🌷🌷كارل ماركس في القاهرة

🌷🌷كارل ماركس في القاهرة


10-12-2026, 10:35 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1791797756&rn=0


Post: #1
Title: 🌷🌷كارل ماركس في القاهرة
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 10-12-2026, 10:35 AM

10:35 AM October, 12 2026

سودانيز اون لاين
محمد عبد الله الحسين-
مكتبتى
رابط مختصر



بعد ١٥٠ عاما ؟؟

Post: #2
Title: Re: 🌷🌷كارل ماركس في القاهرة
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 10-12-2026, 10:40 AM
Parent: #1

البعض أصر على استضافته في القاهرة
قبل ٥ اعوام
# سامح نجيب كان بوده ان يمنحه الجنسية الفخرية باعتباره مواطنا امميا..

Post: #3
Title: Re: 🌷🌷كارل ماركس في القاهرة
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 10-12-2026, 10:42 AM
Parent: #2

للاسف لم يلبي ماركس الدعوة ولكن اقيم احتفالا موازيا لحضوره...

"قراءة كارل ماركس في القاهرة"

لماذا؟؟
هذا ما اجابوعليه سامح مجيب

Post: #4
Title: Re: 🌷🌷كارل ماركس في القاهرة
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 10-12-2026, 11:00 AM
Parent: #3


أدناه ما كتبه الكاتب والمثقف والناشط سامح نجيب. ونسبة لطول المقال سأقسمه على أجزاء.‏
وحتى لا يحدث انقطاع لتواتر المقال أرجو تأجيل التعليق بعد اكتمال تنزيل أجزاء المقال.‏
ماركس في القاهرة
سامح نجيب
شاركت خلال صيف 2017 في حلقة قاهرية لقراءة المجلد الأول من كتاب "رأس المال" لكارل ماركس. ‏
وكان السؤال الأول الذي شغل من أقدموا على هذه "المغامرة" هو "لماذا؟" لماذا نقرأ كتاب ضخم نشر
منذ ‏‏150عامًا، حتى وإن كان لمفكر كبير مثل كارل ماركس؟ ألم يتغير العالم كثيرًا منذ القرن التاسع عشر؟
‏ثم ألم يكن كارل ماركس مفكرًا ألمانيًا يكتب في لندن من زمن بعيد؟ لماذا نقرأه نحن قاطني القاهرة في
‏القرن الحادي والعشرين؟
سأحاول في هذا المقال الإجابة على هذه الأسئلة، ثم سأتناول بعض الأفكار الهامة في الكتاب في سياق ‏
علاقتها بالواقع المصري. لا يمكننا بالطبع في هذه المساحة أن نقدم عرضًا وافيًا لهذا الكتاب العملاق، ‏ليس
فقط في حجمه ولكن أيضًافي ثراء وتعقيد ما يتضمنه من أفكار. كل ما أسعى إليه هنا هو عرض ‏عدد صغير
من أطروحات الكتاب ومحاولة استكشاف ما تثيره من أسئلة حول الواقع المصري، ربما ‏يثير هذا فضول القارئ
لخوض تجربة قراءته‎.‎

صدر المجلد الأول من رأس المال عام 1867، وهو الجزء الوحيد من مشروع رأس المال الذي نشر في ‏حياة ماركس.
أما المجلدانالثاني والثالث، فنشرا بعد وفاته بمراجعة وتحرير شريكه السياسي وصديق عمره ‏فريدريك إنجلز. وكانت
هذه المجلدات الثلاث جزءًا من مشروع ضخم لم يتمكن ماركس من إكماله. إذ ‏يخطط لمجلدات أخرى حول الدولة
والطبقة العاملة والسوق العالمية والمنهج ولكنه لم يكتب أيًا منها. ‏ومن المخطوطات التي نشرت بعد وفاته إلى
جانب المجلدين الثاني والثالث، ثلاث مجلدات بعنوان ‏‏"نظريات فائض القيمة"، ومجلد الغروندرسة (أسس نقد
الاقتصاد السياسي) وهو بمثابة مسودة أولية ‏لكتاب رأس المال.إذًا فالمجلد الأول، رغم ضخامته، هو الجزء الأول
من مشروع أكبر بكثير لم يتمكن ‏ماركس من إنجازه بالكامل. ولكنه رغم ذلك يحتوي على بلورة لمجمل أفكاره
وإسهاماته النظرية، يصعب ‏أن نجدها في أي من كتبه الأخرى‎.‎

