Post: #1
Title: النميري من واشنطون في رحلته الأخيرة مارس أبريل 1985
Author: Yasir Elsharif
Date: 08-22-2026, 04:43 PM
04:43 PM August, 22 2026 سودانيز اون لاين Yasir Elsharif-Germany مكتبتى رابط مختصر
Quote: تاريخ السودان في خبر 🔴 نميري من واشنطن: «أنا لا أهرب من بلدي»... يتهم الإخوان بالتخطيط لانقلاب «أبيض ثم أحمر» وينفي التنسيق مع أمريكا في ترحيل الفلاشا نميري يفتح النار على الإخوان المسلمين: 🔴 خططوا لانقلاب أبيض يتحول إلى أحمر.. اخترقوا مؤسسات الدولة والقضاء.. احتكروا الغذاء.. وأنشأوا السوق السوداء للجنيه 🔴 سعوا للاستيلاء على الحكم.. نشروا الفوضى.. حركوا الطلاب.. وحولوا السودان إلى حافة الانهيار الاقتصادي 🔴 استغلوا بنك فيصل الإسلامي لخلق مليونيرات من الفقراء.. رفعوا أسعار الذرة والفول السوداني.. وتسللوا إلى الجمعيات الإسلامية لتحقيق أهداف سياسية 🔴 كونوا خلايا سرية داخل الجامعات.. اشتروا الحديد والأسياخ لاستخدامها في العنف.. وحرضوا على إحراق الأسواق والنهب والتخريب 🔴 تغلغلوا في السلك القضائي للحكم باسم الإسلام.. وحرّكوا نقابات وصفها بأنها غير شرعية.. وسعوا لقلب الحكومة من الداخل 🔴 نميري هاجم حسن الترابي بالاسم.. ووصف الإخوان بأنهم «إخوان شياطين».. وحذر من أن وصولهم إلى السلطة سيجعل السودان «إيران ثانية» نفى الرئيس السوداني جعفر نميري الأنباء والمعلومات التي ترددت في الأوساط السياسية والدبلوماسية والصحافة العالمية بشأن اعتزامه التنازل عن الحكم أو عدم قدرته على العودة إلى السودان، مؤكداً أنه سيعود إلى بلاده، وأنه حتى لو وقع ما يغيّر الأوضاع فإنه سيعود ليناضل من داخل السودان. وقال نميري، في حديث لصحيفة «الشرق الأوسط»، هو الأول منذ اندلاع الأحداث الأخيرة، إنه لا يزال يمارس مهامه رئيساً للسودان، وإنه ليس من الذين يهربون من بلادهم. واتهم الرئيس السوداني جماعة الإخوان المسلمين بمحاولة الاستيلاء على السلطة من خلال ما وصفه بانقلاب أبيض سيتحول لاحقاً إلى انقلاب أحمر، وحمّل الجماعة مسؤولية الاضطرابات وأعمال الشغب التي شهدتها العاصمة السودانية خلال الأسبوع الماضي. ونفى نميري أن يكون استمراره في الحكم عائداً إلى تفكك المعارضة السودانية وضعفها في الداخل، وقال إنه لا توجد معارضة داخلية، وإن من يسمون أنفسهم معارضة ليسوا سوى «عملاء جبناء» يعيشون خارج السودان ويتلقون أموالاً من دول أجنبية. كما نفى نفياً قاطعاً أن تكون الحكومة السودانية قد نسقت مع الحكومة الأمريكية عملية إجلاء اليهود الفلاشا إلى إسرائيل، وقال إن عملية الإجلاء ربما تكون قد تمت تحت إشراف المسؤول عن شؤون اللاجئين في السودان. ونفى نميري كذلك أن تكون الولايات المتحدة قد مارست أي ضغوط على حكومته أو تدخلت في الشؤون الداخلية للسودان، مؤكداً أن السودان لن يتراجع عن تطبيق الشريعة الإسلامية بعد إبعاد جماعة الإخوان المسلمين عن المشاركة في السلطة. وامتدح الرئيس السوداني الموقف الأمريكي