كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية!

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 16-11-2018, 08:41 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة عدلان أحمد عبدالعزيز( عدلان أحمد عبدالعزيز)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-07-2006, 04:28 PM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    الأعزاء والعزيزات
    شغلتني أمور كثيرة من مواصلة الحوار الذي بدأته مع الأستاذ حيدر قاسم وبدأ حواري مع الأستاذ طلعت الطيب، وخلال هذه الفترة نشرت مساهمات كثيرة، بعضها وصفني ناقدا بأنني مارست أو حاولت ممارسة وصاية عندما قلت في مقدمة دخولي لهذا الحوار " وكنت أود لو أقرأ مساهمات مؤيدين لوجهة نظر صديقي العزيز عدلان من أعضاء الحزب الشيوعي"، وأظن، لست آثما ولا باغيا، أن الإخوة/ات من رأوا /رأين فيما كتبت، تعاملوا مع ما كتبت بحساسية شديدة، أو برأي مسبق في شخصي، بعضهم دون معرفة بي، أما البعض الآخر مثل صديقي عدلان عبد العزيز، فقد فاجأني بموافقته علي وصف الوصاية، وهو يعرف أنني، مثله تماما، أقول ما أعني ولا أحاول أن أظلل كلامي وما قلته لا معنى له سوى التعبير عن رغبة صادقة أن أقرأ مساهمات بعض الرفاق ممن أعرف أنهم يوافقون على وجهة نظر عدلان الداعية لتخلي الحزب الشيوعي السوداني عن الماركسية، وأنا لا أملك لا الحق ولا القدرة ولا الرغبة في فرض الوصاية على أحد، وددت أن يتسع المجال لمناقشة كل الحجج الرافضة للماركسية كمنهج للحزب الشيوعي.
    وقد حاول أحد المتداخلين، ولعله الأستاذ حيدر، أن يوقع بيني وبين عدلان وقد سعدت برد عدلان، فعدلان وشخصي ورغم فارق العمر، نعرف بعض لزمن طويل، ونحفظ ودا عميقا بيننا، رغم إختلافنا الفكري في عدد من القضايا، وقد كنت وما زلت أثمن دور عدلان النضالي منذ كان طالبا، والذي لم يفت من عضده خلافه مع بعض قادة الحزب، ولا رأيه في الماركسية، عدلان مناضل في الحزب الشيوعي، يناقش ويعمل في نفس الوقت، تتفق معه أو تختلف فالشخص لا يملك إلا أن يحترمه.
    بالطبع هذا لا يعني عدم إحترام من ترك الحزب أو إختلف معه، وعموما نحن من جيل لا يفسد إختلاف الرأي عنده للود قضية. وهذا يقودني لبعض طرق الأستاذ طلعت في المناقشة التي توحي بعدم إحترام الطرف الذي يناقشه، ولقد إعتذر من قبل لإستعماله بيتا من الشعر وعاد وأستعمله مرة أخرى، ولكنه عاد ليصفني بالإستهبال مما يدعو للسخرية والهزء، يقول في مساهمته بتاريخ 29/06/06
    "ليس ما يدعونى للانزعاج فقط هو حقيقة أن من يدافعون عن المركزية الديمقراطية هم ممن يقدمون هذه الايام أوراقا عن الخاتم عدلان في ذكرى رحيله السنوية، و لكن سعي هؤلاء المحموم لتقلد المناصب في منظمات حقوق الإنسان بينما هم يعضون بالنواجز على مبادئ سياسية و تنظيمية تتعدى مصادرة حقوق زملائهم إلى حرمان حتى أوطانهم من مجرد وجود الرأي الآخر. ألا تثير مثل هذه المواقف(السخرية و الهزء) اليست هي فعلا(من اكبر إستهبالات الفكر السياسي و التنظيمي!)."
    وهي فقرة غير موفقة في مثل هذا النقاش، فلا أدري إذا كان الأستاذ طلعت الطيب، الذي لا أعرفه، قد قرأ رأي في المركزيو الديمقراطية أم لا. ولا أدري هل يعرف أنني من مؤسسي المنظمة السودانية لحقوق الإنسان في وقت كان الكثير من الذين يتحدثون اليوم عن الديمقراطية وحقوق الإنسان كانوا يسخرون مني يإعتباري متأثر بأفكار ليبرالية، ولم أدعو لحقوق الإنسان والديمقراطية أبان موسم الهجرة لليمين بعد سقوط إشتراكية شرق أوربا والإتحاد السوفيتي. وقد حكيت قصتي مع حقوق الإنسان في مقدمة كتاب أعده عن " انقلاب يونيو حزيران 1989
    وانتهاكات حقوق الإنسان في السودان"

    فقلت

    "تقديم
    هذا كتاب تفرضه علي مسئوليتي كناشط في مجال حقوق الإنسان، وتلك مسئولية كبيرة، يجب لمن يتصدى لها أن يتحملها بموضوعية وتجرد ونكران ذات، وهي اختيار شخصي اخترته في ظروف صعبة كنت فيها ضحية لانتهاك حقوقي الشخصية والسياسية على أيام حكم ديكتاتورية جعفر نميري الغاشمة، ففي أحد الأيام من عام 1980 وأنا معتقل بالقسم الشرقي بسجن كوبر حمل لي أحد الضباط رسالة من فرع منظمة العفو الدولية ببروكسل في بلجيكا. وكانت الرسالة بسيطة وواضحة المضمون تسأل عن حالي ومن معي وكيف يمكن للمجموعة مساعدتي. وقام صديقي الأستاذ يوسف حسين بترجمتها وكتابتها على سبورة مبنية على حائط الزنازين الشرقية، واحتفلنا يومها ووزع مسئول الكميون سيجارة إضافية للمدخنين من المعتقلين وكويا من الشاي لكل معتقل فقد كان الشعور العام للمعتقلين سعادة فائقة بالتضامن. إن كل شخص مهما كان شجاعا ومقتنعا بما يفعل يحتاج للتضامن ولمن يمسك بيده في ظروف محنته. وقد ولدت تلك الرسالة في شعور عميق بالإعجاب بنشطاء حقوق الإنسان، أولئك الناس الذين أولوا على أنفسهم الدفاع عن حقوق إنسان لا يعرفونه وقد يكون مختلفا معهم في الرأي والهوية. وعاهدت نفسي حينذاك أن أتحمل مسئوليتي الشخصية في الدفاع عن حقوق الإنسان. ولقد ساعدني أستاذي البروفسير محمد عمر يشير أن أفي بذلك الوعد بأن أتاح لي فرصة للمساهمة معه وعدد من نشطاء حقوق الإنسان في تأسيس المنظمة السودانية لحقوق الإنسان في عام 1985 عندما قرر اجتماع فرع المنظمة العربية لحقوق الإنسان الذي تأسس عام 1984 ولعب دورا كبيرا في كشف انتهاكات حقوق الإنسان في السودان في السنة الأخيرة لحكم نميري أن يستجيب لمتطلبات الواقع السوداني بأن يتحول لمنظمة سودانية لحقوق الإنسان.
    ولهذه العلاقة قصة أصبحت معروفة بين أصدقائي فأذكر أنه في حوالي فبراير 1984 جاءتني سكرتيرة الدكتور البروفسير إبراهيم حسن عبد الجليل مدير مجلس الأبحاث الإقتصادية الذي عملت به كباحث إقتصادي منذ فبراير 1976 وقالت لي البروفسير يريدك وعندما دخلت عليه وجدت معه البروفسير محمد عمر بشير فسارع البروفسير إبراهيم بأن قال لمحمد عمر: هذا هو الشخص الذي سيساعدك! فقلت لهما أساعد فيما ماذا؟ فحكى الأستاذ البروفسير محمد عمر بشير أنه قد حضر إجتماعا للمفكرين العرب في تونس وقد طرح في الإجتماع فكرة إنشاء منظمة عربية لحقوق الإنسان وعندما لم يجدوا مكانا لعقد الإجتماع التمهيدي في البلدان العربية فقد عقدوا إجتماعهم التأسيسي في إيماصول بقبرص وأنه حاضر لتوه من هناك وقد إتفقوا على إنشاء منظمة عربية لحقوق الإنسان وهو يريد أن ينشئ فرعا للمنظمة في السودان، فأثنيت على فكرة قيام منظمة لحقوق الإنسان لكني رفضت أن تننشئ فرعا للمنظمة في السودان بإسم المنظمة العربية لآنها تعني إستبعاد غير العرب في السودان وحاول البروفسير إقناعي ولكني تمسكت بتحفظي ولم نتفق. وفي أكتوبر من نفس العام ألتقيت البروفسير في مطار القاهرة الدولي حيث كان متجها للأردن بدعوة من سمو الأمير الحسن ولي عهد الأردن حينذاك وكنت أنا متجها لروما لحضور كورس في إقتصاديات التخطيط والتنمية بنابولي بجنوب إيطاليا. ورغم إغراء المصريين لنا بالدخول أصرينا على الإنتظار في الترانزيت نتسامر. فأسرني أستاذي بسر مرضه بالسرطان وأنه لن يعيش طويلا وأنه قرر ألا يستسلم للمرض وأن يحاول إنجاز مشروعين فيما تبقى من حياته ويريدني أن أساعده في الإثنين وهما إنشاء جامعة أهلية بأمدرمان ومنظمة لحقوق الإنسان. فحكيت له قصتي في المعتقل والعهد الذي قطعته على نفسي للمساهمة في الدفاع عن حقوق الإنسان لكني رددت تحفظاتي على أن تكون المنظمة في السودان إسمها المنظمة العربية وقلت أنني لا أمانع أن تكون المنظمة السودانية للدفاع عن حقوق الإنسان (فيما بعد في مايو 1985 إعترض أستاذنا الدكتور أمين مكي مدني على كلمة الدفاع وقال إنها سلبية وتعني نحن فقط سسنتظر الإنتهاكات وأقترح إسم المنظمة السودانية لحقوق الإنسان) فقال لي بروفسير محمد عمر أنه لا يمانع الفكرة ولكن وجودها كفرع للمنظمة العربية يحميها من تغول النميري وأجهزته ويعطيها فرصة للحراك ووعدته بالعمل معه فور عودتي. وقد نفذت عودتي فور عودتي من إيطاليا في منتصف أبريل 1985 وساهمت في التحضير للإجتماع الذي تم بمعهد الدراسات الآفروآسيوية والذي قرر تغيير الإسم وإنشاء المنظمة السودانية لحقوق الإنسان وتكوين لجنتها التمهيدية والتي كان لي شرف عضويتها ثم عقد الاجتماع التأسيسي وأنتخب مجلس الأمناء الذي أنتخب اللجنة التنفيذية و كان يرأسها البروفسير محمد عمر بشير وينوب عنه الدكتور أمين مكي مدني والدكتور بشير بكري وأمينها العام الدكتور محمد نور الدين ونائبه الأستاذ عبدالله الكارب وأمين إعلامها الدكتور محمدأحمد محمود وأعضاء مجلسها مولانا ميرغني النصري والأستاذ جلال السيد المحامي والأستاذة (الدكتورة) فايزة حسين والدكتورة فاطمة بابكر والدكتور الكبير عبداله هداية الله إخصائي العلاج بالذرة (الذي أصبح أمينا للمال بعد سفري في 1987) والأستاذ الكبير أحمد عبد الرحمن (كبيدة) المحامي والمستشار القانوني حينها لبنك السودان، والأستاذ المحامي عمر حسن شمينا والدكتور علي فضل الله عميد كلية القانون حينها والأستاذ الكبير المرحوم عبدالله الحسن نقيب المحامين والأستاذ الصادق شامي وكيل نقابة المحامين."
    وبعد قيام إنقلاب يونيو ظللت أعمل مع صديقي عبدالسلام حسن وزكي الحسن في التعاون مع آمنستي إنترناشونال، وآفريكا وتش وأساعد في بحث الدعم عن ضحايا التعذيب حتى إتفقنا دكتور أمين مكي مدني (بعد إطلاق سراحي) مع البروفسير محمد عمر بشير الذي جاء للعلاج على إعادة تأسيس المنظمة في لندن، وفي تلك الفترة أسأل عن دوري في جنيف وفيينا وبروكسل في إستقطاب الدعم والتأييد لضحايا خقوق الإتسان في السودان وفي عزل النظام، ويؤسفني أن أضطر لذكر كل ذلك فما حاولت يوما الدعاية لنفسي ولم أطلبها من أحد، ولكني فقط أردت أن أقول للأستاذ طلعت: أجمع معلوماتك قبل الكتابة.

    أما عن إشتراكي في تأبين المرحوم الخاتم عدلان، فيبدو أن الأستاذ طلعت لا يعرف طبيعة علاقتي بالمرحوم الخاتم ولم يكلف نفسه قراءة حتي نعيي له حتى يعرف العلاقة الشخصية، ولا أدري ماذا فهم من حواري مع الصديق صديق عبد الهادي، ولقد كتبت ردي على "آن أوان التغيير" بحياة الخاتم، وقد قدمت مساهمتي في الصباح، ثم ذهبنا في المساء، زوجتي وطفلاي وشخصي، معه للمنزل في مساء اليوم وقضينا يوما جميلا، وتزاورنا عدة مرات بعد نشر الكتاب، وقد أوصاني وهو على فراش الموت أن أكمل مذكراتي عن المعتقل ( وهي كادت تكتمل) حتى أحق للمناضلين في المعتقلات صمودهم وشجاعتهم. فبأي حق يحكم الأستاذ طلعت على مشاركتي في تأبين صديقي بانها تدعو للسخرية والهزء؟


    (عدل بواسطة Sidgi Kaballo on 10-07-2006, 04:30 PM)
    (عدل بواسطة Sidgi Kaballo on 20-07-2006, 07:52 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-07-2006, 00:29 AM

Bashasha
<aBashasha
تاريخ التسجيل: 08-10-2003
مجموع المشاركات: 19066

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    Quote: رفض فكرة مركزية المعرفة


    عدلان،

    الانطلاق من مركزية مرجعية بعينها، اصلا مااختيار عشان مانرفض اونقبل، والدليل هومركزيتكم الاوربية كماركسيين او شيوعيين.

    لايوجود حياد الافي الفضاء خارج منطقة الجاذبية.

    الخطورة كل الخطورة هو كلام المستلبين ثقافيا ومعرفيا عن لامركزية المعرفة!

    المعرفة دايما مركزية، بل الوعي زاتو مركزي يصوغه من بيده القلم!

    ولهذا الماركسية ذاتا تعبير في جانب منها عن امبريالية المعرفة الغربية!

    لهذا، امبريالية المعرفة الكوشية علي اياما هي الصاغت عقول امثال قيثاغورث وافلاطون، اللي مدينتو الفاضلة لم تخرج قط عن استلهام النظام السياسي الكوشي!

    حتي نظام الكاست الكوشي، كان مثار اعجاب شديد، في اوساط من يسمون بفلاسفة الاغريق!

    ده حالتو شمس الحضارة الكوشية حينها كان ماري بي مرحلة شفق المغيب، مش ذي منتصف نهار الحضارة الغربية الحالي، اللي مازال شمسها يلسع! اي كلام عن عدم مركزية مش المعرفة بل الوعي نفسو، يتوبيا خطرة والسلام!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-07-2006, 03:14 AM

Mohamed Abdelgaleel
<aMohamed Abdelgaleel
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 10414

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Bashasha)

    Quote: عزيزي الأستاذ محمد عبدالجليل، تحياتي..

    صحيح أن الواقع دائماً ما يمد لسانه للنظري.. ربما لأن النظري يصوغ تصوراته في الأساس عبر النظر لتجارب الماضي فيحاول إستخلاص قوانين عامة يقولب فيها المستقبل المطلق النهائي.. وذلك المطلق النهائي لا يمكن الجزم بوجوده! أعتقد أن النظرية التي تُـشبه الزمان بعلامة الضرب (إكس X ) صحيحة.. حيث نقطة المنتصف فيه تمثل الحاضر، والجزء المفتوح لأسفل يمثل الماضي، بينما الجزء المفتوح لأعلى يمثل المستقبل، وذلك الرسم -بنقطة تقاطعه التي تمثل الحاضر- دائم الحركة طالما أن الحاضر دائم الحركة!. أي أن الماضي غير معروف نقطة إنطلاقه وبدايته..، وكذلك المستقبل غير معروف أين تقع نقطة نهايته.. يعني طرفي المعادلة، وكما يقول الخواجات "أوبن إندز" عشان كدة ب نُنادي بضرورة النظر تحت أقدامنا وحل المشكلات القائمة، والراهنة، والقريبة.. أما الحتمية التاريخية، فذلك.. ما شُـغلنا.. خلو كل جيل يرسم مستقبله بيده.

    لك ود بقدر حرصك على سجال موضوعي تتلاقح فيه أفكار مختلفة فتبدع ثمراً مفيداًعدلان.


    تحياتي لكم جميعاً.. ولك أخي عدلان
    .. سعيد بتواصل الحوار وعودة بعض الإخوة وفي إنتظار الآخرين .. كثيرا ما أفكر في أن ملامح المستقبل تكمن في أشواق الناس .. تؤرقهم فيوفرون لها إرادة الفعل والتنفيذ.. والأفكار النبيلة قد يضفى عليها طابع القدسية وبالتالي فرضية الثبات في واقع متحرك يضيق بالإعتماد على ثوابت نظرية ويمد لها لسانه على قولك .. والمستقبل يظل مفتوحا على إحتمالات الفعل الإنساني .. ولا يمكن تصور خارطة طريق للمستقبل بمجرد إعتبار أن القراءة التحليلة لتجارب الماضى ستفي بتوفير مرآة ينعكس فيها التطور المستقبلي.. وما يجري في السودان الآن يعطي مثالاً على ذلك .. فقد تراجعت القوى المدينية الحديثة .. وأنتفضت الأطراف والقوى المهمشة التي كانت تأتي ثانيا في قيادة الاحداث ..

    إن واجب القوى التي ترى لها دوراً في تغيير الواقع دفع الاحداث بما يساهم في خلق المستقبل الحلم دون إرتهان مسارها لنقاط إرشادية يصبح الإعتراض عليها خرقاً للناموس ..

    إن صياغة المستقبل ستحدده القوى الحية التي ستقود الأحداث في ذلك الوقت وستكون هي الأقدر على صياغتها من خلال التعامل مع معطيات الواقع لا مع ما قضت به أي فكرة نظرية باردة.

    يتشعب الحوار في هذا المجال .. ويفتح الباب لأسئلة كثيرة .. ويظل أمر اتفاق الناس على حد أدنى وإجتماعهم تحت سقف مرتفع .. دون الإخلال بدفع الأحداث في نفس الإتجاه .. فالقوى التي لديها مصلحة في بقاء الواقع على سؤ حاله تتفتح أمامها آفاق واسعة جراء الخلافات الناشبة بين القوى الناشدة للتغيير .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-07-2006, 10:02 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Mohamed Abdelgaleel)

    الأعزاء ... جميعا .... سلام

    الاخ محمد عبد الجليل

    الآن عرفت مغزى إهتمامك الباطني بهذا الحوار .... ومن باب أولى فهمت ظاهر حرصك على صدارة هذا البوست, عجبني مبتدؤك هنا , ولما تشمر عن ساعد فكري حري بالتحسس وعن فكرة جديرة بالتأمل, وإلا فكيف تنقلب كل الموازين رأسا على عقب, وأقرب الحيثيات إلى واقعنا الموضوعي مسألة القوى المدينية والهامشية كما أشرت, فتاريخنا الوطني الراهن لم يقوض أركان الدعوى الماركسية فى تجلياتها الطبيقة فحسب, بل إستفاض على نحو معاكس للزعم الماركسي, فقوى الهامش السوداني هي فى المحط الماركسي زراع ورعاه وعمال زراعيين, وهم بقيض طبيعتهم أنفال فى معركة الصراع الطبقي , ولما إستفردت الطبقة العاملة بالزبدة الماركسية منافحة فإنتصارا.
    كان من الممكن أن يكون هذا هراء ... لولا تأكيديدة سليمان حامد بان ما يجري فى دارفور هو ( صراع طبقي ) بين زعماء القبائل ورعاياهم, فالمقولة مستمسك بها إلى ما بعد النخاع, وهي بالمثل ما تزال المثل الأعلى فى مناولة الحيثيات السودانية ماركسيا, فأي درس أبلغ من هذا ولما يندثر فائض القيمة مع المخدم فى إتون الصراع بين الغابة والصحراء.

    الأخ ... عدلان

    ألهمتني معنى ومقام .... ولما أعلنت عن إنفتاح فوهتي التاريخ والمستقبل, أوافقك بشدة على هذه القراءة الناصحة, فهي وبعد أن تحررنا من قيود الآيدلوجية وتمنحنا وقفا للإستطابة, تهبنا رشدا ليتسق كل بجيله وعصره, وهذه لعمري أفضل وصفة للتعبير عن إستحقاقنا الإنساني , قبل إبداءآتنا الموضوعية للتخلص من داء الشمولية ... ومن وحشة النضال بالوكالة عن الأجيال المقبلة.... تصيبنا هوى ... والماركسية مقتلا. كنت أعلم علمي المتواضع أن المستقبل مفتوح , لكن كنت بالمقابل أعتقد أن التاريخ يستوي على صرح المعرفة ويتحدد فى الإثر, طالما تطالنا رغبة التقصي وإدراك الكنه والمبتدأ, لكني الآن ومن بعد أستدرك الأسطوانة بديلا للمنشور وإن لا تخضع المعارف الإنسانية للتشكيل الهندسي بصرامة رياضية كهذه.

    الأخ ... صدقي

    ما أسلفته فى معرض الرد على دعواك الماركسية, يتواضع إلى مقدار معرفتي, مع هذا فلم ترض خاطري بعد, فأمهات القضايا الماركسية ما زلن يتوسلن الكرامة, ... وغدا أواصل.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-07-2006, 06:48 AM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    3
    يقول حيدر:
    "يقول الأخ صدقي ودون إبانة كذلك , أن علوم الإقتصاد البرجوازي ذات صلة بالمادية التاريخية والإقتصاد السياسي ( الماركسي ) , وكأنه يقول أن الرأسمالية لا تتطور إلا بفرضيات ماركسية , ولست هنا متحريا لهزيمة هذه الفكرة , بل أومن بإمكانية التداخل والتماس بين البرامج الإقتصادية وإن إختلفت , فالنشاط الإقتصادي عملية إجتماعية فى الأساس , تحكمها ترابطات حلقية وليست ميكانيكية , لكن ما يحيرني أن هذا المفهوم فى كلياته , مفهوم تطور الرأسمالية , وكمان بفرضيات ماركسية , لهو يتنافى جملة وتفصيلا مع المنظور الماركسي ( الإستراتيجي ) تجاه الرأسمالية , حيث تقضي الأولى بإفناء الثانية , وعلى أنقاضها يتوفر الشرط الموضوعي لقيام الإقتصاد الإشتراكي , فالعنف الثوري كخاصية ماركسية إستحضر لأداء هذه المهمة التاريخية , مهمة دحر الرأسمالية وإنجاح الثورة الإشتراكية . ربما ليس فى الإمكان إنفاذ التصور الماركسي , وربما يكون فى إدغام بعض المفاهيم الإشتراكية فى البينة الرأسمالية تقويما للأخيرة , وحلا موضوعيا لأزمة الفكر الإقتصادى الإشتراكي كذلك , لكن هذا لا على المستوى النظري ولا على المستوى العملي يمكن أن تسميه ماركسية , هذا شيئا مختلف , والأمانة الفكرية تقتضي أن يحمل إسما مختلفا”
    وهذا خلط للأوراق. دعنا نفرق بين تأثير المادية التاريخية ومنهج ماركس "من المجرد للمحدد" وتأثيرهما المباشر وغير المباشر على مجموعة العلوم الإجتماعية كدراسة التاريخ أو السوسيولوجي، وهذا تأثير تم في مجال الفكر والبحث العلمي، وبين الإصلاحات الإقتصادية والأجتماعية التي تمت في المجتمعات الرأسماية نتيجة لنضال الطبقة العاملة ولتأثير أفكار الإشتراكية الديمقراطية والتأثيرات الإيجابية للمعسكر الإشتراكي بعد الحرب.
    أما مفهوم تطور الرأسمالية فهو مفهوم أصيل في الإقتصاد السياسي الماركسي، فالرأسمالية بطبيعتها تسعى لتطوير القوى المنتجة، وبدون تطور هذه القوى المنتجة حتى أقصى حد بحيث تصبح العلاقات الرأسمالية نفسها تعيق ذلك التطور يصبح الإنتقال للإشتراكية ليس نفيا تاريخيا لها وإنما إختيارا إراديا يعتمد على كيفية إقتناع الناس به و إنجازه وإدارته بشكل ديمقراطي وإلا تكرر النموذج السوفيتي بكل أخطائه.
    وهكذا ينبغي ألا نخلط بين الرأسمالية كنظام إقتصادي إجتماعي، وبين العلوم الإجتماعية أو النظريات التي تتطور داخل النظام، فرغم وجود علاقة جدلية بين الإثنينن لكنهما ليسا نفس الشئ، فالماركسية نفسها لم يكن أن تنشأ بدون تطور الرأسمالية، ولن تبقى ذات فائدة معرفية ونضالية إذا لم تتطور بتطور الرأسمالية.
    ويبدو أن الأخ حيدر يساوي بين الماركسية والتجربة السوفيتية، والتي تعني نهايتها بالنسبة له الدليل الذي لا يناقش حول فشل الماركسية. تصبح المناقشة حول مفهومين للماركسية لا يلتقيان. وبالتالي اصبح مناقشة فلسفية عميقة حول العلاقة بين البرغماتية والماركسية، سيكون مرجعها عند حيدر التجربة السوفيتية (وبالمناسبة ليس صحيحا أن الرأسمالية كنظام إقتصادي إجتماعي لا تعتمد على التنظير والتجريبية والبرغماتية في النهاية نظريات أيضا، وليس كل المنظرين البرجوازيين يؤمنون بالبرغماتية)، مسألة البطالة والجيش الإحتياطي للعمل يتم التهرب من مناقشتها بشكل علمي بالمقارنة مع بطالة مبطنة في النموذج السوفيتي (كأنما الرأسمالية في عهد الكينزية لم تستخدم بطالة مبطنة لزيادة الصرف العام لدفع النمو الإقتصادي عن طريق المضارب، وكأنما الرأسمالية في عهد النقدية الجديدة لم تقفل المناجم والمصانع بحجة تجديد التكنلوجيا وكأنما الإشتراكية البديلة للرأسمالية الحالية هي النموذج السوفيتي). وما هي المرجعية لساعات العمل التي ينبغي للعامل عملها؟ من يحدد ذلك ولماذا كانت 18 ساعة في اليوم وبلغت الآن تحت تأثير نضال الطبقة العاملة إلى 35 ساعة في أوربا و42 ساعة في بلاد أخرى.

    يتضح من مناقشات الأخ حيدر أن أطروحته تختلف عن أطروحة الأخ عدلان والتي دفعته لكتابة البوست: حيدر يقول بسقوط الماركسية كنظرية بسقوط التجربة السوفيتية. وعدلان يقول أن أرتباط الحركات الشيوعية بقضايا الواقع تجعلها في غير حاجة للماركسية، لأنها تطور نظرية للثورة ينبغي أن تنسب لتلك الأحزاب. النقاش مع الأخ عدلان ممكن لأن هناك مساحة مشتركة وهي ما توصل له الحزب الشيوعي السوداني من إقتراب للواقع، ويصبح الخلاف بيننا هل للمنهج الماركسي أي علاقة لما توصل له الحزب خلال تاريخه. وقد نعود لذلك بعد تناول بعض الأفكار التي طرحها الأخ (ولعله الإبن فمعذرة) طلعت.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-07-2006, 06:11 PM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Sidgi Kaballo)

    يواصل الأخ حيدر محاكمة الشيوعيين والماركسية بفهمه هو كما قلنا للماركسية، فلا يفرق بين التجريد والتحديد، بين الجزء والكل، فهو يرى الالصراع الطبقي بين طبقات مجردة وكأنها تعيش خارج الزمان والمكان بل والمجتمع المحدد المتشكل بكل موروثه الإثني والثقافي والجهوي، ولا يرى تجليات الصراع الطبقي في مجتمعات منقسمة إثنيا وثقافيا وتتفاوت في تطورها الإقليمي، ولا يرى كيف تحدث الوحدة مع التباين في جبهات الصراع الإثني والإقليمي، كما حدث كم قبل شئ مشابه أبان معارك التحرر الوطني، عندما تتوحد الجماهير ضد العدو الأجنبي تحت قيادة براجوازية أو مثقفين برجوازيين، وعندما تجبر جماهير العمال والمزارعين المنظمين في منظمات مستقلة قيادات حركة التحرر الوطني لإصطحاب بعض شعاراتها ومطالبها في النضال ولكن سرعان ما تتخلى عنها عندما تصل السلطة. إن مناقشة مثل هذه القضايا ما يتعلق بالتحديد، لا بالتجريد، بالتحليل الملموس، كما كان يقول لينين، لا بالدوغمائية ولا باليسارية الطفولية. إن ما يحدث من صراع إقليمي وإثني في البلاد لا ينفي الصراع الطبقي ولكن يؤكده، وهو يدعو لتنظيم جماهير العمال والرعاة والمزارعين في كل هذه المناطق لتكوين منظماتها الميتقلة في تظاق الجبهات العامة التي توحد كل جماهير الإقليم، حتى لا ينتهي نضالهم بتحقيق ميزات خاصة لبرجوازية ناهضة ومثقفيها وأرستقراطية القبائل في تلك المناطق، ولعل ما يحدث في الجنوب والصراع في الحركة الشعبية ينبئ بأكثر من أبناء قرنق وسلفاء كير. وكل هذا لا يعني أن يقف الشيوعيون خارح هذا الصراع فهم جزء منه وإن إختلفت أشكال مشاركتهم فيه.
    وقد كتبت في غير هذا المكان محاولات للتحليل الطبقي المملوس، الذي يرى الطبقات، ليس في تجريدها وإنما في تحديدها الذي يشمل طبيعتهاالإثنية ومكانها الجغرافي، بل وأثر ذلك علي الصراع بينها بحيث يتجلى بأشكال مختلفة.
    لا انكر أن هناك ماركسيين كثر يقفون عند التجريد فيقدمون رسوما كاركتيرية عن مجتمعاتهم وبالتالي يعجزون عن صياعة التكتيكات والأستراتيحية المناسبة لنضالهم، وهؤلاء لا يستخدمون الماركسية التي رأى فائدتها حتى ناقديها المستقيلين من الحزب الشيوعي والذين قالوا في بيان إستقالتهم:
    ". إن الماركسية ما تزال تحتوي على أفكار عميقة و صالحة لفهم بعض ظواهر المجتمع البشري، و هي قد أدت خدمات جليلة للبشرية، بتوضيحها أن المجتمعات يمكن إخضاعها للدراسة و الوصول إلى قوانين تطورها و تسييرها، من خلال الإرادة الحرة لأفرادها، نحو غايات نبيلة، و لو إنحصرت مساهمة ماركس -و هي لم تنحصر في هذا وحده لأحتل مكانه المشروع وسط القائمة الطويلة للمفكرين الإجتماعيين العظام في تأريخ البشرية." (من إستقالة الأستاذ الخاتم عدلان و د. خالد الكد ود. عمر النجيب ود. أحمد علي أحمد).
    ونواصل.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-07-2006, 06:58 PM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Sidgi Kaballo)

    -
    يقول الأخ حيدر:
    " فالأخ صدقي يحاجج بأسانيد من مرحلة ما قبل عالمية الماركسية أو تعولمها الغابر , وغير أنها حجج زائغة عن تطور الماركسية نفسها , ففيها تبخيس للماركسية أكثر من إفحام خصمها , فإن لم يقل هذا الفرد ما قال , هل تنتفي الحجة ؟ لهذا أعتقد أن هذا ( الإستايل ) للإثبات أو النفي , لا يقيم الدليل المقنع بقدرما يمثل هروبا من الحاضر إلى الماضي , ومن العام إلى الشخصي , ومن الفقه إلى النص . .. "
    وردي هنا بسيط، أنا لم أبدأ النقاش عن الماركسية أساسا والمناقشة بدأت عن أسس الماركسية ومكوناتها ومصادرها، ثم طرحت مفهومي للماركسية، بإختصار ووضوح، فأنا لا أطمع في إستعراض معلوماتي، إذ أني أعرف قدر نفسي، وأعلم ما أعلم وما أحتاج تعلمه، ولا أفتي ومالك في المدينة ولا أمد رجلي مثل أبي حنيفة إزدراءأ حتى ولو حق لي فعل ذلك. أما إيراد النصوص فهو إثبات لما قيل، وليس برهان على أن ما قيل صحيح، فإذا تحدثنا عن فكر ماركس فليس هناك أفضل من ماركس للنطق بفكره.
    وأنا لا أميل لهذا النوع من النقاش، ولكني أجبرت عليه، وكم يكون ممتعا مفيدا النقاش عن قضايا الساعة.

    يتحدث حيدر عن إعجاب بالمجتمعات الرأسمالية، وذلك من حقه، ولكن من حقنا أيضا نقدها، ومن حقنا أيضا النظر بشكل نقدي لمستوى الحياة في تلك المجتمعات وربطه بإستغلال دول العالم الثالث ونهب ثرواتها ومن حقنا أيضا أن ننظر للعولمة بإعتبارها مرحلة جديدة في تطور الإمبريالية، تتسم بالتالي:
    1- شركات عابرة للحدود الوطنية تبحث عن الأسواق، وعن مجالات جديدة للاستثمار تتسم بمعدلات ربح أعلى، وقوى عاملة أرخص، ورقابة اجتماعية أضعف على البيئة ومتطلبات حمايتها ومصادر للطاقة والمواد الخام أكثر وفرة وأقل تكلفة.
    2- سوق أوراق مالية عالمية وتدويل لسوق النقد يسهل انتقال رؤوس الأموال عبر الحدود الوطنية ويصبح أداة وميكانيزم لحسم المنافسة بين الاحتكارات العالمية المدعومة بدولها وتحجيم المؤسسات الوطنية والتحكم في التنمية الاقتصادية في بلاد العالم المختلفة عن طريق خلق الأزمات في سوق الأوراق المالية المحلية وأسعار العملات الوطنية.
    3- نظام عالمي للرقابة على السياسات المالية والنقدية، يجرد الدولة الوطنية وبنوكها المركزية من السلطات السيادية في تقرير سياستها الاقتصادية والمالية والنقدية والأسعار التبادلية لعملاتها الوطنية، يمارس هذا النظام العالمي نفوذه عن طريق صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي ونادي باريس، ويفرض خصصة مؤسسات القطاع العام، وتسليع الخدمات وحرية تداول النقد الأجنبي وحرية الاستثمار الخاص الأجنبي والمحلي وإنشاء أسواق للأوراق النقدية والأسهم وضمان ذلك الاستثمار ضد التأميم والمصادرة وضمان تحويل أرباحه وأصوله.
    4- نظام عالمي للتجارة الحرة يهدم الحدود الوطنية الجمركية أمام السلع التي تنتجها الشركات المتعددة الجنسية فيمهد لإغراق الأسواق الوطنية بالسلع الصناعية والزراعية الرخيصة المنتجة في البلدان الصناعية المتقدمة ويسمح لهذه البلدان بالحصول على المواد الخام ومواد الطاقة والغذاء بأرخص الأسعار وهذا النظام تحرسه منظمة عالمية لحرية التجارة.
    5- تكتلات إقتصادية إقليمية تهدف لتحسين فرص منافسة الدول أعضاء التكتل الاقتصادي بالاستفادة من ميزات الاقتصاد الكبير في توسيع الأسواق وجذب الاستثمارات وتخفيض التكلفة والاتفاقات التي تنشئها هذه الكتل مع دول بعينها أو مجموعات دول أو كتل أخرى مثل الاتفاقات التي أنشأها الاتحاد الأوربي مع الدول الآفروكريبية باسفيكية (اتفاقية لومي) أو مع دول حوض البحر الأبيض المتوسط أو التي تجري مناقشتها مع الدول الآسيوية
    6- حروب أهلية ومحلية وإقليمية محدودة تساعد في انتعاش تجارة وصناعة الأسلحة التقليدية، وإعادة تقسيم الأسواق وموارد المواد الخام والطاقة وتساعد في التراكم البدائي لراس المال بتجريد المواطنين في هذه المناطق من وسائل معيشتهم بالذات وخلق سوق عالمي للعمل يتم تنظيمه والاختيار والانتقاء فيه عبر قوانين للهجرة واللجوء السياسي.
    7- نظام عالمي للمعلومات يسمح بجعل العالم سوق عالمي واحد ويسمح بانتقال أدق المعلومات عبر شبكات الإنترنت والأقمار الصناعية.
    8- نظام عالمي جديد للإدارة السياسية والإقتصادية يحاول السيطرة على إتخاذ القرارات في العالم عن طريق مجلس الأمن الدولي أو تجاوزه تكون السيطرة الأساسية فيه لدول الثمانية عبر إجتماعاتها الدورية منذ عام 1975
    9- أيديولوجية جديدة تقوم أساسا على ما يسمى بما بعد الحداثة والتي ينكر تيارها اليميني المعرفة العلمية ويشكك في إمكانية معرفة العالم ويشكك في إمكانية تغيير العالم بإعتبار أن الليبرالية عي نهاية التاريخ.
    هل عرف حيدر لماذا ندعو لعدم تكرار المقولات المجردة (يقول حيدر: " كذلك يدعو الماركسية للكف عن ترديد مقولاتها التاريخية عن الإمبريالية والإحتكارات , فيما يشي بلا جدوى هذا السلاح , وإن كانت هذه دعوة موضوعية") لأن دراسة الواقع الملموس هي أغنى من التجريدات ولأن العالم يتغير والرأسمالية تتغير، ومن يتبنون مثل ماركسية حيدر السابقة لن يفهموا العصر ولا قضاياه.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-07-2006, 09:28 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Sidgi Kaballo)

    الأخ صدقي ... سلمات

    ربما تقتضيني ظروف كونك بدأت فى التواصل ردا علي, أن أنتظر قليلا حتى تعرض ما تهم به من أفكار, وإن آمل ألا يطول إنتظاري هذه المرة, فقط أحس أنه لا يضيرك شيئا أن تضع فى هامش مفكرتك ملاحظاتي التالية, والتي إستخلصتها من ردك أعلاه على الأخ طلعت وما إفتهمته من متعلقات أخر.

    فأولا, وإن أحسنت ( أنا ) قراءة ما ورد الأخ طلعت, فهو لا يعيب فيك ولا فى حزبك قصوراتكم وضعف مبادراتكم فيما يتعلق بمنظمات حقوق الإنسان, حتى تأتيه بما يثبت العكس وبما يؤكد حسن إبتلائك فى هذه الجبهة تأسيسا وتاريخا ومنافحة. كان مقصد طلعت هو تسليط الضوء على ( التناقض ) الذي يلازم الشيوعي وهو يقتحم مجالا يتغاير مع مرجعيته الفكرية, فالشيوعي شمولى بالنازع الفكري , وثوري بمقتضيات الثورة وموجبات الصراع الطبقي, وأحادي بدواعي المنهج الماركسي, بينما حقوق الإنسان صنيعة تاريخية رأسمالية أولا, ومدخل لتفتيت عرى الصراع الطبقي ثانيا , وماء باردا يصب على جبين الثورة العمالية ثالثا, إنها بإختصار بدعة أعداءكم الطبقيين لتدجين أفكاركم وقواكم الإجتماعية, هذا إلى غير الفهم الموضوعي البسيط لجدل المنطق وهو يتنزل إلى الذهن وإلى رقاع المعارف الأولية, والتي مؤداها أن من ينافح من أجل فكرة فلا بد وأن يكون مقتنعا بها , ومن باب أولى أن يقيدها فى دفتر أحواله الفكرية ويرعاها فى ظاهره وباطنه, يعني وحدوه أيها الشيوعيون, خاصة وأنكم دعاة وحدة فكرية معهودة فيكم ولما نفيتم لأجلها كل مغاير. حقوق الإنسان وفق المتعارف عليه ووفق مرجعية التأسيس ووفق وقائع الحال المعاصر, تشمل فيما تشمل حرية التنظيم والتعبير والإجتماع والتظاهر كمداخل أساسية للتعددية ولتسكين كل المكونات الحيوية فى جسد المجتمع وفى تلافيفه القانونية, فلا يمكن أن يحرس مثل هذه الرسالة من لا يؤمن بالتعددية فى الأساس, ولا يمكن أن يرعى الهموم الديمقراطية شمولي, ولا يستقيم شطر الفؤاد بين نقيضين لا يلتقيان, لاحظ أنني أقول هذا بإعتبار الموقف ( الرسمي ) لحزبكم ولما لم يزل ماركسيا. أعتقد من حق طلعت أن يحاسبكم آيدلوجيا طالما أنكم ألي آيدولوجية وطالما توفرت لديه الرغبة فى أن ( يأخدا من أولا ) حتى يتسق ا لحكم من أساسه.

    ثانيا , تناول الأخ طلعت موضوعات جمة فى مداخلاته الآنفة, وأخالها لا ترتبط بك ( كشخص ) وإنما كشيوعي, خاصة وقد أكدت بذات نفسك عدم توفر المعرفة بينكما, مع هذا فأراك تقدم فرضية الموالاة لنفسك أكثر من حزبك وتستنقب دفاعا عن تاريخك الشخصي قبل دفاعك عن حزبك, ربما تأتيني فى مقبل الأيام بما يدحض زعمي, لكن ما عهدنا فى الشيوعيين مثل هذا التراتب المعكوس , اللهم إلا أن تكون هذه شيوعية آخر الزمن.

    ثالثا, قراءة مساهمات ومواقف الأخ المرحوم الخاتم عدلان تتم عبر عيون وفرضيات وزوايا مختلفة, خاصة تلك المتعلق منها بكم, فهنا دراما شيوعية مركبة, فعندما خرج الخاتم من السودان وفق حيثيات مكتب خارجكم الحزبي فهو متجاوز, وعندما تقدم بإستقالته عن حزبكم فهو خائن وقد نصبت لمحاكمته كل الشراك والحيل السياسي منها والإجتماعي, وعندما كون ومن معه ( حق ) فهو خصم خصيم, وطلب إنضمامه ومنظمته للتجمع يقف شاهدا على ما أقول, وعندما إنقسمت ( حق ) وإضمحلت قوتها وفعاليتها كان الخاتم ( المعقول ) ولما تسيد الإحباط وطعم الفشل المساحة الممتدة بين أفكار الخاتم وما يليها من فعالية سياسية, كان الخاتم الوطني الغيور, ولما توفاه مولاه كان الخاتم الخاتم. لهذا أرى أن شعور الشيوعيين تجاه الخاتم كان وما يزال سياسيا جدا, وهو شعور يستصحب متوالية عكسية مع همة الخاتم السياسية. ربما تجادلني أخ صدقي بما كتبته فى ( موسم الهجرة إلى اليمين ) , وليس لي أدني إحساس بأنك تواجه الخاتم وتنتقد مسلكه وأطروحته بعد خروجه عن حزبكم, ولما حدث ذلك فى حياة الخاتم فى إتون حراكه السياسي الجديد, لكن هذا لا يؤثر على ( الموقف الشيوعي ) من الخاتم على وجه العموم, فقط تستحق ثناء لإستلالتك الفكرية هذه .... بينما نترك تناقضاتها لحوار آجل. عموما المفهوم والمعلن من مواقف المرحوم الخاتم تجاه حزبكم الشيوعي هو مساهمته فى مجلة الشيوعي العدد 157 وإستقالته ورفاقه من حزبكم وإسهماته الفكرية والسياسية ذات الصلة, يتعين الموقف الشيوعي بموجب وثائق الخاتم ومواقفه, وليس ثمة إسترداف إجتماعي يصمد أمام حيثيات ووقائع فكرية/سياسية على طاولة شيوعية.

    رابعا, قلت ما إستوجبه خاطري حول تهجسي من إحتمال دخولك لهذا الحوار من باب الوصاية , ولما لم تنعجم بعد كنانة الإختلاف فى الحور الشيوعي, رميت ببعض دلالات فأوردني حصى التجربة ( بيت المال وطلائع الشفيع ... كمثال ) فما بالك تعيد سيرتي كمحرض للوقيعة بينك وبين عدلان, عله أواني أن أقول لكليكما أنني أحترمكما بقسط عدل, وأفضل عدلان على صدقي فى مصاف التفكير ولما يؤخذ غلابا .

    خامسا, ... وأخير أسديتني معروفا فى سيرتي الأولى ولما كنت شيوعيا, وحفظت ( نضالاتي ) عندكم ... فتشكر, ومع أن إنتمائي للشيوعية تاريخ لا أنكره, لكن لا أتشرف به, وهذا ما إخترته لنفسي وأنا أفاصل بينكم وحياتي الفكرية الجديدة, وإلا فحدثني كيف يستقيم ( النضال ) من أجل الحرية والديمقراطية قبل القطع مع الشمولية ؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-07-2006, 04:15 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5301

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    تنبيه
    كانت مساهمتى السابقة هى الاخيرة فيما يتعلق بموضوع المركزية الديمقراطية، بيد أني كنت قد وعدت القارىء فى بداية مساهماتى بمحاولة الاجابة على سؤال هام ذو صلة جوهرية بالموضوع، والتساؤل هو الى اى مدى كان الحزب الشيوعى اصوليآ فى سياساته، وبما انه تهل علينا الذكرى الخامسة والثلاثين لحركة 19 يوليو الانقلابية فاننى سأحاول تقييمها من هذه الناحية، والمساهمة تحت عنوان( الحزب الشيوعى السودانى وجرثومة الاصولية)
    إعتمدت تعريف روجيه غارودى لمعنى ودلالة الأصوليةفى( الاصوليات المعاصرة)، مستعينآ ببعض النماذج من مسلك وسياسات قيادة الحزب الشيوعى الحالية وكنلك بعض تناقضات الاخ د صدقى كبلو
    فيما كتبه هنا إضافة الى ما كتبه فى الرد على الاستاذ صديق عبد الهادى.
    اختم مساهماتى انشاء الله بتعاظم دور الثقافة فيما بعد الحداثة وبط انهايم العظيم.
    انتظر لحين انتهاء الاخ صدقي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-07-2006, 08:08 AM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: طلعت الطيب)

    6
    يتحدث حيدر عن الديمقراطية كأنما إكتشفها للتو فأنظر قوله " لعل وجودي فى بلاد الديمقراطية علمني الكثير , فقد ( إقتنعت ) بصحة تصريفهم السياسي آنف الذكر , وأعلم الآن الديمقراطية نهجا وممارسة أفضل من أي وقت مضى , وأنا الآن أكثر قدرة على التعايش معها بحلوها ومرها"
    وإستغرابي أن يأتي ذلك من الصديق حيدر لأنه كان ضمن حركة (الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية والتحالف الديمقراطي) ناضلت من أجل الديمقراطية في السودان ردحا من الزمان حتى كتب عبد الخالق محجوب:
    "واصبح الكثير يرى في الحزب الشيوعي مكافحا من اجل الديمقراطية، فربما ادى هذا إلى دخول الكثير من العناصر على اعتبار قضية الديمقراطية وحدها لا على اعتبار البرنامج الكامل للحزب الشيوعي وافكاره الاشتراكية العلمية"(لمحات ص 116).
    وفي الحقيقة يعتبر نضال الشيوعيين السودانيين في مجمله نضال من أجل الديمقراطية والحقوق الأساسية، ولعل هذه أحد النقاط التي إعتمد عليها الصديق عدلان في بوسته هذا من إقتراب الحزب الشبوعي من الواقع وبالتالي مفارقته للماركسية، ولعل هذا ما ظل يثيره الأخ طلعت (وعدد آخر من النقاد بينهم الأستاذ هشام عمر النور) حول أن الماركسية والديمقراطية لا يلتقيان، والمتابع لمقالاتي حول "الشيوعيون وقضية الديمقراطية" والتي نشرت في قضايا سودانية وأعيد نشرها في أكثر من موقع بالإنترنت، وهي موجودة في مكتبتي في سودانيزأون لاين في هذا الرابط الشيوعيون السودانيون وقضية الديمقراطية
    تحت العنوان التالي: الشيوعيون السودانيون وقضية الديمقراطية
    أقول المتابع لتلك المقالات يلاحظ أنني ناقشت التناقض بين نظرية الشيوعيين حول الديمقراطية ونضالاتهم حتى ما بعد 1971 وكيف أن ذلك التناقض بدأ في الزوال بتعميم ما توصل له الشيوعيون من خلال التجربة والنضال وصياغته بشكل نظري، لقد بدأت بوادر تلك الصياغة في دورة 1974
    ""نظام وطني ديمقراطي تنبثق سلطته السياسية من حركة جماهير شعبنا الثورية وانتصار مقاومتها، وتعبر تلك السلطة عن التحالف الديمقراطي بين تلك الجماهير باحزابها ومنظماتها السياسية التقدمية، بمنظماتها النقابية، باتحاداتها وتنظيماتها الاجتماعية والثقافية والاقليمية، وكل مؤسساتها وادواتها الديمقراطية التي تتوسل بها للدفاع عن كيانها ومصالحها، وتخلقها من خلال مقاومة حكم الردة اليمينية الدموية وتدخل بها معترك الثورة الاجتماعية.
    "نظام يختط الديمقراطية مبدأ ومنهجا - الديمقراطية كحقوق سياسية وحقوق اساسية، كحريات ديمقراطية، كنظام للحكم في كل المستويات، كعلاقات انتاج لتحرير اغلبية سكان الوطن، وفي جهاز الدولة، ولسيادة حكم القانون واستقلال القضاء، وكشرط لتوحيد القطر وتنفيذ الحكم الذاتي الاقليمي في الجنوب، وحل مشاكل القوميات والاقليات ."( مقتطف في دورة اللجنة المركزية -يناير 1974 ص ص 9- 10)"
    ومر ذلك الموقف بتطور آخر في دورة 1975
    "إن تدرك القوى الثورية في المدن انه مهما علا شأنها، ووجدت من الدعم النشط من المزارعين في القطاع الحديث، لن تكتمل مسيرتها نحو النصر في الثورة الاجتماعية الديمقراطية إلا بمشاركة نشطة وثورية من جماهير القطاع التقليدي - حيث أغلبية سكان السودان، أي لا يكفي التأييد والتعاطف كما كان الحال في ثورة أكتوبر. إن السلطة الوطنية الديمقراطية مهما توفرت لها مقومات الذكاء ووضوح الرؤية والقدرات القيادية الفذة، لا تستطيع إنجاز الإصلاح الزراعي والتحرر الاجتماعي - والتحرر الإداري من نير الإدارة الأهلية - بدون النشاط الثوري المستقل لجماهير القطاع التقليدي، ومشاركتها بالفعل والرأي وبالتصور... فمحنة محاولات تطبيق الإصلاح الاجتماعي والزراعي والإداري من أعلى ماثلة إمامنا في تجارب أنظمة البرجوازية الصغيرة العسكرية في المنطقة العربية والأفريقية و في السودان" (دورة اللجنة المركزية يونيو 1975 ص 36)(التشديد ليس في الأصل)
    وواصل التطور في دورة اللجنة المركزية في 1977 التي خصصت للعلاقات الخارجية:
    "ان التجربة في العديد من البلدان تثبت ان الاصلاح الزراعي وتأميم المصارف والمصالح الاجنبية وبناء قطاع عام والاجراءات المماثلة تبقى مجرد تدابير فوقية بدون الديمقراطية - أي بدون ان تشارك الجماهير في الصراع من اجلها وانتزاعها وتثبيتها في صميم التركيب الجديد للمجتمع - ومن ثم يصبح سهلا سحبها من الجماهير بعد أي انقلاب مضاد، ولا تكون اساسا متينا لتمسك الجماهير بالثورة ودفاعها عنها وعن حياتها الجديدة""(أعمال اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، دورة يوليو 1977، الجزء الاول ص 66).
    ثم جاءت وثيقة الديمقراطية مفتاح الحل لتضع المسألة على النحو التالي:
    "لن يكتب للسودان الاستقرار والتطور والازدهار الا بتطوير واستكمال الحقوق والحريات التي تحققت مع الاستقلال، وتبوء بالفشل كل محاولة للارتداد على تلك الحقوق والحريات والمكتسبات تحت شعار دستور اسلامي أو دستور اشتراكي" (الديمقراطية مفتاح الحل: ص 22)
    "الحزب الشيوعي لا يطرح مبدأ الديمقراطية لمكاسب تكتيكية مؤقتة. فهو في نضاله من اجل بناء وطني ديمقراطي يفتح الطريق للانتقال إلى الاشتراكية، ينطلق اولا من تجربة الحياة السياسية في السودان بتقاليدها ومنجزاتها وعثراتها، وتطابق تلك التجربة مع المنطلق النظري والفلسفي الذي يهتدي به الحزب الشيوعي وهو ان النضال من اجل الاشتراكية مستحيل من غير النضال من اجل الديمقراطية"(الديمقراطية مفتاح الحل ص 25)
    وكنت أتوقع أن يكون الصديق حيدر من المتابعين لهذا التطور بسبب انه أحد المناضلين الذين ساهموا فيه في النضال اليومي خلال دكتاتورية نميري وبعد الإنتفاضة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-07-2006, 00:00 AM

معتز تروتسكى
<aمعتز تروتسكى
تاريخ التسجيل: 14-01-2004
مجموع المشاركات: 9829

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Sidgi Kaballo)

    كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-07-2006, 03:18 AM

Mohamed Abdelgaleel
<aMohamed Abdelgaleel
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 10414

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: معتز تروتسكى)

    Quote: الأعزاء ... جميعا .... سلام

    الاخ محمد عبد الجليل

    الآن عرفت مغزى إهتمامك الباطني بهذا الحوار .... ومن باب أولى فهمت ظاهر حرصك على صدارة هذا البوست


    الأخ حيدر .. تحياتي لك ولجميع الإخوان .. وقد جئت فقط لأقوم بدوري في رفع البوست الذي يهمني والذي عرفت أنت لماذا هذا .. وودي لو أكتب رأئي مفصلاً .. ولكني من الذين أوقعتهم الرأسمالية التي أراك تدافع عنها-بدأب شديد ومثابرة صارمة- تحت طائلة أن أكون من العمال الذين لا وقت لهم .. ولا وطن .. وأشكر الأخ صلاح شتات زميلنا بالمنبر فهو الذي يقرأ تفاصيل ما تكتبون وعندما نتقابل نتحاور حول المسألة .. وهو يغريك السلام والاعجاب بما تكتب شكلا ومضمونا .. ووافقته جزئياًعلى أن ما يكتبه حيدر لولا ما يعتريه من غرض سياسي يؤثر سلباً على رصانة الإستقراء بإضفاء شعارات سياسية لا يسندها واقع الفقر والحروب التي تنتهب أطراف العالم .. لكان يمكن أن يكون مساهمة عالية القيمة، وكذلك ما لاحظت من إعتبار تجربة راسمالية الدولة في روسيا على قاعدة التخلف .. وما حدث باكراً في بداية العشرينيات من أحداث أبقت على الشعارات وأبدلت الدولة الإشتراكية في شكلها الجنيني في الواقع المتخلف .. بدكتاتورية الحزب .. مع الاحتفاظ بالشعارات .. كنموذج للدولة الإشتراكية، وقرأءة ماركس ثابتاً لمية وخمسين عاماً.. والواقع يتحرك ومحاكمة النظرية التي لم تدع أنها قالت الكلمة الأخيرة .. فقط خطوطاً عامة يمكن أن نقرأ على ضوئها ما يحدث الآن .. وسوف أكتب تفصيل ما أوجزت في أقرب سانحة .. آمل آن يتواصل حواركم الذي يضيف إلينا كثيرا كثيراً.

    (عدل بواسطة Mohamed Abdelgaleel on 17-07-2006, 04:14 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-07-2006, 04:31 AM

Mohamed Abdelgaleel
<aMohamed Abdelgaleel
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 10414

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Mohamed Abdelgaleel)

    up حتى يكمل الأخ عدلان ملامح بحثه .. ويوضح الأساس النظري للشيوعية وهي تبتعد
    من الماركسية لتقترب من الواقع! ..

