ويميل القدال إلى الأسلوب المباشر فكان واضح العبارة صريحها يصل إلى النتيجة التي يريدها بأقرب الطرق دون تطويل أو تكرار ممل خصوصاً بعدما يعطي المقدمات اللازمة التي تجعله والقارئ ينطلقان معاً من أرضية معرفية واحدة فتكون النتائج مترتبة منطقياً على تلك المقدمات. ولا يخلو أسلوب الكتابة عند القدال من عنصر التشويق والمباغتة، ولعله يكمن في طريقة الأسئلة التي يتبعها، مما يجعل القارئ متابعاً مندمجاً في الكتاب حتى آخر حرف بغية الحصول على إجابات تشفي ما تفتح في ذهنه من تساؤلات.

    قلت إن القدال يبدأ في طرح معطيات الإجابة، والتي غالباً ما تتمثل في معطيات المادية التاريخية، وكأنه يهم بحل مثال أو تمرين ما لطلابه. وقد أولى القدال هذا المنهج حقه في البحث التاريخي إبَّان إعداده لرسالة الدكتوراة، بل أنه جعل من مادة المنهجية المرجعية أساساً للبحث شأنها شأن الوثائق وتقارير المخابرات المصرية.

    لقد وقع الكثيرون في خطأ تفسير المنهج الذي ترسمه القدال في بحثه التاريخي، فصنفوه على أنه المنهج الماركسي في كتابة التاريخ، والحق أنه كان المنهج العلمي في كتابة التاريخ، فالقدال وإن لم يخفِ انتماءه للتيار الماركسي، بل كان قد عززه بانتمائه للحزب الشيوعي السوداني، إلا أنه لم يقنع بالمادية التاريخية كمنهج سكوني جامد Static، وهذه روح تقتضيها المادية التاريخية نفسها، وإنما جعل منها حلقة أساسية تأخذ من المناهج الأخرى وتعطيها. ولعل مقالته المميزة "المدرسة التاريخية السودانية: المنهج والأيديولوجية"(6) تعكس المنهج الذي يتبعه. فلم تكن المادية التاريخية معولاً في يده يهدم به ما أنجزه المؤرخون السودانيون، وإنما جعلها مصباحاً يتحسس به مواطن ضعف وقصور هذه المنجزات فيعمل على تقويتها أو إكمالها، وفق مقتضى الحال، فلم يقل القدال "بإعادة كتابة التاريخ" كما تعودنا أن نسمع من البعض وإنما نادى "بإكمال كتابة التاريخ": "... ففي المجتمع القبلي شبه الرعوي، وفي المجتمع العائلي الأكاديمي، يضعف النقد أمام تلك الروابط. ويفهم النقد فهماً ذاتياً بحتاً. فهو إما تحامل أو هدم أو تقليل من شأن الآخرين. وقليلاً ما يؤخذ على أنه تعامل جدلي مع الإنتاج الفكري من أجل المضي به قدماً، فعندما نطرح المدرسة التاريخية السودانية للنقد فلكي نسير بفضلها ومرتكزين على إنتاجها، لا أن نكون نسخة مكررة منها، أو متباعدين عن نقدها في قدسية لا تخدم الانتاج الفكري وتطوره".(7)

