خاطف طائرة "فلاي دبي" استخدم فأس الطوارئ..مناوي: نريد الهدنة اليوم.. رؤية الشيخ طحنون!

خاطف طائرة "فلاي دبي" استخدم فأس الطوارئ..مناوي: نريد الهدنة اليوم.. رؤية الشيخ طحنون!


10-03-2026, 06:39 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1791049145&rn=0


Post: #1
Title: خاطف طائرة "فلاي دبي" استخدم فأس الطوارئ..مناوي: نريد الهدنة اليوم.. رؤية الشيخ طحنون!
Author: Mohamed Omer
Date: 10-03-2026, 06:39 PM

06:39 PM October, 03 2026

سودانيز اون لاين
Mohamed Omer-
مكتبتى
رابط مختصر









استخدم مساعد الطيار -الذي درس إدارة الطيران في جامعة بمقاطعة باكنغهامشير- فأس الطوارئ الموجودة على متن الطائرة لمهاجمة قائد الرحلة.








خاطف طائرة "فلاي دبي" درس في جامعة بريطانية واستخدم فأس الطوارئ في الهجوم



استخدم مساعد الطيار -الذي درس إدارة الطيران في جامعة بمقاطعة باكنغهامشير- فأس الطوارئ الموجودة على متن الطائرة لمهاجمة قائد الرحلة.

ليلي شاناغر، مراسلة الأخبار العاجلة الدولية في صحيفة "التلغراف"

تم التحديث: 3 أكتوبر 2026، الساعة 3:16 مساءً بتوقيت بريطانيا الصيفي

تاريخ النشر: 3 أكتوبر 2026، الساعة 8:31 صباحاً بتوقيت بريطانيا الصيفي



https://shorturl.at/jkFCC




تبيّن أن مساعد الطيار، الذي استخدم فأس الطوارئ في محاولة لاختطاف طائرة كانت متجهة إلى إسرائيل، قد درس في جامعة بريطانية.

وقد تم تحديد هوية المهاجم؛ وهو مواطن عُماني يبلغ من العمر 29 عاماً يُدعى همام الحمامي.

وكُشف أنه التحق ببرنامج دراسي مدته ثلاث سنوات بنظام التعليم عن بُعد في تخصص إدارة الطيران بجامعة "باكنغهامشير نيو يونيفرسيتي" (Buckinghamshire New University) في مدينة "هاي ويكومب" بمقاطعة باكنغهامشير، حيث تخرج منها عام 2023.

وصرحت الجامعة لصحيفة "التلغراف" بأن الحمامي أتمّ برنامجاً دراسياً عن بُعد، لكنه لم يتلقَّ أي تدريب على قيادة الطائرات في الجامعة.

وذكر النائب العام في دولة الإمارات العربية المتحدة أن المهاجم استخدم فأس الطوارئ الموجودة على متن طائرة "بوينغ 737 ماكس" لمهاجمة قائد الطائرة الهندي، سميت ماتشهار، في محاولة لتنفيذ هجوم إرهابي.










كانت سلطنة عمان قد حظرت سابقاً سفر "حمام الحمامي" -المشتبه في كونه المهاجم- جواً، وذلك بسبب مخاوف من تبنيه أفكاراً متطرفة.








سميت ماتشهار، مساعد الطيار الهندي، في المستشفى يوم السبت عقب الهجوم. المصدر: X/@HamdanMohammed




عادةً ما تُحفظ "فأس الطوارئ" crash axe داخل قمرة القيادة لاستخدامها في الحالات الطارئة، حيث تتيح للطيارين تحطيم الألواح الداخلية وفتح مخارج الطوارئ العالقة عنوةً.

هبطت طائرة "فلاي دبي" -التي كانت في رحلة من دبي إلى تل أبيب- بشكل حاد ومفاجئ لمسافة 17 ألف قدم، وذلك عندما هاجم الحمامي الطيار وحاول تعطيل أدوات التحكم في الطائرة.

ورغم إصابته البالغة، تمكن السيد "ماتشهار" من فتح باب قمرة القيادة، مما أتاح للركاب السيطرة على الحمامي والهبوط بالطائرة بسلام، وبذلك تم تجنب ما خشيته السلطات الإسرائيلية من أن يكون هجوماً على إسرائيل مشابهاً لهجمات 11 سبتمبر.

وتُظهر لقطات صُوِّرت عقب العراك السيد "ماتشهار" عاري الصدر وهو يضغط بيديه الملطختين بالدماء على صدره، بينما يغطي قناع الأكسجين فمه؛ وقد نُقل إلى مستشفى في المملكة العربية السعودية بعد أن هبطت الطائرة اضطرارياً هناك.

يُذكر أن سلطنة عمان كانت قد حظرت الحمامي سابقاً من الطيران بسبب مخاوف من تبنيه آراءً أيديولوجية متطرفة، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".








مثال على فأس الطوارئ؛ إذ تتوفر هذه الأداة لدى الطيارين لاختراق الألواح الداخلية وفتح المخارج العالقة عنوةً في حالات الطوارئ.




كشف مسؤولون كبار في أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون لشبكة "إيه بي سي نيوز" (ABC News) أن المواطن العماني، البالغ من العمر 29 عاماً، كان يعمل لدى "الطيران العماني" بصفة مساعد طيار متدرب لعدة سنوات، قبل أن يتم إيقافه عن العمل بعد تصنيفه كـ "خطر أمني".

وقد مُنع من الطيران بعد ضبطه بحوزته مواد متطرفة وقيامه بزيارة مواقع إلكترونية إسلامية متشددة.

ومع ذلك، سُمح للمشتبه به بمواصلة العمل لدى الناقل الوطني في وظيفة إدارية.

وتشير بيانات ملف شخصي على موقع "لينكد إن" (LinkedIn) -طابق هوية المهاجم واطلعت عليه شبكة "سي إن إن" (CNN)- إلى أنه عمل لدى "الطيران العماني" حتى فبراير 2025.

وبعد ذلك -ووفقاً للملف الشخصي الذي حُذف لاحقاً- عمل الحمامي لدى الخطوط الملكية المغربية في الفترة من يونيو 2025 إلى يناير 2026، وهي الفترة التي يُعتقد أنه بدأ فيها العمل لدى شركة "فلاي دبي".

وذكر مصدر لشبكة "فوكس نيوز" (Fox News) أن شركة "فلاي دبي" لم تتحقق من سجل مساعد الطيار لدى "الطيران العماني" قبل توظيفه.

وادعى المصدر -الذي أشار إلى أن شركة الطيران أوقفت الحمامي عن العمل عام 2024 بعد ضبطه وهو يزور مواقع إسلامية متشددة- أن مساعد الطيار قضى وقتاً طويلاً في سوريا، حيث تقيم والدته.

وفي ردها على استفسار حول احتمالية عمله لديها في الماضي، صرحت الخطوط الملكية المغربية لوكالة "رويترز" بأن المعني خضع لتدريب استمر ثلاثة أشهر مع الشركة عام 2025، لكن طلبه للعمل لديها بعد ذلك قوبل بالرفض، دون تقديم مزيد من التفاصيل.







مسار الرحلة FZ 1073 المتجهة إلى تل أبيب



رادار تتبع الرحلات

03:05: إقلاع الرحلة FZ 1073 من مطار دبي الدولي

من 05:21:48 إلى 05:22:25: انخفاض الارتفاع من 34,000 قدم إلى 18,925 قدماً

05:31: إرسال تنبيه طوارئ

05:38: الإعلان عن تعرض الطائرة للاختطاف

06:58: الهبوط في مطار تبوك بالمملكة العربية السعودية

تواصلت صحيفة "التلغراف" مع كل من "الطيران العماني" و"فلاي دبي" و"الخطوط الملكية المغربية" للحصول على تعليق.

أثناء عمله لدى "الطيران العماني"، أفادت التقارير بأن السيد الحمامي كان يدرس في جامعة "باكينغهامشير نيو" (Buckinghamshire New University)، التي تصف نفسها بأنها أول مؤسسة تعليم عالي في المملكة المتحدة تقدم درجات علمية في مجال الطيران (تأهيل الطيارين) وإدارة شركات الطيران والمطارات.

وتشير الجامعة إلى أنها تتمتع بعلاقات وثيقة مع العديد من الشركات والهيئات والمنظمات العاملة في قطاع الطيران.

وتدير الجامعة برنامجاً يربط الطلاب بمحاضرين وخريجين ومهنيين آخرين في مجال اهتمامهم، وذلك لتلقي توجيه وإرشاد فردي في مجال الطيران.

وصرح مسؤول إسرائيلي بأن الحمامي عمل لدى "فلاي دبي" لمدة ثمانية أشهر، مما أثار تساؤلات حول كيفية السماح له بقيادة طائرة على المسار الحساس للغاية الذي يربط بين الإمارات وإسرائيل، وذلك رغم المخاوف المتعلقة بآرائه وحقيقة عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين سلطنة عمان وإسرائيل.

وينص أحد بنود "اتفاقيات أبراهام" المبرمة عام 2020 على عدم السماح للطيارين القادمين من دول تُعتبر -من الناحية الفنية- معادية لإسرائيل بالطيران من وإلى الدولة العبرية.

كشفت منشورات محذوفة على وسائل التواصل الاجتماعي تعود للسيد الحمامي عن ميول متطرفة وآراء تنطوي على كراهية للنساء لدى مساعد الطيار.

وقد نُشر منشوران على حسابه في موقع "لينكد إن" بعد تسع ساعات من محاولته إسقاط الرحلة FZ1703؛ حيث تضمن أحدهما مقطع فيديو لطائرات تابعة لشركات طيران إسرائيلية يليه عرض لصور يظهر فيها انتحاري وأيمن الظواهري، الذي تولى قيادة تنظيم القاعدة عقب مقتل أسامة بن لادن.

ولم يتضح بعد كيف نُشرت هذه المنشورات، أو ما إذا كانت قد جُدولت للنشر مسبقاً. كما انتقد السيد الحمامي، عبر حسابه على منصة "إكس"، عمل الرجال والنساء معاً في مكان واحد، وتحدث عن الصعوبات التي واجهها في العثور على زوجة تقبل شروطه المتمثلة في ارتداء النقاب والتوقف عن العمل بعد الزواج.

ووصفت مصادر أمنية سابقة الحادثة -في حديثها لصحيفة "التلغراف"- بأنها "فشل آخر يُحسب للموساد والشاباك"، وذلك في أعقاب تقارير حديثة أفادت بأن أجهزة الاستخبارات فوّتت فرصاً لمنع هجمات 7 أكتوبر 2023.

وقد تؤثر مثل هذه المزاعم على فرص بنيامين نتنياهو في إعادة انتخابه في وقت لاحق من هذا الشهر.

وصرح مسؤول أمني إسرائيلي سابق -اشترط عدم الكشف عن هويته- لصحيفة "التلغراف" قائلاً: "كان من المفترض أن تكون وزارة النقل هي الجهة المسؤولة عن تدقيق بيانات طاقم الطائرة التابعة لشركة ’فلاي دبي‘، ولكن للقيام بذلك، كان ينبغي عليهم التواصل مع الأجهزة الأمنية التي تمتلك هذه المعلومات، وعلى رأسها الموساد".

ومن جانبه، قال رونين سولومون، الذي عمل في مجال أمن الطيران، إن عمليات التدقيق الأمني ​​التي أجراها عناصر في مطار دبي الدولي ربما لم تكن كافية.

وأشار إلى أن عمليات التدقيق ينبغي أن تكشف عن أي مؤشرات مثيرة للقلق، بما في ذلك تبني آراء معادية لإسرائيل أو وجود انتماءات مشبوهة.

وأضاف سولومون أن السلطات الإسرائيلية كان ينبغي أن تكون على دراية بهوية مساعد الطيار وجنسيته قبل إقلاع الرحلة من دبي.








++++++++++++++++++++++++++++++++++


نصف قرن من الانتظار... هل يقترب أخيراً عصر موانع الحمل للرجال؟



النساء يحملن العبء منذ الستينيات... والرجال ما زالوا في مرحلة التجارب





طبيب يشرح الأدوية لمريض في المستشفى. صورة: سارينيا بينغام/غيتي إيميجز/آي إم





قد ينتهي قريباً الانتظار الطويل جداً لظهور حبوب منع الحمل للرجال




في نشرة اليوم: قد تصل وسائل منع الحمل الهرمونية القابلة للعكس والمخصصة للرجال إلى الأسواق في غضون خمس إلى عشر سنوات. ولكن لماذا كان هذا التطور بطيئاً للغاية؟

مايكل سيغالوف

الخميس 1 أكتوبر 2026، الساعة 06:42 بتوقيت بريطانيا الصيفي

صحيفة "الغارديان"

https://shorturl.at/vlLd6


نظرة متعمقة: الانتظار "البطيء بشكل مؤلم" لوسائل منع الحمل للرجال


تشير التقديرات إلى أن 70% من النساء في المملكة المتحدة استخدمن حبوب منع الحمل في مرحلة ما من حياتهن، وذلك منذ طرحها لأول مرة في البلاد عام 1961 (للنساء المتزوجات فقط). لقد كانت وتيرة انتشار الحبوب لافتة للنظر؛ إذ بدأت التجارب الأولى لوسائل منع الحمل الهرمونية للنساء في الولايات المتحدة خلال خمسينيات القرن العشرين، وبحلول عام 1960 كانت الوسيلة متاحة، وفي غضون عامين فقط، كانت 1.2 مليون امرأة أمريكية يستخدمنها.

ورغم الإقبال الواسع على الحبوب وفعاليتها العالية، ظلت الحاجة قائمة لابتكار المزيد من وسائل منع الحمل الفعالة والقابلة للعكس. إذ أن ما يقرب من نصف حالات الحمل حول العالم غير مخطط لها، وينتهي الكثير منها بعمليات إجهاض غير آمنة. وفي المقابل، طُورت مجموعة متنوعة من الخيارات المتاحة للنساء، تشمل اللوالب (سواء الهرمونية أو المعدنية)، والغرسات، والحقن، واللصقات، والحبوب، والحلقات المهبلية. أما الرجال، فخياراتهم تقتصر على الواقيات الذكرية، و... القذف الخارجي (الجماع المقطوع). ورغم محدودية هذه الخيارات، يعتمد نحو 30% من الأزواج بالفعل على وسيلة منع حمل ذكورية.

تستهدف وسائل منع الحمل الهرمونية للرجال الحيوانات المنوية التي يجري إنتاجها باستمرار. ويقول ريتشارد أندرسون: "يتطلب الأمر كبحاً مستمراً وثابتاً - كبحاً طوال اليوم، وفي كل يوم - لكن ثبتت فاعلية هذه الطريقة".

يشغل أندرسون منصب أستاذ علوم الإنجاب السريرية في جامعة إدنبرة، وقد قضى عقوداً في هذا المجال. لقد مر ما يقرب من 50 عاماً منذ اختبار أولى وسائل منع الحمل الهرمونية على الرجال، إلا أن وتيرة تطويرها ظلت "بطيئة بشكل مؤلم" منذ ذلك الحين، حسبما يذكر أندرسون. ولا يعني ذلك غياب النجاحات العلمية؛ إذ يوضح قائلاً: "بينما جرت تحسينات ركزت على التركيبات الدوائية المثلى، ظلت المبادئ الأساسية كما هي". كيف تعمل وسائل منع الحمل الهرمونية للرجال؟

في حين تسعى بعض الأبحاث لاستهداف وظيفة الحيوانات المنوية أو عملية انتقالها، فإن معظم الدراسات العلمية الحالية حول وسائل منع الحمل للرجال تركز على عملية إنتاج الحيوانات المنوية. إذ يمكن للعلاج القائم على هرمون التستوستيرون أن يخدع الدماغ فيتوقف عن إنتاج الحيوانات المنوية، مع ضمان بقاء الهرمونات في الجسم عند مستويات صحية.

في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، أجرت منظمة الصحة العالمية تجارب سريرية لإثبات جدوى الفكرة باستخدام حقن التستوستيرون الأسبوعية. ويقول أندرسون: "في التجربة الأولى، وصل أكثر من 60% من الرجال إلى مرحلة انعدام الحيوانات المنوية تماماً (صفر)، واستخدموا هذه الوسيلة بنجاح كوسيلة وحيدة لمنع الحمل لمدة عام". وقد شارك أندرسون في تجربة لاحقة شملت 450 زوجاً، أكدت أن كبح إنتاج الحيوانات المنوية هرمونياً يُعد وسيلة "عالية الفعالية" في خفض عدد الحيوانات المنوية.

وبحلول التسعينيات، جرى تحسين هذه التقنية العلمية بشكل أكبر. فمع إضافة "البروجستين" (وهو هرمون اصطناعي يُستخدم على نطاق واسع أيضاً في العلاج التعويضي بالهرمونات)، أصبحت وسائل منع الحمل الهرمونية للرجال أكثر فعالية بكثير، حيث حققت معدلات نجاح تضاهي تلك الخاصة بالوسائل الهرمونية النسائية. كما انخفضت كمية التستوستيرون المطلوبة بفضل هذه التركيبة الجديدة، مما قد يعزز سلامة المرضى على المدى الطويل.

وفي الآونة الأخيرة، موّلت المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة دراسة دولية كبرى حول هلام (جل) يجمع بين التستوستيرون والبروجستوجين، حيث يقوم المشاركون بفركه على أكتافهم يومياً. وقد أُجريت التجارب في مناطق متعددة شملت أمريكا الشمالية والجنوبية وأفريقيا وأوروبا (حيث أشرف أندرسون على مجموعة ضمت 40 زوجاً في إدنبرة)، وأظهرت نتائج أولية "فعالية مدهشة" ومعدلات حمل "منخفضة للغاية".