    وحتى يبين لنا الأخ حيدر (العلاقة بين ما يحدث في دارفور وشرق السودان وفي لبنان والعراق
    وأفغانستان والمجاعات في الصومال وفي أجزاء كثيرة من العالم) والنظام الرأسمالي بديمقراطيته الليبرالية والذي لديه اليد الطولى في عالم اليوم .. وهل لبلدان العالم الثالث مساحة في ظل عسف الرأسماليات الغربية لإحداث أي إصلاحات (إقتصادية أو ديمقراطية)!

    وحتى يبين لنا الأخ صدقي رأيه في الانظمة التي حكمت بإسم الإشتراكية في روسيا وأوروبا
    الشرقية وثارت عليها شعوب تلك البلدان مستجيرة من قمعها بنار نظام السوق ..

    الفكرة: من يرى ما يجري أمامه في السودان وفي العالم قبيحاً وأن لا بد من تغييره .. ويرى أن
    مسؤولية التغيير رهن بمن يرون الواقع قبيحاً وان الظلم يتعاظم.. سيظل يبحث عن
    (فهم ما يجري من أجل تغييره) .. ولو كان ماركس موجوداً لما أنتظر أحداً ليحاكم
    نظريته قبل قرن ونصف .. وإنما كان سيتفاعل مع المتغيرات على الأرض ليطور أدواته
    النضالية .. ولا يمكن لإنسان الألفية الثالثة أن يعتبر أن ما قال به ماركس كاف
    للإجابة على ما سيكون تفصيلاً .. وإلا ذهب بالنظرية إلى ما لم تدعيه .. فهي كما قال عنها
    مبدعيها (ليست دوجما .. ولكنها مرشد للعمل) .. ولو إرتهن بلاشفة روسيا نفسهم لمقولات
    ماركس وأنجلز .. لتسمروا عند أن الظروف الموضوعية في روسيا المتخلفة بطبقتها العاملة الصغيرة 3% من مجموع السكان 1917 غير مناسبة لإنجاز ثورة إشتراكية .. ولما كانت اللينينة وإضافاتها المعروفة .. وربما لولا عقم الإشتراكية
    الديمقراطية في ألمانيا في تلك الفترة .. لكان العالم غير عالم بربرية اليوم..ولتم تأسيس ديمقراطية حقيقية لا تشبه الديمقراطيات التي تبقي على الظلم الإجتماعي بل توفر له الحماية

    ولا بد أيضاً من إنتظار مساهمات جميع الإخوة المساهمين في الحوار لمزيد من الإضاءات حول موضوع البحث وشكراً.


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-07-2006, 05:41 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Mohamed Abdelgaleel)

    الأخ محمد عبد الجليل

    تحياتي

    فيما يليني من تقديرك الآنف, ولما إخترت لي الدفاع عن الرأسمالية ومسئوليتها عن فواجع دارفور والعراق ولبنان والصومال ... وما يتصل ببؤر الحروب القائمة والمحتملة. فمن المهم ألا يغفل إدراكك أن ما قلته عن الرأسمالية فى معرض مداخلاتي مع الأخ صدقي وآخرين فى هذا البوست, أنني كنت أتناول الأمر من زاوية المقارنة بين الرأسمالية والماركسية, بحسبان أن الرأسمالية هي الهدف الإستراتيجي والمباشر الذي وضعته الماركسية أمامها للإنقضاض عليه, كإستهلال ضروري وحتمي فى تقديرها لفتح طريق جديد للبشرية, تنتفي على إثره موبقات الصراع الطبقي وتصعد الإشتراكية فالشيوعية بديلا أبديا, لهذا لم تكن مهمتي الدفاع عن الرأسمالية أكثر من تبيان خطل الماركسية وهي تبني فرضياتها على مبدأ ( الإطاحة ) والقضاء المبرم على الاخضر واليابس , الإيجابي والسلبي, القويم والمعوج, البادرة والعرجون , التاريخ والمستقبل ( الغير ماركسي )

    وإذ لم يعد لدي موقف آيدولوجي صارم وقطعي من الرأسمالية, فبالتأكيد سوف تختلف نظرتي إليها عمن يرونها من خلال مناظيرهم الآيدولوجية المحددة سلفا, فهو على أية حال إختلاف يحكي كل القصة التي نحن بصددها الآن, قصة الموقف من الآخر فكرة وتجربة وتاريخا وقوى إجتماعية, فالشاهد أن الماركسي لن يهضم الرأسمالية وإن يزدردها بموجبات الواقع, سوف تظل ( غصة ) تطعن حلقه وتعسر معدته, لا لسبب غير أن للماركسي موقف نهائي من الرأسمالية, وهو الموقف الذي إستحصده من ثنايا الفكر الماركسي وفى إطار تجربته كذلك, ولانه موقف إستراتيجي ثابت فهو يعف عن فرضيات المرحلة والإنجاز والنجاح والمواكبة , فالناظر ماركسيا لا يرى فى الرأسمالية إلا عيوبها حقيقية كانت أم وهمية, لهذا فسيظل ( إستغلال ) الرأسمالية يعلو على ديمقراطيتها وعلى منجزاتها المادية والروحية وعلى إيقاعها المتسارع فى تطورها العلمي والتكنولوجي وعلى مستحقاتها التاريخية فى العدالة الإجتماعية وفى التأسيس لأنماط إدارة ديمقراطية للمجتمع الحديث وفى إعلاء رايات حقوق الإنسان وحكم القانون وما يتصل.

    آنفه ليس مجرد أكليشيهات نظرية مقتطفة من السلال الفكرية للرأسمالية, بل هي أركان ثابتة وبناءآت أساسية فى المجتمعات الرأسمالية المتطورة, بل أضحت حقوقا فردية ومجتمعيه متجذرة لا يمكن لا للفرد ولا للمجتمع ان يعيشوا بدونها, إذن فهذه المجتمعات تملك من التجربة فى مضمار الحكم المؤسسي الديمقراطي ومن أنماط التقدم الإقتصادي والإجتماعي ومن الحوامل القانونية والتشريعية ومن أساليب البحث والتفكير العلميين ومن إضطراد السعي نحو الرفاهية والحياة الأسهل والأجمل ما لا يمكن سفهه هكذا... كما لا يمكن ان تلغي كل هذا الجهد الإنساني بحجة ماركسية تاريخية زائغة , فهذه منهاجية خطرة لأنها تكرس الأحادية, ولأنها تغض الطرف عن التفاصيل والتي فى إستجمالها تتكون الحياة بأسرها, وبالضرورة فهي منهاجية إقصائية لا تعترف إلا بنفسها ولا تؤسس مشروعية إلا لذاتها. لاحظ أن الماركسي ( يسترشد ) بالماركسية وبالتالي فهي أداته فى تحليل وتقييم الظواهر والتجارب وبالتالي فإن حكمه على الرأسمالية معروف سلفا, وبالتالي فلم يخلق بعد الماركسي الذي ( ينصف ) الرأسمالية ويسكنها فى ثناياه الفكرية, وإن حدث ذلك فلن يعود المعني ماركسيا, فما كانت الماركسية إلا لتحل محل الرأسمالية عنوة ولتكنسها إلى مذبلة التاريخ. فالماركسية هي الخيط الرابط لكل إمور الشيوعي , سياسيها وإجتماعيها , كبيرها وصغيرها, وعلى هذه الفرضية فالتعليل الماركسي هو الذي ينظم الموقف الشيوعي ... من بغض الرأسمالية إلى عشق اللون الاحمر إلى الإحتفاء بإنقلاب ( 19 بوابو كمثال )

    لقد تعرضت فى هذا البوست للرأسمالية بما يدفع عنها الضيم الماركسي, وربما إتسع نطاق إسهامي هنا كميا بما أقتضاه مجرى الحوار وموضوعاته, فجاءت تحفظاتي على النظام الرأسمالي كخاتمة موجزة, أردت من خلالها أن أبعث برسالة مؤداها أن للرأسمالية عيوب كذلك, كشأن أي منتوج فكري إنساني, فلم أقل أنها الأجمل وإن أراها الأفضل, وفى إطار المعطيات التي نعيشها والزمن الذي نحضره والمكان الذي نقيم فية والمجتمع الذي يأوينا, ففرضية ( الأفضل ) نفسها بلورتها عوامل موضوعية ذات طبيعة نسبية وحياة متحركة ومعطيات متغيرة, فهذا هو خياري الذي أرتكن إليه الآن , ولما ركلته وطويلا وإبتعت بدلا عنه الأماني السليقة والتوق الآيدولوجي للعدل المطلق, فما هكذا تجري الدنيا وما هكذا ينبغي أن تعاير... مع كامل إحترامي لمن يراها غير ذلك. أعيد هنا المقتطف الذي يدفع عني تهمة ( التقاضي ) عن عيوب الرأسمالية فيما يجيب ضمنيا على موقفي من تجاوزاتها التي أشار إليها لاحقا الأخ محمد عبد الجليل.

    Quote: مع هذا فالمعايرة الموضوعية للأمر تشير لإصطفاف حزمة من القصورات والمخاوف على الجانب الآخر من المرصد , وأشير هنا لبعض يستحق :

    • أعتقد أن المكافأة الإجتماعية التى يحظي بها المجتمع نتيجة إدارته رأسماليا , تقل عن الريع الذي تحققه الرأسمالية لنفسها , وهذا مسلك يرتبط بمراكز القوى الإقتصادية الواقعة تحت وطأة الشركات العملاقة , وبالطبع مقدار تأثيرها فى القرار السياسي , وربما إستغلال نفوذها لتحقيق أوضاع إقتصادية وقانونية متميزة , لكن لاحظت أن المجتمع هنا ( فى الغرب ) لا يعاقب هذه الشركات خصما على الوضعية التايخية للتنفذ الرأسمالي , ولا يعصف بكل الإرث السياسي والإنساني الذي تعهدوه عنوانا لمجدهم وحضارتهم لقاء تجاوزات هؤلاء , بل ربما تنهض عندهم تيارات الإشتراكية الديمقراطية وتتفاعل أنشطة الحركة النقابية والمجتمع المدني لتوقيف محركات الشطط الرأسمالي , فالحل عندهم دائما موضوعي وليس راديكالي .
    • أن الإستثمار الرأسمالى الكبير يتجاوز أحيانا حدود اللياقة البيئية , ويقترف مما بعد الخطوط الحمراء , ويعرض بهذا مجتمعه المباشر , والمجتمع الإنساني بشكل عام , والمجرة الأرضية كذلك إلى مخاطر بيئية داهمة , ولما إستبانت بعض إنعكاساتها حاليا فى الإرتفاع غير العادي لدرجات الحرارة , وثقب الأزون ... وما إليه .
    • أن الصبر والعناية المجتمعية آنفتي الذكر ربما تشمل المواطنين المنتمين بالأصل , أو بالتجنس المضني , لكن المهاجرين يحطون على قيد آخر ومختلف ولا محالة سيئ .
    • أن الأحلام الإمبراطورية العسكرية تخسئ التوجهات الليبرالية , ولما يرتبط الأمر بالسياسة الخارجية والتعامل مع الآخر الخارج عن نطاق الحظوة المجتمعية ا لغربية , إذ ليس هناك إنعكاس حميد لمقررات ( الداخل ) الديمقراطي والمفعم بالحساسية تجاه الإنسان , بل العكس هو الحادث .
    • أن ثمة حلقات ثقافية وتربوية مفقودة فى مسارات النهضة الحضارية الغربية الراهنة ... هكذا أوجز , حتي لا يتصل الأمر بإحتقاني المشرقي ... بإعتبار ( ده ما وكتو ) .


    عموما فالرأسمالية كتاب مفتوح , وهي نظام إنساني خاضع للتحسين و للنقد والنقض , لها محاسنها ولها عيوبها , لكنها أفضل تجربة تحط على رقاع البشرية إلى الآن , مع ذلك فما إدعت الرأسمالية لنفسها ما إدعته الماركسية من كلية وحتمية وجبروت


    فأن تشعل الرأسمالية الحروب, فالماركسية والتجربة الشيوعية ولغاء فى الدماء كذلك, وأن تستهدف الرأسمالية مللا أخرى وتستنزفها بالحرب أو الإقتصاد أو كلاهما , فالشيوعية تخلق حالة الإحترب والإستنزاف هذه فى كل مجتمع, وذلك من خلال سيفها الباتر ( الصراع الطبقي ) ومن خلال جحفلها الثوري وهو يقضي على كل ما هو لا عمالي, وإن كانت الرأسمالية تروج لثقافتها بالترغيب والترهيب, فالماركسية إمتشقت العنف وعلى الدوام لتسييد ثقافتها وتجربتهم على ما أقول شهيد, بل ان ثمة مزايا هنا تصب فى خانة الرأسمالية وترجح كفتها على الماركسية, فقرار الحرب مثلا تتخذه هيئة تشريعية, تتابع القرار وتراجعه وتعدله ما إقتضى الأمر, تشرف على ميزانيته وتحدد مواردها , والإعلام المفتوح والخالي من الرقابة الشمولية يتابع على مساره كذلك , ويكشف وينتقد ويملك حتى الأسرار للناس, والناس بدورهم يشتركون فى الأمر عبر صناديق الإقتراع, فيهزمون الحرب بهزيمة الرئيس أو يشايعونها بفوزه, وغير هذا فإنهم يعبرون عن مواقفهم بشكل عملي ومن خلال وسائل ديمقراطية راسخة, كالإجتماع والتظاهر والإحتجاج وحملات التضامن والعون الإنساني, كما أن المنظمات النوعية للدولة ( الخاتية ), كمنظمات حقوق الإنسان تكشف لمجتمعها وللرأي العام العالمي, تجاوزات ( جيوشهم ) فى الحرب وفى التعذيب وفى الإعتداء البدني والمعنوي على خصومهم. فهذه كلها وغيرها مزايا لم تعرف العسكرتاريا الشيوعية إليها من سبيل.

    مع هذا ... فألعن معكم ( سلسفين ) أمريكا وهي تمخر فى دماء الأبرياء وتقوض اليسير المتاح إليهم من سبل الحياة, فقط لا أخلق من هذا الإحتجاج ( جسرا ) لألعن الرأسمالية ككينونة تاريخية ولأبصق على الليبرالية كضرورة حياتية لمجتمعات العصر , ولأشنف الديمقراطية بسبب الحروب الامريكية, هذا ما يفعله الشيوعيون ولما أمريكا هي عدوهم التاريخي, وهي مقوض تجربتهم الإشتراكية وأس هزيمتهم الفكرية, لكن مهلا ... فهي ذات أمريكا التي يتماهي الشيوعيون فى أطروحاتها الحقوق إنسانية, وهي ذات أمريكا التي أغدغت على المعارضة السودانية ( وهم جزءا منها ) من الدعم السياسي والمالي والمعنوي ما لا ينكر, وهي ذات أمريكا التي تخفض رقاب الإصولية الدينية وهي غريمهم التقليدي, وهي ذات أمريكا التي تعد العدة لتدخل ( بموافقتهم ) جيوشها بلادهم السودان .... فلطفا.

    نعم أخى محمد عبد الجليل... من الصعوبة أن تتحرر شعوب هذا العالم المغضوب عليها أمريكيا, وأن تسلك السبيل الذي تختاره لنهضتها السياسية والإقتصادية, فأمريكا سيدة العالم جبرا, نحن أمام مرحلة جديدة من تاريخ العبودية والإستزلال, مرحلة سمتها القهر العسكري والجبرية الثقافية والتبعية الإقصادية, مرحلة ينشط فيها اليمين الكنسي , وذلك بغرض فرض واقع جديد يفصل البشرية عن تاريخها ( ولما يعتبره الأمريكان سبب البلاء ) ليحل محله التاريخ الأمريكي والثقافة الأمريكية ... فهنا قضية ... لكنه مبحث آخر.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-07-2006, 02:14 AM

Mohamed Abdelgaleel
<aMohamed Abdelgaleel
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 10414

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    Quote: نعم أخى محمد عبد الجليل... من الصعوبة أن تتحرر شعوب هذا العالم المغضوب عليها أمريكيا, وأن تسلك السبيل الذي تختاره لنهضتها السياسية والإقتصادية, فأمريكا سيدة العالم جبرا, نحن أمام مرحلة جديدة من تاريخ العبودية والإستزلال, مرحلة سمتها القهر العسكري والجبرية الثقافية والتبعية الإقصادية, مرحلة ينشط فيها اليمين الكنسي , وذلك بغرض فرض واقع جديد يفصل البشرية عن تاريخها ( ولما يعتبره الأمريكان سبب البلاء ) ليحل محله التاريخ الأمريكي والثقافة الأمريكية ... فهنا قضية ... لكنه مبحث آخر.


    الأخ حيدر والاخوة جميعاً .. تحياتي،

    ما أقتطعته أعلاه من مداخلتك أخي حيدر .. حول ملاحظاتي هو فعلا لب ما أزعجني في موقف من يرى النموذج الغربي هو الحل لمجتمعاتنا التي نزعت مقدراتها وتم تهديد وجودها ذاته، ووقعت إختياراتها تحت مغبة تشويش الاحباط والهزائم..

    إن خصخصة المؤسسات التعليمية والصحية ألخ في السودان (كمثال) و(غابات الأسمنت) والمباني الفاخرة التي غزت سوح الخرطوم والتي يمكن أن يشير إليها البعض بإعتبارها دليل تقدم تفسر محيط الفقر الذي يلف العاصمة كالسوار ويهدد مستقبلها .. ويمكن أن نقرأ فيه إلتهابات الهوامش التي تنذر بالتشظي والإنفلات وتبدد أحلام (الوطن الحر المتعدد الديمقراطي إلى ما شاء الله) ..

    إن المرحلة التي وصفتها بأن (سمتها القهر العسكري والجبرية الثقافية والتبعية الاقتصادية .. وتجدني قد استخدمت لها اللفظ الماركسي (البربرية).. هي التي تضطر الشعوب المستباحة للاختيار بين الذوبان في مستبيحيها أو تطوير أشكال تحافظ على كياناتها وأشواقها .. والإعجاب بالمنتصر
    يسهل مهمته في تحقيق إستيعاب الآخرين في ثقافته وطرائق تفكيره ومعاييره لتقييم الأشياء .. وأن ليس في الإمكان أبدع من نظامه.

    أرى أن المستقبل بآماله الإنسانية النازعة للحرية والرافضة للإستغلال يظل مفتوحاً ورهناً بإرادة قوى التغيير .. والماركسية هي إحدى المدارس التي أشارت لإمكانية تحرير البشر وفق إرادتهم، ولو أن ماركس وأنجلز قد ركزا على الطبقة العاملة الصناعية بإعتبار معايشتهما لذرى ريادتهاعلى وقتهما .. فقد ذهبا دون أن يدعيا أنها نهاية التاريخ إلا لمن أراد أن يفهم ما قالا به كذلك .. ولن يكون قوله بذلك إلا إجتزاء لنظرية عبقرية ومجرد مرشد للعمل .. وقولهما بأن الاشتراكية قادمة حتى يكون "من كل حسب طاقته ولكل حسب حاجته" هو شوق وأمل إنساني مشروع لمن وظف طاقاته وقدراته لتفسير العالم من وجهة نظر القوى التي تنتج كل شيء وتظل في قاع المجتمع وفي بؤس وتعاسة لا تسعفهما إنتخابات تجرى كل أربع أو خمس سنوات في ظل دولة تم فيها تقسيم الغنى والفقر
    سلفا (تحت حماية سيف القانون)..

    إن العالم يتغير كل يوم .. والقوى التي ترى أن البشر مسؤلون عن المساهمة في صياغة العالم الذي ينشدونه وفق رؤاهم لن تتكلس عند إجتهادات السلف .. ولكن وبالتأكيد فإن التجارب (الإشتراكية السابقة) والتي ظل يقرظها المؤيدون أو ينتقدها بشدة المعارضون "حتى أصبح الصبح" لا تشبه الإشتراكية التي قال بها كارل ماركس إلا (كما يشبه الميت مخنوقاً الاحياء).. وسوف أحاول لاحقاًالمساهمة بما وعدت.. آملاً أن ينفتح الحوار على واقع اللحظة الراهنة والعالم يعيش البربرية في أنقى صورها.

    شكراً أخي حيدر على مواصلة الحوار الذي سنخرج منه أكثر معرفة بأزمتنا ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-07-2006, 06:08 AM

Mohamed Abdelgaleel
<aMohamed Abdelgaleel
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 10414

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Mohamed Abdelgaleel)

    Quote: مع هذا ... فألعن معكم ( سلسفين ) أمريكا وهي تمخر فى دماء الأبرياء وتقوض اليسير المتاح إليهم من سبل الحياة, فقط لا أخلق من هذا الإحتجاج ( جسرا ) لألعن الرأسمالية ككينونة تاريخية ولأبصق على الليبرالية كضرورة حياتية لمجتمعات العصر , ولأشنف الديمقراطية بسبب الحروب الامريكية, هذا ما يفعله الشيوعيون ولما أمريكا هي عدوهم التاريخي, وهي مقوض تجربتهم الإشتراكية وأس هزيمتهم الفكرية, لكن مهلا ... فهي ذات أمريكا التي يتماهي الشيوعيون فى أطروحاتها الحقوق إنسانية, وهي ذات أمريكا التي أغدغت على المعارضة السودانية ( وهم جزءا منها ) من الدعم السياسي والمالي والمعنوي ما لا ينكر, وهي ذات أمريكا التي تخفض رقاب الإصولية الدينية وهي غريمهم التقليدي, وهي ذات أمريكا التي تعد العدة لتدخل ( بموافقتهم ) جيوشها بلادهم السودان .... فلطفا.

    نعم أخى محمد عبد الجليل... من الصعوبة أن تتحرر شعوب هذا العالم المغضوب عليها أمريكيا, وأن تسلك السبيل الذي تختاره لنهضتها السياسية والإقتصادية, فأمريكا سيدة العالم جبرا, نحن أمام مرحلة جديدة من تاريخ العبودية والإستزلال, مرحلة سمتها القهر العسكري والجبرية الثقافية والتبعية الإقصادية, مرحلة ينشط فيها اليمين الكنسي , وذلك بغرض فرض واقع جديد يفصل البشرية عن تاريخها ( ولما يعتبره الأمريكان سبب البلاء ) ليحل محله التاريخ الأمريكي والثقافة الأمريكية ... فهنا قضية ... لكنه مبحث آخر.


    الأعزاء جميعاً .. تحياتي،

    ثلاثة قرون من سيادة الرأسمالية .. إبتدرت بأخذ المنتجين مكبلين بالسلاسل .. وأنتهت بجذبهم ليساهموا في تصنيع موادهم الخام بعد أن تم نهبها وإفقار قارات بأكملها.. إنها ديناميكية الرأسمالية التي كلما تسارعت وتائرها إزدادت فوضاها ولا إنسانيتها .. لتهدي لمجتمعات البلدان التي تم إفقارها الحروب والأوبئة.

    لا يمكن أن تقام مقارنة بين الإشتراكية والرأسمالية .. لا يمكن المقارنة بين سيطرة الناس على إنتاجهم وتحديد أولوياتهم .. وبين إجبارهم على العمل المأجور حتى وإن بدا ذلك أمراً طبيعياً بعد أن نسي الناس حالهم قبل أن تحكم الرأسمالية سيطرتها وتعمم ثقافتها ..

    النماذج (الإشتراكية) التي تجرى المقارنة بينها وبين الرأسمالية ليست نماذج إشتراكية .. ولو
    رفعت شعارات الإشتراكية أو إستخدمت لغتها .. وهذا كثيراً ما يحدث .. فكم من أنظمة تغنت بشعارات
    الإسلام ومارست إنحرافات متنفذيها .. فالعبرة ليست بالأسماء ولا الشعارات .. الممارسة في الأرض هي التي تحدد طبيعة الأنظمة.

    الموضوع ليس ما قال به ماركس أو غيره .. فقط الخروج من قبح الواقع لعالم إنساني يصنعه الناس
    الذين يرون الواقع الراهن غير محتمل وينبغي تغييره بفعلهم الإرادي .. وبالتأكيد وهم يفعلون ذلك سيحققون إنسانيتهم ويلتقون بتطلعاتهم بافضل الممكن الذي ترقد ملامحه في رهان الصراع بين من يعمل لتغيير الواقع ومن رضي بالتدثر بحماية الفوضى الراهنة .. أو من يقول ليس في الإمكان أبدع من محاولة تخفيف عيوب الرأسمالية بديمقراطيتها الليبرالية وأمراضها العضوية .. (السودان، الصومال، لبنان والعراق "نماذج من اللحظة الراهنة").. والبقية تأتي تباعاً.


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-07-2006, 02:49 PM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Mohamed Abdelgaleel)

    يطرح انهيار المعسكر الاشتراكي للمناقشة قضايا نظرية وعملية كثيرة. ولعل أحد أهم هذه القضايا قضية ماهية الاشتراكية وعلاقتها بالديمقراطية. فهل الاشتراكية هي الملكية العامة لوسائل الإنتاج؟ أي أنها إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج واستبدالها بالملكية الاجتماعية بأشكالها المختلفة؟
    أن الاشتراكية، وفي تقديري، هي نظام يهدف لإلغاء اغتراب الإنسان. وجوهر اغتراب الإنسان في المنظومات الاقتصادية الاجتماعية القائمة على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج هو فصل المنتج عن ملكية وسائل الإنتاج التي يعمل بها لإنتاج وسائل معيشته بشكل مباشر أو غير مباشر، وفصله عن منتجات عمله بالذات، فهو ينتج ما لن يملك لان الوسائل التي استخدمها في الإنتاج ليست ملكه. أن هذا يجعل ملكية وسائل الإنتاج، وهي عنصر واحد فقط في علاقات الإنتاج، تبدو وكأنها علاقات الإنتاج كلها. ورغم أهمية عنصر ملكية وسائل الإنتاج في صياغة علاقات الإنتاج إلا أن الأخيرة تشمل علاقات تنظيم و توزيع الإنتاج وتبادله.
    أن تجريد المنتج من وسائل الإنتاج يؤدي إلى عزله عن عملية تنظيم الإنتاج (اتخاذ القرار حول ما ينتج وكيف ومتى ينتج وإلى من وأين يتم تبادله وبأي قيمة أو شروط) وعن عملية توزيع الإنتاج أو العائد من تبادله. وجوهر هذه العملية في التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية الرأسمالية هو تحول قوة العمل إلى سلعة، أي اضطرار العامل لبيع قدرته على العمل خلال فترة زمنية محددة، لذا أسمى ماركس عملية التحول هذه بالتراكم البدائي لرأس المال؛ يقول ماركس "ليس التراكم البدائي إلا العملية التاريخية التي فصلت المنتج عن وسائل الإنتاج" (ماركس، راس المال، دار التقدم، الطبعة الإنجليزية، الجزء الأول، ص 66. وهذا هو جوهر انتقاد الماركسية والاشتراكية للديمقراطية الليبرالية التي تكفل الحرية السياسية للمنتج بينما يظل معزولا ولا حق له في الاشتراك في عملية إدارة وتنظيم وتوزيع الإنتاج وعائد الإنتاج. والملكية العامة لوسائل الإنتاج عندما تأخذ شكل ملكية الدولة لا تحل إشكال عزل المنتج عن وسائل إنتاجه أو حرمانه من اتخاذ القرار حول تنظيم عملية الإنتاج وتوزيع عائد الإنتاج إلا في حالة أن تكون الدولة نفسها دولة المنتجين، أي خاضعة لأرادتهم كدولة وكمؤسسات منتجة على كل المستويات وفي هذه الحالة تنتفي الدولة الطبقية ويضمحل دورها كأداة في الصراع الطبقي. وإلا أصبحت ملكية الدولة أداة لسيطرة البيروقراطية والتكنقراط على وسائل الإنتاج وبروز طبقة جديدة، تحتكر الدولة ،ادوات الانتاج التي تملكها وهذا ما نقده جيلاس المفكر اليوغسلافي . وهذا بالطبع ما يضع قضية الديمقراطية كقضية جوهرية وأساسية، بل يمكن القول تعريفية (problem of definition)، إذ يستحيل تعريف الاشتراكية بدون الديمقراطية؛ وهذا هو بالضبط البعد الاجتماعي للديمقراطية الاشتراكية . وبالتالي فان أي تنظيم اجتماعي قائم على ملكية الدولة لوسائل الإنتاج لا يمكن أن يلغي اغتراب المنتج، وبالتالي لا يمكن أن يطلق عليه تعبير الاشتراكية إلا إذا كانت الدولة ديمقراطية وتسود الديمقراطية المجتمع على كافة مستوياته التنظيمية؛ سياسية كانت أم إنتاجية. إن الدولة التي لا يملكها ويسيرها منتجوها لا فرق بينها وبين المالك الخاص أو الشركة الخاصة، توسع القطاع العام ليس رديفا للإشتركية. وإذا كان الأمر كذلك فما معنى ارتباط مفهوم الانتقال للاشتراكية بديكتاتورية البروليتاريا؟
    لقد تعرضت قضية ديكتاتورية البروليتاريا للتزييف الأيديولوجي مثلما تعرض مفهوم المادة والمادية، ولعل أهم ما ساعد في ذلك التركيب السلبي للفظ المقولة نفسها، التي استخدمت بدلا عن ديمقراطية الطبقة العاملة (أو ديمقراطية كل الشعب)، يقول البروفسير ديفيد هيلد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة المفتوحة ببريطانيا وهو باحث متمكن في قضايا الدولة والديمقراطية والطبقات، "بديكتاتورية البروليتاريا كان ماركس يقصد السيطرة الديمقراطية على المجتمع والدولة بواسطة أولئك الذين هم أغلبية الناس الراشدين، الذين لا يملكون أو يسيطرون على وسائل الإنتاج" (ديفيد هيلد، نماذج الديمقراطية، البوليتي برس، ط 1995، ص 12.


