حين يتعافى السودان... أو كيف نصبح بشراً بعد جولة إضافية من العبث!

حين يتعافى السودان... أو كيف نصبح بشراً بعد جولة إضافية من العبث!


10-06-2026, 08:33 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1791315217&rn=0


Post: #1
Title: حين يتعافى السودان... أو كيف نصبح بشراً بعد جولة إضافية من العبث!
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 10-06-2026, 08:33 PM

08:33 PM October, 06 2026

سودانيز اون لاين
زهير ابو الزهراء-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



[



حين يتعافى السودان... أو كيف نصبح بشراً بعد جولة إضافية من العبث!

في السودان، في أسئلة بسيطة جداً، لكن لو سألتها بصوت عالي ممكن الناس تشك فيك وتقول: الزول دا مالو؟
مثلاً- يا جماعة، البلد دي ما ممكن تعيش زي بقية خلق الله؟
يعني كهرباء تجي وتمشي في مواعيدها، موية تطلع من الحنفية بدل ما تطلع من تصريح صحفي، المستشفى يكون مستشفى، والمدرسة تكون مدرسة، والجيش يكون جيش، والسياسي يكون سياسي... وكل زول يمشي شغلتو ساكت؟
لا يا حبيب!
إنت عايز السودان يبقى طبيعي كمان؟
بالسرعة دي؟
أصبر شوية... إنت مستعجل على شنو؟
نحن في السودان اتعودنا على الحاجات الغريبة لدرجة إنو الطبيعي ذاتو بقى محتاج شرح.
الكهرباء لو جات، الناس ما بتقول: الحمد لله.
أول سؤال - جات وين؟
وبعدها - بتقعد كم؟
وبعدها - منو العندو المعلومة؟
لأن الكهرباء عندنا ما بقت خدمة عامة، بقت حدثاً سياسياً يحتاج محلل استراتيجي.
والموية لو فتحت الحنفية وطلعت، ما تشرب ساكت.
أول حاجة اتلفت حواليك.
يمكن دي هدنة مائية.
يمكن الموية جات نتيجة اتفاق بين لجنتين.
يمكن في طرف ثالث ضامن للمواسير!
والسلام ذاتو عندنا ما بيجي ساكت.
السلام أولاً محتاج مؤتمر.
والمؤتمر محتاج قاعة.
والقاعة محتاجة تكييف.
والتكييف محتاج مولد.
والمولد محتاج وقود.
والوقود محتاج لجنة.
واللجنة محتاجة رئيس.
وبعد دا كلو يقولوا ليك= السلام محتاج وقت.
ياخ السلام ذاتو يكون قال - أنا أمشي أرجع الحرب أحسن لي!
المشكلة إننا في السودان قلبنا السياسة من وسيلة لخدمة الناس إلى رياضة جماعية خطرة.
كل زول عندو فريق، وكل فريق عندو ناطق رسمي، وكل ناطق عندو بيان، وكل بيان عندو تفسير، وكل تفسير عندو تفسير مضاد.
والمواطن المسكين فاتح التلفزيون، لاقي ثلاثة سياسيين مدورييين شكله لرب السماء

منو صاحب الشرعية التاريخية؟
المواطن يقول-- يا جماعة، الشرعية التاريخية دي كويسة، لكن عندكم شرعية تجيب لينا جركانة موية؟
مافي

وده بالضبط هو الحاصل.
نحن بنتجادل على الدولة، بينما المواطن داير دولة أصلاً.
شريعة الغابة... قصدي شريعة الزول الداير يعمل فيها مهم
المصيبة الأكبر إنو عندنا قاعدة سياسية عجيبة:
لو عندك بندقية، إنت مهم.
لو عندك بندقيتين، إنت أهم.
لو وراك جماعة، إنت موضوع.
لو وراك قبيلة، إنت ملف.

لو عندك قبيلة وبندقية وميكروفون...

مبروك عليك، بقيت طرفاً أصيلاً في العملية السياسية!

أما المواطن البسيط، القاعد يربي أولادو، وماشي شغلو، وعندو شهادة، وعندو رأي، وعندو فاتورة كهرباء، وعندو مريض محتاج علاج...

دا غالباً ما عندو وزن سياسي كبير.

عندو مشكلة في السيرة الذاتية.

ما عندو بندقية.

وما عندو ميليشيا.

وما عندو قبيلة داخلة الاجتماع.

يعني باختصار--زول محترم زيادة عن اللزوم.

ولو قفلت شارع، فجأة تبقى صاحب قضية.

لو فتحت الشارع، تبقى مواطن متعاون.

ولو فتحت الشارع وبعدين طلبت خدمة، يقولوا ليك:

الإجراءات الأمنية ما بتسمح.

