زوبعة فى فنجان .. مصرف السلام !!

زوبعة فى فنجان .. مصرف السلام !!


10-11-2026, 07:15 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1791742512&rn=0


Post: #1
Title: زوبعة فى فنجان .. مصرف السلام !!
Author: عبد المنعم التوم
Date: 10-11-2026, 07:15 PM

07:15 PM October, 11 2026

سودانيز اون لاين
عبد المنعم التوم-Sudan
مكتبتى
رابط مختصر



بسم الله الرحمن الرحيم
بصراحة اقتصادية من واقع التجربة و الممارسة:
زوبعة فى فنجان ..مصرف السلام !!!
حين تتحول عودة مصرف إلى العمل إلى قضية سياسية ، ويصبح الجهل بالقواعد و الاسس و النظم المصرفية مادة للنقاش العام ....!!
ليس كلُّ ضجيجٍ قضية ، وليس كل من تصدر منصات التواصل الإجتماعى أصبح خبيرا فى الإقتصاد ، وليس كل من رفع صوته فى شأن عام أمتلك بالضرورة المعرفة التى تؤهله لإصدار الأحكام .
ماشهدته الميديا خلال الأيام الماضية ، عقب إعادة إفتتاح رئاسة مصرف السلام بالخرطوم ، يثير أسئلة مشروعة عن حدود المعرفة الاقتصادية لدى بعض الناشطين ، وعن ذلك الخلط المؤسف بين المواقف السياسية والعمل المصرفى ، حتى بدأ وكان إفتتاح مصرف قائم لأكثر من عقدين جريمة تستوجب المحاكمة الإعلامية لعودة مؤسسة إقتصادية إلى ممارسة نشاطها بعد توقف فرضته الحرب ..!
أولا : مصرف السلام .. ليس وليد اليوم .. .! حتى لا تختلط الحقائق بالأهواء وحتى لا يبيع علينا البعض بضاعة الجهل فى سوق المواقف السياسية ، دعونا نضع الوقائع امام الرأى العام .
مصرف السلام - السودان ، ليس مصرف ظهر فجأة فى سماء الخرطوم ، ولم ينشأ مع إندلاع الحرب أو بعدها ، ولم يأت الى السودان بالأمس حتى يُعامل وكأنه وافد طارئ على الاقتصاد السودانى . وبحسب البيانات التعريفية والتقارير المنشورة باسم المصرف ، فقد تأسس مصرف السلام – السودان فى عام 2004 ، وبدأ نشاطه فى مايو 2005 ، وبذلك يكون قد ظل جزءاً من الجهاز المصرفى السودانى لأكثر من عشرين عاما حتى عام 2025 ، وخلال هذه المسيرة قدّم خدمات مصرفية للأفراد و الشركات ، و وفّر منتجات تمويلية وخدمات مصرفية متنوعة سوى كان على نطاق فتح الحسابات أو التجارة المحلية او الدولية أو حفظ الاموال و المقتنيات ، كما أقام شبكة من الفروع و الخدمات مع بعض البنوك فى إطار نشاطه التجارى ، حسب النظم و اللوائح و القوانين المنظمة للعمل المصرفى داخل السودان ، وقد أشاد كثير من المتعاملين بجودة الخدمات والتعامل المصرفى الممتاز .وترد هذه المعلومات بحسب ماهو منشور ، فى مواد المصرف التعريفية ، وفى بيانات بنك السودان المركزى، وفى إفصاح سوق دبى المالى .
إذن ، نحن أمام مؤسسة مصرفية لها تاريخ ونشاط وعملاء ومساهمون ، وليست أمام كيان طارئ هبط إلى الخرطوم من المجهول ...!
ثانيا : ما الذى حدث فعليا ؟!
الحرب التى ضربت الخرطوم لم تترك مؤسسة إقتصادية أو مصرفية بمنأى عن آثارها المدمرة ؛ فقد تعطلت الأعمال ، وتضررت المنشآت ، وتوقفت جميع الانشطة الإقتصادية ، واضطرت مؤسسات إلى تعليق أعمالها أو نقلها إلى مناطق أكثر أمنا ، ومصرف السلام شأنه شأن مؤسسات أخرى تضررت من ظروف الحرب ، لم يكن بمنأى عن تلك التداعيات.ثم بدأت الحياة تدب تدريجيا فى مفاصل العاصمة ، وعادت المؤسسات الى توفيق اوضاعها وتأهيل مقارها وإستئناف أعمالها .
