Post: #1
Title: الدولة السودانية : تأريخ مأساوي حافل بالإفلات من العقاب
Author: سمير شيخ ادريس
Date: 08-26-2026, 06:24 PM
06:24 PM August, 26 2026 سودانيز اون لاين سمير شيخ ادريس- مكتبتى رابط مختصر
تملك الدولة السودانية سجلا حافلا من العنف والمظالم التاريخية في مواجهة مواطنيها منذ بواكير الاستقلال يقابله السجل الأكبر من إفلات مرتكبو جرائم العنف من العقاب حيث لم يخضع أي مسئول عنها للعقاب حتي تاريخنا الحاضر ، ويعود ذلك بشكل أساسي لكون العنف الذي مورس كان يتم من قبل الدولة التي لجانب إمتلاكها أدوات العنف فهي تحكم قبضتها علي التشريعات والقوانين وأدوات إنفاذ القانون بما في ذلك إحكامها علي القضاء ومنعه من أي إستقلال وبالتالي تشكل الدرع الحامي لأفرادها من المساءلة والعقاب ، ولأن الدولة السودانية حكمت في غالب سنواتها بأنظمة عسكرية دكتاتورية تنسب لها فظائع العنف الواقع علي المدنيين سهل ذلك الأمر لتكريس مفهوم الإفلات من العقاب ، وحتي الفترات القصيرة التي شهدت حكومات مدنية أعقبت الثورات علي الأنظمة الدكتاتورية فقد إتسمت تلك الحكومات بالضعف وعدم الجدية في محاسبة الأنظمة البائدة، كما لم يتح لها الوقت الكافي لبناء دولة مؤسسات تشريعية وتنفيذية قادرة علي تأسيس أنظمة قانونية قادرة علي محاسبة و ردع مقترفي تلك الجرائم وجعلهم عبرة لمن يقدم علي إعادة إقتراف ذلك الجرم ، ما أتاح المزيد من إساءة الأدب طالما توافر مفهوم الأمن من العقاب ، إضافة لأمر آخر أدي لتعميق صعوبة المحاسبة يتعلق بطبيعة المجتمع السوداني نفسه المنقسم وفقا لتباينات قبلية وعرقية وطائفية شهدت تأريخا حافلا من النزاعات أدت في كثير من الأحيان لتهديد نشؤ سلام إجتماعي في الدولة لضلوعها في العنف إما بسبب الصراعات والنزاعات بين تلك الطوائف أو باستخدامها كمطية في يد السلطة لتصفية معارضيها ، وفي كلا الحالتين يتم إستخدام ذلك التباين والإنتماء الطائفي والقبلي لحماية أفرادها من مقترفي العنف المرتكب بواسطة تلك الجماعات للإفلات من المساءلة والعقاب .
|
Post: #2
Title: Re: الدولة السودانية : تأريخ مأساوي حافل بال
Author: سمير شيخ ادريس
Date: 08-26-2026, 06:25 PM
Parent: #1
علي ذلك فإن إخفاق الدولة السودانية علي مدار تاريخها وعدم قدرتها علي ملاحقة الجرائم وتكرر حالات الإفلات من العقاب أصبح إرثا يوصم التجربة بكاملها ويعد سببا رئيسيا لما آلت إليه الأوضاع مستقبلا ، حيث لم يتم تقديم أي مجرم للعقاب من مسئولي مذبحة عنبر جودة بعد أشهر قليلة من الاستقلال 1956 كما لم تتم محاسبة جادة لنظام عبود علي جريمة قتل المتظاهرين وتشريد الأهالي غصبا وأفلت منسوبو نظام مايو بما إقترفوا من جرائم التعذيب والانتهاكات والقتل في الجزيرة أبا 1970 وترحيل الفلاشا مثلما مرت مذبحة الضعين 1987 مرور الكرام ورفضت الحكومة المدنية وقتها تقديم الجناة للمحاكمة ووسمت بالجريمة المسكوت عنها ، وفي عهد الإنقاذ الذي يعد أكثر العهود إنتهاكا لحقوق المواطنين منذ إعدام ضباط رمضان ودفن بعضهم أحياءا والجرائم بقتل وتصفية المعتقلين في بيوت الأشباح والطلاب في جامعة الخرطوم والجزيرة وفي العيلفون وبورتسودان وكجبار ومتظاهرو الثورة 2018 وتعد أفظع إنتهاكاتهم تلك التي أندت جبين الإنسانية بسقوط 300 الف قتيل و4 ملايين نازح في دارفور 2003 وفي النيل الأزرق وجبال النوبة وغيرها من جرائم الفساد والمحسوبية التي ينعم مرتكبوها برفاهية ما سرقوه من مال الشعب في ملاهي تركيا وماليزيا وغيرها، بل إمتدت جرائم الإنقاذ لما بعد سقوط نظامهم عبر مخالبهم المسئولين عن مجزرة فض الاعتصام 2019 رغم معرفة مرتكبيها الذين أقروا بمسئوليتهم عن التخطيط والتنفيذ للمجزرة وقتلي انقلاب 2021 ونشوب حرب ابريل 2023 وما صاحبها من انتهاكات ودمار وتشريد طال غالبية الشعب والتي لم تكن ليتم اقترافها لولا ركون الفاعلين لهذا الإرث المتنامي في الدولة في الإفلات من العقاب ،