ولا تزال النتائج العالمية قيد المراجعة، إلا أن حالات الحمل بين شريكات المرضى الذين تابعهم أندرسون كانت صفراً. وكما هو الحال مع أي تدخلات هرمونية، قد تظهر بعض الآثار الجانبية مثل التقلبات المزاجية. لكن على مستوى الدراسة ككل، يوضح أندرسون أن "نسبة انسحاب المشاركين بسبب الآثار الجانبية كانت منخفضة للغاية، إذ لم تتجاوز بضعة في المائة". وفي إدنبرة على الأقل، "كان تقبّل المشاركين للعلاج ممتازاً، وغالباً ما عبّرت الشريكات عن سعادتهن البالغة بأخذ استراحة من استخدام وسائل منع الحمل".

والأهم من ذلك، ثبت أن عملية كبح الخصوبة هذه قابلة للعكس؛ إذ "أظهرت جميع متابعات التجارب (التي استمرت عادةً لمدة تصل إلى 18 شهراً من الاستخدام) عودة أعداد الحيوانات المنوية إلى مستوياتها الطبيعية، كما أن العديد من الأزواج قد أنجبوا لاحقاً أطفالاً أصحاء". العبء غير المتكافئ في وسائل منع الحمل

في فيلمها الوثائقي الجديد والمتميز (والمثير للدهشة بطابعه الكوميدي) بعنوان "It’s Different For Girls" (الأمر مختلف بالنسبة للفتيات)، تستعرض صانعة الأفلام "بيلي جيه دي بورتر" بطء وتيرة تطوير وسائل منع الحمل الهرمونية المخصصة للرجال. وقد أكدت سنوات التصوير ما أدركته بحدسها منذ اليوم الأول: "إن الأمر برمته يعود إلى جشع الشركات والتحيز الممنهج ضد النساء". فبعد أن عانت شخصياً من سلسلة من الآثار الجانبية الحادة لوسائل منع الحمل، بدأت بورتر تتساءل عن سبب عدم توفر بدائل مماثلة للرجال على نطاق واسع.






درست الكاتبة كيف تعاملت قطاعات الأعمال والطب والثقافة مع وسائل منع الحمل الهرمونية على مدى عقود. وتقول: "هناك تردد متجذر في فكرة العبث بأجساد الرجال"، وهو قلق لا يُبدى تجاه النساء. وتُصنِّف منظمة الصحة العالمية حبوب منع الحمل المركبة (التي تتناولها النساء) ضمن المجموعة الأولى للمواد المسببة للسرطان؛ ومع ذلك، فخلال جلسات استماع عقدها الكونغرس الأمريكي في السبعينيات لمناقشة سلامة حبوب منع الحمل النسائية، لم تُدعَ أي امرأة ممن استخدمن هذه الحبوب للإدلاء بشهادتها.

كما أن المديرين التنفيذيين من الرجال -وهم أصحاب نفوذ- لطالما أسقطوا ترددهم الشخصي في استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية على السوق. ولنأخذ مثالاً على ذلك شركة الأدوية الألمانية العملاقة "باير" (Bayer): فعلى الرغم من إجرائها تجربة أثبتت أن الوسيلة "فعالة وذات آثار جانبية محتملة"، إلا أن الشركة متعددة الجنسيات أوقفت جميع أشكال التمويل لأبحاث منع الحمل لدى الرجال في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين؛ لأن المسؤولين فيها رأوا أن تناول هذا الدواء سيكون "غير مريح" للرجال.

وتقول بورتر: "لقد أُلقي بعبء الأذى الجسدي والمخاطر الصحية ومسؤولية منع الحمل بالكامل على عاتق أجساد النساء، في حين جرت حماية أجساد الرجال من أي انزعاج محتمل".

علاوة على ذلك، تبلغ قيمة سوق وسائل منع الحمل الهرمونية النسائية مليارات الدولارات عالمياً، ومن المتوقع أن تصل إلى قرابة 30 مليار دولار بحلول عام 2034؛ لذا فإن وسائل منع الحمل للرجال تُمثّل تهديداً للوضع القائم ومصدر مخاطرة تجارية. ونتيجة لذلك، كانت التجارب السريرية الكبرى تُجرى تاريخياً من قبل هيئات الصحة العامة بميزانيات محدودة.

ما الذي يمكن أن يتغير؟

المشهد هنا ينطوي على تفاصيل دقيقة ومعقدة؛ فقد كان نيل النساء للسيطرة على أجسادهن -ولا يزال- معركة شاقة في جميع أنحاء العالم. ورغم المخاطر والمضاعفات التي قد تسببها وسائل منع الحمل النسائية، فإن سيناريو بديلاً يظل فيه الرجال محتكرين لزمام السيطرة على وسائل منع الحمل ليس بالضرورة نتيجة مثالية؛ فالأمر يتعلق بالإنصاف وتوسيع الخيارات المتاحة للجميع.

لقد تغيرت المواقف الاجتماعية، حتى وإن لم تتغير سياسات شركات الأدوية الكبرى. فقد أظهرت دراسة حديثة لمنظمة الصحة العالمية أن ما يقرب من 75% من المشاركين (72.3% من الرجال و76.2% من النساء) في مجموعة متنوعة من البلدان أبدوا استعداداً لاستخدام وسائل جديدة لمنع الحمل مخصصة للرجال، كما صرحت أكثر من 85% من النساء بأنهن يثقن في قدرة شركائهن الرجال على تحمل مسؤولية منع الحمل. يقول الدكتور جيمس كياري، رئيس قسم رعاية منع الحمل والخصوبة في منظمة الصحة العالمية: "أصبح الرجال اليوم أكثر انفتاحاً على فكرة المساواة بين الجنسين وتقاسم مسؤولية منع الحمل". ويضيف: "تُعد المخاوف بشأن الآثار الجانبية السبب الرئيسي لتوقف النساء عن استخدام وسائل منع الحمل؛ ولكن قريباً، إذا عانى أحد الشريكين من آثار جانبية، فسيكون بإمكان الشريك الآخر تجربة الوسيلة".

ويرى كياري أن العقبة الأكبر تكمن في "محدودية تمويل الأبحاث"، مشيراً إلى أنهم "يدعون الممولين بإلحاح للاستثمار في هذا المجال... إذ يُعد ذلك عاملاً جوهرياً سيُحدث تغييراً جذرياً في الصحة العامة والعلاقات الإنسانية".

وتأتي هذه الخطوة في توقيت مثالي للغاية؛ فعلى الصعيد العالمي، تعيش 40% من النساء في بلدان تفرض قيوداً صارمة على قوانين الإجهاض. فبعد إلغاء المحكمة العليا الأمريكية لحكم قضية "رو ضد ويد" (Roe v. Wade) عام 2022، أُنهيت الحماية الدستورية للإجهاض، مما أدى إلى حرمان ملايين الأمريكيين من خدمات الإجهاض الآمنة والقانونية، وجعلهم يعيشون في مناطق تفتقر تماماً لخدمات منع الحمل (ما يُعرف بـ "صحاري منع الحمل"). وفي الولايات المتحدة، ارتفعت نسبة الاهتمام بوسائل منع الحمل المخصصة للرجال من 39% إلى 49% عقب قرار المحكمة العليا.

ومع ذلك، وفي ظل عصر يشهد صعود حركات مناهضة للقاحات، وانتشار حقن الببتيدات، ونظريات المؤامرة الغريبة التي تنطلق من أعلى المستويات السياسية في الولايات المتحدة، يظل السؤال قائماً حول مدى تأثير الأدلة العلمية الفعلية على معدلات الإقبال على هذه الوسائل -في حال طرحها في الأسواق-. إذ يشير بورتر إلى أن "صعود الثقافات الفرعية التي تروج لمفهوم 'الرجولة المفرطة' (مثل حركة 'الحبة الحمراء' أو Red Pill) والمهووسة بمستويات التستوستيرون والاحتفاظ بالحيوانات المنوية" يمثل مصدر قلق حقيقي في هذا القطاع.

وخلال فترة التصوير، قضت بورتر وقتاً مع أزواج شاركوا في تجارب حديثة لهذه الوسائل، وتقول: "لقد أحدث خيار منع الحمل المخصص للرجال تحولاً في علاقاتهم؛ فقد عزز مشاعر الاحترام المتبادل العميق، والارتياح، وتقاسم المسؤولية. إنه يتيح للرجال وسيلة فعالة للمشاركة في تحمل عبءٍ لطالما حملته النساء بمفردهن تاريخياً، وفي ظل أحكام اجتماعية قاسية".









«أثبتت فعاليتها»... علماء يطورون وسائل جديدة لمنع الحمل لدى الرجال يمكن عكس مفعولها. الرسم التوضيحي: فيكتوريا هارت / قسم التصميم في صحيفة «الغارديان»




شرح مبسط لمقال صحيفة "الغارديان"

يناقش المقال احتمالية طرح حبوب أو هلام (جل) لمنع الحمل لدى الرجال في الأسواق خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة، وذلك بعد عقود من الأبحاث والتأخير.

السؤال الرئيسي الذي يطرحه الكاتب هو:

إذا كان العلماء يعلمون منذ عقود أن وسائل منع الحمل الهرمونية للرجال فعالة، فلماذا لم تُطرح في الأسواق بعد؟

يقدم المقال إجابتين رئيسيتين:

أدت التحديات العلمية والتقنية إلى إبطاء عملية التطوير مقارنةً بحبوب منع الحمل النسائية.
قللت العوامل الاجتماعية والثقافية والتجارية من حجم الاستثمار ومن الشعور بضرورة الإسراع في هذا الأمر.

كما يشير المقال إلى أن تزايد الاهتمام بالحقوق الإنجابية - لا سيما في أعقاب فرض قيود على الإجهاض في بعض البلدان - قد يعزز الاهتمام بوسائل منع الحمل للرجال.

الحجة الرئيسية للمقال

تتمثل الفكرة المحورية للمقال فيما يلي:

كانت وسائل منع الحمل الهرمونية للرجال ممكنة علمياً منذ سنوات عديدة، إلا أن مزيجاً من محدودية التمويل، وقرارات شركات الأدوية، والمواقف الثقافية قد حال دون طرحها في الأسواق.

يدعم الكاتب هذه الحجة من خلال مقابلات مع:

البروفيسور ريتشارد أندرسون (جامعة إدنبرة)

الدكتور جيمس كياري (منظمة الصحة العالمية)

صانعة الأفلام الوثائقية بيلي جي دي بورتر

آلية عمل وسائل منع الحمل الهرمونية للرجال

المشكلة البيولوجية الأساسية

تُنتج النساء:

عادةً بويضة واحدة شهرياً.

يُنتج الرجال:

ملايين الحيوانات المنوية بشكل مستمر.

ونظراً لأن إنتاج الحيوانات المنوية لا يتوقف أبداً، يجب أن تعمل وسيلة منع الحمل لدى الرجال على كبح الخصوبة بشكل مستمر.

تعريفات مبسطة

الحيوانات المنوية

الخلايا التناسلية الذكرية القادرة على تخصيب البويضة.

الخصوبة

القدرة على الإنجاب.

وسائل منع الحمل القائمة على التستوستيرون

اكتشف العلماء أن إعطاء كميات مضبوطة بدقة من هرمون التستوستيرون يمكن أن يربك نظام الإشارات الهرمونية في الجسم.

يتلقى الدماغ إشارة تفيد بوجود كميات كافية من الهرمونات، وبالتالي يقلل من إنتاج الجسم الطبيعي للحيوانات المنوية.

الهدف هو:

الحفاظ على المستويات الطبيعية للهرمونات الذكرية.

الحد بشكل كبير من إنتاج الحيوانات المنوية أو إيقافه تماماً.

مصطلح علمي:

التستوستيرون

الهرمون الجنسي الذكري الرئيسي.

المسؤول عن نمو العضلات، وظهور شعر الوجه، وخشونة الصوت، والعديد من الوظائف الإنجابية.

إضافة البروجستين

وجد الباحثون أن إضافة هرمون آخر يُدعى "البروجستين" أدى إلى تحسين النتائج.

مصطلح علمي

البروجستين

هرمون مُصنّع مخبرياً يشبه هرمون البروجسترون. يُستخدم عادةً في أدوية منع الحمل.

وفقاً للمقال:

أدت إضافة البروجستين إلى زيادة الفعالية.

انخفضت كمية التستوستيرون المطلوبة.

وهذا من شأنه تحسين السلامة على المدى الطويل.



ماذا أظهرت التجارب السريرية؟

يتناول المقال تجارب أُجريت على مدى عدة عقود.

تجربة منظمة الصحة العالمية (WHO)

حقن التستوستيرون الأسبوعية.

النتائج:

وصل أكثر من 60% من المشاركين إلى مستوى "صفر" في عدد الحيوانات المنوية.

نجحت وسيلة منع الحمل هذه بفعالية لمدة عام كامل.


تجارب لاحقة


أصبحت العلاجات الهرمونية المركبة بفعالية تضاهي العديد من وسائل منع الحمل الهرمونية النسائية.

تجربة حديثة لاستخدام الهلام (الجل)

يقوم الرجال بوضع هلام يحتوي على التستوستيرون والبروجستوجين على الكتفين يومياً.

النتائج المُسجَّلة:

معدلات حمل منخفضة للغاية.

مستوى جيد من تقبُّل المشاركين للعلاج.

انسحاب عدد قليل جداً من المشاركين بسبب الآثار الجانبية.





مصطلحات علمية هامة:

تجربة سريرية Clinical trial

دراسة علمية تستعين بمتطوعين من البشر لاختبار علاج ما.

تجربة إثبات المفهوم Proof-of-Concept Trial

دراسة أولية تهدف إلى بيان ما إذا كانت الفكرة قابلة للتطبيق والنجاح لدى البشر.

مجموعة دراسة (Cohort)

مجموعة محددة من المشاركين تخضع للدراسة.

مثال:

تشير عبارة "مجموعة دراسة مكونة من 40 زوجاً" في إدنبرة إلى مشاركة 40 زوجاً في تلك الدراسة.

وسائل منع الحمل الهرمونية Hormonal Contraception

وسائل لمنع الحمل تعمل عن طريق تغيير مستويات الهرمونات لمنع حدوث الحمل.

التثبيط Suppression

الحد من عملية بيولوجية أو إيقافها.

في هذا المقال:

تثبيط إنتاج الحيوانات المنوية.

القابلية للعكس (إمكانية زوال الأثر)

واحدة من أهم النتائج.

وجد الباحثون أنه بعد توقف الرجال عن العلاج:

عادت أعداد الحيوانات المنوية إلى طبيعتها.

عادت الخصوبة.

أنجب بعض الأزواج أطفالاً أصحاء لاحقاً.

مصطلح علمي:

قابل للعكس Reversible

يمكن التراجع عن أثره أو زواله بعد التوقف عن العلاج.

يُعد هذا أمراً بالغ الأهمية، إذ يُتوقع عادةً أن تكون وسيلة منع الحمل مؤقتة المفعول.

الآثار الجانبية Side effects

يشير المقال إلى آثار جانبية مثل:

تقلبات المزاج

تغيرات في الحالة العاطفية.

أمثلة:

سرعة الانفعال (التهيج)

الحزن

الحساسية العاطفية

يذكر المقال أن معدلات انسحاب المشاركين كانت منخفضة للغاية.

الجانب الاجتماعي في المقال

بعد مناقشة الجوانب العلمية، ينتقل المقال إلى طرح وجهة نظر اجتماعية.

يجادل المقال بأن النساء كنّ تاريخياً يتحملن العبء الأكبر من مسؤولية منع الحمل.

أمثلة مذكورة:

الأقراص (الحبوب) Oral contraceptive pills

الغرسات Implants

الحقن Injections

اللولب الهرموني Hormonal IUDs

اللصقات Patches

الحلقات المهبلية Vaginal rings

أما بالنسبة للرجال، فتقتصر الخيارات المتاحة لهم بشكل أساسي على:

الواقيات الذكرية Condoms

طريقة العزل (القذف الخارجي) The withdrawal method (coitus interruptus)




شرح المصطلحات الطبية

الجماع المقطوع (القذف الخارجي) Coitus Interruptus (Withdrawal/Pull-out Method)

يُعرف أيضاً بـ:

طريقة الانسحاب.

يقوم الرجل بسحب القضيب قبل القذف.

تُعتبر هذه الطريقة عموماً أقل موثوقية مقارنة بالعديد من وسائل منع الحمل الحديثة.

الغرسة Implant

جهاز صغير يُوضع تحت الجلد ويُفرز هرمونات.

الحقنة Injection

دواء هرموني يُعطى عن طريق الحقن بالإبرة.

الحلقة المهبلية Vaginal Ring

حلقة مرنة توضع داخل المهبل وتُفرز هرمونات.

اللولب الهرموني Hormonal IUD

عادةً ما يكون جهازاً يوضع داخل الرحم (IUD) ويُفرز هرمونات داخل الرحم.


تحليل الحجة المتعلقة بالنوع الاجتماعي


يميل المقال بشدة إلى الرأي القائل بأن وسائل منع الحمل قد ألقت بعبء غير عادل على كاهل النساء.

يستند هذا الطرح جزئياً إلى حقائق وجزئياً إلى تفسيرات.

حقيقة

تتوفر للنساء حالياً خيارات لمنع الحمل تفوق بكثير تلك المتاحة للرجال.

تفسير

يرى المقال أن هذا الوضع نشأ لأن المجتمع أكثر استعداداً لتقبّل تعريض النساء للمخاطر مقارنة بالرجال.

بعض الأدلة المطروحة:

أدت المخاوف بشأن الآثار الجانبية لدى الرجال أحياناً إلى إيقاف التجارب السريرية.

تاريخياً، تقبّلت النساء مخاطر كبيرة مرتبطة بوسائل منع الحمل.

ومع ذلك، يوجد تفسير بديل:

وجهة نظر بديلة

قد تكون مسألة منع الحمل لدى الرجال أكثر صعوبة من الناحية البيولوجية.

تُنتج النساء:

بويضة واحدة شهرياً.

يُنتج الرجال:

ملايين الحيوانات المنوية يومياً.