عقب لقائه الرئيس رونالد ريغان، ونفى وجود أي تجميد للمساعدات الاقتصادية الأمريكية المقدمة إلى السودان، قائلاً إن الولايات المتحدة قدمت للسودان خلال العام الحالي مساعدات تفوق ما قدمته في العام الماضي. وأكد نميري أنه لم يتدخل في إدارة الجهاز الحكومي في السودان أثناء وجوده في واشنطن، موضحاً أنه ترك المسؤولية لأشخاص أكفاء، وللوزراء والمؤسسات التي تملك السلطات اللازمة لأداء واجباتها. وفيما يلي نص الحديث الذي أجرته صحيفة «الشرق الأوسط» معه في مقر إقامته بالعاصمة الأمريكية واشنطن: ● ما إن وصلتم إلى العاصمة الأمريكية حتى ترددت توقعات قوية بأنكم لن تتمكنوا من العودة إلى الخرطوم، فما ردكم على ذلك؟ شكراً على هذا السؤال، وأنت تقول الكلام بصورة صحيحة جداً. أنتم تقولون إنني أتيت لاجئاً سياسياً، هكذا يقولون، لكنني سأرجع يوم السبت المقبل، وتعال وودعني في المطار. أنا سأعود، ومن ثم سأقوم بزيارة إلى باكستان، فهل سيقولون إنني سأذهب إلى هناك كلاجئ سياسي؟ إنني حتى الآن أتكلم باسم السودان وأعمل وأنا رئيس للسودان، ولا يوجد أحد يستطيع أن يشيلني. وحتى إذا حصلت حاجة في السودان وأدت إلى تغيير الوضع هناك، فإنني سأركب طائرتي وسأرجع إلى السودان، ولن أعمل مثل الآخرين الخائفين الذين يخرجون من بلادهم. إنني سأمشي وأعود لأناضل من داخل بلدي. إنهم لا يعرفون من هو نميري. أنا لا أهرب من بلدي. ● مع مغادرتكم الخرطوم اندلعت الاضطرابات وأعمال العنف، فبدت وكأنها مرتبة بتوقيت محكم مع زيارتكم إلى واشنطن، وهذا ما أوحى بتلك التوقعات. فما تفسيركم لذلك؟ وما أسباب الاضطرابات في رأيكم؟ وهل تعتقدون بوجود جهات إقليمية أو دولية تقف وراءها؟ إذا كنت متابعاً لما يجري في السودان، فإننا منذ أن تحدثنا في اجتماع احتفالنا بعيد الوحدة، ولحسن الحظ وجدنا أن 95% من قادة الإخوان المسلمين قد اجتمعوا، وكنا نتابع تدابيرهم لاحتواء الحكم وتنفيذ انقلاب سيكون أبيض، ثم يتحول إلى انقلاب أحمر بصورة كبيرة جداً. فقمنا باعتقالهم، ووجدنا في وثائقهم أن هناك صفاً ثانياً وصفاً ثالثاً، وكلهم قيادة وليست لديهم قاعدة، لكنهم كانوا يتحركون لخلق جو من الفوضى في المدن وفي الأماكن المختلفة. وكان السبب الذي جعلنا نستعجل أنهم اشتروا بثلاثين ألف جنيه حديداً وأسياخاً لاستخدامها كسيوف وسكاكين، ليقاتلوا بها الطلبة في الجامعة ويقتل بعضهم بعضاً، وعندما تتدخل الشرطة يقولون إن هذه هي الحكومة تدخلت وضربت الجماهير في جامعة الخرطوم. لكنني كنت في ذلك الوقت أمنع دخول الشرطة إلى الجامعة، لأن الجامعة كانت تقول إنها تريد أن تكون مستقلة. فتضاربوا وضربوا بعضهم بعضاً بطريقة عجيبة وجديدة جداً. وكان الطلبة الإخوان المسلمون داخل الجامعة يتحدثون عن كتيبة ابن الفارض وكتيبة عمرو بن العاص، وعن طلبات عجيبة جداً، فتركتهم إلى أن طلبت الجامعة أن تتدخل الشرطة. فقلت أريد من المسؤول في الجامعة أن يمضي هذا الطلب ويوافق عليه، فدخلت الشرطة، وخلال عشر دقائق