|
Post: #3
Title: Re: الدولة السودانية : تأريخ مأساوي حافل بال
Author: سمير شيخ ادريس
Date: 08-26-2026, 06:26 PM
Parent: #2
ارتبط مفهوم الإفلات من العقاب بمبدأ آخر هو العدالة الإنتقالية ورغم نجاح تحقيق هذا المبدأ جزئيا في بعض المناطق إلا أن التسويق له في السودان لم يكن منزها من غرض الإلتفاف لتفادي المحاسبة والتكريس للإفلات من العقاب ، ففي الفترة التي علت فيها أصوات الضحايا وأسرهم مطالبين بالقصاص من المجرمين ومحاسبتهم كانت الحكومة المدنية ما بعد الثورة في تحالف مع المتورطين أنفسهم الذين ما فتئوا يحاولون إجهاض مشروع الثورة القائم علي تحقيق العدالة بكافة اشكال التربص الذي إنتهي بالإنقلاب علي الثورة والحكومة المدنية بسبب الخوف من بلوغ تلك الغاية التي ستفضي بهم للمشانق ، لذلك كان التلويح بتطبيق مبدأ العدالة الإنتقالية ليس إلا كسبا للوقت مع التربص للحظة الانقضاض حيث لا أمان لهم مع تعالي المد الثوري ،
|
Post: #4
Title: Re: الدولة السودانية : تأريخ مأساوي حافل بال
Author: سمير شيخ ادريس
Date: 08-26-2026, 06:27 PM
Parent: #3
فالعدالة الانتقالية كي تسود لها إشتراطاتها التي لم تتوفر في المشهد السياسي وقتها وكانت النية تتجه فقط لتبرئة المجرمين وليس تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا ، فالعدالة الانتقالية في مفهوم الروح القانوني الدولي تشمل كل العمليات والآليات لتجاوز تركة ماضوية واسعة من الانتهاكات من اجل العدالة والانصاف وتحقيف المصالحة في المجتمع ليصبح قادرا علي النهوض من عبء تلك التركة وهي تشترط بذلك الإصلاح المؤسسي القادر علي تطبيقها والملتزم بمعايير القانون الدولي والأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن تحقق تدابير العدالة الإنتقالية مستقبلا عادلا للجماهير بعرض الجرائم المرتكبة وأسبابها الناشئة عن عنف منهجي طويل دون عقاب وذلك بالمحاسبة لمرتكبي الجرائم بعقابهم او بلمصالحة المرضية للضحايا وإمكان تعويضهم عن الضرر إضافة لشرط جوهري يتضمن عدم تجدد الإنتهاكات وهو ما لم يكن متوافرا بالقرب او البعد عن المشهد آنذاك ونوايا العسكر وإستعدادهم للمواجهة والمحاسبة . فالدولة الوليدة بعد الثورة كانت في وضع المقدرة ولم تكن في وضع الإنهيار والنزاعات المتشابكة لإحلال سلام يفضي لحل نزاع قائم، بدلالة تشكيل العديد من اللجان للتحقيق حول جرائم النظام البائد وجرائم شريك السلطة العسكري والتي إنخرط بعضها بجدية في التحقيق لكنها جوبهت بوضع العراقيل من المتورطين وأذيال النظام السابق في عمق الدولة لما كان يملكه من تأثير ونفوذ لا يزال وغياب الجدية والارادة من قبل السلطة المدنية والقوي الثورية التي تماهت في الشراكة مع الحليف العسكري والنزوع نحو تحقيق المصالح والتشبث بكرسي السلطة بشكل أضعف من قدرتها علي تلبية تطلعات الضحايا وأسرهم لتحقيق العدالة ومحو المظالم التاريخية وهو ذات الضعف الذي أفضي في نهاية الأمر لإنقلاب الشريك عليهم وزجهم في السجون ، ورغما عن ذلك لم تعي تلك القوي الدرس وشرعت في البحث عن حلف جديد ومحاولة إعطاء قبلة حياة للسلطة الانقلابية عبر شراكة جديدة لتعيد ترسيخ مبدأ الإفلات من العقاب وهو الأمر الذي أفضي بتضافر عوامل أخري لنشوب الحرب الماثلة .