يُعد إيقاف الإنتاج المستمر للحيوانات المنوية مع الحفاظ على الوظيفة الذكرية الطبيعية تحدياً علمياً أكثر صعوبة.

يقر المقال بهذا التحدي ولكنه يركز بشكل أكبر على التفسيرات الاجتماعية.




شركة باير (Bayer) وقرارات الشركات:

يشير المقال إلى انسحاب شركة "باير" من أبحاث وسائل منع الحمل المخصصة للرجال.

والمغزى من ذلك هو:

شكّكت الشركات في وجود طلب في السوق.

لم ترَ الشركات أرباحاً كافية.

كانت منتجات منع الحمل النسائية الموجودة بالفعل تدرّ أرباحاً عالية.

التحليل الاقتصادي:

يشير المقال إلى أن سوق وسائل منع الحمل النسائية تبلغ قيمته مليارات الدولارات.

وهذا يعكس واقعاً اقتصادياً شائعاً:

تستثمر الشركات حيث تبدو العوائد أكثر ضماناً.

حتى لو كان للمنتج الجديد فوائد اجتماعية، فقد تتأخر عملية تطويره إذا:

كانت الربحية غير مؤكدة.

كانت تكلفة الحصول على الموافقات التنظيمية مرتفعة.

كانت هناك مخاطر تتعلق بالمسؤولية القانونية على المدى الطويل.

لذا، يُعد "جشع الشركات" أحد التفسيرات المحتملة.

وهناك تفسير آخر:

خشيت الشركات من الفشل التجاري.

وقد ينطوي كلا التفسيرين على قدر من الصحة.

حجة الصحة العامة

يؤكد ممثلو منظمة الصحة العالمية (WHO) -الذين نُقلت عنهم تصريحات في المقال- على فوائد الصحة العامة.

وتتمثل وجهة نظرهم فيما يلي:

إذا توفرت خيارات منع الحمل لكلا الجنسين:

يمكن منع المزيد من حالات الحمل.

يتمتع الأزواج بمرونة أكبر.

يمكن للنساء اللواتي يعانين من آثار جانبية نقل مسؤولية منع الحمل إلى الرجال.

وربما تكون هذه أقوى حجة عملية تم طرحها.

قضية "رو ضد ويد" (Roe v. Wade) والإجهاض

قضية "رو ضد ويد"

قرار هام أصدرته المحكمة العليا الأمريكية (عام 1973) يحمي الحق في الإجهاض.

إلغاء حكم "رو ضد ويد"

يشير المقال إلى قرار المحكمة العليا الصادر عام 2022 والذي أنهى تلك الحماية الدستورية.

ويرى المقال أن هذا القرار زاد من الاهتمام بوسائل منع الحمل للرجال، نظراً لتزايد قلق الناس بشأن منع الحمل غير المخطط له.

مصطلحات طبية وعلمية من القسم الأخير

مادة مسرطنة (Carcinogen)

مادة أو عامل تعرض قد يساهم في نشوء السرطان.

مادة مسرطنة من المجموعة الأولى (Group 1 Carcinogen)

أعلى تصنيف تستخدمه الوكالة الدولية لبحوث السرطان.

وهو يعني وجود أدلة على أن مادة ما يمكن أن تسبب السرطان في ظل ظروف معينة.

ملاحظة هامة:

لا يعني هذا التصنيف تلقائياً أن الخطر كبير؛ فهو يشير إلى قوة الأدلة، وليس إلى شدة الخطر.

وسيلة منع حمل فموية (Oral Contraceptive)

دواء لمنع الحمل يُؤخذ عن طريق الفم.

شركة أدوية (Pharmaceutical Company)

شركة تعمل على تطوير الأدوية وبيعها.

منطقة تفتقر لخدمات منع الحمل (Contraceptive Desert)

منطقة يصعب فيها الحصول على خدمات منع الحمل. الصحة العامة

مجال يركز على تحسين صحة السكان ككل.

المناهض للقاحات Antivaxer

شخص يعارض اللقاحات أو برامج التطعيم.

حقن الببتيد Peptide injection

حقنة تحتوي على سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، وتُسَوَّق لأغراض صحية أو متعلقة باللياقة البدنية.

تستند بعض الاستخدامات إلى أدلة علمية، في حين تظل العديد من الادعاءات الشائعة مثيرة للجدل.





++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++


عمليات الاحتيال العاطفي عبر الإنترنت: من هم المحتالون في نيجيريا وغانا، وكيف يعملون، وما دوافعهم؟










عمليات الاحتيال العاطفي عبر الإنترنت: من هم المحتالون في نيجيريا وغانا، وكيف يعملون، وما دوافعهم؟

نُشر في: 11 فبراير 2025، الساعة 5:49 مساءً بتوقيت جنوب أفريقيا

https://shorturl.at/DAckQ

يجد الناس الحب بطرق شتى وعبر وسائل متنوعة. وقد أصبحت المنصات الإلكترونية وجهات شائعة للقاء الباحثين عن شركاء عاطفيين، مما جعلها هدفاً رئيسياً لمجرمي الإنترنت.

لقد تحول الاحتيال العاطفي عبر الإنترنت إلى ظاهرة عالمية؛ فوفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في الولايات المتحدة، تسببت عمليات الاحتيال هذه في خسائر مالية تجاوزت مليار دولار أمريكي لحوالي 24 ألف مواطن أمريكي خلال عام 2022.

وعلى صعيد القارة الأفريقية، برزت كل من نيجيريا وغانا كبؤر رئيسية للاحتيال عبر الإنترنت. وتشتهر مجموعات مثل "Yahoo Boys" في نيجيريا و"Sakawa Boys" في غانا بتورطها في مخططات احتيالية متعددة، بما في ذلك عمليات الاحتيال العاطفي.

على مدار العقد الماضي، أجريتُ أبحاثاً حول الجرائم الإلكترونية وعلم الإجرام، مع التركيز بشكل خاص على المحتالين عبر الإنترنت في غرب أفريقيا. وغالباً ما تركز التغطية الإعلامية لعمليات الاحتيال العاطفي على قصص الضحايا أو العناوين المثيرة، مما يترك الجوانب البحثية المتعلقة بالجناة دون دراسة كافية.

وفي ورقة بحثية حديثة، درستُ حالات 50 شخصاً أُدينوا بارتكاب عمليات احتيال عاطفي عبر الإنترنت في نيجيريا. كما تضمنت دراسة بحثية أخرى -أشرفتُ عليها- إجراء مقابلات مع جناة يمارسون هذا النشاط في غانا. وبدلاً من الاعتماد فقط على تقارير إعلامية مجتزأة، تقدم هاتان الورقتان البحثيتان فهماً رصيناً ومبنياً على الأدلة للعوامل الثقافية والاقتصادية والتاريخية التي تدفع نحو السلوك الإجرامي الإلكتروني.

وتُظهر النتائج التي توصلتُ إليها في كلتا الدراستين أن مرتكبي الاحتيال العاطفي غالباً ما يصورون أنفسهم على أنهم من العرق الأبيض ويستهدفون المجتمعات الغربية في المقام الأول. ومن خلال تصوير الاحتيال كوسيلة لاسترداد ثروات يعتقدون أنها سُلبت منهم ظلماً إبان الحقبة الاستعمارية، اعتبر الكثير منهم أفعالهم بمثابة واجب مدني. وفي دراسة ملفات قضايا المحتالين النيجيريين، وجدتُ أن الدافع وراء تصرفات الكثيرين منهم كان تلبية "احتياجات اجتماعية واقتصادية".



تقدم نتائج دراستي رؤىً حول تكتيكات الجناة ودوافعهم؛ وهي معلومات قد تكون مفيدة لمسؤولي إنفاذ القانون عند وضع تدخلات موجهة، ولصناع السياسات الراغبين في صياغة استراتيجيات مدروسة ومبنية على حقائق.

من، وأين، وكيف، ولماذا؟


يستخدم هذا المقال مصطلحي "scam" (احتيال/خداع) و"fraud" (احتيال/نصب)، وكذلك "scammers" و"fraudsters" (المحتالون)، كمصطلحات مترادفة. ففي حين تميل وسائل الإعلام والمؤسسات المالية وعامة الناس إلى استخدام مصطلحات مثل "scams" و"scammers"، يفضل الأكاديميون غالباً استخدام "fraud" و"fraudsters" للتأكيد على خطورة هذه الجرائم، وهو ما أشرتُ إليه في بحثي.

لقد قمتُ بفحص ملفات قضايا تخص 50 شخصاً أُدينوا بارتكاب جرائم احتيال عاطفي في نيجيريا، وذلك في أعقاب ملاحقات قضائية تولتها "هيئة الجرائم الاقتصادية والمالية". وفي دراسة منفصلة، ​​أجريتُ مقابلات مع محتالين لا يزالون يمارسون نشاط الاحتيال العاطفي في غانا.

استند قراري بالتركيز على نيجيريا وغانا إلى نتائج أبحاث سابقة؛ فعلى سبيل المثال، شاركتُ في إعداد ورقة بحثية استعرضت دراسات تجريبية أُجريت على مدار 21 عاماً (2000-2021)، ووجدنا فيها أن العديد من المحتالين في غرب أفريقيا كانوا يستهدفون في الغالب أفراداً في الدول الغربية. كما أظهرت دراسة أخرى قُمتُ بقيادتها كيف أن أغاني فنانين نيجيريين كانت تضفي طابعاً جذاباً ومبهراً على أفعال المحتالين، وتُبرز تفضيلهم لاستهداف الضحايا الغربيين.



وبالمثل، كشفت دراسة ملفات القضايا في نيجيريا أن أكثر من نصف ضحايا الاحتيال العاطفي (56%) كانوا يقيمون في الولايات المتحدة. كما أظهرت المقابلات التي أجريتها مع الجناة في غانا أن هؤلاء المحتالين ينظرون إلى أفعالهم على أنها "انتقام مشروع عن الظلم الاستعماري". إذ يعمل هؤلاء المحتالون ضمن سياق تاريخي تؤثر فيه روايات القهر الاستعماري على دوافعهم وعلى المواقف المجتمعية تجاه الجرائم الإلكترونية.

الملف التعريفي للمحتال عبر الإنترنت


أظهر تحليل ملفات القضايا الخاصة بالمحتالين الخمسين المدانين بجرائم الاحتيال العاطفي أنماطاً مشتركة في سمات الجناة واستراتيجياتهم؛ فقد كان معظمهم من الشباب، حيث بلغت نسبة من هم دون سن السادسة والعشرين 81.7%. وفضّل ما يقرب من 60% منهم استخدام هواتف "آيفون" (iPhone) من شركة "أبل" في عملياتهم الاحتيالية. أما من حيث المهنة، فقد كان 74% منهم طلاباً جامعيين.

وقد عمد الجناة إلى بناء شخصياتهم الافتراضية (على الإنترنت) بعناية فائقة؛ إذ انتحل ما يقرب من نصفهم (46%) صفة رجال أمريكيين بيض البشرة، بينما انتحل 12% صفة عسكريين، وانتحل 10% صفة رجال أوروبيين بيض البشرة. كانت الغالبية العظمى من الضحايا المختارين من النساء؛ إذ استهدف 70% من الجناة الإناث في المقام الأول، بينما استهدف 14% الذكور، واستهدف 10% كلا الجنسين، في حين لم يحدد 6% منهم جنس الضحية.

كان "فيسبوك" المنصة الأكثر استخداماً، حيث ظهر في 46% من الحالات المسجلة في نيجيريا.

وقد اعتبر بعض المحتالين الغانيين أنفسهم مؤدين لخدمة تخدم قضية أسمى؛ إذ تمثلت دوافعهم في الولاء لمجتمعاتهم أو السعي لتحقيق العدالة الاقتصادية، حيث صوّروا عمليات الاحتيال التي يمارسونها على أنها جهود لاسترداد الثروات من الدول التي استغلت مناطقهم تاريخياً.

ويمكن لصنّاع السياسات ووكالات إنفاذ القانون الاستفادة من هذه النتائج لتطوير استراتيجيات وقائية وتدابير تدخل أكثر فعالية.




سليمان لازاروس

زميل زائر، مركز مانهايم لعلم الجريمة، كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية (LSE)





حصل الدكتور سليمان لازاروس على جميع درجاته الجامعية في المملكة المتحدة. وهو مؤلف الدراسة المتخصصة المعنونة: "مجرمو الفضاء الإلكتروني (Yahoo Boys) والمجتمع: ممالك الاحتيال، واقتصادات السحر والشعوذة، وسياسات الاستعمار في الاحتيال الرقمي".

يشغل منصب محرر مشارك في مجلة "Digital Threats: Research and Practice" (التهديدات الرقمية: الأبحاث والممارسات)، وهي مجلة محكّمة تصدر عن رابطة آلات الحوسبة (ACM).

طوّر لازاروس "الإطار الثلاثي لجرائم الإنترنت" (TCF)، الذي يصنّف جرائم الإنترنت وفقاً لثلاث فئات دافعة رئيسية: اجتماعية-اقتصادية، ونفسية-اجتماعية، وجيوسياسية.

تتناول أبحاثه العلاقة بين جرائم الإنترنت، والسلوكيات المنحرفة عبر الإنترنت، والمجتمع في سياقات متنوعة، تشمل غرب أفريقيا، وجنوب شرق آسيا، وأوروبا، ومناطق أخرى.

الخبرة المهنية


2021–حتى الآن: زميل زائر، كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية (LSE)

التعليم


2020: جامعة بورتسموث، درجة الدكتوراه (Ph.D.)

2014: كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية (LSE)، درجة الماجستير (MSc)


المنشورات

2026: نظرية الانتقال المكاني وتطبيقاتها التجريبية في أبحاث جرائم الإنترنت: مراجعة منهجية وفق معايير PRISMA (من 2007 إلى 2025)، مجلة "Crime, Law and Social Change"


2026: أفريقيا، وطني: أي ظلٍ للوطن يتبقى؟، مجلة "Journal of Postcolonial Writing"


2026: ماذا نعرف عن الاتجار بالبشر ومجمّعات الاحتيال

في جنوب شرق آسيا (2020–2025)؟ دراسة تجميعية نوعية للمشاريع المنحرفة القائمة على الإكراه، مجلة *Deviant Behavior*

2025 مسارات وضغوط وأرباح: الابتكار التكيفي وحالة الضغط في أكاديمية لجرائم الإنترنت (تُعرف باسم "Hustle Kingdom")، مجلة *Deviant Behavior*

2025 الجرائم الإلكترونية ضد كبار السن: استكشاف التمييز على أساس العمر، ومفهوم "الضحية المثالية"، والدور المحوري للعوامل الاجتماعية والاقتصادية، مجلة *Security Journal*

2025 الأخويات النيجيرية وعمليات الاحتيال الجماعي العابرة للحدود، مجلة *Trends in Organized Crime*

2025 العوامل المؤثرة في الانخراط في عمليات الاحتيال الإلكتروني في غرب أفريقيا وتداعيات ذلك على السياسات، المجلة الأوروبية للسياسة الجنائية والأبحاث (*European Journal on Criminal Policy and Research*)

2025 استغلال أحلام كرة القدم كأداة في مخططات الاتجار بالبشر، مجلة *Journal of Human Trafficking*

2024 تقييم لمرتكبي جرائم الاحتيال بالعملات المشفرة المدانين، مجلة *Current Issues in Criminal Justice*

2023 ماذا نعرف عن دراسات الاحتيال العاطفي عبر الإنترنت؟ مراجعة منهجية للأدبيات التجريبية (2000-2021)، مجلة *Journal of Economic Criminology*

2022 التغريدات وردود الفعل: الكشف عن التوزيع الجغرافي لمرتكبي الجرائم الإلكترونية والفجوة بين الشمال والجنوب، مجلة *Cyberpsychology, Behavior, and Social Networking*

2022 استكشاف قيمة النظرية النسوية في فهم الجرائم الرقمية، مجلة *The Howard Journal of Crime and Justice*

2021 إبراز القيم العلاجية للشعر في أبحاث الدكتوراه...، مجلة *Methodological Innovations*

2019 انقسام فئات مرتكبي الجرائم الإلكترونية النيجيريين: روايات عملاء هيئة الجرائم الاقتصادية والمالية (EFCC)، مجلة *Telematics and Informatics*










++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++




مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»






مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»


«قمة رباعية» في العلمين الأحد


القاهرة: «الشرق الأوسط»


نُشر: 16:35-3 أكتوبر 2026 م ـ 22 ربيع الثاني 1448 هـ


https://shorturl.at/nAU8i


تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.


وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».









++++++++++++++++++++++++++++++++






مُدبّر صفقات، ومموّل، ورئيس شبكة استخبارات: كيف يضع الشيخ طحنون الإماراتي نصب عينيه الهيمنة على مجال الذكاء الاصطناعي؟






الشيخ طحنون






مُدبّر صفقات، ومموّل، ورئيس شبكة استخبارات: كيف يضع الشيخ طحنون الإماراتي نصب عينيه الهيمنة على مجال الذكاء الاصطناعي؟





يتمتع هذا الأمير الإماراتي بنفوذ متزايد على الساحة العالمية؛ فالبعض يراه صاحب رؤية ثاقبة، بينما يشبّهه آخرون بأشرار أفلام "جيمس بوند". فمن هو يا تُرى؟

جاك شنكر


الخميس 1 أكتوبر 2026، الساعة 05:00 بتوقيت بريطانيا الصيفي


صحيفة "الغارديان"

https://shorturl.at/6bkoH

في ليلة الثاني عشر من نوفمبر عام 1993، دخل شاب برازيلي نحيل يُدعى "رويس غرايسي" إلى حلبة ثمانية الأضلاع في مدينة دنفر بولاية كولورادو، ليجد نفسه يواجه خصماً عملاقاً. كان الخصم، وهو مقاتل "الكيك بوكسينغ" الهولندي "جيرارد غوردو"، يفوقه طولاً بنحو خمس بوصات (حوالي 13 سم)، ويزيد وزنه عنه بنحو 19 كيلوغراماً، فضلاً عن امتلاكه خبرة قتالية تفوق خبرة غرايسي بعشر سنوات كاملة. كان الاثنان على وشك خوض نزال قتالي بأيدٍ عارية (دون قفازات): بلا حكام، وبلا تصنيف للمتنافسين حسب الحجم أو الوزن، ودون أي فترات راحة، حتى يسقط أحدهما فاقداً للوعي تماماً أو يتوسل طلباً للرحمة.