ربما كان أحد المؤشرات على أهمية كتاب رأس المال، خاصة بالنسبة للذين يعتبرون أنفسهم ‏‏"ماركسيين"، هو
سيل الكتب التي تعرض أو تشرح المجلد الأول. فعلى سبيل المثال، وخلال الأعوام ‏الخمس الماضية، نشر عدد
من كبار الماركسيين المعاصرين كتبًا حول رأس المال. ديفيد هارفي، وهو ‏ربما أهم مفكر ماركسي معاصر، صدر
له هذا العام كتاب بعنوان "ماركس ورأس المال وجنون المنطق ‏الاقتصادي"، وفردريك جيمسون، وهوأهم نقاد
الأدب والثقافة الماركسيين المعاصرين، صدر له، أيضًا هذا ‏العام، كتاب بعنوان "تمثيل رأس المال: قراءة للمجلد
الأول. في حين صدر لأليكس كالينيكوس، وهو ‏مفكر ماركسي له العديد من المؤلفات السياسية والفلسفية، العام
الماضي كتاب بعنوان "فك شفرة رأس ‏المال‎".‎

أثار رأس المال جدلاً واسعاً ما بين المفكرين الماركسيين خلال القرن العشرين. فهناك مدرسة لويس ‏آلتوسير البنيوية،
التي ترى أن أعمال ماركس تنقسم الى مرحلتين أساسيتين: مرحلة الشباب التي كان ‏ماركس فيها تحت تأثير الفلسفة
المثالية وخاصة فلسفة الألماني جورج فلهلمهيجل، ومرحلة النضج التي ‏أنتج فيها رأس المال ككتاب علمي متحرر
من بقايا المثالية الهيجلية. أما المدرسة الثانية، والتي كانت ‏هدفًالنقد آلتوسير وغيره من الماركسيين البنيويين،
وتضم جورج لوكاش وأنطونيو جرامشي، فهي تعتبر ‏أن هناك علاقة وثيقة بين أعمال ماركس الأولى ذات الطابع
الفلسفي وأعماله الأخيرة ومنها رأس المال. ‏فالمنهج الجدلي الذياستعاره ماركس بشكل نقدي من هيجل، ومفاهيم
الاغتراب والانفصال والتوسط‎ ‎‎(mediation)‎، هي عناصر أساسية في كتاب رأس المال. وكما علق لينين بشكل فيه
بعض المبالغة، ‏فبدون فهم هيجل يصعب فهم رأس المال‎.‎

ولكن هناك فروق واضحة في الأسلوب والمنهج بين أعمال ماركس التاريخية والسياسية وبين رأس ‏المال. ففي
رأس المال يبدأ ماركس من المجرد ليصل بنا من خلال تفاعل جدلي إلى الملموس. أما في ‏أعماله التاريخية
والسياسية فيشتبك بشكل مباشر مع الصراعات السياسية والاجتماعية الملموسة بكل ما ‏فيها من تأثيرات فردية
وثقافية خاصة باللحظة التاريخية التي يتناولها. مهم ملاحظة ذلك عند قراءة رأس ‏المال. فحين نجده يصف عالم
ليس فيه سوى الرأسمالي والعامل، فهو يفعل ذلك كنوع من التجريد يسمح ‏له أن يشرح تحليله، وليس علامة
على التبسيط المخل كما يتصور البعض. هو لا يلغي تفاصيل الواقع ‏الملموس بمختلف طبقاته وفئاته وأفراده،
كما هو واضح في كتاباته التاريخية، بل يجرد من ذلك الواقع ‏لشرح نظريته‎.‎