    في هذا الصدد انظر مقالات ماركس حول بريطانيا خاصة مقالته " الرابطة لأجل الإصلاح الإداري" والتي انتقد فيها اوركهارت لموقفه الرافض لنضال الجارتيين من اجل توسيع الديمقراطية وتطوير البرلمان نحو سلطة شعبية، ايضا انظر انتقادات انجلز في الجريدة الرينانية الجديدة الموجهة لبرينيز ومناقشات ماركس وانجلز لثورة مارس 1948/ 1949 في فرنسا وألمانيا وقضية الحريات العامة بها خاصة حرية التعبير وحق الجماهير في ممارسة ضغوطها على البرلمان. ولعل اجمل تلخيص لكل تلك المواقف هو ما ورد في مقالة هال دريبر :
    Hal Draper 'Marx and the Democratic Forms of Government' in the Socialist
    Register, 1974, pp 101-124.
    وكذلك مقال جاك تاكسية، النفكر والباحث الفرنسي الذي كان يرأس تحرير مجلة ماركس اليوم وعنوان المقال"الثورة والدينقراطية في الفكر السياسي لماركس وأنجلس والتي ترجمها رائد فهمي ونشرها في مجلة النهج العدد 46 الستة الثالثة عشر 1997 صص 68-110 (والذي ربما أعود لتلخيصه في وقت لاحق لو سمح لي وقتي).
    والسؤال المباشر الذي يخطر للباحث هو: إذا كانت هي سيطرة ديمقراطية ولأغلبية الناس الراشدين فلماذا تسميتها بديكتاتورية؟ والإجابة ببساطة لأنها تجرد البرجوازية من ملكيتها الخاصة وتجعل من ملكية وسائل الإنتاج ملكية اجتماعية، إذن أنها تصبح ديكتاتورية من وجهة نظر وضد البرجوازية فقط. إن الحديث هنا عن ديكتاتورية طبقة؛ بمعنى سيطرتها وهيمنتها. وبالتالي كانت الديمقراطية الليبرالية توصف بأنها ديكتاتورية البرجوازية. ولكن المفهوم السياسي الدارج لتعبير ديكتاتورية اصبح هو السائد حتى في وسط دارسي العلوم السياسية والاجتماعية مما جعل استعماله لوصف هيمنة الطبقة العاملة سلبيا ولا يصلح للخطاب الأيديولوجي والسياسي الذي يوجه لجماهير واسعة متعددة المستويات التعليمية وفي مواجهة خطاب أيديولوجي وسياسي يستعمل تعبير الديمقراطية بشكله العام المجرد. ولكن هذا لا يلغي حقيقة أن مفهوم ديكتاتورية البروليتاريا كما أستعمله ماركس و أنجلز كمفهوم مضاد لديكتاتورية البرجوازية، هو مفهوم يتعلق بديمقراطية دولة الطبقة العاملة في مواجهة ديمقراطية الدولة البرجوازية.
    أن ماركس وانجلز في البيان الشيوعي يتحدثان عن البروليتاريا المنظمة كطبقة حاكمة، والتي تنتصر نهائيا في معركة الديمقراطية. بل أن انجلز في خطاب له لبيبل (يشير إليه لينين في "الدولة والثورة" ص ص 78 و 79 من الطبعة الإنجليزية لدار النشر باللغات الأجنبية ببكين عام 1976)، ينتقد فيه برنامج غوتا للحزب الاشتراكي الألماني، طالبا حذف أي إشارة للدولة في البرنامج واستبدالها بكلمة ألمانية تعطي معنى كلمة الكميون الفرنسية ، باعتبار أن الدولة بمعناها الطبقي تنتهي بعد الثورة وتضمحل تاركة مكانها للجان لإدارة الشئون العامة والاقتصاد. ويقول انجلز أن البروليتاريا عندما تستعمل الدولة فإنها تستعملها لمواجهة أعدائها ولكنها عندما تنشر الحرية تختفي الدولة كجهاز قمعي. إن هذا التحول النوعي في طبيعة الدولة والذي يعرف في الأدب الماركسي باضمحلال الدولة، أي فقدها لطبيعتها كجهاز طبقي قمعي، لم يتم في البلدان الاشتراكية. وهذه في تقديري تتعلق بمسالة الظروف المحلية والعالمية لإنجاز الثورة في تلك البلدان. إذ أن المسألة الأساسية فيما يبدو ليست هي دولة البروليتاريا، بل كيف تصل البروليتاريا للسلطة؛ أي كيف تنجز ثورتها وتقيم مجتمعها الجديد :الاشتراكية؟ إذ انه على حل هذه الإشكالية السياسية الاجتماعية، يعتمد ليس فقط شكل، بل جوهر ما يسمى بدولة البروليتاريا أو دكتاتوريتها، وعما إذا كانت هذه الدولة ديكتاتورية بالمعنى السياسي البسيط، أي سلطة سياسية لأقلية تحكم عبر العنف والإجراءات الاستثنائية، بما في ذلك مصادرة حقوق الإنسان المدنية والسياسية؛ أم أنها دكتاتورية بالمفهوم التاريخي لهيمنة وسيادة طبقة اجتماعية بمعنى أنها استطاعت عبر إقناعها لأغلبية الجماهير أن تلفهم حولها باعتبارها المعبر التاريخي عن تطلعاتهم في تشكيلة اقتصادية اجتماعية جديدة؛ وبالتالي تتحول ديمقراطيا للجان لإدارة الشئون العامة والاقتصاد، أي تضمحل كدولة بمفهوم الدولة السابق، الأداة الطبقية لقهر الطبقات الأخرى وبالتالي تنتفي صيغتها كدكتاتورية ويصبح ممارسة الناس لحقوق الأساسية أكثر غنى.
    إن استيلاء البروليتاريا على السلطة هو خلاصة أو قمة نتائج عملية ثورية طويلة ومعقدة من النضال السياسي والاقتصادي والأيديولوجي، ولحظة استلام السلطة تعبر عن قمة الأزمة التي تواجهها التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية الرأسمالية. وهذا أيضا يطرح ما إذا كان إنتقال السلطة سيتم بشكل سلمي أو عنيف.
    إن تطور الديمقراطية بفضل النضال الطويل الذي خاضته الشعوب لمدى أكثر من قرنين من الزمان تجعل الإنتقال السلمي لللإشتراكية ممكن في عالم اليوم وتصبح مسألة الإمكانية خاضعة للظروف التاريخية المعينة وردود فعل الطبقة الرأسمالية.
    وسأعود ولكن ربما بعد وقت فأنا أعاني من ضيق وقت شديد.
    ولكني حتما سأعود لمناقشة الأستاذ طلعت الذي بدأت في كتابة ردي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-07-2006, 07:27 AM

Mohamed Abdelgaleel
<aMohamed Abdelgaleel
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 10414

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Sidgi Kaballo)

    د. صدقي – تحياتي
    على ضوء مداخلتك الأخيرة .. لدي بعض الاستنتاجات، وكذلك الأسئلة:
    - بناءً على ما أوردت يكون – حسب ماركس - من الخطأ إطلاق (دول اشتراكية) على دول المعسكر الاشتراكي السابق. فرغم أن الدولة كانت تسيطر على وسائل الإنتاج .. ولكن كانت الدولة تحت سيطرة البيروقراطيات الحزبية في تلك البلدان وبقي المنتجين مغتربين ولا علاقة لهم بمآلات إنتاجهم،
    وبالتالي: فيمكن القول: لتكون الدولة اشتراكية ليس مجرد سيطرة الدولة على وسائل الإنتاج .. بل أن تكون الدولة المالكة لوسائل الإنتاج تحت سيطرة المنتجين كشرط أساسي.
    - جاء نقد كارل ماركس لشكلانية الديمقراطية الليبرالية مع استمرار اغتراب المنتجين عن إنتاجهم.
    - أرى أن التزييف الذي حدث (لديكتاتورية البروليتاريا) حسب المفهوم الماركسي الذي أوضحت أنه يفيد ديمقراطية الطبقة العاملة المسيطرة .. قد نتج بشكل رئيسي من الوضع الخاص الذي شهدته روسيا بعد ثورة أكتوبر 1917 من خلال سيطرة الطبقة العاملة والمزارعين والجنود على الدولة في واقع روسيا المتخلف، وما تعرضت له تلك الدولة العمالية من ضغوطات داخلية من القوى التي جردتها الثورة من ملكياتها وكذلك من الدول التي رأت في الثورة تهديداً لها .. هذا الوضع هو الذي أضطر الدولة الاشتراكية الوليدة لتأخذ شكل ديكتاتورية الأمر الواقع للتعامل مع المهددات عندما أصبح خيارها الآخر هو قبول الهزيمة بدلاً من الإمساك بأمل دولة اشتراكية مترنحة .. لتصبح هذه الدولة النموذج الذي يشار إليه لاحقاً بديكتاتورية البروليتاريا (العمال والفلاحين والجنود) .. والذي تطور فيما بعد لبيروقراطية الحزب الواحد .. وأصبح هذا النموذج المشوه والدول التي ألتزمت بخطه هي النماذج التي يشار إليها باعتبارها نماذج الاشتراكية.
    - حسب (ماركس) الثورة هي الأداة الوحيدة التي تؤمن إنهاء غربة المنتجين.
    - دكتاتورية البروليتاريا (ديمقراطية الطبقة العاملة) هي مرحلة تأمين إلغاء النظام الطبقي وتبقى ما بقيت الحاجة للدولة كأداة للسيطرة الطبقية ولمنع البرجوازية من إستعادة سيطرتها.
    - الملامح المحددة التي يزول فيها اغتراب المنتجين وسيطرتهم على إنتاجهم لا يمكن تحقيقها سلمياً .. إلا إذا أفترضنا أن النظام الرأسمالي قد توقف عن أن يكون نظاماً قائماً على التنافس والربح من أجل الربح ليصبح نظاماً إنسانياً .. ومؤشرات الواقع كلها تشير بأن العكس تماماً صحيح، والفرضية الأخرى أن تكون القوى المنتجة قد توحد وانسجمت وملكت زمام المبادرة بشكل يمكنها من أن تفرض برامجها وتقوم بفرض برنامجها الاشتراكي في الواقع دون الحاجة لاستخدام القوة.

    أسئلة:
    - هل يمكن للبرجوازية والقوى المسيطرة على الأرض ووسائل الإنتاج أن تتخلى عن ملكياتها سلمياً؟
    - بالنظر لطبيعة نظم الديمقراطيات البرجوازية وتوجهاته الآنية هل يمكن أن يعيد الضغط على البرلمان البرجوازي قرار الإنتاج للمنتجين .. حتى في دول الديمقراطيات الراسخة والتي لم يعد يهددها الضغط .. بل تسمح بمزيد منه وتستخدمه كأداة تفريغ طاقات الغضب ؟

    علماً بأن تاريخ الديمقراطيات البرجوازية، هو تاريخ إبقاء حماية العلاقات الطبقية بواسطة القوى العسكرية غير المنتخبة ديمقراطياً، كما أن الضغط على البرلمان لا يتولد عنه أكثر من إصلاحات "إن وجدت لها إمكانية" في حدود الإبقاء على سيطرة البرجوازية.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-07-2006, 05:33 AM

Mohamed Abdelgaleel
<aMohamed Abdelgaleel
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 10414

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Mohamed Abdelgaleel)

    Quote: أنه من العبث والإستخفاف القول بأن الإجتهاد الماركسي الخلاق ومعرفة الواقع هو من قاد الحزب الشيوعي السوداني مثلاً لقبول الديمقراطية الليبرالية!! حركة المجتمع أكبر بكثير من محاولة تفسيرها بالماركسية وحدها، والتفاسير نفسها.. ما الداعي لمحاولة "مركستها" كلما ثبت صحة إحداها.. حتي ذلك الذي ثبتت صحته وصلاحيته اليوم، قد لا يصلح بعد ربع قرن من الزمان..


    الاندغام في الديمقراطية الليبرالية (البرجوازية) وسوقها الذي أخرج مجتمعاتنا (من الجنة وسقطه) .. هو الأفق المتاح للقوى التي تلظت بالسوق والخصخصة والدكتاتورية و(غشتها الهزيمة) حيث تخلفت أدواتها وقواها عن إدارة الصراع .. والتاريخ مليء بموالاة المنتصر وعونه للقضاء على من تبقى من فلول من يدعي رؤية خلف الأفق .. فلا ماركس سيجيب على أسئلة الحاضر والمستقبل .. ولا الديمقراطية الليبرالية (الرأسمالية) هي الحل على قاعدة الفقر في المجتمعات المسيطر عليها من قبل الرأسمالية الطفيلية وبرجوازيتها (الرثة) ..

    لا يمكن للإبداع الخلاق إلا أن ينطلق من موازين قوى التغيير من جانب وقوى تكريس ظلم الواقع الراهن من آخر، والواقع في السودان (مثال) يؤكد أن الطريق أمام تداول السطلة سليماًأو لتحقيق أي محتوى إجتماعي للديمقراطية مغلق .. يعني الإبداع الخلاق عاوز تجميع قوى و (جكة).
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-07-2006, 03:53 AM

Mohamed Abdelgaleel
<aMohamed Abdelgaleel
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 10414

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Mohamed Abdelgaleel)

    Up
    Quote: اظن أن ما تصفه انت بالحركة الشيوعية ، ادنى ان يُعرّف بالماركسية (كمدرسة) اكثر منه بالشيوعية (كلافتة) ، لقلة المنظومات التي ترفع لافتة كتب عليها الحزب الشيوعي وسط لجة من تلك التي تنطلق من الماركسية (المدرسة) ، و بالواقع ، فكل الاحزاب الشيوعية طالبات في المدرسة الماركسية ، اما (الكثير) من المنتمين الى ما يصطلح عليه بحركة اليسار – مناهضة العولمة – الاشتراكيين الخ فهم تفريعات و اجتهادات اصلها ماركس ثم تفرقت بها السبل . و من ظني الشخصي ، و قد لا أُثاب عليه و لكن لا أؤثم ، ان نصحك بالاقتراب من الواقع اكثر ، موجه الى منتوجات الماركسية هذه ، احزاب و افكار و حركات و قضايا عادلة .. و يصبح ، ان على هذه الناس ، ان تتلاقى و تأتلف احزابا على غير ايديلوجية ، و ان تتلافى منظماتها هذه اللافتة الشيوعية ، غير ذات المضمون ، غير ذات الشوكة ، امعاناً ، في الاقتراب من الواقع كما فعل ماركس بالذات

    محمد حسبو


    Quote: إن الممارسة، النشاط الخلاق والتاريخ هي المقياس الممكن لتطابق (المحدد- المفهوم- المنطقي)،( للمحدد- الواقع- الحقيقي). إن المعرفة التي لا يمكن إخضاعها للممارسة والنشاط والزمن تظل معرفة نظرية فقط تقوم على تماسك فرضياتها الأساسية وتماسك بنائها المنطقي (بما في ذلك صحة فرضياتها، إذ أن ثبوت بطلان فرضياتها يثبت بطلانها نفسها، كالبناء الذي ينهار أساسه). إن العلوم الطبيعية تخضع نظرياتها للتجريب المعملي والحقلي وغيرها من أشكال البحث التطبيقي، وهي تستفيد من عملية التجريد النظرية فتحاول إن تنقلها للتطبيق العلمي والمعملي في دراسة واكتشاف العناصر والعلاقات لخلق كليات جديدة لم تكن موجودة في الطبيعة (من خلال تشكيل علاقات جديدة بين عناصر جزئية موجودة مسبقا ولكن لم تكن بينها نفس العلاقة أو عزل عناصر عن علاقاتها مع عناصر أخرى، أو الاستفادة من اكتشاف وجود علاقات بين عناصر أما لإعادة إنتاجها أو إيقاف إنتاجها ...أو كما قال أنجلز جعل الشيء في ذاته، غير القابل للمعرفة عند كانط، شيئا لنا) . أما العلوم الاجتماعية فان نظرياتها هي موضوع التجربة والنشاط الإنساني الاجتماعي بكافة أشكاله السياسية والاقتصادية والثقافية والتربوية...الخ. إذ أن التجريد في العلوم الاجتماعية التي تدرس المجتمعات الإنسانية لا يتم إلا على مستوى نظري، على مستوى المفاهيم والمقولات؛ بينما في العلوم الطبيعية من الممكن عمليا ومعمليا أحيانا عزل العناصر وإعادة بناء الكل، بل يمكن القول إن تاريخ علوم طبيعية كثيرة كالكيمياء والكيمياء العضوية والأحياء ..الخ، يمكن النظر إليه من خلال اكتشافات واختراعات قامت على نجاح عزل العناصر واكتشاف خواصها وعلاقاتها مع بعضها البعض. وهذا لا يعني بالطبع أن العلوم الطبيعية لا تحتوي على علوم نظرية مبنية على افتراضات، فالتنظير في علوم الفيزياء والفضاء مثلا يقود المعرفة العلمية التطبيقية في تلك العلوم ويعيد صياغة النظريات كلما حققت المعرفة العلمية التطبيقية اكتشافا علميا أو اختراعا جديدا.
    وتظل الفلسفة عموما معرفة نظرية تعتمد على البناء المنطقي لحيثياتها واطروحاتها وعلى صحة افتراضاتها ومقولاتها المعبرة عن الواقع الطبيعي أو الاجتماعي أو الإنساني. والمعرفة الفلسفية لا غنى عنها لتطور الإنسان وتطور المعرفة الإنسانية، لأنها أساس المعرفة العلمية و مصدر أداتها المعرفية، أي مصدر منهجها و نظريتها للمعرفة، وسواء أعترف العاملون في مجال العلم المعين بأن ثمة معرفة فلسفية خلف نشاطهم العلمي أو لا فإن ثمة فلسفة وراء ذلك النشاط حتى ولو لم يدركها أولئك "العلماء".
    ومن هذا المنطلق فان الماركسية هي أداة لمعرفة العالم ولكنها أداة ليست فقط لتفسير العالم وإنما ايضا لتغييره، أي أنها منهج فلسفي للبراكسيس Praxis؛ أي للنشاط الخلاق، وهي تستند في النشاط الخلاق ذلك على دراسة وتحليل الواقع الملموس،(يقول لينين إن أهم شئ في الماركسية هو دراسة الواقع الملموس وان الديالكتيك الجاد هو تحليل الواقع كعملية، أي في حركته وتحوله) فالتكتيكات المناسبة والحلول للمشاكل والقضايا العملية الملموسة تحتاج لمعرفة دقيقة بالواقع الموضوعي والقدرات والإمكانيات الذاتية للقوى الاجتماعية والسياسية المختلفة، والقدرة على تلخيص التجربة واستخلاص الدروس العامة والخاصة منها (وهو مستوى من التنظير) والاختلاف الأساسي في تقديري بين التجريبية كوسيلة للمعرفة والماركسية، أن التجريبية تحصر المعرفة في التجربة بينما الماركسية، تنظر (هي تنتج نظرية أو تمارس نشاطا تنظيريا) قبل وبعد التجربة وتقوم باستخلاص نتائج التجربة وهي تجرد و تحلل وتعيد بناء (تركيب) الواقع وتعمم ببناء النماذج واستخلاص المقولات أي أنها تنظر، تنشئ نظرية للاسترشاد بها، وهذه النظرية تزداد غنىً من خلال النشاط الخلاق، أي من خلال التجربة. أي أن العلاقة بين النظرية والتجربة هي علاقة تبادل في الاغتناء والإثراء، أي لمزيد من المعرفة التي تقود لمزيد من النشاط الخلاق، لا لمجرد تفسير وفهم العالم وإنما لتغييره. ومن هنا تنبع صحة المقولة اللينينية ""لا توجد حركة ثورية بدون نظرية ثورية" (لينين، ما العمل، ط البنجوين 1988 ، ص 40)

    د.صدقي كبلو


    Quote: الماركسية تقدم مشروعا لتحرير الإنسان لا يصطدم بأي دين إلا عندما يجند ذلك الدين لتكريس إستغلال الإنسان. محاولة ربط ذلك المشروع بالإلحاد بدعوى تنقية الماركسية والحفاظ على "عبقها الخلاق" هي دعوة تسعى لمحاربة مشروع تحرير الإنسان، إنها لا تخدم الماركسية ولا التقدم، بل تهدي سلاحا مجانيا لأعداء التقدم. دعوى البحث الفكري والفلسفي بعيدا من السياسة (من تغيير العالم)، مهما تلبث من ثوب علمي أكاديمي هي دعوى سياسية. إن "العبق الخلاق" للماركسية هو مشروعها الإنساني لتحرير الإنسان وإلغاء إغترابه.

    د. صدقي كبلو

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-07-2006, 06:38 AM

Mohamed Abdelgaleel
<aMohamed Abdelgaleel
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 10414

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Mohamed Abdelgaleel)

    Quote: ** لا بد من الإشارة هنا إلى أن الديموقراطية نفسها، كنظام حكم، هي من "أبغض الحلال" للنظام الرأسمالي.. وهي ليست جزءا أصيلا منه، وإنما اضطرت لها بعض الدول الصناعية الكبرى اضطرارا، أمام قوة المستهلك المتنامية، ومحاولة مساومته وارضائه.. فالديموقراطية لا يجب أن ننظر لها كحسنة من حسنات الرأسمالية، وإنما كهزيمة من هزائمها..


    قصي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-11-2006, 09:41 PM

عدلان أحمد عبدالعزيز

تاريخ التسجيل: 02-02-2004
مجموع المشاركات: 2225

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    .
    باديء ذي بدء أعلن شوقي لأقلام -أو، كي بوردات- الأعـزاء قصي همرور (ياهو زاتو)، طلعت الطيب، الطيب ود بدر، وصديقي كبلو.. لعل المانع خير؟! أمـا الأعزاء حيدر قاسم، معتز تروتسكي، محمد حسبو، وكل المهتمين.. أتابع كتاباتكم أنا وجدت,, و.. بشغف!

    الأخ العزيز محمد عبدالجليل، تحياتي وعساك بخير..

    لا تقلق يا صديق.. الرأسمالية لم، ولن.. تنتصر إنتصاراً حاسماً ونهائياً.. ف التاريخ لم يعرف نهايةً له بعد، رغم أنف "فوكوياما"، وفي رواية أخرى.. (كـيتاً تكويه!) يا صديق، ليس من المهم، إذا ما كان، أن الرأسمالية قبلت ب "الديمقراطية الليبرالية" مجبرة، لا بطل.. أو قبول أصيل، يتفق ومصالحها.. يازول، أياًُ كان.. جيداً جو! المهم هنا، أن "الديمقراطية الليبرالية" هي في مصلحة المسحوقين.. عشان كدة، كتيرين جداً -وأنا من هؤلاء- يرحبون ويناضلون من أجل سيادة "الديمقراطية الليبرالية" كنظام لإدارة الصراع الإجتماعي.. ذلك النظام الذي لا يسلبنا حقنا في الدعوة ل.. وتحقيق الدولة.. الإشتراكية، الديمقراطية المستندة على العلمانية.. ولَ شنو يا محمد عبدالجليل ومحمد حسبو؟

    في المداخلة القادمة.. سألخص بإيجاز.. و.. مباشرة.. كنه، دعـــوتي، فيا محمد حسبو، وآخرين.. لا تقولوني ما لم أقل.. التذاكي، مُضِـر بِ.. الحوار، والصحة أيضاً!

    خالص الود،

    عدلان.

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-11-2006, 11:57 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    الاخ عدلان

    قبل أن { أحمي } مشاعري لطوف جديد على هذه البناية ... فكرت فى { الأرشفه }

    ... فالحديث ذو سنان وأمضاغ لا تخلص ... فطمنا ... والامر بيدك ... نحبذك أن

    { تجي حازما } ... فلغرق خيار لا يتسق ... والساحل .


    مع مودتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-11-2006, 12:00 PM

عدلان أحمد عبدالعزيز

تاريخ التسجيل: 02-02-2004
مجموع المشاركات: 2225

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    الأخ محمد حسبو، سلام وتحايا..

    توفي كارل ماركس في 1883، بينما معظم المؤرخين لحركة الحداثة، يرجعون بداياتها إلى منتصف القرن التاسع عشر، حيث بدأت في إتجاهات "بودلير" في مجال الأدب، و"مانت" في مجال الفنون والرسم، لتنطلق في المجالات الأخرى.. ولكن ظل إرتباطها الأساسي مع الفنون.. عرفت سنوات 1890 إلى 1910 كبدايات لحركة الحداثة، وشهدت سنوات 1910-1930 إنتشارها وتمددها، ثم الجيل الثاني منها بين 1930-1945،أما المصطلح نفسه (الحداثة) المرتبط بحركة ثقافية وفكرية، فكثيرون يرجعونه ل الماركسي الأمريكي "مارشال برمان" في الربع الأخير من القرن العشرين، وبعد ما يقارب المائة سنة من وفاة ماركس. وقد يكون كارل ماركس أشار إليها (الحداثة) وقد لا يكون، لا أعـرف. مالم تثبت لنا أن ماركس قـد كتب عنها فعلاً، أو تطرق لها قولاً.. يظل صحيحاً ما كتبته أنا عن أن:
    Quote: "أما الماركسية كمدرسة فكرية، فتلك تحوي اضافات شتى عصية على الحصر، وتتناول قضايا ربما لم يسمع بها كارل ماركس نفسه، مثل السيبرنطيقا، وعلم الجمال، الحداثة، الخ.. "
    ويكون الظلم الحقيقي قد وقع في شأني عندما "قوّلتني" ما لم "أقله" وذلك في ما كتبته أنت يا محمد حسبو عن أن:
    Quote: "اما سمعان ماركس بالحداثة و ما الحداثة ، انت ظلمت فيهو ماركس ، و ظلم اولي القربى اشد ، لأنو ماركس دة اول الكتاب الحداثيين ، و اول من حلل التحديث (محتوى الحداثة ، و قاعدتها) و الكلام دة قاله من اولادنا مارشال بيرمان في All this solid melts into air 1982
    بل و يمضي هارفي ، ودة ما من اولادنا ، يمضي اكثر في تبجيل مساهمة ماركس قائلا (يقدم ماركس احدى اولى النظريات المفسرة للتحديث الرأسمالي و اكثرها اكتمالا) ثم والحديث مايزال لهارفي عن مساهمة ماركس ككاتب حداثوي(انما كذلك لأن نظريته حول التحديث الرأسمالي تبدو امرا لا مفر منه في اي قراءة متعمقة للاطروحات الثقافية ما بعد الحداثية) – د. هارفي ، بحث في اصول التغيير الثقافي ."

    من الواضح أنني لم أصف "ماركس" بالحداثة من عدمها.. كما أن من تحدثوا عن "حداثية" ماركس، هم قوم لاحقون له، وذلك لا يضعف حجتهم، لكنه على أية حال ليس "قولي" أنا.. فإفتراضك أنني قلت، أو كتبت أن ماركس لا ينتمي للحداثة، ثم تبني معظم مداخلتك على ذلك الإفتراض.. فذلكم هو الظلم الآثم.