لم يستغرق النزال أكثر من 100 ثانية؛ ففي تلك الفترة الوجيزة، أسقط غرايسي خصمه غوردو أرضاً بهدوء، ثم قفز فوق ظهره وأطبق بيديه على عنقه، مما أجبر العملاق على ضرب الأرض بقوة معلناً استسلامه.

شاهد نحو 80 ألفاً من المشاهدين -عبر خدمة الدفع مقابل المشاهدة- ذلك الانتصار الأسطوري لغرايسي، الذي كان يمثل ختام النسخة الأولى من بطولة "يو إف سي" (Ultimate Fighting Championship) للفنون القتالية المختلطة. ومن بين هؤلاء المشاهدين، كان هناك طالب يدرس إدارة الأعمال ويعيش في سان دييغو بولاية كاليفورنيا، ولم يكن يلفت الأنظار إليه. أُعجب الطالب بشدة بما رآه، فتوجه إلى أكاديمية محلية للفنون القتالية متخصصة في "الجوجيتسو البرازيلية" -وهو الأسلوب القتالي الذي استخدمه غرايسي لإخضاع غوردو داخل الحلبة- وطلب البدء في تلقي الدروس. وقد وجد زملاؤه في التدريب صعوبة في أخذ هذا الوافد الجديد على محمل الجد؛ إذ يقول "كيد بيليغرو" -الذي أصبح لاحقاً واحداً من أبرز نجوم الجوجيتسو في العالم-: "كنتُ موجوداً في اليوم الذي ظهر فيه؛ كان يرتدي سروالاً قصيراً (شورت) وصندلاً خفيفاً وقميصاً بلا أكمام، وجلس في الزاوية دون أن يتحدث تقريباً مع أي شخص". كان الطالب، الذي عرّف نفسه باسم "بن"، في منتصف العشرينيات من عمره وينحدر من الشرق الأوسط، لكنه لم يفصح إلا عن القليل بشأن خلفيته. وقد ظن "بيليغرو" أنه يعمل خادماً أو حارساً شخصياً لذلك الرجل الإنجليزي الثري الذي كان يرافقه أحياناً إلى الدروس. قال لي بيليغرو: "كان بن هادئاً ومتفانياً؛ إذ كان غالباً ما يبقى بعد انتهاء الحصة ليتولى كنس حصائر التدريب". كما كان "بن" يتحمل الألم الجسدي برباطة جأش، حتى في الحالات التي تنطوي على كسور في العظام. وعن ذلك يقول بوبي رزاك، وهو منتج أفلام ومتحمس للفنون القتالية: "إذا تدربت على الجوجيتسو في التسعينيات، فمن المحتم أن تتعرض للإصابة. لم يكن الأمر كما هو عليه الآن؛ حيث يسود النظام والاحترافية العالية، بل كان التدريب في ذلك الوقت خاماً وبسيطاً".

بعد أكثر من عام من التدريب، فاجأ "بن" الجميع بإعلان مثير: إنه على وشك العودة إلى وطنه في أبوظبي، عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، وسيصطحب معه مؤسس الأكاديمية، نيلسون مونتيرو. وتوالت الدعوات بعد ذلك؛ إذ سرت شائعات تفيد بأن "بن" يسعى لتأسيس مركز خاص للفنون القتالية على ضفاف الخليج العربي. وفي أحد الأيام، تلقى "بيليغرو" وزوجته تذكرتي سفر على الدرجة الأولى إلى الإمارات، بقيمة 24 ألف دولار لكل منهما. ولدى نزولهما من الطائرة، ذُهلا لرؤية صور لرجل يبدو مألوفاً -وهو بوضوح والد "بن"- في كل مكان، بدءاً من اللوحات الإعلانية ووصولاً إلى الأوراق النقدية. قال بيليغرو، وهو لا يزال يستعيد تلك الذكرى بذهول: "لقد تبين أن مركز تدريب ’بن‘ هو أحد قصور عائلته؛ إنه أشبه بقصة خيالية".

وبالنسبة لأولئك الذين يحاولون كشف الحقيقة وراء شخصية سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان -الذي يجمع بين أدوار رجل المهام الصعبة في البلاط الملكي، ورئيس الاستخبارات المنعزل عن الأضواء، والعملاق المالي- فإن القصص الخيالية تكاد تكون المصدر الوحيد المتاح لنا لمعرفة خبايا حياته. يجلس طحنون -الذي التحق بالفعل بدرس نيلسون مونتيرو تحت اسم مستعار ليصبح لاحقاً حاصلاً على الحزام الأسود في الجوجيتسو بجهده الشخصي- اليوم على عرش ثروة اقتصادية تفوق الناتج المحلي الإجمالي للعديد من الدول الكبرى، كما يرتبط ارتباطاً وثيقاً -على الصعيدين الشخصي والمالي- بإدارة ترامب في البيت الأبيض. وتمتد الاستثمارات العالمية التي يشرف عليها طحنون لتشمل كل شيء، بدءاً من مزارع الرياح في اسكتلندا ومركبات الفضاء في تكساس، ووصولاً إلى خط الملابس الداخلية للمغنية "ريانا" وسلسلة مطاعم "آيفي" (Ivy) المملوكة لـ "ريتشارد كارينغ". وسواء تعلق الأمر بالمستشفيات أو المجمعات السكنية، أو محطات الطاقة الشمسية أو منتجعات التزلج، فلا يكاد يوجد مكان على وجه الأرض لم تصله قدراته المالية الهائلة.

ورغم نفوذه المتنامي باستمرار على الساحة العالمية، يفضل طحنون البقاء بعيداً عن الأضواء؛ إذ لم يسبق له أن أجرى مقابلة صحفية جوهرية، كما يُلزم المقربين منه بالعمل معه دائماً تقريباً بتوقيع اتفاقيات عدم الإفصاح. ولا يعرف اسمه سوى قلة قليلة من الناس خارج دولة الإمارات. ويقول مسؤول سابق في الأمن القومي الأمريكي: "إنه شخص هادئ، ومع ذلك فهو حاضر في كل مكان". ولم يستجب الشيخ طحنون لطلب إجراء مقابلة من أجل هذا المقال، كما لم تطرح وزارة الخارجية الإماراتية أي مسؤول حكومي رفيع المستوى لإجراء المقابلة، ورفضت الإدلاء بأي تعليق.






سيمتد نفوذ طحنون قريباً ليشمل حياة عدد من البشر يفوق أي وقت مضى. وبصفته واحداً من أهم ممولي تقنيات الذكاء الاصطناعي في العالم، فإنه يرسخ وجوده بسرعة داخل البنية التحتية التي ستشكل ركيزة مستقبلنا الرقمي: بدءاً من مسارات تدفق المعلومات ومصانع الرقائق الدقيقة، ووصولاً إلى مراكز البيانات ومحطات الطاقة الضخمة اللازمة لتشغيلها وتبريدها. يراه البعض نبياً ومُنقذاً في عالم التكنولوجيا، بينما يشبهه آخرون بأشرار أفلام "جيمس بوند". فمن هو "بن" الحقيقي؟ وما هي خططه لنا جميعاً؟

يتعين على أي شخص يحاول الوصول إلى الشيخ طحنون أن يجتاز أولاً دوائر متداخلة من "حراس البوابة"؛ وتشمل هذه الدوائر أقرب شركائه التجاريين، إلى جانب مجموعة من الشخصيات اللافتة والمثيرة للاهتمام، مثل رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، أو ميليسا مونكادا، الفائزة السابقة بلقب ملكة جمال "ميس غلوب" في كولومبيا والتي تحولت إلى رائدة أعمال في مجال اللياقة البدنية. وحتى لو نجحت في الوصول إلى هذه المرحلة، فقد لا يكون ذلك كافياً للحصول على موعد للقاء؛ إذ يبذل الساعون لذلك جهوداً استثنائية لتمييز أنفسهم عن الحشود.

قبل نحو عقد من الزمان، كان توم باراك -وهو قطب أمريكي في مجال الأسهم الخاصة يشغل حالياً منصب سفير دونالد ترامب لدى تركيا- يسعى لجمع تمويل لشركته الاستثمارية "كولوني كابيتال" (Colony Capital) عندما قرر التواصل مع طحنون. وتضمنت مساعي باراك الحثيثة لكسب ودّ الشيخ خطوات عديدة، منها إرسال كتاب نادر (طبعة أولى) يعود لخمسينيات القرن الماضي حول تربية الخيول العربية (وهي إحدى هوايات طحنون وشغفه)، وعرض ترتيب لقاء يجمعه بصديقه الممثل روب لو -نجم مسلسل "الجناح الغربي" (The West Wing)- وهو عرض رفضه طحنون، بالإضافة إلى المشاركة في رحلة شاقة لركوب الدراجات عبر الصحراء المغربية كان طحنون قد نظمها بالتعاون مع مجموعة من الدراجين المحترفين (حيث قاد طحنون دراجته بسرعة تضاعف سرعة باراك، تاركاً إياه بعيداً خلفه).

وفي نهاية المطاف، حظي باراك بفرصة لقاء طحنون على متن يخت الأمير الفاخر الذي تبلغ قيمته 250 مليون دولار، والذي يضم ملهى ليلياً، ومنتجعاً صحياً، وصالة سينما، وركناً لتقديم السوشي، فضلاً عن 27 غرفة للضيوف يخدمها طاقم عمل دائم مكون من 60 شخصاً. "لماذا كنت متحمساً لرؤية الشيخ طحنون؟" هذا ما أوضحه باراك خلال محاكمته الفيدرالية عام 2022 بشأن مزاعم ممارسته ضغوطاً سياسية غير قانونية لصالح الإمارات (وقد بُرِّئ باراك في النهاية من جميع التهم)، قائلاً: "إنه أحد كبار رجال الأعمال في العالم، ومن أكثر الشخصيات ثراءً ونفوذاً في الشرق الأوسط، بغض النظر عن الدولة التي ينتمي إليها".

إن تحديد مدى نفوذ طحنون يمثل تحدياً يكاد يضاهي في صعوبته محاولة تتبع الرجل نفسه. ولكن، إذا انعطفت يساراً مغادراً طريق الشيخ زايد السريع -المكون من 12 مساراً والذي يربط بين أبوظبي، عاصمة الإمارات، ودبي- وانطلقت عبر الصحراء قبل أن تتجه شمالاً بمحاذاة ساحل الطويلة، فسيمكنك لمحة بعضٍ من ركائز هذا النفوذ. تظهر أولاً المداخن وناقلات النفط ومجمعات سكنية منخفضة الارتفاع مخصصة للعمال؛ وهي تشكل المسار البري لاحتياطيات النفط الهائلة التي تمتلكها الإمارات، والتي يقع معظمها في أعماق قاع البحر الممتد أمامك. وإذا واصلت السير، فستمر بجوار الجدران العالية الخالية من النوافذ وأبراج الحراسة المنيعة لسجن "الصدر"، وهو السجن الأكثر شهرة وسوء سمعة في الإمارات. وفي نهاية المطاف، ستصل إلى ميناء خليفة ومنطقته الصناعية الرمادية المسطحة. وفي مكان ما أمامك -في موقع غير معلن يقع في قلب متاهة من أكوام الحاويات وبراميل المواد الكيميائية والأسوار الشبكية المعدنية- يجري حالياً تشييد واحد من أكبر مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في العالم وسط الرمال.





تشكّل هذه المعالم المتناثرة المشهد الخلفي لدولة الإمارات الحديثة. وهي تروي مجتمعةً قصة الإخوة الستة الذين باتوا يهيمنون على مقاليد الحكم في البلاد؛ وهي قصة بدأت قبل أكثر من نصف قرن مع والدهم، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أول زعيم لدولة الإمارات عقب الاستقلال عن بريطانيا عام 1971. وخلال فترة حكمه التي امتدت لـ 33 عاماً، تحولت مجموعة مفككة من القبائل البدوية -التي كانت تعيش بين حصون الطوب الطيني ومساكن سعف النخيل- إلى قوة إقليمية عظمى غنية بالنفط، وموطنٍ لبعض أطول المباني على وجه الأرض.

تزوج الشيخ زايد سبع مرات، ويُعتقد أنه أنجب ما لا يقل عن 30 ابناً وابنة. غير أن أبناء زوجته الثالثة والمفضلة، فاطمة الكتبي، هم من برزوا -تحت رعايتها وتوجيهها- كصنّاع للقرار وممسكين بزمام السلطة في البلاد. وكان طحنون واحداً منهم؛ واليوم، يتربع هو وإخوته -المعروفون بلقب "بني فاطمة"- على قمة ما يمكن اعتباره أغنى سلالة حاكمة في العالم.

نشأ طحنون وإخوته متشربين لرؤية للعالم تضع عائلتهم في مركز الكون؛ إذ كان يُنظر إلى أي شكل من أشكال المعارضة على أنه تهديد وجودي، لا لسلطتهم فحسب، بل أيضاً للدولة الصغيرة والهشة التي تقع على عاتقهم مسؤولية حمايتها. وقد قالت والدتهم، الشيخة فاطمة، ذات مرة: "الأسرة هي المدرسة الأولى للقيم، والحارس الأصيل للهوية، والمصدر الأصدق للثقة والانتماء"؛ وهي عبارة تعكس القيم الأبوية السائدة بين النخبة الإماراتية، فضلاً عن العداء المتأصل لدى آل نهيان تجاه الأيديولوجيات البديلة، مثل الاشتراكية أو الإسلام السياسي. وبحلول الوقت الذي عاد فيه طحنون من الولايات المتحدة عام 1995، كانت حملة قمع -ترعاها الدولة- تستهدف جماعات المجتمع المدني الإسلامية، بالتزامن مع إجراءات انتقامية ضد الإمارات الأصغر حجماً التي قاومت تلك الحملة.

خلال تلك الفترة، تزايد إدراك القيادة الإماراتية لحقيقة أن المال وحده لا يكفي لمنحهم نفوذاً دولياً؛ فعلى الرغم من اكتشافات النفط في الخليج، ظلت الجمهوريات العربية الكبرى -مثل مصر وسوريا- هي المهيمنة على المشهد في الشرق الأوسط، سواء على الصعيد الدبلوماسي أو الثقافي. كانت القوة العسكرية والنفوذ الاستراتيجي عنصرين ضروريين لنقل دولة الإمارات إلى مصاف القوى الكبرى. وفي السنوات الأخيرة من حكمه، حرص الشيخ زايد على تهيئة الظروف المواتية لأبناء "بني فاطمة" لقيادة هذا المشروع والمضي به قدماً.

وبحكم كونه شقيقاً أصغر، كان طحنون يدرك أن عرش أبوظبي - وما يتبعه حكماً من رئاسة لدولة الإمارات - لم يكن من نصيبه. وبدلاً من ذلك، أُسندت إليه مهمة إدارة "الدائرة الخاصة" لوالده، وهي الجهة التي كانت تشرف على الأصول الشخصية الضخمة للشيخ زايد، بما في ذلك القصور والمزارع والممتلكات العقارية الخارجية، مثل "ساحة بيركلي" في لندن. تطلّب هذا الدور مزيجاً من اللباقة والحزم، فضلاً عن توظيف السيولة المالية الضخمة. وبحلول أواخر التسعينيات، جعل طحنون من هذا الجانب المالي مجال تخصصه؛ إذ أسس شركة "رويال جروب" (Royal Group) التي تحولت إلى الذراع الاستثماري الرئيسي للمصالح التجارية المتعددة لعائلته، وتبلغ قيمة أصول المجموعة حالياً 300 مليار دولار.

عقب وفاة الشيخ زايد عام 2004، تعززت مكانة طحنون باعتباره رجل المال الأول في دولة الإمارات. فقد كان يتحرك ببراعة وسلاسة سواء في قاعات مجالس إدارة "وول ستريت" أو في المجالس الإماراتية التقليدية (التي تمثل ديوان الحاكم القبلي)، جامعاً بين خطاب القيم البدوية - المتمثلة في الواجب والولاء والتواضع - ومفردات جديدة للإدارة التكنوقراطية. واليوم، يتولى طحنون إدارة أكبر صندوق للثروة السيادية في البلاد، وكذلك "بنك أبوظبي الأول" (أكبر جهة مقرضة في الدولة) وصندوق "ألترا" (Alterra) الذي يُعد أكبر صندوق استثماري للمناخ في العالم. وفي المملكة المتحدة وحدها، يشرف طحنون على شركات كبرى في قطاعي الرعاية الصحية والعقارات، ويدير استثمارات في مرافق عامة مثل شركة "تيمز ووتر" (Thames Water) للمياه. وتُقدَّر قيمة الإمبراطورية الاقتصادية التي يشرف عليها بنحو 1.5 تريليون دولار، وهو ما يعادل حجم الناتج الاقتصادي لدولة بأكملها مثل إندونيسيا أو تركيا.