وربما كان ما يميز الكتاب هو أيضًا ما يجعل قراءته صعبة بعض الشيء. فالكتاب مزج بين ثلاث ‏عوالم مختلفة:
عالم الاقتصاد السياسي في القرنين السابع عشر والثامن عشر والذي يعتبر الكتاب نقدًا ‏له، وعالم الفلسفة الألمانية
وخاصة هيجل الذي يبني ماركس على أساسه منهج البحث وأيضاً منهج ‏العرض، وعالم المدارس الاشتراكية
الفرنسية "الطوبوية" التي ظهرت في النصف الأول من القرن التاسع ‏عشر مع بدايات الحركات العمالية.
يفسر البعض هذا المزج غير المسبوق بتطور حياة ماركس من ‏طالب الفلسفة الهيجلي في ألمانيا، إلى اللاجئ
الثوري في فرنسا، وأخيرا الباحث في الاقتصاد السياسي ‏في مكتبة المتحف البريطاني في لندن. ولكن الموضوع
أعقد من ذلك وأكثر إثارة. فماركس كان قبل كل ‏شيء ثوريًا يريد تحطيم الرأسمالية وبناء الاشتراكية على أنقاضها.
وهو قد اكتشف مبكرًا مركزية الطبقة ‏العاملة في هذا المشروع السياسي، ولكن الحركات الاشتراكية، خاصة في
فرنسا، كانت طوبوية وينقصها ‏تحليل ونقد علمي وعميق للرأسمالية التي أرادوا تجاوزها. وكان الاقتصاد السياسي
علمًا برجوازيًا يبرر ‏الرأسمالية، أو غير قادر على تجاوز حدودها على المستوى النظري، ولكنه الوقت نفسه، خاصة
في ‏حالتي آدم سميث وديفيد ريكاردو، وضع الأسس العلمية لفهم آليات الاقتصاد الرأسمالي. إذن فكارل ‏ماركس
أراد نقد الرأسمالية وكشف تناقضاتها، مستخدمًا المنهج الجدلي، لصالح مشروع الثورة الاشتراكية‎.‎

أما الذين يظنون أن رأس المال كتاب اقتصادي ممل وجاف فهم مخطئون بشدة. فإلى جانب المنهج ‏الجدلي في
التحليل والعرض، فالكتاب مليء بالاستعارات والرموز الأدبية والفلسفية من عالم اليونان ‏القديمة وفلسفة أرسطو
ومن الأدب العالمي، فنجد مسرح شكسبير وشعر دانتي وروايات بلزاك في ‏مختلف فصول الكتاب، وهو ما يجعل
منه عملًا أدبيًا في حد ذاته‎.‎

ولكن لماذا نقرأ الكتاب في القاهرة؟ ألسنا جزءًا من العالم الثالث أو ما يسمى الآن الجنوب العالمي؟ ‏كيف نستفيد
من نظرية أوروبية تطورت في سياق فهم ظاهرة أوروبية وهي الرأسمالية الصناعية؟ وأين ‏خصوصياتنا الثقافية
والتاريخية؟

عندما كتب ماركس رأس المال كانت الرأسمالية الصناعية بالفعل حكرًا على بعض الدول في أوروبا ‏الغربية على
ىشمال الولايات المتحدة.أما بلدان "الجنوب" مثل مصر والهند والصين والبرازيل والمكسيك، ‏فكانت كلها بلدانًا زراعية
يشكل الفلاحون فيها أكثر من 95%من السكان. ولكن رغم ذلك، فالرأسمالية، ‏حتى في ذلك الحين، كانت قد بدأت
في ربط تلك البلدان بمصانعها الحديثة من خلال تحويلها إلى ‏مزارع ومناجم للمواد الخام ومن خلال تصدير سلعها
الصناعية. أما اليوم فقد انتقلت الصناعة الرأسمالية ‏إلى تلك البلدان. فالصين هي "ورشة العالم" كما كانت تعرف
بريطانيا في القرن التاسع عشر. وقد غزا ‏نمط الإنتاج الرأسمالي مختلف بقاع الأرض من جنوب أفريقيا إلى سيبريا،
ومن تشيلي إلى فيتنام. لكل ‏دولة ومنطقة خصوصياتها الثقافية والتاريخية، ولكن ما من شك أن عالم اليوم بمختلف
ثقافاته وأديانه ‏وشعوبه وقومياته أصبح نمط الإنتاج الرأسمالي فيه مهيمنًا‎.‎

فيما يلي عرض موجز، وللأسف "مخل" بعض الشيء، لبعض الأفكار الأساسية في كتاب رأس المال، ‏التي تفتح أسئلة
هامة حول واقعنا وتاريخنا المصري. الغرض هنا كما أوضحنا أعلاه ليس تقديم شرح ‏واف لهذه الأفكار، بل مجرد عرض
بعضها بما قد يثير فضول القارئ‎.‎

Post: #5
Title: Re: 🌷🌷كارل ماركس في القاهرة
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 10-13-2026, 12:09 PM
Parent: #4