    ويستلف القدال من (الشاعر) أدونيس تعبير (الفيلسوف) كانت: "إن العصفور الذي يضرب بجناحيه الهواء لكي يطير، يتصور أنه لو لم يكن هناك هواء لكان طيرانه أسهل. والحقيقة أنه لو لم يكن هناك هواء لما أستطاع أن يطير".(8) وهو تشبيه بليغ يشرح به القدال أهمية المادة موضوع النقد وإلا لما كان هناك نقد، وأهمية النقد لتطوير المادة موضوع النقد نفسها.
    يعزي القدال ظاهرة الاختلاف في التفسير التاريخي لاختلاف الأهداف غير المباشرة لدى المؤرخين، وهي ليست أهدافاً ذاتية فردية، بل تنقسم إلى تيارات أساسها اختلاف المنطلقات الأيديولوجية، وهي بذلك منطلقات ذات بعدٍ طبقي. فالبحث التاريخي بالنسبة إليه هو موقف اجتماعي، وهو بنظر القدال أمر حتمي لأنه ليس هناك حياد مطلق لأن المؤرخ ليس آلة صماء.(9) ويقول عن ذلك: "معرفة الماضي إضافة خارجية تفد إليه من مصادر متعددة. فالموقف من الماضي في نهاية الأمر موقف أيديولوجي، والموقف الأيديولوجي في الأساس موقف طبقي".(10) وكنت أرجو أن يضيف القدال أن هذا الموقف الاجتماعي قد يكون غير مدرك حتى بالنسبة للمؤرخ نفسه.

    ورغم نظرته هذه إلا أن القدال أستدرك أن هذا الموقف لا يجعل المادية التاريخية حكراً على الباحثين الذين ينحدرون من موقف طبقي واحد، وبالتالي ينتظمون في أيديولوجيا واحدة هي في هذه الحالة الأيديولوجية الماركسية. فالمادية التاريخية تعتبر، حتى بالنسبة لغير الماركسيين من علماء التاريخ، فتحاً عظيماً لهذا العلم. فالماركسية نفسها بماديتها التاريخية والجدلية لم تكن وليدة الصدفة، ولم تأت من فراغ، بل جاءت نتيجة لتراكم الخبرات والمعارف، وهي اليوم إرثُ فكري للإنسانية جمعاء، وإضافة مهمة لا يمكن تجاوزها في بحث علمي في أي من العلوم الاجتماعية، خصوصاً بالنسبة للمؤرخ، أياً كان انتماؤه، لأنه يجد نفسه يستخدم هذا المنهج بوعي منه أو دون وعي. ويعزز هذا الرأي ما أورده القدال عن أحد المؤرخين: "توجد أدلة عديدة لوجود روح جديدة في الدراسات التاريخية، والتي يمكن أن تعزى إلى نفوذ ماركس. لقد أسهمت الماركسية في كل الدراسات التاريخية أكثر مما يعترف به غير الماركسيين. لقد صححت الفهم القديم الذي يتحاشى القضايا الأساسية بمعالجة التاريخ كحقل لنشاط أفكار مجردة".(11)

    يحدد القدال منهجه في البحث التاريخي في ثلاثة مرتكزات أساسية هي: دراسة الظاهرة في شمولها، والارتكاز على القاعدة المادية الصلدة التي انبثقت منها الظاهرة التاريخية، ووضع الاعتبار الكافي للجانب الذاتي.(12)
    ولانجاز هذه الشروط تبرز ثلاث جدليات هي أدوات القدال في سبر غور الظاهرة التاريخية وهي: جدلية الداخل والخارج، وجدلية الخاص والعام، وجدلية السابق واللاحق.
    يقول القدال عن الدراسة الشمولية للظواهر: "كل النظريات خرجت من رؤية شمولية. ولعل أسطع مثال نظرية كروية الأرض. فلولا رؤية الأرض في إطار حركتها الشاملة مع الكواكب الأخرى لبقيت شيئاً مسطحاً ثابتاً لا حراك فيه، تشرق عليها الشمس وتغيب عنها. كيف استطاع العلماء رؤية الأرض في كرويتها ودورانها دون أن يكونوا قد خرجوا عن محيطها؟ إن تطور المعرفة البشرية أدى إلى التناول الشمولي وهو الذي ساعد الناس لمعرفة الظاهرة التي ظلت لملايين السنين دون التعرف عليها. فكانت نظرتهم الكونية هي وسيلتهم إلى تلك المعرفة".(13)