    إقتراحك بتعديل عنوان البوست إلى "كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما ابتعدت عن الشيوعية" يدخلنا من جديد في متاهـة تعريف الماركسية وتحديد حدودها، والمدهش أنك نفسك أشرت لتلك المتاهة عندما كتبت:
    Quote: "البعض فصّل النظرية الماركسية على مقاس ماركس انجلز لينين ، و الغالب اكتفى لدهشتي بماركس و لينين ، و على ايام التجميع كانت تدعى الماركسية اللينينة الستالينية ، و آخرون في المعارضة اضافوا تروتسكي ، و لديك بوخارين ، لوكسمبورج ، قرامشي ثم ابداعات التوسير وباليبار و و .. في اي لحظة تاريخية نعمل المبضع الفكري ؟ و لماذا هذه اللحظة بالذات دون تلك ؟ علما ان الماركسية نفسها ، تبوِّب الفلسفات و فقا لعاملي ، حزبية الفلسفة و مرحلتها التاريخية "


    بكلمات أخرى، إقتراحك تعديل العنوان، ليصير "كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما ابتعدت عن الشيوعية" يبعدنا من المحسوس الأكثر (الشيوعية).. إلى المجرد الأبعد (الماركسية).. ذلك خلاف أن الهدف المعلن لأب الماركسية، ماركس "هيمسلف" قد حدد هدفه بوضوح في تغيير المجتمع نحو إزالة الطبقات وإقامة المجتمع الشيوعي، وهو يستعين في ذلك بفهم وإستيعاب الواقع التاريخي والماثل، فكيف بالله عندما تقترب "الماركسية" من ما تستهدف تغييره، تبتعد عن هدفها في نفس الوقت؟!

    لابد لي هنا من التنويه إلى أنني أعتبر أن مناقشة الأخ محمد حسبو حول موضوع الدولة المدنية، وتمسكه الصارم بالعلمانية، يشكل بالنسبة لي مرتكزاً أخراً في مشروعي ورؤيتي حول مستقبل الحزب الشيوعي. وده ما كلام "كومبليمنتري" ياحسبو..

    الأعـزاء.. مشروع بحث ودعــوة للحوار.. كان ذلك هو السطر الإستهلالي، الذي بدأت به هـذا البوست. طـيب.. بحث في ماذا؟ هو بحث يستهدف التحقق من فرضية معينة، وتلك الفرضية تتمثل في أن الحزب الشيوعي السوداني (يمكن أن يخدم كنموذج للحركة الشيوعية عموماً) وفي رحلته للخروج بالشعب السوداني إلى رحاب التقدم والإشتراكية.. ومع تبنيه منذ تأسيسه، للنظرية الماركسية، بحسبانها مرشد هادي لنضاله.. ومن خلال مسيرة نضاله العملي والتعلم من تجارب الشعوب الأخرى.. وفي سعيه للإقتراب من إستيعاب الواقع الذي ينشط فيه وطرح الحلول الملائمة والممكنة.. طرح الحزب الشيوعي السوداني العديد من أحمال الماركسية التي ثبت خطلها وتهويمها، مثل ديكتاتورية البروليتاريا، وتغيير المجتمع بالعنف الثوري.

    من خلال المساهمات الجادة التي تم طرحها ونقاشها في هـذا البوست "الملف" زادت قناعتي في صحة الفرضية الأساسية، حول أن الإدعاء بماركسية الحزب الشيوعي السوداني، محض إدعاء.. رغم الإسهام الواضح للنظرية الماركسية في البناء الفكري والبرامجي للحزب الشيوعي، إلا أنه ليس الإسهام الوحيد، فالديمقراطية الليبرالية التي يتبناها الحزب الشيوعي السوداني، ليست إسهاماً من صلب النظرية المماركسية.. عشان كده دعينا للإعتراف بتلك الحقيقة البسيطة، والكف عن ترداد "أننا مازلنا حزباً ماركسياً" والإنتقال عملياً لتضمين ذلك في مشروع لائحة ودستور الحزب، التي يجب أن تعرف الحزب تعريفاً يتسق وممارسته العملية وأهـدافه التي يناضل من أجلها حقيقةً، بإعتباره حزب إشتراكي ديمقراطي.. ومن باب البداهة أن إثبات فرضية أن الحزب الشيوعي في إقترابه من واقع الحياة ومتطلبات تغيير واقع حياة شعبه نحو الأفضل، إنما طرح وظل يطرح عن ظهره عدداً من مداميك أركان بناء النظرية الماركسية، وبالتالي يصبح تغيير إسم الحزب نفسه، ضرورة نظرية وعملية.

    عميق إمتناني لكل من ساهم بجدية في هـذا النقاش، فمساهماتكم قد أضافت كثيراً لمعارفي، وتعلمت من محتواها وطريقة عرضها، الكثير، لكم الحب والود مجدداً ومتصلاً..

    عدلان.


    .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-11-2006, 00:42 AM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5301

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    العزيز الاستاذ: عدلان

    خالص تحياتى وعميق شكرى لدعوتك الكريمة فى امكانية اثراء هذا البوست والعودة الى المساهمة ويسعدنى الاستجابة وذلك لسببين:
    الاول هو يتعلق بموقفك الصادق والتعامل بذهن مفتوح على الرغم من التزامك التنظيمى وهو لعمرى شىء يدعو الى الاحترام والتفدير غض النظر عن اتفاقنا هنا واختلافنا هناك ، ان وجد مثل هذا الاختلاف
    السبب الثانى خاص بانقطاعى مع اننى كنت لم انتهى بعد من ختام مساهمتى والتى كانت تحت عنوان بط اناهايم العظيم ، وربما لم يتسنى للقارىء بعد معرفة مقصدى من ذلك ...والحقيقة انه اسم لواحد من اعرق اندية الهوكى بامريكا الشمالية ، ومقر النادى كاليفورنيا والتسمية هى من دلالات ما بعد الحداثةلاسباب ربما اتعرض لها فى وقت او مجال لاحق ، وقد توقفت عن السلسلة لان اتحاد الهوكى للاسف قرر عدم قانونية الاسم فى اجتماعه الشهير اواخر يوليو السابق ليصبح اسم النادى هو بط اناهايم بعد شطب كلمة العظيم يعنى بالعربى كدة اتحاد الهوكى تآمر على سلسلة المساهمات، مما اضطرنى للتوقف عن الكتابة تحت ذلك الاسم اذ انه ببساطة لم يعد موجودآ
    على اية حال سأحاول تلخيص مساهماتى مع بعض المساهمات والافكار الاضافية وهى تتعلق بالجبر والاختيار فى تاريخ الفلسفة العربية الاسلامية ومقارنتها بنفس الفكرة فى علم الاجتماع فى المقابلة بين افكار دوركهايم ومدرسة علم الاجتماع الظاهراتى ومن ثم الاستعانة بذلك فى توضيح المقارنة بين افكار كارل ماركس من حهة وماكس فيبر من جهة ثانية فيما يتعلق بالعلاقة بين الذات والموضوع وموضوع التسيير والتخيير. احاول بعد كل ذلك العرض ان اصل الى حقيقة قد تبدو بسيطة وهى ان علوم الاجتماع والفلسفة قد توصلت بعد المثابرة فىطرح اسئلتها الخاصة بها انه لا يمكن الاستغناء عن الذاتى او الموضوعى وذلك بما يشبه اليقين على اثر تراكم المعارف التدريجى.
    اتفق معك تمامآ يا اخ عدلان فى ان اعتماد الحزب الشيوعى السودانى لكارل ماركس كمرجع وحيد على الرغم من اتخاذه مواقف عملية تعكس ادراكآ اعمق للواقع قد حرم هذا الحزب من فرصة ذهبية فى تطوير خبراته ومعارفه، بل واكثر من ذلك فقد اظهر الحزب بمظهر لا يخلو من التناقض الذى يدعو ربما حتى لاثارة الشفقة والرثاء
    والى عودة قريبة انشاء الله
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-11-2006, 09:28 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: طلعت الطيب)

    خارطة الطريق للإصلاح الديمقراطي فى الحزب الشيوعي السوداني .... { 1 }

    الأخ العزيز عدلان

    تحياتي الأسميات ... بعد طول إنقطاع

    حفزتني والاخ طلعت بإبتداراتكما الموضوعية ... وأخالني أننا جميعا إستفدنا من هذا الحوار , وهنا يكمن مغزى تواصله طالما المعارف لا تنقطع , ومن هذه الفرضية المستزاقة الجاسرة أرى أبواب اليقين تتخلع وتتمفصل تراكيبها بفعل رياح التغيير وناجزية المتغير ... فهكذا رحلة الكون الذي نعيش عليه , دأب لا يحتمل الثبات , من الحياة فى جوهرها وفى دورتها السجالية بين أيض الحياة وعقاب الموت, بين الغضية والإمتلاء بالحياة حتى قمة منحناها , إلى الهبوط المتدرج أو المتسارع إلى نقطة النهاية , لتفتح الحياة أبوابها لجديد آخر ... يقتفي ذات المنحنى . ولأنها دورة تمثل { اليقين } الوحيد فى دنيانا هذه , فهذه الصيرورة تنطبق على السبل الفرعية التى تتصل بالحياة , من الفكر إلى إليات صنع الحياة إلى الطبيعة إلى المجتمع إلى الفرد ... فكله فى حالة موار ... فمن ثم ليتنا نؤسس على هذا الواقع مدخلا { نتفق عليه } ... إذ لا يستقيم الإعتقاد بأزلية وصلاحية فكرة ما أو حزمة أفكار على الدوام ... ربما تتجاسر المفاهيم الدينية على هذه الفرضية ... لكن ولحسن الحظ فالموضوعة قيد البحث ليست بدين ... إنها الماركسية كجهد بشري خالص .

    فدعونا نرفع الحصانة الفكرية والمعنوية عن الماركسية حتى نطلع على حقيقتها وحتى نحسن توقيعها فكرا وتجربة , وعندما يحدث هذا تؤول الماركسية إلى مصاف الإنتاج الإنساني , ولأنه كذلك فهو حري بأن يطبق عليه معيار { ضبط الجودة } لإقصاء الطالح ولضمان سلعة جيدة تغر بها عين المشتري ويستسيغ طعمها , لا أن { يزدردها } ... فهذا هو التحدي الذي يواجه دعاة الماركسية ... لكني على قناعة أنهم سوف يتعدلون لمسايرة أنساق الحياة والإستجابة لخواصها الجبارة كما أنفت الإشارة , فإرتباطهم الراهن بالماركسية محشو بالعاطفة والتاريخ والشجون , وتهيل عليه الرأسمالية من جساماتها ومن مفارقاتها ما يجعلهم يلوزون بماضيهم الماركسي , بحثا عن { البراءة } الفكرية والنفسية وعن الإتزان الإنساني كأضعف الإيمان , فقط عليهم أن يدركوا أنهم بهذا يتقهقرون إلى خانة رد الفعل , والذي عند الإستغراق فيه , فإنهم سوف يتحولون نخبة جديدة من { المعتزلة } والمتصوفة الفكريين , وحتى عندما يدارون هذا الواقع الفكري بالإسراف فى العمل السياسي , فإن المتناقضات المستفحلة بين الماركسية وقضايا العصر السياسية لن تمنحهم التوازن المطلوب , سيظلوا كذلك وكأنما يسيرون على حد الموسى .

    هناك مدخل آخر لا يقل أهمية عن سابقه , هو ضرور توقيع رسالة الأحزاب الشيوعية فى إطار السياسة , حتى تصبح تلك الأحزاب سياسية بمعنى الكلمة وحتى تستوفي مقتضيات العملية السياسية ... صحيح أن هذا التصور ربما يختزل مهمة الأحزاب الشيوعية إلى النطاق الحرفي للسياسة , فيرفع عنها مهمة الإختطاط الفكري الذي يمثل فى جملة تآلفاته { منهجا } للحياة كما يقولون , لكنه يرفع عنها بالمقابل صفة الشمولية وضيرها كمدخل للإستبداد والإقصاء , وهي تحتاج لهذه البراءة ولما تمكنت فى مناهجها وفى تجاربها الشمولية كما شهدها التاريخ . كما أن ما لا يجده المرء فى الحزب السياسي سوف يجده فى نواحي من دنياه , فهناك المجتمع والدين والتاريخ والتراث وعلوم الإجتماع والأخلاق والفلسفة والجمال ... فهذه وغيرها مصادر متنوعة لينتهل الإنسان ما يشاء , بل أن هذا التنوع يجعل الإختيار أكثر سلامة وإقناعا لأن المرء هو الذي يصطفي ما يختار , وليس على نسق النظرية التي تجد نفسك مطالبا فكريا وأخلاقيا بتمثلها مجتمعةا طالما تنتمي إليها , كما أن ثمة العصر الرامية نحو المزيد من تعدد مصادر المعرفة وتفكيك البني التقليدية الشمولية , يجعل هؤلاء أكثر إقترابا من واقعهم وأكثر قدرة على التعامل معه ... وهذا جزء من مشروع الحل الذي ينتظرهم ما توخوا مقدرات عصرهم ومقتضياته .

    طيب ... ما المنتظر فى معالجة أمر الماركسية , ينبغي أولا أن نعلم أن هذه الماركسية نشأت فى القرن الماضي لذا فالزمن فى مسيره من ذاك الوقت وإلى الآن يحاكمها بمعيار المحدث , خاصة وأنها { أي الماركسية } إختارت لنفسها دفوعات حتمية مستمرة وغير قابلة للإزاحة وأضفت عليها قيمة مقدسة ومسحت عليها من دهان الجبرية ... مع هذا فليس فى الإمكان الإلغاء الكلي والجزافي للماركسية , لكن أكرر ما قلته من قبل ولأكثر من مرة ... فالحل يكمن فى { تفكيك } الماركسية ... ليختار الناس منها ما يشاؤون , وليس فى هذا تقويض للماركسية بقدرما فيه إكرام وتقدير فيما أصابت , وبالضرورة فما عدا ذلك يرسب إلى القاع ... وهذا جيد حفاظا على صحة المتناول الفكرية والنفسية , بل حتى القيم الصحيحة والفعالة فى زماننا هذا ... فهي لمجرد زماننا هذا ... لا يمكن إفضاء نعوت مستديمة على جودتها ومواكبتها للأزمنة القادمة , فلكل جيل رسالتة ولكل زمان ملامحه ... وكما يقولون فى الغرب
    Politcs is all about the moment .

    لما أنف ... وفى إطار فرضية التفكيك أعلاه , أعتقد أن الماركسية ما تزال تحمل جوانبا خيرة وعلى رأسها مشروع العدالة الإجتماعية ... أتناول هذا من حيث الجوهر وأعترف بسعي الماركسية لإحداث أعلى قدر من العدالة الإجتماعية بين الناس على المستوى النظري , وأختلف معها فى { درجة } العدل المنشود , مع أن هذا الإختلاف لا يلغي المشروع الماركسي فى هذا الصدد بقدرما يتطلب إحالته إلى أروقة الواقع والموضوع , لتبيان مستوى تنفيذه بواسطة الحوامل السياسية الماركسية , وهنا يصدر الواقع أحكامه ربما بدرجات مختلفة , لكن يظل المنظور الماركسي متحققا بشكل من الأشكال ... يعني الماركسية وفى سياق أرفع قممها { العدالة الإجتماعية } فهي مقيدة بمستوى التطور الإجتماعي والقابلية السياسية لتطبيق بعضا من فرضياتها , بمعنى سيادة الظرفية السياسية على مقدرات الماركسية الإجتماعية , ليس لسبب غير لكون الماركسية إختارت لتنفيذ إطروحتها على الأرض الثورة والطبقة والحزب , بينما الواقع السياسي يؤمن على خيار الناس الديمقراطي ... وهنا مفارقة تقيد تطبيق مهفوم ماركسي بغير أدواته النظرية , فهذا ربما يأتي خصما على القيمة الجوهرية لمشروع العدالة الإجتماعية الماركسي , لكنه يحقق { الممكن } ماركسيا ... وهكذا السياسة .

    وربما إلحاقا بسابقه ... فالماركسية كذلك تولي إهتماما بالطبقات الإجتماعية المقهورة , وغض النظر عن ضعف الخيال الماركسي فى ترسيم خطى المجتمع البشري حتى يتبدى اكثر عدلا ورفاهية , إذ أقامت بالمقابل مقصلة للطبقات الأخرى وسفكت دم الفكرة ورحيقها بلا جدوى ... تظل قيمة المشروع الماركسي هنا متكأ للفقراء وحافزا لإستنهاضهم , إذا ما تم إعادة الإعتبار للعوامل الاخرى التي إعتسفتها الماركسية من قبل ... على سبيل الصراع الطبقي والثقافة المادية الحصرية ... ومن قبل العنف الثوري .

    إختطت الماركسية كذلك ... وهذا من محامدها أيضا , نهج الإستقصاء العلمي , بل بنت تأسيسا عليه مكوناتها الأساسية فى الفلسفة والإقتصاد وعلم الإجتماع ... فقط غاب عن خيالها كذلك أن العلم نفسه ليس فريضة ثابته , فما يثبته العلم اليوم يخلعه غدا ... لكن تظل القيمة فى المرجعية العلمية من حيث المبدأ من أفضال الماركسية .

    وأواصل ... فهي { خارطة } مع التواضع وفى إطار تجربتي ومعلومي المحدودين ... فالآخر طعم الزاد ومشتهاه ... وليتكم تتوفرون .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-11-2006, 02:34 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    خارطة الطريق للإصلاح الديمقراطي فى الحزب الشيوعي السوداني { 2 }

    من مزايا الماركسية أيضا أن سلطت الضوء على دور الإقتصاد فى تطور المجتمع البشري ... مع إنها إنحازت تماما لهذا العامل وبنت عليه كل تصورها , خصما على مؤثرات أخرى بالطبع , وهي كذلك فقد رفدت علم الإقتصاد بأسانيد وأخيلة علمية لم تكن مطروقة من قبل , أو قل رفعتها الماركسية من معارف خام إلى علم محدد , فوفرت الماركسية فى هذا السياق تراثا إنسانيا لمقابلة وتحليل ونقد نظيرها الرأسمالي , ومع أن الرؤى الماركسية لم تستطع أن تحل محل الرأسمالية , لكنها أسهمت ولا شك فى ترشيدها وفى ضبط تفلتاتها , بل وفى حفز الرأسمالية لإرتياد آفاق جديدة فى مضمار التقدم الإقتصادي والتشريع القانوني فى مجال العمل , والإنطلاقة التقينة والمعلوماتية الى تسيطر على هذا العصر , فوجود مشروع { بديل } فى حد ذاته كان عاملا إيجابيا لتحمية المنافسة ليكون المجمتع البشري هو المستفيد فى نهاية المطاف .

    أسهمت الماركسية كذلك فى إيقاظ الإحاسيس الإنسانية بوحدة نوازع ومصير البشر , غض النظر عن الميكانزيم الثوري الذي إختارته لتفعيل هذا الأمر , فالماركسية بالفعل تحلم بعالم سعيد , وهذا ما يجعلها أكثر كفاءة إنسانية من نظيرها الرأسمالي الذي لا تتعدى أحلامه سعادة الدولة لذاتها فى أفضل الأحوال , إن لم تكن هيمنتها على الآخرين , وإن تغاضينا عن إفتراقات تلك السعادة داخل الدولة نفسها .

    التاريخ كذلك يسجل للمشروع الماركسي نصرا أخلاقيا لا يمكن تجاهله , إذ نهض هذا المشروع فى غمرة الصلف الرأسمالي وإحتكاره للعالم من خلال الإستعمار المباشر من جانب , والتصعيد النووي كمهدد لإفناء النوع البشري من الجانب الآخر ... فكان { التوازن } الذي فرضه المعسكر الإشتراكي آنها من أسباب السلام العالمي , وكانت يد العون { الإشتراكي } خير معين لكثير من دول هذه المعمورة للتخلص من ربقة الإستعمار .

    هذه فى إختصار محاسن الماركسية من على دفاترها النظرية وتجربتها العملية ... لا أدري إن أغدقت عليها أم إعتسفتها ... فالحكم للقارئ وللمهتمين بالشأن الماركسي ... لكن المهم أن حتى تلك المحاسن فالتاريخ يحكي أن كثيرا منها لم تجترحه الماركسية , إنما أضافت إليه وسواء ذلك فى كل مصادرها المكونة , وهذا فى حد ذاته أول إعتساف مارسته الماركسية فى حق الفكر البشري بإدخال الطابع { الإحتكاري } وتأميم الفكر ووضع نهايات له , كان الأحرى للماركسية أن تضيف وتذهب ... ليتواصل النسق الطبيعي فى التراكم والإندثار والإضافة . تفكيك الماركسية يعيد الإعتبار لهذه العملية التاريخية لتحتل مكانها وفق قانون الطبيعة والمجتمع , وكذلك يعيد الإعتبار للمفكرين وللأفكار التي سبقت ماركس وأعقبته ... إذن فنحن بصدد { تقويم } الإعوجاج الذي أحدثته الماركسية فى مجرى التثاقف الإنساني ... وأراها بداية صائبة .

    عرضي لمزايا الماركسية كان من باب الامانة الفكرية , لكنني بالمقابل أرمي لأن أعرف من الذين ما يزالون يتشبثون بالماركسية ... هل تطابق أحكامهم ما ذهبت إليه أم لا , وهل ما تقدم { كليا أو جزئيا } هو الذي يربطهم بالماركسية أم أن هناك ما هو أكثر من ذلك , والاهم هل يقتنع الماركسيون بخاصية الإنتقاء ؟ والتي يتوفر فيها المرء للمزاوجة بين خيارات متعددة المصادر وربما تكون مختلفة , وإن إختار الواحد فيهم بنودا من الماركسية وتحفظ أو إعترض على أخريات ... هل سيظل ماركسيا ؟ والأهم ... هل بالضرورة أن نكسب مفاهيمنا وأفكارنا إسما ومرجعية بعينها ؟ وفيم العبرة ... إسم البارجة أم سلامة الرحلة ؟

    تتمة لما تقدم ... سأحدثكم فى الحلقة القادمة عن مسالب الماركسية , تعرضت إليها من قبل فى هذا البوست وفى أخريات , لكن لزومية وحدة الموضوع وترابطه لا تترك لي من خيار غير التكرار ... فلهذه الورقة غرض ولما أود أن أسهم بإخلاص ومن خارج الرواق الشيوعي , فى تسكين أمر شيوعي السودان بما ينفع شعبي المقهور والذي يحتاج لكل أبنائه الآن سالمين ومعافين وقادرين على عونه ... وفيهم الشيوعيون ... والذين آمل أن تجد منهم هذه المساهمة المتواضعه إهتماما يليق .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-11-2006, 07:40 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    خارطة الطريق للإصلاح الديمقراطي فى الحزب الشيوعي السوداني { 3 }

    من عيوب الماركسية ... الجبرية , فرؤآها ذات بعد إلزامي للتاريخ نفسه الذي يصنع الأحداث , وهذا ليس أمرا عارضا فيها بل متمكن ومتراص مع كل تصوراتها ومراحلها , بل ليس فى حدود التصور الملزم أخلاقيا لمن يلتزم بالنظرية , إنما إنفاذها كذلك جبرا وعبر العنف الثوري . أهالت الماركسية على نفسها بطرا أحال كل فرضياتها إلى حتميات تاريخية , وضعت الماركسية تقييما طبقيا محضا للتاريخ البشري عبر التشكيلات الإجتماعية والإقتصادية التي ألقت بملامحها على الحقب السالفة , وإمتدت بخيالها الطبقي هذا لترسم ملامح المستقبل البشري حتى منتهاه , وعرضا هنا , فالماركسية هي التي أعلنت نهاية التاريخ من قبل بالمجتمع الشيوعي كآخر نقلة وخاتمة مطاف لتاريخ المجمتع البشري , وليس فوكوياما المغضوب عليه من ماركسيي اليوم لزعمه بنهاية التاريخ , ناهيك عن أن القائل هنا فرد بينما نهاية التاريخ ماركسيا هي فى صلب النظرية ... { شفتوها حارة كيف } ... عموما الواضح أن التصور الماركسي جاء داهما ومتجاوزا لأنماط وآليات تراكم المعرفة وإنتقالها من جيل لآخر ومن حقبة لأخرى .

    المختبر الحقيقي للماركسية كان حول الديمقراطية ... فالشاهد أن الماركسية نشأت فى كنف المشروع الليبرالي الذي تمخضت عنه الثورة الصناعية , وربما كنا سنجد العذر للماركسية وهي تدعم الخيارات الديكتاتورية إن نشأت قبل ميلاد الديمقراطية , بإعتبار أن التاريخ آنها كان أسير النزعات التسلطية والقائمة أصلا على القوة والحرب والبطش , ومع أن المناخات الليبرالية التى تربت فى أحضانها الماركسية خاصة فى أوربا هي التي وفرت لها معين النشاط والحوار والتنظيم , لكن ماركس وزمرته لم يكونوا ليعبأؤون بهذه الخاصية . يلاحظ كذلك أن الموقف المعادي للديمقراطية كان موقفا ماركسيا شاملا , لم يختلف حوله إلا قلة خفيضة الصوت والحجة وربما فى أزمان متأخرة نوعا عن منشئها , ليس لسبب غير أن الماركسية إختارت سبيل الصراع الطبقي والتحشيد الإجتماعي والنزال بالعنف والثورة وهذا بالمناسبة جوهر الماركسية , ولا يعفيها عن هذا التجاوز إستعاضاتها العاطفية عن أحوال العمال والضيم الواقع عليهم وضرورة إنتصارهم , لقد عمدت الماركسية لتأجيج أوار الصراع الطبقي وهي تعلم أنه إقصائي , وهنا لا تختلف الماركسية عن المشروعات الشمولية الأخرى وهي تقدس الفكرة ولا تأبه بالوسيلة الراشدة لتطبيقها على الأرض . الحجية الماركسية لإقصاء الديمقراطية تقوم على فرضية أن الديمقراطية توفر الإعتراف بالطبقات الغير عمالية وربما توفر لها نصيبا من السلطة , وهي بذلك أداة { لتمييع } الصراع الطبقي والإجهاز على مشروع الثورة من بعد , إذن فهي فى زعمهم { حيلة } رأسمالية لا بد وأن تناهضها الماركسية بعزم وشدة ... وهذا ما حدث .

    على الخلفية الطبقية لإدارة مشروع الثورة والحكم ... لا تعترف الماركسية بغير حزب واحد تعتبره مؤهلا لحكم المجتمع هو الحزب الشيوعي , ممثل الطبقة العاملة وحادي ركبها , والطبقة العمالية لا يستوي أمرها بإنجاز الثورة فحسب بل بتسنم الحزب الشيوعي للسلطة , وبالطبع فإن المشروعية الماركسية لهذه الوضعية منبثقة من تصوراتهم حول الثورة نفسها , والتي لا ينبغي لها أن تنجز أهدافا غير الإشتراكية , والإشتراكية نفسها تستصحب تصورا لاحقا ينتهي بها إلى الشيوعية فى نهاية المطاف , فالمشروع واضح المعالم والأدوات وأعجب لمن يستنكفون الأمر بحجج زائغة لا تصمد أمام المقرر الماركسي وتجربته العملية .