وفى هذا السياق ، أُعلن عن إعادة افتتاح مقر المصرف بالخرطوم فى إكتوبر 2026، بعد تأهيله لإستعادة نشاطه وتقديم خدماته وواجباته المصرفية الطبيعية - فأين الغرابة فى ذلك ؟!! وهل المطلوب أن تظل المؤسسات الاقتصادية مغلقة إلى أجل غير مسمى ، حتى لو توفرت لها الشروط و الموافقات اللازمة لإستئناف نشاطها ؟! وهل أصبحت إعادة تأهيل مقر مصرف قائم منذ العام 2005 حدثا يستوجب الهجوم على قيادة الدولة ، بدلا من مناقشة المسألة وفق القواعد القانونية والمصرفية ؟!
إن عودة المؤسسات إلى العمل ، متى ما إستوفت المتطلبات القانونية والرقابية ، تمثل جزءاً من إستعادة النشاط الإقتصادى ، و تعيد الخدمات الى العملاء ، وتفتح المجال أمام دوران المعاملات التجارية و المالية ،، أما إذا كانت هناك مخالفات محددة ، فلتُذكر بإلاسماء و الوقائع و المستندات ولتُعرض على الجهات المختصة ، فالقانون لا يُطبّق بالصراخ والعويل ، والرقابة المصرفية لا تُمارَس عبر حملات الإنفعال ...!!
ثالثا : هل مصرف السلام مملوك للحكومة الإماراتية ؟!!
هنا مربط الفرس ، وهنا تحديداً إختلطت الأوراق لدى بعض المعلقين . جرى التعامل مع مصرف السلام وكأنه مؤسسة مملوكة بالكامل لدولة الإمارات العربية المتحدة ، ثم بُنى على ذلك هجوم سياسى وإعلامى بسبب التوتر الحاد فى العلاقات بين السودان و الإمارات ، والإتهامات السودانية الموجهة إلى أبو ظبى بشأن دعم مليشيا الدعم السريع .!!
لكن هل يجوز عقلا ومنطقا أن نستبدل بالحقائق القانونية إنطباعاتنا السياسية ؟!! وهل يكفى أن يكون بين مساهمى مصرف مستثمرون من دولة معينة حتى ننسب ملكيته تلقائيا إلى حكومتها .. وحتى ولو كان البنك مملوكا للحكومة الإماراتية بالكامل فهذا هو بنك النيلين مملوكا للحكومة السودانية بالكامل وظل يعمل رغم الخلافات السياسية ؟! (عمل البنوك والعمل المالى و الإستثمارى غير ...! ليس هو عملا سياسيا - تربطة قوانين ولوائح ونظم عالمية )
بحسب الإفصاحات المتاحة فى سوق دبى و البيانات المنشورة عن هيكل المساهمين ، فإن مصرف السلام – السودان شركة مساهمة عامة مدرجة فى سوق الخرطوم للأوراق المالية وسوق دبى المالى ، وله مساهمون متعددون ، تُظهر تلك الإفصاحات ، بحسب كل بيان و نطاقه ، وجود مساهمين أفراد وشركات إستثمارية ؛ غير أن تحديد المالكين الفعليين ونسب الملكية يتطلب الرجوع إلى أحدث سجل رسمى أو إفصاح معتمد ، لأن هيكل المساهمين قد يتغير بمرور الوقت . وبالتالى فإن القول إن المصرف مملوك بالكامل للحكومة الإماراتية يحتاج إلى دليل قانونى موثق ، مثل إفصاح ملكية رسمى أو قرار تأسيس أو سجل مساهمين معتمد ، لا على إستنتاج يُبنى على جنسية بعض المساهمين أو أعضاء مجلس الإدارة .ولا تتوافر فى النص الحالى إحالة محددة تثبت وجود ملكية حكومية إماراتية مباشرة أو تنفيها بصورة قاطعة .