    وينتقد القدال النظرة الأحادية للظاهرة التاريخية متى ما سنحت له الفرصة، ويعمل على دراسة الظاهرة في الإطار الشمولي العام، ومع الظروف الموضوعية التي يشهدها العالم مستخدماً جدلية الداخل والخارج لشرح علاقات التأثير والتأثر بين الظاهرة التاريخية والظواهر التاريخية المعاصرة في العالم كله. كما أنه يجعل من الظاهرة حلقة في سلسلة السابق واللاحق، وهي من أكثر الجدليات التي يعتمد عليها القدال، فكل ظاهرة لها ما قبلها وهو الذي أسس لها ومنه كان انبعاثها، ولها أيضاً ما بعدها وهو ما ترتب عليها. والظاهرة رغم تمتعها بظرف خاص تحكمه تناقضات الظاهرة الداخلية، إلا أنها لا تنفصل عن التناقض العام الذي تشهده المرحلة التاريخية وظاهرات المجتمع الأخرى.
    والقدال يؤمن أن البنى الفوقية للظاهرة التاريخية، من سياسية وأيديولوجية وفكرية وغيرها، هي في واقع الحال الشكل الذي تجلت عليه الظاهرة، فهى نتاج التحولات في التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية وحركة الواقع التاريخي بشكل عام. لكنه بالمقابل يدرك أن هذه العناصر الموضوعية لا يمكن تناولها ميكانيكياً بمعزل عن الظرف الذاتي لكل ظاهرة، ولا يعفيها من التأثر بالبنى الفوقية نفسها، فيتناولهما معاً في جدلية فريدة هي بنظره التي تحكم مسار التاريخ.

    ثانياً: كتاباته عن الشخصيات
    كتب البروفسير القدال عن الشخصيات رغم قناعته بمحدودية دور الفرد في التاريخ، وأن ذلك الدور يظل رهين الظروف الاجتماعية والتاريخية التي يعيش فيها: "إن الوعي الاجتماعي تعبر عنه دوماً شخصيات تستحوذ على ثقة الجماهير. فالظروف الموضوعية لا تتحرك بنفسها. والتاريخ صنعه نشاط الشخصيات الذين هم قادة. والقائد في التاريخ هو الذي يجسد الحركة الاجتماعية والظروف الموضوعية الناضجة. ولكنه لا يخلق تلك الظروف من عدم ويتولى قيادتها، وإنما يسبق معاصريه إلى لمحها وإدراكها وفهمها".(14)
    ويبدو لي أن الظروف التاريخية ليست دائماً هي الحد الحاسم، وإلا كيف نفسر بروز نشاط شخص ما في أسرة ما دوناً عن بقية إخوانه في نفس الأسرة؟ ولا بد أن عواملَ ذاتية أخرى مثل ترتيب الميلاد أو انحدار الشخص من أسرة ذات إرث ما أو تعرض الشخصية للعنف السياسي أو غير ذلك من الأسباب يستحق أن نضعه مع الظروف التاريخية والاجتماعية التي تصنع القادة، وإن كانت هذه الأسباب لا تنفصل عن تلك الظروف. ولعل هذا الجدال ما زال مستعراً في علم النفس بين أصحاب النظرة الفطرية الذين يعتقدون أن السلوك الإنساني موجه في الغالب من خلال ما تفرضه بعض المعطيات البيولوجية، أو ما يسمى بالطبيعة، وهؤلاء ما زالوا على إصرارهم أن هناك ما يسمى بالطبيعة الإنسانية التي هي بمثابة الأساس الغريزي للتفكير والنشاط. وبالمقابل يعارضهم في التوجه البيئيون الذين يعزون الدور الرئيسي في تشكيل الشخصية الإنسانية إلى الأحداث التي تقوم بتشكيل الحياة منذ لحظة الميلاد. وأن هذه الأحداث أو الوقائع هي التي تعزز ارتقاء الفرد الإنساني. وقد ولج المؤرخون حديثاً إلى هذا الجدل فظهر ما يسمى بالتاريخ الكمي أو النسبي.(15) وبين المؤرخين من يعتقد أن القائد "يولد" والبعض الآخر يعتقد أنه "يصنع"، ولعل الحقيقة توجد في تركيب معين منهما. وهذا ما انتبه إليه محّمد سعيد القدال.
    إن المادية التاريخية التي ينتهجها القدال ليست مادية ميكانيكية، لكنها مادية جدلية تراعي العلاقات المتشابكة بين هذا وذاك، وبالتالي لم يلغ القدال الفروقات الفردية وإنما أعطاها ما تستحقه من اهتمام ودراسة في حدود الواقع الموضوعي الذي يؤمن به.