متابعة للجزء الثاني وقبل الأخير من الموضوع:‏
عادة ما لا يتجاوزه كثير من القراء الجزء الأول من الكتاب والمعنون "السلعة والنقد". فصدمة المنهج الجدلي ‏
والتجريد والبداية غير المتوقعة للكتاب تثير الكثير من الصعوبات. فماركس يبدأ بالسلعة، وهو يبدو مدخل
‏بسيط وملموس. ولكنه سرعان ما يعقّد الأمور بطرحه حول التناقض بين قيمة السلعة الاستعمالية وقيمتها
‏التبادلية. فلكل سلعة قيمة استعمالية تميزها عن السلع الأخرى، هي خصائصها المادية التي يراها الناس في
‏مجتمع ما في لحظة ما مفيدة لهم. والاختلاف بين القيم الاستعمالية للسع هو، بداهةً، "أساس" التبادل. ولكن
‏‏"إمكانية" التبادل تعني أن هناك مشترك ما بين كل السلع، فما هو؟‏

يصل بنا ماركس عن طريق سلسلة طويلة من الأمثلة إلى عدد من الاستنتاجات: أولاًأن المشترك بين كل ‏السلع
هو وقت العمل الضروري اجتماعيًا الذي بذل في إنتاجها، وهو "القيمة" الحقيقية للسلعة. ثانيًا أن ‏العمل مثل
السلعة له طبيعتين، فهو من جانب عمل ملموس ومحدد (غزل أو نسج أو نجارة)، وهو من ‏جانب آخر عمل مجرد
(ساعات العمل الضرورية اجتماعيًا لإنتاج أي سلعة، باعتبارها ساعات عمل مجردة ‏وعامة يمكن المقارنة بينها).
ثالثًا أن النقود عبر تاريخ طويل ومعقد من التطور أصبحت مقياسًا للقيمة وفي ‏ذات الوقت أداة لتداول السلع
(وبالطبع فهناك تناقض جدلي بين الدورين). ورابعًا، وفي الجزء الأخير من ‏الفصل الأول، يطرح ماركس فكرة
أصبحت سواء بالنسبة لمن تبناها أو من يختلف معها أحد أهم الأفكار ‏الماركسية، وهي صنمية أو "فتيشية"
السلعة. فنحن لا نرى العمل المبذول في إنتاج السلعة، نحن نتعامل ‏فقط مع سعر السلعة بالنسبة للسلع
الأخرى. فالسلع تعرض لنا في صف طويل في السوبرماركت على ‏سبيل المثال، ولكننا لا نرى العمل الذي
يشكل قيمتها الحقيقية، نرى فقط سلسلة من الأسعار. نرى سعر ‏الشاي ولا نرى الفلاح الذي زرعه ولا العامل
الذي عبأه ولا السائق وعامل الميناء وعامل السفينة الذين نقلوه ‏حتى يتم رصه في السوبرماركت. ماذا يفعل
ذلك بوعي الإنسان؟ في مجتمع الإنتاج السلعي المعمم تبدو ‏العلاقة بين الأشياء-السلع كعلاقة اجتماعية،
في حين تبدو العلاقة بين البشر المنتجين علاقة بين السلع-‏الأشياء‎.‎

ماذا عننا نحن؟ هل نعيش في مجتمع يسوده الإنتاج السلعي؟ لننظر حولنا، إلى ملابسنا والأكل الذي نأكله
‏والمنازل التي نسكنها والكتب والجرائد التي نقرأها والموبايل الذي يربطنا بالآخرين، بل إلى كل شيء ‏نستخدمه
أو نستفيد منه. لا يوجد شيء في القاهرة ليس سلعة سوى الهواء الملوث الذي نتنفسه. ولكن ماذا ‏يعني ذلك
بالنسبة لوعينا؟ نسمع كثيرًا حول زيادة التدين وهيمنة الأفكار الدينية المحافظة خلال الخمسين ‏عامًا الأخيرة،
ونسمع عن صراع بين أفكار دينية وأفكار علمانية. ولكن ماذا عن التحولات في الحياة ‏المباشرة التي أحدثها
التطور الرأسمالي؟ ماذا عن هيمنة السلعية على هذه الحياة في المدينة؟ حتى ‏المصحف الذي يقرأ فيه
المتدين هو سلعة، الورق والحبر والغلاف، كل ما فيه سلع، حتى وإن كان ‏المضمون ومعنى الكلمات ذو
طبيعة روحانية، فالشكل الذي يتوسط بيننا وبين هذه الكلمات هو السلعة ‏الرأسمالية. ما هي العلاقة بين
الشكل والمضمون؟ هل يمكن دراسة الحالة الدينية في مصر دون الربط بينها ‏وبين تطور الرأسمالية وما
أحدثته وتحدثه من تغييرات في حياتنا اليومية؟

