من مرآة الكاتب لمرآة البلد- بلاوي السودان القديم وكيف نهدّها ونبنيها من جديد

من مرآة الكاتب لمرآة البلد- بلاوي السودان القديم وكيف نهدّها ونبنيها من جديد


09-14-2026, 04:14 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1789398896&rn=0


Post: #1
Title: من مرآة الكاتب لمرآة البلد- بلاوي السودان القديم وكيف نهدّها ونبنيها من جديد
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 09-14-2026, 04:14 PM

04:14 PM September, 14 2026

سودانيز اون لاين
زهير ابو الزهراء-السودان
مكتبتى
رابط مختصر





البلد دي لو قعدت تدور بس مع زول داير تلومو على كلام قديم ولاما وقفوا، حتلقى روحك بتلف في حلقة مفرغة وتنسى الطين الأساسي الجاب السيرة دي من أصله
الشغلة ما واقفة على فلان قال شنو ولا علان غيّر رأيه متين، لكن البلاوي ذاتها ياهي؛ ياتو بيئة تاريخية بتطلع لينا النوع ده من المثقفين، وياتو بلد وتصور للحكم بيخلي السجالات دي تعيد نفسها طوالي كأنها "ألف ليلة وليلة"؟

النقاش لما يطلع من إطار "الفرد" لوسع "البنية"، بتبدي تتضح الرؤية. السودان ده من يوم استقلاله، حكاية "زول الفكر والثقافة" ما بتنفصل لحظة عن "زول الكرسي والسلطة". أي خناقة بين اتنين من النخبة، مهما ظهرت
وكأنها ثأر شخصي، وراها كرسي الحكم ومين البسوي القانون ومنو البتكلم بلسان الغلابة والبلد

زول الفكر لما يقف قدام مرآته، فاكر روحي بيسأل في روحه: "يا زول إنت ثابت على مبادئك ولا دروبك تقلبت؟" و ده سؤال سمح ومهم، لكنه بيضل ناقص لو وقف عند الحتة دي وما ربط روحه بمشاكل البلد والسياسة الواسعة
  المشكلة ماهيش في جرجرة المرآة وقدامها الكاتب؛ المشكلة إننا بنعاين لوشه وناسيين البلاوي المكتوبة في الحيطة وراه. المرآة البنحتاجها في السودان ما حقت زول براهو، دي مرآة وطنية كبرى
الكاتب يشوف علاقته بالدولة والسلطة، البندقية تشوف حدودها مع البلد، المركز والهامش يتقابلوا وجه لوجه، والسياسيين يشوفوا عيوبهم-

السودان القديم ماهوش زول واحد؛ لا هو البشير، لا البرهان، لا الإسلاميين، ولا الجيش براهو و دا كمان  سيستم مترابط من زمن طويل: ثروة وسلطة ومعرفة وهوية معموله على مقاس ناس وناس
مركز واكل الجو وبياكل الحصة، وأطراف بتقول "يا ناس نحن هنا"، وجيش طوالي بيطش في السياسة أول ما المدنيين يتكربوا، واقتصاد كلو شارب من بعضه (سلطة ومال وسلاح)، وهوية فصلوها ناس الخرطوم براهم من غير
ما يشاوروا بقية أهل الحكاية في الفكي هاشم وكردفان ودارفور والشرق

عشان كده، النظام الساقط ده لو وقع، ما معناه البنية ذاتها انهدت. الوجوه بتتغير، الشارات بتتبدل، لكن الماكينة البتطلع الظلم والاستبداد قاعدة زي ما هي ,  ممكن يسقط البشير وفضل من فكره قاعد، وممكن تنتهي الإنقاذ وتفضل روحها
والحرب دي زاتها لو وقفت من غير ما نكسر الساس البطلع الحروب، حنرجع لنفس الحفرة

السودان القديم ما زول بينعدم أو بيتمسح ببيان عسكري؛ ده أساس معوج، والأساسات ما بتقع بالخطب البيضاء، إلا تتكسر وتتعاد من جديد