    تأسيساً على هذا المفهوم باشر القدال الكتابة عن الشخصيات، فكتب عن الإمام المهدي، والشيخ القدال باشا، والسلطان علي بن صالح القعيطي، والشيخ مصطفى الأمين، وكان يتوفر قبل رحيله على كتاب الحاج بشير النفيدي (وهو الآن تحت الطبع). وكتابات القدال عن الشخصيات لا تخلو من عبقرية سواء في اختياره للشخصية، أو بمنهج تناوله لها، أو بالنتائج التي ينتهي إليها. ولعل كتابة السير من أصعب أنماط الكتابة، خصوصاً بالنسبة للمؤرخ، لما تتطلبه من معرفة واسعة بأحوال العصر الذي عاشت فيه الشخصية، وإدراك عميق لفلسفة ومجرى التاريخ، وحِرَفية أكاديمية تنقل السيرة من الذاتي المحض إلى الموضوعي التاريخي. وهنا تبرز بوضوح جدلية الخاص والعام التي أمتلك القدال ناصيتها وطوعها بتمرس لخدمة البحث التاريخي.

    يجمع بين كل كتب القدال في هذا المحور انحيازه العاطفي للشخصية، ليس باقترابه من صاحب السيرة واكتشافه للجوانب الإنسانية المشرقة فيه، ومعرفته للدوافع والمبررات التي قادت الشخصية في أحداث بعينها وحسب، وإنما في دوافعه التي يخوض بها فعل الكتابة نفسه. فهو اختار الكتابة عن الإمام المهدي لأنه لما "... قام الأستاذ قاسم عثمان نور- أحد أمناء مكتبة جامعة الخرطوم- بالبحث عن الكتب التي تناولت سيرة الإمام المهدي. فوجد في مكتبة الجامعة ما يزيد عن أربعين كتاباً عن شارلس غردون ولم يجد كتاباً واحداً مخصصاً لدراسة سيرة المهدي. فدهش وأشركني في دهشته. ولاحظ اهتمام الأوربيين بتمجيد أبطالهم. وقلت له: وغردون كان داعياً استعمارياً، والمهدي كان ثائراً أضاءت سيرته تاريخنا الحديث (...) وهكذا برزت الحاجة إلى هذه الدراسة".(16) أما كتابه عن الشيخ القدال فيقول فيه: "... ولكني قمت بهذه الدراسة عن الشيخ القدال لأنه والدي، فقد كانت له في حياته انجازات تستوجب الكتابة، وأبناؤه أحق من يكتب عنه إذا كان لهم في الكتابة شأن".(17) أما السلطان علي بن صلاح القعيطي فإن سيرته: "سيرة حضرمي بارز امتزجت فيها السياسة بالثقافة وبالجوانب الشخصية للمأساة".(18) ولعل مشاركة ابن السلطان القعيطي للقدال في كتابة الكتاب يعكس الانحياز العاطفي لصاحب السيرة الذي ذكرناه. وعن دوافعه للكتابة عن الشيخ مصطفى الأمين يقول: "أولاً لأنها تتناول جانباً من تاريخ الرأسمالية الوطنية في السودان التي يعتبر الشيخ مصطفى أبرز روادها. وثانياً لنعض بالنواجذ على آثار هذا الفقيد ونترسم خطاه ولنقص على شباب هذا الجيل والأجيال المقبلة هذه السيرة العبقة عسى أن تترسم أجيال الشباب خطاه فتنتفع. وثالثاً لأن سيرته تجسد العصامية في أنصع صورها. ورابعاً للبحث عن التمازج الفريد بين النشاط التجاري والعمل السياسي والإسهام في مجال التعليم".(19) ولعل ما ذكره القدال هنا من أسباب هي نفس الأسباب التي قادته للكتابة عن الحاج بشير النفيدي. إن الرابط بين كل هذه الشخصيات هو إعجاب المؤلف بها، وهو ما لم يخفه.
    يمهد القدال لأي من هذه الكتب بخلفية تاريخية تشرح الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الموضوعية مشكلاً بذلك الإطار التاريخي الذي تتحرك الشخصية في محيطه. كما لا يغفل أن يخصص فصلاً للجذور الأسرية أو القبلية أو كل ما من شأنه أن يعكس النشأة الأولى (الخاصة) مكوناً وريداً حياً، بين صاحب السيرة وقارئها، ينقل المشاعر والانفعالات والأحاسيس وردود الأفعال ومبرراتها.