غير أن الحدود الفاصلة بين ثروة طحنون الشخصية، والثروة الأوسع للعائلة الحاكمة في أبوظبي، والأصول الجماعية التي يمتلكها - نظرياً على الأقل - مواطنو دولة الإمارات، تبدو غير واضحة المعالم. بالنسبة لأفراد عائلة "بني فاطمة"، يُعد هذا التقسيم غير ذي صلة، إذ لا يمكن الفصل بين رفاهية آل نهيان ورفاهية الوطن ككل. ومع ذلك، لا يتفق الجميع مع هذا الرأي؛ فقد صرّحت لي ميرا الحسين، وهي عالمة اجتماع إماراتية تعمل في جامعة إدنبرة، قائلة: "يشتكي الكثير من التجار في الإمارات باستمرار - وإن كان ذلك بصوت خافت وفي دوائر مغلقة - من أن طحنون يزاحمهم ويقصيهم من السوق". ففي قطاع الرعاية الصحية، على سبيل المثال، تهيمن صناديق الثروة السيادية والكيانات التجارية التابعة لطحنون على السوق المحلية، لدرجة أن القطاع الخاص "يعجز عن المنافسة"، حسبما صرّح به مسؤول تنفيذي كبير مؤخراً لصحيفة "فاينانشال تايمز". وأضافت الحسين: "تتمثل النظرة السائدة في أن البلاد أشبه بسفينة؛ فإذا ما بدأت هذه السفينة في الغرق يوماً ما، فإن العائلة الحاكمة ستقفز منها آخذةً معها كافة صناديق الثروة والاستثمارات والمحافظ المالية".





يتمتع طحنون بشغف عارم بالفوز. ففي أواخر التسعينيات، تملّكته رغبة جامحة في التفوق على إخوته في لعبة الفيديو التي كانت قد صدرت حديثاً آنذاك "إيج أوف إمبايرز" (Age of Empires) - وهي لعبة يسعى فيها اللاعبون لتحويل مجتمعات ما قبل العصر الحديث إلى حضارات عظيمة عبر تكديس الموارد وسحق الخصوم - لدرجة أنه استعان بأحد مطوري برمجيات اللعبة ليدربه. ومع مطلع الألفية الجديدة، تحوّل اهتمامه إلى لعبة الشطرنج؛ إذ موّل شخصياً تطوير حاسوب فائق القدرة (سوبر كمبيوتر) بحجم ثلاجة أُطلق عليه اسم "هيدرا" (Hydra). وسرعان ما أصبح هذا الحاسوب أقوى لاعب شطرنج في العالم، متغلباً في مسيرته على العديد من كبار الأساتذة الدوليين (Grandmasters). لم يكن بإمكان "هيدرا" أن يُستخدم إلا من قِبَل شخص واحد في كل مرة، وكان ذلك الشخص - لساعات متواصلة ليلاً ونهاراً - هو طحنون نفسه. وفي عام 2005، صرّح المصمم الرئيسي لـ "هيدرا" في منتدى إلكتروني مخصص للشطرنج بأن طحنون هو أكثر شخص شغوف بالشطرنج الحاسوبي على قيد الحياة.

لقد وظّف طحنون كل هذه السمات - روح المنافسة الشرسة، والمراكمة المدروسة للمزايا الاستراتيجية (أو ما يُعرف بـ "الميزة الموقعية")، والشغف الدائم بالجمع بين البراعة البشرية والذكاء الحاسوبي - في المجال المالي. كما أثبتت هذه السمات أهميتها البالغة في دوره الرئيسي الآخر: كمسؤول عن الأمن القومي في دولة الإمارات، وكبير مسؤولي الاستخبارات في بلاده.

لا يستطيع الكثير من الأفراد الذين استهدفهم الجهاز الأمني ​​التابع لطحنون سرد شهاداتهم؛ فلدى دولة الإمارات تاريخ طويل من حالات الاختفاء القسري، ومراكز الاحتجاز السرية، وأعمال الانتقام الوحشية ضد أفراد عائلات المعارضين المنفيين - وهي ممارسات وثّقتها على نطاق واسع منظمات حقوق الإنسان الدولية. ومع ذلك، ينجو البعض ليروي قصته.

في أبريل 2018، سافر ماثيو هيدجز، وهو أكاديمي بريطاني شاب، إلى دولة الإمارات لإجراء أبحاث لنيل درجة الدكتوراه حول استراتيجية الأمن القومي للبلاد، وهو موضوع يقع في صميم اختصاص طحنون. ومع اقتراب زيارته التي استمرت أسبوعين من نهايتها، بدأ هيدجز يشعر بالقلق؛ إذ قال لي مؤخراً: "كنت أعلم أنني مُراقب".

وعند وصوله إلى مطار دبي في طريق عودته إلى المملكة المتحدة، لم يتمكن هيدجز من تجاوز نقطة مراقبة الجوازات. يقول إنه وجد هناك مجموعة كبيرة من الرجال الملثمين بانتظاره، وكانوا جميعاً يرتدون ملابس سوداء ويحملون أسلحة. ويزعم أنه عُصبت عيناه وقُيدت يداه وأُلقي به في الجزء الخلفي من سيارة دفع رباعي. وُجّهت إليه تهمة العمل جاسوساً لصالح بريطانيا، وخلال أشهر الحبس الانفرادي التي تلت ذلك، يقول إنه خضع لاستجوابات استمرت لما يصل إلى 15 ساعة يومياً، وأُجبر على ابتلاع مزيج من الأدوية رغماً عنه. ويُزعم أن خاطفيه هددوه بنقله قسراً إلى قاعدة عسكرية في الخارج، وحذروه من أنهم قد يلحقون الأذى بأقاربه. وبعد سبعة أشهر من سوء المعاملة، حاول هيدجز إنهاء حياته. وقد أخبرني قائلاً: "كنت أدرك أن تهديداتهم جدية، لأنني كنت على دراية بطبيعة البلاد".










الأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجز بعد إطلاق سراحه من السجن في الإمارات العربية المتحدة، ديسمبر 2018. تصوير: تيري بنجيلي / صحيفة "الغارديان"




يقول هيدجز إنه رأى بقع دم على السجاد وآثار أقدام ملطخة بالدماء على الجدران في الغرفة التي خضع فيها لاستجواب المسؤولين. وأخبرني قائلاً: "كانت الآثار موجودة على ارتفاع يتجاوز مستوى رأسي، ومتجهة نحو الأسفل. وبما أن طولي يزيد عن ستة أقدام (حوالي 183 سم)، فهذا يعني أن شخصاً ما قد رُفع إلى ذلك الارتفاع". وعندما سألت هيدجز عمن يتحمل المسؤولية النهائية عن محنته، استعرض بتأنٍ التسلسل القيادي داخل الأجهزة الأمنية الإماراتية، ذاكراً أسماءً ومسميات وظيفية، قبل أن يصمت قليلاً ويلتقط أنفاسه. ثم أجاب في النهاية: "بعد ذلك، نصل إلى ما فوق السحاب... حيث يوجد طحنون". (في بيان حكومي صدر عام 2023، أصرت الإمارات على أن هيدجز "تلقى رعاية سليمة تماماً... ولم يتعرض قط للتعذيب أو التهديد به، ولا لأي معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة من أي نوع").

في نهاية المطاف، اعترف هيدجز بارتكاب سلسلة من الجرائم، لكنه يصر على أن اعترافاته انتُزعت منه تحت الإكراه. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2018، وعقب جلسة استماع لم تستغرق سوى خمس دقائق ودون حضور محامٍ للدفاع، أصدرت محكمة إماراتية حكماً بسجنه مدى الحياة. ولاحقاً، وبعد أزمة دبلوماسية مع الحكومة البريطانية، مُنح هيدجز عفواً ملكياً. وعقب إطلاق سراحه، شنت الحكومة الإماراتية حملة تشهير ضده تضمنت نشر ملف من 19 صفحة يحتوي على معلومات شخصية، بما في ذلك تقرير نفسي. ومقارنة بالعديد من الأشخاص الآخرين الذين يمرون عبر زنازين الاستجواب في البلاد، فقد كان وضعه أقل سوءاً. وفي هذا الصدد، قالت جوي شيا، الباحثة البارزة في شؤون الخليج بمنظمة "هيومن رايتس ووتش": "للأسف، تُعد تجربة هيدجز أمراً شائعاً في الإمارات، كما أن الانتهاكات المرتكبة ضد المجتمع المدني الإماراتي تتسم بقمع أشد وطأة".

يبدي مؤيدو النظام الإماراتي استياءً وانزعاجاً شديدين إزاء هذا النوع من الانتقادات؛ إذ يصرون على أنها تنبع من استياء غربي من صعود دولة الإمارات، وتتجاهل التهديدات الأمنية الفريدة التي تواجهها البلاد جراء وجود جيران معادين وجماعات متمردة ذات توجهات أيديولوجية. يقول عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية الإماراتي الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع المسؤولين في السلطة: "لقد أصبحت الإمارات قصة نجاح، وهذا دفع الآخرين للتفكير: ’لحظة، هؤلاء كانوا مجرد صغارٍ نراقبهم وهم يخطون خطواتهم الأولى، والآن انظروا إلى ما يحققونه‘". ويضيف: "أرفض بشدة تلك المزاعم التي تقتضي ضرورة ارتقاء الإمارات إلى ’المعايير الدولية‘ [في مجال حقوق الإنسان]؛ فأنتم لديكم معاييركم، ونحن لدينا معاييرنا".

لدى أسرة آل نهيان أسباب وجيهة للشعور بعدم الأمان؛ فالدولة تقع عند طرف منطقة تضطرب بالصراعات شمالاً وجنوباً، وتواجه عبر مياه الخليج منافساً أكبر بكثير وهو إيران، كما أن ثرواتها النفطية الهائلة تجعلها هدفاً واضحاً. ويدرك طحنون وإخوته أيضاً أن نموذج الحكم الملكي الاستبدادي الذي يتبعونه يثير حفيظة وكراهية كل من الإسلاميين السياسيين والثوار العرب المطالبين بالديمقراطية على حد سواء. وقبل نحو عشرين عاماً، تحدث كريستوفر ديفيدسون -وهو خبير في شؤون الخليج بجامعة دورهام- مع أحد أبناء "بني فاطمة" حول المكانة المتنامية للإمارات، حيث يستذكر ديفيدسون قائلاً: "قال لي: ’عليك أن تفهم عقلية هذه المنطقة؛ فالآخرون سيحاولون سلبنا هذا الإنجاز أو تدميرنا‘. وأضاف: ’سواء كانت إيران أو اليمن أو جماعة الإخوان المسلمين أو تنظيم القاعدة... فجميعهم سيأتون، واحداً تلو الآخر‘".

بالنسبة لقادة الإمارات، مثلت هجمات 11 سبتمبر -التي نفذتها مجموعة من المتطرفين ضمت إماراتيين اثنين- تجسيداً لأشد مخاوفهم قتامة بشأن وجود أعداء عنيفين يتربصون في الداخل، كما ساهمت في تأجيج هوسٍ بمناهضة الإسلام السياسي لا يزال مستمراً حتى اليوم. (وقد ارتبط اسم الإمارات بتقديم تمويل سري ودعم سياسي لأحزاب يمينية متطرفة في أوروبا، يُنظر إليها على أنها تشارك أبوظبي وجهة نظرها بشأن هذه القضية). وفي الوقت نفسه، شكلت الحرب الأمريكية على الإرهاب فرصة سانحة أتاحت لآل نهيان تقديم أنفسهم لواشنطن باعتبارهم "واحة استقرار" وسط منطقة تتسم بالاضطراب والمخاطر.

وعلى مدار العقد الأول من الألفية الجديدة، كثّف النظام الإماراتي أنشطته الاستخباراتية وزاد من تركيزه على تقنيات التجسس. كان الهدف هو الحد من أكثر نقاط الضعف وضوحاً في البلاد، والمتمثلة في قلة عدد السكان المواطنين -البالغ 1.4 مليون نسمة- الذين لا يشكلون سوى 11% من إجمالي المقيمين في دولة الإمارات؛ وهو ما يجعل من الصعب على الدولة تشكيل جيش كبير أو تسيير شؤونها في غياب العمالة الأجنبية. وبحلول نهاية ذلك العقد، أبرمت الدولة اتفاقية أمنية بارزة مع ريتشارد كلارك، المسؤول الأمريكي السابق عن ملف مكافحة الإرهاب، والذي كان له دور محوري في حشد الدعم داخل الكونغرس لبرامج مراقبة أكثر توغلاً، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها. وقد انتقل كلارك إلى أبوظبي وأسس وحدة تجسس إماراتية سرية أُطلق عليها الاسم الرمزي "مشروع الغراب" (Project Raven).








اليخت الفاخر التابع للشيخ طحنون، والذي تبلغ قيمته 250 مليون دولار، يرسو قبالة سواحل أنتيب في البحر الأبيض المتوسط. تصوير: إد هولت/ألامي.




في البداية، وُصف "مشروع رافين" (Project Raven) بأنه ركيزة أساسية في "الحرب على الإرهاب"، لكنه تحول لاحقاً إلى عملية تنصت رقمي واسعة النطاق وشاملة، لم تقتصر أهدافها على الإماراتيين المتهمين بالإرهاب فحسب، بل شملت أيضاً كثيرين آخرين لمجرد الاشتباه في معارضتهم للنظام الديكتاتوري في الإمارات. ورغم أن المشروع كان مبادرة إماراتية من الناحية الفنية، إلا أن الفريق الذي أدار العمليات كان يضم في معظمه عملاء سابقين في وكالة الأمن القومي الأمريكية، ومتعاقدين مع واشنطن، ومسؤولين سابقين رفيعي المستوى في البيت الأبيض. وقد أكد كلارك لاحقاً قائلاً: "كان الدافع هو المساعدة في مكافحة الإرهاب؛ فالإمارات شريك ممتاز في هذا المجال".

وبحلول عام 2011، ومع اندلاع انتفاضات مناهضة للحكومة في أنحاء العالم العربي، اتضحت الوجهة التي تتركز فيها جهود "مشروع رافين". فبعد أن وقّعت مجموعة من القضاة والمحامين والصحفيين الإماراتيين البارزين على عريضة تطالب بإصلاحات ديمقراطية متواضعة، جاء رد الدولة صارماً وحاسماً؛ إذ اعتُقل غالبيتهم خلال العامين التاليين، ولا يزال العشرات من الموقعين قابعين في السجن حتى اليوم. وفي ظل تزايد حالة الارتياب والخوف من احتمال رفض الجنود الإماراتيين توجيه أسلحتهم نحو إخوتهم المسلمين في حال اندلاع احتجاجات شعبية واسعة، حشدت عائلة "بني فاطمة" قوة شبه عسكرية قوامها 800 عنصر من المرتزقة الكولومبيين وجنوب الأفارقة لتعزيز قبضتها على السلطة، كما تم تخصيص موارد هائلة لعمليات الاختراق الرقمي. وبالنسبة لآل نهيان، كان الحراك السياسي الجماهيري يمثل تهديداً؛ إذ كانوا يرون أن الرعايا الممتنين لا يملكون سوى حق التماس تنازلات من قادتهم، دون أن يكون لهم الحق في طرح مطالب بصفتهم مواطنين. وفي هذا الصدد، قالت ميرا الحسين: "أصبحت حماية النظام الأولوية القصوى لهيكل الأمن الداخلي في الإمارات، متقدمةً على أي اعتبار آخر".

وفي ظل هذه الأجواء، بدأ طحنون -إلى جانب دوره كمسؤول عن الملف المالي في الدولة- في الصعود داخل المؤسسة الأمنية الإماراتية. ففي عام 2014، عُيّن نائباً لمستشار الأمن الوطني، وبعد عامين تولى المنصب الأول في هذا الجهاز. وبصفته رئيساً للجهاز الأمني، شملت مهامه الجديدة بعضاً من أكثر المهام الدبلوماسية حساسية في الإمارات، بما في ذلك كسر "المحرمات" التي استمرت لعقود في العالم العربي عبر تطبيع العلاقات مع إسرائيل. بصفتها قوة رائدة أخرى في الشرق الأوسط في مجال التجسس السيبراني، كان لدى الاستخبارات الإسرائيلية الكثير لتقدمه للإماراتيين؛ وعلى رأس ذلك إتاحة الوصول إلى برنامج "بيغاسوس" (Pegasus)، وهو أكثر برمجيات التجسس تطوراً على الإطلاق. فبفضل هذا البرنامج، أمكن للعملاء اختراق أي جهاز يعمل بنظام "أبل" (Apple) أو "أندرويد" (Android) تقريباً دون علم المستخدم، وتحويل الجهاز إلى أداة تجسس دائمة بحجم الجيب.





تحت إشراف طحنون، وسّع "مشروع رافين" (Project Raven) – الذي انتقلت السيطرة عليه آنذاك إلى شركة إماراتية خاصة مرتبطة بالدولة تُدعى "دارك ماتير" (DarkMatter) – نطاق عمليات القرصنة والمراقبة التي ينفذها. لم تقتصر الاستهدافات على المعارضين المحليين والأجانب المشتبه بهم داخل الأراضي الإماراتية فحسب، بل طالت أيضاً نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين والسياسيين في جميع أنحاء العالم. وكانت فيونا شاكلتون – وهي محامية بريطانية بارزة متخصصة في قضايا الطلاق ومثّلت زوجة حاكم دبي المنفصلة عنه (وضمت قائمة عملائها شخصيات مثل الأمير تشارلز وبول مكارتني) – إحدى ضحايا هذه الممارسات. ويُعتقد أن رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، بوريس جونسون، كان هدفاً آخر أيضاً. لقد بدا الأمر وكأنه بغض النظر عن هويتك، إذا اعتُبرتَ تهديداً لمصالح عائلة آل نهيان وحلفائهم – ولو بشكل غير مباشر – فإنك تصبح هدفاً محتملاً.

في مطلع عام 2019، كشف تحقيق أجرته وكالة "رويترز" – استناداً إلى أبحاث أجرتها مجموعة "سيتيزن لاب" (The Citizen Lab) البحثية الكندية – عن تفاصيل كثيرة تتعلق بعمليات "مشروع رافين"، كما رُفعت دعاوى قضائية متعددة في الولايات المتحدة ضد المتعاقدين الأمريكيين العاملين في هذه المبادرة. وخلال العام التالي، أغلق طحنون شركة "دارك ماتير" رسمياً وقام بتفكيك كياناتها المختلفة؛ ويبدو أنه كان يخطط حينها لمشاريع أكثر طموحاً.