وهنا ينبغى أن نكون واضحين : لا أحد يطلب من السودانيين تجاهل خلافاتهم السياسية أو التغاضي عن أى إعتداء على بلادهم ، ولا أحد يملك الحق فى مصادرة مشاعر الناس ، تجاه ما يرونه تهديدا لأمن السودان وسيادته ، لكن الدفاع عن الوطن لا يعفينا من واجب التمييز بين الوقائع و الافتراضات ولا يمنحنا رخصة لتوجيه الإتهامات إلى مؤسسات إقتصادية دون التحقق من طبيعة ملكيتها ووضعها القانونى .
رابعا :السياسة شئ و العمل المصرفى شئ آخر ...!!
من واقع التجربة و الممارسة ، فإن المصارف التجارية ليست أندية سياسية ، ولا تُقاس شرعية وجودها بمزاج الناشطين على منصات التواصل الإجتماعى ، المصرف مؤسسة إقتصادية تعمل وفق إطار قانونى ورقابة ، وتخضع لمتطلبات الترخيص و الحوكمة و الامتثال و الرقابة التى تفرضها السلطات المختصة والأصل أن يُقيّم نشاطها على أساس قانونية أعمالها ، ومدى التزامها بالضوابط و اللوائح المصرفية الصادرة من البنك المركزى السودانى ، وحماية حقوق المودعين و العملاء ، وسلامة معاملاتها ، لا على اساس جنسيات المساهمين وحدها. ، وهناك إدارة كاملة متخصصة فى بنك السودان المركزى تسمى ( الإدارة العامة للرقابة على المصارف ) تقبل حتى شكاوى الجمهور فى أى قصور ناتج عن أى مؤسسة مصرفية تعمل بالبلاد . فإذا ثبتت مخالفة مصرف للقانون ‘ فهناك جهات رقابية وقضائية تملك سلطة التحقيق و المساءلة وإتخاذ الإجراءات المناسبة .
أما أن نخلط كل شئ بكل شئ ، ونحوّل كل معاملة مصرفية إلى معركة سياسية ، فذلك لا يحمى الإقتصاد ، ولا يصون حقوق العملاء ، ولا يخدم مصلحة السودان ...!! بل قد يضر بالمناخ الاستثمارى ، ويبعث برسائل متناقضة إلى المستثمرين الذين يحتاج السودان إلى أموالهم وخبراتهم ، فى إطار القانون وبما يحمى مصالحه الوطنية .
خامسا : وماذا عن بنك النيلين فى دولة الإمارات ؟
لنتأمل هذه المفارقة من زاوية مصرفية عملية ....
بنك النيلين - ابوظبى مؤسسة مصرفية سودانية الجذور تعمل فى دولة الإمارات العربية منذ سبعينيات القرن الماضى ، وتفيد بعض البيانات التعريفية المنشورة والمعروفة بأن تأسيسها يعود إلى عام 1976 فيما بدأ نشاطها المصرفى الفعلى هناك عام 1977 وقد ظل البنك يقدم خدماته المصرفية فى الإمارات فى إطار القوانين و الضوابط التى تنظم العمل المصرفى فى الدولة المضيفة ، وفق ما تفيده البيانات الرسمية المتاحة . فهل يعنى ذلك إن وجوده هناك يجعل الشعب الاماراتي مسؤولا عن كل خلاف سياسى يقع بين حكومة البلدين ؟ !وهل ينبغى أن يعامل عملاؤه أو العاملون فيه بإعتبارهم أطرافا فى ذلك الخلاف ؟!! بالطبع لا ... والف ... لا ...!! إن وجود مؤسسة مصرفية فى دولة أخرى تحكمه قواعد قانونية وتنظيمية ، كما إن إستمرارها فى العمل يرتبط بإلتزاماتها وحقوقها وعلاقاتها مع العملاء والجهات الرقابية ، علما بأن بنك النيلين بالكامل تملكه الحكومة السودانية .
والقياس هنا ليس دعوة إلى تجاهل الفروق القانونية بين المؤسستين ، ولا إلى إعتبار حالتيهما متطابقتين ؛ و إنما هو تذكير بأن المصالح الإقتصادية والمصرفية لا ينبغى أن تُختزل فى جنسية المستثمر ، وأن معيار التعامل العادل هو القانون والوقائع .
فكما أن وجود بنك ذى جذور سودانية فى الإمارات لا يجعله ممثلا للحكومة السودانية فى كل موقف سياسى ، فإن وجود مستثمرين إماراتيين بين مساهمى مصرف سودانى لا يكفى وحده لإعتبار المصرف أداة حكومية إماراتية لها علاقة بالصراع السياسى القائم بين البلدين
سادسا : السودان لا يعادى الشعوب ... و السودان أولا ..!