    تسير كتب القدال في هذا المحور في ثلاثة اتجاهات هي: الخاص، والعام، والتجاذب بينهما؛ فهو مع اهتمامه بالفروقات الفردية التي تجعل من صاحب السيرة مستحقاً للبحث، إلا أنه لا يقرأ هذه الفروقات الفردية بمعزل عن المحيط الموضوعي العام، فيضيف إلى العام من خبرات الخاص، ويشرح الخاص كنتاج للعام، فالقدال مثلاً استفاد من إرث والده وكان الأخير قد تفوق على أقرانه "... حصل على درجة من التعليم وهو أمر لم يكن شائعاً بين أبناء جيله في القرن التاسع عشر، ولعله استفاد من تراث الأسرة الصوفي (...) ولا شك أن التعليم قد عمّق من معارف القدال وقد تأثر ابنه بتلك المعارف في وقت كانت الأسرة من أهم مصادر التعليم في البلاد".(20) لكن النبوغ والفروقات الفردية في شخصية القدال ما كان لها أن تبرز لولا الظروف الموضوعية المحيطة، فالالتحاق بمدرسة العرفاء الذي شرف به يشترط إضافة للتفوق في المرحلة الأولية "الانتماء إلى العائلات الكبيرة بالذات أبناء الطريقة الختمية لأن الطريقة الختمية كانت تساند الحكم البريطاني".(21)
    وبهذا النهج يمتطي القدال صهوة الأحداث اليومية في حياة شخصياته ليصل بها إلى فضاءات المعرفة التاريخية الواسعة، فدراسته عن الإمام المهدي لم تقتصر على شخصية المهدي وتربيته وتعليمه ومسيرته من الصبا إلى التصوف ثم إلى الثورة، وإنما قدمت لنا صورة ناطقة لتاريخ السودان الحديث منذ عشية الغزو التركي المصري وحتى وفاة المهدي. وناقشت الأسباب الجوهرية لقيام الثورة المهدية، والتعبير الأيديولوجي الذي تبنته، والتحولات الطبقية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدها المجتمع السوداني في تلك الفترة والتي تجلت في الثورة المهدية.(22)

    أما كتاباه عن الشيخ مصطفى الأمين والحاج بشير النفيدي فيتجاوز فيهما الشخصيتين ليعرض لنا في وصف شيق وتحليل عميق، نشأة وتطور الرأسمالية الوطنية في السودان والأرض التي بذرت فيها، وصراع البقاء الشاق الذي خاضته ضد التجار الأوربيين والأجانب بما لهم من نفوذ ومنعة، وقدرات فنية وخبرات متراكمة، ورأسمال حاسم. ومن جانب آخر فإن الكتابين يبرزان الأدوار الوطنية الجليلة التي لعبتها الرأسمالية السودانية في هذا البلد.
    إن جدلية الخاص والعام التي انتهجها القدال في تناوله لكتب الشخصيات ودراستها تمثل جانباً مشرقاً في أدب السِّيَر والمعاجم في السودان، استطاع القدال عبرها أن يحول السير الشخصية من قضية التاريخ الشخصي/العائلي إلى التاريخ العام، وجعلها موضع اهتمام الجميع دون فرز بما يستنطقه منها من تأريخ، وهو نتاج قيم ما كان ليتسنى إلا للبروفسير القدال بما يمتلكه من منهج حصيف وتحليل عميق ورؤية شمولية مستبصرة.

