أزمة الكيانات الصحفية السودانية في حماية منسوبيها

أزمة الكيانات الصحفية السودانية في حماية منسوبيها


09-11-2026, 08:00 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1789110018&rn=0


Post: #1
Title: أزمة الكيانات الصحفية السودانية في حماية منسوبيها
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 09-11-2026, 08:00 AM

08:00 AM September, 11 2026

سودانيز اون لاين
زهير ابو الزهراء-السودان
مكتبتى
رابط مختصر






تعيش الصحافة السودانية في أضعف محطاتها التاريخية في ظل تصاعد هجمة القمع الممنهج ضد حرية الكلمة والصحفيين. وأمام هذا الواقع القاسي، تتكشف بوضوح حالة العجز البنيوي والعملياتي للكيانات المهنية الرئيسية الممثلة
في شبكة الصحفيين السودانيين ونقابة الصحفيين السودانيين، حيث تحولت هذه الهياكل إلى واجهات شكلية تعجز عن توفير أدنى درجات الحماية القانونية، المادية، أو النفسية لمنسوبيها الذين يدفعون ثمن مهنتهم باهظاً بين اعتقال، وتشريد، وملاحقة

مظاهر عجز الكيانات المهنية
غياب آليات الحماية العاجلة- افتقار الهياكل النقابية لصناديق طوارئ حقيقية أو شبكات أمان قانونية قادرة على التدخل السريع لإنقاذ الصحفيين المعرضين للخطر المباشر
البيروقراطية والجمود المؤسسي- غرق القيادات في بيانات الإدانة النمطية والخطاب الشاعري المكرر الذي لا يسمن ولا يغني من خوف، متخلفين عن ابتكار أدوات ضغط فاعلة
الانفصال عن الميدان- ترك الصحفيين يواجهون مصيرهم بمفردهم في مناطق النزاع وتحت مقصلة التضييق الأمني، دون توجيه مهني أو إسناد لوجستي
ضعف التأثير الحقوقي الدولي- عجز هذه الكيانات عن بناء تحالفات ضغط حقوقية إقليمية ودولية ملزمة توفر مظلة حماية واقعية لمن ضاقت بهم الأرض

عرفان بالوفاء الشخصي
على الرغم من هذا الخذلان المؤسسي الواضح، لا يسع المرء إلا أن يقف احتراماً وتقديراً لكل الأفراد والقيادات داخل هذه الكيانات ممن اختاروا أن يكونوا سنداً حقيقياً لزملائهم من باب العلاقة الشخصية، النخوة، والدعم المعنوي الخالص
لقد بادر هؤلاء الأوفياء بمد يد العطم والمؤازرة الفردية خارج أطر المؤسسية العقيمة، محققين بأفعالهم الشخصية ما تعذرت عليه المكاتب والبيانات
إن وقوفهم المتجرد مع الصحفيين المهددين والنازحين يعكس أصالة المعدن الإنساني والمهني، ويؤكد أن شرف المهنة وما تبقى من روح التضامن يكمن في ضمائر الأفراد لا في هياكل الكيانات العرجاء

الصحافة السودانية اليوم لا تحتاج إلى مجرد لافتات نقابية ترفع شعارات براقة، بل إلى ثورة تصحيحية عميقة تعيد الاعتبار للمؤسسية، وتضع سلامة الصحفي وحريته في رأس الهرم، بعيداً عن الاستهلاك السياسي والتمثيل الشكلي.