    أما أن تكون الديمقراطية قد نجحت فى مقاصدها توغلا فى حشايا المجتمع , وإنتصارا لإرادة الناس وتحقيقا لحرياتهم على كافة الأصعدة , ومن ثم إستطاعت أن تفرض نفسها على مكابريها , فتسللت إليهم حيث يرغبون أم لا , فهذا من عظمة الديمقراطية ومن قوة تأثيرها ومن الحصار الفكري والمعنوي الذي فرضته على معارضيها ... فرضخ بعضهم وإستجاب الأخر ... فهذا لا يشي بديمقراطية الماركسية , بقدرما يشير إلى لمسات الواقع والتي لا بد وأن تنطبع على الوجه , حسنا أن يتغير الناس نحو الديمقراطية , لكن هذا الحسن يظل شائها ما لم يأخذ هذا التغيير طريقه للمرجعيات الفكرية , حتى يتصالح المرء مع قناعته ظاهرا وباطنا , وحتى يزيل التناقض الذي تستعصي مداراته وتتعاظم كلفته . فالماركسية وغض النظر عن مقاصدها هي مشروع ديكتاتوري ... بيريود

    أما على مستوى الجدل المادي ... فالماركسية إختارت بتر آصرة ما وراء الطبيعة بزعمها لإستباق المادة للروح , وقد إعتبرت الماركسية بذات نفسها أن هذه هي المسألة الأساسية فى الفلسفة , وهذا تصدير مقصود لقطع دابر الظنون المثالية من جهة الفلسفة , وعلى سبيل { إحكام } القبضة السياسية فى نهاية المطاف , فقد إنتقت الماركسية الشق المادي من الشروح الفلسفية , حتى لا تعيق المفاهيم الغيبية مشروعها الإجتماعي , وحتى لا يأتيهم من يقول أن ما يحل بنا هو من إرادة الله وإليه توكل الإمور , فالماركسية عنت أن تأخذها من أولها ليواجه المجتمع البشري أمره والذي هو صراع دنيوي بحت كما يزعمون . صحيح أن هذا التكنيك يعتلي قمة الفصل بين الدين والسياسة , لكنه بالمقابل يذبح الدين على مضرج السياسة , لاحظ أنني أتناول أمر الدين هنا كإحتياج إجتماعي أكثر من كونه مسألة فلسفية , إذن فذات الآلية التي أقصت بها الماركسية الطبقة البرجوزية من المجتمع والديمقراطية من السياسة والملكية الخاصة من الإقتصاد , هي نفسها التي أودعت بها الدين إلى حيز العدم ... فالماركسية أحادية جزمية إقصائية ... بيريود

    لا أود الخوض فى غمار النطاقات الفلسفية التي تأسس عليها المشروع الماركسي المادي , فربما المجال لا يسع وربما مقدوري يتواضع عن الإمساك بأذمة كل الأمر , لكني أعلم أن الماركسية تجادل بمنطوق ولاية المادة على الروح حول المسألة الدينية , بينما بني قومي يكتفون باليقين المتأتي عن التأمل ... وهو جائز بالمناسبة لأنه يوفر فرضية الأسئلة غض النظر عن التجواب ... وهذا موضوعيا يبسط المدخل للجدل الفلسفي فى النهاية ... إذن فهو شأن إيجابي ... أو كما أعتقد ... فعلى سبيل التأمل هذا ينظرون للإنسان ولما كان يوما ما لا شئ , فصار شيئا متدرجا من القلة الأقرب للعدم إلي هلام إلى مرئي خفيت إلى تكور مبهم إلى جسيم بأبعاد ثم بملامح ثم بأعضاء ثم التخلقات { الأدمية } المعلومة ثم ابن آدم يصرخ ويعلن ميلاده , وتمتد هذه الظلال إلى أخريات ... فيسألون ... كيف تستطيل الشجرة باذخة شاهقة ولما كانت بذرة وضيعة , بل كيف تتحول الماء والأملاح إلى صفق وأزهار ورياحين وسوق وفروع , وكيف يتحول العشب فى بطن المعزة إلى لحم وشحم ودم ولبن وبراز وصوف وأظلاف وكل فى نسقه دون أخلاط , كيف ينظر المرء ويسمع ويحس ويجري وكيف تجتمع فى حيز محدود هشاشة اللسان وصلادة الأسنان , لماذا لا يرى الإنسان من سائر أعضائه إلا بعينه ... مثلا , وكيف تلحتق الأحاسيس وهي المجردة بالمادة وهي الماثلة فى تناغم مدهش , فنزرف الدموع { المادية } إثر الأحزان { الإحساس/روحية } ... بل كيف تتوالى الطبيعة فى نظميتاها العجبية لتجد الماء الرقيق مجراها بين جلاميد الصخر , بل هل فرغنا بعد من { مجرد } إكتشاف هذا الكون ولما لم نعط بعد عظيم مجراته وكراته غير بعضها الأسماء ... فمخيلة مجتمعي الدينية ترى أن هذه رحلة جبارة , يتبين من خلاله ضعفنا الأدمي وإدعاءنا الذي يحول من حولنا ويحولنا لأرقام صفرية { يسارية } حيال هذا المشهد { الرباني } العظيم ... لم أقصد من بعد إستنطاق العاطفة حتى يصمت العقل ... كلا , فقط وددت إعادة الإعتبار { لطريقة مجتمعنا } ذات الطلع الروحي والبسط التأملي ... وهذا عالم قضت عليه الماركسية للاسف بإستبداد لحظاتها المعملية العابرة ... لتبقى الأسئلة الكبيرة الدائمة ... ما قيض الله للدنيا من عمار , لهذا سيظل تعارض الماركسية مع مجتمعنا قائما ما ظل كل على حاله .

    لن اخوض من بعد فى أمر الإلحاد ... فقط لأنه من مسلمات الماركسية ... فالماركسية بالمناسبة نصية جدا ... بدعوى الحزق والوضوح الثوريين ... وكتابها موجود ينبئ ... لا يخاطر . يحز فى نفسي أولا { الإنكار } ولما لا يتفق وسمة الماركسية كما أنف والثوريين كذلك .. .كما يحز فى نفسي ما جره هذا الإرتباط بالدغل الماركسي على حزبنا الشيوعي السوداني , فهنا تكسرت مجاديف الحزب وتوقف حصان الشيخ عند العقبة ... فمن الناس من يعتقد أن لهم { رب } ... فهل يدع الحزب كل وشأنه ... الحل بيدهم ... يقتضي فيما يقتضي إقصاء العزة بالفكرة ... والفلسفة عن السياسة ... كما الدين عن الدولة ... بيريود

    وأواصل ...

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-11-2006, 10:13 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5301

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    1 من 3

    تقديم

    القّراءالاعزّاء

    اتفق مع الاخ حيدر فى أهمية استيعاب الماركسيّة وانجازاتها ضمن سياق نظرى جديد ولقد رأيت انزال هذه المقدمة الآن لتوضيح ذلك ولالقاء بعض الضوء على المساهمة القادمة والتى سأمسك عنها لحين انتهاء العزيز حيدرلاهمية ما يطرحه الآن.
    من خلال محاولتى المقابلة بين اميلى دوركهايم و علم الاجتماع الظاهراتى فى المساهمة المذكورة قصدت ابراز اهمية الذات والموضوع كلّ على حدة، على انى سأحاول اعادة اعتبار للعامل الذاتى الذى قامت الماركسية بنعيه تقريبآ من خلال المقابلة بين كارل ماركس من جهة وماكس فيبر من حهة ثانية، فى محاولة لاعادة الاعتبار للعامل الذاتى ولكن خارج اطار مقابلة الذات والموضوع لالقاء المزيد من الضوء ، تمامآ كما فعلت من قبل ، على اهمية ايجاد معانى للنشاط الانسانى وهو ما اهملته الماركسية لان نظريتها فى المعرفة ترتكز على التفاعل بين الذات والموضوع وهى الثنائية التى تشكّل اساس دوغمائيتها، لانه وببساطة ان القاء الضوء على اهمية ايآ من العامل الذاتى او الموضوعى فى اطار ثنائية التفاعل بينهما سيكون خصمآ على الآخر، حينها تكون الموضوعية عند دوركهايم مثلآ كمؤسس لعلم الاجتماع الحديث خصمآ على انجازات علم الاجتماع الظاهرى .
    وتجدنى هنا عزيزى القارىء فى اتفاق تام مع ما كتبه الاخ الفاضل هشام عمر النور فى ان اعادة الاعتبار للذات لن تتم الاّ من خلال الخروج على هذه الثنائية الى رحاب عوالم متعددة ، اذ ان هذه الثنائية اللعينة انتهت بالدياكتيك نفسه الذى تمّ اللجوء اليه كمحدد، انتهى هو نفسه الى الانحياز كما لاحظ هشام ، حتى صار لدينا فى نهاية الامر ديالكتيك مادى وآخر مثالى. ولذلك لا بد من الخروج على هذه الثنائية الى نموذج بين الذات والذات من اجل الانتقال الى التعدّد، وبهذا التجاوز لأزمات نظرية المعرفة الماركسية يتم ترسيخ الاساس المعرفى للتعددية حتى يكتمل بها ويتزين جانبها الاخلاقى.
    واواصل باذن الله

    (عدل بواسطة طلعت الطيب on 30-11-2006, 00:25 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-11-2006, 01:55 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: طلعت الطيب)

    خارطة الطريق للإصلاح الديمقراطي فى الحزب الشيوعي السوداني { 4 }

    من عيوب الماركسية كذلك أنها لم تكن لتضيف للتراث البشري السابق ... أو قل { تحسنه } كما تزعم , بل لتستأصل هذا التراث بدعوى أنه منتوج الطبقات { المستغلة / بكسر الغين } ليحل محله التراث الثوري القاطع والذي لا يحتمل مشاركة غيره ولا يتعايش معه , فمن { المخلفات } التي آلت الماركسية إزالتها تمهيدا للأرض للمجتمع الثوري الجديد ... الدين والقومية والديمقراطية وسائر مكونات البنية الفوقية للطبقات الغير عمالية ... بل حتى علومها وفنونها وتقاليدها الثقافية ومرجعياتها القيمية ... بالمقابل فإن البديل المرفق بمشروعها الثوري والذي يعبر عن بنيتها الفوقية كنظام حياة جديد , يتمخض عن موضوعات ومكونات تعبر عن العامل الإقتصادي إن لم تكن إنعاكسا له , فهي بالتالي ليست مستقلة عنه كما كان يحدث فى الحقب ما قبل الماركسية , وحتى هذه { الإنعاكاسات } الإقتصادية فهي تعبر فقط عن المنظور الماركسي وليس كل إقتصاد , لتدير الماركسية بنيات المجتمع الفوقية بما يخدم أغراضها الإقتصاد/سياسية , فالدين يقصى حتى لا تحدث شوشرة فى مفهومية النظم المادي للحياة , والسياسة لا بد وأن تخدم المقاصد الإشتراكية والشيوعية للطبقة العاملة , والقومية ضيم إقتصادي/ثقافي يتحرر منه المجتمع فى كنف العدل الإشتراكي والتوزيع المتساوي للثروة , والفنون لابد وأن تتماهي فى العشق الثوري لقضية الطبقة العاملة , والأخلاق لابد وأن تكون ثورية مندغمة فى إهاب المجتمع العمالي الجديد .

    هذا الإحلال الداهم لإرث المجتمع الإنساني هو من { شطحات } الماركسية التى عادت عليها بنتائج عكسية , وأسهمت على نحو مباشر فى إنهيار تجربتها العملية , وألقت كذلك بظلال كثيفة على محتوياتها النظرية , وهذا ما يجعل المشروع الماركسي برمته قيد البحث الآن . ليس بالضرورة أن يكون الدين أداة لإستغلال الطبقات المقهورة كما ينتحي الزعم الماركسي , وإن هذا لا يلغي إشكالية إستغلال الدين لأغراض مادية دنيوية , لكنه فى الأصل { أي الدين } مكون روحي مستقل عن الإقتصاد ويقابل الإحتياج الروحي للإنسان ما رنى إليه , وهو كذلك من فرضيات التفسير للكون وغض النظر عن إختلاف الماركسية معه , وهو أيضا يملك المضامين والمفاهيم اللاعقة لجراح البشرية وتطييبها بترقب المجتمع الأمثل الصادر عن السماء فى اليوم الآخر , وهو يوفر المعين فى رحلة الإنسان بحثا عن القيم والأخلاق الحميدة والسلوك الإنساني القويم , وربما فى غيابه أو فى إلغائه القسري مدعاة للفوضى وإنطلاق الروح الشيطانية الكامنة فى صدور الناس . فللدين قيمة جوهرية كما أراه وهو العماد الروحي للمجتمعات الإنسانية قديمها وحديثها , بل هو فى موقع شديد العزة والبأس فى صدور كثير من الناس , إنه فى واقع الأمر كل حياتهم وأحلامهم فيما بعد الحياة . ما يزال الدين فى تقديري ضرورة إجتماعية تحرسها إرادة مانعة لا تحتمل تطاول الماركسية عليه ... وعلى المعنيين تدارك هذا الامر إن أرادوا أن يصلحوا حالهم والمجتمع .

    أما الشعور القومي فهو من مخالطات الجين والثقافة ونقوع الذهن الإجتماعي , ليس بالضرورة أن نجد للقومية تفسيرا إقتصاديا كما تقول اللينينية , هي فى واقع الأمر قوة دفع يمكن أن تكون ملهمة وحافزة للترابط والتقدم ما أحسن توجيهها , كما يمكن أن تكون قوة هدامة جانحة نحو إحتقار الآخر وتصفيته ما أسيئ إستخدامها , وفى كلا الحالين هي أمر يرابط على جذور الواقع والموضوع ويتكلب فى عرى التاريخ , تبدو الأحاسيس القومية متخلفة عن إيقاع التواصل الإنساني الأشمل , بل تسدد له أحيانا طعنات هاتكة كما تقول بذلك شواهد التاريخ , لكن تظل قيمة الشعور القومي حارسا معنويا وثقافيا للبيئة المحلية أو الإقليمية , وهذا أمر يحتل مكانه المتقدم فى هوية الفرد والناس ويمثل ضلعا يعبر عن مغزى الإنتماء , إذن لا يمكن تجاوزه لكن يمكن ضبطه وتطويره ليتسواق ومفهومية السلم الإجتماعي وليلعب دور إيجابيا فى نهضة المجمتع الإنساني , كما أن إضطراد التقارب وتكاثق المصالح المشتركة بين الأمم القاطنة فى هذه الأرض سوف يمتص النزوع القومي لصالح المشروع الإنساني فى إطاره العام . مع هذا إختارت الماركسية { تثوير } الحل بغرض إستعجاله , إعتقدت ان فى كفالة الإشتراكية سوف تذوب النزعة القومية وتضمحل , لكن هذا ما لم تثبته تجربتها على الأرض والتي إستطالت لسبعة عقود ونيف , لم تستطع خلالها الدولة الإشتراكية التخلص من الإرث القومي وما تجربة تفكك الإتحاد السوفيتي وإنبعاث التيار القومي فى كل جمهورياته إلا دليل على فشل الوصفة إياها . كما أن إدعاء القفز من فوق كل هذا الركام التاريخي إلى مصاف الأممية كما تدعي الماركسية ليس هو الحل , لأنه لا يعتمد تمهيد الأرض أولا ولأنه يهرب من تناول الظاهرة فى حد ذاتها المجتمعية إلى الدواء الماركسي , ولأنه يقيم شعاره الاممي على سقف سياسي آيدلوجي لا يلم كل الناس ... لهذا كان الفشل .

    ربما تسير بقية مكونات البناء الفوقي القائمة على الفرضيات الماركسية ... على ذات المنوال , لهذا سأكتفي بما تقدم على سبيل المثال ... وإن كنت أعجب كيف أن الفن لايمكن إلا أن يكون { واقعيا إشتراكيا } ... شفتو { التأميم } ده .

    أنتقل من بعد لآخر النقاط التي إخترتها عيوبا للماركسية ... وهي تغييب الفرد فى إطار المجتمع , فالمجتمع هو الأصل قيد المناولة الماركسية , وربما كان النزوع الإنساني هو الدافع لفكرة المساواة فى الماركسية , لكن أول ضحايا هذه المساواة هو الفرد , فبإسم العدل الإجتماعي يرتص سائر المجتمع ويتساوى أفراده فى كل شئ , دخلا ومسكنا وتعليما وصحة ومشاعر {ثورية} , وربما يجادلوني بأن هذا ليس ما نرمي إليه لان شعار الإشتراكية الجوهري { من كل حسب قدرته ولكل حسب إنتاجه }... لكن ... طالما الهدف الإستراتيجي هو المساواة فلا ينبغي لهذا الشعار أن يهزم سياسة الدولة الإشتراكية بقدرما يستوعبها ويتساير فى إطارها , إذن فهو شعار { لتمكين } أقصى درجات العدالة الإجتماعية والتي هي المساواة ... وهذا ما قامت لأجله الماركسية . فعندما يكون هذا حال المجتمع فإن سقف الفرد فى الإنطلاق بقدراته الذاتية يكون خفيضا جدا ولدرجة تلامس هامته , وبطبيعة هذا المجتمع الماركسية المتخلية فإن كل جوانب الحياة مؤممة ولا يكون الفرد حرا فى إختيار ما يشاء , وعندما تحتجب الحرية يتساوى الناس فى الإحباط وفى إنكسار عزيمة المثابرة والإبداع , ويخلو معين كل فرد من ثمة حافز معنوي أو مادي للإنجاز المتميز , وهنا تنتزع الماركسية عنوة اهم خواص التاريخ , وهو الذي يشهد بأن للفرد دور متعاظم فى حياة الناس , بل دعني هنا أركز على الفرد { المبدع } الغير عادي الذي حباه الله بذهن متقد جبار , فهولاء هم الذين تنسب إليهم كل النظريات والإكتشافات والمخترعات التى تثبتت فى مجرى الحياة الإنسانية ... بل الفرد أحيانا يغير نمط المجتمع الإنساني بأثره , من قانون الجاذبية إلى إكتشاف البنسلين إلى سحر المايكروسوفت .... ولنا من بعد أن نتخيل حياتنا لولا هؤلاء ... فمن هذه الزاوية أنظر للماركسية كمشروع لإفقار الجنس البشري ماديا ومعنويا ... وليس العكس .


    وأواصل ...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-12-2006, 05:34 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    خارطة الطريق للإصلاح الديمقراطي فى الحزب الشيوعي السوداني { 5 }

    على ضوء ما سلف ... أفترض { تقريري } فى موقف الحزب الشيوعي السوداني من الماركسية ... يعني { لو كنت المسئول } ... بل لتقريب الخيال التنظيمي ... أعتبروني سكرتير الحزب الشيوعي السوداني ... متحدثا بإسم حزبه في هذا الصدد ... كنت لأقول:

    أولا ... ساقبل مبدأ الإنتقاء من هنا وهناك ما يؤازر منطلقاتنا الإنسانية والأساسية الداعية للعدل وللسلام الإجتماعيين .

    ثانيا ... نعيد الإعتبار لكل الفكر الإنساني الناهض فى إتجاه عون البشرية فى الخلاص من الظلم أيا كان , وفى أي وجهة للتقدم الإنساني ... وعلى مختلف دروبه وإستطراداته .

    ثالثا ... سنرفض فى الماركسية { عتوها } الطبقي ... ولما نحن نستأنس الديمقراطية ونريد تسكينها فى مفاصلنا الحزبية ديدنا وأداة ... ولما نريد كذلك توطينها فى وطننا الكبير لتفي بمتعدداته ... وأعتقد أن هذا هو السبيل لإزالة ثمة تناقض بين مواقفنا النظرية والاخري العملية

    رابعا ... كما نرفض فى الماركسية أحاديتها والتي تضعها لا محالة فى عداد الأنظمة القهرية ... مهما تجملت رؤاها الفكرية وعزت غاياتها الإنسانية ... فحكم الطبقة الواحدة ديكتاتورية ... وحكم الحزب الواحد ديكتاتورية وحرمان الجماهير من إختيار حكامها ومؤسساتها الحكمية يتنافى وأبسط قواعد الديمقراطية ... لهذا سنشيح بوجهناعن ثمة { ديكتاتورية } ماركسية كانت أم غيرها ... بل وإن كانت ديكتاتورية الطبقة العاملة ... فالعصر لكل إنسان ... ولكل صوت ... ومن خلال الإقتراغ ...نحن الآن نتبرأ من كل سالف المذام الماركسية ونحرر إٍرادتنا من ضيورها .

    خامسا ... بالمقابل فلن نتخلى عن الفقراء والمحتاجين وكل القوي الإجتماعية التي تبحث عن حزب يتبنى قضاياها العادلة , فسوف نظل حزب هؤلاء بشكل أساسي , لكن فى إطار حرصنا على كل مواطن وأيا كان موقعه الطبقي ... فمن يتوخى رعاية كل المجتمع لا يصح أن يهمل بعضه .

    سادسا ... ولو تصح الماركسية فيما بعد على سبيل لا نطرقه وفى زمن لا نحضره ... فنرفض من طرفها حاليا { إلغاء } الدين ... لانه ببساطة من أسباب أهلي فى الحياة ... ولأجله يقيمون ... وعلى روافعه يرحلون ... بالمقابل لن نقبل الإستغلال السياسي والدنيوي للدين وسنقف ضد هذا بحزم , أما على صعيد الموقف الفكري فسوف نتواصل مع تصورنا فى ضرورة الدعوة لفصل الدين عن الدولة , كما نؤكد على موقفنا الأخلاقي والتنظيمي { اللائحي } الداعي لإحترام الأديان والمعتقدات .

    سابعا ... ولما أنف حول الماركسية ... وبعد مدارسة متأنية شارك فيها تغريبا كل الحزب فى هيئاته ومن خلال قنواته التنظيمية المختلفة ... ولفترة تجاوزت العقد ونصفه من الزمان ... وفى إطار التقيد التام بالموضوعية ... وفى سياق الإلتزام بالأمانة الفكرية ... فقد توصلنا إلى أن الماركسية لم تعد تمثل حلمنا كما إختارناها فيما مضى ... لهذا فسوف نتحرر من إرتباطنا الفكري والمذهبي بها ... فهذه حرية نحتاجها الآن وبشدة ... لنبحث عما يشبهنا ويحقق تطلعاتنا ويهبنا قوة وقبولا وإتزانا وتصالحا ... وهذا ما نحتاجه بالضبط لمعاونة شعبنا الكريم لأجل حياة كريمة .

    ثامنا ... وعلى ما تقدم ... فحاشانا أن ندير ظهرنا للماركسية { كشر محض } ... لكننا نتوسل الآن حريتنا فى أن ننتقي منها ما نراه يناسب دعوتنا ويعود بالخير على أمتنا ... لهذا فسوف نختار فى سياقات الماركسية إبرامها لأمر العدالة الإجتماعية ... دون أن نلقي من إستبقوا الماركسية فى هذا الشأن ومن أعقبوها عرض البحر ... لأننا نؤمن بتواصل وتلاقح المفاهميم الإنسانية ... بلا دهم ولا إدعاء .

    تاسعا ... كما سوف نختار من الماركسية كذلك { دأبها } العلمي ... مع فرضية التلاحق هنا ... بلا وصاية ولا أفق للنهاية ... فكما يقولون { العلم بحر لا ساحل له }

    عاشرا ... وإلحاقا بأولا ... سوف نقيد مبتدأنا بنهاياتنا , ومظهرنا بجوهرنا , وسوف نذهب مع النظام الديمقراطي ما تجمل وما أوثق عراه بقيمه الفاضلة فى الديمقراطية وحقوق الإنسان والتقدم الإقتصادي ... وسوف نحظ فى الأخير { منسوبه } الإجتماعي ... فهذا مما يهمنا ... وكثيرا .

    إحدى عشر ... نرى أن إنتماءنا الماركسي قد إستنفذ أغراضه ... وهذا شأن الدنيا ... فلكل بداية نهاية ... بل نرى أن ما نحتاجه منها قد وجدناه ... إنه تعميق روح الإحساس بالعدل والشفافية تجاه قضايا الكادحين والتوق النبيل لبناء مجتمع إنساني يلبي إحتياجات كل أبنائه ... فهذه هي القيمة الجوهرية فى المشروع الماركسي عندما نرده لأصوله الإنسانية , أي عندما نخلصه من نزوعاته القسرية وإتجاهاته الجبرية ... والشاهد أن الأمر الأعلى قيمة فى الإطروحة الماركسية من الناحية العملية هي الإشتراكية ... فسوف نتمسك بها عنوانا لمسارنا الجديد ... وسوف نسعى بها بين الناس , فهي دعوة إنسانية حميدة ... ومقبولة .

    إثنا عشر ... وبالمقابل كذلك ... ونحن نعيش فى عصر سمته الديمقراطية , فلا يمكن أن تكون إشتراكيتنا عدوانية تقوم بحد السيف وتفرض على الناس ... سوف ننتهج الديمقراطية لتسخير إشتراكيتنا ولن نقبل دونها بديل .

    ثلاثة عشر ... نكون بهذا قد حسمنا كل إمورنا التي ظلت معلقة لردح من الزمان , فقد حددنا علاقتنا بالماركسية وإخترنا الإشتراكية غاية لمرامينا ... والديمقراطية أداة لتحقيقها ... فنحن من الآن فصاعدا سوف نكون حزبا إشتراكيا ديمقراطيا ... وسوف نتوسل كل ضروب التراث والفكر والتجربة الإنسانية توسلا خلاقا خالي من الإلتزام الأبدي ومن الإقصاء والإقصاء المضاد ... لن نكون من بعد عبدة لفكرة أيا كانت ... إنما سوف نسخر الفكر لصالح مشروعنا الإشتراكي ... ونوالى فيما بعد بعض الشروح الضرورية لإتجاهنا الجديد .


    وأواصل ....

    (عدل بواسطة HAYDER GASIM on 03-12-2006, 04:55 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-12-2006, 02:56 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    خارطة الطريق للإصلاح الديمقراطي فى الحزب الشيوعي السوداني { 6 }

    فكرة تحول الحزب الشيوعي إلى حزب إشتراكي ليست فكرة جديدة ... طالت الأروقة الحزبية منذ ثورة أكتوبر وعبرت عن نفسها فى المؤتر التداولي للحزب فى 1967 ... لكنها وئدت فى حينها عبر ملابسات ذات صلة بمركز الحركة الشيوعية العالمية آنها { موسكو } ... هذه الإشارة ليست للإستغراق فى تفاصيلها وإختبار كنهها السياسي والرجال الذين كانوا وراءها والآخرين الذين أعاقوها , لكنها إشارة للتأريخ لمحاولات توسيع وعاء الحزب والخروج به من حيز الصفوية إلى قوة إجتماعية كبرى ... وأظن أن كان هذا مؤدى الفكرة ودافعها ... فى الإشارة كذلك أن هم { التغيير } داخل الحزب هو هم مبكر كذلك ... بل سابق لأزمة الشيوعية وإنهيار معسكرها الإشتراكي فى مطلع تسعينات القرن المنصرم . بالضرور الإنتباه إلى أن التغيير الذي كان مرتقبا آنها إن حدث كما قيضته المبادرة ذات الصلة , لكان { سابقة } آلقة فى تاريخ الحزب ... وإمارة مبكرة لعلم الحزب بالأزمة وشروعه العملي فى حلها , بل لكان من ربا الحزب العلية وهو يتجاوز مسبقا أزمة المشروع الشيوعي العالمي , يعلمها بحدسه الذاتي ويتفاداها بإسبتصاراته المبكرة فى خضم حقل التجربة ويبني بديلها الموضوعي ... إن حدث ذلك ... وغير أنه يشير لتميز هذا الحزب { العملي } وليس ذاك التميز الإطرائي العطيب الممزوج بأهازيج العاطفة وبسكرة المعمعان الثوري ... عموما إفتقد الرفاق اليوم لسانا كان يمكن أن يقول لكل العالم { ما قلنا ليكم } ... بل فى واقع الامر فإن أفرقة العالم الثالث الشيوعية كانت تحتاج لمبادرة تخصها لتثبت قدرتها على الإبتكار والتفهم العميق لظرفيتهم الإجتماعية التي ربما لا تطابق المحاور الأساسية فى الماركسية ... والتي تستحضر المجتمع الرأسمالي أو الصناعي أولا ثم تتناوله بالنقد ... واقع أفريقيا على نحو الخصوص والعالم الثالث بشكل عام بعيد كل البعد عن الفرضية الماركسية ... هذا إلى غير الظرف الثقافي والديني ... إضافة إلى التخلف والفقر المدقع ... فهذه كلها وغيرها إمور تجعل الإطروحة الماركسية فى سياقاتها النظرية التاريخية ... إطروحة غير موفقة ولا تتوفر لها فرص { التفهم } ناهيك عن النجاح .