في الأجزاء الثلاث التالية من الكتاب (من الثاني الى الرابع) يأخذنا ماركس من النقد إلى رأس المال ومن
‏عالم السوق إلى عالم الإنتاج: يستثمر الرأسمالي في شراء وسائل إنتاج وقوة عمل لإنتاج السلع التي يبيعها
‏في السوق لتحقيق ربح. ولكن من أين يأتي الربح؟ هنا يقدم ماركس نظريته الشهيرة حول الاستغلال ‏
واستخراج فائض القيمة. فوسائل الإنتاج من آلات وأدوات ومواد خام هي عمل ميت، أي أنها تخزن عملًا ‏
سابقًا، فهي بالضرورة نتاج لعمل سابق بذل حتى توجد. فقط من خلال تفاعل قوة العمل (العمل الحي)
تبث ‏الحياة في وسائل الإنتاج ومن خلال عملية الإنتاج تنتج قيم جديدة. قيمة العمل الميت تنتقل كما هي
دون ‏أي زيادة إلى السلعة الجديدة، أما العمل الحي –الجهد المبذول على الآلات- فهو سلعة من نوع ‏خاص.
فالأجر الذي يدفعه الرأسمالي للعامل لا علاقة له بما ينتجه، بل بما يحتاجه العامل لإعادة إنتاج ‏نفسه، أي
بقيمة السلع التي يحتاجها العامل (مأكله وملبسه ومسكنه ومصاريف أسرته، إلخ) لكي يظل حيًا ‏ومنتجًا.
ولكن ساعات العمل التي يحتاج أن يقدمها العامل لإنتاج ما يعادل قيمة هذه السلع أقل من ساعات ‏العمل
التي يقدمها بالفعل للرأسمالي في يوم العمل. والفرق بين القيمتين هو مصدر "فائض القيمة" وبالتالي ‏الربح‎.‎
كلما زادت ساعات العمل، كلما زاد الفائض. ولكن هناك حدود بيولوجية واجتماعية ليوم العمل، وهناك
تاريخ ‏طويل من الحركات العمالية التي تحاول الحد من ساعات العمل. إذن فهذه الوسيلة لزيادة فائض
القيمة من ‏خلال زيادة ساعات العمل (ما يسميه ماركس فائض القيمة المطلق) سرعان ما تصل إلى سقف
يدفع ‏الرأسمالي للبحث عن وسائل أخرى. ولكن لماذا لا يكتفي الرأسمالي بالربح الذي يحققه؟ لماذا يحاول
طوال ‏الوقت أن يزيد من فائض القيمة؟ هل هو الجشع؟ يطرح ماركس أن الدافع الحقيقي هو الضغط
التنافسي، ‏فالرأسمالي يحتاج لبيع سلعه في السوق، ولكنه ليس وحده في السوق،فإذا لم يتمكن من إنتاج
سلع منافسة ‏من حيث الثمن والمستوى، فسرعان ما سيتم الإطاحة به من السوق نحو هاوية الإفلاس‎.‎

هنا يلجأ الرأسمالي إلى وسيلة أخرى لزيادة فائض القيمة وهي تطوير عملية الإنتاج بحيث تزيد إنتاجية
‏العاملون بحيث يزيد الفرق بين ساعات العمل الضرورية لإعادة إنتاج العامل (وبالتالي الأجر) وبين يوم ‏
العمل الكامل. والتطوير هنا يتم على مستويين: المستوى التنظيمي، أي إعادة تنظيم تقسيم العمل لزيادة
‏كفاءة العملية الإنتاجية، والمستوى التقني، أي تطوير تكنولوجيا الإنتاج، خاصة من خلال الميكنة (ما ‏يسميه
ماركس فائض القيمة النسبي). وكلما طور أحد الرأسماليين عملية إنتاجه بإحداث بنقلة تكنولوجية ‏تزيد من
إنتاجية عماله، كلما استفاد، مؤقتًا، بسبب زيادة الفرق بين الأجر والقيمة التي ينتجها العاملين لديه ‏هو فقط.
ولكن سرعان ما تنتشر النقلة التكنولوجية إلى الصناعة ككل، ومن ثم تتلاشى الميزة النسبية ‏المؤقتة التي
استفاد منها هذا الرأسمالي، ويعود الضغط من أجل مزيد من التطوير لزيادة الإنتاجية. وهذا هو ‏مصدر
الديناميكية التكنولوجية الدائمة في نمط الإنتاج الرأسمالي‎.‎