يعني لو عايز الدولة تسمع صوتك، أزعجها أولاً!

دي ما دولة يا جماعة.

دي خدمة عملاء عندها سوء مزاج.

والقبيلة... المسكينة دي عملنا فيها شنو؟

القبيلة ذاتا مسكينة.

خلقت عشان الناس تتعارف وتتكاتف، وتمشي الأعراس والمآتم، وتلقى ليك قريبك لو ضعت في الخرطوم.

لكن نحن قررنا نديها شغل إضافي:

وزارة دفاع، وزارة داخلية، محكمة، حزب سياسي، مجلس أعيان، غرفة عمليات، وأحياناً مكتب شكاوى!

خلّينا القبيلة ترتاح شوية يا جماعة.

ما كل مشكلة سياسية محتاجة نسب، وما كل خلاف محتاج تجمع أهلي.

وبالمناسبة، حتى القوى المدنية، بعضها قرر يعمل لي نفسو قبيلة سياسية حديثة.

عندها شيخ.

وعندها راية.

وعندها ناس يقولوا:

«نحن ما بنقبل!»

تسألهم - «طيب بتقبلوا شنو؟»

يقولوا - «دي تفاصيل لاحقة.»

المهم كل زول داير دولة مدنية، لكن بشرط صغير:

تكون الدولة المدنية على مقاسو هو.

والخط الأحمر عندنا ذاتو بقى مشكلة.

كل زول عندو خط أحمر.

لكن الخط الأحمر ذاتو ما معروف مرسوم وين.

يمكن الخط الأحمر محتاج لجنة لترسيم الحدود!

طيب... نطلع من الحكاية دي كيف؟

هنا السؤال البسيط البخوف أكتر من الأسئلة الكبيرة:

كيف السودان يتعافى؟

والله ما محتاج معجزة.
محتاج بس نغيّر اللعبة --بدل ما نسأل - «منو وراه سلاح؟»
نسأل =«منو وراه فكرة؟»
وبدل ما السياسي يدخل الاجتماع ومعاهو قائمة المسلحين، يدخل ومعاهو برنامج.

وبدل ما يكسب لأنه بخوّف الناس، يكسب لأنه بقنعهم.
وأجمل يوم ممكن يجي على السودان هو اليوم البنشوف فيه سياسي خسر الانتخابات، رجع بيتو، شرب شاي، وقال- «الحمد لله... المرة الجاية نقنع الناس أكتر.»
بدل ما يقول - «جيبوا العربات!»
لأن اليوم البخسر فيه السياسي الانتخابات ويرجع بيته زعلان، بدل ما يرجع يحمل بندقية، هو اليوم البنعرف فيه إنو السياسة أخيراً بقت سياسة.

ساعتها بس نقدر نقول إن السودان بدأ يتعافى.
ما لأن كل مشاكلنا انتهت، ولا لأننا بقينا ملائكة، لكن لأننا أخيراً فهمنا القاعدة البسيطة البتشتغل بيها كل الدول الطبيعية- الاختلاف ما محتاج رصاصة، والمنافسة ما محتاجة متراس، والسلطة ما محتاجة قبيلة تحرسها.
محتاجين قانون، وفكرة، ومواطن عندو حق يقول «لا» من غير ما يفتش ليهو على جهة تحميه.
وعندها يمكن تحصل المعجزة السودانية الحقيقية - السياسي يشيل برنامجو.
والمواطن يشيل قلمو.والبندقية؟
نخليها تتقاعد معاشاً إجبارياً.
ولو سألت البندقية - «عايزة تشتغلي شنو بعد المعاش؟»
نقول ليها «أي حاجة ياخ... بس ما سياسة!»
لأن السودان، بعد كل السنين دي، محتاج أخيراً يجرب حاجة جديدة علينا نحن الاتنين- بلد يحكمه القانون، ويتنافس فيه الناس بالأفكار، ويكون فيه المواطن مواطناً... ما مشروع ضحية، ولا رقم في كشف الحشد.
يمكن وقتها فقط، وبعد كل هذا العبث، نقدر نقول- أها... السودان أخيراً بقى بلد.

Post: #2
Title: Re: حين يتعافى السودان... أو كيف نصبح بشراً بعد
Author: عزالدين عباس الفحل
Date: 10-07-2026, 11:33 AM
Parent: #1



سلااااااام
صديقي العزيز أبو الزهور
صدمة رجوعك
القصري للسودان
أشعلت فيك برغم
المعاناة اليومية المرة
روح الدعابة
والبسمة زادت مترين
بالكوميديا السوداء
،،،،،،،،















عزالدين عباس الفحل
ابوظبي