وهنا كلام "غرامشي" بيفيدك أكتر من ألف كتاب نظري. الحكاية ما بس مين في الكرسي، الحكاية منو البيده مفاتيح "الشنو الممكن والشنو المستحيل". الجيش لما يبقى مقدّس وممنوع الزول يحاسبه، خلاص الباقي هين
  ولما المركزية تبقى هي الأصل والعدل، بتلقى زول المطالبة باللامركزية بقى كفره عيني عينك 

ولما المساواة الحقة تبقى كلام جرايد، بيبقى الحكي عن حقوق الناس "كلام فارغ ما وقته" , هنا بتشتغل "الهيمنة" بطريقة أعمق بكتير من الكرتوش والقمع. القمع بيمنعك تعمل المظاهرة، لكن الهيمنة بتخليك زاتك ما قادر
تتخيل إنو في دنيا تانية ممكنة

يبقى السؤال الصح والعدل- نحنا بنتناقش على منو يدير الخراب القديم، ولا خلاص فتحنا عيونا وبقينا نفتش على بلد من أساس جديد؟

طبعاً كلام "ثبات الكاتب" ده بقى مبالغ فيه , و زول الفكر إنسان بيراجع روحه، والسودان ده من سنة واحد وعشرين لستة وعشرين (2021-2026) اتقلب راساً على عقب؛ حكومة انتقالية طارت، انقلاب أكتوبر جه، حرب أبريل دمرت الأخضر واليابس، والسلاح اتوزع وبقى في كل يد. في طوفان زي ده، الثبات الأعمى على نفس التحليل القديم بيبقى هو الغلط زاتو، مش مراجعته , لكن في نفس الوقت، "إعادة التأسيس" دي ما تكونش صك غفران لأي زول , و الدعم السريع مافوق المحاسبة، والجيش زاتو ما فوقها، ولا أي بندقية أو كوز أو قحت
المثقف الماشي مع حليف ما بقى نبي، ده بقى في امتحان أصعب , القاعدة واضحة: مافي ولاء أعمى لا لحليف، ولا لقائد، ولا لدبابة. الولاء الوحيد للبلد والمبادئ
حليفك سرق؟ يتدان. خرب ديمقراطية؟ يتحاسب و لو حاول يتسلط على رقاب الناس؟ يُرفض

المجازفة الكبيرة في السودان اليوم إنهم يخيروك بين- العدالة ولا إعادة التأسيس. ده تخريف؛ نحنا دايرين الاتنين ,  الزول البس سواية في دارفور، ولا في الخرطوم، ولا في الجنوب والنيل الأزرق، ولا في جبال النوبة، لازم يحاسب
ضحايا الليلة ديل بيستحقوا القصاص، زي ما ضحايا الامس بيستحقوه السياسة فن الممكن صحيح، لكن السؤال- منو البيرسم حدود الممكن دا؟ لو الممكن هو المسموح به من النظام القديم، عمرنا ما هنطلع من الوحل
 وعشان كدا، الفرق كبير بين الإصلاح وبين إعادة التأسيس , و الإصلاح زي زول بيجيب بويا جديدة لبيت خارب ومايل، وإعادة التأسيس هي إنك تهد البيت من ساسه وتعرف إن التصميم كلو غلط في غلط , لو دايرين سودان جديد، معناه دولة مواطنة مية المية، ما فيها زول مميز على زول، لا بلغة، لا بلون، لا بجهوية، ولا بدين ,   ومعناه جيش واحد مهني بيحرس مش بيحكم، ولامركزية حقيقية توزع اللقمة والقرار بالتساوي , وقتها بس، المثقف بيلقى روحه في محك حقيقي- يسيب التطبيل، ويبطل الدفاع الأعمى، ويوقف عند الحق وين ما كان، حتى لو زعل منه رفاقه

المرآة ما نفعوها تتقال للخصم براحه، المرآة دي لازم تشمل الكل، عشان نرى السودان في وشها صاح، ونعرف إنا دايرين نصلح الحيطة ولا نهد البيت ونبنيه عديل.