إن مسألة "الانشقاقات" وعودة بعض القيادات الميدانية

إن مسألة "الانشقاقات" وعودة بعض القيادات الميدانية


08-20-2026, 00:09 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1787180949&rn=0


Post: #1
Title: إن مسألة "الانشقاقات" وعودة بعض القيادات الميدانية
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 08-20-2026, 00:09 AM

00:09 AM August, 19 2026

سودانيز اون لاين
زهير ابو الزهراء-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



إن مسألة "الانشقاقات" وعودة بعض القيادات الميدانية (مثل من يُطلق عليهم "موسى خمسين" أو غيرهم ممن ينسلخون عن الدعم السريع أو يتحركون بين التحالفات) إلى صفوف الجيش أو ما يسمى بـ "حضن الوطن"، تثير عادةً عواصف من التوتر والجدل الحاد، خصوصاً من قِبل القوات المشتركة لحركات الكفاح المسلح والقوى السياسية المرتبطة بها في إقليم دارفور وكردفان
يمكن قراءة هذا الغضب وتحليله عبر تفكيك الأسباب السياسية والعرقية المعقدة التالية
1. الأسباب السياسية: أزمة الثقة وغياب العدالة الانتقالية
إعادة تدوير الخصوم دون مساءلة: ترى القوات المشتركة وحركات الكفاح المسلح أن قبول عودة بعض القادة الميدانيين أو العناصر الذين تورطوا في الانتهاكات أو حاربوا إلى صفوف الدعم السريع سابقاً، دون محاكمة أو خضوع لعدالة انتقالية، يُعد "قفزاً على دماء الضحايا". تعتبر المشتركة أن هؤلاء العائدين يُكافأون أحياناً بالدمج أو العفو السياسي على حساب حلفاء الجيش الأصليين الذين تحملوا وزر المعارك منذ اليوم الأول للحرب.
صراع النفوذ والتمثيل السياسي: تخشى القيادات السياسية والعسكرية في القوات المشتركة من أن تؤدي سياسة "فتح الأبواب على مصراعيها" للقيادات العائدة إلى إحداث تغيير في الخريطة المتحالفة مع الجيش، بحيث يتم تهميش دور الحركات المسلحة لصالح شخصيات جديدة قد تمتلك ظهيرًا قبليًا أو نفوذًا طارئًا، مما يضعف الوزن التفاوضي للحركات في مستقبل السودان السياسي بعد الحرب.
الشك في الدوافع الحقيقية:* تنظر القوات المشتركة بريبة شديدة لهذه العودات (التي تتزايد غالباً مع تغير دفة المعارك أو تراجع نفوذ الدعم السريع في بعض المحاور)، وتعتبرها مجرد "محاولة لنجاة سياسية وتكتيكية" وليست مراجعة وطنية حقيقية، مما يهدد بتسرب خلايا غير مأمونة إلى داخل المنظومة العسكرية المتحالفة مع الجيش
2. الأسباب العرقية والجهوية: حساسية التركيبة السكانية في دارفور وكردفان
إرث الانتهاكات ذات الطابع العرقي: الحرب في دارفور وكردفان اتخذت طابعاً استقطابياً حاداً وعميقاً. العديد من عناصر وقادة الدعم السريع ينحدرون من حاضنة اجتماعية وقبلية معينة ارتبطت بانتهاكات واسعة ضد مكونات أخرى تُلهم وتشكِّل عصب القوات المشتركة (مثل الزغاوة، الفور، البجا، وغيرها). عودة شخصية محسوبة على تلك المكونات أو القيادات دون ترتيبات أهلية واضحة تُفسّر أحياناً على أنها "تجاوز للضحايا واستهانة بالجرائم ذات النزعة العرقية"
*خوف الأطراف من هيمنة المركز القديم عبر حلفاء جدد: تخشى الحركات المشتركة في إقليم دارفور أن تكون هذه العودات جزءاً من هندسة سياسية تديرها مؤسسات الجيش (التي يُنظر إليها تاريخياً من عدسة المركز) لخلق توازنات قبلية جديدة تكسر شوكة الحركات المسلحة، وتفرغ مشروع "إقليم دارفور وقضايا الهامش" من محتواه عبر خلق زعامات بديلة تدين بالولاء لمركز السلطة التقليدي
* أزمة "من هو الأصيل ومن هو الطارئ" تعاني الجغرافيا السياسية في غرب السودان من حساسيات مفرطة تجاه الولاءات والتبدل السريع فيها. عودة قائد أو مجموعة مسلحة بطريقة "استعراضية" تحت شعار العودة للوطن, تُثير حفيظة من قاتلوا وثبتوا في الميدان لسنوات، إذ يشعرون بأن هناك محاولة لسرقة تضحياتهم لصالح وافدين جدد على صفوف المقاومة
غضب القوات المشتركة ليس مجرد اعتراض عسكري على طريقة إدارة المعركة، بل هو صراع عميق على الشرعية، والعدالة، والمستقبل السياسي. إنه يعكس مخاوف حقيقية من أن تتحول "العودة إلى حضن الوطن" إلى مظلة لإفلات الجناة من العقاب، وإعادة إنتاج نفس الأزمات الهيكلية التي أشعلت الحرب أصلاً على حساب دماء المهمشين وضحايا الانتهاكات.