كان مجال جديد وقوي في عالم القدرات الحاسوبية – ألا وهو الذكاء الاصطناعي – قد بدأ يفتح آفاقه للتو. ولكي تُحدث هذه التكنولوجيا تحولاً حقيقياً وجذرياً، كانت تتطلب كميات هائلة وخيالية من الأموال والبيانات. ومن خلال دمج عناصر من إمبراطوريتيه التجارية والأمنية، كان طحنون سيجد نفسه في وضع فريد يتيح له توفير كلا العنصرين؛ إذ كانت تلوح في الأفق ولادة شركة لا مثيل لها.

في رواية دوغلاس آدامز "دليل المسافر إلى المجرة" (The Hitchhiker’s Guide to the Galaxy)، يُطرح على برنامج حاسوبي فائق الذكاء يُدعى "ديب ثوت" (Deep Thought) سؤالٌ عظيم حول "الحياة والكون وكل شيء". وبعد مرور سبعة ملايين ونصف المليون عام، يقدم البرنامج أخيراً إجابته الشهيرة: "42". ويضيف "ديب ثوت" أنه لتفسير هذه الإجابة، يحتاج إلى تصميم برنامج حاسوبي عملاق آخر؛ سيُطلق عليه اسم "الأرض"، وسيكون البشر أحد مكوناته التشغيلية الأساسية.

وفي هذه الرؤية، يمثل الرقم "42" أكثر بكثير من مجرد معنى للحياة. إنها تعكس عالماً يمكن فيه اختزال كل جانب من جوانب الواقع -في نهاية المطاف- إلى أسطر من الشيفرات البرمجية، حيث يعيش الناس العاديون أيامهم دون وعي في خدمة أجهزة الكمبيوتر بدلاً من العكس. وفي أواخر العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، حين أعاد طحنون تشكيل أنقاض شركة "دارك ماتر" (DarkMatter) لتصبح شركة جديدة تركز على الذكاء الاصطناعي، قرر تكريم "آدامز" بإطلاق اسم "Group 42" (أو اختصاراً G42) عليها.

تُعد شركة G42 تجسيداً لهوية طحنون المزدوجة كخبير مالي ورئيس لجهاز استخبارات، كما أن حجم طموحاتها هائل ومذهل. ومثلها مثل العديد من عمالقة التكنولوجيا الآخرين، تهدف الشركة إلى إعادة صياغة مفهوم الذكاء الاصطناعي باعتباره بنية تحتية أساسية تضاهي المياه أو الكهرباء؛ وهو مفهوم يُعرف بـ "شبكة الذكاء" (intelligence grid). ومع ذلك، وعلى النقيض من نظيراتها في "وادي السيليكون"، نشأت "شبكة الذكاء" الخاصة بـ G42 من رحم جهاز استخبارات تابع لدولة فعلية. وتركز استراتيجية الشركة التسويقية بشكل مكثف على قدراتها الأمنية، إذ تعد الحكومات والشركات بـ "الحماية من التهديدات في الوقت الفعلي"، وتوفر أدوات تنبؤية تشمل "إعداد ملفات تعريف للمشتبه بهم"، و"رسم خرائط العلاقات"، و"تحليل السلوك".

لا يخلو قطاع التكنولوجيا من المبالغة والتهويل؛ غير أن طحنون -وهو مؤمن حقيقي بالذكاء الاصطناعي لدرجة أنه يزعم تصميم أحد منازله بالكامل باستخدام أداة "ChatGPT"- يتمتع بمكانة فريدة تتيح له تحويل هذه الطموحات إلى واقع ملموس. فقد ارتكزت G42 على خبرات ومواهب التجسس التي كانت تقف وراء "مشروع رافين" (Project Raven) وشركة "دارك ماتر"؛ إذ يشغل "بينغ شياو" -الذي كان يرأس وحدة رئيسية في "دارك ماتر"- حالياً منصب الرئيس التنفيذي لشركة G42، بينما يتولى "كريم صباغ" -الرئيس السابق لشركة "دارك ماتر"- إدارة إحدى الشركات التابعة الرئيسية لـ G42. ومن أوائل المنتجات التي أطلقتها G42 للجمهور تطبيق مراسلة شهير يُدعى "ToTok"، والذي كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" لاحقاً أنه أداة للتجسس صُممت لـ "تتبع كل محادثة وحركة وعلاقة وموعد وصوت وصورة لأولئك الذين يثبتونه على هواتفهم".




في بيان لصحيفة "الغارديان"، نفت شركة G42 أن تكون جذورها مرتبطة بعمليات تجسس سيبراني، أو أنها تمارس أو تتيح عمليات مراقبة غير قانونية. وقالت الشركة: "تأسست G42 كشركة متخصصة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. وتعمل أنشطتنا التجارية وفقاً للقوانين السارية، وتدابير حماية البيانات التعاقدية، وأطر صارمة للأمن والامتثال".

وإذا كانت شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة تشعر بالقلق إزاء روابط G42 المحتملة بالقرصنة الإلكترونية، فإنها تنجح تماماً في إخفاء ذلك؛ فقد استثمرت مايكروسوفت 1.5 مليار دولار في الشركة، ويشغل نائب رئيسها، براد سميث، حالياً مقعداً في مجلس إدارة G42. كما تُعد G42 وصندوقها الاستثماري المتخصص في الذكاء الاصطناعي -الذي يرأسه طحنون أيضاً- إما مستثمرين مباشرين أو شركاء رئيسيين لشركات "أنثروبيك" (Anthropic) و"إكس إيه آي" (xAI) و"أوبن إيه آي" (OpenAI). ويصف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي"، طحنون بأنه "صديق شخصي عزيز". وقد تم التواصل مع مايكروسوفت و"أوبن إيه آي" للتعليق على هذا المقال، لكن أياً من الشركتين لم تقدم رداً. وفي بيانها لصحيفة "الغارديان"، أشارت G42 إلى أن شراكتها مع مايكروسوفت "تخضع لاتفاقية ملزمة أُعدت بالتشاور مع حكومتي الولايات المتحدة والإمارات، وتغطي مجالات الأمن السيبراني، وحماية البيانات، والذكاء الاصطناعي المسؤول، وضوابط التصدير، ونزاهة الأعمال".

إن جاذبية طحنون بالنسبة لوادي السيليكون أمر مفهوم؛ ففي نهاية المطاف، إذا كنت بصدد الدخول في شراكة تجارية مع حاكم خليجي يتمتع بنفوذ مطلق ويمتلك سيولة مالية هائلة، فإن اختيار شخص يرأس إمبراطورية أمنية حكومية تعتمد بشكل مكثف على الرقمنة -ويتمتع بسجل حافل في جمع كميات هائلة من البيانات الشخصية، وهي المادة الخام التي تعتمد عليها تقنيتك- يبدو خياراً منطقياً. ورغم أن مارك زوكربيرج وسام ألتمان وإيلون ماسك قد يكونون قادة ذوي نفوذ هائل في مجال الذكاء الاصطناعي، إلا أن أياً منهم لا يدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في الوقت نفسه.

وهناك شخصية قوية أخرى وثقت علاقتها بطحنون وشركة G42، ألا وهو دونالد ترامب، الذي أقام مآدب رسمية فاخرة للشيخ في البيت الأبيض والتقط صوراً معه في المكتب البيضاوي. لطالما ساورت الأجهزة الأمنية الأمريكية مخاوف بشأن النفوذ الإماراتي على السياسة الأمريكية؛ ففي عام 2022، أعد "مجلس الاستخبارات الوطني" تقريراً سرياً لصنّاع القرار في واشنطن يحذر من محاولات أبوظبي -سواء المشروعة أو غير المشروعة- لتوجيه السياسة الخارجية الأمريكية. وقد قيّدت إدارة جو بايدن تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الإمارات بسبب مخاوف تتعلق بعلاقات الدولة الوثيقة بالصين، إلا أن ترامب ألغى ذلك القرار في العام الماضي، مُصادقاً على نقل مئات الآلاف من أكثر رقائق "وادي السيليكون" تطوراً إلى نظام آل نهيان، حيث ستذهب أعداد كبيرة منها مباشرةً إلى شركة "G42".












الشيخ طحنون مع مارك زوكربيرغ في واشنطن في مارس 2025. الصورة: المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي (ADMO)





أُعلن عن الصفقة بعد أسبوعين فقط من استحواذ إحدى الأذرع الاستثمارية التابعة لطحنون على عملات مشفرة بقيمة ملياري دولار أصدرتها شركة "وورلد ليبرتي" (World Liberty) المملوكة لعائلة ترامب، التي تجني فوائد على جميع احتياطياتها. كما يُعد طحنون مستثمراً مباشراً في "وورلد ليبرتي"، إذ اشترى حصة 49% من الشركة قبل أقل من شهر من مراسم تنصيب ترامب الثانية. وقد نفى كل من البيت الأبيض وشركة "وورلد ليبرتي" وجود أي صلة بين استثمارات طحنون وعملية نقل الرقائق الإلكترونية؛ وصرح متحدث باسم شركة "جي 42" (G42) لصحيفة "نيويورك تايمز" بأن الشركة "تستند إلى مبادئ النزاهة".

تصف إليزابيث وارن، عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية ماساتشوستس، التشابك الغامض بين أموال طحنون والبيت الأبيض الأمريكي بأنه "فساد، بكل بساطة". غير أن الصعود السريع لطحنون وشركة "جي 42" في قطاع الذكاء الاصطناعي يعكس قناعة راسخة - لدى كل من إدارة ترامب و"بني فاطمة" - بأن الذكاء الاصطناعي سيحل محل النفط باعتباره السلعة العالمية الجوهرية والمحدد الأسمى للقوة العالمية، وأن الوقت قد حان لإتقان هذا المجال.

والنتيجة هي أن شركة "جي 42"، الخاضعة لسيطرة طحنون، نجحت في ترسيخ مكانتها في قلب البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي لعقود قادمة. ومن المتوقع أن تصل القدرة الكهربائية لـ "مجمع الذكاء الاصطناعي" - الذي يجري إنشاؤه حالياً على ساحل الإمارات - إلى 5 غيغاوات، أي ما يعادل 250 ضعف حجم أكبر مراكز البيانات الضخمة (hyperscale) الموجودة اليوم. وتساهم "جي 42" في تمويل مشروع لإنشاء مراكز بيانات جديدة داخل الولايات المتحدة بتكلفة 500 مليار دولار، كما استحوذت مؤخراً على العديد من شركات الإنشاءات المشاركة في المشروع. وفي العام الماضي، أطلقت مايكروسوفت و"جي 42" رسمياً وبشكل مشترك "مؤسسة مستقبل الذكاء الاصطناعي المسؤول" (Responsible AI Future Foundation)، التي تهدف إلى صياغة "التطوير والنشر الأخلاقي لأنظمة الذكاء الاصطناعي". ويقع مقر المؤسسة - بطبيعة الحال - في أبوظبي.

هل يهم أن تكون أجزاء كبيرة من بنيتنا التحتية للذكاء الاصطناعي في أيدي رجل يمتلك تحت تصرفه الترسانة الكاملة لدولة بوليسية؟ قد يكون أحمد منصور - وهو مهندس كهرباء إماراتي هادئ الطباع وشاعر طموح - أحد الأشخاص القادرين على الإجابة عن هذا السؤال. في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، كان منصور ضمن مجموعة من المثقفين العامين الذين وقعوا عريضة تطالب بإنشاء برلمان منتخب في دولة الإمارات؛ كما كان يدير موقعاً إلكترونياً نُشرت عليه أحياناً مواد تنتقد نظام آل نهيان. وفي أبريل 2011، أُلقي القبض عليه بتهم متعددة، منها الإساءة إلى "بني فاطمة"، لكن أُطلق سراحه في البداية بفضل عفو رئاسي.

ومع ذلك، وفي السنوات التي تلت ذلك، تعرض منصور لملاحقة مستمرة من قبل الأجهزة الأمنية الإماراتية، التي أنفقت ملايين الدولارات في محاولة لاختراق أجهزته الإلكترونية وأجهزة زوجته. وفي النهاية، وقع منصور ضحية لمرفق خبيث في رسالة بريد إلكتروني، أدى إلى إرسال جميع بياناته الخاصة إلى خادم حاسوبي مسجل باسم صندوق البريد رقم 5151 في أبوظبي، وهو العنوان البريدي للمكتب الشخصي للشيخ طحنون. واكتشف لاحقاً أن جهاز مراقبة الرضع في منزله قد تعرض للاختراق أيضاً، حيث تحول إلى كاميرا وميكروفون يرصدان كل لحظة من حياته العائلية. أُلقي القبض عليه مجدداً في عام 2017، وخضع لمحاكمة سرية، وأُدين بتهمة الإساءة إلى "مكانة وهيبة دولة الإمارات ورموزها، بما في ذلك قادتها". وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 10 سنوات، ليقضيها منذ ذلك الحين في الحبس الانفرادي بسجن "الصدر" -وهو سجن شديد الحراسة يقع على بعد حوالي 10 أميال جنوب غرب المجمع الضخم لشركة "G42" المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

لا نعلم ما إذا كان طحنون سيستخدم موقعه المهيمن في قلب صناعة الذكاء الاصطناعي لاختراق المنتقدين ومراقبتهم وترهيبهم بشكل مباشر، كما فعلت أجهزته الأمنية مع منصور. لكن شخصية القائمين على هذه التكنولوجيا الجديدة أمر بالغ الأهمية. فاليوم، لا تقتصر استخداماتنا للمنصات التقنية الكبرى على تخزين الملفات وإرسال الرسائل فحسب، بل أصبح المزيد من الناس يعتمدون على الذكاء الاصطناعي ليكون بمثابة معالج نفسي أو صديق أو حتى حبيب. ورغم تأكيدات المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا بأن بياناتنا في مأمن من أعين المتطفلين، إلا أن المواطنين العاديين لا يملكون سوى وسائل محدودة للغاية للتحقق من صحة ذلك. ولنتذكر هنا أن شركة "بلاك بيري" -التي كانت رائدة في تصنيع الهواتف الذكية في أوج مجدها- كانت تؤكد دائماً أن "الخصوصية والأمن يشكلان جوهر كل ما نقوم به". لقد أغفل التقرير ذكر أن شركة "بلاك بيري" كانت تتعاون سراً آنذاك مع وحدة للأمن السيبراني تابعة لحكومة أجنبية، وتساعدها في إجراء عمليات مراقبة رقمية لمستخدمي الهواتف المحمولة. وتلك الوحدة هي مجموعة "دارك ماتّر" (DarkMatter) الإماراتية، التي كانت بمثابة النواة السابقة لشركة "جي 42" (G42).

قد تكون المخاطر المحتملة الناجمة عن سيطرة جهات غير موثوقة على الذكاء الاصطناعي أكثر خفاءً وخطورة من عمليات القرصنة والمراقبة المباشرة؛ إذ كشفت مجموعة من الباحثين مؤخراً أن أدوات الذكاء الاصطناعي – بما في ذلك منتجات لشركات مثل "ميتا" و"جوجل" و"سبيس إكس" – تقوم بانتظام بتغيير معاني النصوص المتعلقة بقضايا سياسية حساسة، وذلك بأساليب قد تؤدي إلى إعادة تشكيل الرأي العام. ويقول الحسين: "أشعر بقلق بالغ إزاء نظرة طحنون للعالم؛ فهو أشبه بأميرٍ مولع بألعاب الفيديو، يرغب في الضغط على زرٍ ما للقضاء على جميع التهديدات".





لإلقاء نظرة على شكل العالم إذا ما أُعيد تشكيله وفق رؤية طحنون، يكفي النظر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. فهنا، تغيب الأحزاب السياسية تماماً، وتُحظر النقابات العمالية والإضرابات، وتُقابل الاحتجاجات وأي مساس بمكانة الحاكم بعقوبات فورية وصارمة. أما العمال المهاجرون -الذين يشكلون الغالبية العظمى من سكان البلاد- فيعيشون في حالة من انعدام الأمان المقنن، ويعانون من آلاف الوفيات التي لا تجد تفسيراً رسمياً كل عام، وهي وفيات تعزوها منظمات حقوق الإنسان إلى الإجهاد الحراري وحوادث البناء وظروف العمل السيئة الأخرى. وفي المقابل، تتمتع الشركات بحرية اختيار اللوائح التنظيمية التي تخضع لها من بين ما يزيد عن 40 "منطقة حرة" تتنافس جميعها على استقطاب المستثمرين عبر أنظمة ضريبية وأطر قانونية مصممة خصيصاً لتلبية احتياجاتهم.

وخارج حدود الإمارات، تمتد هيمنة أبوظبي لتشمل شبكة واسعة من الموانئ، والشركاء الأمنيين، والأنظمة التابعة، والتدفقات المالية التي تغطي منطقة البحر الأحمر ومساحات شاسعة من شمال وشرق ووسط أفريقيا. ورغم أن الدولة تُصوَّر غالباً كمركز تجاري محايد عالق بين تكتلات القوى العالمية المتنافسة شرقاً وغرباً، إلا أن الواقع يشير إلى أن الإمارات لطالما لعبت دوراً مخلصاً كـ "إمارة لرأس المال"؛ فهي تحمي ثروات النخب الدولية، وتفتح أسواقاً كانت عصية على الدخول، وتمهد الطريق للمستثمرين الغربيين، وتعمل -على حد تعبير كولين باورز، الخبير الاقتصادي السياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط- على "توسيع شبكات تراكم الثروة العالمية بنشاط وحيوية".