هناك عدد من الاستنتاجات التي يصل إليها ماركس من خلال هذا التحليل لها قيمتها بالنسبة لنا في قاهرة
‏القرن الحادي والعشرين: أولًا أن معدل الاستغلال (الفرق بين الأجر والقيمة التي ينتجها العامل) يمكن أن
‏يرتفع حتى مع زيادة الأجور. فكلما زادت الإنتاجية من خلال الميكنة زاد بشكل مطرد فائض القيمة بمعدل
‏أكبر وأسرع كثيرًا عن الزيادة في الأجر. ومن جانب آخر،فإن التخفيض في تكلفة إنتاج السلع التي ‏يستهلكها
العامل تمكن الرأسمالي من تخفيض الأجور أو على الأقل تثبيتها لفترات أطول‎.‎

منذ ستينات عبد الناصر وإعلام الدولة لا يتوقف عن الحديث عن الدعم الذي تقدمه الدولة للفقراء ومحدودي
‏الدخل، أي العمال والموظفين، من خلال توفير السكن والكساء والغذاء بأسعار زهيدة. ولكن إذا كان تحليل
‏ماركس صحيح حول علاقة الأجور بقيمة سلة السلع التي يحتاجها العمال لإعادة إنتاج نفسهم، فأي ‏تخفيض
في أسعار هذه السلع يخفض الأجور التي يدفعها الرأسمالي، أي يزيد من فائض القيمة وبالتالي ‏من الربح.
أي أن الدعم الذي كانت تقدمه الدولة لم يكن انحيازًا للعمال بل محفزًا للرأسمالية. أما إلغاء الدعم ‏دون زيادة
في الأجور، وهو ما يحدث اليوم، فهو إلى جانب كونه نهبًا منظمًا فهو سياسة غير قابلة ‏للاستمرار، ليس فقط
بسبب المقاومة العمالية التي ستواجهه بالضرورة، ولكن أيضًا لأن النظام الرأسمالي ‏قائم على طبقة عاملة
قادرة على إعادة إنتاج نفسها من خلال الأجر، فإن زاد النهب عن الحد المعقول ‏تعطلت هذه القدرة‎.‎

ثانيًا، وكما رأينا، ففائض القيمة، سواء المطلق أو النسبي، لا ينتج إلا من خلال استغلال العمال في عملية ‏الإنتاج
الرأسمالي. ولكن منذ ستينات القرن الماضي والنظرية الاقتصادية السائدة في أوساط اليسار ‏المصري، وهي
نظرية التبعية (سمير أمين، جوندر فرانك، إيمانيول فالرشتين)، تقدم تصورًا قائمًا على أن ‏استخراج فائض القيمة
يأتي من استغلال الدول النامية (الأطراف) لصالح الدول الصناعية (المراكز) من ‏خلال ما يسمى بالتبادل
اللامتكافئ. بل أن العمال في الدول الصناعية طبقًا لهذه المدرسة يستفيدون من ‏‏"الاستغلال المضاعف" لعمال
الدول النامية. إذن فوفقًا لنظرية التعبية يتحول الاستغلال من كونه علاقة ‏اجتماعية في عملية الإنتاج الرأسمالي
إلى كونه علاقة قومية بين دول العالمين "الأول" و"الثالث"، بل ‏ويتحول الصراع الطبقي بين الرأسمالية العالمية
والطبقة العاملة العالمية إلى صراع قومي يكتل العامل في ‏الدول الصناعية مع الرأسمالي في بلاده في مواجهة
تكتل الرأسمالي والعامل في الدول النامية‎.‎

Post: #6
Title: Re: 🌷🌷كارل ماركس في القاهرة
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 10-17-2026, 08:28 AM
Parent: #5

الجزء الأخير
في الجزء السابع من الكتاب، وعنوانه "عملية التراكم الرأسمالي"، يبلور ماركس الكثير من أطروحات ‏الأجزاء السابقة. فالرأسمالي يبدأ عملية الإنتاج بشراء قوة العمل ووسائل الإنتاج، ويدير عملية إنتاج ‏السلع، ويبيع السلع في السوق. وما يسترده من مال من خلال هذا البيع بالطبع يجب أن يزيد عما ‏استثمره في البداية: هذه الزيادة هي فائض القيمة. والضغط التنافسي يضطره إلى إعادة استثمار الجزء ‏الأكبر من فائض القيمة في توسيع وتطوير مصنعه أو شركته (التراكم من أجل التراكم، الربح من أجل ‏الربح). أي أن مع كل دورة إنتاجية يزيد حجم الاستثمار عن الدورة السابقة، وتكون النتيجة هي زيادة ‏حجم رأس المال بعد كل دورة وزيادة الاستثمار في الميكنة والتكنولوجيا‎.‎

