ماذا بحدث لو كان القائد د.جون قرنق علي قيد الحياة؟

ماذا بحدث لو كان القائد د.جون قرنق علي قيد الحياة؟


08-20-2026, 04:23 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1787239438&rn=0


Post: #1
Title: ماذا بحدث لو كان القائد د.جون قرنق علي قيد الحياة؟
Author: محمد الامين محمد
Date: 08-20-2026, 04:23 PM

04:23 PM August, 20 2026

سودانيز اون لاين
محمد الامين محمد-sudan
مكتبتى
رابط مختصر







Post: #2
Title: Re: ماذا بحدث لو كان القائد د.جون قرنق علي قي
Author: محمد الامين محمد
Date: 08-20-2026, 04:24 PM
Parent: #1

رؤية د. جون قرنق بين الفكر الوحدوي ومستقبل السودان الكبير
​أولاً: هل كان جون قرنق وحدوياً أم انفصالياً؟
​يُصنف د. جون قرنق تاريخياً وسياسياً بأنه وحدوي صاحب مشروع؛ حيث بنى أدبيات الحركة الشعبية لتحرير السودان على طرح "السودان الجديد". تلخص هذا المشروع في إعادة هيكلة الدولة السودانية على أسس المواطنة والمساواة، والعلمانية، والتداول السلمي للسلطة، مع منح أقاليم الهامش حقوقاً متساوية في الثروة والإدارة دون إقصاء عرقي أو ديني.
​لم يكن خيار الانفصال هو الهدف الرئيس لقرنق، بل كان يرى أن المشكلة تكمن في نمط إدارة الحكم في الخرطوم وليس في وحدة التراب السوداني. غير أن قبوله بـ "حق تقرير المصير" لجنوب السودان في اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا 2005) جاء كواقعية سياسية وصمام أمان ديمقراطي؛ إما أن تتغير سياسات المركز وتغدو الوحدة خياراً جاذباً، أو يختار الجنوبيون الاستقلال. وعقب مصرعه المفاجئ عام 2005، صعد التيار الانفصالي داخل الحركة والمجتمع الجنوبي، مما أدى في النهاية إلى تصويت أغلبية الجنوبيين لصالح الاستقلال عام 2011.
​ثانياً: سيناريوهات السودان الكبير لو كان قرنق حياً
​لو استمر د. جون قرنق على قيد الحياة لقيادة المرحلة الانتقالية وما بعدها، لكان مسار السودان الموحد بمختلف أقاليمه قد اتجه نحو سيناريوهات مختلفة تماماً:
​إعادة رسم خريطة السلطة في الخرطوم: كان قرنق سيمثل منافساً سياسياً وقوياً في انتخابات 2010، مدعوماً بتحالف عريض يضم أبناء الجنوب، دارفور، جبال النوبة، النيل الأزرق، والقوى الحديثة في العاصمة، مما كان سيجبر السلطة المركزية على تقديم تنازلات حقيقية نحو الديمقراطية.
​إطفاء أزمات الهامش ومنع الحروب: كاريزما قرنق وقدرته الاستيعابية كانت ستتيح حلاً شاملاً لأزمة دارفور ومناطق التماس، فضلاً عن السعي نحو دمج المكونات العسكرية في جيش قومي واحد لمنع استنزاف البلاد في صراعات أمنية جديدة أو إتاحة المجال لنشؤ المليشيات.
​شكل العلاقة بين الشمال والجنوب:
​سيناريو نجاح الوحدة: تحويل السودان إلى دولة فدرالية/كونفدرالية حديثة تُبقي على وحدة البلاد وتضمن التوزيع العادل للثروة النفطية والزراعية.
​سيناريو الانفصال المُنظم: حتى لو اختار الجنوبيون الاستقلال عبر الاستفتاء، فإن وجوده كان سيضمن انفصالاً سلساً وبناء شراكة اقتصادية وأمنية صلبة (اتحاد جمركي وحرية حركة) تجنب الدولتين الأزمات الحدودية والتجارية.
​تجنب الصراع الداخلي في الجنوب: كان حافزه الفكري وشخصيته القيادية كفيلين بضبط التوازنات داخل الجيش الشعبي، مما كان سينقذ دولة جنوب السودان من الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2013 بين القيادات العسكرية.
​رحيل د. جون قرنق لم يغير فقط مصير الجنوب، بل حرم السودان الموحد من قائد كاريزمي كان يملك المشروع والقدرة على صياغة توازن سياسي يمنع حالة الانقسام والاستقطاب.