فكت الاشتباك. كانوا أولاداً صغاراً، لكن بعضهم كان في طور الخطورة. ثم أغلقنا الجامعة، ولكن يبدو أنهم بدأوا يعملون في شكل خلايا سرية، فأسرعنا بالقبض على قادة الإخوان المسلمين الذين كانوا يعملون معي. وكان أحدهم يعمل مساعداً معي، وهو حسن الترابي، ويعمل على أنه متفقه وعالم، وهو عالم في الواقع وكل شيء، ولكنه يعمل في السياسة لا في الدين. لا يريد أن يتداخل في الحكم، فقبضنا عليهم، وكانت هذه هي الحركة الأولى. وقامت الجماهير في السودان بتأييد كامل لذلك، وخرجت في مظاهرات كبيرة للغاية، وقابلتني في الخرطوم مظاهرة تعد بمليون شخص.وتحدثت إليهم وقلت لهم: يجب علينا أن نعض على وحدتنا الوطنية بالنواجذ، ويجب علينا أن نعض على الإسلام بالنواجذ، لأن هؤلاء الناس الذين قبض عليهم كان بعضهم قضاة، وقد دخلوا السلك القضائي حتى يحكموا باسم الإسلام ويكرهوا الجماهير في الحكومة. إنه تخطيط عجيب وطريقة عجيبة. وبعضهم دخل المؤسسات الإسلامية التي أنشأتها أنا، وعلى رأسها بنك فيصل الإسلامي، وضربوا البنك من الداخل، وخلقوا من الفقراء مليونيرات. وأعطوهم الأموال حتى بدأوا يشترون كل الذرة الموجودة في السوق بهذه الملايين التي أعطيت لهم من هذا البنك. اشتروا الطن بثلاثين جنيهاً وخزنوه حتى يبيعوا أقوات الشعب بمائة وعشرين جنيهاً. واشتروا بعد ذلك الفول السوداني الذي يصنع منه زيت الطعام، وبدأت كل الأسعار في الارتفاع. وكلما اشتروا هذه الأشياء رفعوا الأسعار، لأنهم يريدون خلق الفوضى. وأنشأوا، بالأموال التي أعطاهم إياها هذا البنك، بنوكاً إسلامية أخرى من أموال أجنبية. ونحن صرحنا لبعض الصرافين حتى يعملوا، لكنهم أنشأوا سوقاً سوداء للجنيه السوداني، إلى أن أصبح سعر الدولار خمسة جنيهات سودانية. لقد فعلوا هذه الأشياء، ففرضنا نحن السيطرة عليها وقبضنا على هؤلاء الناس، فبدأوا يتحركون ويتكلمون وأصبح هناك خطر. وبدأوا يحركون معهم الجماعات، لأنهم دخلوا في الجماعات الإسلامية التي أتت من السعودية، وللأسف الشديد خدعوا هذه الجماعات، لأنها جماعات إسلامية ومسلمون. لقد أمسكوا بهذه الجماعات، مثل الدعوة الإسلامية والرابطة الإسلامية، وبدأوا يعملون لأغراض تختلف عن الأغراض التي أنشئت من أجلها هذه الجمعيات في السعودية. بعد ذلك نحن لم نسكت على ذلك. كان لدي برنامج للحضور إلى أمريكا، وكنت سأأتي إلى هنا في شهر نوفمبر، وما عطلني هو أنني كنت أواجه عملاً هناك. وعندما قررت أن أحضر، وفي الوقت الذي لم يكن فيه شيء، خرج عشرة أو خمسة عشر طالباً من الجامعة الإسلامية، وأجبروا طلبة الجامعة الإسلامية والبنات على الخروج، ومن السهل جداً أن يخرج ثمانون شخصاً في مظاهرة. أخرجوا البنات، وخرج نحو خمسمائة طالب، وذهبوا إلى سوق شعبي وأحرقوا فيه الدكاكين. وعندما حرقوا الدكاكين، وكان هذا السوق مليئاً بالوافدين من خارج الخرطوم، وجد هؤلاء الفرصة وهجموا على السوق، للأسف، وأخذوا كل شيء. أخذوا الأكشاك الصغيرة، فهذا أخذ مائة جنيه، وذاك أخذ ثلاثمائة جنيه، يعني سرقة. ثم ذهبوا بعد ذلك إلى جمعية تعاونية تدعى «ولد نميري»، وهي قرية في دنقلا، وتعمل هذه الجمعية في الترحيل وصيانة العربات. فكسروا جميع مبانيها وأحرقوها ودمروها، رغم أن هذه جمعيتي. وقد أسموها «ولد نميري»، وفي الحقيقة فإن ولد نميري قرية صغيرة سميت باسم جدنا الكبير، وأهل المنطقة هم الذين أنشأوا هذه الجمعية. كنا خارج الخرطوم، وفي اليوم الثاني كنت مسافراً، ولم أتدخل لأن نائب الرئيس كفؤ. وفي اليوم الثاني تحركت التنظيمات، وقامت في كل سوق بالحرق والضرب والنهب والتخريب. ونحن لا نتعامل مع مثل هذه الحالات إلا بقانون الأمن الداخلي، الذي لا نعتبر فيه المواطن عدواً من الخارج حتى نعامله بقسوة. ولذلك بدأ هؤلاء الأطفال يجرون في كل مكان، ويرجعون حاملين النار، ويحرقون ويضربون، إلى أن تدخلت الشرطة وأوقفت الأمر وانتهى. لكنهم بدأوا في شيء آخر، وهو الخلايا، وقبض على خلية منها. بدأت الخلايا في جامعة الخرطوم المغلقة. كانت هناك خلية من ثلاثة عشر طالباً، ومعهم مساعد أستاذ، يكتبون وينسخون منشورات باسم النقابات المحلولة قانونياً. لا توجد نقابات مثل نقابة الأطباء ونقابة المهندسين، وهي التي تكتب عنها الآن كل الصحف الغربية وتقول إنها تنوي الإضراب. يعني أن الأطباء لا إضراب لهم. هناك عدد من الأطباء الشيوعيين. فالسودان بلد فيه الحرية الكاملة للشيوعي، وللأخ المسلم، وللمسلم، لكن إذا تحرك ضد الدولة وضد البلاد فإنه يقبض عليه. ولا تزال هناك ثلاث أو أربع خلايا نبحث عنها في الخرطوم. وأؤكد أنه لن يكون هناك تحرك للأطباء والمهندسين. هذه أشياء وهمية، لأنه ليست هناك نقابات. النقابات انتهت بالقانون، وهناك جمعيات علمية، مثل جمعية الأطباء وجمعية المهندسين، تشترك وتساهم في البحوث العلمية. ثم صمت الرئيس السوداني وسأل: ما الجزء الآخر من السؤال؟ ● ما تفسيركم للقاء نائب الرئيس الأمريكي جورج بوش بعض زعماء المعارضة في السودان أثناء زيارته الأخيرة للسودان؟ نحن لا توجد عندنا معارضة حزبية، ولكن يمكن أن تعارض رأياً.أنا يمكن أن أكون معارضاً للرأي السياسي للدولة، وغداً أكون معها. السودان فيه معارضة فردية، وليس فيه معارضة حزبية. ولذلك يمكن في مجلس الشعب السوداني أن تكون معارضاً لرأي وتغالط الحكومة، ثم تأتي الحكومة غداً بمشروع أو برأي آخر فتكون معها. وهذا هو الشيء الفريد في الحكم في السودان.لذلك ليس لدينا زعيم يسمى زعيم المعارضة. نسميه الرقيب ليراقب الناس، ولذلك لا توجد معارضة في السودان. كلا، أنا أعرف عملاء جبناء خارج السودان يأخذون الأموال. وإذا كان بوش قد قابلهم في السودان فلا أعتقد ذلك، لأنهم لا يأتون إلى السودان، إلا إذا كانوا قد جاءوا بطريقة ما وقابلهم. فالأنصار ليسوا معارضة ولا غيرهم، وهم يقفون مع الثورة. ● لكن ما رأيكم في القول إن من أهم أسباب بقائكم في الحكم حتى الآن تفكك المعارضة في الداخل؟ لا توجد معارضة. المعارضة خرجت إلى الخارج، وقلت إنها معارضة عميلة. والرأي القائل إن سبب بقاء شخص في الحكم هو أن المعارضة ضعيفة، لماذا؟ لأنه وهو في منصبه يكون أفضل وأكثر فائدة للناس المعارضين؟ وإذا كان المعارضون خرجوا إلى الخارج وعاشوا على الأموال التي تعطيها لهم الدول الأخرى، فهذا لا يعني أنه توجد معارضة في الداخل. أضرب لك مثلاً بأحد أبطال حرب أكتوبر، اسمه سعد الدين الشاذلي. خرج وعمل معارضة من الخارج، فهل تسمي هذه معارضة؟ قال إنه هو الذي قتل السادات، ثم عرف الناس من الذي قتل السادات، فهل تسمي هذه معارضة؟ ● سمهم الذين يخالفونكم الرأي؟ هؤلاء لا نمنعهم، وهم ليسوا معارضة. لا يوجد حزب معارضة. الذي يخالف الرأي اليوم قد يكون معك غداً. ● يعد السودان من أغنى بلدان أفريقيا والبلدان العربية، وكان يفترض أن يكون سلة الغذاء للعالم العربي. فما الذي حال دون ذلك، حتى يضطر هذا البلد الغني زراعياً وغير زراعي إلى طلب المساعدات من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرهما؟ العرب. العرب حالوا دون ذلك. ● هل يمكن تفسير هذا القول؟ السودان من أغنى البلاد في الإمكانيات، ولكن هذه الإمكانيات نريد أن نحركها، وهذا التحريك يحتاج إلى الأموال. وهذه الأموال متوفرة لدى العرب، ولكن العرب لم يأتوا إلينا في السودان لتحريكها. السودان دولة فقيرة لديها الإمكانيات، وكان من المفترض أن تأتي إلينا رؤوس الأموال العربية. أنا أسمع أن بعض العرب يشترون جزراً وما شابه. إن السودان مفتوح للأموال العربية، لأي دولة عربية، ولأي عربي، ولأي حكومة عربية، وهم سيستفيدون.وأنا أؤكد أن السودان، خلال ثلاث سنوات، سيكون سلة غذاء العالم، وليس العالم العربي فقط، لأن في السودان كل ما يحتاج إليه الناس، وهو الأكل اليومي. ● هل لكم أن تحدثونا، سيادة الرئيس، عن نتائج محادثاتكم مع الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض، في ضوء المعلومات التي أشارت إلى أن الإدارة الأمريكية ستواصل دعمها الاقتصادي للسودان نتيجة الإصلاحات الاقتصادية التي أعلنت في الأسبوع الماضي؟ كانت المحادثات مع الرئيس ريغان صريحة وودية. وكما ذكرت في البيان الذي أصدرته بعد المحادثات، كان كل ما تحدثت فيه مع الرئيس ريغان واضحاً. وقد قرأت اليوم في الصحف أننا اتفقنا على أشياء معينة بالنسبة للمساعدات، وأعتقد أن هذه الأشياء من اختصاص صندوق النقد الدولي والحكومة الأمريكية مع الحكومات الأخرى. ولم يكن ذلك مجالاً للحديث بيننا في الاجتماع مع الرئيس ريغان. ولا أدري إذا كانت الإدارة الأمريكية قد أوقفت هذه المساعدات.وكان موقف أمريكا موقفاً إيجابياً، وما دفعته أمريكا للسودان هذا العام يساوي أضعاف ما دفعته في العام الماضي. ونحن نسمع ونقرأ أن أمريكا أوقفت المساعدات للسودان، وأنتم تعلمون أن أمريكا لديها بنوك كثيرة جداً، فهي توقف أشياء هنا وتدفع أشياء هناك. ● كان هناك حديث عن تجميد الولايات المتحدة مساعداتها بضغط من صندوق النقد الدولي؟ كان ذلك بتوصية من صندوق النقد الدولي لأننا تأخرنا في دفع الأقساط. وبالنسبة للدول الأعضاء المشاركة، فهي ملتزمة بهذه القوانين. وأكبر دولتين ملتزمتين بهذه القوانين هما المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة. ونحن في محنتنا الكبيرة نشعر أن هاتين الدولتين مدتا لنا يد المساعدة، حتى بتشجيعهما للجمعيات الخاصة. ● هل سيتم الإفراج عن الأموال التي تم تجميدها سابقاً؟ أنا لا أعلم أن هناك أموالاً مجمدة بصورة رسمية، ولم أشعر أن الولايات المتحدة أوقفت أي شيء. أما بالنسبة لصندوق النقد الدولي، فإن أقساطنا المتأخرة تبلغ 120 مليون دولار. ولذلك فإن الصندوق يخطر الأعضاء ويطلب منهم عدم مساعدة السودان حتى يدفع هذه الأقساط. وحتى الدول الأوروبية لم توقف مساعداتها. ولكن كان من المفترض أن يتخذ صندوق النقد الدولي، في اجتماعه الأخير، قراراً ليس في صالح السودان، إلا أنه أجل ذلك لمدة ثلاثة أشهر، لأننا بدأنا ندفع بحسب قدرتنا. فنحن نصرف على حاجات أهم، وهي مسألة حياة أو موت بالنسبة إلى اللاجئين. والناس تسألني: لماذا تصرف هكذا؟ والمساعدات التي تأتينا من الخارج نصرف منها على وسائل النقل والترحيل، مثل القطارات والطائرات، لأن السودان قارة. وهناك أشياء كثيرة تحتاج إلى الإنفاق، مثل قطع الغيار وإصلاح الشوارع والمطارات. والدول الكبيرة تفهم هذا الوضع، ولكن صندوق النقد الدولي لا يريد خلق سابقة للدول الأخرى حتى تطلب أن تعامل بالمثل. وأنا أقول لهم إننا بحاجة إلى معاملة خاصة. هذه دولة فيها مليونا لاجئ بحسب سجلاتنا، وفيها خمسة ملايين بحسب سجلات أخرى. هذا بالإضافة إلى العوامل الأخرى الموجودة في العالم، مثل الكساد، وتراجع أسعار جميع الحاصلات الزراعية، والجفاف، وعدم وجود المياه والأمطار، والصحراء الزاحفة. هذا بالإضافة إلى زيادة الوعي بين السكان وزيادة الاستهلاك. وقبل هذه الثورة لم يكن الناس ينفقون بالطريقة نفسها التي ينفقون بها حالياً، لأننا وعينا الناس بحقوقهم وواجباتهم. وأقول ما يؤسف أن كثيراً من الناس كانوا يعيشون كالإنسان الأول، أما الآن فكلهم يرتدون الملابس ويستعملون السكر والشاي وبقية منتجات الحضارة الحديثة. ● لقد اتخذتم في الأسبوع الماضي إجراءات تقشفية شملت تخفيض قيمة الجنيه السوداني ورفع أسعار الخبز والبنزين للسيارات، وترددت اليوم أخبار عن التماس مقدم إليكم لتخفيض أسعار الخبز والسلع الأخرى. فما صحة هذه الأنباء؟ وهل تنوون اتخاذ إجراءات من هذا القبيل؟ منذ أن بدأت المشاكل في السودان، ومنذ أن أتيت إلى هنا، لم تكن لي يد في تحريك الهيكل أو الأداة الحكومية في السودان. وعندما أخرج من البلاد في مأمورية أترك أشخاصاً أكفاء لديهم الولاء، مثل الوزراء والمصالح التي لديها السلطة لتأدية واجباتها. وأنا لا أديرها من هنا، لأن هناك غيري من يقوم بذلك، مثل نائب الرئيس والوزراء والاتحاد الاشتراكي السوداني، والأجهزة المختلفة تساعد في هذه الإدارة وهي المسؤولة. ولكن أحب أن أقول إنني لم أسمع بأي طلب أو التماس. بل بالعكس، قرأت اليوم أن هناك التماساً يطالبني بالتنازل عن الحكم. ولا أدري من أين جاءت هذه الأخبار، فهذه الأشياء ليست لها حقيقة. والناس الموجودون هناك، وأعداء السودان، والإخوان المسلمون، وهم ليسوا مسلمين وإنما هم إخوان شياطين، يريدون حكومة يمسكونها. والله إذا أمسكوا الحكم في السودان سيصبح السودان إيران ثانية. هم يريدون دخول الحكومة حتى يقلبوا الحكومة من الداخل.