الاستثمار في التكنولوجيا والميكنة يزيد من إنتاجية العمال وبالتالي يستبدل أعدادًا كبيرة منهم، مما يزيد ‏من أعداد العاطلين. ولكن الرأسمالية ككل تحتاج إلى مرونة كبيرة في سوق العمل.فالطفرات التكنولوجية ‏تخلق البطالة ولكن فترات الانتعاش والنمو السريع تحتاج لاستيعاب سريع لكل من هو متاح في سوق ‏العمل، في حين تؤدي فترات التراجع والكساد لارتفاعات جديدة في نسبة العاطلين. أي أن الرأسمالية ‏كنظام تحتاج دائمًا إلى أن يكون نسبة من السكان عاطلين‎.‎

يكتب ماركس عن ثلاث أنواع من البطالة: البطالة العائمة وتتكون من ذلك القسم من سوق العمل الذي ‏لا يعمل حاليًا ولكنه يبحث عن عمل أو يتحرك من عمل لآخر، أما النوع الثاني هو البطالة الكامنة، ‏وهي قطاعات السكان التي يمكن تحويلها لعمال (الفلاحين، النساء غير العاملات، سكان المستعمرات ‏أو المستعمرات السابقة، إلخ)،والنوع الثالث هو البطالة الراكدة، وهو يعني بها تلك القطاعات التي تقف ‏دائمًا على أطراف عملية العمل دون أن تكون جزء منها (فقراء المدينة وأطفال الشوارع نموذجًا).إذن ‏فحين نتحدث عن سكان "زائدين"، فهم في واقع الأمر جيش العمل الاحتياطي الضروري لتغذية الماكينة ‏الرأسمالية‎.‎
عندما وصل عدد سكان مصر إلى ١٠٠ مليون، تحدث السيسي عن أزمة زيادة السكان كأحد أهم ‏العوامل المعيقة للتنمية في مصر. ولكن مبارك ألقى نفس الخطاب عندما تجاوزنا الثمانين مليون، ‏والسادات عندما تجاوزنا الأربعين، مليون وعبد الناصر عندما تجاوزنا الثلاثين. إذن فلا شك أن أزمة ‏الزيادة السكانية تشكل أحد المحاور الأساسية في خطاب الدولة المصرية: نعاني من الفقر لأن الفقراء ‏ينجبون الكثير من الأطفال، أي أن الفقراء هم السبب في فقرهم، بل السبب في تعطيل عجلة التنمية. ‏وبالطبع فهذا الخطاب الأيديولوجي يبرئ الدولة والرأسمالية عن أي مسؤولية. هذه أفكار موجودة منذ ‏القرن الثامن عشر ونظر لها روبرت مالتوس المفكر الاقتصادي اليميني الشهير والذي كان ماركس ‏يسميه "ذلك القرد مالتوس‎".‎

في مصر جيش العمل الاحتياطي لا يخدم فقط احتياجات الرأسمالية المصرية كوسيلة لتخفيض الأجور ‏وتكثيف العمل لمن يجدونه وكاحتياطي لفترات الانتعاش وزيادة الطلب على العمالة، ولكنه يخدم أيضًا ‏السوق العالمي، وذلك حال كثير من البلدان النامية. ففي الحالة المصرية كان جيش العمل الاحتياطي ‏مصدرًا هامًا لقوة العمل في منطقة الخليج وليبيا في فترة الانتعاش البترولي، ونفس الشيء ينطبق على ‏العمالة التركية في ألمانيا والهندية في بريطانيا والمغاربية في فرنسا أثناء فترة الانتعاش الكبير بعد ‏الحرب العالمية الثانية‎.‎

