Post: #1
Title: افريكا إنتليجنس: رقصة البرهان الدبلوماسية فوق حقل الألغام الإثيوبي
Author: حيدر حسن ميرغني
Date: 10-06-2026, 11:08 AM
11:08 AM October, 06 2026 سودانيز اون لاين حيدر حسن ميرغني-Colombo -Srilanka مكتبتى رابط مختصر
 في الوقت الذي تحبس فيه القارة السمراء أنفاسها ترقباً لمالات الصراع في منطقة القرن الأفريقي، يجد رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، نفسه يسير على "حبل دبلوماسي مشدود" وبالغ الخطورة في إدارة ملف العلاقات المعقدة مع الجارة إثيوبيا. المقال الساخن الذي نشرته منصة Africa Intelligence كشف عن بوادر انقسام وتخبط داخل أروقة المؤسسة العسكرية السودانية؛ فبينما يرتدي البرهان قبعة الدبلوماسي الهادئ، محاولاً طمأنة الوفود الأوروبية والدولية بعدم رغبة الخرطوم في الانزلاق نحو صدام مسلح مع أديس أبابا، خرج مساعده في الجيش، الفريق أول ياسر العطا، بـ "صاعقة صحفية" عبر وسائل الإعلام المصرية، وجّه فيها اتهامات نارية لإثيوبيا بالتحضير لاجتياح عاصمة ولاية النيل الأزرق (الدمازين) والسيطرة على أراضي الفشقة الزراعية، كجزء من طموحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لانتزاع منفذ على البحر الأحمر. هذا التضارب الصارخ في الخطاب يعكس عمق المأزق السوداني؛ حيث تتأرجح بوصلة الخرطوم بين "صقور الجيش" الذين يدقون طبول الحذر من التحركات الإثيوبية، وبين "حمائم التهدئة" بقيادة مالك عقار وجبريل إبراهيم ومدير المخابرات العامة، الذين يبذلون جهوداً مضنية خلف الكواليس لإبقاء قنوات الاتصال المباشرة مع آبي أحمد مفتوحة. وما يزيد الطين بلة، هو الاتهامات المضادة التي توجّهها أديس أبابا للجيش السوداني باستضافة ودعم مقاتلي التيغراي بالقرب من جبال الفاو في ولاية القضارف، مما يضع البرهان أمام معادلة إقليمية بالغة التعقيد، تتداخل فيها مصالح محاور إقليمية جديدة تضم مصر وإريتريا والصومال. بين الرسائل الدبلوماسية الموجهة للخارج، والتصريحات التعبوية الموجهة للاستهلاك الداخلي، يبقى السؤال الحرج: إلى أي مدى سيصمد حبل البرهان المشدود قبل أن تقطعه رياح التصعيد العسكري العاتية في المنطقة؟
|
Post: #2
Title: Re: افريكا إنتليجنس: رقصة البرهان الدبلوماسي�
Author: حيدر حسن ميرغني
Date: 10-06-2026, 06:47 PM
Parent: #1
يمكن استخلاص جملة من الدروس المستفادة التي تفكك شفرات المشهد السياسي والعسكري المعقد في القرن الأفريقي: • تعدد مراكز صناعة القرار داخل المؤسسة العسكرية: يُظهر التباين الصارخ بين خطاب رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان (التهدئة والدبلوماسية) ومساعده الفريق أول ياسر العطا (التحذير والوعيد) وجود أجنحة متعددة ومراكز قوى داخل الجيش السوداني، مما يضعف وحدة الخطاب الرسمي للدولة في المحافل الدولية. • جدلية الخطاب الداخلي مقابل الخطاب الخارجي: تقع القيادة السودانية في فخ "ازدواجية الرسائل"؛ حيث تتبنى خطاباً تعبوياً موجهاً للاستهلاك المحلي والإقليمي لطمأنة القواعد الشعبية والعسكرية، مقابل خطاب دبلوماسي ناعم موجه للمجتمع الدولي والوفود الأوروبية لتجنب العزلة أو الضغوط. • خطورة غياب الرؤية الموحدة في الأزمات الوجودية: إنقسام أروقة الحكم بين "الصقور" الذين يدقون طبول الحرب ويحذرون من أطماع آبي أحمد في الفشقة والدمازين، وبين "الحمائم" (مثل مالك عقار، جبريل إبراهيم، ومدير المخابرات) الذين يتمسكون بقنوات الاتصال، يعكس غياب إستراتيجية وطنية موحدة للتعامل مع المهددات الخارجية. • تداخل الجبهات الداخلية بالملفات الإقليمية: تُثبت الاتهامات الإثيوبية للخرطوم بدعم مقاتلي التيغراي في القضارف أن الأزمات الأمنية في القرن الأفريقي عابرة للحدود؛ فالأوراق الأمنية الداخلية يتم استخدامها سريعاً كأدوات للضغط الإقليمي المضاد. • الوقوع في استقطاب المحاور الإقليمية: يجد السودان نفسه مدفوعاً نحو محاور إقليمية متصارعة (تضم مصر، إريتريا، والصومال في مواجهة طموحات إثيوبيا بحرياً وبرياً)، وهو ما يجعل هامش المناورة الإستراتيجية أمام البرهان ضيقاً للغاية ويُهدد بجعل السودان ساحة لتصفية حسابات بالوكالة. • هشاشة التحالفات في أوقات الحروب: السياسة الخارجية السودانية الحالية تسير على "حبل مشدود"؛ لأن الاعتماد على التهدئة المؤقتة دون حلول جذرية للملفات العالقة (كالسدود، الحدود، والمنافذ البحرية) يجعل الدولة رهينة لردود الفعل الإثيوبية وتغيرات المشهد الميداني.
|
|