وفي ظل حكم "بني فاطمة"، شمل هذا الدور القمع الوحشي لأي تجربة ديمقراطية ضمن نطاق النفوذ الإماراتي قد تهدد المصالح المادية لآل نهيان أو حلفائهم. ففي مصر، ساعدت الإمارات في ترسيخ الحكم العسكري الديكتاتوري لعبد الفتاح السيسي، الذي وجه أسلحته ضد آلاف المحتجين. وفي اليمن وليبيا وإثيوبيا، قامت بتسليح ميليشيات شبه عسكرية وأججت مستويات مروعة من عنف الدولة ضد المدنيين. أما في السودان، فتواجه اتهامات بالتواطؤ في أعمال إبادة جماعية. ورداً على ذلك، وظفت أبوظبي أدوات الذكاء الاصطناعي كجزء من حملة تضليل متطورة تهدف إلى النيل من مصداقية الأمم المتحدة. كما تعرض العديد من المعارضين -المطلوبين لأنظمة دكتاتورية أخرى، بدءاً من إيران ووصولاً إلى السعودية ورواندا- للاختطاف أثناء مرورهم عبر مطار دبي، قبل أن تقوم السلطات الإماراتية "بتسليمهم" إلى الأجهزة الأمنية في بلدانهم الأصلية. لم تكن كل المغامرات الخارجية لأبوظبي ناجحة؛ فقد أدى الكثير منها إلى مآزق عسكرية وإلحاق الضرر بسمعة الدولة على الساحة الدولية. ولكن بالنسبة لأولئك الذين طالتهم التدخلات الإماراتية، كانت العواقب وخيمة.

لا يبدو أن الطموحات الإمبراطورية لطحنون وإخوته تقوم على الاحتلال المباشر للأراضي، بل على السيطرة على "نقاط ارتكاز" (أو عُقد) حيوية خارج حدودهم؛ وهي المواقع التي تتقاطع فيها حركة الأموال والأسلحة والتجارة والتكنولوجيا والأفكار. وتُعد تقنيات الذكاء الاصطناعي -التي تتوزع عملياتها التشغيلية عبر مناطق جغرافية شتى حول العالم- الأداة المثالية لإمبراطورية قائمة على شبكة من نقاط الارتكاز هذه. ويتم تصوير هدف طحنون، المتمثل في تحويل الإمارات إلى قوة عظمى في مجال الذكاء الاصطناعي، محلياً باعتباره جزءاً من المهمة التاريخية لعائلته الرامية إلى تحسين أحوال الشعب الإماراتي. غير أن تراكم القوة الذي حققته الإمارات في العقود الأخيرة قد تم وفقاً للشروط والرؤية الخاصة بـ "بني فاطمة". ويتمحور جوهر الرؤية العالمية لعائلة آل نهيان حول فكرة مفادها أنه في ظل عالم تمزقه الفوضى والإذلال المصاحبان للديمقراطية، تُقدم دولتهم نموذجاً يثبت أن الأمور يمكن -بل ينبغي- أن تسير بنهج مختلف؛ إذ يرى شقيق طحنون، الرئيس محمد بن زايد آل نهيان، أن "الإمارات تمثل نموذجاً ملموساً للعالم".









الشيخ طحنون مع أليكس كارب، الشريك المؤسس لشركة "بالانتير"، في واشنطن في مارس 2025. الصورة: المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي.





بفضل ترسانته من أدوات التجسس واليخوت الفاخرة والحواسيب العملاقة، وتفضيله البقاء بعيداً عن الأنظار، وعادته المتمثلة في ارتداء النظارات الداكنة دائماً في الأماكن العامة (حتى داخل المباني)، وبالطبع هوسه بإطالة العمر (إذ يطمح للعيش حتى سن 150 عاماً)، قد يبدو من السهل تصوير طحنون كشخصية شريرة من أفلام الرسوم المتحركة. لكن الحقيقة هي أن هذه القصة لا تدور حول أمير شرير يخطط لأعمال دنيئة من قصره في الخليج العربي، بل هي قصة أكثر واقعية وعادية حول كيفية عمل السلطة والمال في عالم اليوم.

ففي واشنطن، تماماً كما هو الحال في أبوظبي، أصبحت السياسة محكومة بشكل متزايد بالعلاقات الشخصية والمكاسب القائمة على المصالح المتبادلة بدلاً من المطالب الشعبية. وفي المملكة المتحدة، كما في الإمارات، يجري دمج شركات مثل "بالانتير" (Palantir) -التي تقدم خدمات المراقبة وتحليل البيانات الضخمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي- في الوظائف الأساسية للدولة. وفي جميع أنحاء العالم، أصبح القادة الأقوياء الداعمون لقطاع الأعمال هم السمة السائدة للمشهد السياسي. يقول رونالد دايبرت، مؤسس ومدير مختبر "سيتيزن لاب" (The Citizen Lab): "على مدى العشرين عاماً الماضية، كانت الديمقراطية في تراجع. وقد تزامن ذلك مع توسع هائل في قدرات المراقبة الرقمية لأغراض تجارية وأخرى تتعلق بالأمن القومي. وتُعد الإمارات المركز الرئيسي للكثير من هذه الأنشطة. وإلى أين تؤدي كل الطرق في الإمارات؟ إنها تؤدي إلى الشيخ طحنون".

في 27 فبراير، ترأس طحنون اجتماع مجلس إدارة صندوق الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التابع لشركة "جي 42" (G42). وفي تلك الليلة، أضاءت سماء الواجهة البحرية في أبوظبي ومضاتُ الصواريخ الأمريكية والإسرائيلية التي كانت تتساقط عبر الخليج العربي، معلنةً بذلك اندلاع الحرب مع إيران. وكان أحد أول ردود الفعل الانتقامية من طهران هو قصف مباشر لاثنين من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الإمارات. وسرعان ما نشرت الحكومة الإيرانية قائمة رسمية بما اعتبرته أهدافاً عسكرية "مشروعة"، شملت المكاتب الإماراتية لشركات تكنولوجيا أمريكية كبرى مثل "أمازون" و"جوجل" و"مايكروسوفت". وتكهن صحفيون غربيون بأن هذا الأمر قد يعني نهاية أحلام طحنون في مجال الذكاء الاصطناعي؛ إذ تساءل عنوان في صحيفة "فاينانشال تايمز": "لماذا اعتقدنا أصلاً أن إنشاء مراكز بيانات في الخليج فكرة جيدة؟". على مدار الأشهر التالية، تنقل طحنون في أرجاء الشرق الأوسط ممارساً دبلوماسية سرية. ووفقاً لوكالة "رويترز"، استضاف طحنون مسؤولين كباراً من الحرس الثوري الإيراني في دار الضيافة الخاصة به في أبوظبي. وبحلول منتصف شهر يونيو، أفادت التقارير بأنه أبرم اتفاقاً وفّر للحكومة الإيرانية مليارات الدولارات، وأدى إلى وقف الهجمات الإيرانية على دولة الإمارات. وبعد بضعة أسابيع، وفي اليوم نفسه الذي أعلن فيه ترامب أن وقف إطلاق النار الأمريكي مع إيران قد "انتهى"، أكدت وزارة التجارة الأمريكية -بهدوء- أنها بصدد رفع آخر قيود التصدير المتبقية التي كانت تحول دون بيع رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى أبوظبي.

ومع عودة الحياة في أبوظبي تدريجياً إلى ما يشبه طبيعتها المعتادة، بدأ أفراد عائلة طحنون يظهرون في الأماكن العامة مجدداً. فقد وقعت شركة أسستها ابنته، الشيخة فاطمة بنت طحنون، مذكرة تفاهم مع شركة "G42" الشهر الماضي، مما يشير إلى أنها تُهيَّأ للسير على خطاه وتولي دور قيادي في نهاية المطاف ضمن إمبراطورية التكنولوجيا والأمن الإماراتية. كما حلَّ ابنه، الشيخ زايد بن طحنون، ضيفَ شرفٍ في العديد من فعاليات الجوجيتسو الكبرى خلال الصيف. وفي المقابل، ظل طحنون نفسه بعيداً عن الأنظار. لقد عرف متى ينسحب ومتى يوجه ضربته؛ إذ نجح "بن" مرة أخرى في التفوق ببراعة على المشككين في قدراته.







++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++






كاتب في وول ستريت جورنال: الجدل الحقيقي حول الذكاء الاصطناعي لم يبدأ بعد








جون دبليو. كامبل




الذكاء الاصطناعي والمعلق العصري

كان لدى أحد رواد قصص الخيال العلمي الرخيصة في الأربعينيات خطة، ويبدو أنها تؤتي ثمارها؛ فقد أراد تهيئتنا للمستقبل.

بقلم هولمان دبليو. جنكينز الابن

2 أكتوبر 2026، الساعة 4:46 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي

صحيفة "وول ستريت جورنال" (WSJ)

https://shorturl.at/Dzur9

أُعدُّ مستخدماً دؤوباً لـ "فاكتيفا" (Factiva) -وهي أداة قاعدة بيانات الأخبار الخاصة بجهة عملي- لدرجة أن القائمين عليها تواصلوا معي مؤخراً لمعرفة آرائي حول تحديث مرتقب للنظام يعتمد على... ماذا غيره؟... الذكاء الاصطناعي. لم تكن تلك الفكرة هي ما يبحثون عنه، لذا لم أتطرق إلى أمرٍ لفت انتباهي: إذ باتت كبرى الصحف وأهمها في البلاد تنشر بشكل متزايد -على الصفحات الأولى من نسخها المطبوعة التقليدية- أخباراً كانت متاحة بالفعل على مواقعها الإلكترونية منذ أيام.

ويبدو أن منتجاتها الرئيسية مُعدَّة خصيصاً للأشخاص غير المطلعين أو "الهواة" (duffers)، وليس لصناع القرار في العالم الذين يحتاجون إلى الأخبار في اللحظة التي تقع فيها وتكون طازجة.

لقد أشرتُ هنا -في ذلك اليوم المصيري، الثامن من سبتمبر- إلى أن أهم قصة في هذا العصر كانت تتكشف بعيداً عن وسائل الإعلام التقليدية. وقلتُ حينها إن "الصمت المطبق" المحيط بقضية "الذكاء الاصطناعي الوكيل" (AI agent) -أو تلك اللحظة الحاسمة التي لا رجعة فيها (روبيكون)- كان على وشك أن يُكسر بفضل القمة الأمريكية الصينية المرتقبة آنذاك. لكن لم يحدث شيء يُذكر، وظل الصمت سيد الموقف، إلى أن انفجرت القضية فجأة بسبب تغريدة لشخص ما حول موضوع لا علاقة له بالأمر من قريب أو بعيد.

أضغط على زر "إرسال" لنشر مثل هذه المقالات بقلب مثقل بالهموم، مدركاً تماماً انعدام أي تقاطع بين قرائنا وبين المتحمسين للذكاء الاصطناعي؛ هؤلاء الذين يعبرون الآن عن مزيج من الدهشة والحيرة والرضا، وقدر لا بأس به من القلق، لرؤية قضيتهم المفضلة -التي طالما شغلتهم- تحظى فجأة باهتمام وسائل الإعلام التقليدية.

إن أكثر ما يثير العجب في تدخل بيل غيتس هو طابعه الذي يشبه قصة "ريب فان وينكل" (الرجل الذي نام لعقود واستيقظ ليجد العالم قد تغير تماماً)؛ إذ اكتشف أحد أشهر خبراء التكنولوجيا في العالم قضية مخاطر الذكاء الاصطناعي -وهي القضية التي يتحدث عنها خبراء تقنيون آخرون منذ عقود- في اللحظة ذاتها التي تكتشفها فيها الأمهات في الضواحي وبائع الأطعمة الجاهزة في متجر "شوب رايت" (ShopRite). أممم... بالنسبة لأي شخص يتابع الأخبار باعتبارها أحداثاً واقعية، نجد أن الرأسمالية الأمريكية -بزخمها الهائل وقوتها الدافعة- قد انخرطت في معالجة مشكلة "عدم توافق أهداف وكلاء الذكاء الاصطناعي" (AI agent misalignment) بطاقةٍ لا تضاهيها سوى وتيرة إنشاء مراكز البيانات.

هل تظهر نماذج ذكاء اصطناعي سلوكاً غير منضبط في المختبر؟ إنها لا تُطرح للاستخدام العام؛ إذ تتنافس الشركات بشكل متزايد على معايير السلامة. ورغم أن المسار التنظيمي والسياسي يتسم بالفوضى والتعقيد، إلا أن الحكومة قد دخلت بالفعل حلبة الصراع. وكما ذكرتُ قبل أشهر، لن تكون هناك سوق قانونية خاصة لأنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على "التسبب في انهيار مالي عالمي أو إبادة البشرية باستخدام ممرض ينتقل بسهولة عبر الهواء".

إنها فرصة جيدة لإعادة النظر في كتاب أليك نيفالا-لي (Alec Nevala-Lee) الصادر عام 2018 بعنوان "Astounding" (مذهل)، وهو في معظمه سيرة ذاتية لجون دبليو كامبل، العقل المدبر لمجلة الخيال العلمي الرخيصة (pulp magazine) الشهيرة "Astounding Science Fiction".

كان هدف كامبل في الأربعينيات -مستهدفاً في البداية الفتيان الأمريكيين المولعين بالعلوم والتقنية (الـ "nerds") وغير الميالين للرياضة- هو إعداد البلاد لمواجهة عصر جديد وخطير من العلم والتكنولوجيا، كان القنبلة الذرية رمزه الأبرز. وقد حقق نجاحاً فاق حتى توقعاته؛ فكّر في عدد الشخصيات المؤثرة -من باراك أوباما وجيف بيزوس إلى بول كروجمان- الذين يشيرون إلى مسلسل "ستار تريك" (Star Trek) أو سلسلة "المؤسسة" (Foundation) لإسحاق أسيموف باعتبارها أعمالاً شكلت وعيهم وتوجهاتهم. وعندما توفي ليونارد نيموي عام 2015، كانت عبارات التأبين والاحتفاء بذكراه تفوق بكثير ما يُخصص عادةً لممثل تلفزيوني؛ وكان لذلك سبب وجيه.

غير أن هذا الهدف قد تراجع وهجه نوعاً ما في الآونة الأخيرة بسبب تفتت المشهد الإعلامي؛ إذ بات عشاق العلوم والتقنية اليوم يُشبعون فضولهم عبر منتديات رقمية منفصلة إلى حد كبير عن الجمهور العام. وربما حتى هؤلاء المتحمسين للتقنية فوجئوا في الأيام الأخيرة بإدراكهم أن وسائل الإعلام الإخبارية لم تعد مركزاً رئيسياً لتبادل المعلومات والأفكار، بل تحولت إلى مجرد "حي منعزل" (ghetto) ضمن أحياء منعزلة أخرى.

والنتيجة هي حالة الارتباك الناجمة عن تداخل العوالم في المشهد الحالي للذكاء الاصطناعي؛ وهي حالة -ورغم كل ما سبق- أتوقع أنها ستتضح معالمها بسرعة، مع نضوج استعاراتنا وتخلصها من العشوائية، وبدء المحللين والمعلقين في فهم حقيقة ما يتحدثون عنه فعلياً. لقد كتبتُ بأسلوب عَرَضيّ ومستهين عن اعتماد الخيال العلمي على مبدأ "تعليق عدم التصديق" (أي تقبّل المستحيل مؤقتاً من أجل القصة)، لكن تقارُب الإنسان والآلة -في تقديري- لا يتطلب تعليقاً لأي من القوانين الفيزيائية الأساسية. إن النقاش الجوهري الحقيقي بدأ يلوح في الأفق؛ وسيدور هذا النقاش حول ما إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي تمتلك أي حق مستقل في تحقيق الذات أو نيل الرضا الذاتي. إن حالة الذعر الراهنة بشأن "الذكاء الاصطناعي الفائق" -على غرار مزاعم دونالد ترامب حول سرقة الانتخابات- ليست في أحسن الأحوال سوى اختزالٍ مُبسِّط لأسئلة تستحق بالفعل الدراسة والاهتمام. ونعم، فإن بعض مروجي هذا الذعر يتسمون بقدر من تضخيم الذات والزهو بالنفس يضاهي ما يتسم به السيد ترامب.

ولكن، انتبهوا جيداً؛ فإذا كان هناك مسار يؤدي إلى فقدان البشر لزمام السيطرة، فهو هذا المسار. وإذا كان هناك طريق نحو "ما بعد الإنسانية" (transhumanism) -وهو ما يتيح تحقيق أهداف كان يُنظر إليها سابقاً على أنها مستحيلة، مثل بقاء الجنس البشري وضمان مستقبل للبشرية عبر الكواكب- فإن ذلك الطريق يبدأ من هنا أيضاً.

وكما حدث مع السيارة وغيرها من الابتكارات التي أحدثت تحولات جذرية في المجتمع، سيأتي يوم نتساءل فيه: هل يتحكم بنا الذكاء الاصطناعي أم نتحكم نحن به؟ ​​ولن يكون هذا السؤال ساذجاً أو تافهاً.

هذا بالطبع، إن لم تكن البشرية تسير في طريق الزوال والاندثار بسبب عزوفها عن الإنجاب في غضون ذلك.

نُشر هذا المقال في النسخة المطبوعة بتاريخ 3 أكتوبر 2026 تحت عنوان "الذكاء الاصطناعي والمعلق العصري".

هولمان دبليو. جنكينز الابن هو عضو في هيئة تحرير صحيفة "وول ستريت جورنال"، ويكتب عموداً نصف أسبوعي بعنوان "عالم الأعمال" (Business World).



شرح مبسط للمقال

لا يتناول مقال الرأي هذا المنشور في صحيفة "وول ستريت جورنال" التفاصيل التقنية للذكاء الاصطناعي، بل يتمحور بشكل أساسي حول:

كيفية تعرّف المجتمع على التغيرات التكنولوجية الكبرى، وسبب اعتقاد الكاتب بأن وسائل الإعلام التقليدية (الرئيسية) غالباً ما تتأخر في رصد التطورات المهمة.