    ثالثاً: تاريخ السودان الحديث
    أنجز البروفسير محّمد سعيد القدال كتابه القيم تاريخ السودان الحديث 1821- 1955م في عام 1992، وقد غطى الكتاب تاريخ السودان الحديث منذ عام 1820م، عشية الغزو التركي المصري للسودان وحتى هلَّت بشائر الاستقلال في 1955م، ويتضمن الكتاب ثلاث حقب تاريخية مختلفة.
    تجلت في هذا الكتاب جدلية السابق واللاحق، ولاحت منذ تناول القدال لتكوين الإمبراطورية المصرية في السودان حيث جعل مدخله مقدمة عن الأوضاع في السودان قبل الغزو التركي المصري ليستنطق، بذكاء، الأحداث التاريخية التي مرت بها الممالك الإسلامية في السودان لينتهي مؤكداً أن العلاقات الجدلية الداخلية كانت نفسها تتهيأ لوحدة البلاد تحت حكم مركزي واحد: "... على أن النزعة إلى الوحدة استطاعت أن تعبر عن نفسها على تلك الأيام في حركات مختلفة. لعل أهمها حركتان. تمثلت الأولى في احتلال دارفور لكردفان (1785- 1786م) وكان ذلك الاحتلال ذروة النشاط التجاري بين دارفور وأواسط بلاد السودان وحتى مصر (...) وتمثلت الحركة الثانية في محاولة الملك جاويش الذي سعى إلى توحيد المنطقة بين دار الشايقية وسنّار، مستغلاً ضعف الفونج في أيامهم الأخيرة. ولكنه عجز عن تحقيق ذلك الهدف لضعف قدراته العسكرية، ولأن منطلقاته قبلية فلم تجد استجابة من القبائل الأخرى".(23)

    وبذات الطريقة يتناول النظام الرأسمالي في القرن التاسع عشر والأوضاع في مصر في مطلع ذلك القرن، ونتيجة لهذين السابقين جاء اللاحق ممثلاً في التوجهات الرأسمالية لمحمد علي باشا: "... وعندما جاء محمد علي باشا إلى الحكم كان الجنين الرأسمالي قد وضحت معالمه في مصر منذ نهاية القرن الثامن عشر (...) ولم يكن ضرب محمد علي للمماليك في القلعة عام 1811م هي الضربة القاضية وإنما كان ضربه للنظام الإقطاعي المملوكي هو الطعنة النجلاء في مكمن قوتهم (...) ونتج عن تلك التحولات بروز الروح الوطنية المصرية الجديدة التي عبرت عن طموحها القومي بمحاولة الانعتاق من التبعية العثمانية وبحماية نموها الاقتصادي من خطر الدول الرأسمالية. فأعلن محمد علي سياسة (الباب المقفول) لحماية الاقتصاد المصري من التغول الأوربي".(24) وبطبيعة الحال فإن التاريخ يجعل من هذه النتيجة سبباً جديداً يقود إلى نتيجة أخرى، وهي في هذه الحال إخضاع السودان للإمبراطورية المصرية: "لقد شهدت مصر في عهد محمد علي أحداثاً عاصفة. وشكل غزو السودان فصلاً من فصول تلك الدراما التي تداخلت فيها طموحات الطبقة الوسطى المصرية مع طموح محمد علي الشخصي، واصطدمت كلها (بالمسألة الشرقية) وبالدفع الاستعماري الأوربي. فتم غزو السودان عام 1820م في إطار ذلك الواقع التاريخي، وفي وقت كان فيه غزو دولة لأخرى خارج المناطق الحساسة التي لا تؤثر على التوازن الدولي، لا يتعارض مع عرف العالم ولا يهز قيم الحضارة".(25) وهكذا تتواصل السلسلة التاريخية كل حلقة منها متصلة بالأخرى بشكل من الأشكال وإن اختلقت عنها.