إن الشعب السوانى لا يحمل عداوة فطرية للشعوب ، ولا ينبغى أن تتحول الخلافات بين الحكومات إلى خصومة عمياء مع كل مواطن أو مستثمر أو مؤسسة تربطها علاقة إقتصادية ببلد آخر ، نحن نرفض أى تدخل يهدد أمن السودان أو يمس سيادته ، ونتمسك بحق الدولة فى حماية شعبها ومؤسساتها ومقدراتها ، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن أى إنتهاك وفق الأدلة والقانون . ولكننا فى الوقت ذاته ، نعرف إن العلاقات الإقتصادية تقوم على المصالح المتبادلة ، أن استعادة الإقتصاد السسودانى لعافيته تتطلب إدارة واعية للإستثمار و التجارة والخدمات المالية ، بعيدا عن القرارات الإرتجالية وردود الأفعال غير المدروسة . وليس المطلوب أن نفتح أبواب السودان بلا ضوابط ، كما ليس المطلوب أن نغلقها أمام كل إستثمار لمجرد أن بعض المستثمرين يحملون جنسية دولة تربطنا بها خلافات سياسية .
المطلوب هو دولة قوية بقوانينها ومؤسساتها ، واضحة فى سياساتها حازمة فى حماية مصالحها ، وعادلة فى تطبيق أنظمتها على الجميع ، قلا مجاملة على حساب السيادة ، ولا خصومة على حساب القانون ، ولا شعارات تحل محل المؤسسات .
سابعا : رساله الى نشطاء الميديا
يا سادة ، إن النقد حق ، وإبداء الرأى حق ، ومساءلة السلطات واجب ، ولكن المعرفة مسؤولية أيضا . قبل أن تهاجموا قيادة الدولة بسبب افتتاح مصرف ، أسألوا أولا : متى تأسس المصرف ؟ وما طبيعته القانونية ؟ ومن هم مساهموه وفق أحدث أفصاح رسمى ؟وما وضعه لدى الجهات الرقابية ؟ وهل توجد مخالفة محددة ؟ وما الدليل عليها ؟ هذه اسئلة بسيطة ، لكها تفصل بين النقد المسؤول والإندفاع وراء العناوين المثيرة.
إن السودان ، فى ظل ما يواجهه من تحديات سياسية وإفتصادية ومصرفية ، يحتاج إلى رأى عام واع ، لا إلى سباق محموم فى إطلاق الإتهامات ، ويحتاج إلى إعلام يفرّق بين الخبر و الإستنتاج ، وبين المعلومة و الشائعة ، وبين حق المواطن فى المساءلة وواجب المتحدث فى التثبت .
أما أن يتحول كل حدث إلى مناسبة لتصفية الحسابات السياسية ، وأن يصبح كل صاحب هاتف خبيراً فى ملكية المصارف وتشريعاتها ، فهذه وصفة مضمونة لإغراق النقاش العام فى الضوضاء .
الخاتمة :ذوبعة فى فنجان !
يا جماعة الخير ، مصرف السلام لم يولد مع إفتتاح مقره الأخير ، ولم يستيقظ من العدم ليطرق أبواب السودان ؛ إنه مصرف بدأ نشاطه ، وفق البيانات المنشورة فى مايو 2005 ، ثم فرضت الحرب ظروفها ، وجاءت مرحلة العودة إلى العمل . فإذا كانت هناك ملاحظات على ملكيته أو أنشطته أو التزامها بالقوانين ، فلتُطرح بالأدلة و البراهين ، ولتُترك للجهات المختصة مهمة الفصل فيها ، إما تحويل إعادة إفتتاح مقر مصرف إلى محاكمة سياسية شاملة دون التمييز بين الحقائق والإفتراضات ، (فليس كل ما يلمع ذهبا ).:
وأخيرا نقول لهواة الضجيج : ليس كل من أمسك بالميكروفون أصبح خبيرا مصرفيا ، وليس كل من أطلق وسماً على منصات التواصل إمتلك مفاتيح الإقتصاد ..!
تقديم /
عبدالمنعم على التوم
11 اكتوبر 2026