    كان مشروع الحزب الإشتراكي السابق يعتمد { قلبا } شيوعيا ... لضمان سيطرة الحزب الشيوعي على الحزب الإشتراكي ... ومع أن هذا إستباق ينبئ بالرغبة المبكرة فى الهيمنة ... لكنه ربما كان هذا جزءا من ضرورات الإنتقال إلى الجسم الكبير ... وليس فى الإمكان الآن حساب النتائج التي كانت متوقعة لتجربة لم تبتدء بعد ... لكن أي { تغيير } كان ... فإن مترتباته كانت ستكون أفضل من الوضع الراهن بلا شك ... أقول هذا وأعلم أن تقديري والحزب يختلفان ... فالحزب يقيس نجاحه بمقدار { تمسكه } بالشيوعية ومثابرته لبقائها ... وأنا أتواضع إلى وطن متهتك يستدعي أمره وجود قوى سياسية ديمقراطية موحدة ومتماسكة وفاعلة ... إستطردت نوعا ... وأنا أعلم أن ما تناولته تاريخ لا يتعدل ولا يغير فى واقع اليوم شيئا ... لكنها { الحسرة } على ضياع فرصة كان فى الإمكان أن توسع دائرة القبول والتفاهم بين الحزب وأهل السودان ... وكانت سانحة { لسودنة } الحزب كمحور إرتكاز مؤهل لبناء كيان وطني ديمقراطي تؤمه جماهير السودان وتمحضه ثقتها ... فهذا مما كان سيحاصر الإتجاهات العشائرية والظلامية التى أوجدت لها مواقعا فى الساحة آنها ... فموضوع السودان كله ينحصر فى من يتقدم الصفوف ويثابر ويثبت وجوده وغض النظر عن أهليته وأفكاره ... لهذا خلت الساحة لليمين الطائفي فالإسلاموي ... وبينهما العسكر ... حتى اليسار الشيوعي وهو يتعثر بتلقاء نفسه وبقيوده الفكرية والنفسية ... آثر { المغامرة } العسكرية كطريق مختصر إلى السلطة ... من أن يقترب من الناس ومزاجهم ويستجيب من ثم لدواعي كونهم هكذا , مما كان يقتضي أن يتغيروا أولا فى ذاتهم حتى يفلحوا من ثم فى تغيير الناس من حولهم ... هناك مسائل تبدو ذات طابع { حزبي } يقرر فى شأنها أهل الدار ... وهذا صحيح بالمفاهيم التنظيمية ... وفيما يتعلق بالحزب الشيوعي ورغم أنه { مارق } للعمل الوطني وهو يعلم متكلفاته ... وقد كان له فيها نصيب لا ينكر ... إلا أن الإلتزام الأغلب والأصرم فهو { آيدولوجي } وإن كان هذا خصما على مستحقات الوطن ومصيره ... بهذا أظن أن الحزب والذي غالبا ما يتمثل فى قيادته ... يؤثرون النجاح فى الصمود الآيدولوجي أكثر من التكيف لحل مشكلة وطنية ... فالأخيرة يمكن مداراتها بالإختفاء أو الإدعاء أو التنميط الإعلامي من باب { نحن موجودون } ... بينما الأولى هي الأورطة التي تنتهي إلى قلب يحتله الحبيب { الفكري } الأول ... وبكل زخم التاريخ والعاطفة والشجون البواكر .

    تبرر حسرتي الفرص الضائعة والتي كان فى الإمكان إستغلالها لتأمين مسقبل السودان عبر جهاز سياسي مقتدر , ضاع مؤتر الخريجين فإئتمر السودان بأمر الطائفية ... وأضاع الحزب الشيوعي فرصة أن يتموطن ويتسودن فإعتلت الساحة الجبهة الإسلامية ... وضاعت فرصة وحدة القوى الجديدة الديمقراطية فتسعرت النزوع الجهوية والإثنية ... والآن ربما يضيع الحزب الشيوعي فرصة أخرى ... فلا نجد السودان ... هكذا تسوء الأوضاع مع كل سانحة جهيضة .

    لاحظ ... ورغم غمار المأساة الناجمة عن هذه التقاعسات ولججها التي تسلب عضايا الوطن ... لم يكن مطلوبا من المعنيين بالأمر { تحديدا هنا الشيوعيين } أن ينزعوا ما يعتقدون أنه من مواصفاتهم الجوهرية , لجهة كونهم إنسانيين , سياسيين , تقدميين , ديمقراطيين , وطنيين , نظيفين , مثقفين ... إلى ما شئت , فقط كان المطلوب { عونهم } لأنفسهم بإزالة ما يعارض المواصفات آنفة الذكر ... كان المطلوب ويظل تخلصهم من الإحتباسات الفكرية والإجتماعية والثقافية التي تحول دون تمدد نفوذهم السياسي ... يعني لمصلحتهم ... تخيلوا .

    مشروع الإصلاح فى الحزب الشيوعي أحد محاور أرى ضرورة إنسجامها ... حتى يظفر السودان بالحلقة المفقودة فى تاريخه الحديث ... وسوف أتعرض لكل في حينه وربما فى غير هذا المقام ... طالما يختص هذا البوست بالمسألة الشيوعية حصرا .

    سأظل أجاور شعلة الأمل ... وإن يتجاسر الظلام .

    وأواصل ...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-12-2006, 04:57 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    خارطة الطريق للإصلاح الديمقراطي فى الحزب الشيوعي السوداني { 7 }

    ربما تفتح فكرة تحويل الحزب الشيوعي لحزب إشتراكي ديمقراطي جدل واسع ... لهذا أدفع بما أعتقد لأجل تحسين { ظنية } الفكرة ... على أمل أن تثمر ما فى الحسبان .... علما بأن وقت السودان يتضاد وجدل الإنتظار .

    فأولا ... تعود بهذا الحزب إلى حيث كان ينبغي أن يكون وفى المقام الأول ... حزب { وطني } وليس أممي ... وديمقراطي وليس ديكتاتوري ... وإشتراكي وليس شيوعي ... وهذه تخفيضات { هائلة } و محسنة تدغدع أحاسيس الجماهير السودانية نحوه ... وتعيد من كراتها ما يؤهل بينهما الجسور المضعضعة والثقة البذيلة .

    وثانيا ... فض الإلتزام بالماركسية ... ينقل الحزب إلى حيث يريده الناس ... وليس كما كانت تريده الماركسية ... وهنا يقترب الحزب فراسخ من عقول وقلوب بني وطنه ... ويكسر الحاجز النفسي الذي إنتصب كحائط أشم , لجهة التطرف الماركسي , وتمنع المجتمع السوداني عن الماركسية من الأخرى .

    ثالثا ... مشروع الحزب الإشتراكي الديمقراطي هو مشروع حزب { سياسي } بالدرجة الأولي ... وهنا تنزيل آخر يعفي الناس من المشاق الآيدولوجية ذات الأبعاد الصفوية والظلال الشمولية ... وينقلهم من { المنهاج } إلى { البرنامج } ومن { الصراع } كمأثورة ثورية إلى { حلة الملاح } ... كما تقول الأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم ... فهذا مما يعيد الحزب إلى موطنه السياسي ... ويتيح الفرصة لأن يتعلم الناس أشياءهم الأخر فى مدارس أخرى ... طالما الدنيا موضوعيا أوسع من حزب واحد .

    رابعا ... بالضرورة أن يعتني مشروع الحزب الإشتراكي باللحظة كعامل حاسم فى الحكمية السياسية الديمقراطية , واللحظة المعنية هنا هي فعلا لحظة ... لأنها لا تتكرر ... ولأن العالم المتحضر كله يمتطي عقارب الزمن لجدولة أي نشاط كان ومهما قلت قيمته ... فلم لا السياسة السودانية ؟ ... أما الأهم فهو رفع أثقال التفكير بالنيابة عن الأجيال المقبلة ... ليحصر هذا الحزب همومه فى المرحلة التي يعيشها أولا ... حتى يتوفر الحافر لأبناء الجيل المعني لدعم هذا الحزب طالما فى الإمكان أن يفي بتطلعاتهم الحياتية ... وبالطبع فإن حزبا بهذا المستوى فإنه سيورث الأجيال القادمة أفضل التجارب والبنيات الأساسية فكريا وميدانيا ... وهذا خير تواصل بين الأجيال . عليه ... فمن المأمول أن { يقلص } الحزب الإشتراكي أحلام سابقه من إسعاد البشرية لإسعاد جيله ... فالعقل البشري حري بالتواصل الخلاق ... وكما يقول الرفاق { فأجمل الأطفال قادمون ساعة فساعة } ... وأن أحلى الزهرات لم تتفتح بعد ... فدورهم جاي ... بس الله يقدرنا على دورنا .

    خامسا ... يقفل مشروع الحزب الإشتراكي كذلك باب الإلحاد ببتر وصلته الفكرية الماركسية , وبصرف هذا البند عن طاولة الحزب تسقط حجة أساسية حالت بينه والناس , صحيح أن هذا التغيير ربما لا يقنع { المتطرفين } والذين يطلقون أوصافهم التكفيرية حسب أهوائهم , على الشيوعي وعلى العلماني وعلى الديمقراطي وعلى المتصوف , بل على الداعية الإسلامي الذي لا ينتمي لفرقتهم , فهذا مفهوم وليس لأجل هؤلاء تقام الحجة , لكن هذا التغيير المزمع يقنع الناس العاديين وأولي العقل والبصيرة ... وهؤلاء هم أغلب المجتمع وتياره العريض الذي لا غني لكيان سياسي عاقل عن الإقتراب منهم والسعي لنيل رضاهم .

    سادسا ... التحول إلى حزب إشتراكي هو تحول موضوعي تقيضه ظرفية التجربة الماركسية الفاشلة وأوضاع المجتمع السوداني السياسية والثقافية ... إذن فهو مراجعة خلاقة وضرورية وليس بحال من الأحوال { نكوص } عن المبادئ كما سوف يزعم بعض الناس ... ناهيك عن أن { المبادئ } الديكتاتورية لا تشرف المرء ... بل كل الشرف في مغادرتها بحثا عن مبادئ بديلة تستقر على وجدان سليم .

    سابعا ... ربما رابطة التاريخ سوف تشير إلى ان الحزب الإشتراكي الديمقراطي هو الإسم الجديد للحزب الشيوعي , أو هو الحزب الشيوعي { سابقا } ... فيما يشي بأن لا جديد تحت الشمس وأن كل الأمر لا يتعدى كونه تخريجات فنية لحيلة سياسية ... أعتقد أن من يقول بذلك هو واحد من إثنين , فإما أن يكون شيوعيا رافضا لمبدأ مبارحة الشيوعية والتخلي عنها , أو أن يكون على الطرف النقيض من هذا الطيف , وهو فى هذه الحالة شخص { يميني } معبأ بحكم تكوينه بأحكام جاهزة حول خصومه السياسيين وضمنهم أولياء مشروع الحزب الإشتراكي , بل ان هذا الشخص سوف يكون أكثر شراسة مما قبل , لان من قبل كان الحزب الشيوعي { يساعد } خصمه هذا بإختياراته الشاطحة التي تفرض عليه العزلة عن الناس , اما فالحزب الإشتراكي فهو الاكثر قبولا وإستعدادا للقضم من رصيد خصمه السياسي موضع التعليق . إضافة لأن ما سوف يجريه الحزب الشيوعي من تغيير فى منطلقاته الفكرية ومقاصده السياسية وعلى بنيته التنظيمية شكلا ومحتوى , حتى يصبح حزبا إشتراكيا ديمقراطيا يتطابق إسما على مسمى , فهذا عمل سوف يأخذ طريقه إلى الناس عبر { الوثائق } ... وهي أعظم شاهد لدحض الإفتراء المزمع .

    ثامنا ... الإنتقال إلى حزب إشتراكي ديمقراطي لا يغسل مرارات التجربة الشيوعية الفاشلة فحسب , وإن كان هذا من أسطع ملامحه , لكنه بالمقابل يوفر سبل تأهيل المعنيين للمستقبل , وهذا مهم للخارجين من المعترك وهم مهزومي الفكرة والخاطر ... وفيه تطييب ناجع وتأهيل فاعل وتسريع فى إلتحاقهم بسبل العافية , فدون عناء يلحظ المراقب العادي ان الشيوعية كانت تحدي كبير ومنسوب أحلام غير قابلة للتنفيذ , وهذا يرهق القائمين بامرها فكريا ونفسيا طالما أنهم يواجهون تحديات ومهام أكبر من القدرات الحقيقية المسخرة لتنفيذها , فالتغيير نحو الأهداف الممكنة والواقعية يعيد القوم إلى زمرة الناس العاديين ويرفع عنهم عبء { إصحاح } كل التاريخ , وفي هذا مشروع عودة من الإستثنائي إلى الطبيعي ومن الكلي إلى الجزئي ... وهذا ما يتسق وطبيعة البني آدم .

    تاسعا ... وكذلك ينقلهم هذا التحول إلى قلب العصر ويدغمهم فى ميكانيزم محركاته ... فالشيوعية دعوة متمردة تحسس المنتمي إليها بالغربة , وقد ساد هذا الإحساس حتى عندما إعتلت الشيوعية السلطة فى حقبة ما بعد الحرب العالمية الأولي وإلى إنهيارها , فرغم كونهم حكاما لكن تعارضهم مع ثقافة المجتمع ولما لم تكن شيوعية بحتة , وسطوهم على السلطة بالقوة جعلهم وكأنهم { معارضة } وهذه هي بالمناسبة الصفة السائدة للشيوعية , والتي يمتد أثرها { النفسي } إلى قلب كل شيوعي وتستظهره وكأنه محترف معارضة ... وهذا صحيح من الناحية الفكرية لأنه يعني أن ما يتطلع إليه الشيوعيون لم يزل منقوصا طالما لم يصل الناس إلى المجتمع الشيوعي . أما الاحزاب الإشتراكية الديمقراطية فشأنها مختلف وتماما عن سابقة , فهي قوة طبيعة وسط مجتمعاتها وتتوسل الديمقراطية , تقرن إشتراكيتها بالدفاع عن حقوق الناس القانونية والمعيشية , تصل السلطة عبر التفويض الشعبي وتعارض لما لا يسعفها حظها فى السلطة , وهي فى صفوف المعارضة تتمثل الديمقراطية وتنقد الحزب الحاكم وتستعد للجولة القادمة من النزال الديمقراطي .

    عاشرا ... التحول إلى حزب إشتراكي ديمقراطي , يفتح آفاقا جديدة فى السياسة السودانية , فهو أولا يرسي فضيلة الإعتراف بالخطأ والعدول للصح , وهو يعني المسايرة والمواكبة وسنة الحياة تستوي على ذلك , وهو يفتح باب الإصلاح السياسي داخل الحزب لتلج صفوفه القوى التي ترابض فى الخارج خوفا من الآيدولوجية , بل وكذلك القوى التي غادرت الحزب إحتجاجا على عدم الإصلاح الديمقراطي . أما خارج الحزب فهو يستثير القوى السياسية الأخرى لتفعل شيئا شبيها , خشية أن يفوتها قطار التغيير فتخسر الكثير وفى ذلك إزكاء حميد للتنافس الحزبي ناحية الإصلاح , خاصة وأن كل أحزاب السودان تحتاج لتفعيل هذه الخاصية . أم الاهم فهو أن الحزب وهو يجري هذا التغيير فإنه يقترب من مساحات لم تكن له من قبل , بدعوى القسمة التقليدية التي أذعن لها الحزب وهو يرتكن إلى الصفوية والمدينية .


    وأواصل ....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-12-2006, 05:02 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    خارطة الطريق للإصلاح الديمقراطي فى الحزب الشيوعي السوداني { 8 } ... والاخيرة .

    يتأهل مشروع الحزب الإشتراكي لحزمة معالجات ناجزة لجملة من قضايا ذات صلة بالإلية الشيوعية البائدة , فهو مثلا يزيل الوسائط الحزبية التي إبتدعها الحزب لخدمة مراميه ولما هو عاجز عن { الإفصاح } عن نفسه , على سبيل الجباه الديمقراطية والنقابية وإتحادات الشباب والنساء والتجمعات الديمقراطية والإشتراكية , فهذه المنظمات هي عصب الحزب ومع هذا لم تكن لتندغم فى أحشائه لضعف مناعتها الفكرية , فهذا تقسيم جزافي لقوى سياسية فى قلب المعركة إن لم تكن وقودها , وهي تتحمل أثقال حسابها لصالح الحزب بينما لا تتشرف بالإنتماء إليه إلا كأفراد . أما الحزب الإشتراكي الديمقراطي فهو حزب طبيعي وصحي فى إمكانه إيواء هؤلاء بكل الفرح , فسقفه الفكري فى حدود قامتهم كجيل , وأهدافه السياسة تتصل بتطلعاتهم السياسية , وجهازه التنظيمي يقوم على الديمقراطية وهي فى صميم قناعاتهم … فهنا مشروع لوحدة سياسية مباشرة حول محور متحد وخالي من { الحجب } التنظيمية ومن زحمة المرور وتعقيداته .

    كما سيخفض الحزب الإشتراكي بطبيعة محتواه شأن القيادة إلى القدرة فى إطار قيد زمني … أسوة بالعصر ومنظماته الديمقراطية … فالزعامة الشيوعية إرتبطت بالبقاء المفتوح والذي ينتهي إما إلى قبر أو إلى ثورة … هذا عيب … فإن كان قدر الحزب ألا يبقى إلا ببقاء هؤلاء … فليذهب كل الحزب غير مأسوف عليه … لأنه يؤسس هنا لفرضية إستثنائية تقوم على رجل { بضم الجيم , معليش ما عندي متصفح للتشكيل } …بينما بناء الامم يحتاج إلى قوة إجتماعية جبارة … فحتى الرجال وسيمي الفكر { بيل كلينتون كمثال } فالديمقراطية تحيلهم جبرا إلى المعاش … فهذا هو الأنموذج الذي يتطلع إليه الناس وهم يهمون بالديمقراطية .

    كذلك فالحزب الإشتراكي الديمقراطي يختط كل مقرراته التنظيمية على أساس المشاركة الديمقراطية , من قمة الحزب إلى قاعدته , من رؤاه الإستراتيجية إلى برامجه الإنتخابية , فى حالة صعوده وهبوطه كذلك , إن هو يحكم أو هو فى المعارضة … ليس من سبيل { لإجراءآت وقائية } تكون خصما على الممارسة الديمقراطية … بل حتى فى ظرف الإستثناء فالاوجب هو الديمقراطية وليس { رفع اللائحة } … بل أرى أن الأكرم هو رفع القيود الآيدولوجية على اللائحة التنظيمية حتى يتحرر الفكر ويغيم فى مداواته المنتخبة إنسانيا … لنفترض فى الإثر أن كل مواطن يتقدم بطلب للحزب الإشتراكي هو { مواطن صالح } … إلا أن يثبت العكس , ولان الفكر الديمقراطي غير الماركسي … فكثير من الأشياء ذات الصلة سوف تتعدل … لكن فى إتجاه الديمقراطية .

    والحزب الإشتراكي الديمقراطي يحاول الحفاظ على { أطول } مدة لثبات إستراتيجيته لبناء المجتمع , طالما تظل القناعة بها متوفرة بين أعضائه وجماهيره , لكنها كذلك قيد النظر ما إستدعت لحظة المجتمع . أما السياسات والبرامج , فاللهم إلا ما يتعارض والقانون , فهي بالمثل ستظل فى حالة حراك وإن تتسارع وتائره عن الإستراتيجية حتى لا يغيب الحزب عن الناس … كثير من هذه الأشياء تلزمها تفاصيل , لكن الأولوية لضربة البداية ... Just let’s keep our fingers crossed والأمر بين يدي شيوعي السودان .

    أظنني فرغت مما هممت به ... ولما أحلته من همي الخاص إلى هم كل الناس , أو قل المعنيين بالأمر ... أتحرى حوارا مفيدا ومثمرا حول هذه الموضوعة .

    شكرا للجميع على صبرهم ... مع تحياتي

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-12-2006, 11:46 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5301

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    الاخ حيدر
    تحياتى
    عرض جيّد ولكنه محتاج لحوار لتجويده، لاحظت انك لم تتعرض لموضوع المركزية اليمقراطية واهمية ان تذهب الى مزبلة التاريخ والى الابد غير مأسوف عليها ، وان كنت اخالك قد ضمنتها فى سردك من خلال دعواك الصادقة للمقرطة. كنت قد تعرضت للمركزية الديمقراطية فى مكان ما اعلى هذا الخيط ولم اجد من يدافع عنها وهذا طبيعى لان الشينة منكورة. كذلك يا حيدر اعتقد ان موضوع المرأة كان يحتاج الى بعض الاشارات حيث ان الماركسية فى سعيها المحموم نحو اقامة مجتمعها الشيوعى كانت قد رهنت الموضوع الى حين بلوغ تلك الغاية التاريخية وتركت عازة عرضة لانياب الثقافة الابوية البارترياكية تنهشها بلا رحمة وقد كنت ايضآ قد تعرضت لهذا الموضوع وان باختصار فى مكان ما اعلى هذا الخيط وتحت عنوان :
    فيما يختص بالمرأة هل يختلف ماركس كثيرآ عن بن العثيمين فى السعودية؟
    ولحين مساهمتى حول دوركهايم الموضوعى المحافظ وكارل ماركس الثورى وحتى ادخال الروح الانسانية داخل اقفاص ماكس فيبر الحديدية
    ارجو ان تثمر مساهمة العزيز حيدر نقاشآ تستحقه .
    مع خالص تقديرى للفاضل عدلان صاحب البوست
    وللقارىء عاطر التحيّة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-12-2006, 08:46 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5301

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    فى احادية ودوغمائية الماركسية
    تقديم
    1من 3

    يحكى ان جوزيف ستالين كان يلقى كلمة فى حضور عدد من قيادات الخدمة المدنية ، وبعد ان انتهى من خطبته العصماء أخذ الحضور بالتصفيق الحاد للقائد الملهم كعادتهم ، واستمر النصفيق لاكثر من عشرين دقيقة وكانت محنة الحضور هو كيف يتوقفون عن التصفيق والذى كان ستالين يطرب له اشد الطرب، واخيرآ تبرع احد الحضور بالتوقف ووجدها بقية الحضور فرصة فتوقفوا ايضآ . حينما سئل ذلك الشخص عن سبب توقفه اجاب بأنه ببساطة قد تعب، فما كان من ستالين الا ان اجاب بأنه لامكان للضعفاء بيننا ولم يفقد الرجل وظيفته وحسب بل ارسل الى السجن مع الاشغال الشاقة. والقصة هذه موثقة فى احدى مواقع النت.
    ويحكى احد اصدقاء الدكتاتور انه كان رفيق درب ستالين منذ الصبا الباكر وقد كان الرجل شغوفآ بنظرية داروين.
    جدير بالذكر ان النبلاء كانوا اول المحتفين بتشارلز داروين لان موضوع البقاء للاصلح والاقوى يبرر تميزهم الطبقى وقد كانت نظرية التطور تخدم ايدولوجية الطبقات الرجعية ولكن رغم ذلك ولدعم الموقف المادى من المسألة الاساسية فى الفاسفة، اى اسبقية المادة على الروح احتفى كارل ماركس بها. ولست هنا بصدد مناقشة مدى صحة اوبطلان نظرية التطور من حيث هى علم بيولوجى ولكنى اعتقد بأن الماركسية وكل افكار الحداثة المعاصرة لها تقريبآ وقعت فى خطأ مقابلة الذات والموضوع او الافكار المثالية كنقيض للمادية. وان اكبر عيوب الماركسية هو انها حاولت تطبيق قوانين العلوم الطبيعية على الاجنماعية رغم انف الانسان والمجتمع والاخلاق وذلك من خلال استخلاص قوانين كلية من تلك العلوم وتعميمها، اما العيب الثانى والقاتل ايضآ فهو اعتقاد ماركس بان العمل هو مصدر المعرفة، وربما كان يقصد المعرفة التقنية ،على ان اكبر مصادر المعرفة بالنسبة لانسان هى ما يتعلمه من المجتمع the socialization
    اعتقد ان استلاف قوانين الطبيعة وتطبيقها على المجنمع البشرى كان مسئولآ عن الكثير من الجرئم والتى ارتكبت بأسم المعرفة وقد كانت القيادات الشيوعية وعلى رأسها ستالين من هؤلاء المجرمين ولا استثنى حتى ادولف هتلر الذى كانت فلسفته تقوم على مسألة البقاء للاصلح وبعض افكار نيتشة وحكايته مع ذرادشت وقصة موت الاله، فقد كانت كما قلت سمة لفلسفات ذلك الزمان وهذا ما يفسر قتل اعداد كبيرة من المعاقين والاقليات فى العهد النازى البغيض. وربما كانت قصةالنجاح الكبير لرواية د.زفاقو واعجاب الملايين بها تعود لمقدرة مؤلفها لويس باسترناك فى تصويره الصادق لقسوة الرفاق من جهة و لمعاناة الشعب الروسى وتآمر الطبيعة المذدوج ، اما بالبرد القارص بشكل مباشر اوبواسطة قوانين مستمدة منها تقوم على تمجيد القوّة والقسوة بأسم العلم والمعرفة.
    حاول قادة ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتى العظيم قبر سيرة ستالين واعتبارها ظاهرة شاذة ولكنى اعتقد ان الرجل كان نموذجآ صادقآ فى تطبيق الماركسية وقد امتدت بدعه حتى للفنون وبدلا ان تكون تعبيرآ خالصآ عن الذات جعلها تعبيرآ عن الموضوع بتطبيق قوانين العلوم الطبيعية عليها لتنسجم مع صيرورة الطبقة العاملة كصاحبة المستقبل وخاتمة التاريخ الانسانى ، ولذلك كان الرجل يرعى الفنون وبقال ان احدى جوائز الدولة التقديرية قد ذهبت الى شاعر مغمور عن قصيدة احد ابياتها يقول: يا قمر يا اجمل رغيف فى السماء
    ومغمور آخر عن قصيدته التى يقول فيها :
    عيناك نقابتا عمال وخصرك اضيق من افق برجوازى
    واواصل

    (عدل بواسطة طلعت الطيب on 05-12-2006, 10:09 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-12-2006, 09:48 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5301

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: طلعت الطيب)

    الاخ عدلان
    عزيزى القارىء
    اواصل غدآ باذن الله ما انقطع من حلقات نظرآ لزحمة العمل، لى اقتراح للاخ عدلان لاغناء هذا البوست بوجهات النظر المتعددة حول الموضوع وذلك بدعوة الاخ د. هشام عمر النور بنشر حلقات موضوعه القادم تحت عنوان( من الماركسية الى النظرية النقدية ) هنا، اضافة الى نشره فى سودان للجميع حتى تعم الفائدة وربما وجدت مساهمته هنا حظآ افضل فى الحوار ، اذ انى اتوقع ان تكون مساهمة رصينة مثل سابقتها الموجودة الآن فى الموقع المذكور اعلاه.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-12-2006, 12:46 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5301

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: طلعت الطيب)