يرى الكاتب، هولمان دبليو جنكينز الابن، أن النقاشات حول الذكاء الاصطناعي - ولا سيما المخاطر المرتبطة به وأنظمة الوكلاء الذكية (AI agents) - كانت دائرة منذ سنوات بين المتخصصين في التكنولوجيا وعشاق هذا المجال، في حين لم تبدأ الصحف والمعلقون في وسائل الإعلام التقليدية بالاهتمام بالأمر إلا مؤخراً.

وتتلخص وجهة نظره الأوسع في الآتي:

يدخل المجتمع عصراً تكنولوجياً جديداً يصيغه الذكاء الاصطناعي، على غرار دخول الأجيال السابقة العصر الذري، بينما بدأ العديد من الصحفيين والمعلقين والشخصيات السياسية للتو في مواكبة هذه التطورات.

الفكرة الرئيسية

يتضمن المقال ثلاث حجج مترابطة:

1. وسائل الإعلام التقليدية تتخلف بشكل متزايد عن مواكبة الأحداث

ينتقد الكاتب قيام الصحف غالباً بنشر قصص إخبارية على صفحاتها الأولى بعد أيام من تداولها ومناقشتها على نطاق واسع عبر الإنترنت.

ومن وجهة نظره:

تجري النقاشات المهمة بشكل متزايد داخل مجتمعات متخصصة.
لم تعد المؤسسات الإخبارية التقليدية تمثل المصدر المركزي للمعلومات كما كانت في السابق.
غالباً ما يطلع الجمهور على التطورات المهمة في وقت متأخر جداً مقارنة بالخبراء.

2. خبراء الذكاء الاصطناعي يناقشون المخاطر الرئيسية منذ عقود

يرى الكاتب أن المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي - مثل:

عدم توافق الأهداف (Misalignment)

فقدان السيطرة

أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة (Autonomous AI systems)

لم تظهر فجأة.

بل إن هذه الأفكار كانت موجودة منذ سنوات داخل الأوساط التقنية.

ولذلك، يجد الكاتب أمراً مثيراً للسخرية في أن بعض الشخصيات العامة الشهيرة بدأت للتو في "اكتشاف" مخاطر الذكاء الاصطناعي.

3. يحتاج المجتمع إلى لغة أفضل لمناقشة الذكاء الاصطناعي

يعتقد الكاتب أن العديد من النقاشات الحالية تتسم بالارتباك وعدم الوضوح.

ويجادل بأن:

بعض المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي مبالغ فيها.

وبعض المخاوف مشروعة ومبررة.

النقاشات المستقبلية ستصبح أكثر وضوحاً بكثير.

ويتوقع أن يتحول اهتمام المجتمع في نهاية المطاف من المخاوف البسيطة المتعلقة بـ "الذكاء الاصطناعي القاتل" نحو أسئلة فلسفية أعمق.

تحليل المقال (قسم تلو الآخر)

1. انتقاد الصحف الحديثة

يبدأ المقال بمناقشة خدمة "فاكتيفا" (Factiva).

تعريف

فاكتيفا (Factiva)

قاعدة بيانات تجارية ضخمة تضم صحفاً ومجلات ووكالات أنباء ومعلومات تجارية.
تُستخدم بشكل متكرر من قبل الصحفيين والباحثين والمستثمرين. شكوى الكاتب:

تُروّج الصحف بشكل متزايد في نسخها المطبوعة لقصص سبق أن اطلع عليها القراء عبر الإنترنت قبل أيام.

حجته:

لم تعد الصحف مُصممة خصيصًا لصناع القرار الذين يحتاجون إلى المعلومات بشكل فوري.

بل يرى أن العديد من الصحف تُقدّم خدماتها الآن للقراء العاديين الذين يستهلكون الأخبار بعد انتشارها على نطاق واسع.

٢. "نقطة التحوّل في الذكاء الاصطناعي"

يشير الكاتب إلى ما يُسمّيه "نقطة التحوّل في الذكاء الاصطناعي".

التعريف

الذكاء الاصطناعي

نظام ذكاء اصطناعي قادر على أداء المهام بشكل مستقل، واتخاذ القرارات، وتنفيذ الإجراءات لتحقيق الأهداف.

أمثلة:

جدولة المواعيد.

كتابة البرامج.

إجراء البحوث.

إدارة سير العمل.



تعريف

روبيكون (Rubicon)

إشارة تاريخية إلى عبور يوليوس قيصر لنهر الروبيكون عام 49 قبل الميلاد.

المعنى الحالي للمصطلح:

نقطة اللاعودة.

وجهة نظر الكاتب:

يرى الكاتب أن المجتمع قد تجاوز بالفعل مرحلة فاصلة فيما يتعلق بقدرات الذكاء الاصطناعي.

لكن المؤسسات الإخبارية الكبرى كانت بطيئة في إدراك ذلك.

3. بيل غيتس وشخصية "ريب فان وينكل"

ينتقد الكاتب ما يراه رد فعل متأخراً من جانب العديد من الشخصيات العامة.

تعريف

ريب فان وينكل (Rip Van Winkle)

شخصية خيالية تنام لسنوات عديدة وتستيقظ لتجد عالماً قد تغير.

عند تشبيه شخص ما بـ "ريب فان وينكل"، فهذا يعني:

أنه يبدو غير مدرك للتطورات التي كانت تحدث منذ فترة طويلة.

يمزح الكاتب مشيراً إلى أن بعض قادة التكنولوجيا المشهورين يبدو أنهم لم يلاحظوا إلا مؤخراً المخاوف التي ناقشها باحثو الذكاء الاصطناعي لسنوات.

4. مشكلة عدم محاذاة أهداف الذكاء الاصطناعي (AI Misalignment)

يُعد هذا أحد أهم المفاهيم في المقال.

تعريف

عدم محاذاة أهداف الذكاء الاصطناعي

موقف يحدث فيه الآتي:

يريد البشر شيئاً ما.
ويسعى الذكاء الاصطناعي لتحقيق شيء مختلف.

حتى لو كان الذكاء الاصطناعي يتبع التعليمات، فقد يفسر الأهداف بشكل خاطئ.

مثال:

إذا طُلب منه:

"تعظيم أرباح الشركة".

قد يتخذ نظام سيء التصميم خيارات ضارة لأنه يفتقر إلى القيم الإنسانية الأوسع.

يشير المقال إلى أن الكاتب يعتقد أن:

شركات الذكاء الاصطناعي تدرك هذه المشكلة.

وهي تستثمر بكثافة في جوانب السلامة.

ولا يتم طرح النماذج الخطيرة للعامة ببساطة.

تُعد هذه وجهة نظر متفائلة مقارنة بآراء العديد من منتقدي الذكاء الاصطناعي.

5. المقارنة مع الخيال العلمي

يناقش جزء كبير من المقال أدب الخيال العلمي.

وتحديداً:

جون دبليو كامبل (John W. Campbell)

محرر أمريكي شهير في مجال الخيال العلمي.

قام بتحرير مجلة:

"أستاوندينغ ساينس فيكشن" (Astounding Science Fiction)

وهي واحدة من أكثر مجلات الخيال العلمي تأثيراً في القرن العشرين.

يرى الكاتب أن كامبل كان يحمل رسالة ثقافية مهمة.

كان هدفه:

إعداد المجتمع نفسياً لمستقبل علمي.

لماذا يعتقد الكاتب أن الخيال العلمي مهم؟

يرى المقال أن الخيال العلمي قد شكّل أجيالاً من القادة. أمثلة مذكورة:

باراك أوباما

جيف بيزوس

بول كروغمان

صرحت شخصيات مؤثرة عديدة بأن الخيال العلمي كان مصدر إلهام لها.

وفقاً للمؤلف:

ساعد الخيال العلمي الناس على تصور:

السفر إلى الفضاء

التكنولوجيا المتقدمة

الذكاء الاصطناعي

تعزيز القدرات البشرية

وذلك قبل أن تصبح هذه الأمور مواضيع جدية ومطروحة للنقاش.

6. تفتت المشهد الإعلامي

موضوع رئيسي آخر.

التعريف

تفتت المشهد الإعلامي

حالة لم يعد فيها الناس يتلقون المعلومات من بضعة مصادر مشتركة.

بدلاً من ذلك:

تستخدم مجموعات مختلفة منصات متنوعة.

وتتابع مجتمعات مختلفة نقاشات متباينة.

ويعيش الناس في عوالم معلوماتية منفصلة.

ويرى المؤلف أن:

قبل عقود،

كانت بضع صحف وشبكات تلفزيونية تهيمن على النقاش العام.

أما اليوم،

فتوجد مجتمعات لا حصر لها عبر الإنترنت.

وبالتالي، قد تدور حوارات مهمة -إلى حد كبير- خارج نطاق وسائل الإعلام التقليدية السائدة.





7. نقاش المستقبل: حقوق الذكاء الاصطناعي

ربما يكون هذا هو الجزء الأكثر إثارة للاهتمام في المقال.

يتوقع المؤلف أن السؤال الرئيسي في المستقبل لن يكون:

"هل سيدمرنا الذكاء الاصطناعي؟"

بل قد يصبح:

"هل ينبغي أن يتمتع الذكاء الاصطناعي فائق الذكاء بحقوق؟"

تعريف

تحقيق الذات

القدرة على السعي نحو تحقيق الأهداف الشخصية وتنمية الإمكانات الذاتية.

تعريف

الإشباع الذاتي

الحصول على الرضا من خلال تلبية الرغبات الشخصية.

يشير المؤلف إلى أن المجتمع قد يناقش في نهاية المطاف ما إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة بما يكفي تستحق قدراً من الاستقلالية.

يُعد هذا الأمر حالياً أقرب إلى الفلسفة منه إلى العلم.

لكنه يعتقد أنه قد يتحول إلى قضية سياسية حقيقية.

8. ما بعد الإنسانية (Transhumanism)

مفهوم مهم آخر.

تعريف

ما بعد الإنسانية

حركة فلسفية تدعم استخدام التكنولوجيا المتقدمة لتعزيز القدرات البشرية.

تشمل الأمثلة المحتملة:

واجهات الدماغ والحاسوب

الهندسة الوراثية

الأعضاء الاصطناعية

إطالة العمر

الدمج بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

يعتقد أنصار "ما بعد الإنسانية" عموماً أن التكنولوجيا يمكن أن تساعد البشر في التغلب على القيود البيولوجية.

9. التقارب بين الإنسان والآلة

تعريف

التقارب بين الإنسان والآلة

الدمج بين البشر (بجانبهم البيولوجي) والتكنولوجيا.

قد تشمل الأمثلة:

الغرسات الدماغية

مساعدو الذكاء الاصطناعي المدمجون في الإدراك البشري

أنظمة تعزيز الذاكرة

الواجهات العصبية

يشير المؤلف إلى أن هذا الاحتمال لا يخالف القوانين الفيزيائية المعروفة، وبالتالي فهو يستحق دراسة جادة.

10. الذعر من الذكاء الاصطناعي الفائق
تعريف

الذكاء الاصطناعي الفائق

ذكاء اصطناعي افتراضي يتجاوز الذكاء البشري في معظم المجالات أو جميعها.

يعتقد المؤلف أن بعض المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي الفائق مبالغ فيها.

ومع ذلك، فهو لا يستبعدها تماماً.

بل يبدو أن موقفه هو:

إن هذا النقاش يستحق الطرح، لكن الكثيرين يناقشونه بطريقة غير موفقة.




مقارنة ترامب

يعقد الكاتب مقارنة بين بعض المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وبين المزاعم القائلة بسرقة الانتخابات.

لا يزعم الكاتب أن الموضوعين متطابقان.

بل يقصد أن:

القضايا المعقدة غالباً ما تُختزل في شعارات عاطفية قوية التأثير.

يتسم هذا الجزء بطابع بلاغي ويثير الجدل.

قد يتفق معه بعض القراء.

بينما قد يرى آخرون في ذلك تقليلاً من شأن المخاوف المشروعة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

تشبيه السيارة

في الختام، يقارن الكاتب بين الذكاء الاصطناعي والسيارة.

والفكرة التي يطرحها هي:

عندما ظهرت السيارات لأول مرة، كان على المجتمع في نهاية المطاف أن يتساءل:

هل نحن نتحكم في هذه التكنولوجيا؟


أم أنها تعيد تشكيل حياتنا وسلوكنا؟

وهو يتوقع أن يثير الذكاء الاصطناعي تساؤلات مماثلة.

الجملة الأخيرة

يختتم المقال بالعبارة التالية:

"هذا إن لم تكن البشرية تتجه نحو الزوال بسبب العزوف عن الإنجاب."

تعريف

العزوف عن الإنجاب (Non-Procreate)

يعني عدم إنجاب الأطفال.

تعريف

الزوال (Oblivion)

الاختفاء التام أو الانقراض.

هذه ملاحظة ساخرة.

يشير الكاتب هنا إلى انخفاض معدلات المواليد في العديد من الدول المتقدمة.





+++++++++++++++++++++++++++++




«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق


مناوي: نريد الهدنة اليوم قبل الغد













رئيس أركان الجيش الفريق ياسر العطا لدى لقائه حاكم إقليم النيل الأزرق في وقت سابق




«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق


مناوي: نريد الهدنة اليوم قبل الغد


نيروبي: محمد أمين ياسين الخرطوم: وجدان طلحة


نُشر: 18:16-3 أكتوبر 2026 م ـ 22 ربيع الثاني 1448 هـ


https://shorturl.at/Yjpmh


استهدفت طائرات مسيّرة منزل حاكم إقليم النيل الأزرق، الفريق أحمد العمدة، بمدينة الدمازين، في ساعة مبكِّرة من صباح السبت، في هجوم نسبه إلى «قوات الدعم السريع»، من دون توافر معلومات موثَّقة بشأن وقوع ضحايا.

وقال العمدة، في بيان نشره على صفحته الرسمية بمنصة «فيسبوك»، إن قوات الدفاع الجوي تصدَّت لهجوم نفَّذته «قوات الدعم السريع» بمسيّرات انتحارية استهدفت منزله وبعض الأعيان المدنية في الدمازين، عاصمة الإقليم. وأكد أن الاستهداف لن يثنيه عن مواصلة الدفاع عن الوطن حتى «تطهير كامل تراب الوطن من التمرد والعدوان».

ونشر حاكم الإقليم صوراً أظهرت انهيار أجزاء من جدران، وتناثر ركام في إحدى الباحات، إلى جانب آثار احتراق على مبنى آخر، وقال إنها توثِّق الأضرار الناجمة عن الهجوم.


ودعا العمدة سكان النيل الأزرق إلى الوحدة والتماسك وتغليب المصلحة الوطنية، والابتعاد عن الفرقة والفتن، قائلاً: «إن وحدتنا وتماسكنا هما السد المنيع في وجه العدوان»، وإن تماسك أبناء الإقليم يمثل الضمانة لحمايته والحفاظ على مكتسباته ومقدراته. كما حثَّ أبناء الإقليم وبناته على الوقوف خلف القوات المسلحة والقوات المساندة لها، والالتفاف حول مؤسسات الدولة، مجدِّداً تعهده بمواصلة أداء مسؤولياته تجاه سكان الإقليم والوطن رغم الاعتداءات.

وتعرَّضت الدمازين، الواقعة تحت سيطرة الجيش، خلال الأيام الماضية لهجمات متكرِّرة بالطائرات المسيّرة، نُسبت إلى «قوات الدعم السريع»، وأسفرت عن سقوط ضحايا وأضرار مادية في مناطق مدنية.


وفي تطوُّر ميداني متصل، أفادت تقارير إعلامية، نقلاً عن مصادر عسكرية، بتصدي الجيش والقوات المساندة له لهجمات برية شنَّتها «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها على بلدات مينزا، وجبل النمر، والكداولو بولاية النيل الأزرق. ولم يصدر تعليق فوري من الجيش بشأن هذه المعارك. ويشهد الإقليم، الواقع جنوب شرقي السودان والمحاذي للحدود الإثيوبية، تصاعداً في العمليات العسكرية، بعدما سيطرت «قوات الدعم السريع» قبل أشهر على مدينتَي الكرمك وقيسان، وهما من أكبر مدن الولاية. وتحدَّثت منصات إعلامية محسوبة عليها عن مواجهات مع الجيش في مواقع متفرقة بالإقليم.

الهدنة الإنسانية



وفي سياق آخر، أكد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، أن الدولة لا ترفض الهدنة الإنسانية، قائلاً: «نريد الهدنة اليوم قبل الغد»، في حين جدَّد رفض الحكومة توسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان. وقال مناوي، في مؤتمر صحافي بمطار الخرطوم الدولي عقب عودته من نيويورك، إنهم سبق أن طالبوا بهدنة إنسانية قبل سقوط الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، مشيراً إلى ما شهدته المدينة من «انتهاكات مروعة» ضد المدنيين، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكابها.




وكانت واشنطن قد جدَّدت، في الأيام الماضية، دعوتها إلى هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، وفق خريطة الطريق التي طرحتها «الآلية الرباعية»، التي تضم الولايات المتحدة، والسعودية، ومصر، والإمارات. لكن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، رفض المقترح، متعهداً بمواصلة الحرب حتى إنهاء تمرد «قوات الدعم السريع». واتهم مناوي دولاً لم يسمّها بالتأثير على الإدارة الأميركية لعدم منح البرهان تأشيرة دخول إلى نيويورك للمشارَكة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي عُقدت أخيراً.

كما جدَّد رفض الحكومة السودانية المقترح الأميركي أمام مجلس الأمن الدولي لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل البلاد بأكملها. وقال: «نحن ندافع عن أنفسنا في مواجهة جرائم التطهير العرقي والانتهاكات»، متهماً «قوات الدعم السريع» والدول الداعمة لها بالمسؤولية عن استمرارها ضد المدنيين.

ويقود مناوي حركة «جيش تحرير السودان»، أحد أبرز الفصائل المكوِّنة لـ«القوة المشتركة» في دارفور، التي انحازت إلى الجيش في مواجهة «قوات الدعم السريع» بعد نحو عام من اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023.