أما تفكيرهم الخرب فهو أن الحكومة ضعيفة. وأنا تركت لهم المؤسسات، وقلت لهم إذا كان هناك أي شيء فحاولوا أن تستلموه.الشعب السوداني لديه مؤسسات وإرادة وقوة، ولديه تسع حكومات، لأنه يحكم بأسلوب جديد، وهو الحكم الإقليمي المعتمد على الحكم المحلي.وهم يعتقدون أن السودان لا يستطيع أن يحكمه أحد إلا بأسلوب الإخوان المسلمين.أما بالنسبة إلى الإجراءات التقشفية، فهي برامج وضعت، ولم يضعها نميري لكي يأخذ منها كما يشاء. هذا هو السوق في العالم. الجنيه السوداني قيمته كذا، وعندما تنخفض قيمة الجنيه ترتفع الأسعار. ويصبح الحل الوحيد هو أن ننتج ونخدم ونزرع، ولكن لسوء الحظ جاء الجفاف والصحراء الزاحفة وعطلا الإنتاج. ● سيادة الرئيس، ذكرتم في الأسبوع الماضي أنه لا تراجع عن قرار تطبيق الشريعة الإسلامية بعد إبعاد جماعة الإخوان المسلمين. هل هذا القرار نهائي، خاصة بعدما تردد في الصحف الأمريكية عن وجود ضغوط من إدارة الرئيس ريغان على الحكومة السودانية لتخفيف حدة هذه القرارات؟ الحكومة الأمريكية لا تتدخل في شؤوننا الداخلية. منذ أن حضرت إلى واشنطن، ومنذ أن نلنا الاستقلال، ونحن نحكم أنفسنا بالشريعة. والشريعة الإسلامية ليست جديدة.وقبل شهر احتفلنا بمرور مائة عام على أول حكومة في السودان حكمت بالشريعة، وكان العالم كله يقف ضدها، بما فيه مصر.فما بالك الآن، وعدد كبير من دول العالم يحكم بالشريعة الإسلامية، وعلى رأسها السعودية وباكستان وغيرها؟ وانظر إلى أوروبا الآن، تجد أن 80% من قوانينها شريعة، لأنهم ورثوا هذه القوانين من الإسلام. ● تردد وسائل الإعلام الأمريكية باستمرار أن السكان غير المسلمين في جنوب السودان يعانون من قرارات تطبيق الشريعة الإسلامية، وهناك من يقول إن الإدارة الأمريكية قلقة من هذا الموضوع؟ هذا الشيء يهم الإدارة الأمريكية، ولكن جميع الأقليات غير المسلمة في السودان تتمتع بحريتها تحت الحكم الإسلامي، وتريد أن تعيش فيه إلى الأبد، لأنه يختلف عن الحكم تحت الإدارة البريطانية وغيرها. وكان القانون يسمح لأطفالنا وشبابنا في سن السادسة عشرة بأن يفعلوا كل شيء، من شرب الخمر والزنا ولعب القمار، وكان لهم الحق في ذلك تحت حماية القانون. ● هل تم بحث هذا الموضوع مع إدارة الرئيس ريغان؟ أحب أن أقول لك إن أمريكا لا تتدخل في شؤوننا الدينية أبداً، لأن حرية الأديان هنا مكفولة، والحكم السياسي في أمريكا لا يتدخل في أي دين. ● سيادة الرئيس، هناك موضوع أثار ضجة كبيرة في الآونة الأخيرة، وهو موضوع إجلاء اليهود «الفلاشا» من السودان بمساعدة الحكومة الأمريكية. فهل لكم أن توضحوا لنا موقفكم من هذا الموضوع، والدور الذي لعبته الحكومة السودانية في هذه العملية؟ تحدثت كثيراً عن هذا الموضوع، وقلت إن السودان فيه ما لا يقل عن مليوني لاجئ مسجلين رسمياً، وأكثر من أربعة أو خمسة ملايين غير مسجلين. وكلهم من إثيوبيا، ونحن لا نعرف من أي قبائل جاءوا.وليس لدينا أي مانع في أن يخرج أي لاجئ من السودان. وبعد أن سمعنا الهجمة العربية علينا، واتهامنا بأننا نساعد إسرائيل، حذرنا من أن يذهب هذا اللاجئ إلى إسرائيل.ولكن ليست لدينا الصفة القانونية التي تمنعهم من الخروج من السودان. والآن أحب أن أقول وأعلن أن المليوني لاجئ الموجودين في السودان، إذا أرادوا أن يخرجوا جميعاً إلى أوروبا، فأنا شخصياً، وبكل إمكانيات السودان، سأساعد في ترحيلهم إلى أوروبا، ولكن ليس إلى إسرائيل. ● لقد قيل إن العملية السرية التي تمت في الأسبوع الماضي جرت بتنسيق مع الحكومة الأمريكية، وبمساعدة وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الخارجية وسلاح الطيران الأمريكي؟ تمت مع من؟ ● مع الحكومة السودانية؟ هذا خطأ، وأنا أنفي ذلك.ولكن، رغم هذا، أقول لك حتى الآن إنه إذا أرادت أي دولة عربية أن تأخذ المليوني لاجئ، أو أي جزء منهم، فسأرسلهم إليها شخصياً.وليس الحكومة الأمريكية.وإذا جاءت الحكومة الأمريكية وكانت لديها طائرات تعمل وهي خالية، وكان هناك أشخاص أبدوا رغبتهم في الخروج، فهذه ليست من سلطتنا، بل من سلطة المسؤول عن اللاجئين. وإذا أراد أن يسمح لهم بالخروج فليخرجوا، ولكن لا يخرجهم إلى إسرائيل. وأنا هنا، ومن حقي أن أقول له ألا يرسلهم إلى إسرائيل. ولكن بعد خروجهم إلى إسبانيا أو سويسرا أو إنجلترا، لا أعرف إلى أين سيذهبون. وفي ختام اللقاء، ودعنا الرئيس نميري بعد أن شكرناه على سعة صدره، لكن ما كان مكتوباً على بعض الصحون الموضوعة على الطاولة أمامنا لفت انتباهنا. وقال السفير السوداني في واشنطن إن العبارات المنقوشة على تلك الصحون تحمل معاني كبيرة. وكان من بينها: «طوبى للجياع والعطاش إلى البر لأنهم يشبعون، وطوبى للرجل الذي يحتمل التجربة لأنه ينال إكليل الحياة». فحوصات طبية وفي إطار زيارته للولايات المتحدة، دخل الرئيس جعفر نميري أمس أحد المستشفيات الأمريكية لإجراء بعض الفحوصات الطبية. ومن المعروف أن الرئيس السوداني يقوم بزيارات سنوية إلى الولايات المتحدة لإجراء مثل هذه الفحوصات. وقد بدا الرئيس نميري، أثناء حديثه لصحيفة «الشرق الأوسط»، متمتعاً بصحة جيدة، إلا أنه عندما هم بالوقوف لوداعنا بدا كأنه يعاني ألماً في إحدى ساقيه. وعندما سألت «الشرق الأوسط» عما إذا كانت هناك مشكلة صحية يعاني منها، جاء الرد بالنفي، وقيل إن ما بدا على الرئيس أثناء نهوضه يعود إلى الفترة الطويلة التي قضاها جالساً يتحدث إلى زواره. (صحيفة الشرق الأوسط) |
|
Post: #2
Title: Re: النميري من واشنطون في رحلته الأخيرة مارس �
Author: Yasir Elsharif
Date: 08-22-2026, 04:48 PM
Parent: #1
|
|