    وما رميت اذ رميت

    ظلّ التسيير والتخيير او الجبر والاختيار من اهم القضايا التى شغلت الانسان ومنذ فجر التاريخ، وكان الصراع الاجتماعى والسياسى هو فى العادة ما يدفع الناس الى الانحياذ لايآ من الموقفين. ففى صدر الاسلام وبعد ان تحولت الخلافة الاسلامية الى ملك عضوض ،اى يورّث، تمسك بنى اميّة بالموقف الجبرى بل قل تسلحوا به فى مواجهة خصومهم والذين كانوا فى المقابل يرون اهمية ان تصان خيارات الناس الذين كرمهم الله بنعمة العقل، واهم تلك الخيارات على الاطلاق هى خيارعزل الحاكم الظالم . بينما كان خلفاء بنى اميّة وفقهائهم يبذلون ما فى وسعهم لتكريس اهمية الطاعة المطلقة للحاكم على اعتبار انه ظل الله فى الارض وان وجوده فى الحكم يجسّد ارادة الله، ومعارضة ذلك الوضع يعنى الوقوف فى وجه الارادة الالهية والتى لا بد نافذة .
    كان القرآن الكريم والسنة النبوية هى مسرح هذا الجدل بين اهل الجبر واهل الاختيار، وقد كان اهل الجبر يلوحون بمسألة ( جفت الاقلام ورفعت الصحف) وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى، وكل مايمكن ان يدعم حججهم تلك بدءآ من اخراج النص من السياق واسباب النزول وكل الحيل الممكنة بما فى ذلك النحل. ويحدثنا التاريخ ان اهل الاختيار كانوا هم الاكثر حكمة وعقلانية من خصومهم اذ انهم فى سيا ق دعم حججهم القوية اوضحوا ان حجج خصومهم تتناقض حتى مع طبيعة الاسلام نفسه اذا وصلوها الى نهاياتها المنطقية فهى مثلا تتناقض مع مسألة العقاب والحساب وانها تتعارض ووحدانية الله، فاذا كان الانسان مسيّرآ تسييرآ مطلقآ فما معنى ان يحاسب؟ فالتسيير ينسف مبدأ المحاسبة من اساسه، كذلك طرح هؤلاء مسائل فقهية على درجة عالية من العقلانية والخطورة فى نفسى الوقت كما فعل المعتزلة( او اهل التوحيد) حينما طرحوا قضيّة خلق القرآن فى مقابل ما يطرحه التيار الجبرى من ازلية القرأن (جفّت الاقلام ورفعت الصحف) ويقول المعتزلة فى هذا الشأن انه اذا كان القرآن ازلى اى موجود فى لوح محفوظ منذ الازل كما يفهم البعض فانه بذلك يكون قد شارك الله فى واحدآ من اهم صفات الالوهية وهى الوحدانية اذ كيف يشارك القرآن الله فى الخلود، تعالى الله عن ذلك علوّآ كبيرآ، اذن لا بد من ان يكون القرآن حادثآ ( مخلوقآ).
    بعد استقلال الفلسفة كعلم انسانى رفيع يعالج قضايا الوجود والمعرفة البشرية، اصبح للمنهج الجبرى اشكالآ مختلفة ولكن كان اهمها المدارس المثالية المتطرفة التى ترى ان المشيئة الالهية هى التى تسير الكون والانسان تسييرآ مطلفآ فى نهاية الامر وما علينا الا الخضوع التام لها ، واخرى مادية ممعنة فى تطرفها ايضآ، ترى ان فهم قوانين الطبيعة وصيرورتها امر ضرورى من اجل الخلاص البشرى وهو ما عرف فى الماركسية بمعرفة الضرورة. فالماركسية هى امتداد للمذهب الجبرى فى التاريخ البشرى وان دعت الى العدالة الاجتماعية وهى بذلك تصادر خيارات الانسان، التى ما هى الا وهم برجوازى محض، وما علي الانسان الاّ معرفة اتجاه سير التاريخ البشرى الحتمى ( فهو حتمى بدليل استنباطه من القوانين الكلية والجوهرية التى تحكم العلوم الطبيعية) فهناك حقيقة واحدة وماعداها باطل مطلق. فى المقابل اعتنت مذاهب مثالية بأهمية خيارات الانسان ولكن فى اطاراحادية الحقيقة القائمة على مقابلة الذات والموضوع وانحياز احدهما على حساب الاخر وهو الطابع الدوغمائى الذىاتسمت به كل مدارس الحداثة هو الذى هزم الطابع التعددى للحقائق وهذا ما سأوضحه فى تناولى للهجوم المتبادل بين الدوركهايميين( نسبة الى دوركهايم ) والفينومينولوجيين ( علم الاجتماع الظاهراتى) ، وكيف كاد ان يقود اليه التطرف والانحياذ فى الخندقين ، كاد ان يحرمنا من الاضاءات المتعددة للظاهرة الاجتماعية الواحدة والفوائد القيمّة التى يعود بها هذا التعدّد فى تعميق مفاهيمنا والافادة من ذلك على مستوى التطبيق والمعالجة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-12-2006, 10:32 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5301

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: طلعت الطيب)

    وما رميت اذ رميت
    (2) من ( 3)

    اوضحت فيما سبق كيف ارتبط المنهج الجبرى عبر التاريخ بمشاريع تقوم على السيطرة وتقود فى نهاية الامر الى الظلم الاجتماعى وامتهان انسانية البشر وكرامتهم، بينما قام مشروع الاختيار (الذى يقول بوجود مساحة معقولة تمكّن الانسان من اتخاذ قرارات وفق خيارات متاحة)، قام هذا المشروح من اجل التحرر الانسانى من الظلم الاجتماعى الذى يقود الى مصادرة فرص الحياة فى التعلم والتطوّر الانسانى. رأينا كيف كانت الماركسية بحتمياتها المعروفة ضمن اطار مقابلة الذات قد اعتبرت ان المعرفة موضوعية خالصة بحكم موقفها مما عرف فى ادبياتها بالمسألة الاساسية فى الفلسفة اى اسبقية المادة على الوعى لتقوم باختزال مخل لكل ما يمت بصلة للذات الانسانية بما فى ذلك دوافع الانسان وطموحه ومعانى نشاطه وقيم المجتمع ومسالة الاخلاق وهى من اهم ما يميز العلوم الانسانية والاجتماعية ولعلنا نلاحظ محنة الماركسية هذه فىالاعجاب الخفى لكارل ماركس نفسه واعترافه الصريح بدور المدرسة التى يجهد لنفيها وهى، المثالية، فى تطور الفلسفة وذلك فى معرض رده على فلسفة فيورباخ ولعل هذا التناقض لكفيل بتوضيح المآزق الفكرى لما سمى بالمسألة الاساسية فى الفلسفة ودوغمائيتها.

    موضوعية دوركهايم ودورها فى تأسيس علم الاجتماع الحديث:
    كان الاعتقاد السائد قبل ماركس ودوركهايم هو الافتراض بأن الاحداث الاجتماعية ( الزواج ، الانتحار، الثورة، النجاح الاقتصادى المتميز) كل هذه الاحداث ما هىالاّ نتاج لدوافع افراد، وكانت الاشكال الاجتماعية لا ترى الاّ كنتاج لمجموع عواطف ووجدان وقرارات الافراد. على ان اميلى دوركهايم ( 1897) قام بقلب تلك الحكمة رأسآ على عقب حينما قرر وبناءآ على نتائج ابحاثه الشهيرة عن الانتحار، قرر ان العكس هو الصحيح، اى ان عواطف ووجدان وقرارات الافراد ما هى الا نتاج لاشكال اجتماعية معينة ، وان المجتمع ككل اكبر من مجموع افراده ومن ثم اضاف قولته الشهيرة ان دراسة القوى الاجتماعية وتأثيراتها على الافراد هو موضوع علم الاجتماع.
    كان الاعتقاد السلئد حول الاسباب المؤدية الى ظاهرة الانتحار هو انه قرار شخصى محض يحدث نتيجة تراكم مشاكل خاصة فى ذهن مرتكبه، ولكن دوركهايم بعد ان درس مائة الف حالة انتحارفى غرب اوروبا توصل الى نتائج مخالفة لهذا الاعتقاد. نتائج مفادها ان حوادث الانتحار تعبر عن مدى وكيفية تأثير قوى اجتماعية تقع خارج نطاق الافراد ولكنها تدفعهم فى اتجاهات معينة ، وقد عرّفت هذه القوى ب(الحقائق الاجتماعية) .وقد قام دوركهايم بدراسة حوادث الانتحار وسط مجموعات مختلفة ليتوصل الى النتائج التالية:
    اولآ على العكس من الاعتقاد السائد، فاءن حالات الانتحار تتناسب عكسيآ مع معدلات الاضطرابات العقلية والنفسية.
    ثانيآ بينما يصاب عدد اكبر من النساء بالاضطرابات العقلية الا انه توجد اربعة حالات انتحار بين الرجال فى مقابل حالة واحدة بين النساء.
    ثالثآ يعانى يهود فرنسا من اكبر معدّل اضطرابات عقلية الا انهم يتمتعون بآقل معدل انتحار.
    رابعآ تصل الاضطرابات العقلية والنفسية مداها مع البلوغ بينما الميل للانتحار يظل يتزايد مع تقدم السنين.
    وبذلك تكون تلك الدراسة الشهيرة قد طرحت عددآ من الاسئلة والتى من اهمها :
    لماذا ينتحر الرجال اكثر بكثير من النساء؟
    لماذا يصير الاكبر سنآ اكثر عرضة للانتحار؟
    لماذا يقل الانتحار وسط الطلئفة اليهودية عند مقارنتها بالكاثوليك؟
    والكاثوليك اقلّ من البروتستانت؟
    قام دوركهايم بالاجابة على هذه الاسئلة بشكل حاسم ليرسى قواعد علم الاجتماع بعد ان قام بتسليط الضوء على بنية المجتمع وقواه الموضوعية ومدى تأثيرها على الافراد.وقد اوضح دوركهايم ان حالات الانتحار تزداد كلما ضعفت الروابط الاجتماعية وسط مجموعة ما، بعبارة اخرى انها تتناسب عكسيآ مع درجة الترابط الاجتماعى، وهذا ما يفسر مثلآ ان حالات الانتحار وسط (العزابة) هى ضعف الحالات التى تحدث بين المتزوجين، ومعروف ان الزواج يوفر رولبط اجتماعية تقوّى من علاقة الفرد بمجتمعه، كذلك تقل حالات الانتحار بشكل ملحوظ وسط الاسر الكبيرة والممتدة ( حيث يسود دفء العشيرة كما يقول الطيب صالح) مقارنة بالاسر الصغيرة. ويقول دوركهايم فى معرض تفسيره انه كلما كان الفرد اقلّ اعتمادآ على مجتمعه وبالتالى اكثر اعتمادآ على نفسه، كلما لذداد قناعة بأنه ليس هناك من قيم وقواعد سلوك تعلوا على تلك التى تشكل ارضية مصالحه الخاصة. وهكذا فان المنهج الدوركهايمى يعطينا فكرة نصل لدرجة التميّز فى تفسير معدّلات الانتحار واختلافها من مجموعة الى اخرى، على انه ربما لا يستطيع تفسير حالة انتحار معينة ودوافعها ، وهذا ما تستطيع ان تقوم به المدرسة الظاهراتيّة.

    رد فعل الظاهرتيين على نتائج دراسة دوركهايم:
    رأينا كيف ان تسليط دوركهايم الضوء على بنية المجتمع ( مسألة الحقائق الاجتماعية وكشف تأثيرها على الافراد) قد اظهر لنا حقيقة هامة واساسية عن ظاهرة الانتحار يمكن توظيفها فى اتجاه المعالجة، ولكن هذا المذهب(الموضوعى) يعتبر ان ذلك كل الحقبقة فى محاولة لنفى المذاهب( الذاتية)، وفى المقابل يلاحظ القارىء ان العنوان الجانبى هو رد فعل وقد قصدت ذلك لابيّن للقارىء محاولة الفينومنولوجيين نفى المنهج الموضوعى واثبات فشله حيال فهم ومن ثم ايجاد معالجة للظواهر الاجتماعية. وهذه جرثومة مدارس الحداثة كما سبق ان اوضحت ( احادية الحقيقة ورفض التعدّد).
    على ان مناهج البحث الحديثة قد تخطت تمامآ هذا العيب الموروث، فما زال علماء البحث الاجتماعى المعاصرين بعتقدون بآهمية التركيز على دراسة الضغوط الاجتماعية التى تحد من او تؤثر على الافراد. اليوم يستخدم الباحثون طرائق احصائيّة لقياس المؤثرات المستقلة والمركّبة للمتغيرات الاجتماعية على العديد من انواع السلوك البشرى. يعتقد مثلآ ان اختيار شريك الحياة تلعب فيه المحبة الدور الحاسم، بيد ان هذه المحبة نفسها محددة ومكبوحة بواسطة الحقائق الاجتماعية حيت اوضحت الابحاث ان اكبر عدد من الزيجات يتم بين افراد من نفس المجموعة الاثنية او نفس الطبقة الاجتماعية.ومع ذلك لاتتم كل الزيجات بين من هم من نفس الطبقة الاجتماعية او المجموعة الاثنية ولذلك يحاجج الظاهراتيون بأن الدوركهامية فشلت فى احتكار تفسير كل الظاهرة لانها طبعت السلوك الانسانى بطابعها الاكثر تحديدآ و ميكانيكية وتصور البشر وكانهم قطيع من الضأن يسلكون سلوكآ متشابهآ فى الظروف المتشابهة وغير قادرين على تحديد خياراتهم وامتلاك مصائرهم. والحقيقة ان تجربة حياتنا اليومية تؤكد وجهة نظر الظاهراتيين، حيث يقوم الناس بتحديد خياراتهم والتى قد تكون صعبة فى بعض الاحيان، خيارات حول مهنهم ، فى اىّ بلد سوف يعيشون، وهكذا. وقد يأتى تصرف شخصين يتعرضان لنفس الظروف الاجتماعية مختلفآ وذلك بساطة لانهم يفهمون ويقرأون هذا الظرف الاجتماعى المحيط بهم قراءتين مختلفتين. وفى رأى اصحاب المنهج الظاهراتى ان التفسير الكافى للظواهر الاجتماعية يحتاج منا لاستيعاب المعانى الذاتية التى تربطنا بالحقائق الاجتماعية ومعرفة الطرق التى نقوم بواسطتها بعملية خلق ايجابى لهذه الحقائق الاجتماعية.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-12-2006, 10:12 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5301

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: طلعت الطيب)

    وما رميت اذ رميت

    2من 3

    اواصل ما انقطع من حديث حول المثل اعلاه والخاص بمعدلات الانتحار بعد ان عرفنا حقيقة ان معدلات الانتحار تختلف باختلاف درجة الترابط الاجتماعى، وهى الحقيقة التى ندين فى التوصل اليها لمنهج دوركهايم الموضوعى ودور الحقائق الاجتماعية فى توجيه سلوك الافراد. والسؤال الآن عما هى الاضاءات التى يقدمها المنهج المقابل؟
    يفيدنا علم الاجتماع الظاهرى فى التوصل الى حقيقتين هامتين وهما:
    اولآ نفترض ان فلانآ قد توفى فى حادث نتيجة اصطدامه بعمود فكيف يتسنى لنا معرفة ما اذا كان الحادث انتحارآ ام قضاء وقدر. ولمعرفة ذلك لابد من التحقيق مع اهل ومعارف المرحوم لمعرفة حالته العقلية والوجدانية قبل الحادث مباشرة وذلك لمعرفة ما اذا كانت هناك دوافع انتحار.

    ثانيآ مدى دقة المعلومات الاحصائية:
    يحاجج اصحاب علم الاجتماع الظاهراتى بأن الانتحار يصاحبه احساس يالعار والخجل لدى اهل المرحوم ولما كان مسجل الوفيات بشر فانه يتردد الف مرة فى تسبيب الوفاة نتيجة حادث انتحار ما لم تتوفر له معلومات اكيدة بذلك، اذ علينا هنا ان نتذكر ان احصائيات الانتحار ليست مجرد (حقائق موضوعية ولكنها مسآلة تتعلق بحياة البشر) وهذا السبب كافى للتأكيد بأن احصائيات معدلات الانتحار الرسمية فى المستشفيات تقل كثيرآ عما يحدث فى الواقع، وقد اجمع عدد كبير من الباحثين على صحة الملاحظة واكدوا ان حوالى ثلث الحالات على اقل تقدير لا يتم تسجيلها، اذ ربما تكون حالات الانتحار هى فى الواقع ضعف الاحصائيات المسجلة.
    قامت هذه المدرسة بالتشكيك المنطقى فى العديد من المعلومات الاحصائية ومنها على سبيل المثال التقارير الاحصائية عن اذدياد معدل الجريمة فى منطقة ما او وسط اقلية ما، وهنا يحذرنا الفينومينولوجيون من شرك الوقوع فى التسليم بتلك المعلومات ففى الكثير من الاحيان يكون سبب اذدياد البلاغات ناتج عن زيادة دوريات الشرطة وعدم التهاون مع اهالى المنطقة المعنية لمزاعم ازدياد الجريمة فيها وذلك لاسباب تتعلق بالتعالى الثقافى والاثنى. كذلك هناك جرائم يعاد تعريفها لاسباب سياسية politically motivated
    وبذلك نكون قد توصلنا لحقيقة هامة عن الانتحار وفرتها لنا مناهج البحث الدوركهايمية، وحقيفتين اخريتين لم يكن التوصل اليهما ممكنآ بدون منهج البحث المثالية( الظاهراتى) . وهذا التعدد فى الحقائق هو بالضبط ما ينشده الباحث المعاصرولذلك فهو يستخدم طرائق هى مزيج من انجازات المدرستين الموضوعية(المادية) و(المثالية) وذلك من اجل فهم وخلق وتغيير الوجود الاجتماعى، ولكن وفقآ للحد الذى تسمح به المحددات الاجتماعية ، بمعنى آخر هناك دائمآ خيارات للانسان بهذه الدرجة او تلك، وهذا هو المنهج الذى رسخه بامتيازالمفكر ماكس فيبر.
    وهو موضوع المساهمة القادمة .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-12-2006, 10:22 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5301

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: طلعت الطيب)

    عزيزى القارىء

    قبل انزال مساهمتى الختامية ، لدى بعض الملاحظات :
    اولا قرأت خبرآ مفاده ان الحزب الشيوعى ببحرى قد عقد مؤتمره وذلك فى اطار التحضيرلمؤتمر حزبهم العام الخامس، وهذه خطوة ايجابية وهامة خاصة وان آخر مؤتمر قد عقده هذا الحزب كان قبل حوالى 39 سنة، فى حالة نجاحه فى عقد مؤتمره ( وقطعآ الظروف السياسية تسمح بذلك ، وقد كانت تسمح فى قترات سابقة خاصة بعد انتفاضة ابريل 1985 بيد ان الارادة السياسية لم تكن متوفرة لدى قيادته)، فاءنه سيواجه قضايا فكرية هامة نأمل ان يتوفر على تخطيها بنجاح. اقصد هنا النجاح المتعلق بعملية الانتقال المعقدة من الماركسية الى التعددية والدفع بقضايا البلاد خطوة الى الامام وفى قلبها قضيّة العدالة الاجتماعية.
    وقد تكون هذه النقلة المرجوّة غير معقّدة لانها الثانية، اذ كانت الاولى فى تقديرى فى النصف الاول من السبعينات حيث قد تم نقل هذا الحزب الى موقف الاعتراف بواقع التعدد السياسى فى السودان وذلك باصدار السكرتارية المركزية وثيقتها الهامة ( الديمقراطية مفتاح الحل) والتى كان قد صاغها على ما اعتقد الاستاذ محمد ابراهيم نقد،
    فهل تتمكن قيادة هذا الحزب من تكملة مهمة الانتقال الى موقف فكرى تعدّدى ( وهى موضوع هذا البوست)؟
    هذا ما سوف تجيب عليه الايام، فالاجيال القادمة هى بالتأكيد القادرة على تقييم قيادة الحزب الحالية، وارجو صادقآ الا تفهم الوثيقة المذكورة على انها موقف تكتيكى على اثر فشل حركة 19 يوليو العسكرية وفى اطار درء آثار الحملة الشرسة على الحزب الشيوعى فى ذلك الزمان.
    ولأن هذا التحوّل لايتحقق بالحوار الفكرى وحده ، فانه يجب الا يفوتنا تناول العوامل الذاتية (النفسية) التى يمكن ان يكون لها تأثير كبير فى انجاح او تعويق الانتقال المنشود، ولذلك رأيت اهمية الاستعانة ببعض مناهج علم النفس ( اتمنى ان تغتنى بالحوار) فى محاولة للاجابة على او(على الاقل طرح اسئلة صحيحة) على الآتى:
    1) هل تتوفر لدى قيادة الحزب الشيوعى الارادة فى تجاوز الماركسية وهى التى( استثمرت ) جل حياتها فى التبشير بها؟ سيما وان هذه القيادة قد جاوزت عقدها السابع؟
    2) ما هى العوامل التى يمكن ان تقود الحوار وبالتالى نتائجه؟ اى الدوافع النفسية التى يمكن ان تقود الى حوار فى اتجاه التطرّف وتلك التى تؤدى الى الاعتدال؟

    القارىء العزيز
    نظلم هذا الحوار الجيّد كثيرآ اذا ما قمنا بتغييب المناخ النفسى الذى سيتم فيه ، داخل دهاليز الحزب الشيوعى. لتوضيح وجهة نظرى سوف اقوم بايراد التفسيرات التى قدمها علم النفس الاجتماعى فى محاولته الاجابة على السؤال التالى:
    كيف تورّط زعيم سياسى فى حجم ومهارة الرئيس الامريكى الراحل كينيدى، كيف تورّط فى اصدار قرارآ باعطاء الضوء الاخضر لتنفيذ اغبى عملية عسكرية على الاطلاق، تلك المعروفة بعملية (خليج الخنازير)؟
    هل يمكن ان تجد ميكانيزمات نفسية مشابهة طريقها داخل اروقة المؤتمر الخامس المرتقب للحزب الشيوعى السودانى؟
    هذا ما سأتناوله بالتفصيل بعد المساهمة المقبلة انشاء الله

    (عدل بواسطة طلعت الطيب on 13-12-2006, 10:28 PM)
    (عدل بواسطة طلعت الطيب on 13-12-2006, 10:44 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-12-2006, 00:37 AM

عدلان أحمد عبدالعزيز

تاريخ التسجيل: 02-02-2004
مجموع المشاركات: 2225

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    الأخ العزيز حيدر قاسم، أطيب التحايا..

    عرفت من بوست للأخت انعام حيمورة، أنك هذه الأيام تنعم بصحبة الأهل "آت لارج" فهنيئاً لك ولهم، وتبدوا مداخلاتك الأخيرة في هذا البوست أنك كمن قرر سداد دين كبير، قبل السفر، فأوفيتنا ياصديق، فما أجمله من تلخيص يقترب من الشمول، فقد أعجبتني إشارتك الذكية عن أن "فوكوياما" لم يكن أول من تكلم عن نهاية التاريخ، فقد سبقه "كارل ماركس" في حديث السيرورة (أو الصيرورة؟) والحتمية التاريخية! وقد إلتقط إشارتك (حسب ظني) الأخ الفاضل طلعت الطيب، فأعطاها بعداً إضافياً في حديثه عن " المنهج الجبرى" والحديث "يتسلسل" كما صدح مغنينا الراحل مصطفى سيدأحمد، وهو تسلسل بديع جمع المعرفة بالتراث الإسلامي مع علم النفس الحديث.

    الأخ العزيز طلعت الطيب، تحايا وتقدير..

    توقعتك في عطلة نهاية الإسبوع الماضي، ولكن يبدوا أن أعمال الصيانة للموقع ساهمت في حجب مساهمتك، أقدر مشغولياتك كما تقديري العميق لمساهماتك التي تناولت جانباً مهماً كثيراً ما نغفله، جانب التركيب النفسي، وأحد سماته البارزة "الغلاط" و"المكابرة" وذلك الجانب أعتقد أن المسؤول عنه لحد كبير هو عقلية وأسلوب الحياة الرعوي الذي وسم حياة كثير من قبائلنا، ف تلك العقلية لا تهتم كثيراً بمبادئ التعايش التي تتطلب التنازل، والبحث عن نقاط إلتقاء، فعند أول خلاف.. يازول أرض الله واسعة.. أها يقوم كل واحد يصر على رأيو.. يا إتكاتلوا يا إتفرتقوا كل واحد على بلد، ما أرض الله واسعة، وخاصةً في السودان! شفت كيف منهج التحليل المادي خاشي هنا برضو يا أخ طلعت؟ وقطعاً الأمر ليس إنعكاساً ميكانيكياً، فأنا أعتقد بصحة النظرية التي تزعم أن ما نكتسبه بالتعلم والمران يمكن أن يتم توريثه جينياً.. وفي سبيل إثبات ذلك تم إجراء تجربة على فئران الجيل 1، حيث يتم إغراقهم في حوض في عدد من المنافذ المكهربة بتيار غير قاتل، قليل جداً من المنافذ غير مكهرب.. الفئران تحاول الخروج وتذهب عشوائياً إلى المنافذ المختلفة، فترتد عن المكهربة حتى تجد طريقها للخارج بعد عدة محاولات، وبتكرار التجربة مرات ومرات، أضحى عدد المحاولات الخطاء يقل تدريجياً.. الأجيال اللاحقة منها 2، 3، و4.. كان حظها أفضل، حتى في تجربتها الأولى تجاه إيجاد المخرج الصحيح، بينما نفس الجيل رقم 4 من نفس نوع الفئران والذي لم يدخل أجداده التجربة، كانت نسبة محاولاته الخطأ عند أول تجربة له، ممثالة للجيل رقم 1 عند تعرضه للتجربة أول مرة! أعتذر إذا كنت قد سرحت قليلاً، ولكن أظن أن هناك صلة ما بالموضوع.

    الأخ طلعت أستحثك إكمال ما بدأته فهو قيم، ويلامس جانب لم نعتن به كفاية، وبه أعتقد أن هذا البوست بالتحديد سيكون إستنفذ غرضه تقريباً -رغم أن قضاياه لا تستنفذ- سندعه قائماً في الإرشيف، وسنواصل نقاش القضايا التي تهمنا في بوستات أخرى ربما.

    لكم، المساهمين، والقراء، عميق تقديري.

    عدلان.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-12-2006, 02:34 AM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5301

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    الاخ الفاضل عدلان
    خالص التحايا والود
    فعلآ المشغولية والارشفة هى التى حالت دون ظهور مساهمتى فى عطلة نهاية الاسبوع واوافقك الرأى فى اهمية مواصلة الحوار فى مناسبات اخرى ، وحتى تسنح الفرصة اود ان انبه الى ان المساهمة الاخيرة كانت تدور حول امكانية ادراج كارل ماركس مع ماكس فيبر كامتداد للمدارس الفكرية وبالذات تلك الخاصة بما بعد الحداثة ، اذ ان ماركس يعتقد بالدور الذى تلعبه الثقافة ولكن الاشكالية الفلسفية الخاصة ( باهمية حسم المسألة الاساسية فى الفلسفة) هى التى جعلته يلحق الثقافة والاديان (بالبناء الفوقى ) الامر الذى غيّب دور الثقافة كعامل مستقل لا يقل اهمية عن العامل الاقتصادى ولعله من المفيد ذكره ان اهم اضاءات المفكر ماكس فيبر جاءت من خلال نقده الايجابى لاعمال كارل ماركس واتفاقه معه فى العديد من القضايا الاساسية والتى من اهمها اهمية العامل الاقتصادى والتحليل الطبقى لكل من يضع العدالة الاجتماعية كهدف نبيل يسعى الى تحقيقه. ربما كان اهتمام فيبر باهمية معنى النشاط الانسانى والاعتراف بالدور المستقل للعامل الثقافى هو ما يميّزه . هذا اضافة الى شكّه العميق فى تنبؤات ماركس حول ترشيحه للطبقة العاملة كخاتمة للتاريخ البشرى.
    كذلك اؤكد على اهمية العامل النفسى ودوره الذى ربما لا يقل اهمية عن العوامل الاقتصادية والثقافية فى اتخاذ اهم القرارات السياسية فى بعض الاحيان وذلك ما لشىء الا لان القيم الانسانية هى التى تشكل العصب فى علوم الاجتماع والسياسة.
    ربما تسنح الفرصة لتوضيح مثلا كيف لعبت نظرية عدم الانسجام (dissonance theory) دورا هاما فى تفسير موقف الناخب الامريكى بعد فضيحة ووترقيت الشهيرة، وكيف يمكن لما عرف بالرغبة فى التطابق (conformity) بأن تحوّل القرارات ااتى يتمخض عنها النقاش الجماعى الى ان تكون اسوأ من رأى شخص واحد واكثر تطرفآ وعدم واقعيّ وذلك عندما تتسبب فى خلق ظاهرة الاستقطاب(group polarization) وكذلك اهمية الفرق بين ما يعرف بالتوضيح المعلوماتى والآخر المعيارى Informational and Normative explanations و مدى نجاح تلك الظواهر النفسية فى استكمال تفسير كيف اتخذ البيت الابيض اسوأ القرارات مثلآ حينما قرر غزو كوبا وتصعيد الحرب فى فيتنام
    وهل المؤتمرالخامس المزمع للحزب الشيوعى يعد معصوما من مثل تلك العوامل النفسيّة ام انه الاكثر عرضة للاصابة بها؟
    ربما تسنح الفرصة لتوضيح ذلك قريبآ انشاء الله

    (عدل بواسطة طلعت الطيب on 20-12-2006, 04:05 AM)
    (عدل بواسطة طلعت الطيب on 20-12-2006, 04:19 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 3 „‰ 3:   <<  1 2 3  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de