|
Post: #5
Title: Re: الدولة السودانية : تأريخ مأساوي حافل بال
Author: سمير شيخ ادريس
Date: 08-26-2026, 06:28 PM
Parent: #4
مع التطور والتعاون القانوني والسياسي علي المستوي العالمي أصبحت مسألة الإفلات من العقاب تأخذ حيزا واسعا من الحماية بواسطة القوانين والمعاهدات الدولية التي تلزم المنضوين تحت منظومتها لتفعيل تلك القوانين لتكون جزءا من القوانين الداخلية للدول ، ويكون لتلك المنظومات والدول القدرة علي المساعدة في تطبيق عدم الإفلات من العقاب بما تملكه من سطوة وقوة إجبار الدول علي الإلتزام بالقانون الدولي والمبادئ العامة المتعلقة بحقوق الإنسان وتحقيق العدالة ، ورغما عن ذلك فقد أخفقت الكثير من المنظمات الدولية والإقليمية والدول ذات النفوذ فيها عن تلبية رغبات غالبية الجماهير في الدول التي تعاني ظاهرة الإفلات من العقاب في قيام تلك المنظمات والدول علي المساعدة من أجل إجبار الحكومات للخضوع للقانون والحماية من الجرائم المرتكبة ومحاسبة مرتكبيها سيما وأن فكرة المحكمة الجنائية الدولية جاءت لوضع حد لهذه الانتهاكات وإنهاء الإفلات من العقاب ورغما عن ذلك يظل جهدها في مكافحة الإنتهاكات لا يذكر وذلك لتشابك المصالح الدولية وتغليبها علي المبادئ القانونية ، وعلي الشعوب عدم الركون علي جهد تلك المنظومات في رد المظالم التي حاقت بها وأن تواصل جهدها بحثا عن العدالة وعدم الافلات من عقاب تلك الجرائم التي لا تسقط بالتقادم في مواجهة مرتكبيها الذين لن يكونوا بمنأي عن المحاسبة طالما ظلت غاية تحركها إرادة الشعوب .
|
Post: #6
Title: Re: الدولة السودانية : تأريخ مأساوي حافل بال
Author: سمير شيخ ادريس
Date: 08-26-2026, 06:29 PM
Parent: #5
علي ذلك فإن مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب لن يبلغ منال التحقيق إلا بتهيئة المناخ الملائم له باشتراط تحقق دولة المؤسسات التي تحترم وتحمي حقوق الانسان والقادرة علي تأسيس نظام قانوني فاعل متسق مع القانون الدولي وذو قدرة علي القيام بدوره علي منع إحتكار الدولة للعنف و المحاسبة والردع دون خشية السلطة وباستقلال تام عنها بل تكون له القدرة علي الرقابة لأفعال السلطة نفسها والقدرة علي محاسبتها ، يضاف إليه التحقق من المبادئ الثورية التي نودي بها لتحقيق مجتمع المساواة ودولة المواطنة التي تسمو علي سيادة سطوة القبيلة والنعرات العنصرية والجهوية والإنتماء الطائفي .
|
Post: #7
Title: Re: الدولة السودانية : تأريخ مأساوي حافل بال
Author: سمير شيخ ادريس
Date: 08-31-2026, 05:24 PM
Parent: #6
المفوضية السامية لحقوق الإنسان
السودان : الإفلات المترسخ من العقاب يغذي الانتهاكات والتجاوزات الجسيمة لحقوق الإنسان
تقرير للأمم المتحدة يوثق استخداماً وحشياً وواسع النطاق للعنف الجنسي في السودان أثناء فترة الحرب وجد أن ترسخ حالة الإفلات من العقاب أدى إلى تأجيج الانتهاكات والتجاوزات الجسيمة لحقوق الإنسان في السودان مع اتّساع رقعة القتال إلى أجزاء أخرى من البلاد وانخراط جهات مسلحة إضافية، داعياً إلى بذل جهد دولي أوسع نحو المساءلة ووقف تدفُق الأسلحة.
ويستعرض التقرير الهجمات على المناطق المكتظة بالسكان ومخيمات النازحين والمرافق الصحية والأسواق والمدارس. وأيضاً وثـق تنفيذ إعدامات بإجراءات موجزة ذات دوافع عرقية دون مساءلة مرتكبيها من طرفي النزاع .
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان "إن الهجمات المستمرة والمتعمدة على المدنيين والأعيان المدنية، فضلاً عن عمليات الإعدام بإجراءات موجزة والعنف الجنسي وغيرها من الانتهاكات والتجاوزات، تؤكد الفشل التام لطرفي النزاع في احترام قواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي حقوق الإنسان".
وأضاف المفوض السامي أن "بعض هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب، ويجب التحقيق فيها بشكل فوري ومستقل، بهدف تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة".
ويشير التقرير أيضاً الى الحاجة لإجراء المزيد من التحقيقات لتحديد ما إذا تم ارتكاب جرائم دولية جسيمة أخرى، بما في ذلك الجرائم الفظيعة.
ويوصي التقرير بأنه ينبغي على المجتمع الدولي، من ضمن تدابير أخرى، توسيع نطاق حظر الأسلحة وامتداد الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية وشددالمفوض السامي على أن المساءلة، بغض النظر عن رتبة الجناة وانتماءاتهم، أمر بالغ الأهمية لكسر دائرة العنف والإفلات من العقاب المتكررة في السودان .
|
|