    منقول عن الأحداث: http://www.alahdathonline.com/Ar/ViewContent/tabid/76/C...ID/7885/Default.aspx
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز16-02-08, 01:56 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز16-02-08, 02:00 PM
    Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان Ibrahim Idris22-02-08, 04:40 AM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان Tragie Mustafa16-02-08, 02:02 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان Saifeldin Gibreel16-02-08, 02:03 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز16-02-08, 02:03 PM
    Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان emad altaib16-02-08, 02:18 PM
      Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان سلمى الشيخ سلامة16-02-08, 06:15 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز17-02-08, 01:55 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان SILVER MOON17-02-08, 02:08 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان kamalabas17-02-08, 02:19 PM
    Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان Raja17-02-08, 02:52 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز17-02-08, 04:35 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز18-02-08, 04:23 AM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان هشام المجمر18-02-08, 04:47 AM
    Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان Mohamed Abdelgaleel18-02-08, 06:12 AM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان منى على الحسن18-02-08, 07:03 AM
    Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان wadalzain18-02-08, 12:43 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز19-02-08, 05:05 AM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز19-02-08, 02:03 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز19-02-08, 02:05 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز19-02-08, 04:44 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عبدالله الشقليني19-02-08, 04:56 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عبدالله الشقليني19-02-08, 06:50 PM
    Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان Imad Khalifa19-02-08, 06:52 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز19-02-08, 08:14 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان معاوية كرفس19-02-08, 09:18 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز20-02-08, 03:03 PM
    Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان معاوية كرفس20-02-08, 10:46 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز20-02-08, 03:04 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان معاوية كرفس20-02-08, 11:02 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان أحمد عثمان عمر21-02-08, 05:03 AM
    Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عبّاس الوسيلة عبّاس21-02-08, 06:19 AM
      Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان نهال الطيب21-02-08, 10:31 PM
        Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان طلعت الطيب21-02-08, 11:03 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان Bashasha21-02-08, 11:12 PM
    Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان ثروت سوار الدهب21-02-08, 11:38 PM
    Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان abubakr salih21-02-08, 11:41 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز22-02-08, 03:53 AM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز22-02-08, 04:32 AM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان على عمر على22-02-08, 05:03 AM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز22-02-08, 04:42 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز22-02-08, 04:43 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز23-02-08, 03:58 AM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز23-02-08, 04:00 AM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز23-02-08, 04:17 AM
    Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان Ahmed Abushouk23-02-08, 07:32 AM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان Omer Hummeida23-02-08, 09:49 AM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز24-02-08, 05:21 AM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز25-02-08, 04:16 AM
    Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان Bushra Elfadil25-02-08, 06:57 AM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز25-02-08, 06:23 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز25-02-08, 08:40 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان esam gabralla26-02-08, 10:52 PM
    Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان بكرى ابوبكر27-02-08, 01:53 AM
      Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان ابوهريرة زين العابدين27-02-08, 02:26 AM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز27-02-08, 03:20 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز27-02-08, 03:22 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز28-02-08, 06:08 PM
    Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان الفاضل الهاشمي28-02-08, 08:40 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز29-02-08, 08:01 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز29-02-08, 08:08 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان Abdalla Hussain29-02-08, 10:29 PM
    Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان Omer Hummeida01-03-08, 09:17 AM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز02-03-08, 06:38 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز02-03-08, 06:47 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان عدلان أحمد عبدالعزيز05-03-08, 01:28 PM
  Re: آل القـدال: شكر وتقدير وإمتنان Abuobaida Elmahi06-03-08, 10:47 PM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de