الجزء الأخير في كتاب رأس المال يتناول ما يسميه ماركس "التراكم البدائي" للرأسمالية، وهو يتضمن ‏تحليلًا تاريخيًا لجذور الرأسمالية الصناعية. فالرأسمالية الصناعية تستلزم شرطين أساسيين لبدء عملية ‏التراكم: الأول هو وجود طبقة من السكان المعدمين والمنفصلين تمامًا عن أي أدوات ووسائل إنتاج، ‏والثاني هو وجود طبقة أخرى راكمت الثروات الضرورية لبدء الاستثمار الرأسمالي. يحاول ماركس ‏الإجابة على سؤال بسيط: ماذا حدث لتتركز الثروات في يد البعض وتتحول قطاعات واسعة من الناس ‏إلى معدمين مضطرين لبيع قوة عملهم؟ والإجابة واضحة في التاريخ: العنف. فالاستعمار ونهب ثروات ‏المستعمرات، خاصة الذهب والفضة، الذي رافقه مذابح قتل فيها الملايين في أفريقيا وأمريكا الجنوبية ‏وآسيا، شكل أحد الوسائل الأساسية في مراكمة الثروات الكافية لبدء الرأسمالية الصناعية. هذا من ‏ناحية. ومن ناحية ثانية، فإن دور الدولة القمعي في طرد الفلاحين من أراضيهم وتجويعهم من خلال ‏عمليات تحويل الأراضي المشاع إلى ملكيات خاصة، هو الذيدفع بملايين من الفلاحين إلى المدن بحثاً ‏عن العمل. وهكذا تحقق الشرطان اللازمان لميلاد الرأسمالية‎.‎
هكذا بدأت الرأسمالية الصناعية البريطانية. لكن ماذا عن الرأسمالية في مصر؟ غالبية المؤرخين لما ‏يسمى بمصر الحديثة، بما في ذلك كثير من المؤرخين اليساريين، يركزون على عوامل التحديث والتقدم ‏الوطني ومحاولات التصنيع، أما تاريخ من دفع ثمن ذلك التحديث الرأسمالي والكيفية التي تركزت بها ‏الثروات، سواء في يد الدولة أو كبار ملاك الأرض أو الاستعمار أو الرأسمالية الصناعية فيما بعد، فلا ‏نسمع عنه الكثير. هناك رواية تاريخية حول التنمية الوطنية كهدف في حد ذاته، ولكن أي نوع من ‏التنمية ولصالح من؟ ومن يسيطر على عملية التنمية ومن يدفع ثمنها؟

التنمية الوطنية المستقلة كهدف لا تعني سوى الرغبة في تحويل مصر إلى مركز تراكم رأسمالي
قادر ‏على المنافسة. هذه العملية لم تحدث في البلدان الأخرى سوى بدرجات وحشية من الاستغلال
والإفقار ‏‏(لخلق فائض القيمة المطلق).وفي نفس الحزمة نجد أهداف أخرى مثل الحداثة في مواجهة
الظلامية ‏والتقدمية في مواجهة الرجعية والعلمانية في مواجهة الدولة الدينية، وهي أهداف نبيلة
لا شك، ولكنها ‏مجردة تمامًا عن مضمونها الطبقي ومجردة أيضًا عن أي علاقة بالرأسمالية سواء المحلية أوالعالمية‎.‎
ربما لو أعدنا النظر في تاريخ مصر الحديثة مسلحين ببعض ما طرحه كارل ماركس في كتاب رأس
‏المال لتمكنّا ليس فقط من دحض الرواية القومية والتنموية السائدة، بل أيضًا من فهم أزمة التحول
‏الرأسمالي في مصر، ليس من منظور محاولة إنجاحها ولكن من منظور العمل على تجاوز الرأسمالية
‏نفسها أو بتعبير ماركس في نهاية كتابه: "مصادرة المصادرين‎".‎
حاولنا فيما سبق إقناع القارء والقارئة بالإقدام على قراءة كتاب رأس المال. طرحنا أنه حتى بالنسبة لنا
‏ونحن في القاهرة في القرن الحادي والعشرين، فهناك الكثير مما يساعدنا على فهم واقعنا وتاريخنا. ‏
تناولنا عدد صغير جدًا وموجزًا من الأفكار الواردة في الكتاب. فالكتاب الذي تزيد صفحاته عن ٩٠٠ ‏صفحة
بمثابة منجم من الأفكار حول التاريخ والاقتصاد والفلسفة والأنثروبولوجيا والميكنة. ولكن من ‏المهم تذكر
أن كارل ماركس كان قبل كل شيء ثوريًا وكان هدفه من هذا الكتاب تسليح الحركة العمالية ‏لتتمكن من
تحرير البشرية من أغلال الرأسمالية‎.‎